العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 10 / 2008

 


مشكلة المعارضة السورية

أنها لا تشكل مشكلة

المعارضة السورية، بعبارة أخرى المعاناة السورية غائبة ليس فقط عن (الأجندات) الدولية والإقليمية، الرسمية والشعبية، وإنما هي أيضاً غائبة عن العقول  والقلوب. ربما يكون ذلك هو جوهر أزمة المعارضة في سورية .

من أين؟ يسألك رجل من الشارع العربي في جدة أو القاهرة أو الخرطوم..

تقول بثقة: من الشام..

يجيبك على الفور: حيا الله بشار.. أو غوار.. ويختصر بذلك سورية الوطن والحضارة والإنسان !! للواقع فقد انضم للرمزية مؤخرا العكيد أبو شهاب.. فتشعر أنك وقعت في مأزق، وأن المقام لا يتسع للشرح والتوضح فتهز رأساً مجاملاً وترسم ابتسامة على شفتيك دون أن يلحظ صاحبك ما فيها من المرارة والأسى.

ثقل الملف الإنساني بكل أبعاده، غير حاضر في أذهان (النخب العربية) أقصد قادة مؤسسات المجتمع المدني العربي. المؤتمر القومي العربي، أو القومي الإسلامي، أو الأحزاب العربية، أو اتحادات المحامين العرب أو الأطباء العرب، أو الصحافيين أو الإعلاميين.. دع عنك أو دعي عنك، احترازاً عن اتهام وصلنا إلى المدنيين الأحرار بالذكورية، بائعاً يبيع في سوق الموسكي أو خان الخليلي.

معنا في المعارضة السورية نائبان سابقان لرئيس الجمهورية. معنا رجالات إعلان دمشق الأستاذ المتعدد الأبعاد ميشيل كيلو في سجنه ومعه أومعنا أنور البني، ومعنا كمال اللبواني، ولكن كل هؤلاء بحجمهم و(أبعادهم) كانوا أقل حضوراً من رجالات (طالبان) أو ثوار (دارفور) أو حتى بعض المسيحيين في نينوى العراق.

عندنا في سورية حالة سياسية وقانونية تشكل حلقة، غائبة أو مفقودة، في إطار التطور السياسي للأنظمة السياسية في تاريخ العالم. نظام يمثل حالة منقرضة في سلم التطور التاريخي الحيوي. حيث يشكل النظام شاهداً حياً بكل مؤسساته على صدق نظرية الطوطم الأبوي الذي كما يقولون أسس للسلطة الأبوية العشائرية ثم الإليغاركية.. ومع ذلك فإن هذه الظاهرة العلمية (لا تشكل) للعلماء شاهداً تفسيرياً على الحقائق المفترضة في التطور التاريخي للمجتمعات السياسية.

معنا في المعارضة السورية ملفات مثقلة بعشرات الألوف من نزلاء المقابر الجماعية أو الزنازين الجماعية أو المهاجر الجماعية.. ومع ذلك فحتى هؤلاء الذين اختاروا عن رضى وطواعية أن يكبكبوا في قبورهم الجماعية في ساعة من نهار مازالوا يؤثرون الصمت المطبق خوفاً من.. ولا ينطقون إلا في الاستفتاءات العامة ليقولوا نعم للرئيس الذي لم يشعروا أنه تغير من (فاعل) إلى (فعال) ولعلهم لو أحسوا لكانوا أبلغ في الصمت من ذويهم الذين قطع الخوف نياط قلوبهم فماتوا قبل أن يموتوا..

مشكلتنا في المعارضة السورية أننا لم نستطع أن نكون مشكلة لأحد وأن الفاعل فينا والفعال هو من يصطنع مشكلة مع معارض آخر لأنه قال لثالث : صباح الخير . ..

المدنيون الأحرار

26/10/2008


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ