العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 07 / 2008

 


رسالة ساركوزي من الإليزيه

قراءة أصولية

ضحك مني صاحبي الأصولي، وضرب كفه المقبوضة على الأخرى المفتوحة، وقال: هؤلاء هم الذين طالما حدثناكم عنهم، وروينا لكم من أخبارهم.

يضيف: أتذكر يوم كنا ننهاكم عن مدارسهم الفرير واللاييك والفرنسيسكان، يوم كنتم تذوبون هياماً بما يموهون لكم وأنتم فتيان صغار ويزخرفون. يوم حفظوكم عن روسو وفولتير ومونتيسكو وعن الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان وعن جان دارك والحرية وسارتر ومفهومه الوجودي أكثر مما حفظتم من كتاب الله أو عرفتم عن أبي بكر وعمر وأكثر مما رويتم من شعر عنترة وامرئ القيس وأبي الطيب وأحمد شوقي.

هؤلاء يا صاحبي..هم القوم هم هم ، إذا كنتم لا تعرفونهم !! هؤلاء عندما أصبحوا فيما يظنون (مسيحيين) وهم لم يصبحوا كذلك قط بغير الدعوى ، كانوا متعصبين منغلقين غشوا الأعين وسدوا المنافذ على العقول وصاح صائحهم (أطفئ سراج عقلك واتبعني) ونسبها إلى المسيح.. والمسيح ورب المسيح يعلمان أن الله لا يكلف غير العقلاء، ولا يحاسب سواهم، ثم زادوا إمعاناً في الجهل والانغلاق فصادروا الفكر، وقيدوا حركة الحرف، وحاربوا المفكرين والعلماء، حتى الكتاب المقدس حظروا قراءته على غير فئة منهم، وزادوا في جهل وغي وكذب، فأصدروا كما تعلم صكوك الغفران، وباعوا أرض الجنة وعداً بعد أن باعوا جهد الفلاح  ورغيف خبزالعالم، وشرعوا نظام السخرة وجعلوه مسيحيا فاجتمع على عامة الناس  ، كما يجتمعون اليوم علينا ، الطاغوتان: طاغوت المذبح وطاغوت العرش، ولك أن تتصور محرابا يرمز له بالذبح !! ثم أقاموا محاكم التفتيش التي لم تنقب كما تظن عن صدور المسلمين واليهود في الأندلس فقط بل نقبت صدور رجال الفكر والعلم وأهل الرأي والمخالف في المذهب فقتل الأخ أخاه، وعلقت الأخت أختها من شعرها حتى ماتت لخلاف مذهبي.

يضيف صديقي بل صاحبي الأصولي، وقد وضع ساركوزي بين يديه وثيقة الإدانة لكل ما هو غربي ولاييكي أو حداثي ، ثم خرج هؤلاء القوم على المسيحية، فلا يتذكرون أنهم مسيحيون إلا في يوم الميلاد الذي حولوه إلى يوم للرذيلة أو عندما يجلس إلى جوارهم مسلم يغيظهم فيه أنه مايزال يذكر اسم الله.

خرج هؤلاء القوم من ديانتهم التي لم يكونوا ملتزمين بها قط ليدخلوا كما يقولون في ديانة السوق.. وما أدراك ما ديانة السوق.. حيث يباع في سوقها كل شيء، كل شيء، ولا تحاول أن تستثني، بل إن الواحد من أصحابك هؤلاء ـ يخاطبني صاحبي ـ مستعد لبيع أمه وأبيه وولده بل لقد باعوا أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم من غير إملاق، لعلك سمعت عن أبوين تركا طفلهما منذ أيام في باريس في سيارة مغلقة حتى مات. يهز صاحبي الأصولي كتفيه ويقول لي لن يكون بعيداً اليوم الذي يشّرع فيه أصحابك قانون (الخيول المتعبة) ليتخلصوا بموجبه من غير المنتجين من الآباء والأمهات وأصحاب الإعاقات. وسوف يطلقون على ذلك (الموت الرحيم) وسوف يضمونه إلى قائمة بنود ميثاق حقوق الإنسان.

ثم يؤكد بروح من التشفي ، وستبدأ يا صاحبي أنت وصحبك ، من المتقحمين ، لجحر الضب  في جدالنا بذلك وتسويقه وتحبيذه كما تجادلنا اليوم في حقوق الشواذ، وفي الشفافية العجيبة في مفهوم اغتصاب الزوجة لزوجها أو العكس، يا لرقة شعوركم، وأنتم تغتصبون الحضارات والشعوب والثروات !! يالرقة شعوركم  وساركوزي يستقبل جزار صيدنايا ويجعله قمر المتوسط الذي لا يغيب.

لذلك يا صديقي، هو يناديني بها وأنا أناديه يا صاحبي، بالنسبة إلينا لم يفجؤنا استقبال جزار صيدنايا في الإليزيه لأننا نعرف الغرب والغربيين أكثر منكم، ونحن نعلم أن كل هذا البلاء من استبداد وفساد إنما يقوم في عالمنا بوصاية ورعاية غربيتين.

أصحابك ، يا صاحبي ، يريدوننا مسلوبي الإرادة فقراء أذلاء. ولذلك نحن لا نشك أن جزار صيدنايا الأصلي هو صاحبك الأول ساركوزي، وساركوزي بنفسه مشتق مباشر عن بطرس الناسك والبابا يوليان عن ريتشارد قلب الأسد وأرناط الغادر بقافلة الحجاج هو بوش وبرلسكوني هو هو أولاً وآخراً شامير وشارون ورابين وبيريز.

قلت.. عفواً، ولكن..

أشار إلى شاشة التلفزيون لأرى ساركوزي وبشار وأولمرت قد تحلقوا حول طاولة واحدة.. قال: انظر والدم مايزال يسيل في صيدنايا!!

المدنيون الأحرار الكلام على عهدة صاحبه الأصولي

20/07/2008


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ