العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 11 / 03 / 2007

 


في ذكرى الثامن من آذار

أول الإقصاء كلمة

الوطن شراكة قهرية، بمعنى أنك لا تستطيع أن تختار شركاءك الوطنيين، لا تستطيع أن تعيد تأسيس التركيبة السكانية، ولا التركيبة العقلية، ولا النمطية السلوكية لمواطنيك وفق ما تشتهي وما تريد. بعض أبناء المدن ربما تمنوا لو أنهم ولدوا في البادية!! وبعض أبناء الشرق ربما يتلمظون لو ولدوا في الغرب، ولكن الشراكة الوطنية كما هي في لحظتها شراكة قهرية لا مخرج ولا مفر منها، والتغيير مشروع بعيد المدى، والتجاذب الوطني يطيل أمده ويصعب مسيرته...

والاستئصال أو الإقصاء خيار مرعب تمارسه في سورية سلطة قمعية منذ أربعة وأربعين عاماً. فحزب البعث لم يقبل أن يرى معه في هذا الوطن شريكاً، حين ألغى الجميع وتمسك بحق التفرد...

رفع التيار الوطني حامل عبء التغيير شعار سورية لجميع أبنائها، ويصر الشركاء في هذا التيار على أن التغيير الذي يريدونه هو تغيير سلمي ديمقراطي، وأن الحوار الإيجابي البناء هو طريقهم إلى بناء الموقف الوطني الموحد...

يطرح بعض الناس أحياناً شعارات أو مقولات دون أن يتوقفوا عند مقتضياتها. وأحياناً أخرى يمارس الناس الاستئصال أو الإقصاء وهم يتحدثون عن المشاركة والحوار!! والاستئصال والإقصاء لا يكونان فقط عبر قانون الطوارئ، أو عصا السلطة الغليظة، فأول الإقصاء، كما نرى، كلمة...

يقول منتم للتيار الإسلامي - مثلاً - عن الآخرين: (التيار العلماني الكافر)، أو (المتغربون المنخلعون من الدين والخلق)... او (اللاهثون وراء الغرب ومشروعه الاستعماري)... ويقول العلماني وهو يشرح درسه في ضرورة الانفتاح وقبول الآخر: (الرجعية الأصولية التي تعيش خارج التاريخ)، او (الأصوليون الذين يقتاتون على الخرافة أو على الماضي ومعطياته)...

تقول امرأة متحمسة لما تسميه مشروع تحرير المرأة: (ونحن في القرن الحادي والعشرين نرى نساء يصررن على حجب رؤوسهن، وهن يحجبن عقولهن قبل حجب الرؤوس)، أو تقول: (نساء يردن العودة إلى عصر الجواري ليترددن بين المطبخ وغرف النوم)... وتجيبها إسلامية متدينة قررت أخيراً أن تكتب: (ونرى في شوارعنا نساء متهتكات فاجرات فاسقات)، او تقول: (نساء خليعات مائلات مميلات، كاسيات عاريات) أو (خرجن إلى الشارع لإشاعة الفتنة، ولفت الأنظار قد هتكن الستر عليهن).

(المعزى) هي الحيوان الذي تتنابذ به الفرقتان من النساء... المتحررات يشبهن المتدينات بالمعزى للون الأسود الذي يختاره هؤلاء.. أما الأخريات فيرين في المعزى مثل السوء للحيوان الذي لا يستر ذيله عورته!! فيطلقنه بحماسة على من يقلن إنها قد هتكت برقع الحياء.

حين سنغرق في هذا الطريق الاستئصالي أو الإقصائي سيجد كل طرف جعبة مليئة بالمقذوفات ليلقي بها في وجه الآخرين. ولقد مارست القوى السياسية والاجتماعية التراشق بهذه العبارات قرابة قرن من الزمان فكان ماذا؟! شعارات: الانفتاح وقبول الآخر والدعوة إلى الحوار موقف، والموقف قناعة وكلمة ومسؤولية ومقتضيات...

صوت (المدنيون الأحرار)

11/03/2007 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ