العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22 / 02 / 2004


الجرائم ضد السلام

(تقرأ هذه الوثيقة في واقع الاحتلال الأمريكي للعراق)

وهي كما حددها المبدأ السادس من مبادئ نورمبرج:

1ـ كل تدبير أو تحضير أو مباشرة لحرب عدوانية أو لحرب ترتكب بالمخالفة لأحكام المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

2ـ كل مساهمة في خطة عامة أو مؤامرة لارتكاب أحد الأفعال السابقة.

وقد أضاف مشروع تقنين الجرائم ضد سلام وأمن الإنسانية والذي تبنته لجنة القانون الدولي في 28 يوليو سنة 1945، إلى الطوائف المتقدمة بعض الجرائم الأخرى منها:

   1ـ تنظيم سلطات الدولة عصابات مسلحة للإغارة على إقليم دولة أخرى أو السماح بذلك التنظيم أو تشجيعه. وسماح سلطات الدولة لعصابات مسلحة باستخدام إقليمها كقاعدة لعمليات، أو كنقطة انطلاق للإغارة على إقليم دولة أخرى وكذلك المساهمة المباشرة أو المساعدة الممنوحة للإغارة.

   2ـ مباشرة سلطات الدولة أنواعاً من النشاط الإرهابي المنظم في دولة أخرى أو تشجيعها إياها أو سماح سلطات الدولة بنشاط تنظيم الغرض منه تنفيذ أفعال إرهابية في دولة أخرى.

   3ـ ارتكاب سلطات الدولة أفعالاً على خلاف التعهدات الملقاة عليها بناء على معاهدة تهدف إلى ضمان السلام والأمن الدوليين.

وجريمة الحرب العدوانية هي أهم الجرائم ضد السلام طبقاً للمفهوم التقليدي وقد تناولت قواعد القانون الدولي العام جريمة الحرب العدوانية وبالتحديد والتأصيل وجرمت قواعده كثيراً من هذه الأفعال بل تحولت تلك القواعد من تنظيمها للحرب إلى تجريمها على الإطلاق، ثم إلى قواعد تحرم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.

وقد بذلت مجهودات عديدة ومخلصة خلال الستين عاماً الماضية لتعريف العدوان بعناصره المكونة، ووسائل التحقق منه، وطرق منعه أو قمعه. وقد دلت هذه المجهودات على اختلاف وجهات النظر بين الدول بصدد هذا الموضوع إلا أنها أوضحت كثيراً من الجوانب الهامة التي ينطوي عليها موضوع تعريف العدوان.

وعلى الرغم من فشل عصبة الأمم في وضع تعريف محدد للعدوان. إلا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد عكفت منذ 1950 على دراسة موضوع تعريف العدوان واتخذت عدة قرارات في هذا الشأن أوضحت فيها بعض جوانب الموضوع واتخذت عدة خطوات للتوصل إلى تعريف للعدوان تقبله الغالبية العظمى من الدول. فأحالت الموضوع إلى لجنة القانون الدولي ثم كلفت الأمين العام للمنظمة بإعداد تقرير مفصل عن الموضوع ثم كونت لجنة خاصة لدراسته في 1953، 1956، 1959، 1968 امتدت حتى سنة 1974.

وفي 1974 توصلت الجمعية العامة إلى تعريف العدوان بأنه (استخدام القوة المسلحة من جانب دولة، ضد سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى، أو بأي طريقة لا تتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة).

وكما هو واضح فإن المادة الأولى من التعريف قد تبنت إلى حد كبير نص المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة. غير أن لفظ التهديد الوارد في المادة 2/4 من الميثاق قد حذف من التعريف وهو ما يعني أن عناصر جريمة العدوان تكتمل فقط في حالة الاستخدام الفعلي للقوة المسلحة من جانب دولة ضد دولة أخرى. وعلى ذلك فإن أعمال التهديد أو الاستفزاز أو إعلان الحرب لا ترقى إلى درجة العمل العدواني.

ومن ناحية أخرى فإنه يمكن أن يستفاد ضمناً من التعريف أن كافة أنواع الضغط أو التدخلات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والمذهبية والتي لا تستخدم فيها القوة المسلحة لا ترقى إلى درجة العمل العدواني.

وقد أُلحقت بالمادة الأولى مذكرة تفسيرية تفيد أن معنى (الدولة) الواردة في هذه المادة وفي التعريف بصفة عامة يشمل:

1ـ الدولة المعترف بها وغير المعترف بها مادامت قد اكتملت العناصر المكونة لها طبقاً للقانون الدولي. كما وأن هذا اللفظ ينصرف إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول غير الأعضاء. وهو ما يعني في نفس الوقت أن التعريف بصفة عامة لا ينطبق على الجماعات السياسية التي لا تشكل دولاً بالمعنى بالقانوني.

2ـ إن لفظ الدولة ينصرف إلى دولة واحدة أو مجموعة من الدول في الحالات التي يكون فيها العدوان جماعياً أو اشتركت فيه أكثر من دولة.

ثم يذكر التعريف بعض الأعمال التي تعتبر أعمالاً عدوانية على سبيل المثال لا الحصر، وهي على النحو التالي:

1ـ قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو أو شن هجوم على أراضي دولة أخرى أو أي احتلال عسكري ـ مهما كان مؤقتاً ـ ينجم عن مثل هذا الغزو أو الهجوم. أو أي ضم عن طريق استخدام القوة لأراضي دولة أخرى أو أي جزء منها.

2ـ قيام القوات المسلحة لدولة ما بقصف أراضي دولة أخرى، أو استخدام دولة ما لأية أسلحة ضد أراضي دولة أخرى.

3ـ محاصرة موانئ أو سواحل دولة ما عن طريق استخدام القوة.

4ـ قيام القوات المسلحة لدولة ما بشن هجوم على القوات البرية أو البحرية أو الأساطيل البحرية والجوية لدولة أخرى.

5ـ استخدام القوات المسلحة لدولة ما، التي تكون متواجدة داخل أراضي دولة أخرى بموجب موافقة من جانب الدولة المضيفة، استخداماً يعد انتهاكاً للشروط المنصوص عليها في الاتفاق بين الدولتين، أو أي مد لوجود هذه القوات في تلك الأراضي بعد انتهاء هذا الاتفاق.

6ـ قيام دولة ما بالسماح باستخدام أراضيها، التي وضعتها تحت تصرف دولة أخرى، من قبل هذه الدولة، بارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة.

7ـ قيام دولة ما بإرسال أو إيفاد جماعات مسلحة، أو قوات أو جنود نظاميين أو مرتزقة لارتكاب أعمال بالقوة المسلحة، ضد دولة أخرى تكون على نفس درجة خطورة الأعمال التي ورد ذكرها آنفاً، أو مشاركة تلك الدولة الفعلية في هذه الأعمال.

من التعريف المتقدم وما تضمنه من أفعال تعد من قبيل العدوان وردت على سبيل المثال لا الحصر، يمكننا أن نقرر أن ما يطلق عليه الآن بإرهاب الدولة تغطيه الفقرة السابقة من المادة الثالثة من التعريف. فالدول لا يمكن أن توصف بالإرهاب ولكن يمكن وصفها بأنها دولة عدوانية. وجريمة العدوان أخطر من جريمة الإرهاب حيث خصص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع حالات العدوان. وعند وقوع أي عمل منها فقط يمكن لمجلس الأمن أن يتخذ التدابير العسكرية وغير العسكرية على المستوى الدولي لقمع العدوان وإعادة السلم إلى نصابه.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ