العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 09 / 04 / 2006

 


السابع من نيسان..

شرعية الحزب.. وشرعية السلطة

الريبة التي ننظر بها إلى حزب البعث العربي الاشتراكي: تشكلُه وتكوينُه ومسيرته وانشقاقاته واختلافاته على منطلقاته وتنكره لمؤسسيه الحقيقيين؛ كل هذا لا يسقط شرعية هذا الحزب، ولا يخرجه من دائرة وجوده الوطني، ولا يسمح لمن يدعو إلى الديموقراطية أو ينادي بها أن يطرح أي هدف استئصالي أو حتى اقصائي بحق هذا الحزب.. فالبعثيون كما هم، جزء من حراك سياسي مجتمعي عبر عن نفسه بالطريقة التي أراد في مراحل وجوده كلها. وعلى حزب البعث أن يتحمل تاريخياً ووطنياً مسؤولياته عما قدم.

ثلاث جرائر أساسية قاتلة تحسب على هذا الحزب في تاريخه المعاصر وستحاسبه الجماهير عليها. على رجال الحزب المؤمنين بفكره ومنطلقاته، لا المستمتعين بفيئه، أن يفكروا بمخرجهم منها.

الأولى، وهي الأخطر، أن هذا الحزب هو أول من أدخل السياسة إلى الجيش السوري، ووظف هذه المؤسسة الوطنية من خلال (أشخاص) و(طوائف) في خدمة مشروع سياسي فئوي لا يتسع المقام للدخول في تفصيلاته.

الحقيقة هذه تقول إن شرعية وجود الحزب لا تمتد لتعطي الشرعية للسلطة التي انبثقت عنه. وأن ما حدث في ليل الثامن من آذار 1963 كان بمثابة (سطو مسلح) على وطن بكل مقدراته، وأن هذه الانطلاقة اللاشرعية تلف بحكمها كل ما تلاها. ففاسد كل ما بني على فاسد، وباطل كل ما قام على باطل.

هذه الحقيقة تسلخ الشرعية عن (السلطة) في سورية من 8/3/1963 حتى يومنا هذا. وهي بالتالي تدخل كل التشريعات والإجراءات والتصرفات في إطار الجريمة المنظمة لعصابة استولت على البلد في غفلة من بنيه.

والجريرة الثانية التي ارتكبها البعث، كانت في إقصاء الآخرين. و(الآخرون) هنا هم كل ما هو غير بعثي أو غير تابع للبعث بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا الاقصاء كان مادياً وكان معنوياً وشمل جوانب الحياة كلها، كان في جانب منه قتلاً أو اعتقالاً أو تشريداً، اقصاء عن الحياة، وعن الوطن. وكان في جانب آخر اقصاء عن المشاركة في القرار الوطني، تصويباً أو استدراكاً أو تصحيحاً. وكان في جانب ثالث اقصاء عن المشاركة في فرص الوطن وثرواته ومقدراته.

وهذا الاقصاء بجوانبه كلها، كان بمثابة إصدار حكم بالإعدام على الساحة الوطنية أجمع. ووأد للجهد الوطني والتطلعات الوطنية، مما جعل سورية، الوطن الأول في التحرر والبناء الديموقراطي، على هامش الوجود التاريخي الحضاري والنهضوي ليس لشعوب المنطقة فقط، بل لشعوب العالم أجمع.

والجريرة الثالثة التي ستبقى جريرة البعث المادية الجاثمة أمام أعين الجميع هي التفريط بالجولان وتضييع جزء من أرض الوطن، والسكوت على الاحتلال على الرغم من تمادي الزمان وتقلب الأيام.

جرائر ثلاث تكفي أي بعثي، ظن يوم تأسيس البعث أو يوم انتسب إليه، أن يدرك بأي عين ينظر إليه مواطنوه في ذكرى تأسيس الحزب المريب.

سورية الحرة - صوت (المدنيون الأحرار)

09/04/2006              

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ