العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29-08-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

استخدام السلاح الكيميائي والكيل بمكيالين

رياض معسعس

القدس العربي

الخميس 26/8/2021

تتزامن الذكرى الثامنة لمجزرة الغوطة بالسلاح الكيميائي من قبل نظام الأسد، مع الانسحاب المخزي للقوات الأمريكية من أفغانستان بما يذكر الانسحاب المخزي السابق أيضا لقواتها من فيتنام، لكن هذه المرة كان انسحابا بدون تخطيط محكم، مع فوضى ” منظمة”.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القوة الأعظم في العالم فشلت أمام إرادة الطالبان الصلبة بعد عشرين عاما من القتال، وثبت أن سياسية جورج بوش الابن في شن الحرب على الطالبان كان قصيرة النظر، ولم تستفد من الدرس السوفييتي الذي انهزم قبلها في أفغانستان نفسها فالأفغانستان لعنة تلاحق كل الغزاة.

وقوات القوة الأعظم قامت أيضا بالانسحاب من العراق بعد أن دمرته وصنعت منه دولة ميليشيات طائفية بحجة أن العراق في عهد صدام حسين كان يمتلك أسلحة دمار شامل، أي الأسلحة الكيميائية. واتضح أن الحجة التي استندت عليها واهية، فالعراق لم يكن يملك أسلحة كيميائية في ذلك الوقت، لكنه قبلا كان يمتلكها وارتكب جريمة شنعاء في حق أكراد حلبجة في آذار/ مارس 1988، ولم يحاسب عليها حينها مع أن العالم أجمع استنكرها وأدانها.

الغوطة: الأولى في السلسلة الكيميائية

لم يكن في الحسبان داخليا، ودوليا أن يقوم نظام الأسد في مواجهة الشعب السوري الثائر باستخدام سلاح كيميائي (غاز السارين) المحرم دوليا منذ الحرب العالمية الثانية.

في ليل الواحد والعشرين من آب/ أغسطس 2013 والناس نيام قصف النظام أربع قرى في محيط دمشق في الغوطة ( زملكا، وعربين، وعين ترما، والمعضمية) كي يوقع أكبر عدد من القتلى.

وكان للأطفال النصيب الأكبر من القتل، فمات منهم المئات خنقا بالغاز. وكذلك من الرجال والنساء.

منظمة هيومن رايتس ووتش وبعد اتهام المعارضة أنها وراء الضربة، أكدت بعد جمع الأدلة أن النظام وراء الضربة التي لم تكن الأخيرة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعتبر أن استخدام السلاح الكيميائي خط أحمر، وعم اعتقاد أن واشنطن ستشن حربا على النظام كما فعلت في العراق على نظام صدام حسين. ولكن سرعان ما تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فأوباما الذي كان في الوقت نفسه يخطط لإبرام اتفاق نووي مع إيران خشي إذا قام بهجوم على حليفها السوري أن يبطل هذا الاتفاق، ففضل الاتفاق على الخط الأحمر الذي تحول إلى قرارين أمميين (2118، 2235) يتم بموجبهما نزع السلاح الكيميائي من سوريا، ومنع استخدامه.

النظام يستمر في ارتكاب المجازر

رغم أن فريق المفتشين الأممي الذي قام بعملية تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا قد قدم تقريرا يؤكد فيه خلو سوريا من الأسلحة الكيميائية، إلا أن النظام قد خدع المفتشين بإخفاء كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية، أو أنه قام بتصنيعها مجددا فور مغادرة المفتشين ليستكمل مخطط برنامجه الكيميائي في هجمات لاحقة، رغم أن وحسب الاتفاق الروسي ـ الأمريكي بإرغام النظام السوري بالانضمام إلى معاهدة الأسلحة الكيميائية بهدف إلزام النظام باحترام بنود الاتفاقية بعدم استخدام هذا السلاح مستقبلا. لكن النظام الذي يحظى بدعم روسيا والصين في مجلس الأمن اللتين استخدمتا حق النقض في كل مرة يطالب مجلس الأمن بعقوبات على النظام، لم يتعظ من المرة الأولى، ولم يحترم قوانين الأمم المتحدة ولا بنود معاهدة الأسلحة الكيميائية.

الهجوم على مدينة سراقب

في 24 و 30 آذار/ مارس 2017 قام النظام بهجوم على اللطامنة بغاز السارين، وفي شباط/ فبراير 2018 تم الهجوم على مدينة سراقب بغاز الكلور، وقد أكد فريق التحقيق من منظمة الأسلحة الكيميائية مسؤولية النظام على الهجمات في تقرير في نيسان/ أبريل 2020 والذي دفع فرنسا للتقدم بمشروع قرار لمعاقبة النظام يقضي بتعليق حقوقه في المنظمة (عدم الترشح وتولي أي منصب داخل المنظمة).

في الرابع من نيسان/ أبريل ارتكب النظام مجزرة خان شيخون بالسلاح الكيميائي، صور عشرات الأطفال ضحايا هذا الهجوم هزت العالم، وقد وصف الرئيس الأمريكي بشار الأسد ” بالحيوان” ووعد بتوجيه أقصى العقوبات التي ترجمت على أرض الواقع بعدة صواريخ توما هوك على مطار الشعيرات حيث انطلقت الطائرة التي ارتكبت المجزرة، لكن الضربات لم تحدث سوى أضرار طفيفة، ونسي العالم وقع المجزرة، وترامب أيضا، في السابع من نيسان/ أبريل 2018 هجوم كيميائي أخر على مدينة دوما أودى بحياة أكثر من سبعين شخصا. لم يحرك أحد ساكنا. وهذه الهجمات كانت الأبرز بين عشرات الهجمات بالكلور على معظم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، دون أي رد فعل من قبل المجتمع الدولي الذي بدأ يتأقلم مع فكرة بقاء الأسد في الحكم، وهذا ما تسعى إليه بعض الدول العربية أيضا.

=========================

وجهة نظر : #الحرية-للخمسة-المخطوفين-في -السفارة

زهير سالم

مركز الشرق العربي

29/ 8/ 2021

سكان سورية ،غير المتجانسين، من نازحين ولاجئين يحتاجون إلى رعاية مدنية قنصلية أيضا ..

هل سيلقى نبأ اختفاء خمسة مواطنين سوريين دخلوا سفارة بلدهم لقضاء بعض المصالح " المدنية " في لبنان؛ ما لقي نبأ اختفاء المرحوم " جمال خاشقجي " في سفارة بلده؟؟؟

خمسة مواطنين سوريين دخلوا سفارة بلدهم في لبنان، لقضاء بعض المصالح القنصلية، فغابوا أو غيبوا أو اختطفوا أو قتلوا، كما حصل مع الأول تماما؛ فهل سيلقى خبر اختفائهم من التداول والتعليق والتحليل والتكرار ما لقيه نبأ اختفاء " جمال خاشقجي" من الإعلام العربي والعالمي، والتصريحات والتعقيبات والتعليقات والمواقف الدولية؟؟؟!!! سؤال إنساني وليس سياسيا ..!! تقول العامة في بلدنا : " من يوم يومك يا زبيبة "!!

 إذا شئتم الحقيقة ، فهذا ما يسمى، تسييس القضايا الإنسانية ، وتجريدها من بعدها الإنساني الأخلاقي الأولي، وإلحاقها بالقرار السياسي والفعل السياسي، الذي يصرون على وصفه، بأنه مصلحي محض بعيد عن الدين وعن الأخلاق ..!! فقط لنقرب لأنفسنا مفهوم " فصل الدولة عن الدين " لتكون دولة " من عزّ بزّ " بلسان العرب الأقدمين، ودولة " من غلب سلب" بلسان العصر الذي نعيش.

إنها معاناة المواطنين السوريين ،غير المتجانسين، ليس تحت سيطرة بشار الأسد وحده، ولكن تحت سيطرة القوى المسيطرة في عالم الشر أجمع. أربعة عشر مليون إنسان سوري رفضوا الولاية الأسدية، والرعاية الأسدية، والشمولية الأسدية، وظنوا أنهم سيجدون في هذا العالم الذي طالما سمعوه يتشدق بالحرية وحقوق الإنسان منجاة ، ولكنهم فوجئوا أنهم انتقلوا من تحت المزراب إلى سقف الوكف ..

أربعة عشر مليون سوري يعيشون المعاناة، الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، على أبواب سفارات قاتلهم ومشردهم ، بدعوى عريضة أنها سفارة وطنهم!! وقد استحق هؤلاء البشر " الأناسي" من المجتمع الدولي رعاية أفضل، ونظرة أوسع، وتقنينا حقيقيا يعفي هؤلاء " البشر " من دفع الضريبة من أمنهم وكرامتهم ولقمة عيشهم ، مقابل الحصول على حق مدني قنصلي، يحصل عليه البشر الحقيقون برسالة بريدية بلا من ولا أذى ولا عوض !!

وأي تشريع أممي - دولي كان - كان جديرا بإنهاء معاناة ملايين الناس هؤلاء، الذين خُلقوا حسب "شريعة بايدن - بوتين" للمعاناة ، والتي أخذ الرجلان على عاتقهم مهمة التفنن فيها، وتحت كل العناوين ..

لعله كان يكفي السوريين لو وجدوا الإعلام المكافئ أن يشرحوا للمواطن العالمي ، ونحن في عصر العولمة " معاناتهم لتثبيت واقعة وفاة أو ولادة أو تصديق شهادة علمية ، أو الحصول على شهادة ميلاد وغاية المنى والطلب أن يكون للسوري جواز سفر .. وأن يعلم شركاؤنا في الإنسانية كم يدفع السوري ثمن جواز السفر !!

بإجراء أممي بسيط ، تستطيع المنظمات "السياسية - الأمنية - الإنسانية" الدولية أن تؤمن للسوريين الأحرار طريقة للتحرر من ربقة الحاجة المستمرة "للظالم المستبد حبيب الفناء عدو الحياة "..

وكان تأمين هذه الحاجة أهم في راحة نفس السوريين مما سمي كذابا "قانون قيصر" بطبيعته الطرنطرائية ؟؟.

والأقبح من كل ما مر أن " الظالم المستبد " لا يرى في إعادة الاحتكاك بمن يسميهم العالم الأكذب زورا وبهتانا " مواطنيه " فرصة، لتجميل الوجه، وتزييت العلاقة ، ولاسيما ولافروف يظل يهرف عن عودة اللاجئين ، بل يجد الظالم المستبد في كل هذا فرصة للتمادي في الفساد والظلم ونشر العداوة والتأسيس للبغضاء ..

نستطيع .. نعم نستطيع ..

ولو رعت مشروعنا معارضة راشدة، أن نرفع كل صباح إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وإلى رؤساء الدول الخمس دائمة العضوية آلاف الطلبات من فقرتين., .

نرفض أن نحمل وثائق شخصية مزورة ..

نطلب وثائق إثبات شخصية وكل مواطن باسمه ورسمه ..فقط ليمتلئ بريدهم الذي لا يستطيعون إغلاقه كل صباح بآلاف الطلبات بطبيعتها الفردية الشخصية غير المفتعلة ..

ولنرفع الشكوى إلى كل المحاكم ذات الصلة:

نريد حقنا في إثبات الوجود ..

#الحرية-للخمسة-في-السفارة.

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

سوريا... النظام والمعارضة

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاربعاء 25/8/2021

كيف تبدو صورة المعارضة السورية بعد عشر سنوات من ثورة السوريين على نظام الأسد؟ لعله أحد الأسئلة الجوهرية، التي يطرحها الواقع السوري، ليس فقط من باب توصيفه، إنما أيضاً لما يتصل به من احتمالات التغيير في سوريا، سواء كان على المستوى القريب أو البعيد، والأمر في أحد جوانبه، يتصل بمواقف القوى المتدخلة في سوريا، وقد كررت على مدار العقد الماضي أقوالاً وادعاءات، تتصل بضعف وعدم أهلية معارضة النظام، وهو وصف يلصق بالمعارضة، لكنه يليق أكثر بنظام الأسد الذي يتلقى دعماً ومساندة غير محدودين، لا سيما من إيران وروسيا.

رسمت السنوات العشر الماضية صورة مكثفة للمعارضة السورية، كرست كتلتين، غلبت على ملامح الأولى أنها مقيمة في الداخل ومثالها الأوضح هيئة التنسيق الوطنية، وأغلب مكوناتها من جماعات وشخصيات، انخرطت في معارضة النظام منذ زمن بعيد، واختطت لها أساليب وطرائق وعلاقات في مواجهة النظام ومعه، فاستطاعت البقاء حتى بعد قيام الثورة، بل إنها استفادت من إرثها في رسم ملامح مواقف وطرق عمل، حازت قبولاً في أوساط داخلية وخارجية، منعت خروجها النهائي من ساحة العمل السياسي رغم الصعوبات التي خلقها النظام وحلفاؤه في طريقها، ورغم النزف الذي أصابها نتيجة خروج قيادات وكوادر منها خارج البلاد، أو بسبب هجمات النظام عليها، التي أدت إلى قتل واعتقال واختفاء قيادات فيها أو خروجهم من مسارات عملها.

والكتلة الثانية من المعارضة، غلبت عليها سمة المعارضة الخارجية، ومثالها الأبرز حالياً الائتلاف الوطني، وللحق فإن صورتها، كانت أكثر تعقيداً؛ إذ جمعت بقايا معارضات المنفى السوري من شخصيات وجماعات شاركت نضال السوريين ضد نظام «البعث» وحكم الأسدين، وكان بين هؤلاء قيادات وكوادر من كل الاتجاهات الآيديولوجية والسياسية، خصوصاً من جماعات الإسلام السياسي التي تحولت إلى جماعات في المنفى، وانضم إلى التكوين السابق سوريون عصفت بهم هتافات الحرية، وصور السوريين وهم يواجهون أعتى أجهزة القمع والإرهاب من أجل مستقبل سوريا، وفي الحالتين دلف إلى الكتلة أشخاص من الطامحين للعب دور مستقبلي، وكان بين هؤلاء مقاولون ومستثمرون في الأزمات والتطورات القريبة منهم، أو تتصل بهم، وبسبب من هشاشة وضعف علاقة هذه التشكيلة بالواقع السوري وانعدام تأثيرها عليه، فقد سعت إلى تواصل واتصال مع أطراف وشخصيات، قدرت أن لها أثراً في الداخل لتقوية كتلتها. وفي هذا السياق، جرى ضم كوادر وقيادات، خصوصاً الشباب ممن غادروا سوريا تحت الظروف المستجدة، أو ممن لعبوا دوراً مؤثراً في تكوينات المعارضة في الخارج، التي كان المجلس الوطني السوري أولها ومثالها البارز.

وبطبيعة الحال، فإن التكوين السياسي لكتلة المعارضة «الخارجية» رسم لها سياقاً مختلفاً عما كان عليه حال كتلة «الداخل»، فكان للأولى هامش أكبر وأوسع في طرح الشعارات والمطالب، وفي إقامة وتعزيز العلاقات، سواء مع القوى المحلية أو مع القوى الإقليمية والدولية، وأدى الهامش الأكبر والأوسع إلى تناقض أطروحات المكونات المشاركة فيها، حيث إن البعض اعتبر الثورة بوابة الثأر من نظام الأسد، واعتبر معارضة «الداخل» تحت سقف النظام، ورفض التعاون معها علناً ومداورة، وأعطى دوراً أكبر للقوى الخارجية في إسقاط نظام الأسد، بل إن البعض من شخصيات وتنظيمات ذهب إلى حد الارتباط بقوى دولية وإقليمية.

قد بدت السياسة العامة لقوى المعارضة ومن مواقع وخلفيات متعددة سبباً رئيسياً لفشلها في القيام بدورها ضد نظام الأسد، ومن أجل مطالب وطموحات السوريين، وارتبط الفشل بما اتخذته القوى الإقليمية والدولية من سياسات ومواقف في القضية السورية وحولها، سواء كانت مواقفها متحالفة مع نظام الأسد على نحو ما كانت مواقف روسيا وإيران، أو مواقف دول أصدقاء الشعب السوري، حيث اتسمت مواقف الأولى بالجدية والحسم، وكانت مواقف الثانية مثالاً للتردد.

واذ أدت التطورات السياسية والميدانية إلى تدهور مكانة وأوضاع المعارضة في كل تكويناتها رغم محاولات جمعها في إطار واحد، كما حدث في الهيئة العليا للمفاوضات، التي أطلقها مؤتمر المعارضة في الرياض 2015، وكان بين تعبيرات التردي صعود الميليشيات المسلحة، لا سيما جماعات التطرف الديني من «داعش» و«النصرة» وأخواتهما ومثلها الميليشيات، التي يقودها «حزب الاتحاد الديمقراطي» (pyd)، ومحاولة ثلاثي آستانة خلق إطار موازٍ أكثر توافقاً مع طروحاتهم، ومغادرة قسم من رموز المعارضة الأطر التي كانوا ينشطون فيها، وتوج ضعف كيان المعارضة الرئيسي بعملية إلحاق ببعض السياسات الإقليمية، وكلها أسباب جعلت المعارضة صفرية التأثير في كل مستويات علاقاتها مع القضية السورية في المستويين الداخلي والخارجي، وجل ما يطمح إليه رموزها هو الحفاظ على أماكنهم على أمل دور مستقبلي يعطيهم إياه الفاعلون في وقت لاحق، وأخذ فتات المزايا، التي يمكن أن تلقى عليها من هذا الطرف أو ذاك، وهو واقع قريب من سلوك الجماعات المسلحة خارج مناطق سيطرة النظام، لكن وسط سيطرة أشد من جانب القوى الخارجية على هذه الجماعات.

ووسط واقع الأزمة المحيطة بالنظام، خصوصاً في جانبيها الاقتصادي والاجتماعي، فقد انفتحت بوابات لإطلاق أصوات احتجاج واعتراض، وصلت حاضنة النظام بما فيها نواته الصلبة، وأخذت حركة الاحتجاج والاعتراض تتسع، وتتعدد أشكال تعبيراتها، وتتنوع مستويات خطاباتها، رغم ما يحيط بها من خوف شديد، وضعف في القدرة على التأطير بهدف تحولها إلى أشكال من معارضة منظمة وفاعلة.

خلاصة القول في معارضة نظام الأسد اليوم، أنها معارضة هامشية لا وزن لها ولا تأثير، وتابعة، وتنتظر النخبة النافذة فيها من يمنحها دوراً في القضية السورية، وقريباً من ذلك، وإنْ بتفاصيل مختلفة، تتموضع جماعات مسلحة يحسبها البعض على المعارضة، فيما يتوالى في مناطق سيطرة النظام صعود تعبيرات احتجاج واعتراض، لا تقوى على التحول إلى معارضة، وهي التي تعرف ما يمكن أن يقوم به النظام ضدها من جرائم حتى بسبب ما يحصل حالياً.

وواقع الحال لدى السوريين هو العمل على خروج معارضة تليق بقيادتهم نحو أهدافهم وطموحاتهم، وهذا أمر لا تبدو له مؤشرات واضحة، وبالتالي فإنه صعب في المدى المنظور، أو أن يتحرك العالم الذي بات يؤكد اليوم ضرورة تنفيذ الإرادة الدولية في الحل السوري وفق القرار 2254، وينظم من أطر المعارضة والفعاليات السياسية السورية خارجها نخبة يمكن أن تدير مرحلة انتقالية لحل سوري طال انتظاره وتعقدت ظروفه، حتى صار يشبه حلماً يحتاج معجزة ليصير حقيقة.

=========================

عن إرهاصات الدولة الوطنية

مرح البقاعي

سوريا تي في

الاربعاء 25/8/2021

من الخطأ الفادح أن يُعزى فشل الولايات المتحدة في إقامة ديمقراطيات شرق أوسطية على أنقاض أنظمة شمولية بعد أن ساهمت في تقويضها كما الحال في العراق وأفغانستان، إلى المقاومة الشعبية لما اعتُبر غزواً أميركياً مباشراً  وحسب في غير مكان من العالم الإسلامي والعربي تدخّلت فيه أميركا، بقدر ما يتعلّق بطبيعة التركيب الإثني، والطائفي، والعشائري، الذي يشكّل النسيج الاجتماعي للدول العربية، والذي تعرّض تحت ضغط الدولة القومية المدعومة بسلاح العسكر في غير بلد عربي إلى التمييع وإذابة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية والتاريخية لمكوناته التي نشهد صحوتها اليوم بُعيد الثورات العربية التي خرجت أول ما خرجت ابتغاء للحرية والكرامة والعدالة الإنسانية في حِلٍّ من أية نزعة طائفية أو تمييزية بين أبناء شعب واحد ثائر، وانتهت - للأسف الشديد - متكوّرة حول نفسها خوفاً مما بدأ يتشكّل من بديل سياسي للحكم "القومجي" العسكري، بديلٍ ينحرف بالتركيبة الاجتماعية المتآلفة إلى غياهب الفصل المذهبي.

وفي عودة سريعة إلى التاريخ المعاصر لمنطقة الهلال الخصيب سنرى أن مسطرة الدبلوماسي الفرنسي، فرانسوا جورج بيكو، والبريطاني، مارك سايكس، التي رسمت مناطق النفوذ الأوروبي في جسم الخريطة العربية العام 1916 إثر الحرب العالمية الأولى، والتي جاءت نتيجة تفاهم سرّي بين فرنسا والمملكة المتحدة، وبتصديق من الإمبراطورية الروسية في ذلك الوقت بهدف اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا، فلم تقدّم إلى أبناء المنطقةِ الخارجةِ من أقدارٍ سوداء رسمت ظلالها الكئيبة مئات السنوات من الاستعمار المتعدّد الأطراف سوى خريطة ملتبسة صاغها مزاج الرجلين وخطّت حدوداً مفترضة بين "الدول المستقلّة" التي كان عليها أن تتطوّر باتجاه دول مدنية تحكمها نخب وطنية تدعم الحريات وترعى التعدّدية  وترجّح حكم الشعب.

في سوريا على سبيل المثال، لم ترَ الدولة الوطنية النور إلا لفترة وجيزة جداً إثر استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي، وهي فترة حكم شكري القوتلي، الذي أطاح بها انقلاب العقيد حسني الزعيم

أما الدولة الوطنية التي تشكّلت في غير بلد عربي إثر الحرب العالمية الثانية والاستقلال عن الاستعمار الأوروبي، فلم تنعم إلا في فترات قصيرة جداً من عمرها بحكم وطني مستقّل مدني وتعدّدي.

في سوريا على سبيل المثال، لم ترَ الدولة الوطنية النور إلا لفترة وجيزة جداً إثر استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي، وهي فترة حكم شكري القوتلي، الذي أطاح بها انقلاب العقيد حسني الزعيم في 30 مارس/آذار 1949، وهو الانقلاب الأول من نوعه في العالم العربي، وقد شكّل سابقة سياسية، ومهّد لسلسلة من الانقلابات وصلت في عام واحد إلى ثلاثة، حيث تلا انقلاب الزعيم على القوتلي وحكومته الوطنية انقلاب العميد سامي الحناوي في 14 آب/ أغسطس 1949 الذي سيطر عسكرياً على السلطة وقام بإعدام حسني الزعيم ورئيس وزرائه محسن البرازي. أما الانقلاب الثالث في العام نفسه فهو انقلاب العقيد أديب الشيشكلي في يناير/ كانون الأول 1949.

هكذا تطاولت يد العسكر على بيت الحكم في دمشق حتى وصول آل الأسد إلى السلطة بقوة السلاح أيضاً، وإخضاع سوريا من قِبَل، حافظ الأسد، ومن بعده ابنه، بشار الأسد، لأشرس وأطول عملية اغتصاب للسلطة وتهديم للمقدّرات واستبداد للشعب، عملية مدمّرة آلت إلى حملة قتل وتهجير جماعي لملايين من السوريين إثر اندلاع الثورة السورية الماجدة في آذار 2011، وكذا فتح بوابات البلاد للمرتزقة الذين قدموا من كل حدب وصوب على شكل مجموعات تكفيرية متطرّفة من أمثال داعش، أو على شكل ميليشيات غريبة استقدمهم في بادئ الأمر المقتول، قاسم السليماني، بهدف دعم قوات بشار الأسد المتهاوية في غير جبهة.

أما الصحوة الوطنية لاستعادة الحكم المدني الديمقراطي أي "ربيع سوريا"، والذي تجّلى في الخروج الكبير لشبابها ونخبها السياسية منذ آذار 2011 على هيئة ثورة شعبية جامعة وجامحة انتقلت من درعا جنوباً إلى دمشق ثم حمص وحلب وصولاً إلى قامشلي ودير الزور في أقصى الشمال الشرقي، فقد وقعت فريسة غضّة بين براثن الغزو الإيراني مدعوماً باستعلاء روسي عسكري وأمني يهدف إلى إطالة عمر النظام في العاصمة دمشق مهما كلّف الأمر، بينما تكفّل النظام بالترويج  لأمر أن البدائل عن حكمه تنحصر في صفوف الجماعات المتطرفة والمدرجة على قائمة الإرهاب الدولي.

ما هو مستقبل المنطقة بأسرها في ظل إخفاق الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية في إدارة الصراع لما فيه مصالح الشعوب التوّاقة للتحرر؟

السؤال الملحّ الذي يطرح نفسه اليوم لماذا لم تتمكّن النخب الوطنية منذ عهد الاستقلال الأول من تمكين حكم مدني ديمقراطي تعدّدي ضمن حدود الدولة التي رسمتها "المسطرة" وبعض التضاريس الجغرافية؟ وكيف أخفقت دول الربيع العربي في تحقيق أحلام ثورتها وثوارها إثر العظيم من التضحيات في الأرواح والأموال وحق الأمان المعيشي والاستقرار؟ وما هو مستقبل المنطقة بأسرها في ظل إخفاق الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية في إدارة الصراع لما فيه مصالح الشعوب التوّاقة للتحرر وقد دخلت أراضيها لتدعم حكم القانون والعدالة فيها كما تعلن واشنطن باستمرار؟ أتساءل!

=========================

السوريون والحدث الأفغاني

عمر كوش

سوريا تي في

الاثنين 23/8/2021

ألقى الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وما تبعه من عودة سريعة لحركة طالبان وسيطرتها على مقاليد الحكم في كابول من جديد، ظلالاً كثيفة على مجمل الأوضاع والملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وطُرحت تحليلات وتكهنات حول إمكانية تكرار الحدث الأفغاني في كل من العراق وسوريا في حال انسحاب مماثل للقوات الأميركية من كلا البلدين، وذهب بعض المتابعين والمحللين إلى وضع سيناريوهات لما سيحدث في المناطق التي ستسحب منها تلك القوات في سوريا، فيما ذهب آخرون إلى تخيّل إمكانية أن تسحب روسيا قواتها من سوريا أيضاً، نظراً لاعتبارات وحيثيات بدت لهم مشابهة.

وتابع سوريون كثر الحدث الأفغاني باهتمام كبير، وتفاعلوا مع مختلف تداعياته ومخرجاته، وأبدوا ردود فعل متباينة، بل ومتناقضة حيالها، حيث سارع بعضهم إلى التعبير عن شماتته بما اعتبرها هزيمة الولايات المتحدة الأميركية وإخفاق مشروعها الاحتلالي والتوسعي، ولم يخفِ آخرون فرحتهم بانتصار طالبان واعتبروه نصراً عالمياً، فيما وقف بعضهم الآخر مذهولاً أمام الانسحاب الأميركي المتسرع، الذي أفضى إلى انهيار كارثي لقوات الحكومة الأفغانية وجيشها وأجهزة أمنها، والتي أشرفت على تسليحها وتدريبها إدارات أميركية متعاقبة، وصرفت عليها مليارات الدولارات.

لم ينتظر نظام الأسد طويلاً كي يعبر عن موقفه حيال الانسحاب الأميركي من أفغانستان، بل سارعت وسائل إعلامه عن التعبير عن فرحتها بهزيمة الولايات المتحدة

وليس مفاجئاً أن يحظى الحدث الأفغاني باهتمام السوريين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم، سواء في الداخل السوري أم في بلدات الشتات والمهجر، ذلك أن بلادهم وأوضاعهم ليست بمنأى عن التأثر بما حدث في أفغانستان وبتداعياته وإرهاصاته، خاصة أن هناك تقاطعات كثيرة معه، حيث تقبع بلادهم تحت نفوذ وسيطرة احتلالات عديدة، فضلاً عن قوى الأمر الواقع التي تدين بسطوتها وسلطاتها لقوى الاحتلال، لذلك سارعت معظم هذه القوى إلى إصدار بيانات وإطلاق تصريحات تعبر عن مواقفها وانفعالاتها.

ولم ينتظر نظام الأسد طويلاً كي يعبر عن موقفه حيال الانسحاب الأميركي من أفغانستان، بل سارعت وسائل إعلامه عن التعبير عن فرحتها بهزيمة الولايات المتحدة، وعن شماتتها بانهيار النظام الذي كانت تحميه، وراحت تتحدث عن الدرس الذي يجب أن يتعلمه "عملاء" الولايات المتحدة، وذلك تناغماً مع موقف نظام الأسد الذي عبّر عن نائب وزير الخارجية والمغتربين، بشار الجعفري، بالقول إن "ما فعله الأميركيون في أفغانستان فعلوه في أكثر من بلد، لذلك فإن ما جرى في أفغانستان هو درس لجميع شعوب المنطقة والعالم"، وبالتالي على جميع الأطراف "التي لا تزال تعوّل على الأميركي حتى الآن الاستفادة من الدرس"، وليس خافياً أنه يقصد الأطراف الكردية ممثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية وسواها. وفي ذات السياق ذهب وزير إعلام النظام الأسبق، مهدي دخل الله، إلى التبجح والحديث عن الدرس الوحيد المتمثل بتخلي الولايات المتحدة "عن عملائها بكل بساطة، من دون رحمة أو شفقة"، وبالتالي يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تتعلم الدرس لأن الدور سيأتي عليها، ولم يطرح مسؤولو نظام الأسد السؤال عما سيحلّ بهم وبنظامهم في حال انسحاب الروس والإيرانيين من سوريا.

ولا شك في أن الطرف المتضرر الأكبر من انسحاب القوات الأميركية من سوريا هو حزب الاتحاد الديمقراطي ومخرجاته العسكرية والمدنية المسيطرة على مناطق في الجزيرة السورية أو ما يسمى مناطق شرقي الفرات، لذلك سارعت قيادات عسكرية وسياسية في الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية إلى إرسال إشارات بأن ذلك سيفضي إلى عودة سريعة لتنظيم الدولة "داعش"، حيث عبّرت الرئيسة المشتركة لما يسمى مجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، عن زيادة مخاوف القوى السياسية والعسكرية المسيطرة على مناطق في شرقي الفرات بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، في وقت كانت تأمل فيه الإدارة الذاتية في تلك المنطقة التوصل إلى توافقات مع نظام الأسد، وباتت تتخوف من أن أحداث أفغانستان ستدفعه إلى إدارة ظهره لها وتركها تواجه مصيرها.

وعلى الطرف الآخر، أشادت معظم الفصائل والتنظيمات الإسلامية بما اعتبرته انتصار حركة طالبان، حيث سارعت "هيئة تحرير الشام" إلى إرسال مباركتها لحركة طالبان، وإلى "أهلنا في أفغانستان على هذا الفتح المبين"، كما أن المجلس الإسلامي السوري أرسل تهنئة للشعب الأفغاني بطرد المحتل، وبارك انتصار الشعب الأفغاني ممثلاً بحركة طالبان على المستعمر وأعوانه. وبدورها لم تتأخر كثيراً حركة الإخوان المسلمين في سوريا في التعبير عن سعادتها وفرحتها من عودة طالبان بعد "عشرين عاماً من احتلال دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة"، لذلك يستحق الشعب الأفغاني التهنئة على هذه "النعمة"، وعلى "النصر الذي حققته طالبان".

مواقف عامة السوريين من الحدث الأفغاني كانت مدفوعة بالغضب من تعامل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من قضيتهم

واللافت هو أن الحدث الأفغاني أثار مواقف متقاربة بين نظام الأسد ومعه محور الممانعة وتنظيمات وفصائل إسلامية عديدة، هللت لهزيمة الولايات المتحدة مع الشماتة بعملائها والمتعاونين معها. لكن الحديث عن انتصار طالبان بوصفه انتصاراً للشعب الأفغاني، بدا حديثاً واهياً ومخادعاً مع انتشار صور الخوف والهروب للأفغان، وتوجهم إلى مطار كابول ومشاهدة أجسادهم المكدسة داخل الطائرات، وانتشارهم فوق مدرّجات المطار، وتعلقهم بأجسام الطائرات المغادرة، وتمسك بعضهم بها حتى سقوطه من الجو. كل ذلك يجعل الحديث عن "الانتصار" و"فتوحات أهلنا في أفغانستان"، لا يستحق سوى السخرية المرّة.

ولا شك في أن مواقف عامة السوريين من الحدث الأفغاني كانت مدفوعة بالغضب من تعامل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من قضيتهم، إلا أن منطق الانتصار الإيديولوجي الإسلامي هو الذي ساد، إلى جانب مواقف مدفوعة بالعداء لسياسات الولايات المتحدة وبمشاعر الخذلان من عدم الوقوف إلى جانبهم ضد بطش نظام الأسد، ذلك أن بقاء هذا النظام بالرغم من جرائمه، مدعوماً من طرف روسيا والميليشيات الإيرانية، ولد شعوراً بإحباط عميق لدى عامة السوريين، وجعل مواقفه تتمزق بتمزق بلادهم التي تتقاذفها قوى احتلال متعددة.

=========================

وجهة نظر: غول العالم الحقيقي ليست حركة طالبان ..غول العالم الحقيقي بشار الأسد وزمرته والمتواطئون معه

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٢٤/ ٨ / ٢٠٢١

وعلى العكس مما حاولت ماكينة إعلام الاستكبار العالمي، الصهيو- أمروسية ترويجه عن القوى المناهضة لمشروعها في العالم، بمن فيها حركة طالبان؛ عن أنها غول العالم، التي يخاف منها الناس، وتهرب من خياراتها وأساليبها الشعوب، فإن الحقيقة الواقعة الأصدق أن غول العالم الحقيقي ليس هؤلاء ..

وإنما غول العالم الحقيقي هو هؤلاء المجرمون وتابعهم الرهيب إيفان الأسد

غول العالم من استخدم السارين والكلور والفسفور ضد رجال ونساء عزل،ورئات أطفال امتلأت بالسارين قبل أن تمتلئ بالأوكسجين..

غول العالم الحقيقي هو من جرب نحو ألف سلاح استراتيجي مدمر في مساكن المدنيين ومساجد وكنائس المصلين، ومستشفيات المرضى والجرحى والرضع والخدج، وأسواق كيانها من بسطات البسطاء المتكسبين..

غول العالم من غزا دولة وشعبا باسم عموم الكنيسة، وببركة البطرك "كبريل" لتدمير بلد، وتطهير ديني على خلفية منع أهله وهم سواد بلدهم من حكم وطنهم ، وتمكين شرذمة قليلين من رقابهم..وخلفية هذا الكلام تصريح.

آخر تصريح للغول لافروف انه يتباكي مدعيا على مائة ألف مسيحي هجروا بزعمه من العراق وسورية ولبنان..

وينسى " الغول المتوج بدوافعه الإنسانية" عشرين مليون هجرتهم طائراته وطائرات شركائه من العراق وسورية ولبنان وأفغانستان أيضا...

غول العالم الحقيقي من جر تحالف من خمسين دولة ليحتل بلد، ويكسر إرادة شعب، ويسطر على حقول النفط المحدودة فيه فمنحها لعملائه من عصابات المرتزقة والعملاء والمستجلبين تحت عنوان مزيف" لقوات سورية الديموقراطية" وحرمان سواد السوريين منها أحوج ما يكونون إليها...ثم التظاهر بالتصدق عليهم "نازحين أو لا جئين"

إن تسليط عدسات الإعلام العالمي على مشهد آلاف الأفغان يهربون من بلادهم خوفا من حكم طالبان، هو جزء من عملية التضليل الإعلامي، وتزييف الرأي العام.ومهما حاولوا فستبقى" التغريبة السورية" بأربعة عشر مليون لاجئ ونازح هي الأضخم والأكبر ربما في تاريخ العالم القديم والحديث. وسيبقى مجسم الغول متعدد الرؤوس هو مجسم القبح والتوحش عبر التاريخ.. ربما من المفيد أن ندعو إلى تنحية رمزية " فرنكشتاين" على مستوى الفكر والثقافة والفن لتحل محلها رمزية بشار - بوتين- خمنئي ومشغلهم الأمريكي الأكثر قبحا...

ليس دفاعا عن طالبان فصاحب هذا المقال لا يذم ولا يمدح إلا بعد خبرة وبيان.

في المدرسة الإعدادية حفظنا ووعينا:

وحمدك المرء ما لم تبلـه خطـأ..

وذمك المرء بعد الحمد تكذيب ..

وإذا كان من شعب حول العالم يستحق نوط الشجاعة بحق فهو هذا الشعب السوري العظيم...

الشعب الذي قاوم، والشعب الذي عارض، والشعب الذي هاجر، ولعل الأولى بنوط الشجاعة الأول السوريين الذين امتلكوا الجرأة والشجاعة ليستمروا في حضن التنين، وعلى ظهر الغول، وبين فكيّ ومخلب الأسد ... حفاظا على أرضهم، وتمسكا بأوطانهم.

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

لكن ولماذا تتم دعوة الأسد لمؤتمر جوار بغداد؟

غازي دحمان

عربي 21

السبت 21/8/2021

بلهجة لا تخلو من الدهشة، تداولت جهات إعلامية وحزبية خبر استبعاد نظام الأسد عن مؤتمر "دول الجوار" الذي سيتم عقده في بغداد في 28 آب/ أغسطس الحالي، واصفة المؤتمر بـ"اللاقيمية والجدوى الاستراتيجية" ما دام بشار الأسد غير مشارك به.

الذريعة التي تصدرت حجج هؤلاء، أن الجغرافيا أصدق إنباءً من السياسة، فسوريا التي تشترك مع العراق بحدود يبلغ طولها أكثر من 600 كيلومتر، أولى من غيرها بالحضور في هذا المؤتمر، فضلاً عن العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين الشعبين، بل والأكثر من ذلك الاشتراك في القضايا السياسية والأمنية، من نوع وقوع البلدين تحت نير الاحتلال الأمريكي، ومحاربتهما لداعش، فضلاً عن مشاركتهما أزمة المياه في مواجهة تركيا التي يتهمها الطرفان بتخفيض منسوب تدفق نهر الفرات خلافاً للاتفاقيات الناظمة لمسألة تقاسم مياه الفرات بين الأطراف الثلاثة.

بيد أن ثمّة ما هو أهم في نظر أولئك المندهشين، وهو اشتراك العراق وسوريا في محور واحد، "محور الممانعة" الذي تقوده إيران ويجمع في عقده العراق وسوريا، والذي يفترض بالتالي التنسيق التام بين الطرفين، وخاصة في مجال السياسة الخارجية، بالتوازي مع التنسيق في القضايا الأمنية والعسكرية.

كشفت التحضيرات للمؤتمر المذكور، الانقسام الكبير داخل النخبة العراقية، ما بين أطراف تريد وضع العراق على سكة الاستقلال عن التأثير الإيراني الذي تجاوز الحدود في تغلغله في بنية الدولة العراقية؛ لدرجة بات يفرض عليها شكل توجهاتها الخارجية وأنماط السياسات التي على العراق اتباعها، وهذا التوجه يقوده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بشكل غير موارب.. وبين أطراف تريد جعل خضوع العراق للهيمنة الإيرانية مسلّمة سياسية أو مسألة أصبحت منتهية ولا يجوز الجدال بها، وهو اتجاه يمثله "الحشد الشعبي" والأحزاب المؤيدة له، أيضاً بشكل صريح ومعلن.

ويكشف، أيضاً، قرار تيار الكاظمي بعدم دعوة بشار الأسد للمؤتمر، عن سياسة عقلانية وجريئة، ومقاربات مختلفة يتم تبنيها في بغداد في سعي لإخراج العراق من نمط الدولة المرتهنة لسياسات الأطراف الخارجية (إيران وأمريكا)، وتحقيق المصالح الوطنية الخالصة لبلاد نكبتها الحروب والأزمات لعقود طويلة.

يكشف قرار تيار الكاظمي بعدم دعوة بشار الأسد للمؤتمر، عن سياسة عقلانية وجريئة، ومقاربات مختلفة يتم تبنيها في بغداد في سعي لإخراج العراق من نمط الدولة المرتهنة لسياسات الأطراف الخارجية

استتباعا لذلك، فإن دعوة الأسد، في تقدير الكاظمي ومن حوله، ستكون بمثابة وصفة لفشل مؤتمر يراهن العراق عليه لتحقيق نتائج اقتصادية وسياسية؛ تساهم في تحسين العراق وصورته الخارجية. ولا مجال هنا للأخطاء السياسية، ولا لسياسة المناكفات والاستعراضات التي تريدها الأطراف الأخرى، والتي لا تهدف سوى إلى تلميع صورة بشار الأسد وتقديمه كطرف أصيل في المساهمة في الاستقرار الإقليمي وحل الأزمات، فيما هو لا يبذل أدنى مجهود لإحداث تغييرات بسيطة طالبه بها العالم، ولو حتى على سبيل تسهيل صياغة دستور جديد لسوريا؛ يساهم في إخراجها من الأزمة ويضعها على سكّة الحل.

ثم لماذا تتم دعوة بشار الأسد أصلاً إذا كان المؤتمر سيناقش قضايا أمنية واقتصادية بالدرجة الأولى، حيث لا يملك الأسد أيا من الأدوات التي قد تدعم هذه القضايا؟ فعلى المستوى الأمني، ليس للأسد دور في العمليات الجارية على الحدود السورية – العراقية، والتي تتولاها مليشيات إيران وروسيا والقوات الأمريكية، والتي تخوض صراعات وتنافساً في العلن، دون أي دور أو تأثير لمليشيات الأسد. وتتعاطى هذه الأطراف مع الوضع في مناطق شرق سوريا وكأن الأسد غير موجود على خارطة الفاعلين، حتى أن بعض المكونات الصغيرة، كالعشائر في تلك المنطقة، تملك تأثيراً وفعالية أكبر بكثير من تأثير الأسد.

لماذا تتم دعوة بشار الأسد أصلاً إذا كان المؤتمر سيناقش قضايا أمنية واقتصادية بالدرجة الأولى، حيث لا يملك الأسد أيا من الأدوات التي قد تدعم هذه القضايا؟

ولا يختلف الأسد في التقييم العراقي عن قائد مليشيا عاملة في سوريا، كـ"فاطميون" أو "حزب الله"، فهل تتم دعوة هؤلاء لحضور مؤتمر من هذا النوع؟ وليس أكثر من الكاظمي يعرف وزن الأسد في الصراع الحاصل في سوريا، ويعرف خبايا وأسرار سلطته، على الأقل من خلال الأدوار التي تقوم بها مليشيات "الحشد الشعبي" وتعاملها مع الوضع السوري، والسلطة والسيادة التي تتمتع بهما في سوريا، والتي لا تحصل على مثيلهما في العراق نفسه.

أما على المستوى الاقتصادي، فماذا لدى الأسد يقدمه لفائدة مشروع تنشيط الاقتصاد العراقي؟ لا يملك الرجل من أدوات الاقتصاد ما يكفي لإنتاج أضر الضرورات لشعبه (الخبز والماء)، كما أن مصادر الثروة السورية، من نفط وغاز وفوسفات، باتت ملكاً للروس والإيرانيين، وبعقود طويلة الأجل، فلماذا تتم دعوة شخصية فارغة مطعون بشرعيتها وأصبحت مثالاً للتبعية والرضوخ والذل للأطراف التي حمته، تعدت مثال كرزاي الأفغاني بدرجات كبيرة؟!

ولعل الأهم في هذا السياق، أن أكثر زعماء العالم، بمن فيهم أولئك الذين يغضون النظر عن سياساته بل ويدعون إلى عودته للنظام العربي، يأنفون حتى مجرد لفظ اسمه، فما بالك بالاجتماع معه في قاعة واحدة؟ ثم لو أن الكاظمي أخطأ أو خضع للضغوط المطالبة بدعوة الأسد، ترى كم زعيما كان سيحضر المؤتمر؟ الأرجح أن المؤتمر حينها سيتحول إلى اجتماع ثنائي بين الكاظمي والأسد.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com