العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04 / 07 / 2004

 


كلهم هو...

حين تعرى الجلاد من لباسه، وسقط من يده السوط، وعن منكبيه النياشين والشارات؛ رأيناه.. رأيناه كأنه هو، أو هو هو، أو حسبناه إياه، حين تعرى من لباسه بدا أضعف منا بين يدي محققيه البشعين، كلنا كنا أقوى، لم يحلموا منا (بسيدي) (وأستاذي الفاضل) رغم أن الموت كان على طرف سبابة أحدهم..

رأيناه، كأنه هو، بل هو هو.. وانكشفت الحقيقة جلية للعالمين، هذا هو الذي ألقى بنا في التيه، هذا الذي داس بالمدحلة عظامنا لأنها كانت طرية، هذا الذي أحرق كروم صلاح الدين، سحق عناقيد الرجال والنساء والأطفال، وعناقيد القرى والدساكر والمدن..

هذا الذي أحرق بستان علي والحسين، واغتصب منبر عمر وأبي حنيفة.. هذا الذي أجرى التجارب على لحمنا وعصبنا، هذا الذي كان يظن أنه (فويق..) و(دوين..)

هذا الذي قطع أصابع (ابن مقلة)، وجرد الحلاج والصواف من مرقعته، كانت له خططه، وما أكثرها، ومايزال يظن أنها تنفع.

حروبه لم يستوعبها عقل، قسوته لم يحتملها إنسان، وهو اليوم يغمض عينيه يتحدث وهو لا يدرك أن زمنه قد فات.

الدرس الذي نستخلصه، أنهم كلهم هو، كلهم عندما يتجردون من ثيابهم يكونون مثله، وأننا نحن هذه الثياب.

يبقى علينا أن نتطاير عنهم يميناً وشمالاً، فقط أن نتطاير عنهم، لنتركهم مفردين مجردين، وعندها ستظهر حقائقهم كما هو..

أما سكوتنا فهو بلا شك تأييد خفي لهم، بل تأييد له ضجيج.

المدنيون الأحرار

4/7/2004


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ