العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29 / 02 / 2004


الثورة الفلبينية في عام 1986

تعد الثورة الفلبينية في فبراير 1986 النموذج الأمثل للثورة الوطنية في الربع الأخير من القرن العشرين. فقد نجحت المقاومة الوطنية في الإطاحة بالديكتاتور فرديناند ماركوس.

لقد تولى ماركوس الحكم في عام 1965. وفي سبتمبر 1972، كرد فعل لحركة المعارضة، أعلن فرض قانون الطوارئ وألغي منصب نائب الرئيس كما ألغي انتخابات 1973. وفي عام 1972، اعتقل ماركوس زعيم المعارضة بينيجنو أكينو وأصدر عليه حكماً بالإعدام بدون محاكمة. وفي عام 1980، سمح ماركوس لأكينو بالذهاب للولايات المتحدة حيث مكث هناك حتى عام 1983. وفي 21 أغسطس 1983، عاد أكينو إلى الفلبين ليقود المعارضة ضد ماركوس، وتم اغتياله في مطار روما لدى نزوله من الطائرة. وطوال فترة قانون الطوارئ، اندلعت احتجاجات متفرقة، إلا أن اغتيال أكينو كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات واسعة النطاق. وشارك في تشييع جنازة أكينو ما يتراوح بين أربعة وستة ملايين. وتعددت حركات الاحتجاج بشكل مستمر في الفترة من 1983 إلى 1985. فقد كانت المظاهرات العارمة تخرج في مناسبات، بداية فرض قانون الطوارئ في 21 سبتمبر، وميلاد أكينو في 27 نوفمبر، واغتياله في 21 أغسطس، وفي 23 سبتمبر 1985، نظم الفلبينيون في مدينة بوتون وعديد من المدن الأخرى إضراباً شاملاً لمدة يومين احتجاجاً على نظام ماركوس.

وخلال تلك الفترة شارك العديد من الفلبينيين في تدريبات على أسلوب المقاومة الوطنية نظمها جين وهيلد جارد جوس ماير وريتشارد ديتس من (الجمعية الدولية للتصالح). ومن هذه الحلقات الدراسية، تشكلت منظمة اللاعنف (اكابكا). وقد أثرت هذه التدريبات على أسلوب اللاعنف على أحداث عام 1986.

وتحت الضغط المحلي والدولي، أعلن ماركوس في أواخر عام 1985 عن إجراء انتخابات مفاجئة في 7 فبراير 1986. واختار قادة المعارضة كورازون أكينو مرشحة للرئاسة وسلفادور لوريل مرشحاً لمنصب نائب الرئيس. وكانت الشكوك تحيط بنزاهة الانتخابات منذ البداية على الرغم من سماح ماركوس لمتطوعين من النامفريل ولمراقبين أمريكيين بمراقبة الأحداث. وفي يوم الانتخابات شكل عمال النامفريل المدربين على أسلوب اللاعنف، حواجز بشرية للحيلولة دون محاولات سرقة صناديق الأصوات، كما نظمت أكابكا تجمعات للصلاة والتدريب على أسلوب اللاعنف. وفي 9 فبراير أعلن ثمانية وثلاثون من عمال الكمبيوتر احتجاجهم على تعمد إذاعة نتائج خاطئة تشير إلى تقدم ماركوس، وأعلنت الجمعية الوطنية الفلبينية فوز ماركوس الأمر الذي عارضه عديد من المؤسسات والأفراد. وأعلن كل من ماركوس وأكينو فوزه بالرئاسة، ومن هنا بدأت الثورة.

ولعبت الكنيسة الكاثوليكية دوراً أساسياً في الثورة. ففي 13 فبراير أعلن الأساقفة الكاثوليك أن الانتخابات مزورة ودعوا إلى شن (كفاح لا عنيف من أجل العدالة). وأعلن الكاردينال سين كبير أساقفة مانيلا أنه يعتبر نفسه (قائداً للقوات الفلبينية غير المسلحة). وفي 22 فبراير أعلن وزير الدفاع جوان بونس ازيل ونائب رئيس الأركان منديل راموس تمردهم واعتصموا داخل وزارة الدفاع. وطلب أجابينو، شقيق بينيجنو أكينو، والكاردينال سين من مواطني مانيلا إرسال الطعام لقوات التمرد والخروج إلى الشوارع لقطع الطريق على تحرك القوات المعادية. وكان هذا هو بداية الثورة الشعبية.

لقد تدفق الآلاف إلى ميدان ابيفانيو دي لوس سانتوس وأحضروا الطعام والمشروبات وأجهزة الراديو للمتمردين. واتخذ التجمع مظهراً احتفالياً حيث رفرفت الأعلام وراح الحشد يغني نشيد بايان كو (وطني). وفجر يوم الأحد 23 فبراير توجهت قوة عسكرية معززة بالدبابات والعربات المدرعة نحو معسكر المتمردين. إلا أن الآلاف من المتظاهرين سدوا أمامها الطريق وأجبروها على التوقف على بعد ميل، وهدد قائد القوة ارتيميو ناديار بإطلاق الرصاص إذا لم يخل المتظاهرون الطريق، إلا أن الحاجز البشري الضخم ظل في مكانه واضطرت القوة في النهاية إلى الانسحاب دون إطلاق النار، وقدم المتظاهرون الطعام والشراب لجنود القوة. وأعطاهم البعض الزهور أيضاً. وفي صباح الاثنين، وبينما كان ماركوس يوجه خطاباً عبر التلفزيون الحكومي استولى المتمردون على محطة التلفزيون وأوقفت إذاعة الخطاب.

وخلال الفترة من 22 إلى 25 فبراير، أعلنت عديد من الوحدات العسكرية تمردها، وقاد رودلفو بيازون قائد إحدى الفرق العسكرية قوة من ستمائة جندي للانضمام إلى راموس وازيل. وصدرت الأوامر لإحدى فرق مكافحة الشغب للهجوم على معسكر المتمردين في فجر يوم الاثنين، إلا أنها أعلنت تمردها أيضاً. وفي نهاية تلك الفترة، كان ما يقرب من 80% من القوات المسلحة قد أعلنت تمردها.

وفي صباح الثلاثاء 25 فبراير أدت أكينو قسم تنصيبها رئيسة وسلفادور نائباً لها. وفي نفس الوقت، كان ماركوس يؤدي قسم الرئاسة ولكن بدون أي دعم شعبي يذكر. وبناء على نصيحة الولايات المتحدة، هرب ماركوس إلى قاعدة كلارك الجوية الأمريكية في الفلبين في تلك الليلة.

وهكذا تمت الإطاحة بالديكتاتور ونجحت الثورة الشعبية بالوسائل اللاعنيفة.

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ