العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 01 / 2004

 


رجـال الدقيقـة

رجالَ الدقيقة(1)..

ثمة من يناديكم، حجر ووبر ومدر وشجر، تنتظركم أمهات وزوجات وعيون معلقة بغائب الأمس، تستحثكم الطفولة والأمل المعقود بالغد..

رجال الدقيقة..

الجولان يناديكم، تناديكم الصهوة والقمة، ومسيرة قد التوت حتى غابت في الوهدات..

رجال الدقيقة.. من يخرج أبا الهول عن صمته، وقد تلاشت أصواتكم خلف التلال لقد سقطت كل مناشداتكم، وتبخرت كل دعواتكم وبقيتم حفاة في العراء. أين الوثائق التي قدمتموها ألوفاً ومئين، من قرأ..؟ من أصغى ؟ من اعتبر نفسه ممثلاً لكاتبيها وشريكاً لموقعيها ؟‍‍!

إن أول حقائق السياسة أن يستمد الحاكم سياسته من إرادة المحكومين.. إن الحاكم الذي يتجاهل إرادة مواطنيه يصرّ على أن يقطع ما بينه وبينهم.

إن حاكماً يعيش لذاته، مهوماً في فراغه النفسي أو الفكري، غائباً أو مغيباً عن واقعه، غير منتم لشعبه ولا متحسس لهمومه ومطالبه، حري أن يفرد في عالمه وحري بهذا الشعب أن يهب ليجد الترجمان الذي يحول تطلعاته إلى واقع.. وهذه هي مهمة (رجال الدقيقة) الذين يناديهم التاريخ والحاضر والمستقبل: هبوّا..



(1) ـ في لحظة من لحظات الإحساس بالظلم الفاجع، حين سمع مواطنون أمريكيون أن الجنرال البريطاني توماس غاج قائد القوات الإنجليزية في بوسطن قد حرك قواته لاعتقال زعيمين وطنيين (صموئيل أدافر) و(جون هانكوك)، تجمع متطوعون وطنيون على الفور لمواجهة الوحدات الإنجليزية وتسموا بـ (رجال الدقيقة) لأنهم تأهبوا في دقيقة واحدة.. وهكذا انطلقت حرب الاستقلال الأمريكية. ومنذ ذلك التاريخ راح يطلق هذا اللقب على رجال الملمات الصعبة.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ