العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13 / 04 / 2008

 


كلام مفتوح إلى الأستاذ

عبدالحليم خدام

لا شك أن ينظر كل معارض منصف بإيجابية إلى انتقال السيد عبدالحليم خدام من فسطاط النظام إلى فسطاط المعارضة. ولا شك أنه ليس من حق أحد أن يحاسب الناس على نياتهم أو على بواعثهم ودوافعهم كما أنه ليس من حق أحد أن يستبطن الموقف ليفرض عليه ما شاء من سلب أو إيجاب.

في تقويم المنصفين لموقف السيد خدام بانتقاله إلى صف المعارضة، وتخليه عما أبقى له بشار الأسد وفاروق الشرع من دور لا بد أن يلقى السيد خدام المزيد من التشجيع والتأييد في إطار خدمة المشروع الوطني العام، وأن يكف أصحاب الحسابات الشخصية عن اللوم والتقريع واستنكار ما كان وتعداد السلبيات.

وفي تقويم المنصفين أيضاً لتحالف السيد عبدالحليم خدام مع الإخوان المسلمين لا بد أن يشهدوا أن الخطوة كانت جريئة من الطرفين على السواء، وأنها ـ أي الخطوة ـ سجلت تحولاً بارزاً في علاقة المعارضة السورية ليس فقط مع النظام وإنما مع دوائر خلف النظام وأمامه وعن يمينه وشماله. كانت الخطوة مستغربة مستبعدة ومثيرة للدهشة. ولم تكن كذلك من السيد خدام لطول ممارسته السياسية وقدرته على التقاط الفرص بقدر ما كانت كذلك من شركائه الأكثر عقائدية وتصلباً في نسيج المعارضة السورية.

سنجعل تلك المقدمة في رؤيتنا لطبيعة موقف السيد خدام وسياساته توطئة أو مدخلاً لتوجيه بعض الملحوظات آملين أن تفسر بالطريقة التي اقترحناها لتفسير موقف السيد خدام نفسه.

نحب أن ننهي إلى السيد خدام الذي يعتبر ضيفاً حديث عهد بالمعارضة، وربما من هذه الحقيقة تتولد أكثر الملحوظات، أن النظام السوري في عرف الشعب السوري (لم يكن.. ثم كان..) بمعنى أنه لم يكن نظاماً صالحاً ثم فسد.

الشعب السوري بأكثرية أبنائه وقواه يرى أن صباح الثامن من آذار 1963 كان يوم شؤم في تاريخ سورية الحديث. وأنه منذ ذلك التاريخ وسورية مازالت تتقلب في أحضان الاستبداد والفساد، ولأننا لا نريد أن ندخل في تفاصيل موقف السيد خدام في هذا النظام، لأننا نعتبر أن تحوله إلى صف المعارضة (يجب ما قبله..) فإن الشعب السوري ينتظر من السيد خدام أن يقطع مع عهد الاستبداد جملة وتفصيلاً. وأن يدينه ويتبرأ منه ويخرج عليه.

لا بد للسيد خدام أن يفعل ذلك ليكون هو في شخصه مقبولاً عند الجماهير التي عانت من هذا النظام طويلاً. ولا بد له أن يفعل ذلك ليكسب حديثه عن المشروع الديموقراطي مصداقيته، وليخرج من المشترك اللفظي الذي قد يجمع بين ديموقراطية آل الأسد وديموقراطية السيد خدام.

ليس في الكينونة مع النظام في أي لحظة، وفي أي دور ما يدعو إلى الفخر، حتى في لبنان خدام والحريري كان هناك كنعان. كانت هناك عمليات التهريب ليس من السوق اللبنانية وإنما من بيوت عِلية القوم في لبنان من مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، دروز وأرمن.. في لبنان في عهد حافظ وعبدالحليم كما في عهد بشار ورستم كان الواقع في كل يوم يعيد تفسير قوله تعالى (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.. وكذلك يفعلون)

ثم وهذه ملحوظة ثانية..

المنتظر من السيد خدام وهو الذي طالما مارس السياسة من موقع الفاعل وليس من موقع المنفعل، أن يعمل بشكل أكثر روية على تقدير الموقف وحساب الحسابات وقياس الكلمات ووزنها ومراجعتها. وربما لو فعل ذلك بطريقة صحيحة لتوقف عن الحديث بلغة المطلق واتكأ أكثر على المقيد، وتخوف من الوعود الصارمة القاطعة إلى التعليق بالمشيئة والاختباء وراء لعل وعسى..

نعلم أن الرأي العام حريص دائماً على اللغة الواثقة، وأن يستمع إلى لغة الأمل والتبشير والتشجيع، ولا نقول، التوريط، ولكن هذه اللغة إن لم تعتمد على معطيات واقعية تنجزها أو تحررها واقعاً صادقاً تنعكس من إيجابية اللحظة المرجوة إلى إحباط مستدام يصعب علاجه أو الخروج منه. الكلام الحذر والوعد المفتوح، والأمل الطليق كل ذلك من أدوات السياسي (المعارض) الذي لا يمتلك في كثير من الأحيان أكثر من عزيمة وإرادة وتصميم.

ثم وهذه ثالثة..

إن السير في مقدمة الراكب تقتضي من السالك أن يمتلك، وأن يستعير إن لم يمتلك، نفسية الرائد الذي لا يكذب أهله. الرائد الذي يستشعر أن كل من في الركب شركاء أنداد وأعوان. أرأيت إلى نفسية هارون الرشيد ينادي السحابة: اهطلي حيث شئت فسيأتيني خراجك. المعارض الأول في الساحة السورية هو ذاك المعارض الذي يحسن تبني الجميع، والذي يرسل الرسائل الإيجابية للأفراد والتجمعات. والذي يعتبر في كل نأمة معارضة زيادة رصيد في حسابه العام. الكلمة الطيبة صدقة في تقرير رائد الأمة الأول، وهي على ما نظن غير مكلفة. فماذا على السيد خدام لو أنه كلما استعار منبراً أو أعير أن يرسل البرقيات الإيجابية في كل اتجاه معارض، وأن يقرأ السلام على من عرف وعلى من لم يعرف. لا يجوز للسيد خدام أن يحتسب نفسه منافساً لإعلان دمشق، ولا أن يضع نفسه في الكفة المقابلة لا للأستاذ حسن عبدالعظيم ولا للسيد رياض سيف ولا للسيدتين الأتاسي أو الحوراني لأن هؤلاء جميعاً ينبغي أن يحتسبوا في كفة واحدة في مواجهة بشار الأسد ونظامه. (أحسنتم، وبوركتم، وجزيتم، وقواكم.. وعافاكم..) لا تكلف إلا القليل وتحصد في عالم العلاقات الإنسانية والسياسية الكثير الكثير.

ورابعة الاتحافات نتحفها للسيد خدام، ليس في إطار انتقاص، ولا في إطار ملق، وإنما في إطار الحرص على مصلحة وطنية نتقدم بها لشخصية وطنية عامة.

أن ننهي إليه أن الشعب السوري الذي يخاطبه يحب (النحن) أكثر من حبه (للأنا). وأن هذا الشعب يتحسس من (الشخصانية) في الموقف والحديث. وأن الرجل العامي من أبنائه على سليقته وسلاسته لا يذكر (الأنا) إلا واستعاذ بالله منها.

الانتقال من (الأنا) إلى (النحن) يحتاج إلى مدرسة وإلى تجربة، وإلى مران . وحين تبذل المعارضة جهدها لتسقط دولة (الأنا) الفردية الأسدية الفئوية والحزبية. الدولة التي يمثلها بشار الأسد أولاً وأمه وأخته وأخوه ثانياً، وعشيرته التي تأويه ثالثاً والمادة الثامنة من الدستور السوري رابعاً. منطق هذه الدولة لا يسقط بمثله وإنما يسقط بنقيضه النظري والعملي.

نظرياً انتقل السيد خدام من بنية النظام إلى بنية المعارضة، بل وبدا بعد أن تحالف مع الإخوان أنه يسعى ليكون واسطتها. كثيرون على الساحة السياسة من شركاء ومتابعين ومراقبين ومتحمسين يبحثون عن مصداقية هذا الانتقال وشواهده ودلائله. إنهم كثيرا ما يتساءلون هل الذي قام به السيد خدام هو تبديل في الموقع أو تغيير في الإنسان!!

المدنيون الأحرار

13/04/2008


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ