العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27-11-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الغضب على قتل اهل حلب الامنين .. وفيق عرنوس

كلنا شركاء

الخميس 24/11/2016

ان المذبحة المريبة في حلب وضواحيها في ضوء الصمت العربيوالاقليمي والتجاهل الدولي المقصود امر يثير الشك والغضب على عجز الموؤسسات الدولية من مجلس امن وهيئة الامم المتحدة وحقوق الانسان وغيرهم اضافة الى تهافت بعض فصائل المعارضة وبتوجيه روسي خفي لعقد مؤتمر في دمشق بين الحكومة والمعارضة وبدون اية اشارةلوقف القصفعلى مدينة حلب وضواحيهاووقف سفك الدماء وقتل الابرياء وتهجير الناس بدون اي رادع انساني او اخلاقي من قبل الروس والايرانيين :

ان ضرورة عقد مؤتمر سوري سوري لحل المسآلةالسورية هو في المقام الاول ضرورة وطنية تستلزم موافقة كل فصائل المعارضه التي ترى في الحل السياسي طريقا لامناص منه لانه ومنذ عام ٢٠١١ وفي مقابلة مع عالية القوم اشرنا بوضوح الى عدم انتصار السلاح مهما طال امد الاقتتال وان التدخل الخارجي سيزيد الامور تعقيدا يدفع ثمنه المواطن السوري عسكريا كان ام مدنيا ، وامام ماوصلت اليه الامور في وطننا الحبيب من خسائر فادحه على كل الصعد، فقد بات امر الدعوة لمؤتمر بين السلطة والمعارضة عنوانا وطنيا بامتياز وبدون تدخلات خارجيه اواجندات مدانه تفسد المؤتمر،

انا اخذ المبادره من قبل فصائل المعارضه كل المعارضه لدعوة اجتماع في دمشق او القاهره اوحتى موسكو لاتفاق على وقف القصف واطلاق النار من كل الاطراف اولا ومن ثمه البحث في طرق انقاذ ماتبقى من سورية قبل استلام اليمين الامريكي سدة الحكم والذي يحمل معه الرؤية الظلامية ليس لسورية وحسب بل لكل المنطقه ، ان امريكا في عهد اوباما خدعت الشعب السوري موالاة ومعارضه كما خدعت الدول الصديقه ومارست كل اساليب التنكر والخداع حتى مع حلفائها الاوربيين عندما اعطت الروس الاشارة الخضراء في سوريا لممارسة كل الوسائل بما فيها جلب الاساطيل واجراء تجارب كل انواع السلاح القديم منه والحديث متجاهلة كل المصالح الاوربيه :

ان المعارضة السورية الان وفي هذه المرحلة العصيبه في حلب وغيرها مطلوب منها تغير اجنحة المروحه النضاليه والسعي لدى روسيا لوضع اطار تفاهم منبثق من وحدة سورية الجغرافية والسكانية وتنفيذ قرارات جنيف التي ساهمت روسيا في صياغته والاتفاق على دعوة مؤتمر وطني في دمشق او القاهره او حتى موسكو قبل استلام الاداره الجديدة في امريكا وخاصة بعد ان صرح الرئيس اوباما اخير بانه غير متفائل بحل المساآله السورية. وان سورية ستصبح مدن اشباح بلا سكان ان المراهنه على الدول الاقليمية اصبح بدون جدوى لان البعض منها دخل في سياسة المقايضه لحماية مصالحه وحكمه والبعض الاخر يفاوض على حسابنا لابرام مواثيق تحمي وجوده وبمعنى اصح باتت النكبة السورية سلعة تباع وتشترى فى سوق المتاجره الدولية :

ان ضرورة التماس مقاصد الروس في سوريه هو بحد ذاته. خدمة جلى للشعب السوري ووقف نزيف الدماء وحماية العسكريين والمدنيين من حرب مجنونه لاطائل منها وهي مسؤولية النظام وامعارضه الداخلية منها والخارجيه قبل فوات الاوان.

========================

موقفنا : قصير جدا .. خلو قائمة "سامنتا باور" من رأس المجرمين يطرح أكثر من إشارة الاستفهام .. زهير سالم

23 / 11 / 2016

مركز الشرق العربي

الناس مستعجلون ، ولذا لن نطيل ...

غياب اسم المجرم الأول  بشار الأسد عن قائمة المجرمين ، الذين عددت أسماءهم المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن ، سامنتا باور ، في جلسة  22 / 11 / 2016 يطرح العديد من إشارات الاستفهام ..

لن نطيل عليكم بكثرة الكلام ..لعلكم تتفكرون !! فتتحركون

انتهى الكلام ..

23 / 11 / 2016

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

عالم ترامب وبوتين وخامنئي وشين جين بينغ .. برهان غليون

العربي الجديد

الخميس 24/11/2016

كان الأمل كبيراً في بداية الثمانينيات أن تكون نهاية الحرب الباردة فرصةً تاريخية، وربما الأخيرة، لتدشين مسارٍ جديد للبشرية التي أنهكتها الحروب والنزاعات القومية والأيديولوجية، ولفتح الطريق أمام تعاون دولي، يضمن الأمن والحرية والعيش الكريم لجميع سكان المعمورة. وعلت بالفعل أصوات عديدة مطالبة بتطوير منظومة الأمم المتحدة التي شلتها الحرب الباردة من قبل، وتعزيز قدراتها وصلاحياتها، وتحويلها إلى شبه إدارة دولية قادرة على ايجاد الحلول المتوازنة للنزاعات الدولية المتقرحة، وإطلاق برامج أصبحت أكثر من ضروريةٍ للرد على تحديات ومعالجة مشكلات البيئة ونقص التنمية في أكثر مجتمعات العالم، والقضاء على الفقر، ودعم جهود التربية والتقدم التقني والعملي لملياراتٍ من البشر الذين لا يزالون مستبعدين منها، على مستوى المعمورة بأكملها.

ما حصل كان معاكسا تماما لذلك. استغلت الولايات المتحدة، تفرّدها بالقوة لإعادة ترتيب الأوضاع الدولية، بما يعزّز هيمنتها ونفوذها العالميين، فخاضت حروباً عديدة، كلها مدمرة، في أفغانستان والعراق وغيرهما، فاقمت من المشكلات العالمية، ثم ما لبثت روسيا أن ردّت بالمثل، بعد أن تحرّرت من أزمة الدولة السوفييتية، وتيقنت من انكفاء واشنطن وانطوائها على مشكلاتها الداخلية. وهي تخوض اليوم في سورية، بالتعاون مع إيران، وتغطية صينية، حرباً دولية دامية لفرض نفسها من جديد قوة عالمية كبرى، على الأقل في أوروبا والشرق الأوسط، بينما تكاد منظومة الأمم المتحدة تنهار من تلقاء نفسها، بسبب عجزها المحزن عن القيام بأي دورٍ لتخفيف المحنة عن الشعوب التي تتعرّض لإبادة حقيقية، وفي مقدمها الشعب السوري الذي أصبحت أراضيه مسرحا للمواجهة بين عديد الجيوش والمليشيات الطائفية وغير الطائفية، المحلية والإقليمية والدولية، بينما يتعرّض أكثر من مليون إنسان لحصار جوع قاتل، وتدمير منهجي لأبسط شروط الحياة الطبيعية في حلب والغوطة ومناطق أخرى، في عملية تهجير قسري مقصودة للسكان، وباستخدام جميع الأسلحة الكلاسيكية والكيميائية، بينما لم يبق للأمم المتحدة دور سوى الإعراب عن قلق أمينها العام وهي عاجزة حتى عن ضمان إدخال المساعدات الغذائية والأدوية، وإخراج المصابين من تحت الأنقاض، فما بالك بضمان استقلال الدول وسيادة الشعوب، كما تنص عليه مواثيقها.

لكن، في موازاة هذا التصعيد المتسارع والخارج عن السيطرة للعنف، والصراع بين الدول

"إنه عالم أصبح فيه العنف والتطرّف والأنانية سياسة دولية، وصار كبار قادته من أكابر المتطرفين" والحكومات والطوائف والجماعات، والتنافس عبر الحدود والسيادات على السيطرة والنفوذ ونهب الموارد التي لا تستطيع الشعوب الصغيرة حمايتها، تتفاقم أزمةٌ عالميةٌ متعدّدة الأبعاد، تنذر بانهيار النظام الدولي والتهميش الكامل للأمم المتحدة، والتنكّر لآخر ما تبقى من الأعراف والقوانين وقواعد العمل بين الشعوب والمجتمعات، تحاول الدول أن تخرج منها، أو تخفّف خسارتها فيها، بتخليها عن مسؤولياتها الدولية، وإعادة صوغ أجندتها القومية، كما كان عليه الحال في القرن التاسع عشر، أي في أكثر صورها بدائيةً، بحيث لا تراعي فيها الحكومات أي مصالح أخرى غير مصالحها الخاصة، ولا تنظر من خلالها إلى مدىً أبعد من سنوات الولاية الانتخابية وحدها، أي لأقل من عقد. وهو ما يدفع العالم، بزخمٍ لا حدود له، نحو وضعٍ تزداد فيه الفوارق والاختلالات بين الطبقات والشعوب والمجتمعات على كل المستويات بشكل انفجاري، ويجعل من المواجهات المتعدّدة الأشكال مصدر فوضى معممة، تهدّد بزعزة استقرار جميع القارات. وذلك مع انهيار الايمان بوجود حاضنة قانونية وسياسية، قادرة على ضمان حقوق الأفراد وصون أمن الدول وسيادة الشعوب.

في هذا السياق، تبرز النزوعات القوية نحو الديكتاتورية، ويدفع انهيار الثقة بوجود حاضنةٍ قانونية بضمان حقوق الأفراد وصوت أمن الدول وسيادة الشعوب إلى انبعاث الهويات التقليدية، الإثنية والدينية، وفيه أيضاً تنمو الرغبة في التقوقع على الذات وفقدان الأمل بقيمة التكتلات الدولية. وفيه أيضا يبرز معنى تصويت الناخبين البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي شكل درعاً للدول الأوروبية جميعا في مواجهة الرياح العاتية للأزمات المتعددة الأشكال التي من المممكن أن تتمخض عنها التحولات الاقتصادية العالمية، في إثر ما سمي بالعولمة وسياسات الانفتاح المتسارع وتكوين سوقٍ عالمية واحدة. ولا يقتصر الأمر، كما يبدو الآن، على بريطانيا. فتيار الانكفاء على السياسات القومية ينمو بشكل مضطرد في إيطاليا وفي بلدان أوروبية أخرى، حتى لو لم يتخذ شكل الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وليس فوز المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأميركية بعيداً عن هذا التوجه، بل إنه التعبير الأكثر فجاجةً عنه، حيث تعلن الولايات المتحدة، على لسان رئيسها الجديد، انسحابها من كل التزاماتها الدولية الجماعية. ومن الطبيعي ألا يكون حامل هذا التوجه من الفئات والشرائح الاجتماعية المندمجة في الاقتصاد المعولم أو المستفيدة منه، وإنما جمهور المهمشين الذي شعر بأنه في طريقه إلى أن يخسر مكانه وموقعه ووزنه في الدولة والمجتمع معاً، بسبب إعادة توزيع علاقات السطلة والنفوذ والثروة على قواعد عولمية جديدة، أعني الجمهور الذي لم يعد يشكّ في أنه مهدّد بأن يصبح من بين الجماعات الواسعة العديدة القابعة منذ عقود على قارعة الطريق، لا مستقبل لها ولا قيمة ولا اعتبار. وهذا هو أيضاً درس الانتخابات الأولية الفرنسية التي فاز فيها رئيس الوزراء السابق، فرنسوا فييون، وهو الذي حرص على أن يظهر في خطابه ذاك التكنوقراطي الذي لا تهمه سوى حماية المصالح الفرنسية، بصرف النظر عن أي مبادئ أو معايير أو قيم إنسانية، أخلاقية أو سياسية.

لا يعرف الجمهور الحائر ما يريده من المرشّحين الذين يصوّت لهم، لقدرتهم على ترجمة

"تيار الانكفاء على السياسات القومية ينمو بشكل مضطرد في إيطاليا وفي بلدان أوروبية أخرى" مشاعر الخوف والقلق التي تستبدّ به عن حق، إلى كلام سياسي أو شبه سياسي، فهو ليس لديه معرفة كبيرة بأبعاد السياسة الاقتصادية الدولية، وبالاستراتيجيات المتنافسة والمتنازعة على مستوى التكتلات القارية. على الأغلب إن ما ينتظره من هؤلاء الطامحين للحكم، باسمه، هو تطمينه فحسب. وغالبا ما يتخذ هذا التطمين، من الساعين إلى حصد ثمار هذا الخوف والقلق، وإعادة إنتاجه وتضخيمه في الوقت نفسه، لتحويله إلى رصيد سياسي ثابت، أحد شكلين: الأول شرعنة العداء للأجنبي واللاجئ والمختلف، والثاني تفعيل النزعة القومية التي تخفي الفوارق الطبقية والتمايزات داخل البلد الواحد ضد الدول الأخرى والتكتلات وتعزيز الضخ في مشاعر الهوية والخصوصية، على حساب القيم والتقاليد والتوجهات الإنسانية الكونية الانفتاحية المتهمة بتسبيب التدهور في شروط الحياة والمستقبل.

فالأول يقدم للمرشحين لقيادة المجتمعات المتازمة في العقد المقبل كبش الفداء المطلوب الذي لا يفدي بالضرورة أحداً، فتحويل حياة اللاجئين والمهاجرين إلى جحيم لن يحمي أحداً من الخائفين والناقمين، وإنما يفعل العكس تماما. لكنه يقدم للقادة مسرباً إضافيا للتهرّب من المسؤولية أو التغطية على الفشل.

أما الثاني فبمقدار ما ينمّي الشعور بالأنانية والعظمة، ويشجع على التحلل من الأخلاقيات السياسية، وبشكل خاص مبادئ الالتزام بحقوق الإنسان التي أقامت عليها الدول الكبرى، خلال العقود الماضية، سياساتها لتضفي على هيمنتها العالمية صبغةً أخلاقية وإنسانية، يبرّر عمليات السرقة والنهب وصرف النظر عن المذابح التي تجري في عالم مفتوح على كل احتمالات النزاع، ومن وراء ذلك استعادة الروح الاستعمارية والامبريالية الفجة، والتحوط ضد تأنيب الضمير.

إنها العودة إلى روح القرن التاسع عشر الاستعماري، حيث ضاعت القواعد والأعراف، واختلطت القومية بالعنصرية، وصارت تتجلى في العداء للآخر المختلف، بدل أن تتحوّل إلى التزام بالتضامن الداخلي، وحيث استعادت الرأسمالية في طورها الأخير سيرتها الأولى، وتحوّلت مضاربات ومكائد وسطو مسلح أو شبه مسلح على موارد الشعوب والجماعات ونهب واحتلال.

ما يجري في المشرق اليوم هو نموذج مبكّر وفج، أي متوحش ككل نموذج بدائي، لهذا النزوع الذي يدفع العالم إلى التحلل من التزاماته الجماعية، والجري وراء المصالح في صورتها القريبة والمباشرة والآنية وعدم الاكتراث بأي نتائج للأعمال، ولا أي مبدأ أخلاقي أو قيمة إنسانية. وهذا ما يفسر لماذا استمرت الحرب السورية، ولماذا بقي العالم متفرجاً على اجتياح بلد آمن وتدميره من مئات المليشيات المتعدّدة الأجناس والمذاهب التابعة والممولة من دول أعضاء في الأمم المتحدة وموقعة على مواثيقها، ووقوفه اليوم غير عابئ اليوم لاغتيال مدينة الحضارة العالمية بامتياز حلب، وتدميرها على رؤوس أطفالها ونسائها.

إنه عالم ترامب وبوتين وخامنئي وشين جين بينغ (الرئيس الصيني). عالم: انجُ سعد فقد هلك سعيد. عالم أصبح فيه العنف والتطرّف والأنانية سياسة دولية، وصار كبار قادته من أكابر المتطرفين.

========================

أيُّ مؤتمرٍ وطنيٍّ للمعارضة في دمشق؟ .. عمار ديوب

العربي الجديد

الخميس 24/11/2016

أصبحت كل المشاورات بخصوص الحل السياسي في سورية بيدِ الخارج، ولم يعد أي معنىً للكلام عن مؤتمر سياسي تعقده المعارضة لبحث الحل السياسي في الداخل، كما تفعل هيئة التنسيق أخيراً. لم يعد له معنىً، لأن كل الوضع السوري أصبح محكوماً للمعادلات الإقليمية والدولية، وبالتالي، أيُّ مؤتمرٍ في الداخل، وفي مناطق النظام، سيكون لصالح الأخير وحلفه الدولي، والمؤتمر المزمع عَقدهُ يُعلنُ بوضوحٍ أنّه بحمايةٍ روسية، وهناك تسريبات تقول إن روسيا ستدعو مائتي شخصية معارضة، وهناك من قال بتنسيق بين أحمد الجربا وحسن عبد العظيم من أجل ذلك؛ إذاً يُشكل موقف الهيئة تراجعاً عن توافقاتها مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومع هيئة التفاوض العليا المُشكلة في الرياض.

ربما يشكل الاحتلال الروسي لسورية، والذي يَنقل مزيداً من أسطوله البحري أخيراً، ووصول ترامب إلى رئاسة أميركا، وشعور المعارضة بأن حلب ستسقط بيد النظام، أسباباً جديدة للتقدم نحو مقترحات جديدة للحل السياسي. في السياسة، يجب تقديم اقتراحات مستمرة وجديدة للخروج من الاستعصاء، ولكن أين يتم هذا الأمر، ومن يُشرف على العملية بأكملها، ومن تمثل هذه القوى المدعوّة للمؤتمر؟ حين نقرأ ما يتسّرب إلى الإعلام، وأن حميميم هي مركز كل هذه العمليات، ونشاهد القتل والدمار الذي توقعه روسيا بالمدن السورية، وتتوعد بأسوأ مما حدث، فإن العقل يقول إن لا حل سياسياً ستخرج به معارضة "الداخل" إلّا الحل الروسي، إي إعادة إنتاج النظام بذاته بكل أركانه..، وبالتالي، تسقط هيئة التنسيق في شرك الروس. الروس، كما الأميركان، يكذبون ومن دون توقف، فتارةً يقولون إنّهم لا يريدون هذا النظام، وتارةً يقولون إنّهم متمسكون فيه، وبين هذا وذاك، يجب ألا تضع المعارضة قدميها في الشرك.

تُشكل دعوة هيئة التنسيق بالتحديد لمؤتمر دلالة واضحة أن كل القوى التي حاولت روسيا

"لم يعد للسوريين نظاماً ومعارضة دورٌ مؤثرٌ في تقرير مستقبل بلادهم، وسينفذون ما يُرسم لهم" الاعتماد عليها من قبل هامشية وثانوية في المعادلة السورية، وليس لها أي قيمة في الحل والربط في الشأن الداخلي. هيئة التنسيق التي تعي جيداً أنّها أفضل من القوى السابقة، كقدري جميل ومعارضة القاهرة، تعي كذلك أن دورها ضعيفٌ في قرار الحرب أو السلم الخاصين بالفصائل المقاتلة، ما ينطبق أيضاً على الائتلاف الوطني، بل وحتى على هيئة التفاوض؛ وبالتالي، عليها أن تُوسع فهمها قليلاً وتستوعب أن طرحها لمؤتمرٍ جديدٍ، وبالتزامن مع طرحٍ روسي للتفاوض مع قوى عسكرية ومجالس محلية، وسوى ذلك في حميميم، كما تقول التسريبات الإخبارية، سيُنهي أيّة مصداقية تتمتع فيها. هذا هو هدف الروس والنظام تحديداً.

نعم، أعطى الأميركان الروس الدور المركزي في سورية، وما يقوله ترامب بخصوص العلاقة مع روسيا، أو بخصوص الفصائل الإسلامية، والمسلمين عامة، موقف في غاية السلبية، وشكّلَ التغيّر في الموقف التركي مشكلة إضافية للمعارضة وللفصائل، ويأتي، في السياق نفسه، التورّط الكبير للسعودية في اليمن، ولكن ذلك كله لن يُنهي الفصائل المحلية التي تقاتل منذ سنوات، وكذلك لن توافق فصائل كثيرة على مؤتمرٍ مُعدّ لحلٍّ سوري، وفقاً لرؤية الروس. نقصد أن استغلال روسيا الشروط الجديدة الإقليمية والعالمية لن يسمح بحلٍّ سياسيٍّ روسي. أضيف أنه من المستحيل أن يتحقق أي حلِّ سياسي من دون رعاية تركية وسعودية وأميركية كذلك، فحجم التداخلات الكبير في الساحة السورية يُلزم روسيا بالإصغاء جيداً لهذه التدخلات؛ إذاً لا قيمة للكلام عن مؤتمر داخلي، وربما سيفيد بإلحاق "مجموعات" جديدة لصالح الروس، وطبعاً سيفشل المؤتمر بالضرورة. وبخصوص دعوة فصائل ومجالس محلية إلى حميميم، فإن السؤال ما قيمة هذه الفصائل فعلياً؟ أليست الفصائل السلفية والجهادية والإسلامية عامة هي المسيطرة؟ وفي حال ذهبت شخصياتٌ إلى ذلك المطار، فإنها لن تكون ممثلةً للفصائل في الميدان، وستكون من الشخصيات المعزولة عن الواقع "المعارض" للنظام.

لهيئة التنسيق الوطنية ولسواها نقول: الوضع السوري في حالة تأزمٍ شديدٍ؛ فهناك الجهادية

"استغلال روسيا الشروط الجديدة الإقليمية والعالمية لن يسمح بحلٍّ سياسيٍّ روسي" والسلفية والطائفية والحرب والدمار والقتل والتهجير وهذا غيضٌ من فيضٍ، لكن هذا الغيض بالتحديد يقول باستحالة أيّ حلٍّ سياسي يتجاهل القرارات الدولية وبيانات مجلس الأمن وسواها بخصوص الحل السياسي، وكذلك من الاستحالة بمكان تمرير حل سياسي من دون "طبخة" إقليمية ودولية، تأخذ بمصالح هذه الدول مستقبلاً. إذاً ليست هذه الدعوات جديدةٍ، وإن كانت هناك معطيات جديدة أشرت إليها أعلاه، وبالتالي، وطالما أن المعارضة كُلّها مع الحل السياسي، وكُلّها مُجمعةً على أن لا حل عسكرياً ممكناً ضد النظام، وبالتالي، يفترض أن تكون المقترحات الجديدة للحل السياسي أولاً خارج سورية، لكيلا ترتهن للنظام وحلفه، وثانياً ضمن ما ذكرناه من قرارات وبيانات دولية، وثالثاً محصلة التوافق الإقليمي والدولي.

نعم، لم يعد للسوريين (نظاماً ومعارضة) دورٌ مؤثرٌ في تقرير مستقبل بلادهم، وسينفذون ما يُرسم لهم، إن رُسم لهم حل سياسي قريب.. لم يعد ذلك ممكناً، طالما لا يتم تبني مشروع وطني للحل؛ وهذا ممتنع كلية وفقاً لسياساتِ هذه الأطراف. ونضيف أيضاً إن أي دور مختلف سيكون من خارج الأطراف السابقة، وهذا بدوره، أي القوى من خارج الطرفين المذكورين سابقاً، لم يستطع، طوال السنوات السابقة، أن يشكل قطباً جديداً قادراً على كسر هيمنة الأطراف السابقة.

إذاً سيكون الحل غير سوري، وستنفذه أطراف سورية مُلحقة بالخارج، والأنكى أن ذلك كله غير مطروح على مائدة السياسة قريباً.

========================

فرانسوا فيون مع بشار الأسد وإيران .. رندة تقي الدين

الحياة

الاربعاء 23/11/2016

إذا وصل فرانسوا فيون الفائز في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية لحزب الجمهوريين الديغولي إلى الرئاسة في فرنسا في أيار (مايو) المقبل، فسيعني ذلك أن سياسة فرنسا الخارجية ستتغير في الشرق الأوسط وخصوصاً في سورية. فيون أعلن مرات عدة أنه سيعيد فتح سفارة فرنسا في دمشق وسيعاود التعامل مع بشار الأسد، إذ إن هناك طرفين في سورية، من يريدون نظاماً توتاليتارياً إسلامياً والآخرين الذين يمثلهم بشار الأسد. وقال فيون إنه يختار الأسد. ويعزز ذلك قربه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تربطه به علاقة ود وثقة وصداقة حتى أنه يلعب البليار معه ويمضي إجازات معه في منزله الريفي في سوتشي. وكل ذلك يؤكد عزم فيون على تغيير التوجه الفرنسي في سورية. كما أنه في الحوار الأخير مع المرشحين السبعة قبل فوزه أعلن أنه يحبذ التقارب مع إيران، وانتقد الدبلوماسية الفرنسية الحالية، مطالباً وفق قوله، بـ «إعادة توازن هذه الدبلوماسية التي هي أساس الظاهرة الأصولية في الإسلام».

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال ترؤسه الحكومة في عهد ساركوزي خلال خمس سنوات، زار السعودية والتقى العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله. وفيون يطالب منذ حوالى سنتين بالتقارب مع إيران و «حزب الله». وبعض النواب المقربين منه مثل تييري مارياني وفاليري بوايي كانوا زاروا سورية للقاء الأسد. ويرى فيون أنه من أجل حماية المسيحيين في سورية ينبغي الحفاظ على بقاء بشار الأسد. وإذا وصل إلى سدة الرئاسة فسيكون مسؤولاً عن عهد جديد من علاقات فرنسا في الشرق الأوسط، علماً أن منافسه في الانتخابات ألان جوبيه، استغرب كيف يمكن بناء مستقبل سورية مع رئيس تسبب برحيل نصف السوريين عن بلدهم. ولكن السياسة الخارجية لا تلعب دوراً في اختيارات الناخب الفرنسي الذي تهمه الضرائب والبطالة والتقاعد. وبرنامج جوبيه أكثر اعتدالاً وحداثة من فيون اليميني المحافظ الذي حصل في الجولة الأولى على أكثر من ٤٣ في المئة من الأصوات بعكس ما كانت تتوقع استطلاعات الرأي، والأرجح أن يفوز في الجولة القادمة، خصوصاً أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي شهد هزيمة كبرى في هذه الانتخابات، أعطى إشارة لمؤيديه وهم أكثر من ٢٠ في المئة بالتصويت لفيون الذي كان رئيس حكومته وتحول لاحقاً إلى خصم ومنافس له. ورغم ذلك أسرع ساركوزي الأحد الماضي إلى تأييده، بالقول إنه أقرب إلى توجهه السياسي من جوبيه. ولكن فوز فيون لا يعني أنه سيصل حتماً إلى سدة الرئاسة، لأن اليسار الفرنسي لم يمت بعد. وكل شيء ممكن، على رغم أن فرانسوا هولاند يحظى بتأييد ضعيف جداً في استطلاعات الرأي ولكنه لم يقل بعد إذا كان سيترشح للانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي، ومن سيكون مرشح اليسار، وماذا عن شعبية وزيره السابق للاقتصاد إيمانويل ماكرون الذي قرر خوض المعركة الرئاسية متجاوزاً الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي.

أما إذا انتهت المعركة الرئاسية إلى منافسة بين فيون ومارين لوبن رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» فسيعني ذلك أن التغيير حتمي في سياسة فرنسا الخارجية مع انطلاقة جديدة في علاقات فرنسا مع الأسد على رغم مجازره في حلب والمدن السورية. فهناك عهد جديد مخيف، وتحول السياسة الفرنسية على الأبواب، إلا إذا حصلت أعجوبة وفاز جوبيه يوم الأحد القادم، وهذا مستبعد، أو إذا استطاع هولاند أن يفوز مرة أخرى في انتخابات الرئاسة، وهذا مستبعد أيضاً، ولو أن كل ما جرى في الانتخابات التمهيدية اليمينية كان مفاجئاً.

========================

"أصدقاء" على حافة الهاوية .. زهير قصيباتي

الحياة

الاربعاء 23/11/2016

يضيّع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الفرصة لاحتفاء كثيرين في العالم، خصوصاً العرب، بوداع عهد سلفه باراك أوباما. الرئيس المغادر شجّع مزيداً من الكوارث في المنطقة العربية، لا سيما سورية المنكوبة بنظامها وحلفائه الروس والإيرانيين... وأسرف في بيانات استجداءٍ كاذب للعطف على ضحايا الحروب السوريين.

الآتي إلى البيت الأبيض بعد أسابيع، لا يعِد إلا بمزيد من الكوارث، مستخدماً شعارات لتضليل شعبه، والإيحاء بعطفه على الفقراء والطبقة الوسطى التي سحقتها العولمة. لم يبدّل حرفاً بعد في الاستراتيجية الأميركية لمواجهة حروب سورية وليبيا واليمن، بل أن «أميركا أولاً» من شأنها ممارسة مزيد من الإغراء لقيصر الكرملين، الرئيس فلاديمير بوتين، لتشجيعه على التشبّث بسياسة روسيا أولاً، وأصدقائها ثانياً وثالثاً ورابعاً.

الأنكى أن أوباما تفرّغ لإسداء نصائح إلى ترامب، من نوع تنشيط الذاكرة، لئلا ينسى الرئيس «المعجزة» أن أميركا «أمة لا غنى عنها في نظامنا العالمي»... ما يقتضي النأي عن الانعزال. فالفارق بين السلف والخلف يكون في هذه الحال بين مَنْ يتفرّج على المجازر، ومَنْ يتخلّى حتى عن دور شاهد الزور، حرصاً على مشاعره، من الضحايا.

ربما لن يختلف معدَّل القتل اليومي في سورية، لكن الأكيد أن أحداً من ساسة أميركا لم يلعن طبقتها السياسية ونخبتها ويدينهما الآن بالتنكُّر لقيم الإنسانية والعدالة التي تغنّت بها الولايات المتحدة لعقود طويلة، حتى حين كانت تمارس القتل دفاعاً عن أنظمة.

ويكفي لتلمُّس أحد أوجه المأزق الأميركي اليوم، مثالان عن وجهين مرشَّحين لإدارة العلاقة بين أميركا ترامب والعالم: ميت رومني الذي قد يتولى حقيبة وزارة الخارجية، اعتبر الرئيس البليونير «مشعوذاً»، قبل فوزه في الانتخابات، و «جنرال الجنرالات» جيمس ماتيس المرشح لحقيبة الدفاع والذي يثير إعجاب ترامب، كان وصفَ القتل يوماً بأنه «مسلٍّ». تُرى، أين سيتسلّى في المنطقة العربية؟

حتى الآن، ومن أميركا إلى أوروبا، يبدو «الفائز» الأول زعيم «تيار» ينقلب على النظام العالمي، على وحدة أوروبا، ومَنْ يدري، ربما على وحدة الولايات المتحدة يوماً. إنه القيصر الذي يمشي بخطى ترامب، لا على خطاه، ويجعل الكرملين مدرِّساً لـ «الأصدقاء». في مدرسته، بعد ترامب حل فرنسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي السابق الذي أطاح أحلام ساركوزي في انتخابات اليمين التمهيدية... قبله مارين لوبن التي تغزّلت بالثلاثي بوتين- ترامب- لوبن للعالم «المفيد». ويضيف البليونير الى المدرسة- التيار، زعيم «حزب الاستقلال» البريطاني نايجل فاراج، متجاوزاً الأعراف الديبلوماسية في ترشيحه سفيراً لدى الولايات المتحدة.

الأرجح أن قائمة الترشيحات معولمة، على طريقة الكرملين الذي يبدو مبتهجاً بصعود القوميات واليمين المتطرف، بعدما كان «أبا اليسار» في العالم، حتى تفكيك الاتحاد السوفياتي. الأرجح أننا أمام تفكيك النظام العالمي الذي كان في قبضة قوة عظمى «وحيدة». ولكن، إن كان ذلك جلياً، بعيداً من نظريات المؤامرة، فالتحولات الصاخبة تُنذر بما هو أبعد بكثير من «الزلازل» السياسية، تارة بنسخة فرنسية لترامب، وأخرى بنسخ «روسية» في فضاء الكرملين وحدائقه الخلفية.

لعلنا نسمع يوماً عن «انقلابات» تمارسها إدارة ترامب لتنصيب «نخبة» عنصريين، أو يفاجئ هو العالم بأن تهريجه لم يكن سوى ذرّ للرماد، في عيون القيصر!

الاحتمال الأخير هزيل، لكن مفاجآت البليونير ما زالت في بداياتها، وفي عصر هواة السياسة، يتعاظم الخطر من أطماع العسكر في كل مكان.

هل يمكن تخيُّل العالم بلا أوروبا موحّدة، لأن «فرنسا أولاً»، و «بريطانيا أولاً»...؟ وبلا حلف أطلسي يلجم شهية القيصر لتوسيع نادي الأصدقاء؟

ومرة أخرى، مَنْ يتحمّل انفلات قنبلة العنصرية «النووية» في قوة عظمى باتت «ناعمة»، وفي أوروبا الجارة لجنوب الفقراء؟

القيصر ما زال يلعب على كل حافة للهاوية.

========================

هل هي محاولات لتعويم الأسد؟ .. سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاربعاء 23/11/2016

تتابع الآلة العسكرية لجيش النظام الأسدي في سورية محاولة حصد ما تبقى في حلب (الشرقية)، من أرواح وأبنية، بإصرارها على انتهاج سياسة "الأرض المحروقة"، وفقاً لشعارها "الأسد أو نحرق البلد"، أو "الأسد أو لا أحد"، عبر حربٍ مفتوحةٍ بأسلحة التدمير الشامل البراميلية والصاروخية، وبمشاركةٍ روسيةٍ إيرانية، وبمظلة صمتٍ لا تبددها بعض تصريحات أميركية أو أوروبية، تندّد أو تهدّد بعواقب هذا القصف الهمجي على مدينةٍ في الشمال تارة، وفي الوسط تارة أخرى، أو في الجنوب تارة ثالثة.

وإذ يراهن المندّدون إعلامياً على تفهمّنا عجزهم عن أكثر من ذلك أمام خطةٍ روسية هدفها محاكاة تجربة غروزني، وتعويم نظام الأسد، فنحن، في الآن نفسه، نسأل أنفسنا للمرة المليون ربما: أما تعلمنا الدرس بعد؟

تسير الخطة إذن بإحكام شديد، وفقا لمساراتٍ وتصعيداتٍ مبرمجة، لاستنزاف وإنهاك ما تبقى من حاضنةٍ شعبيةٍ للثورة، عبر تصعيد العنف في مكان، وإلزام مناطق متفرقة للإذعان لما باتت تعرف بأنها "هدن محلية"، يستعيد عبرها النظام سيطرته إدارياً، ويعيد من خلالها هيكلة المناطق ديمغرافياً، مقدّماً للعالم المتفرج، أو اللامبالي، نموذجاً آخر للحل السياسي، بصيغته الاستسلامية أمام جيوش متكئةٍ على سلاح متطور، وسياسة تجويعٍ طالت حتى الحيوان والشجر إضافة إلى البشر.

في الغضون، وبينما نزيف الدم السوري يستمر، والدمار يحصل بأقسى صوره في حلب،

"لن يسمح المجتمع الدولي، على علاته، باستمرار سورية الأسد، على النحو الذي كانت عليه" يتحرك المبعوث الأممي، ستيفان دي مستورا، باتجاه دمشق، وتستضيف منسّقة العلاقات الخارجية الأوروبية، فريدريكا موغريني، وفود المعارضة السورية في بروكسل، للحديث عن مبادرةٍ سياسيةٍ، من شأنها، حسب قراءة النظام، أن تعيد الأمل له باستعادة سورية "الأسد"، حيث تتجاوز المبادرة الحديث عن مصيره، إلى الحديث عن صلاحياته، وفق طرح النظام الرئاسي البرلماني بديلاً للنظام الحالي، وحيث يصبح الحديث عن رحيل الأسد مغيباً، أو مكتوماً.

هكذا، وبينما يتصاعد القصف الوحشي على حلب، تقوم الآلة الدبلوماسية بنسج خيوط النهاية في سيناريو واضح بكل تفاصيله لديها، وتنتقل إلى ما بعد الحرب مباشرةً، باحثةً عن تفاصيل تقاسم السلطات، وتوزيع أدوار ما بعد الهدوء الذي جاءت به عاصفة الحرب الهوجاء على الشعب السوري، إضافة إلى الحديث عن الإعمار.

على ذلك، يبدو أن موغريني ودي مستورا، ومن خلفهما المجتمع الدولي، يعرفون مواقيت الحرب، وإلى أين سيذهب النظام، أو يصل، ومعه الآلة الحربية الروسية، من خلالها، حيث العدوان على حلب، على الرغم من بشاعته ونوعية أهدافه ذات الطبيعة الخدمية، كالمشافي والمدارس، ظل يترافق مع صمتٍ دوليِّ مريب، هو أشبه بموافقة عليه، أكثر مما هو عجز هذه الدول عن أداء دورها في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين، أو في ادّعائها المعروف بمساندة الثورة السورية، أو طلب السوريين على الحرية والتخلص من الاستبداد.

ستتتابع المعركة على حلب، على الأرجح، على الرغم من احتجاجات الإدارة الأميركية والدول الأوروبية، وهي عموماً احتجاجات خجولة، ولا تهدف إلا إلى ستر عورة هذه الدول، ومداراة موقفها اللاأخلاقي وغير المفهوم.

تتعلق المسألة، الآن، بمدى صمود المقاتلين في حلب، ومدى مضي روسيا في خطتها دعم النظام لإسقاط حلب، ومدى جدّية الضغوط الدولية في هذا الاتجاه. هذا أولاً. ثانياً، تتعلق

"تقف المعارضة أمام لحظةٍ تاريخية، فإما تعيد ترتيب أحوالها وبناها أو أن الزمن تجاوزها" المسألة بمدى صلابة المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، وخصوصاً قدرتهما على مواجهة هذه الهجمة الشرسة، ليس فقط في البيانات والمناشدات، وهي حال المعارضة اليوم، وإنما في تجسيد ذلك على الأرض، في وحدة الموقف السياسي، ووحدة الجهد العسكري، وفي تقديم خطاباتٍ سياسيةٍ واضحةٍ، تركّز على طلب السوريين حقوقهم المشروعة، في الحرية والكرامة والمواطنة، وتضع حداً للاضطرابات والتباينات والتشوهات التي أحاقت بالثورة السورية، نتيجة هيمنة بعض الجماعات ذات الأيديولوجية والأجندة الطائفية والدينية المتعصبة التي ترفض الآخر، ولا تقبل التعدّدية والتنوع، وتحاول صوغ مستقبل سورية وفقا لهواها ومقاييسها.

أخيراً، بوضع حد لمعركة حلب، بهذا الشكل أو ذاك، لن يكون الأمر قد انتهى، إذ ستستمر الثورة السورية، وسيبقى النظام موجودا بسبب دعمه من روسيا وإيران، أي أن الواقع تغيّر كثيراً. كذلك لن يسمح المجتمع الدولي، على علاته، باستمرار سورية الأسد، على النحو الذي كانت عليه، أي أننا سنكون إزاء تسويةٍ ما، وهذا ما تحاوله موغريني والمبعوث الأممي، وكذا تلميحات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين. يتعلق السؤال، إذن، بالمعارضة ومدى أهليتها، أو مدى إعدادها ذاتها لمواجهة هذا الاستحقاق، وهل هي حقاً في أوضاعها الراهنة على قدر هذه المهمة؟ طبعاً أشك في ذلك. لذا، تقف المعارضة أمام لحظةٍ تاريخية، فإما تعيد ترتيب أحوالها وبناها، وتعيد صوغ خطاباتها بطريقةٍ تتقاطع مع القيم الدولية والإنسانية، أو أن الزمن سيتجاوزها، وستنشأ حقائق جديدة.

========================

سوريا بحاجة إلى زعماء وطنيين .. مصعب الحمادي

 كلنا شركاء

الاربعاء 23/11/2016

صحيح أننا ندين للاستعمار في خلق هذه الكيانات التي كتب الله علينا أن تكون أوطاناً لنا بعد أفول زمن الإمبراطوريات الكبرى إبان عصر الحداثة, إلا أن بلدنا ليس نكرةً إلى هذا الحد. فقد خرجت سوريا من بين أنقاض الدولة العثمانية مطلع القرن العشرين كطفلٍ صغير انفصل عن عائلةٍ كبيرة هائماً على وجهه, لكنه طفل ضارب في عراقة النسب وفيه من مورثات النبوغ والعطاء ما يفوق أمماً وبلداناً كبيرة.

نُكبت سوريا بعد انتهاء الدولة العثمانية بالاستعمار الفرنسي وشكلت مقاومة هذا المحتل الأجنبي إرهاصات تبلور الهوية السورية العريقة والعصية على التمزيق بسهولة. ففرنسا التي اعتمدت في جيشها على عناصر من الأقليات تحت غواية تقويتهم على الأكثرية السنية في البلد وإعطائهم امتيازات عليها, وجدت نفسها في مواجهة ثورة مادتها من كل عناصر الشعب السوري, بل إن قائد الثورة السورية التي نشبت ضد المحتل الفرنسي كان زعيماً محلياً من أبناء الدروز ما لبث أن صار رمزاً وطنياً سامقاً

لم يعدم هذا البلد الصغير الناشئ أصحاب المواقف الوطنية والأخلاقية العالية, وحفل التاريخ القريب لسوريا بأسماء أشخاصٍ صاروا في نظر السوريين بمثابة الآباء المؤسسين ورموزاً لوطنهم الصغير, كما صار أتاتورك رمزاً لتركيا الحديثة, والآباء المؤسسون رموزاً للولايات المتحدة الأمريكية.

لكن سوريا التي تحكمها دولة طائفية عميقة منذ 53 سنة تتعرض للدمار اليوم على يد رئيس غير وطني آثر تسليم البلد للاحتلال الأجنبي على التنازل ولو قليلاً لمواطنيه الذين طالبوا بحياةٍ تليق بهم وبتاريخهم وبهويتهم الحضارية

لن يختلف الدارسون كثيراً بخصوص طبيعة الطبقة الحاكمة في سوريا اليوم, لكن ما يثير التساؤل حقاً هو لماذا خلت سوريا من الرجال الذين بإمكانهم النهوض لوقف شلال الدماء المتدفق منذ خمس سنين ونيف. هل عقمت الأرحام عن إنجاب أشباه ياسر العظمة وفارس الخوري وصالح العلي وسلطان الأطرش وابراهيم هنانو؟

كلا, ولا مراء بأن أحفاد هؤلاء موجود, ونظراءهم أحياء يسعون بيننا, فأين هم منا وأين نحن منهم؟

الحقّ أن التدخلات الدولية في سوريا أفسدت علينا الكثير وأعطت الفرصة للنظام السوري كي يستفيد من تناقضات المشهد الدولي ويستعيد توازنه مرة تلو المرة. لكن بالمقابل فإن أفواجاً ممن تنطعوا وتصدروا لمقارعة النظام عبر مؤسسات المعارضة لم يكونوا يوماً على مستوى من الكفاءة لكي يصبحوا أي شيء أفضل من عملاء يخدمون مصالح الدول التي تستعملهم للبحث عن مكاسب لها في وراء ألهاب النار السورية, فهم من هذا الباب ليسوا أقل سوءاً في ميزان الوطنية من بشار الأسد ونظامه الفاسد. لعمري لقد أسكت هؤلاء ألف فارس الخوري, وحيدوا ألف إبراهيم هنانو, وقتلوا ألف يوسف العظمة.

إن النظام السوري ليس خياراً لسوريا وللعالم في وجه الإرهاب وغير خليقٍ به أن يكون. لكن المتطفلين من أصحاب المطامح الأنانية الضيقة, والعابثين عن قصدٍ أو من دون بدماء أبناء سوريا هم المطية المثلى للنظام لدفع العالم دفعاً إلى الاعتراف به من جديد. آن للسوريين أن يدركوا أن ثورتهم التي صارت متاهة من الصراعات الدولية اعتلاها غثاءٌ من الرجال عديمي الوزن والقيمة, وأن إزاحة هؤلاء ومطالبتهم بالتنحي ليس بأقل أهمية من إزاحة النظام ذاته ومطالبته بالتنحي.

سوريا بحاجة إلى زعماء وطنيين, وهؤلاء موجودون ينتظرون منا التفويض والمساندة والإشارة إليهم بالبنان. فلتكن مساندتنا بتنحية من يحجبهم ويحاربهم في المحافل الدولية حتى لا تجد الدول الكبرى من مندوحةٍ عن مد اليد لهم, والتعامل معهم بدل التعامل مع المتنطعين والسفهاء الذين أضاعوا سوريا وفرطوا بالدماء الزكية, بل إن بعضهم تاجر وما يزال بالاثنين معاً

========================

هل فات وقت المراجعة في تعثّر الثورة السورية ؟ .. د. محمد مرعي مرعي

 كلنا شركاء

الثلاثاء 22/11/2016

عاشت كافة الثورات الشعبية التي طال أمدها سنوات عديدة حالات مراجعة مرحلية وتبديل في السياسات والاستراتيجيات باستثناء الثورة السورية التي تسلّق على واجهتها أشخاص لا صلة لهم بالسياسة الحقيقية ولا بالاستراتيجية ولا بالعلوم العسكرية. قد يكون هذا الكلام في غير وقته حاليا لأن الوقائع تجاوزت كل إمكانية تصويب الحالة المرضية التي عاشتها وتعيشها ثورة الشعب السوري . لنرجع إلى البدايات مع تأسيس المجلس الوطني ثم الإتتلاف والحكومة المؤقتة وملحقاتها وأشباهها ، إذ كانت تلك التجمعات من أفراد منعزلين لا صلة لهم بالشعب الثائر ولا تتصف بأي مواصفات المؤسساتية والتنظيمية الحديثة كون من أداروا تلك المرحلة كان هاجسهم قبض الرواتب بآلاف الدولارات شهريا للهروب بها لاحقا لدول اللجوء أو للظهور في الواجهة أو كانوا مسكونين بأيديولوجيا الاستئثار بسلطة وهمية التي حرموا منها طيلة 50 عاما لا سيما تجمعات الإخوان االمسلمين الذين سيطروا على تلك التنظيمات بغطاء أمريكي مقصود لإفشال الثورة لأن أمريكا تعرف أنهم لا يستطيعون إدارة بيت واحد في سوريا جراء الغوغائية في تفكيرهم والتكاذب والتقية في سلوكهم وقبول النهب وتوزيع المغانم على الأتباع في أفعالهم .

بالمقابل ، نؤكد بأنه لم تفشل ثورة شعبية مهما واجهت من عداوات خارجية وداخلية ضدها لأنها تجسّد إرادة شعب ومجتمع ثار للتخلّص من سلطة الجريمة والفساد والتخريب المتعمد ، وما فعلته سلطة آل الأسد طيلة عهدها لم يعد مقبولا قط من غالبية الشعب السوري مهما كانت قوة داعميها وحماتها . هنا ، ما السبيل لشحن الثورة السورية من جديد لمواجهة أعدائها من مختلف بلدان العالم ( أمريكا / اسرائيل / روسيا / ايران فارس وشيعتها بالعالم / بقايا سلطة آل الأسد ومرتزقتها ) ؟ . إنها المراجعة الشاملة وإعادة التنظيم من جديد لتجنّب كافة الأخطاء بل الخطايا التي ارتكبت بحقها سواء عن قصد أو عن جهل أو بشكل اعتباطي وعفوي،ومن سيقوم بتلك المراجعة ؟ هل هم أعضاء ما يسمى بواجهات الثورة أنفسهم الذين أوصلوها إلى الحالة التي تعيشها أم شخصيات سورية وطنية أخرى مارست القيادة الحقيقية ولا يشوب تاريخها أي أدوار سوء أو شبهات مهما كان نوعها . ليس الوقت مناسبا لتشكيل تنظيمات جديدة بديلة عما هو موجود على الساحة بعجرها وبجرها ،لأن الجميع سئم ذلك ووصل إلى قناعة بعدميتها ،بل قد يكون الحل الأمثل هو انسحاب كافة من أدى أدوار واجهة الثورة من مسرح العمل التمثيلي لها وإعلان ذلك بشجاعة وترك الميدان لجيل جديد ممن يمتلك الكفاءة والخبرة الحقيقية في ميادين السياسة والتنظيم الإداري والقيادي والفعل العسكري ،فهل يفعلها من هم في واجهة الثورة ويتخلّون عن أدوارهم ومكاسبهم أم سيستمرون بها ولو قادت ممارساتهم إلى حالة الفشل التام ؟ إنها أولى خطوات المراجعة الثورية ، فهل تتحقق ؟؟؟

========================

رسالة مفتوحة إلى القيادة التركية!! .. د. ياسر سعد الدين

ترك برس

الثلاثاء 22/11/2016

في وقت يتعرض المسلمين السنة لحملات تهجيرية مليونية تستهدفهم وبلادهم ومستقبل أجيالهم، وفي وقت تحطمت فيه آمال الشباب العربي بمستقبل واعد ومشرق - كنتيجة لربيع عربي ديمقراطي ينهي عقودا من الاستعباد والاستبداد- على صخرة ثورات مضادة يقودها أقزام وأحجار على رقعة شطرنج تحركها قوى صهيونية وعالمية. وفي زمن يشهد العالم العربي تخلفا وانحطاطا وأحكاما بالسجن المؤبد على شعوب خيرت بين أن تحكم كالقطعان أو تذبح كالقطيع. تبدو تركيا الضوء الوحيد في ظلمات بعضها فوق بعض، والأمل الكبير في بحر لجي من اليأس والقنوط والبؤس والأسى.

تركيا الدولة الناهضة أقتصاديا، والمتطورة علميا، والتي تكاد تقف وحيدة بين دول العالم والتي لم تتنازل عن قيم حقوق الإنسان وتضحي بها من أجل مصالح اقتصادية أو صفقات تجارية. نجحت تركيا في اختبار سوريا الإنساني الصعب والقاسي حين سقط الغرب وأوربا وفشلت فشلا ذريعا مغلقة أبوابها أمام الهاربين من مقتلة الأسد ليسقطوا موتى البرد والغرق والاختناق. تركيا الدولة التي أثبتت بالمواقف العملية والحقائق الجلية أن الإسلام والتمسك بقيمه لا يشكل عائقا أمام التقدم والتطور، بل العكس تماما لن تحقق الدولة العربية والإسلامية تقدما أو تطورا ما لم تتصالح مع قيم الإسلام ومثله وغاياته.

تعرضت تركيا وما تزال لحروب وحملات عدائية تستهدفها وتستهدف نجاحاتها وإنجازاتها وقيمها المتصالحة مع الإسلام والمرتبطة به إلى درجة كبيرة. حروب إعلامية وإقتصادية وسياسية وكانت محاولة الإنقلاب الفصل الأكبر والمنعطف الأخطر والذين أرادوا فيها قتل التجربة التركية والهاماتها لتبقى دولنا الإسلامية والعربية ما بين احتلال واستبداد وحكم عسكر وطغاة ساقطون ومستبدون ودولة فاشلة ومفككة.

تركيا محاصرة وحدودها الممتدة مئات الكليومترات مع العراق وسوريا ملتهبة ومشتعلة، والمشروع الصفوي وأدواته يستهدفونها بطرق مباشرة وغير مباشرة، والأكراد يشكلون ألغاما ومفخخات. وهناك من يريد للمنطقة أن تدخل في حروب طائفية ومذهبية وعرقية تعيد رسم خريطتها بما فيها تركيا تفكيكا وتفتيتا. الشعور التركي بالمكر الغربي والأمريكي تحديدا خصوصا في مرحلة الانقلاب وما بعده أجبر تركيا للدخول في مصالحة مع الدب والذئب الروسي في موقف محرج ومزعج توقيتا وأجواءا. فروسيا بوتين تقترف المجازر والإبادة في سوريا عموما وفي حلب على وجه الخصوص بطرق غير مسبوقة عالميا وتاريخيا، فيما تلوذ القيادة التركية بصمت مؤلم يهز كثيرا صورتها الإسلامية والإنسانية ويؤثر بطريقة داكنة على قيادتها وريادتها الإسلامية والأخلاقية.

الاعتماد على التقارب مع الذئب الروسي خطر ومقامرة صعبة، فالقيادة الروسية والتي ليس في قاموسها خلق ولا قيم، يمكن بل يرجح أنها ستغدر بتركيا وقيادتها متى ما اقتضت مصالحها السياسية وربما صفقاتها مع الغرب أو إيران ذلك. ولعلنا لا ننسى كيف تحول أردوغان بنظر بوتين وروسيا من زعيم كبير إلى إرهابي يتعامل وعائلته مع داعش تجارة وعلاقات عشية إسقاط الطائرة الروسية.

تركيا التي تمثل قيادة العالم الإسلامي وضميره الناطق والتي تحدثت بصوت عال عن مآسي السنة في العراق وسورياة وما يستدفهم من تهجير وتدمير وفتحت أبوابها للاجئين من البلدين وقدمت بسخاء مساعدات إنسانية وطبية مدعوة إلى خطوات جادة تدفع بها عن نفسها والأمة والإنسانية أخطارا محدقة وتصرفات موغلة في التوحش والإجرام من ميليشيات طائفية بدعم إقليمي ودولي.

أدعو القيادة التركية إلى تجنيد المهجرين السوريين والعراقيين خصوصا العسكريين منهم في جيوش وطنية وبتنسيق ودعم خليجي لمحاربة الإرهاب بنسخه المختلفة: داعش وحزب الله والحشد والميلشيات الطائفية بأشكالها وألوانها المتعددة. على تركيا تجنب التورط بالصراع العسكري المباشر والذي قد يستنزفها أقتصاديا وعسكريا وسياسيا مما قد يؤثر على تجربتها الديمقراطية والإنسانية ويجعلها عرضة للابتزاز والاستفزاز.

لن يحارب أحد بحماسة وإخلاص أكثر ممن قتل أهله ونهبت ممتلكاته وهتكت أعراضه وأهدرت كرامته ظلما وعدوانا كما سيفعل المهجرون والنازحون من سوريا والعراق. هذه الجيوش لن تدفع الشر عن سوريا والعراق فحسب بل ستدفع الآذى والشر عن دول الخليج وعن مكة والمدينة. إن العالم يحترم القوة ويتعامل مع القوي ومن يمتلك عوامل القوة بغض النظر عن المنطق والأخلاق. فحفتر ليبيا رغم أنه متمرد على "الإرادة الدولية" ويقترف التجاوزات فأنه يلقى مديحا غربيا وثناءا دوليا.

إذا كان الوقت من ذهب فهو في أيامنا الحالية من دم ودمار وأشلاء وتغييرات ديموغرافية وجغرافية قد تصبح حقائق لا مناص منها، وتركيا أمام خيارين: إما القيادة الإسلامية الشاملة وإما لا قدر الله التهاوي والانهيار.

========================

تركيا وروسيا بين التنسيق والتنافس .. سعيد الحاج

 عربي 21

الثلاثاء 22/11/2016

مرت العلاقات بين أنقرة وموسكو بتغيرات جذرية وسريعة خلال فترة قصيرة جدا.

فبعد سنوات من التقارب البطيء الذي نتج عنه تعاون اقتصادي كبير وطلب تركي للانضام إلى منظمة "شنغهاي" للتعاون، أتت حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت لتؤزم العلاقات بين الطرفين وتدفعهما إلى حدود القطيعة الاقتصادية وتخوم الحرب (التي لم يردها أي من الطرفين).

بيد أن رغبة الطرفين بتجاوز الأزمة - بشروط - أدت إلى تحسن متدرج وبطيء في العلاقات، توج بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا برفع معظم القيود التي فرضتها روسيا على تركيا، ونتجت عنه - ولو جزئيا - عملية درع الفرات في شمال سوريا، بالتزامن مع التوتر السائد في علاقات تركيا مع كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تحسنت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وزار مسؤولو الجانبين بعضهم البعض، وسادت تصريحات إيجابية متكررة عن أهمية الحوار والتعاون لحل المشكلات العالقة، ودخلت تركيا في 24 آب/أغسطس الفائت إلى الشمال السوري رفقة مجموعات من الجيش السوري الحر ضمن عملية "درع الفرات"، وتجنبت التصريحات الرسمية التركية في أكثر من مناسبة التعرض لموسكو وألقت - مثلاً - بكامل اللوم على النظام السوري في قصف حلب.

في ذلك الوقت، قلنا إن التقارب التركي - الروسي لا يعني انتفاء الخلافات بينهما واتفاقهما على كل القضايا المختلف عليها، بل يعني أنهما اختارا اللقاء والتحاور والتفاوض وسائل لحل هذه الإشكاليات بدل المواجهة، بينما تبقى قضايا الخلاف و/أو التنافس بينهما أكثر وأعمق وأعقد من التفاهم والاتفاق، وفي المقدمة منها الأزمة السورية (سيما مصير حلب) والتنافس على النفوذ في البحر الأسود وضم شبه جزيرة القرم والتوتر بين روسيا والناتو وغيرها من الملفات.

بيد أن الأيام والأسابيع الماضية، والتي توافق الذكرى السنوية الأولى للأزمة الأكبر بين الجانبين مؤخرا، حملت بعض المتغيرات المهمة على صعيد العلاقة بين الجانبين، وبما يتعلق بالأزمة السورية بشكل مباشر أو غير مباشر.

في الأسبوع الأخير من الشهر المنصرم، قصفت المقاتلات التركية بعض المجموعات الكردية المتجهة من عفرين نحو مدينة الباب، وهو تطور نتج عنه نصب مضادات الطيران التابعة للنظام السوري تهديداً للطائرات التركية. توقفُ الطيران التركي عن التحليق فوق سوريا (وبالتالي تباطؤ عملية درع الفرات) بدءا من 22 تشرين الأول/أكتوبر الفائت عنى أن موسكو لم تستطع - أو بالأحرى لم ترد - أن تقنع النظام السوري بالتراجع عن هذه الخطوة. في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي زار كل من رئيس أركان الجيش خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات حاقان فيدان روسيا وكان على رأس قائمة المواضيع التي طرحاها مع نظيريهما الروسيين الأزمة السورية بشكل عام والطلعات الجوية التركية المتوقفة على وجه الخصوص.

ويبدو أن الطرفين قد توصلا لآلية ما لحل الإشكال، فعادت المقاتلات التركية للتحليق فوق سوريا وأعطت زخما لعملية درع الفرات بعد توقف دام 19 يوما (تحديدا في الحادي عشر منه). محمد أجت، الكاتب في موقع خبر 7 المقرب من الحكومة، رد الأمر إلى رغبة موسكو في "إعادة تقييم الموقف مع اقتراب تركيا من مدينة الباب"، واعتبر أن الطرفين قد "توصلا لاتفاق بعد تقديم تركيا ضمانات".

بيد أن الطلعات عادت وتوقفت بعد أربعة أيام بما يشير إلى غياب التفاهم التام حول الأمر، والسبب كما يذكر الكاتب التركي محرم صاري كايا (مدير مكتب صحيفة خبر تورك في أنقرة) هو إصرار الأسد على عدم دخول تركيا مدينة الباب، ودعوة موسكو تركيا "للتفاهم معه حول مصير المدينة". أما وزير الدفاع فكرت إيشيق فقد أنكر وجود مشاكل وأكد أن الطلعات مستمرة، قائلا: "كانت هناك بعض التدابير الروسية وقد زالت، نحن نقدم الآن الدعم الجوي المطلوب للعملية". لكن الوزير لم ينكر الصعوبات التي تواجهها تركيا هناك، معتبراً ان الولايات المتحدة وروسيا أيضاً "لهما أفكار معينة بخصوص الباب" وليس فقط تركيا، ولكن الأخيرة "تحاول حل المسألة على الطاولة وعن طريق الحوار قدر الإمكان".

المتغير الثاني يتعلق بمنظومة الدفاع الجوي/الصاروخي التي تفتقدها تركيا، سيما بعد سحب حلف الناتو منظومة بطاريات باتريوت من أراضيها عام 2015، وهو ما دفع أنقرة لبحث شراء المنظومة من الصين (لرخص السعر وإمكانية الحصول على شيفرات التشغيل) وهو الأمر الذي عارضه الحلف بشدة، قبل أن ترضخ تركيا لضغوطه إثر الأزمة مع روسيا.

اليوم، تعاود أنقرة البحث عن مصادر لهذه المنظومة إلى جانب مساعيها لإنتاجها ذاتيا (وهو  أمر سيتطلب سنين طويلة)، وتبدو روسيا ضمن الخيارات المتاحة بالنسبة لأنقرة حيث قدمت لها مقترحاً بشراء منظومة S 400 تجاوبت معه الأخيرة إيجابا حتى الآن، وهو تطور - إن حصل - سيعني الكثير على صعيد خيارات السياسة الخارجية التركية كما على صعيد أمن حلف شمال الأطلسي وتنافسه المحموم مع روسيا.

من جهة أخرى، صرح الرئيس التركي البارحة بأن بلاده تحتاج أن تكون حرة أكثر في قرارها وسياستها الخارجية متحفظا على النقد المستمر من الاتحاد الأوروبي لها، معيدا طرح فكرة انضمام تركيا لمنظمة "شنغهاي" للتعاون كأحد المسارات التي يمكن أن تمنح أنقرة شيئا من التوازن والمرونة.

وللتذكير فإن هذه المنظمة تكونت كـ"خماسية" من الصين وروسيا وقيرغزستان وطاجيكستان وكازخستان عام 1996، قبل أن تعلن رسمياً عام 2001 مع انضمام أوزبكستان إليها، ثم قبلت انضمام كل من الهند وباكستان إليها في قمة طشقند في حزيران/يونيو الفائت. وبالنظر إلى هدف المنظومة المتمثل في "ضمان عدم إخلال التدخلات الخارجية باستقلال الدول المشاركة واستقلالها"، وأسماء الدول المنضوية تحتها، وعدد سكانها الكبير (حوالي نصف سكان العالم)، ونيتها للتوسع أكثر (ثمة حديث عن انضمام وشيك لدول مثل إيران وروسيا البيضاء وأفغانستان)، يمكن بسهولة فهم مرجعيتها ووزنها على الساحة الدولية وموقعها التنافسي مع حلف شمال الأطلسي.

اكتسبت تركيا صفة "شريك للحوار" للمنظمة في نيسان 2013 وتعبر منذ سنوات عن رغبتها في العضوية، لكن أزمة إسقاط المقاتلة - مرة أخرى - أطاحت بخططها هذه وأعادت تموضعها مع حلف الناتو. بيد أن الانقلاب الفاشل وكل ما تضمنه ثم لحق به من تطورات أعاد تركيا للتفكير مجدداً ببوصلة سياستها الخارجية، وهو الأمر الذي دفع اردوغان  كما يبدو لتجديد رغبة بلاده في الانضمام للمنظمة.

تحمل هذه الدعوة دلالات استراتيجية بالنسبة لتركيا باعتبار أن المنظمة أمنية بامتياز وتتعارض بشكل واضح مع عضوية أنقرة في الناتو، وبالتالي يرى عدد من الخبراء بأن الأخيرة ستحتاج إلى إعادة النظر في عضويتها في الناتو (تخرج منه؟) قبل قبولها في شنغهاي إن كانت جادة في ذلك.

إذن، في الخلاصة، ثمة توجه تركي استراتيجي في السياسة الخارجية نحو الشرق وابتعاد عن الغرب الذي حسبت عليه ومنه وإن لم تقبل فيه منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، وهناك حسابات وتعارض مصالح بينها وبين روسيا في الأزمة السورية، وهناك وافد جديد على البيت الأبيض لم تتضح بعدُ رؤيته بخصوص العلاقة مع تركيا وروسيا والموقف من قضايا المنطقة وفي مقدمتها سوريا.

يتزامن كل ذلك مع اشتداد القصف على حلب، واقتراح دي مستورا بخصوص الإدارة الذاتية للمعارضة، وبدء معركة الموصل، واقتراب القوات التركية والجيش الحر من الباب، وقرب بدء "غضب الفرات" لتحرير الرقة من داعش ميدانيا (أعلن عنها رسمياً)، إضافة لمفاجأة انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، والتوتر التركي - الأوروبي غير المسبوق، بعد أربعة أشهر كاملة من المحاولة الانقلابية الفاشلة التي ما زالت تؤثر في المشهد التركي عميقاً داخليا وخارجيا على حد سواء.

هذا التزامن وتلك الخطوات المتلاحقة يشيران إلى علاقة ما بين كل هذه الملفات، وهو أمر بديهي بطبيعة الحال، لكن ما زال من الصعوبة بمكان الجزم بالتفاصيل أو بسقوف الاتفاقات المفترضة وحدودها، فضلا عن مآلاتها وفرص نجاحها وانعكاساتها على الأزمة السورية وقضايا المنطقة بشكل عام

========================

باكستان وتركيا.. تجربتا أفغانستان والشام وتدخلات إيران والهند .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 21/11/2016

ما زلت أعتقد أن بمقدور تركيا أن تتعلم الكثير من التجربة الباكستانية، وتحديداً في طريقة تعاطيها مع الشأن الأفغاني، إن كان أيام الغزو السوفيتي لأفغانستان، أو في سنوات التحالف الغربي الذي أطاح بحكومة طالبان أفغانستان، وما كان بمقدور باكستان أن تصمد هذا الصمود الأسطوري في وجه قوى دولية متآمرة عليها، من الغرب روسيا والحكومة الأفغانية الشيوعية العميلة، ومن الشرق العدوة التقليدية التاريخية الهند، ومن الجنوب إيران العدوة المستترة، لولا التعامل الذكي الباكستاني والقدرة على المناورة والإبداع الاستخباراتي الباكستاني الرهيب في التعاطي مع كل هذه المتغيرات وتجييرها لصالحها..

نبدأ في التجربة الأفغانية الأولى، فقد وضع الرئيس الراحل ضياء الحق رحمه الله أصول اللعبة الباكستانية فيما يتعلق بالشأن الأفغاني، عنوانها لا تعاط أميركي وغربي مع أي فصيل من فصائل المجاهدين الأفغان دون النافذة الباكستانية، وحدد معها نسب دعم المجاهدين الأفغان، فكانت حصة الأسد التي تشكل %39 لزعيم الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار المتهم لاحقاً بالأصولية، وما دونه من أحزاب تأخذ بقية النسب، واشترط ضياء الحق السماح لكل أفغاني وكل مسلم بالجهاد في أفغانستان ما دامت الحرب في أفغانستان تحولت إلى غازٍ يغزو بلدا مسلما وجارا له، وعزز ضياء الحق اللعبة الباكستانية بانتزاع دفق مالي أميركي وغربي غير مسبوق، إن كان لحكومته، فبنى من خلاله ترسانة نووية وعسكرية ضخمة، وبغطاء دولي، أو بدفق مالي ضخم على ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني يقيمون على أراضيه. ولم يكن ضياء الحق يملك بلداً يطل على أوروبا ليهددها بتدفق اللاجئين لديه إلى عمقها كما هو الحال مع تركيا اليوم؟!

نجح ضياء الحق بامتياز في إرغام العالم كله على التعاطي مع الجهاد الأفغاني من خلاله، ولم يسمح لإيران أن تغطي على دوره، ولم يسمح لها أن تفرض جماعاتها الشيعية على المشهد السياسي الأفغاني.

ننتقل إلى التجربة الأفغانية الطالبانية الأكثر صعوبة بسبب التحالف الغربي بقيادة أميركا والتي ضمت 39 دولة للإطاحة بطالبان أفغانستان حليفة باكستان، وحتى لا يقول أحد إن الظروف تغيرت، وإن ضياء الحق استثناء، فالأمن القومي للدول لا يتغير بتغير الأشخاص، وإن كان قد يتراجع بسبب شخوصه وممثليه، أو قد يتعزز أكثر بحسب قوة شخصية المرحلة، فقد تخلت باكستان عن حركة طالبان أفغانستان وسقطت حكومتها، ولكن مع هذا ظلت هناك خطوط حمراء باكستانية لم تسمح لأحد بتجاوزها حتى ولو كانت أميركا نفسها حليفتها التاريخية والتقليدية، وعلى رأس هذه الخطوط إفشالها أي انتصار عسكري أميركي كامل على طالبان، فكان أن دعمتها ووفرت لها الملاذ الآمن، وما كان لطالبان ولا لقادتها أن يتحركوا لولا هذا الدعم السري الخطير، ولذا فقد كان الهدف الباكستاني مواصلة إدماء الاحتلال الأميركي في أفغانستان كما فعلت لموسكو في أفغانستان أيام الثمانيني ات.

وحين سعت الهند إلى التمدد في أفغانستان فقامت بفتح قنصليات هندية على حدود باكستان، كان الرد الباكستاني مزلزلاً عبر حلفائها الأفغان، حين فجروا السفارة الهندية في كابل وقتلوا الملحق العسكري الهندي. نفت بالطبع باكستان أي مسؤولية، لكن الرسالة وصلت بعد أن اشتاطت الهند غضباً .. بالمقابل نرى الصمت التركي عن كل ما جرى ويجري على حدودها، إن كان في العراق، أو في سوريا، في حين أن الميليشيات الطائفية العراقية والإيرانية والأفغانية وحزب الله تهدد وتتوعد الجميع، فضلاً عن احتلال روسي وإيراني مكشوف ومفضوح لجارتها سوريا.. كرة اللهب التي تكبر على الحدود التركية مخيفة لكل سياسي فيها، وما يجري داخل تركيا من تفاعلات المحاولة الانقلابية الفاشلة، بالإضافة إلى مجموعة فتح الله غولن وكذلك غلاة الكرد المتحالفين مع قوى دولية وإقليمية، الذين يستقوون اليوم بتنامي قوة غلاة الكرد في سوريا والعراق، لهو أمر خطير، وقد يتم استغلال هذه القوى التركية الغاضبة على الحكم التركي لصالح قوى إقليمية ودولية في أية لحظة، وتكون المنصة السورية هي الانطلاقة..;

========================

سورية معرض لبيع القيم العالمية المستهلكة .. غازي دحمان

العربي الجديد

الاثنين 21/11/2016

لن يهدأ عداد أرقام القتلى في جميع الديار السورية، طالما أن ماكينة القتل الروسية حضرت بكامل طاقتها، فأينما ضربت ستكون غلتها في الصيد وافرة، ليس لشطارة من الصياد، ولا بسبب جودة سلاحه ودقة تصويبه، لكنهم السوريون الذين ينتشرون على المخابز في حلب وبساتين الغوطة وطرق المدارس في إدلب وأرياف حمص وحماة ودرعا.

إنها حربٌ على اللحم الحي، ما دام ثوار البلاد من أهلها، من الأحياء، نواطير الأرض والبيوت، حرب لن تكلّف روسيا جهوداً استخباراتية كبيرة، ولا عناء رصد المقاتلين وتعقب تحركاتهم، حرب تقف فيها حاملة الطائرات على مسافة مئات الأميال، لتقصف المقاتلين. وفي الأصل، لا يمكن لأكثر تكنولوجيات المراقبة تطوراً فصل المدني عن المقاتل في سورية، ما دام لهذا المقاتل بيت وعائلة وأطفال يلعبون حوله. وأغلب من هم في سورية ليسوا مقاتلين احترافيين بقدر ما هم آباء يحمون أبناءهم، حماة الدور "المنازل".

إذاً، ليست مفارقةً أن نتائج الضربات ستكون على الدوام إيجابية، بالمعنى العسكري الاحترافي، سيؤشر القائد بعلامة صح على كل دفعة صواريخ، يطلقها الرماة، لأنها بالفعل ستقتل وتصيب عمراناً وبشراً، وسيؤشر القائد على كل صاروخ، وكل طائرة، لكي تتحوّل إلى ماركة للبيع في سوق السلاح، بعد أن جرى اختبارها. هل يستطيع أحد نكران أنها لم تحقّق إصابات؟ هل ينكر أحد فعاليتها! حسناً أنتم تقولون إن أعداد القتلى بالمئات، فمن قتلهم إن لم تكن أسلحتنا؟ ليس مهماً الآن أنكم تقولون إنهم مدنيون. سنسوّي هذه المسألة، وسنصّر على وصفهم إرهابيين، لدينا الوقت الكافي في هذا الخصوص، ونثق بقدراتنا الإقناعية، المهم أن تعترفوا بمزايا أسلحتنا وفعاليتها.

لا نقتل سكان حلب الشرقية وغيرهم في الجغرافية السورية يا سادة فقط. هكذا يقول لسان الروس، نحن نقيم معرض بيع أسلحة، ولدينا الوثائق التي تفيد باستئجارنا المواقع اللازمة

"إذا كان العالم قد وارى عورته بعد مذابح راوندا، بذريعة أنه لم يكن يعلم، فإن المذبحة في سورية على الهواء مباشرة، وعلى هامش أكبر معرض لبيع قيم الإنسانية العتيقة والمستهلكة من الشجاعة والأخلاق والحق" لإقامة المعرض، موقعة من رئيس سورية. أما آلية العمل، فتقوم على أساس التجريب المباشر، وعلى أهداف حيّة، ونقدّم للزبون فرصةً لاختبار جدوى الأسلحة وفعاليتها، فما عليه إلا أن يتابع الفيديوهات التي ستنتشر بعد كل صاروخٍ نطلقه من سفننا البحرية، وسنتكفل نحن بأخذ اللقطات الأولى لانطلاقه، زيادة في المصداقية، ولإثبات أننا لا نغشّ الزبون ولا ندَعي. لكن، من الغباء أن تصدّقوا أن أحياء حلب الشرقية، أو أي مكان آخر في سورية، يستدعي حضور حاملة طائرات وبارجة نووية ومدمرات وفرقاطات، وحتى غواصات.

على ذلك، لن تخيب أي ضربةٍ من ضربات بوتين، إما ستجد أهدافها من أطفال ينتشرون في الأزقة، أنهكهم الحصار، ويبحثون عمّا يسد رمقهم، أو عن حطبٍ يدفئون به عظامهم، أو من نساءٍ يجلبن ما يتيسر لسد جوع بطون الأولاد، وحتى مقاتلين يقفون على تخوم الأحياء، لكي لا تدخل مليشيات الموت، القادمة من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان، إلى الأحياء خلسةَ، وتستبيح العوائل. لن تخيب ضربات بوتين، طالما أن بنك أهدافه مستشفيات الأطفال وبنوك الدم وبيوت العجزة والمعاقين.

لم يكتف بوتين بقتل ضحاياه في سورية بالصواريخ المجنحة والطائرات، بل صمّم آلة دعائية ضخمة، لضخ الكذب وتشويه الضحايا، تشابه التي استخدمتها النظم النازية والفاشستية، تقوم على تزوير الحقائق، وتغييب الحقيقة، وتصنيع حقائق ملتوية. لكن، من أين لنا بيكاسو يكشف حقيقة غيرنيكا على تلة الباسك التي اغتالت طائرات الموت الهتلرية والموسولونية أسواقها وساحاتها، دفاعاً عن ديكتاتور إسبانيا فرانكو؟ ثم أليس غريباً أن بوتين بدأ حملته الدموية أخيراً على حلب، بعد أول اتصال مع دونالد ترامب، الرئيس الأميركي المنتحب، الذي كان قد أعلن أنه سيمزّق كتاب سياسة سلفه باراك أوباما بشأن سورية، ذلك الكتاب الركيك والمرتبك أصلاً. لربما يريد ترامب الذي يصف نفسه بأنه صانع الصفقات، أن يعقد، على هامش معرض القتل الروسي، أولى صفقاته السياسية التي تجلب لأميركا ربحاً صافياً، ممثلاً بتجنيب أميركا أثمان التدخل في الحرب السورية.

المفارقة في كل هذا المشهد، أنه لا أمم متحدة ولا منظمات حقوق إنسان ولا دول، سألت روسيا وإيران: بأي حقٍّ تقتلان السوريين، وتوجهان لهم الإنذارات، وتطالبانهم بترك ديارهم؟ هل دكّت صواريخ ثوار حلب أحياء موسكو وطهران، حتى يحق لهؤلاء فرض الحصار وإعلان الحرب وتجنيد المرتزقة؟ أليست كل هذه الإجراءات مخالفات صريحة للقانون الدولي الذي يفترض أن يكون الأداة الناظمة للعلاقات بين الدول والشعوب في العصر الحديث! لا يوجد في كل قواعد القانون الدولي، ونصوصه، ما يجيز التحالف بين دولة وأخرى ضد شعب الدولة. التحالفات عادة ما تكون ضد أعداء خارجيين، يقفون على الحدود، وهذا ما هو ليس متوّفراً في الحالة السورية.

يخطئ من يعتقد أنه بقتل السوريين لن يخسر العالم شيئاً. لذا، لا بأس أن تجري العملية بهدوء، وخارج حسابات الربح والخسارة الدولية. ستكون الضحية الأولى السلم العالمي الذي لن يتحقّق في ظل هذه المعادلة القبيحة، وإذا كان العالم قد وارى عورته بعد مذابح راوندا، بذريعة أنه لم يكن يعلم، فإن المذبحة في سورية على الهواء مباشرة، وعلى هامش أكبر معرض لبيع قيم الإنسانية العتيقة والمستهلكة من الشجاعة والأخلاق والحق، فمن يشتري؟

========================

هل يفاجئنا ترامب في سورية؟ .. سمير صالحة

العربي الجديد

الاثنين 21/11/2016

لم يعلن بعد الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، بوضوح، أسس سياسته وطريقة عمله مع ملف الأزمة السورية، لكن رسائله في هذا الخصوص، إذا ما التزم بتنفيذها، تعني أنه سيطلق يد روسيا وإيران أكثر في تحديد مسار التفاهمات والتوازنات ورسم خريطة سورية الجديدة.

حذرنا ترامب، أولاً، من أن فتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين سيزداد صعوبةً، إذا لم نتوقف مطولاً عند إعلانه رغبته "في إعادة الأقوياء منهم الذين قبلتهم الولايات المتحدة في أراضيها، فهناك احتمال أن يكونوا جيشا من إرهابيين، انتحلوا شخصيات لاجئين". وتبنى قبل الجلوس على مقعد الرئاسة فكرة أن تحالفاً أميركياً مع روسيا والنظام في سورية فرصة لهزيمة تنظيم الدولة، وهي السياسة التي يفضلها للتعامل مع الأزمة السورية. ثم قال إنه لا يحب بشار الأسد مطلقا، لكن تعزيز نظامه هو الطريق الأفضل للقضاء على التطرّف الذي ازدهر في فوضى الحرب الأهلية. "الأسد بالنسبة لي يأتي في الأولوية بعد تنظيم داعش".

يبدو أن واشنطن تريدنا أن نتغاضى، ونتعاون معها في الجمع بين مشروعية التدريب والتسليح والتنسيق الذي تنفذه مع الوحدات الكردية في سورية وقانونية وجود قوات حزب الله اللبناني على جبهات القتال هناك، على الرغم من تعارضها مع شعار النأي بالنفس اللبناني. وأخيراً، أن نتجاهل رغبة الحشد الشعبي العراقي الالتحاق بقوات النظام في سورية، من دون سماع رأي الحكومة المركزية في بغداد.

تريد واشنطن محاربة تنظيم داعش، ومنح الوحدات الكردية السورية التابعة لحزب صالح مسلم (الاتحاد الديمقراطي) دوراً أكبر في الملف السوري، ولا تريد تقديم السلاح النوعي لقوى المعارضة، مخافة أن يقع بيد جيش الفتح والمتشددين، وهي تحاول أن توازن مواقفها من خلال طمأنة الثوار أنها ستعرقل خطط تقديم العون العسكري للنظام. لو كانت واشنطن تريد أن تخدم حقاً لكانت فعلت أبسط ما في مقدورها، وهو إنهاء مشاركة حزب الله ووجوده العسكري في سورية، بالتنسيق مع السلطات الرسمية اللبنانية. هي لم تفعل ذلك، ليس بسبب عجزها، بل بسبب عدم رغبتها في قطع الطريق على هذا الوجود الذي يخدم أهدافها هناك. وها هي الآن تتابع عن قرب إعلان "الحشد الشعبي" رغبته في التوجه إلى سورية لدعم النظام، فهل هو

"مسؤولية الائتلاف الوطني السوري المعارض والجيش السوري الحر، بعد الآن، أن يزيدا من حجم التنسيق والاستعداد لجولاتٍ أصعب في المواجهة مع النظام وحلفائه" مشروع أميركي آخر لتعقيد المشهد السوري، وتعطيل التقارب والتنسيق التركي الروسي هناك؟

لم تعرقل واشنطن الخطط التركية في التعامل مع ملف الأزمة السورية فقط، بل كانت، أيضاً، تحولها أوراق مساومة، تناور بها مع موسكو وإيران ضد شريكها التركي. هي التي وعدت بدعم مشروع تدريب وحدات في المعارضة السورية المعتدلة وتجهيزها، وفتح الطريق أمامها، وتخلت عن كثير من تعهداتها، وربما هذا ما دفع أنقرة إلى تغيير سياستها، وطريقة تعاملها مع الملف السوري، وتحركها باتجاه الدخول في المواجهة العسكرية المباشرة مع تنظيم داعش، وطرده من شمال سورية، في إطار خطة تنسيق واضحة المعالم مع موسكو لقطع الطريق على المناورات الأميركية ضدها هناك. ويعد قرار فرض العقوبات على مزودي النظام السوري بالسلاح رسالة أميركية لروسيا وإيران باتجاه تعقيد الملفات، وإطلاق يدهما أكثر لا غير .

ما الذي يعنيه كل هذا التجييش والحشد العسكري التركي على الحدود مع سورية والعراق، لو لم تكن أنقرة تريد توجيه رسائل مباشرة لإدارة أوباما، قبل غيرها، أن الرهان على مواقف الحليف المفترض لم تعد سياسةً مغرية لأنقرة، وأن لا أحد يحكّ جلدك مثل ظفرك.

إما أن نكون موحدين وأقوياء في حوارنا مع ترامب في الأسابيع المقبلة، ونضع أمامه جردة الربح والخسارة الأميركية، ونقنعه بها، أو أن نتخلى عن خيار النزول إلى البئر بالحبل الأميركي، والبحث عن بدائل إقليمية أخرى، كما فعلت تركيا أخيراً، ما قد يقود واشنطن إلى تغيير مواقفها وأساليبها .. أو أن نقطع مع الإدارة الأميركية، إذا ما تصلبت في دعم الوحدات الكردية في سورية، ولعب ورقة رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، بتشجيعه على البقاء في بعشيقة، وفتح الطريق أمام وحدات العمال الكردستاني للانتشار في سنجار، بهدف الرهان على خطة فوضى خلاقة جديدة، لا تملك غيرها من خيارات.

الدخول العسكري التركي إلى شمال سورية هو الذي أبقى الأتراك، في اللحظة الأخيرة، أمام طاولة المساومات الإقليمية، لا بل هو اليوم الذي حول أنقرة إلى لاعب أساسي في توجيه مسار التطورات في شمال سورية نفسها. والزيارات واللقاءات التركية الروسية، السياسية والعسكرية والأمنية على أعلى المستويات، في الأسابيع الأخيرة، وعدم مشاركة الطيران الروسي في قصف حلب، كما تعلن موسكو، تطورات تؤكد وجود خطة تركية روسية تتقدّم على الأرض، وأن واشنطن التي فقدت فرصة المناورة على خط التوتر التركي الروسي بدأت تقدم أوراقاً مغرية للبلدين، بينها قرار الوحدات الكردية مغادرة منبج بذريعة محاربة تنظيم داعش في الرقة، وإعلان المبعوث الخاص لقوات التحالف ضد "داعش"، بريت ماكفورك، أن التنسيق التركي الأميركي مستمر في معركة الرقة. وكشف رئيس الأركان الأميركي، جوزف دانفورد، عن أجزاء مهمة من ورقة التفاهم بين أنقرة وواشنطن، في معركتي الموصل والرقة. ما لا نعرفه بعد هو ما إذا كانت الخطة التركية هي فتح الطريق أمام الجيش السوري الحر للاقتراب من الرقة، وأخذها من "داعش"، أم إن إيصاله إلى مدينة الباب هو أكثر ما يمكن أن تقدمه تركيا لنفسها، ولقوى المعارضة، في إطار خطة بناء "المدينة الآمنة"؟

"لم تعرقل واشنطن الخطط التركية في التعامل مع ملف الأزمة السورية فقط، بل كانت، أيضاً، تحولها أوراق مساومة، تناور بها مع موسكو وإيران ضد شريكها التركي"

ما هو نوع التفاهم التركي الروسي بين الرئيسين، رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، وبين القيادات العسكرية العليا في البلدين التي بدأت عملية تنسيق وتبادل معلومات عسكرية وأمنية واسعة؟ حصلت تركيا على كثير مما تريده في شمال سورية، لكننا لا نعرف ما إذا كانت نقطة النهاية هي مدينة الباب ومشروع المنطقة الآمنة، أم هي البداية لخطة سياسية عسكرية أوسع أعدت بين أنقرة وموسكو، ووجدت واشنطن نفسها ملزمةً بدعمها؟

بقي أن نرفع معنويات الرئيس الأميركي بعض الشيء، ونقول إن الموقف الأميركي في سورية لا بد أن يرتبط مباشرة بملفات ومواقف أميركية إقليمية عديدة، متداخلة مع الملف السوري، وهي أبعد جداً من مسألة خيار أولوية ترامب بين الحرب على تنظيم داعش أو على النظام في سورية. ونحن ما زلنا لا نعرف تماماً ما الذي سيقوله ترامب للإيرانيين، بعد دخوله هو وفريق عمله البيت الأبيض. وهل ستقبل موسكو أن يصعّد ترامب ضد طهران في موضوع الملف النووي، ضاربا بعرض الحائط بنود اتفاقية التفاهم المعلن بين الغرب وإيران؟

تريد موسكو تحديد حصتها في سورية، وتضع أسس حمايتها، وتركيزها هناك في بناء منطقة آمنة مشابهة للمنطقة التركية في محيط حلب واللاذقية. تريد أن تعيد بناء المدينة على طريقتها هي، كما فعلت في الشيشان وقرقزستان والقرم، وتضمن توازنات حديقتها الخلفية هناك، التي ستوصلها إلى شرق المتوسط. وهذا ما تحاول إقناع أنقرة به من خلال دعمها في تعطيل مشروع الكيان الكردي الأميركي في المنطقة نفسها، فهل يطرح ترامب مشروعاً خدماتياً بديلاً، أم أنه سيوقع لموسكو على ما تريد في إطار رسم خريطة تقسيم جديدة لسورية تقبل واشنطن وحلفاؤها الأكراد فيها بالتمدّد في شرق الفرات، ويحفظ كل طرف مصالحه في التفاهم الجديد؟

احتمال آخر لا نناقشه كثيراً في تركيا، وهو إما أن أنقرة لا ترى المصيدة المعدّة لها في حلب، عبر تفاهم أميركي روسي إيراني لإسقاطها في المستنقع هناك، عبر استدراجها إلى مدينة الباب، أو أن سيناريو التفاهم التركي الروسي على إخراج مجموعات "فتح الشام" من حلب هو الذي سيشكل مقدمةً لخطة حل جديدة في سورية، تبدأ وتنطلق من الشمال، وضعت تفاصيلها على خط أنقرة موسكو؟

مسؤولية الائتلاف الوطني السوري المعارض والجيش السوري الحر، بعد الآن، أن يزيدا من حجم التنسيق والاستعداد لجولاتٍ أصعب في المواجهة مع النظام وحلفائه، من دون أن نغفل احتمال إقدام الإدارة الأميركية الجديدة على لعب أوراق محلية وإقليمية كثيرة ضدهما. توحيد صفوف قوى المعارضة، سياسياً وعسكرياً، ورفع مستوى الجهوزية، واستغلال الفرص التي تملكها في تحالفاتها مع قوى عربية وإقليمية وغربية، ورفع صوتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتفعيل خطة المنطقة الآمنة في شمال سورية، والتصدّي لمشروع حزب الاتحاد الديمقراطي، الكردي التقسيمي، وبين ما يمكن فعله على المدى القصير، مصير حلب هو النقطة العالقة الوحيدة في المشروع.

========================

بعد كل ما حصل.. ماذا ينتظر السوريون؟ .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 21/11/2016

كان الأسبوع الأخير حافلاً بتفاصيل سورية، لم يحفل بها أسبوع واحد وربما شهر من نحو ست سنوات مضت على خروج السوريين ضد نظام الاستبداد والقتل الذي يديره بشار الأسد، مواصلاً فيه الطريق الذي بدأه أبوه في سوريا الاستبداد والقتل في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1970.

ففي أحداث الأسبوع الماضي، تزامنت اشتباكات الإخوة الأعداء من مقاتلي حركة أحرار الشام والجبهة الشامية، المنتمين لفصائل المعارضة المسلحة على معبر باب الهوى في نزاع جوهره التنافس على واردات المعبر، فيما كانت طائرات الأسد تقصف بالبراميل المتفجرة أحياء حلب الشرقية المحاصرة من قوات الأسد وحلفائه الإيرانيين وميليشياتهم اللبنانية والعراقية، بينما كانت أبواق نظام الأسد، تعلنها صراحة، أن على المحاصرين من المدنيين والمقاتلين في حلب مغادرتها، أو أنها ستهدم على رؤوسهم باستخدام أسلحة، لم يتم استخدامها في سنوات الحرب السورية.

الطرف الروسي في القضية السورية، ولئن بدا صامتًا قبل الأسبوع الماضي، فقد كان يعد فيه لهجومه الواسع عبر قصف عنيف، بعضه من الطيران وآخر من الأسطول الروسي المتمركز قرب الشاطئ السوري في البحر المتوسط، مستهدفًا ريفي حمص وإدلب، بالتزامن مع العمليات الأخرى في جبهة حلب، جعلت حلب كتلة من نار، تمامًا على نحو ما صارت إليه عشرات المدن والقرى في محافظتي حمص وإدلب من الهجمات الروسية وطيران الأسد وسط تصريحات روسية، بأن الهجمات، تتم بأسلحة تستخدم لأول مرة في التاريخ، فيما كان وزير الخارجية الروسي ينفي القيام بأي غارات على حلب.

وفي محيط دمشق، لم تكن الأمور أفضل حالاً، حيث هجمات نظام الأسد الجوية - البرية وحلفائه متواصلة تحت شعار فرض الموت أو الاستسلام عبر اتفاقات «المصالحات المحلية»، التي يفرضها النظام على مدن الغوطة وقراها واحدة تلو أخرى.

بقية جبهات الحرب في سوريا مشتعلة هي الأخرى، والصراع على أشده في حرب على «داعش» في شمال حلب، تتابعه قوات درع الفرات في شراكة معلنة بين القوات التركية وفصائل من الجيش الحر، فيما تتواصل معارك في محيط الرقة عاصمة «داعش» بين الأخير وقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عصبها الرئيسي، والتي اتهمتها تقارير دولية صدرت عن منظمات حقوقية بممارسة سياسة تطهير عرقي ضد السكان في القرى التي اجتاحتها أخيرًا بحماية ومساعدة طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

خلاصة الأسبوع الماضي، أن القتل والتدمير في سوريا يدخل دائرة هي الأخطر في الحرب السورية، بالتزامن مع تعدد وتنوع وتشارك أدوات القتل والتدمير في الجرائم ضد السوريين، وذهابها في استخدام أسلحة استثنائية وبوحشية لا حدود لها، والأهم من ذلك، أنها مرشحة للتصاعد ولإيقاع مزيد من الخسائر البشرية والمادية وسط صمت دولي وإقليمي، لا يخلو من ريبة التواطؤ في تدمير ما تبقى من سوريا.

وسط تلك اللوحة قاتمة السواد، لا بد من سؤال عما ينتظره السوريون، إن كان ثمة من يرغب في سماع صوتهم وسط الكارثة، التي سببتها الحرب وأدواتها المتعددة وتطوراتها الإجرامية، وفي هذا ينتظر السوريون وقفة من معارضتهم السياسية والمسلحة من أجل اتخاذ إجراءات عملية، يمكن لها أن تحدث تحولات في مسار الحرب، أولها العمل على توحيد ما أمكن من قوى المعارضة السياسية والمسلحة في جسد سياسي/ عسكري واحد، والثاني رفع الغطاء السياسي عن التنظيمات المسلحة والمتطرفة وقياداتها، التي لا تلتزم بوحدة القيادة والقرار ومكالب السوريين بالتغيير، وتجريم كل طرف مسلح يذهب إلى مواجهات مع طرف آخر، وخصوصًا في المناطق المحاصرة، والثالث إطلاق حملة لوقف الحرب وسط هدفين أساسيين؛ أولهما مواجهة المعاناة الإنسانية للسوريين، والثاني جعل وقف الحرب مقدمة للحل السياسي وفق القرارات والمساعي الدولية.

وينتظر السوريون من أصدقاء الشعب السوري في المستويين الإقليمي والدولي، دعم خطوات المعارضة السورية ومساعدتها في توحيد قواها السياسية والمسلحة، وفي تجريمها لكل قوى الإرهاب والتطرف، التي تدفع أو تنخرط في معارك بينية، وتقديم مختلف أشكال الدعم للمعارضة وتقويتها لتشكل طرفًا في مساعي الحل السياسي، واتخاذ كل الإجراءات الممكنة للضغط على النظام وحلفائه لوقف مسار الحل العسكري ودفعهم للانخراط في الحل السياسي.

وإن كان السوريون يدركون أهمية المؤثرات الإقليمية والدولية على قضيتهم وأفق تطورها، فإنهم يدركون في الوقت ذاته، أن العامل الذاتي لا يقل أهمية في مؤثراته، خصوصًا إذا سعت المعارضة إلى التخلص من تنظيمات، وقيادات صارت تشكل عبئًا على قضيتهم، سواء لعجزها عن القيام بما ينبغي القيام به سياسيًا وعسكريًا، أو لتحولها إلى مستفيدين من حالة استمرار الحرب، وتواصلها تحت شعارات لا معنى لها.

========================

هل هم حقاً إخوة سلاح؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 20/11/2016

يصف اللسان السائد من يقاتلون معاً ضد طرف معادٍ بأنهم "إخوة السلاح"، لأن الإخوة يمتنعون عن مقاتلة وقتل بعضهم، ولأن اقتتالهم يرجح كفة أعدائهم عليهم، ويفضي، في النهاية، إلى هزيمتهم، ويعتبر مساعدةً لهؤلاء، ولأن في هذا الحماقة كل الحماقة والإجرام كل الإجرام.

ليس من يقتتلون، والعدو متربصٌ بهم من جميع الجهات، وبجميع أنواع الأسلحة، إخوة، بل هم، بكل صراحة، أعداء. لو كانوا إخوةً لما اقتتلوا، حتى إن لم يكن هناك عدو يفيد من اقتتالهم. ولو كانوا إخوةً لفعلوا ما تفعله في العادة "هوايش" يتربّص بها مفترس، فهي تتحامى ببعضها، وتركض إحداها قرب الأخرى، وغالبا ما تدافع عن الفريسة التي ينجح المفترس في التقاطها أو الانفراد بها. كما أن وحيد الخلية، الأميب الذي هو أدنى الكائنات الحية تطوراً، يتكيف مع تبدل شروط عيشه، ويبدل أوضاعه بما يحفظ حياته. لكن "إخوة السلاح" في الغوطة الشرقية وحلب لم يصلوا بعد إلى مستوى الهوايش ووحيد الخلية، على الرغم من تبدل شروط قتالهم ضد النظام الذي نجح، بفضلهم، في استعادة 55% من الغوطة دونما قتال تقريباً، بما في ذلك سورها الزراعي الذي كان يكفل لسكانها شيئاً من الغذاء، واستغل ما أنزلوه ببعضهم من خسائر فادحة في الرجال والسلاح، وما أحدثته مصادرات الأسلحة المتبادلة من تغير جدّي في أوضاعهم الميدانية، وأجّجته من خلافاتٍ وأحقاد بينهم، بدلت الموازين السائدة، وأغلقت باب المعارك ضده، وفتحت أبوابها الداخلية بينهم التي لم، ويبدو أنه لن ينجح، أي شخص أو طرف، في إغلاقها، وسط تزايد الهجمات والكمائن وقطع الطرقات وسقوط الضحايا البريئة، حتى صار من الصعب الحديث عن خلافٍ بين ثوارٍ ينتمون إلى قضيةٍ واحدة، وبدأ الهمس يتعالى حول خطةٍ لتسليم الغوطة الشرقية للنظام، تتستر بترهاتٍ فقهية وكلامية وتفسيرية متبادلة، يغطون بواسطتها القتل المتبادل، ويجعلونه طقساً دينياً مقدساً، وليس جرماً ينتج الخراب وانتحاراً.

هل هناك، في أي معيار أخوي، أي مسوغ للاقتتال في حلب والغوطة الشرقية وإعزاز؟ وهل هناك مبرّر أخلاقي أو سياسي أو وطني أو ديني أو إنساني للاقتتال؟ إذا لم يكن هناك مبرّر كهذا، لماذا وقع؟ هل وقع بسبب خلافات فقهية، أم لاعتباراتٍ جهادية، أم إنه صراع بين الحق الذي يدعيه كل طرف لنفسه والباطل الذي ينسبه لسواه؟ إذا كان فقهياً وجهادياً، لماذا لا يقتصر على الحوارات والنقاشات والمناظرات والخطابات، ويقتصر "الحوار" فيه على السلاح وحده؟ وإذا كان صراعاً بين الحق والباطل، يصير السؤال: هل يستطيع حق هزيمة الباطل، إذا كان انتصاره يفضي إلى ما يفضي إليه الباطل: هدم البيت الوطني على رأس شعبنا؟ وما معنى هذا الحق المزعوم الذي ينتج مثل هذا الباطل، ولا يختلف عنه؟

ليس هناك أي مسوغ لما يجري في الغوطة الشرقية وحلب، غير أن يكون مستوى المتصارعين تحت مستوى السياسة والوطن والدين والإنسانية الهوايش والأميب. في هذه الحال، أنصحهم أن يراقبوا قطيع أبقار يتربّص به مفترس، وكيف يتجمع ويتحامي ببعضه، ويدافع عن أي ثور أو بقرة يستهدفها الخطر.

يا "إخوة السلاح"، هناك شيء اسمه التناقض مع العدو، وهو عداء لا يحلّ بغير هزيمة أحد طرفيه وشطبه. وهناك تناقض في الصف الصديق، لا يحلّ إلا بالخلاف: بالحوار الودي والنيات الطيبة والشراكة الراسخة ووحدة المصير، وبالامتناع المطلق عن الاقتتال واللجوء إلى السلاح، لأن اللجوء إليه يمكّن العدو من تسوية تناقضه العدائي معنا، بهزيمتنا وشطبنا، كما يحدث، منذ أشهر في الغوطة، وسيحدث من الآن فصاعدا في حلب. هل هذا ما تريدونه؟ ألا تعون أنه النتيجة الوحيدة الممكنة التي ستترتب على أفاعيلكم، وأن نهايته ستكون هزيمة الثورة، ونهايتكم كتنظيمات وأشخاص، تحت دواليب الباصات الخضراء، هذه المرة، وليس داخلها؟

========================

احترام القوميات في سياق الوطن .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الاحد 20/11/2016

ما يحدث في سوريا وفي بلدان أخرى عربية وغيرها، يأتي ليضعك أمام حالة من الجيشان والاضطراب، فكيف يتسنى للآخرين أن يتقبلوا ذلك في بلد قام وجوده على إنجاز خطوتين جبارتين، تتمثل أولاهما في تحقيق استقلالها الوطني بعد طرد الاستعماريين الفرنسيين منها أولاً، وفتح مشروع الهوية العربية بوصفه الصيغة الوجودية السورية والقاسم التاريخي الوجودي مع بلدان الوطن العربي ثانياً: إن ذلك إذ يراد له أن يتحقق، بأيدي من أراد التأسيس لمنظمة قومية تحمي الوطن المذكور، يجد نفسه أمام مصير تفكيك هذه القومية الجامعة عبر بديل طائفي متمثل بالشيعي خصوصاً، وعلى هذا النحو المثير، نجد أنفسنا أمام مفارقة منطقية نظرية وأخرى سياسية مجتمعية. ها هنا، يجد الباحث نفسه أمام اضطراب في المرجعية التي يعود إليها. هذا الاضطراب يظهر بصيغتين اثنتين، تظهر أولاهما في المقابلة بين الطائفة والقومية، في حين تظهر أخراهما في عدم التوازن التاريخي والسياسي والأخلاقي بين كلتا الصيغتين المذكورتين، أما مواجهة القومية بالطائفية فتحيل المسألة إلى اضطراب في العلاقة بينهما.

فمن حيث الأساس، ليس هنالك تناقض بين الطائفة «أو المذهب الديني وغيره» إذا وضع كلاهما في سياقه التاريخي المشخص، فليس هنالك صراع بين الأمرين، حين ينظر إلى كل منهما في ذالك السياق، وضمن الوجود الوظيفي التاريخي لكل منهما. فليس صحيحاً أن تخربط ذلك السياق، وتعلن أن الطائفية أكثر تقدماً من القومية. ولكن ممكن القول إن الطائفية لم تنشأ من عدم، وإنما ظهرت مع تطور البنية الديموغرافية للشعوب، تعبيراً عن التعددية فيها، منشأها التاريخي ودورها كانا يمثلان حالتين طبيعيتين ضمن انتقال البشر من حالة الانقسام الطائفي التراتبي الطبيعي، إلى مزيد من الوجود العمومي، فإذا اعتبرنا الانقسام الطائفي عمودياً، فإن التوحد القومي بين هذه الطوائف، إنما هو من حيث الأساس.. ذو بعد مركب، أفقي وغيره من الآفاق التي يكتشفها العلم المجتمعي والسيكولوجي والثقافي وغيره.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن الإطاحة بالعنصر القومي بعد نشأته وتبلوره، إنما يعني العودة إلى العنصر الطائفي ومركباته، ما يعني العودة كذلك إلى الآحاد المبعثرة نسبياً. وهذا ما قد يجعل بنية هذه الآحاد قابلة للتحول إلى مواقع متضادة ومتصارعة، وإلى التفريط بحد من حدود التوافق والتهاون على الأقل وفتح الأبواب أمام الهزات المتعددة أو الكثيرة، التي قد تطيح بتلك الطوائف نفسها بكيفية أو بأخرى.

وبذلك يكون الأمن الذاتي لكل الطوائف المعنية عرضة للاهتزاز، وهذا الأخير يمكن أن يؤسس لتصدع «الداخل الطوائفي» على أيدي الخارج الحريص على ذلك التصدع. أما الذي يأتي بعد ذلك فقد يطيح بذلك الداخل عموماً.

هلّا وضعنا يدنا على ما يحدث في العالم «الوطن» العربي في المرحلة المعاصرة المعيشة! وإذا ما علمنا أن معظم العالم المعاصر يمر بما يمكن أن يطيح بالأوطان لكها، ربما من باب الطوائفية عبر السيادة التي يحققها النظام العولمي الراهن، نظام السلعة والمال، فإن مشروعاً عربياً محتملاً يصبح خارج التاريخ.

ما يحدث في حلب الجريحة إنما هو أعظم إنذار بواحدة من النهايات، التي يطرحها النظام العولمي إياه مع نهايات أخرى، نعني النهاية للقوميات، والعربية منها، بكيفية خصوصية!

إن احترام القوميات كلها في العالم، ومن ضمنها العربية، إنما هو أمر مهم وحاسم، ولكن في سياق الوطن، والأوطان كلها، ها هنا تبرز المناقبية الإنسانية العظيمة: احترام الجميع في هوياتهم القومية، ولكن كذلك في هوياتهم الطائفية والمذهبية بقدر متساو مع الجميع، والفكر الفلسفي التنويري يضع البشر جميعاً، بما هم عليه، على نحو لا نستطيع فيه تجاوز الحكمة الرشيدة والمفعمة باحترام البشر جميعاً. نعم: أنا أكون أنا، بقدر ما أكون أنت، وأنت تكون أنت، بقدر ما تكون أنا وهذا الذي يجمع الجميع.

*أستاذ الفلسفة بجامعة دمشق

========================

عقلية الإنكار: المعارضة العربية جزءاً من المشكلة .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 20/11/2016

عقلية الإنكار: المعارضة العربية جزءاً من المشكلة في إحدى رواياته، يصف الكاتب الأمريكي جيم بوتشر حالة بطل روايته، المُصرّ على تجاهل الواقع وحقائقه، على الشكل التالي: «كان كل شيء صحياً وطبيعياً هنا.. في أرض الإنكار».

في نفس يوم كتابة مقال الأسبوع الماضي، وبينما كان العالم مدهوشاً بالحدث الأمريكي، وغارقاً في حساب تداعياته، أطلعني صديقي، بتعجُّب، على رسالةٍ يبدو أنها تُرسل إلى قوائم عشوائية بالبريد الالكتروني. عنوان الرسالة: «الإخوان دعوةٌ شاملة وجماعة عاملة»، وفوق ما فيه من معانٍ ودلالات تقليدية تُظهر عقلية إنكارٍ غريبة لمجريات الواقع ومُقتضيات المنطق والتاريخ، إلا أن مضمونها أكثر غرابة.

تستحق الرسالة/ النشرة بأكملها التحليل، فهي، على قِصرِها، نموذجٌ مُعبرٌ عن واقع وطريقة تفكير ما يُفترُض أنها من أكبر جماعات المعارضة العربية الإسلامية. لكننا سنقتصر هنا على مقتطفات قصيرة يسمح بها المقام.

تبدأ الرسالة، مثلاً، بفقرة اسمها «الواجبات العشر». وثمة دلالات لافتة في أن تبدأ الفقرة بـ»حَمْلِ شارَتِنا» ثم تمضي إلى «حِفظِ عقيدتنا» مروراً بـ»كِتمان سريرتنا». لا يفهم المرء سبب إرسال مثل هذه النشرة، أساساً، لقوائم بريدية لا علاقة لأصحابها بالجماعة. وإذا كان التصرف عشوائياً فسلبيتهُ واضحة، أما إن كان الهدفُ يتمثل في التعريف بالجماعة والدعوة إليها فإن المضمون سيُحقِّق عكس المُرادِ منه، على الأقل لدى من يعيش هذا الحاضر العالمي الراهن بحدٍ أدنى من المنطق.

لم تتمكن الجماعة، اليوم في نهاية عام 2016، وبعد التغيُّرات العاصفة التي اجتاحت المنطقة العربية، والعالم بأسره، خلال السنوات الماضية، من تجاوز أدبياتها التي تخلط فيها العقيدة بالسياسة، وتجعل «حمل الشارة» واجباً أساسياً يسبقُ في ذِكرهِ «حفظ العقيدة»، وتؤكد على واجب «السرية» و»الكتمان». لم يستطع وعيُها بالعالم، بل وبالدين نفسه، أن يصل إلى ضرورة أن يكون في تلك الواجبات شيءٌ يُشير إلى «وطنِنا» أو «شعبِنا» أو «إنسانيتنا».

بل إن بقية النشرة تتمحور حول العودة إلى تعاليم المؤسس حسن البنا، وبشكلٍ انتقائي يُركز على أكثر ما هو شعاراتيٌ وإنشائي ومناقضٌ لروح العصر فيها مثل عبارة: «ولا يزال عمل البنا وأصحابه خميرة ونموذجا عمليا يصرخ فينا أن الإسلام الفكري إسلام مبتور»، وعبارة: «يجب أن تحترز القيادة من الاستغراق في الإداريات على حساب الجانب الدعوي والروحي الذي هو الأصل

ففي حين يبدو واضحاً، من واقع مثل هذه الجماعات، إهمالُ مفاهيم الإدارة المعاصرة ومتطلباتها، وأن هذا من أكبر العوامل التي تجعلها عُرضةً للمشكلات ذاتياً، بل وتجعلها جزءاً من المشكلة حين يتعلق الأمر بالمجتمعات والدول، تحرص النشرة على التحذير من الاهتمام الزائد بالإدارة، وتجعل اقتران الفكر بالإسلام سبباً لبترِ الدين!

ليس المقصود من هذا الكلام التهجُّم أو الدخول في مهاترات، فالوضع العربي لا يحتمل مثل هذه الممارسات الطفولية. ولكن، لأن الواقع العربي حرجٌ ومصيري لهذه الدرجة، ولأن مشكلاته وقضاياه باتت مسائل وجودية، ولأن دورَ مَن يتصدّون للمعارضة حسَّاسٌ ومهم، سواء كانوا على شكل جماعات وأحزاب منظمة في بعض البلدان، أو مجرد أفرادٍ غيورين في بلدانٍ أخرى، لكل هذا تحديداً، فإن مثل هذه المصارحات ليست مشروعةً فقط، وإنما هي مُلحةٌ ومطلوبةٌ وعاجلة.

ومرةً أخرى، لا مجال هنا للحديث، أو التفكير، بعقلية الثنائيات المتقابلة. فالحديث عن مسؤولية المعارضات العربية لا يعني، في قليلٍ أو كثير، رفع المسؤولية عن الحكومات، ولا حتى عن كثيرٍ من شرائح الشعوب التي تملك قدرةً ما، ماديةً أو معنوية أو ثقافية، على الفعل والتغيير. وهذه الأخيرة موجودةٌ، لا يمكن لها التهرب من مسؤوليتها بشطارة، بدعوى تقسيم المسؤولية بين السلطة والمعارضة حصراً.

لا يُستثنى في مثل هذا المقام إلا المواطن العربي المسحوق فعلاً. المواطن العربي المُحاصر الذي لم تترك القوى السابقة له أي قدرةٍ على الفعل. وفوق هذا، يحصل أحياناً أن يكون هو المَلوم الأكبر في سوء الواقع!

المقلق، في هذا الحال، أن من يرفض التغيير والتطوير والمراجعة، والتعلم من التجربة، الآن واليوم، وبعد كل ما شهده عالمنا العربي من أحداث، لن يتعلمَ في المستقبل من أي شيء آخر.

========================

هل يبقى الأسد في السلطة حتى 2021؟ .. وليد البني

العربي الجديد

السبت 19/11/2016

التقى ديكتاتور سورية صحافيين غربيين، أخيراً، في دمشق، زاروا سورية، تلبية لدعوة من الجمعية البريطانية السورية التي يرأسها والد زوجته، جراح القلب الدكتور فواز الأخرس. وقد نقلت أوساط صحافية تصريحات لبشار الأسد تعبر عن حالة التشتت الذهني والانفصال عن الواقع التي يعيشها بعد أكثر من خمس سنوات على حربٍ شنها على شعبه، محاولاً قمع انتفاضة الشباب السوري. فقد قال إنه سيستمر في الحكم حتى العام 2021 على الأقل، موعد انتهاء ولايته الثالثة على رأس مافيا عائلية تحكم سورية منذ 45 عاماً، ورث قيادتها عن أبيه حافظ الأسد، الذي كان وصل إلى رأس السلطة في سورية عام 1970 في ثاني انقلاب عسكري منذ انقلاب "البعث" عام 1963 الذي أطاح التعددية السياسية في سورية والحكومة المنتخبة، وأسّس لديكتاتورية عسكرية، تقوم على حكم الحزب الواحد الذي تحول إلى حكم الشخص الواحد، فقد سجن حافظ الأسد رفاقه الذين انقلب عليهم حتى وفاتهم في سجونه، وأسس حكماً مافيوياً عائلياً وراثياً أوصل سورية إلى الكارثة التي تعرفها اليوم.

بقاء الأسد في السلطة حتى عام 2021، في رأي مراقبين كثيرين، مرهون باستمرار الحرب في سورية، المرجح أن نهايتها ليست قريبة، إلا في حال تغيرت الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، بعد رحيل إدارة الرئيس باراك أوباما، أو بدأت روسيا تشعر أن رغبة رئيسها، فلاديمير بوتين، في استعادة هيبتها دولة عظمى على حساب دماء السوريين ودمار بلادهم أصبحت مكلفة جداً، وأن ورطتها في سورية لن تكون أقل كارثيةً من ورطة الاتحاد السوفييتي المنهار في أفغانستان، الأمر الذي لن يحصل غالباً، قبل أن تقرّر الإدارة الأميركية دعم فصائل المعارضة السورية بأسلحةٍ قادرة على إيقاع خسائر حقيقية في الجيش الروسي.

تقوم الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط إلى الآن (تلتقي، إلى حد ما، مع المصلحة الإسرائيلية) على استنزاف كل من روسيا وإيران ومليشياتها اللبنانية في مواجهة عشرات الآلاف من العناصر الجهادية المتطرفة الذين تم تسهيل وصولهم إلى سورية بهذا الغرض. ويتطلب استمرار هذه الحرب أيضاً بقاء بشار الأسد على رأس سلطةٍ وهميةٍ، لا تملك من أمرها شيئا، لكنها تسهل انضمام سوريين كثيرين، قتل الأسد آباءهم أو إخوانهم أو اعتقل أمهاتهم وأخواتهم وأذلهم في سجونه، أو قتلهم تحت التعذيب، إلى أي جماعة ترغب بقتاله.

فكما تشكل التنظيمات التكفيرية السنية عاملاً جاذباً للحرس الثوري الإيراني ومليشيا حزب الله اللبنانية، وهو أمر ضروري لاستمرار الحرب المذهبية في سورية والمنطقة، يشكل بقاء الأسد عاملاً ضرورياً لاستمرار إصرار سوريين كثيرين على التعاون، حتى مع الشياطين، للخلاص من شروره.

لكن، على بشار الأسد أن يكون متأكداً أن بقاءه أو رحيله، وزمن هذا الرحيل وكيفيته، بيد أصحاب القرار الحقيقيين، فيما يتعلق بالحرب السورية، وهو ليس واحداً منهم بالتأكيد.

عندما تتعب روسيا، وينهار اقتصادها، ويبدأ مواطنوها بالاحتجاج على فقدان آلاف من أبنائهم في الحرب السورية، ويكتشف قادة الجيش الروسي أن احتلالهم سورية لم يكن أكثر من فخٍّ نصب لهم لاستنزافهم، وعندما يقتنع بوتين بأن أحلامه في التحول إلى قيصر جديد على حساب الدم السوري ليست أكثر من أوهام، أو تقرّر الولايات المتحدة بأنها أضعفت إيران وحزب الله، والتنظيمات المتطرفة التي تشكل خطراً على أمنها بما فيه الكفاية، أو تشعر إسرائيل بأن الدمار الذي حصل في سورية نتيجة حرب بشار الأسد على شعبه أصبح كافياً لإشغال السوريين عقوداً في معالجة جراحهم. عند ذلك، يكون بشار الأسد قد أنهى مهمته، ولم يبق عليه إلّا أن يحزم حقائبه، ويتوجه الى لاهاي، ويشغل كرسيه الذي يستحق في قفص محكمة الجنايات الدولية، مع كبار قادة المافيا التي ورثها عن أبيه.

ستتوقف الحرب بالتأكيد يوماً ما، وبشار الأسد وجميع مجرمي الحرب من تكفيريين ومليشيات إيرانية ولبنانية الذين ساهموا في قتل السوريين، وتسببوا في مأساتهم، سينالون جزاءهم من دون شك.

لكن الأهم أن يعمل شرفاء سورية، وكل أصدقاء شعبها، ومحبو السلام في العالم على وقف هذه الحرب بأسرع ما يمكن، حتى يبقى من سورية ما يمكن إعادة بنائه، ومن شعبها من يتولى إعادة البناء، بعد زوال الطغيان والإرهاب عن أرضها وصدور أبنائها.

========================

الخروج من المأزق التراجيدي السوري .. أحمد الجربا

القدس العربي

السبت 19/11/2016

هل نقفز على الألم بتساؤلنا المفرط في التطلب؟ أليس في الأمر من معضلة لا يمكن معها تحديد الاتجاهات وخرائط الطريق، كما يلح الكثيرون على القول؟ أليس في الأمر من الوضوح والقسوة والعنجهية ما يخرج الإنسان عن طوره؟ هل بلغ التوحش، في بقعة ما وبحق شعب ما، هذه الدرجة من الوحشية؟ حلب تتحول إلى مدينة أشباح، أرياف دمشق يتم تفريغها من سكانها، دير الزور، لا أحد يريد سماع ما يجري فيها من استباحة، الرقة عاصمة الرشيد، تحولت إلى مستنقعات عقاب داعشية، إدلب الخضراء، سجينة شذاذ الآفاق من أصقاع الكون، وحصار النظام وتهيئة دمها لتوزيعه على العالم، المشهد يغطيه سواد ممتد من الجولان المستباح منذ أمد بعيد، وصولا إلى جرابلس، حيث تستحضر شطر الشاعر العربي، أبي الطيب المتنبي: «وسوى الروم خلف ظهرك روم».

المشهد مريع، لكن التساؤلات التي تشهر برأسها ويرميها بعض الأعزاء كصاعقة تجر التشاؤم من قرونه: هل ما زال بإمكان السوري فعل شيء ما في مواجهة هذا النزيف؟ أي ممكن هذا؟ أي مقاومة والأرض تحولت إلى خراب؟ أين السوري حتى نطرح عليه ما يمكن فعله؟ ألم يتأخر الوقت لطرح هذا التساؤل؟ لماذا الآن وبعد أن مات من مات وخرب ما خرب وأزهقت الأرواح وهُجرت الناس وبتنا في عداد الشعوب والبلدان المنكوبة؟ تساؤلات على مد النظر، منها ما يطرحها الألم والمتألم السوري والمتضامن معه، ومنها التساؤلات المغرضة التي تأتي من نوافذ لسنا بصدد فتحها أو التوقف عندها، فالكراهية لا تعنينا أبدا، لأن ما نسعى إليه نقيض ذلك، لا نبحث عما يؤجج العداوة، وإنما نبحث عما يحولها إلى وئام ومصالحة تنهي مأساة الملايين من السوريين وتفتح نافذة أمل للأقربين إلينا، بأن ما فعله ويفعله الطغاة والحروب ومموليهم والمستفيدين منهم، يمكن أن تحلها الحكمة والعقل.

نعلم جميعا أن ما يحصل الآن ومنذ سنوات في سوريا، هو نتاج أكثر من خمسة عقود من الغياب والتغييب والتهميش، «ملّت الجموع من تكرار هذه العبارة»، وما يقرب من ست سنوات على انتفاضة شعبية لم تتوفر لها الظروف الذاتية والخارجية لاستكمال المسيرة التي أراد لها جموع المنتفضين في المدن والقرى السورية، الوقت ليس متأخرا لطرح السؤال علينا جميعا، ماذا يمكن أن نفعل كسوريين معنيين بشأن الوطن ومستقبله وأجياله القادمة؟ أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا، هذا ما يقوله المنطق الإنساني على مر التاريخ، الكثير من تجارب الشعوب تقول عن انتكاسات في الطريق نحو أهدافها، انتكاسات انتبهت لها فقررت بشجاعة ناسها فتح نوافذ جديدة للحياة، هذا ما تقوله التجربة اليابانية، بعد إحدى أكبر الكوارث في تاريخ البشرية، الاستخدام الأول للقنبلة الذرية، وهذا ما تقوله لنا التجربة الألمانية أيضا، بعد هزيمة جيشها الجرار، بقيادة هتلرها وسقوط برلين وبناء جدار يفصل شرقها عن غربها لتكون حدودا فاصلة بين قطبين انتصرا في الحرب العالمية الثانية، وهذا ما تقوله لنا تجارب شعوب كثيرة على هذه الأرض، لنتذكرها عساها تحمل لنا بعض الأمل، ونعيدها بأعلى صوت: أن نصل متأخرين خير بملايين المرات من ألا نصل أبدا.

هل نقيم المآدب على انكسار الروح السورية؟ لا أبدا، لسنا جديرون بسوريتنا إن توقفنا في هذه اللحظات على تلال الدمار وأشلاء أكبادنا لنروي حكاية يأسنا ونحصي ضرائب خيبتنا، الإحباط أيضا شعور إنساني ولكنه يؤدي إلى العدم، إلى الإحباط وهوة اليأس، نعم لنا جميعا أخطاؤنا وعثراتنا ولكن وبعيدا عن التبرير، نعلم إن الخطأ هو ميزة الفعل البشري، جلّ من لا يخطئ، الكمال لله وحده ولا كمال لسواه، الآن تماما ومثل كل لحظة مضت عبر السنوات التي تقترب من الست من عمر انتفاضة الحرية والكرامة، الآن تماما وكما كل لحظة، هو وقت بذل كل الجهود من أجل الخروج من المأزق التراجيدي الذي تعيشه البلاد والعباد، نعم لا حلول فردية ولا يمكن أن يكون هناك متسع لحل فردي، أو لحل يطال مجموعة دون أخرى، فئة أو طائفة أو قومية أو حزب أو تيار، يتساوى في ذلك الرئيس والمرؤوس، القوي والضعيف، الفقير والغني، المقاتل والمدني، العربي والكردي، المسلم والمسيحي، السني والشيعي والعلوي والدرزي، كلنا في الحال سواء، وما يحصل لفئة بالضرورة لا بد أن تطال نتائجه الفئات الأخرى، لا توجد فئة واحدة متضررة من الكارثة، ما يحصل في سوريا أكبر من زلزال وأقرب لمأساة، هذا ما تقوله تجارب الدول التي خاضت أوحال الحرب وهذا ما تقوله التجربة السورية، أجدادنا عاشوا معا، وبنوا هذه البلاد بالصيغة التي أشرقت فيها سوريا على العالم، ولا صيغة غيرها للعودة إلى حيث الحياة ممكنة والارتقاء بالبلاد ممكنٌ أكيد، هذه أول الدروس التي علمتنا إياه الإيام، بعد أن كدنا نفرط بها في لحظة أخذتنا فيه العزة بالإثم كملل ونحل أصغر من هوية وطنية تجمعنا.

من عثراتنا التي وقعنا ونقع فيها كسياسيين وأصحاب رأي ومتصدرين لمهام قيادة دفة المواجهة مع نظام موغل في الدموية والإجرام، أننا قسمنا زاوية النظر إلى الوطن وناسه حسب رغبات ومصالح لا تمت لبلادنا وناسنا بصلة، بتصانيف لا خصوصية سورية فيها. سنة وشيعة وعلويون ودروز وإسماعيليون وأكراد وعرب وسريان وآشوريون وأرمن وإلى ما هنالك من هويات، تصغّر من شساعة الهوية السورية، لتختصرها بهويات لا يمكن السير معها إلى أبعد من حرب أهلية تقضي على ما تبقى من آمال في التغيير الديمقراطي والعدالة الاجتماعية اللتين كانتا ديدن انتفاضة أهلنا، نعم لقد أخطأ الكثير منا، ليست المشكلة في الانتماء، ليس الغلط في انتماءاتنا الفردية، فهي بداهة، لكل منا انتماؤه الديني والطائفي والعرقي، وهذه سنة الكون، وأما المشكلة هو أن نتخذ المواقف بناء على الهوية الصغيرة التي هي أضيق وأقل حرية من الهوية الوطنية، تتناقض معها في الكثير من المحطات، حيث الحياة كقطار متحرك، لا يمكن شرب ماء النهر نفسه في المكان نفسه مرتين، كما قال حكيم صيني، نستطيع القول إنه لم يسلم الكثير من هذه الأخطاء القاتلة، وما زال الكثير يصر عليها، إنه الخطأ القاتل وكلما سمحنا باستمراره ابتعد الحلم الذي راود السوري في ربيع عام 2011 سنوات وسنوات، وأخشى أن أقول قرونا، فقد تحول الحلم إلى كابوس قضّ مضاجع الملايين من الأهل بين شهداء وعوائلهم ومهجرين في مخيمات النزوح المنتشرة في كل زاوية على هذا الكوكب، وضحايا مأساة يتفرج عليه العالم كأنه فيلم من نسج خيال المخرجين الكبار.

يتوقف البعض لرمي العصي في العجلة وتحميل الآخر «الغربي، الأمريكي والأوروبي» كل أسباب وتبعات المأساة السورية فيما يذهب فريق من السوريين لتحميل الأشقاء العرب، خاصة دول الخليج العربي، وزر مصابهم الجلل، ويذهب البعض الآخر صوب دول الإقليم، غير العربية، فيما ننظر نحن كفريق من السوريين للمسألة على إنها مسألة سورية بامتياز، بدأت على خلفية استئثار عائلة الأسد بالحكم في سوريا على طريقة عصابات المافيا وحين طالبت الجموع السورية بإخراج البلاد من حالة الاستعصاء بسبب حكم العائلة، شن النظام حربا على السوريين بمؤازرة من إيران وميليشياتها المنتشرة بين ظهرانينا، ما فتح المجال لكل القوى والمصالح الدولية والإقليمية للالتقاء في سوريا وتصفية حساباتها العابرة للحدود وتصدير أزماتها إلى أرضنا، تم اختطاف الحراك السوري من قبل ميليشيات شيعية وسنية لتكون راية الحرب الدينية الطائفية هي الأكثر ظهورا وانطلاقا، من هذه الرؤية نجد أن الحل يبدأ بجلوس ممثلي الشعب السوري ونخبهم، بغض النظر عن اصطفافاتهم وانتماءاتهم وولاءاتهم، أولا إلى طاولات الحوار الوطني السوري، لتهيئة الأجواء للوصول إلى توافق سوري للخروج من حالة الاستعصاء، هذا لا يمنع إشرافا عربيا أولا وأمميا ثانيا على هذه المفاوضات ووجود ضمانات عربية وأممية لما ينبثق من الحوار السوري من توافقات تنهي الأزمة وتضع حدا للمأساة، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاعتراف بالحق في الاختلاف يشكل القاعدة الأساسية للانطلاق نحو مثل هذا الحوار، فالاختلاف في الرأي والانتماء والشكل من السمات الطبيعية في الكون، ولا بد منا جميعا، السعي لجعل الاعتراف بهذا الاختلاف بداهةً فرضتها علينا الطبيعة الإنسانية.

إن لقاء السوريين وحصرهم للنقاط المشتركة التي تجمع معظم الأطراف السياسية، يمكن أن يكون مدخلا للبناء عليها، ولعل المتتبع للخطاب السياسي لمختلف القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية، يجد أن المشتركات بين مختلف هذه الفعاليات، بدءا من أشد الموالين لمعسكر النظام إلى أشد الموالين للتنظيمات الراديكالية الإسلامية أو القومية العربية والكردية والتركمانية، تتفق على وحدة الجغرافية السورية، وإن كان هناك اختلاف في تفاصيل هذه الوحدة فهي اختلافات طبيعية بحكم اختلاف وجهات النظر، ويمكن الحوار حولها والوصول إلى الصيغة التي يتفق عليها الجميع، حسب مصالح السوريين والواقع الذي صنعته سنوات المقتلة السورية، سواء أكانت هذه الصيغة فيدرالية أم لامركزية إدارية أم دولة مركزية، دونما إخضاع أو سيطرة طرف على طرف آخر، سواء أكانت هذه القوة عسكرية عددية أم إقليمية وأممية تلوح بها بعض الأطراف على الأطراف الأخرى، فمشكلة الحدود السورية وصياغة النموذج الأصلح لهذه الوحدة شأن سوري بحت ولا يمكن الاستعانة بأي قوى غير سورية للاتفاق حول هذه النقطة.

إن مسألة الحريات الفكرية والاقتصادية من المسلمات التي يتفق عليه جل السوريين وإن كانت هناك اختلافات حول تفاصيل إجرائية في مسائل الحريات الدينية والسياسية والإثنية، فهي فرعيات لا يمكن حلها إلا عبر حوار داخلي تتوضح فيه تماما مسائل الحريات والمسؤوليات والحقوق والواجبات والمصالح وتشابكاتها، وهي مسائل طويلة الأمد ويمكن التوصل إلى ابتكار صياغات سورية قابلة للحياة وجاذبة لأن تكون نموذجا لحالات الاستعصاء القريبة من النموذج السوري.

إن مسألة تداول السلطة، التي كانت ديدن الحراك السوري والعربي عموما في دول الربيع، أثبتت وبلا جدال، إن الديكتاتورية والاستئثار بالسلطة وبمقدرات المكان وخيارات ناسها، هي الابنة الشرعية للقتل والتعذيب والتهميش والمآسي والعكس صحيح، ولعل جدلية الارتباط بين القتل والطغيان، يوصلنا إلى ضرورة اللجوء إلى الحوار السلمي البعيد عن مسائل الاحتكار والاستئثار بالرأي ومحاولات فرضه أيا كانت قناعتنا بصوابية قراراتنا وآرائنا، وأيا كانت شهادتنا بالأطراف الأخرى، فمن يقبل بالحوار السلمي والجلوس إلى طاولات المفاوضات مع الأطراف السورية المختلفة معه في الرأي والرؤيا، بالتأكيد وصل إلى قناعة من خلال معايشته لمكابدات المأساة السورية إلى إن التشبث بالرأي وبالسلطة لا يمكن أن يحمل الخير لأحد، لا للحاكم ولا للمحكوم، تجارب السلطة سواء سلطة الأسد أم سلطات الميليشيات الحاكمة في أكثر من بقعة في وطننا العزيز، شاهدة على مكارثية هذه المسألة، وبالتالي سيكون أمر تداول السلطة من البديهيات التي سيتفق عليها السوريون في جلسات الحوار التي نراهن عليها وندعو لها.

مسألة الجيش الوطني السوري هي الأخرى من المسائل التي لا بد من الحوار حولها والتوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف السورية، فقد تحول الجيش خلال سنوات حكم عائلة الأسد إلى جيش بعقيدة أسدية، ولم تكن الشعارات من قبيل «جنود الأسد» تُكتَب جزافا على جدران وواجهات مراكز الجيش السوري، بل كانت عقيدة يتبعها الجيش في تشكيلاته وتعييناته ومراكز القوى فيه، حيث ضابط الأمن في كل القطع العسكرية هو الآمر الناهي، لذلك وجد الجيش نفسه على حين غرة من مهامه الوطنية، التي من المفترض عليه حمايتها، في مواجهة مباشرة مع المواطن المكلف بحمايته، انتقل الجيش من مهام حماية الوطن والمواطن إلى كارثة ترك الوطن للميليشيات والمشاركة في قتل المواطن جنبا إلى جنب مع ميليشيات دينية في المقلبين، مقلب جيش النظام ومقلب الجيش الحر الذي تأسس كبديل مفترض لانهيار قيمي وأخلاقي في جبهة النظام، لذا ستأتي خطوة إنقاذ الجيش السوري من مستنقع القتل وإعادة تأسيسه على أساس وطني، أحد أهم مفاصل الحوار الوطني السوري ويمكن الاستعانة في ذلك بتجارب دول استطاعت تجاوز محنة الحرب الأهلية والانتقال إلى المؤسسات الدستورية كجنوب أفريقيا مثلا.

في مسـألة العلاقة مع العالم ودول الجوار، لا يمكن بين لحظة وضحاها قطع شرايين التواصل وشبكات العلاقات بين الأطراف السورية المختلفة، والدول الداعمة والتي تقاطعت مصالحها مع هذا الطرف أو ذاك في الحرب السورية، فالمسألة أعقد من أن نُفرَض بقرار لحظي، لكن الحوار والاتفاق حول المسائل الرئيسية، وحدة البلاد والحريات السياسية والاقتصادية وتداول السلطة والمشاركة فيها وبناء جيش وطني، كلها مقدمات لفك ارتباط النظام وميليشياته بالطرف الإيراني الذي يستخدمهم كإحدى الأوراق في لعبة المصالح وفك ارتباط الأطراف الأخرى من أحزاب وميليشيات وجبهات بدول إقليمية وقوى عالمية تبحث عن مصالحها عبر تسجيل النقاط على حساب الدم السوري.

========================

الفتنة والحرب الأهلية وانسدادات النظام السياسي .. رضوان السيد

الشرق الاوسط

السبت 19/11/2016

في الشهرين الأخيرين السابقين على الانتخابات الرئاسية الأميركية، كنتُ أكتب لإحدى المجلاّت التي أراد القائمون عليها إصدار عددٍ خاص عن «الاضطراب العربي والإسلامي»، بحثًا عن الدلالات التاريخية والفقهية لمفهوم «الفتنة» أو الحرب الداخلية واستعمالاته واستغلالاته في العصر الإسلامي الأول. وقد كان الغالب على الدراسات في الموضوع، اعتبار المصطلح والمفهوم من صنع السلطات السياسية لمواجهة المعارضين والمتمردين المسلَّحين. والشاهد على هذا الاستغلال من جانب السلطات ما قاله عبد الحميد الكاتب رئيس الديوان الأُموي، محذِّرًا، إنّ «الفتنة تنقُلُ الدولةَ والنِعَم». بيد أن الإشكال أو الاستشكال لديّ منذ زمنٍ بعيد، أنّ السلطات ليست هي التي اخترعت المصطلح والمفهوم، كما أن الذين قالوا به ورتّبوا على ذلك نتائج شاسعة، ما كانوا في الأعمّ الأغلب من رجالات السلطة، بل كانوا من معارضيها، ومن هؤلاء أُناسٌ محسوبون على أهل الحديث، وآخرون محسوبون على الفقهاء. وأهل الحديث هم الذين رووا الأثر القائل (على الاختلاف في صحته): «تكون الخلافة ثلاثين عامًا ثم يكون مُلْكٌ عَضوض». ولأنّ زمن الخلافة ذاته قُتِلَ خلاله أميرا المؤمنين عثمان وعلي، فإنّ رُواة الأثر المذكور صاروا إلى القول بالجماعة والطاعة، لأن النزاع الداخلي المسلَّح في زمن المُلك العضوض لا يؤدّي إلى خير. وما اختلف معهم أهل الفقه في ذلك، لكنهم اعتبروا أنّ هذا التسليم لا يحلُّ المشكلة، بل إنها ستتعاظم وستزداد التمردات والانشقاقات العقدية والسياسية. ولذلك فإنّ الحلَّ أو المخرج يتمثّل في فتح النظام السياسي، بحيث تُسمع مطالبُ المعارضين لأسباب سياسية، ويجري الاحتكام إلى المخرج الذي اعتمده القرآن الكريم في الآية المشهورة في سورة الحجرات: «وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصِلحوا بينهما * فإنّ بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيءَ إلى أمر الله * فإنّ فاءت فأصِلحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا إنّ الله يحبُّ المقسطين». ففي الحالتين: المطلب السائغ قبل التجمهر والتسلُّح، وبعد حمل السلاح، فإنّ النزاع ينبغي أن ينتهي بالعدل والقسط والمصالحة، لأن الطرفين دعوتُهُما واحدة، أي أنهم أبناء المجتمع ومواطنوه. وبهذا الاعتبار، فإنّ كل كتب الفقه العام، ومنذ كتاب «الأمّ» للشافعي (204ه) تتضمن بابًا في أحكام البُغاة أو المعارضين الذين «لهم تأويلٌ سائغ»، بمعنى أنهم ليسوا قطّاع طُرُقٍ ولا محاربين، وهي تدعو للاعتراف بهم، والاستجابة بقدر الإمكان لمطالبهم حتى لا يتعاظم الاضطراب، ويتهدد أمن المجتمع والدولة.

لماذا أقول ذلك هنا والآن؟ لأن المراقبين الأميركيين وغيرهم للانتخابات الأميركية قالوا إنّ الذين انتخبوا دونالد ترامب هم جمهورٌ جديدٌ غاضب، فيه المحقّون وفيه المبطلون، لكنهم جميعًا ما احتاجوا في تمردهم على الـEstablishment أو المؤسسة، إلى استعمال السلاح، لأن النظام الأميركي يملكُ آلياتٍ للتعبير عن الاحتجاج وللتغيير من خلال الانتخابات على كل المستويات: من الرئاسة إلى الكونغرس وإلى حكّام الولايات، والسلطات المحلية الدنيا. وهذا لا يعني أن الواصل أو الواصلين للسلطة، على المستويات كافة، يملكون الحقَّ في قلب النظام رأسًا عل عقِب، لكنّ النظام العامّ بهذه الطريقة يستطيع استيعاب الغضب الشعبي، ويلبّي المطالب الأساسية التي جرى تجاهُلُها أو إهمالها بطرائق سلمية. وقد حصل ذلك من قبل في حركة الحقوق المدنية في الستينات، وفي الاحتجاجات على حرب فيتنام في الستينات والسبعينات. بل استطاع استيعاب ما هو أعظم من ذلك في حالة الإنجيليات الجديدة المنفلتة من عقالها على مدى ثلاثة عقودٍ وأكثر.

إنّ هذا الأمر لم يحصل في دول الاضطراب العربي. فقد كانت الأنظمة مسدودةً وليست فيها حياة سياسية معقولة، ولا قنوات للتنفيس والإصغاء في سوريا والعراق وليبيا وغيرها.. وغيرها. وعندما خرجت مظاهراتٌ واحتجاجاتٌ سلميةٌ وغير مسلَّحة قوبلت بالعنف الدامي في كل تلك البلدان، فتطور الأمر إلى ما يشبه الحروب الأهلية، وفي بعض تلك البلدان اختفت السلطات وسادت الميليشيات المسلَّحة الإرهابية وغير الإرهابية. وفي بعضها الآخَر تحولت السلطات إلى ميليشيات مسلَّحة، كما استعانت بميليشيات مسلَّحة أخرى مرتزقة وجيوش من الداخل والخارج، لمقاتلة الخصوم. لقد استعانت السلطة العراقية بالميليشيات الداخلية وبإيران والأميركيين، واستعانت السلطة السورية بالميليشيات (الوطنية)، وبإيران حرسًا ثوريًا وميليشيات متأيرنة، وبجيوش روسيا الاتحادية.

وهل يظنُّ القراء أنّ السلطات في البلدين اتّعظت مما حصل، أو تعلمت شيئًا؟ من ظنّ ذلك فهو مخطئ. فقد قال المالكي رئيس وزراء العراق السابق على مشارف الانتخابات عام 2013 - 2014 إنّ بينه وبين العراقيين المعارضين لنظام حكمه بحورًا من الدم، وسيخوضها إليهم، وهذا كلُّه قبل «داعش». وها هي الميليشيات ومعها الشرطة الاتحادية تُهجّر وتقتل منذ عام 2014 في آمرلي وجرف الصخر وتكريت والمقدادية وعشرات القرى والبلدات. والمقتولون والمهجَّرون معظمهم بالطبع ليسوا من «داعش» الذي انسحب من الفلّوجة والرمادي، لكنّ سكانهما هُجّروا خلال سيطرة الداعشيين، وبعد انسحابهم، وما رجع نصفهم حتى الآن.

وقد قرأتُ قبل أيام تصريحًا لضابطٍ سوري كبير يقول فيه إنّ الرئيس السوري بشار الأسد كان رحيمًا أكثر من اللازم مع المتظاهرين عام 2011، بتأثير من الإعلام، ومن الدول الغربية، ولو فعل وقتها ما فعله والده عام 1982 بحماه لما جرؤ معارضو نظامه على الاستمرار في تحركاتهم!

إنّ هذا هو الدرس الذي استفاده ضابط النظام المسدود مما حصل خلال السنوات الست الماضية في سوريا. بيد أن ما استفاده الرئيس بشار الأسد كان أعظم وأفظع. فقد قال قبل أيام إنّ النسيج الاجتماعي السوري اليوم، هو أفضل بكثير مما كان عليه قبل عدة سنوات. ومن أين تأتي الفضيلة؟ تأتي في نظره من أنّ نحو الـ14 مليونًا من السوريين تهجّروا بالداخل وإلى الخارج: 7 ملايين بالداخل، ومثلهم إلى تركيا والأردن ولبنان ومصر والجزائر والمغرب، وباقي أصقاع الأرض. وكما نعلم، فإنّ منهم نحو المليون لجأوا أو هربوا إلى ألمانيا، وبقية دول الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا! وما انتهى الأمر إلى هذا الحدّ، فهناك آلاف لا يزالون يتعرضون للتهجير من ضواحي دمشق وحمص، وثلاثمائة ألف من شرق حلب يتعرضون الآن للقتل والتهجير. وجهة نظره أنّ العرب السنَّة الذين تهجَّروا خفّفوا من ثقل ووطأة الكثرة السنية على مناطق «سوريا المفيدة». لقد شاهدنا قبل ثلاثة أيام ميليشيا «حزب الله» تقيم استعراضًا عسكريًا ضخمًا بالقصير السورية التي هجَّر الحزب سكانها وجعلها مركزًا لقواته.

تقول كل الأدبيات، إنّ الحرب الأهلية هي أفظع الحروب. ولا يخرج منها منتصرٌ، بل الكُلُّ مغلوب، وإنّ أهمَّ أسبابها انسدادات الأنظمة السياسية. بيد أن هذا ليس رأْي الميليشيات الإرهابية، ولا رأي الميليشيات الأخرى النظامية، أي الميليشيات المسمَّاة دولاً وأنظمة، إذ إن هؤلاء إنما يريدون أرضًا يقيمون عليها عسكرهم وعساكر الدول من أنصارهم، في غياب أهلها وسكانها الأصليين. أما الحديث عن إمكان التسالُم بين النظام والمجتمع من طريق التعامُل مع الناس باعتبارهم مواطنين «دعوتهم واحدة»، فهي إمكانيةٌ لا يفكّر فيها أحد من هؤلاء. فالشهرة للدواعش، والفعل لهؤلاء. فلا حول ولا قوة إلاّ بالله، ويا للعرب!

========================

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com