العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30-05-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أين سوريا من التغيرات الإقليمية في عهد بايدن؟

 بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 27/5/2021

عملية الترميم التي تقوم بها إدارة بايدن إزاء التخريب الكبير الذي لحق بالسياسة الخارجية الأمريكية في عهد سلفه ترامب، أدت إلى تغييرات ملحوظة في منطقتنا.

من كان يتوقع، قبل ستة أشهر فقط، أن ينطلق قطار المصالحات بين السعودية وقطر، أو مصر وقطر، أو مصر وتركيا، بعد سنوات من القطيعة والحصار والحروب الإعلامية المتبادلة؟ أو أن تلعب مصر دور الوسيط الدبلوماسي بين إسرائيل وحركة حماس لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة؟ أو أن توافق تركيا ودولة الإمارات ومصر على وقف الاحتراب الداخلي في ليبيا؟

كل هذه التطورات حدثت، كأنما بعصا سحرية، من غير أن تبذل إدارة بايدن جهداً يذكر. بل على العكس، وضعت ثقلها لإبرام صفقة العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما لا يرضي حلفاء الولايات المتحدة، إسرائيل والسعودية وحتى تركيا ودولة الإمارات ومصر. ووجهت انتقادات حادة بشأن وضع حقوق الإنسان في تلك الدول الحليفة، وأطلقت رسائل موجعة لتركيا باعترافها بالإبادة الأرمنية، ونشرت تقريرها الاستخباري بشأن اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي. بل من المحتمل أن هذه الرسائل والانتقادات هي مما دفع بقادة الدول الحليفة إلى محاولة تكييف بعض سياساتها بما يتماشى والتغيير السياسي الذي حدث في واشنطن، الأمر الذي يؤكد محافظة الولايات المتحدة على وزنها الكبير في السياسة الدولية، على رغم كل التحديات التي تشكلها القوى الصاعدة كالصين وروسيا وإيران وغيرها. بالمقابل نلاحظ أن أوروبا مستمرة في فقدان وزنها في السياسة الدولية، الأمر الذي أكثر ما لاحظناه في فرنسا حيث حاول ماكرون، منذ بداية عهده، أن يتظاهر وكأنه رئيس دولة عظمى لها وزن في المعادلات الدولية. حتى ألمانيا غير قادرة على ترجمة وزنها الاقتصادي إلى وزن سياسي راجح ودور مبادر وفعال.

الولايات المتحدة بإدارة بايدن، وعلى رغم ما ذكرناه من قدرتها على تحقيق أهدافها بلا أي جهد، كما توضح بعض الأمثلة فوق، لا تتصرف وكأنها القوة العظمى الوحيدة، بل تنحى أكثر إلى توطيد العلاقات مع الدول الحليفة، في أوروبا وبشكل خاص في آسيا، لمواجهة التمدد الصيني من غير المغامرة باتجاه الانزلاق إلى مواجهة عسكرية لا يريدها أحد. ومن المحتمل أن السعي الأمريكي إلى العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران يدخل، في أحد وجوهه، أيضاً في إطار تطويق التمدد الصيني الذي وصل إلى طهران عبر اتفاق التعاون الاستراتيجي بينهما.

ماذا عن سوريا؟

كتب وقيل الكثير عن استمرار الغموض في سياسة بايدن تجاه المشكلة السورية على رغم انقضاء خمسة أشهر على بداية ولاية بايدن. من المحتمل أن الأمر يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه روسيا (وإيران وتركيا) أكثر مما يمكن أن يكون سياسة متسقة بشأن سوريا بذاتها. هذا ما يفسر الاستمرارية في السياسة تجاه المشكلة السورية في عهدي ترامب وبايدن، بمفرداتها المعروفة: الحرب على داعش، دعم قوات سوريا الديمقراطية من خلال الاحتفاظ بقوة عسكرية رمزية في شرق الفرات، عدم الاعتراف بشرعية نظام بشار ومواصلة تطبيق العقوبات عليه، التوكيد على وجوب تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بسوريا. بخلاف عهد ترامب يبدو بايدن وفريقه أكثر تشدداً ضد روسيا بوتين، الأمر الذي بلغ حدود طرد دبلوماسيين. يتعارض هذا مع التوقعات العامة بخصوص سياسة أكثر انضباطاً بالقياس إلى عهد ترامب.

روسيا بوتين تسعى بقوة إلى استدراج الأمريكيين لتفاهمات بشأن سوريا، في حين تكتفي واشنطن بما لديها، وليست على عجلة من أمرها كروسيا التي تريد إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار

يمكننا إذن قراءة «السياسة السورية» لإدارة بايدن بدلالة مسالك واشنطن المحتملة تجاه القوى المتدخلة في الصراع السوري: روسيا وإيران وتركيا، وبدرجة أقل إسرائيل. التشدد الأمريكي ضد روسيا لا يمكن ترجمته في سوريا إلا بالاستمرار في سياسة منع التصادم العسكري بين قوات الطرفين. كان لافتاً، في هذا الإطار، التحرش الروسي بدورية أمريكية على الطريق m4 قبل أيام، وهو ما يمكن تفسيره بأنه نوع من «استدراج عروض» روسي. فإذا كانت سوريا غير موجودة على قائمة الأولويات الأمريكية، فهي تحتل مركزاً متقدماً على القائمة الروسية. روسيا بوتين تسعى بقوة إلى استدراج الأمريكيين لتفاهمات بشأن سوريا، في حين تكتفي واشنطن بما لديها، وليست على عجلة من أمرها كروسيا التي تريد إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار، وصولاً إلى إخراج القوات الأجنبية من الأراضي السورية، وبخاصة الأمريكية.

أما إيران، فأولوية واشنطن هي العودة إلى الاتفاق النووي معها، وما يعنيه ذلك من عدم اكتراثها بإخراج الميليشيات التابعة لها من سوريا، برغم الضغوط الإسرائيلية والعربية المطالبة بذلك. من المحتمل أن يشكل استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية لأهداف إيرانية في سوريا بديلاً عن أي جهد أمريكي يخص تقليص النفوذ الإيراني فيها. تلك الضربات التي لا فضل لواشنطن فيها، على أي حال، بل يعود الفضل فيها إلى روسيا.

بالنسبة لتركيا، من المتوقع أن يستمر الضغط الأمريكي الناعم على الرئيس أردوغان، كحاله منذ بداية ولاية بايدن. بايدن الذي اتصل بكل رؤساء الدول شاكراً تهنئتهم له، أخر اتصاله بنظيره التركي إلى 23 نيسان حين أبلغه بأنه سيعترف، في اليوم التالي، بالإبادة الأرمنية. وكان لافتاً أن رد أنقرة على هذا الاعتراف كان باهتاً جداً بالقياس إلى سوابق مماثلة بالنسبة لدول أوروبية. وبالنسبة لسوريا، لا تعتبر واشنطن نفسها معنية بالوجود العسكري التركي في إدلب وعفرين وريف حلب الشمالي، لكنها معنية حين يتعلق الأمر بشرقي الفرات حيث الوجود العسكري الأمريكي. وهنا ليس من المتوقع أن تطلب واشنطن من تركيا انسحاباً عسكرياً، لكنها لن تسمح أيضاً بتمددها. ثمة اجتماع مقرر بين بايدن وأردوغان، في الرابع عشر من شهر حزيران القادم، على هامش اجتماع قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل، من المحتمل أن يشكل فرصة لوضع إطار للعلاقات بين البلدين يشمل مختلف جوانبها، بما في ذلك وسائل معالجة القضايا الخلافية. أما بشار الكيماوي فهو قلق بشأن اقتراع عمه رفعت في باريس: ترى هل أعطى صوته لأحد منافسيه، عبد الله سلوم أو محمود المرعي، أم انتهى إلى مبايعته بعد طول اعتراض؟

كاتب سوري

=========================

وجهة نظر : معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.. " هل سيكون إحياء الاتفاق النووي مع إيران مدخلا لتوسع إيران في سورية والمنطقة ؟؟؟"

زهير سالم

مركز الشرق العربي

24/ 5/ 2021

تساؤل جدير بالتأمل !! يضيف التقرير : "إن وضع إيران في سورية يشكل ورقة حاسمة في نجاح المشروع الإيراني في المنطقة "

كلام أكثر جدية وأكثر مصداقية.

يطالب التقرير حكومة الولايات المتحدة " أن تتوقف عن تقديم الدعم للحكومة السورية وأن تحوله للقوى الوطنية"

فأي مستور يكشف أصحاب هذا التقرير ؟!!!

بالنسبة إلينا علمنا منذ السنوات الأولى للثورة ، ويوم كان الاتفاق النووي الأمريكي - الصفوي قيد التحضير . أن بلادنا قدمت حلوان الاتفاق. والذي كان من ملحقاته السرية إطلاق يد إيران وقاسم شيطاني ونصر الشيطان في سورية حتى كان ما كان باختصار شديد ...

أيها السوريون ...أيها العرب ...أيها المسلمون ...

لا تصدقوا الكذبة الصهيونية - الأمريكية الكبرى: أن الولايات المتحدة وكيان بني صهيون يريدون الحد من الوجود الصفوي في سورية أو في المنطقة ، أو يريدون التضييق على بني صفيون في سورية ..

ومن يصدق فلا يلومنّ إلا نفسه وإن غدا لناظره قريب ..

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

ملاحظات حول مشاركة بعض اللاجئين في مهزلة الانتخابات

نجاتي طيارة

سوريا تي في

الاربعاء 26/5/2021

انتشرت شائعات عديدة حول أرتال اللاجئين السوريين ومسيراتهم المحتشدة من أجل التصويت في سفارات النظام السوري في لبنان ودول الجوار وأوروبا.

والصحيح أن ذلك لم يحدث كرتل إلا في لبنان، وقد منع إجراء ذلك (أي ما سمي بالتصويت على الانتخاب) بقرار حكومي معلن في كل من تركيا وألمانيا، أما في فرنسا، فقد صدرت مذكرة، قبيل ليل 20 أيار، من قبل الخارجية الفرنسية بعدم منع الانتخاب داخل المركز الثقافي السوري الذي يقوم بأعمال القنصلية السورية، بحجة أنه لاسيادة للدولة الفرنسية على داخل المركز ، وفي الوقت نفسه تم السماح لمظاهرة صغيرة بالتجمهر ضد جريان الانتخاب.

وكان عدد المصوتين ضئيلا وفق روايات عديدة، وذلك تعبيرا عن لعبة باسم الديمقراطية الفرنسية وتزييفها لدى السلطة الرئاسية، التي تجاوزت القرارات الدولية المتمسكة بالحل السياسي وملحقاته الدستورية، كمقدمة لاغنى عنها لشرعية أي مسار سوري كالانتخابات الرئاسية أو غيرها.

وفق قوانين اللجوء الأوروبية، لايستطيع اللاجىء السوري الذهاب إلى أي مركز أو سفارة سورية والتعامل معها، لأن ذلك يسقط حقه في اللجوء فورا، كونه طلب ذلك لحمايته من سلطات بلده أصلا. ولذلك لم يصوت أي لاجىء سوري في فرنسا بالتأكيد، ومن هنا كان محقا سمير جعجع زعيم القوات اللبنانية، عندما طالب بإعادة اللاجئء السوري المصوت إلى بلده، بالرغم من الوضع المغيب للجوء السوريين في لبنان، كما يلي.

- في لبنان لايتمتع اللاجئون السوريون بحقوق اللجوء الكاملة وفق القانون الدولي أو الأوروبي، بل يتلقون الفتات من دعم منظمة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة فقط، وقد تعرضوا وما زالوا يتعرضون لكل أنواع التعسف والظلم من قبل أنصار حزب الله والسلطة اللبنانية المدعومة من النظام السوري، ومن قبل بعض العنصريين اللبنانيين الجدد.

لذلك، فإن إخوتنا من اللاجئين السوريين في لبنان هم حاليا بين نارين، نار النظام الذي دمّر حياتهم وأرزاقهم وبيوتهم ودفعهم إلى الرحيل وتحمل عذابات الغربة المرة، ونار الإقامة في مخيمات اللجوء، كعرسال وغيرها، متحملين زمهرير الشتاء وثلوجه، وحر الصيف وجمره، تحت أسقف التوتياء والتنك وبين جدران الخفّان الهش، التي تعرضت للهدم والاعتداء مرارا من قبل رؤساء البلديات اللبنانية العنصرية وزعرانها المشهورين.

لذلك علينا ألا نستغرب اندفاع بعض اللاجئين إلى السفارة للمشاركة بالتصويت، طلبا لشيء من الأمان، وتحقيقا لحلم العودة الذي قد ينقذ أطفالهم ونساءهم من مذلة مستمرة، بالرغم من أنهم سيكونون كالمستجير بالرمضاء من النار، لأن شروط عودتهم غير مضمونة الأمان، ولن تتوفر لهم شروط الحياة الكريمة، في ظل النظام نفسه الذي اضطرهم إلى الهجرة، وفي ظل حلفائه الذين أوغلوا في تعزيز طغيانه.

- كان الهجوم على رتل مسيرة المؤيدين المحتشدين للتصويت في السفارة السورية في بيروت، وتحطيم سياراتهم وإيقاع الأذى ببعضهم، عملا خاطئا في رأيي، وينتمي إلى سلوك شبيحة الأسد وعصاباته السورية والإيرانية المعروفة نفسها. فممارسة العنف تلك، لاتنتمي إلى أخلاق الثورة السلمية التي قمنا بها ونطمح إلى تجديدها، كما لا تنتمي إلى أية سمة ديمقراطية معروفة. إنها عمل مدان بكل المقاييس، وبدلا منها كان الأفضل على من قام بذلك التفكير ، أوالبحث عن الأسباب الحقيقية التي دفعت معظم أولئك السوريين للذهاب إلى التصويت، بغض النظر عن إمكانية عمالة بعضهم وفسادهم أصلا.

فلربما يدركون حينذاك أن حركة الثورة والمعارضة لم تقدم لهم بديلا عن ذلك، ولم تتمكن من توفير أية مساعدة لهم، بما يضمن لهم ولعائلاتهم العيش الحر والكريم، وتلك إحدى أهم مسؤولياتها المفترضة، إذا كانت تدعي مسؤولية ما عن شعبها.

- من لم يعرف تعسف النظام السوري ووحشية أجهزته الأمنية والعسكرية، ومن لم يختبر عمليات التحشيد ومسيرات التأييد المنظمة والموزعة بالدور على المحافظات السورية، لن يفهم أو يقدّر كيف تمت إعادة تكريس العبودية، وتركيع سوريي الداخل، بخاصة في ظل ظروف الغلاء الفاحش الجديدة، وفقدان سبل الحياة الكريمة إلا لمن ناله حظ أو تقرب من حواشي السلطة وفسادها.

وفي هذا السياق ربما يتذكّر بعض العارفين الطُرفة الكاريكاتورية والمُهينة التالية:

في إحدى بيعات المجرم الأب، فوجىء أهالي حمص بعودة قيادة فرع الحزب الحاكم بحمص (ومحافظها ومسؤوليها بالجملة) للقيام بدبكة ثانية، بعد عدة ساعات من دبكتهم الأولى، وقد حدثت هذه العودة نظرا لعدم رضا مراكز السلطة في دمشق عن فيلم التصوير الأول، وعندما سألنا عن سبب ذلك مستغربين إعادة دبكة المسؤولين بالجملة وتصويرها التلفزيوني، وكأنهم كانوا يكررون بروفة التمثيلية، قال لنا أحد المطلعين المقربين: ياعمي صحيح هم دبكوا لكن ما نخّوا، ولذلك طُلب منهم تكرار الدبكة جيدا وتوضيح النخّ!!

هذا ما كان مطلوبا من مسؤولي وحواشي النظام، فما بال المساكين من الناس؟! لذلك، فلنرحم إخوتنا من اللاجئين المعتّرين على وجه هذه الأرض البائسة، لعلنا ننال رحمة من في السماء على الأقل.

=========================

بموازاة انتخابات الأسد ماذا تقدم روسيا؟

فاطمة ياسين

سوريا تي في

الاربعاء 26/5/2021

الصور الانتخابية التي توزع رسمياً تظهر بشار الأسد في الوسط بين رجلين كهلين، والثلاثة مرشحون لرئاسة الجمهورية العربية السورية، بعد خوض انتخابات "ديمقراطية". إيحاءات الصورة واضحة والدلالات تفضح نفسها وهي موضوعة بهذا الشكل لتقرأ بسهولة ودون مواربة، اسمان أحدهما مجهول والآخر "معارض" ملطخ بفيديو وصور خادشة انتشرت له قبل سنوات، مقابل الاسم الذي يعرف الجميع أنه يحتجز الكرسي ويحميه بسلاح روسي وحرس إيراني. تسهل المقارنة الساخرة التي يتقدم فيها بشار الأسد بسهولة على حساب السخرية من تافهين تجاوزا الستين من العمر تجرؤوا على تحدي الرئيس، وللإمعان في السخرية لا يخفي المرشحَان ميولهما السياسية التي تتلاقى مع انتخاب بشار نفسه، بتغييب فجٍ للمنطق الذي يجب على السوري المقيم في كنف النظام تقبله، بل والإشادة به، على أنه سلوك ديمقراطي سليم.

لا يحتاج الإعلام لهذه البروباغندا لتمرير انتخاب بشار الأسد لكن لطالما مارس النظام ألعابا مشابهة منذ أكثر من خمسين عاما في إخراجٍ لمشهد انتخابي، لا يأبه أحد لتدني جودته، مطابق من حيث الشكل لنصوص الدستور ولكنه مخالف لكل عرف ديمقراطي، والجميع يدرك ذلك ولكنه يبدو مجبراً على التصديق.

مر بشار الأسد بمثل هذا اليوم ثلاث مرات سابقاً، وفي كل مرة كانت التقارير والبيانات التي تقيم أداء الدولة في انخفاض، سواء كانت المؤشرات اقتصادية أم اجتماعية أو سياسية، فقد أعلن عن فوز بشار الأسد في أول استفتاء جرى بعد موت والده، في شهر يوليو عام 2000، وساد الفترة التي انقضت بين موت الرئيس وتنصيب الابن مهزلة دستورية كبرى راح ضحيتها الدستور الذي وضعه الأب بطريقة محرجة أهينت فيها أهم وثيقة قانونية تقوم الدول على أساسها. حصل بشار الأسد في تلك الانتخابات على إجماع شبه مطلق عندما رفضه ثلاثة بالألف من جميع من أدلى بصوته في ذلك الاستفتاء. الواقع يقول بأن الأسد الابن لم يتابع سياسات أبيه رغم ثبات الوجوه واسم الحزب الحاكم وكل الأهداف السياسية المعلنة، فقد أحكم الابن قبضته على لبنان بشكل خانق، واستعدى الطبقة السياسية الصديقة، وخاصة رفيق الحريري، وبنى لنفسه بطانة جديدة هناك، وخلق معايير مختلفة في العلاقة مع إيران، توجت هذه السياسة باغتيال الحريري بعد مضي خمس سنوات وبشار في منصبه، لتتحول بعدها سوريا إلى كيان منبوذ وكريه، وبهذه الصفة أنهى "خدمته" في مدة رئاسته الأولى التي بلغت سبع سنوات ميلادية كاملة، كانت سوريا خلال آخر سنتين فيها تنتظر تقارير اللجنة الدولية التي تحقق في مقتل الحريري، وتجتر البلاد أوجاعها السياسية والاقتصادية المريرة، وفي هذه الأجواء عقد الأسد استفتاءً ثانياً لفترة رئاسية جديدة.

لا يعرف السبب في تراجع "شعبية" الرئيس فقد رفضه في نتيجة الاستفتاء الثاني الذي أعلنت نتائجه في مايو 2007  3.7%، بما يعني اعترافا من السلطة الحاكمة بأن رافضي سياسة الرئيس قد زادوا، ولكنها ما زالت تؤكد أن رقم الموافقين كاسحا ويشكل تفويضا شاملا، ولكن المأزق الذي وقع فيه بشار وكل نظامه الحاكم كان أكبر من سابقه فقد شهدت السنة الرابعة لحكمه الثاني التحدي الأكبر لنظام الأسد بنسختيه، عندما أعلن الشعب السوري وبشكل متزامن رفضه لكل هذا النظام، فتعامل الأسد مع الشعب بطريقة جيوش الاحتلال، وواجه غضب الشوارع بالمدرعات والطائرات والصواريخ بعيدة المدى وحتى الأسلحة المحرمة دولياً، في هذه الظروف عقدت انتخابات لأول مرة بعدة مرشحين، حسب الدستور الذي غيره الأسد، في الثالث من يونيو 2014، وطبعا فاز فيها بشار لكن هذه المرة بنسبة 88.7%، وكان حينذاك نظام حكمه قد بدأ بالترنح، رغم كل الإجراءات العسكرية التي قام بها ليحمي ما تبقى من نظامه، وبدا واضحا أن النظام سينهار بين لحظة وأخرى رغم الدعم الإيراني الذي تلقاه بشكل مبكر، لتأتي اليد الروسية وتسند النظام بقوة بما يشبه الصفقة المعقودة تحت الطاولة أو فوقها، بتسليم الدولة بكل ما فيها للروس، والمحافظة على كرسي الرئيس في قصر قاسيون، وقد تكون هذه الاتفاقية هي إنجاز الفترة الرئاسية الثالثة التي ستضمن له كرسيه للفترة المقبلة.

تعقد هذه الانتخابات تحت شعار مقتبس من عناوين إصلاحية، وهو "الأمل بالعمل"، ليوحي رأس النظام بأن الفترة المقبلة حافلة بالنشاط ويؤكد بأنه متفائل في تحريك ملف إعادة الإعمار، وهو الأمل المتبقي له من أجل النجاة بعد أن نضبت كل مداخيل الدولة، وخوت خزائنها ومستودعاتها، وبدأت إيران تحجم عن تقديم مزيد من المساعدات له، ويتكفل الروس بتوريد السلاح والخبراء، ومنح الدعم السياسي، ومحاولة تحريك ملف إعادة الإعمار والتلويح بالنجاح في فتحه على نطاق واسع كفيل بالإبقاء على النظام، وهنا ينشط الروس بشكل كبير فهم شركاء بقطف الشهد بعد طول معاناة على الجانب العسكري الذي استنزف منهم كثيرا، ولكن هناك شك كبير في نجاح أي بدء بالإعمار في ظل رفض أوروبي شامل لهذه الانتخابات وموقف أميركي معاند بشدة،

فقد توصل الغرب إلى أن بشار الأسد غير قابل لإعادة التدوير ومن المفيد التعامل مع وجه جديد، تبقى المحاولات العربية هنا وهناك، وهذه لا تكفي إلا لإعطائه بعض المقويات مدة من الزمن، ما يرشح الوضع الحالي للتمديد مع مزيد من الخنق الاقتصادي، وعندها لا يراهن الأسد إلا على مدى صلابة عنقه تجاه الحبل الذي يشتد تدريجياً

=========================

سورية.. "الانتخابات الرئاسية" استكمال لفصول جرائم العصر

د. محمد وجيه جمعة 

ترك برس

الثلاثاء 25/5/2021

تبدأ رحلة الإنتماء التركماني لهذه الجغرافية مع التقاء أول نقطة دم لأول شهيد تركماني مع تراب الشام.. وأقول شهيد لأن دمه كان في سبيل الله و الوطن وضد الغزاة و الظالمين..

سورية الدولة هي مرحلة من هذا المسار الذي جاء نتاج حرب عالمية كنّا جزءً من غنائمها.. أما سورية الوطن فهي موجودة في الوجدان التركماني بكل معاني الوفاء والإخاء مع كل الطيف الديني والقومي السوري.

مع انطلاقة الثورة السورية جددنا العهد بالوفاء للوطن السوري بالكثير من الشهداء.. ذقنا العذاب ضعفين في المعتقلات والتهجير القسري.

حول ما يسمى الانتخابات الرئاسية التي يتم التحضير لها في ٢٦- أيار- ٢٠٢١ نرى أنها استكمال لفصول جرائم العصر..

الجريمة بدأت بقصف الأحياء وتدمير المدن وتمرير استخدام السلاح الكيماوي واعدام المعتقلين وتهجير الملايين وقصف المشافي والمدارس..

فصل ما يسمى الانتخابات هو محطة قاسية للتركمان ولكل المكونات السورية ، إنه الإصرار على المضي في الكارثة التي ستستبدل العدل بالظلم والحق بالباطل وستخلط بين المجرم والضحية.

انها مقدمات الإنهيار الكوني الكارثي الذي تراكمت على عاتقه كل الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وكل أشكال الاستباحة للشرعة الالاهية ، وكذلك انهيار كل المواثيق والأعراف والقوانين الوضعية ...انهم يسمحون و يوافقون ويشاركون بالانهيار الكبير للمنظومة الإنسانية، انهم كالشيطان الذي لا يريد ان يرى او يسمع... ويمتنع عن قول الحق ... ويحسب ان له ما يعصمه من الانهيار.

قرارات الأمم المتحدة ومجلس أمنها ٢١١٨ و ٢٢٥٤ تحت اقدام طغاة العصر تأخذ مكانها الى جانب القرار ٢٤٢ بخصوص القدس ...لعله التسلسل الزمني.

لا بد من إجراء مراجعة لكل المؤسسات الدولية و أنظمتها وقوانيها ومفاهيمها وخاصة ما يتعلق بالإنسان وكرامة وقدسية الإنسان وكذلك العدالة.

لا يمكن السكوت على ما يحضّر له في سورية من جريمة ضد الحضارة البشرية بتنصيب مجرم حرب لرئاسة إحدى أعرق الحضارات الإنسانية وإحدى أقدس الأماكن وأقدم عواصم العالم.

الشعب السوري صانع أول أبجدية بالتاريخ لن يرضى بمجرم حرب معتوه ، و سيلقيه خلف القضبان مع كل من والاه.

نحن تركمان سورية سنستنهض روح البذل والعطاء والتضحية مستحضرين ذكرى نور الدين الزنكي والب أرسلان لتكون سورية وطناً للحرية والكرامة، وكذلك سنعمل يداً بيد مع كل السوريين الشرفاء مجسدين بوحدتنا كل معاني الحق والقوة التي تمنح وتمنع الشرعية.

=========================

نظام الأسد يسوّق لانتخاباته في حلب من خلال رجال الدين

عربي21

 يمان نعمة

الاثنين 24/5/2021

حشد النظام السوري المئات من علماء الدين والداعيات بمسجد عبد الله بن العباس، في مدينة حلب، دعما للانتخابات الرئاسية المقررة الأربعاء المقبل.

وبحضور وزير أوقاف النظام محمد عبد الستار السيد، تم تنظيم تجمع ديني وصفته وسائل إعلام النظام بـ"الحاشد"، وذلك في إطار التحركات التي كثفها النظام لدعم الانتخابات، ومن ضمنها إقامة خيام احتفالية بالانتخابات في عموم أحياء مدينة حلب.

ويحاول النظام إظهار أن الانتخابات تحظى بتأييد واسع في حلب التي نال منها الدمار، والتي هجرها قسم واسع من سكانها، وخصوصا أصحاب رؤوس الأموال.

وقال الحقوقي والقانوني علي رجب؛ إن هذه الحملات، تأتي استكمالا لعمليات الابتزاز التي يمارسها النظام على السوريين بمناطق سيطرته في سوريا عموما، وفي حلب بشكل خاص.

وأضاف لـ"عربي21"، أن النظام يهدف إلى تسويق مسرحية الانتخابات معلومة النتائج مسبقا، من خلال إجبار الأهالي على المشاركة فيها، وفي مقدمتهم رجال الدين.

وأوضح الحقوقي أن النظام بدأ بابتزاز شريحة الموظفين لدفعهم إظهار تأييدهم للانتخابات، والمشاركة فيها، وكذلك فعل الأمر ذاته مع طلاب الجامعات والمعاهد والمدارس.

وأكد رجب أن النظام سلط مليشياته وأجهزته الأمنية على أهالي حلب لترهيب الأهالي في حال الامتناع عن المشاركة، ليرسل رسالة للعالم الذي لم يعترف بشرعية الانتخابات أن الشعب السوري ملتف حوله.

وبحسب رجب، فإن النظام يجبر أهالي حلب التي تم تدمير قسم واسع من مناطقها على رؤوس ساكنيها أن ينتخبوا الأسد الذي كان سبب الويلات التي لحقت بهم منذ عقد على اندلاع الثورة السورية.

إتاوات

من جانب آخر، أشار الناشط الإعلامي محمود طلحة، إلى فرض الإتاوات على تجار حلب من قبل النظام، مؤكدا في حديثه لـ"عربي21" أن النظام فرض على التجار من خلال المليشيات دفع مبالغ لتمويل مسرحية الانتخابات.

واستدرك طلحة، لكن لم يعد النظام قادرا على خداع أحد، رغم كل هذه الممارسات والمسرحيات، والانتخابات هذه لا تحظى باعتراف دولي ولا أممي.

وقال الناشط الإعلامي؛ إن الانتخابات في سفارات وقنصليات النظام التي نُظمت الخميس الماضي، لم تحظ بمشاركة من السوريين، موضحا: "على سبيل المثال، لم يشارك في الانتخابات في لبنان إلا نحو 32 ألف لاجئ سوري، علما بأن عددهم في لبنان يناهز المليون لاجئ".

ويعني ذلك، وفق طلحة أن الانتخابات لا تعني غالبية السوريين في الداخل السوري وفي الشتات.

درعا: الابتزاز يقتصر على الموظفين

وانتقالا إلى الجنوب السوري، أكد الناطق باسم "تجمع أحرار حوران" أبو محمود الحوراني، أن الدعاية الانتخابية في درعا تكاد لا تذكر، بسبب الرفض الشعبي الواسع لمسرحية الانتخابات.

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد أن شرائح معينة من أهالي درعا ستشارك في الانتخابات، وتحديدا موظفو حكومة النظام. 

وإلى جانب ذلك، يتعرض طلاب الجامعات إلى الضغط من النظام السوري في سبيل المشاركة بالانتخابات، وفق الحوراني.

=========================

الأسد رئيس في مرتبة أمير أمراء الحرب

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 23/5/2021

تعكس لافتات الدعاية الانتخابية الخاصة بدعم ترشيح وانتخاب بشار الأسد صورة واضحة عن القاعدة الجديدة التي تلتف من حوله حاليا، والتي تكونت خلال الأعوام الأخيرة من الحرب. ويظهر من خلال المظاهر والرموز والشعارات ورافعي اللافتات تراجعا كبيرا في الشرائح التقليدية المتنوعة، وظهور فئة متجانسة أكثر شريكة في النظام ومستفيدة منه وداعمة له، وهي تتشكل من أثرياء حرب، قبائل وعشائر جنت ثروات، أفواج وفرق للمهام الخاصة، ولا سيما في الساحل مثل فوجي طه وحيدر. والميزة الأولى لها أن تكون قد حاربت إلى جانب الأسد، حتى إن المؤيدين من حزب البعث وجدوا لزاما عليهم أن يقدموا أنفسهم على شكل كتائب مقاتلة، رغم أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى ورشة خياطة، ينحصر عملها في خياطة أعلام وشعارات من أجل الحملة الانتخابية. والصفة الثانية لوجهاء قاعدة الأسد الجديدة هي أنهم من أثرياء الحرب، وهذا غير ما حظي به الأسد في ولايتيه الثانية والثالثة عندما دعمته شركات معروفة من القطاع الخاص ورجال أعمال كان بعضهم قد بدأ معه، عندما استلم الحكم في عام 2000، وهم من الذين كانوا يعرفون بـ "الذئاب الشابة".

أمراء الحرب بصورة عامة يحققون أرباحهم من استمرار النزاع، لا من إيقافه

ويبدو أن الموجودين في مشهد اليوم هم نوع آخر من "الذئاب". حثالات من قاع المجتمع صاروا من أصحاب الثروات التي جنوها من التهريب الذي أصبح نمط الاقتصاد السائد والأساسي، ومثال هؤلاء في حماة وحمص الحاج أبو الخير (خير الله عبد الباري) الذي أقام مؤخرا وليمة في الملعب البلدي في حماة لدعم ترشيح الأسد حضرها 1300 شخصية وكلفت مليار ليرة. ورجل الأعمال هذا كوّن ثروته من التهريب في ظل الحرس الثوري الإيراني، وهو من أهالي مدينة مصياف، يبلغ من العمر 58 عاماً. أنهى وظيفته كمساعد في المخابرات الجوية منذ بداية الثورة السورية، ليلتحق فيما بعد بصفوف "الحرس الثوري"، وأصبح يمتلك سلطة نافذة في محافظة حماة تضاهي أعلى سلطة أمنية فيها. وبات حديث الشارع حين فشل في الوصول إلى مجلس الشعب الخاص بالنظام في الانتخابات الأخيرة عام 2020، ولكنه نجح في فتح معابر للتهريب بين سوريا ولبنان.

أمراء الحرب بصورة عامة يحققون أرباحهم من استمرار النزاع، لا من إيقافه. ويراهنون على دولة مركزية ضعيفة، بمؤسسات محدودة التأثير، والنزاع المسلح المحلي، ينتج مجموعة من المقاولين والمهربين والمرتزقة، يستفيدون من وجود الفوضى، ويراهنون على صلات دينية أو عشائرية، والمثال الصارخ عن أمراء الحرب في سوريا هو مجموعة قاطرجي التي وصل صيتها إلى الاعلام العالمي. ويحظى حسام قاطرجي، بموقع في مجلس الشعب، فيما يحتل شقيقه محمد براء قاطرجي مقعدا في اللجنة الدستورية، في الوقت الذي يحتل فيه قريب لهما، موقعاً ضمن غرفة تجارة حلب. وتحدثت صحيفة "لوموند" الفرنسية باستفاضة عن هذه العائلة التي لم تكن معروفة قبل 2011، ولكنها تحولت اليوم إلى مصدر إمداد رئيس للأسد، بالنفط والقمح، بوصفهم وسطاء مع "قسد"، في منطقة يملكون فيها خبرة عشائرية كبيرة، وعبر استثمارات مهمة في حلب في عدة قطاعات يغسلون أموالهم، بعد ما استحوذ الأشقاء "قاطرجي" على مفاصل تجارة وصناعة النفط في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ويتمتعون بهامش من حرية الحركة، سمح لهم بنقل تحالفهم من الضفة الإيرانية إلى الضفة الروسية، بعد أن تاجروا بالنفط مع داعش في شرقي سوريا.

عنونت صحيفة الإيكونوميست البريطانية إحدى المقالات بـ "أسماء الأسد أميرة الحرب"

دعم الأسد بلا حدود يعني ترسيخا للزعامة على المناطق التي يديرونها، أو تشكل منطقة نفوذ لهم. وهي مناطق جباية وإقطاعيات تتمتع بحكم ذاتي، وتدار من قبل أمراء الحرب، الذين ولاؤهم مباشر للأسد. وشيئا فشيئا باتوا شركاء لعائلة الأسد. وفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي عنونت صحيفة الإيكونوميست البريطانية إحدى المقالات بـ "أسماء الأسد أميرة الحرب". ولم يكن ذلك من فراغ، فهي دخلت بزنس الحرب من أوسع أبوابه، ولكن الرأس المدبر الذي يجلس في القمة هو زوجها الذي بات يستحق عن جدارة لقب أمير أمراء الحرب، الذين صعدوا بقوة في مؤسسات الحكم، ولا سيما المؤسسة التشريعية في دورتيها الأخيرتين

=========================

احترام الآخر المختلف والحاجة إلى صحوة ضمير عالمية

عبد الباسط سيدا

القدس العربي

الاحد 23/5/2021

قصة الطفلة السورية نهلة، التي ماتت وهي مقيدة بسلاسل حديدية داخل قفص في مطلع الشهر الجاري في مخيم من مخيمات إدلب وهي لم تبلغ السادسة بعد، قصة مأساوية، هزت، وتهز، كل صاحب وجدان وضمير من الأعماق. وهي قصة تنذر بالجانب الأفظع والأكثر سوداوية في التراجيديا السورية المستمرة منذ أكثر من عشرة أعوام. ربما كانت الطفلة تعاني من حالة نفسية، لا ندري؛ ولكن على الأرجح أن الوالد هو الآخر يعاني من اضطرابات عميقة تنم عن حالة فقدان التوازن، وعدم القدرة على التصرف السليم، إلى درجة أنه وجد في الصغيرة المريضة عيباً لا بد من إلغائه عبر إخفائه، وتهيئة مقدمات الموت لها.

هذه القصة هي مجرد عنوان لمئات، إن لم نقل آلاف القصص التي لو تم تسليط الضوء عليها، لأدركنا حجم الكوارث التي تنتظر جيلأ كاملاً من السوريين الذين حرموا من الطفولة والتعليم. وفُرض عليهم التسول والتسكع. وكانوا ضحايا شذوذ الكبار وعقدهم. أسر ممزقة، مسلوبة الإرادة والمستقبل.

أما في لبنان، فإن الزمرة الفاسدة، التي أنهكت الشعب والبلد، تتفنن في إذلال اللاجئين السوريين، وتحمّلهم مسؤولية فسادها. تطالب الناس بتقديم وثائق مصدقة من سفارة النظام، مقابل مبالغ خيالية، حتى يتمكن أبناؤهم من التقدم إلى الامتحانات، وذلك بتنسيق كامل مع مافيات سفارة النظام الأسدي في بيروت.

وفي الدانمارك، يعيش قسم من اللاجئين السوريين على أعصابهم، بعد أن سحبت الحكومة منهم اقاماتهم المؤقتة؛ وطلبت منهم الاستعداد للعودة إلى مناطق دمشق وريف دمشق، والذريعة أن تلك المناطق قد باتت آمنة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات. وكالعادة تكون الطفولة باعتبارها الحلقة الأضعف، هي الضحية. ومن الواضح في الحالة الدانماركية أن الحسابات الانتخابية، ومحاولات استيعاب وكسب تأييد المناهضين لسياسات استقبال المزيد من المهاجرين، خاصة من منطقة الشرق الأوسط، هي التي تتحكم بقرارات وممارسات السياسيين الدانماركيين بصورة عامة. والخشية في هذا المجال، هو أن تتسع الدائرة لتشمل دولاً أوروبية أخرى، الأمر الذي سينعكس سلباً على مصير عشرات الآلاف من الأسر السورية التي هربت من جحيم الأسد، ولاذت بمجتمعات اعتقدت أنها ستعوضها ولو جزءاً يسيراً مما فقدته من أمن وأمان، واطمئنان إلى المستقبل.

ومع تزايد وتيرة التشدد والتطرف سواء الديني أم المذهبي أم القومي والعنصري، وبالتفاعل مع تنامي النزعات الشعبوية لدى مجموعة من السياسيين الفاسدين الذي يستغلون ضعف وترهل الأنظمة الديمقراطية التي تحتاج إلى التجديد واستعادة الحيوية؛ فإن الوضعية تصبح معقدة أكثر، ويسود التشاؤم  في جميع الأنحاء. ولعل ما حدث من صدامات ومواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في مختلف المناطق الفلسطينية، وحرب في غزة، يعكس إلى حد كبير واقع خطورة هيمنة نزعات الحقد والكراهية بكل أشكالها، لا سيما في ظل غياب المعالجات المطلوبة التي تستوجب البحث عن أسباب المشكلة، ومحاولة ايجاد الحلول الواقعية المقبولة لها.

وليس سراً أن الذي أسهم في وصول الوضع  إلى المأزق الحالي كان هو الرئيس الأمريكي السابق ترامب، الذي دخل مع نتنياهو في حلف مصلحي شعبوي، على أمل أن يفوزا في الانتخابات، ويتمكنا من تحاشي مواجهة التحقيقات في العديد من الملفات، خاصة ملفات الفساد في حالة نتنياهو.

ولكن وعلى الرغم من كل الترتيبات التي كانت بخصوص التطبيع، فقد انهار فجأة كل شيء دفعة واحدة أمام إرادة وإصرار الشباب الفلسطيني الذين أثبتوا للعالم بأسره أن حقوق الشعوب لا بد أن تحترم، وأن الصفقات المشبوهة مهما كانت متقنة تظل أضعف من أن تواجه صلابة الحق.

ما يشهده عالمنا من توترات، وتصاعد لنزعات التطرف بكل أشكالها، ينذر بما هو أخطر، وبما قد يصل إلى مرحلة غرق الحضارات على حد تعبير أمين معلوف، ما لم تبذل جهود جادة لمعالجة العوامل التي تمكن القوى والشخصيات الشعبوية من استغلال الثغرات في الأنظمة الديمقراطية، ووضع الضوابط التي تقطع الطريق أمام عملية مغازلة ميول التطرف بهدف الحصول على المزيد من الأصوات. وهذا ما يمكن العمل عليه من خلال التمسك بالمبادئ الديمقراطية، وعدم اعتماد سياسة ازدواجية المعايير التي تفقد الهيبة، وتشكك في المصداقية، خاصة بالنسبة إلى دولة عظمى (الولايات المتحدة الأمريكية) ما زالت جميع المقايسس تؤكد أنها الدولة الأكثر قدرة على أداء دور ريادي مطلوب منتظر.

هناك تحديات كبرى تنتظر إدارة جو بايدن، في مقدمتها التحديات الداخلية في ظل حال الاستقطابات الحادة التي فرضتها الإدارة السابقة على المجتمع الأمريكي، وفي مقدمات تلك التحديات النزعات العنصرية والدينية المتشددة. ولكن في عالمنا المعاصر، لم يعد من الممكن الفصل بين الداخل والخارج في أي مكان، خاصة في الواقع الأمريكي. وهنا لا بد من الإشادة بمواقف العديد من أعضاء الكونغرس الذين طالبوا الرئيس بايدن بالضغط على نتنياهو في موضوع الحرب على غزة. كما أن بايدن نفسه قد تعامل مع الموضوع بالحكمة المطلوبة من رئيس أقوى دولة في العالم.

يحتاج عالمنا اليوم إلى صحوة ضمير تمكّنه من احترام الآخر المختلف بالأفعال لا بالأقوال. وهذا لن يكون من دون احترام حقوق الشعوب، وتطلعاتها، ورفع الغطاء عن الأنظمة والأحزاب والزعامات الفاسدة التي تستغل الحكم، لتحقيق المزيد من المكاسب والاستيلاء من دون وجه حق على الموارد، وذلك لاستخدامها من أجل الاستمرار في التسلط والفساد.

وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند خزعبلات وبهلوانيات إعادة التدوير لتسويق النظام الأسدي مجدداً هذه الأيام. وهو النظام الذي مارس الإذلال بحق السوريين على مدى عقود، وتسبب في قتل وتهجير الملايين وتدمير البلاد. ومع ذلك كله يسعى اليوم عبر أبواقه من المنافقين والمستفيدين من جماعته، وبدعم وتغطية من رعاته الروس والإيرانيين، لتكريس أباطيل زائفة مضللة، منها أنه قد حقق الانتصار على المؤامرة الكونية الكبرى التي استهدفت خطه «المقاوم الممانع». وما المهزلة الانتخابية سوى ثمرة من ثمار «نصره المبين».

لقد صرح بايدن قبل أيام بأن هذا النظام يمثل خطراً على شعبه، واستقرار المنطقة؛ بل يمثل خطراً على المصالح الاستراتيجية الأمريكية. ومرة أخرى نقول: الشعب السوري ينتظر أفعالاً لا أقوالاً. فلو كان هناك موقف دولي فاعل، خاصة من جانب الأنظمة الديمقراطية في العالم، ومن الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً؛ لما تجرأ رأس هذا النظام أن يمارس كل هذا الدجل المبتذل الذي ليس من السهل اختيار الكلمات المناسبة لتوصيف تفاهته، وتجرّده من أي حسٍ انساني، فضلاً عن عدم التزامه بأي مسؤولية وطنية.

فسوريا اليوم مقسمة الأوصال بين جيوش أجنبية، وميليشيات محلية ووافدة ترفع شعارات متباينة، ولكنها تتشارك في قمعها للسوريين وتغطيتها للمافيات المتعددة الجنسيات التي تتبادل الخدمات فيما بينها.

ويبقى السؤال وماذا بعد التدوير؟ هل سنشهد حواراً وطنياً جاداً بين السوريين بإشراف عربي، أممي؟ حوار تشارك فيه النخب السورية الوطنية  الحريصة على مستقبل شعبها وبلدها، بهدف ايصال السوريين إلى بر الأمان.

أم أن عملية التدوير هي الغاية والهدف؟

فبشار الأسد قد ورث الجمهورية عن والده بقوة الأجهزة الأمنية، ومباركة الجهات الدولية التي تعين الحكام في منطقتنا. وهو ما زال يعتمد الوسيلتين للبقاء سبع سنين عجاف أخرى على الأقل في ظل واقع التخبط الذي تعيشه هيئات «المعارضة الرسمية». وعدم الجدية من جانب القوى الدولية التي تعلن رفضها لانتخاباته من جهة، ولكنها لا تعطي أي إشارات جادة تنذر بممارسة ضغوط أكيدة مؤثرة عليه، ترغمه على القبول بعملية انتقال سياسي حقيقية، تضع حداً لمعاناة السوريين، وتفتح الآفاق أمام أجيالهم الشابة المقبلة.

=========================

الطائرات المسيّرة والإمبراطورية العثمانية: أحدث تنظيرات فوكوياما

صبحي حديدي

القدس العربي

السبت 22/5/2021

الكثير من المظاهر الوحشية والهمجية التي تتصف بها اعتداءات دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزّة لا تعكس ستراتيجيات التدمير الشامل والاستئصال الجذري التي اعتمدتها وتعتمدها المؤسسة الصهيونية ضدّ الشعب الفلسطيني على مدى قرن ونيف، فحسب؛ بل هي، أيضاً، مرايا عاكسة لسلسلة فوارق لا تقبل المقارنة بين تكنولوجيا التسليح وقدرات السلاح على جانبَيْ المواجهة. وهذا بُعد يكتسب طابعاً كلاسيكياً مسلّماً به، غنيّ عن القول، لولا أنّ معادلاته تدور، في جانب آخر شديد الأهمية، حول فارق التأثير النفسي والمعنوي لصاروخ المقاومة الفلسطينية، مقابل قذائف طائرات الـ F ـ 35 أو الـF ـ 16؛ الأمر الذي يسري كذلك على الأثر العسكري المباشر لسقوط صاروخ على تل أبيب، مقابل التدمير التامّ لمبنى من 12 طابقاً في غزّة.

صحيح أنّ الخسائر في الأرواح والمنشآت هي الحصيلة المأساوية، الدامية دائماً، جراء هذا التباين الصارخ بين سلاح وسلاح، وهي الأهمّ بالطبع على الجانب الأضعف؛ إلا أنّ تكنولوجيا السلاح المعاصر تجاوزت الكثير من المعطيات الكلاسيكية التي كمنت على الدوام خلف صناعة التدمير الشامل. وبهذا المعنى فإنّ صاروخ المقاومة، المصنّع محلياً وبإمكانيات ذاتية محدودة ومتواضعة، قد ينطوي في سياقات عديدة على مآلات عسكرية لا يُستهان بها، خاصة في بلوغ هذه الدرجة أو تلك من مبدأ «توازن الرعب» الناظم للعلاقات بين الأطراف المنخرطة في أي طراز من الحروب والمواجهات. وبهذا المعنى أيضاً أخذت الطائرات المسيّرة تكتسب وظائف عسكرية متزايدة؛ لأنها رخيصة نسبياً، لا يسهل دحرها، ومعدومة الكلفة على الصعيد الإنساني، وتنجز العديد من المهامّ التي قد تبدأ من الاستطلاع وتمرّ بتدمير أهداف مختلفة ولا تنتهي عند عمليات الاغتيال الفردي.

لم يكن عجيباً، إذن، أن يكون رجل مثل المنظّر السياسي الأمريكي فرنسيس فوكوياما هو الذي يناقش دور الطائرات المسيّرة، ليس في الحروب المباشرة وحدها، واسعة كانت أم محدودة، بل كذلك على صعيد تبديل مشاهد جيو ـ سياسية بأسرها. والرجل الذي بشّر، قبل قرابة 30 سنة، بأنّ التاريخ انتهى لصالح إنسان ليبرالي أخير وليد اقتصاد السوق؛ ينذر، اليوم، في مقال نشره مؤخراً موقع American Purpose، بأنّ الطائرة المسيّرة هي الشبح الذي يحوم في سماءات تكنولوجيا التسليح. وكان الأمر سيبدو مجرّد ملحق بتنظيرات فوكوياما التي أعقبت نظريته الأولى الأشهر، وتخبطت يمنة ويسرة، لولا أنّ فوكوياما يخصّ تركيا (تحت إدارة رجب طيب أردوغان تحديداً) بالدور الأكثر حسماً في الارتقاء بسلاح الطائرة المسيّرة إلى مصافّ عليا غير مسبوقة في عالم تكنولوجيا السلاح والتسلّح. ولولا أنه يقتدي بأحد كبار معلّميه، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، في إسباغ عمق ديني وحضاري على الطائرة المسيّرة، يسبق أعماقها العسكرية والجيو ـ سياسية: أنها مسيّرة… مسلمة، بل إسلامية!

التكنولوجيا التركية لتصنيع المسيّرات لم تخرق الاحتكار الأمريكي ـ الإسرائيلي لهذه التكنولوجيا فقط، بل تجاوزتها من حيث القدرات والوظائف العملياتية المدهشة

وكان كيسنجر قد اعتبر أنّ الإسلام شهد منعطفَين حاسمين، ظهور الدعوة وانتشارها، ثمّ صعود الإمبراطورية العثمانية؛ وفوكوياما يساجل بأنّ الطائرة المسيّرة التركية (من طراز Anka-S وشقيقتها الأكثر تطوراً Bayraktar TB2) انطلقت من حصار 1975 الذي فرضته الولايات المتحدة على تركيا، العضو في الحلف الأطلسي مثل أمريكا. وبذلك فإنّ التكنولوجيا التركية لتصنيع المسيّرات لم تخرق الاحتكار الأمريكي ـ الإسرائيلي لهذه التكنولوجيا فقط (مسيّرات Predator وHeron بصفة خاصة) بل تجاوزتها من حيث القدرات والوظائف العملياتية المدهشة. لافت، في المقابل، أنّ ميادين توظيف المسيّرات التركية لم تكن تستهدف إحياء مَواطن الإمبراطورية العثمانية، بقدر ما هدفت وتهدف إلى خدمة مصالح تركيا وتوطيد حضورها على مشاهد جيو ـ سياسية مترامية ومعقدة، لا تبدأ من إدلب السورية ولا تنتهي في ناغورني كارباخ…

ويسوق فوكوياما بضعة أمثلة، ساطعة المغزى في الواقع، حول سطوة المسيّرات التركية: في آذار (مارس) 2000، ورداً على مقتل 36 جندياً تركياً ضمن هجوم للنظام السوري مدعوم من موسكو، استخدت أنقرة مسيّراتها وأظهرت لقطات الفيديو تدمير نحو 100 مدرعة للنظام السوري، فأوقفت الهجوم تماماً، وعززت السيطرة التركية على منطقة إدلب بأكملها، كما قطعت الطريق على سعي النظام السوري إلى استثارة موجة لجوء جديدة كانت ستضع أوروبا في ورطة. في أيار (مايو) من العام ذاته تمكنت المسيّرات التركية من قطع الطريق على قوات خليفة حفتر في زحفها نحو طرابلس، فلم تثبّت أنقرة أقدامها في ليبيا فقط، بل تكفلت بهزيمة حفتر سياسياً وعسكرياً، بقدر ما ألحقت هزائم متفاوتة بداعميه الإقليميين والدوليين. في ناغورني كاراباخ تدخلت المسيّرات التركية لصالح الأذريين، وتردد أنها دمرت 200 دبابة و90 مدرعة و182 قطعة مدفعية وأجبرت الطرف الأرمني على الانسحاب.

لكنّ فوكوياما يقرّ، دونما مفاجأة في الواقع، أنّ تركيا في توظيف مسيّراتها لم تُلزم ذاتها بأيّ تحالف إقليمي أو دولي؛ بل إنّ «حرب السنّة والشيعة» المستعرة بين السعودية وإيران (حسب تشخيصه، بالطبع) لم تدفع تركيا إلى الالتحاق بأيّ من المعسكرين، فدخلت في خلاف مع «دول خليجية سنّية» في ليبيا، وانحازت إلى روسيا من حيث التعاقد على صواريخ S-400 فأغضبت واشنطن لكنها في الآن ذاته لم تتوقف عن مناوشة موسكو وحليفها النظام السوري في شمال سوريا وكذلك بيع مسيّرات إلى أوكرانيا المنخرطة في نزاع متفجر مع روسيا… ولقارئ فوكوياما أن يتساءل، محقاً وعند هذا الجزء من أفكار الأخير تحديداً: أين، إذن، إسلامية المسيّرات التركية؟ واستطراداً: أين توجهها إلى إحياء الإمبراطورية العثمانية؟ ولماذا لا تكون المسيّرات التركية عنصراً من عناصر كثيرة تتشارك في صناعة حضور تركي جيو ـ سياسي وعسكري وتكنولوجي وتجاري وصناعي عابر للدين والعقائد والأحزاب السياسية والتأسلم والعلمانية وما إلى ذلك كلّه؟ وهل، في المقارنة، يمكن الحديث عن مسيّرات أمريكية مسيحية، أو إسرائيلية عبرية، أو هندية هندوسية…؟

الأحرى الإجابة بأننا، مجدداً، أمام وضع فوكويامي يحيلنا إلى سلسلة الأطروحات السالفة التي ظلت تقود الرجل من تناقض إلى آخر: نهاية التاريخ، وانتصار الإنسان الليبرالي خاتم البشر الوحيد الممكن في أحقاب ما بعد سقوط جدار برلين؛ ثمّ عودة التاريخ، في البلقان والكويت والعراق وفلسطين وأفغانستان، فضلاً عن منعطف 11 أيلول، و«الحملة على الإرهاب» وانتهاك الحقوق المدنية في عقر دار الديمقراطيات الغربية؛ ثمّ تراكم المآزق الكبرى التي أخذت تهزّ الدولة الرأسمالية المعاصرة، لأنّ «التاريخ لا يمكن أن ينتهي ما دامت علوم الطبيعة المعاصرة لم تبلغ نهايتها بعد، ونحن على أعتاب اكتشافات علمية ذات جوهر كفيل بإلغاء الإنسانية في حدّ ذاتها،» كما كتب فوكوياما… نفسه، الذي سوف يقول إنّ التاريخ أكثر ابتداءً من أي عهد مضى في عمر الإنسانية!

وذات يوم اعتبر فوكوياما أنّ ثلاثة مقوّمات يتوجب أن تتوفر في أيّ نظام سياسي حديث: دولة قوية، وقانون تخضع له الدولة، ومواطنون قادرون على محاسبة الحكومة. لكنه لم يتردد في المطالبة بالحفاظ على نظام بشار الأسد: «سوريا سوف تواجه مشكلة كبيرة إذا سقط الأسد، لأنّ الدولة سوف تتفكك». وضع فوكويامي، بامتياز: لا ديمقراطية من دون دولة قوية ومكينة (يمثّلها نظام الأسد، صاحب امتياز الدولة) ولا سبيل إلى ديمقراطية حقة إلا بإسقاط هذا النظام؛ فما العمل، إذن، حيال معادلة مغلَقة وممتنعة؟ أم أننا ببساطة أمام واحد من أوضاع فوكوياما التي لا تنغلق إلا لتنفتح على وضع جديد… أكثر استغلاقاً!

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

=========================

يا فلسطين: لا تندهي ما في عرب

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 22/5/2021

من أكثر المصطلحات الإعلامية والسياسية تضليلاً هو مصطلح «العرب» لأنه باختصار يعبر عن شيء لا وجود له إلا في القواميس والكلام الإنشائي والعواطف الشعبية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وغالباً ما يعود هذا المصطلح إلى التداول الإعلامي بكثافة في أوقات الأزمات والحروب والصراعات، كالحرب الحالية بين الفلسطينيين وإسرائيل لشحذ الهمم ورص الصفوف والحصول على الدعم. لكن هل هناك كتلة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو إعلامية «عربية» بين قوسين كي يستنجد بها «الفلسطيني»؟ بالطبع لا، فحتى وسائل الإعلام ليست عربية بالمعنى الشامل، بل محلية حتى عندما كانت الأنظمة العربجية ترفع شعارات قومية، ولا ننسى أن الإذاعة الوحيدة التي كانت تجمع شمل ما يسمى بالعرب وقتها كانت هيئة الإذاعة البريطانية التي كان يتابعها سكان ما يسمى بالمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج. واليوم لولا قناة الجزيرة لما كان بإمكان أحد أن يتحدث عن إعلام عربي. وهي القناة اليتيمة التي تجمع الناطقين بالعربية حولها. أما ما يسمى بالجامعة العربية زوراً وبهتاناً لا تعبر عن كيان سياسي أو حتى كتلة واحدة، فهي مجرد مظلة اسميه لما يسمى العرب، لا بل إنها أوهن وأضعف وأقل أهمية بكثير من «الاتحاد الأفريقي» وبالتالي فهي تعطي للسامع أو القارئ انطباعاً خاطئاً تماماً، وتوهمه بوجود «عرب» بينما في الواقع ليس هناك تجمع عربي إلا فقط عندما أرادت الدول المسماة عربية التآمر على بلد «عربي» آخر كالعراق، وذلك عندما اجتمع أعضاؤها على عجل في بداية تسعينيات القرن الماضي لإعطاء الضوء الأخضر للعدوان على العراق وتدميره وتجويعه وإعادته إلى العصر الحجري. لهذا يجب على أي دولة أو مسؤول أو شخص عادي يسمى «عربياً» عليه أن يتوقف عن الاستنجاد بالعرب (بين قوسين طبعاً) في كل مرة يتعرض لأزمة أو يريد مساعدة، لأن العرب وصف هلامي من الناحية السياسية، وهم عبارة عن شراذم متنافرة لا يجمعهم سوى اللغة العربية المستخدمة في بعض وسائل إعلامهم، وحتى هذا الجامع الوحيد بين من يسمون بالعرب يتآكل منذ زمن بعيد بسبب إهمال الناطقين بالعربية للغتهم ولهاثهم وراء تعلم اللغات الأجنبية واستخدامهم اللهجات المحلية التي لا يفهمها إلا سكان المنطقة الناطقين بها.

صحيح أن الكاتب اللبناني حازم صاغية كان قد أعلن موت العروبة في كتابه الشهير «وداع العروبة» قبل أكثر من عقدين من الزمان، وأورد الكثير من الدلائل على انهيار المفهوم «العروبي» وأن المفهوم بحد ذاته مشرقي أصلاً، ولا علاقة له ببقية «العرب» الآخرين في الخليج أو في شمال أفريقيا أو أفريقيا، إلا أن ما كان يسمى بالوضع العربي في أواخر القرن الماضي، كان على علاته الكثيرة التي دفعت بصاغية إلى تأبينه، كان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم بعد أن انهارت الدول التي رفعت شعار العروبة كالعراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان.

أكثر من تشدق بالشعارات العروبية كالنظام السوري تحالف مع الفرس في أكثر من مناسبة ضد أشقائه العرب المزعومين، وقد أظهرت الثورة السورية أن هذا النظام القومجي يعادي معظم السوريين

صحيح أن حازم صاغية كفر بالعروبة بعد الغزو العراقي للكويت، لكن الذي حصل على مدى العقد الماضي ربما يجعل الكاتب يضرب رأسه بالحائط، لأن الوضع العربي بين قوسين الآن أسوأ من أيام الغزو العراقي بمرات ومرات. ولا شك أن الكاتب أدرك لاحقاً أن من يسمون بالعرب غير المشرقيين لعبوا دوراً في تدمير وانهيار بعض البلدان المشرقية. ولا داعي للتذكير بما فعلوه بالعراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان، أي أن ألد أعداء ما يسمى بالعرب هم العرب المزعومون أنفسهم. لهذا تقفز هنا إلى الذهن كلمة «الأعراب» الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم «أشد كفراً ونفاقاً». وأعتقد أن الوصف القرآني بات أقرب إلى توصيف ما يسمى بالحالة العربية، فقد كفر هذا الرهط المسمى عرباً ببعضه بعضاً، ومارس أشد أنواع النفاق والدجل والمكايد فيما بينه، وباتت تصح في وصفه العبارة القرآنية التالية: «وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ». وذكر الأعراب في القرآن كان مرتبطًا بالصفات الذميمة إلا قليلامنهم.

وقد وصل الأمر بالذين كفروا بما يسمى العروبة إلى أنهم لم يعودوا يكتفون بالوصف القرآني للنيل من «عرب « اليوم، بل لشدة تمزق ما كان يعرف بالنسيج العربي وانهيار المنطقة التي تسمى عربية، صار البعض يصفهم بالأعاريب، وهو تصغير للكلمة المذمومة قرآنياً أصلاً ألا وهي «الأعراب». وينسحب وصف الأعاريب حتى على الدول التي كانت تنادي بالوحدة العربية وترفع شعارات قومية عريضة. لاحظوا أن الأنظمة التي تشدقت بالشعارات العروبية كالنظام العراقي السابق والسوري والليبي واليمني لم تستطع الحفاظ على وحدتها الداخلية، فما بالك أن تحقق الوحدة العربية المزعومة التي كانت تنادي بها. وقد غدت سورية «العروبة» سوريات ومللاً ونحلاً متناحرة، واليمن يُمناً، وليبيا شراذم، والعراق طوائف وعصابات مذهبية.

لقد فشل ما يسمى بالأنظمة العربية في تكوين الدولة الوطنية العربية الواحدة، فما بالك في أن تجمع شمل العرب تحت لواء عربي واحد، فالسودان انشطر إلى قسمين، ناهيك عن أن السودان الأصل، يعاني من عشرات الحروب الداخلية، مما يهدد القسم الباقي مما كان يعرف بالسودان بالتشظي. وعلى ما يبدو حتى الدول التي لم تتغن بالعروبة وحاربتها باتت هي الأخرى في مهب الريح، وخاصة السعودية. وصار الفلسطيني يخشى على قضيته من أشقائه العرب المزعومين أكثر مما يريد مساعدتهم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة وأن معظمهم يهرول إلى التطبيع مع إسرائيل والتحالف معها ضد بقية الأنظمة التي تسمى عربية. ولا ننسى أن أكثر من تشدق بالشعارات العروبية كالنظام السوري تحالف مع الفرس في أكثر من مناسبة ضد أشقائه العرب المزعومين، وقد أظهرت الثورة السورية أن هذا النظام القومجي يعادي معظم السوريين من منطلق طائفي أقلوي، فكيف يمكن أن نصدق أنه يريد لم شمل العرب أجمعين.

لهذا نرجوكم يا جماعة الخير اقتصدوا في استخدام كلمة «عرب» و«عربي». واسمحوا لي أن أقول لكم إن الذي مازال يستخدم هذه الكلمة أو كل ما يشير إلى عالم عربي، هو أشبه بذلك الشخص الذي حمل الملك على ظهره لسنوات وسنوات، دون أن يعلم أن الملك قد مات من زمان.

=========================

صواريخ النظام السوري فقدت الذاكرة

ميسون شقير

العربي الجديد

السبت 22/5/2021

يقول محمود درويش: حاصر حصارك لا مفرّ/ واضرب عدوك لا مفرّ/ سقطت ذراعك فالتقطها واضرب عدوك لا مفرّ/ وسقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي/ فأنت الآن حرٌ وحرُّ.

ويكتب الباحث الإسباني جيرمان تورريس لوبيث، في صحيفة عالم العمال، يوم 18 مايو/ أيار الحالي، أن أسس الشرق الأوسط الكبير قد تأسست في ميثاق كوينسي (1945)، في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو الفرنسية البريطانية لعام 1916، والتي فضلت التقسيم الإقليمي للسلطة في مناطق النفوذ، وأن الاتفاقية تمخضت، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية والسعودية، عن ضمان بقاء دولة إسرائيل (1948). وبعد حرب يونيو/ حزيران 1967، اكتمل الحلم الأميركي البريطاني الجيوستراتيجي للشرق الأوسط المتمثل بإنشاء أنظمة استبدادية وموالية للغرب في ليبيا وسورية والأردن والسعودية والعراق وإيران، وبترك الفلسطينيين محصورين في أحياء الضفة الغربية وغزة.

تتباهى الفضائية السورية بعرس انتخابات البلاد المدمرة بالكامل، عرس الفساد والجوع والعتمة والسرقات والاقتتال الطائفي الممنهج من النظام وعصابته

وفي مثار للسخرية وللتوجع، يتباهى الإعلام السوري اليوم بأن النظام الحاكم في دمشق أطلق بضعة صواريخ باتجاه أراضي فلسطين، وقع معظمها في الأراضي السورية، وذلك ربما لأن ذاكرة صواريخ نظام الأسد لم تعد تعرف سوى مدن سورية وبلداتها التي دمرها هذا النظام الديكتاتوري فوق رؤوس سكانها، فقط لأنهم اقترفوا حلم الخلاص من دولة المخابرات والفساد التي بناها الأسد الأب ثم الابن خمسين عاما، وبكل جدارة.

يتباهى النظام الديكتاتوري السوري ويتبجح كأنه هو من أشعل الانتفاضة الثالثة في فلسطين، أو كأن صواريخ إسرائيل لم تنتهك أكثر من مائة مرة عمق الأراضي السورية خلال السنوات السبع الأخيرة، محقّقة إصابات بالغة لأهدافها الدقيقة من دون أي رد من هذا النظام وصواريخه التي فقدت بوصلتها منذ خمسين عاما أيضا، ومتناسيا دوره السابق الوضيع في مجزرة تل الزعتر بحق الفلسطينيين في لبنان، وفي ترحيل الفلسطينيين من لبنان. ومتغاضيا، عن سابق إصرار وتصميم، عن دوره الحالي المرعب في قتل الفلسطينيين الذين يعيشون في سورية واعتقالهم وتشريدهم، وقصفه بيوت مخيم اليرموك بالقرب من دمشق، وكأن سكان هذا المخيم ليسوا فلسطينيين، بل كأنهم قادمون من مجرّة أخرى، أو كأنه أحرص منهم على حياتهم البائسة، فقرّر أن يريحهم منها إلى الأبد.

تتباهى الفضائية السورية بعرس انتخابات البلاد المدمرة بالكامل، عرس من دون عريس أو عروس، عرس الفساد والجوع والعتمة والسرقات والاقتتال الطائفي الممنهج من النظام وعصابته، عرس الموت ثم الموت. تنسى هذه القناة التلفزيونية أن مركز توثيق المعتقلين والمفقودين الفلسطينيّين في سورية وثقهم، في تقرير له أخيرا، في سجون النّظام في عام 2020 بـ12 ألفاً و492 معتقلًا، ومنع ذويهم من معرفة أمكنة اعتقالهم. فضلا عن حالات اعتقال بحقّ أهالي هؤلاء المعتقلين أنفسهم، بعد ذهابهم إلى الأفرع الأمنيّة الكثيرة والمتعدّدة للاستفسار عن مصير أبنائهم. وأشار إلى أن النّظام السّوري يُمارس بحقّ المعتقلين أقسى أنواع التّعذيب، كونهم فلسطينيّين فقط.

ينسى النظام السوري وجود 789 طفلاً فلسطينيًّا في سجونه، بينهم عشرات الأطفال دون خمسة أعوام، يتعرّضون لانتهاكاتٍ مُفجعة

ترقص الفضائية السورية على أنغام العرس الوطني الديمقراطي، وتفخر بصواريخها الفارغة باتجاه إسرائيل وتتبجح بدعم الحرية والفلسطينيين، وتستغرب كيف يضرب الإسرائيليون النساء ويقتلون الأطفال في فلسطين، وتتناسى أن تقرير المركز جاء على وجود 613 معتقلة فلسطينيّة في سجون النّظام، يعانين الاغتصاب والتّعذيب أمام أزواجهنّ أو أولادهنّ، لإجبارهن على الاعتراف بالتّهم الملفّقة لهن، وأن 38 منهنّ توفين جرّاء الاغتصاب المتكرّر، وسوء التّغذيّة، والتّعذيب الجسدي. وينسى أن 789 طفلاً فلسطينيًّا في سجون النّظام، بينهم عشرات الأطفال دون خمسة أعوام، يتعرّضون لانتهاكاتٍ مُفجعة.

تدين اليوم قناة النظام السوري الفضائية همجية إسرائيل بحق الفلسطينيين، وتنسى أن 593 شهيدا فلسطينيا قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد ومسالخه، منهم "77 لاجئاً فلسطينياً تم التعرف إلى جثامينهم عبر صور قيصر المسرّبة لضحايا التعذيب في سجون النظام السوري".

نعم هو العهر، يا محمود درويش، هو العهر في أنظمة ديكتاتورية لا تزال تقتل شعوبها وتتاجر بدمائكم. يا كل الفلسطينيين، الكل يتسابق لقتلكم، كي لا تفضحهم عيونكم وابتسامتكم، وتلك القوة الطالعة من قلوبكم النازفة. لا إخوة للفلسطيني وليس للفلسطيني إلا يده، نعم ليس للفلسطيني إلا صدره يهجم به على الرصاص وينتصر. "لا أحد في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان/ لا أحد/ فاجعل كل متراس بلد/ هي هجرة أخرى، فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما/ واسحب حذاءك عن بلاط الحكم العربي/ حتى لا يعلقها وساما/ لا إخوة لك يا أخي/ لا أصدقاء يا صديقي/ لا أحد/ كم كنت وحدك يا ابن أمي/ كم كنت وحدك".

=========================

وجهة نظر: اعتراف أو تبجح ..خبير عسكري روسي "جربنا أسلحتنا الاستراتيجية في الساحة السورية"

زهير سالم

مركز الشرق العربي

24/ 5/ 2021

أكد الخبير العسكري الروسي " إيغور كوروتشينيكو " في تصريح لوكالة "سيبوتنيك" الروسية . أن القوات المسلحة الروسية قد جربت مئات الأسلحة الروسية في الساحة السورية.

وأن الخبراء الروس قاموا بإعادة ضبط هذه الأسلحة أو تعديلها بناء على النتائج العملية ، التي قدمتها التجارب العملية .

وخلال ست سنوات من الاحتلال الروسي لسورية قامت وزارة الدفاع الروسية بتجريب مئات الأسلحة على أجساد السوريين في الأحياء السكنية وفي مخيمات النزوح وفي المساجد والمستشفيات والأسواق ..

اعترف وزير الدفاع الروسي " سيرغي شويغو" بهذه الجريمة العديد من المرات مرة اعترف ب 600 سلاح ثم عاد فاعترف 900 سلاح واعترف غيره بأكثر من ألف سلاح ..

وكل هذه الاعترافات تأتي في إطار التسويق العالمي للسلاح الروسي بأنه "سلاح مجرب" كما ينادي بائع البطيخ في بلادنا على " السكين يا بطيخ "

تشكل عمليات التجريب هذه بما صاحبها من تجاوزات وأخطاء على حياة المدنيين بمن فيهم أطفال المحاضن والمستشفيات ، وأطفال المدارس والركع السجود في المساجد وجماهير النساء والعجز جريمة حرب إضافية ينضم إليها مثلث الشر العالمي في سورية : الأسدي والصفوي والروسي.

ولا تلوموا السوري على مشاعره حين كان يتابع على الهواء مباشرة العدو الصهيوني وهو ينذر سكان المباني في غزة ساعة قبل القصف والتدمير!!

فكم من رضيع دفن في حاضنة المستشفى ، وكم من طفل لم يستيقظ إلا حين أيقظته جرعة السارين تتلجلج في رئتيه. هذا الإنذار الصهيوني القذر ترف لم يحظ به السوري يوم كانت طائرات الروس والأسد وذئاب طهران وقاسم سليماني تفتك في بناته وبنيه .

أرسل لي صديق حبيب فيديو لأسرة فلسطينية يحتل جنود صهاينة بيتها، فتتصدى له نساء الأسرة بكل جرأة وبسالة. قلت وأنا أراقب موقف الجنود الصهاينة الملاعين ، وأقرنه بموقف الجنود الصفويين والحزبلاويين والأسديين أخشى أن في هذا الفيديو دعاية غير مباشرة للأعداء المجرمين ، رجوت أخي أن يتوقف عن توزيع الفيديو لمفعوله العكسي في هذا الظرف الصعب والدقيق.

في كل حروب العالم ثمة قانون للحرب إلا في سورية سقطت كل الأقنعة وكل القوانين ..

ويبقى من واجب السوريين وليس من حقهم فقط أن يدركوا طبيعة المعركة وطبيعة العدو الصهيوني بقفازاته البيض وبأداته الصفوية الأسدية الأشد قذارة ..

وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ..

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

حتى لا تفاجئنا سفارات الأسد

غازي دحمان

العربي الجديد

السبت 22/5/2021

لنقلها بصراحة، في ألمانيا وتركيا والسويد، الدول التي رفضت إجراء التصويت لانتخابات الأسد على أراضيها، فعلت ذلك انطلاقا من مواقف خاصة بها، مبدئية أو سياسية. ولم تفعل ذلك نتيجة جهود اللاجئين السوريين في تلك البلدان، بدليل أن دولا كثيرة في أوروبا وخارجها، توجد فيها أعداد كبيرة من اللاجئين، مثل فرنسا والنمسا، سمحت بإجراء التصويت، أيضا لاعتبارات وأسباب خاصة بها. لكن الدول الثلاث المشار إليها أكبر حواضن اللاجئين السوريين، في أوروبا وفي العالم. وفيها أعداد لا بأس بهم من مؤيدي نظام الأسد. ولنا أن نتصوّر كيف سيكون المشهد، لو حصل التصويت في هذه البلدان؟ مؤكّد أن مؤيدي النظام، أو الموالين، أو الشبّيحة، سيظهرون بشكل منظم، وهم يصطفون في طوابير للدخول إلى قاعات التصويت في السفارات، ويردّدون أهازيج بـ "الروح والدم"، ويحملون أعلام النظام وصور بشار الأسد، فيما سيقف المعارضون على الضفة المقابلة بشكل فوضوي بدون تنظيم ولا توافق، حتى على شعارات موحدة، على الرغم من حماسهم وشعورهم بعدالة قضيتهم.

يتفق مؤيدو الأسد على كره الثورة ورموزها وشخصياتها ومبادئها وأهدافها

وعلى الرغم من أن مؤيدي الأسد ليسوا على قلب واحد، وليست بينهم مشتركات، فهم خليط من طائفيين يؤيدون الأسد نكاية بالأكثرية، أو حتى ربما تخوفاً من وصول أحزاب إسلامية إلى السلطة، أو أشخاص وصلوا إلى أوروبا قبل الثورة وما زالت لهم ارتباطات مصلحية مع النظام. جاء بعضهم مبتعثاً من النظام للدراسة وتخرّج وبقي يعمل في أوروبا، أو جاء في أثناء الحرب في سورية، للبحث عن فرص اقتصادية أفضل. على الرغم من ذلك يتفقون على كره الثورة ورموزها وشخصياتها ومبادئها وأهدافها، وينسّقون مع أجهزة النظام ومؤسّساته على كيفية التأثير في الرأي العام الأوروبي عبر قنوات، بعضها إعلامي وحزبي له علاقات سابقة مع نظام الأسد، وخصوصا أحزاب اليمين في أوروبا.

ليس سرّاً وجود مئات آلاف المعارضين الصادقين والكارهين لحكم الأسد، والواعين لضرورة التغيير في سورية وأهميته، وإزاحة هذا النظام الذي يعيق تقدّم السوريين صوب تأسيس دولة مدنية ديمقراطية في سورية، وبين هؤلاء الآلاف من حملة الشهادات وأصحاب التخصصات في القانون والإعلام والاقتصاد والسياسة. وجزء كبير منهم أتقن لغات المجتمعات التي لجأ إليها، وربما ساهموا بإيصال صورة واضحة عما يحصل في سورية إلى هذه المجتمعات.

لكن، حتى اللحظة، تبدو جميع هذه الجهود مضيّعة، كما أن هذه الطاقات لم يتم استثمارها بالشكل الحسن، وبقيت مجرّد جهود فردية متفرّقة غير مؤثرة بشكل عام، تسيّرها الحماسة والعاطفة، بدون تخطيط واستراتيجيات واضحة لتحقيق أهداف من شأنها إفادة السوريين في نضالهم ضد الطاغية وعصابة الحكم في دمشق.

ما لم يتنبه السوريون إلى ضرورة إيجاد أطر لتنظيم اللاجئين والاستفادة من طاقاتهم، فإنهم سيخسرون معركتهم الطويلة مع النظام

يدل هذا كله على أن السوريين ما زالوا يعتقدون أن الكلام الأفعل هو لساحات المعارك. وبالتالي، فإن موازين القوى المائلة بشدة لصالح النظام وحماته الروس والإيرانيين لا يمكن تعديلها بأدواتٍ أخرى، وإن نشاطهم ومظاهراتهم الحماسية هي مجرد تنفيسٍ عن غضبهم وشعورهم بالعجز. ومن جهة ثانية، هم، وبحسب الاعتقاد، لا يستطيعون التأثير حتى على المعارضة السياسية المفترض أنها تمثلهم، والتي بات قرارها بأيدي الدول التي ترعاها وتحتضنها، ومن ثم ليس من داع للتفكير بتغيير هذه الوقائع الصلبة التي يصعب على اللاجئين تغييرها.

ولكن هذه الذرائع لا تكفي لتبرير حالة الفوضى والعجز للاجئين السوريين في أوروبا وتركيا، وحتى لبنان والأردن، ذلك أن نظراءهم في الولايات المتحدة، وهم نسبة قليلة بالمقارنة مع اللاجئين في المناطق المذكورة، استطاعوا بالفعل التأثير على السياسات الأميركية ودفع الإدارات إلى سن قوانين وقرارات لصالح المتضرّرين من نظام الأسد والداعين إلى تغييره. والتجربة الفلسطينية شاهد على أهمية تنظيم اللاجئين وتأطيرهم، فقد رأى العالم المظاهرات الصاخبة في كثير من دول القرار العالمي وتأثيرها على النخب والرأي العام في هذه الدول ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، ومحاولات تهويد حي الشيخ جرّاح.

الصراع مع الأسد وأجهزته وأدواته يحتاج قوّة مقابلة منظمة وفاعلة

والواقع، إنه ما لم يتنبه السوريون إلى ضرورة إيجاد أطر لتنظيم اللاجئين والاستفادة من طاقاتهم، فإنهم سيخسرون معركتهم الطويلة مع النظام. وفي هذا الإطار، عليهم أن لا يضعوا كل رهاناتهم على احتمالية سقوط النظام نتيجة الواقع الاقتصادي المتردّي أو حصول خلافات داخل نواته الصلبة، أو إمكانية حصول ثورة جياع أو تمرّد الموالين عليه، ولا حتى على إمكانية استمرار الموقف الغربي المعادي للنظام والرافض إعادة تأهيله قبل تحقيق تقدّم في العملية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254.

علينا أن نتذكر أنه في عام 2012 اعترفت أكثر من 120 دولة، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالمعارضة السورية ممثلاً شرعياً للشعب السوري. وكان هناك عشرات من الدول التي تجتمع في إطار "أصدقاء سورية" لم يبق منها إلا القليل، كما أن قضية السوريين ستكون في خطر إزاء أي تغيير سياسي قد يحصل في البلدان المستقبلة للاجئين، ولن ينقذهم من تلك المخاطر إلا إذا كانوا قوّة منظمة ومؤطّرة، عندئذ سيصبح لهم تأثير فاعل في المعارضة السورية، ويصبحون أحد أهم مكوناتها أيضاً.

الصراع مع الأسد وأجهزته وأدواته، ومن خلفه روسيا وإيران، يحتاج قوّة مقابلة منظمة ومؤثرة وفاعلة، تُبرز قدرات السوريين ونضالهم في سبيل وطن حر وديمقراطي، وتستطيع إقناع العالم بأنهم يستحقون ذلك عن جدارة.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com