العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 01 / 2004


ثم الوحدة الوطنية

ليس للظلم رحم ولا وشيجة ولا هوية، وما يجمع الظالمين هو الذي يفرقهم. والانجرار في حبالة الظالمين هو نوع من خداع النفس. والطمع بإحكام الدائرة الصغيرة لا يكون بتحطيم الدائرة الكبيرة.

الانتماء الذاتي / ديني أو عرقي أو فكري / الذي يتذرع به مظلوم لاستدرار العطف، أو كسب التأييد، والتظلل بالمصداقية أو الحقانية تخدم الظالم أكثر مما تخدمه.. فالظالم بما يملك من إمكانات التسلط قادر على أن يجند الأتباع، أكثر من المظلوم، وأتباع الظالم يأكلون خبزه ويضربون بسيفه، بينما المشفقون على المظلوم لا يملكون إلا بعض الدموع..

للظالم هدف وحيد هو التمكن من خنق المظلوم، وكل ما ومن يخدم هذا الهدف فهو القريب الأثير، والمتمكن الأمكن، وكل من يعارض هذا الهدف أو يهدده، أو يدخل الضيم عليه يفرز إلى دائرة الآخر.

في دائرة الآخر، وهي دائرة نفي وإقصاء وغربة، ينبغي للمظلوم أن يتغاضى عن علة ظلمه.. لتتصلب الدائرة وتتمتن كما ينبغي أن تشأ وشيجة ورحم ولحمة.

حين طرح البعض الطائفية ذريعة لما وقع عليهم من ظلم فرح بها الظالم كما لم يفرح قط، وجعل منها سلماً للمزيد من العدوان، رمى ثوبه على المظلوم وانسل منه.. ثم تكشف الواقع عن أن طوائف الوطن أجمع غارقة في بحر الظلم، مقام لا نحب أن ندخل فيه في التفاصيل. والحكمة ليس في تعداد الشواهد وإنما في سبك الموقف وتحديد الهدف، وصيانة الوجود.

اليوم يطرح آخرون ذاتيتهم العرقية ليبنوا عليها أجندة ومطلباً. إن سألتهم: أعلى حساب الوطن ؟‍! أجابوا مبادرين: لا.. إذا كان دم العافية عندما يسري في البدن يغذي كل عضو فيه. وإذا كانت الحرية والديمقراطية هي هذا الدم الذي  يسعى إليه الجميع.. فما معنى الطروح المبكرة، الخارجة على سياقات العموم إلا الإشارة إلى (الذات) في موقف يستدعي نكران هذه الذات.

هذه (الأوراق الذاتية) محقة كانت أو مبطلة، متجاوزة كانت أو قاصدة، هي في حقيقة أمرها أوراق في يد الظالم يؤلب فيها أبناء الوطن بعضهم على بعض، ويخوف فيها بعضهم من بعض، وهي بالتالي خادمات لرغبته مؤيدات لدعواه..

في بحيرة الظلم التي نتخبط فيها جميعاً علينا أن ندرك أن بعضنا من بعض.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ