العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20 / 04 / 2008

 


وللنائب الآخر السيد رفعت الأسد

كلام

رسائل كثيرة باتجاهات شتى وصلت (المدنيون الأحرار) تعليقاً وتعقيباً على ما سطرناه في الأسبوع الماضي للنائب الأول لرئيس الجمهورية السيد عبدالحليم خدام. عدد غير قليل من الرسائل يسائلنا: لماذا لا نتعاطى مع النائب الآخر لرئيس الجمهورية المنشق عن النظام منذ أواسط الثمانينات؟ بعض الرسائل تنسبنا إلى التجاهل، وأخرى إلى عدم الاعتراف، وثالثة تفسر موقفنا بتفسيرات نمتنع عن تكرارها لما تسببه لنا من أذى نفسي ولما تثيره من حساسية وطنية.

رسالتنا إلى السيد خدام، كانت وجهة نظر أولية دفعتنا إليها بالأصل قتناعتنا الأولية أن السيد خدام، مع قصر المدة، حاول ويحاول أن يلج عالم المعارضة ـ بقوة ـ ويعطي الموقف الجديد استحقاقاته، حسب رؤية ذاتية تتملكه، فكانت رسالتنا تلك محاولة للإضافة، ومنبهة على ما ينتظره المواطن هنا أو هناك.. الأمر بالنسبة للسيد رفعت الأسد مختلف مع طول المدة، وتوفر الأدوات.

منذ البداية لم يعلن السيد رفعت خروجه على النظام بالطريقة الصاعقة التي أقدم عليها النائب الأول. كل الذي أقدم عليه رفعت اعتزال صامت ومرابطة خارج الوطن مع أمواج مد وجزر تفيئه الريح مرة مع وأخرى ضد..

ثم وخلال عشرين سنة لم يقف النائب الثاني كما يفعل النائب الأول مرة على شاشة من شاشات الفضاء، ولا حتى الشاشة التي يمتلكها ليخاطب سورية والعالم.

نحن /المدنيون الأحرار/ منغمسون في العمل السياسي منذ عقد من الزمان لا نذكر أننا رأينا مقابلة سياسية واحدة للنائب الثاني في حديث عن الماضي أو الحاضر أو المستقبل. قد يكون الرجل ممتلكاً لتفسيراته وأجوبته الخاصة، ولكن (الرجل العام) مطالب بأن يؤدي ما عليه تجاه الرأي العام.

وثالثاً وهذه مهمة أيضاً فإذا كنا قد طالبنا السيد النائب الأول بأن يقطع مع الاستبداد التاريخ والمنهج ، فإن المطلوب من النائب الثاني ما هو أكثر من ذلك بكثير. المطلوب من النائب الثاني أن يوضح موقفه من ملفات كثيرة، يُنسب إليه بشكل أو بآخر الانغماس فيها أو المسؤولية عنها ملفات تتعلق بدماء الموطنين وأعراضهم..

كيف حدث ما حدث؟! ما هو شعوره النفسي والإنساني والوطني جراء ما حدث ؟! ماذا يقول لآباء الضحايا وأمهاتهم وأبنائهم وبناتهم بعد هذه السنين الطوال؟!

إذا كان جميع رموز النظام في سورية يدعي لنفسه البراءة والعصمة ، فمن أين حاق بنا وبوطننا كل هذا الظلم والدمار؟! كيف سالت هذه الدماء؟ من أين جاء هذا الخراب الاقتصادي الذي ضرب سورية بلد الخير والنماء بالجوع الأسود الذي لا يرحم؟

سيكون السيد النائب أكثر مصداقية أمام المخاطبين لو قال للناس كما تقول العامة عندنا كانت /ساعة شيطان/ ساعة طيش أو اندفاع أو سوء تقدير.

سيكون أكثر مصداقية لو قال لأولياء الضحايا وهو يدلف إلى السبعين.. إن أصوات الضحايا تؤرقني، صورهم تلازم وسادتي، وأن كل الذي أملكه قبل أن أصير إلى الملك العدل اعتذار واستغفار..

سيكون أكثر مصداقية حين يلج عالم المعارضة جندياً يحمل العبء، ويبذل الجهد، وليس زعيماً يظن أن الكينونة وراء الكواليس هي هيبة ومكانة.

 وللنائب الثاني بحسب انتمائه ، الذي رفضنا في مقدمة المقال أن نجعل منه تعليلاً لانصرافنا عن التعاطي معه ، دور قد لا يستطيعه السيد خدام ولا كل الفرقاء المعارضين.

النائب الثاني، وجميع زعامات الطائفة ورجالاتها هم وحدهم المؤهلون لإخراج الطائفة عن الصمت. الصمت الذي لا يمكن أن يحسب لها بأي حال من الأحوال. وإن تجربة المضغ على الفكين ستكون صعبة وطنيا .

كثير من أبناء الطائفة يتساءلون: لماذا نحسب على النظام؟ وجواب السؤال سؤال: لماذا لا تعلنون موقفكم من النظام..

إعلان الموقف هذا الذي أقدم عليه رموز شجعان من أبناء الطائفة، مايزال بحاجة إلى أصوات أقوى. المجتمع السوري ينتظر من أحرار الطائفة ليس منابذة النظام فقط، وإنما مشروعاً وطنياً بعضه يطوي صفحة ما كان وبعضه يتحدث عما ينبغي أن يكون.

السيد النائب الثاني هو أحد المؤهلين لمباشرة هذا وعندها يمكن للمواطن السوري أن يقول : الآن يا ...

المدنيون الأحرار

20/04/2008


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ