العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 10 / 06 / 2007

 


أربعون عاما نزداد انهزاما

مرّت  الذكرى الأربعون لهزيمة 5 حزيران، ولم تجد ما تستحقه من مراجعة عربية، وفيما عدا القليل من حلقات بعض القنوات الإعلامية، وشهادات نفر ممن عايشوا أحداثها وكانوا في مواقع تسمح لهم بذكر شيء من أسرارها، فقد بقي معظم ما قيل عنها من باب المناسبة ،إن لم يكن من قبيل رفع العتب!

أما عندنا، فقد طغت كرنفالات البيعة وأفراح انتصار المرشح الوحيد على كل ماعداها، ولم يتعد الإنشغال بتلك الذكرى مستوى مصادفته ليوم البيئة العالمي .

حتى الأحزاب والحركات السياسية والمرجعيات الفكرية بقيت سادرة في خطابها وإعلاناتها الأخرى، وكأن المناسبة مجرد حادث آخرمن حوادث الشام اليومية.

وإذا كانت حرب حزيران اختبارا كليا لبنى الأمة العربية، المادية والمعنوية، على حد عبارة شهيرة للراحل ياسين الحافظ، كان قد استعارها محلياً عن مقولة الاستراتيجي الكبير كلاوزفيتز، فإن الجميع تهربوا من مواجهة ذلك الاختبار واستحقاقاته. وفيما عدا عبد الناصر الذي كان مثالا خاصا من الأخلاق الفردية بخلاف نظامه، وتحمل المسؤولية الشخصية التي لم يستطع نظامه متابعتها، فإن أنظمة بعينها احتفلت بعدم سقوطها، ومن ثم بادرت إلى الإيغال بالانتصار على شعوبها ومثقفيها وأصحاب الرأي الحر فيها، وجنّدت في سبيل ذلك كل شعارات التقدم والحداثة بله الديمقراطية مؤخرا، بينما تراجعت في واقع علاقتها مع رعاياها لتكون أشد احتكارا للسلطة والفضاء المجتمعي من ملكيات القرون الوسطى.

هكذا، مرت ذكرى الهزيمة مرة أخرى ونحن نوغل في نسيانها، لاأنظمة فقط بل ومجتمعات وشعوبا، حتى أن أجيالا بكاملها لاتعرف عنها شيئا، كما ورد في بعض استطلاعات المناسبة! وتلك ليست مسؤولية الشباب وحدهم، فمن حقهم أن يعيشوا حياتهم ويتطلعوا إلى مستقبلهم، لكنها مسؤولية من يدعي المسؤولية أولا، مسؤولية من حوّل الجولان إلى أيقونة للصلاة في مناسبات إعلامية، وحوّل قطاعات واسعة من شعبنا إلى رعايا وكرنفالات تبايع بالروح والدم إلى الأبد، ولا تعرف من الكلام سوى قولة نعم.

وهنا وجه آخر للمسألة: نعم، أربعون عاما ونحن نزداد انهزاما.

إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

www.damdec.org

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ