العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 02 / 04 / 2006

 


تعا.. ولا تجي

ما نتابعه على الساحة السورية يؤكد أن المعارضة السورية عدا نفراً قليلاً لم تقتطع مع النظام ولم تجعله خلفها ظهرياً. فمع تقدم المطالبة في التغيير على المطالبة في الإصلاح في وثيقة إعلان دمشق أو في وثيقة جبهة الخلاص، أو في أدبيات أي فريق من فرقاء المعارضة عرباً وكرداً، مدنيين وإسلاميين؛ فإن التأمل العميق في ثنايا الخطاب المعارض لكل فريق يظهر بوضوح جسراً أمام النظام يمكنه من العبور إلى المجتمع الذي تمثله هذه المعارضة، هذا الجسر الممدود، أو القنطرة المنصوبة لا عن توهم أو نسيان تدل في حقيقتها على نضج المعارضة السورية وبعد غورها وعلى أنها معارضة مطلب وقصد وليست معارضة تشويش أو تشخيص.

من بين كل الأصوات المرتفعة على الساحة تستطيع أن تتبين طاقة مطالب منطقية وموضوعية وضرورية اضطر الرئيس الأسد عينه في إحدى مقابلاته التلفزيونية، أن يقول: إنه موافق على مطالبها، وأن يؤكد أن من حق أصحابها وغيرهم أن يستبطئوا الاستجابة على هذه المطالب العادلة والضرورية كما قلنا.

ملمح آخر في موقف المعارضة السورية له أهميته ونتلمسه عند الجميع، فبينما يطرح النظام نفسه الوحيد الذي يلغي الآخرين ويستأصلهم إن أبوا!! لا تطرح المعارضة السورية نفسها بديلاً للنظام بل شريكاً وطنياً وتنادي بالشراكة الوطنية التي تضم الجميع.

في إعلان دمشق مثلاً هناك نداء موجه لكل البعثيين الشرفاء لكي يلحقوا بركب المعارضة. وهو نداء يشمل فيما يشمل بشار الأسد ذاته.

ولعل من العبث بمكان أن ندعو رئيس الجمهولية ليلتحق بالمعارضة!! للنداء، في هذا المقام، معنى آخر هو أن بإمكان بشار الأسد أن يستقطب المعارضة فيما لو تبنى مطالبتها مع قليل من الحوار حول الآليات وأساليب وطرائق التنفيذ. ويبدو أن هذه الحبل هو الذي سبق إليه عبدالحليم خدام وتمسك جيداً به ومع أكثر قوى المعارضة مباينة للنظام ورفضاً منه.

نكرر في هذا السياق أن بشار الأسد نفسه قد أعلن أكثر من مرة أنه يؤمن بصدقية وعدالة مطالب المعارضة؟! ولكن لماذا لا يستجيب الأسد إذاً لمطالب المعارضة؟ ولماذا لا يبادر إلى قطع الطريق على خصومه ومنافسيه فيستلحقهم أو يقيم الحجة عليهم؟! أو يوظفهم في مشروعه لمواجهة مشروعات الهيمنة بأشكالها؟!

اللغز غير محير والمسألة ليس طلسماً. فحين يشكل الاسبتداد والفساد الركيزتين الأساسيتين لوجود النظام وتناديه المعارضة ليقطع الغصن الذي يجلس عليه والجذع الذي يستند إليه فهي على الحقيقة تناديه: (تعا.. ولا تجي). لأنه إن جاء فسيسعى بظلفه إلى حتفه.

سورية الحرة - صوت (المدنيون الأحرار)

02/04/2006              

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ