العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29-11-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

سوريا في صراع العلاقات التركية – الأميركية

رضوان زيادة

سوريا تي في

الخميس 26/11/2020

على الرئيس بايدن اتخاذ قرار فيما يتعلق بالعلاقات التركية الأميركية وخاصة فيما يتعلق بسوريا، فإذا كان بايدن يريد اتخاذ موقف متشدد من روسيا كما هو المتوقع، فروسيا تحتفظ بوجود عسكري ضخم في سوريا دعما لنظام بشار الأسد، كما أن تركيا لديها وجود عسكري قوي يتمثل في الشمال السوري بعد عمليات غصن الزيتون ودرع الفرات ومعركة عفرين التي تمكنت من خلالها من السيطرة على المدينة بعد طرد قوات الحماية الكردية المشكلة من قوات حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا شرسة مع الحكومة التركية على الأراضي التركية والعراقية والآن السورية.

وبالتالي على الولايات المتحدة أن تختار من سيكون حليفها في سوريا. روسيا كما هو الحال في إدارة ترامب التي لم تتحدَ الوجود العسكري في سوريا أبدا واعتبرته جيدا فيما يتعلق بالفضاء على الإرهاب، أم تركيا التي تحاول حماية إدلب وجوارها من عملية عسكرية محتملة من قبل النظام وروسيا وأعتقد هذا سيكون مصدر خلاف تركي أميركي قادم وسيجبر الرئيس بايدن على بناء استراتيجيته المحتملة فيما يتعلق بسوريا.

فالعلاقة التركية – الأميركية وصلت إلى مستوى متدهور للغاية ولذلك بالرغم من تصريحات بايدن السلبية تجاه أردوغان خلال الحملة الانتخابية فإن إمكانية تحسين هذه العلاقات وخروجها من الإطار الشخصي في عهد ترامب إلى علاقات تقوم على المصالح المتبادلة في عهد بايدن وهو ما من شأنه أن يقوي الموقف التركي في سوريا.

القضية الرئيسية التي ستعقد العلاقات التركية الأميركية هي موقع قسد في الخريطة السورية

بيد أن القضية الرئيسية التي ستعقد العلاقات التركية الأميركية هي موقع قسد في الخريطة السورية، حيث ترغب وتسعى تركيا إلى إنهاء وجود قسد على الحدود السورية – التركية كما فعلت في عمليتها العسكرية غصن الزيتون وهو ما دفع بقسد إلى التراجع نحو الرقة والقامشلي ومناطق شمال شرق سوريا، حيث مناطق وجود القوات الأميركية، لكن قسد لا تحظى بأي دعم شعبي سوري وهو ما يجعلها دوماً محط انتقادات من القبائل العربية الموجودة هناك، وهو ما يسبب إحراجا للقوات الأميركية هناك، بيد أن قسد في الوقت نفسه تحظى بدعم قوي من داخل الكونغرس من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي بوصفها حليفة الولايات المتحدة في حربها على داعش في سوريا، وهو ما يضع الرئيس الأميركي القادم بايدن أمام خيارات صعبة في الاختيار وفي تحديد استراتيجيته القادمة في سوريا وكيف سيكون موقع قسد فيها.

إن سياسة بايدن المحتملة في سوريا تعتمد بشكل رئيس على الموقع الذي يمكن أن تحتله سوريا في سياسة بايدن الخارجية القادمة، بالتأكيد سيكون تركيز بايدن على القضايا الداخلية وخاصة القضاء على فيروس كورونا وإنعاش الاقتصاد، لكن في الوقت نفسه عليه أن يضع أولوياته فيما يتعلق بالسياسة الخارجية في الشرق الأوسط وما هو موقع سوريا ضمنها، وكيف سينظر إلى الجانب الإنساني والعسكري والسياسي المعقد في سوريا، وهو ما يدفعنا بعد ذلك لتقدير مدى الانخراط التي يمكن أن تقدمه إدارة بايدن القادمة في الأزمة السورية.

يجب أن لا ننسى أن الأزمة السورية لن تكون منفصلة عن السياسة الأميركية التي ستتبعها إدارة بايدن تجاه روسيا وإيران، وهو ما يجعل القضة السورية أيضا رهينة الصفقات الدولية والإقليمية

وفي الوقت نفسه يجب أن لا ننسى أن الأزمة السورية لن تكون منفصلة عن السياسة الأميركية التي ستتبعها إدارة بايدن تجاه روسيا وإيران، وهو ما يجعل القضة السورية أيضا رهينة الصفقات الدولية والإقليمية التي يمكن أن تجري على حساب إنهاء الأزمة السورية.

وفي الوقت نفسه فإن هذه الأولويات تعتمد أيضا على الفريق الذي يختاره بايدن للسياسة الخارجية والأمن القومي، وعلى ردة فعل الإدارة على الأحداث المتكررة على الأرض السورية، كل ما نستطيع أن نأمله هنا هو أن ينظر بايدن إلى الأزمة السورية بعيون مستقلة عن إدارة أوباما السابقة وأن يعمل على ترتيب الأولويات الإقليمية والدولية لصالح ترتيب حل سياسي في سوريا ينهي عشر سنوات من الألم المزمن الذي يعيشه السوريون. ومع اختيار بلينكن لوزارة الخارجية تزيد مساحة التفاؤل نظرا للموقع والتصريحات التي عبر فيها عن خيبة أمله من السياسة الأميركية في سوريا خلال عهد أوباما وانتظاره الفرصة كي يقوم بتصحيح الأخطاء، وأعتقد أن وقت الفرصة قد حان مجدداً.

=========================

موقفنا : وزعموا " أن الله محبة " .. هذا الذي جرى في مدينة بشري اللبنانية !!

زهير سالم

مركز الشرق العربي

28/ 11/ 2020

ما جرى في مدينة بشري في شمال لبنان ، منذ ثلاثة أيام تترفع عنه الذئاب الضواري في أوكارها ..!!

فبعد جريمة جنائية فردية بين لاجئ سوري ومشغّله المسيحي ، راح ضحيتها الأخير ، وبعد أن سّلم القاتل الأول نفسه للعدالة معترفا بجنايته ، انفلتت غيلان الحقد الأعمى ضد اللاجئين السوريين الأبرياء وأسرهم من نساء وأطفال . فتم تشريد نحو مائتي أسرة سورية إلى العراء في هذا البرد القارس ، وتم إحراق خيامهم ومقتنياتهم ، والتي على تفاهتها هي كل ما يملكون !! كانت قوات الأمن اللبناني تنتظر المجرمين حتى يكملوا جريمتهم ، ويفرغوا نيران حقدهم ، "وما تحنكلت حنا حتى أغلقت أبواب الجنة "

تداعيات الأزمة ما زالت قائمة على الأرض . والمجرمون الذين علمهم البابا الأعظم أن الله مجرد فكرة جميلة ما زالوا بإنجازهم يتفاخرون ..

يزعم بعض أبناء البلدة من النصارى المحسوبين على سمير جعجع أنهم غاضبون من السوريين لأنهم غاضبون من حافظ الأسد الذي قتل رجالهم ، ولا يزال أبناؤهم في سجونهم منذ ذلك اليوم ..

هل هناك عذر أقبح من هذا الذنب ..!!

ويلي عليهم ...!!

 لو غضبوا من ميشيل عون أو من ميشيل سماحة لقلنا وتقولنا ...

وهكذا هان السوريون على سكان الكوكب .. وهل سمعتم من يحكي ، وهل سمعتم من يستنكر ، وهل سمعتم من يدين ؟؟؟؟

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

آل الأسد في أرض أوباما: ذلك الشيطان الذي نعرف!

صبحي حديدي 

القدس العربي

الخميس 26/11/2020

فور عرضه في مكتبات الولايات المتحدة وكندا، قبل ثلاثة أيام، بيعت 890 ألف نسخة من كتاب «أرض موعودة»؛ الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في البيت الأبيض، والذي يغطي السنوات الأربع الأولى التي أعقبت صعوده الدراماتيكي كأوّل رئيس أفرو -أميركي في تاريخ الولايات المتحدة. في المقابل، لمَن تعنيه المقارنات، كان كتاب زوجته السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، «وأصبحتُ» حسب ترجمة دار هاشيت أنطوان، قد باع 725 ألف نسخة خلال اليوم الأول لعرضه في مكتبات أمريكا الشمالية؛ وكتاب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون «حياتي» 2005، كان قد باع 400 ألف نسخة؛ وأمّا كتاب زميلهما في الرئاسة جورج بوش الابن، وصدر بعنوان «نقاط القرار» 2011، فقد باع 220 ألف نسخة

لكنّ أوباما يسبق جميع أسلافه الرؤساء في عدد اللغات التي تُرجم إليها كتاب «أرض موعودة» بالتزامن؛ وهي الألبانية والعربية (هاشيت أنطوان، «الأرض الموعودة») والبلغارية والصينية والتشيكية والدانمركية والهولندية والفنلندية والفرنسية والألمانية واليونانية والعبرية والهنغارية والإيطالية واليابانية والكورية واللثوانية والنروجية والبولندية والبرتغالية والرومانية والإسبانية والسويدية والفييتنامية. صحيح أنّ اللغة الروسية غائبة، حتى الساعة على الأقلّ، غير أنّ المرء يتساءل حقاً: أيّ اللغات الكبرى غابت عنها ترجمة الكتاب! الثابت، خلف هذه المعطيات وسواها (في انتظار أرقام المبيعات العالمية وعشرات الملايين التي سيجنيها أوباما) أنّ الرئيس الأميركي السابق يتمتع بشعبية أميركية وعالمية ليست واسعة النطاق وهائلة وغير مسبوقة، فحسب؛ بل لعلها في عداد الجماهيرية العالمية الأكثر استعصاء على التفسير، بالنظر إلى سجلّ إنجازات أوباما على صعيد دولي

وقد يكون الجزء الثاني المنتظَر، عن رئاسة أوباما الثانية خلال سنوات 2012 حتى 2017، أكثر غنى لجهة تبيان سلسلة من تفاصيل أميركية ودولية حاسمة، وذات مغزى خاصّ ومختلف في ملفات مثل صعود التيارات الشعبوية من حول شخصية دونالد ترامب، وعودة القطبية الثنائية مع سياسات التدخل الخارجي التي اعتمدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقضايا المناخ، والملف النووي الإيراني، ومواقف البيت الأبيض المتغايرة إزاء الانتفاضات العربية، وسوى ذلك. هذه السطور سوف تعرض، على نحو محدد، موقف أوباما من الانتفاضة الشعبية السورية؛ وما إذا كان قد تبنى منهجية متكاملة من أيّ نوع بصدد خمس سنوات على الأقلّ من عمر تلك الانتفاضة، خاصة وأنها قد شهدت تحولات نوعية جيو ـ سياسية فارقة مثل التدخل العسكري الإيراني والروسي المباشر إلى جانب النظام السوري، وكذلك لجوء الأسد إلى السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية واجتياز «الخطّ الأحمر» الشهير الذي رسمه أوباما

في الصفحة 364 يأتي ذكر سورية للمرة الأولى في الكتاب، ولكن ضمن حديث أوباما عن زعماء عرب افتقروا إلى مجاراة جمال عبد الناصر في التواصل مع الجماهير، مثل حافظ الأسد في سورية وصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا. ولسوف ننتظر حتى الصفحة 652، من أصل 768 صفحة، حتى يطلّ أوباما على الانتفاضة السورية؛ فيقول التالي (في ترجمتنا): «اثنان من البلدان التي شهدت العنف الأسوأ كانتا سورية والبحرين، حيث الانقسامات الطائفية شديدة والأقليات المتنعمة حكمت أكثريات عريضة وساخطة

جوهر الموقف، كما تلخصه ثلاث صفحات عن سورية في كتاب أوباما لا يخرج عن مقاربة الإدارات الأميركية المتعاقبة، جمهورية كانت أم ديمقراطية، لنظام «الحركة التصحيحية» من الأب إلى الابن الوريث

في سورية، آذار (مارس) 2011 كان اعتقال وتعذيب 15 تلميذاً كتبوا على جدران المدينة شعارات معادية للحكومة قد أطلق احتجاجات رئيسية ضدّ نظام بشار الأسد ذي الهيمنة الشيعية ـ العلوية، امتدت إلى كثير من جماعات البلد ذات الأغلبية السنّية. وبعد أن فشل استخدام الغاز المسيل للدموع، والضرب، والاعتقالات الجماعية في قمع التظاهرات، انتقلت أجهزة أمن الأسد إلى شنّ عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت مدناً كثيرة، ترافقت مع استخدام الذخيرة الحية، والدبابات، والتفتيش من بيت إلى بيت»

ومن العجيب، بادئ ذي بدء، أنّ رئيس القوّة الكونية الأعظم، بما تمتلك أجهزة أمريكا ومؤسساتها الأمنية والدبلوماسية المختلفة من معلومات دقيقة وغزيرة وميدانية؛ يمكن أن يختصر انتفاضة شعبية بذلك الحجم، وعلى مبعدة تسع سنوات من الحدث، إلى مجرّد صراع بين جماعات ذات أغلبية سنّية وأقلية «شيعية ـ علوية»! أو قراءة نهج النظام القمعي، العنفي المطلق منذ أبكر التظاهرات، وكذلك على امتداد 40 سنة من تراث «الحركة التصحيحية» الدامي، بوصفه ردّ فعل على شعارات احتجاج كتبها 15 تلميذاً. أو، قبل هذا وذاك، مجرّد عقد المقارنة بين سورية والبحرين، بصرف النظر عن مقادير العنف التي لجأ إليها نظام آل خليفة في المنامة، على خلفية انقسام المجتمعَين إلى أغلبية وأقلية. الأرجح أنّ أوباما شاء اختصار الملفّ السوري بأسره، متفادياً الغرق في مشهد معقد قد يستغرق أكثر مما يجب من صفحات (في رأيه، أو في نظر محرّرة كتابه الأولى راشيل كلايمان)

يتابع أوباما: «صرفتُ وفريقي ساعات ونحن نصارع القرار حول كيفية تأثير الولايات المتحدة في الأحداث داخل سورية والبحرين. خياراتنا كانت محدودة على نحو مؤلم. كانت سورية خصماً للولايات المتحدة منذ أمد طويل، حليفة تاريخياً مع روسيا وإيران، ومساندة كذلك لحزب الله. وفي غياب الروافع الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية التي كنّا نمتلكها في مصر، فإنّ ما قمنا به من إدانات رسمية لنظام الأسد (ثمّ فرض حصار أميركي لاحقاً) لم يكن له تأثير فعلي، وكان في وسع الأسد أن يعتمد على روسيا لاستخدام الفيتو ضدّ أي مجهود لفرض عقوبات دولية عبر مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة». والحال أنّ وقائع التاريخ تقول غير ذلك، إذْ أنّ النظام لم يكن البتة بعيداً عن المدارات الأميركية، وتصريحات أوباما خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت الانتفاضة شددت على مطالبة الأسد بقيادة الإصلاح، حين كانت وحشية أجهزة النظام وجيشه هي القاعدة الوحيدة. كان ذلك مجرّد تراشق لفظي أجوف، حول إصلاح لم يكن أيّ عاقل ينتظره من رأس نظام توجّه سريعاً نحو ارتكاب الانتهاكات الأفظع وجرائم الحرب الأشدّ بشاعة. وقائع التاريخ سوف تقول أكثر حول تكذيب مناقشة أوباما للملف السوري، حين يصدر الجزء الثاني من الكتاب؛ ولعلّ في طليعتها ما رشح عن، أو قيل صراحة بقلم أو بلسان، كلنتون نفسها، ثمّ أمثال زميلها وزير الدفاع روبرت غيتس، ومدير المخابرات المركزية دافيد بترايوس. كذلك سوف تكون ذات قيمة خاصة إفادة أندرو إكسوم، نائب المساعد الأسبق في وزارة الدفاع الأميركية لشؤون الشرق الأوسط خلال رئاسة باراك أوباما الثانية، أمام لجنة فرعية في الكونغرس تبحث السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط؛ والتي تناولت مفاوضات أوباما مع بوتين حول طرائق إنقاذ نظام بشار الأسد من سقوط وشيك، صيف 2015. وإذْ يوضح إكسوم أنه كان طرفاً في سلسلة مباحثات مستفيضة مع ضباط جيش واستخبارات روس، بدأت في صيف 2015 واستغرقت العام 2016، حول مصير الأسد؛ يستخلص أنّ إنقاذ نظام الأخير، وشخصه استطراداً، كان هاجساً مشتركاً لدى واشنطن وموسكو وطهران، بالتكافل والتضامن

جوهر الموقف، كما تلخصه حفنة سطور عن سورية في كتاب أوباما، لا يخرج عن مقاربة الإدارات الأميركية المتعاقبة، جمهورية كانت أم ديمقراطية، لنظام «الحركة التصحيحية» من الأب إلى الابن الوريث: النظام خدم أجنداتنا، ومصالح حليفتنا إسرائيل، وغالبية أتباعنا في المنطقة، رغم كلّ الضجيج والعجيج حول «الممانعة» و«المقاومة»؛ وهو في أقصى الحالات ذلك «الشيطان الذي نعرف» ويظلّ استطراداً أفضل، بما لا يُقارن، مع أيّ شيطان آت لا نعرفه تماماً

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

=========================

سقطات الائتلاف الست

فايز سارة

الشرق الاوسط

الخميس 26/11/2020

عندما أُسس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» في سوريا أواخر عام 2012؛ أي قبل 8 سنوات، كان حلم السوريين وأصدقائهم توليد جسم سياسي، يتجاوز مشكلات وعثرات جسم المعارضة والثورة القائم «المجلس الوطني السوري»، التي تفاقمت مرات عدة في العام الأول من عمره، وفتحت محاولات علاجها الأبواب على مشكلات صارت عصية على الحل، فلم يعد هناك بد من حله، والذهاب إلى تجربة جديدة، خمن كثير من السوريين وأصدقائهم، أن «الائتلاف» سيكون تعبيرها المطلوب، وهو أمر جعل الفعاليات الرئيسية في تجربة «المجلس الوطني»، حتى وإن مانع بعضهم لبعض الوقت، قبلت الانتقال إلى التجربة الجديدة.

وما حدث عملياً أن تلك الفعاليات وبعضاً من الوافدين الجدد، ووسط البيئة المشتركة لتشكيل كل من «المجلس الوطني» و«الائتلاف»، نقلت أمراضها ومشكلاتها معها وصراعاتها من التجربة الأولى إلى الثانية، ثم أضافت إليها مشكلات جديدة، نجمت عن التطورات التنظيمية والسياسية، التي أحاطت بـ«الائتلاف» من جهة؛ والقضية السورية من الجهة الأخرى، مما جعل «الائتلاف» يتحول إلى صورة باهتة، وهيكل عاجز عن القيام بدوره في خدمة القضية السورية، قبل أن يتحول إلى موضوع للنقد السوري الجارح، ليس من النظام وخصوم الثورة والمعارضة؛ بل من عموم السوريين، وهي حالة آخذة في الاتساع، خصوصاً بعد ما جرى القيام به من تبادل مواقع المسؤولية بين رئيس «الائتلاف» أنس العبدة، ورئيس «الهيئة العليا للمفاوضات» نصر الحريري، ليحل كل منهما مكان الآخر، وكأن جسدي المعارضة عاجزان عن انتخاب رئيس لكل منهما.

ولا يشكل خطأ هذه المناقلة سوى تعبير عن عجائب سياسية وتنظيمية، كرّسها «الائتلاف» في واقعه وسياساته، وصارت البيئة الحاكمة في كل ما يصدر عنه من قرارات، وما يقوم به من خطوات وإجراءات، حتى لو كان لبعضها طابع إصلاحي أو مجدد، فإنها تفرَّغ من هذا الطابع، إضافة إلى أن السوريين لم يعودوا يتوقعون إلا السوء والرداءة في مواقف وسياسات «الائتلاف» وشخصياته الرئيسية استناداً إلى سقطات ست، ربما كانت هي الأهم، وقد تكرست في واقع «الائتلاف»...

أولى سقطات الائتلاف؛ أن غالبية المشاركين فيه من جماعات وأحزاب وشخصيات، يرونه وسيلة لتحسين مكانتهم والحصول على مكاسب؛ سواء لجماعاتهم وأحزابهم، ولأنفسهم، بدل أن ينظروا إليه بوصفه قوة جامعة، تنظم وتقود السوريين، وتجعل المشاركين فيه أداة طليعية للنضال من أجل تحقيق أهداف السوريين في السلام وإقامة نظام بديل لنظام الأسد، يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين، ويعالج ما خلفته الحرب من كوارث عليهم، ويعيد بناء بلدهم ومستقبلهم.

وثاني سقطات «الائتلاف» مخالفة أكثر مكوناته من التنظيمات والشخصيات قيم ومبادئ الثورة، التي أطلقها السوريون، وضحى ملايين من أجلها، وكان من أهمها سلمية الثورة وعموميتها، ورفضها التشدد والتطرف، وتأكيد وحدة الشعب السوري، وكلها قيم ومبادئ جرى تجاوزها بصورة عملية، وجرى إحلال نقائضها بدلاً منها، كما في عسكرة الثورة وأسلمتها وتطييفها، وتقسيم السوريين إلى مكونات «ما قبل الجماعة الوطنية»، والتعامل معهم على هذا الأساس، وتبني شعارات وسياسات تأييد معلن لإخوة المنهج؛ شاملة «جبهة النصرة» بأسمائها اللاحقة، وإبراز تعاطف ضمني مع «داعش»، مقروناً بسعي بعض «الائتلافيين» للظهور بمظهر «الدواعش» في القول والشكل.

وثالث السقطات، موقف «الائتلاف» من النساء؛ خصوصاً في خفض مستوى مشاركتهن في عضويته ورسم سياساته وتنفيذها، رغم كل المساعي والمحاولات التي بُذلت طوال سنوات لتعزيز حضور النساء ودورهن في «الائتلاف». وبخلاف أن السوريات حملن عبئاً أساسياً في الثورة، وفي مواجهة ما ترتب عليها من نتائج، جعلت كثيرات يتحملن مسؤوليات اجتماعية وأسرية؛ بينها إعالة عائلات، خصوصاً من فقدت عائلها، وتولين تربية الأبناء وتعليمهم، فإن تمثيل النساء في «الائتلاف» يقل عن 9 في المائة، حيث يبلغ عدد أعضاء الائتلاف من النساء 8 من إجمالي عدد الأعضاء البالغ 92 عضواً.

سقطة «الائتلاف» الرابعة، كانت في فشل مؤسساته وفسادها، وهي ظاهرة بدأت مع تأسيس «الائتلاف» عام 2012، امتداداً لما كانت عليه حال «المجلس الوطني»، وتصاعدت تالياً كما في النماذج الأولى من المؤسسات الملحقة؛ ومنها «وحدة تنسيق الدعم»، و«لجنة الحج العليا»، ثم «الحكومة السورية المؤقتة»، وتكررت النتائج في الهياكل التابعة مباشرة لـ«الائتلاف»؛ ومنها «المكتب الإعلامي» و«الدائرة القانونية»، وسفارات «الائتلاف» ومكاتبه في بلدان الشتات، وكل واحدة من تلك المؤسسات لها سيرة طويلة من الفشل ورداءة الأداء، ومستوى من الفساد الإداري والمالي، يحتاج إلى وقفة طويلة.

والسقطة الخامسة، تكمن في تسلط مجموعة من تنظيمات وشخصيات، يغلب عليها لون آيديولوجي وسياسي، يدور في فلك الإسلام السياسي والجهادي، أكدت تجربة المعارضة في السنوات العشر الماضية فشله، بل ومسؤوليته الأساسية عن فشل «المجلس الوطني» أولاً ثم «الائتلاف» وعموم جماعات المعارضة، بحكم الدور الذي مارسه «الائتلاف» في حروبه السرية والعلنية ضد قوى المعارضة الأخرى في وقت كان يفترض فيه أن يسعى من أجل وحدة المعارضة أو الوصول إلى توافقات بين أطرافها، تصب في مصلحة السوريين الذين يصر «الائتلاف» على أنه ممثلهم؛ إن لم يقل إنه «الممثل الوحيد».

وللحق؛ فإن مجموعة المتسلطين من جماعات وشخصيات، شكلت عصبة، استقرت على تفاهمات وشراكات، وإدارة عمليات تبادل المواقع والمنافع والامتيازات - رغم محدوديتها - وهي تسعى نحو تمددها ما أمكن، وبناء علاقات مصلحية مع أطراف وجهات، تتبادل وإياها المصالح.

والسقطة السادسة للائتلاف، تتمثل في فلتان سياسي وتنظيمي عند غالبية أعضائه، رغم وجود نصوص وقرارات تمنع تلك الحالات؛ بل وتحدد سبل محاسبة القائمين بها، لكن ذلك لا يمنع من استمرار الفلتان، لأن هناك من يحمي القائمين به، ويتجاوز عن سقطاتهم، أو يمنع محاسبتهم لسبب أو لآخر. وعلى سبيل المثال، فإن أي عضو في «الائتلاف» يمكن أن يدلي بتصريحات سياسية، ويعلن مواقف تتصادم مع سياسات ومواقف «الائتلاف»، ويمكن أن تسبب له أذيات سياسية وتنظيمية، كما يمكن لأي من أعضاء «الائتلاف» التغيب عن اجتماعات «الائتلاف»، على قلتها، لأشهر، وبالتأكيد؛ فإنه لا شيء يلزم عضو «الائتلاف» المشاركة في فعالياته ونشاطاته، وأكاد أجزم بأن بعض أعضاء «الائتلاف» لا تتعدى مشاركتهم فيه حضور بعض اجتماعاته.

سقطات الائتلاف السابقة، التي تبدو عجائب، جعلته خارج السياق المطلوب في التعبير عن السوريين وفي قيادة نضالهم ضد نظام الأسد ومن أجل تحقيق أهداف ثورتهم، وهذه بين أسباب جعلت أطرافاً دولية وإقليمية كثيرة تخفض مستوى اهتمامها؛ ليس فقط بـ«الائتلاف»، بل بالقضية السورية، وجعلت غالبية السوريين؛ بمن فيهم قوى وشخصيات كانت في «الائتلاف» أو قريبة منه، تبدل موقفها من سياساته وممارساته، التي باتت بحاجة لتطبيق المثل العربي المعروف: «آخر الطب الكَيّ»!

=========================

هيئة انتخابات الائتلاف: المعارضة تنتصر على المعارضة

عقيل حسين

سوريا تي في

الاربعاء 25/11/2020

لا أدري إن كان الدكتور نصر الحريري رئيس الائتلاف الوطني قد حضّر بشكل مسبق وتشاور مع زملائه قبل أن يعلن ظهر الثلاثاء، إلغاء قانون هيئة الانتخابات التي قرر الائتلاف تشكيلها يوم الخميس الماضي وأثارت جدلاً واسعاً.

ربما نعم، لكن بتقديري فإن هذا الإعلان عن إلغاء القانون كان انفعالياً، وما دفع الحريري للتصريح به في المؤتمر الصحفي الذي عقده عبر الإنترنت للحديث حول هذا الموضوع أن معظم الزملاء طرحوا ملاحظات وإشارات تعجب واستفهام لم تفد كل تفسيرات رئيس الائتلاف في الإجابات عنها.

خلال المؤتمر كان الحريري مقتنعاً تماماً بتشكيل هيئة الانتخابات وقدم دفاعاً قوياً عنها يوضح أهمية الخطوة وضرورتها بالنسبة للثورة والمعارضة، وأنها لا تتعلق فقط بتهيئة الكوادر والبنية التحتية لخوض انتخابات على المستوى الوطني بعد الوصول لحل سياسي وفق قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف، بل وأيضاً لتنظيم انتخابات في المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة المؤقتة تشمل المجالس المحلية والائتلاف ذاته.

على الائتلاف أن يدفع ثمن هذا التخبط والارتباك الذي رافق عملية إعداد وإقرار قانون تشكيل هيئة الانتخابات

وفق هذه القناعة التي بدا عليها رئيس الائتلاف، وبناء على مبررات اتخاذ القرار، وبعد توضيحات المسؤولين فيه وتفسيراتهم له، والاعتذار عن سوء صياغة القانون والتراجع عن البنود الملتسبة به، فإن إعلان إلغاء قانون تشكيل هيئة الانتخابات بالشكل الذي تم عليه، في مؤتمر صحفي ودون الرجوع للمؤسسة قد لا يحل المشكلة وقد يحلها، لكن على حساب الحاجة والضرورة.

مبدئياً فإن على الائتلاف أن يدفع ثمن هذا التخبط والارتباك الذي رافق عملية إعداد وإقرار قانون تشكيل هيئة الانتخابات، لكن أن يتخلى الائتلاف عن واجب يرى هو ذاته أنه ضرورة وحاجة لا يمكن للمعارضة ألا أن تقوم بهما فهو خطأ جديد وتهرب من تحمل مسؤولية الخطأ الأول.

فمن وجهة نظري يعتبر تشكيل مؤسسة معنية بالتحضير للانتخابات وما يتطلبه ذلك من جهود كبيرة على صعيد الإحصاء السكاني والسجل المدني وتجهيز الكوادر وتدريبها أمر ضروري بالفعل، سواء تعلق ذلك بأي انتخابات على الصعيد الوطني يتم إقرارها وفق محددات العملية السياسية المبنية على القرارات الدولية، أو بتنظيم انتخابات داخلية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بل ولا أشك بما قاله الحريري نفسه عن أن معظم من نوقش بهذه الخطوة من المعارضين والثوار لم يتردد بالتأكيد على أهميتها، لكن المشكلة كانت، كما اتفق الجميع، في الصياغة التي تم عليها القانون والتي أوحت بأنه اتخذ استعداداً للمشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة التي ينوي النظام إقامتها منتصف العام المقبل.

لكن لماذا لم يقتنع كثيرون ممن هاجموا القرار وشنوا حملة قوية ضد الائتلاف بعد الإعلان عنه بوجهة نظر الائتلاف رغم كل التوضيحات التي صدرت والتفسيرات التي قدمت؟!

سؤال ررده نصر الحريري مرات أمام الصحفيين الذين حضروا المؤتمر الصحفي المخصص لمناقشة هذا الملف، وكان واضحاً أن الإجابة الوحيدة التي لديه هي الخصومة السياسية والحزبية وربما الشخصية، بينما الواقع يقول إنه رغم وجود هذا الدافع بالفعل عند البعض، لكنه ليس دافع كل المنتقدين والمهاجمين، فكثيرون لا تربطهم بأي من أعضاء الائتلاف علاقة شخصية أو حتى معرفة مسبقة، كما أنهم ليسوا جزءا من أي تشكيل حزبي أو جماعة سياسية، لكنهم وجدوا أنفسهم معنيين في إسقاط هذا القانون خشية أن يكون مقدمة للمشاركة في انتخابات النظام القادمة، والقول إنه كيف أمكن التفكير بأن الائتلاف يمكن أن يقوم بهذه الخطوة (أي المشاركة في انتخابات بشار الأسد جزء منها) ليس له صبغة قانونية وليس من العمل المؤسساتي بشيء، فالقانون هو ما يبنى عليه لا النوايا، وتجارب السوريين مع التنازلات التي قدمتها المعارضة، سواء منها الضرورية أو المجانية جعلت من الانتفاضة ضد هذه الخطوة الملتبسة فرض عين عند الغالبية.

إن ما حصل خلال خمسة أيام بين اتخاذ القرار وإلغائه كاد أن يأتي على ثمار ثلاثة أشهر من الجهود والخطوات الإيجابية التي بذلها الائتلاف من أجل إصلاح المؤسسة وتطوير عملها، هذه الجهود التي توجت بافتتاح مقر رئيسي له في الداخل وعقد اجتماعات الهيئة العامة الأخيرة شمال حلب، لكن مما يحسب لنصر الحريري وفريقه أنهم تفاعلوا مع الغضب الشعبي والسياسي بشكل إيجابي ولم يتجاهلوا ردود الفعل في اللحظة الأخيرة، رغم تمسكهم بالقرار حتى آخر نفس.

ما سبق يؤكد على أن الانتصار الحقيقي لقوى المعارضة وقادتها وأحزابها ليس في ما يحققه كل منها من نقاط على حساب الآخر، ولا في إسقاط المنافس أو الخصم، وليس في التمسك بوجهة النظر أو التعنت بالرأي، بل في الانتصار لإرادة الجماهير والخضوع لها دون التفريط بالواجب أو التهرب من المسؤوليات، وأن الإنجاز الحقيقي لا يكون بالتمسك بالائتلاف أو تقويضه، ولا بالإصرار على قانون يصدر أو بإلغائه، بل في العمل على تلبية إرادة الشعب واحترامها

=========================

المعارضات السورية بين القول والفعل

علي العبدالله

العربي الجديد

الاربعاء 25/11/2020

في فضاء المعارضات السورية دعوة هائمة إلى توحيد سياسي مدخلا إلى حجز موقع راسخ ووازن في معادلة الصراع، وعلى طاولة التفاوض بشأن مستقبل سورية، لضمان تحقيق مطالب ثورة الحرية والكرامة. وهذا يفتح على ضرورة التأسيس المنهجي والعقلاني للعملية، ويكشف، في الوقت نفسه، عن تواضع فرص النجاح في ضوء الشروط الذاتية التي تعكسها هذه المعارضات، في بنيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية وممارستها العملية.

تنطوي الدعوة العتيدة على وجاهة وحيوية لما يمكن أن تتيحه عملية التوحيد السياسي من فرص، للخروج من المستنقع الراهن ومآلاته السوداء؛ لكن موانع وعقبات كبيرة تحول دون تحقيقها. أولها، وأكثرها مأساوية، الداعون إليها أنفسهم، حيث الفجوة واسعة بين الدعوة النظرية والممارسة العملية التي تقود إلى تحويل الفكرة دعوة زائفة وخادعة، حتى لا نقول لعبة سياسية، هدفها تبرئة الذات وإلقاء اللوم والمسؤولية عن الحالة البائسة التي بلغتها المعارضات على الآخرين، فما يفعله معظم الدعاة لا يتعارض مع هذا الهدف النبيل: التوحيد السياسي فقط؛ بل ومع جملة الأهداف الوطنية التي قامت الثورة لتحقيقها، ويدّعي معظمهم الانتماء إليها والسعي إلى بلوغها، وأولها إقامة نظام ديمقراطي، قاعدته المواطنة، وهدفه الحرية والكرامة التي تترتب على تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين، من دون تمييز أو تهميش أو إقصاء.

تتجسّد إشكالية الدعوة في التعارض الحاد بين مستدعيات التوحيد السياسي، نظريا وعمليا، وما يفعله معظم الدعاة بدءا من تشكيلهم كياناتٍ سياسية على أسس قومية ومحلية ودينية ومذهبية: التحالف العربي الديمقراطي في الجزيرة والفرات، أعلن عنه العرب السوريون، كما وصفوا أنفسهم، في الجزيرة والفرات، يوم 23/6/2020. حركة استقلال الجزيرة وحوض الفرات، أعلن عنها يوم 2/7/2020. جبهة السلام والحرية، أعلن عنها يوم 29/7/2020، المجلس السوري للتغيير في حوران، أعلن عنه يوم 1/11/2020.

يسود بين المعارضين، خصوصا بين متصدّري الصفوف الأولى، سلوك نافر من الفردية العالية وحب الذات والظهور والبحث عن النجومية

اللجنة الوطنية المشتركة في الجنوب، تحت التأسيس. وتشكيلات تأسست على أسس قومية أو محلية ظهرت أخيرا كان سبقها قيام تشكيلات عديدة على أسس مماثلة، قومية ومحلية ودينية ومذهبية، بعد عقد مؤتمراتٍ سياسيةٍ وتجمعات هادرة، مثل: المجلس الوطني الكردي، أعلن عنه في 26/10/2011 في إربيل في العراق. الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية، أعلن عن تشكيلها عام 2012، تحوّلت إلى نوع من حكم ذاتي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013. منظمة سوريون مسيحيون من أجل السلام، أعلن عنها عام 2013. مؤتمر كلنا سوريون للطائفة العلوية، عقد في القاهرة يوم 23/3/2013. تجمع ثوار المنطقة الشرقية، تشكل عام 2013 في دير الزور. رابطة سوريون مسيحيون ديمقراطيون، أعلن عنها عام 2014 في إسطنبول. الرقة تذبح بصمت، تأسست في إبريل/ نيسان 2014، حركة رجال الكرامة، أعلن عنها عام 2014 في السويداء. المجلس العربي في الجزيرة والفرات، تجمع سياسي اجتماعي لأبناء المنطقة الشرقية، أعلن عنه في القاهرة يوم 20/9/2017. الحركة الوطنية الديمقراطية السورية في الشمال، أعلن عنها عام 2018. وعشرات، إن لم يكن مئات، المواقع الإلكترونية التي تنشر نشاطات تشكيلات محلية وتروج لرؤاها السياسية.

تحوّلت ساحات النضال ومؤسسات المعارضة إلى ساحةٍ لصراع ديكة أكثر منها فضاءات للعمل المشترك، المنظم والمخطط

وهذا، بالإضافة إلى المستوى الفردي من سلوك الدعاة، حيث يسود بين المعارضين، خصوصا بين متصدّري الصفوف الأولى، سلوك نافر من الفردية العالية وحب الذات والظهور والبحث عن النجومية، والدمج، بشكل مثير، بين شخصياتهم وآرائهم؛ ما يجعل نقد الرأي، بالنسبة لهم، بمثابة إهانة شخصية، وتقديس البيئة الخاصة، السياسية والاجتماعية. يلفت النظر، في هذا المجال، ما يكتبه معارضون عريقون عن أشخاص توفوا من جماعتهم السياسية أو تيارهم الفكري من مديح وثناء وتضخيم للمزايا الفردية والنضالية التي استغرقت عمر المتوفى كاملا، والتضحيات التي بذلها على طريق تحقيق الأهداف السياسية والحزبية، تُضخّم سلبيّتُها إطلاقيةً في الأحكام والفجور عند الاختلاف، حيث يتم القفز من الخلاف على رأي أو موقف إلى حكم قاطع باتر على شخص المخالف ومجموعته السياسية، والدخول في تحليل نياتٍ أكثر منه تحليل وقائع ومعطيات، خطوة يعتبرها علماء السياسة من المحرّمات والكبائر، والتحوّل من الخلاف حول رأي أو موقف إلى الإدانة الشاملة، فالخطأ في الرأي والموقف يتحوّل خيانة ومؤامرة. كلهم علماء في السياسة ومخطّطون استراتيجيون؛ ما قالوه هو الصواب بعينه، لم يرتكبوا أخطاء، سبقوا في كشف نقاط الضعف والخلل في مؤسسات المعارضة، ونبهوا منها، لكن كلامهم لم يُسمع، ما يعني أن صفحتهم بيضاء، والحق على الطليان، كما يقول المثل الشعبي. علما أن قسما كبيرا منهم لا يملك مؤهلات علمية أو سياسية، وأنهم حصلوا على مواقعهم في مؤسسات المعارضة بموجب حسابات وتوازنات إقليمية أو دولية، ولاعتبارات تخص الدول الداعمة. ما حوّل ساحات النضال ومؤسسات المعارضة إلى ساحةٍ لصراع ديكة أكثر منها فضاءات للعمل المشترك، المنظم والمخطط، والتعاون المثمر في جوٍّ من الود والأريحية، والتفهم للظروف والالتباسات التي قد تدفع فردا أو مجموعةً إلى سوء التقدير والخطأ؛ ما يفرض المرونة والتريّث في إطلاق الأحكام بين رفاق الدرب، وحصر الملاحظات في حدود موضوع الخلاف؛ وعدم توسيع دائرة النقد نحو التحطيم والتخوين.

باتت المعارضات السورية في حالةٍ من التعارض والتناقض الحادّين؛ حيث كل شخصٍ أو مجموعةٍ منها يسير في اتجاه، يعتبره الاتجاه الصحيح

للفيلسوف الهنغاري، جورج لوكاش، حكم معبّر حول الخلاف في الرأي أو الموقف داخل تيار ثوري، قال: "عندما يتحاور طرفان في تيار واحد حول نقطة خلافية، فالذي يسقط هو سوء الفهم، لا أي من المتحاورين"، فالنظرة الذاتية والمبيّتة والكيدية وصفة للتحطيم والدمار والفشل. وهذا من دون أن ننسى سعي كثيرين من هؤلاء الدعاة النهم إلى تحقيق منافع شخصية، عبر الارتباط بقوى إقليمية ودولية فاعلة في الملف السوري، وما رتبه هذا الارتباط على مؤسسات المعارضة من سلبياتٍ بتحويلها إلى ساحة صراع وتنافس بين خطط وبرامج قوى إقليمية ودولية، على حساب مصالح الشعب السوري وثورته المجيدة، وما نجم عنه من انعدام ثقةٍ عميق؛ وتنافس غير بريء؛ وحرب الجميع على الجميع؛ ومن حصاد سياسي مرّ وتبعاتٍ مدمّرة على الثورة وحاضنتها الشعبية. كيانات، ببنيتها السياسية والاجتماعية، وممارسات، بطبيعتها الذاتية الفجّة، تتناقض جوهريا مع الشعار "الأثير" إلى قلوب أصحاب الدعوة: المواطنة، تفتح على سياق مختلف، يقود، بالضرورة، إلى أحد حلين: المحاصصة السياسية، كان أعضاء في المجلس الوطني السوري من محافظة درعا طالبوا بمقاعد أكثر للمحافظة، بذريعة أنها مهد الثورة، أو الترهل والتشتت والتلاشي.

لقد باتت المعارضات السورية في حالةٍ من التعارض والتناقض الحادّين؛ حيث كل شخصٍ أو مجموعةٍ منها يسير في اتجاه، يعتبره الاتجاه الصحيح، ويسعى إلى جذب الآخرين للسير فيه، ما زجّها في مشهدٍ عبثيٍّ من التفاضل القاتل، تحسم إمكاناتها وقدراتها وجهودها ونجاحاتها من بعضها بعضا، بدلا من أن تتكامل وتتعاضد مع بعضها، فتزداد قوة على قوة. وأمام حالة الضياع والفوضى، لا بد من فترة هدوء ومراجعة ودراسة للواقع والاحتمالات والمخارج، وإعادة نظر في المنطلقات والخطط والممارسات، عملا بالحكمة البدوية "عندما تضيع في الصحراء اجلس في مكانك".

=========================

مليار بوتين للأسد

بسام مقداد

المدن

الثلاثاء 24/11/2020

على هامش مؤتمر عودة المهجرين السوريين ، الذي عُقد في دمشق ، قررت روسيا منح النظام السوري مبلغ مليار دولار ل"الأهداف الإنسانية ، وإصلاح شبكة الكهرباء والإنتاج الصناعي والمواقع الدينية" ، كما أعلن ميخائيل ميزنتسيف ، رئيس هيئة التنسيق الروسية السورية لعودة المهجرين السوريين . وإذا كان المؤتمر، بنتائجه المتواضعة في مساعدة الكرملين على بلورة خطواته المقبلة في سوريا(كارنيغي موسكو) ، لم يحظ من المواقع الإعلامية الروسية سوى ما تستحقه هذه النتائج من الإهتمام الضعيف وندرة النصوص التحليلية ، إلا أن نباْ المليار دولار، لم يكن ليمر كما المؤتمر ، سيما وأنه ترافق مع نبأ مماثل بمنح الديكتاتور الآخر في بيلوروسيا مبلغ مليار ونصف المليار من الدولارات . فقد أثار "كرم" الكرملين إستياء قوى سياسية معارضة ومواقع إعلامية ، خاصة على خلفية فشله في مواجهة تفشي وباء الكورونا ، الذي تخطى 20 ألف إصابة يومياً ، لامتناعه عن إعلان الحجر العام ، حتى لا يضطر إلى دفع تعويضات للمواطنين والبيزنس الصغير ، على غرار ما تقوم به الدول المقتدرة. 

موقع "Rosbalt" المتهم باليسارية ، نشر تعليقاً لناشط سياسي معارض لمعونة بوتين للأسد ولوكاشنكو ، بعنوان "الأسد ولوكاشنكو أقرب إلى بوتين ويحتاجهما أكثر من مواطني روسيا" . قال هذا الناشط ، أن روسيا ، وبقرار فردي من بوتين ، منحت مساعدة لسوريا (الديكتاتور الأسد ــــــ الموقع) مبلغ مليار دولار (75 مليار روبل) ، وبقرار من بوتين أيضاً ، سبق أن منحت بيلوروسيا (الديكتاتور لوكاشنكو ــــ الموقع) مبلغ مليار ونصف المليار دولار (حوالي 115 مليار روبل) . أموال المواطنين هذه ، التي خصصتها روسيا ل"هذين الوغدين" من دون بحث أو نقاش ، ومن دون رقيب أو حسيب ، لن تستعاد أبداً . وهي  أموال حُرمت من المواطنين الروس ، "الفقراء والمرضى والناس المحرومين من أدنى متطلبات الحياة" ، إنها "أموال منهوبة" عملياً. 

يقارن الكاتب بين هذه الأموال ، التي صُرفت دون "بحث أو نقاش" ، وبين مبلغ 20 مليار روبل خُصص ، بعد مناقشة في مجلس الوزراء لمدة سنة ، لمساعدة منطقة "من أكثر مناطق روسيا فقراً ومديونية" ، يُصرف خلال 10 سنوات ، بمقدار 2 مليار كل سنة . ويؤكد ، أن هذه الأموال سوف تُغطى من ضرائب على مؤسسات "غير موجودة حالياً ، ولم يتم الإستثمار  فيها بعد في منطقة بسكوف المعنية" ، أي أنها غير متوفرة حالياً ، "ولن تتوفر أبداً ، على الأرجح" ، في حين يحصل "إثنان من الغيلان" على أموال المواطنين الروس ، ومن دون الوقوف في طابور الإنتظار.

ثمة مقولة شائعة بين المواطنين الروس غير المسيسين تقول ، بأن "سياسة بوتين الخارجية ناجحة ، في حين أن سياسته الداخلية ليست على ما يرام ، ويجب تحسينها" ، حسب الكاتب . ويؤكد ، أنه في ظل مثل هذه السياسة الخارجية ، يستحيل إنتهاج سياسة داخلية أخرى ، إذ أن فقر الروس وعوز المناطق الروسية ، هما الضريبة ، التي يدفعها بوتين مقابل دعمه للأنظمة الديكتاتورية في أرجاء العالم.

رئيس الحزب الديموقراطي الروسي الموحد (يابلوكا) ، وعبر موقع الحزب الإلكتروني ، توجه بنداء إلى رئيس مجلس الوزراء الروسي ورئيس ديوان المحاسبة يطالبهما بإعادة النظر بتخصيص أموال من الموازنة لتقديم مساعدة لسوريا . يقول رئيس الحزب نيكولاي ريباكوف في ندائه ، بأن تقديم المساعدة المالية لسوريا ، يأتي في ظل وضع حرج في تمويل النظام الصحي الروسي . حيث نشأ ، في ظروف إنتشار وباء فيروس الكورونا ، وضع حرج في عدد من المناطق الروسية بشأن تأمين المعدات والأدوية ووسائل الحماية الشخصية والإختبارات.  

وبعد أن يشير رئيس الحزب إلى العجز في موازنات المناطق الروسية وحجم مديونيتها ، يقول بأنه يستحيل في ظل الظروف الناشئة تخصيص أموال لسوريا . ويؤكد ، بأن أجهزة السلطة الروسية عليها أن تسترشد ، بالدرجة الأولى ، بمصالح المواطنين الروس ، وتوفر لهم مستوى حياة رفيعاً . ويطالب رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ببحث الأوضاع في المؤسسات الصحية ، وإعادة توزيع الأموال المخصصة لمساعدة سوريا ، لصالح توفير المساعدات للمواطنين الروس في ظروف الجائحة. 

ومن رئيس ديوان المحاسبة ألكسي كودرين ، يطلب رئيس الحزب التحقق من الإلتزام بتنفيذ قانون الموازنة الفيدرالية ، والتدقيق في توافق الإنفاق على مساعدة سوريا مع الأهداف القومية والمهمات الإستراتيجية لروسيا . وفي حال وجود مخالفات لقانون الموازنة ، يطالبه باستخدام صلاحيات ديوان المحاسبة لإتخاذ التدابير الآيلة إلى الحؤول دون الإمعان في ارتكاب المخالفات.

أسبوعية "vlast" الصادرة عن الهولدنغ الإعلامي الروسي الكبير "top secret" ، لم تخرج عن السياق المعترض على "كرم" الكرملين مع "ديكتاتوريي" العالم و"أوغاده" ، وعن "بخله" مع الروس في الوقت عينه . فنشرت للإعلامي  نيكولاي سفانيدزه نصاً بعنوان "القبضايات أغلى من المواطنين" . يقول الكاتب ، بأن مثل هذا الأمر لم يحدث أبداً في السابق ، فها هي روسيا تخص سوريا بمبلغ مليار دولار ، وتغمر بكرم مساعداتها بيلروسيا وأستيا الجنوبية ومولدوفيا وفنزويلا . روسيا تمد يد العون للخارج "بكل سرور" ، لكن يدها نادراً ما تصل إلى شعبها ، وإذا وصلت ، تبلغه بانتقائية شديدة.

يبذل الكرملين مكارمه على الخارج ، بينما الداخل هو بأشد الحاجة إلى أمور كثيرة . لكن الدولة الروسية ، وبحكم العادة ، تعتبر نفسها دولة عظمى لها مصالح عالمية ، أو هي "تتوهم ذلك" ، وأحياناً يتبين أنها ليست مصالح ، بل هي منافع قبضايات . وبكل الأحوال ، الأطماع والطموحات الكبيرة تتوفر بكثرة لدى روسيا ، ولذا غالباً ما تتقدم فيها السياسة الخارجية على الداخلية ، وهو أمر شديد الضرر ، لا سيما في مرحلة الصراع مع الجائحة ، حيث المساعدة في الداخل ملحة. 

من الواضح جداً ، برأي الكاتب ، أنه في هذه المرحلة شديدة الصعوبة من الصراع مع الجائحة ، لا تريد السلطات الروسية أن تكثر من الإنفاق ، وتدرك في الوقت عينه ، أن حجراً عاماً آخر ، هو موت محتم للإقتصاد . ولذلك تسير طوال الوقت في مكان ما بالوسط ، فتنقذ البعض كالأطباء والمدرسين ، وتمتنع عن إعلان الحجر الكامل وإنقاذ ملايين الروس ، ويخلص للقول ، بأن "دولتنا تجيد الإقتصاد في إنفاق الأموال على مواطنيها".  

لكن الكاتب يستدرك ، بأنه قد لا يكون على الروس الشعور كثيراً بالأسى على المليار دولار لسوريا ، إذ أن النهب في روسيا بلغ مستوى قد يختفي معه نصف المبلغ في الطريق ، وإذا بقي في روسيا قد يختفي بالكامل . ولذلك يعتبر ، أنه من الجيد إذا كان المبلغ يساعد "الرفاق السوريين" ، أما الروس فحالهم مع حكامهم، كما في تلك النكتة "غير المهذبة" ، كحال العروس ليلة الزفاف ، حيث لا فرق على أي جنب تستلقي.

الكرملين ليس شديد الخشية من أصوات المعارضة الروسية ، مهما علت في الحديث عن الأزمة الإقتصادية المعيشية الفعلية ، التي يعيشها الروس، إذ أنه على ثقة تامة بفعالية ما ارتكبه بحقها خلال عشرين عاماً . يدرك ، بالطبع ، بأن المساعدات المالية ، مهما عظم حجمها ، ليست الحل للإقتصاد المتأزم في سوريا الغارق حتى الأذنين في مستنقعها . ولم يقدم له مؤتمر عودة المهجرين ، ما كان يتوخاه من مساعدة في تلمس سبل مقاربته اللاحقة لهذا الصراع ، حسب مركز كارنيغي موسكو ، ولا يعفيه مخدر المساعدات المالية من تحديد موقف واضح من إنهيار سوريا الإقتصادي وعواقبه الوخيمة على "إنجازاته" السورية . وقد يكون معبراً عن ما كان يتوخاه الكرملين من المؤتمر النص ، الذي استبقت به المؤتمر كبرى أسبوعيات الأعمال الروسية "expert" ، وكتبه مستشار الدولة الخبير الإقتصادي إيغور ماتفييف  بعنوان "آن الأوان لتحدد روسيا موقفها من الإستراتيجية الإقتصادية في  سوريا". 

=========================

الائتلاف معلِّماً الديموقراطية

عمر قدور 

المدن

الثلاثاء 24/11/2020

كان يمكن لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" البقاء بلا قرار أو بيان، بلا نأمة على الإطلاق. هذه وصفة ليكون منسياً تماماً، فلا يُذكر على سبيل التندر في ألطف الصياغات، أو يُشتم بجدية من قبل البعض، بينما البعض الآخر يكاد يعتذر عن إنفاقه الشتيمة حيث لا طائل منها. أبى الائتلاف إلا أن يحرك المستنقع الراكد، فقرر إنشاء ما يُسمى "المفوضية العليا للانتخابات"، ليُتّهم "في غضون الشتائم" بأنه يمهد لمشاركة الأسد في الانتخابات المقبلة. 

سارع الائتلاف إلى إصدار توضيح ينص على أن إنشاء مفوضية الانتخابات العتيدة استعدادٌ للمرحلة الانتقالية وما بعدها، وفشل التوضيح في إبعاده عن الشبهات، لا على صعيد الأفراد فحسب وإنما أيضاً على صعيد تنظيمات معارضة. إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، على سبيل المثال، أصدر بعد يومين من التوضيح بياناً يتهم الائتلاف بإنشاء المفوضية تلبية لإملاءات دول راعية، وضمن تفاهمات أستانة وسوتشي لا في سياق قرارات الأمم المتحدة، مع التنويه بأن ذلك كله ينزع عنه صفته التمثيلية لقوى الثورة والمعارضة. وأهمية البيان الأخير هي في وجود "إعلان دمشق" ضمن دهاليز المعارضة وسراديبها، وخبرته بألعابها منذ تشكيل المجلس الوطني، مما لا يبرئه من مسار المعارضة ككل.

هدف تشكيل مفوضية الانتخابات، بحسب قرار تشكيلها، هو تمكين قوى الثورة والمعارضة من المنافسة في أية انتخابات مستقبلية سورية، من خلال ممثلها الشرعي "أي الائتلاف". الهدف الآخر تهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي، والمهمة الثانية والأخيرة من مهام المفوضية نشر الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة في الاستحقاقات الوطنية. 

إذاً، غاية الائتلاف من إنشاء المفوضية تثقيف الشارع السوري بمسائل الديموقراطية وما يتصل بها من تفرعات انتخابية، وأيضاً توعية الشارع بأهمية المشاركة الفاعلة، فلا يبقى مستنكفاً ولامبالياً. ننحي جانباً الهدف الأول وهو تمكين الائتلاف من المنافسة في الانتخابات المأمولة، لأنه شأن داخلي لا ادّعاء فيه حول تثقيف الشارع السوري، لنتوقف عند "تهيئة الشارع" و"نشر الوعي" بما لهذين الزعمين من صلة وثيقة بمسيرة الائتلاف نفسه!

منذ تشكيل الائتلاف، نُظر إليه كهيئة موجودة بقرار دولي لوراثة المجلس الوطني الذي هيمن عليه الإسلاميون، وكانت ظروف تأسيسه توحي باعتماده لسحب شرعية الأسد أو جزء منها. كتلة واسعة من السوريين الذين أيدوا الائتلاف، أو لم يكن لهم موقف سلبي منه، هذه الكتلة لم ترَ فيه تمثيلاً للسوريين بقدر ما هو تمثيل لقوى خارجية، لكن لا بأس بما أن القوى التي سعت لتأسيسه معوَّلٌ عليها لدعم القضية السورية. هذا المدخل ينقض تمثيل الائتلاف بالمعنى الديموقراطي، فهو لم يأتِ انتخاباً من قاعدة واسعة وإنما تلبية لرغبات خارجية. ومنذ المؤتمرات الانتخابية الأولى كان أثر الخارج طاغياً، فالتوازنات الخارجية أو غيابها هما الناخب الحقيقي، وهناك حوادث معروفة جداً استحال فيها اتفاق أعضاء المؤتمر ليتدخل مندوبو الدول الراعية بإيجاد الحلول أو فرضها، قبل انفراد أنقرة بالهيمنة على الائتلاف ومؤسساته. 

مصيبة الائتلاف ليست في الارتهان لدول أو دولة ترعاه، هي في غياب الديموقراطية التي وحدها تمنحه صفة تمثيلية، وتجعل من علاقته بقوى الخارج سياسةً لا تبعية. أي أنه منذ تأسيسه لم يقدّم مثلاً ديموقراطياً واحداً يسند تشكيله مفوضية للانتخابات، مع الزعم بأنها ستعلّم وتشجع الشارع السوري على ممارستها. المثل الأخير الطازج كان في "الانتخابات" الأخيرة، عندما تبادل رئيس الائتلاف ورئيس الهيئة العليا للتفاوض مركزيهما بسلاسة قلّ نظيرها. 

هناك حكومة مؤقتة تابعة للائتلاف، وهي تنشط باسمه في العديد من "المناطق المحررة"، حيث يُفترض أن يكون للائتلاف دور ما، لا على صعيد بعض الخدمات وإنما على صعيد إدارة المناطق. لكن، كما هو معلوم، لم يكن للائتلاف ذلك الدور في معظم تلك المناطق، والأسوأ أن العديد منها شهد انتهاكات من قبل القوى العسكرية المسيطرة مع صمت الائتلاف المطبق. لو قدّم الائتلاف نموذجاً عن الديموقراطية في أيّ من تلك المناطق لحَقَّ له زعم حيازته بعض الخبرة، وإذا كان عاجزاً عن التأثير على قادة تلك الفصائل فالعجز لا يعفيه من مسؤولية المطالبة بإدارة ديموقراطية، إذ ربما أحرج قليلاً أولئك العسكر أو داعميهم.

انتقاد إنشاء مفوضية الانتخابات على خلفية الشك في أنه تمهيد لمشاركة الأسد في انتخابات مقبلة هو أكثر الانتقادات تهافتاً حالياً، إذ من المعلوم أن الائتلاف سيمضي في المساومات وصولاً إلى التسوية التي يقررها الخارج، والتوقيت الحالي مع الانشغالات الأخرى للقوى الكبرى بعيد جداً عن التسوية والإعداد لها. التركيز على هذا الجانب يحابي الائتلاف بصرف الانتباه عن كون العلّة فيه ككل، ومن جهة أخرى ربما يظلم الائتلاف بتحميل قرار إنشاء المفوضية ما لا يحتمل بالضرورة، إذ ربما لم تكن هناك دوافع سياسية على الإطلاق وراء القرار، ربما كان الأمر إدارياً بحتاً، وربما كانت هناك حاجة لاستحداث هيئة ومنصب لإرضاء شخص ما أو عدة أشخاص، وهذا لا ضرر فيه ولا فائدة كما هو حال العديد من هيئات المعارضة. 

الحملة على الائتلاف، وهي ليست الأولى، وعدم أخذ توضيحه على محمل الجد. كل ذلك قد يدفع إلى التساؤل عمّا يجب على الائتلاف فعله لتفادي ذلك السخط العام؟ الإجابة على هذا السؤال عويصة جداً، فالائتلاف مثقل بتاريخ شائن يجعله تلقائياً في موقع الاتهام، وتاريخ الأخطاء ذاك ليس تأريخاً، هو سياق انتهى إلى ما انتهى إليه الائتلاف بسياساته وأشخاصه، هو تاريخ حي متوالد لا يخلو من الاصطفاء بالمعنى السلبي للكلمة. هذا ليس رأياً شخصياً، نحن نقرأه بصياغة أو أخرى لدى كثر من مؤيدي الثورة أو المعارضة خارج سيطرة الأسد، وأيضاً لدى سوريين كثر تحت سيطرة الأسد يتمنون لو قدّمت المعارضة نموذجاً مغايراً يمنحهم قليلاً من الأمل. هؤلاء، في الداخل والخارج، هم نسبة معبّرة ومعتبرة من الشارع السوري الذي يريد الائتلاف تهيئته وتوعيته، ولسان حالهم لا يطالب الائتلاف بأكثر من البقاء بعيداً عنهم.

في أثناء كتابة هذه السطور ورد خبر، غير مؤكد بعد، عن نية الائتلاف التراجع عن إنشاء مفوضية الانتخابات جراء الاستياء العام. كأن الائتلاف يريد أن يسجّل بالتراجع فضيلة له، بينما لا يُستبعد أن يكون التراجع مناسبة أخرى للسخرية والنيل منه. كأن لسان الحال يقول: أما من ناصح يقنع هؤلاء بأن أفضل ما يفعلونه هو الصمت والتواري؟

=========================

هنيئاً للنظام السوري بائتلافه المعارض

عمار ديوب

العربي الجديد

الثلاثاء 24/11/2020

أصدر ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية قراراً، يوافق فيه على أيّة انتخابات "رئاسية أو برلمانية أو محلية" ستجري في سورية، أي على أيِّ انتخاباتٍ يجريها النظام الحالي، وأرفق قراره الثوري بأن المقصد منه "نشر الوعي" بأهمية الانتخابات، ولتمكين "الائتلاف" من أيّة منافسةٍ مستقبلية. وكي لا يبدو الأمر شرعنة لانتخابات النظام الرئاسية في العام 2021، أشار القرار إياه بأنه سيشترك بانتخاباتٍ، تتوفر فيها "بيئة آمنة، وتحت إشراف الأمم المتحدة ووفق بيان جنيف 1 والقرار 2254". وبذلك يتوهم قادة الائتلاف "الفطاحل" استغباء الناس، وتبرئة ذمتهم، وأنهم ما زالوا على العهد معارضين للنظام وممثلين للثورة!

أولاً، كان القصد من تشكيل الائتلاف توسيع مشاركة القوى السياسية المعارضة، وبديلا عن المجلس الوطني السوري "المتطرف"، ولكنه، وبمضي الوقت، فقد كل أهميته، ولم يعد له دور ثوري، وأصبح قراره كاملاً بيد الأتراك، ويهيمن عليه الإخوان المسلمون بصفة خاصة، وهؤلاء كعادتهم، يدفعون شخصياتٍ سياسية لتتبوأ المناصب الأساسية. ومع الرئيس السابق للائتلاف، أنس العبدة، كان الأمر أكثر وضوحاً، فالرجل ليس إخوانياً حالياً، ولكنه ليس بعيداً عنهم. وهناك شائعة تؤكد أن "الإخوان" عادة ما يشكلون تنظيماتٍ رديفةً لهم، كي يصلوا إلى المؤسسات الحكومية أو المعارضة بأوسع تمثيلٍ، وهي قضيةٌ ليست مقتصرة عليهم، وهناك قوى سياسية كثيرة تفعل الشيء ذاته في العالم؛ لا يختلف الأمر مع رئيس الائتلاف الحالي، نصر الحريري، والقرار المتضمن تشكيل "المفوضية العليا للانتخابات".

كان القصد من تشكيل الائتلاف توسيع مشاركة القوى السياسية المعارضة، وبديلا من المجلس الوطني السوري "المتطرّف"

ثانياً، لم يلتفت قادة "الائتلاف" إلى الانتقادات التي وجهت لممارساتهم من قبل. وبسبب قلة الالتفات هذه، غادرته معظم القوى والشخصيات السياسية، ليصبح، كما سبقت الإشارة، إخوانياً، وهذا مثال سيئ للإخوان المسلمين في التعامل مع أطراف المعارضة الأخرى، ويمثل استبداداً، ليس بعيداً عن عقلية السلطة الحاكمة، وربما يعتقد الإخوان أنهم التنظيم الوحيد المعارض للنظام، والقادر على الشراكة معه كذلك، وهذا مضمون التسريبات أخيرا عن اجتماعاتٍ بين روسيا وتركيا، ويؤكد أن طبخة سياسية يعدُّ لها، بين الدولتين، مفادها تشكيل حكومة جديدة، من المعارضة والنظام، وبقيادة الرئيس بشار الأسد، وتتضمن السماح له بالترشّح مرة واحدة من جديد، ربما الأدق القول لحكم سورية سنوات جديدة. ويُنسب التسريب لفراس طلاس، وهو ينسجم مع كلام للرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خالد مشعل، ويوضح فيه أن الإخوان كانوا مستعدّين للشراكة مع النظام، لو قَبِلَ بهم في العام 2011، ولكنه رفض المقترح، وطرد "حماس" لاحقاً من سورية!

ثالثاً، يأتي قرار "الائتلاف" استجابة للتنسيق التركي الروسي، الهادف إلى إغلاق الطريق على سياسة أميركية جديدة، تهدف إلى إنهاء أي وجود لحزب العمال الكردستاني في شمال سورية، والتقريب بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحزب الديمقراطي (بي يي دي)، وبما يشكل معارضة جديدة، كردية وعربية، من "قسد" و"الائتلاف"، وتكون مرجعيتها القرارات الدولية، وتحديداً 2254، وحشر روسيا في زاويةٍ ضيقة. ربما ليس الأمر كذلك بالضبط، ولكن قرار "الائتلاف" يمثل موقفاً تركياً ولصالح التنسيق بين تركيا وروسيا، سيما أن الدولتين تسارعان الزمن قبل مجيء الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، والذي سياسته مختلفة عن سياسة سابقه ترامب، فيما يخص التشدّد إزاء كل من تركيا وروسيا، وبالتالي سيدعم "قسد"، وسيضغط على المعارضة لإقرار سياسة جديدة، تبتعد عن تركيا.

يأتي قرار "الائتلاف" استجابة للتنسيق التركي الروسي، الهادف إلى إغلاق الطريق على سياسة أميركية جديدة

رابعاً، سيكون النظام الذي طالما رفض المعارضة المتشدّدة سعيداً بقرار "الائتلاف"، وسيفهمه كما هو بالضبط، وبعيداً عن تفسيرات بعض قادة "الائتلاف" القرار، وذلك بسبب الرفض القوي من المعارضة للقرار، أي استعداد "الائتلاف" للمشاركة في الانتخابات المقبلة، وبالتالي سيكون خطاب النظام أن المعارضة لم تعد تعترف بالثورة ضده، والأخيرة إرهاب فقط!، وأن المعارضة راغبة فقط في المشاركة السياسية، وهذا يتطلب عملية سياسية، تنظم العلاقة بين النظام و"الائتلاف". والحقيقة هذا جوهر النقاشات المستمرة، وبدءاً من أستانة وسوتشي واللجنة الدستورية. وأخيرا، مسألة الانتخابات كذلك، وبالتالي تهميش كل ما يخص المعارضة والثورة. و"الائتلاف" بذلك يتخلى عن أية اشتراطاتٍ كانت المعارضة تؤكدها، أي الإفراج عن المعتقلين مثلاً، أو عودة المهجرين، وسواهما.

وخامساً، سيكون مصير الانتخابات مثل نتائج مسار أستانة وسوتشي واللجنة الدستورية، أي شطب "الائتلاف"، والإخوان المسلمين أيضا، ولكن مشكلة النظام أنه صار أداة بيد الروس، وهؤلاء لا يمكنهم السيطرة على سورية من دون تركيا، حيث تواجه روسيا أميركا وإيران وإسرائيل. ومن هنا حاولتُ تحليل مبرّرات إصدار ذلك القرار، وفيه تحفيز لروسيا بالضغط على النظام لقبوله، والسير في حلٍّ سياسي، يوضع على طاولة التفاوض، وتُجبَر أميركا عليه، أي تشكل حكومة مشتركة من "الائتلاف" والنظام، وبالتالي شطب "قسد"، وانسحاب الأميركان، والإيرانيين والأتراك كذلك.

سيكون النظام الذي طالما رفض المعارضة المتشدّدة سعيداً بقرار "الائتلاف"، وسيفهمه كما هو بالضبط، وبعيداً عن تفسيرات بعض قادة "الائتلاف" القرار

سادساً، مسار روسيا الجديد هذا ليس مستساغاً من الأميركان. وتعمل المؤشرات الأميركية على تعزيز نفوذها في شمال سورية، وعدم تهميش الأكراد، بل وضم العرب إلى "قسد" بشكلٍ جاد. وهناك القواعد العسكرية الأميركية، والتي تأخذ صفة الديمومة أكثر فأكثر. مصلحة "الائتلاف" في العودة إلى استقلاليته، وبعيداً عن الضغوط التركية، والتي ترسم سياساتها وفقاً للتنسيق مع الروس. وبالتالي، يعمل "الائتلاف" مع النظام، عبر ذلك التنسيق. استقلاليته مرتبطة بخروج جسده الأساسي من تركيا، وهو ما أشير إليه بالذهاب إلى أوروبا من قبل. في سياق التنسيق التركي الروسي، ليس لـ "الائتلاف" أي وجود، وعكسه النظام، وإن كأداةٍ سياسية، حيث هو من شرعن وجود الروس، وهو من يضمن تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت معه. ولهذا الاعتبار بالذات، لن يتخلى عنه الروس أبداً، وبالتالي إجراء انتخابات 2021، وشرعنة الاتفاقيات، ستكون مسألة غير قابلة للتراجع عنها في المستقبل. ودور الائتلاف بالمشاركة في الانتخابات يكمن هنا، أي شرعنة الوجود الروسي.

سابعاً، تؤكد السياسة الأميركية، وقد وصلت سورية إلى رسم شبه نهائي للنفوذ، ضرورة العودة إلى القرارات الدولية، واعتبار "قسد" شريكة في أي مفاوضات مستقبلية، وهي تمثل مصالحها. وبالتالي، هناك ضرورة لتنسيق الجهود الدولية بين أميركا وتركيا وروسيا، فهل تتسع الرؤية الروسية الضيقة، وتبتعد عن أوهامها أن الأميركان سيغادرون سورية، وأن "قسد" سيتم شطبها!

هنيئاً للنظام بمعارضاتٍ كهذه؛ فكما هو قراره ليس بيده كذلك هي. أما أفق تسوية الوضع السوري، وبغياب السوريين، نظاماً ومعارضاتٍ، فمتعلق بالتوافقات بين تركيا وروسيا وأميركا أولاً، ثم إيران وإسرائيل، فهل اقتربت الطبخة السورية من الاستواء؟ مع الرئيس الأميركي المرتقب، جو بايدن، ربما ستكون هناك توافقات كبرى هنا وهناك. وقبل وصوله إلى الحكم، ربما تتحرّك روسيا، وتفرض حلاً سياسياً، تستقبله به حينما ينتقل إلى البيت الأبيض!

الاحتمالات بأكملها قابلة للتحقق، بما فيها احتمال غياب أي تغيير في السياسات الدولية إزاء الوضع السوري، وترسيخ مناطق النفوذ أكثر فأكثر، والخطورة أن يصل ذلك إلى مرحلةٍ يقارب فيها التقسيم، ولن يناله، ولكن ربما التفتيت، وهنا الطامة الكبرى.

=========================

تطمينات فريق بايدن لإيران تثير القلق

النهار العربي

راغدة درغام

الاحد 22/11/2020

تفيد المعلومات من طهران أن هامش الارتياح لدى القيادات الإيرانية جعلها واثقة جداً من نقلة نوعية في العلاقة الأميركية– الإيرانية مع وصول الرئيس المُنتخب جو بايدن الى البيت الأبيض، وذلك نتيجة "تطمينات واتصالات مع فريق بايدن" بحسب مصدر موثوق وصفها بأنها عبارة عن "مساومات سرية" في "طبخة ما وراء الكواليس".

قد لا تكتمل هذه الفرحة إذا نجحت إدارة ترامب في تقييد إدارة بايدن عبر عقوبات تنوي فرضها وتوسيعها على إيران، كما على الصين وروسيا إذا قامتا بتلبية الإصرار من طهران على بدء المحادثات حول صفقات أسلحة في شهر كانون الأول (ديسمبر). ثم هناك مسألة مجلس الشيوخ التي لم تُحسَم بعد إما لصالح الحزب الجمهوري أو الحزب الديموقراطي في انتظار فرز الأصوات في ولاية جورجيا. ذلك ان السياسة الخارجية الأميركية ستتأثر جذرياً بنتيجة الفرز في جورجيا لأن الحزب الجمهوري، وفريق ترامب بصورة خاصة، ينوي تعطيل ما في ذهن فريق بايدن عبر مجلس الشيوخ – بدءاً برفض التصديق على تعيينات أساسية مثل وزيري الخارجية والدفاع، وانتهاءً بدحض آمال الانطلاق من رفع العقوبات عن إيران كجزء من المساومة على صورة جديدة للاتفاق النووي JCPOA وكوسيلة لاستئناف الود في العلاقة الأميركية- الإيرانية الثنائية. فالعبء الحقيقي يقع الآن على أكتاف فريق بايدن لا سيّما أولئك داخل الفريق الذين يستعجلون إحياء اتفاقية JCPOA التي انسحب منها الرئيس دونالد ترامب لإثبات طلاق إدارة بايدن التام عمّا قامت به إدارة ترامب. 

العبء على أولئك الذين يقال انهم في مساومات سرّية مع إيران ستشجّع تطرّف حكّام إيران، بالذات "الحرس الثوري" الذي يتولى ملفي السياسات الإقليمية ورعاية القوات غير النظامية التابعة له في لبنان والعراق وسوريا واليمن. فالتوفيق لن يكون سهلاً بين الاندفاع الى إعادة احتضان الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين الادعاء بمركزية حقوق الإنسان في سياسات إدارة بايدن، بالذات على الصعيد الداخلي الإيراني، والمفاوضات النووية وحول الصواريخ الباليستية ستكون صعبة ومعقدة. إنما من أخطر ما قد يفعله فريق بايدن هو عقد صفقات سرية مع "الحرس الثوري" تضمن له عدم التطرّق الى نشاطاته الإقليمية على نسق ما حدث عام 2015 حين أغدق الاتفاق النووي الأموال التي مكّنت "الحرس الثوري" من تنفيذ مشاريعه الإقليمية بلا محاسبة.

المعسكر المتشدّد داخل الولايات المتحدة في ولائه القاطع للاتفاق النووي وفي كراهيته العميقة لدونالد ترامب يرفض أن يولّي مشروع "الحرس الثوري" الإقليمي الأهمية التي يستوجبها. ما يدّعيه هذا المعسكر هو أن أولويته النووية أهم بكثير من المغامرات الإيرانية الإقليمية ومن دعم طهران مثلاً لـ"الحشد الشعبي" في العراق أو "حزب الله" في لبنان. ازدواجيته لا يُستهان بها وهي خطيرة على المنطقة العربية كما على ما يدّعيه المنتمون الى هذا المعسكر من احترام لسيادة الدول والقيم والحقوق الإنسانية والحضارية. مسؤوليته القومية أميركياً والقيادية دولياً تتطلب من هذا المعسكر أن يتوقف الآن عن كراهيته التلقائية، بما في ذلك نحو الشعوب العربية، وأن يدقق في متطلبات هذه المرحلة بدلاً من الهرولة الى ماضٍ أثبت فشله أخلاقياً وأمنياً وسياسياً عندما تعمّد غض النظر عن التجاوزات الإيرانية بل وباركها عملياً بموافقته على استبعادها وفصلها عن الصفقة النووية بموجب إصرار طهران.

استبعاد أي تمثيل عربي في المفاوضات المُقبلة بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا وبين إيران أمرٌ يتطلّب الإصلاح. لا يجوز أن تخضع الدول الخليجية العربية لهذا النمط مجدّداّ كما سبق وخضعت عام 2015 عندما تم استبعادها عن حديث مع إيران يصب في خانة الأمن الإقليمي المصيري لهذه الدول. عليها اليوم أن تتحرّك فوراً لرسم سياسات واستراتيجيات استباقية تضمن أمرين أساسيين: أن يكون للدول العربية الخليجية مقعد في المفاوضات المقبلة، والإصرار على أن تشمل المفاوضات مع إيران أدوارها الإقليمية.

 الرئاسة الفرنسية شدّدت هذا الأسبوع على "أهمية توسيع التفاوض مع إيران ليشمل دورها الإقليمي وصواريخها"، كي لا يبقى تدخلها في شؤون الدول الأخرى عبر "الحرس الثوري" والميليشيات التابعة له أمراً اعتيادياً. هذا موقف يجب على ألمانيا التي تترأس الاتحاد الأوروبي حالياً أن تتبناه وتسوّقه وتصرّ عليه. الدور الأوروبي ليس حاسماً في شكل قاطع لكن إدارة بايدن ستكون في حاجة الى أوروبا في المسألة الإيرانية وهذه فرصة للدول الأوروبية- المانيا وبريطانيا وفرنسا- لأن تعوّض عن الأذى الذي سبّبته للدول العربية عندما خضعت لشرط إيران استبعاد سياساتها الإقليمية عن المفاوضات النووية.

رئيس الاستخبارات البريطانية الأسبق السير جان سكارلت، قال أثناء مشاركته في الحلقة المستديرة الافتراضية الرابعة والعشرين لقمة بيروت انستيتيوت في أبو ظبي إن "هناك ردود فعل إيجابية على انتخاب جو بايدن لأنه أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر واقعية في سلوكه وتوقعاته" من دونالد ترامب. إنما، أضاف سكارلت، يجب التوقف عند واقع لافت وهو "أن الرئيس ترامب حصل على ثاني أعلى نسبة أصوات لأي مرشح للرئاسة" نسبتها 74 مليون صوتاً "والرسالة كبيرة هنا للعالم" يجب أخذها في الحساب بالذات في أوروبا.

شارك في تلك الحلقة (https://www.youtube.com/watch?v=X9c4JjeUHcI&t=2s ) كل من رئيسة تحرير "ذا ناشونال" مينا العريبي، والمؤسسة ورئيسة إدارة Mos.com أميرة يحياوي، ووليام ريتشاردز الخبير المخضرم في الصناعة المالية العالمية الذي اعتبر ان انتخاب جو بايدن يشكّل نقطة انحراف inflection أساسية للولايات المتحدة الى جانب نقطة الانحراف الأخرى المُتمثِلة في العثور على لقاح لكوفيد-19. وقال إن هاتين النقطتين تشكلان دفعاً اقتصادياً مُدوياً "وأنا في منتهى التفاؤل وأعتقد أن فرص الاستثمار ضخمة إن كان ذلك في مشروع Venture أو في الأسواق المالية العالمية. فهذا وقت رائع وهناك الكثير من الضجيج الذي يخفي ما يحدث بالفعل".

ذلك التفاؤل برئاسة بايدن لا يشقّ طريقه بسهولة الى المنطقة العربية بالذات بسبب القلق الجدّي مما يحمله فريق بايدن لجهة السياسة الأميركية نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانعكاساتها على العراق، على سبيل المثال.

مينا العريبي كانت صريحة وواضحة بقولها إن "إيران لم تكن لتتمكّن من البقاء في وجه العقوبات لو لم تقم باستنزاف ونهب milk العراق على كل المستويات". رأيها أن "الإيرانيين باتوا أضعف في هذا المنعطف وما زالت تداعيات قتل قاسم سليماني قائمة. فالميلشيات داخل العراق، وكذلك "حزب الله" الى حدٍ ما، باتا أضعف مما كانا عليه قبل سنة أو قبل 4 سنوات. وبالتالي، إن فرض ضغوط أكبر على هؤلاء الوكلاء وفرض ضغوط خارجية على إيران التي تدعمهم هو تماماً ما سيفعله الأميركيون ليثبتوا أنهم لا يتحدثون حصراً عن المسألة النووية وإنما عمّا تقوم به إيران داخل مختلف الدول" العربية.

لنرى ان كان هذا ما يجول حقاً في ذهن جو بايدن وفريقه، وعسى أن يكون. إنما الأجواء التي نقلتها مصادر مطلعة على التفكير في طهران تُفيد بأن القيادات الإيرانية واثقة من أن بايدن سيُلبّيها بقدر ما لبّاها الرئيس الأسبق باراك أوباما ونائبه حينذاك جو بايدن، بل وأكثر. "انهم في حالة ارتياح كبير ويشعرون بالحرية" قال المصدر، مشيراً الى أجواء صنّاع القرار في طهران في أعقاب وضوح فوز بايدن بالرئاسة الأميركية. قال "إنهم على ثقة كاملة بأن بايدن سيرفع العقوبات عن إيران، وإنه ستكون هناك صفقة جديدة تبدو أكثر ليونة، وأن إدارة بايدن ستنقلب على كل شيء فعلته إدارة ترامب وفق برنامج زمني لإلغاء سياساته الخارجية".

فريق ترامب يُدرك ما يجري ولذلك وضع سياسة فرض عقوبات غير قابلة للرجوع عنها irreversible ينوي إطلاقها خلال الأسابيع المقبلة. انها معركة العقوبات التي تخوضها إدارتان أميركيتان وتستثمر فيها إيران. وبحسب تأكيد المصادر "يتوقع الإيرانيون رفع العقوبات عنهم مع حلول منتصف شباط (فبراير)، ويبدو أن هناك طبخة قيد الإعداد وراء الأبواب المغلقة. فهذه فرصة عالية المخاطر high stakes لإيران تتمثل في إزالة إدارة بايدن سياسة الضغوط القصوى وإزالة العقوبات".

لعل هذه مجرد تمنيات إيرانية أو بالون اختبار تبعثه طهران للإيحاء بأنها جاهزة للصفقة الكبرى شرط أن تبقى الصفقة ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية. ولعلّ دولة ثالثة تقوم فعلاً باستضافة القناة السرّية بين فريق إيران وفريق بايدن كما سبق وفعلت عُمان، وهذا ما لمّحت اليه المصادر. هذه مرحلة فائقة الأهمية للنظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا سيّما وأن الانتخابات الإيرانية ستعقد في حزيران (يونيو) 2021.

لا بد وأن هناك هامشاً للمناورة وللأخذ والعطاء في مفاوضات على هذا المستوى من الأهمية بين واشنطن وطهران. لعلّ طهران ستقدم ضمانات نووية وصاروخية تجعل إدارة بايدن جاهزة للتضحية كليّاً بناحية التوسع الإيراني في الجغرافيا العربية عبر الميليشيات وناحية حقوق الإنسان داخل إيران. ولعل إدارة بايدن تفاجئنا وتضع احترام السيادة وحقوق الإنسان على الطاولة النووية. سنرى.

وكما قالت أميرة يحياوي "سيكون لافتاً ومثيراً للفضول ماذا ستأتي به السنوات الأربع المقبلة بالذات لجهة انتقام المهمّشين Misfits and Nerds، ولجهة أهمية الإصغاء اليهم وأخذهم في الاعتبار لأنهم لا يطالبون بل انهم واقعياً يُمسكون بالسلطة". فالسياسة لم تعد تُصنع في وزارات الدول وإنما في وادي سيليكون حيث يقرّر المهمّشون سابقاً اليوم إن كان ما يريد قوله الرئيس الأميركي يستحق الاهتمام أو اقفال الأبواب في وجهه.

=========================

الجولان مكافأة نهاية خدمة ترامب

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 22/11/2020

"تخيلوا في حال سيطرة الأسد على هذا المكان، الخطر الذي سيلحق بالغرب وإسرائيل".

جاءت هذه الجملة على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو، وهو يقف في "مرتفعات ترامب" في الجولان، المستوطنة التي منحها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو هذا الاسم، بعد اعتراف الإدارة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في أمر تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 25 آذار/ مارس 2019، ينص على اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

زيارة بومبيو إلى الجولان غير مسبوقة لوزير خارجية أميركي، في وقت لم يأت الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل من خلال تشريع أميركي عبر الكونغرس، بل جاء من الحكومة الأميركية في صيغة "هدية" من ترامب إلى "صديقه" نتنياهو، وكان هذا ملحوظا في لهجة الوزير الأميركي الذي سخر مما وصفه بدعوات من "الصالونات في أوروبا ومؤسسات النخبة في أميركا" لإسرائيل بإعادة الجولان إلى سوريا بعد حرب العام 1967، واعتبر قرار ترامب فوق القانون الدولي عندما أشاد بـ "أمر أساسي" يكمن في أن ترامب اعترف بأن هذا جزء من إسرائيل، وهو ما رفضه الرؤساء الأميركيون السابقون.

لم يسبق لإدارة أميركية أن اعترفت بقرار إسرائيل بضم الجولان الذي صدر في العام 1981

كانت الإدارات الأميركية السابقة تعتبر الجولان أرضا سورية محتلة حسب ما ورد في كل قرارت الأمم المتحدة منذ القرارين 497 و242، ولم يسبق لإدارة أميركية أن اعترفت بقرار إسرائيل بضم الجولان الذي صدر في العام 1981. وتعد إدارة ترامب الوحيدة التي خرجت عن الخط الأميركي الرسمي وعن قرارات الأمم المتحدة، وهناك أسباب مباشرة لذلك وأخرى غير مباشرة. ولكن في جميع الأحوال تتصرف إدارة ترامب من خلفية إيديولوجية صريحة تعتبر مصلحة إسرائيل هدفا ساميا، ويمثل ذلك نائب الرئيس اليميني المحافظ مايك بنس، ومايك بومبيو الذي لا يقل محافظة وولاء لإسرائيل، بالإضافة إلى صهر الرئيس جاريد كوشنر والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، وهما صهيونيان من الدرجة الأولى، ولهما حصة كبيرة من المواقف التي اتخذتها الإدارة الحالية لصالح إسرائيل ومنها نقل السفارة إلى القدس، وإغلاق مكتب منظمة التحرير، ووقف تمويل الأونروا، ودعم الاستيطان بلا حدود.

حجة ترامب حين أصدر الأمر التنفيذي حول سيادة إسرائيل على الجولان كانت حق إسرائيل في الدفاع عن أمنها وحدودها من تهديدات سوريا وإيران وحزب الله. ويبدو أنه عمل مدروس، ذلك الذي قامت به إسرائيل قبل يومين من زيارة بومبيو الأخيرة، بشن سلسلة من الغارات الجوية على 8 أهداف في محيط دمشق سقط من جرائها حوالي عشرة قتلى منهم سوريون وإيرانيون ولبنانيون وعراقيون حسب بعض المصادر. وبررت إسرائيل العملية بأنها استهدفت على نحو خاص وحدة قالت إنها "تابعة لفيلق القدس الإيراني وإنها مسؤولة عن زرع العبوات التي اكتشفت على حدود الجولان"، كما نشرت صوراً جوية للحظة قصف موقعين في دمشق والقنيطرة، قالت إنهما موقعان عسكريان كان فيلق القدس الإيراني يستخدمهما.

الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب لا قيمة قانونية له، ولكنه ليس بلا مفعول في الولايات المتحدة، وخصوصا داخل الحزب الجمهوري

وسواء صحت حجة أمن اسرائيل أم لم تصح ويعلم العالم كله إنها غير صحيحة، فإن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب لا قيمة قانونية له، ولكنه ليس بلا مفعول في الولايات المتحدة، وخصوصا داخل الحزب الجمهوري الذي لا بد أن تسهم هذه القرارات والمواقف في تقوية الجناح اليميني المحافظ المؤيد لإسرائيل، والذي سوف يظل يلعب دورا لإمالة الكفة لصالح إسرائيل، وخصوصا في أي محادثات سلام، حتى لو كانت بعيدة وغير مطروحة في المدى المنظور.

اللافت هو موقف روسيا وإيران منذ أن قرر ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان. موسكو صامتة، وتنسق مع إسرائيل عمليات ضرب الوجود الإيراني في سوريا، بينما تصرف إيران جهدها في تمكين النظام لاستعادة سيطرته على الجنوب، وليست منشغلة فعليا بالمواجهة مع إسرائيل انطلاقا من سوريا، وليس من فراغ أن ضربات إسرائيل لا تستهدف الإيرانيين، وإنما الأسلحة فقط.

=========================

احتمالات سياسة بايدن في سوريا

رضوان زيادة

سوريا تي في

السبت 21/11/2020 

بسبب الحملة الانتخابية الرئاسية الاستثنائية عام 2020 مع انتشار وباء كورونا وازدياد عدد حالات الوفيات إلى أن وصل بحدود ربع مليون حالة وفاة في الولايات المتحدة إلى اليوم، بسبب كل ذلك لم يتح للمرشح الديمقراطي جو بايدن أن يقوم بشرح سياسته الخارجية خلال الحملة الانتخابية بل لم يوجه له أي سؤال يتعلق بذلك طوال حملته الانتخابية بعد قبول الترشيح الرسمي من الحزب الديمقراطي، وبدا الأمر ذاته بالنسبة للرئيس ترامب وإن كان أشار في أكثر من مرة خلال التجمعات الانتخابية التي عقدها بما يعتبرها إنجازاته في الشرق الأوسط مثل القضاء على تنظيم الدولة وزعيمها أبو بكر البغدادي، ومثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتراف إسرائيل بضم الجولان وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

لكن، ترامب لم يكن يأتي على ذكر سوريا إلا بوصفها "رمالا وأمواتا"، وهو بالتالي لا يجد أية مصلحة استراتيجية لبقاء القوات الأميركية هناك ولذلك هو طالب بسحب قواته من هناك لكنّ ضغوطا من وزارة الدفاع البنتاغون دفعته لإبقاء عدد صغير من القوات هناك لا يتجاوز الخمسمائة بهدف " الحفاظ على آبار النفط هناك" كما ردد ترامب أكثر من مرة.

بالمقابل لم يبد المرشح بايدن أي تصريح علني لإلزام نفسه فيما يتعلق بسوريا، الآن ومع فوز بايدن بسباق البيت الأبيض يبقى السؤال كيف سيتعامل الرئيس بايدن مع الأزمة السورية على ضوء غياب أية تصريحات رسمية من قبله فيما يتعلق بالسياسة الخارجية؟

ترامب لم يكن يأتي على ذكر سوريا إلا بوصفها "رمالا وأمواتا"، وهو بالتالي لا يجد أية مصلحة استراتيجية لبقاء القوات الأميركية هناك ولذلك هو طالب بسحب قواته

تقريبا ينقسم الرأي هناك إلى فريقين: الأول يرى أن سياسة بايدن في سوريا ستكرر سياسة أوباما من قبله ويستشهدون على ذلك بعدد المسؤولين الذين خدموا في إدارة أوباما وكانوا مسؤولين على سياسته في الشرق الأوسط وهم الآن يشكلون جزءا كبيرا من فريقه الاستشاري في حملته الانتخابية وفي فريق سياسته الخارجية وعلى رأسهم بيرت ماغورك وأنتوني بلينكن وستيفن سايمون وكلهم تقريبا يتخذون رؤية أقرب للانعزالية والانسحاب من ملف الشرق الأوسط عموما وسوريا بشكل خاص مع الاستمرار في إسقاط طائرات الدرون من السماء بهدف القضاء على الإرهابيين، فيجب على الولايات المتحدة عدم استمرار جهودها السياسية أو العسكرية في شرق أوسط فاشل منقسم طائفيا كما ذكر أوباما في مذكراته المنشورة حديثا "أرض موعودة".

الفريق الثاني يرى أنه لا يجب الحكم على بايدن بوصفه نسخة كاملة عن الرئيس أوباما، صحيح أنه كان نائب الرئيس أوباما لفترة ثمان سنوات من وجود أوباما في البيت الأبيض، لكن القرار الأخير كان بيد أوباما خاصة فيما يتعلق بتحريك وتعداد القوات الأميركية في المنطقة ولذلك يجب أن لا يحسب أي قرار اتخذه الرئيس أوباما أن الرئيس المنتخب بايدن سيكرره تلقائيا خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات على البرنامج النووي الإيراني ووضعه كأفضلية على حساب الملف السوري، إذ كرر أكثر من مسؤول أميركي خدم خلال فترة الرئيس أوباما أن الإدارة الديمقراطية السابقة ارتكبت كثيرا من الأخطاء فيما يتعلق بسوريا وربما تتاح فرصة أخرى لإدارة بايدن من أجل تصحيح هذه الأخطاء، ولذلك يبنون توقعات إيجابية فيما يتعلق بسياسة بايدن القادمة في سوريا.

يتوقع السوريون من الرئيس القادم أن يقوم بسياسة أكثر تدخلية فيما يتعلق بسوريا، تدخل "غربي" يوازي التدخل الروسي، فهناك توقعات كبيرة بالنسبة للسوريين بأن يجعل بايدن سياسته في سوريا كأولوية بالنسبة لإدارته في الشرق الأوسط بما يساعد في إيجاد حل سياسي يقوم على انتقال السلطة من نظام بشار الأسد الدكتاتوري إلى حكم أكثر تعددية واحتراما لحقوق الإنسان بما يضمن عودة اللاجئين السوريين الطوعية والآمنة إلى سوريا.

=========================

"أنا في سورية وأريد العودة إلى وطني"

راتب شعبو

العربي الجديد

السبت 21/11/2020 

كتب صحافي سوري على صفحته في "فيسبوك" "أنا في سورية وأريد العودة إلى وطني". لا يوجد رد أبلغ من هذه العبارة على "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين". استطاع نظام الأسد، بمسعى ثابت يجمع بين الاستبداد والفساد والتمييز والعنف، أن يحقق اغتراباً بين السوري وبلده، أكان السوري خارج سورية أو في بلده، حتى بات السوري في الداخل لا يشعر بأنه في وطنه. يريد النظام وحلفاؤه من المؤتمر المذكور أن يكون أحد مداخل التطبيع بين طغمة الأسد والمجتمع السوري الذي أمعنت في تمزيقه. في الحق، هذا المؤتمر هو التكملة الطبيعية للكذبة القديمة التي فسّر بها الأسد هجرة السوريين بالملايين إلى أطراف المعمورة، والتي تقول إنهم "يفرّون من الإرهابيين". التتمة الطبيعية لهذه الكذبة أن يعود السوريون بعد طرد "الإرهابيين" وانتصار "البطل" المتحمس للفوز في انتخابات الرئاسة في الربيع المقبل (بين 16 إبريل/ نيسان و16 مايو/ أيار 2021)، الموعد الذي حدّدته السلطة للانتخابات.

ينبغي أن يشعر السوريون في الداخل بأنهم في وطنهم، قبل أن ينتظر أحدٌ عودةً طوعيةً للاجئين

على هذا، جعل فشل المؤتمر الكذبة القديمة تبدو عاريةً في القاعة، ما دفع رأس النظام إلى سترها بالتأكيد أن عدم عودة اللاجئين ناجم عن "العقوبات اللاشرعية" وعن تحويل "قضيتهم الإنسانية إلى ورقة للمساومة السياسية". أما نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، فقد اجتهد برأي آخر، يقول إن مسؤولية عدم عودة اللاجئين تقع على فيروس كوفيد 19. هكذا نفهم أن سبب فرار السوريين من بلدهم هو الخوف من الإرهابيين، وسبب عدم عودتهم هي العقوبات وكورونا والتلاعب السياسي لبعض الدول. لا محل ولا دور إذن للنظام نفسه في كل هذه العملية.

السهو التقني خلال إحدى الاستراحات جعل كلام بعض السوريين الذين يقومون بمهمة الترجمة في المؤتمر مسموعاً من دون علم منهم، الشيء الذي نقل إلى العالم آراءهم الحقيقية. قال أحد هؤلاء المترجمين، في لحظة تحرّرهم من الرقابة، إنه لو أتيح للسوريين الباقين أن يخرجوا لخرجوا غداً. من الطريف أن تسمع هذا القول من شخصٍ يشارك في مؤتمر لعودة اللاجئين. ولكن الحقيقة أنه قول يعبّر عن حال غالبية السوريين المتورّطين في الحياة تحت ظل نظام الأسد.

اكتشف السوريون أن الشعارات كانت تترجم، طوال عقود، إلى مدّخرات بمليارات الدولارات باسم أبناء النظام في الجنّات الضريبية، أو ملاجئ السرية المالية

لا تخفى على أحد قائمة العوامل التي تدفع السوري اليوم إلى الهجرة، من الاعتقال السياسي الذي يفتح فمه لابتلاع أي سوري في الداخل، من دون أي ضمان لخروجه حياً، إلى العنف الذي لا يوفر أحداً، إلى التشبيح الذي يسرق حقوق الناس البسطاء أو الأقل قوة، على أيدي زعرانٍ تسندهم الأجهزة الأمنية، إلى البؤس الاقتصادي الذي وصل إليه الشعب السوري على يد نظامٍ لم يكن يرضى بشعار أقل من الوحدة والحرية والاشتراكية مجتمعة، فاكتشف السوريون أن هذه الشعارات كانت تترجم، طوال عقود، إلى مدخرات بمليارات الدولارات باسم أبناء النظام في الجنّات الضريبية أو ملاجئ السرية المالية، مثل بنما أو سويسرا أو الولايات المتحدة الأميركية.

يقول بشار الأسد، في خطابه أمام المؤتمر، إن "موضوع اللاجئين في سورية هو قضية مفتعلة". لم ينتبه كاتب الخطاب إلى التعارض بين أن تكون قضية اللاجئين مفتعلة وأن يكون السوريون قد فرّوا للنجاة بأنفسهم من الإرهابيين. هل فرّ السوريون من بلدهم لأسباب وجيهة أم أن فرارهم كان افتعالاً؟ لم يكن المنطق، في أي يوم، مرجعاً لكلام سياسيين يرون البلاد من منظور مصالحهم الخاصة. ولن تجد طغمة النظام تناقضاً بين دعوتها اللاجئين إلى العودة، وفرض ضريبة مالية باهظة على من يعود. كما لن تجد الطغمة التي فرّ الناس من حكمها وعنفها المنفلت مشكلة في أن تدعو اللاجئين الفارّين إلى العودة. 

غالبية اللاجئين السوريين يرغبون، ككل اللاجئين في العالم، بالعودة إلى وطنهم، لكن السؤال الذي يجتهد الأسد ودائرته في إشاحة النظر عنه: من يجرؤ من السوريين على أن يعود طوعاً إلى بلدٍ تحكمه طغمة أوصلت البلاد إلى هذه الحال؟ يعلم كل لاجئ سوري أن عودته محفوفة بخطر الاعتقال المفتوح على الموت، وأن عودته تعني أن يُكمل حياته وهو يدفع ثمن موقفه من الطغمة التي تدرك جيداً، على الضد من مزاعمها، أن السوريين فرّوا من آليات حكمها وبطشها وتشبيح أزلامها.

لن تجد طغمة النظام تناقضاً بين دعوتها اللاجئين إلى العودة، وفرض ضريبة مالية باهظة على من يعود

ما يحرّك قضية اللاجئين السوريين اليوم هو اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي سيكون للاجئين السوريين دور فيها وهم خارج قبضة الأسد. تخشى طغمة الأسد أن يعبّر السوريون عن خيارهم بعيداً عن إملاءاتها، لذلك فإن عودة اللاجئين، ولو اضطر النظام إلى وضعهم في خيم بسبب دمار بيوتهم ومدنهم وبلداتهم، كما صرّح محافظ ريف دمشق، مطلوبة اليوم للنظام، لكي يكون هؤلاء في لحظة الانتخابات تحت سيطرة أجهزة الأسد. ليس هناك من يشك اليوم في أن قضية اللاجئين السوريين، التي اعتبرها رأس النظام في خطابه "قضية إنسانية ووطنية"، لا تنطوي، في منظوره، على شيءٍ من الإنسانية والوطنية سوى بقدر ما تخدم مسعاه إلى ولاية جديدة، بعد أن ألمح الاتحاد الأوروبي، في اجتماع له في بروكسل أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى موافقةٍ أوليةٍ على ترشّح الأسد للانتخابات الرئاسية شريطة إشراك المعارضة في الحكم.

يبقى السؤال: هل حقاً تريد طغمة الأسد عودة اللاجئين السوريين؟ ألم تر فيهم "بيئة حاضنة" للإرهاب؟ ألم يحبّذ رأس النظام خروج معارضيه من البلد لأن في هذا تحقيقاً لفكرته عن المجتمع المتجانس؟ في الحق، عودة اللاجئين لا تعني طغمة النظام إلا بقدر ما يمكن لعودة نسبة منهم أن تعطي انطباعاً بحل الموضوع السوري.

ينبغي أن يشعر السوريون في الداخل بأنهم في وطنهم، قبل أن ينتظر أحدٌ عودةً طوعيةً للاجئين. ولا يحتاج الأمر كثيراً كي يشعر المرء بأنه في وطنه، يحتاج فقط إلى وجود حدودٍ معقولةٍ من دولة القانون، إلى اطمئنان السوري، وهو في بلده، أن مؤسسة الدولة تحميه حين يحترم القانون، وأن القانون ليس ورقةً يمكن لأي شبيحٍ أن يعجكها ويرميها في وجه خصمه الذي سوف يجد الدولة في صف الشبّيح، وليست في صف القانون. لكن طغمة الأسد لا تستطيع توفير هذا الحد الأولي من مفهوم الدولة، ولا تجد، مع ذلك، قيمةً أخلاقيةً تردعها عن الاستمرار في الحكم، وعن دعوة الفارّين من حكمها إلى العودة.

=========================

عن العملية السياسية السورية

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 21/11/2020 

تربط فكرة سائدة عن الصراع الدائر في سورية ربطا عضويا لا فكاك منه بين "العملية السياسية" و"الحل السياسي". يعتقد أصحابها أن العملية السياسية هي بوابة الحل السياسي التي ستفضي حتما إليه، وأن فشلها يعد نجاحا للنظام الأسدي وداعميه. لذلك، على المعارضة التمسّك بها، والحؤول دون وقفها، بما أن استمرارها هو البديل الدولي للحل العسكري الأسدي، ولهزيمة الشعب الذي يصر عليها منذ بدأت الانتفاضة الشعبية قبل نيف وتسعة أعوام.

عندما قرّر ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية ربط العملية السياسية بحلٍّ سياسي، كان قبول هذا الخيار مرتبطا ببلوغ حلٍّ سياسيٍّ وفق بيان جنيف وقراري مجلس الأمن 2118 و2254. وكان من الواضح أن الأسد وافق على عملية سياسية أخرى، مفصولة عن هذين القرارين ولا تطبقهما، وأنه يريد، من عمليته السياسية، إضاعة الوقت والالتفاف عليها، والإمعان في تعطيل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي لم يلتزم بتطبيق قراراته، ولم يحدّد وظيفة العملية السياسية في ضوئها، ولم يدخل في حوارات مع طرفي التفاوض، تلزمها وتلزمهما بتطبيق قراراتها، وترفض الدور التيسيري، والبارد الذي خصّها به بشار الجعفري، ورفضه ممثل الأمين العام في مفاوضات جنيف، الأخضر الإبراهيمي، احتراما لمسؤوليات المنظمة الدولية عن إنفاذ إرادتها، كما عبرت عن نفسها في قراراتها، وصيانةً لدورها في حماية الشعوب من سفاحيها، وكي لا تتحول، بوصفها منظمة دولية، إلى شريك للأسد في إفشال دورها، وتعطيل صلاحياتها المفتوحة على بعد تنفيذي رادع، يعاقب من يخرج على القانون الدولي، ويرفض الانصياع لقراراتها.

الغريب أن يستمر تعطيل العملية السياسية منذ سبعة أعوام، بسبب رفض الأسد التفاوض حول حل سياسي أقرّه مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه منتصف عام 2012، ورفض تطبيق أي فقرة من فقراته، مدعوما بتجاهل واشنطن له، وبنجاح روسيا في الالتفاف على العملية السياسية وفصلها عن الحل السياسي الذي ترفضه، وتشجع الأسد على التمسّك بحله العسكري، فضلا عن نجاح الممثل السابق لأمين المنظمة الدولية، دي ميستورا، في تحويل المفاوضات إلى محادثاتٍ سرعان ما تحوّلت إلى مناكفاتٍ وخلافاتٍ على الكلمات، وتصرّفاتٍ حفلت بازدراء الشرعية الدولية وممثل أمينها العام الجديد، بيدرسون، الذي غدا مجرّد ميسر لعملية تعذيب يمارسها وفد المخابرات الأسدية على وفد "الائتلاف"، أو الوفد التركي كما يسميه، بينما يقف المجتمع الدولي متفرّجا على ما لم يعد يستحق صفة عملية سياسية بأي لغة من اللغات!

ماذا يعني تمسّك "الائتلاف" بعملية سياسية هذه مواصفاتها ونتائجها، ولن تحقق أيا من مطالب الشعب السوري؟ وماذا يعني قبوله فصلها عن القرارات الدولية مرجعية الحل السياسي، بقدر ما تحققه ويستجيب الأسد لها، ويتخلص بعض أعضاء الهيئة العليا للتفاوض من عقدة الدونية التي توهمهم أنهم صاروا حقا ممثلين للثورة، وزعماء للسوريين الذين يعالجون صورهم بأحذيتهم ويتهمونهم بالعمالة!

هناك عملية سياسية واحدة يجب التفاعل معها بأقصى قدر من الإيجابية والتفاني، هي تلك التي تنصبّ على تطبيق القرارات الدولية، وإلزام الأسدية بحل تفاوضي يخلو من ألاعيبها، و"تيسير" الأمم المتحدة. أما التسلية في جنيف، وتمسكن وفد المعارضة وصمته عن سفالات وفود الأسد، وإشادته بإيجابية المباحثات كلما ابتسم مخبر أسدي في وجه أحد من أعضائه، متجاهلا عجز النظام الدولي عن إقناع المخبرين بوضع جدول أعمالٍ للمحادثات التي كان يجب أن تبدأ مطلع عام 2016، وتنتهي بحل سياسي نهائي منتصف عام 2017، تطبيقا للقرار 2254 الذي تدور المباحثات العبثية حوله من دون تحقيق أي فقرة منه، فهذا ليس عمليةً سياسيةً، وليس تفاوضا أو محادثات.

لا قيمة لأي عملية سياسية من دون تطبيق القرارات الدولية. كل ما عدا ذلك باطل وقبض ريح، وهزيمة.

=========================

بايدن في سوريا ولبنان

مهند الحاج علي

المدن

السبت 21/11/2020 

يدور العديد من النقاشات حول التغيير المرتقب في السياسة الأميركية بالمنطقة بعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن، وهو نائب للرئيس السابق باراك أوباما وسيناتور لسنوات طويلة. بإنتظار اختيار الرئيس المنتخب فريقه في السياسة الخارجية، بالإمكان الاستناد الى ملاحظات أو خطوط أساسية سيكون لها تأثير خلال الفترة المقبلة. 

أولاً، سيتراجع الشرق الأوسط في قائمة أولويات الإدارة الأميركية المقبلة. ذاك أن المنطقة لعبت دوراً أساسياً في الاستراتيجية الأميركية نتيجة استثمار إسرائيلي-عربي في الإدارة السابقة وصقل علاقات متينة معها. هذا لن يتواصل، بل من الواضح أن ما بدأه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، من تراجع في المنطقة، سيُعاود حضوره خلال الفترة المقبلة. لا يعني ذلك انسحاباً أميركياً كاملاً، لكن الإدارة المقبلة لن تنشغل بحياكة عقوبات على ايران وحزب الله كل شهر أو حتى كل أسبوع، كما جرت العادة خلال السنتين الماضيتين. لكن ذلك قد يتغير في حال فرضت دولة فاشلة أو أزمة أو حرب نفسها على الأجندة الأميركية.

ثانياً، هناك سياسات عابرة للأحزاب، أشبه بعناوين عامة، مثل دعم الجيش اللبناني وفرع المعلومات، مواصلة الضغط على "حزب الله" ومحاولة احتوائه، الاستمرار في شرق سوريا، ولو ضمن أعداد صغيرة. الموقف من العملية السياسية في سوريا، والتمسك بمرحلة انتقالية، هذه السياسات ستستمر، وهذا واقع يتعايش معه بعض الساسة، مثل وزير الخارجية الحالي جبران باسيل.

ثالثاً، هناك العلاقة بإيران وبروسيا، كمؤثر مباشر في التعاطي مع الملفين السوري واللبناني. الإدارة المقبلة، رغم أنها أعلنت نيتها العودة إلى الاتفاق النووي مع الجانب الإيراني، ستُفاوض وستعمل بجد للوصول الى اتفاق أفضل. ذاك أن هناك متغيراً مهماً في السياسة الأميركية الداخلية، علينا أخذه في الاعتبار. لن يخرج الرئيس الحالي دونالد ترامب من البيت الأبيض الى اعتزال السياسة. الرجل مصمم على العودة للرئاسة من بوابة المظلومية التي صاغها، ومن خلال نقد سياسات الإدارة المقبلة وتبيان اخفاقاتها بشكل متواصل. لذا، من المتوقع أن تأخذ إدارة بايدن هذا النقد السياسي المتواصل واحتمالاته في الاعتبار، مع العودة للاتفاق الإيراني. 

بالنسبة للدور الروسي، سيكون لأي توتر بين واشنطن وموسكو انعكاس على السياسة الأميركية في لبنان على سبيل المثال، حيث هناك تنسيق بين روسيا وفرنسا لتطبيق المبادرة الفرنسية. المبادرة معنية ليس بدعم قوى الاحتجاج البديلة، بل بإعادة انتاج النخبة السياسية بشروط اقتصادية ومالية. لهذا قد نرى موقفاً مغايراً لإدارة بايدن، وتشدداً قد نرى فيه استمراراً لسياسة نبذ الطبقة السياسية. إدارة ترامب نبذت الطبقة السياسية اللبنانية وعزلتها بصفتها امتداداً لنفوذ "حزب الله". بايدن سيواصل السياسة ذاتها، حتى لو بحدة أقل وبعنوان آخر هو دعم الديموقراطية والقوى البديلة في لبنان. السياسة لن تختلف جذرياً، لكن العنوان مختلف وأقرب للمثل الأميركية ومقاربة الرئيس المنتخب وحزبه.

وأخيراً، نسمع مقتطفات عن "ندم" من الفريق الأوبامي في إدارة بايدن، ومنهم طوني بلينكن المرشح لأحد منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي. بلينكن يتحدث بوضوح عن ضرورة عدم تكرار أخطاء أوباما في سوريا. كما قد يكون ترامب أو الفريق الجمهوري الممثل له بالمرصاد لأي تلكؤ لإدارة بايدن في هذا المجال. لهذا السبب، من المتوقع أن لا تتساهل إدارة بايدن مع أي استئناف للقتال في سوريا. وهذا يتطلب دعماً لتركيا وتعاوناً معها في سوريا خلال الفترة المقبلة، لكن مع الحفاظ على توازن العلاقة بالأكراد.

في نهاية المطاف، لن تختلف السياسة الأميركية كثيراً. لم تعد العقوبات مهمة بالقدر ذاته، إذ استنزفها الرئيس ترامب لدرجة لم تعد معها فاعلة. إلا أن إدارة بايدن ستبني على أي فوائد حملتها السياسة الأميركية في العهد السابق، ولن تُسارع الى نقدها دون تفكير.

باختصار، قد لا يتغير الكثير العام المقبل، وقد يعي المنتظرون في المنطقة، ومنهم "حزب الله" وحلفاؤه وخصومه في لبنان، أن كثيراً من الوقت قد ضاع، ومعه فرص محلية لا تُعوض.

=========================

موقفنا : حول الدستور ومفوضية الانتخابات في كلمتين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

23/ 11/ 2020

السادة الائتلافيون مع الاحترام :

إن المهمة الأساسية المناطة بكم هي تمثيل الثورة والمعارضة السورية ، وقيادة نضالهما حتى يتم تشكيل " هيئة حكم انتقالي مستقلة ، متحررة من سلطة الأسد . هيئة حكم انتقالي لكل سورية ، ولكل السوريين ، وحسب القوانين الأممية ذات الصلة . هذه المهمة هي الأولى في رأس قائمة أولوياتكم. وعند أداء هذه المهمة ينتهي فيما نحسب دوركم ، وتستحقون لو أديتموها الأجر من الله والشكر من الناس .

وهيئة الحكم الانتقالي الموحدة، الممثلة لكل سورية ولكل السوريين، والمتحررة من أي سلطة للأسد وزمرته ، أو أي تسلط لغيره من روس وإيرانيين ، هي التي يناط بها صياغة دستور رشيد مستقل يليق بسورية والسوريين ، وبالتالي صياغة قانون انتخابات عصري ، واقتراح آلياته ، وتشكيل مفوضية انتخابات عليا ، تقوم على تنفيذه ، في الزمان والمكان المناسبين .

كل الخطوات التي تقومون بها على غير هذا المحور الأولي ، مدفوعة بعدم الاختصاص . إلا أن تسعفوا جريحا ، وتغيثوا جريحا ، وتعلموا يتيما ، فهذه من حقوق البر التي يتشارك عبئها كل الناس .. ويسبقكم إلى فضلها الكثيرون.

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

الكهرباء: سلاح لقهر وتدجين وإذلال وترويع ونهب السوريين

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 21/11/2020 

طبقاً لسام داغر، مراسل «وول ستريت جورنال» السابق في دمشق ومؤلف كتاب «الأسد أو نحرق البلد ـ كيف حطّم سوريا تعطّش عائلة للسلطة» الذي قال نقلاً عن بشار حرفياً، وارثاً التلقين عن أبيه: «إنه لا توجد طريقة أخرى لحكم الناس إلا بوطء رؤوسهم بالأحذية» هذه الكلمات القليلة المعبّرة والمختصرة تعكس رؤية المعتوه والمعاق ذهنياً والمضطرب عقلياً، وتكشف عن ذهنيته في حكم هؤلاء المساكين الذين ورثهم عن أبيه من جملة وضمن ما ورث من عزبة وإسطبل كان يسمى سوريا، وبكل ما فيه من طرش وغنم وبغال وحمير، كما يراهم، وكما كان يراهم من قبله، المقبور الديكتاتور الكبير. هذه الكلمات يمكن تشكل مدخلاً كافياً لفهم كيفية تعاطيه مع هذا «القطيع» (الشعب السوري) وكيف يدير سوريا، ضمن استراتيجية الإذلال والتدجين الممنهج والتركيع المقصود، في عملية إدارة الموارد والثروات ومن ضمنها قطاع الكهرباء الذي لم يعد قضية تقنية بحتة قدر ما هو أداة وسلاح بيد هذا المعتوه وعصاباته لفرض نمط عيش محدد على السوريين يتكفل بإبقاء سيطرته على رقابهم لأطول زمن ممكن.

فالكهرباء تستخدم اليوم كقانون طوارئ حقيقي بيد هذا المجرم مع عصابته وطغمته الفاشية المجرمة لقهر السوريين كفرض حظر ومنع تجول وكبح أي نشاط عام والإقفال التام وإكراههم على النوم باكراً مع الصيصان والدجاجات أول المساء حيث تغرق المدن والحواضر والقرى السورية بظلام دامس وتصاب الحياة بالشلل، ويمنع التجمع، والتزاور حتى بين الأقرباء.

وهذا التقنين الجائر والمفرط في ساديته وحقده ليس نابعاً، أبداً، من صعوبات تقنية وإدارية ومالية كما يخيل للمرء، فلقد بات معلوماً للجميع أن موضوع قطع الكهرباء وتقنينها وابتزاز المواطن بها والتنكيل به وقهره وإعادته للعصور الحجرية ومنعه من التمتع بها كسائر شعوب الأرض حيث تصل ساعات القطع لما بين 16- 20 ساعة يومياً وفي أماكن لا تصلها أبداً، إضافة لإلزامه بدفع فواتير باهظة لقاء خدمة لا يتمتع بها ولا يعرفها، فالموضوع، كما أسلفنا، ليس قضية تقنية وفنية بحتة وصعوبات مادية ومالية وحصار ومن تلك الحجج الواهية ومصفوفة التبريرات الجاهزة والكاذبة التي يسوّق ويروج لها النظام ودجالوه الكبار قدر ما هي أداة تعذيب أخرى، تضاف لبساط الريح والدولاب الألماني والكبل الكهربائي التي يستخدمها في الأقبية والزنازين، فهي أداة تأديب نفسية وعقاب جماعي وهراوة مسلطة فوق رأس الشعب السوري المسكين لترويضه وتدجينه وإذلاله وتركيعه وابتزازه وإخراسه وضمان صمته وعبوديته لتأبيد بقاء عصابة خانقين والنظام الفاشي المجرم.. فالكهرباء تباع اليوم للأردن ولبنان ويذهب ثمنها وريعها لآل الأخرس والدباغ وأسماء وتتقاسمها مع اللصوص وحيتان النظام الكبار، وما قضية الاربعمائة مليون دولار التي ضبطت بحوزته، وطرد بسببها رئيس الوزراء السابق عماد خميس الا قمة جبل الجليد الظاهر من ريع الكهرباء المباعة للبنان والأردن وكان هذا الحرامي الأسدي الكبير يحاول تهريبها وهو الذي يسرح ويمرح تحت سمع ونظر ومرأى وأنظار المقاومين وأجهزتهم الفاشية ويحظى بحمايتهم ورعايتهم فلا أزمة كهرباء بل أداة لتدجين وترويض السوريين وتعويدهم على الذل والعبودية والركوع والانبطاح.

لقد قبض الطرطور الذليل الذي لا حدود لشراهته ونهمه للمال الحرام المسروق، هو وعصاباته على كل ذرة هواء ولقمة طعام واحتكروها وجعلوها مادة للابتزاز والتكسب والارتزاق على حساب الشعب الفقير المكلوم فوزع النفط مثلاً على شريكه القاطرجي، والبطاقة الذكية المختصة بالمواد المعيشية على آل الدباغ أقربائه من أصوله الكردية من خانقين، وأولاد خالة سيدة البرسيم والشعير والجرجير،(للعلم آل الأخرس أقرباء لآل الجحش قبل الزواج من أسماء وزواجه منها بتوصية من المقبور حيث كان يتردد على بيتهم في لندن وسنفرد لهذا فصلاً مستقلاً لاحقاً) وأما التبغ الذي كان بيد آل مخلوف بات اليوم بيد عصابات القرداحة وتحديداً المدعو محسن عبيدو الذي خدم كضابط مجند عند سيدة البرسيم و الجرجير وكان مرافقاً شخصياً لها، وهذه جل مواهبه وخبراته المهنية، ويتقاسم الأرباح مناصفة معها وصار اليوم واحداً من مليارديرية الساحل الكبار، أما الكهرباء فسيهب ذيل الكلب حصرية احتكارها لمجرم الحرب أبي علي خضر طاهر المطلوب للجنائية الدولية ويتمتع بحماية خاصة من مجرمي وسفاحي النظام الكبار المطلوبين بدورهم لمحاكم جرائم الحرب بلاهاي.

الموضوع ليس قضية تقنية وفنية بحتة وصعوبات مادية ومالية وحصار قدر ما هي أداة تعذيب أخرى، تضاف لبساط الريح والدولاب الألماني والكبل الكهربائي التي يستخدمها في الأقبية والزنازين

احتكار كل شيء بيد العصابة والعائلات المجرمة وتوزيعه وتقنينه على السوريين هو اليوم استراتيجية ممنهجة للنظام الفاشي المجرم، ومن هنا، يمكن فهم، والولوج إلى مجمل الأزمات التي تعصف بسوريا، منذ تولي المجرم المقبور السلطة وغدره برفاق عمره الذين أتوا به من جبال العلويين حيث كان يصطاد «الدرغلة» على الدبق، ليؤمـّن قوت يومه، حين كان عاطلاً عن العمل ووقتما اتصل به الرفاق، وعلى رأسهم صلاح جديد، ليخبروه الالتحاق بالجيش بعد انقلاب البعث الفاشي المجرم في 8 آذار (مارس) 1963. وتلك قصة أخرى لها هموم وشجون، لا بد ستأخذ حيزاً كافياً على هذه الصفحة.

ومن أطرف ما يمكن أن يروى عن عصابة الطرطور والي المهاجرين، أن هناك قانوناً، فاشياً، سخيفاً، كسائر قوانين مافيا خانقين الأسدية، يقضي بالحكم بالسجن والغرامة على «الاستجرار» غير القانوني وسرقة الكهرباء من الشبكة العامة، تصل فيها العقوبات حتى العشر سنوات مع غرامات باهظة وإجراءات أخرى أكثر فاشية على الفقراء الذين لا يملكون ثمن الكهرباء وتحمل نفقاتها وضرائبها الباهظة، وما يحمـّل عليها من رسوم قراقوشية، كطابع الإيدز وهذه ليست مزحة أو رسم إنفاق أو مساعدات للفيضانات بالسودان وجبايات أخرى أكثر مسخرة، لكن ذيل الكلب وعصابة خانقين الحاكمة يستجرونها بمليارات الدولارات ويبيعونها للأردن ولبنان تاركين ملايين السوريين غارقين في ظلال طويل.

ويعتزم، اليوم فريق من الخبراء القانونيين والمحامين السوريين رفع دعاوٍ قضائية ضد وزارة «قطع» وتقنين الكهرباء السورية، وذلك بسبب القطع الجائر والطويل للكهرباء وبشكل يومي بلغ العشرين ساعة عن الشعب السوري، وهناك مناطق لا تصلها أبداً في عصر تعتبر فيه الكهرباء عصب وشريان وروح الحياة والنشاط العام، وقد وصلت المعاناة لمراحل تأخذ فيها أبعاداً وتداعيات إنسانية وكارثية يفقد فيها العشرات أرواحهم يومياً لهذا السبب، وبسبب تقنينها إلى حدود جاوزت قدرة البشر على التحمل والصبر فلم يعد بالإمكان، والحال، النظر للقضية باعتبارها قضية تقنية وفنية وصعوبات اقتصادية قدر ما هي آلية معتمدة ومنهجية ومدروسة واستراتيجية وتوصيات مباشرة بات الكل يدركها من رأس عصابة خانقين الفاشية الحاكمة الطرطور وزوجته السنكوحة سيدة البقلة والبرسيم والجرجير كآلية عقاب جماعي وانتقام وتأديب لإخضاع وتركيع وإذلال وقهر السوريين وتدجينهم وترويضهم في إطار وسياق رؤية العصابة الحاكمة لسوريا كمزرعة ورثها بمن فيها من «البهائم والسائبة والطرش والدواب» وعذراً للتعبير فهو مجرد توصيف حال ليس إلا.

ربما لم تكن اعترافات ذيل الكلب، «زوج الست» في وقت سابق من الأسبوع الماضي، حول سرقة وتهريب 42 ملياراً من الدولارات وتهريبها للبنان، ومن ثم تبخرها هناك، ككل الأموال التي نهبت وسرقت من سوريا على مدى خمسين عاماً من قبل المافيا والعصابة الحاكمة، سوى تفصيل بسيط ونزر يسير من رأس جبل الفساد الظاهر، فالمبالغ كما يقدر كثير من الخبراء والمتابعين تتخطى حاجز التريليون بكثير إذا علمنا أن قطاع النفط لوحده كان يباع، وعلى مدى خمسين عاماً، أي نصف قرن بالتمام والكمال، بمعدل 400 ألف برميل يومياً حسب الإعلان الرسمي، ويوضع في حسابات سرية خاصة لآل مخلوف والأسد، ويعلم السوريون جميعاً، مدى شراهة ونهم هذه العصابة وعشقها للمال ناهيكم عن دورها الوظيفي الموكل إليها، كوكيل استعماري مفوض دولياً برقاب وثروة السوريين، لنهب وإفقار وتجويع السوريين وسرقة خيرات وثروات سوريا. ويتساءل كثير من السوريين، تعقيباً على اعترافات الطرطور، كيف تسنى لهذه العصابات والمافيات تهريب كل هذه المبالغ الطائلة أمام مرأى وأنظار الأجهزة التي تحصي عليهم أنفاسهم وتطاردهم وتزج بهم في غياهب السجون من أجل امتلاك بضعة دولارات، أو من أجل استجرار بضع كيلواطات من الكهرباء للإنارة والطبخ أو التدفئة من قبل شوية فقراء ومنتوفين معترين ألقى بهم هذا المجرم وأبيه ومافياتهم في جحيم الفقر واتون العوز والشح والحرمان.

(شكر خاص للضباط والمسؤولين السوريين من الساحل الذين أمدونا بمادة هذا المقال وشاركوا في صياغته).

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com