العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30-09-2018


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

تفاهم روسيا وإسرائيل على الأسد

بشير البكر

العربي الجديد

27/9/2018

سيبقى حادث إسقاط الطائرة الروسية، في السابع من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي، يلقي بظلاله على الوضع في سورية إلى وقت طويل، كونه كشف عن جملةٍ من الأوراق التي تلعبها أطراف النزاع، وهي تتبادل المصالح في هذا البلد المنكوب. وجرى التركيز، على مدار أسبوع، على التجاذب الروسي الإسرائيلي حول مسؤولية تل أبيب عن إسقاط طائرة الاستطلاع الروسية التي أصابها صاروخ روسي، أطلقته الدفاعات الجوية السورية باتجاه طائراتٍ حربية إسرائيلية، كانت تقصف أهدافا عسكرية قرب اللاذقية، وانهمكت الأطراف في مآلات التنسيق بين موسكو وتل أبيب في سورية ومستقبله، وهو التنسيق الذي بدأ عمليا بعد فترة قصيرة من التدخل العسكري الروسي لنجدة نظام بشار الأسد الذي كان يتهاوى، ولم تعد إيران قادرةً على إيقافه على قدميه، وتبين أن هذا المعطى دخل في صلب اتفاقات روسيا وإسرائيل، وقبلت به دمشق وطهران.

وتكشّف، أخيرا، بما لا يقبل التأويل أو الشك، أن التفاهم الأساسي بين إسرائيل وروسيا يقوم على قاعدة أن توافق تل أبيب على تدخل روسيا لنجدة الأسد، في مقابل موافقة روسيا على استمرار إسرائيل في الغارات على أهداف عسكرية داخل سورية، تعود، في الدرجة الأولى، لإيران وحزب الله، وخصوصا مخازن وشحنات الأسلحة التي ينقلها حزب الله من سورية إلى لبنان.

كانت إسرائيل، في عام 2015، الطرف الإقليمي الأكثر قوة من بين أطراف المعادلة السورية، ويتضح اليوم أنها كانت قادرة على فرض شروطها على بقية الأطراف. ويتبين، بمفعول رجعي، أنها قايضت ورقة بقاء الأسد بامتيازات ومصالح كثيرة داخل سورية. وفي هذه المعادلة، ما يهمّ روسيا هو بقاء الأسد الحارس لمصالحها. وما يعني إسرائيل هو ضرب النفوذ الإيراني في سورية. ويظهر من ذلك أن موسكو وتل أبيب على قدر كبير من التفاهم الذي بات راسخا، على الرغم من الخضّات، بما في ذلك إسقاط طائرة التجسّس الروسية قرب اللاذقية، في حين أن موسكو وطهران لا تتمتعان بالسوّية نفسها من التفاهم الذي يبقى معرّضا لمساومات روسيا التي باتت تتحكم بالقدر الأكبر من الأوراق السورية.

كشفت عملية إسقاط الطائرة أن التنسيق بين إسرائيل وروسيا يتم بدقة كبيرة منذ عام 2015، وفي كل مرة كانت إسرائيل تريد ضرب أهداف داخل سورية، كان عليها فقط أن تُعلم الجانب الروسي من خلال الخط الساخن. وفي حادثة الطائرة أخيرا جرى تضليل الروس، حسب ما جاء في التقرير النهائي، وورد فيه أن إسرائيل أعطتهم إشعارا بأنها سوف تضرب في الجنوب، لكنها ضربت في الشمال، عدا عن أنها استخدمت الطائرة الروسية للتشويش، ولم يأخذ الروس بهذه الرواية، الأمر الذي يثير الشكوك حول تفاصيل وخفايا لا يريد الطرفان الكشف عنها في الوقت الراهن، وقد يتكشّف، ذات يوم، أن مشكلة إسرائيل هي طائرة التجسّس الروسية نفسها.

اللافت في هذه الأزمة هو غياب طرفي النظام السوري وإيران والمليشيات التي تقاتل معه. وعلى الرغم من أن الحديث يجري بصراحة عن تفاهم إسرائيلي روسي لضرب الأهداف الإيرانية داخل سورية، فإنه لم يصدر أي موقف إيراني أو من طرف حزب الله الذي أكد، أكثر من مرة، وجود غرفة عمليات مشتركة في حميميم. والسؤال اليوم، هل تكتفي طهران بهذا القدر من الغنيمة السورية، وهي التي استثمرت غاليا في هذا البلد؟

يبدو أن ما حققته طهران من التفاهم مع موسكو حتى الآن هو بقاء الأسد في الحكم، وهذا ما تضمنه روسيا عن طريق التفاهم مع إسرائيل، وبذلك يصبح الأسد قاسما مشتركا بين أطراف صراع المصالح في سورية، وهذا ما يجعل من بقائه رهينة مصالح الخارج.

==========================

موقفنا : قالوا : لن يستطيع الأسد إرضاء أربعة أخماس السوريين الذين حاربوه .. وأقول : لن يستطيع الأسد إرضاء خمس السوريين الذين أيدوه و قاتلوا معه

زهير سالم

29 / 9 / 2018

مركز الشرق العربي

أعلم أن كثيرين من الجهتين سيعترضون على النسب التي اقترحتها للمؤيدين والمعارضين ، ولكن ليست هذه النسبة هي المهمة في السياق ، ومن حقك أن تعتبرها تعبيرا عن قناعة ذاتية فلا نشغل نفسك بها ..

تفصح الإيماءات اللفظية للعديد من قادة العالم عن رغبة مضمرة في بقاء بشار الأسد على رأس السلطة في سورية كأداة من أدوات القمع والسيطرة ، وكجسر تتحقق عليه مصالح الغرباء وفق معادلة قد لا تكون مثالية للمتربصين والطامعين ، ولكنها أقل سوء من معادلة يراها هؤلاء عدمية أو صفرية في حال انتصار الثورة ، وامتلاك الشعب السوري لقراره ، وتقديمه مصالحه الحقيقية في كل اتفاقية سياسية أو ثقافية أو اقتصادية ..

ثم يرجع هؤلاء القادة على اختلاف توجهاتهم إلى أنفسهم : ولكن هل هذا ممكن بعد كل ما ارتكبه هذا ..بحق سورية والسوريين من تدمير وقتل وتهجير ..؟!

حتى بوتين - منزوع الحياء - ما فتئ يردد أنه لا يدافع عن بشار الأسد الشخص ، ولا عن زمرته وإنما هو يدافع عما يسميه في سورية الدولة والسيادة ...إلى آخر ذلك الكلام العفن الممجوج ..

معضلة أولئك أو هؤلاء القادة الذين يبحثون عن نصيبهم من الكعكة السورية - كما يتلمظون عليها - أنهم يتصورون أن مشكلة بشار الأسد المستقبلية ستكون فقط مع أربعة أخماس السوريين ، الذين يشكلون العامل الأكبر في انعدام التجانس الذي شكا منه بشار الأسد أكثر من مرة ؛ ولكنهم يخطئون كثيرا في تقدير الحقيقة وفي فهمها وتحليلها ..مشكلة بشار الأسد المستقبلية ستكون مع كل السوريين الذين تطرف أجفانهم أو تختلج أعضاؤهم على السواء ..

وبكل العلمية والموضوعية أقدر أن مشكلة بشار الأسد في حال بقائه - ولن يبقى بإذن الله - ستكون مع خمس الناس الذين انحازوا إليه ، وقاتلوا معه ونصروه وأيدوه أكبر من موقع الاعتداد والإدلال والادعاء والعنطزة ...

ولفهم الموقف بطريقة أفضل علينا أن نفهم تكوين خمس السكان الذين وصفهم بشار الأسد بالتجانس ، ولفهم هذا يجب أن نكون خبراء بالأنثربولوجيا وعلماء الأجناس والسلالات والحضارات والملل والنحل والمذاهب ؛ ففي هذا الخمس السرطاني الممتزج وليس المتحد على قتل الجسد الأصلي أكثر من سبعة وسبعين إثنية وعرقا ودينا ومذهبا ، وأستعمل السبعة والسبعين ، على الطريقة العربية في استعمال العدد سبعة للتكثير وليس للحصر ...

كل فرد تحت كل عنوان من هؤلاء السبعة والسبعين ينظر إلى نفسه أنه هو المنتصر ، وانه صانع " الرئيس " و" حاميه " و" بطله " وأنه ضحى انتظارا لليوم الذي يجني فيه ثمرات تضحياته ..

لكي لا أطيل ولا أستطيل ..

راجعوا ما جناه بشار الأسد كرد فعل على جائزة الترضية التي قدمها رئيس وزرائه متفاخرا لمصابي معركة تقتيل السوريين وتهجيرهم ..

عماد خميس يصدر قراره بإعطاء الأولوية لمصابي معركة التقتيل من فئة 80% عجز في الحصول على أولوية الإسكان في الطوابق الأرضية ..

وتكون ردة الفعل ...

اقرؤوها على صفحات القتلة والمجرمين ثم أخبرونا كيف سيحكم بشار الأسد هؤلاء ؟ وكيف سيرضيهم ..؟!

مهداة إلى صانعي القرار العالمي لعلهم يتفكرون ..

ـــــــــــ

*مدير مركز الشرق العربي

=====================

اتفاق إدلب.. مخاوف وآمال

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاربعاء 26/9/2018

أحسنت الفصائل الثورية في الشمال السوري المحرر بحذرها وتأنيها في التعليق على اتفاق إدلب، أو ما عُرف باتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا، لا سيما أن أعداء الثورة السورية كانوا يعلقون آمالاً عريضة على إحداث شرخ وصدع بين الثورة والثوار من جهة، وبين الحليف التركي من جهة أخرى، الذي ظل وحده في ميدان دعم الثورة السورية، يسعى ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وسط ظروف دولية وإقليمية تذكرنا بتآمر الغرب والشرق، وخذلان القريب بما حل للسلطان عبدالحميد لثلاثة وثلاثين عاماً من حكمه، إذ يسعى هذا الحليف لتخفيف الضغوط على الشعب السوري، مع تخلي الكل تقريباً عنه وعن ثورته، ولهاثه نحو سراب العصابة الطائفية وسدنتها المحتلين.

جاء تعليق الجبهة الوطنية للتحرير معبراً عن مزاج الشارع الثوري، وهو الشارع الذي يثق بتركيا وبالتزامها بالثورة، ولكنه لا يثق بالمقابل بتعهدات الروس والإيرانيين، في ظل التجارب المريرة والعديدة من نقضهم للعهود والمواثيق، واتفاقيات خفض التوتر في كل المناطق، التي تم انتزاعها قهراً وجبراً وكيماوياً من الثورة والثوار، عزز ذلك قناعة الثورة والثوار بأن انتزاع المناطق بالسياسة والمفاوضات كان أسهل وأقل جهداً وكلفة بشرية ومادية ، من انتزاعها بالقوة المسلحة، وهو ما يُحتم على الثورة وحلفائها الانتباه والحذر من اتفاقيات قد تكون ملغومة.

على الأرض تسعى تركيا جاهدة إلى فرض الأمر الواقع على المحتل الروسي والإيراني بالمحافظة على ما تبقى من جغرافية الثورة، وذلك بخلق منطقة عازلة، ولكن التحدي الحقيقي هو أن المعتدي لن يقبل بسحب أسلحته الثقيلة، ولا بفرض منطقة عازلة كما تم الاتفاق عليه، فمثل هذه المنطقة العازلة ستنزع معه نسغ حياته، وهو القتل والدمار والخراب، وهو النسغ الذي عاش واقتات عليه لعقود حكمه، وأي تخل عنه يعني سقوطه وانهياره، فعصابة تغذت على الدم والقتل أنّى لها أن تعيش بدونهما!

أنقرة تحركت بسرعة لكسب الاتفاق الأخير شرعية دولية، ولذا فقد دفعت بباريس من أجل تبني المشروع في مجلس الأمن الدولي، وهو الذي جُوبه بفتور من قبل دوائر عدة، وتحديداً من قبل روسيا وإيران، وهو ما يشكك بنية الروسي في التعامل الإيجابي مع مخرجات الاتفاق، خصوصاً مع التصريحات والإشارات التي ترد من مسؤولين روس، ومنهم المندوب الروسي في الأمم المتحدة، عن نيتهم انتزع إدلب، وإعادتها لسلطة العصابة في دمشق، بالإضافة إلى ما يتم تسريبه في الإعلام الروسي عن موعد للهجوم عليها بعد شهر من توقيع الاتفاق، كما ذكرت أكثر من وسيلة إعلام روسية.

المنطقة العازلة التي تتضمن سحب السلاح الثقيل منها، وتجريد المقاتل من التحصينات والتدشيم الذي تعب عليه طوال سنوات سيكون خطيراً على الثورة ومستقبلها، إن لم يعزز بحضور تركي واقعي وشرعي من منظور القانون الدولي على الأرض، لا سيما أن نقاط المراقبة التركية خلال الأشهر الماضية لم تكن كافية بنظر الحاضنة الاجتماعية في وقف الانفلات العسكري والتدميري للعصابة في دمشق، وهو ما يدفع الجميع إلى التفكير بآليات جديدة وفعّالة، من أجل الحفاظ على ما تبقى من جغرافية الثورة.

المهم باعتقادي اليوم للثورة وحلفائها هو تعزيز العلاقة بينهما، فقدر الثورة والذين يقيمون على أرضها في الشمال السوري المحرر كقدر تركيا، مرتبط بعضهما ببعض، هكذا كان التاريخ على مدى قرون، ولا يمكن فصل اللحم عن الظفر، بينما تسعى القوى المعادية ليلاً ونهاراً إلى خلق صدع وشرخ بين الطرفين، وهو ما سيكون مكلفاً للطرفين على المديات القريبة والمتوسطة والبعيدة.;

==========================

هل سقطت تلك التفاهمات الروسية الإسرائيلية؟

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 26/9/2018

كشف السجال الدائر بين روسيا وإسرائيل بشأن إسقاط الطائرة الروسية فوق السواحل السورية عن جانبين مهمين في العلاقة بين الطرفين، الأول مرتبط بعمق التنسيق بينهما، والثاني خاص بظهور تباين بين الكرملين والمؤسسة العسكرية الروسية بشأن أبعاد هذا التنسيق ومدياته.

في المحور الأول، أكدت الحادثة وجود تفاهم تام يسمح لإسرائيل بحرية الحركة ضد الوجود العسكري الإيراني، أو المرتبط بإيران في سورية، شريطة إعلام روسيا بمكان الهجوم وزمانه قبل وقت كاف، منعا لوقوع أخطاء أو حوادث صدام غير مقصودة. وقد احتجّت روسيا بأن ما قامت به إسرائيل يوم 17 سبتمبر/ الجاري يعد خرقا لهذا التفاهم، إذ ضللتها بشأن مكان الهجوم، ولم تعلمها بموعده إلا قبل دقيقة من وقوعه، ما حال دون إخراج الطائرة الروسية (إيل 20) من موقع الاشتباك.

في المحور الثاني، مثلت الحادثة واحدةً من المرات القليلة التي تكشّف فيها وجود تباين في الرأي بين الرئيس الروسي، بوتين، وجنرالاته، فيما يتصل بإدارة الملف السوري، إذ حاول بوتين أول الأمر احتواء الحادثة، ومنع حصول تداعيات كبيرة بشأنها، من باب استمرار حاجته لاستخدام إسرائيل أداة ضغط على الوجود العسكري الإيراني في سورية من جهة، ومن باب رغبته في استمرار التعاون معها في تفكيك عقد علاقاته المعقدة مع واشنطن، من جهة أخرى، كما تبيّن في اتفاق "تصفية" منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري. أما الجنرالات الروس فقد أبدوا، في المقابل، تشدّدا في التعامل مع الحادث، ذلك أن إسقاط الطائرة جاء بمثابة صفعة جديدة أخرى للمؤسسة العسكرية الروسية التي فقدت كثيرا من ماء الوجه في سورية، مرة على يد الأتراك (إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015)، ومرة على يد الأميركيين (ضربة دير الزور في فبراير/ شباط 2018 التي أودت بمئات القتلى من المرتزقة الروس)، وهذه المرة على يد الإسرائيليين، الذين، تعاطوا، كما تبيّن، باستخفافٍ شديدٍ مع مصير الطائرة الروسية وحياة الجنود على متنها.

حتى الآن، يبدو أن مقاربة الجنرالات انتصرت، فبعد عدة أيام من الحادثة، بدا فيها أن الاحتواء سيد الموقف، خرجت المؤسسة العسكرية بتوجهٍ يمكن أن يغيّر كل قواعد الاشتباك في سورية. إذ أعلن وزير الدفاع الروسي، الجنرال سيرغي شويغو، عن قرار تزويد النظام السوري بنسخة محدثةٍ من صواريخ إس 300، وهي الصفقة التي أبرمت عام 2013 ولم تنفذ مراعاة لإسرائيل. لا بل ذهب شويغو إلى أبعد من ذلك، عندما أعلن عن إطلاق الجيش الروسي منظومات التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق المتوسط المحاذية لسواحل سورية، بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات في أثناء أي هجومٍ مستقبلي على سورية.

إذا قرّرت روسيا المضي فعلا بهذه السياسة، فهذا يعني عمليا سقوط تفاهمات 2015 بين نتنياهو وبوتين، وفتح الباب على احتمالات تصعيد كبرى. وإذا أصرّت إسرائيل، كما يقول قادتها، على منع إيران من إقامة وجود عسكري دائم في سورية، فهذا يعني أنها ستصطدم حتما بمنظومات الصواريخ الروسية الجديدة. وهناك احتمال أن تقوم لذلك بمحاولة تدميرها، كما فعلت خلال غزو لبنان عام 1982، حيث مثّل القضاء على بطاريات صواريخ سام التي نشرتها سورية في البقاع عام 1981 أحد أبرز أهدافها، لكن هذا سيمثّل بدوره إحراجاً كبيراً للروس، وسيضطرون للرد، كما حصل عند إسقاطهم الطائرة الإسرائيلية في العاشر من فبراير/ شباط 2018، هذا يستتبع دخول الأميركيين على الخط، في ضوء تصعيدهم الكبير مع إيران، ورفضهم تغطية روسيا وجودها في سورية عبر منظومات إل إس 300. احتمال الصدام قائم لكنه ضعيف، لأن بوتين يدرك أنه يخاطر من خلاله بكل "إنجازاته" السورية. الاحتمال الأرجح أن الرئيس الروسي يناور، إذ يحاول إخضاع إسرائيل لشروط دخول جديدة إلى سورية، كما فعل مع تركيا بعد إسقاطها الطائرة الروسية عام 2015، لكن إمكانية النجاح هنا محدودة أيضاً، ذلك أن تركيا لم تحظ أبدًا بالدعم الأميركي الذي تحظى به إسرائيل. في كل الأحوال، يبدو الوضع، كما صرح وزير الخارجية الفرنسي، خطيرا بوجود خمسة جيوش تتصارع على الأرض السورية. أما نحن السوريين، فمشغولون بمراقبة مدى التزامهم بقواعد الاشتباك!

==========================

تحدّيات تطرحها إدلب على المعارضة

غازي دحمان

العربي الجديد

الاربعاء 26/9/2018

تشكّل إدلب لحظة تحدٍّ حقيقية، ليس للفريق الذي يريد استهدافها وحسب، وإنما أيضاً للمعارضة السورية التي عليها اجتراح أسلوب إدارة خلاق، للاستفادة من الزخم الذي وفره الحراك الشعبي الكبير، بعد خروج المظاهرات الحاشدة، واعتبرها كثيرون بمثابة تصويتٍ لصالح الثورة في مواجهة دعاية روسيا، وتابعها بشار الأسد، من أن المدنيين مختطفون في إدلب، وأن الناس ملّت الثورة، وتريد عودة نظام الأسد.

اعتادت المعارضة، أخيرا، الاكتفاء بالبكاء والتفجّع، وهي تشاهد شريط النكبة السورية، من سقوط للمناطق بيد نظام الأسد إلى عمليات التقتيل الرهيبة، وليس انتهاءً بمشهد الحافلات الخضر. وأزعم أن المعارضة، وخصوصا السياسية، استسهلت هذا الأمر، بل وتآلفت معه إلى حد ما، وربما كان صعباً في بدايته، عند سقوط حلب، لكنه تاليا أصبح سلساً، ويمكن التعامل معه عبر تغريدةٍ، أو بيانٍ يشجُب ويندّد.

التحدي الذي تطرحه إدلب اليوم على المعارضة هو جعلها نقطة انطلاقٍ نحو بداية جديدة، بدلا من أن تكون نهايةً للثورة على نظام الأسد، على ما بدأ العالم يهيئ نفسه له، وراحت المعارضة الخارجية تجهّز نفسها للتعامل مع هذا القدر الذي لا رادّ له، وبالتالي لم تعد تهتم سوى للحديث عن الدستور، وجولات دي ميستورا وتصريحاته.

في التقييم الواقعي، يتوجب التفريق بين السقف العالي لطموحات المتظاهرين الذين طالبوا بإسقاط النظام وتعديل مسار العملية السياسية بالكامل وما يمكن تحقيقه بالفعل، لكن هذا يعد مؤشّراً على مدى فهم الجماهير اللعبة السياسية القائمة على رفع سقف التفاوض إلى درجة عالية، للحصول على نتائج مقبولة، وإبراز جدّية البيئة الحاضنة للثورة على تحدّي تهديدات الخصم واستعدادها للصمود في مواجهته.

وفي التقييم الواقعي أيضاً، استفادت إدلب من جغرافيتها الملاصقة لتركيا، وأن أمنها مرتبط بدرجة كبيرة بالأمن القومي التركي. ولهذا السبب، جنّدت أنقرة مواردها الدبلوماسية والعسكرية والإعلامية، لتفنيد ذرائع الهجوم الذي كانت تعد له روسيا لسحق الثورة في إدلب، واستطاعت، عبر اتفاق سوتشي، تفكيك جبهة القوى المتربّصة بإدلب، ولو إلى حين، كما أنها وفّرت البيئة المناسبة لحلٍّ يضمن حماية إدلب وسكانها، ويمكن تطويره إلى مقاربةٍ للحل السياسي في سورية.

"روسيا تصوّر حربها على إدلب بأنها ضد المنظمات الإرهابية، مهمّشة حقيقة وجود حوالي أربعة ملايين مدني يعيشون حياة طبيعية"

لكن على المعارضة أن تعي أن تركيا، على الرغم من وجاهة حججها في البعد الإنساني لموضوع إدلب، وعلى الرغم من مكانتها لدى روسيا التي تراهن على إخراجها من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن موقفا متماسكا من المعارضة، المدعومة شعبياً، سيشكل عنصر قوة ودعم للموقف التركي، والعكس صحيح، بمعنى أن تقاعس المعارضة وإحباط الشارع الثائر يزيد العبء على تركيا، ويدفعها إلى تقديم تنازلاتٍ ما، وقد آن الأوان للمعارضة، لتدرك أن مسألة توفر البدائل السياسية والإدارية باتت من أهم شروط عملية التغيير السياسي الذي يطالب به السوريون.

تملك المعارضة في إدلب مزايا لم تتوفر لها في مناطق أخرى، يمكن الاستفادة منها لتغيير المعادلة الراهنة في سورية، والقائمة على استسلام المعارضة بدون شرط أو قيد، واستعادة سلطة الأسد على جميع المناطق السورية. تستطيع إدلب بالفعل كسر هذه المعادلة، ودفع روسيا إلى مقاربةٍ جديدة، أقل جوْراً بحق السوريين، وتنطوي على أملٍ بتحقيق بعض أهداف الثورة.

في إدلب مجتمع مدني حقيقي، على الرغم من محاولات جبهة النصرة، وبعض الفصائل، تهميش هذه الحقيقة، وقمع تمظهرات هذا المجتمع، إلا أنه ناضل بقوّة في سبيل البقاء، وتراكمت، عبر سنوات الثورة، خبراتٌ هائلةٌ لدى منظمات تطوعية وإغاثية وإعلامية، وصارت تمتلك القدرة على الفعل، وإيصال صوتها إلى الخارج، في حين أن ذلك لم يكن متوفراً في أغلب مناطق الثورة، بعد أن طغى العسكري على المدني، وهجرت الكوادر المدنية، واختفت نهائيا في بعض المناطق.

تستطيع المعارضة الاستفادة من هذا المعطى، عبر إبراز الجانب المدني الذي بات يتخذ بالفعل طابعاً مؤسساتياً، ويلبّي المعايير الدولية في التنظيم والإدارة، وهو على صلةٍ بمنظماتٍ حقوقيةٍ وإغاثية مؤثرة في الغرب، وهذا يمنح المعارضة مساحة جيدة لطرح قضية إدلب بوصفها قضية سورية المصغّرة، والتي تستوجب حلولاً سياسية، وليست عسكرية، وإجبار روسيا على هذا المسار، ولو بعد طول مناورةٍ وتهرّب منها.

وليس الأمر مستحيلا، على ما يحاول المحبَطون ( بفتح الباء) إشاعته، فمن لديه عينان ويقرأ المشهد الدولي جيداً، يكتشف إمكانية تحقّق ذلك، فليس خافياً أنه باتت لدى روسيا، على أبواب إدلب، حساباتٌ معقدة، تختلف عنها في الفترة السابقة، فهي تريد الفوز بحل سياسي يشرعن وجودها ويقبله الغرب، ذلك أن روسيا وجدت نفسها أمام بلدٍ محطّمٍ لا يمكنها الاستفادة من نصرٍ قد تحقّقه على جثة سورية، وما لم تستطع إقناع الغرب والدول العربية بالمساهمة في إعادة الإعمار، تتحول الفرص إلى تحدّيات، وستصبح سورية مقبرةً للحلم الروسي في استعادة المكانة الدولية المفقودة.

معلومٌ أن روسيا تصوّر حربها على إدلب بأنها ضد المنظمات الإرهابية، مهمّشة حقيقة وجود حوالي أربعة ملايين مدني يعيشون حياة طبيعية، وهذا يستوجب من المعارضة استنفارا كاملا لطاقاتها، لتفنيد الرواية الروسية، وإبراز البعد المدني في قضية إدلب، وتحويل إدلب إلى عاصمة جمهورية الثورة السورية بكل معنى الكلمة، وما يتطلبه ذلك من دخول الفعاليات السياسية والإعلامية والأطر المختلفة إلى إدلب واتخاذها مقراً لنشاطها وعملها. لقد مهدت جماهير إدلب الطريق للمعارضة للقيام بخطواتٍ إيجابية لصالح الثورة السورية، والكرة الآن في ملعب المعارضة، فكيف ستكون استجابتها؟

==========================

لن تتجدّد الثورة السورية من إدلب

عمار ديوب

العربي الجديد

الاربعاء 26/9/2018

تنفَّسَ الصعداءَ المنحازون للثورة السورية، حينما رأَوا أعلامها تملأ سماء مدينة إدلب، وبعض أرياف حلب وحماة. وجاءت السعادة الكبيرة بعد شعورٍ عارم بالهزيمة المرَّة، حيث خسرت الثورة أغلبية مدنِها، وحوصرت في إدلب، وبعض أرياف حماة وحلب واللاذقية.

تحقّ للمنحازين سعادتهم هذه، فالثورة التي أطلقت في 2011 تكبّدَت خسائر مخيفة من ناحية، ومن ناحية أخرى، همَّشت النظام بشكل كامل، ولولا إيران وروسيا لانتهى، وإذا انسحبا سيتلاشى فوراً. الإشكالية الكبرى في أن هذه السعادة تُشبه ما كان يجري للسوريين عامي 2011 و2012، أي التعلق بالشعارات والأعلام والجمل الثورية.. وفي النهاية، تلك الهزيمة المرَّة! ألا يستدعي ذلك منّا، وبعد ثماني سنوات من المجد والهزيمة، أن نتساءل: هل حقاً ستتجدّد الثورة؟ هل المظاهرات العارمة في إدلب تَشي بتجدّدها؟ هل تشبه هذه المظاهرات مظاهرات الأعوام الأولى، لما كانت سمتها الأساسية الاستقلال، ومحاولة إسقاط النظام عبر الثورة.

سارعت أقلامٌ كثيرة إلى القول إن الثورة تتجدّد، وروحها تنبعث حيّة. هذا حديث أضغاث أحلام، وسبب قولي هذا أنه، في ظل التحكّم الدولي والإقليمي في إدلب وكامل سورية، فإن هذه المظاهرات تصبّ في مصلحة تمكين الدولة التركية من الاستيلاء على محافظة إدلب. تتعرّض تركيا لضغوطٍ من الجانب الروسي، وبهدف تفكيك هيئة تحرير الشام وحراس الدين والحزب الإسلامي التركستاني، وكذلك للقضاء على استقلالية مدينة إدلب. لعبت تركيا، وضمن سياق علاقاتها (خدماتها) مع روسيا، دوراً في إنهاء حلب والغوطة ودرعا، وحازت قبالة ذلك على جرابلس والباب وبلدات أخرى وعفرين أخيرا، والآن بدرجة ما إدلب. وكذلك تأتي المظاهرات بسياق رغبة شعبية واسعة في التخلص من الهيئة، وإيقاف هجوم النظام وروسيا على مدينتهم. المظاهرات الضخمة، وعلى الرغم من رفعها علم الثورة، لا تعطي أي مؤشر على تجدّد الثورة.

نعم لم يخطئ من قال إنّها تُشبه المسيرات التي كان يُخرجها النظام! وعلى الرغم من ذلك،

"الثورة السورية كما كانت في 2011 هُزمت وتجدّدها مرتبط بفهم شروط الواقع"  ربما تساهم أجواء الضغوط الإقليمية على هيئة تحرير الشام في تحصيل الشعب حرياتٍ عامة، ويطوّر مشاركاته الثورية المستقلة. لا تتجدّد الثورة من دون قيادة في الداخل، ومن دون مؤسساتٍ ثوريةٍ وفعاليات مستقلة، وفي كل مجالات الحياة؛ المشكلة أنّه ليس هناك أيّ مؤشرات نحو ذلك.

سيشكل الاتفاق أخيرا بين تركيا وروسيا عائقاً لاستمرار المظاهرات، وهي وإن تجدّدت، بعض الوقت، فإنّها سرعان ما ستخمد بشكل كبير؛ فما نراه بأم العين في جرابلس والباب يوضح مستقبل إدلب تحت سيطرة تركيا وروسيا. وربما سيكون لإدلب وضع خاص، حيث ستتمتع بسيطرةٍ من أدوات هاتين السيطرتين عليها. سيعيد النظام بعض أشكال سيطرته على المدينة عبر المؤسسات الخدمية، والأتراك سيشرفون على بعضها الآخر، ولا سيما بما يتعلق بالفصائل، والتي ستتحول إلى قوات شرطة، وستسحب منها بالتأكيد الأسلحة الثقيلة. تجديد الثورة، وعلى الرغم من وجود شروط كثيرة لها، فإنه يتطلب عودة الشعب إلى بلداته، وهامشاً من الحريات، وربما البدء باستقرار سياسي أولي. الآن، هناك نهاية لكل استقلالية للسوريين، وما يحصل في إدلب يأتي في هذا الإطار بالتحديد.

لن تتجدّد الثورة حالياً، فأين حلب وحمص وحماة ودرعا والرقة والدير واللاذقية؟ ليس وجود ملايين عدّة في إدلب، ومن مدن سورية، عاملاً مساعداً وتأسيساً للقول بالتجدّد. سيكون وضع إدلب، ولا سيما بعد الاتفاق التركي الروسي أخيراً، وفق اتفاقية أستانة وخفض التصعيد. أكثر ما سيتحقق هو تجنيب المدينة حمام دم ودمارا وتهجيرا، وهو أمر عظيم. الأسوأ أن أدوات تركيا هناك، كما في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، ليست سوى فصائل بلا مرجعية وطنية أو أخلاقية أو حتى دينية، وهي تابعة للأتراك. لن تستقر الأوضاع قبل الحل السياسي في كل سورية، فوضع الناس في طرطوس واللاذقية ودمشق وحمص والسويداء هو في أسوأ حال، ومن كل النواحي. وبالتالي، كل الخيارات مفتوحة في مدينة إدلب، باستثناء أن يقرّر الأهالي مصيرهم، وأن تتجدّد الثورة.

تتجدّد الثورة، حينما تفرض الاحتلالات نفسها بشكل كامل، وتتّضح الكارثة فيها، حيث لا مشروع اقتصادياً لإعادة الإعمار، ولا حريات حقيقية للتعبير، وستعاني سورية من نهب، 

"ليس وجود ملايين عدّة في إدلب، ومن مدن سورية، عاملاً مساعداً وتأسيساً للقول بالتجدّد" وستشطب مفاهيم المحاسبة أو العدالة الانتقالية. لن تتحقق الأخيرة في ظل الاحتلالات، فهي ستعتمد على بعض أمراء الحرب، وربما ستشطب بعضهم، لكنها لن تتقدّم بأي خطوات برنامجية للحل السياسي، وللنهوض بالمجتمع، ولتطبيق العدالة الانتقالية والمحاسبة.

يُفترض بالمعارضة، وكل الفاعلين السوريين، رَميَ الأوهام من عقولهم نهائياً؛ سورية الآن تحت احتلالات، والنظام وحتى الفصائل التي عارضته ستتحوّل إلى سلطات "مرتزقة" لصالح الخارج. عدا ذلك، هناك حالة الإفقار الشديد والدمار الواسع وملايين اللاجئين والمهجرين، وهذه الشروط ستدفع نحو الاستكانة، والانتظار ريثما تتضح لهم كوارث الاحتلالات. ربما تظهر مجموعات مسلحة جهادية، بسبب كارثة الوضع والإذلال الكبير، حيث ستعمّق الاحتلالات ممارساتها الهمجية، ومنع كل أشكال الحقوق. آخر ممكن أيضاً هو أن كثرة الاحتلالات، وحساسية الوضع السوري عالمياً، وعدد اللاجئين الضخم، واكتشافات النفط أخيرا في البحر السوري، ستضاعف من الاهتمام الدولي بسورية، وبالتالي النهوض بسورية، اقتصاداً وسياسة. الاحتمال الأخير، وعلى الرغم من صعوبة الإقرار به، لا يمكن شطبه بالكامل.

على الرغم من هذه الملاحظة، يتجه الوضع السوري نحو خمود المظاهرات، وتحكّم أكبر للأدوات المحلية (النظام والفصائل وهناك قوات الحزب الاتحادي الديمقراطي "الكردي")، التابعة لكل أشكال الاحتلال، وبالتالي فإن مهمة المثقفين والباحثين السوريين تتحدّد حالياً باقتراح مشاريع للنهوض في سورية، ومن زاوية وطنية، والبحث في أسباب واقعية لتجديد الثورة؛ أي يجب فهم الشرط السوري، وممكنات الفعل الثوري، وكيفية إعادة الدور السياسي للشعب، والتخصّص في النشاطات السياسية والثورية والحقوقية والنسائية.

الثورة السورية كما كانت في 2011 هُزمت، وتجدّدها مرتبط بفهم شروط الواقع وأسباب الإخفاق والبحث عن الأشكال الممكنة لتغييره، وإيجاد القيادة الثورية لها.

==========================

سورية تتجاوز الحرب إلى التقسيم ؟

غازي دحمان   

الحياة

الثلاثاء 25/9/2018

ثمة مفارقة لا تخطئها العين في سورية وتكاد تتحول إلى معادلة ثابتة وحاكمة، وهي أنه كلما تطورت الأوضاع وزادت تشابكاً وتعقيداً، إستطاعت الأطراف المنخرطة في الصراع، الإقليمية والدولية، الخروج من الأزمة، ولكن بترتيبات جديدة، ما يعني أن إحتمال حصول صدام بين هذه الأطراف بات أمراً غير وارد، لا الآن ولا في المستقبل، وأن سورية تجاوزت مرحلة التحوّل إلى ساحة حرب بين هذه الأطراف.

شهدنا في الأيام الأخيرة، حدثان، كان من المفترض أن يشكلا الشرارة لحرب مدمرة في سورية، أو على الأقل تجهيز مسرح الحرب وخلق حالة عالية من التوتر والإستنفار، فالحشود المتقابلة في إدلب بين تركيا وروسيا، وما تبعها من حشد غربي على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، في ظل الحديث عن اجتياح إدلب والتبعات التي يمكن أن يستجرها هذا الحدث على الأمن العالمي، وخاصة لجهة إحتمالية نزوح أعداد كبيرة، قدرتها الأمم المتحدة بـ 800 ألف وإمكانية وصولهم إلى أوروبا التي تئن تحت تداعيات موجات اللجوء وتأثيراتها السياسية، نتيجة ظهور الأحزاب اليمينية ووصولها إلى السلطة مستغلة غضب الناخبين من هؤلاء الذين جاءوا يقاسمونهم ثرواتهم ويشوهون منظومتهم القيمية.

الحدث الثاني، تمثل بإسقاط الطائرة الروسية من قبل المضادات الأرضية السورية، على إثر غارة للطيران الإسرائيلي على مواقع للنظام في اللاذقية، على ورغم خطورة حدث إسقاط الطائرة الروسية، ومدى حساسية الكرملين تجاه مثل هذا الأمر لما ينطوي عليه من أن كشاف ضعف الفعالية العسكرية الروسية، وهي التي أجرت قبل أيام مناورات عسكرية ضخمة حاولت من خلالها إبراز قوّة روسيا العسكرية لتحذير الغرب من مغبة الإصطدام معها، إلا أن الحدث أيضاً أن طوى على مخاطر أبعد، ذلك أن الطائرات الإسرائيلية التي نفذت الغارة من البحر دخلت مجال الأسلحة الروسية المضادة، سواء في قاعدة طرطوس أم في مطار حميميم في اللاذقية، ما شكّل إختباراً قاسيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية في سورية.

وقبل ذلك، حصلت حوادث مماثلة بين الأطراف المتدخلة في الأزمة السورية، سواء في دير الزور حيث قتلت القوات الأميركية العشرات من المرتزقة الروس التابعين لشركة «واغنر»، كما قتلت القوات الأميركية أعداداً من ميليشيات عراقية وإيرانية، فضلاً عن الإستهداف الإسرائيلي الدائم للأصول العسكرية الإيرانية في سورية، وعلى رغم أن كل حادثة من الحوادث السابقة كانت كفيلة باشعال الصراع إلا أن الأطراف تجاوزتها وطوت صفحتها بأسرع مما توقعه المراقبون.

لكن، وإثر كل حادث أو تطور، كان يجري إعادة التوازن عبر إجراءات وتفاهمات، بعضها ضمني والبعض الآخر علني، وهذه الإجراءات كانت تعزّز ظروف التساكن والتعايش المستقبلي في سورية بين الخصوم المختلفين، بحيث أنه وإثر كل حادث كان يتم الإتفاق على خطوط التماس والخطوط الحمراء، وفي نفس الوقت كانت الأطراف تثبت مواقعها خلف خطوط التماس تلك على اعتبارها حقوق لا خلاف عليها، ففي الوقت الذي أصرت أميركا وإسرائيل على إخراج إيران من جنوب سورية، لم يهتم أي منهما بتعزيزاتها في حلب وحمص وأغلب الداخل السوري، ولا بنشاطها التشييعي في مناطق سورية، أما المطالبات العلنية في إخراج النفوذ الإيراني من سورية، فهي ليست أكثر من مطالبات نظرية طالما أن واشنطن وتل أبيب ليستا على إستعداد لتأمين الموارد والأدوات اللازمة لهذه العملية.

إستطاعت أطراف الصراع السوري، الإقليمية والدولية، عبر هذه التكتيكات تجاوز إحتمالية الصدام بينها، وتفكيك العقد التي تواجه أن تشارها ومساحات عملها في الساحة السورية، وكذلك المناورة أمام الرأي العام الداخلي في بلدانها، حيث تظهر على الدوام بمظهر الرابح على المستوى الإستراتيجي، وإظهار أن الخسائر مهما كان نوعها وحجمها تبقى اثمان مقبولة وسط الصراع الجيوسياسي المحتدم في سورية.

لكن هذه السياسات بالمقابل رتّبت أوضاع جديدة تمس مستقبل سورية، أهمها أن موضوع الإعمار لن يتم الوصول إلى إتفاق في شأنه، ذلك أن مختلف الترتيبات التي أجرتها الأطراف تكرس مناطق نفوذ محدّدة لكل طرف منها، وحصر هذه الإجراءات في الجوانب العسكرية، بما يعنيه من منشأت بهذا الخصوص وتموضع للأصول والعتاد، ورغم حالة التعايش المشار إليها بين هذه الأطراف، إلا أن جميعها لديها رغبة في تقويض هيمنة الطرف الآخر وإظهاره بمظهر الفاشل، ما يعني أن الإتفاق على إعادة الإعمار يصعب التوصل إليه في ظل هذه المعطيات.

الأمر الآخر، تكريس مناطق النفوذ في سورية إلى أجل غير محدود، بما يهدد بإحتمالية حصول تقسيم البلاد نهائياً، وهو ما أشار له الإتفاق بين روسيا وتركيا في سوتشي، فهذا الإتفاق تأسس على أساس إحتفاظ كل طرف بمناطق سيطرته، مع احتمال حصول تبادلات أرضية، من دون أي إشارة مستقبلية إلى حلول نهائية، مع التركيز على إلغاء أدوار الأطراف المحلية وتحويلها إلى قوّة حارسة لمناطق نفوذ الأطراف الخارجية، تركيا وروسيا.

حتى حروب الوكلاء في سورية يبدو أنها حطت برحالها ووصلت إلى الخاتمة، وأغلب الظن أن الصراع في سورية، في المرحلة المقبلة لن يتجاوز حالة المناوشات المتفرقة هنا وهناك، لكن إخراج سورية من أزمتها لا يبدو أنه احتمال ممكن في المدى القريب، ذلك أن تكتيكات تفكيك العقد التي اتبعتها الأطراف وحالت دون حصول نزاعات كبرى بينها في سورية، أنتجت واقعاً تفكيكياً يصعب حله في وقت قريب.

==============================

اتفاق سوتشي… الشيطان يكمن في التفاصيل

ميسرة بكور

القدس العربي

الاثنين 24/9/2018

مما لا شك فيه ولا ريب أن قمة سوتشي التي عقدت بين الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الرئيس الروسي ، نجحت في ترحيل المشكلة الناتجة عن رغبة تنظيم الأسد مدفوعاً بتحريض حليفة الإيراني بهدف السيطرة على محافظة إدلب آخر معاقل الثورة السورية والفصائل المسلحة على اختلاف راياتها وتنوع أيديولوجيتها، وبعبارة أكثر وضوحا استطاعت قمة سوتشي تأجيل الاصطدام المباشر بين جميع الأطراف إلى وقت معلوم ولم تنجح في إنهاء وقوع الاصطدام نتيجة عدم معالجة أصل المشكلة في إدلب «سوريا المصغرة» نتيجة اختلاف طرفي سوتشي ورؤية كل منهما للحل النهائي ، حيث لم تتوقف المحاولات الروسية الراغبة بالقضاء على كل أشكال المعارضة لحكم تنظيم الأسد، والرؤية التركية التي تعتبر أصل المشكلة أن هناك ثورة شعبية او انتفاضة ترفض استمرار الحكم القائم في دمشق منذ عقود أربعة ورغبت بالتغيير السلمي، فجوبهت بالعنف الفوق متوحش من قبل تنظيم دمشق وحلفائه المحليين والإقليميين .

نعم يمكننا القول إن معركة إدلب تم إيقافها أو تأجيلها، وليس إلغاءها بشكل كامل برغم ما قاله: وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» لن تكون هناك عملية عسكرية في إدلب، لكن فتيل الاشتعال لم ينزع أو يخمد بشكل كامل فوراء الأكمة ما وراءها و الشيطان يكمن في التفاصيل ، حيث تضمن الاتفاق سحب السلاح الثقيل من الفصائل بعمق 7كم من طرف الفصائل المسلحة والأخطر من ذلك وهو «المطب» أو لنقل الاختبار الحقيقي لتركيا الكامن في تمكن تركيا وحلفائها من إقناع هيئة تحرير الشام في التخلي عن أسلحتها أو انسحابها من إدلب.

 

أخطر ما في الاتفاق

 

إقناع هيئة تحرير الشام بالتخلي عن سلاحها أو نزعه منها بالقوة القسرية وبالتالي فتح الباب على مصراعيه أمام اقتتال بين فرقاء الفصائل في إدلب ، الأمر الذي يصب في الأهداف الروسية الأسدية البعيدة وهو ما عملت عليه موسكو في الأستانة ، ومما يزيد الأمر تعقيدا أن تركيا سبق لها وأن أدرجت هيئة تحرير الشام على قوائم الإرهاب. وهنا المأزق الحقيقي فكيف لتركيا أن تقنع الهيئة بتسليم سلاحها وحل نفسها في الوقت الذي تم وضعها على قوائم الإرهاب، ومن ثم ولو فرضنا جدلاً أن الهيئة وافقت على حل نفسها أو تسليم سلاحها فالسؤال لمن سيتم تسليم هذا السلاح وإلى أين سيتوجه عناصر الهيئة من غير السوريين وهم مدرجون على قوائم مجلس الأمن الدولي كأعضاء إرهابيين يمثلون خطراً دولياً ، كيف ستحل أنقرة هذه المعضلة ؟

هل سيكون نزع سلاح هيئة تحرير الشام «الإسفين» الذي وضعه بوتين في اتفاق سوتشي، في حال فشلت تركيا في هذا الإطار ستقدم الذريعة التي تنتظرها موسكو وحليفاها الأسد وإيران للانقضاض على إدلب ، وستحشر تركيا في الزاوية بل أنها ستتوجه إلى المجتمع الدولي وربما مجلس الأمن بهذه الورقة تفتح مزادا تسوغ فيه ما تكمنه من رغبة متوحشة في الانقضاض على آخر معاقل الثورة السورية، تقول في مزادها إننا وحرصاً منا على أمن وسلامة المدنيين وبنيتهم التحتية في إدلب منحنا الطرف الآخر فرصة لتفكيك المنظمات الإرهابية المدرجة على قوائم مجلس الأمن الدولي، ونزولاً عند المخاوف الدولية من نتائج قيام حكومة تنظيم الأسد من شن هجوم على المواقع الإرهابية في إدلب ووقعنا اتفاقاً مع تركيا كي تحل الأمر ولكن الإرهابيين رفضوا الانصياع وتسليم أسلحتهم للجانب التركي وهم يصرون على السيطرة على محافظة إدلب بالقوة العسكرية واتخاذ أهلها رهائن لديهم ، فما هي مسوغاتكم كي تمنعوا حكومة تنظيم الأسد من سحق الإرهابيين على حد وصفهم .

ومن ثم هل سيكون نزع سلاح هيئة تحرير الشام بابا للاقتتال الفصائلي الدامي بين الفصائل المعتدلة والهيئة، بما يخدم تنظيم الأسد، وهم ينتظرون أن ينقض أحد الفرقاء على الآخر وينهكا في اقتتال داخلي ومن ثم يختلق الذرائع للانقضاض على الطرف الفائز المنهك .

 

المصلحة التركية

 

لا يغيب عن ذهن متابع مبصر بحقائق الأمور أنه في حال سيطر تنظيم الأسد على إدلب فإنه سيبدأ بمطالبة تركيا بالخروج من منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون، وربما يتوجه إلى مجلس الأمن ليشكو الاحتلال التركي لأراض سورية، وستكون تركيا في أضعف حالاتها بعد أن خسرت ورقة إدلب وورقة النازحين التي قد تهدد بها أوروبا، ولا يفوتنا هنا التذكير بمحاولة التقارب التي تمت مؤخراً بين التنظيمات الكردية وتنظيم الأسد خلال الشهر الماضي ، ولا يمكننا أن نغفل عن أن هذا التقارب الفصائلي الكردي، الحليف الأمريكي لا يمكن له أن يتم أو أن يطرح دون ضوء أخضر أمريكي وهي المتحكم الرئيسي بمناطق هذه الفصائل والممول والمسلح الرئيسي لها، طبعاً هذا التقارب كان بهدف الضغط على تركيا أمريكيا على خلفية تأزم العلاقات بينهما .

 

ما الذي تحقق في سوتشي؟

 

تأجيل المعركة أو ترحيلها إلى أجل لاحق، ربما كسب مزيدا من الوقت وهو عامل مهم لكل الأطراف بهدف انتاج ظروف أفضل.

نعتقد أن روسيا كانت الرابح الأكبر من هذا الاتفاق، وصحيح القول أن الأهالي قد أبعد عنهم شبح الموت مؤقتاً.

استطاعت موسكو بهذا الاتفاق لتحويل نقاط المراقبة التركية إلى حرس لقوافل تنظيم الأسد بعد الاتفاق على فتح طريق دمشق حماة حلب.

وبالتالي إنعاش اقتصاد تنظيم الأسد وفتح خطوط إمداده تحت الحماية التركية، ربما تركيا مستفيدة من فتح طريق حلب إلى تركيا. لكن هل هذا سينعكس إيجاباً على المحاصرين في إدلب؟

أتاح الاتفاق سحب سلاح الفصائل أو انسحابهم بعمق 8 كم عن خط المواجهة مع تنظيم الأسد وطرق إمداداته.

كما أتاح له فرصة الانتهاء من هيئة تحرير الشام دون جهد منه إما عن طريق تركيا أو الاقتتال الداخلي.

تمكين تنظيم دمشق وحلفائه من إعادة ترتيب أوراقهم وتجميع قواتهم.

الاتفاق وبضمان تركي جمد الفصائل المسلحة وحاصرها في مناطقها ومنعها من شن أي عمل ضد مواقع تنظيم الأسد. وإلا فعلى تركيا أن تتحمل العواقب وربما يعتبر الاتفاق لاغيا نتيجة عدم الالتزام به من قبل الفصائل. كما أن الاتفاق صب في صالح تنظيم الأسد حيث نص على تشكيل منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 كم، ولم ينص على منطقة آمنة أو حظر طيران، بالتالي سيظل الطيران حراً في سماء إدلب.

نعم تم تأجيل المعركة، لكن مكاسب الأسد كبيرة جداً خاصة مع تأكيد الرئيس بوتين على مسار أستانة وعلى تفعيل اللجنة الدستورية في جنيف التي هي مصلحة أسدية روسية من الألف إلى الياء.

ويظل السؤال حائرا هل ستنجح تركيا في نزع سلاح هيئة تحرير الشام أم أنه إسفين دقه لها بوتين في سوتشي مهما كانت نتائجه سيصيب بنتيجته في صالح روسيا ومشروعها في سوريا، كون الاتفاق خاصا في منطقة إدلب فقط . قد يقول قائل إنه ورقة تناور بها تركيا في مراحل متقدمة، لكن الحقيقة أن تنظيم الأسد سيستغل هذا الوقت المستقطع لتعزيز سيطرته وربما إعادة شرعيته الدولية.

وستظل القضية من وجهة نظر تنظيم الأسد وروسيا أنها معركة على الإرهاب.

 

كاتب وباحث سياسي

==========================

الصمت الإيراني على الهجمات الإسرائيلية

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 24/9/2018

يبدو صمت طهران الإعلامي والعسكري على الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» في سوريا محاطاً بالالتباس، خاصة في ضوء نقطتين؛ الأولى أن إيران دأبت منذ ثورة الملالي في عام 1979 على إعلان العداء لإسرائيل وسياساتها في الشرق الأوسط، والتي ولد على هامشها «حزب الله» اللبناني رافعاً شعارات مقاومة إسرائيل، ودعمت من خلالها إيران جماعات جهادية فلسطينية وبخاصة حركتا «حماس» و«الجهاد». والنقطة الثانية، تطوير إيران قدراتها العسكرية بما فيها المشروع النووي على قاعدة إعلان المواجهة مع إسرائيل وحلفائها، وكلاهما يجعل صمت طهران مناقضاً لما هو معلن في موقفها من إسرائيل، ومن هجمات إسرائيل على قواعدها وميليشيات «حزب الله» في سوريا، والتي ارتفعت وتائرها في الفترة الأخيرة، فشملت مواقع في ثلاث محافظات سورية، تمثل قلب سوريا المفيدة.

ويمكن تفسير الصمت الإيراني في ضوء مجموعة من حقائق الصراع في سوريا وحولها؛ أولى هذه الحقائق تمسك إيران بوجودها في سوريا حتى لو تحملت مزيداً من الخسائر السياسية والعسكرية بينها نتائج الهجمات الإسرائيلية بشرياً ومادياً، لأن طهران تعتبر وجودها في سوريا وجوداً أساسياً في استراتيجيتها، التي يعتبر وصولها إلى البحر المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان محوراً أساسياً فيها.

النقطة الثانية الحفاظ على تحالفها وعلاقاتها مع روسيا، رغم ارتباط الأخيرة بعلاقات وثيقة وتنسيق سياسي وعسكري مع إسرائيل في سوريا، لكنها باتت السند الرئيسي لإيران في ظل تصاعد العداء الغربي وخاصة الأميركي، والعداء العربي لسياساتها وتدخلاتها المسلحة، ودعمها الفوضى والصراعات المسلحة في البلدان العربية، وخاصة في سوريا واليمن والعراق.

النقطة الثالثة، تبريد الموقف الأميركي المتصاعد ضد إيران، وقد تجاوز الخروج من الاتفاق النووي (5الاثنين 24/9/20181) إلى تشديد العقوبات على إيران في طريقه إلى المزيد في تفاصيل حرب معلنة هدفها تغيير السياسات الإيرانية، والتي لا شك أنها ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران.

النقطة الرابعة، تطوير الموقف الأوروبي المتمايز عن الموقف الأميركي، ليس فقط بصدد الاتفاق النووي الإيراني الذي رفض الأوروبيون الخروج منه، إنما أيضاً حول سلة العقوبات المطروحة من جهة، والعلاقات الأوروبية - الإيرانية، التي يسعى الأوروبيون إلى الاحتفاظ بفوائدها لصالحهم.

النقطة الخامسة، تجنب إيران الدخول في حرب خاسرة مع إسرائيل في سوريا، نتيجة اختلالات في موازين القوى في ساحة الصراع المباشر وعلى مستوى قدرات الطرفين وإمكانياتهما.

وسط تلك الحقائق، يبدو السكوت الإيراني عن الهجمات الإسرائيلية ضد المواقع الإيرانية وأدواتها في سوريا مفسراً ومفهوماً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حقائق إيرانية داخلية، تشكل ضغطاً كبيراً على سياسة إيران الإقليمية من بينها تنامي الصراعات السياسية، التي تجاوزت صراع الشارع الإيراني مع سلطة المرشد إلى صراعات تتواصل في قلب النخبة الحاكمة، بالتزامن مع تردي الأحوال الاقتصادية في البلاد، وانهيار قيمة العملة الإيرانية، وما يتركه كلاهما من أثر على الوضع الاقتصادي - الاجتماعي في إيران.

صمت طهران، وعدم ردها على الهجمات الإسرائيلية، يشكل إجراءً في معالجة ما يحيط بسياساتها الخارجية، لكنه يمكن أن ينقلب إلى عامل شديد الضغط على إيران في سوريا، ويمكن أن يتحول إلى عامل ضغط وخسارة في استراتيجية التمدد الإيراني في الإقليم، خاصة إذا أجبرت على الخروج من سوريا، مما يضعها على قاعدة خروج لاحق من اليمن، وتقليص نفوذها في العراق ولبنان.

وإذا كان من الواضح أن الهجمات الإسرائيلية لن تتوقف في المدى المنظور، بل إنها آخذة في التصاعد، فإن الصمت الإيراني لن يقوى على الاستمرار، فلا بد له أن ينفجر، وعند انفجاره سيتغير الكثير بالنسبة لإيران في وجودها وسياساتها، لكن متى سيحدث الانفجار وكيف؟ فهذا ما ينبغي التفكير فيه وانتظاره.

==========================

إدلب: حرب واحدة واشتباكات أربعة

صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 23/9/2018

يقدّر بانوس مومتزيس، منسّق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية حول «الأزمة السورية»، أنّ ما لا يقلّ عن 1،2 مليون نسمة، من أصل 2،5 إلى مليون من سكان محافظة إدلب اليوم، هم من فئة المبعدين عن أماكن إقامتهم الأصلية، أو النازحين داخلياً؛ هذا دون احتساب آلاف المقاتلين المنفيين من مناطق «خفض التصعيد» المختلفة، أو اللاجئين إليها، وعائلاتهم التي تضمّ الآلاف من النساء والأطفال.

من جانب آخر، تشير تقديرات منظمة ReliefWeb إلى أنّ نسبة 68٪ من سكان إدلب الحاليين وفدوا إليها من حماة (22٪ )، وحلب (21٪ )، وحمص (5٪ )، ودير الزور (4٪ )، وريف دمشق (4٪ )، ومناطق أخرى (28٪ )؛ فضلاً عن الـ14٪ من سكان المحافظة الأصليين. في عبارة أخرى، يجوز الافتراض بأنّ إدلب الراهنة، أو على الأقلّ الشرائح المدنية من سكانها وهم الأغلبية الساحقة، باتت أقرب إلى عيّنة عالية التمثيل لقطاع واسع من الاجتماع السوري في الأطوار الأخيرة من عمر الانتفاضة الشعبية، وتحديداً بعد التدخل الروسي وانقلاب الموازين العسكرية لصالح حلفاء النظام واتفاقيات أستانة وسوشي حول مناطق خفض التصعيد.

وهو افتراض يتيح قراءة الحراك الشعبي الذي أخذ ينتظم في كامل مناطق المحافظة، وتتجلى أهمّ عناصره في التظاهرات الشعبية الحاشدة، واستعادة الشعارات السياسية التي طبعت الأشهر الأولى بعد اندلاع الانتفاضة سنة 2011، وعودة التشديد على ضبط العلاقة بين المدنيّ والعسكري في قلب الحراك (كما في لافتة متميزة تذكّر الثاني بأنه اليوم في حماية الأول، وليس العكس!)، والإلحاح على استحداث صِيَغ للإدارة المدنية وتنظيم الحياة اليومية وفق حاجات المواطن. ولعلّ غلبة أعلام الانتفاضة على الأعلام الفصائلية، خاصة السوداء والجهادية منها، هي في طليعة المؤشرات السياسية الفارقة. لكنّ الإرادة الشعبية الداخلية، التي عبّرت وتواصل التعبير عنها التظاهرات، شيء؛ والمعادلة الإقليمية والدولية التي تحكم المشهد الإدلبي، ثمّ السوري استطراداً، شيء آخر أشدّ تعقيداً وتشابكاً من أن تُبقي الحراك على سجيته المنظورة، أو تسمح بتطويره إلى حال متقدمة تعيق ما يُخطط للمحافظة، ثمّ للبلد بأسره.

ولهذا فإنّ من السذاجة، الضارّة أو حتى القاتلة، الافتراض بأنّ الاتفاق، الذي توصل إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، سوف يتجسد على الأرض في إجراءات تكفل إنقاذ إدلب مما كان ينتظرها من شرّ مستطير؛ أو أنّ المنطقة منزوعة السلاح سوف تبقى زمناً طويلاً في حال من السكينة العسكرية، تمكّن قوى الحراك الشعبي من الإمساك بزمام مبادرة ما، من أيّ نوع ذي وزن سياسي وجماهيري؛ أو أنّ «تحرير الشام» سوف تكتفي بالتقهقر مع أسلحتها الثقيلة إلى أمدية لا تطال كنسبا وعين القنطرة وعشرات القرى والبلدات ذات الأغلبية السكانية العلوية في سهل الغاب وجبال اللاذقية…

كذلك، والأهمّ ربما، أنّ الأطراف الإقليمية (تركيا وإيران)، والدولية (روسيا والولايات المتحدة) لن تتخلى عن الحصص التي تمثلها إدلب في ميزان التقاسم الوظيفي للملفّ السوري: لن تتوقف أنقرة عن استثمار الحال في التمدد عبر «درع الفرات» نحو مزيد من الضغط على الكرد، وابتزاز أوروبا عبر التلويح بكابوس موجات اللجوء؛ ولن  تنتظر إيران طويلاً، بعد تشرين الثاني (نوفمبر)، حين تدخل العقوبات الأمريكية مرحلتها الثانية، قبل أن تشرع في تسخين الجبهات جنوب وغرب إدلب؛ ولن تتأخر موسكو في اختبار معطيات الأرض ما بعد نزع السلاح وإخلاء الجهاديين، وفي مطالبة تركيا بالانتقال من موقع الوسيط والضامن إلى دور الشرطي التنفيذي على الأرض؛ وأما واشنطن فإنها لم تعتمد ستراتيجية انغماس في الملفّ، أو تكتيك خروج منه، خاصة وأنها تتقاسم مع دولة الاحتلال الإسرائيلي نظرية الإبقاء على بشار الأسد، عارياً من أيّ درع واقٍ إيراني.

أربعة اشتباكات ضارية تتشعب وتتقاطع، سياسياً وعسكرياً، فلا يخمد لهيبها إلا لكي يشتعل مجدداً؛ في حرب واحدة مفتوحة ضدّ الشعب السوري.

==========================

حرب عالمية ثالثة.. إصدار جديد

يحيى العريضي

العربي الجديد

السبت 22/9/2018

مع تحوُّل منطقة إدلب السورية إلى القضية الأكثر تداولاً في الإعلام هذه الأيام، حيث تُشتَمّ رائحة البارود وأشياء أخرى عالمياً، إلا أن ما سيرد في السطور التالية لا علاقة مباشرة له بساحة الحرب المحتملة هناك، لكنه قد يساهم في فهم السياق. وكأن قوس قزح في منطقتنا من لونين، قد يكونان طرفي الحرب العالمية الثالثة. للأول شكل قوى دولية وتفرعاتها ومغذّياتها وما يتغذّى بها، وفيها سلطات أعلى وسلطات أجيرة. واللون الآخر تمثله شعوب منطقتنا التي يجب أن تُسحق.

إذا وضعنا الأمور في نصابها التاريخي، نجد أن الولايات المتحدة الأميركية دخلت الحربين العالميتين، الأولى والثانية، في الشوط الإضافي لهما، متجنبةً دفع الأثمان العالية بشرياً ومادياً، وجامعةً غنائمهما. يبدو أن منهجية الحرب الثالثة مختلفة، فطبيعة فرقاء الصراع مختلفة هذه المرة. في الأولى والثانية حرب دول مع دول؛ في هذه دول مع شعوب: الدول أميركا وروسيا وأوروبا؛ وأدواتها أيضاً دول، لكنها من ثلاثة أنواع: لاعب يريد حصته ولديه مشروع: (إيران، إسرائيل، تركيا)، مراقب أو ممول أو متعيّش أو متلقٍ آثار العدوان من لجوء وإغاثة وغيرها (ويكثر عددها)، بلطجي تشبيحي يمثل أدوات القتل في ليبيا واليمن وسورية والعراق ولبنان ومصر. في الضفة الأخرى للصراع، تقع شعوب المنطقة التي وُضعت أمام أحد خيارين: الموت أو الاستكانة أو الهزيمة أمام الأنظمة الاستبدادية القائمة؛ الموت رعباً وخوفاً أمام الإرهاب المتمثل في "الإرهاب القاعدي" ومشتقّاته.

يوضح سلوك بعض الأعضاء الأدنى في هذا المحور (تحديداً إيران)، أن مقتل مشروع الكبار يتمثل في فتح أولئك الأعضاء الأدنى دكاكينهم الخاصة، تحسباً للحظة حرق الأعلى لهم،

"دخلت الولايات المتحدة الأميركية الحربين العالميتين في الشوط الإضافي لهما"  كضرورة لإنجاح مشروعه؛ وهذا بالضبط ما حدث لإيران مع أميركا؛ وحتى تجاه شريكتها روسيا في سورية: أرادت إيران أن تبتلع الفريسة المكلفة بإنهاكها، سورية؛ فوقعت في سوء عملها. أما العلة الأخرى فتتمثل في الأداء الفج الإجرامي المحرج لأعضاء الدرجة الثالثة، فهو من نوعين: واحد محرج جداً تصعب تغطية جرائمه أو ترقيع خروقاته (نظام الأسد مثالاً) وآخر أخرق لا يجيد تنفيذ التعليمات (مسلك سلطة بغداد)، فبدل أن ينتفخ مشروع إيران ويتعافى بإيجاد هلال شيعي، يجعل إمبراطورية فارس تصل إلى مياه المتوسط، يتسبّب سلوك أدواتها الأخرق بإيجاد كياناتٍ لا تبعثر الهلال فقط، بل تهدّد بتفسخ الداخل الإيراني نفسه.

في الخلفية التاريخية وتفاعلاتها التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليه، تفيد دلائل بأن أميركا صنّعت تنظيم القاعدة واستخدمته في أفغانستان؛ ثم "استخدمته في 11/أيلول"؛ وكان غزو العراق، واحتلاله. كما أن سلطة دمشق (كأداة) صنّعت "عصابات مسلحة" أطلقت عليها مختلف التسميات، بعد أن غسلت دماغها في السجون، فأوجدت الذريعة المناسبة لاستخدامها في ذبح الحراك الشعبي السوري. وكانت إيران وسلطة دمشق سلفاً قد طوّرتا حالة إرهابية في العراق، وظفتاها بداية في العراق لابتزاز الأميركيين، واستخدمتاها لاحقاً في سورية (داعش) . ومن ثم، وبالتعاون والتفاهم بين إيران وسلطة دمشق وأميركا وإسرائيل، تم دفع التجمع الإرهابي ليصار من هؤلاء كلهم إلى ضربه؛ وتكليل كل تلك الجهود الخبيثة المجرمة بتقسيم جديد للمنطقة: العراق ثلاث قطع وسورية خمس قطع. وهنا حتّم الوضع القائم على الجميع أن يضعوا أوراقهم على الطاولة في حالة انكشاف غير مسبوقة؛ فـ"الشيطان الأكبر" أميركا، و"قائد المقاومة والممانعة" إيران، عبّرا سابقاً وعلناً عن استعداد للتحالف في وجه البعبع الجديد "داعش"، والذي ساهما في اختراعه ليكون الذريعة لإنجاز البعثرة والدمار والحريق، في العراق أولاً وسورية لاحقا. كان هناك من هو مكلّف بمهمة رسمية، جوهرها إدارة الاهتراء في العراق، ليكون ساحة مستباحة دموية؛ الأمر الذي استلزم، منذ سنوات، الإبقاء على أداة تُدعى نوري المالكي، رئيساً للوزراء فترة ثالثة برعاية إيران، والفساد، وسيادة الدم والاهتراء والنار الطائفية رسمياً. نجح المالكي في الامتحانات الإيرانية الخبيثة والحاقدة، وفشل في الامتحانات الأميركية التي تعتمد الغش المنظم البارد الذي يحفظ ماء وجه معلم المالكي. كلاهما، الأكبر والأصغر، ربما تمنّيا ألّا يكون المالكي فاشلاً، بل بنجابة الأسد في تدبّره عمليات الدم والدمار والبعثرة، فها هو الأخير يأتي على سورية دماراً، عبر تنغيم مع معلميْن: الإيراني والروسي.

اللحظة التي تكتمل فيها عملية تحويل المنطقة إلى رهينةٍ بيد إيران عبر الدمار السوري والخراب اليمني والضياع اللبناني والعطالة الخليجية والمصرية، تلتهب المنطقة ثانيةً بوجه الوكيل الوسط (إيران) والأداة الأدنى؛ لتجد أميركا الفرصة لنفسها بمعاقبة المختطف إيران؛ فتسعى إلى سحبه إلى المستنقعات؛ ويقابلها الخبث الإيراني بمحاولة زجّها أيضاً في ذلك المرجل؛ ليكون الثمن شيئاً من الرخاوة الأميركية تجاه الملف النووي الإيراني بداية، ولتُحْرَم من تلك المكافأة لاحقاً.

هكذا تبدو الأمور على السطح؛ حرب عالمية على نارٍ شبه ساخنة؛ تغذّيها روسيا علّها تخرج من ورطاتها، وعلّها تعود إلى العالمية ثانية. وتعود أميركا إلى نهجها المربح القديم: حصاد الجنى في الفصل الأخير من الحرب؛ إلا أن النموذج الحالي يضعها في قلب المعمعة؛ ليجعل الجنى كبيراً؛ لكن مكلفاً.

المشروع الذي لا بد وأن يقف في وجه مشروع الأعضاء الأعلى والأدنى والأجراء يتمثل في 

"ستكون البداية التحرّر من الاستعمار الايراني الجديد في العراق وسورية ولبنان" المدّ الشعبي؛ لكن الجميع يأخذونه إلى الآن رهينة؛ ففي سورية: نظام الاستبداد الأسدي، وفي لبنان، الارتهان لإرهاب حزب الله؛ وفي مصر وليبيا واليمن يعمّ تفكير بأن هناك من اغتال انتفاضتها، وفي تونس الخوف من استشعار العافية. مهمة هذا المشروع مزدوجة: تحرير وتغيير. تحرير من استعمار مباشر أو استعمار بالوكالة؛ وتغيير لمنظوماتٍ استبداديةٍ أوجدت واقعاً ظالماً انتفضت الشعوب في وجهه. الأمران مرتبطان عضوياً، فلا تحرير بلا تغيير؛ ولا تغيير بلا تحرير. وستكون البداية التحرّر من الاستعمار الايراني الجديد في العراق وسورية ولبنان. ولن تكون فائدة الأعضاء الأعلى متأثرة كثيراً بردع من أراد الارتقاء إلى منافس استعماري أعلى (إيران). والمفارقة أنه يمكن الاستفادة من رغبة إسرائيلية/ تركية تعتقد أنها الكاسب النهائي الأساس من ذلك كله. هذا إضافة إلى الخليج الذي لن يكون غير مغتبطٍ بوضع كهذا. أول انهيارات قفازات "الدومنيو" كان المالكي وزمرته، وستتبعهم زمرة دمشق، وصولاً إلى بعبع بيروت الورقي. عندها، كالعادة يحصد العضو الأعلى في محور الحرب العالمية الثالثة، وبالتوافق مع تركيا وإسرائيل، عضوي الدرجة الثانية … غنائم ما بعد "سايكس – بيكو"؛ وتأخذ روسيا حصتها الوازنة من الكعكة، بوصفها قوة إقليمية كبرى ليس إلا؛ وتروق بركة الدم؛ وربما يأخذ السلام فرصةً باستيعاب بعض طموحات الشعوب في الحرية والتغيير.

==========================

الانتخابات السورية للترويج الدولي

حسين عبد العزيز

العربي الجديد

السبت 22/9/2018

لم تكن الانتخابات في سورية، منذ سيطرة حزب البعث، شأناً عاماً كما في الدول الديمقراطية، أو السائرة في الطريق الديموقراطي، فلم تستطع العملية الانتخابية (رئاسية، برلمانية، محلية) نقل القوة الاجتماعية الكامنة في الأفراد والجماعات إلى قوة سياسية/ قانونية، تعبّر عن نفسها بأدوات ديمقراطية.

كانت الانتخابات، وما زالت، مجالاً للحيز الخاص، حيث ظلت محصورةً باهتمام المرشّح والمقرّبين منه، سواء كانوا من العائلة أو من الأصدقاء أو من المستفيدين في محيط عمله، ولم تدخل في أي يوم في دائرة اهتمامات الجمهور الواسع.

كان يفترض أن تجري الانتخابات المحلية عام 2016، لكن النظام والروس أدركوا حينها أنها ستكون بلا جدوى، لعدم نضوج الشروط العسكرية المحلية والظروف الدولية، لكنهما الآن، بُعيد سيطرة النظام على مناطق كثيرة، ومع اقتراب إطلاق العملية التفاوضية السياسية، يعتقدان أن الظروف مناسبة لإجراء الانتخابات المحلية.

ويبدو أن دمشق وموسكو تعوّلان كثيراً على الانتخابات المحلية، ضمن ما يمكن تسميته الوعي السياسي الزائف، في محاولةٍ لشرعنة النظام أمام المجتمع الدولي، وإظهاره بمظهر المستجيب للمطالب الدولية السياسية، في اعتماد الديمقراطية التدريجية التي تبدأ أولاً من القاعدة الاجتماعية، عبر مشاركة شعبية في اختيار ممثلي الحكم المحلي.

ولأن المجتمع الدولي، والأمم المتحدة خصوصاً، ركّزوا على أن الحل في سورية يجب أن يبدأ من البنى التحتية، وأن اللامركزية يجب أن تكون أحد أهم عناوين الحل السياسي، حشد النظام والروس، ومعهم الإيرانيون، كل طاقتهم لإبراز هذه الانتخابات. ولذلك تم إبراز شعارات "تعزيز اللامركزية الإدارية" و"ترسيخ مفهوم المواطنة".

وستستخدم روسيا الانتخابات المحلية ورقة ضغط في مفاوضات الدستور المقبلة، لإحداث

"تبدو الفرصة الآن مواتيةً لموسكو لإبراز أهمية هذه الانتخابات، بعدما قصفت ودمرت مجالس المعارضة المحلية في مناطق سيطرتها" اختراقٍ ما في جدار المفاوضات، بعدما فشلت في استثمار نجاحاتها العسكرية على المستوى السياسي. وأول رسالة ستوجهها روسيا إلى الدول الغربية أن دستور 2012، والمراسيم التشريعية المتعلقة بالانتخابات تصلح للحل السياسي، مع إمكانية تطويرها لا إلغائها. ولذلك اعتمد النظام السوري ألاعيب بهلوانية، مثل عدم إلزام الناخب التقيّد بالقوائم المطبوعة، مستقلة كانت أم قائمة "الوحدة الوطنية" التي تضم الأحزاب التابعة للسلطة (حزب البعث) والقوى السياسية والاجتماعية الموالية، مع استبعاد ترشّح أي شخصٍ لقائمة "الوحدة الوطنية"، سبق أن ترشّح في انتخابات العام 2011، واشتراط أن يكون الشخص "وطنياً.. لم يقم بإهانة الدولة السورية".

كما ستستخدم روسيا هذه الانتخابات ورقة مهمة في مفاوضاتها مع المجتمع الدولي، وخصوصاً الأوروبيين، من أجل فتح ملف إعادة الإعمار، سيّما أن النظام وروسيا يعملان على جعل "المجالس المنتخبة" أداةً تنفيذيةً في هذا الملف، وليس مصادفةً أن يكون وزير الإدارة المحلية نفسه المسؤول عن ملف إعادة الإعمار.

وتبدو الفرصة الآن مواتيةً لموسكو لإبراز أهمية هذه الانتخابات، بعدما قصفت ودمرت مجالس المعارضة المحلية في مناطق سيطرتها، كونها كانت نموذجاً رائداً من الحكم الذاتي الديمقراطي، لم تعرفه البلاد منذ ستينيات القرن الماضي.

ومع كل هذه الخطوات التي قام بها النظام، في بيئة اجتماعية متماهية بالقوة مع خطابه، بقيت فكرة الانتخابات هاجساً يؤرّقه، بحيث يجب أن تتم هندستها، كي تؤدي إلى النتائج المطلوبة، ومنع أي احتمالات لبروز أصواتٍ لا تتماهى معه. ومن هنا، عمد النظام إلى تعيين أعضاء المكاتب التنفيذية ورؤساء المجالس، بقرار من السلطة المركزية، عوضاً عن انتخابهم من المجالس نفسها، على خلاف المرسوم التشريعي 107 لعام 2011 الذي حدّد الانتخابات أساساً لاختيار معظم الممثلين المحليين، مع استثناء المحافظين الذين يختارهم رئيس الدولة. وفضلاً عن ذلك، يعطي القانون المجلس الأعلى للإدارة المحلية الذي يترأسه رئيس مجلس الوزراء، وينوب عنه وزير الإدارة المحلية، حق وضع الخطة الوطنية اللامركزية.

تعتبر هذه الانتخابات الثالثة من نوعها، بعد الرئاسية عام 2014 والتشريعية عام 2016، مثالاً صارخاً على أن النظام لن يقبل، بأي شكل، حصول تحوّل ديمقراطي في سورية، والسماح للمعارضة بولوج السلطة حتى من بوابة الحكم المحلي. وهي رؤية تتباين مع رؤية المعارضة التي تركز على اللامركزية الإدارية التي بموجبها توزّع الحكومة المركزية المهام الإدارية إلى هيئات محلية مستقلة ومنتخبة، تمارس مهامها على إقليم جغرافي محدّد.

وعلى خلاف قانون الإدارة المحلية الحالي، تسعى اللامركزية الإدارية، حسب المعارضة، إلى توسيع سلطات الهياكل الإدارية المحلية (بلديات، مجالس جهوية، مؤسسات عمومية)، لتشمل قدراً أكبر من اللامركزية المالية، فالقانون القائم لا يسمح بتقاسم الإيرادات مع الحكومة المركزية، ولا حدود لصلاحيات الحكومات المحلية في زيادة مواردها الخاصة.

==========================

سورية.. بداية جديدة

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 22/9/2018

مع تجدّد المظاهرات في المنطقة الشمالية من سورية، تدخل الثورة إلى مرحلةٍ تضمر مقوماتٍ متنوعةً، يمكن أن تساعد على تجديدها وتحريرها من الأخطاء والعيوب التي لازمت مرحلتها الأولى بين العام 2011 ويومنا الراهن، وأهمها إطلاقا انزياحها عن برنامج "الحرية للشعب السوري الواحد" الذي أنتجته خيارات سياسية خاطئة، اعتمدتها جهاتٌ مثلت الثورة، وتدخلات كثيفة مارستها جهاتٌ وأحزاب محلية، وضغوط وإغراءات خارجية، عربية ودولية، أدت إلى تبنّي برنامجٍ غلبت عليه المذهبية، التقى مع جهود الأسد لتطييف الثورة ومذهبتها وعسكرتها، وأخرجها عن مسارها الأصلي، وهدّد استمرارها نفسه، لولا ما قدّمه الشعب من تضحيات لإدامتها.

واليوم، والمرحلة الجديدة تستعيد برنامج الثورة الأصلي: الحرية للشعب السوري الواحد، وتبشر بطيّ صفحة المذهبية والانقسام الداخلي، لا بد من رفض الخروج على هذا البرنامج، وأي جهد يقيّد حراك الشعب السوري من أجل الحرية أو يحرفه عن مساره، ومن المحتم التمسّك بالحرية هدفا مشتركا وجامعا للسوريين لا هدف لهم غيره، ولا يتهاونون مع الذين يضعفون فرص تحقيقه من إرهابيين ومذهبيين وفوضويين، وإلا ضاعت تضحياتهم وفشلت ثورتهم، في حال كرّرت المرحلة الجديدة ما وقع في المرحلة السابقة من تناقضاتٍ في الأهداف، وافتقار إلى برامج وخطط تنفيذية تضبط النشاط الثوري، وقيادة توحّد المجالين، السياسي والعسكري، وراء برنامج الحرية، ومرجعية القيادة الملتزمة به التي يجب تشكيلها من شباب الداخل ومناضليه الثوريين: أنصار الحرية ووحدة الشعب الذين يجب أن يقوّضوا قدرة الأسدية على التلاعب بتناقضات المجتمع السوري والإفادة منها.

في المرحلة السابقة التي توشك على الانتهاء ساعدت حالة الانتفاض المجتمعي الهائل، العفوي والشامل، على غلبة المشروع البديل للحرية، وحال عنف النظام الذي استهدف القطاع المدني من الحراك من دون بروز قيادة، وبلورة برامج خططية، يتبنّاها القطاعان، السياسي والعسكري، وتوحدهما، فهل سنتدارك من الآن فصاعدا نواقص الماضي، لنزيد من قدرتنا على نيل بعض مطالبنا، أم سنكرّر أخطاءها، فنفشل بأسرع مما يعتقد أي منا؟

ليس هناك من هو ضد التنوّع السياسي والعقدي، إلا إذا كان تناحريا، وأدّى إلى صراعٍ يخوضُه الجميع ضد الجميع، أوصلنا، في المرحلة الماضية، إلى حال كارثية. وتنبع أهمية الحراك السلمي الشعبي المتجدّد منذ أسابيع في توفره على مقوّماتٍ يمكنها أن تخرجنا منها، إذا أحسنّا استغلالها، ووحدنا أنفسنا والشارع حولها، وركّزناها على هدفٍ رئيس هو بلوغ الحرية. وبالتالي إسقاط الأسدية هدفا مشتركا يجمعنا، من دون أن يفيد الإرهابيون من زوالها، على أن لا نختلف إلى درجة العداء على طرق إزاحتها، إن كنا راغبين حقا في رؤية أنفسنا وأحزابنا وانتماءاتنا بدلالة وطننا وثورته، عوض أن نراهما بدلالة ذواتنا وأحزابنا وولاءاتنا الدنيا، التي لطالما فرّقتنا وسمحت لأعدائنا بالتلاعب بنا، وحولت تبايناتنا إلى تناقضاتٍ شحنت علاقاتنا بصراعاتٍ أنهكتنا، فاقت حدّتها أحيانا حدة صراعنا مع عدونا الأسدي، وسمحت له، ولكل من هبّ ودب، بالتدخل في شؤوننا، فلا عجب أن شلّنا العجز والضعف، يَعِد تجديد الثورة اليوم بمنحه ما يحتاج إليه من مساندة، ليستعيد دوره في الصراع على وطنه، وموقعه طرفا يستمدّ وزنه من تضحيات مجتمعه وصموده الأسطوري نيّفا وسبعة أعوام، فشل خلالها الحلف الأسدي الإيراني الروسي في كسر إرادته، فمن غير المقبول أن نبادر نحن، إن كنا حقا ثوارا وبكامل قوانا العقلية، إلى تحقيق، أو مساعدته من جديد على تحقيق ما فشل فيه.

من غير الجائز أن تكرّر البداية الجديدة أخطاء سابقتها. هذا منطلق أي عمل ثوري حقيقي ومآله.

==========================

استعينوا على تنفيذ مؤامراتكم بالسر والكتمان!

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 22/9/2018

السنوات الثماني الماضية، سنوات الثورات، علمتنا أكثر مما تعلمنا على مدى حياتنا، لأنها لم تترك ستراً على قضية أو جهة أو شخصية سياسية إلا وأزاحته لتتركها عارية تماماً.

ولعل أهم ما تعلمناه أنك إذا أردت أن تتعرف على سياسة بلد ما، فلا تستمع إلى إعلامه ولا إلى تصريحات مسؤوليه، بل دقق في أفعالهم على الأرض. كيف يتصرفون؟ ماذا يفعلون؟ بعبارة أخرى، فإن السياسة الحقيقية تأخذها من أفعال السياسيين وليس من أقوالهم، فلطالما كانت الأقوال والخطابات والأيديولوجيات مجرد ستار دخاني لا أكثر ولا أقل يخفي وراءه أبشع البشاعات والقذارات.

وقد سبقنا إلى هذه الحكمة فلاسفة اليونان القدامي عندما قالوا: لا تهتم بالأقوال بل بالأفعال.

السياسة يا جماعة الخير كالحرب خدعة، ومن يمارس السياسة بمنطق أخلاقي فهو ليس سياسياً مطلقاً، بل فاعل خير، ولا وجود لفعل الخير في السياسة. وقد مر الزعيم البريطاني الراحل الشهير وينستون تشيرتشل يوماً على مقبرة، فقرأ على أحد الشواهد: «هنا يرقد السياسي الشريف فلان الفلاني»، فقال:»هناك خطأ، فمن غير المعقول أن يكون سياسياً وشريفاً معاً».

باختصار، لا تنخدع أبداً بالمواقف السياسية، ففي أحيان كثيرة يكون عكسها هو الصحيح، أو أنها تتغير حسب المصلحة في وقت قياسي، وهذه من بديهيات السياسة وليست اكتشافاً.

تعالوا الآن نجب على سؤال أصاب الملايين في حيرة من أمرها على مدى الأعوام الماضية. يتساءل البعض عادة بكثير من الارتباك والضياع: هل يُعقل أن العالم أجمع يشكل التحالفات ويرسل القوات إلى كل الأماكن التي توجد فيها المنظمات الإرهابية المتطرفة كتنظيم «القاعدة» و«داعش» و«النصرة» وأخواتها، ثم نسمع البعض أن تلك الجماعات هي من صناعة الجهات نفسها التي تدعي محاربة تلك الجماعات؟ ما هذه السياسة الخبيثة جداً؟ هل يعقل أن الدول يمكن أن تمارس مثل هذه الأضاليل الرهيبة؟ الجواب ببساطة نعم، خاصة إذا ما علمنا أن من يضع السياسات القذرة الحقيقية التي تمارسها الدول ليسوا أولئك المسؤولين الذين يظهرون على الشاشات ويحاضرون على الشعوب بالاستقامة والحكمة والوطنية والشرف، بل هناك أجهزة سرية يشرف عليها أقذر العقول وأكثرها إرهاباً ووحشية. وفي كثير من الأحيان حتى السياسيون أنفسهم لا يعرفون ماذا يحاك في الغرف السوداء، لهذا يتحولون إلى محللين سياسيين، كما شاهدنا على مدى الأعوام الثمانية الماضية، حيث كان الكثير من السياسيين العرب والأجانب ضائعين، ولا يعرفون بدقة ماذا يحدث في المنطقة من مخططات ومشاريع شيطانية، لأن المنفذ أجهزة مخابرات لا يمكن لأحد أن يعرف ماذا تفعل سوى الرؤوس الكبيرة جداً في الدول. وهذه الرؤوس لا يمكن أن تقول لنا الحقيقة مطلقاً، وتكتفي عادة بإلقاء الخطابات الرنانة الخالية من الدسم.

لا شك أنكم تساءلتم مراراً: أليس من السخف أن نتهم بعض الدول بتصنيع الجماعات الإرهابية التكفيرية، وفي الوقت نفسه تقوم تلك الدول بمحاربة تلك الجماعات بضراوة وتعتقل كل من يتعاطف معها؟ سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين. لكن الجواب سهل جداً. لا تتفاجأ أبداً إذا رأيت الدول التي تدعم تلك الجماعات هي نفسها من تلاحق كل من يتعاطف مع تلك الجماعات ولو بكلمة. هذا عادي جداً. لأن ما يجوز للدول لا يجوز للأفراد. ما هو حلال على الدول حرام على الأفراد. من حق الدول أن تفعل كل ما تريد، ولو فعل الأفراد واحداً بالمائة من المخالفات والموبقات التي تفعلها الدول لوجد نفسه فوراً وراء القضبان. سأعطيكم مثالاً. هل تعلم أن الدول التي كانت متحالفة في الماضي مع الاتحاد السوفياتي الشيوعي كانت تعتقل الشيوعيين في بلادها، وتسجنهم لعشرات السنين، مع أنها كانت متحالفة حتى العظم مع السوفيات؟ هل تعلم أن الدول المتحالفة مع إيران الآن تعتقل وتلعن «أبو سنسفيل» كل من ينشر المذهب الشيعي في بلادها؟ هل تعلم أن الدول التي تشتم الجماعات المتطرفة ليل نهار على وسائل إعلامها وتعتقل أي شخص يمكن أن يتعاطف معها ولو بتغريدة، تقوم بتربية تلك الجماعات وتشرف عليها وتنفق الكثير لاستخدامها في مهمات سياسية قذرة؟ ذات يوم اعترف أحد أفراد تلك الجماعات أن السلطات في إحدى الدول كانت تأتي للمساجين الإسلاميين في أحد السجون بصناديق كبيرة مليئة بكل الكتب الممنوعة التي تشجع على التطرف والتعصب، وتفتحها وتتركها أمام المساجين كي يقرأوها، مع أن تلك الكتب ممنوعة في المكتبات، والويل لمن تلقي السلطات القبض عليه وهو يقتنيها أو يقرأها.

هل تعلم أن دولاً كثيرة كانت تشحن المتطرفين في حافلات خاصة إلى الشرق الأوسط للقتال في هذا البلد أو ذاك، بينما في الوقت نفسه تشن حملات إعلامية شرسة ضد الإرهاب والتطرف في بلادها ووسائل إعلامها؟

هل تعلم أن بعض الدول التي كانت تشحن الجهاديين إلى العراق وتدعمهم، كانت تسجل أسماءهم وعندما يعودون تقوم إما بتصفيتهم أو تضعهم في السجون للتعذيب بعد أن ينتهوا من مهماتهم القذرة؟

شتان بين الظاهر والباطن في السياسة، فالتقية هي أساس اللعبة السياسية في كل مكان. ولو أردنا أن نلخص هذه اللعبة القذرة لقلنا إن الدول تعمل بمبدأ: واستعينوا على تنفيذ مؤامراتكم وقذاراتكم بالسر والكتمان.

 

٭ كاتب واعلامي سوري

==========================

موقفنا : مصادر الخطر الأكبر على سورية والمنطقة والعالم

زهير سالم

٢٣/٩/٢٠١٨

مركز الشرق العربي

وبدون إغفال للأدوار الثانوية التي تشكلها التنظيمات والتجمعات التي توصف بالإرهابية ، على خلفيات متعددة ، دينية ومذهبية وإثنية ، إلا أن هذه المجموعات غالبا ما تكون أدوات بيد مصادر الخطر الأول على كل صعيد . وهذا أمر بات بحاجة إلى تمحيص ، حتى لا يطيش رأي ولا يحار حليم .

مصدر الخطر الأول على الإنسانية والعالم نظام الفيتو القائم في مجلس الأمن والذي يتم بموجبه تسمية الحق باطلا والباطل حقا . إن توافق القائمون عليه فعلى ظلم ، وإن اختلفوا فعلى ظلم أكبر . فيتو أمريكي يحمي الكيان الصهيوني وسياساته بكل ما فيها من عدوان على الحق والعدل وتجاوز على حقوق الإنسان . وفيتو روسي يحمي القاتل المبير بشار الأسد ويشارك في كل الأعمال الوحشية التي يرتكبها ويظل يجادل عنه وعنها بطريقة من الوقاحة ومجافاة الواقع والعقل والمنطق ؛ في عملية لتوزع الأدوار بين الأمريكي والروسي لم تعد تخفى على أحد . وحديثنا عن فلسطين وسورية ما ضربناه إلا مثلا وتستطيع أن تتلمسه في كل بقعة كان فيها لمجلس الأمن قرار .

ومصدر الخطر الأكبر في منطقتنا منطقة الشرق العربي الكبير يتمثل في المشروعين المنجدلين المتعانقين المتعاونين المتكاملين على طريقة الشركاء المتشاكسين ؛ المشروع الصهيوني والمشروع الصفوي . المشروعان القائمان أصلا على ما يعتقدان أنها أنقاض الوجود العربي الإسلامي الذي صدر الحكم عليه بتحويله إلى هلام يسهل على أصحاب المشروعين امتصاص هيولاه ، ومن يجادل في هذا ففي عقله يجادل ..

ومصدر الخطر الثالث الذي يتهدد سورية وفضائها الجيوسياسي ، إن بقي ، فهو بشار الأسد وعصابته أو زمرته وأدواته ، لا يستهين به ، ولا يتوقع المهادنة منه إلا من تعوزه الكثير من دروس السياسة والتاريخ والجغرافيا ...

أحيانا تكون الأداة بيد الشرير أخطر من الشرير نفسه ..

لا تضيعوا أنفسكم ولا تخادعوا شعوبكم لتكونوا على بصيرة من أمركم.

ـــــــــــ

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

من« سورية الأسد» إلى «الجمهورية الثالثة»

سميرة المسالمة

الحياة

السبت 22/9/2018

بلورت تفاصيل اجتماعات سوتشي بين الرئيسين التركي والروسي (17/9) آخر مهمات الحل العسكري في سورية، بدءاً من إبعاد إيران كطرف شريك فيه، وهو ما يعني بدء التزام كل الأطراف بقرار تحجيم دور إيران في سورية، كحضور عسكري وسياسي مباشر وغير مباشر عبر أدواتها الطائفية، وحيث يمكن اعتبار الاتفاق يمثل الترتيبات ما قبل الختامية لإنهاء ملف سلاح الفصائل المعارضة «المعتدلة» في إدلب، تنفيذاً لنصوص اتفاقات خفض التصعيد التي أسست لها اجتماعات الثلاثي في آستانة، وتطويق «النصرة» ضمن مربع «إرهابي» يمكن توظيفه من الطرفين الموقعين منفردين أو مجتمعين بطريقتين:

أولاهما، لإنهاء الهدنة المحددة عند الحاجة، للسبب ذاته: «محاربة إرهاب النصرة»، من دون العودة إلى تفاصيل الاتفاق الموقع والمحدد بجدول زمني، وهذا يمكن الطرف الروسي ومن خلفه النظام من استعادة زمام المبادرة إلى إعلان الحرب في أي وقت، في حال رغب أحدهما في تعطيل سير المفاوضات في جنيف، كما حدث سابقاً عند إعلان الحرب على حلب، ورفض روسيا وقف القصف ما أدى إلى انسحاب وفد الرياض 1 من المحادثات (نيسان/ أبريل 2016).

وثانيتهما، لاستخدامه كورقة ضغط على الولايات المتحدة الأميركية وشركائها الغربيين، لتدوير الحل السياسي بما يتناسب ودور روسيا المستقبلي في سورية والمنطقة، والتعاطي مع المصالح التركية بما يتوافق وهاجس أمنها القومي، بما يتعلق بوضع الكرد على حدودها، ويوفر حصة حكم مناطقي لمواليها من «المعارضة» السوريين.

من هنا، يمكن النظر إلى أهمية الاتفاق حول إدلب، إضافة إلى أثاره الجانبية الإيجابية على السكان المدنيين في المنطقة، والذين يقدر عددهم بحوالى أربعة ملايين سوري، حيث يتوقف ضجيج قرع طبول الحرب آنياً، لفترات محددة زمنياً، في مناطق التجمعات السكانية تحت مسمى مناطق منزوعة السلاح، بأن الاتفاق أيضاً، هو في حقيقته حاجة ملحة لكلا الطرفين الموقعين عليه، حيث يوفر بيئة آمنة لعاقديه (أردوغان - بوتين)، من مناخ دولي غير إيجابي حولهما، ويعيدهما من جديد إلى المشهد الدولي في العملية السياسية المرتقبة، في ظل ما يرشح عن أن الحل التفاوضي المتداول على طاولة جنيف هو أميركي - أوروبي - عربي.

وإذا كان الطرفان (تركيا، روسيا) استطاعا بالتعاون مع الشريك الثالث إيران تغييب المبادرة، (اللاورقة هل تؤسس للجمهورية الثالثة «الحياة» 1/2/2018) لتمرير محاولتهم في عقد مؤتمر سوتشي (30 /1)، فإنه في الوقت ذاته، لا يمكن النظر إلى مخرجات سوتشي بعيداً من محاولات روسيا المتكررة بالقفز إلى الأمام بما يتعلق بالمبادرات الأميركية، وترجمتها بما يتوافق وإحداثيات مصالحها في سورية، فحيث نفذت روسيا المشروع الأميركي في المناطق الآمنة، وحولته إلى مناطق خفض التصعيد، يمكن أن نقرأ أهم ما تم تصديره من مسار سوتشي، وهو التركيز على تشكيل لجنة دستورية، كانت اللاورقة (الأميركية - الفرنسية - البريطانية - السعودية والأردنية - المصرية) قد أحالت تشكيلها إلى الأمم المتحدة، للانتقال إلى: «عملية صياغة الدستور، ومن المحتمل تشكيل لجنة من الخبراء السوريين للقيام بذلك أو إنشاء حوار وطني شامل» حسب نص الوثيقة، أي أننا من جديد أمام سيناريو أميركي بأدوات تنفيذ روسية ومشاركة تركية مصلحية، وبعيداً من الوجود الإيراني ومصالحه. ولعل أهم ما يمكن قراءته في الوثيقة أو اللاورقة أنه: يوزع أو (يصرّف) سورية «الأسد» على سورية «الجمهورية الثالثة»، بدءاً من الملامح العامة لآلية عملية الإصلاح الدستوري المزمع إدارتها تحت إشراف الأمم المتحدة، وصولاً إلى «التغييرات المطلوبة في نظام الحكم، من أجل تهيئة البيئة الآمنة التي يمكن فيها إجراء انتخابات ذات صدقية يمكن الجميع المشاركة فيها من دون خوف من النظام»، حسب النص الوارد في مبادرة المجموعة المصغرة.

وتعد البنود الرئيسية الثمانية التي حددتها المبادرة، وعادت لتشدّد عليها الحوارات المسربة للمجموعة المصغرة، والتي انضمت إليها ألمانيا، وتسعى روسيا إلى ذلك أيضاً، هي جوهر الصراع السياسي الذي انطلقت من أجله ثورة السوريين آذار (مارس) 2011، قبل أن يتحول إلى حرب شرسة، بفعل استخدام النظام أقسى درجات العنف بمواجهة التظاهرات المطلبية، واستدعاء كل من إيران وروسيا والميليشيات الطائفية، لشن الحرب على الشعب السوري، ورد الفعل المقابل «حمل السلاح» والتدخلات الخارجية المصلحية، ما يجعل من المبادرات اليوم بعد إنهاء الصراع المسلح، يعني أن العودة إلى طاولة التفاوض في جنيف هدفها إعادة تموضع المطالب السياسية كأساس في الصراع، لإنتاج حل عادل في سورية، من دون الالتفات إلى الرابح المحلي في الصراع المسلح.

وهذا ما استوجب وضع تصور دولي لمبادئ عامة تحكم توجهات المرحلة الانتقالية، خلال عملية إعادة صياغة السنن الدستورية، والقانونية لسورية ما بعد الحرب، بدءاً من تقليص صلاحيات الرئيس الذي ينصبه الدستور الحالي كحاكم مطلق اليد، وانتهاء بإجراء إصلاحات على المواد التي تحكم الانتخابات، وآلياتها وبنيتها وجهات الإشراف عليها.

أي أن المبادرة تغير جوهرياً شكل الحكم ونظامه في سورية، وتنتزع من الأجهزة الأمنية الحالية «قانونية» استباحتها سلامةَ السوريين وحرياتهم وكرامتهم، وتتحول بسورية من المركزية إلى اللامركزية، والذي عبرت عنه في مبادرتها التي أطلقتها من باريس المجموعة المصغرة (لا مركزية السلطة، موازنة المصالح الإقليمية وذلك بمنح سلطة واضحة للحكومات الإقليمية استناداً إلى مبادئ اللامركزية/ تفويض السلطة مع العمل بمبدأ فصل السلطات)، وهو البند الأساسي الذي اعترضت عليه القوى الموالية لتركيا باعتباره يمنح كرد سورية ما ترفضه تركيا، ما يجعل السؤال الآن لماذا رغم وجود البند ذاته في الوثيقة الأميركية المسربة، تعود المعارضة ذاتها «التي رفضتها» لتسويق المشروع بدءاً من تركيا؟

نعم، ثمة ما يمكن طرحه اليوم بما يتعلق بإدلب، كإقليم تحكمه الجهات المقربة من تركيا، لكنه ينضوي إدارياً وربما شكلياً فقط، تحت «السيادة السورية» وهو جوهر التوافق الروسي - التركي، والتناغم المشترك بينهما مع الوثيقة المسربة، والتي لا تختلف في مضامينها مع اللاورقة، إلا بإعادة ترتيب الصياغة والشرح، ما يعني أن التسويق لها على أنها منتج جديد، هو لتبرير هدر الوقت من المعارضة التي تجاهلتها منذ إطلاقها حتى الاتفاق على إدلب، وما بينهما خسارة الغوطتين، والمنطقة الجنوبية، وإعادة تموضع القوات المتحاربة في إدلب وفتح الطرقات الدولية باتجاه دمشق، و «على» دمشق.

بمعنى أن كل ما حدث هيأ للحل الأميركي المقترح الذي اعتمد على السلاح الروسي، بناء على تفويض من الولايات المتحدة الأميركية لها بالملف السوري، ما ساهم اليوم بالتفاتة تركيا، وتقريب وجهات النظر بين الدول، ونزع سلاح المعارضة، وبدء إجراءات إبعاد إيران من المشهد السياسي، وتحويل الأطراف المتنازعة على السلطة إلى طرفين نظام وهيئة تفاوض، إلا أنه في المحصلة لا يزال العبث في سورية، وعلى سلامة السوريين وبلدهم، ووحدته رغم كل التصريحات، مفتوحاً على كل الاحتمالات، من كل الأطراف المتحاصصين عليها، ويبقى موضوع الحرب على الإرهاب نقطة ارتكاز في توسيع وتحجيم أدوار دولية ومحلية، وإنهاء أخرى، ما يجعل من اتفاق إدلب على أهميته في حال القدرة على تنفيذه، محفوفاً بالأخطار من داخله وخارجه.

==========================

ادعاءات الروس !؟

يحيى حاج يحيى

كل الحقائق على الأرض تكذب ادعاءات الروس  في سورية 

فإذا كان طيرانها يستطيع أن يغير نتائج معركة أو معارك كما تدعي ! فإنه لايستطيع أن يغير ويكسر إرادة شعب  !

إن جميع ماقمتم به ، وما حصدته قنابلكم العنقودية في بلداتنا وأريافنا سطره التاريخ لافي السطور وتوثيق الصور ، ولكن في صدور الأمهات والأطفال !؟

أثبتم من خلال جرائمكم بحق أهلنا أنكم عصابة تسمى دولة !؟

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com