العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 02 / 2004


درس من جنوب إفريقية

حركة مقاومة الباصات في جنوب أفريقية 1955 ـ 1957

اتبعت حركة مناهضة سياسات التمييز العنصري في جنوب أفريقية طوال الخمسينات عديداً من أساليب الكفاح الوطني. وفي عام 1952، أعلن المؤتمر الأفريقي عن شن (حملة تحدي) نظم خلالها عدداً من هذه الأساليب طوال الخمسينات. وشهد هذا العقد أيضاً حملة لمقاومة سياسة التمييز العنصري في مجال التعليم في الفترة من 1953 ـ 1955، وحركة مقاطعة الباصات في عام 1959 احتجاجاً على انخفاض الأجور. وأحرزت حركات مقاطعة الباصات في الفترة من 1955 ـ 1957 من مقاطعة ايفاتون والكسندرا وجوهانسبرغ نجاحاً شجع مواطني جنوب أفريقية على الاستمرار في الاحتجاجات الوطنية.

وقد حدثت أول مقاطعة للباصات في بلدة ايفاتون في عامي 1955 و1956. ففي خلال تلك الفترة احتج آلاف العمال السود على رفع تعرفة الباصات. وقاطع هؤلاء العمال الباصات وكانوا يذهبون إلى مواقع عملهم ويعودون كل يوم مشياً على الأقدام. وقد تعرض هؤلاء لصنوف عديدة من العنف مثل المضايقات المستمرة والاعتقالات والضرب من جانب مؤيدي النظام العنصري. وانتهت المقاطعة في أغسطس 1956 بعد أكثر من عام بعد أن أحرز العمال نجاحاً ساحقاً تمثل في عودة التعرفة القديمة ووضع جدول جديد لمواعيد الباصات وموافقة شركة الباصات على توظيف عمال ايفاتون.

وقد شجع هذا النجاح الأفارقة في جوهانسبرغ على تنظيم حركة مقاطعة مماثلة. ففي كانون أول 1956 أقدمت شركة بيتلكو التي تشغل الباصات من وإلى مصانع جوهانسبرغ على رفع تعرفة الركوب. وعلى الفور قرر العمال من بلدة الكسندرا على بعد تسعة أميال من جوهانسبرغ مقاطعة الباصات احتجاجاً على التعرفة الجديدة. ونظم هؤلاء العمال لجنة شعبية للنقل قررت الدعوة للمقاطعة في 7 كانون الثاني 1957. وسرعان ما انضم عمال آخرون من جوهانسبرغ وبريتوريا والمناطق المحيطة للحركة. وشارك في الحركة ما يقرب من ستين ألف عامل كانوا يذهبون لمواقع عملهم مشياً على الأقدام. وقررت الشركة بعد أيام من تسيير الباصات فارغة وقف كل خدماتها.

وبعد عدة أسابيع تصاعد التأييد الذي تحظى به حركة المقاطعة، وامتدت الاحتجاجات والمقاطعات إلى بورت اليزابيث وايست لندن ويوتينهاج وغيرها من المدن. وأبدى بعض البيض تعاطفاً مع العمال وكانوا يصحبوهم في سياراتهم على الرغم من تهديدات البوليس الذي كان يقوم بإيقاف السيارات وتفتيشها وتسجيل أسماء السائقين.

وكان العمال أنفسهم يفرضون رقابة صارمة لضمان الالتزام بتنفيذ المقاطعة، فكانوا يوقفون العمال المتوجهين لأعمالهم بالدراجات ويفرغون إطاراتها. وكان البوليس يشن حملات دائمة على الفنادق الصغيرة في جوهانسبرغ لإلقاء القبض على العمال الذين يبيتون مع أصدقائهم لتفادي الذهاب إلى منازلهم كل يوم مشياً على الأقدام. وقد ألقي القبض على ما يقرب من 14 ألف عامل خلال فترة المقاطعة.

وبدأ القلق ينتاب أصحاب العمل أنفسهم من جراء الإنهاك الجسدي للعمال لسبب اضطرارهم للمشي لمسافات طويلة. وبدأ ممثلون عن أصحاب العمل والحكومة يبحثون عن تسوية للموضوع مع قادة المقاطعة. وقامت غرفة تجارة جوهانسبرغ بدعم الباصات مالياً حتى يتم التوصل إلى تسوية. وأخيراً انتهت المقاطعة في 15 نيسان 1957 بعد أن أحرز العمال نجاحاً تاماً. فقد تم إلغاء الزيادة في تعرفة الركوب والعودة للتعرفة القديمة. وفي وقت لاحق تمت مضاعفة ضريبة خدمات النقل المفروضة على أصحاب العمل لدعم وسائل النقل.

وقد ساهمت حركة مقاطعة الباصات الناجحة في جوهانسبرغ في خلق مناخ من المقاومة الوطنية، وبرز قادة أكفاء من خلال هذه المقاومة. وبالرغم من عدم مشاركة المؤتمر الوطني الأفريقي في حركة مقاطعة الباصات، إلا أنه دعا على أثر نجاحها إلى مقاطعة الشركات القومية ومنتجاتها. وشهدت أواخر الخمسينات عديداً من الأنشطة والحركات الأخرى نتاجاً لما أفضت إليه حركة مقاطعة الباصات من إحساس الأفارقة بمزيد من الثقة بقوتهم وبفاعلية الكفاح الوطني.

  

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ