العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26-01-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

استعارة نماذج الحكم وتصديرها

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 22/1/2020

في عام 1991، ومع تفكّك الأنظمة الشمولية في أوروبا الشرقية، حاولت دول عربية عديدة، خصوصا منها التي كانت ترتبط بعلاقات قوية مع الاتحاد السوفييتي، أو تتخذه نموذجًا في الحكم والإدارة، أن توائم نفسها مع المتغيرات التي هزّت بنية النظام الدولي، وأخذت تؤثر في البيئات الداخلية لهذه الدول. كان يُفترض أن تنتهي، بنهاية هذه المرحلة، أنظمة الحزب الواحد التي نشأت كمثيلاتها في أوروبا الشرقية من رحم استقطابات الحرب الباردة، وأن تتحوّل الدول العربية بالمثل نحو الديمقراطية. ولكن هذا لم يحصل، إذ سارعت دول عربية مختلفة إلى التأقلم مع هذه المتغيرات، عبر الانتقال نحو اقتصاد أكثر ليبراليةً تتوفر فيه هوامش حرية أكبر في مجال الاستثمار والعمل والمبادرة الاقتصادية، ليشكل ذلك بديلا عن الانفتاح السياسي، ويحدّ من المطالبات به، بدل أن يواكبه كمسار متكامل نحو التغيير الآمن. بعبارة أخرى، تخلّت هذه الدول بسرعة عن النموذج السوفييتي المنهار، وتحولت إلى تمثل النموذج الصيني الصاعد.

كانت الصين قد بدأت تلفت الانتباه إليها في مطلع التسعينيات، عندما بدأت الإصلاحات التي أدخلها دينغ سياو بنغ في أواخر السبعينيات تؤتي ثمارها. كان سياو بنغ الذي جاء على رأس الحزب الشيوعي الصيني، ليُصلح ما أفسدته ثلاثة عقود من سياسات ماو تسي تونغ الكارثية، قرّر أن يبدأ انفتاحا اقتصاديا كبيرا منذ عام 1978، هدفه نقل الصين من دولةٍ زراعيةٍ فقيرة إلى دولةٍ صناعيةٍ غنية عبر إصلاحات عميقة، حولت الصين عمليا إلى اقتصاد رأسمالي، لكنها أبقت السلطة بيد الحزب الشيوعي في عملية تزاوج فريدة بين التعدّدية الاقتصادية والملكية الفردية من جهة، والمركزية السياسية وحكم الحزب الواحد من جهة أخرى. أثارت هذه التجربة اهتماما كبيرا في المنطقة العربية، وبدأت محاولات تمثلها بوضوح شديد، في سورية تحديدا.

وكما في محاولة محاكاة النموذج السوفييتي، خلال فترة الحرب الباردة، تجاهلت عملية نقل التجربة الصينية ظروفها وخصائصها التي تتفرد بها، ("الروح الآسيوية"، مثلاً، كما يسميها فريد زكريا، المستمدة من الثقافة الصينية وتقوم على ثنائية الطاعة والعمل) وهي وإن نجحت في ماليزيا مع مهاتير محمد في السنوات المبكرة من فترة حكمه الأولى (1983 - 2002) فإنها لم تنجح في أماكن أخرى. وبالفعل، أدّت اللبرلة الاقتصادية التي تبنتها دول عربية عديدة إلى تخلي نظم الحكم فيها عن قاعدة دعمها الاجتماعي، والتي تمثلت بأبناء الأرياف والطبقات الوسطى أساسا. وكانت هذه هي الفئات التي حملت، في الأصل، نظام يوليو في مصر ونظامي البعث في سورية (والعراق) إلى السلطة، وأبقتهم فيها عقودا مديدة، وهي الفئات نفسها التي ثارت عام 2011، محاولة إخراجهم منها بعد أن هجرتها النظم الذي ادّعت تمثيلها وانحازت إلى طبقة رجال الأعمال الجدد.

واقع الحال أن النخب السياسية العربية الحاكمة كانت مستعدّة لاستيراد كل تجارب العالم، من النموذج الصيني إلى الماليزي، لا بل ذهب بعضهم إلى الحديث، حتى عن إمكانية تمثل نماذج أميركا اللاتينية، من أجل أن تعفي نفسها من مقتضيات التحول الديمقراطي.

عقودا طويلة، سعت الدول العربية والنظم التي حكمتها، سواء باسم الشرعية الثورية (سورية والعراق ومصر) أو الشرعية النضالية ضد الاستعمار (الجزائر) بإدامة تلك الشرعية عقودا عديدة، من خلال محاولة تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث كانت الدولة تتبنّى سياساتٍ تنتصر للطبقات الفقيرة والمهمشة، وتضطلع بمسؤولية تأمين الخدمات الاجتماعية المختلفة من صحة وتعليم وغيرها، وذلك بديلا عن غياب الحرية. عندما تخلت هذه الدول عن هذه المهمة، من دون أن تقوم بإصلاحات سياسية، غابت الحرية والعدالة الاجتماعية معًا. ولأن الدولة فقدت وظيفتها الاجتماعية - الاقتصادية، بعد أن فقدت وظيفتها السياسية (الايديولوجية)، وقفت أمام المجتمع الثائر عاريةً بلا شرعية، إلا من سطوتها الأمنية، فجاء رد فعلها لذلك عنيفا على تمرّد مجتمعها عليها. رد المجتمع على عنف دولةٍ فقدت شرعيتها بعنفٍ مماثل، فانتهى النظام الذي حاول كل النماذج التي تسمح له باحتكار السلطة، وتعفيه من نقلها سلميا، إلى تقديم واحدٍ من أسوأ النماذج في تدمير الذات.

===========================

موقفنا : حديث المظلوميات الأقلوية .. حديث خرافة يا أم عمرو !!

زهير سالم

مركز الشرق العربي

20/ 1/ 2020

وليس عجيبا أن نظل نسمع تكرارا مستداما عن المظلوميات الأقلوية المدعى بها على حضارتنا وأمتنا وإنساننا . وأبسط ما يرد على هؤلاء المدعين دعواهم تمتعهم بحق الوجود الذي يشهد عليه بقاؤهم . وحق الوجود هو حق أساسي وضروري ، وليس كحق أكل الكيك الذي حدثتهم عنه " ماري أنطوانيت " . ونحن حين نستشهد بهذا الحق في تجليه التاريخي الواقع الناطق لا نستشهد بمنة نمنها على الناس . فلا أحد يمن على أحد بحق ، وإنما ..

وأول ما قاد المودة بيننا .. بواد غريض يابثين سـباب

فجئت بقول فجئنا بمثله .. لكل حديث يا بثين جواب

وحين نتحدث عن حق الوجود بأبعاده الإنسانية والثقافية والاقتصادية ، فنحن نتحدث عن حق أصيل حرمنا من مثله في طبقات من التاريخ متعددة أبسط شواهدها ما جرى علينا في الأندلس تحت وطأة محاكم التفتيش التي لم نعقد مثلها يوما لأحد قط . ثم ما يجري علينا في سورية منذ نصف قرن من حرب إبادة وتدمير وشر ما يمثلها قانون الإبادة الموسوم بالقانون / 49/ 1989 .

ولنكون منصفين وعمليين وواقعيين فإنه من العبث عند إجراء التقويمات التاريخية المقارنة على المستويات الحضارية والثقافية والقانونية والحقوقية فلا يجوز أن نقارن الواقع الإنساني في القرن العاشر مع الواقع الإنساني في القرن العشرين !!

بل إن كل العلوم والآداب المقارنة تلتزم أن تقول مثلا : وبينما كان الفقيه المسلم يفتي بحرمة دخول المصحف إلى بلاد الآخرين نتيجة ما تعرض له المصحف من إهانة على أيديهم كانت معابد الآخرين توقد سرجها وسط بلاد المسلمين . وكان لأتباع كل ملة مجلسهم ألذي يسوس الخاص من قضاياهم بحرية تامة واحترام كبير.

يمكن للمقارن التاريخي أن يقارن : أنه وبينما وصلت جحافل الغزاة الغربيين من أوربة إلى بلاد المسلمين تحمل على صدورها وعلى رايتها الصليب ، أدار المسلمون ظهورهم للصليب وأطلقوا على هذه الحملات الهمجية اسم حروب الفرنجة بعنوان أقوامهم وأعيانهم ..!!

تجري المقارنة هكذا : وحين دخل الفرنجة القدس كتب قائدهم إلى سيده في روما مبشرا : " لقد خاضت خيولنا في دماء المسلمين في أزقة القدس إلى الركب " وعندما استعادها المسلمون وقف صلاح الدين يقول للفرنجة القتلة الغزاة : من شاء الإقامة أقام ، ومن شاء المغادرة غادر هو وأهله وماله أيضا ..

هذا هو السياق الحقيقي للمقارنات التاريخية في كل ميدان من الميادين ..تحتسب للأقوام والحضارات والثقافات

حين يكتب أحدهم اليوم عن فقر الفلاح " العلوي " ثم يجري مقارنته مع الإقطاعي غير العلوي ، هل يكون صادقا مع نفسه أو مع التاريخ ؟! أليس الواجب أن يقارن واقع الفلاح العلوي السوريين بواقع الفلاحين السوريين من غير العلويين . وبعض الناس تلحف بالشكوى ، وتلج أو تهون أمام البلوى ..

وبعضهم يمنعهم الكرم من البوح فيصمتون ..!!

أما شكوى أدعياء المظلوميات التاريخية على اختلاف أنواعها وأنواعهم فهي حين تصدر عنهم فهي مفهومة على مذهب قول القائل " شنشنة نعرفها من أخذم " أ

لا نفتح هذا الديوان اليوم لدخول مسابقة عرض المظلوميات ، وما نزل بنا وبغيرنا وإنما الذي نريد رسالتين :

 الأولى للذين لا يعلمون ما يقولون ، من سكارى الزبيب الوطني ، الذين يظلون يلوكون كلاما ممضوغا عن مظلوميات حلت بالآخرين على طريق المجاراة ولو بالافتراء ..ندعوهم إلى الصحو بعد السكر حتى يعلموا ما يقولون ..

والرسالة الثانية رسالة نرسلها ولا نبالي :

ملكنا فكان العفو منا سجية ..  فلما ملكتم سال بالدم أبطح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا      فكل إناء بالذي فيه ينضـح

كفوا عن تحميل حضارتنا وأمتنا وإنساننا مسئولية كذبهم وكذبكم ، وادعائهم وادعائكم، ومكرهم وجهلكم ..!!

__________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

خواطر على هامش اقتصاد الحرب السورية

 موفق نيربية

القدس العربي

الاربعاء 22/1/2020

في دراسة صغيرة تختزن الكثير مما يُقال ولا يُقال عن الأحوال المعيشية للسوريين حالياً، ذكرت مريم يوسف – وهو اسم مستعار لباحثة تكتب من دمشق – في مركز بحوث النزاعات التابع لمدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، ما يلي:

«للمرة الأولى ربما منذ بدأت الحرب السورية، يقضي الباعة في معظم الأسواق أياماً كاملة بدون أن يبيعوا قطعة واحدة».

«الانفجار قريب، لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه»، جملة باتت تتردد كل يوم، بدون أن يعرف أحد أين ومتى وكيف يمكن أن يحدث هذا الانفجار؟ ولكن ما يعرفه الجميع هو أنه مقبل لا محالة، ولن يكون لطيفاً ورومانسياً، كما يحلو للبعض تخيله، كما أنه لن يكون حالماً مشابهاً لما كانت عليه الحال في بدايات انتفاضة عام 2011. سيكون انفجاراً عنيفاً، بمقدار كل العنف الذي اختزنه الناس في دواخلهم على مدى السنوات الماضية. ما ينتظرنا، إن حدث، هو أمر لا تحمد عقباه، وانفجار لن يكون أحد قادراً على استيعابه أو التعامل معه بالشكل الصحيح».

كان عنوان البحث بالإنكليزية ما معناه قريب من «فلتكنِ الفوضى والانفلات الشامل»، ليعكس الإحساس بأن انتظار الموت الجاثم فوقك، والذي يمكن أن ينقض في أي لحظة أصعب من الموت بالقذيفة المعروفة أثناء الحرب. وعند النشر بالعربية، تحاشى الناشرون ذلك المعنى، ووضعوا عنواناً أكثر بروداً وموضوعية. وإذا أراد الغريب أن يستوعب بعض ملامح الاقتصاد السوري حالياً أيضاً، يمكنه الاطلاع على بحث مكثف عنوانه «شبكة اقتصاد الفرقة الرابعة»، وهي الفرقة العسكرية المرعبة التي يقودها ماهر شقيق بشار الأسد، وصدرت عن «برنامج مسارات الشرق الأوسط»؛ كما يمكنه متابعة عمليات إحلال جماعة مكان أخرى، ومصادرة أموال التايكونات في أعلى الهرم، وتخليق تايكونات جديدة لها ميليشيات ومهام جديدة.. لتتشكل من ذلك صورة تقريبية عن اقتصاد الحرب السورية الآن.

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، نقص سعر العملة السورية إلى نصفه، في حين أنه بعد ذلك وفي الأسبوع الأخير وحده من العام السابق، كما جاء في البحث المذكور، ارتفعت الأسعار بأكثر من خمسين في المئة. ويلاحظ هنا على الهامش، أن المدعوين من اليمين العنصري الأوروبي وأمثالهم، يصرون على شهاداتهم بأن «الأمور طبيعية» في سوريا، بعد أن يكونوا قد قاموا بسياحتهم في ذلك الكيلومتر المربع المعروف في دمشق القديمة، الذي يؤنس أمراء الحرب واقتصادها إلى مطاعمه وباراته، أو في فنادق ومطاعم متفرقة تستقبل الفئة ذاتها التي لن تزيد عن واحد في المئة بشكل من الأشكال. وليس هذا موضوعنا هنا.

مع بداية ديسمبر، رفعت الطغمة الحاكمة – مثلاً- رواتب العاملين والمتقاعدين بنسبة تقترب من الأربعين في المئة لمجاراة ارتفاع الأسعار السابق ولو بمقدار؛ إلا أن انخفاض سعر الليرة السورية بأكثر من تلك النسبة خلال شهر واحد، جعل من تلك الزيادة مهزلة سوداء. كل شيء يؤكد أن الدولة أصبحت علكة في أفواه المتسلطين عليها، على حساب الملايين الذين يتأوهون فقراً وجوعاً ورعباً. ولا يقابل تلك الحالة إلا قوانين مرتجلة تزيد فيها السلطة من إرهاب الناس، وتهددهم بالويلات لو تكلموا حتى على صفحاتهم الخاصة، حول مآسيهم ومعاناتهم، كما في القانون الأخير، الذي يعدّل المادتين 208 و309 من قانون العقوبات، اللتين طالما اعتمد عليهما النظام في شكلهما الأول في قمعه وسجنه لمعارضيه.

تثير السخرية أيضاً، وتؤكد على الاستنتاج أعلاه، عمليات خنق زبائن النظام السابقين عن طريق المصادرة المباشرة، أو الحرمان من متابعة العمل، أو حتى عن طريق إجبارهم على دفع «المعلوم» من ثرواتهم مباشرة، أو من خلال عمليات من نوع «مبادرة رجال الأعمال لدعم الليرة السورية»، تلك الليرة التي لا يمكن دعمها أولاً، ولا يمكن لمن يقوم بحلب آخر ما تبقى من رطوبة في جسم البلاد، حتى عن طريق استثمار تدهور قيمة العملة ذاتها، أن يدعمها ويوقف تدهورها.

 

اقتصاد الحرب السوري – بوجهيه الداخلي والخارجي- يبدو أكثر تعقيداً كلما اقترب أكثر من الانهيار، وأقلّ تأثيراً في وقف الخراب وسيل الدم المسفوك

 

يشير العديد من الدراسات المنهجية حول الأبعاد الاقتصادية للنزاعات المسلحة، إلى أن المنافع الاقتصادية، التي تحظى بها أطراف هذا النزاع، غالباً ما تكون سبباً في غياب دوافع وحوافز العملية السياسية. وربما كان هذا سبباً براغماتياً – قبل معاناة السكان العاديين أنفسهم – لاعتراض البعض على استخدام العقوبات الاقتصادية، كأداة لإنهاء النزاعات المعنية. وقد عاد هذا المنطق في النقاشات الدائرة إلى الأجواء السورية مؤخراً، مع التدهور الحاد الجديد بسعر العملة وتطوراته المحتملة المقبلة.

وفي استنتاجات بحث لمؤسسة بيرغهوف الألمانية حول المسألة، أن هنالك أثراً جيداً للعقوبات الاقتصادية بالدفع نحو الحل السياسي والسلام، في حالات كتلك التي كانت في كمبوديا وأنغولا وسيراليون. إلا أن هذه الحالات شهدت غالباً تدخلات عسكرية، كانت العامل الحاسم في إنهاء الصراع، بمشاركة العقوبات الاقتصادية إيجابياً، بدعم اختلال التوازن العسكري لمصلحة المنتصرين. وفي معالجة أخرى، يمكن للصراعات أن تنتهي بإحلال السلام، حينما تكون انعكاساً لصراع على الموارد، من معادن ونفط وغير ذلك، ويجري التدخل والوساطة الدبلوماسية بأخذ ذلك بعين الاعتبار، وتوزيع تلك الثروات والمغانم بين المتنازعين من أمراء الحرب.

وقد تحولت الثورة السورية اليتيمة؛ منذ سنوات إلى ما يشبه تلك الحالة، وبملامح أكثر قبحاً على الأغلب. وكان النظام و»داعش» الطرفين الأكثر فظاظةً بين القوى الفاعلة الداخلية آنذاك، في تفاعلهما الإيجابي مع الواقع الطارئ، واللجوء إلى التعامل الاقتصادي والتجاري، سلماً في زمن الحرب الأكثر بشاعة. ولكن ذلك لا يعفي الآخرين من المعارضة المسلحة، الذين انزاحت بنيتهم الفوقية بالتدريج نحو الأسلمة والتطرف وحتى الإرهاب، أو التحول إلى بندقية مأجورة أحياناً.. بدون أن يشمل المرء بهذا الحكم بطريقة عمياء عن أولئك الذين يدفعون الأذى عن قراهم ومناطقهم وأهاليهم، بدون الوقوع في إسار منطق الحرب واقتصادها، منطق الغلبة والغنيمة.

أهمل البحث المذكور أعلاه بعض الشيء العوامل الخارجية في النزاع على الموارد. تلك التي، في الحالة السورية، على سبيل المثال لا الحصر، تتعدى الصراع على ثروات ليست بتلك الأهمية الحاسمة، إلى الصراع على المكانة الاستراتيجية إقليمياً، كما في حالة إيران وتركيا، ودولياً كما في الحالة الروسية. ولا يبدو حالياً أن هنالك ما هو انعكاس للنزاع ذي الجذر الاقتصادي، أكثر من تلك الثروة الغازية في شرق المتوسط، التي وضعت روسيا يدها عليها مسبقاً، باتفاقاتها مع النظام وبوجودها العسكري الأكثر متانة نسبياً في موقعه. أما الحديث عن خط لنقل الغاز الإيراني مثلاً عبر سوريا، فهو بعيد عن الحسابات الراهنة. بعدَ المشكلة الإيرانية عن الحلّ الجذري. أما ما بقي من المخزون النفطي الحالي في داخل سوريا، فهو ليس بقادر على أن يؤثر على قوى فاعلة قوية وغنية بشكل حقيقي، وكان الرئيس الأمريكي الحالي سماها «بلاد الرمال والدماء» في جدالاته، كرجل أعمال في المجال العقاري الأكثر صراحة وعنفاً، أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

فاقتصاد الحرب السوري – بوجهيه الداخلي والخارجي- يبدو أكثر تعقيداً كلما اقترب أكثر من الانهيار، وأقلّ تأثيراً في الدفع باتجاه السلام ووقف الخراب وسيل الدم المسفوك. كما أن العقوبات الاقتصادية بقدرتها على إضعاف شرعية النظام وقدرته على الاستمرار كدولة عادية تشبه الدول الحديثة، بمعالمها أو بعض سماتها، لا تؤرق أهل النظام، وتدفعهم إلى إحالة الصعوبات نحو معيشة الناس، الذين أصبحوا يرون فيها رهينة حقيقية يهددونها بالموت لابتزاز العالم لتخفيف الضغوط عليه. إلا أن هذا التكتيك فقد قدرته على التأثير، في عالم تزداد وحشية نخبه ولامبالاتها.

يدفع كلّ شيء باتجاه منطق «اشتدّي أزمة تنفرجي»، ولكن تدهور الحالة الاقتصادية- الاجتماعية في داخل سوريا، وصل إلى مستوى يجعل المشردين خارجَ بلادهم موضع غبطة أو حسد. ونظرياً، قد يدفع ذلك إلى حراك من نوع المعاناة، خارج الطائفية في النظام ومعارضته ، وخارج النزاع العسكري ودماره ومآسيه اليومية المستمرة.

===========================

جديد الوقائع السورية: ثورة الجياع وأشياء أخرى

بكر صدقي

سوريا تي في

الاثنين 20/1/2020

انطلقت الاحتجاجات من السويداء وشهبا، وظهرت صفحات فيسبوك تشجع على التظاهر والاحتجاج ضد أوضاع لم تعد قابلة للاحتمال. غلب على الشعارات المرفوعة والدوافع المعلنة الوجع المعيشي الحارق، مع حرص على "عدم التسييس" وعلى التمايز عن ثورة 2011. في هذا الحرص المزدوج تعبير صريح عن الاصطفاف ضد الثورة الأولى الموصوفة بالإرهاب والأسلمة والطائفية والعمالة للخارج، ومع "الدولة" أو "الوطن".

لا نملك معلومات وافية عن دوافع كل شخص أو مجموعة أشخاص شاركوا أو يشاركون في هذه الموجة من الاحتجاجات، فلا يمكننا وصفها بأنها "ثورة الموالين". لكن نوع الشعارات المرفوعة والهتافات التي نسمعها تشير إلى الإطار العام لهذه الاحتجاجات و"برنامجها" المتمثل بـ"تغيير الحكومة" الفاسدة – سبب مآسي الناس. قد يكون بعض المشاركين يمارسون التقية، فهم يعرفون أصل البلاء لكن الخوف يمنعهم من الإشارة إليه، فيستبدلون به أهدافاً يظنون أنها "مقبولة" من النظام، كالحكومة والوزارات وغيرها من مراتب الإدارة البيروقراطية أو طبقة التجار التي تثرى على حساب بؤس الناس وجوعهم.

لكن النظام له رأي آخر. ليس لديه نقد مقبول أو احتجاج مشروع. فالزمن زمن حرب بصرف النظر عن طولها وصعوبة شروطها وعدم ظهور ضوء في نهاية النفق. على "المواطنين" أن يتحملوا، فالوطن، وطنهم، في خطر، وعليهم دعم "القيادة" التي تخوض أشرس حرب وطنية شهدها تاريخ العالم القريب والبعيد، ضد كل شياطين الأرض والسماء من دول امبريالية وصهيونية وتركية وخليجية ومن عملائهم من الإرهابيين المخربين الذين دمروا "الوطن" وقتلوا "المواطنين" بلا أي وازع أخلاقي أو إنساني أو وطني. لا مكان للتذمر أو الشكوى من جوع أو برد أو مرض. فأي تذمر أو احتجاج، حتى لو كان بدوافع بريئة، إنما يخدم – بصورة مباشرة أو مداورة – المؤامرة الكونية على الوطن. فهل ترضى أيها المواطن الوطني أن تخدم، بلا وعي منك، الكيان الصهيوني أو بقية جوقة الأعداء الطامعين بوطنك الغالي؟

طبعاً لن تقبلها على نفسك. لذلك، وفقط لذلك: هدد وزير الداخلية اللواء محمد الرحمون، في لقاء عبر "الفضائية السورية"، بشن حملة مكثفة على الصفحات التي تتحدث عن سعر صرف الليرة في مواقع التواصل الاجتماعي. وأضاف الوزير قائلاً إن بعض صفحات وسائل التواصل الاجتماعي "تدار من الخارج" ونحن نقوم برصدها، وسوف تطال العقوبة من يزود تلك الصفحات بمعلومات من الداخل!

نعم، يواصل "الخارج" الشرير التلاعب بمصير الوطن. ولكن لماذا يحتاج هذا الخارج إلى "معلومات" من الداخل؟ وهل هي معلومات صحيحة؟ لماذا هذا الحرص على عدم تسريب معلومات من الداخل إذا كان "الاقتصاد السوري أقوى، الآن، بخمسين مرة عنه في العام 2011" على ما قررت المستشارة بثينة شعبان؟ لأنه لا يجوز لخصوصياتنا "العائلية" أن تسرب إلى خارج البيت، فيشمت بنا الجيران والخصوم والأعداء، ويستخدموننا لغماً ينفجر في وجه "القيادة" فينهار علينا البيت الذي بذلنا الدم الغالي للحفاظ عليه.

ثار جدال على صفحات فيسبوك المعارضة، بين من تحمسوا – بدرجات متفاوتة – لموجة الاحتجاجات الموصوفة بثورة الجياع أو "بدنا نعيش"، باعتبارها عاملاً قد يساعد على التعجيل في انهيار النظام الكيماوي من جهة أولى، وبين مزدرين لهزال مطالب المحتجين وشعاراتهم، وصولاً إلى الشماتة بهم وبأوضاعهم باعتبارهم موالين لم تحركهم المجازر بحق سكان المناطق الثائرة، ثم تحركوا حين دق الجوع أبوابهم، من جهة ثانية.

السنوات التسع المنقضية علمتنا حقائق أخرى هي أن السوريين ليسوا جماعة واحدة

قد لا تفضي موجة الاحتجاجات الراهنة في مناطق سيطرة النظام إلى أي تغيير في موازين القوى. والأرجح أن يقمعها النظام قبل انتشارها أفقياً أو تجذرها برنامجياً. لكنها تبقى مؤشراً مهماً إلى عدم قابلية النظام للتأهيل أو التطبيع. ومن جهة ثانية، من المجحف وصف كل السكان في مناطق سيطرة النظام بالموالين، ومجحف أكثر الشماتة بأوضاعهم الجحيمية التي لم يختاروها. حتى الموالون بصورة صريحة لا تصح الشماتة بهم إذا كانت الأوضاع المعيشية الصعبة تدفعهم قسراً إلى موقع "معارض" في إطار عام موالٍ إذا جاز التعبير. إنه أمر جيد أن يفقد النظام شيئاً من قاعدته الاجتماعية. هذا ولم نشر إلى أولئك الذين يعتبرون الثورة "ثورتهم" يملكون حقاً حصرياً في توزيع شهادات الثورية على الناس. فالسنوات التسع المنقضية علمتنا حقائق أخرى هي أن السوريين ليسوا جماعة واحدة، وأن ثورة كل جماعة فرعية تختلف، بأهدافها وأدواتها، عن ثورات الجماعات الأخرى. مثلاً: هل هناك ما يجمع ثورة الديموقراطيين العلمانيين مع ثورة الإسلاميين؟ وهل هناك ما يجمع ثورتي الإسلاميين والعلمانيين مع "ثورة روجافا"؟ ما المانع، والحال هذه، أن تكون هناك، أيضاً، ثورة للموالين؟

ثمة ثورة جعلت جماعة قسد بيادق في يد الأميركيين، وثورة أخرى جعلت "الجيش الوطني" جيش مرتزقة في يد تركيا، وثورة ثالثة جعلت "الائتلاف الوطني" يدخل تحت المظلة التركية – الروسية.

ليس المقصود من السطور السابقة تمييع مفهوم الثورة وإضاعة معناها ودلالتها، بل وصف لمآلات ثورة تم الإجهاز عليها. من هذا المنظور لا بأس بثورة موالين أيضاً أو ثورة مناطق تحت سيطرة النظام، لا تقل مشروعية عن الثورات الموصوفة فوق، وهي جميعاً، بما في ذلك ثورة "بدنا نعيش" وجوه للثورة المهزومة التي لا يمكن التكهن باحتمال انبعاثها من جديد من عدمه.  

===========================

سليماني الذي انتهى وقلب الصفحة

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 20/1/2020

لم يكن الرقم  "52" عبثياً في أحد الخطابات الأحدث للرئيس الأمريكي "ترامب" للإشارة إلى الأهداف الإيرانية الاستراتيجية التي وضعتها أمريكا أمام فوهة نارها. إنه يشير إلى عدد الأشخاص الأمريكيين الذين أخذهم حرس الثورة الإيرانية رهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979. أولئك الرهائن ال52 كانوا السبب في خسارة الرئيس الأمريكي "جيمي كارتر" أمام ممثل أمريكي مغمور اسمه "رونالد ريغن". وأتى ذكر ترامب لذلك الرقم 52، انتخابياً بامتياز.

خطاب ترامب الأخير- إثر صورايخ ايران الخلبية -  كان أيضاً انتخابياً بامتياز، ولكن ظهر فعلاً كخطاب رجل دولة يضع الدعائم الأساس لنجاحه في الانتخابات القادمة. لقد عرّى الرجل القيادة الإيرانية، كما لم تتعرى من قبل. كانت القوة حاضرة في خطابه، وبموقعها المبجل. ولو أنه نسف ال52 هدفاً التي تحدث عنها مسبقاً، لما كان وقْعُ ذلك مؤلماً على الملالي، ولما كانت هزيمتهم الفعلية بهذا الحجم والزخم. إن قتل ترامب للرجل الثاني - وربما الأول بحكم صيته وقدرته التنفيذية - قد عاكس كل الأقاويل والتوقعات في الهيجان والارتجال وضعف الحسابات؛ فقدّمه مَن كتب له الخطاب كرجل الدولة الأول في العالم؛ والطبيعي أن يكون المنتخب الأول في أمريكا الأقوى في العالم.

قَتْلُ سليماني كان الإشارة الأوضح إلى تغيّر فعليٍ في السياسة الأمريكية تجاه ايران. بقتله، تحوّلت سياسة أمريكا من الاحتواء إلى الردع. كانت أمريكا -ولغايات جيوسياسية تمرر العبث الإيراني كيفما كان شكله؛ بما في ذلك التمدد بأربع دول عربية. ولسوء طالعهم، استمر الملالي بالقراءة من الصفحة السابقة، وعنوانها سياسة الاحتواء الأمريكية؛ ومن هنا أتت تلك الفورة الكلامية لأبواقها تنضح من صفحة الكذب والتهويل والتزييف؛ ولكن الملالي سرعان ما أدركوا أن التغيّر الذي حصل بامتداد اليد الأمريكية إلى الرأس الأقوى في إيران. ومن هنا أتى ردهم السخيف المفضوح..

يكفي أن معظم العرب ومعظم المسلمين يعرفون الآن مخططات إيران والنمر الورقي الذي تمثله

ما زال جرح قادة طهران حتى اللحظة ساخناً؛ وكلما برد الجرح، سيستشعرون فداحة ما حدث وعقابيله. لقد تم انكشاف وافتضاح عصب "المقاومة والممانعة"، وعلى رأس ذلك تعري أذرع الإجرام والدجل والإحساس بأن كل ما هو ميليشياوي إلى زوال. حتى الجعجعة الأخيرة لحسن نصر الله، محترف الكذب، لن تفيدهم بشيء. من جانب آخر، لا يهم كم مليار في عالمنا بدأ يعرف طبيعة سلطة ايران الحقيقية وأهدافها؛ يكفي أن معظم العرب ومعظم المسلمين يعرفون الآن مخططات إيران والنمر الورقي الذي تمثله.

في عقابيل تغيّر قواعد اللعبة، واستشعارها من قوى إقليمية ودولية؛ نلحظ أن إسرائيل تفرك أيديها فرحًا وحذراً في آن معًا. المزهرية الأوروبية أيضًا -وسياسة ابن آوى-  في حالة من الحذر والارتباك؛ حيث أضحى امتصاص الدم على البارد مراقباً، وربما مكلفاً مستقبلياً. أما جامعتنا العربية، فتذهب بين الأرجل ونواح الأرامل والحرتقات الصغيرة.

لروسيا قصة كبيرة مع الحدث؛ فهي أسرعت بالتصرف الفوري، فبدون تخطيط مسبق، كانت زيارة الرئيس بوتين إلى دمشق، واستدعاؤه رأس النظام إلى موقع روسي في قلب دمشق؛ وكان إبلاغه أن لا ملجأ له إلا الروس، وأن عليه أن يبقى تحت إبهامهم. وأن لا شريك لهم بالسيطرة على سوريا. في هذه الزيارة، رسالة بوتين الأوضح  للأسد تقول: انتهى زمن اللعب على الحبلين /الإيراني والروسي/.

وإذا فتنّا بنظرية المؤامرة، ولو أن الجانبين الأمريكي والإيراني ما زالا يقرأان من الصفحة ذاتها؛ وكان الهدف مما راق للبعض تسميته بـ"المسرحية" إجهاض ثورة الشعب الإيراني، فإن شعب إيران وشعب العراق قد أفشلاها بخروج ملايينهم إلى الشارع رفضاً للاستبداد والاحتلال.

في النهاية، ورغماً عن كل التحليلات -أكانت جزءاً من نظرية المؤامرة، أم أساسية في التحليل العقلاني الموضوعي البارد بأن ما قبل مقتل سليماني ليس كما بعده في العلاقة الأمريكية الإيرانية-، فإن رأس حربة مشروع إيران التوسعي قد ذهب إلى غير رجعة؛ ذهب منزوع المصداقية، رخيص الثمن إلا كلامياً وجعجعةً، مجرمًا بمصافي بن لادن والبغدادي. وما الاعتراف بإسقاط الطائرة الأوكرانية بـ"خطأ بشري"، إلا أول الغيث، وبداية لانهيار امبراطورية الملالي؛ التي لا حلفاء حقيقيين لها، والتي لم يبق أمامها إلا الانحسار إلى داخل " قم"، والموت البطيء؛ أو الاختيار بأن تموت علناًً. وأول الموت سيبدأ من قص الأذرع الميلاشياوية الخبيثة التي كان يقودها سليماني النجس الذي مات وانتهى.

===========================

هل وصلت روسيا إلى المأزق؟

غازي دحمان

العربي الجديد

الاثنين 20/1/2020

ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها قتل جنود روس في سورية، لكنها المرّة الأولى التي تجري فيها مثل هذه الواقعة ضمن سياقٍ بات يستهدف الروس أنفسهم، في إطار معركةٍ ستكون نتيجتها، إما انتصار الخط الذي تؤيده روسيا بشكل حاسم ونهائي، أو تؤسس لمرحلة استنزاف طويلة لروسيا وتحالفها الأسدي - الإيراني.

وإذا كانت الترجيحات، حتى اللحظة، تذهب صوب احتمال فوز الطرف الذي تقوده روسيا وتدعمه، انطلاقاً من معطى فارق موازين القوى، فإن الاحتمال الآخر، سقوط روسيا في مأزق الاستنزاف، ينطوي أيضاً على وجاهةٍ يمكن تلمسّها من جملة مؤشراتٍ طفت على السطح في الآونة الأخيرة.

أولاً: لأول مرّة تواجه روسيا طرفاً أو أطرافاً خارجية تُبدي الاستعداد لعرقلة مشروعها السوري، ما لم تأخذ طلباتها ومصالحها بالاعتبار. والمقصود هنا، الولايات المتحدة الأميركية التي يبدو أنها بصدد بلورة استراتيجية مواجهة لروسيا في سورية. ويدلّل على ذلك تعبئة طاقاتها الدبلوماسية والعسكرية في هذا الاتجاه، وثمّة ما يشي باحتمالات تطوير التحرّك الأميركي باتجاه الملف السوري إلى مستوىً يقع خارج التقديرات التي تأسست على فرضية أن واشنطن لم تعد مهتمةً بالمنطقة.

من يراقب تصريحات المسؤولين الأميركيين ولقاءاتهم مع المعارضة السورية في إسطنبول، 

"في إدلب: "الجيش الوطني" الحليف لتركيا، وفصائل مثل جبهة النصرة، وحراس الدين، والتركستاني، وهي فصائل يصعب اختراقها"وتفاصيل المحادثات التي أجروها معهم، لا بد أن يكتشف الفارق في السلوك الأميركي تجاه الملف السوري، والذي وصل إلى حد التلميح بإمكانية تزويد المعارضة السورية بالأسلحة في حال إصرار روسيا ونظام الأسد على خرق الهدنة، حسبما كشف" تلفزيون سوريا" عن محادثات المعارضة والوفد الأميركي برئاسة مبعوث الشأن السوري، جيمس جيفري.

وليس خافياً أن التحرّك الأميركي بهذا الوضوح يأتي في سياق محاربة النفوذ الإيراني، وفي إطار الشعور بالقدرة على الفعل، بعد تصفية قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، حيث تحاول الدوائر العسكرية والاستخباراتية الأميركية الاستفادة من هذه الفرصة لإعادة زخم الدور الأميركي إلى المنطقة.

ثانياً: أضعف التورّط الروسي في ليبيا موقفها الدولي، إذ نبّه دول أوروبا إلى مخاطر السكوت عن التحرّكات الروسية في البحر المتوسط، والأسلوب الذي تتبعه روسيا والقائم على تصدير مرتزقتها لتغيير موازين القوى في البلاد التي تمر بأزمات سياسية من أجل تحقيق مصالح جيوسياسية طالما اتهمت روسيا خصومها بها.

بالإضافة إلى ذلك، باتت أوروبا على دراية بمخاطر عمليات التهجير التي تقودها روسيا في سورية، من دون أدنى إحساس بالمسؤولية عن الأمن الأوروبي وأزمات القارّة السياسية والاجتماعية، بل إنها تفعل ذلك بتقصّد واضح، الهدف منه إضعاف الأنظمة الديمقراطية في أوروبا وإخضاعها للسياسة الروسية.

ومن الواضح أن أوروبا، الواعية للسلوك الروسي، بدأت تقف خلف الولايات المتحدة في 

"روسيا ستخوض آخر حرب في إدلب، لكن كم سيستغرق إنجازها هذه المهمة، ولمصلحة من ستكون النهاية؟"سياستها السورية، ويدلل على ذلك دعمها الصريح الموقف التركي من الهدنة، ومطالبتها روسيا ونظام الأسد بالالتزام بالهدنة، والإصرار على أن الموقف الأوروبي لن يتغيّر من نظام الأسد ما لم يجر التغييرات السياسية التي نصت عليها القرارات الدولية، وخصوصا قرار مجلس الأمن 2254 الذي يدعو إلى عملية سياسية بإشراف الأمم المتحدة.

ثالثاً: نهاية فعالية التكتيكات الروسية التي يبدو أنها وصلت إلى ذروتها، ولم تعد قادرةً على تحقيق نتائج مهمة في مرحلة الصراع السوري الحالية، ولعل أهم عطبٍ في هذه التكتيكات، ضعف القدرة على التوقع، فيما سبق كانت روسيا تبني خططها على ظروف الأطراف الداعمة للفصائل في الجنوب والوسط والمشكلات الأمنية التي تواجهها، كذلك كانت على بيّنةٍ ببنية هذه الفصائل وإمكاناتها، ومعرفة أن غالبيتها تتشكل من تشكيلاتٍ محليةٍ قبلية ليست منظمة، على عكس ما تواجهه في إدلب اليوم، حيث يوجد نوعان من التنظيمات:

فصائل على درجةٍ لا بأس بها من التنظيم "الجيش الوطني" لديه حليف بحجم تركيا، وأياً يكن الموقف من تركيا، فإنها متورطة في الصراع في الشمال السوري، وهامش إمكانية تقديم تنازلات لروسيا ونظام الأسد لديها منخفض، ليس حباً بالسوريين وانتصاراً لقضيتهم، بل لأن

"التحرّك الأميركي يأتي في سياق محاربة النفوذ الإيراني، بعد تصفية قاسم سليماني" أي تنازل أو سكوت ستكون له ارتدادات كارثية على الأمن التركي، من خلال تدفق ملايين اللاجئين إلى أراضيها، وهذا الأمر يقع في صلب أمنها القومي الذي تصعب المجاملة فيه.

فصائل متطرّفة: مثل جبهة النصرة وحرّاس الدين والتركستاني، وهي فصائل يصعب اختراقها، كما يصعب تقدير ردّات فعلها في معركةٍ ستمثل نهاية كياناتها، إذا انهزمت فيها، وبالتالي ليس مستبعداً لجوؤها إلى أقصى درجات العنف في مواجهة حربٍ تستهدف وجودها.

رابعاً: وهي النقطة الأهم، الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تنطوي على جبال وتلال ووديان، فليست كل إدلب سهولا، كما أن هذه المناطق تحتوي على كثافة عمرانية تجعل من الصعب على روسيا اختراقها بسهولة، وخصوصا أن أمر حصارها مستحيل، طالما هي مشرّعة على الجغرافية التركية.

ربما وصلت روسيا إلى آخر مناطق المعارضة السورية، وربما ستخوض هناك آخر حرب، لكن كم سيستغرق إنجازها هذه المهمة، ولمصلحة من ستكون النهاية، تلك القضية التي من المبكر الإجابة عنها، خصوصا أن هناك احتمال أن يؤدي استنزاف روسيا في الشمال إلى عودة جنوب سورية وغوطة دمشق الغربية والقلمون إلى الانخراط بالأحداث، خصوصا أن هناك تفلتاً واضحاً في هذه المناطق، للخروج من قبضة نظام الأسد وحلفائه.

===========================

السويداء: بدنا نعيش .. نحن نموت

عمار ديوب

العربي الجديد

الاثنين 20/1/2020

شهدت الأشهر والأيام الأخيرة في سورية انهياراً كبيراً للعملة السورية "دولار1 يساوي أكثر من 1200 ليرة سورية"، وربما الأسوأ أن السوريين سمعوا كلاماً من بثينة شعبان، وهي مستشارة في القصر الجمهوري، ومفاده أن الاقتصاد حالياً أفضل بخمسين مرّة من 2011، وأن الدولار لا يمكن أن يُصرف بـ 850؛ أكاذيب بالجملة تطلقها، ويعرف ذلك السوري البسيط وسواه.

السويداء التي صعّدت تارة، وخفّفت، تارة أخرى، المظاهرات الاحتجاجية منذ 2011، وحصل فيها انفلاتٌ أمنيٌّ كبير في السنوات الأخيرة، ردّت باحتجاجاتٍ شعبية، وخرجت المدينة وبلدة شهبا في الأيام الأخيرة، وهناك دعوات إلى استمراريتها وتوسّعها، وجاءت تحت شعار كبير "بدنا نعيش". دلالته واضحة، فقد أصبح السوريون يئنون من انعدام فرص العمل وانهيار العملة وأجورهم. قضيتهم الأولى حالياً هي الفقر والخوف من استمرار هذا الوضع، وهو ما يرونه في مقتبل الأيام. إذا لا بد من الرفض، ولو أضفنا كل ما حصل في عموم سورية، ومنذ 2011، فإن الاحتجاج هذا صرخة قوية في وجه النظام الذي يسبّب الإفقار والتهميش، وكل ما حصل في سورية.

ما قالته بثينة شعبان، هو لسان النظام، إنه الإنكار الكامل، لكل مطالب الشعب، ومهما كانت، اقتصادية سياسية اجتماعية طائفية، كلّه مرفوض؛ فنحن انتصرنا وهناك صعوبات، وسيتم 

"ما قالته شعبان هو لسان النظام، الإنكار الكامل، لكل مطالب الشعب، اقتصادية سياسية اجتماعية طائفية، كلّه مرفوض"التخلص منها لاحقاً. خطاب لم يعد يسمعه أحد؛ ربما فقط من لا يزال مرعوباً من النظام أو ممن أعمته طائفيته أو سذاجته. يعرف الموالون بالتأكيد وضع النظام، ولم يُسمح لهم بالاحتجاج مرّة، ورأوا ما حصل في بقية البلاد، ورأوا رداءة مشاريع الجهاديات والإسلام السياسي، وصراعات الدول الإقليمية على أرضهم بأقوى مراحلها؛ كلها عناصر لا تدفعهم نحو الانتفاض، ولكن الفقر يتسلّل إلى غرف نومهم، ويعض بطونهم. الآن، بدأت السويداء، فهل يتطوّر الأمر أم ينكفئ؟ كل الاحتمالات قابلة للتحقق، ولكن ما هو غير قابل للتراجع هو الوضع السيئ، إذاً هناك وضوح ذهني وواقع معاش، يقول: إن النظام غير قادر على تأمين احتياجاتنا، والوضع يزداد تدهوراً، وهو مسؤول عن أحوالنا. وبالتالي، لا خيار لنا خارج الاحتجاج. الاحتجاج بذلك يصبح الخيار الوحيد أمام المُفقرين.

يمكن تأويل شعار اليوم "بدنا نعيش" بأوجهٍ عديدة، وهو مثل شعار "بدنا حرية" في العام 2011، ولكن هذه المرة يَطرح الاقتصادي والاجتماعي بشكل واضح. ومن قبل كان يطرح السياسي مدخلا للاقتصادي والاجتماعي، على الرغم من أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي كان سيئاً كذلك، الآن يحصل العكس تماماً. الاحتجاجات هذه، تُدرج ضمن الاحتجاجات الشعبية التي سمّيت الموجة الثانية من الثورات، وكان لها دور كبير في كل ما حصل في السودان 

"يمكن تأويل شعار اليوم "بدنا نعيش" بأوجهٍ عديدة، وهو مثل شعار "بدنا حرية" في العام 2011"والجزائر ولبنان والعراق، وبالتالي من الخطأ الكبير التقليل من شأن ما يحصل في هذه المدينة، واعتباره "رايحين على الحج والناس راجعة"، أو "الآن، تتظاهرون"، وهناك انتقادات أسوأ، ولها بعد طائفي باعتبار أن المدينة أغلبيتها من الطائفة الدرزية، ومنها أكاذيب بالجملة، وعدا أنها تتجاهل أن ثورة سورية 2011 أيضاً لم تكن طائفية، ولم تعم كل المدن والأحياء، ومنها سنيّة خالصة، أقصد أن احتجاجات السويداء أشعلت صراعاتٍ بين السوريين مجدّداً، وهذا فيه أوجه سلبية وأخرى إيجابية، وهناك تيار من الموالين والمعارضين يرفضها، وكلٍّ لأسبابٍ مختلفة.

أما لماذا بدأت الاحتجاجات في هذه المدينة، وليس في اللاذقية، أو حلب، أو دمشق؟ نقول إن الإفقار الكبير، وهو يعمّ سورية والخدمات "ندرة المازوت والكهرباء وسواهما" بأسوأ أوضاعها، والأرقام تتحدث عن نسبة 90% فقراء بل وجوعى، ولكن الرفض جاء من السويداء هذه المرّة. سبب ذلك خصوصية المدينة، حيث لم تعلن ثورةً كاملة في 2011، ولم يعلن النظام حرباً كاملة عليها كذلك، وضمن ذلك تفاقمت أوضاع المدينة؛ فليس هناك من فرص عمل، ودخلت عمالة جديدة للسوق "هذه تسع سنوات من 2011 وإلى 2020"، وانهارت العملة. وعدا ذلك كله، هناك قوة المجتمع المحلي إزاء السلطة، ورغبة النظام بعدم قطع شعرة معاوية. عوامل عديدة، تدفع المدينة إلى الانتفاض، وأغلب الظن أنّه سيتوسع، فماذا سيخسر الناس بعد أن أصبحوا جوعى، وكيف سيتم إسكات صفير أمعاء أطفالهم؟ ما يحصل هو بداية قوية، وستتعمّم في هذه المحافظة. والسؤال وهل ستنتقل إلى بقية المدن السورية؟ هذا سؤال السوريين حالياً، وليس لماذا تأخرت الثورة؛ قلت الوضع الاقتصادي والاجتماعي يزداد انهياراً، 

"السويداء لم تعلن ثورةً كاملة في 2011، ولم يعلن النظام حرباً كاملة عليها كذلك"والخوف والدمار والتشرّد واللجوء والرعب من النظام قد يؤجل الأمر قليلاً، ولكن الانفجار الكبير قادم في بقية سورية، ويتطلب حادثةً ما، أو خطأ كبيراً، يقع فيه النظام مع الموالين والصامتين، والذين عادوا إلى حضن الوطن.

قضية مهمة حالياً، وهي المحافظة على الشكل السلمي للتظاهر؛ نعم يجب رفض كل شكل للتسلح، ولعمليات الاغتيال، أو الاندفاع بطريقة عشوائية. تجربة السوريين خاصة، وتجارب كل من السودان والجزائر ولبنان والعراق كلّها تؤكّد، بشكل حاسم، ضرورة رفض أي شكلٍ للتسلح؛ أولاً لدينا نظام لن يتورّع عن تدمير المدينة كما فعل. ثانياً هناك محيط إقليمي ودول عظمى رفضت كل شكل للتسليح النوعي، وراقبت كيف تتدمّر سورية مدينة مدينة وبلدة بلدة، وهناك انتصارات شعبية حقيقية في بلدان لم تستخدم السلاح، وبالتالي الأفضلية للسلميّةِ خيارا نهائيّا للاحتجاجات.

قضية أخرى، وتتعلق برفض كل شكل للاحتجاج الديني أو الطائفي، وأن تتقدم المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعانيها الناس فعلاً؛ أقصد أن الديني يفسد كل معركة اجتماعية، وهو أداة تستخدمها الأنظمة لتطويع الشعوب وإفشال ثوراتها، ألم يُسنن النظام الثورة، وكذلك فعلت أقسام من المعارضة، وعدا ذلك، فالبعد الوطني يَغيَّب كليّة، ويحضر فقط البعدان، الديني والطائفي، وكيفية الوصول إلى النظام أو البقاء فيه؛ هذا ما فعله النظام، وأقسام من المعارضة السورية، واستعانوا لأجله بالخارج!

تنهار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كلية، والبلد منزوع السيادة كذلك، حيث الاحتلالات تسيطر على كل سوري؛ أقصد هناك قضايا كبرى، توحّد السوريين، وهو ما يجب إيلاؤه أكبر الاهتمام، وطي صفحة المعارضين والموالين، فهل هذا ممكن؟

===========================

ما بعد جنرال إيران في سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 19/1/2020

ليس من باب المبالغة القول بأن الوجود الإيراني في سوريا بعد غياب مهندسه قاسم سليماني، سيكون مختلفاً عما كان في حياته. غير أنه لا ينبغي المبالغة في هذه الحقيقة؛ لأن العلاقات الإيرانية - السورية لا تتعلق فقط بما فعله سليماني في السنوات الماضية - رغم أهميته - إنما تتعلق أيضاً بما ترسخ في العلاقات الإيرانية - السورية التي بنيت على نسق جديد منذ عام 1979، بعد استيلاء الملالي على السلطة في إيران، ثم جاء سليماني على منجزاتها، فأحدث تطورات ونقلات في العلاقات الإيرانية - السورية، تمثل فرقاً في الأخيرة.

لقد أدى سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 إلى بدء مرحلة جديدة في العلاقات الإيرانية – السورية؛ إذ شرع الأسد الأب وآية الله الخميني في تنظيم علاقات النظامين على أساس تبادل المصالح المباشرة.

فنظام الأسد الذي كان يواجه حالة من العزلة على المستوى العربي وعداء مع تركيا، كان بحاجة إلى انفتاح في محيطه الإقليمي، وكانت إيران فرصة مثالية، إذ أعلنت عن تقاربها معه في الموقف من القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، ومن الجهة الثانية قاربت موقفه أيضاً في الموقف من جوارها الخليجي، وحيال العراق الذي كانت حدة الخلاف السوري معه في حدها الأقصى.

وكان لنظام الخميني مصلحة في علاقاته مع نظام الأسد في كسر التوجس العربي من الثورة الخمينية، وامتدادها مع بلد عربي محوري، يفتح نحو الجبهة الساخنة للصراع العربي - الإسرائيلي في لبنان؛ حيث يوجد أكبر ثاني تجمع شيعي في البلدان العربية، ترغب إيران في التسلل إلى نسيجه السياسي والاجتماعي.

لقد طور النظامان علاقات مصلحية سياسية واقتصادية واسعة في العشرين عاماً الأخيرة من حكم الأسد الأب، بينها نجاح إيران في إبراز انقسام الموقف العربي من حربها مع العراق (1980 - 1988) بوقوف نظام الأسد إلى جانبها، وتوفير مستوى من القبول الرسمي والشعبي في سوريا للعلاقة معها، وتسلل إيران إلى بعض قطاعات الاقتصاد السوري، وإعادة تحشيد شيعة لبنان من خلال «حزب الله» إلى جانبها، وتعزيز علاقات طهران مع الجماعات الفلسطينية، لا سيما حركتي «حماس» و«الجهاد»، وكانت دمشق بوابة دخول إيران فيما سبق كله، بينما توزعت مكاسب نظام الأسد من علاقاته على مستويين؛ أولهما سياسي، وفيه إضعاف العراق جاره الخطر، واستنزاف قدرات بلدان الخليج التي دعمته في الحرب مع إيران، وإعادة ترتيب خريطة الصراعات في المنطقة، وجعل إيران قوة مؤازرة لنظام الأسد فيها، أما الأبرز في المكاسب الاقتصادية، فكان حصول نظام الأسد على مساعدات مالية ونفطية من إيران، وتنشيط بعض قطاعات الاقتصاد السوري، من خلال العلاقة مع إيران، لا سيما في القطاعين السياحي والتجاري.

وسط اللوحة السابقة من علاقات دمشق – طهران، دخل قاسم سليماني عمق تلك العلاقات، بعد أن عيَّنه المرشد الإيراني علي خامنئي قائداً لـ«فيلق القدس» عام 1998، وصار مهندس العلاقات الإيرانية - السورية في عهد الأسد الابن، فدفعها نحو الأعمق باتجاهات متعددة، بحكم التجارب التي عاشها في طريقه إلى منصبه مسؤولاً ومنفذاً لسياسات إيران الخارجية، لا في علاقاتها مع الدول والأنظمة الحاكمة فقط، إنما أيضاً في العلاقة مع البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يساعده في مهمته ضباط من أركان «فيلق القدس»، بينهم العميد حسين بور جعفري وآخرون قتل بعضهم معه، وبمساعدة أعوان لإيران في البلدان المختلفة، على نحو ما هو عليه قادة «الحشد الشعبي» في العراق و«حزب الله» في لبنان، ومنهم آخر أشخاص كان سليماني التقاهم في بيروت ودمشق وبغداد قبيل مقتله بقليل، بينهم حسن نصر الله، وأبو مهدي المهندس، وقد قتل الأخير معه.

إن الدور الأكبر والأخطر للجنرال سليماني في العلاقات الإيرانية - السورية، جاء بعد اندلاع ثورة السوريين في عام 2011، التي دفعت الإيرانيين للقيام بدور أكبر في سوريا للحفاظ على سلطة الأسد حليفهم، وتحويله إلى مجرد تابع لطهران من خلال سلسلة من السياسات، الأبرز فيها ثلاث:

الأولى: دخول إيران الكثيف إلى سوريا، الذي بدأ عملياً بإرسال خبراء ومستشارين من كل التخصصات، لا سيما المستشارين العسكريين والأمنيين، ودفع الميليشيات التابعة لإيران والمؤلفة من ميليشيات «حزب الله» اللبناني، وميليشيات عراقية وأخرى أفغانية، للمجيء إلى سوريا للقتال إلى جانب النظام، ثم جلب قوات من «الحرس الثوري» الإيراني للقتال إلى جانب النظام.

والثانية: الدخول على خط هندسة بنيان السلطة والمجتمع، بما يتناسب والمصلحة الإيرانية، وجاء في سياقها خطوات هي الأخطر في مستقبل العلاقات الإيرانية - السورية؛ لأنها تحول سوريا من طرف إلى تابع، وفي سياق هذه السياسة مضى سليماني في بناء سلطة ومجتمع موازيين لما هو قائم في سوريا.

فعلى صعيد السلطة، تم تنظيم حلقات متتابعة من أعلى السلطة إلى مستوى القيادات الميدانية، تشمل قيادات سياسية وعسكرية وأمنية، بالتوازي مع تنظيم حلقات من النخب الموالية لإيران والمتعاونة معها، كما نظمت مجموعات سكانية على صعيد قرى ومدن وأحياء في مدن كبرى، سكانها من الشيعة السوريين، وممن جرى تشييعهم في السنوات الأخيرة، وتم ترتيب أوضاعهم من الجوانب كافة، وتم تحويلهم إلى خلايا إيرانية صلبة محاطة بالميليشيات المسلحة التابعة لإيران، أو محكومة بتنظيم «حزب الله» السوري الذي يرعى الإيرانيون وجوده ونشاطه في سوريا. والثالثة: توسيع الإيرانيين حضورهم في الواقع السوري، عبر تمدد اقتصادي وثقافي، تتم فعالياته بصورة علنية أحياناً وسرية في أحيان أخرى، وبين مؤشرات التمدد الاقتصادي حضور الشركات ورجال الأعمال الإيرانيين في الأنشطة الاقتصادية، من سياحة وصناعة وتجارة، وأغلبها صار مغطى باتفاقيات رسمية بين إيران والسلطات السورية، وجزء منها صار حاضراً بفعل سياسة الأمر الواقع، كما يحدث في حركة شراء العقارات السكنية والتجارية، التي تجاوزت دمشق وريفها الجنوبي إلى محافظات أخرى، منها درعا ودير الزور، ويشمل هذا الخط من السياسات الإيرانية توسيع حركة بناء الحسينيات والمراكز الثقافية الإيرانية، وتعميم فصول تعليم اللغة الفارسية، وتعميم أنماط الطقوس والاحتفالات الفارسية التي تتم إقامتها بأشكال تتضمن تحدياً واستفزازاً لغالبية السوريين.

ولعلنا لا نحتاج إلى تأكيد القول بأن شخصاً مثل قاسم سليماني ما كان له أن يرسم سياسات نظامه في الداخل السوري بعيداً عن الطرفين الأكثر تأثيراً في مناطق سيطرة النظام، وهما روسيا وإسرائيل. وقد ظهرت بصمة الجنرال في هذا المجال من خلال سعيه لدفع الروس إلى دور أوسع في سوريا، عبر زيارة قام بها منتصف 2015 لإقناع الرئيس الروسي بوتين بالتدخل العسكري المباشر، ودعم نظام الأسد الذي كان مهدداً بالسقوط؛ حيث كان يسيطر على نحو عشرة في المائة من مساحة البلاد لا غير.

وترتب على هذه السياسة قبول إيران بثوابت السياسة الروسية، لا سيما علاقاتها القوية والمميزة مع إسرائيل، والتوافق مع مصالح الأخيرة في سوريا، مما جعل إيران وميليشياتها بما فيها «حزب الله»، تميل إلى السكوت عن سياسة إسرائيل، بما فيها العمليات الجوية ضد أهداف إيرانية وأخرى لـ«حزب الله»، وجعل الرد عليها لا يتجاوز التصريحات الإعلامية، والردود المحسوبة بعناية فائقة، رغم كل ما يقوله الملالي و«حزب الله» عن عدائهم لإسرائيل.

لقد ضبط قاسم سليماني توسعات وتناقضات سياسة إيران في سوريا، وهي مزية إشرافه وفريقه على تلك السياسة، التي قد لا يتوفر لها شخص مثله في المرحلة المقبلة لمتابعتها؛ خصوصاً أن القضية السورية مقبلة في وقت قريب على تغييرات، سيكون الحضور الإيراني في سوريا أهم مفاصلها.

===========================

عن قتل سليماني

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 18/1/2020

يحتمل قتل قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، قراءات كثيرة، نشرت في وسائل الإعلام والتواصل خلال الأسبوعين الأخيرين، وتحتمل ملاحظات تكميلية، منها:

أولا، يمثل قتل سليماني، قائد عمليات إيران الخارجية، الذي أشرف على بناء وحدات حرس ثوري في لبنان والعراق واليمن، حدثا مفصليا، لأنه استهدف من كان حلقة الوصل المركزية بين ميداني المعركة الإيرانية، الداخلي والخارجي، ويعتبر، بصفته هذه، أخطر وأشمل إعلان حربٍ يمكن أن ترسله واشنطن إلى طهران، وأن خطورته تنبع من أنه لا عودة عنه، ويبقي باب الحرب مفتوحا على مصراعيه، والدليل: إعلان الرئيس الأميركي، ترامب، أن الرد على مقتل أي أميركي سيكون في إيران، ولن يقتصر على من ينفذ القتل من أدواتها الخارجية التي تعتبرها واشنطن وحداتٍ من الحرس الثوري، ترابط خارج أراضيها، وينطبق عليها ما ينطبق عليه، فيما يتصل بقتل أي أميركي.

ثانيا، ليس قتل سليماني خطوة في الفراغ، بل هو فعل سياسي/ عسكري أريد به إخراج واشنطن من دائرة الركود التي دخلت فيها العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ومع أنها تحتمل النجاح أكثر من الفشل، فإنها لن تنجح في كبح تقدّم طهران المتسارع والمقلق نحو استعادة أبحاثها النووية، واستخدامها لاختراق العقوبات، عبر امتلاك سلاح نووي يعزّز موقفها تعزيزا جذريا في أي مفاوضاتٍ قادمةٍ مع واشنطن التي ستجد نفسها مكرهةً على التفاوض حول القنبلة، وليس حول أبحاث نوويةٍ سلميةٍ لطالما أثارت قلقها وقلق الغرب، الأمر الذي سيضعها أمام موقفٍ تبدّل القنبلة معطياته، بما سيترتب عليها من ضغوطٍ ستجبر أميركا على تقديم تنازلاتٍ في أية مفاوضاتٍ جديدة، لإقناع طهران بالتخلي عن سلاحها، وتحاشي الفشل الذي واجهته في تجربتها مع كوريا الشمالية، حيث عجزت عن إجبار قيادتها على قبول التفاوض، ثم التفاعل الإيجابي مع مطالبها، ووجدت نفسها مكرهةً على التعايش مع ما لا تطيقه، ويفرض عليها القبول بمطالب كوريا، في سابقةٍ قلما واجهت ما يماثلها في علاقاتها الدولية.

ثالثا، كي لا تنجح طهران في الاحتذاء بالمثال الكوري، وتصنع القنبلة التي تمتلك الصواريخ الضرورية لنقلها إلى أوروبا، وعديد من قواعد واشنطن العسكرية في المحيط الهادئ، وإسرائيل، لا بد أن تنصبّ استراتيجية البيت الأبيض على منع هذا الاحتمال، خلال فترةٍ لا تتجاوز عاما واحدا، هو الفترة التي تحتاج طهران إليها لتصنع قنبلتها، علما أن بلوغ هدف أميركا مستحيل من دون حرب، أو تسخين الأجواء بحيث يمكن الانزلاق إلى الحرب في أي وقت، وهل هناك ما يمكنه تسخينها أكثر من قتل سليماني، والتهديد بما قد لا تستطيع إيران تحاشيه أو التحكّم فيه، في حال قتل أميركي ما في دولة ما.

رابعا، من ضمن التسخين، قرار أوروبا الانضمام إلى العقوبات الأميركية، وإنْ بطريقتها الخاصة، الملطّفة، التي تعلم طهران بمشاركتها في إفشال رهان قيادتها على فترة الأشهر القليلة المقبلة، لوضع العالم أمام واقعة تبدّل المعطيات التي تتحكّم حاليا بمواقف الأطراف المختلفة، بما في ذلك إسرائيل التي تعهدت، وترامب بمنع طهران من امتلاك القنبلة.

خامسا، لا تقتصر نتائج قتل سليماني على إيران، بل تطاول روسيا أيضا التي رفضت التعاون في الموضوع الإيراني، ويُراد الآن انتزاع ورقته من يدها، لما لذلك من أهميةٍ بالنسبة لوضعها في المسألة السورية التي ستحلّ من الآن فصاعدا من خلال الحل الإقليمي، بعد أن كان الحل الإقليمي مرتبطا بحلّها، في إطار استراتيجية أميركية جديدة، أعلن وزير الخارجية، بومبيو، عنها بصراحة، عندما قال إن قتل سليماني كان الخطوة الأولى فيها.

سادسا، هل تقول هذه المستجدّات إن عامنا يرجّح أن يكون عام الحل؟ أكاد أجزم بذلك.

===========================

موقفنا : عندما تروي الوكالات الروسية عن سانا الأسدية فلنعلم أن وراء الأكمة ما وراءها

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٢٠/١/٢٠٢٠

ويفرح بعض البرآء عندما يتابعون أن فصائل الثوار قد أوقعت بعشر وعشرين !!

وحين تروي RT عن سانا أن طائرات مسيرة استهدفت قاعدة حميميم وأن هناك من تصدى لها !!

 من حق أن نتساءل : أليس مراسلو RT أقرب إلى حميميم من مراسلي سانا .

ويجب أن نعيد التأمل في هدف هذه اللفلفات التي تسعى إليها سلسلة الكذب والافتراء

لعل الوكالات الروسية تجل نفسها عن الانحطاط إلى الدرك الذي انحطت إليه الوكالة الأسدية ، والتي سبقت الليرة السورية إلى الحضيض ، فأصبح من لعبة الروسي أن يسند إليها أن تتبنى أولا ما يريد من أكاذيب ثم يرويها عنها كما روى مسيلمة عن سجاح .

وعندما نتابع الوكالات الروسية تعترف بسقوط قتلى للميليشيات على اختلاف هوياتها فلا يدخلنّا الوهم أن هذه الوكالات قد اكتسبت قدرا من الموضوعية أو المهنية الإعلامية !!

وإنما يجب أن نفكر دائما بالذي يفكر به شويغو أو لافروف في هذا التوقيت .

وعندما تنقل الروسية عن الأسدية اليوم أن طائرات مسيرة قد هاجمت قاعدة حميميم فلنعلم أن قاعدة حميميم ما تزال تبحث عن مزيد من الذرائع لقصف وقتل المزيد من السوريين ... وهدا الذي كان منذ قليل لا هدنة ولا ما يحزنون ، والذرائع تسبق إلى طاولة الضامنين

في سورية وحدها اللعبة ليست مع الكبار أو الصغار ، في سورية وحدها " اللعب مع الأبالسة والشياطين ".

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

شرق أوسط جديد بقيادة روسية ومباركة أمريكية وإسرائيلية

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 18/1/2020

في مقالي السابق قدمت وجهة نظر رائجة على نطاق واسع وهو أن الدور الإيراني لم ينته بعد في الشرق الأوسط، وأنه ما زال دجاجة تبيض ذهباً للعم سام. أما اليوم فسأقدم وجهة نظر أخرى ترى العكس تماماً، وهو أن عصر إيران قد ولّى، وأن الأمريكي والإسرائيلي قد اختارا منفذاً جديداً للمشروع الصهيو أمريكي في المنطقة يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية بطريقة أفضل وأنظف، ألا وهو الروسي. ويرى أصحاب هذا المنطق أن ملامح الشرق الأوسط الجديد بدأت تتضح رويداً رويداً، مع اعتماد زعماء النظام العالمي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، سياسة حديثة يعملون من خلالها على بلورة نظام حديث لقيادة للشرق الأوسط برمته، ليقدموا من خلاله حليفاً لدول المنطقة كافة على طبق من ذهب، بعد أن أرعبوهم لعقود خلت بهالة الخطر الإيراني، فأرهقوا الجميع بداية، وها هم اليوم انطلقوا لتحجيم الدور الإيراني الذي تجاوز الخطوط الحمراء وكسر الحدود، في معادلة ربما لم نر مثلها منذ قرن من الزمن.

لن أحدثكم اليوم عن أحلام الشعوب المطالبة بالحرية والتحرر من قيود الديكتاتورية، ولن أتطرق إلى الأنظمة المعادية للربيع العربي، ولا إلى تلك الحروب التي لم تكن سوى غطاء للمشروع الأشمل، دعونا من القشور، ولندخل إلى أعماق ما يحاك للمنطقة، ونتحدث عن المخطط الأكبر والأخطر على الشرق الأوسط برمته، والمعنون بتنصيب القيصر الروسي على عرش إدارة المنطقة، كرجل ظل للولايات المتحدة الأمريكية وطبعاً إسرائيل، وخادم لهما.

مع دخولنا عام 2020، ولجنا فعلياً في مرحلة تحجيم الدور الوظيفي لإيران، الذي تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من قبل زعماء النظام العالمي، ولا أخفيكم سراً إذا ما قلت لكم إن طهران كانت على بعد خطوات قليلة فقط من استعادة الامبراطورية الفارسية، بعد أن سيطرت على أهم وأقوى محاور الشرق الأوسط تأثيراً ألا وهي العراق، سوريا، لبنان، فلسطين، اليمن.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية، سارعت وعلى عجل للقضاء على زعيم هذا المشروع قبل أن يتكلل بالنجاح، وتصل إيران إلى المياه الدافئة في المتوسط، فقامت بتصفية «قاسم سليماني»، الذي يعتبر الأب الروحي لهذا المشروع، وبقتله أعادت إيران إلى المربع الأول، وحطمت حلمها، وهنا وبكل تأكيد، فالقادم سيكون أشد قوة على الشخصيات التي كانت مساندة لسليماني، ويمكننا القول، هذا العام هو عام ترويض إيران مجدداً، وهنا عليكم الانتباه، نقول ترويض، ولا نقول إنهاء وجود نظام الحكم فيها، بمعني آخر إعادة ترتيب دورها الوظيفي وبالتالي استمرار أحوال العرب على ما هي عليه.

ما تحدثنا عنه أعلاه، هو ضرورة لفهم واستيعاب اللاحق منه، فإيران لم تُستخدم لترهيب الشعوب العربية فقط، بل اُستخدمت كمسار واسع المجال لدخول الدب الروسي بكل قوة إلى الشرق الأوسط بترتيبات أمريكية- إسرائيلية صرفة، بعد أن اتفق الأمريكي والإسرائيلي معها على تسليمها إدارة المنطقة الغارقة بالفوضى والدماء، وكذلك بعد المحافظة على مواقع الثروات الباطنية في كل الدول المشتعلة، لتمارس موسكو العنتريات على الشعوب الضعيفة، وتمكّن للأنظمة الديكتاتورية، وهذا في المناسبة لا يعني للأمريكان والإسرائيليين أي شيء، فما كان يهمهم أصبح بجعبتهم، أما البقية فهي تفاصيل ثانوية.

 

روسيا ستقود دول المنطقة، وتعيد ترتيبها وفق المخططات الأمريكية- الإسرائيلية، أما الثروات الباطنية، بطبيعة الحال هي تحت الوصاية الأمريكية المباشرة، ولتبع روسيا بعضاً من أسلحتها التي تكدست لسنوات دون وجود طالبين لها

 

روسيا لم تكتف بحدود سوريا الجغرافية فقط، بل الولايات المتحدة الأمريكية مهدت لها الطريق لدخول الخليج العربي الذي يشتهر بالمنطقة الخضراء لواشنطن، بداية عندما أمرت واشنطن حكام الإمارات بتمويل العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وحتى دفع مرتبات الجنود الروس وقواعدهم، ثم دفعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للاتصال بالرئيس الروسي، وتحقيق تعاون معه على أصعدة عدة، بعد ذلك، جاء الدور على مصر، التي وقعت وحصلت بدورها على أحدث المقاتلات الحربية الروسية وكذلك الحوامات العسكرية.

كل هذه التطورات ليست عبثية، ولم تحصل بسبب قوة روسيا، ولا نجاعتها السياسية، بل لأن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تريدان، زعيماً واحداً متفقاً عليه من قبل الجميع لترتيب أوراق الشرق الأوسط كما يخططون، فهل سيجدون أفضل من روسيا الهزيلة المتعطشة لتحقيق أحلامها القيصرية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لتنفيذ هذا المشروع؟

إذاً، روسيا هي من ستكون مايسترو الشرق الأوسط، تجمع الجميع تحت ظلالها أعداء وحلفاء، ولا ننسى طبعاً، بأن العراق يدرس اليوم بكل جدية استملاك المنظومات الصاروخية الحديثة «أس- 300، وأس- 400»، فهل تصدقون أن بغداد تستطيع فعل ذلك بدون ضوء أخضر أمريكي؟ كما أن عقوبات تضليلية قد تأتي لاحقاً كما فعلوا مع تركيا، التي أصبحت هي الأخرى تسبح وتهرول في المعسكر الروسي، رغم أنها من كبار حلف «الناتو»؟ ولا ننسى طبعاً، وجود مفاوضات لضم روسيا إلى مجموعة السبعة الكبار في العالم.

واليوم نرى روسيا تقود الملف الليبي بذات القوة التي قادت فيها الملف السوري، وبطبيعة الحال هي المعلم الأكبر للنظام الإيراني، وهنا يبقى السؤال.. من تبقى خارج ظلال القيصر الروسي؟ الجواب لا أحد.

بالمختصر، روسيا ستقود دول المنطقة، وتعيد ترتيبها وفق المخططات الأمريكية- الإسرائيلية، أما الثروات الباطنية، بطبيعة الحال هي تحت الوصاية الأمريكية المباشرة، ولتبع روسيا بعضاً من أسلحتها التي تكدست لسنوات دون وجود طالبين لها.

وما يلفت الانتباه أيضاً، أن حالة التطبيع العربي مع إسرائيلي تراوح مكانها، رغم ما قيل ويقال عن تطبيع هنا أو هناك، تبقى أحلام تل أبيب في السيطرة على الشرق الأوسط بعيدة، ضمن هذه الحالة، ومع وجود القيصر الروسي، سيكون كل شيء أسلس.. أسهل.. أسرع!

إسرائيل سوف تسيطر على كامل الشرق الأوسط، ولكن بطريقة غير مباشرة، بمعنى آخر، ستوصي الروس القيام بذلك نيابة عنها، وسوف تقوم إسرائيل بتطبيع كامل مع العرب عبر موسكو، وبالتالي تستغني عن أي مواجهة مع شعوب المنطقة، قد تؤخر مخططاتها.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com