العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08 / 07 / 2007

 


قضية الهوية

من حقك أن يكون لك ثوب..

وليس من حقك أن تنزع عني ثوبي

لغط كثير يثور في هذه الحقبة الأمريكية حول موضوع الهوية. الولايات المتحدة الأمريكية التي تجسد وجودها في أنها بلد (اللاهوية)، حتى كاد هذا الشعار أن يكون عنواناً لها تحاول بوسائلها المعروفة، الناعمة والخشنة على السواء أن تجعل منه معياراً من معايير العولمة التي تفرضها على الناس.

(الريح) الأمريكية تجد في كل واد زرعاً يهيم بها أو يميل معها، من أبناء الأقليات والأكثريات على السواء... حتى لا يقع الظلم على شرائح من المواطنين فيظنون أنهم دائماً في موضع الاتهام المسبق..

وخطورة قضايا (الأقليات) في الحقبة الأمريكية أن ريح هذه الحقبة قادرة على أن تخلق مشكلات حقيقية، وتدق طبولاً يرقص العالم أجمع عليها من أجل حفرة منسية في طريق رجل أو مجموعة يستهوي أمريكا أن تستهويه.

ففي الوقت الذي كان فيه وزير الدفاع السوري، كما صرح، يوقع كل أسبوع قوائم بإعدام المئات من المواطنين السوريين في سجن تدمر، وفي الوقت الذي كان فيه الشعب السوري أجمع/ مسلمين ومسيحيين، عرباً وكرداً/ يعيش محروماً من حقوقه الأولية الثقافية والسياسية؛ كان (كريستوفر) وزير الخارجية الأمريكية يغدو ويروح إلى القصر الجمهوري في دمشق، منشغلاً بقضايا بضعة مئات أو آلاف من اليهود السوريين حتى حقق النصر الذي أراد بالسماح الرسمي لهم من قبل رئيس الجمهورية حافظ الأسد يومها بالهجرة إلى حيث يريدون.

من المفيد أذاً أن نتوافق سياسياً على أن مشكلة الأقليات بكل ما تتمتع به من ثقل ذاتي، وبعد موضوعي، لا تشكل خطراً إلا في إطار المقاربات الخارجية التي ترى في هذه الأقليات رأس جسر للعبور إلى بنية المجتمعات أو تفتيت وحدتها. وهذا التقرير لا يعني أبداً اتهام هذه الأقليات بأنها الطرف القابل للتوظيف في مشروع القوى الخارجية. ففي هذه الأقليات من المواطنين الشرفاء ما يوازي النسبة العامة لكل فئة وطنية...

إن اعتماد (المواطنة) أساساً لبناء الدولة الحديثة، بحيث يتساوى جميع منتسبيها في الحقوق والواجبات، واعتماد (الديمقراطية) الحقيقية أسلوباً لإدارة شؤون الدولة، وطريقاً للتعبير عن إرادة أبنائها، مما ينبغي أن بقطع كل اللجاجات حول الهوية. لأن الهوية والانتماء هي جزء من الخيار الديمقراطي الذي لا يجوز أن يرتهن لمصلحة فرد أو حزب أو مجموعة دينية أو إثنية..

في الإطار الوطني العام من حق كل فرد أن يلبس الثوب الذي يريد وأن يختار اللون الذي يحب. ولكن ليس من حق أي فرد أو مجموعة أن تنزع عن الآخر ثوبه أو أن تتحكم بلون هذا الثوب..

في أي مجتمع متعدد ستحدد الصبغة الغالبة هوية المجتمع، وهوية الدولة دون أن ينفي ذلك حقوق الآخرين أو يتجاوز على وجودهم.

صوت (المدنيون الأحرار )

08/07/2007 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ