العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14 / 05 / 2006

 


جلد الذات

بل نحن أعرق

تطالعك في سطور الكثيرين من بني قومك عبارات احتقار الذات، والتهوين من شأنها، والإشارة إلى أدواء معلبة مستوردة قد انتهت صلاحيتها، وكأن الذي يكتب لا ينتمي إلى هذه الأمة ولا يعرف شيئاً عن قوامها.

في رحلة لي في القطار عبر إيطاليا كانت جليستنا في المقصورة فتاة شابة تحمل أدوات هندسية وأوراقاً وكتباً. قلت لمرافقي سلها ماذا تدرس، قالت الفتاة باعتزاز ظاهر إنها تدرس الفنون. قلت لصاحبي سلها ماذا تعرف عن عصر النهضة!! تلعثمت الفتاة وقلبت كفيها بأسف. قلت لصاحبي سلها عن دانتي صاحب الكوميديا الإلهية، أجابت بثقة إنها لا تعرف عنه شيئاً!! أنا أتحدث في هذا السياق عن مواطنة إيطالية مثقفة تنتمي إلى حضارة البحر الأبيض المتوسط ـ وهذا مهم ـ وليس عن أمريكية من المهاجرين الأوائل إلى شيكاغو أو تكساس.

أتوقع بعد أن دمر الاستبداد الفكر والثقافة والعلم في بلادنا أن طالباً جامعياً ـ على ندرة ـ لا يحفظ بيتاً للمتنبي، ولكنني لا أتوقع أن أجد طالباً لم يسمع بالمتنبي!!

الذين لازالوا ينضمون إلى جوقة المشروع (الغربي ـ الاستبدادي) المتعانق تحت عنوان (بكير على الديموقراطية) يفعلون ذلك لأنهم يعتبرون كل من لا يفكر على طريقتهم، ولا يحلب في إنائهم غير مؤهل ديموقراطياً!!

ستبقى تجربة شعبنا في الديموقراطية ـ مضموناً ـ منذ المؤتمر السوري الأول /1920/ إلى إسقاط مشروع الدويلات الفرنسية إلى تجربة الكتلة الوطنية إلى تجارب الخمسينات على قصر عمرها شاهداً على أن شعبنا أعرق حضارة وأكثر تأهيلاً حتى من المجتمعات الغربية لخوض تجربة الديموقراطية. ألا تعجب معي كيف يفلح الإعلام الأمريكي في خداع الملايين من البشر في أمريكا بعدالة القضية الصهيونية؟! أي وعي لدى تلك الشعوب وأي علم وأي ثقافة؟ حقائق يجب أن نتوقف عندها قبل أن نزدري ذاتنا..

ولا أظن أن الغرور يدفعنا إلى ادعاء الكمال، وبلوغ الشأو، ولكن ماذا لو تُركت الفرصة لتلك التجارب الثرة، التي أشرنا إليها أن تتعزز خلال نصف قرن؟! أين كنا سنصبح لو أننا كنا نمارس العمل الديموقراطي خلال العقود الماضية، ولو على الطريقة البسيطة التي صاحبتنا في النصف الأول من القرن الغشرين؟! ماذا لو كانت تلك العقود تجارب، وكان لنا في كل تجربة درساً؟!

العزيز ميشيل كيلو أشار في مقال له قريب أنه كان في اللاذقية وحدها ست وخمسون صحيفة ما بين عامي 1925 ـ 1958.. ونحن منذ أن وضع الاستبداد رحاه على صدورنا نستجدي صحيفة واحدة، ولم يبق في اللاذقية ولا في دمشق أو حلب وحمص كذلك إلا صحيفة واحدة بأسماء متعددة!!

على الذين يقفون من شعوبهم وقفة الاستعلاء هذه فيرون النقص في عقائدها وفي طرائق تفكيرها هم على أقل ما يقال فيهم: ليسوا من هذه الشعوب.

صوت (المدنيون الأحرار)

14/05/2006     

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ