العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 31-07-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أردوغان وفتح دمشق .. محمود القاعود

ترك برس

الخميس 28/7/2016

"في حال سقوط دمشق، سيرتفع العلم الأسود والأبيض المروع لداعش فوق سوريا... خلال شهور بعد سقوط دمشق، سيسقط الأردن ولبنان... داعش سيتوجه بعد ذلك إلى أوروبا".

هذا ما قاله السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك الذي يمثل ولاية فرجينيا في مجلس الشيوخ الأمريكي خلال حواره مع التلفزيون الروسي في آذار/ مارس 2015م، مبررا تمسك أمريكا ببشار الأسد وأنه لا خيار سوي دعم السفاح بشار والحفاظ علي أركان نظامه العنصري النصيري الذي يقتل المسلمين في سوريا منذ وصول المجرم الملعونة روحه حافظ الأسد لسدة الحكم، وليواصل خلفه الخبيث مسيرة القتل والهدم والترويع.

الغرب الصليبي يجاهر بالدفاع عن السفاح بشار الأسد، وما قاله السيناتور ريتشارد بلاك، هو لسان حال ساسة الغرب كلهم، ولتذهب حقوق الإنسان وعذابات السوريين إلى الجحيم!

ما دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذه المعادلة؟

لعل أهم الدروس المستفادة من الانقلاب الصليبي الإرهابي الفاشل ضد النهضة التركية في 15 تموز/ يوليو 2016م، هو الرجوع إلى كلام الله الخالد "وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰحَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ".

الغرب لن يرضي حتى تعلن تركيا تنصّرها أو تهوّدها... وطالما هذا من المستحيل، فإن علي تركيا أن تقود – بما لها من إمكانيات – معركة فتح دمشق التي يُسميها الغرب "سقوط دمشق"... وهذا أوان الاستعداد... فعقب تطهير الجيش التركي من الدنس وطرد العناصر الإرهابية العميلة، باتت الأجواء ممهدة لتقديم الدعم اللوجيستي والمادي والاستخباراتي لثوار سوريا، ومساعدتهم في فك الحصار عن حلب، وفتح قنوات مع ثوار دمشق، ووأد مخطط أمريكا بإقامة دويلة كردية تشكل مخلب قط يحارب تركيا ويستنزفها.

المثل يقول: خير وسيلة للدفاع الهجوم... وإسقاط عصابة بشار الأسد عمل يحمي الأمن القومي التركي، ويقلب الطاولة على رأس الغرب... فهل يفعلها أردوغان الذي خرج منتصرا من المؤامرة الأمريكية؟ وهل يُسجل له التاريخ فتح دمشق وتطهيرها من رجس عصابة الأسد، مثلما سجل التاريخ لمحمد الفاتح فتح القسطنطينية؟

========================

موقفنا : جبهة النصرة أصبحت جزء من الماضي و(جبهة فتح الشام) تقدم أوراق اعتمادها فصيل إسلامي سوري .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

29-7-2016

بكلمات موجزة أعلن أبو محمد الجولاني زعيم تنظيم النصرة منذ قليل ، ( وقف العمل تحت عنوان تنظيم النصرة ) أي أن التنظيم بهيكليته وارتباطاته ومنهجيته السابقة لم يعد موجودا ، وأنه أصبح جزأً من الماضي ، وعلى التوازي أعلن الجولاني قيام تنظيم جديد تحت مسمى ( جبهة فتح الشام ) وقدم أوراق اعتمادها.

إن الشكر الأنيق الذي قدمه أبو محمد الجولاني لتنظيم القاعدة وقيادته ، لا يعني أن عملية ( فك الاتباط ) لم تكن حقيقية ، وإنما يعني أن الافتراق تم على قاعدة : ( ... أو تسريح بإحسان ). وهكذا قام نائب الظواهري قبل يوم بإعلان ( إطلاق السراح ) من طرف التنظيم الأم ، وقبول المسوغات والمبررات للفراق ، ثم تبعه اليوم الجولاني ليعلن ، أن تنظيما جديدا قد ولد على الساحة الشامية بأفق وأهداف محليين . بهذه الطريقة تجنب قادة التنظيمين الشقاق بعد الفراق ، وتجنب التنظيم ( طالب الفراق ) موجة من الاعتراضات الداخلية المحتملة في صفوفه وبين بعض أتباعه .

لا أحد يستطيع أن ينكر أن مراجعات عميقة تتم على مدى سنوات في صفوف التنظيم . ومنذ مقابلة الجولاني على قناة الجزيرة التقط المتابعون إشارات مهمة عن مثل هذه المراجعات . وإن الحديث عن مراجعات يعني حديثا عن تغير في القناعات لدى شرائح مهمة من أبناء التنظيم . نسطر هذا للذين يقولون إن التغيير الذي تم لا يعدو أن صاحب شركة غير اسمه التجاري.

إن من أهم ما في إعلان أبي محمد الجولاني في ( أوراق الاعتماد الجديدة ) التي تقدم بها ، أنه وضع مصلحة الأمة ، ومصلحة أهل الشام ( الشعب السوري ) في مقدمة المصالح التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار . وإسقاط كل الذرائع التي يتذرع بها الآخرون لإعلان الحرب على هذا الشعب المستضعف الذي تكاثرت على ظهره وصدره سهام العادين . وهو اعتبار يدوسه ما يسمى تنظيم الدولة تحت قدميه وهو يحاول أن يزلزل الأرض تحت أقدام أبناء الأمة في كل مكان .

إن على الذين توقفوا عند إعلان الجولاني أيضا ( إقامة دين الله ) أن يتوقفوا أيضا عند قوله في الفقرة نفسها : ( تحقيق العدل بين كل الناس ) . في إشارة واضحة إلى استيعاب كل المكونات الوطنية تحت عبارة ( كل الناس ).

إن حرص التنظيم على ( النُّصرة ) العملية للشعب السوري دفعها إلى التخلي عن عنوان النصرة الاسمي ، إدراكا منها أن النصرة الحقيقية تتطلب وحدة صف للمجاهدين والعاملين على الأرض . ومن هنا فقد أعلن الجولاني أنه يريد أن ينزع من أيدي المتذرعين في الخارج ذريعة العدوان على السوريين وعلى الثورة السورية ، وفي الوقت نفسه لتسكين مخاوف الفصائل الأخرى على الأرض من التوحد أو التنسيق مع هذا الفصيل الجهادي المهم ...

إن من أهم ما نصت عليه المبادئ الخمسة في بيان الجولاني هو إعلانه أن مطلب الجبهة : هو ( تحقيق الأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة لعامة الناس ) .وهذا مطلب مهم لعامة الناس من السوريين وللقوى الإقليمية والدولية بشكل عام.

قد يقول البعض إن ما قدمه الجولاني غير كاف ، وإنه لن يقنع المتذرعين والمتربصين ، أقول إن هذا المنطق وإن امتلك بعض مستنداته المنطقية ؛ إلا أن ما أعلنه أبو محمد الجولاني من فك الارتباط بتنظيم القاعدة أولا ، ومن الانسحاب من تحت لافتة ( الجهاد المعولم ) الذي يعاني العالم من آثاره ثانيا ؛ يستحق التقدير والاعتبار والتشجيع .

إن مسارعة بعض المسئولين الأمريكيين ، وغير الأمريكيين ، إلى تهميش الخطوة ، والتقليل من شأنها ، وتصريحات بعضهم بمثل قول المروزي : لو خرجت من جلدك ستظل إرهابيا ليست من تصريحات الراشدين . الرشد مطلوب من كل الأطراف ، والحكمة مطلوبة من الأكبر والأقوى ...

نأمل أن يجد إعلان الجولاني صداه الإيجابي على كل المستويات الدولية والإقليمية والمحلية ، وان تتبع الخطوة الأولى حركة مكوكية حقيقية من المراجعات الراشدة ؛ تخفف عن الجميع رهق الشقاق ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

القاعدة" و"النصرة" .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 28/7/2016

باتت كل الأقاويل تدور حول "فك ارتباط" جبهة النصرة بتنظيم القاعدة، وكل الأحلام تدور حول وهم أن يؤدي ذلك إلى انتصار الثورة. وقبل الإشارة إلى الوهم، يمكن الإشارة إلى من يريد وقف قصف المدنيين، بحجة وجود جبهة النصرة التي هي فرع تنظيم القاعدة في سورية، المعتبر دولياً تنظيماً إرهابياً. على أمل أن يؤدي فك الارتباط هذا إلى إنهاء الحجة التي يتذرّع بها كل من النظام وروسيا، على الرغم من أن هذه الذريعة لم تؤدِ، لحظةً، الى قصف جبهة النصرة، بل جرى قصف المدنيين، والجيش الحر، بمعنى أن جبهة النصرة ذريعة ليس إلا، ومن ثم لن يعدم كلاهما إيجاد ذرائع أخرى، في حال قبلتا بفك الارتباط، وهو أمر خارج التوقع.

ليست الأمور بهذه السذاجة والسطحية. لكن، هناك من يعتقد جازماً أن هذه الخطوة سوف "تعزّز الثورة"، وتؤدي إلى الانتصار، حيث يتخيل جبهة النصرة في صورة المحرِّر، والجيش الزاحف نحو إسقاط النظام، لولا هذا الارتباط بتنظيم القاعدة الذي يجعله في مواجهة العالم، وليس النظام فقط، ومن ثم سيكون قادراً على النصر في حال تحرّر من "الحرب العالمية" ضده. وهذا وهمٌ ربما أسوأ من سابقه، لكنه أكثر سطحيةً وسذاجة، وربما أنه مسكون بحالة من العجز المفرط التي تفرض عليه تخيل "النصرة" جيشاً جراراً قادراً على النصر.

هذه أوهام عامة ومعمّمة، وتشي بعجزٍ عميق، بات يسكن قطاعاً كبيراً من المعارضة (وربما أقول كلها). فهل كانت مشكلة "النصرة" أنها فرع لتنظيم القاعدة؟ ولماذا هي فرعٌ إذا لم تكن تتلبّس كل أفكار هذا التنظيم؟ وبالتالي، ماذا يغيّر فك ارتباطها؟ هل ستصبح جبهةً ديمقراطيةً، أو "إسلامية معتدلة"؟ أو سوف تحمل روح جيفارا، وبطولات الجيش الأحمر السوفييتي؟ أو هل ستتخلص من عناصر المخابرات السورية والعالمية التي تعشّش فيها؟ أو حتى تطلق المعتقلين من الثوار لديها؟ أو تكفّ عن قضم الكتائب المسلحة التي توضع تحت يافطة الجيش الحر، بعد أن قضمت عشراتٍ منه؟ أو توقف تطبيق أحكامها الوهابية، وشريعتها المستمدة من أكثر لحظات التاريخ العربي تأخراً وانهياراً؟

هل مشكلة جبهة النصرة في أنها فرع لتنظيم القاعدة المرفوضة دولياً، أو في ذلك كله، بغض النظر عن تلك العلاقة، وعن الموقف الدولي؟ لا أظن أن مشكلة جبهة النصرة هي في علاقتها بتنظيم القاعدة، حيث قبل تناول موقف "القوى العظمى" منها يجب ملاحظة ممارساتها على الأرض، منذ وجدت، لأن هذه الممارسات تدلّ، بشكل واضح، على مسار تخريبي للثورة، نجحت، في جزءٍ كبيرٍ منه، ومن ثم في إعطاء تبريراتٍ للقوى الدولية، لكي تقف ضد الثورة، وحتى مع النظام. بالتالي، حتى وإن أزيلت مبرّرات الموقف الدولي لن تتغيّر ممارسات الجبهة التي هي الإسهام في تدمير الثورة.

هذه الممارسات التي دفعت قطاعات من الشعب السوري لكي يتظاهر ضدها، ويطالب بخروجها، وهو الأمر المستمر في معرّة النعمان، منذ اعتدت على الفرقة 13. وحدث، في مناطق أخرى عديدة. يظهر ذلك كله الرفض الشعبي لها، واعتبار أنها ضد الثورة، ويجب أن تخرج. في موقفٍ معاكسٍ لكل ما تقول به أطيافٌ من المعارضة، ومن قيادتها. وربما يؤكد ذلك مدى الانفصال الحاصل بين الثورة التي تقاتل على الأرض ومَنْ يدعي تمثيلها، ويؤكد أن هذه المعارضة لا تتلمس الظروف التي يعيشها الشعب، ولا الخطر الذي تشكله "النصرة" عليه، والذي يتلمسه هو. وبالتالي أنها تنطلق من تكتيكاتٍ ترتبط بمصالح خاصة، تفرضها "الدول الممولة".

بمعنى أن هذه المعارضة ليست مع الشعب، بل مع الدول الممولة، وتخضع لسياساتها من جهة. ومن جهةٍ أخرى، تقبع في الخارج منتظرة من يُسقط النظام لكي تعود منتصرة. في هذه الأجواء، ينتج ما هو أسوأ ما ظهر منذ اندلاع الثورة.

"النصرة" هي "داعش" موضوعة في "حضن الثورة".

========================

دور السوريين في الحل .. وليد البني

العربي الجديد

الخميس 28/7/2016

الوضع السوري المأساوي، وازدياد عدد القتلى اليومي، وارتفاع وتيرة التدمير، وتنوع أساليب القتل الوحشي، أحوال تشير إلى أن الطرفين الرئيسيين القادرين على فرض الحل، ووضع نهايةٍ للحرب السورية، لم يتوصلا إلى اتفاقٍ لتقاسم المصالح بعد.

لا يخفى على أحدٍ أن تحوُّل الثورة السورية التي اندلعت سلميةً ضد طغيان عائلة الأسد وفسادها واستبدادها، وكذا المافيا الأمنية الاقتصادية التي تقودها إلى حربٍ طاحنةٍ، تكاد تودي بسورية وشعبها، كان نتاج مصالح إقليمية ودولية متناقضة، وليس نتاج رغبة الشعب السوري في الدمار والموت، على الرغم مما تتحمله المعارضة السورية من مسؤوليةٍ عمّا حصل نتيجة سذاجتها السياسية، وافتقادها الخبرة الكافية لمواجهة قضيةٍ بهذا العمق والتعقيد.

الطرفان الرئيسيان في الصراع على سورية اليوم هما، من دون منازع، روسيا والولايات المتحدة الأميركية، حيث تخوض روسيا وحليفها الإيراني الحرب السورية بشكل مباشر، ضمن تحالف عسكري يضم إيران وحرسها الثوري والمليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والأفغانية التابعة لها، قواتٍ تقاتل على الأرض (نتيجة افتقاد مافيا الأسد قواتٍ بريةً ودعماً شعبياً كافياً)، وروسيا التي تقدّم التغطية الجوية، بينما تحاول الولايات المتحدة التحكّم في موازين القوى بين الحلف الإيراني الروسي وقوات المعارضة المسلحة الكثيرة والمتعدّدة الولاءات، من خلال التحكّم في تسليح هذه القوات وتمويلها، عبر حلفائها في المنطقة.

أصبح واضحاً للجميع مدى تضاؤل دور السوريين في الطرفين في هذه الحرب، وانتقال القرار، في استمرارها أو وقفها، إلى الجانبين، الروسي والأميركي، حيث أصبحت المحادثات والمشاورات حول سورية تجري بينهما، بالتشاور مع حلفاء دوليين وإقليميين لكل منهما، من دون أي وجودٍ للسوريين، سواء من نظام مافيا الأسد أو من المعارضة، تلك المحادثات التي يبدو أنها مفاوضاتٌ حول ملفاتٍ متعدّدة، عالقة بين الطرفين، تشكل سورية أحدها، وليست الملف الوحيد. ومع ذلك، سيتطلب أي حل سياسي في سورية، بالضرورة، توافقاً دولياً، طرفاه الرئيسيان هما الولايات المتحدة وروسيا، الأمر الذي لا يبدو قريباً، على الرغم من الاجتماعات المتكرّرة بينهما، فالإدارة الأميركية التي تحزم حقائبها استعداداً للرحيل ليست في عجلة من أمرها، بل تفضّل نقل الملف، كما هو، إلى الإدارة القادمة، بينما يعتقد الروس أن الأمور عسكرياً تسير لمصلحتهم ومصلحة حلفائهم، على الرغم من تفضيلهم التوصل إلى حلٍّ مع هذه الإدارة، وليس مع خليفتها، خوفاً من التورّط تدريجياً بحرب برية أيضاً بشكل يذكّر بالتورط السوفييتي في أفغانستان.

صاحب المصلحة الوحيد في حلٍّ سريع ينقذ مصيره ومصير وطنه هو الشعب السوري، لكنه،

"ليس ممكناً إنجاز حل سياسي قابل للتنفيذ، من دون جدول زمني لرحيل بشار الأسد" مع الأسف، لا يملك أوراقاً كافية، تجعله قادراً على تسريع عملية التوصل إلى حلٍّ كهذا. لكن، ما الذي على السوريين فعله، لكي يسهموا في حل ينهي مأساتهم؟

على جميع الوطنيين السوريين البدء، وبسرعة، بدراسة واقعية لحال وطنهم وقضيتهم، واختيار أفضل الحلول الممكنة (أو أقلها سوءاً)، والعمل على محاولة إقناع أنفسهم، أولاً، بها، ثم محاولة جمع أكبر عدد من السوريين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والقومية حولها، ومن ثم البدء بطرحها والتفاوض حولها مع القوى الدولية الرئيسية (روسيا والولايات المتحدة) وحشد ما أمكن من دعم شعبي و إقليمي لإقناعهما بجدواها.

هناك أمران أساسيان على الوطنيين السوريين أخذهما بالاعتبار عند التفكير في أي حل، هما: أولاً، ليس ممكناً إنجاز حل سياسي قابل للتنفيذ في سورية، من دون وضع جدول زمني مضمون التنفيذ، لرحيل بشار الأسد والمافيا الأمنية الاقتصادية التي يقودها، فبعد كل ما ارتكبت هذه المافيا من جرائم، فإن مجرد بقائها في الحياة السياسية (المقصود المافيا الحاكمة والمحدودة العدد، وليس "البعث" حزباً) سيجعل سوريين كثيرين جداً غير مطمئنين، وسيجعل بعض اليائسين والخائفين منهم عرضةً لاستغلال التنظيمات التكفيرية والفكر الطائفي، وبعض الدول التي لا مصلحة لها في استقرار سورية، ولا في دمقرطة نظامها السياسي.

ثانياً، المعارضة السياسية فاقدة الحول والقوة، كما أنه من غير الممكن أن تكون المعارضة المسلحة ذات الصبغة الإسلامية، المتشرذمة والمصطدمة فيما بينها أحياناً، بديلاً مقبولاً لا سورياً ولا إقليمياً ولا دولياً، والإصرار على طرحها بديلاً لمافيا الأسد لن يؤدي إلى تسهيل رحيل مافيا الأسد عن رقاب السوريين، بسبب انعدام ثقة شريحة واسعة جداً من السوريين بها.

لذلك كله، لابد من مرحلٍة انتقاليةٍ تقودها مجموعة حيادية (مجلس عسكري مؤقت، حكومة تكنوقراط......إلخ) قادرة على طمأنة جميع السوريين على مصيرهم ومستقبلهم، وتحظى بدعم شعبي ومساندة دولية، تمكّنها من توحيد الغالبية العظمى من السوريين ضد القوى الرافضة للديمقراطية، سواء كانت هذه هي قوى الاستبداد لمافيا الأسد وداعميها، أو تنظيمات محلية متطرفة أو قوى إقليمية راغبة بالهيمنة على سورية، من خلال السعي إلى فرض نظام سياسي يناسبها.

إن مرحلة انتقالية بضماناتٍ دوليةٍ تقنع السوريين بأنها مؤقتة فعلا، وأنها ستنتهي بالمدى المتوسط (حد أقصى ثلاث سنوات) بانتخابات حرّة تمكّنهم من اختيار شكل دولتهم ونظامهم السياسي الذي يضمن مساواتهم بالحقوق والواجبات، من دون أي تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو الانتماء العرقي، ستكون إنقاذاً لسورية دولة موحدةً ومستقرةً ومتصالحةً مع جيرانها ضمن حدودها الدولية المعترف بها، وستحظى برضى أغلبية السوريين وتوحدهم ضد التنظيمات التكفيرية، وتجعلهم جزءاً فاعلاً من الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.

أي حلول مطروحة لا تؤدي إلى هذه النتيجة لن تكون أكثر من إطالةٍ لمأساة السوريين، وتعميق للتهديد الموجّه إلى وحدة سورية واستقرار المنطقة.

========================

موسكو التي لا تقبل المقايضة بالأسد .. لؤي حسين

الحياة

الخميس 28/7/2016

انتهت جميع المُهل والمماطلات الممكنة لتأخير تنفيذ قرار إنهاء الأزمة السورية، المُتخذ باجتماع فيينا منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، واقترب يوم المباشرة بالتنفيذ كثيراً. ولم يعد لدى الأطراف الدولية الشريكة بالأزمة السورية أي وقت لتغيير الموازين، فالحصاد تم، ووقت الرجاد حان، وسيقوم الجميع برجد حصاده إلى البيدر استعداداً لتحديد الحصص وفق الغلال. ولن تكون مهمةً بعد اليوم الحسابات التي اعتُمدت خلال سنوات الصراع، فحسابات الحقل، كما هو معروف، لا تُعتمد في البيدر. فالحساب الوحيد الذي سيتم اعتماده بين وزيري خارجية روسيا وأميركا هو حساب البيدر الحالي فقط.

لم يعد لدى الإدارة الأميركية، صاحبة مشروع إنهاء الأزمة السورية المندرج كأحد بنود مشروع القضاء على داعش، الذي اعتمدته فور هجمات باريس يوم ١٣ تشرين الثاني الماضي، سوى ثلاثة أشهر للانتخابات الرئاسية. ويتوجب عليها في هذه الفترة القصيرة تقديم إنجاز خارجي يدعم هيلاري كلينتون، المرشحة الديموقراطية لهذه الانتخابات. هذا فضلاً عن حاجة الرئيس أوباما إلى أن يحقق تقدّماً في حربه التي بدأها على داعش منذ قرابة السنتين ليغطي على ما أظهره التنظيم من قدرة على الوصول إلى غير بلد أوروبي، فضلاً عن تركيا وأغلب دول المنطقة. ولا يكفي الرئيس الأميركي تحقيق ذلك على الأراضي العراقية، على قلة الانتصارات هناك، بل يحتاج إلى تحقيق تقدم في سورية أيضاً. لكنه لا يستطيع ذلك بالقوات الكردية فقط المحصورة في مناطقها، فهو يحتاج إلى قوات عربية يمكن الاعتماد عليها، وبالتالي فهو يحتاج إلى إنجاز تسوية في سورية تتيح إمكان تعاون بين قوات النظام ومجموعات المعارضة «المعتدلة» لمباشرة معركة القضاء على داعش.

إضافة إلى الزمن الأميركي الضيق فإن اعتذار الرئيس التركي من موسكو عن إسقاط القاذفة الروسية في تشرين ثاني الماضي يساهم كثيراً بإنهاء المناكفات الروسية - التركية، بل من المحتمل أن نشهد إنهاء إشكاليات منطقة حلب وإدلب بعيد اجتماع الرئيسين الروسي والتركي المقبل. بل من المتوقع أن ينجم عن هذا اللقاء تعاون مشترك أوسع بين الدولتين بما يتعلق بالأزمة السورية ناجم عن حاجة الدولتين إلى بعضهما. فتركيا تجد في روسيا الدولة الكبرى الوحيدة الصامتة عن إجراءات اجتثاث معارضي حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد فشل الانقلاب العسكري في تركيا قبل أيام. وذلك في مواجهة عدم الرضا الأوروبي والأميركي عن هذه الإجراءات، الذي يأتي ليزيد في فتور العلاقات الأميركية - التركية القائم منذ بعض الوقت، والذي ظهر بوضوح خلال مجريات معركة عين العرب (كوباني) قبل نحو السنتين. كذلك يزيد في فتور العلاقة بين تركيا وأوروبا التي ظهرت خلال المحادثات في موضوع اللاجئين.

روسيا بالمقابل تحتاج إلى تركيا لتُضعف أثر الاعتراض الأوروبي على دورها التنسيقي مع الولايات المتحدة. فقد حاولت بعض الدول الأوروبية، في مقدمتها بريطانيا وفرنسا، متعاونة ومستقوية ببعض الدول الإقليمية، كالسعودية وتركيا، الاعتراض على تهميش دورها من قبل الولايات المتحدة التي تقوم بتنسيق عال مع روسيا. فعقدت خلال الشهرين الماضيين اجتماعين أولهما في باريس وآخرهما في لندن قبل أيام، حيث أبدت رغبة متواضعة بألا يترشح بشار الأسد للانتخابات المقرّة في نهاية المرحلة الانتقالية، وفق قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤. متجاهلة بالمطلق مواقفها من موضوع الأسد خلال السنوات الخمس الماضية، بخاصة فرنسا التي كانت منذ ٢٠١١ تقول لنا بملء الفم: «رحيل الأسد شرط لبدء العملية السياسية»، ضاربة بعرض الحائط ما كنا نقوله: «يجب أن يكون رحيله نتيجة للعملية السياسية»، ظناً منا أن ذلك يمكن له أن ينجي البلاد من الخراب والدمار.

لا بد أن المصالحة الروسية التركية لعبت دوراً كبيراً في موضوع مشكلة جبهة النصرة، المشكلة التي كانت تعيق مفاوضات جنيف وفق اعتقادنا، خلال المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في زيارته إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي واجتماعه «النوعي» مع وزير الخارجية الروسي. هذا على رغم أنه لم يتم الإعلان عن نتائج هذا اللقاء وتم الاكتفاء بالتسريب المقصود لوثيقة اتفاق تقني روسي - أميركي، لأنه لا يجوز الإعلان عن محادثات بخصوص النصرة غير آليات القضاء عليها كونها مصنفة جهة إرهابية بالقرارات الأممية ذات الصلة. لكن أغلب الظن أن الاتفاق كان على من له الحق بالاستيلاء على مواقع النصرة بعد تصفيتها (وفق تسريبات) أو القضاء عليها.

من المفترض ألا تعنينا كسوريين العلاقة الروسية - التركية، ولا الإيرانية - السعودية، ولا غيرها من العلاقات أو الصراعات بين الدول، إلا ما يؤثر منها في أزمتنا في شكل مباشر. فليس لدينا أي نقص في المشكلات يجعلنا ندخل في لعبة الاصطفافات الدولية الرجراجة. فعندما نقول، أو نقرّ، بأن محصّلات الصراع في سورية تجعل من روسيا الرابح الأكبر في التصفيات الحالية، فلا يعني هذا ترحيباً بها، ولا يعني أيضاً اتهاماً لها. بل هو مجرد توصيف لواقع الحال في البلاد، واستدعاء لوضع آليات للتعامل مع الظرف الجديد.

فبالنظر إلى طبيعة العلاقة القائمة الآن بين موسكو ودمشق يبدو أنها باتت بحكم وصاية مُحكَمة من موسكو على دمشق تقارب وضعية انتداب غير مسمّى. وهذا يستدعي منا كسوريين، أن نعرف كيف علينا التعامل مع هذا الواقع بمسؤولية تترفع عن لوم روسيا واتهامها بالمحتل، وتُقلع عن العتب على النظام أو محاولة إثبات عدم أهليته لإدارة تحالفات دولية تحافظ على السيادة الوطنية. إذ من المعلوم أن جميع تجاربه مع الدول الأخرى أثبتت أنه لا يستطيع أن يقيم علاقات طبيعية أو ندية، مع أي دولة، لهذا نراه إما يعاديها ويسبّها أو يخضع لها تابعاً صاغراً، كحاله الآن مع إيران وكما كان حاله سابقاً مع قطر أو تركيا.

لهذا فإن تمسك موسكو بالرئيس الأسد ليس خدمةً له بل تثبيتاً لمكانتها الجديدة في سورية. هذه المكانة التي ترى أنها تخدمها جيداً في مساعيها لتأكيد تموضعها الدولي كدولة عظمى، وليس كدولة غنية من خلال مقايضة الرئيس الأسد بـ «حصة في الشرق الأوسط» تجعل منها «قوة أكبر بكثير بالمقارنة مع الاتحاد السوفياتي»، وفق عرض وزير الخارجية السعودي.

فإن صح اعتقادي بأننا ذاهبون خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى تسوية سياسية باتّة تنهي مرحلة الصراع العنفيالمنفلش في سورية، لتنقلنا إلى مستوى آخر من الصراع لم تتبدّ مظاهره في شكل واضح بعد، فإن علينا أن نعرف كيف نستفيد من تجربتنا المريرة في السنوات الخمس الماضية. فإن كنا نحن من بدأ هذه الحرب بمحض غبائنا وجهلنا، وعجِزنا لاحقاً عن إنهائها، فلنقبل الآن، بمرارة، أننا لسنا نحن من يرتب مرحلتنا الانتقالية المقبلة، لكن علينا أن نعمل منذ الآن لنكون سادة خواتيمها.

* كاتب وسياسي سوري

========================

الجيوش غير الوطنية والانقلابات العسكرية .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 26/7/2016

جاء الانقلاب العسكري الذي أعلن عنه في تركيا قبل أسبوعين، ليثير فينا ذكريات صعبة تعود إلى فترات متعددة من القرن المنصرم، كان البعض يدعوها فترات الانقلابات العسكرية منذ انقلاب أديب الشيشكلي وغيره، وكان ذلك قد ظهر بمثابة خط فاصل بين تأسيس مرحلة الاستقلال الوطني عن الاستعمار الفرنسي وبين ما سيؤدي إليه الوضع اللاحق في سوريا. وتهمنا هنا تلك المواصفات التي حددت مرحلة ما بعد ذلك الاستقلال الوطني، وقد نعمم ذلك، ولو جزئياً، على بلدان انتمت في حينه إلى «العالم الثالث» مقابل العالمين الأول والثاني في النطاق الاقتصادي والسياسي الثقافي، الرأسمالي من طرف والاشتراكي من طرف آخر، هكذا، تبلور الموقف في حينه عالمياً.. ويلاحظ أن «العالم الثالث» وقف بين ذينك النظامين، مُتمسكاً بما ظهر في حينه تحت دعوى «الحياد» أو «الحياد الإيجابي»، واستمر ذلك قائماً طيلة وجود النظام الاشتراكي (الاتحاد السوفييتي) ومنظومة المعسكر الاشتراكي.. ومع تفكك الاتحاد السوفييتي تفكك معه النظام الاشتراكي كله، وكان ذلك بمثابة عودة إلى الخريطة العالمية السابقة.

أما الحديث عن الجيوش غير العسكرية وعن الانقلابات العسكرية فعاصر الحضور العالمي للمعسكر الاشتراكي، الذي قدم نفسه، بصفته نصيراً وحليفاً للعالم الثالث، وقد حدث أن النزوع إلى الشمولية ظهر في النظام السوفييتي، بحيث راح يضعفه، مترافقاً مع ظاهرات أخرى مثل هيمنة الحزب الواحد والأيديولوجيا الشمولية وغياب الديمقراطية البرلمانية، وغير ذلك! وقد أثر هذا في بنية البلدان المنخرطة في العالم الثالث بحيث هيمن فيها مثل ذلك التهيكل بعد أن وصلت إلى السلطة في بلدانها، محتذية، بقدر أو آخر، حذو البنية السوفييتية، منطلقة في ذلك من مناصرة الاتحاد السوفييتي في مواجهة نسبية للعالم الرأسمالي.

إن الحديث هنا يدور على الجيش والحزب القائد في البلاد العالم- ثالثية ومنها البلدان العربية في حينه (مصر والعراق والجزائر وسوريا واليمن وغيرها)، وقد نشأت في هذه البلدان وبدرجات مختلفة جيوش متأثرة بنمط الجيش السوفييتي والجيوش الاشتراكية الأخرى، مع نشوء أحزاب وقادة أحزاب أحادية، ومع نظم سياسية لا تخضع غالباً لتقليد التداول في السلطة وغيرها، وبالمناسبة كان لذلك تأثير على البلدان التي نحت -بالعموم- نحو الاتحاد السوفييتي.

ومع غياب المراقبة الديمقراطية، بقدر أو بآخر، نشأت مفارقات من نمط: الحزب الذي يخضع أولاً للقائد، دون ضوابط أخرى تتحدد بضبط السلطات الثلاث الكبرى التشريعية والقضائية والتنفيذية، وغياب الانتخابات البرلمانية، والرقابة من قبل مرجعيات الدول والقضاء وغيره من مؤسسات المجتمع.

وقد أسهم ذلك في اقتحام الجيوش عالم السياسة، ما أنتج حالة من ارتباط الجيش بالقيادة السياسية على حساب الخصوصية العسكرية في تلك الجمهوريات، وهذا بدوره راح يضعف الجيوش الوطنية (ومنها العربية) بحيث أصبح الانتماء العسكري تابعاً للمسؤول الحزبي، وبحيث أنتج ذلك تفكك البنية العسكرية، وجاءت الارتباطات بين عسكريين كبار ومؤسسات اقتصادية غير مراقبة وفق ضوابط اقتصادية وطنية، لتعمل على تفكيك البناء العسكري الذي يربط العسكريين بمؤسستهم! ومع ازدياد الفساد المالي والاقتصادي والسياسي، وجد الجيش الوطني المعني نفسه تابعاً لأشخاص ذوي حظوة مالية، بعد دخول الجيش في حال من الهُزال العسكري، وهكذا نشأت ظاهرة تتمثل في تحول قادة عسكريين إلى مديرين لمؤسسات اقتصادية مالية وصناعية وغيرها، ما أدى إلى ظهور وليد جديد في حاضنة مغايرة! وهذا ما أفضى إلى مصطلح «الجيش غير العسكري» الذي سيكون حاضراً، مع حضور المصالح والمهمات المالية خصوصاً.

لقد ابتلي الجيش في العديد من جمهوريات العالم العربي ببلاء نزع هويته العسكرية الوطنية، لتضفي عليه مسحة تجارية ومالية ومصلحية حزبية وشخصية، وربما كذلك من مواقع أخرى لا تتوافق مع صفات ثلاث تجعل منه جيشاً جديراً بأن يكون جيش وطن، ونعني صفات الوطنية والعسكرية والأخلاقية. لقد نشأت تلك الجيوش اللاعسكرية، إذن في «العالم الثالث» فأضعفت المناعة العسكرية والوطنية والأخلاقية فيها، إضافة إلى بروز نزعات طائفية ومذهبية وربما عرقية فاسدة، بحيث تشكلت أرضية خصبة لبروز ذلك النمط من الجيوش «العاجزة».

وقد وجد بعض جمهوريات العالم العربي والعالم- ثالثي نفسه أمام فخ تفكك جيوشه الوطنية على ذلك النحو، وكذلك حيث أصبح الأمر يحتمل ظهور انقلابات عسكرية تعود بالوطن إلى الوراء، وتؤسس لحالة من الضعف البنيوي الشامل والماحق، بحيث يصبح أمام حالة مأساوية فظيعة وتدخلات خارجية سلبية، وهذا ما يمثل بجدارة وقوة في المقولة المنهجية السياسية المتمثلة بـ«جدلية الداخل والخارج»، إنه درس للعالم العربي كله ينبغي أن يتعلمه ويطبقه لتلافي حالة واسعة من المخاطر والاستباحة، وخصوصاً الآن، حيث أصبح معظم العالم العربي مستباحاً للأسف الشديد.

========================

ما بين مجزرة نيس والانقلاب الفاشل في تركيا .. عبدالباسط سيدا

الحياة

الثلاثاء 26/7/2016

بينما كان العالم بأسره تحت وقع صدمة الجريمة الفظيعة التي أقدم عليها الشاب التونسي في نيس في 14-7-2016، تواردت الأنباء عن محاولة انقلابية في تركيا لم يُكتب لها النجاح، لأسباب عدة، بعضها بات معروفاً، وبعضها الآخر يندرج في نطاق الأسئلة التي ما زالت تنتظر الإجابات المقنعة.

لقد قيل الكثير، وكُتب الكثير حول تفصيلات الحدثين الكبيرين، وقُدم العديد من التحليلات والتخمينات والتوقعات، ومن المؤكد أننا سنرى في المستقبل مزيداً من المقاربات والتحليلات، لا سيما بالنسبة إلى الموضوع التركي الذي يظل الأكثر تأثيراً في أمن منطقتنا واستقرارها.

لكن الجانب الأخطر في الحدثين المشار إليهما يتمثّل في المواقف العامة والأحكام المسبقة التي تشكلّت، وستتشكّل ضمن المجتمعات الغربية من جهة، والمجتمعات الإسلامية - العربية من جهة ثانية.

ففي الغرب، باتت الإسلاموفوبيا بصيغها العلنية والمقنّعة هي المهيمنة في صورة عامة، ما عدا استثناءات لا تخرج عن نطاق النخب. هذا في حين أن الشعور العام في المجتمعات الإسلامية - العربية يتمحور حول الشعور باستهداف الإسلام بالدرجة الأولى، وأننا نعيش المرحلة الثانية من نظرية هنتنغتون. أما الهدف النهائي لكل ما يجري فهو «شيطنة الإسلام» بكل تياراته، تمهيداً لاستئصاله كعقيدة مؤثرة تماماً كما حدث مع الشيوعية.

وما يُستشف من المعطيات والتوجهات الحالية سواء في الغرب أم في المجتمعات الإسلامية - العربية، أن ظاهرة الإسلاموفوبيا ستتأصل أكثر فأكثر، وستختلط مع النزعات القومية العنصرية، لتغدو موجهاً رئيساً من موجهات السياسات الداخلية، والحسابات الانتخابية في الغرب. أما في المجتمعات الإسلامية - العربية، فالمرجّح أننا سنشهد مزيداً من التصاعد في وتيرة التشدّد على مستوى الأفراد والجماعات، وذلك نتيجة حالة الإحباط، والشعور بانسداد الآفاق على جميع المستويات.

لقد تفاءلت شعوبنا خيراً مع بدايات الربيع العربي، واعتقدت من موقع حسن النيّة أن الدول الغربية قررت أخيراً رفع الغطاء عن الأنظمة الاستبدادية «الجمهورية» الفاسدة التي أوصلت مجتمعاتها على مدى عقود من حكمها المافيوي إلى حالة الإفلاس المادي والروحي، وفقدان الأمل في مختلف الاتجاهات. لقد اعتقدنا جميعاً أن التغيير المنشود قادم، وأن ملامح مرحلة جديدة من العلاقة بين الغرب والشرق تتبلور في الأفق، مرحلة تستمد قسماتها من تلك الوعود التبشيرية التي جاءت في خطابي الرئيس أوباما في البرلمان التركي (ربيع 2009) وفي جامعة القاهرة (صيف 2009)، مرحلة أساسها الحوار والتفاهم، واحترام الخصوصيات، والمصالح المشتركة.

لكن الذي حصل كان العكس تماماً، فقد تُركت الشعوب لمصيرها، ولم تدعم القوى الديموقراطية كما ينبغي، وحصلت القوى المستبدة على كل أنواع الدعم من حلفائها، وأصبحت الساحة مفتوحة أمام القوى المتشددة بتياراتها المختلفة التي ظهرت بناء على مخططات مبرمجة سلفاً. ومع تفاعل الأحداث، تمكّنت هذه القوى من الهيمنة، وإزاحة الجميع، ما عزّز مواقع قوى الثورة المضادة، فتمكنت من إعادة ترتيب أوراقها، والتكيّف مع طبيعة المهام الجديدة ومقتضياتها.

ذلك كله يدفع بالمرء نحو التساؤل عن مشروع يتمفصل حول وجود خطة منذ البداية لإيصال الوضع إلى ما هو عليه راهناً. وما يضفي المزيد من المشروعية على هذا التساؤل وجود سلسلة من الأسئلة الفرعية التي ما زالت تنتظر إجابات يقبلها المنطق.

لسنا ميّالين إلى تفسير كل ما جرى ويجري بعقلية المؤامرة. لكن ما نراه أن المعالجات التي تمت، والتدخلات المحسوبة التي حصلت، أدّت إلى ارتفاع وتيرة التشدد. وما ساهم في تعقد الوضع أكثر اعتماد سياسة غض النظر في مواجهة التدخلات العدوانية للنظام الإيراني في العديد من الدول العربية، بخاصة في العراق وسورية، وتجاهل جرائم القوى المحسوبة على هذا النظام، ما أعطى انطباعاً مفاده أن استراتيجية الخلط بين المذهبي والسياسي التي تُعد محور السياسة الإيرانية، قد تم التكيّف معها بهذه الدرجة أو تلك، في إطار نهج زعزعة الاستقرار الإقليمي، تمهيداً لاعتماد معادلات جديدة تتناسب مع المهام والاهتمامات الجديدة.

فتركيا، بصرف النظر عن ملاحظاتنا حول سياساتها التفصيلية، التي كانت تعتبر النموذج الناجح في العالم الإسلامي من جهة إمكان التعايش بين الإسلام المعتدل والنظام السياسي العلماني على قاعدة احترام الحقوق والخصوصيات، تعرضت للكثير من الضغوط والمضايقات، ولم تحصل على الدعم المطلوب في أوقات الشدة من حلفائها الأوروبيين والأميركيين، بخاصة ضمن حلف الناتو، ما أكد مراراً وجود رغبة في تطويع سلوكيتها، وتوجهاتها، وكبح طموحاتها، ليتم وضعها على السكة المطلوبة. أما مصر، فباتت بكل أسف خارج نطاق التأثير الفاعل إقليمياً نتيجة أوضاعها الداخلية، وانشغالها بقضاياها الخاصة الداخلية الكبرى.

وقد استفادت إيران كثيراً من هذه الوضعية، بل كانت في الكثير من الأحيان الأداة المنفذة سواء بقواها الذاتية، أم من خلال أذرعها الميليشياوية بأسمائها المختلفة.

العلاقة بين المجتمعات الإسلامية - العربية من جهة، والمجتمعات الغربية من جهة ثانية، ليست على ما يُرام، بل هي مرشحة للمزيد من التوتّر والتشنج والصدام، وكل ذلك ستكون له تبعات سلبية كبرى في الجانبين.

وقد أثبتت التجارب أن عقلية الوصاية والفرض ومحاولات هندسة الأوضاع لتأتي موائمة لتوجهات الاستراتيجيات والمصالح الغربية قد أخفقت، وأن الديكتاتوريات التي كانت تحكم بالحديد والنار على مدى عقود فقدت زمام المبادرة، وباتت عبئاً ثقيلاً حتى بالنسبة إلى رعاتها.

كما أن محاولة اختزال كل الانهيارات التي تشهدها دول المنطقة بالإرهاب، وتجاهل الاستبداد والفساد والإفساد، هي الأخرى قاصرة كسيحة، تؤكد أن القائمين عليها لم يقرروا بعد مواجهة المشكلات على حقيقتها، لمعالجتها بالأسلوب الأمثل الذي من شأنه أن يحقق الاستقرار، كما يخفّف حدة التوتر ضمن الجاليات المسلمة في البلدان الغربية، ويقطع الطريق على التوجهات العنصرية لدى العديد من القوى السياسية الصاعدة في الغرب، وهي القوى التي تريد مواجهة التطرف بالتطرف المضاد، الأمر الذي سيدفع بالجميع حو حلقة شيطانية مفرغة لا نهاية لها.

الوضع معقد للغاية، وينذر بأخطار كبرى آنية ومستقبلية، ولن تُعالج بالمجاملات الخاوية، أو البيانات العامة المبهمة. ما تحتاجه منطقتنا قيادات وطنية مدعومة بشعوبها أولاً، تأخذ على عاتقها مسؤولية النهوض بمجتمعاتها وتفضّل دائماً المصلحة العامة.

أما مسؤولية الغرب فتتجسّد بدعم هذه القيادات (وذلك سيكون في مصلحة الغرب في المقام الأول) والدخول معها في حوار جاد على قاعدة الاحترام المتبادل لإيجاد الحلول المفيدة للجانبين. أما الإصرار على منطق الفرض والإرغام، فمؤداه المزيد من التشدد، والمزيد من العنف والتفتّت والضياع والإرهاب.

========================

توافقات أميركية ـ روسية حول سوريا .. ماجد كيالي

العرب

الثلاثاء 26/7/2016

تأتي التسريبات عن نضوج نوع من توافق أميركي ـ روسي بخصوص سوريا (راجع “العرب” اللندنية عدد 22 يوليو 2016) لتؤكد أن تقرير وضع النظام السوري ومصير السوريين بات في أيدي القوى الخارجية الدولية والإقليمية، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية وروسيا؛ مع إدراك الفارق بين الطرفين لصالح الأولى. وهذا الاستنتاج هو تحصيل حاصل لخروج الشعب، أو إخراجه، من المعادلة الصراعية بسبب حال الحصار والتهجير والصراع المسلح، التي تعرض لها السوريون منذ عدة أعوام، وتاليا لذلك تعذّر قدرة أي طرف من الطرفين المتصارعين على حسم الوضع لصالحه، إذ لا النظام استطاع هزيمة المعارضة، ولا المعارضة استطاعت إسقاط النظام، ناهيك عن تحول سوريا إلى ساحة صراع للقوى الدولية والإقليمية؛ هذا أولا.

ثانيا، إن هذه التوافقات تفيد بأن النظام والقوى المتحالفة معه (روسيا وإيران) استطاعا حرف الصراع من كونه صراعا بين النظام وأغلبية الشعب، من أجل التغيير السياسي وإقامة نظام ديمقراطي، إلى كونه صراعا ضد الإرهاب، إذ على رغم بقاء الصراع الأول، إلا أن الصراع الثاني طغى على المشهد، وبات يحتل أولوية عند القوى الدولية والإقليمية، على خلفية الأعمال الإرهابية التي باتت تضرب في هذا البلد أو ذاك، لا سيما في أوروبا، هذا إضافة إلى ارتدادات تزايد أعداد اللاجئين إلى البلدان الأوروبية، والتداعيات الناجمة عن ذلك.

ثالثا، هذه التوافقات تفيد بأن ملف سوريا بات في يد روسيا على حساب إيران، وذلك باعتراف الولايات المتحدة بهذا الواقع، أي أن ذلك سيفضي إلى تحجيم مكانة إيران في سوريا، وتحجيم دورها في تقرير مصير هذا البلد، وربما نشوء نوع من التباين بينها وبين الطرف الروسي، على هذه الخلفية، ومعنى ذلك أن المساومة الحقيقية في هذا الشأن هي بين روسيا والولايات المتحدة.

أما بخصوص التوافقات الحاصلة فثمة ما هو إيجابي فيها وما هو سلبي، مع تأكيدنا على عدم قدرة السوريين على فرض إرادتهم، وهذا ينطبق على النظام وعلى المعارضة. هكذا فمن ناحية الإيجابيات يمكن القول إن أي اتفاق يتضمن نوعا من الحظر الجوي أو وقف القصف بالبراميل المتفجرة يحتل أعلى سلم الأولويات، وهو ضروري جدا للسوريين، للتخفيف عن معاناتهم ووضع حد لتشردهم، وهو عامل قوة للثورة السورية، مع علمنا أن الذي يملك قوة نيران، ويملك قوة القتل والتدمير هو النظام السوري (وحلفاؤه)، وهذا أمر ينبغي إدراكه بعيدا عن العواطف، خاصة مع علمنا بضعف الجيش الحر، وضعف جماعات المعارضة المسلحة، أي أن هذا اتفاق ينبغي استثماره والبناء عليه. ثانيا، تضمن الاتفاق التأكيد أكثر من مرة أنه ينبغي أن يفضي إلى حل سياسي انتقالي، وفقا لإعلان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254، وإقامة هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وهذه نقطة ينبغي التأكيد عليها وتعزيزها.

أما بالنسبة إلى المخاوف المشروعة التي يمكن أن تنشأ من هذه التوافقات، فهي تتعلق، أولا، بإمكان تلاعب النظام، وروسيا، بهذا الأمر والتملص منه، كما حصل في التوافقات السابقة، أي أن الوضع يتطلب ضمانات تفيد بأن الإدارة الأميركية حسمت موقفها، وأن الأمر ليس متروكا لروسيا. ثانيا، أن الاتفاق على التركيز في محاربة داعش وجبهة النصرة لم يستكمل بالميليشيات الأخرى التي تقاتل مع النظام، وهي قوات حزب الله اللبناني وكتائب أبوالفضل العباس ولواء فاطميون ولواء نجباء وغير ذلك من الميليشيات العراقية، إضافة طبعا إلى قوات الحرس الثوري الإيراني. ثالثا، ثمة خشية من استغلال روسيا لهذا التوافق بحيث تحاول من خلاله إعادة تعويم النظام، بشكل أو بآخر.

مع كل ذلك، فإن المشكلة تبقى في مراجعة المعارضة لأوضاعها، أي لكياناتها السياسية والعسكرية والمدنية، وفي قدرتها على استعادتها لخطابها بخصوص إنهاء نظام الاستبداد، وإقامة دولة مواطنين أحرار ومتساوين، دولة ديمقراطية مدنية.

========================

الخوف من التغيير والانقلاب التركي .. عبد الرحمن الراشد

الشرق الاوسط

الثلاثاء 26/7/2016

عندما اكتظت شوارع القاهرة في يوليو (تموز) من عام 2013، بحشود ضخمة خرجت تحتج على الأوضاع الخدمية والأمنية السيئة بعد مرور عام واحد على تولي محمد مرسي الرئاسة، كان هناك خوف فاق المرة الأولى عندما خرجت الناس إلى ميدان التحرير قبلها بعامين. فارق كبير بين التجربتين في نفس العاصمة. وزاد الخوف ما شهدته الأيام التالية من اشتباكات في مناطق الاعتصام وخارجها، حتى لاح في الأفق، لأول مرة، أن ثورة يناير المصرية يمكن أن تسير في نفس المنحدر الذي رأيناه في ليبيا وسوريا، ولاحقًا اليمن. ولم تكن الأشهر التالية على إقصاء مرسي من الحكم سهلة، بما حفلت به من اشتباكات وتهديدات لاستقرار البلاد. ومهما اختلف الكثيرون على توصيف الحالة المصرية بين قائل إن شرعية مرسي جاءت بثورة الشارع وسقطت بشرعية الشارع الغاضب عليه، وبين من يعتبرها شرعية مستمرة مستمدة من أصوات الشعب، فإن استقرار مصر وعدم وقوعها في مواجهات وأزمات أمنية تقسم البلاد يعتبر مبررًا مقبولاً للوضع التالي، وإن بقاء مرسي مع الفوضى ليس خيارًا مقبولاً لبلد كبير كمصر.

في تركيا الوضع مختلف، حيث إن تركيا دولة مستقرة، نظامها تطور ديمقراطيًا خلال ثلاثة عقود، والحكومة الحالية منتخبة بأغلبية كبيرة، ولا توجد في البلاد تيارات شعبية ضخمة معادية تطالب بتغيير النظام، بل مستعدة للانتخابات التالية. في هذا الوضع المستقر سياسيا فجأة وقعت محاولة الانقلاب، قبل أسبوع مضى، تهدف إلى تعطيل النظام المدني والاستيلاء على الحكم. شعرنا بأن العالم كأنه توقف فجأة في تلك الثلاث ساعات الخطيرة.

وليس معقولاً، أو منطقيًا، ما طرحه البعض من تحليلات عن تصفية الحسابات الإقليمية من خلال تأييد الانقلاب، أو الترحيب به. وأنا لا أنفي أن هناك من هو غاضب من حكومة الطيب رجب إردوغان وعلى خلاف معها، فهذا جزء من واقع المنطقة المليئة بالخلافات والتحالفات. إنما، تقريبًا كل الحكومات الإقليمية، والمشتغلين في العمل السياسي، لا بد أنهم كانوا قلقين في تلك الليلة الحمراء الخطيرة، يحبسون أنفاسهم. يعرفون أن الانقلاب ستصاحبه انشقاقات، ومواجهات، وفوضى محتملة. فهل منطقة الشرق الأوسط قادرة على أن تحتمل أن تضرب الفوضى دولة خامسة؟ الحروب المستمرة في ليبيا، واليمن، والعراق، وسوريا أكبر من قدرة أي قوة في العالم على السيطرة عليها، أو محاصرتها، حتى لا تخرج وتؤثر على محيط المنطقة. لم يعد ينشغل العالم بالمأساة السورية المستمرة يوميًا، لأنه اعتاد على كوارثها حتى مل من مشاهدتها كل ليلة. لكن الوضع في سوريا يدمي القلب، وكان آخرها قبل يومين عندما قصف النظام أربعة مستشفيات ومركزًا للتبرع بالدم في حلب. لم نعرف عدد الضحايا، والقليل من التفاصيل وجدت مكانًا على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد. كان العالم منشغلاً بجريمة ألماني من أصل إيراني فتح النار على المدنيين في مركز للتسوق في ميونيخ، ثم بعد أقل من يومين وقعت حادثة، حيث قتل مهاجر سوري امرأة بسكين كبيرة.

من يتخيل كيف سيكون عليه حال المنطقة لو أصيبت دولة أخرى كبيرة مثل تركيا بنفس الحالة، ودبت فيها الفوضى والاشتباكات بسبب الانقلاب؟ إنه أمر مفزع للغاية للعالم وليس للأتراك والمنطقة فقط. حتى لو نجح الانقلاب فإن تركيا محكوم عليها حينها بالقلاقل نتيجة التغيير وانشقاق مجتمعها. لا أحد في هذه المنطقة يريد أن يرى تركيا، أو غيرها، تنضم إلى مجموعة الدول المنكوبة. ولا أحد في القارة الأوروبية يريد لتركيا أن تصبح بوابة للإرهابيين والمزيد من ملايين المهاجرين والفوضى التي تهدد منطقتهم. ومهما كانت الخلافات بين الدول فإن السياسيين يدركون العواقب من المغامرات غير المحسوبة، ويعرفون جيدًا أن محاولة تغيير أي وضع في المنطقة، ستصيب الجميع بشظاياها، وتهددهم جميعًا. وهذا ينطبق على الجميع، وأتصور أنه حتى إيران، وهي الدولة التي تشعل المنطقة بالحرائق، تخاف من تبعات التغيير في تركيا، وكذلك روسيا. وكما أظهرت التحقيقات الأولية، وكما شاهدنا في الصور من تلك الليلة، فإن الانقلابيين فصيل صغير من الجيش مرتبط بجماعة دينية، ولو نجح فمن المؤكد أن تليه انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، وربما مواجهات خطيرة.

كل الاحتمالات التي يمكن للسياسيين أن يتوقعوها من التغيير في تركيا تؤكد أنه مغامرة لا أحد يتمناها. والهدف الذي يعمل عليه بعض الفاعلين في حكومات المنطقة اليوم هو العكس، أي تقديم تنازلات كبيرة من أجل إطفاء الحرائق المشتعلة في الجوار، في سوريا والعراق واليمن وإلى حد ما في ليبيا. والله وحده يعلم كيف كانت تركيا ستكون عليه لو وقع الانقلاب وانقسمت البلاد، شيء خارج التصور تمامًا.

========================

المعارضة السورية والفيدرالية .. سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاحد 24/7/2016

كشف الجدل المحتدم حول فكرة الفيدرالية مدى التباينات بين السوريين، وقصور قدرة معارضتهم السياسية، خمس سنوات، على إدارة هذا النقاش، أو الاختلاف، لضمان إيجاد إجماعات جديدة، تؤدي إلى تصور مستقبل مشترك بين السوريين، بكل أطيافهم.

وجاءت ندوة الحوار التي أقامها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية حول المسألة الكردية والفيدرالية لتشكل نقطة انعطاف مهمة في آلية التعاطي مع الطروحات المقدّمة، أو المفترضة، لشكل الدولة المحتملة، فهذه المرة لم يكن النقاش حول الفيدرالية في غرفةٍ مغلقة، كما أنه لم يكن حواراً من طرفٍ واحد، بل كان حواراً بين قوى سياسية متعدّدة، اختلفت حول أحقية الطرح ومشروعيته، وملابسات وجوده على الساحة السياسية، بل وحول تفسيراته القانونية، ومفاعيلها السياسية. وربما تكون هذه الحالة الأولى التي تخرج بها تلك القوى في البوح السياسي، من تحت الطاولة إلى ما فوقها.

وإذا كنا في معرض الحديث الصريح، فعلينا الاعتراف بأن رفض فكرة الفيدرالية كان على ما يبدو ردة فعلٍ متعجلة، كأن بعض المعارضة يفكّر بطريقة النظام، أو يظنّ أنه سيرث النظام كما هو، مستبطناً، في ذلك، رؤية تنم عن عصبيةٍ قومية، ورفض للآخر. بينما كان على كيانات المعارضة أن تكون الأكثر حرصاً على توسيع أفقها، وتطوير مفاهيمها، وتمثيل أغلبية السوريين، بكل مكوّناتهم، لأنها المعنية باستقطاب القوى الكردية إلى جانبها، لا أن تتركها لقمة سائغة للنظام.

ولعل ما تقدّم كان نتيجة بعض الشبهات حول مواقف وحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) وممارساته ومليشياته (قوات الحماية الشعبية)، وفرضه الإدارة الذاتية في مناطقه، من دون العودة إلى إرادة كل السوريين، بما يتعلق بشكل دولتهم المرجوّة، لكن هذا تحديداً لا ينبغي أن يدفع المعارضة نحو مقاطعة المفاهيم الصحيحة، كالفيدرالية مثلا، فقط لكونها تتقاطع مع مصالح هذا الحزب، فهذه ردة فعل غير منطقية وساذجة ومضرّة، لأن مستقبل سورية يفترض أن يشارك الجميع بصوغه. فهل نكون ضد الديمقراطية، لأن إسرائيل تنتهج الديمقراطية في علاقة الدولة بمواطنيها الإسرائيليين؟

من المفيد طرح فكرة الفيدرالية للنقاش وتوضيح أبعادها، لمعرفة مدى تطابقها مع أهداف الثورة، بإنهاء الاستبداد وإقامة دولة مدنية وديمقراطية، تضمن المساواة بين المواطنين. لذا يتحدد فهمنا للفيدرالية على الأسس التالية:

- أولاً: قيامها على وحدة سورية وطناً لكل السوريين، أي الفيدرالية نوعاً من تنظيم للإدارة، وتنظيم تقاسم الموارد، لمنع تسلط المركز، واستحواذه على معظم موارد البلد، وضمان توسيع المشاركة في الحكم وصياغة القرارات المصيرية.

ثانياً: الفيدرالية لا تعني قيام كل ولاية أو محافظة بإقامة علاقات خارجية أو تشكيل جيش أو عملة أو علم خاصين بها، وإنما تعني إدارة شؤونها في قضايا التعليم والصحة والخدمات والأمن الداخلي، أما الشؤون السيادية، وضمنها الخارجية والدفاع وإدارة الاقتصاد، فتبقى في يد السلطة المركزية.

ثالثاً: تقوم الفيدرالية على أساس جغرافي، وليس على أساس قومي أو طائفي، لأن ذلك يتناقض مع الديمقراطية، ومع دولة المواطنين الأحرار المتساوين.

رابعاً: في الدولة الفيدرالية الديمقراطية الليبرالية، لا يتم تعريف المواطن بقوميته أو دينه أو مذهبه أو جنسه، فالمكانة الحقوقية متساويةٌ لكل المواطنين، من دون أي تمييز بسبب الدين أو الإثنية أو الجنس. ويستنتج من ذلك كله أن الدولة الديمقراطية الفيدرالية تكون محصنةً ضد الاستبداد الذي يفضي، في أغلب الحالات، إلى الدولة التسلطية أو الاستبدادية.

وعلى هذه الأسس، فإن محاولة بعض أطياف المعارضة استبعاد هذا الخيار، حتى ضمن خيارات الحوار والنقاش، تشكل نقطة استدارة نحو خطابٍ أقرب إلى ما يتذرّع به النظام، بخطابه القومي الذي يُقصي الآخرين، وتحت شعاراتٍ هو أبعد ما يكون عن العمل بها، ناهيك عن إيمانه بعكسها.

قصارى القول: سورية التي نذهب إليها بحواراتنا، وصوغ إجماعاتنا الوطنية من خلالها، أفضل بكثير من سورية التي ستمنح لنا على ورق روسي، بامتياز أميركي.

========================

إرهاب إسلاميين والإرهاب اليساري ... مقاربة ومفارقات .. أكرم البني

الحياة

الاحد 24/7/2016

لم تعد تجدي بيانات التنديد والإدانة لمجزرة نيس الفرنسية، ولغيرها من الضربات الإرهابية، ما دامت التبريرات تتكرر عن دوافع الإرهاب، وتلك التلميحات التي تشيد بشجاعة الإرهابيين وتشي بقدر من التشفّي بالطرف الذي تعرّض للإرهاب، أكان سلطة ظالمة أو عدواً خارجياً، فكيف الحال عندما تسمع من يعيب على العرب رفضهم إرهاب إسلاميين وهم الذين ساندوا الإرهاب اليساري في ستينات القرن المنصرم، ويلومهم على ازدراء ما تقوم به جماعات «القاعدة» و «داعش» و «بوكو حرام» و «حماس» وأخواتها، وقد تعاطفوا، في ما مضى، مع إرهاب بعض الفصائل الفلسطينية اليسارية والجيش الأحمر الياباني وبادر ماينوهوف والألوية الحمراء وغيرهم.

صحيح أن الإرهابين «الإسلاموي» واليساري يتقاربان، مرة أولى، كفعلين سياسيين يتوسلان السلاح والعنف لبثّ الرعب والفزع في المجتمع، ولإرهاب عدو مفترض، على أمل كسر شوكته وتأليب الرأي العام ضده، ومرة ثانية بشموليتهما، وبأنهما عابران للأوطان والأمم، حيث يتوسل الإرهاب اليساري المسألة الطبقية في مواجهة الإمبريالية وركائزها أينما كانت، بينما يغدو العالم الكافر بأسره ميداناً للإرهاب «الجهادي»، ومرة ثالثة باعتمادهما المنهج ذاته الذي يضع الإرادة والرغبات الذاتية فوق الظروف الموضوعية.

في المقابل، تتضح ثلاث مفارقات بين الإرهاب اليساري المتشدد والإرهاب «الجهادي»، تتعلق بتباين الغايات وطبيعة التكوين وشروط النشأة والمآل.

أولاً، يرتبط نشوء الإرهاب اليساري بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية حافزة، أساسها الفقر والتخلف والقمع والفساد وانسداد أفق العمل السياسي، أكثر مما يرتبط بالنصوص والأفكار، بل تم تأويل اليسير من النصوص الماركسية التأسيسية المشجعة على العنف وتسخيرها لدعم فكرة الإرهاب، بخاصة عبارة فريدريك أنغلز الشهيرة، أن العنف الثوري هو مولدة التاريخ!. لتشهد ستينات القرن المنصرم وسبعيناته، اندفاع نخب من الشباب المتحمس الرافض القهر والاضطهاد السلطويين والسياسات الشيوعية التقليدية واستئثار الأجنبي وظلمه، إلى الكفاح المسلّح لنصرة الحرية والمساواة والعدل الاجتماعي، وتحولت قصص صمود هؤلاء المناضلين وصدق تضحياتهم مادة ملهمة لغيرهم من أجل تعميم هذا الخيار.

والحال، إن التغيير الديموقراطي وفتح أفق الحقل السياسي كفيلان بإضعاف فرص نمو الإرهاب اليساري، إن لم يشكلا عاملاً مشجعاً لتخلّي اليسار المتشدّد عن السلاح، وخير مثل ما حصل في أميركا اللاتينية، حيث عدلت منظمات يسارية نهجها العنفي وأوقفت القتال مع بداية التحول الديموقراطي في التسعينات، ثم شاركت قياداتها وكوادرها في إدارة السلطة ومؤسسات الدولة.

على العكس، لا يهتم العنف الديني المسلح بالحقل السياسي والتغيير الديموقراطي بل يعاديهما، ما دام يستند إلى الفكر والنصوص، وإلى اجتهادات فقهية متطرفة لمقاصد الدين تحض على التمرد والعنف، كمصدر رئيس لتسويغ حضوره وتجدده، أكثر من استناده إلى بيئة سياسية واجتماعية محرضة، زاد الأمر وضوحاً وفرة النصوص الدينية وقدسيتها، التي يزعم العنف «الجهادي» أنها تسوّغ أفعاله، مقارنة بالنصوص ذات المرجعية الماركسية، الأمر الذي يعني أن المواجهة الناجعة للإرهاب الإسلاموي تحتاج فضلاً عن ضرورة التحول الديموقراطي، إلى معركة فكرية مديدة، ولنقل إلى إصلاح ديني، عنوانه فصل الدين عن الدولة، والتأسيس لعلاقة مستقرة بين الإسلام والحداثة تزيل الكثير من الالتباسات والمفاهيم المغلوطة التي لا تزال تتحكم بعقول المؤمنين.

ثانياً، يعتبر الإرهاب اليساري من التجارب المهمة والنوعية الدالة إلى نوع العنف الملتزم عدم استهداف المدنيين، ليس فقط لأن عدوه السياسي واضح برمـــوزه وركــــائزه ويجب استهدافها أساساً، وإنما أيضاً لأن غالبية الجماعات اليسارية المتشـــددة تعــــي أن حرب العصابات الثورية والعمليات الإرهابية لا يمكن أن تثمر من دون حاضنـــة مجتمعيـــة، كاشفة عن ميل عام نحو الاهتمام الجدي بعلاقاتها مع الناس واحترام حيواتهم وأمنهم وحاجاتهم.

أما العنف الجهادي «الإسلاموي» فلا يقيم وزناً لحياة البشر ما دام يقسم العالم إلى فسطاطين، فسطاط الشر والكفر وفسطاط الخير والإيمان، مسوغاً لنفسه استخدام ما يحلو له من فتك وقتل وتعذيب ضد دار الكفر والشر، تحدوه أكثر التفسيرات الفقهية غلواً، والتي لم تكتف بالدعوة الى الجهاد ضد السلطات الظالمة، وإنما شملت أيضاً التيارات الإسلامية السياسية، مكفّرة قادتها وفقهاءها، ثم المجتمعات ككل، وداعية الى إذاقتها المر والعذاب تمهيداً لفتحها وإرساء دولة «الخلافة» فيها.

ثالثاً، تقدمية الإرهاب اليساري الذي يوظف العنف لتجاوز أزمات المجتمع نحو الأمام تاريخياً، نحو مجتمع العدالة والحرية والمساواة، بينما تتميز جماعات الإرهاب «الجهادي» برجعيتهاوبسعيها الفكري والعملي إلى جر المجتمعات إلى وراء، وإلى نمط حياة متخلف واستبدادي، يعود الى أزمان غابرة، رافضة مجاراة تنامي حاجات الإنسان ومعطيات الحضارة العالمية.

والقصد أن اليساري المتشدد، ينظر إلى العمل الإرهابي من خلال فكرة التحرر، ويعتبر نضاله سبيلاً إلى خلاص البشرية من القهر، والظلم، والاستغلال، وطريقاً إلى حياة أفضل لن ينعم بها هو، لكنه لا ينتظر مقابلاً شخصياً لأعظم تضحية يقدمها، وهي التضحية بحياته، معتقداً أن في الحياة ما يستحق الموت، وأن عالماً أكثر عدالة للأجيال المقبلة يمكن أن يولد على هذه الأرض.

في المقابل، يرتبط العمل الإرهابي لدى تنظيمات العنف الديني بفكرة خلاص مزدوج، إن بصفته وسيلة لاستعادة «الخلافة» وتطبــيق الشريعة كسبيل إلى الحق المطلق، وإن بـخـلاص الإرهابي نفسه من آثام الدنيا، وانتـقاله بما يعتبره شهادة، إلى مراتب الفردوس الأعلى، متخلصاً من حياة مرذولة ومرفوضة، لا تستحق في رأيه أن تعاش.

والحال، أن كثيراً من اللوم في ما وصلنا إليه، يقع على تأخرنا في بناء خطاب يعيد الاعتبار الى جوهر الإسلام الحقيقي، أخلاقياً وحضارياً، ويعلي من قيمة الإنسان وحقوقه بصفته الأرقى والأنبل في دنيانا، ويعري تالياً، كل من يختبئ وراء المظالم أو النصوص لتسويغ الأعمال الإرهابية وتبريرها، فليس ثمة إرهاب مشروع وآخر غير مشروع. الإرهاب واحد وهو مدان ومرفوض مهما كان صنفه ومهما سمت أهدافه!

========================

توحدوا ولبوا طموحات شعوبكم .. امير سالم

العرب

الاثنين 25/7/2016

دعا مواطنون القادة المشاركين في القمة العربية التي تنطلق اليوم بالعاصمة الموريتانية نواكشوط إلى التوحد ونبذ الخلافات والدفاع عن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.. وأكدوا في حديثهم مع «^»، ضرورة أن تنحاز القمة إلى إرادة الشعوب، وأن يدرك القادة العرب أن الاستجابة لطموحات شعوبهم سوف تحل كافة القضايا المعقدة بالمنطقة والمساهمة بتحقيق الاستقرار المنشود.

وشددوا على ضرورة أن تتوصل القمة إلى قرارات قوية وحاسمة دفاعاً عن الشعب الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته المستقلة، وصون وحدة وهوية دول العراق وسوريا وليبيا واليمن، واصفين القمة الحالية بأنها الأخطر في تاريخ المنطقة التي تواجه مخاطر تهدد شعوبها ودولها، لافتين إلى ضرورة أن يكون حل القضايا المطروحة بهذه القمة، عربياً خالصاً دون تدخل خارجي.

الوحدة أولاً

أعرب المهندس يوسف الحمادي عن أمله في أن يكون انعقاد هذه القمة بداية لتوحيد الأمة العربية، وأن تكون كلمة القادة واحدة لأنهم يحكمون شعباً واحداً يتكلم لغة واحدة، ويرتبط بمصير واحد.. داعياً القادة العرب إلى إدراك أنهم مسؤولون عن الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، وأن واجبهم الدفاع عن مقدرات هذا الشعب بالتوحد وحل كافة القضايا المصيرية.

وقال: «إن وحدة المواقف حيال كافة القضايا الراهنة بالمنطقة من شأنها تلبية طموحات الأمة والدفاع عن شخصيتها ومكانتها بين الأمم المجاورة»، لافتاً إلى ضرورة أن تلبي القمة طموحات الشعوب العربية، وأن يعي القادة أن واجبهم تلبية هذه الطموحات المشروعة، موضحاً أن إرادة الشعوب تنتصر في النهاية، وأن العلاقة مع قياداتها مرتبطة بالاستجابة لهذه الإرادة.

وأكد «الحمادي»: أن استقرار المنطقة مرهون بأن ينحاز القادة إلى شعوبهم، لافتاً إلى أن تحقيق هذا الهدف سوف يضمن أن يسود الاستقرار المنطقة وأن تحل كافة مشاكلها.

ومن جانبه قال المواطن خليفة المحاسنة: «إن القمة الحالية هي الأخطر في تاريخ المنطقة العربية التي تشهد أزمات طاحنة تتسع رقعتها في عدة دول»، مشدداً على أهمية أن يتفق القادة على كلمة سواء وإيجاد حلول عاجلة للمشكلات القائمة في العراق وسوريا واليمن وليبيا بما يضمن حقن الدماء ومنع تفتيت وحدة هذه الدول.

وأكد «المحاسنة» ضرورة أن ينطلق القادة العرب ودون إبطاء لمواجهة المشكلات المتفاقمة في المنطقة، وأن يكون الحل عربياً خالصاً دون تدخل خارجي، وقال: «إن التدخلات الخارجية في الشأن العربي تعد السبب الرئيسي في تفجر الأزمات بالمنطقة».

وتابع: إن القمة الحالية تنعقد في ظروف بالغة الحساسية ما يستدعي نبذ الخلافات، وإيجاد حلول تتضمن رؤية مشتركة، لمجابهة التحديات الخطيرة بالمنطقة، والتعامل معها بمسؤولية من أجل حماية الأرض وحقن الدماء.

إرادة الشعوب

وبدوره أشار المواطن ناصر الكعبي إلى ضرورة أن تنحاز القمة العربية إلى إرادة شعوبها، وأن يتبنى القادة العرب رؤية واحدة واضحة تتضمن حلولاً للقضية الفلسطينية، والدفاع عن وحدة وسلامة الأراضي العراقية، والاستماع إلى صوت الشعوب الثائرة في سوريا واليمن وليبيا، داعيا إلى ضرورة مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة العربية، ونبذ الخلافات جانباً.

وبدوره قال المواطن عبدالله بلال: «إن قطر تضرب مثلاً في تبني القضايا العربية في كافة المحافل الدولية وتنهض بمسؤولياتها دون إبطاء، وتدافع عن الشعوب المقهورة وحقها في تقرير مصيرها»، موضحاً أهمية اتخاذ القمة مواقف داعمة للقضايا والحقوق العربية صراحة دون مواربة، وأن تصدر القمة قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ على الأرض بما يضمن الخروج من النفق المظلم الذي تعيشه المنطقة حالياً. وتابع: إن القمة الحالية تنعقد حالياً في ظل أجواء إقليمية ودولية بالغة الصعوبة، تستدعي أن ينهض القادة العرب بمسؤولياتهم، واتخاذ مواقف صريحة وحاسمة تضمن حماية الأرض العربية وحقن الدماء التي تراق يومياً في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن والاستجابة لشعوبها المقهورة.;

========================

نحن وهم.. بين ذئاب منفردة وذئاب مجتمعة .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 25/7/2016

نحن وهم.. بين ذئاب منفردة وذئاب مجتمعةنحن وهم.. بين ذئاب منفردة وذئاب مجتمعة

سريعاً ما نحت الإعلام الغربي مصطلحاً جديداً للعمليات المنفردة والمنفلتة التي وقعت في باريس وبلجيكا وميونيخ وغيرها فنعت منفذيها بـ «الذئاب المنفردة» على أساس أن لا ناظم ولا رابط مباشر لهم مع جماعات وفصائل معروفة، سوى تبرع تنظيم الدولة بتبني العمليات على السريع، وهو تبنٍّ يُريح الأجهزة الاستخباراتية الغربية، ومعها كل صناع القرار والإعلام، ما دام سيُعفيها من مسؤولية مضنية في الكشف عن هوية المنفذين ومن وراءهم.

ذئاب منفردة تقوم بأعمال تنمّ عن اليأس والإحباط في أحسن الأحوال، إن لم تكن أعمال لا علاقة لها أصلاً بالإرهاب والأعمال المسلحة كما حصل مع منفذ ميونيخ الذي اتهم باختلال عقله، ما يعني قفل ملفه، وتقييد الفعل أقرب ما يكون لمجهول، تلك حالة مسؤولة عنها المجتمعات بكافة شرائحها، وأولاها الشريحة السياسية الظالمة التي لم تنشر سوى الظلم والإجرام على مدى عقود من تاريخ الشعوب، وهو ما فضحته وعرّته تماماً المجازر الجماعية التي تشارك فيها الذئاب الجماعية المجتمعة والمشتركة والمنسقة فيما بينها كقصف المدنيين بالشام والتي أوقعت في أسبوع واحد أكثر من 320 مدنياً في منبج بحلب، بينما تنفذ أعمالاً وحشية لم تقم بها داعش ولا مليون من أمثالها حين تستهدف بطائراتها المعادلة لمائة انتحاري من خصومهم وأعدائهم المخابز والمشافي والأسواق العامة، ويأتي هذا التحرك الجماعي للذئاب المجتمعة لينسق مع ذئاب جماعية محلية منفلتة أخرى على الأرض من الحشد الشيعي في العراق التي تقوم بأعمال يندى لها جبين إنسانية حقيقية، وليس إنسانية ميتة مزيفة، تقودها ضباع وذئاب مجتمعة ومشتركة في الجريمة اليومية، ومع هذا يتباكون على ضحايا داعش.

بموازاة ذلك نراقب جميعاً تحرك ذئاب جماعية من نوع جديد في تركيا تحت مسمى الانقلاب، وذلك من أجل الانقضاض على تجربة ديمقراطية فريدة في العالم الإسلامي، لربما ذنبها الوحيد أنها لم تأت نتيجة الحراب والمدافع والاحتلال الغربي والشرقي على غرار أفغانستان والعراق، وسريعاً ما حفل تحركها بدعم ذئاب وضباع المجتمع الدولي بمؤسساته وقوانينه التي فرضوها بقوة الإجرام والتشبيح الدوليين تأييداً ونصرة للانقلابيين، وتباكياً على حقوقهم ومحاكماتهم غير العادلة على حد وصفهم، وكأنهم خرجوا للرقص ولم يخرجوا ليقصفوا بالطيران مبنى البرلمان حيث ممثلو الشعب، ولم يدهسوا من يُفترض شعبهم بالدبابات، فمثل هذه الذئاب الجماعية مسموح لها أن تتحرك ضد العزل تماماً كما سُمح لها في العراق والشام واليمن وبورما ووو.

صمت الذئاب المجتمعة على مأساة الشعب السوري، ومباركتهم لطاغية الشام وإصرارهم على إبقائه، لا يقل إجراماً وذئبية عما تفعله العصابة الطائفية والميليشيات المحتلة، ولو تحركت هذه الذئاب منذ اليوم الأول كما هددت ذئبها المنفلت في الشام يوم الخط الأحمر فخلع الكيماوي أمامها، لما جرؤ لا هو ولا غيره على التمادي في إجرامه الذي تتحمل الذئاب الجماعية الدولية مسؤوليته المباشرة.

الفرق الوحيد بين الذئاب المنفردة والمجتمعة، أن الأولى تتحرك بإرادة فردية وبلا غطاء قانوني أو غطاء جوي أو بحري، وبأسلحة مطبخية، أما الذئاب المجتمعة فتتحرك بشكل جماعي وبغطاء دولي وقانوني وجوي وبحري،سلاحها قانون القوة وليس قوة القانون، فلا صوت يعلو على صوت الذئاب المجتمعة، فكيف إن كانت مدعومة بذئاب محلية وإقليمية ودولية وتحظى بغطاء مؤسسة الذئاب المجتمعة لأمم الذئاب التي تعارفوا عليها بالأمم المتحدة، حينها ما على الذئاب المنفردة إلا أن تكون سنداناً لمطارق أمم الذئاب، فهم يجنون ثمار عمليات الذئاب المجتمعة والمنفردة بينما نحن ندفع ثمن تصرفات الطرفين قبل وأثناء وبعد أعمالهما.;

========================

عن التفاهمات الأميركية الروسية في سورية .. حسين عبد العزيز

العربي الجديد

السبت 23/7/2016

على الرغم من إعلان الكرملين أن لقاء وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في موسكو أخيراً، لم يتطرّق مباشرةً إلى مسألة التعاون العسكري بين البلدين في سورية، وإعلان البيت الأبيض عدم وجود تنسيق عسكري بين البلدين، إلا أن المعطيات تفيد بأن الجانبين قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق حول هذه المسألة. فموافقة واشنطن أخيراً على وضع جبهة النصرة في مرمى النيران الأميركية ـ الروسية المشتركة، بحسب ما كشفته "واشنطن بوست"، وألمحت إليه الخارجية الأميركية ليس بالتطور العادي، خصوصاً بعد أشهر من رفض الولايات المتحدة توجيه ضرباتٍ قوية للجبهة، بسبب تداخل وجودها على الأرض مع فصائل أخرى تعتبر معتدلة، وأملاً في أن تنزع الجبهة عن نفسها عباءة "القاعدة".

من شأن هذا الاتفاق إن طُبق عملياً أن يغير المشهد الميداني في الشمال الغربي لسورية بالكامل، ويعيد بناء تحالفاتٍ عسكرية جديدة، ستؤثر سلباً على فصائل المعارضة في حلب وإدلب وحماة، وهي المناطق الثلاث التي تحظى فيها المعارضة المسلحة بثقل عسكري. وستجد الفصائل الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بما فيها حركة أحرار الشام، نفسها بين سندان الابتعاد عن "النصرة" مع ما يعنيه ذلك من انهيار "جيش الفتح"، وخسارة فصيل عسكري في غاية القوة، ما سيؤثر سلباً على مسار المعارك، وبين مطرقة الوقوف إلى جانب "النصرة"، مع ما يعنيه ذلك من تعرّض هذه الفصائل للصواريخ الأميركية ـ الروسية.

وقد بدأت ملامح هذا التوجه بالظهور، على الأقل لدى حركة أحرار الشام، وليس مصادفةً أن تنأى الحركة بنفسها عن المعركة التي شنتها الفصائل، بما فيها "النصرة" لاستعادة السيطرة على طريق الكاستيلو في حلب، والحجة التي رفعتها الحركة، لتبرير عدم مشاركتها غير منطقية (معركة خاسرة)، فهذه أول مرة لا تشارك الحركة في عمليةٍ بهذه الأهمية، وليس مصادفةً أيضاً أن تؤكد الحركة، في معرض ردّها، على منظمة العفو الدولية على ضرورة التميز بينها وبين جبهة النصرة.

ومع ذلك، لن تكون هذه الخطة المتفق عليها من حيث المبدأ في المحادثة الهاتفية، في 6 يوليو/ تموز الجاري، بين الرئيسين بوتين وأوباما، سهلة التطبيق، في ضوء التراجع العسكري للمعارضة في حلب.

عند هذه النقطة، يكمن الخلاف الروسي ـ الأميركي، فالولايات المتحدة تريد مقابل وضع "النصرة" في ميزان تنظيم الدولة الإسلامية أن تضمن عدم تعرّض الفصائل الأخرى للقصف من روسيا والنظام السوري (أحرار الشام، جيش الإسلام المدعومين إقليمياً وبعض الفصائل مثل فتح حلب ونور الدين زنكي وفصائل الجيش الحر).

تتفق واشنطن مع موسكو على أهمية فصل المعارضة المعتدلة عن جبهة النصرة، حيث كشفت الأشهر الماضية صعوبة ذلك، من دون تدخل أميركي مباشر، لكن الولايات المتحدة لا تريد أن يؤدي هذا الفصل إلى انهيار المعارضة وتدميرها، فهذا لا تتحمله دول الإقليم الداعمة للمعارضة، وهو أحد الهدفين الأساسيين اللذيْن حرصت واشنطن على عدم اختراقهما، منذ بدء الأزمة، إلى جانب الهدف الثاني المتمثل في منع إسقاط النظام عسكرياً.

تريد واشنطن قوة عسكرية معتدلة من المعارضة ذات أجندة وطنية، وتقطع مع أي توجّهٍ

"تبدو موسكو مستعجلةً كثيراً إلى إنجاز اتفاقٍ مع واشنطن، قبيل بدء العملية الانتخابية الأميركية" إسلامي راديكالي، تمهيداً للوصول إلى المرحلة الانتقالية السياسية والعسكرية التي تتطلب إعادة هيكلة وصياغة المنظومتين العسكرية والسياسية معاً، من دون أي انفصال، بما يحفظ للمعارضة وجوداً مهماً في المنظومة الجديدة. ولذلك، تطالب الإدارة الأميركية بإعادة تثبيت الهدنة، وإقامة مناطق خالية من القصف، في تطويرٍ جديد لاتفاق الهدنة العسكري الأساسي بين موسكو وواشنطن.

أما روسيا، فتريد أكثر من ذلك، حيث تطالب فصائل من المعارضة بالانخراط في جهود النظام وروسيا والأكراد في محاربة التنظيمات الإرهابية، وهذا مطلبٌ لن يجد تجاوباً من الفصائل، خصوصاً القوية منها، كما تدعو موسكو هذه الفصائل إلى الانخراط في مجلسٍ عسكريٍّ، لا يكون منبثقاً عن هيئة الحكم الانتقالية بموجب الشرعة الدولية، وإنما في إطار مجلسٍ يكون منبثقاً عن تفاهماتٍ مع النظام بوساطة روسية، بحيث يشكل جانباً عسكرياً من منظومةٍ متكاملةٍ، مضمونها حكومة وحدة، تجمع النظام وقوى تابعة له، أو مستقلة إلى حدٍّ ما.

وعلى عكس ما تروّجه سياسياً وإعلامياً، تبدو موسكو مستعجلةً كثيراً إلى إنجاز اتفاقٍ مع واشنطن، قبيل بدء العملية الانتخابية الأميركية، في محاولةٍ للاستعجال في استثمار النجاحات العسكرية على المستوى السياسي، وقد حدث تطوّران، يوضحان الرغبة الروسية في استعجال التسوية:

عودة قاذفات توبوليف بعيدة المدى إلى قصف أهداف لتنظيم الدولة، من أجل منع أي محاولةٍ لتغير الواقع الميداني القائم، ولإيصال رسائل إلى الأميركان أن موسكو جادّة هذه المرة في ضرب التنظيم. وتصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قبل أيام، حين رفض تصريحات المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، التي ربط فيها نجاح التسوية السياسية في سورية بما سيؤول إليه التفاهم الأميركي ـ الروسي، وأصر لافروف على ضرورة أن تمارس الأمم المتحدة مهامها في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات سريعاً.

يكشف هذان التطوّران التكتيك الروسي للمرحلة المقبلة، فالجولة المقبلة من المفاوضات ستكون حاسمة من وجهة نظرها، ليس على صعيد الصيغة النهائية للتسوية، فهذه الشروط ما تزال غير ناضجة، وإنما على صعيد إعادة ترتيب المسار التفاوضي وهيكلة الوفد التفاوضي معاً، اللذين يتكاملان مع مسارٍ عسكريٍّ جديد، يقطع نهائياً مع المسارات السابقة خلال المرحلة السابقة.

========================

أفق الحل السياسي في ظل المباحثات الأمريكية الروسية الأخيرة .. هادي البحرة

السوري الجديد

السبت 23/7/2016

 من الواضح جداً من خلال نقطة البداية لحديث وزير الخارجية الروسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير الخارجية الأمريكية بعد لقائهما الأخير في موسكو، أن روسيا تريد من الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بما فرضته سياسة الأمر الواقع في أوكرانيا، وبالتالي الاعتراف والقبول بالمكتسبات التي حققتها روسيا هناك.

لقد سعى السيد لافروف لتثبيت نقاط رئيسة في افتتاحيته:

– تكلم عن أرمينيا وأذربيجان وأوكرانيا.

– تكلم عن آخر التطورات حول مباحثات حلف الناتو- مع روسيا

– أفاد بأن المباحثات شملت “قضايا الاستقرار الاستراتيجي الذي يتطلب حوار إضافي، أولا وقبل كل شيء، بين دولتينا. وآمل أن هذه المناقشات أن تتطور وتتطور في المستقبل” وفق تصريحه. (اقرار بوجود خلافات تتطلب العمل على حلها بينهما أولاً)

– أكد أنه كان هناك تغييير انهما في لقائهما الأخير عن الاجتماعات السابقة التي اقتصرت على التعبير عن مخاوف كل طرف، حيث تقدمت إلى “وضع خارطة طريق من شأنها أن تركز على الخطوات البسيطة للتغلب على الوضع الصعب في السياق الثنائي لدينا.” وفق تعبيره.

– تحدث عن الإرهاب بشكل عابر، من خلال ذكر زيارتهما المشتركة للسفارة الفرنسية لوضع اكليل من الورود احتراماً لمن سقطوا نتيجة العملية الارهابية في نيس.

– أكد على أن المجتمع الدولي بحاجة روسيا والولايات المتحدة لحل الأزمات العالمية (تثبيت موقع روسيا كدولة عظمى وعلى الندية بينهما). كما أكد على حاجة الولايات المتحدة لروسيا لحل الأزمات الحالية (اعتراف بضرورة التعاون مع الولايات المتحدة، ورسالة للولايات المتحدة بأنها لن تستطيع حل هذه الأزمات دون الشراكة مع روسيا).

– تأكيده على ضرورة زيادة فاعلية العمل بين روسيا والولايات المتحدة على مستوى وزراء الخارجية ورؤساء البلدين. (الحث على ضرورة تواصل الرئيس اوباما مع الرئيس بوتن شخصياً)

– ركز على أهمية روسيا والولايات المتحدة للمحافظة على الاستقرار والتعاون العالميين. (تأكيد على الزعامة المشتركة الندية)

وختم افتتاحيته بالقول بأن نتائج هذه اللقاءات ليست مهمة فقط “لمعالجة المشاكل الدولية ولكن أيضا في منع الاختلالات والتشوهات في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.”

من الواضح جداً انه تعمّد عدم ذكر القضية السورية في افتتاحيته، معبراً وبشكل مبطن عن الأولويات التي ترى روسيا وجوب الحصول على تنازلات وتفاهمات بخصوصها من ومع الولايات المتحدة الأمريكية. والجدير بالذكر انه لم يتحدث عن الموضوع السوري الا في إطار الاجابة على سؤال وجهه أحد الصحفيين، وفي إجابته على السؤال لم يقدم أي جديد في الموقف الروسي تجاه القضية السورية، الذي مازال يقف في اطاره التقليدي المعروف.

 

أما بالنسبة لوزير الخارجية الأمريكي فقد كانت مقدمته واضحة من حيث أهمية القضية السورية في مباحثاته مع الرئيس بوتن ووزير الخارجية لافروف، حيث قال “أعتقد أننا كنا هناك حتى حوالي 1 في الصباح نغطي العديد من القضايا ولكن مع التركيز بصفة خاصة، وبطبيعة الحال، على سوريا.”

كما قال “بدأت محادثاتي مع الرئيس بوتين وهنا اليوم مع سيرغي لافروف بالتأكيد على اهمية احراز تقدم ضد الإرهابيين، وحل الصراع في سوريا بشكل خاص هو في غاية الأهمية.”، ثم تكلم في باقي افتتاحيته عن اوكرانيا، وتطبيق اتفاقية مينسك وأذربيجان، واليمن والشرق الأوسط وليبيا. وختم افتتاحيته بالتذكير بمرور عام على الاتفاقية بخصوص البرنامج النووي الايراني وانه نتاج تعاون دولي.

فمن الناحية السياسية مازالت الولايات المتحدة واضحة بموقفها من روسيا على ضرورة تقديم تعاون في الملف السوري قبل منحها أي تعاون او تنازلات جدية في الملفات التي تهمها. وروسيا مازالت غير جادة بالتعاون الجدي لحل سياسي في سوريا دون الحصول على تنازلات في تلك الملفات أولاً.

الأولوية التي طرح فيها الموضوع السوري في اجتماعهما انصبّت حول إعادة فرض وقف اطلاق النار وتثبيته، وفق آلية مشتركة لمحاربة تنظيمي داعش والنصرة عبر خارطة طريق للتنسيق العسكري والمخابراتي بينهما وفق خطوات محددة، وصرح السيد لافروف ضمن إجاباته على الأسئلة أنه تم التوافق على خارطة الطريق تلك كخطوات محددة، وحالياً لا يمكن اعتبارها بنفسها كنتائج، انما يقتضي أن يعمل خبراء الطرفين على القيام بمهمتهم بشكل سريع مع الوعي لمسؤوليتهم أخذين في الاعتبار الرئاسة المشتركة لبلديهما للمجموعة الدولية لدعم سوريا؛ هذه اشارة واضحة الى وجود بنود ونقاط ضمن الاتفاق المقترح يقتضي توضيحها او تطويرها بشكل مفصل،  وأوضح قبل ان يمكن تطبيق ذلك الاتفاق، مما يعني عدم توقع نتائج سريعة لأي توافقات تم الوصول اليها، كما أنه في حال تنفيذ ذلك الاتفاق فإنه لم يتوصل لرؤية مشتركة ومحددة للحل السياسي، وانما نصّ عليه وتركه لعملية تفاوضية بينهما على الغالب ان تستمر لحين استلام الرئاسة الأمريكية الجديدة لمهامها بعد أكثر من 180 يوماً.

========================

موقفنا : يا أهل حلب أبشروا وأمّلوا ... أيها الإخوان المسلمون .. المطلوب كسر الحصار وليس الاستسلام له .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

28-7-2016

كل من تابع المشهد السوري يدرك أن فرض الحصار على حلب كان فصلا من مؤامرة دولية للإحاطة بالثورة السورية ، وكسر إرادة السوريين ، وفرض الحلول المريبة عليهم . على مدى خمسة أشهر وتحديدا منذ 29 / شباط / 2016 ، بدأ وضع مخطط حصار حلب ، أو إعادة احتلال حلب من قبل قوى الشر المتحالفة .

خمسة أشهر والعالم أجمع يتابع حجم القصف الذي صُب على حلب ، أو بشكل أصح وأدق على الشمال السوري أجمع حلب وريفها وفضائها في إدلب وفي شمال الساحل السوري . وقد كان هذا القصف بحجم حرب إبادة حقيقية . هولكست عالمي لحلب وفضائها الشمالي والشمالي الشرقي تم على الهواء مباشرة في القرن الحادي والعشرين .

لن نفيض كثيرا ، في حجم الهول الذي صب على المحافظة ، وعلى الأحياء المحررة من المدينة بشكل خاص ، ولا عن حجم الغارات التي نفذتها طائرات التحالف الأمريكي – وسلاح الجو الروسي بكل ثقله ، وما تبقى من قوات جوية تحت سيطرة بشار الأسد ، ثم دور القوى البرية الإيرانية – الحزبلاوية – مع قوات حماية الشعب الكردية المدعومة بقوى أمريكية وروسية ، ثم كل ذلك بالتنسيق غير مباشر مع قوى (داعش ) التي ظلت مصرة على مهاجمة فصائل الثورة لإشغالهم عن معركتهم الحقيقية .

ولا نظن أن الموقف يقتضينا أن نفيض في الحديث عن أهمية حلب ، وعن انعكاسات حصارها ، أو إعادتها إلى الحوزة (الإيرانية – الروسية ). فإن سقوط حلب لو تم ، لا سمح الله ، سيكون بداية لسقوط عواصم إقليمية كبرى في قوس الهيمنة الإيرانية . إن أبسط المؤشرات البرهانية على ما نقول أن ديمستورا ظل يؤجل لقاء الدعوة إلى ما يسمونه الحل السوري – السوري حتى اطمئن منذ يومين أن حلب قد وقعت تحت الحصار فأعلن أن لقائه الموعود سيكون بعد شهر من التاريخ ...

عملية حصار حلب خطيرة في ذاتها ولا شك ، وخطيرة على صيرورة الثورة السورية ، وهي أخطر في انعكاساتها على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية . خطيرة في انعكاسها على هوية الأمة ، ووقوع دول إقليمها في قبضة الهيمنة الإيرانية ، سيكون ثمن الفكاك منها أبهظ مما يدفعه السوريون للخلاص من ربقة الطائفيين المتحكمين فيهم منذ نصف قرن . يتطلب الحدث اليوم مبادرة عملية حية تكسر الحصار ، وتستأنف الثورة بإرادة لا تنكسر ولا تلين .

حوصرت حلب نعم ، ولكن هذا لا ينبغي أن يكون آخر العالم ، ولا يجوز أن يكون مدعاة للجبن والخور ، ولا للهلع والجزع ، ولا لليأس والاستسلام ..

حوصرت حلب ، فينبغي أن يكون الجواب المباشر هو وضع خطة عملية لكسر الحصار . واستعادة المبادرة . والكرّة بعد الفرّة .

حوصرت حلب ، فلا يجوز أن يكون شغل القوى القائمة على أمر الجهاد الحديث عن الطعام والشراب والدواء ، على مسيس حاجة الناس إلى الطعام والشراب ، وإنما يجب أن يكون التفكير الأول والشغل الشاغل كيف نصلّب موقف المرابطين ، ونساعد على تثبيت الأقدام . ونؤمن الدعم والمدد حتى نكسر الحصار ، وننطلق إلى فضاء النصر الرحب.

حوصرت حلب ، وحلب اليوم بحاجة إلى وقفة رجال ..

حلب بحاجة إلى مبادرة على مستوى الأمة ..

تنطلق إلى كل الأقطار ، تتواصل مع الحكومات ، وتخاطب الشعوب الجماهير والنخب ، وتطلق النفير و تشرح وتبين ، للكبير والصغير للقريب والبعيد : ما معنى أن تحاصر حلب ، وإلى أين سيؤدي انتصار الولي الفقيه في حلب . وما هو المطلوب من الجميع كل صعيد ...

المطلوب مبادرة تقنع دول وحكومات الإقليم بجدية موقفنا ، وأننا جادون في حمل أمانة الموقف سائرون على طريق كسر المؤامرة والحصار ، في إطار الدفاع عن وجود الأمة ومصالحها ، ضد مخططات ومشروع الولي الفقيه وداعميه الدوليين .

ثم المطلوب مبادرة قيادة وريادة عملية تمهد سبيل اللقاء بين الفصائل العاملة على الأرض . قيادة وريادة تنطلق من المواساة بالنفس والموازاة بالموقف والدعوة إلى عهد على العزيمة والرشد والمضي معا على طريق كسر الحصار . إن أبسط حقوق الوفاء لدماء الشهداء الذين قضوا ومضوا حتى تحقق هذه الثورة المباركة أهدافها ، ألا نكون قد كذبناهم وخدعناهم ونحن ندعوهم إلى التضحية والفداء ..

المطلوب مبادرة تنادي :

يا أهالي حلب ، يا رجالها ،يا نساءها ، يا أطفالها

 لقد قدمتم دفاعا عن الدين والعرض والكرامة والحرية الكثير ، وإنما النصر صبر ساعة فاثبتوا . لا يخدعوكم بما يعدون ، وبما يكذبون ، وما يزيفون هو والله الموت مع النهكة والهوان ...

يا أهالي حلب أبشروا وأملوا وانتظروا نصر الله الذي وعد عباده المتقين . يا أهالي حلب : حاصروا هؤلاء الغزاة بصبركم وثباتكم وتضحياتكم وتساميكم وتعاونكم وأثرتكم . يا أهالي حلب لقد مضى إخوانكم وأبناؤكم على طريق الشهادة فقضوا ومضوا ، وتركونا جميعا على أمر أقل الوفاء فيه : الثبات ،فالثبات.. الثبات ...الثبات (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ..))

يا قادة المعارضة على كل المستويات ...

يا قادة الإخوان المسلمين بشكل خاص ، يا أبناء هذه الجماعة ، ويا أنصارها ومواليها وأحبابها في الداخل والخارج على السواء من انتظم منكم في الصف ، ومن آمن منكم بالمبدأ والفكرة ..

ها هنا أخ من إخوانكم يناديكم ، وأنتم الحاملون لأمانة هذه الثورة على مدى نصف قرن مضى هذا اليوم هو يومكم ...

يا أبناء جماعة الإخوان المسلمين وهذا أخ من إخوانكم يناديكم وأنتم المعنيون أصلا بهذا النداء والمؤهلون ابتداء بحمل أمانة هذا النداء ..

لا تعطوا عدوكم فرصة جديدة ليتمكن من دينكم ومن دعوتكم ومن وطنكم وشعبكم . خذوا الأمر بجد فإنه والله جد وما هو بالهزل ، وأعطوه حقه ، من الاجتماع والاهتمام والتضحية والفداء ، وأعيدوا تقدير موقفكم بعقول وقلوب، وخذوا زمام المبادرة ، فإن الحقوق تؤخذ ولا تعطى ، اقطعوا الطريق على مخططات عدوكم ، فإنكم وعقيدتكم ودينكم وأجيالكم أول المستهدفين فيها ..

الثورة .. يا إخوتي بحاجة إلى قادة مبادرين وأنتم المؤهلون لكل خير ، قادة يفعلون يتقدمون يثبتون يضحون ، يحملون اللواء بيمين ، ويعطون سيف الرسول حقه . ويكونون بالمرصاد للمخططات والمؤامرات

أيها الإخوان المسلمون ...

وما تزالون أنتم عند الملايين من أبناء شعبكم ملء السمع والبصر والفؤاد ، وما زلتم المرشح الأول لتحمل العبء ، وتقدم الركب ، وخوض الغمرات . الأمل معقود بعد الله عليكم ، والأعين متطلعة إليكم ، والقلوب تخفق ثقة بكم ، وتطلعا إلى ما تحكمون وتعزمون ..

يا قادة المعارضة السورية : كسر الحصار عن حلب ليس مطلبا نتوجه به إلى من فرض هذا الحصار ، فكفوا عن العبث مع العابثين ..

يا أبناء جماعة الإخوان المسلمين في الداخل والخارج : كسر الحصار عن حلب اليوم يعني كسر الحصار عن الثورة وإعادة قطارها إلى سكته استدعاء لنصر الله. ولمثل هذا فليعمل العاملون .

(( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ))

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

هل بدأت الخطة (ب) في سوريا؟ .. د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 23/7/2016

لم أثق بوجود الخطة «ب» رغم كثرة الحديث عنها، وتحديد موعدها في شهر أغسطس القادم، ولكن حالة الغموض التي رافقت اتفاق الولايات المتحدة وروسيا (الأخير) وعرضه على الاتحاد الأوروبي يعيد إلى الأذهان ما قيل عنها. وقد قرأت ما نشر في الصحافة عن الاتفاقية الجديدة التي سرعان ما كشفت الأحداث المأساوية ملامحها فيما حدث من مجازر مريعة في منبج ثم في الأتارب، وبعدهما إدلب التي ستكون ساحة مجازر يومية لكونها تخضع عسكرياً لـ«جبهة النصرة»، مع «جيش الفتح».

وتبدو «جبهة النصرة» مصرّة على ارتباطها بـ«القاعدة» رغم كل النصائح التي وجهت إليها كيلا تكون إدلب هدفاً لعمليات التحالف الدولي، وسبباً في تعرض مئات الآلاف من المواطنين للخطر ممن يسكنون في هذه المحافظة المتاخمة للحدود مع تركيا، والتي تقدر مساحتها بأكثر من نصف مساحة لبنان، والغالبية العظمى من سكانها مسلمون سُنة، مع وجود قرى صغيرة شيعية وأخرى درزية ومسيحية وعلوية عاشت منسجمة آمنة مع محيطها قروناً دون حدوث أية مشكلات قبل أن تهب رياح الطائفية المدمرة.

ويرتاب السوريون في أن تنظيم «داعش» صناعة خارجية محضة هدفها تشويه صورة الإسلام وتقديمه دين عنف وقتل ورعب وإرهاب، كما يرتابون في الصمت الدولي على نمو هذه «الدولة» السنية الدينية المزعومة التي تحارب أهل السنة أكثر مما تحارب سواهم، ومنحها فرصة التمكن منذ أن احتلت الرقة إلى أن تمكنت بطريقة مثيرة للأسئلة من احتلال الموصل، كما كان خروج قواتها من الحجر الأسود في دمشق براياتهم السوداء مثار تساؤلات أيضاً، فضلاً عن العقود النفطية وعن استلام تدمر وهدم آثارها وصولاً إلى إعادة تسليمها والخروج منها وتمددها إلى «الضمير» بوابة دمشق عبر طرق صحراوية آمنة من أية ملاحقة أو قصف جوي.

وقد أشرت مرات إلى ما طلبته روسيا حين قصفت العديد من الأحياء السكنية في سوريا وكان الضحايا أطفالاً ونساء مما جعل صورتها سوداء، فاقترحت حلاً غير منطقي، هو إبعاد المواطنين والفصائل المعتدلة عن «جبهة النصرة»، والمفارقة أن العالم لم يوافق سابقاً على اقتراح تركيا بإنشاء منطقة آمنة يلجأ إليها السكان، فقد رفضت الولايات المتحدة وروسيا هذا المقترح، بل إن روسيا طالبت بإغلاق حدود سوريا مع تركيا، وحين تصاعد القصف الروسي دعماً للنظام وحلفائه وصار عدد الضحايا المدنيين ضخماً واستخدمت فيه أسلحة محرمة دولياً، بتنا أكثر حاجة إلى مناطق آمنة واقترحت إقامتها بعيداً عن الحدود التركية حيث يمكن أن تكون بين إدلب وحماه فالناس لا يعرفون إلى أين يلجؤون حين يسمعون دوي الطائرات القادمة لقتلهم وتدمير مساكنهم، والحدود التركية مغلقة أمامهم، والعبور تهريباً قد يكلفهم حياتهم، ولا يملكون غير الفزع والرعب وهم لا يعرفون من منهم سيودع الحياة بعد لحظات.

ونحن في الهيئة العليا للمفاوضات وجهنا رسالة إلى بان كيمون نطالبه فيها بالتدخل الدولي لحماية المدنيين، فهم الذين يشعرون أنهم مهددون بالإبادة، وإذا كان بوسع المقاتلين أن يلجؤوا إلى الجبال المحيطة وإلى مواقع يأمنون فيها فإن سكان المدن والأرياف من النساء والأطفال والمسنين والمرضى والعجزة سيكونون هم الأهداف العسكرية كما حدث ويحدث كل يوم.

ولئن كان الاتفاق الروسي الأميركي يبشر السوريين بجدية بدء مفاوضات تفضي إلى هيئة حكم انتقالي وبنهاية دور الأسد في المستقبل فإن الدم الذي ستغرق فيه سوريا تحت يافطة مكافحة الإرهاب لن يسمح للمفاوضات بأن تستمر لأنها تحتاج إلى بيئة شعبية داعمة، ولن يتحقق ذلك مع هدير الطائرات وأصوات الانفجارات ورائحة الجثث المتراكمة تحت الأنقاض، وهذا ما يعرفه النظام وحلفاؤه حيث يصعدون هجماتهم على المواطنين مع بدء كل جولة تفاوضية لإفشالها.

وربما تكون الولايات المتحدة تريد إنجازاً سريعاً بالقضاء على الإرهاب في سوريا قبل رحيل أوباما، ولكن الثمن الذي سيدفعه الشعب السوري سيكون باهظاً وسرعان ما سيتحول عالمياً إلى إدانة دولية لإبادة ممنهجة سيكون ضحاياها أهل السنة بالضرورة.

ينبغي أن تدرس عملية مكافحة الإرهاب ضمن خطة ناضجة لحماية المدنيين، وأن تسعى الدول المعنية إلى إنهاء الملف الأخطر وهو الحل السياسي الذي سينهي مأساة وفواجع السوريين وسيتيح للشعب أن يتنفس الحرية بعد ست سنوات عجاف، وعندها ستتحول قضيته إلى مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار، ولا بد أن توكل المهمة إلى المجلس العسكري الذي يفترض أن تشكله هيئة الحكم الانتقالي التي تؤول إليها الصلاحيات التنفيذية دون أن يكون للأسد دور فيها.

========================

ماذا راكمت المعارضة السورية .. باسل العودات

المدن

السبت 23/7/2016

تدّعي غالبية قوى وكتل وتيارات المعارضة السورية السياسية أنها هي الأصل والأساس وصاحبة الشرعية (الشعبية)، وأنها تُمثّل (نبض الشارع) والثوار وهمومهم، وتكاد تجزم بامتلاكها وحدها الحقيقة، وبأنها حاملة بحنكتها وعظمتها وفكرها حاملة مفاتيح الحل. لم يخطر ببال أياً من هذه القوى والكتل والتيارات احتمال أنها باتت بغالبيتها خارج الوجدان السوري، وأنها موجودة بفعل (عزم العطالة) ليس إلا، وأن الشيء الحقيقي الوحيد هو عجزها وفشلها وقصر نظرها ونرجسيتها وفوقيتها، وأن اعترافها بأخطائها (الكثيرة) ربما يكون الوسيلة الوحيدة لإعادة بعض الألق لها.

قبل نهاية السنة الأولى من الثورة، بدأت تتبلور هياكل وتكتلات لقوى المعارضة السورية، سرعان ما انقسمت إلى داخلية وخارجية، ورفضت كل واحدة منهما الأخرى، ونشب صراع بين ممثلي هذين التيارين لدرجة التخوين أحياناً، ثم انقسمت هذه التكتلات ونشبت خلافات داخلية فيها، وانسحب منها كثيرون، وتغيرت بناها التأسيسية، كما هُمّشت تكتلات وقوى ونشأت بدلاً عنها تكتلات وقوى أخرى بتسميات مختلفة، وحاول غالبية قياديي تلك القديمة التسلّق على الجديدة، فكانت الحصيلة تكتلات جديدة تقودها نفس الشخصيات والقوى والأحزاب.

تباهت هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي التي تأسست نهاية عام 2011 بأنها (معارضة الداخل)، وسرعان ما بدأت تدبّ فيها خلافات جوهرية، فالقيادات الكهلة رفضت التسليم للقيادات الشابة، وتحوّل الاتحاد الديمقراطي (أكبر أحزابها) لحزب شمولي يستأثر بالقيادة والسلطة والنفوذ، ووزع المناصب والفوائد والامتيازات، وغادر الهيئة مؤسسون، وانسحبت منها أحزاب رئيسية، وانشقت عنها تيارات معارضة، وغادرها الأكراد دون أسف لينطلقوا بمشروعهم الفيدرالي، ونشبت خلافات بين مكاتبها وقيادييها، ورغم كل تلك (المصائب) رفض قياديوها ومسؤولوها الإعلاميون والحزبيون الاعتراف بأنهم مرتبكون وفاشلون ويتعرضون لمشاكل داخلية أو أن لديهم مشاكل بنيوية، وكابروا وكذّبوا وخدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا الآخرين، ورغم أن الجزء الأكبر من قياديي هذه الهيئة صار خارج سورية، إلا أن الهيئة مازالت تُصرّ على أنها معارضة الداخل، وكأنها لا تمتلك ما تفتخر به سوى هذه الصفة ولا تريد خسارتها. على المقلب الآخر، وفي نفس الوقت تأسس المجلس الوطني السوري، الذي سرعان ما نصّب نفسه ممثلاً ومُقرّراً وناطقاً باسم كل المنتفضين، ومع الأيام اتّضحت تركيبته العشوائية، وانكشفت (المراجل) الفارغة والسطحية السياسية للكثير من قيادييه، ونخرته المحسوبيات والمصالح الشخصية، وتركه مستقلون، وانشقّت عنه قوى ومجموعات، ورغم هذا مازال أصحابه متمسكين به ومصرّين على (إحياء العظام وهي رميم).

جاء الفرج على السوريين ليُعلَن عن تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كبديل غير مباشر عن المجلس المُحتضر، وأمل السوريون خيراً، لكن لم تدم فرحتهم سوى أسابيع قليلة، ليتبيّن لهم أن غالبية هؤلاء هم ممن قفز من سفينة المجلس المهلهلة ليركب على سفينة أثبت، ومع الأيام تغيرت تركيبات هذا الائتلاف، وغادرته قوى وانضمت له قوى، بعضها لا يُعرف موقفها من النظام، ثم انشقت عنه تيارات وخاصمه مستقلون، وظلّ مصرّاً دون نقاش على أن يُصدّق كذبة أنه “الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري”، وفيما بعد نخره الفساد والمحاصصة و(الولدنة)، وأصاب بعض قيادييه مرض النظام “إلى الأبد”، و”نحن أو لا أحد”.

أخيراً، حين تم الإعلان عن تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات، اعتقد أصحاب الثورة أن هذه الأمراض ستجد نهاية لها، لكنهم لم يتفاجئوا عندما لم يحصل ذلك، فالمناعة التي اكتسبوها كانت كفيلة برد الصدمات، إذا سرعان ما تبيّن أن تركيبة تركيبة (تبويس الشوارب)، وكان أداء الهيئة موضع انتقاد أكثر منه موضع فخر، وشهدت الساحة تخبطاً إعلامياً وتزاحماً على المنابر، ثم طغت الشكليات على المضمون، وتحول مع الأيام لمنبر شجب وإدانة، وكاتب رسائل للمنظمات الدولية، وشركة للعلاقات العامة والعلاقات البروتوكولية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع. تعب السوريون كثيراً من معارضاتهم، وكلّوا من كثرة الدعوة للتوحد، وكثرة مراجلها وقلّة فعاليتها، وملّوا من تفضيلهم الهم الشخصي على الهم العام، ومن البرامج المشتركة والرؤى الموحّدة وعشرات الاتفاقيات التي لم تُضف شيئاً للثورة، فتراجعت أسهمهم للحضيض، ما دفع النظام وحلفائه للقول إن الأسد يمكن أن يفوز بأي انتخابات مقبلة، متكئين على ضعف شخوص المعارضة لا قوة النظام.

مشكلة المعارضة السورية أنها تصرفت من منطلق المناكفة والمماحكة مع بعضها، ولم تقبل التنازل للآخر، ولم تستفد من تجاربها، ولم تسع لمراكمة خبراتها، بل راكمت عددها وعدد تكتلاتها، ولم تُطوّر أدواتها وآلياتها ووسائلها ومؤسساتها، ونسيت أن هدف الثورة تغيير النظام لنظام ديمقراطي وليس لتنصيبها بدلاً عنه، وهذا الخلل يدفع للاعتقاد بأن سقوط النظام الشمولي الذي دمّر سورية وقتل شعبها سيرافقه سقوط مشابه للمعارضة إن لم تعمل بشكل جدّي لمراكمة خبرات أتاحتها لها ثورة دخلت منذ أشهر عامها السادس.

========================

مشكلات تصدع الدول والمجتمعات أمام القمة العربية .. رضوان السيد

الشرق الاوسط

السبت 23/7/2016

على مشارف انعقاد القمة العربية بنواكشوط، يبرز تصدع الدول والمجتمعات العربية باعتباره أهم القضايا والمشكلات التي يواجهها العرب جميعًا. فهناك المأساة السورية التي تتوالى وقائع القتل والتهجير والحصار والتجويع لعشرة ملايين وأكثر في جنباتها. وهناك القضية الليبية التي تظل الحرب دائرة في جنباتها. وهناك الحرب اليمنية التي يبدو أفقها مظلمًا وغير واعد. وهناك الحرب الدائرة في العراق، وظاهرها مكافحة أخطار «داعش»، وباطنها المصيرُ غيرُ الواضح للعراق دولةً ومجتمعًا. وهناك القضيةُ الفلسطينية التي تزداد آفاقُها انسدادًا مع تصاعد الجبروت الإسرائيلي إلى ما لا نهاية. وهناك أخيرًا وليس آخِرًا «القضية اللبنانية»، نعم القضية اللبنانية الذي تتحلَّل الدولة فيه تحت وطأة استيلاء حزب الله على المؤسسات والقرار إلى أمدٍ لا يدري أحد مداه أو مخارجه.

وفي معظم هذه المآسي تحضُرُ إيران بميليشياتها ودعاواها الطائفية والتخريبية، كما يحضُرُ العالم الدولي، وأبرز فاعليه إلى جانب الأمم المتحدة كلٌّ من روسيا والولايات المتحدة.

ماذا بوسع القمة العربية أن تفعل أو تقول لهذه الشعوب والكيانات المتصدعة؟ ففيما عدا اليمن، الذي لا يزال لدول مجلس التعاون الخليجي - السعودية والإمارات خاصة - العمل الأبرز فيه من أجل إنهاء النزاع وإعادة الأمل، فإنّ المشكلات الأخرى لا يكاد يكون للدول العربية - وهذا إذا أرادت - تأثير بارزٌ فيها، وأقصد بالتأثير البارز القدرة على التدخل العسكري أو السياسي، أو هما معًا، من أجل إنهاء النزاعات، واستعادة الرشد والرشاد، وفتح أُفُقٍ على مستقبلٍ آخر. لماذا اختفى التأثير العربي، أو تضاءل، أو تآكل؟ هناك من جهةٍ تعقُّد المشهد، وزيادة التدخلات الخارجية غير العربية. لكنْ، هناك أيضًا ازدياد ضعف دول الجامعة العربية، وعدم قدرتها على التأثير، حتى لو أرادت. ولنضربْ مثلاً بالمشكلة اللبنانية؛ ففي عام 2006، عندما نشبت الحرب بين حزب الله وإسرائيل، تدخلت الدول العربية، وتدخلت الأمم المتحدة، وفُرضَ وقفٌ للنار، وجاءت قواتٌ دوليةٌ لتتمركز على الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني. لكنْ بعد سنتين (2008)، عندما احتلّ حزب الله بيروت بقوة السلاح، بدت الدول العربية الرئيسية أقل قدرة، إذ لم يذهب اللبنانيون إلى السعودية كالعادة، أو إلى مصر من قبل، بل ذهبوا إلى الدوحة، وأجرَوا صلحًا هشًا ما لبث أن انهار بعد أقل من ثلاث سنوات، وتُرك لبنان تحت رحمة، أو ارتهان، إيران! والأمر نفسُه جرى في فلسطين ومعها. إذ منذ استيلاء حماس على غزة، عام 2007، إلى اليوم، ما أمكن التأثير العربي على فتح وحماس، بحيث تتصالحان رغم جهود السعودية ومصر، في حين لم يندفعوا هم للتصالح رغم أنّ الكيان الصهيوني يكاد يأكلهم جميعًا. ففي أربع دولٍ عربية، هي العراق وسوريا ولبنان واليمن، تتدخل إيران وميليشياتها، ولا يُنكر عليها أحد ذلك دوليًا أو إقليميًا، باستثناء السعودية. ومن جهةٍ أخرى، فإنّ إيران صارت تملك شركاء دوليين (تارةً روسيا، وطورًا أميركا) لمساعدتها على التفكيك والتصديع السياسي والطائفي، حيث لا تستطيع ميليشياتها وحرسُها الثوري إكمال التخريب! ونموذج سوريا ليس وحيدًا، فهناك العراق أيضًا. في سوريا تتشارك إيران مع روسيا، وفي العراق مع الولايات المتحدة! وعندما يقرأ أحدُنا الصحف، أو يستمع إلى الفضائيات، يسمع ويقرأ أن بين إيران وروسيا، أو بين إيران والولايات المتحدة، هذا الافتراق أو ذاك، وهذا الخلاف أو ذاك. لكنْ حتى لو كان ذلك صحيحًا أحيانا، فإنّ الخلاف البادئ أو الناشب لا يمكّن العرب من الإفادة لصالح التهدئة في هذا البلد أو ذاك، لأن الأطراف العربية لا تستطيع التأثير على الطرفين الدوليين، إمّا بسبب الضعف أو عدم الاهتمام.

لماذا هذا التعب العربي؟ وكيف يمكنُ الخروجُ منه؟ ما أتى الضعف بسبب «الخواء الاستراتيجي» الذي تحدث عنه الراحل الأمير سعود الفيصل، عام 2010، بقمة سِرت بليبيا (واحسرتاه، على سرت!)، وحسْب، بل بسبب الاهتزازات العنيفة والزلزالية أحيانا في البنى الاجتماعية والكيانات بعد عام 2011. يضافُ لذلك، العنف الإرهابي الناجم عن انفجار الإسلام السني الذي نال شُواظُهُ من الجميع. فلننظر إلى مصر التي نال منها هذان الأمران: زلزال عام 2011، والإرهاب السيناوي الذي لا تكاد تخرج منه، لكي تستطيع التفكير بحدودها مع ليبيا، وبقضيتها مع إثيوبيا بشأن النيل، وبأزمتها الاقتصادية التي لا تنحسر، بل تتمدد!

ومع ذلك كلّه، أو رغم ذلك كلِّه، فإن القمة العربية تستطيع أن تقول وتفعل وتؤثّر في كثير من الأمور. لقد بقيت القمة العربية، وبقيت الجامعة العربية، وهذا مؤشرٌ مهمٌّ له دلالاتٌ بارزة. فالانعقادُ بحدّ ذاته دليلٌ على استمرار حضور الانتماء العربي. والانتماء العربي قضيةٌ كبيرةٌ بسبب الاستهداف الإيراني الفظيع، وبسبب الظلال الدولية للإرهاب، وآثاره على العرب والإسلام العربي. وقد أنجزت المملكة العربية السعودية، في عام 2015، التحالف العربي من حول اليمن، في حين ما أمكن فعل الكثير حتى الآن في التحالف الإسلامي. وهذا يعني أن الانتماء العربي يستطيع أن يفعل، أو لا يزال قادرًا على الفعل، بما يتجاوزُ المسائل الرمزية. والانتماء العربي هذا يمكنه الدخولُ من جديد على خطِّ فلسطين، وليس من باب الحلّ العادل، ومشروع عام 2002 بقمة بيروت، فقط، بل من باب تجديد محاولات المصالحة بين رام الله وغزّة، رغم عدم نجاح المحاولات السابقة. وما يمكن فعلُهُ في فلسطين، يمكن فعلُ مثيلٍ له يكون أكثر فعالية في ليبيا. فهناك الحلّ الدولي للمشكلة الليبية، ويمكن للقمة العربية والجامعة القيام بمحاولة الإصلاح بين شرق ليبيا وغربها، بعد أن عجز عن ذلك المبعوث الدولي.

وبعد تجديد محاولات الإصلاح والتصالُح، هناك الشراكات التي يمكن إقامتها، ودائمًا مع القول: رغم عدم نجاحها من قبل. وأنا أفكّر بالمشكلة السورية. فالتحالُف العربي الذي يوشك أن يحقّق شيئًا معتبرًا باليمن، يمكن توسيعُهُ، ويمكن التماس شركاء في سوريا من أجل حماية المدنيين والحلّ السياسي. لا بد من وجودٍ عربي على الأرض السورية، وهناك شركاءُ قلّةٌ متاحون، إذا جرى تجاوُزُ الفيتو الأميركي، بحيث يتيح التدخل العربي في سياق قوات سلام مشتركة عربية وإسلامية ودولية، قُدُراتٍ على الدخول في الانتقال السياسي من جهة، ومنع تقسيم سوريا من جهةٍ أخرى. لا أحد غير الإيرانيين والأكراد يريدون التقسيم، أما الفرقاء الآخرون فهم لا يزالون علنًا مع وحدة الأرض والشعب السوري. وهناك فرقاء دوليون متعاونون مع السعودية، وغيرها من دول الخليج، في مكافحة الإرهاب، ولذلك فإنّ التعاون المتبادل ممكن. عروبة سوريا مهدَّدة، وكذلك وحدة أراضيها. ولذا، فإنّ الشراكة، التي تأتي ضمن الانتقال السياسي، ووقف النار، تصبح عملاً من أعمال الإنقاذ، وصنع شيء بناء يعيد شيئًا من الأمل للشعب السوري، وللعرب جميعًا. فمرحبًا بالقمة العربية التي نرجو أن يحضرها مسؤولون كثيرون. يا للعرب!

========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com