العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 / 02 / 2008

 


الحرب المفتوحة !!

نحن شعوب تحب البطولة، وتتعشق الزعامات، وتنتشي بالكلمات، تصفق وتهتف تهليلاً، قبل وقت التصفيق والتهليل، وتنتكس إحباطاً ويأساً وعجزاً عندما تصور لها الهزائم في صورة انتصاراتأ\!!

في شبابنا سمعنا زعيماً عربياً رائجاً في خطاب جماهيري تحتشد فيه جموع أكثر من كل سكان لبنان، يعلن أنه قادر على إزاحة (إسرائيل) عن الساحة في أربع وعشرين ساعة، في اليوم التالي مباشرة خرج زعيم آخر وبعد أن (دوزن العيار) جيداً ليعلن في جمع من (الكرام القليل) أنه قادر عن إزاحة إسرائيل عن الساحة في اثنتي عشرة ساعة فقط!! لا أستطيع أن أصف حجم النشوة التي أخذت بجماهيرنا ونحن نستمع إلى هذه الإعلانات الصاخبة.

في كهولتنا سمعنا أحاديث كثيرة من هذا وذاك يتهددون بالموت قوى ودولاً وأفراداً، ولكن التهديدات كانت تكرر مقولة جرير: أبشر بطول سلامة يا مربع..

التتار لم ينتحروا على أسوار بغداد!! وإنما اقتحموها وانتهكوها حضارة وسيادة وإنساناً، ولولا الفعل المقاوم على ما كان فيه لكسرنا كل المرايا في بيوتنا لعجزنا عن الوقوف أمامها.

اليوم نسمع صوتاً عالياً ينادي بعد نصر صيف 2006 في لبنان بالإنذار أو التهديد بالحرب المفتوحة..!!

أما نصر صيف 2006 فبكل تواضع نتمنى على الذين صنعوه أن يتيحوا لأبناء الأمة أجمع أن يشاركوهم فخره..

هو نصر تاريخي وحقيقي، وهذا المجد لا يجوز أن يمنعنا من وضع هذا النصر في إطاره الاستراتيجي، إنه نصر الصبر والصمود والتصدي، واحتمال الأذى وهو بهذا الحجم وبهذا المستوى إنجاز متقدم يدين بكل معطياته أولئك الذين أداروا معركة الجولان سنة 1967 أو الذين سكتوا عن احتلاله حتى اليوم. تحديدنا لحجم النصر الذي تحقق في صيف 2006 ولمستواه، ليس للغمز من جانبه وإنما لعقلنة الموقف، لجعل البداية الرشيدة مدخلاً إلى نهاية حكيمة، ولوقف حالة (الخمار) بنشوة اللحظة الانفعالية.

الحديث عن (الحرب المفتوحة) ذكرنا بالزعماء التاريخيين الذين انتشوا طويلاً أمام مكبرات الصوت وهتاف الجماهير.. الحرب المفتوحة لا تعني حرباً مفتوحة في الزمان والمكان والأهداف فقط، وإنما تعني أيضاً حرباً مفتوحة في اختيار السلاح ووسائل القتل والتدمير.. هل نحن جاهزون عقلانياً لهذه الحرب المفتوحة؟ وإن كنا كذلك فماذا يعذر القاعدين؟!

المدنيون الأحرار

24/02/2008


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ