العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29-01-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

"النصرة" إذ تستبق نتائج اجتماع آستانة .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 26/1/2017

بدأت حرب النصرة على الفصائل الموصوفة بالاعتدال، في شرقي حلب، إبان حصارها المؤلم من قبل ميليشيات النظام وتحت القصف الجوي الروسي المدمر، علماً بأن عدد عناصرها كان قليلاً نسبياً وفق جميع المصادر. بل يمكن القول إن هذه الحرب تم التمهيد لها منذ بداية عملية درع الفرات التي شاركت فيها فصائل محسوبة على تركيا تحت قيادة الجيش التركي، حين أصدرت الجبهة فتوى بتحريم القتال تحت قيادة الأتراك وبتغطية من طيران التحالف، برغم أن العملية لم تكن تستهدف النصرة، بل «داعش» ووحدات حماية الشعب الكردية.

واليوم، تواصل النصرة (جبهة فتح الشام باسمها الجديد) حرب هيمنتها على ما تبقى من مناطق «محررة» في محافظة إدلب، والريف الغربي والشمالي ـ الغربي لمحافظة حلب، ضد جميع الفصائل الأخرى، وعلى رأسها أحرار الشام -أكبر تلك الفصائل- بصورة متزامنة مع اجتماع آستانة الذي شاركت فيه تسعة فصائل تتمتع تركيا بنفوذ كبير عليها، كما تستطيع خنقها، إذا أرادت، من خلال منع تزودها بالإمدادات الحيوية عبر حدودها مع سوريا.

الواقع أن النصرة التي تأخرت كثيراً في إعلان فك ارتباطها مع منظمة القاعدة، بناء على طلب الجهات الداعمة وضغوطها، وغيرت اسمها، وكشف زعيمها الملثم أبو محمد الجولاني عن وجهه، في بادرة رمزية لفتح صفحة جديدة، لم ينفعها كل ذلك في إزالة اسمها من قوائم المنظمات الإرهابية لدى الأمم المتحدة، أو تجنب استهدافها من قبل الروس والأمريكيين معاً. أي أن «التحولات» التي أرغمت الجبهة عليها، على شكليتها، لم تنعكس عليها إيجاباً، بمعنى قبول خصومها الكثر بمسايستها بدلاً من شيطنتها وإعلان حرب إبادة ضدها. لا نعرف يقيناً هل كان لتعاطٍ سياسي مع جبهة النصرة أن يثمر تحولات أعمق في بنيتها الإيديولوجية والتنظيمية ونهجها الحربي، أم أن تحولات من هذا النوع متعذرة بنيوياً لدى السلفية الجهادية. فهذه المسايسة لم تجرب أبداً منذ إعلان «العالم» الحرب على الإرهاب، مقابل تكريسها (أي المسايسة) نهجاً وحيداً في التعاطي مع جهات إرهابية أشد خطورة وفتكاً، كنظام الأسد الكيماوي والمحتل الإسرائيلي، ما دام فتكهما محصوراً في النطاق المحلي.

بدلاً من ذلك، شكل موضوع «فصل النصرة عن الفصائل الأخرى»، تمهيداً لشن حرب إبادة ضدها على غرار داعش، سبباً لانتهاء التوافق الروسي ـ الأمريكي بشأن وقف الأعمال العدائية منذ شهر أيلول/سبتمبر 2016، أو هذا هو الظاهر على الأقل من أسباب انتهاء التفاهم المذكور. وهكذا حل محله التفاهم الروسي ـ التركي الذي لا نعرف بعد كامل تفاصيله، وإن كانت التطورات الميدانية تكشف جوانب منها بصورة تدريجية. لكن ما بات بحكم المؤكد هو أن جبهة النصرة خسرت ظهراءها الإقليميين، وباتت في حالة حصار، مستهدفة من جميع القوى الفاعلة، من الروس والأمريكيين وحلفائهما بصورة مباشرة، ومن الأتراك بصورة غير مباشرة عن طريق التخلي والخنق.

فلا غرابة، والحال هذه، أن تتصرف النصرة كالقط المحاصر الذي لن يفيده الاستسلام في إنقاذه من المصير المحتوم. هذا الوضع يشبه الوضع الذي وجد داعش نفسه فيه قبل نحو ثلاث سنوات، ومن المحتمل أن مصير الجبهة سيتجه، من الآن وصاعداً، الوجهة نفسها. وقد جاءت الضربات الموجعة الأولى من طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، واستهدفت قيادات ميدانية بالجملة تأكيداً على هذه الوجهة. فهل سترد الجبهة بعمليات خارجية في المدن والعواصم الأوروبية؟ وهل تعلن «إمارتها» التي سبق ووعدت بها، بعد القضاء على الفصائل الأخرى في مناطق السيطرة المشتركة؟ هذه احتمالات لا يصح التقليل من شأنها إذا توافرت للجبهة الشروط الذاتية الملائمة: أي تمكنها من فرض سيطرتها الأحادية على مناطق تواجدها، ووجود خلايا نائمة لها في عواصم العالم، وهو أمر افتراضي، إلى الآن، بالقياس إلى ماضي الجبهة الذي لم يشهد أي عمليات خارج سوريا.

حركة أحرار الشام التي نأت بنفسها عن المشاركة في اجتماع آستانة، مراعاةً لشريكتها في غرفة عمليات جيش الفتح أي جبهة النصرة، لم تعترض، بالمقابل، على مشاركة الفصائل الأخرى، مراعاةً لظهيرها التركي هذه المرة. من المحتمل أن هذا الموقف «التوفيقي» صادر أيضاً من التفاعلات الداخلية في قيادة الحركة، كان من أبرز تجلياتها انشقاق شهدته الحركة، قبل حين، فخرج منها «جيش الأحرار» الأقرب إلى النصرة مما إلى الحركة الأم.

لم يكن سقوط حلب، بالطريقة الدراماتيكية التي حدث بها، إلا القطرة التي طفح معها الكيل بالنسبة لتحولات المشهد الميداني في الشمال والصراعات البينية فيما بين الفصائل. فقد بدأت النذر تظهر منذ بداية المصالحة التركية ـ الروسية التي ارتقت إلى مرتبة تفاهمات عميقة في الموضوع السوري، في مركزها قبول تركيا ببقاء بشار الأسد في الحكم، حالياً على الأقل، مقابل إطلاق يد الجيش التركي في حربه على الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وتسهيل إسقاط حلب، ولجم الفصائل المحسوبة على أنقرة وإرغامها على المشاركة في تسوية سياسية ترسم حدودها روسيا، مقابل شراكة تركية ندية في رعايتها.

كانت جبهة النصرة هي الخاسر الأكبر من التحولات في السياسة التركية تجاه سوريا، ومن المحتمل أن تكون حركة أحرار الشام هي الخاسر رقم اثنين بعد رفضها المشاركة في اجتماع استانة، وبدء استهدافها الآن من قبل حليفها السابق جبهة النصرة. تراهن النصرة في حربها على الفصائل على استسلام مقاتليها وانضمام كثير منهم إليها، وهو ما ينطبق أكثر ما ينطبق على أحرار الشام المهددة بالتحلل والذوبان في الجهة الأقوى من التيار السلفي الجهادي، أي النصرة.

إذا نجحت النصرة في إخضاع الفصائل في محافظة إدلب وأعلنت إمارتها عليها، سنكون أمام مأساة جديدة تكرر مأساة الرقة: حرب إبادة أمريكية ـ روسية، يقتل فيها المدنيون ويرغمون على التشرد والنزوح.

٭ كاتب سوري

========================

موقفنا : سورية وطننا ومشروعنا وطني في أبعاده وآفاقه .. يكفينا تهويما في الفراغ وضياعا في دوامات التفريق .. زهير سالم

29 / 1 / 2017

مركز الشرق العربي

تعلقنا بكلمة الشام رومانسي حالم نحب أن نردد ( اللهم بارك لنا في شامنا ) نحب أن نغني : ( شآم أهلوك أحبابي وموعدنا ...آواخر الصيف آن الكرم يعتصر ) . وإذا كان وراء كل حلم حقيقة ، فالحقيقة هنا أننا نحن سورويون ومتعلقون بسورية ومشروعنا سوري وأردنا بثورتنا : إنقاذ سورية من الاستبداد والفساد وإشاعة العدل والسلم فيها ...

مضينا سنوات ست مع مسميات ماتعة ، بعثت فينا النشوة والخدر معا كلها انتمت إلى الشام ، والتصقت به ، وغردت في فضائه من مثل ( أجناد الشام ) وفرسان الشام ) و(فتح الشام )و(تحرير الشام ) ثم (جيش الإسلام) و( جيش الفتح ) و( كتائب أو سرايا أبي عبيدة )...تسميات أرهقت ثورتنا وشعبنا ، وحملته فوق طاقته ، ووراء شعبنا وثورتنا وأمامها أمثال ( برنارد لويس ) يشرحون معاني هذه المصطلحات ويضيفون البهارات المخوفة والمنفرة عليها . ألم يكن الأولى بنا أن ننتصر على رومانسيتنا ؟! أو لم يكن الأولى بأولي الأحلام والنهى أن يكونوا اكثر التصاقا بالواقع ، والدوران في فلك فقه المرحلة وضروراتها ، وعدم الاسترسال وراء أحلام رغبوية ، يزجيها شباب متألقون الحلم دائما هو سيد أمرهم..

أكبر جريمة ارتكبها فرقاء متشاكسون في فضائنا السوري هي تصنيف ( الوطني في مواجهة الإسلامي ) أو الإسلامي في مواجهة الوطني !! ونسي هؤلاء وأولئك أن كل وطني صادق هو إسلامي بالضرورة ، كل إسلامي مبصر هو وطني بالضرورة . وأن اختلاق هذا التنافر بين الوطني والإسلامي ما هو إلا محاولة لمصادرة الاثنين معا .

لقد كنا بحاجة بين يدي هذه الثورة إلى إعادة التأكيد أن مشروعنا لسورية المستقبل هو مشروع وطني ، مشروع عدل وحرية ومساواة وكرامة وطنية ، ومشروع نماء وبناء وعزة وقوة ذاتية . على صعيد الفرد نريد : السوري القوي الأمين ، وعلى صعيد المجتمع أردنا المجتمع المدني الموحد المتكافل المتواد المتراحم ، المجتمع المترفع عن الصغائر والمتطلع إلى معالي الأمور . وعلى صعيد الدولة أردنا وما زلنا نريد الدولة التي تحمي العدل وتسوس به ، والتي تبسط ظلها بالتساوي على كل مواطنيها بالسواء .

بعد كل ما جناه شعبنا وثورتنا خلال ست سنوات ، نحن اليوم بحاجة إلى وقفة مراجعة هذه التسميات ومع هذه الطرائق ، وهذه الادعاءات ( ألقاب مملكة في غير موضعها ) . أنحتاج إلى مراجعة هذا الذي نراه ، والذي صبرنا عليه ، وصبرُنا عليه ، لم يكن يعني أننا شركاء فيه ، أو راضون عنه !! فهذا جيش أو هذا فيلق وتلك جبهة بل دولة وذاك لواء ، والمشهد الثوري السوري لم يكن بحاجة إلا إلى الصدق والصبر والعمل المدروس الهادئ ، يجتمع القائمون عليه على العقيدة الواحدة ، والرؤية المسددة ، والمشروع الوطني ينبع من الواقع ولا يزرع في حقول الوهم ..

ومع كل ما يعيشه اليوم شعبنا وثورتنا من قرح . ومع كل ما نتابعه من خذلان ، انتقلت لعبة ( الفك والتركيب ) من الفضاء السياسي إلى الواقع الفصائلي ، ففي كل يوم انفكاك أو التحام جديد . فمن يريد أن ينفك وينشق على إخوانه يتدرع بطفولية بالغة بآيات يزعم أنه نزلت فيما يدعي أنه ( الولاء والبراء ) !!. ومن يريد أن يحمل السلاح على إخوانه فيقاتلهم ويستحل دماءهم ومن ورائها سلاحهم وأموالهم ، يرفع نصب عينيك : (( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ )) !! ويعتبر نفسه الممثل لأمر الله الذي يجب أن يفيء إليه البغاة . ويعطي نفسه بذلك الحق في قتال إخوان له حتى يفيئوا إلى أمره . ثم إذا قرر فريق لمصلحة وقتية عارضة أن يلتحم بفريق ، وأحيانا لتمثله والتهامه ، جلسوا وراء طاولة وخطوا خلفهم لافتة: (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ..)) ؛ فأي استهانة بكلمات الله؟! وأي استخدام لآياته ( وأعوذ بالله من هذا التعبير ) من قوم ، باتوا الأسهل عليهم ما نرى وما نسمع ، ونحن مع كل جولة نسترسل ونؤيد وندعم على أمل أن يكون على أيدي هؤلاء الذين لم يعد يجدي الاسترسال معهم خلاص . وعلى الطرف الآخر من المشهد يرتكب المحتلون الجرائر ، ويقتلون الأنفس ، ويخرجون الأبرياء من الديار ..

هذا الكلام بكل تأكيد لا يقصد به الشهداء الأبرار الذين وفوا وقضوا ومضوا ، هذا الكلام لا يقلل من تضحيات القابضين على الجمر الذين وقفوا أنفسهم في سبيل الله، ومازالوا ترفرف فوق رؤوسهم إرادة أن تكون كلمة الله هي العليا . هذا الكلام لا يعني الأبطال الذين خرجوا مدافعين عن نفس وعن عرض وعن حق وعن حقيقة .

لقد أرهق المشهد السوري منذ الأيام الأولى للثورة ، بل حرم الشباب السوري من المثابة الحقيقية تخلف الذين أناط الله بهم حمل اللواء الحق بالحق عن دورهم ، وإخلادهم إلى الأرض ، وتشاغلهم بصغائر الأمور ؛ حتى لم يجد الناس إلا رؤوسا فيها من القصور ومن غير القصور ما فيها ، فكان هذا التردي وكان هذا الاضطراب وهذا البغي وهذا العدوان .

نعم لقد آن للمسكين بالكتاب اليوم أن يعلنوا عن موقف واضح لا لبس ولا غبش فيه . آن لهم أن يعلنوا عن أهدافهم وعن مشروعهم الوطني المستقبلي في بناء سورية واحدة موحدة لكل أبنائها في ظل العدل والحرية والكرامة ...

من حقنا أن نعلن أننا طلاب حق ، وطالب الحق يسعى إليه من أقرب الطرق ومن أيسر السبل ومن أقلها كلفة ، ولا يسعى إلى الالتفاف على نفسه ، ووضع العصي في عجلات عربته ، وافتعال المعارك الدون كيشوتية ، على أمور متوهمة أو متخيلة أو مشتهاة أو لما يأتي تاويلها بعد . معركتنا في سورية مع متسلط مستبد وفاسد ونحن لسنا في حرب لا مع العالم ولا مع الإقليم ولا نملك القدرة أن نصلح كل معوج تحت قبة السماء .

إلى الذين استطابوا لعبة الفك والتركيب ، والجمع والتفريق ، والنبذ والجذب ، والاستشفاع بكل هذا بآيات الله وكلماته نقول يكفي كفى كفكفكفان ..

يكفي كفى كفكفكفان فهذا الدم الذي يسفك هو دمنا وهذه الحرمات التي تنتهك هي حرماتنا وهذا الوطن الذي يدمر هو وطننا ..

انتظرناكم بناة محررين ولا نريدكم ديوكا ولا طواويس منتفشين ..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

دستور روسي روسي .. سهيل كيوان

القدس العربي

الخميس 26/1/2017

تحاول روسيا من خلال الدستور الذي تقترحه على السوريين أن ترضي جميع الأطراف وفي الوقت ذاته أن تحفظ لنفسها حصة الأسد من الغنيمة.

تقترح روسيا دولة علمانية لاستبعاد القوى التي حاربت النظام، بإيحاءات ومرجعيات وتسميات دينية، وهي أعداد لا يستهان بها من السوريين، ومن ناحية أخرى تطمح للجم نفوذ إيران وحزب الله في سوريا ما بعد الحرب، وهذا ما يسبب توترا غير معلن بينها وبين إيران وحزب الله، ويفسر غضب روسيا على أولئك الذين لا يلتزمون بوقف إطلاق النار، سواء من قبل النظام أو ميليشيات إيران.

في الوقت ذاته لم تحسم أو تحزم روسيا بضرورة رحيل بشار الأسد الذي دعاها وفتح لها الطريق لدخول مياه وأرض سوريا، وإقامة قواعد بعيدة المدى فيها، كذلك فهي بحذف كلمة عربية من اسم الجمهورية السورية تريد إرضاء الأكراد وغيرهم من أقليات عرقية، وبالأساس جعل الأكراد الذين يشكلون حوالي عشرة في المئة من السوريين يعدلون عن فكرة الدولة المستقلة، هذا القرار يجعلهم أكثر تقبلا لمواطنتهم السورية، خصوصا أن هناك إضافات دستورية تمنحهم الحق بالحكم الذاتي الثقافي والتمثيل والخ، وبهذا تتفق روسيا مع تركيا وإيران غير المعنيتين بكيان كردستاني مستقل، خصوصا تركيا التي باتت قضية الأكراد عبئا كبيرا عليها أمنيا واقتصاديا.

في عام 2012 حاول بشار الأسد تطرية الدستور الذي وضعه والده عام 1973 محاولا جعله قابلا للهضم، من خلال بعض الإصلاحات، إلا أن تطرية الدستور لم تفلح وبقي ثقيلا جدا، إذ منح بشار نفسه فرصة الترشح دورتين إضافيتين، كل واحدة منها سبع سنوات، لتصبح سنوات حكم العائلة ستة عقود فيما لو نجح بالبقاء في هاتين الدورتين الإضافيتين، ستة عقود تعني إمكانية افتراضية بتغيير خمسة عشر رئيسا أمريكيا خلالها.

إعلان سوريا علمانية ليس جديدا فهذا وُجد في دستورها من قبل، وثبت أن العلمانية وحدها لا تكفل كرامة الإنسان ومساواة جميع المواطنين، والمثال هو الحزب العلماني عندما يتحول إلى شبه دين، فيعطي الفئة الحزبية العليا كل شيء ويحرم الآخرين أو يمنحهم الفتات. هذا لا يختلف في جوهره عن النظام الطائفي الذي يفضل أبناء طائفة على أخرى، بل قد يكون النظام الطائفي الذي يقسم المهام والوظائف، كما في لبنان مثلا، أقل ضررا من نظام الحزب الواحد الذي يدعي العلمانية، بينما تسيطر عليه فئة محدودة من المنتفعين تؤدي لتوترات وضغائن وأحقاد تحرق الأخضر واليابس عندما تنفجر.

سوريا علمانية ديمقراطية تعني إذا صدقت النوايا كخطوة أولى الضغط على بشار الأسد بعدم ترشيح نفسه لدورة رئاسية جديدة، وإعلامه أن عصر أسرة الأسد في الحكم قد وصل حدّه، لأن استمراره في الحكم يخالف أي منطق تدعيه العلمانية والديمقراطية، فما بالك بهذا الدمار الذي سببه تمسكه بكرسي الحكم الذي حصل عليه بالوراثة. العلمانية لوحدها لا تكفي للاستقرار الاجتماعي، فقد تكون عنصرية مثل النظام في إسرائيل الذي يدعي العلمانية، بينما تحكمه أحزاب دينية، وحتى اللادينية يتكئ أكثرها على الرواية الصهيونية التوراتية في حق شعب إسرائيل بأرض فلسطين، الأمر الذي يعني طرد المواطنين الأصلانيين من بلادهم.

العلمانية قد تكون أيضا على طريقة ترامب العنصرية ضد المسلمين والسود والنساء والأجانب والملونين. وقد تكون على طريقة بوتين بتصفية المعارضين وتدمير مدن وشعوب لأجل المصالح.

الديمقراطية أعمق من العلمانية المجردة، لأنها تعني حقوق المواطنة لكل أبناء الوطن الواحد وفق معاهدات حقوق الإنسان والمواطنة التي أتت بها الثورة الفرنسية، ثم معاهدات جنيف لحقوق الإنسان التي تشمل كل مناحي الحياة حتى البيئية. ليس سهلا تجاوز إرث النظام الثقيل والمعقد وإسقاطاته على الشعب السوري، خصوصا بعد الحرب المدمرة، ورغم هذا لا يمكن أن تكون سوريا إلا بلدا علمانيا وديمقراطيا في الآن ذاته، بالمعنى العميق للكلمة، أي أن تكون دولة جميع مواطنيها، وفي الوقت ذاته لا يمكن تجاوز معتقدات الناس الدينية وقطعهم عن تاريخهم وتراثهم، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار المؤجل المقبل، خصوصا بعد التضحيات الكبيرة التي دُفعت ثمنا للحرية. يجب أن تكون هناك حرية المعتقد دون قمع، ومن حق حزب ما أن يستمد إلهامه من الدين دون المس بحقوق المواطنة التي يتمتع بها الجميع دون تفرقة في دين أو عرق أو جنس.

حزب العدالة والتنمية التركي مثلا ينفذ سياسة علمانية أكثر من أحزاب ادعت العلمانية قمعت وهمشت كل من هم سواها على الساحة السياسية. لا يمكن تجاهل الدين في حياة الناس، خصوصا في بلد حرمه نظام الحزب الواحد من التنفس والتعبير على مدى عقود، نظام قتل الحياة الحزبية ودمّرها ولم يترك للناس فسحة للتعبير على مدار عقود، فكان الدين ملاذ الناس الأخير. لا يمكن التغيير بمجرد وضع دستور مهما كان منفتحا، فأين هي الحياة الحزبية التي ستحمل مهمة التغيير في سوريا الجديدة، سوريا ما بعد الحرب الأهلية، هذا يستغرق وقتا.

سوريا وبعد تثبيت إطلاق النار، يجب أن تتحرر من كل المليشيات الأجنبية بما فيها الإيرانية وذيلها حزب الله، وكذلك من «داعش»، ثم ماذا مع التواجد العسكري الروسي الذي تدخل دعما للديكتاتورية وحمايتها ومشاركتها في قمع الشعب السوري، هل يمكن لروسيا أن تقوم بالدور المحايد بين فئات الشعب السوري؟ وهل ستعمل بمبدأ حرية الشعوب؟ أم ستبقى على الأرض وفي المياه السورية كمحتل غير مرغوب فيه؟

========================

آستانة وحدود الخلاف بين روسيا وإيران .. أكرم البني

الحياة

الخميس 26/1/2017

أعادت تحفظات طهران على إعلان أنقرة، وخروق وقف إطلاق النار من قبل ميليشيا تابعة لها، بدءاً بإعاقة ترحيل مقاتلي حلب إلى إفشال هدنة وادي بردى، ثم معارضتها دعوة موسكو إشراك واشنطن في مفاوضات آستانة... أعادت إلى الواجهة الحديث عن وجود خلاف بين روسيا وإيران حول إدارة الملف السوري، وبالتالي الأسئلة عن ماهية هذا الخلاف وحدوده وفرص تصاعده.

ثمة من يعتقد أن ما يجري ليس خلافاً حقيقياً بل تبادل متقن للأدوار بين حليفين كمّل أحدهما الآخر في تنفيذ المهمات السياسية والعسكرية الداعمة لاستمرار النظام السوري، لكن الوقائع تقول بوجود تباينات جدية في المصالح والحسابات بينهما، بدأت تتجلى بمواقف متعارضة وخلافات متعددة الأشكال، fخاصة بعد أن هدأت طبول الحرب واتضح الوزن النوعي لموسكو في القرار السوري.

أولاً، يختلف الطرفان على مستقبل السلطة ومسار التسوية السياسية، فالهدف المعلن لموسكو هو هزيمة الإرهاب وفرض حل يضمن استقراراً داعماً لها، حتى وإن استدعى ذلك إجراء تغييرات في بنية النظام وأهم رموزه، بينما تهدف طهران إلى تثبيت الوضع القائم برمته والحفاظ على استمرار النظام بكافة رموزه، يحدوها موقف، كررته في غير مناسبة، يرفض فكرة المرحلة الانتقالية والحكومة الموقتة ذات الصلاحيات الواسعة.

وبعبارة أخرى تتوسل موسكو لتعزيز هيمنتها ونفوذها في سورية، تمكين الدولة ومؤسساتها وبخاصة الجيش النظامي، بينما يميل النهج الإيراني إلى إضعاف الدولة وحتى تفتيتها لتمكين الميليشيا المرتبطة به، من ملء الفراغ، كسبيل لديمومة نفوذه، ناهيكم عن أنه يذهب غالباً إلى تغيير البنية المجتمعية التقليدية وفرض نمط حياة يستند إلى البعد المذهبي تعويضاً لفقدان البعد المتعلق بالقضية الفلسطينية، ما يضع أكثرية المجتمع السوري أمام أخطار التهجير والتغيير الديموغرافي، ويحاصر الخصوصية المدنية والثقافية للأقليات الإثنية والدينية.

ثانياً، الخلاف على الموقف من المعارضة وجماعاتها المسلحة، بين اعتبارها كلها إرهابية من قبل طهران وبين ميل موسكو للتفاهم مع بعض قواها السياسية وفصائلها العسكرية في محاولة لتدجينها واحتوائها، وإذ تخوض الميليشيا التابعة لطهران معاركها ضد مختلف جماعات المعارضة المسلحة، تدّعي موسكو بأنها تواجه تنظيم داعش وجبهة فتح الشام فقط، ولا تمانع عقد لقاءات مع بعض الفصائل العسكرية من «الجيش الحر» ودعوتها إلى آستانة، باعتبارها جماعات غير إرهابية! عزز هذا الخلاف رفض موسكو استمرار الدور العسكري لحزب الله في سورية ورفده بميليشيات موالية لطهران، ما يفسر مبادرتها لحل لجان الدفاع الوطني التي ينضوي ضمنها سوريون مرتبطون بحزب الله والحرس الثوري، وتحويلها لفرقة ملحقة بالجيش، كمحاولة لإضعاف نفوذ تلك المليشيات وقنوات تغلغلها في المجتمع.

ثالثاً، يتنازع الشريكان على الحصص والمغانم لتقاسم البلاد، تجلى ذلك بتنافسهما على إبرام الهدن لاحتواء أهم المناطق المحاصرة، الأمر الذي خلق حالة من التوتر بينهما في الشريط المحاذي للحدود اللبنانية، حيث تعمل طهران ممثلة بحزب الله، على تعطيل أية تسوية أو مصالحة هناك لا تنسجم مع حساباتها، بما في ذلك فرض مناطق عسكرية يحظر الدخول إليها لأي كان، ويزيد الطين بلة تفاوت النظرة بينهما تجاه مستقبل البلاد، بين رؤية روسية تطالب بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتحاول استعادة ما أمكن من المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، وبين ميل إيراني للتركيز على استرداد مواقع تخدم إستراتيجيته، وتحديداً ضمن ما بات يعرف بـسورية المفيدة، التي تقتصر على المناطق الممتدة من الحدود السورية اللبنانية، إلى دمشق وحمص وحماة وصولاً إلى الشريط الساحلي، مراهناً على بعض مكوناتها الأقرب مذهبياً منه، وعلى إمكانية التفاعل معها وضمان ولائها.

رابعاً، لن يتعدى حلم إيران التوسعي كدولة قومية بلوغ الريادة في الإقليم، ومنافسة تركيا والسعودية والكيان الصهيوني على النفوذ، بينما تسعى روسيا لتحقيق هيمنتها بإدارة مصالح مختلف الأطراف الدولية والإقليمية... ومن هذه القناة يمكن النظر إلى إصرار موسكو على دور رئيس لواشنطن في إنجاز تسوية بناءة في سورية، وإلى تقدير الكرملين أمن إسرائيل الإستراتيجي ومنحها حقاً حصرياً بمعرفة الطلعات الجوية الروسية، وإلى تفهم بوتين تمدد القوات العسكرية التركية شمال سورية، وتعزيزه خيار التوافق مع أردوغان لضمان وقف النار وتقدم المفاوضات، وكذلك إلى امتعاض الإيرانيين من الإشارة الإيجابية التي أرسلها الكرملين للسعودية باعتماد محمد علوش رئيساً لوفد المعارضة في آستانة!.

أخيراً، ومع الاعتراف بأن روسيا باتت تمتلك قدرة كبيرة للتأثير في الوضع السوري، لتغدو عملياً صاحبة القرار والكلمة العليا، ففي المقابل لا تزال إيران ممسكة بالأرض عبر الميليشيات المرتبطة بها والمراكز السلطوية الموالية لها، ما ينذر بأخطار جمة في حال تطور الخلاف إلى معركة مفتوحة بين الطرفين حول الوضع السوري.

والمعنى، أنه من الخطأ الرهان على نتائج نوعية من التنازع على النفوذ بين روسيا وإيران، ليس فقط لأن بينهما قواسم مشتركة عدة ويعرف كلاهما أهمية أحدهما للآخر، وإنما أيضاً لأنهما يدركان أن دفع التنازع نحو الاحتدام سوف يفضي إلى خسارة فادحة لمصالحهما، والأهم لأن روسيا لا تريد الغرق في مستنقع حرب لا نهاية لها، كما أن إيران تعاني من استنزاف طاقاتها في سورية والعراق واليمن ودول الخليج، وأنها، بخلاف روسيا، لا تمتلك بدائل دولية أو اقليمية تشجعها على تبديل تحالفاتها. فكيف الحال مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض ومجاهرته بتهديدات صريحة ضد نظام طهران وطموحاته الإقليمية.

والحال، سوف يصطدم الخيار الروسي في سورية مع الإصرار الإيراني على حماية ما حققه من نفوذ إقليمي، لكن يرجح، في ظل تعقيدات الوضع الراهن، أن يميل الطرفان نحو تقديم تنازلات متبادلة وخلق توافقات وتفاهمات بينية، ربما، ليثبتا مرة أخرى، كم الرهان على خلافاتهما، واهم وخائب.

========================

فشل آستانة يؤكد أن الأسد لا يزال العقبة أمام الحل .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 26/1/2017

النتيجة الهزيلة التي خرج بها مؤتمر آستانة تُظهر بوضوح أن أحد طرفي النزاع الرئيسيين، أي نظام الأسد، ليس جاهزاً بعد لمفاوضات فعلية تنتهي بحل سياسي يقود إلى سورية جديدة. فيما الأطراف الثلاثة «الضامنة»، ليست قادرة على التوافق في ما بينها على رؤية سياسية واحدة، سواء بالنسبة إلى سورية أو للمنطقة كلها، حتى لو اتفقت هذه الأطراف على آلية لتثبيت وقف إطلاق النار، وهو أمر مشكوك في فاعليته إلى حد كبير.

فالنظام جاء إلى المؤتمر لأسبابه واعتباراته، لكن بالدرجة الأولى مسايرة لروسيا التي تحاول جاهدة الظهور بمظهر المحايد، وتركز على شراكتها مع تركيا لأنها تعرف أن «الراعي» الإيراني ليس ضامناً ولا محايداً، بل هو منخرط حتى العظم في الحرب الدائرة منذ ست سنوات، ولديه تصور مسبق لما يريده من هذا البلد، وهو نفسه بحاجة إلى من يضمنه ويمنعه من التخريب.

وإذا كان النظام المستجيب لإلحاح موسكو المنقذة، يحاول استعادة بعض الصدقية أمام العالم، وتجنب الظهور بمظهر الرافض جهود التسوية، إلا أنه اكتفى في آستانة بترديد النغمة القديمة المستهلكة عن «محاربة الإرهاب» وضرورة الفصل بين التنظيمات، والتذرع بمشكلة المياه في دمشق لاستمرار حملة التطهير المذهبي الجارية على قدم وساق بأيدي «حزب الله» والميليشيات الإيرانية الأخرى.

فنظام الأسد لا يزال يعتبر الحل العسكري السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، أي إخراج المعارضين تدريجاً من كل معاقلهم، وإجهاض ثورتهم، والحيلولة دون أي تغيير حقيقي. وهو تقييم تشاركه فيه إيران التي ترى أن الحفاظ على النظام السوري الطائفي الأقلوي يضمن استمرار نظام طهران نفسه.

وعلى رغم تشديد موسكو على دخولها مرحلة جديدة تقوم على محاولة إيجاد حل سياسي في سورية، وتبنيها خلال المؤتمر مواقف لتدعيم دورها المستجد، إلا أنها تنطلق من مفهوم خاطئ يعتبر أن التسوية السياسية يجب أن يسبقها بالضرورة وقف لإطلاق النار، علماً أن تجارب سابقة كثيرة في العالم لا تزكي هذا الاتجاه. وقد يساعد وقف إطلاق النار في تسهيل المفاوضات، لكن هذه لا تنجح إلا إذا كانت هناك رغبة سياسية فعلية مسبقة في التسوية يكون وقف القتال تتويجاً لها وليس العكس. وهذا ما لم يحصل في الحالة السورية بعد، بل إن المسعى الروسي في غياب الإرادة السياسية يشبه تماماً وضع العربة أمام الحصان.

وما لم تستطع موسكو انتزاع اعتراف علني من الأسد بضرورة التغيير السياسي ودخول مرحلة انتقالية تمهد لانتخابات تشريعية ورئاسية ودستور جديد، سيظل أي وقف لإطلاق النار رهناً برؤية النظام للحل وبضغوط طهران الهادفة إلى قطف ثمار استثماراتها في سورية منذ عهد حافظ الأسد وحتى اليوم.

ولهذا يفترض أن يطاول الضغط الروسي إيران أيضاً، بعدما بدأت بالرد على التنسيق بين موسكو وأنقرة عبر الاقتراب من القوات التركية المتوغلة في شرق حلب نحو مدينة الباب، ما يهدد بتوسيع الحرب وينزع صفة الحياد عن أنقرة ويجهض الجهود الروسية.

وفي المحصلة، يشكل مؤتمر آستانة محطة صغيرة وهامشية في مسار الأزمة السورية بانتظار أن تنتهي الإدارة الأميركية الجديدة من المرحلة الانتقالية التي قد تستمر بضعة أشهر. وفي غضون ذلك، ستظل «وصفات» إنهاء النزاع السوري تنقصها لمسة «كبير الطهاة»، إذا توافرت لديه الرغبة والوقت.

========================

مفاوضات أستانة وكعب آخيل .. علي العبد الله

المدن

الاربعاء 25/1/2017

إذا كانت مفاوضات أستانة تنطوي، في حال نجاحها، على وقف إراقة دماء السوريين فإنها تنطوي، في الوقت ذاته، على مخاطر جمة على مطالب السوريين بالحرية والكرامة في ضوء موقف روسيا وإيران، ولكل منهما اعتباراتها الخاصة، الرافض لشرعية الثورة والتغيير، وهذا يتطابق مع وجهة نظر النظام بخصوص مستقبل سوريا دولة وشعبا، وفق ما كشفه التحرك العسكري والسياسي، خاصة بعد سيطرت النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيين وميليشياتهم الطائفية على شرق حلب، والترتيبات التي اعتمدت لمؤتمر الأستانة.

لقد أثارت المواقف والوعود الروسية والتركية المعلنة، على الضد مما شهدته الكواليس، آمالا عريضة بإطلاق عملية سياسية تستهدف وحدة سورية واستقلالها وسيادتها الوطنية في ظل نظام تعددي وغير طائفي وبمشاركة الجميع، في تأكيد لما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2254، في حين تقول التسريبات إن روسيا، وبمساعدة من تركيا، قد وضعت فصائل المعارضة أمام خيارين محددين: الاحتواء أو الفناء، وفق تعبير المحلل السياسي الأميركي فابريس بالونش في مقالته “هل تحل الأستانة محل جنيف في عملية السلام السورية؟” التي نشرت على موقع معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى يوم 20/1/2017.

لقد لعب الجانب التركي دورا كبيرا في إقناع ممثلي الفصائل التي شاركت في مفاوضات أنقرة مع العسكريين الروس بالموافقة على الذهاب الى الأستانة عبر عملية ترغيب وترهيب دقيقة بالحديث عن أهمية العملية السياسية في وقف إبادة السّنة وتهجيرهم، والتلويح بوقف الدعم العسكري وإغلاق المعابر وتسليمها للحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، ما يعني خسارة الفصائل التي تدير هذه المعابر ملايين الدولارات سنويا، مصدرها الرئيس في تمويل نشاطاتها. وكان قيادي في أحد الفصائل، طلب عدم الكشف عن أسمه، قد كشف لصحيفة “لوتون” السويسرية عن مدى قدرة تركيا على إلحاق الأذى بالمعارضة بقوله:”ينتشر في شمال سوريا العديد من عملاء المخابرات التركية في كل مكان، فهم يعرفون مكان إقامة قيادات المعارضة، ومن من يتلقون أوامرهم. فعندما تأمر أنقرة بالتوقف، فلا شيء بيد تلك الجماعات أن تفعله إلا أن تمتثل للأوامر وتنفذها”.

لعل أول تجليات المخاطر التي تحيق بالفصائل وبمطالب السوريين بالحرية والكرامة ذلك التوجه الذي برز خلال المفاوضات التحضيرية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن محمد الشامي٬ القيادي في الجيش السوري الحر وعضو وفد المعارضة في مؤتمر آستانة، حيث قال:” كانت الأحاديث تتركز حول تحديد الفصائل التي ستُكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها٬ وحرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر، روسيا وتركيا وإيران، على الاتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين”، مطلب لم يرد في نص الوثيقة الختامية التي أعدتها هذه الدول. وأما ثاني تلك المخاطر فحديث تركيا عن تشكيل جيش وطني ثوري واحد يضم جميع مقاتلي هذه الفصائل، على أن تتم  تسميته لاحقا، يرتبط مباشرة بالحكومة المؤقتة التي من المنتظر الإعلان عنها في مرحلة ما بعد مفاوضات الأستانة والمفاوضات التي من المرجح انعقادها خلال الشهر المقبل استكمالا لمفاوضات جنيف التي رعتها الأمم المتحدة بمشاركة كل من الولايات المتحدة وروسيا، لعل ما أشيع عن تفاهم روسي تركي يقضي بالسماح لجيش النظام دخول مدينة الباب فخا لاستدراج فصائل المعارضة المسلحة للتنسيق معه عبر خلق أمر واقع. وقد ذهبت تركيا بعيدا في تلميحاتها الترغيبية بطرحها، خلال نقاشات أنقرة مع الفصائل الثورية المشاركة، تسليم معبر باب الهوى شمال غربي ادلب إلى الحكومة المؤقتة بعد الإعلان عنها. وثالث تلك المخاطر قيام الدول الراعية للمؤتمر بوضع الوثيقة الختامية للمؤتمر وعرضها على وفدي النظام والمعارضة والعمل على تمريرها عبر الضغط على الطرف الرافض. وأما رابع هذه المخاطر فالحديث عن توسيع وفد المعارضة الى جنيف ودعوة ممثلين عن منصات القاهرة وموسكو وأستانة للاشتراك فيه. ولن يكون آخر تلك المخاطر ما أعلنه محمد الشامي لوكالة الأنباء الألمانية “عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي ­ روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام بشار الأسد، في اتفاق روسي تركي صرف لم يعرض على الفصائل”.

تبقى المشكلة في مدى حرية وفد المعارضة وقدرته على التصرف المستقل والتقاطه لجوهر مهمته وتركيزه على ما يحقق مطالب السوريين في الحرية والكرامة، وهو أمر دقيق وحيوي يُخشى أن لا يكون الوفد مؤهلا لالتقاطه من بين القضايا الكثيرة التي يدور الحديث حولها، ولنا في تعلقه بحبل واهن عنوانه “رغبة روسيا لعب دور ضامن وحيادي في المفاوضات” خير دليل، في تجاهل تام لمواقفها طوال مدة الصراع في سوريا وانخراطها المباشر في الصراع بطلب من إيران، وارتباط الإيحاءات الروسية في هذا المجال بتوجيه اللوم والنقد نحو إيران ومواقفها غير البناءة للضغط عليها لدفعها الى القبول بالتوجهات الروسية بعد بروز تباينات بين موقفيهما واحتمال تحرك إيران بعيدا عن التوجهات الروسية، ناهيك عما يُسرب من تحضيرات روسية لاستئناف الضربات العسكرية في حال فشلت محاولتها السياسية.

========================

الخطة الروسية بين أستانة والباب .. مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 25/1/2017

بين انتقاد النظام السوري لخرقه الهدنة واتهام إيران، قبل ذلك، بتعقيد جهود التسوية في أستانة، بدأت تتضح، ليس فقط معالم الاختلاف في زاوية الرؤية والمصالح بين روسيا وحليفيها الإيراني والسوري، فهذا أمر لم يعد يحتاج إلى تفصيل، خصوصاً مع تنامي آمال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بانفراجةٍ في العلاقة مع واشنطن، بعد وصول ترامب إلى السلطة، بل بدأت أيضاً تتضح معالم السياسة الروسية في المنطقة العربية للمرحلة المقبلة، فروسيا التي تلقفت دعوة النظام وإيران للتدخل عسكرياً في سورية لوقف تقدم المعارضة، بعد سقوط إدلب وجسر الشغور ربيع العام 2015، ولمنع تركيا من إنشاء منطقة "خالية من تنظيم الدولة الإسلامية"، وافقت عليها إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، بمجرد الإعلان عن الاتفاق النووي مع إيران في يوليو/ تموز 2015، تبدو اليوم كمن ركب موجة الجموح الإيراني، واستغلها، فحدّد مداها، وتحكّم باتجاهاتها وحقّق مبتغاه من خلالها.

ومنذ الزيارة التي قام بها الرئيس التركي أردوغان إلى موسكو في أغسطس/ آب الماضي، وتوصل فيها إلى تفاهماتٍ أخذت تتضح أبعادها لاحقاً في عملية درع الفرات واتفاق حلب، وصولاً إلى أستانة، بدأت روسيا تحاول أخذ مسافةٍ عن حليفيها السوري والإيراني، في محاولةٍ، على ما يبدو، لإعادة التموضع في مكانٍ وسط في الصراع الذي تراه يدور داخل الإسلام بين سنة المنطقة وشيعتها.

خلال الفترة الماضية، بدا واضحاً أن روسيا دخلت في تحالف استراتيجي مع إيران، لتحقيق هدفين رئيسين: الأول، منع تركيا من الاستثمار في موجة الربيع العربي، وتجييرها لخدمة مصالحها، والتحوّل من خلالها إلى قوةٍ إقليمية كبرى، وزعيم "للعالم السني"، يساعدها في ذلك النموذج السياسي والاقتصادي الناجح الذي قدمه حزب العدالة والتنمية. وقد تعاظمت هذه المخاوف في موسكو، بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة في غير عاصمة عربية، أهمها القاهرة. الهدف الثاني، منع ما اعتبرته روسيا محاولة أميركية لإيصال موجات الربيع العربي إلى شواطئها، وتزامنت مع الانتخابات التي أعادت بوتين إلى كرسي الرئاسة عام 2012.

غدت هذه المخاوف اليوم بالنسبة إلى موسكو جزءاً من الماضي، فالربيع العربي أجهض في محطاته الأولى. وعادت السياسة التركية تمشي على الأرض، بعد أن حلقت عالياً في فضاء الأحلام، وأوباما المتشدد مع روسيا غادر، وحل مكانه دونالد ترامب الأكثر تفهماً. إنها مرحلةٌ مختلفةٌ كلياً تحاول روسيا فيها تعزيز مكاسبها التي حققتها في المنطقة من البوابة السورية، حيث دعمت الهجوم الإيراني لسحق حلم الربيع العربي والطموح التركي.

تسعى موسكو اليوم إلى الخروج من الشرنقة السورية التي شوّهت صورتها، وأكسبتها عداءً في عموم العالم العربي، وترنو للوصول بنفوذها إلى مصر وليبيا والجزائر، وربما إلى الخليج أيضاً، حيث تطمح لقيادة "كونسورتيوم" نفطي وغازي عالمي، يمثل أملها الوحيد في العودة قوة كبرى. لا يمكن أن يتحقق هذا الأمر إذا ظلت روسيا تتصرف وكأنها سلاح جو للمليشيات الإيرانية التي تفتك بالمجتمعات العربية، كما يفتك السرطان بالجسد، لكن هذا لا يعني أيضاً أنها تريد خسارة إيران، أو الدخول في مواجهة معها. على الإطلاق، الوضع المثالي بالنسبة إلى روسيا أن تغدو حكماً بين إيران وحلفائها من جهة (شيعة المنطقة) وتركيا والعرب من جهة أخرى (سنة المنطقة). واضحٌ أن هذا ما يسعى بوتين إليه من خلال التقارب مع تركيا، وأخذ مسافةٍ من إيران. لكن، هناك هدف آخر لا يقل أهميةً يضعه الرئيس الروسي نصب عينيه، هو الشروع في تفكيك حلف الأطلسي (الناتو) عبر محاولة إخراج تركيا منه، يساعده في ذلك موقف الرئيس الأميركي الجديد الذي يرى أن الحلف فقد الغرض من استمراره.

هذا تحديداً ما يسعى بوتين إليه من خلال الدعم الجوي الذي يقدمه للقوات التركية وفصائل المعارضة السورية، في عملية درع الفرات، في مواجهاتها مع تنظيم الدولة الإسلامية في الباب، علماً أن هذه المرة الأولى التي يتم فيها تنسيق ميداني مشترك بين روسيا ودولةٍ عضو في حلف الأطلسي. إن تحول بوتين عن العمل سلاح جو للإيرانيين وحلفائهم الى العمل سلاح جو للأتراك وحلفائهم يعد تطوراً كبيرا، يفهم الإيرانيون مغزاه، كما الاتراك والأميركيون، وهو أمر ينبغي الانتباه إليه والاستثمار فيه من المعارضة السورية، كيف يكون هذا؟ للحديث تتمة...

========================

المأساة من سوريا إلى فلسطين .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 24/1/2017

تعود القضية الفلسطينية من جديد لتحتل مواقع متقدمة على سلّم أولويات الخطاب السياسي الإقليمي والدولي، على رغم استمرار التكالب على الحق العربي حيثما كان. فهذه القضية التي اعتقد البعض أنها سحبت من حقل السجال والصراع السياسي العربي تخيّب أحلام من اعتقد ذلك، وربما بخطى آخذة في التسارع مع استمرار تغول السياسة الصهيونية الاستعمارية بفعل حكومة نتنياهو، فهؤلاء ظلوا يتحركون في حقل النظام الاستعماري، ولا يزالون يرون أن الصفحة لم تتغير في حقل الصراع العربي الإسرائيلي، وحول ما يتصل منه بالصراع على فلسطين. لقد ثبت في مرجعياتهم الاستعمارية أن فلسطين إنما هي «الوطن الصهيوني»، وأنها، من ثم، «الوطن اليهودي المنتظر»، وعليه، يؤكدون أن الفلسطينيين إنما هم عارضون تاريخياً في ذلك الوطن المنتظر، وأن «الحل» القائم على «الدولتين» العربية واليهودية، إنما هو أمر زائف وملفق في معمعان الصراعات التاريخية! ومن ثم، فإن رفض العرب الفلسطينيين تلك المقولة إنما هو من باب «التزوير التاريخي»! وعلى ذلك يأتي رفض الصهاينة لما يدعو إليه الفرنسيون وآخرون أوروبيون غيرهم من حق الفلسطينيين في وطنهم فلسطين، وهذا طبعاً من باب التزوير التاريخي، بالمعنى الحقيقي، من قبل عتاة الصهاينة في فلسطين.

لنتوقف هاهنا لمواجهة الموقف الآخر في العالم العربي، وهو ذاك المتمثل في موقف المجموعة الحاكمة في إيران من سوريا والقائل إن حق الإيرانيين في الهيمنة في حلب وغيرها من المدن السورية، إنما يأتي من أن هؤلاء يمتلكون «العقيدة الدينية الصحيحة» مقابل الهيمنة الدينية في سوريا القائمة (على مبادئ «الكفر» - في حلب كما في سوريا)! وهذا ما أتاح للملالي ولمن يدخل في حقلهم في إيران أن يعتقدوا جازمين بأن غيرهم من السوريين، إنما هم «كَفَرة» في فهمهم لحملة «مبادئ الإيمان الإسلامية الأصلية»! ولن ندخل في تفصيلات هذا الموقف، ولكن ما يلفت النظر فيه أنه يقود إلى السماح بإخراج السوريين من بلدهم، بسبب اندراجه في الإيمان «المذهبي» المتطرف! فكما نلاحظ، ليس ثمة ما يميز بين الموقفين، بل ثمة ما يؤكد من وجهة النظر الصهيونية والأخرى الإيرانية، وحدة الأمر بين الموقفين. وهو ما يضيف إلى مشكلتنا وجهاً جديداً قد يتمثل في «جبهة الإيمان» المتمثلة بإيران وإسرائيل، وجبهة الكفر المتمثلة في سوريا!

من هنا نستعيد ما كتبه المفكر العربي السوري النهضوي نجيب عازوري عام 1905 في كتابه «يقظة الأمة العربية»، لنكتشف خصوصية بالغة الأهمية والخطورة بالنسبة إلى المحاولات المفتوحة لتدمير بلد عربي بجريرة بلد عربي آخر، لنقرأ النص التالي وتبرز أمامنا كلمتان تخصان الموقف «الآن» بالنسبة إلى سوريا ومعها كل الوطن العربي، وضمنه خصوصاً فلسطين الذبيحة: نعم سوريا وفلسطين الجريحتان الذبيحتان على أيدي من يزعم الوفاء للإسلام ولليهودية الدينية!

يقول عازوري: «إن ظاهرتين هامتين متشابهتي الطبيعة بيد أنهما متعارضتان، لم تجذبا انتباه أحد حتى الآن، تتضحان في هذه الأخيرة، في تركيا الآسيوية، أعني: يقظة الأمة العربية وجهد اليهود الخفي لإعادة تكوين مملكة إسرائيل القديمة على نطاق واسع. ومصير هاتين الحركتين هو أن تتعاركا باستمرار حتى تنتصر إحداهما على الأخرى، وبالنتيجة النهائية لهذا الصراع بين هذين الشعبين اللذين يمثلان مبدأين متضاربين، يتعلق مصير العالم بأجمعه»، (ص 61).

ولنتذكر أهمية ما كتبه عازوري خصوصاً بالنسبة إلى مرحلتنا هذه المعيشة، فالموقف الراهن، في عام 2017، يعصف بالوطن العربي بكل أقطاره، على نحو قد يسمح بالقول إننا نعيش الآن تلك المرحلة على حد السيف.

فسوريا، ولبنان، ومصر، والعراق، وليبيا، واليمن، وتونس، إنما هي بلدان عربية على حد ذلك السيف، مع تعاظم الإرهاب وجنوح معظم النظم العربية إلى هذا الشكل أو ذاك من الصراع ضد أعداء أصبحوا كثراً، وتحت أسماء الإرهاب والتخلف والانهيار، بما نشأ فيها من صراعات هائلة داخلية ومشتركة، وكل هذه الصراعات راح أوارها يتعاظم وخطرها يتفاقم ويفرض نفسه على المنطقة والعالم.

لقد عوملت سوريا في كينونة الصراع الوجودي الحالي كأنها سهم يعرض للبيع الرخيص والوضيع! ولعل مثل ذلك لم يحدث في بلد آخر من العالم! لقد عُرضت سوريا في سوق النخاسة، واقتسامها بين الأصدقاء والأعداء أصبح سيد الموقف، الذي افتقدت مثيله البلدان الأخرى! بل بلغ الأمر أن أخذ المقاتلون يقصفونها من طائراتهم، دونما وخزة تثار في ضمير العالم، بحيث اعتقد الرأي العام الدولي أن سوريا يتيمة لا مساعد لها، لا في داخلها ولا في وسطها العربي والعالمي، فنشأ لدينا الثنائي المتيتّم بجناحيه السوري والفلسطيني. وهو واقع مأساوي تأباه سوريا وفلسطين كلتاهما، وسيبقى الجواب الصاعق الحكيم هو الرد على امتهان فلسطين وسوريا معاً!

========================

كيف سيتذكر السوريون والعراقيون أوباما؟ .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 23/1/2017

تركتان متناقضتان للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي حكم لفترتين رئاسيتين، تركة عراقية كانت صقرية في تقوية الطائفيين، اعترف بذلك وزير خارجيته جون كيري حين هاجم رئيس الوزراء العراقي السابق ونائب الرئيس الحالي نوري المالكي ونعته بالطائفية وأنه وراء تشكيل ميليشيات طائفية، وأنه هو من سلم الموصل لتنظيم الدولة، بينما كانت تركة إدارته في سوريا منشغلة بمسح خطوطها الحمراء التي حددتها للنظام السوري بعدم تجاوز حدوده في استخدام الكيماوي، وحين تجاوز وخنق 1400 مدني معظمهم من الأطفال والنساء في الغوطة كان الرد صفقة غامضة على حساب الضحايا، وعلى الرغم من استخدام بشار وشقيقه ماهر -بحسب تقرير موثق نشرته وكالة رويترز- للكيماوي أكثر من مرة بعد الصفقة إلا أن التغاضي والتجاهل كان عنوان إدارة أوباما لكل ذلك.

العجيب أن إدارة أوباما تتحدث اليوم عن المالكي وكأنها تكتشف الذرة من جديد، وكأنه لا علاقة لها بما يجري في العراق ولم تكن جزءا من أحداثه اليومية، وبالتالي فهي متورطة بكل ما تقوله عن المالكي الذي يعد حليفها الأول والأخير، فقد دافعت عنه وعن عمليته السياسية صباح مساء، ولم تقف حتى مع نائب الرئيس طارق الهاشمي يوم لاحقه المالكي بتهم زائفة كاذبة ككذبه وتآمره منذ الاحتلال الأميركي للعراق وحتى الآن.

سيتذكر السوريون وعود أوباما بأن على الأسد الرحيل، وسيتذكرون معه كذبه بالخط الأحمر الذي تخلى عنه يوم سمح وظل يسمح للعصابة الطائفية أن تخنق السوريين بالكيماوي والكلور، وسيتذكرونه يوم سمح لكل حثالات الأرض الطائفية مع الاحتلال الإيراني ثم الروسي بتدنيس الأرض الشامية، وسيذكرون أيضا أن كل هذه الجرائم لم يكن لها أن تقع لولا الفيتو الأميركي على تسليح الثوار في الشام بأسلحة متطورة لوقف الآلة الجوية الجهنمية الأسدية والروسية على الشعب السوري.

سيتذكر الشاميون كيف تآمر وتواطأ الأميركيون على تفريغ كبرى المدن الشامية العريقة من حمص وحلب والقصير وريف دمشق وغيرها من المدن الشامية العريقة، وكأنه جزء من الحسد والحقد الأميركي على هذه المدن العريقة التي خطت التاريخ، فكأن أفضل انتقام منها أن يتم محوها من قبل البرابرة الصفويين والروس.

سيتذكر الشاميون أوباما وهو يودع السلطة أنه وإدارته كانت كارثة أخلاقية على الشعب الأميركي وليس على الشعب الشامي، وسيتذكر الشاميون ومعهم العالم أن مأساة الشام ما كان لها أن تتواصل لولا الدعم الأميركي للمحتل الروسي والإيراني ومعه عصابة ذيل الكلب التي تحكم اسما ورمزا في الشام لا حقيقة وواقعا.

خطت إدارة أوباما خطوات عملية بدخولها على خط الحرب السورية يوم وجهت طائراتها لاستهداف الثوار الذين يقاتلون عصابة ذيل الكلب، هؤلاء الثوار الذين لم يهددوها يوما ما، وكأنها تستدعيهم للمواجهة من أجل أن تبرر فعلها بالأمس واليوم وغد.

تركة أوبامية ثقيلة في الشام والعراق، ومن أجل عيون الإيرانيين ومقابل اتفاق نووي ربما لا علاقة لأميركا بتأثيراته أبدا يبيع أوباما كل مصالح بلاده وحلفائه الأوروبيين في الشام والعراق ويهدد علاقات استراتيجية تاريخية تقليدية مع الخليج وتركيا. والأخطر من هذا من سيثق بأميركا بعد اليوم؟!;

========================

محادثات أستانة السورية من دون أوهام .. برهان غليون

العربي الجديد

الاثنين 23/1/2017

لم يكن قبول المشاركة في محادثات أستانة قراراً سهلاً بالنسبة للفصائل السورية المسلحة، فقد كان ينطوي على خطرين كبيرين. الأول نقل المفاوضات من جنيف إلى أستانة، ووضعها تحت إشراف موسكو، بدل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومرجعية قرارات مجلس الأمن. والثاني خطر الانقسام داخل صفوف الفصائل، ومن ورائها المعارضة السورية نفسها، واحتمال استغلال الروس هذا الانقسام لتقويض صدقية المعارضة السورية وإضعاف موقعها.

ما شجع الفصائل على اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة عوامل متعدّدة، أهمها أمل المعارضة في تعميق ما ظهر من تباينٍ في وجهات النظر الروسية والإيرانية منذ سقوط مدينة حلب في أيدي حلفاء النظام، ورغبتها في استثمار هذا التباين، بل في تشجيع موسكو على تعميق تمايزها عن طهران. وهذا ما حاولت روسيا أن توحي به أيضا من خلال ممارسات وتصريحات عديدة، من جديدها تصريح وزير الخارجية، سيرغي لافروف، عن إنقاذ بلاده دمشق من السقوط الوشيك، لتكسب ثقة المعارضة، وتعزّز رهانها على دور روسي جديد، مختلف عن دورها الأول في دعم النظام وحمايته. والواقع أمام إدراك الفصائل، والمعارضة عموماً العجز الكامل للغرب عن انتزاع المبادرة على الأرض، أو في المجال الدبلوماسي الدولي، بدت موسكو وكأنها الوحيدة التي تملك ما يكفي من النفوذ والرشد، لكبح جماح التغول الإيراني المليشياتي، وتقييد آلة القتل والتهجير والدمار، حتى لو افتقرت لأي تعاطفٍ مع مطالب الشعب السوري.

ومن العوامل التي شجعت على هذه الخطوة أيضاً الدور التركي الاستثنائي الذي انتزعته أنقرة، بوصفها شريكاً رئيسياً في قيادة العملية السياسية في سورية، نتيجة تفاهمها الجديد مع روسيا. فوجود أنقرة، الحليف الرئيسي للفصائل، منذ بداية الثورة السورية، شريكاً في رعاية هذه المفاوضات، قدّم للفصائل غطاءً دولياً سياسياً ومعنوياً يعزّز موقفها، ويضمن تراجعها، إذا لزم الأمر، حتى لو أنه لا يقدم ضماناتٍ على نجاح المباحثات، أو حتى على جدّيتها.

"لا ينبغي أن يكون لدى المعارضة أوهام حول استعداد موسكو للتخلي عن النظام ورعاته الإيرانيين، حتى لو اضطروا إلى الضغط عليهم، لتقليص سقف تطلعاتهم"

وعلى الرغم من أن هذه المخاطر لا تزال موجودة، وأولها تهميش المعارضة السياسية، وربما رهان موسكو على إحلال الفصائل محلها، واحتمال فشل محادثات أستانة، وتقويض النظام لها، وهذا ما دلّت عليه تصريحاته أخيراً للصحيفة اليابانية التي قال فيها إنه يفاوض في أستانة الإرهابيين لدفعهم إلى إلقاء سلاحهم، ما يعني أنه لا يزال يصر على رفض الاعتراف بالمعارضة، فقد حقّقت الفصائل بعض المكاسب السياسية منذ الآن. منها تكريس نفسها قوةً معارضةً شرعية، معترفاً بها، في نظر موسكو التي كانت ترفض الاعتراف بها، وتتعامل معها باعتبارها قوى متمرّدة أو إرهابية. وهذا يعكس رغبة موسكو في العمل من أجل مخرج سياسي من الحرب، بعكس حلفائها في طهران ودمشق. وربما تنجح المباحثات في أستانة التي تبدأ اليوم في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل أفضل، وفي تشديد الضغط على الأسد وخامنئي، للحد من جموحهما لتهجير مزيد من السوريين، وتغيير البنية الديمغرافية، وإعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ طائفيةٍ ومذهبية، وكذلك في فضح عملية التجويع المفروضة على سكان المناطق المحاصرة، أو الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة. ولو تحقق ذلك ستكون أستانة خطوة تمهيدية على طريق مفاوضات جنيف 3 في فبراير/ شباط المقبل، والتي هي بالتعريف مفاوضات سياسية.

ومع ذلك، لا ينبغي لهذه الخطوة أن تبعث فينا أوهاماً كثيرة بشأن ما يمكن أن ينجم عنها على طريق التقدم نحو الحل السياسي، إذا كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه قد وصفها بأنها مبادرة هشة، فعلى الرغم من أن للروس مصلحة فعلية في تثبيت وقف إطلاق النار، بل في التوصل بالفعل إلى تسوية سياسية، تمكّنها من قطف ثمار جهودها العسكرية، وتجنبها السقوط في مستنقع الحرب الدائمة، على مثال حرب أفغانستان، إلا أنهم ليسوا مطلقي اليدين، وليس هناك أي ضمانةٍ في أن يستطيعوا السيطرة على مسار العملية التي أطلقوها، فوقف إطلاق النار وتوسيع دائرة الهدنة وتثبيتها ليس ممكناً من دون وجود توافقات أولية حول الرؤية السياسية لسورية ما بعد الأسد. وهذا ما لا تزال روسيا بعيدة عن تحقيقه، في وقتٍ تعلن فيه أطرافٌ عديدة رفضها تسويةً لا تلبي مطالبها كاملة على حساب الشعب السوري. ولا تخفي طهران، الطرف الرئيسي الذي أشعل فتيل الحرب، وعمل على تغذيتها وتوسيع نطاقها، وراهن على استمرارها، شكّها، بل رفضها مبادرةً روسيةً تخفّض من مستوى طموحاتها. وهي تعمل، منذ الآن، على تقويضها من خلال عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وانتهاك قرارات الأمم المتحدة، وتوقيع الاتفاقات الاستراتيجية الاقتصادية والعسكرية التي ترهن استقلال سورية وسيادة شعبها حتى تضمن سيطرتها على البلاد في المستقبل، مهما كانت الظروف وطبيعة الحل السياسي المنشود.

ولن يسلم الإيرانيون بسهولة بخسارة مشروعهم الذي كاد يتحوّل، في نظرهم، إلى حقيقة، بعد أن نجحوا في اختراق مؤسسات الدولة السورية واحتلالها من الداخل، وتقويض أي أسسٍ لاستعادة المجتمع السوري وحدته وتماسكه واستمراره. وبالمثل، لا يزال كثيرون من قادة نظام الأسد يعتقدون أن بإمكانهم المراوغة واللعب على روسيا، كما لعبوا من قبل على كل حلفائهم، وأخلوا بالتزاماتهم تجاههم في اللحظة المناسبة، لكسب الوقت واستعادة المبادرة والحرب لاسترجاع موقعهم في دولةٍ ورثوها بالقوة والحرب. سيظل الطرفان يراهنان على تعطيل أي تقدّم ممكن في أي مفاوضات، عسكرية أو سياسية، بأمل الخروج بنظام يعكس نفوذهم على الأرض، ويكرس احتلال الأمر الواقع الذي فرضوه على الشعب السوري.

"لن يسلم الإيرانيون بسهولة بخسارة مشروعهم الذي كاد يتحوّل، في نظرهم، إلى حقيقة، بعد أن نجحوا في اختراق مؤسسات الدولة السورية واحتلالها من الداخل"

 

خطوة مهمة لكن

لا تكفي رغبة الروس، أو مصلحتهم، في الدفع في اتجاه التوصل إلى تسويةٍ سياسيةٍ، للوصول بالفعل إلى هذا الهدف. فمن دون قوة مؤثرة، أو بالأحرى استعادة المعارضة السورية، بمختلف أطرافها، القوة، لتوازن الضغط الإيراني، لن يكون من الصعب على موسكو أن تستبدل التسوية السورية السورية بالتسوية الدولية، وأن تجعل أقصى طموحاتها في المفاوضات إعادة توحيد القوى العسكرية التابعة للنظام، وتلك التابعة للمعارضة، لتوجيهها جميعا ضد القوى والمنظمات المتطرّفة. وهو أيضا الهدف المعلن للولايات المتحدة والغرب، قبل الرئيس دونالد ترامب وبعده، مع فارق وحيد، هو أن موسكو تريد، لدواعي استعادة دورها العالمي، أن تكون هذه التسوية، أو بالأحرى التصفية للقضية السورية، تحت إشرافها، حتى تضمن شرعنة سيطرتها على سورية وهيمنتها في الشرق الأوسط، وتظهر للغرب وللرأي العام الدولي قدرتها على اجتراح المعجزات السياسية والعسكرية، في الوقت والمكان الذي أخفق فيه الغرب قبلها، ولتقدّم نموذجاً مختلفاً عن الذي قدمه التدخل الغربي في العراق وليبيا.

ولا ينبغي أن يكون لدى المعارضة أوهام حول استعداد موسكو للتخلي عن النظام ورعاته الإيرانيين، حتى لو اضطروا إلى الضغط عليهم، لتقليص سقف تطلعاتهم. ولا يجب لتصريحات الروس التي تؤكد أنهم كانوا وحدهم وراء النصر الذي أنقذ دمشق من السقوط بيد المعارضة، أن تخدع أحداً حول حقيقة الموقف الروسي الرافض، من حيث المبدأ، أي نوعٍ من التحولات الديمقراطية التي تعطي هامشاً أكبر للتحركات الشعبية، والذي لا يؤمن أصلاً بأي سلطةٍ شعبية تمثيلية. لن تكسب المعارضة موسكو إلى صف مطالبها، ولن تثنيها عن عدائها الثورة الشعبية والديمقراطية، وتمسّكها بحكم الوصاية الداخلية والخارجية. وها هنا أكبر التحديات التي تواجهها المعارضة في دخولها في العملية السياسية.

حتى تستطيع المعارضة أن تفرض الحد الأدنى من مطالبها، وتنقذ نفسها من المعادلة الخانقة التي تجعل من الروس الخصم والحكم في الوقت نفسه، ينبغي ألا تستعجل النتائج، ولا تحلم

"في وضعها الراهن، لن يكون في مقدور المعارضة أن تمارس أي ضغطٍ من أجل احترام حقوق الشعب السوري، وربما لن تكون لديها القدرة على فرض نفسها طرفاً جدياً في المفاوضات المقبلة" بالمستحيل، وأن تعمل، بسرعةٍ وثباتٍ، على مواكبة المفاوضات داخل أستانة، ثم في ما بعد في جنيف، وبشكل فعال، على ثلاثة محاور رئيسية: الأول عسكري، تظهر فيه وتؤكد قدرتها على الاستمرار والقتال في أي لحظة يفرض عليها من جديد. وهذا يحتاج إلى إعادة ترتيب أوضاع الفصائل وتوحيد قيادتها بالفعل، وإظهار تماسكها. وليس سوى هذه القيادة العسكرية الواحدة ما يستطيع أن يمنع الروس من اللعب على تعدّد الفصائل والرهان على شراء ولاء بعضهم، وعزل آخرين. وتوحيد القيادة ليس، ولا ينبغي أن يكون، من المهام المستحيلة، اليوم، ولم تعد تحول دونه الدول الرئيسية الداعمة.

والمحور الثاني خروج المعارضة السياسية من سباتها، والتغلب على شللها، وتجميع صفوفها لتفرض نفسها، لا طرفاً في المفاوضات الشاملة فحسب، وإنما بوصفها الممثل الحقيقي للشعب الذي ثار على الدكتاتورية، وضحّى بأغلى ما يملك من أجل التخلص من الطغيان وحكم الفساد والعسف والإرهاب والمجازر الجماعية. ففي وضعها الراهن، لن يكون في مقدور المعارضة أن تمارس أي ضغطٍ من أجل احترام حقوق الشعب السوري، وربما لن تكون لديها القدرة على فرض نفسها طرفاً جدياً في المفاوضات المقبلة. كما أن المعارضة لا تستطيع أن تفاوض من موقع القوة على إعادة بناء الدولة السورية على أسسٍ وطنيةٍ وديمقراطية، استجابةً لمطالب التظاهرات السلمية الأولى، من دون أن توحد موقفها، وتتبنى رؤية سياسية، تنبذ كل أشكال التمييز الطائفي والقومي، وتقبل أن تكون سورية الجديدة دولةً ديمقراطيةً لجميع أبنائها بالتساوي. ومن شان هذا أن يقضي، منذ البداية، على أي انحرافٍ في اتجاه تسويد منطق المحاصصة الطائفية، أو التقسيم المذهبي أو القومي، وأن يفتح أفق المصالحة الأهلية التي لا غنى عنها لاستعادة الوحدة الوطنية والسياسية للبلاد.

والمحور الثالث هو إعادة موازنة العلاقات الدولية، فالتسليم للروس وحدهم برعاية المفاوضات وعملية الانتقال السياسي يحرم المعارضة والشعب السوري من أي هامش مناورةٍ أو مبادرةٍ، وتفرض على المعارضة، مهما كانت مواقفها، خياراً واحداً هو الانسحاب، أو قبول الإملاءات الروسية. وهذا يتطلب من المعارضة إعادة بث الروح في تحالفاتها العربية، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى قوات ردع عربية، لمواجهة إصرار طهران على تطبيع وجود المليشيات الطائفية التابعة لها، كما يتطلب تفعيل العلاقات الدولية، وعدم التضحية بجنيف من أجل أستانة، أو التفريط بالعلاقات التاريخية مع أوروبا والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، حتى لو أن هذه العلاقات لم تكن على مستوى ما كان يُنتظر منها في السنوات الماضية.

========================

موقفنا : الدستور الروسي : دستور محو الهوية .. وتشتيت الأكثرية .. زهير سالم

28 / 1 / 2017

مركز الشرق العربي

* ابتداء لا يمكن أن يفهم أو يقبل بأي معيار من معايير السياسة أو الكياسة ، أن تتطوع دولة ، ولو محتلة ، بوضع دستور دولة أخرى ، ولو كما يقولون على سبيل الاقتراح . فمن اقترح فقد سبق ، وخط مجالا وقال للآخرين تحركوا فيه .

* قالت العرب : من استرعى الذئب فقد ظلم . وقال أبو الطيب :

 ومن يجعل الضرغام بازا لصيده .. تصيده الضرغام فيمن تصيدا

كل السوريين العقلاء كانوا يدركون أن ( الأستانة ) شر كلها . وأن الشر الحقيقي ليس فيما سيكون فيها ، وإنما فيما سيترتب عليها.  وها هو طلعها يطل علينا كرؤوس الشياطين . دستور سيسعى الروس إلى فرضه ، ومعارضة جديدة هي من بشار الأسد وإليه ، ومصادرة لكل ما سبق أن اتفق في الإطار الدولي عليه من قبل على ما كان فيه.

* كان المتوقع ، من بعض الذين اقتضت مصالحهم أن يعيدوا نظم علاقاتهم الدولية ، أن يتركوا القضية السورية المثخنة المضرجة بدماء مليون شهي، خارج قوس المناورة ؛ لا أن يدهدهوها في المنحدر الذي صارت إليه .

 وإننا مع تقديرنا ، لحسن نية بعض هؤلاء ، نؤكد أنه ليس لعاقل من السوريين أن يسترسل مع سياسة اعتبار العدو الروسي القاتل والمحتل وسيطا أو شفيعا أو يركن إليه . حتى أصبح التماهي مع هذا أو الصمت عليه نوعا من الاشتراك المريب .

بل نزيد : إنه على ضوء السلوك الروسي المفضوح ، وعلى ضوء ما جاء في نسخة الدستور المقترح ؛ فإن على السوريين الجادين الحقيقيين ، أن يستقبلوا عملية شاملة من فرز القوى ، وإعادة الحسابات ، والنظر في العواقب والمآلات ، فإن المخاطر التي باتت تحيط بالثورة والوطن والإنسان ، أكبر من أن تختصر في مشروع دستور ، أو في منضدة للعملاء الموتورين يتمايلون في موسكو على إيقاع مايسترو روسي وعدو مبين .

* كتب معارض سوري جاد وصادق ( نذل من ينظر في نسخة الدستور الروسي ) . سطر يختصر حجم الكارثة التي يراها الرجل الصادق في السياسة الروسية ، وفي الدور الروسي ، الذي يتماهى البعض معه ، ويتجاهله آخرون .. فهل نظرُنا في ثنايا الدستور ، المرفوض مبدأ ، والمرفوض جملة ، والمرفوض شكلا ، والمرفوض مضمونا ، والمرفوض حتى من ينظر فيه على سبيل المقاربة سيدخلنا في عدادا الأنذال الذين شملهم الرجل الصادق في وعيده ونذارته ؟!

* قامت الاستراتيجية الروسية في سورية منذ أول يوم على تمكين نظام الأسد، كنظام أقلية طائفي . وقد أعلن وزير الخارجية الروسية ، ومنذ الأيام الأولى للثورة وبدون أدنى مواربة ولا حياء ، أن بلاده لن تسمح بأن تحكم الأكثرية ( المسلمون ) سورية . وهاهي روسية تجد لحظتها المناسبة لتنفيذ خططها ،بعد الظفر الذي أحرزته ، منحة مجانية،  في  حلب أولا ، ثم بعد النجاح في قيادة الفصائل إلى الأستانة .

 * إننا مع إقرارنا المسبق أن الاستبداد والفساد والقتل والتدمير الذي شهدته الحياة السورية على مدى نصف قرن ، لم تكن أسبابه وعلله في نصوص دستور فقط ؛ وإنما في شخوص زمرة من البشر المستبدين الفاسدين والقتلة المجرمين ؛ فإن النظر العابر في الدستور الروسي المقترح يجعلنا ندرك ، أن المقصود من النص المقترح ، عدا عن تمكين نظام القتل والإجرام :

أولا - أن تعطى روسية الدولة المحتلة لسورية لنفسها الحق ، في إدارة الشأن السوري ، وفي التدخل في كل صغير وكبير من أمر السوريين . حتى في أيام المستعمر الفرنسي ، لم يكن المندوب السامي ليفكر أن يقترح على السوريين ( نص دستور ) وعندما اقترح مرة إضافة مادة واحدة إلى الدستور ، تسبب في إشعال ثورة من جديد .

ثانيا – من النظرة العابرة في نصوص الدستور لا بد أن يلحظ المتابع أن  محو الهوية الدينية والقومية هو محور أساس يدور عليه الدستور. في جهد مقصود لتحويل الجغرافيا السورية بمن عليها  إلى نيزك هائم في الفضاء ، لا مدار ولا قبلة ولا لون ولا عرف ... إن انتزاع سورية من محضنها العربي الإسلامي هدف مشترك يلتقي عليه المحتلان . لتسهيل السيطرة  للطامعَين اللذين يظنان أنهما استحقا الجائزة حين تعاونا على قتل السوريين أحدهما في الجو والآخر على الأرض .

ثالثا ومحور آخر يدور حوله المقترح الأثيم ألا وهو كسر إرادة الأكثرية السائدة في سورية ، وتشتيت قرارها، وحرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية والمدنية والسياسية ؛ للحيلولة دون أن تتمكن من العيش مثل كل شعوب الأرض ، وسط مجتمع مدني حر ، يستمتع كل أبنائه من العيش المتساوي فيه .

العديد من مواد الدستور المقترح دون ذكر لها ، لئلا ندخل تحت مسمى النذالة التي أشار إليها صديقنا المعارض ، تؤدي في مآلاتها إلى محاصرة وجود الأكثرية السائدة ، وتمكين ما يقابلها ، دون أن يستحيي الذين اقترحوا مسودة الدستور أن ينصوا فيه على جواز تقسيم البلد ، وتغيير الجغرافيا ، بمعنى التنازل عن الأرض مرة في الجنوب ومرة في الشمال ومرة في الغرب ..

يقولون : إن الدستور ربط ذلك بالاستفتاء الشعبي ، وينسون أن القائمين على هذا الدستور هم أصحاب دستور الخمس تسعات .

لا نكتب تحذيرا من الدستور ، ولا هجاء له ، فهو فعلا لا يستحق ؛ وإنما نكتب لنذكر المسترسلين مع سياق أوصل الثورة وثوارها إلى حال تتجرأ فيه روسية على مثل هذه الخطوة ؛ اتقوا الله ..اتقوا الله فقد كفى ما كان ..اتقوا الله فالحال لم يعد يرضى به إنسان ، نعم فالحال لم يعد يرضى به إنسان ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=======================

الطبل في أستانة وعرس الدم في دير الزور .. صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 22/1/2017

ذاك الذي يحسن، حتى في الحدود الدنيا، قراءة المشهد الجيو ـ سياسي، الإقليمي والدولي، بصدد الملفّ السوري؛ لن يعجز عن قراءة المشهد المقبل في اجتماع أستانة، ولعله لن يحتاج إلى كبير عناء، أو استبصار مسبق، كي ينتظر منه الفشل الذريع. وكما توفّرت، خلال السنوات الستّ من عمر الانتفاضة السورية، «مرجعيات» مثل جنيف ـ 1 وجنيف ـ 2، وموسكو ـ 1 وموسكو ـ 2، فإنّ أستانة بدورها استحثت مسمّييَن اثنين، حتى الساعة: أستانة ـ 1، في أيار (مايو) 2015؛ وأستانة ـ 2، التي تنعقد غداً.

ولا يغيّر كثيراً من أمر أستانة ـ 1 أنها كانت تمريناً روسياً في استعراض «معارضة» مصنّعة على قياس موسكو، والنظام السوري بعض الشيء (الأمر الذي أسفر منطقياً، عن تعطيل أي نتائج ملموسة لها، بالنظر إلى غياب «معارضة» أخرى مصنّعة على قياس واشنطن وأنقرة والرياض، مثلاً). والأرجح، في استطراد المنطق إياه، أنّ أستانة ـ 2 سوف تلقى المصير ذاته، رغم التفاهمات الروسية ـ التركية، بالنظر إلى التغييب الفعلي، وكذلك المواقف المتعارضة، لطهران والرياض؛ فضلاً عن فتور واشنطن، وانشغال الإدارة الجديدة بأمور داخلية أشدّ إلحاحاً بما لا يُقارن.

فإذا ردّ المرء أستانة ـ 2 إلى أصول الأسباب التي أتاحت إطلاقها، أي فكرة وقف إطلاق النار من حيث الشكل، والذهاب بالفكرة هذه ـ التي طُرحت في صيغة عسكرية محضة، مبعَدة عن السياسة إذا جاز القول ـ نحو ميدان سياسي يلاقي التفاهمات الروسية ـ التركية، من حيث المحتوى؛ فإنّ النتيجة يتوجب أن تسفر عن ميدان وسيط، بدوره، بين سلسلة «المرجعيات» آنفة الذكر. أو، في ما ينتظره ذاك الذي يحسن قراءة المشهد، وضع تلك «المرجعيات» على الرفّ؛ سواء مؤقتاً، ريثما تتكشف المعطيات اللاحقة عن خيارات أخرى، أو بصفة دائمة لا تُفرغها من مضامينها «المرجعية» فقط، بل تحيلها إلى تقاعد أبدي!

ذلك لأنّ الذاهبين إلى أستانة ـ 2، أياً كانت صفة «المعارضة» التي يزعمون أنها تميّزهم؛ لا يذهبون إلى العاصمة الكازاخية إلا لأنّ رعاتهم، في ألطف تعبير ممكن، بلغوا بهم، أو بشروط الرعاية، درجة لا رجعة عنها من حيث الالتزام والإلزام، لكي لا يتحدث المرء عن الطاعة والإجبار. أمّا النظام، وأياً كانت مقادير ما انحطّ إليه من ولاء واتباع، بين طهران وموسكو بصفة خاصة؛ فإنه لا يذهب إلا لأنّ هوامش مناورته ضاقت واستحكمت حلقاتها، عسكرياً واقتصادياً، وليس سياسياً فقط، وبات بالتالي أسير الاتفاق أو الشقاق بين الراعيين، الإيراني والروسي.

حكاية وقف إطلاق النار تمّ اختبار حقيقتها، في عشرات الميادين، ولم يكن النظام السوري هو وحده الذي ترجم الأكذوبة تلك إلى حقائق دامية على الأرض؛ إذْ تولى تكذيبها، أيضاً، الطيران الحربي الروسي، أسوة بالميليشيات الإيرانية المختلفة. الأمر الذي لا ينفي رغبة موسكو في إدارة تورّطها في سوريا، ومراجعته، عن طريق تسيير بعض عواقبه في أقنية سياسية تفاوضية، قد تكتسب ديناميكيتها الخاصة، من حيث تكييف التدخل والتكيّف معه. وهو أمر لا ينفي، كذلك، متغيرات السياسة التركية بصدد النظام السوري، ليس من وحي تصريح خفيف هنا وآخر أجوف هناك (من طراز ما صرّح به، ثمّ نفاه سريعاً، نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، حول موقع بشار الأسد في التسوية)؛ بل من قلب التفاهمات الروسية ـ التركية، التي تتجاوز أستانة ـ 2، وربما الملفّ السوري بأسره، إلى قضايا ثنائية، جيو ـ سياسية وجيو ـ اقتصادية، لا تقلّ تعقيداً.

والأمر، ثالثاً، وفي استلهام مثل سوري شعبي شهير: الطبل في أستانة، وعرس الدم في… دير الزور!

========================

في مراجعة السنوات السورية الست .. راتب شعبو

العربي الجديد

الاحد 22/1/2017

للتأمل في السنوات الست المنصرمة التي احتوت مفاعيل ثورة سورية محطمة وتبعاتها، ينبغي النظر في مستويين متمايزين من النشاط. الأول، وهو المستوى السياسي بحصر المعنى، مستوى القيادة المباشرة المتعلق بتحديد المواقف، واتخاذ القرارات، وشبك العلاقات السياسية، والتفاوض ..إلخ، وهو المستوى الذي تولته هيئاتٌ متعدّدة، كان أبرزها المجلس الوطني (تشكل بعد ستة أشهر من بداية الثورة)، ثم الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات. والحق أن بروز الهيئات المذكورة لا يعود إلى صلةٍ أقوى بالثورة، بقدر ما يعود إلى الاعتراف الخارجي بها. المرض الأساسي الذي شلّ فاعلية المستوى السياسي هذا، هو انفكاك مؤسساته عن الداخل، ما جعل "مشروعيّتها" مستمدةً من الخارج. هذا جزءٌ أساسي، ولعله الأساسي، في الخلل الذي تفاقم أكثر مع ظهور ما سميت (المناطق المحرّرة) من دون أن يكون لهذه المؤسسات موطئ قدم فيها، ما زاد في ضعفها المعنوي، وتحوّلها، أكثر فأكثر، إلى هياكل مسحوبة القيمة وهامشية. وتلمس من أحاديث من تسلموا مناصب قيادية في هذه المؤسسات مدى تقديرهم الاهتمام البروتوكولي الذي تلقوه من هذا الوزير أو ذاك، أو للعناية الشخصية التي خصّهم بها هذا المسؤول الخارجي أو ذاك. يعكس هذا ضعفاً معنوياً، ليس مردّه حداثة العهد بالمسؤولية، كما يمكن أن يتبادر إلى الذهن، بل إلى الشعور بانعدام القيمة السياسية الناجم بالتحديد عن وهن الصلة بالداخل وشعور هؤلاء بأن قيمتهم تأتي من خارج سورية، وليس من داخلها.

إلى ذلك، لم تعمل المؤسسات السياسية على حل مشكلتها المالية، إنْ عبر تشكيل صندوق وطني

"لا يمر القبول بجبهة النصرة ونسبها إلى قوى التحرّر من دون أثر في الوعي السوري العام" أو إمكانية التمويل الذاتي من (المناطق المحرّرة) أو ضغط النفقات وترشيق الهيئات ..إلخ، بحيث تحقق استقلالاً مالياً يسند الاستقلال السياسي. بقيت تابعة مالياً، وعرضة للابتزاز السياسي المالي، وللفساد المالي في غياب آلية مؤسساتية ورقابة مالية موثوقة، ما راكم في الوعي العام صورةً لا تصلح لمؤسسات بديلة.

لم تكن هذه القصورات مجتمعةً معزولةً عن التركيبة الداخلية للمؤسسات السياسية المذكورة، فغلبة الإسلاميين لم تكن في صالح "العمومية السورية" التي كان ينبغي أن تحميها، كما لم تثبت المجموعة الديموقراطية العلمانية داخل هذه التركيبة فاعليةً مستقلةً، تضع في منظورها أن تعكس، ضمن هذه المؤسسات، ثقل الطموح الديموقراطي السوري. وبالتأكيد، لم يكن هذا التعثر العام منفصلاً عن قصورٍ في التصورات السياسية، نال ما يستحقه من النقد: التعويل شبه التام على الخارج، الاستسلام أمام الشطط العسكري العصبوي والإجرامي، التراخي مع تفشّي التعبئة الطائفية على ضفة الثورة، القبول بدخول تنظيمات القاعدة على خط الثورة ..إلخ.

على هذا، سعت مؤسسات المعارضة أن تجمع ما لا يُجمع، أن تجمع الاستناد إلى القوى العسكرية الإسلامية، بوصفها القوى المواجهة للنظام في الداخل، والاستناد إلى الدول الخارجية التي تبدي تحفظاً أو رفضاً صريحاً لهذه القوى من جهةٍ أخرى.

كل هذا ينبغي النظر إليه باعتباره خللاً مؤسساتياً وليس فردياً. بمعنى أن الإخفاق ليس حصيلة أخطاء أفرادٍ فشلوا في أدوارهم، بل حصيلة بنية مؤسسية نشأت معتمدة على الخارج، وفاقدة السيطرة على الداخل الثائر، وهذه البنية تحدد فاعلية الفرد، مهما علا منصبه. تحميل الفشل العام لأفراد يغطي في الواقع على أصل المشكلة. من دون أن يعني هذا رفع المسؤولية بالكامل عن الأفراد الذين كان عليهم، على الأقل، مصارحة شعبهم "بالورطة" التي وجدوا أنفسهم فيها، بدلاً من السوق مع السوق، وتبني خطاب الداعمين، وربما، عند بعضهم، التركيز على المكاسب الشخصية التي وفرتها لهم "الأقدار".

يمكن القول إن الطغيان العسكري غطّى على أهمية المواقف السياسية، بمعنى أن الكلمة باتت للقوة، وليس لأي صوابيةٍ سياسية ممكنة. ولكن، ينبغي، أمام هذا التأكيد العام، أن نلاحظ أولاً أن الأداء السياسي المتعثر ليس بلا تأثيرٍ في تقوية الجبهة القتالية نفسها أو إضعافها. وثانياً أن الموقف السياسي، حتى لو فقد فاعليته المباشرة أمام الطغيان العسكري، فإنه يراكم في الوعي العام، ومن خلف ظهر العسكرة، تقديراً لصالح صاحبه أو ضده. وهذا التأثير أو المراكمة أمر في غاية الأهمية، عندما ننظر إلى اللوحة بشمولية ومستقبلية.

لا يمر، مثلاً، القبول بجبهة النصرة ونسبها إلى قوى التحرّر في سورية، من دون أثر في الوعي السوري العام، ذلك بصرف النظر عن المآل العسكري للصراع. تقتضي المراجعة تلمّس هذا الخلل المتكرّر في الميدان السوري، والتأمل فيه بمسؤولية.

يقود هذا إلى الحديث عن المستوى الثاني من النشاط في الثورة، وهو الذي يعمل على التأثير

"الطغيان العسكري غطّى على أهمية المواقف السياسية، بمعنى أن الكلمة باتت للقوة، وليس لأي صوابيةٍ سياسية ممكنة" في الوعي. والذي تولاه كتاب ومحاورون وإعلاميون وفيسبوكيون ..إلخ، وحاولوا، بحسن نية، دعم الثورة. ولكن، بسببٍ من الاستسهال ربما، لم يفلحوا في حماية قيمة الثورة وجاذبيتها في الوعي العام. وهو ما يشكّل خسارةً كبرى، تزيد ربما عن الخسارة السياسية والعسكرية.

في هذا المستوى، تغيب الهرمية المؤسسية، لتحل مكانها ظاهرة الأقطاب والشلل، وهذه تقوم على اعتباراتٍ ضيقة وتعالٍ فقير. وقد شكل "فيسبوك" الميدان الأنسب لهذه الظاهرة. سهولة الحصول على منبر واتساع دائرة "المتواصلين" أعطيا لهذه الوسيلة دوراً لم يكن متخيلاً من قبل. والحق أن من السمات التي برزت في هذا المستوى ضعف الشعور بالمسؤولية. وسائل التواصل الاجتماعي تحضر لأول مرة في الثورات، وهذه تجربة جديدة ومجال غير مختبر، فقد توفر لكل فرد منبر عام سهل، أو جريدة شخصية، من دون أن يرافق هذه القدرة، المتاحة فجأة، ما يكفي من الثقافة والمتابعة والموضوعية والشعور بمسؤولية المنبر.

في الحالة السورية، تحولت هذه الوسيلة إلى ميدان للتنافر والصد أكثر منها للحوار وصياغة الأرضيات المشتركة. تكرّس، في هذا المجال، الابتعاد عن المعنى الإنساني للثورة، حين ارتبط التعاطف الإنساني بالموقف السياسي، وقاد هذا إلى فتح المجال أمام المفاضلة بين جرائم. اتسع هذا الشرخ الأخلاقي كثيراً مع الوقت؛ وقاد، مشفوعاً بازدهار لغةٍ وتحليلات طائفية، وبسيادة نفس استعلائي مشبع باليقين، إلى تحطيم فكرة الثورة في وعي العامة، حين ظهرت في مؤسساتها، وفي "وعي" جمهورها، كما لو أنها تحارب نظاماً مستبداً من دون أن تتميز عنه.

========================

حروب إيران بين أميركا وروسيا .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 22/1/2017

ما عاد أحدٌ من المسؤولين الإيرانيين يكرر ما قاله روحاني وظريف عندما تم الاتفاق النووي عام 2015، أي أنه أكبر انتصار للإسلام ولإيران منذ قيام الثورة. وقتها كان الكلام موجَّهاً إلى الخصوم الداخليين للاتفاق. وهم أولئك الذين كانوا يريدون إنتاج سلاح نووي، شأن باكستان في ثمانينيات القرن العشرين. وبحسب تقدير هؤلاء، ومنهم قادة الحرس الثوري، فإنه بالوصول إلى النووي تصبح إيران قلعةً حصينةً لا يمكن الهجوم عليها ولا تهديدها، وفي الوقت نفسه يمكنها أن تتابع حروبها دونما خوف للسيطرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وكان تقدير روحاني ومعسكره أنّ الممكن بالمنطق أحد الأمرين: إما النووي، وإما المكاسب الإقليمية. إذ إنه حتى المكاسب الإقليمية لا يمكن تحقيقها من دون انفكاك الحصار الأميركي على طهران. فهي محتاجةٌ إلى المئة والخمسين مليار دولار المرهونة في الولايات المتحدة لتجديد سلاحها وجيوشها من جهة، وتجديد الصناعة البترولية، وتوسيع القدرات على التصدير.

أما على الجبهة الأميركية، فقد كان أوباما وإدارته يعتقدان أنّ تأجيل إنتاج السلاح النووي من جهة، وفتح الحصار من جهة ثانية، يُدخِلُ إيران في حقبة جديدة، تتنامى خلالها الاحتياجات والتوقعات الشعبية، وتتضاءل طموحات إيران في تصدير الثورة ذات التكلفة العالية في المال والأرواح.

«جاي سولومون»، مؤلّف كتابك «حروب إيران» (2016)، يرى أنّ أوباما أخطأ في فهم التكتيكات الإيرانية، نتيجة الخطأ أصلاً في فهم الطموحات الإيرانية أو طموحات الحكام الإيرانيين. فهؤلاء ما كانت تهمهم كثيراً الطموحات الشعبية في الكفاية والرخاء، وإنما كانوا لا يزالون على خطتهم الأولى في انتهاز فرصة الغزو الأميركي للعراق للاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط. والفرق بين الطرفين الإيرانيين الداخليين أنّ جماعة روحاني كانوا يعتقدون أنه يمكن خداع الولايات المتحدة بالحصول على الأمرين: السلاح النووي، والتوسع الاستراتيجي. لذلك استطاعوا إقناع خامنئي بتأجيل إنتاج السلاح مقابل إطلاق أيديهم في التوسع مع القدرات المستجدة والناجمة عن فك الحصار.

على أنه- في نظر سولومون- الإيرانيون الروحانيون والسليمانيون معاً أخطؤوا في تقدير التحديات التي تواجههم في مناطق التوسع. إذ خلال المفاوضات على الاتفاق، من عُمان إلى جنيف، ظهر «داعش» في سوريا والعراق، وتقدم المعارضون الآخرون لنظام بشار الأسد، وصارت إيران نفسها مهدَّدة، وهو تهديدٌ لا يفيد في دفعه عنها حتى السلاح النووي. وذلك لأنها لا تُواجِهُ دولاً فقط، بل أيضاً تنظيمات عقائدية مسلحة تقاتل على أرضها وعلى الأرض التي اكتسبتها، ولا تُهمُّها الخسائر التي تلحقُ بها ما دامت تتخذ لسلوكها عنوان: إدارة التوحش! إيران تريد الاستيلاء على الدول والثروات، وخصومها يريدون إحراق تلك الدول والثروات، في المراحل الأولى على الأقل.

فهم الإيرانيون أنّ الاتفاق النووي يتيح لهم التوسع من دون حدود إذا تجنبوا إسرائيل. لذلك فبعد أُسبوع على توقيع الاتفاق ذهب الجنرال سليماني إلى موسكو لإقناع الرئيس بوتين بالتدخل في سوريا إنقاذاً لحكم الأسد المتهاوي. والتفت اللوبي الإيراني من حول الرئيس أوباما إلى خطر «داعش» على العراق وعلى الأكراد وعلى العالم. وهكذا، وفي مطلع 2016 اعتقد الإيرانيون من جديد أنه يمكن كسْبُ كل شيء: فكّ الحصار، وضمان العراق عن طريق الأميركيين، وضمان سوريا بجهد الروس. وعلى مشارف عام 2017 بدا نظام الأسد راجح الكفة ولكنْ بقوة الروس، وبدا العبادي متقدماً على «داعش»، ولكن بمعونة الأميركيين. وبذلك فقد صار للإيرانيين شركاء في كلٍ من العراق وسوريا، وهو أمرٌ ما كان يتصوره أحدٌ حتى روحاني الذي كان على أي حال يفضّل رفاهية طهران على رفاهية آل الأسد!

إلى أين تتجه الأمور في عام 2017، ودائماً مع التأمل في «حروب إيران» المقبلة؟ لا يريد ترامب وأنصاره علاقات جيدة بإيران، لكنهم يريدون علاقات جيدة بروسيا. لذلك فالتقدير أن يتقدم الحلُّ السياسي في سوريا مع بقاء الدور الأكبر للروس، وتوسع الدور التركي (وربما العربي) للاستخدام في مقاتلة «داعش». أمّا في العراق فسيظل الأميركيون موجودين لمقاتلة «داعش»، ولخلق توازُن بين إيران وتركيا. وستظل إيران مسيطرة على النخبة الحاكمة ببغداد. وستستمر المراوحة الكردية بين إيران وتركيا وأميركا وروسيا وإسرائيل في سوريا والعراق.

ماذا كسبت إيران من حروبها؟ إذا كان الخراب مقياس النجاح، فإنها نجحت في تخريب ثلاثة بلدان عربية على الأقل. أما بمقياس بناء الدول، فلا شك أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لا يزال أقل سوءاً من الاحتلال الإيراني للعراق وسوريا!

========================

على أبواب أستانة .. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 21/1/2017

لم يكن اللقاء المرتقب في أستانة خياراً سورياً، لقد أراده الروس بعد أن حققوا بالتعاون مع الفرس ما رأوه انتصاراً تاريخياً على أحياء حلب الشرقية، وتمكنوا بعد حرب ضروس من إخراج الفصائل المسلحة، ثم دعوا إلى هدنة استثنت «داعش» و«النصرة» مما جعلهم يعلنون أنهم حققوا ما عجز عنه الأميركان من فصل بين مَن يصنفونهم (إرهابيين) وبين من قبلوا أخيراً بتسميتهم معتدلين، ولا بد أن نلحظ دور تركيا في تعديل المزاج الروسي في النظر إلى الفصائل الثورية، وأن نلحظ أن الفصائل وبخاصة في الشمال تقدّر أهمية الدور التركي، وتثق بأن تركيا تحرص على مصالح السوريين، لا سيما أنها تكبّدت الكثير في موقفها السياسي الداعم للشعب السوري في ثورته، ويبدو أن روسيا بعد معركة حلب أرادت استثمار انتصارها العسكري لتبدأ مرحلة جديدة تبدو فيها وسيطاً للخروج من كونها طرفاً رئيساً في الصراع، وأرادت أن تتحاور مع الفصائل دون الهيئات والتنظيمات السياسية المعارضة، مما يجعل المحادثات ذات طابع عسكري محض، رغم ما نتوقعه من محاولة الروس إضفاء طابع سياسي عليها.

ولقد حرصنا في «الهيئة العليا للمفاوضات» على أن نتفاعل بإيجابية مع أي مبادرة توقف شلال الدم السوري، وما دامت الدعوة إلى أستانة ستبحث تعزيز الهدنة ووقف إطلاق النار فلا بد من أن ندعم وفد الفصائل، وقد أعلنَّا أننا نؤيد أي جهد دولي يسعى نحو الحل السياسي وإنهاء معاناة شعبنا، وكان إصرارنا على أن تكون مفاوضات الحل النهائي في جنيف، كي يكون الحل بإشراف الأمم المتحدة دون أن ينفرد بالقضية السورية طرف يفرض رؤيته وحدها، وأعلنَّا حرصنا على الحضور العربي وعلى حضور «مجموعة دول أصدقاء سوريا»، لأن ما نمضي إليه في رؤيتنا للحل السياسي هو ما حدده بيان «جنيف 1» وما أصدرته هيئة الأمم من قرارات كان أهمها القرار «2254» وقد جاء بمثابة خريطة طريق ترسم الحل المرتقب.

ولم تكن لدينا أي شروط، فقد كنا نطالب بما حدده هذا القرار لمرحلة (بناء الثقة) وقد تحدثنا مطولاً عن البنود 12 و13 و14 من القرار فظن بعضهم أنها شروط إضافية، وتجاهل أنها حدود وضعها مجلس الأمن لمرحلة تسبق المفاوضات وتؤسس لها، وهي البنود التي تتحدث عن ضرورة وقف إطلاق النار وفك الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المعتقلين.

ما نأمله من لقاء أستانة المقبل هو البحث في هذه البنود من القرار الدولي، فإنْ تمكن الروس من تحقيق مرحلة بناء الثقة التي يرفض النظام تحقيقها فسيكون ذلك إنجازاً كبيراً يمهد لمفاوضات جادة في جولة جنيف المقبلة في شهر فبراير 2017، وربما تستطيع روسيا بذلك أن تقنع السوريين والعالم كله أنها حقاً تريد التحول من كونها طرفاً رئيساً في الصراع الدموي لصالح النظام إلى دور يبحث بجدية عن حل عادل لقضية الشعب السوري.

ومهما تفاءلنا أو تشاءمنا بما قد ينتج عن لقاء أستانة من اتفاقيات مقبولة أو مرفوضة، فإننا ندرك أن هذا اللقاء لن يحل القضية، ولن يكون النهاية. وبما أننا نتفاعل بإيجابية مع هذا اللقاء، فإننا نحرص على أن ينصبّ الاهتمام على شمولية الهدنة، فلن يشعر السوريون بوجود وقف لإطلاق النار ما دامت النيران تحرق وادي بردى ومناطق أخرى في سوريا مثل غربيّ حلب ومحافظة إدلب، ولا بد من رؤية سياسية حكيمة تجنِّب المدنيين ما يحدث من دمار في الحرب الدولية المعلنة على الإرهاب، وحسبنا أن نرى حقيقة أن المواطن البريء من شرور الإرهاب هو الذي يدفع حياته وقوداً في هذه الحرب، وما دام الجميع يبحثون عن حلول سياسية فلا بد من إيجاد حلول لإنقاذ المواطنين المهددين بالإبادة في حرب ليست حربهم، بل إنهم لو تمكنوا من مكافحة الإرهاب لكانوا أول المقاتلين ضده.

========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com