العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24-09-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ماذا قال دي ميستورا؟ .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 21/9/2017

استثار أحدث تصريح للمبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، المعارضة السورية، في قوله إنها "لم تنتصر". لم يقل إنها انهزمت، فهي موجودة، وما زالت هناك مناطق تحت سيطرة كتائب تنضوي تحت مسمى الجيش الحر. وباتت روسيا تتفاوض مع عديدين منهم، لتحقيق سياسة "خفض التوتر". وأيضا تفاوض روسيا التنظيمات التي هي سلفية، ولم تطرح سوى تأسيس دولة إسلامية، بعضها قريب من جبهة النصرة، وبعضها تابع لدول إقليمية، ويلتزم سياساتها.

اعتمد دي ميستورا على متحولين، هما سيطرة جبهة النصرة (أو هيئة تحرير الشام) على محافظة إدلب، على الرغم من أن هذا لم يعنِ انتهاء وجود كتائب تابعة للجيش الحرّ، وأن المواطنين الذين فجّروا الثورة يتظاهرون ضدها، ويريدون رحيلها. وأن قوات حزب الله والمليشيا الطائفية العراقية والحرس الثوري الإيراني و"الجيش العربي السوري" حققت تقدماً في بادية تدمر وريف الرقة، وتتقدم نحو دير الزور، حيث قيل إنها فكت الحصار عن القوات التي حاصرتها "داعش" منذ سنوات. وهذا ما أظهر أن النظام "ينتصر"، وبات التحضير لإعلان النصر المحتم على "الإرهاب". لا أريد هنا تناول "داعش" التي تنهار بسرعة، فقد كتبت عنها: داعش الروسية، وبالتالي كان الهدف من التقدم هو استباق ما يحضّر "التحالف الغربي" له، والذي يريد السيطرة على الجزء الآخر من دير الزور.

لكن. في كل الأحوال، لا يتعلق الأمر بمدى سيطرة النظام أو المعارضة، فالثورة بدأت قبل السيطرة على أي منطقة، وشملت معظم سورية بمجهود شعبي. وكانت خطيئة بعض أطراف المعارضة أنها دفعت نحو هذا الشكل من السيطرة، بعد أن نصب النظام كميناً لها بانسحابه من مناطق واسعة، نتيجة ضعف قوته العسكرية. لهذا وقعت في فخ تدمير المدن من طيران النظام، وفي فخ الحصار المميت، من دون أن تستطيع فعل شيء مفيد، بل فقط حافظت على مناطق ما زالت مسيطرة عليها. بالتالي، لا شك في أن هناك ضعفاً في وضع الكتائب المسلحة، سواء نتيجة الاختراق "الجهادي" أو نتيجة التدخل الروسي الذي هو وحده الذي عدّل (إلى الآن) ميزان القوى. وهو ما يصرّح به الروس (وما يقوله الإيرانيون) بأنهم من منع سقوط النظام.

الآن، لن يستطيع دي ميستورا القول إن النظام انتصر، فهو لم ينتصر، بل كاد يُهزم، لولا تدخّل إيران بكل أتباعها، ثم روسيا بكل قوتها. وعلى الرغم من ذلك لم ينتصر، ولا انتصرت روسيا بعد سنتين من تدخلها الوحشي. ولقد تهدّمت البلد والنظام، وكل داعميه يحاولون بكل القدرات العسكرية المتفوقة والرهيبة، بعد أن اتبعوا سياسة "التدمير الشامل". ويمكن أن يستمر الوضع سنوات أخرى، لأن الشباب الذي صنع الثورة، وعلى الرغم من كل التدخلات ضده، سيستمر، ولم يعد أمامه خيار غير ذلك. بالتالي، فإن "التعديل" في ميزان القوى الآن معنوي أكثر منه حقيقياً، يصبّ في مسار إنهاء الثورة، وسحق الشعب الذي ما زال يريد إسقاط النظام، حيث يمكن أن تؤدي السيطرة على "كل سورية" بقوة روسيا، إلى حرب عصاباتٍ ضد كل الجيوش التي باتت تحتل سورية، وضد ما تبقى من قوات النظام، وتبقى السيطرة بالتالي هشّة، وبلا معنى.

ربما كان دي ميستورا يهدف، ضمن تكتيك أميركا وروسيا وحتى دول إقليمية أخرى، إلى "إقناع" المعارضة (لا تملك التأثير أصلاً على القوى التي تقاتل النظام) بالقبول بما يطرح الروس، أي بقاء الأسد "في المرحلة الانتقالية"، لكن موافقة هؤلاء لا تغيّر شيئاً في الواقع، لأنها لن تتحوّل إلى قرار ملزم للقوى في سورية التي سترفض الأمر. ولن يؤدي ذلك إلى تحقيق "السلام والاستقرار". وبالتالي، لن يعود جزء كبير ممن لجأ خارجاً، أو فرّ من الجندية، وستبقى روسيا وإيران متوليتين حماية النظام، ومعرّضتين للمواجهة في حرب مفتوحة.

لا أحد يفكّر بإمكانية نجاح حل دون رحيل الأسد. وأولاً رحيل الأسد. وهذا ليس رأياً، بل واقعة، حيث لا استقرار بوجود الأسد.

========================

صفقات «حزب الله» بين نقدها والدفاع عنها .. خليل المقداد

القدس العربي

الخميس 21/9/2017

قبل حوالي العام وتحديدًا في شهر أكتوبر / تشرين الثاني من العام 2016، ظهر «حسن نصر الله»، مخاطبًا العراقيين وقائلًا بالحرف: «الخداع الأمريكي سيُضيعُ انتصاركم في الموصل، الانتصار العراقي الحقيقي هو أن يُضرَبَ تنظيم الدولة، وأن يُعتَقَلَ قادته ومقاتلوه ويزج بهم في السجون ويحاكموا محاكمة عادلة، لا أن يفتح لهم الطريق إلى سوريا، لأن وجودهم في سوريا سيشكل خطرًا كبيرًا على العراق قبل كل شيء».

ربما لم يكن «زعيم الميليشيا» مدركًا حينها، أنه سيضع نفسه في هذا الموقف المتناقض، بعد التنظير على العراقيين، وانه سيغدر بهم لتأمين جبهته ونفوذه في سوريا، يومها كان الحزب لايزال يعيش كوابيس التفجيرات، التي ضربت عدة أماكن من لبنان بما فيها السفارة الإيرانية والضاحية، وكذلك هاجس المواجهة المحتملة في أي لحظة، مع فصيلي «تنظيم الدولة الإسلامية» و»هيئة تحرير الشام»، اللذين كانا شوكة في خاصرته الشرقية، على طرفي الحدود السورية – اللبنانية المتداخلة وذات الطبيعة الجغرافية الوعرة.

للتذكير، فإنه وفي بدايات الشهر الثامن من العام 2014، دارت اشتباكات عنيفة في بلدة عرسال وجرودها، بين الجيش اللبناني و«حزب الله» من جهة، وبين فصائل سورية متعددة، على رأسها «جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة» ومجموعات من «الجيش الحر»، التي قاتلت موحدة، بعد أن نَحَّت جانبًا الخلافات الأيديولوجية، ونأت بنفسها عن الإقتتال الفصائلي، لقد كانت علامة فارقة في تاريخ الصراع مع المحور الإيراني في سوريا والمنطقة.

نجاح «حزب الله» في إبرام صفقته الأخيرة، مع العناصر المنضمين لـ»تنظيم الدولة» (أغلبهم من فصائل حمص والقلمون) ، والإتفاق على انسحابهم إلى محافظة دير الزور (البوكمال)، يسدل الستار على مرحلة مهمة من الصراع العَقَدي، فقد نجح قبلها بأسابيع قليلة في إبرام اتفاق واسع نسبيًا، مع كل من «هيئة تحرير الشام» و»سرايا أهل الشام»، انسحب بموجبه مقاتلو الفصيلين ومعهم بضعة آلاف من اللاجئين السوريين، إلى محافظة إدلب (تحرير الشام)، ومدينة الرحيبة في ريف دمشق (سرايا أهل الشام)، وبهذا الاتفاق يكون الحزب قد أغلق ملف الأسرى العسكريين لدى «تنظيم الدولة»، وهم ثمانية من أصل ثلاثين كان تم أسرهم في عرسال، من قبل «الدولة» و»النصرة» في العام 2014، حيث أبرم في العام 2015 اتفاق تبادل أسرى مع «النصرة»، خرج بموجبه العسكريون المحتجزون لديها، في حين قام «تنظيم الدولة» بإعدام حصته من الأسرى وهم ثمانية، قام بتسليم رفاتهم للحكومة اللبنانية بموجب الاتفاق الأخير.

كِلا الإتفاقين إضافة لاتفاق تبادل الأسرى في العام 2015، بين الحكومة اللبنانية و»حزب الله» من جهة، وتحرير الشام من جهة أخرى، يحسبان لعراب الإتفاقات اللواء عباس إبراهيم مدير عام الأمن اللبناني، الذي نجح من خلال الاتفاق الأخير مع «تنظيم الدولة»، في وضع نهاية لقضية العسكريين الأسرى وإغلاق ملفهم.

من المهم جدًا التأكيد على البعد الإستراتيجي لهذه الإتفاقات، والذي عبر عنه المالكي ذراع إيران القوية في العراق بالقول: «قرار حزب الله صائب واتفاق القلمون جزء من استراتيجية المعركة ضد الإرهاب»، المالكي اتهم منتقدي الاتفاق بالجهلاء، ولعله محق في هذا، فالإتفاق هو نتاج تجزئة الملفات والتعامل معها حسب الأولوية، ما سمح للمحور الإيراني، بتنفس الصعداء، كون المنطقة ما عادت مهددة عسكريًا، وسيتمكن الحزب من السيطرة على طرفي الحدود، التي ستخضع لنظام الأسد و«حزب الله» لأول مره منذ العام 2014، وهو ما يمنحهما أمانًا نسبيًا وإن مرحليًا، ما لم تحدث مفاجآت في الصراع الدائر شرق سوريا ضد «تنظيم الدولة»، إضافة لمآلات الوضع في إدلب، إذ من غير المعروف ما إذا كان الموقف سيتطور عسكريًا، كما يشاع عن نية الثلاثي روسيا – تركيا – إيران التدخل عسكريًا في إدلب، بحلول نهاية الشهر الحالي سبتمبر / إيلول، أم أنه سيتم التعايش مع ما يمكن تسميته «الحالة الإدلبية» وإن مؤقتًا، لحين الإنتهاء من التسوية السياسية المقترحة (مناطق خفض التصعيد) والتي ستفضي حتمًا لعودة شرائح واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية لحظيرة الأسد.

إن طبيعة الحروب التي تخاض في المنطقة، وطول أمدها خاصة في سوريا، إضافة لتعدد أطرافها وتنوعها ما بين جماعات وتنظيمات ودول، واختلاف أيديولوجياتهم وأهدافهم، وتنافر مصالحهم، جعلت من المستحيل عليهم توقع مآلات أي معركة، الأمر الذي أصبح يجبرهم على التريث واختبار البدائل الممكنة، فطول أمد الصراع استنزف كافة القوى، حتى ما عاد في الإمكان لطرف ما كـ«حزب الله» المغامرة بخوض غمار معارك مكلفة غير مضمونة النتائج، وهو ما يمكن أن يكون الدافع الرئيس لتبني الحزب وحكومة لبنان لخيار التسوية، التي ضمنت لهما إبعاد خطر وجودي ولمئات الكيلومترات عن الحدود، سيما وأن الخصم عنيد متمرس في المنطقة الوعرة كثيرة الكمائن والألغام، وقد يقاتل حتى الرمق الأخير، وهو ما أثبتته معارك الأيام القليلة التي خسر فيها الحزب عددًا من عناصره (خمسة قتلى)، رغم الدعم اللوجستي والجوي المعلوماتي الذي قدمته القوات الأمريكية المتواجدة في «مطار رياق» العسكري اللبناني. من هنا يمكن فهم بواعث القلق الذي شعرت به حكومة المنطقة الخضراء في بغداد، والتي سارعت لانتقاد الاتفاق المبرم، فهي لم تستوعب حقيقة أن اتفاقا كهذا ما كان ليتم لولا الموافقة الدولية (أمريكا – فرنسا – روسيا) والإقليمية متمثلة في إيران ونظام الأسد وأطراف عربية منخرطة في ملف التسوية التي يتم طبخها على نار هادئة، وترغب بتأمين لبنان ومحيط دمشق، أما عويل أهالي العسكريين اللبنانيين المقتولين فهو آخر اهتمامات هذه الأطراف.

الأمر أكبر وأعقد بكثير مما يظن البعض، ومن السذاجة بمكان، الإعتقاد أن صفقات الحزب المهيمن على قرار لبنان، مع كل من «سرايا أهل الشام» و«الهيئة» و«الدولة»، على وجه الخصوص، هو نهاية للدور المرسوم لهذين التنظيمين، أما الإستشهاد على ذلك بأن عناصر التنظيم، ركبوا الباصات المكيفة وهم يضحكون، وغادروا تحت أعين وبصر التحالف الدولي ونظام الأسد، وباقي الفصائل السورية المعادية للتنظيم في المنطقة، والاستغراب من عدم قيام الحكومة اللبنانية بقتلهم أو اعتقالهم ومحاكمتهم، بدل السماح لهم بالمغادرة، هو جهل بعدة حقائق منها أن قرار الفصيل بالمغادرة ليس بالضرورة مركزي، إضافة إلى أن مجرد خروج مقاتلي التنظيم من المنطقة، يعتبر إنجازًا كبيرًا عملت عليه كافة الأطراف، بما فيها التحالف الدولي الذي ربما حاول إفشال الاتفاق، وقتل حوالي 85 من عناصر التنظيم أثناء محاولتهم مواصلة المسير بشكل فردي، واستمر في حصار القافلة لمدة أسبوعين، إلى أن نجحت الوساطة الروسية بالسماح للقافلة بمواصلة سيرها نحو هدفها، بعد أن قام التنظيم بإطلاق سراح «أحمد معتوق» أحد عناصر الحزب، والذي كان أُسِرَ قبل عدة شهور في معارك البادية السورية. إفراغ جرود بعلبك والقاع من مقاتلي تنظيم الدولة، وقبلها جرود عرسال وفليطه من تحرير الشام، صفقات تستحق العناء وثمنها، المتمثل بالسماح لمقاتلي التنظيمين، بالمغادرة باتجاه دير الزور وإدلب، فحسب «نصر الله» ومشغليه في طهران، فإنه لا ضير في الاتفاق طالما أنه يؤمن دمشق ولبنان عسكريا، وما عجز الحزب عن تحقيقه في القلمون، سيحققه بمساعدة التحالف وروسيا والفصائل المحلية لاحقًا، وفي جبهات بعيدة جغرافيًا كالرقة ودير الزور.

إيران رغم عدائها العقائدي لنا إلا أنها تعتبر الأكثر براغماتية في المنطقة، ولا تمانع في المناورة وإبرام أي إتفاق مع أعدائها، طالما أنه يضمن مصالحها، وهي في هذا على عكس الفصائل السورية، التي جعلت من قتال التنظيمات الجهادية، أولوية مقدمة على قتال النظام المجرم والمحتل الخارجي الغاصب، وطبعاً بحجة محاربة الإرهاب، فخاضت معارك الآخرين وإستنزفت الدماء والإمكانيات، ثم أدارت ظهرها لدماء مليون شهيد وعشرة ملايين مهجر، ولم تقاتل نظام الأسد، بل تستعد للعودة إلى حظيرته طائعة خانعة، بعد أن كانت تتحجج بوجود تنظيمات إرهابية تمنعها من قتال النظام الذي عقدت معه عشرات التفاهمات والهدن.

من المؤسف حقًا أن نشاهد عدونا أكثر إخلاصًا وتفانيًا لقضيته وهو على باطل، بينما أهل الحق مشرذمون يتبنون أجندات الآخرين، أيعقل أن نجد من السوريين من يتباكى ويستشيط غضبًا، مطالباً التحالف الدولي، وروسيا، ونظام الأسد، ولبنان، بقصف وقتل حوالي 700 إنسان نصفهم من النساء والأطفال، إنها دموع التماسيح الكاذبة تسكب غزيرة لتبرير التخاذل، وعدم قتال نظام يقتل ويدمر ويهجر مسلمي الشام صبح مساء. أي عار هذا؟

إيران مستمرة في التغلغل في أوطان العرب، وعلى رأسها، العراق، سوريا، لبنان واليمن، ونجاحها في تأمين محيط دمشق، سيشجعها على المضي في عملية السيطرة على مفاصل الدولة، واستكمال عملية التغيير الديموغرافي وتثبيت أقدامها، خاصة بعد تفريغ أرياف دمشق من المجموعات المسلحة، أما ما تبقى من فصائل الغوطة الشرقية فهو بين حليف أو متقوقع في إقطاعيته.

طبيعة الصراع في سوريا، تؤكد أن عودة أي فصيل لمنطقة الحدود اللبنانية السورية أو لأي منطقة، وخلطه للأوراق لا تحتاج سوى لساعات قليلة، وأن تحرير دمشق كان ولا يزال ممكنًا وسهلاً جدًا، لكنه يحتاج لقرار لا يملكه وكلاء النظام، وغرف العمليات المخابراتية (الموك والموم)، الممسكة برقاب أمراء الإقطاعيات وتجار المعابر والدماء.

 

كاتب سوري

======================

حصيلة سنوات «داعش»: تدمير الحواضر السنّية .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 21/9/2017

يقال إن الأمور تقاس بنتائجها. وليست هناك نتائج أوضح من تلك التي خلفتها ثلاث سنوات ونيّف من ظهور تنظيم «داعش» وإعلان أبو بكر البغدادي «دولة الخلافة» في سورية والعراق، إذ انتشر التنظيم الإرهابي في المدن والحواضر السنّية في البلدين، ونكّل بأهلها اولاً، ثم بمحيطها، قبل ان تُشن حروب لاستعادتها منه، فتقضي على ما فيها من بنية فوقية وتحتية، وتشرّد من بقي من سكانها، والأهم والأخطر انها تلغي قدرة هذه المدن والحواضر على المشاركة السياسية، بعدما حولتها ركاماً وجعلت أصحابها لاجئين ومشردين.

ومع قرب إعلان «الانتصار» على التنظيم ودحره من مناطق انتشاره، تبدو الصورة قاتمة بالنسبة الى السنّة العراقيين والسوريين، بما يعيد طرح تساؤلات لا تزال بلا إجابات عن المستفيد من ظهور «داعش» ومن نتائج الحرب عليه، بعدما حاول البعض إشاعة أنه كان فقط نتيجة لاستياء السنّة في سورية والعراق وغضبهم من التهميش والإبعاد منذ قيام نظام حافظ الأسد وبعد سقوط نظام صدام حسين.

ولو استعرضنا تاريخ المدن السنّية وأهلها في العراق وسورية، لوجدنا انها كانت تشترك جميعها في نشاط جامع هو التجارة، ما جعلها معبراً للطرق التجارية منذ القدم. والتجار عادة يعملون بموجب ما تمليه عليهم تجارتهم وثقافتها: البناء والانفتاح والتفاوض. ولم يسبق ان عرف عن السنّة العراقيين والسوريين اجماعهم على تطرف ديني، تماماً مثل السنّة اللبنانيين الذين تمنعت غالبيتهم الساحقة عن التورط في وحول الحرب الأهلية التي عصفت ببلادهم، ولا يزالون على رفضهم الانغماس في العنف ومنطق الميليشيات على رغم استهدافهم المتكرر منذ وضعت الحرب أوزارها.

ومع ان حزب «البعث» كان يدّعي قسراً النطق باسم السنّة العراقيين وتمثيلهم، فإن أذاه وعنفه طاولاهم مثلما طاولا مواطنيهم الشيعة، وفرض عليهم مناخ الترهيب نفسه. لكن أخْذَ السنّة جميعهم بجريرة نظام صدام، ثم بجريرة الإرهاب، خدم ويخدم هدف إيران في تأليب المذاهب على بعضها سبيلاً إلى الإمساك بحكم العراق. وهو منطق يستخدم ايضاً في سورية التي اندفعت اليها الميليشيات الإيرانية «دفاعاً عن المناطق الشيعية».

كانت الموصل ثاني مدن العراق من حيث عدد السكان، ومركز التجارة مع سورية وتركيا، قبل ان يصلها «داعش»، ثم يدمرها جيش بغداد وميليشيا «الحشد» الإيرانية الهوى. وكانت محافظة الأنبار التي تبلغ مساحتها ثلث مساحة العراق مركزاً تاريخياً للتجارة. لكن شهرتها الحديثة جاءت من تصديها للاحتلال الأميركي الذي استعصت على قواته عاماً كاملاً بعد الغزو. لذا كان التنكيل بها وبسكانها مطلباً للميليشات الشيعية. ويتراوح حجم الدمار في هاتين الحاضرتين بعد «تحريرهما» من «داعش» ما بين 80 و 90 في المئة.

وفي سورية، كانت حلب مدينة التجارة الأولى في الداخل السوري، وبقيت لقرون أكبر المدن السورية وثالث مدينة في الدولة العثمانية بعد إسطنبول والقاهرة. وصارت في العصر الحديث العاصمة الاقتصادية لسورية، قبل حكم الأسد وخلاله، إلى أن جاء قرار الميليشيات الإيرانية بتدميرها و «تأديب» أهلها.

وكانت حمص ثاني مدينة بعد درعا تنضم إلى المطالبين سلماً بإسقاط نظام الأسد، لهذا جاء الانتقام منها مريعاً، مع أنه لم يكن للمتطرفين وجود يذكر فيها. ولم تسلم تدمر الأثرية في محافظة حمص من التخريب على يد «داعش» وقوات النظام على السواء.

أما الرقة ذات التاريخ العريق، فأزال القصف الجوي والصاروخي ما يزيد عن سبعين في المئة من مبانيها، وقتل من سكانها ما يزيد بكثير عن ضحايا «داعش». في حين تتعرّض دير الزور حالياً لقصف روسي وأميركي لا يفرق بين مدنييها ومتطرفي البغدادي.

والخلاصة، أن اختيار مناطق «دولة الخلافة» لم يكن اعتباطاً، والتهمة التي وجهت إلى سكان المدن السنّية بأنهم حضنوا الإرهابيين لم تكن بريئة إطلاقاً، لا سيما بعد انسحابات الجيشين العراقي والسوري المشبوهة والمتكرّرة أمام «داعش». والواقع أن وجود التنظيم المتطرّف شكّل الذريعة المثلى للانتقام من السنّة، كتلاً بشرية وأمكنة، ولإضعاف دورهم ومكانتهم في مساحة «الهلال» الإيراني. وسيستمر الانتقام نفسه عبر سياسة الابتزاز الإنساني والسياسي في مراحل إعادة الإعمار

========================

أكثر من حرب ... أكثر من «صفقة» .. زهير قصيباتي

الحياة

الخميس 21/9/2017

من على منبر الأمم المتحدة، لم يكن تدشين دورة الجمعية العامة فأل سلام للعالم، بل وعود بمزيد من الحروب... من شبه الجزيرة الكورية إلى الشرق الأوسط وضفاف الخليج، حيث الصفقة النووية «الفاسدة» مع إيران لا تترك خياراً لرئيس أقوى دولة في العالم سوى التلويح، بنفض اليد منها. لذلك ثمن باهظ، كما لتدمير كوريا الشمالية من أجل إعادة «رجل الصاروخ» كيم جونغ أون إلى الصواب.

«الديكتاتورية الفاسدة» في إيران والتي تثير قلق الجيران ولا تحيّر ترامب بمقدار ما يزعجه دفاع الأوروبيين عن ثمرة المفاوضات بين طهران والدول الست، ما زالت «تصدّر الدم والفوضى» كما قال سيد البيت الأبيض، وهو مدرك لمن يستورد. يحدد العلّة ولا يجد دواء أفضل من إبقاء إيران ونفوذها تحت الضغط... ولكن هل ذاك يكفي؟ وهل يكفي لوقف تهديد «الحرس الثوري» بردّ «مؤلم» للأميركي؟

أثلج ترامب صدر الاحتلال الإسرائيلي، حين أسهب في تشريح مفاصل الخطر الإيراني وتهديداته، ولم يخصص سطراً في خطابه أمام الجمعية العامة لذكر مبادرته «السرية» الصامتة لإطلاق مفاوضات بين الدولة العبرية والفلسطينيين. حماسته المدهشة عادة في الدفاع عن تفاؤله بحل ما زال مجهولاً لا يلتزم بدولتين، انقلبت صمتاً أمام قادة العالم، فيما أطلق قنبلة صوتية لتوطين اللاجئين... وهؤلاء قد يكون بينهم النازحون من مقصلة سورية وجحيمها، إلى دول الجوار التي تعاني استنزافاً مع شح الموارد المالية، وقد يكون بينهم المهاجرون من كوبا والمكسيك إلى الولايات المتحدة، والهاربون من الميليشيات الليبية إلى سواحل الجنوب الأوروبي.

زعيم الليكود المتطرف بنيامين نتانياهو الذي يشكو «الستارة الإيرانية من طهران إلى طرطوس، ومن بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط»، اطمأن إلى أن بإمكانه النوم على حرير «المبادرة» الأميركية المجهولة في الشرق الأوسط لإقناع الفلسطينيين بالعودة مجدداً إلى مفاوضات بلا نهاية، ريثما يكتمل قضم الضفة الغربية وتهويد القدس... لم يخطئ ترامب في التشدد مع إيران، لكنه فشل في تشخيص العلاج، وسجّل نجاحاً كاملاً في منح إسرائيل ضوءاً أخضر لضربات عسكرية موضعية، تستهدف مواقع «الحرس الثوري» والميليشيات الإيرانية وقدرات «حزب الله» في سورية ولبنان.

وهل مجرد مصادفة إنشاء أول قاعدة عسكرية أميركية- إسرائيلية في الدولة العبرية؟ هل الوعيد الإسرائيلي للبنان بإعادته إلى العصر الحجري، مجرد تهويل للجم طموحات «حزب الله»، ومن ورائه إيران؟

لم يكن منبر الأمم المتحدة في أول أيام الجمعية العامة، منبر سلام للعالم الذي يعاني انعدام الأمن وضربات الإرهاب، والصراعات الطائفية والعرقية، وحروباً ما زالت تنتظر التفاهم الضائع بين البيت الأبيض والكرملين. حتى تطلع ترامب إلى حل سياسي في سورية، يبقى مبهماً فيما موسكو بقبضتها العسكرية تصول وتجول في البلد المنكوب بذبح ثورته وتشريد شعبه، وقتل نصف مليون إنسان.

ولأن فصول المآسي مستمرة مع نكبات ليبيا بميليشياتها واليمن بحوثييه، وسورية بدمارها الشامل، ومناطق النفوذ التي تشيع كابوس التقسيم، واضح أن الرهان عسير على لقاءات القادة، في كواليس الجمعية العامة، لاجتراح «معجزات» حلول تأبى أن تأتي... والأكيد أن صراعات مريرة كما في العراق، لن تطوى بمجرد سحق «داعش» وإرهابه. ألم يهدد قاسم سليماني أكراد العراق بالامتناع عن لجم «الحشد الشعبي» إذا بادر بهجوم على مناطقهم؟ «قنبلة» كركوك باتت في مرجل إيراني، وقد يكون الصراع عليها أكثر كلفة من دحر «داعش» و «ترحيل» أبو بكر البغدادي.

والسؤال هو هل يستمع الأكراد إلى النصيحة السعودية بالامتناع عن إجراء الاستفتاء الذي وضع مصير كركوك على عتبة حرب؟

يتوعد ترامب إيران، تتمادى وحلفاؤها في أطماعها في الخليج واليمن والعراق وسورية ولبنان... القيصر الروسي يمسك بأوراق «اللعبة»، لكن أحداً لا يتكهن بقدرته على إعادة توزيع أدوار حلفائه وأحجامهم، وبأوقات «الصفقة» الكبرى. لعل الرئيس الأميركي لا يريدها «فاسدة» أيضاً، لكن ما نراه هو تراخٍ كامل أمام اندفاعة الكرملين لرسم خريطة «النظام العالمي الجديد».

وإن باتت المنطقة على عتبة حرب أخرى في سورية أو لبنان، فالكارثة أن العرب سيدفعون وحدهم هذه المرة أيضاً، ثمن «صفقة» مناطق النفوذ الإقليمية، والصراع الإسرائيلي- الإيراني بالواسطة... على حساب دمائهم.

عالم ما بعد «الربيع العربي» أكثر انغماساً بالدم، وأكثر ميلاً إلى الجنون والقتل. عالم «الصاروخ» الكوري والقنبلة الإيرانية يخطف أي أمل بمناطق «آمنة» باتت رهينة.

========================

هل من فرصة للإشراف الأممي على سورية؟ .. أكرم البني

الحياة

الاربعاء 20/9/2017

مع انسداد أفق المفاوضات السياسية، وتفاقم معاناة السوريين من ملفات إنسانية لم تعد معالجتها تحتمل التأجيل، ومع ازدياد تغول أطراف خارجية في الصراع الدامي وتنامي أخطار أوهام النظام بتحقيق انتصار عسكري ربطاً باتساع مناطق خفض التصعيد والنجاح النسبي في دحر تنظيم «داعش»، تبدو بلادنا المنكوبة والمهددة بتفاقم الاضطراب والعنف، أمام فرصة منح المجتمع الدولي مهمة الأخذ بيدها عبر قرار نافذ يضعها تحت وصاية دولية أو إشراف أممي يحاصر منطق القوة والغلبة ويعيد للمجتمع دوره في سياق عملية التغيير السياسي وإعادة الإعمار المرتقبة.

والفرصة ليست قفزة في الهواء ولا تنطلق من الرغبات والأمنيات بل يحكمها توافق للمصالح يرجح أن يحض أهم القوى العالمية، كروسيا والولايات المتحدة وأوروبا، على توسل المظلة الأممية لمحاصرة بؤرة التوتر السورية وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وإذا كان السؤال الأهم: ما هي مصلحة روسيا في الإشراف الدولي على بلد هي فيه الطرف الأقوى والمقرر، ولماذا قد تتنازل وتشارك الغرب هذه الغنيمة؟ فإن الإجابة لا تنطلق من معطيات اللحظة الراهنة فقط وإنما من حسابات بعيدة المدى يفترض أن تأخذها موسكو في الاعتبار، حيث يمنحها هذا الخيار أولاً، غطاءً أممياً هي في حاجة إليه لتحصين موقعها ودورها، بخاصة عندما تغدو الرقابة الدولية إطاراً داعماً لخطتها في تعميم مناطق خفض التصعيد، وثانياً، لأنه يعزز حظوظ استقرار الوضع السوري، ويساعدها في تخفيف الاحتقان الشعبي وردود الأفعال تجاه ما خلفته حربها على البلاد، بما في ذلك تجنب التفرد في تقرير مستقبل لسورية قد يغرقها وحيدة في مستنقع يماثل تجربتها الأفغانية، وثالثاً، لأن قيادة الكرملين يمكنها الاستناد إلى تلك الشرعية الدولية للجم شهية التوسع الإيرانية، ولمحاصرة النفوذ التركي ومتطلباته، بما في ذلك طمأنة إسرائيل واللوبي اليهودي الضاغط عليها، ورابعاً، وهو الأهم، لأن مثل هذا الإشراف يدشن مناخاً سياسياً جديداً قد يرضي الداعمين العرب والغربيين ويشجعهم على المشاركة في إعادة الإعمار، ولنقل يغازل اشتراطهم تنفيذ الانتقال السياسي قبل بدء عملية إعمار تتخطى تكلفتها بالأرقام الأولية، القدرة المحدودة لروسيا وحلفائها، ولا يبدل الأمر تنطح الصين ودول البريكس لهذه المهمة.

والقصد أن قرار إعادة الإعمار شيء وتنفيذه شيء آخر، ويتوهم من يعتقد ببدء التنفيذ في ظل الشروط القائمة، وبالأهداف السياسية التي يطرحها النظام وحلفاؤه، فلا يمكن أن تنجز عملية إعادة إعمار بالمعنى الحقيقي، إن غابت عنها الدول الكبرى ومؤسساتها التي تمتلك الأموال والتقنية والخبرات، وأهمها دول ذات وزن حاسم، مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسة ودول الخليج العربي. وهؤلاء بداهة، لن يتعاطوا مع عملية إعادة إعمار تصب الحب في طاحونة النظام السوري وحلفائه ومشاريعهم السياسية المعروفة والمرفوضة.

وفي المقابل، يشكل الإشراف الأممي حافزاً لتأمين مصالح الدول الغربية ما دام يفتح الباب أولاً، لدخولها بصورة شرعية ومستدامة في الوضع السوري وللمشاركة الجدية في تقرير مصيره ومستقبله العمراني والسياسي، وثانياً، لأنه يمكنها من محاصرة نفوذ الدول الإقليمية ومشاريعها المغرضة في سورية، وتحديداً إيران وتركيا، عداكم عن أنه يشكل بديلاً مقبولاً عند إسرائيل عن تحالف الدول الثلاث الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، وثالثاً، لأنه يخفف إلى حد كبير ضغط اللاجئين السوريين، حيث لا يمكن أن يُطمئن هؤلاء الهاربين من أتون العنف والانتقام ويشجعهم على العودة لديارهم، سوى وجود طرف ثالث يضمن لهم الأمن والحماية ويعيد التأسيس للبنيتين التحتية والخدمية، بما في ذلك عودة آلاف الكوادر العلمية والمهنية المعنية بإعادة إعمار وطنها، والتي لا بد أن تفرض تأثيرها على الحياة المدنية والسياسية وقد باتت أكثر إيماناً بالقيم الغربية، ورابعاً، لأنه يعزز توحيد الجهود الدولية لدحر الإرهاب الإسلاموي ولتمكين مناهضيه من لعب دور ثقافي وسياسي ضده، وأيضاً لتخفيف المظالم والأسباب التي تساهم في توليده وتنميته، وخامساً، لأنه يساهم في تغيير الصورة السلبية التي ترسخت بين السوريين والعرب عن مجتمع غربي لم يحرك ساكناً لوقف ما حصل من قتل ودمار، ولم يتدخل لحماية أرواح المدنيين.

اعتمدت الأمم المتحدة مبدأ الإشراف الدولي كوسيلة لمعالجة مخلفات الحرب العالمية الثانية، ولإنقاذ مجتمعات عجزت عن التخلص من صراعاتها الدموية بسبب تهالك بناها الذاتية وتشابك التدخلات الخارجية في شؤونها، وهو ما وصل إليه الوضع السوري، ما يعني، أن الإشراف الدولي، بات طريقاً ممكنة لتخليص السوريين من محنتهم، ربطاً بتحجيم دور النظام القمعي القائم، مع الحفاظ على ما تبقى من الدولة ومؤسساتها، ومنع سقوط المجتمع في أوحال الطائفية والمحاصصة والتقسيم وأتون الثأر والانتقام.

وحين تخلص الدول الكبرى إلى اعتماد الإشراف الدولي على سورية كخطة طريق لإطلاق عملية تغيير بنيوية تحيي دور المجتمع وتبعث الثقة بمكوناته المدنية في رسم مستقبل البلاد، تصبح مفاوضات جنيف قابلة للحياة، ويغدو بالإمكان إنجاح النظام السياسي الانتقالي، ووضع حد لمراكز سلطوية فاسدة أفرزتها الحرب، بما في ذلك تفكيك التنظيمات المتطرفة واستيعاب المعارضة المسلحة في جيش وطني يعاد تشكيله، في سياق إعادة هيكلة مؤسسات الدولة ودورها العمومي، يحدوها انتشار لجان أممية للرقابة الأمنية والسياسية تستعين بمختلف الكوادر والخبرات السورية.

لن يكون تمرير هذا الخيار سهلاً وستقاومه أطراف كثيرة وتعرقله، أولها سلطة تأبى تقديم التنازلات وتستمر في التهرب من الحلول السياسية، لكن صعوبة، إن لم نقل استحالة، استمرارها في الحكم بعد ما ارتكبته، ثم حاجتها الماسة للمساعدات المادية والتقنية الغربية والعربية لمعالجة الخراب العمراني والاقتصادي، والأهم اضطرارها للخضوع للإرادة الروسية إن تبنت الإشراف الأممي، هي عوامل ستحاصر مجتمعة رفض السلطة السورية وتجبرها على الالتزام بما يقرره المجتمع الدولي، وربما لن يختلف الأمر بالنسبة لإيران التي تستنزف في العراق واليمن، وقد تكره على المساكنة تحسباً من اندفاعة للبيت الأبيض تضع تهديداته بالحد من نفوذها موضع التنفيذ، وكذلك حال تركيا التي لن يهمها في نهاية المطاف سوى احتواء الوضع الكردي وضبط انفلاته.

واستدراكاً، يغدو خيار الإشراف الأممي اليوم، ضرورة وفرصة في آن، ضرورة لإنقاذ المجتمع السوري من مصائر مأسوية تهدد وحدته ومستقبله، بما في ذلك وقف الاستهتار الدولي المخزي بالأرواح التي تزهق وبمعاناة بشر فاقت كل الحدود، وفرصة تخلقها حوافز موضوعية لتشابك المصالح العالمية وتقاطعها، يعزز حظوظها أن تكون أوروبا، بما تملكه من وزن ومصالح لدى جيرانها العرب، هي السباقة لتبني هذا الخيار والتشجيع عليه.

========================

الحرب السورية بين ماكرون وترامب وبوتين .. رندة تقي الدين

الحياة

الاربعاء 20/9/2017

اتسم لقاء الرئيسين ايمانويل ماكرون ودونالد ترامب في نيويورك بود بالغ حيث كان ترامب يشيد بالرئيس الفرنسي والعرض العسكري في باريس الذي دعاه اليه في الصيف بمناسبة العيد الوطني الفرنسي. وهذا اللقاء الذي شل السير في نيويورك لبضعة ساعات لأن تحركات ترامب تتطلب اجراءات امنية صارمة، لن يخرج بنتيجة على صعيد الملف السوري على رغم أن فرنسا تريد المساهمة بقوة في حل سياسي للحرب الاهلية في سورية. فلسوء حظ الشعب السوري سلم بشار الاسد مصير بلده الى القوتين اللتين انقذتاه من السقوط، روسيا وايران. وترامب عازم على العمل مع ماكرون لمكافحة ارهاب «داعش» لكن مستقبل سورية لا يهمه بالفعل كما كان ذلك بالنسبة إلى سلفه باراك اوباما. وبرغم اصرار الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته جان ايف لودريان على تشكيل مجموعة اتصال لدفع الحل في سورية، لا يساعد انقسام مجلس الامن حول هذا الموضوع على التفاؤل بنجاح مبادرة فرنسا.

أمسكت روسيا زمام الامور على الارض في سورية وهي غير راغبة بتدخل فرنسا التي تؤيد معارضة سورية وطنية حقيقية غير تابعة لروسيا. فروسيا تمكنت من التوصل الى تخفيض التوتر والعنف في بعض المناطق السورية وعززت موقع الاسد. وقول الوزير لودريان ان تحديد مستقبل سورية حسب الانتصارات العسكرية لمختلف الاطراف في مختلف الاماكن يعني تمزق البلد وتقسيمه هو ما يجري حالياً مع ما تقوم به روسيا وايران وحزب الله على الارض في سورية. والمشكلة ستتفاقم إن اصبحت روسيا هي من يريد تقرير مصير سورية ومستقبلها وتحديد النظام فيها والمعارضة. وحالياً ومرحلياً حتى إشعار آخر هي متحالفة مع إيران وحزب الله على الارض. ودول المنطقة وخارجها كلها تذهب الى روسيا للقاء بوتين بحثاً عن الحل بعدما مكنه إنقاذ الأسد من استعادة هيمنته وقوته في المنطقة.

كل ذلك بسبب تراجع الاهتمام الاميركي منذ اوباما. والكلام الفرنسي عن المستقبل السوري وعن استحالة ان يكون هذا المستقبل يشمل الأسد، صحيح وعاقل. لكن قد يستطيع ماكرون لو سعى إلى القيام بجهود قوية وموحدة مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، اذا أعيد انتخابها، ان يصل ربما الى نتيجة مع بوتين. ولروسيا علاقات قوية جداً على الصعيد الاقتصادي مع المانيا ولا يمكن بوتين ان يتخلى عن العلاقة مع المانيا حيث تصب في صالحه. فربما يمكن ماكرون ان يحرك الموقف الروسي عن طريق ميركل. والمستشارة الالمانية مدركة كما ماكرون أن اللاجئين السوريين في اوروبا والمانيا وفي الدول المجاورة لسورية عبء خطير على الدول كما على اللاجئين انفسهم. والمانيا فتحت لهم الابواب والآن تريد اغلاقها. واللاجئون لن يعودوا الى بلدهم في ظل نظام ذبحهم وخرّب بلدهم وهجرهم. فهناك بعض الامل في تحريك الموقف الروسي في حال قررت ميركل اعطاء الاولوية لهذا الملف مع حليفها الاوروبي الاكبر ماكرون الذي يسعى إلى المساهمة في الحل. ولكن هناك ايضاً سيطرة ايران على الارض في سورية عبر حزب الله. فهذه معضلة اخرى تصعب الحل السياسي لسورية. فالنظام يفرغ المدن المحررة من داعش لتغيير نوعية وطوائف السكان فيها. وكثير من الايرانيين وغيرهم من ابناء الطائفة الشيعية تمركزوا في اماكن عديدة من سورية. والمسعى الفرنسي المحتمل لإشراك ايران في اي مجموعة اتصال يرغب الرئيس ماكرون بتشكيلها لدفع المفاوضات لا يمكن الا ان يفشل.

وايران تحارب وتقتل وتدمر هي ووكيلها «حزب الله» على الأرض في سورية وهذا ما اكده عن حق رياض حجاب بعد لقائه ماكرون في نيويورك.. فالرئيس الفرنسي الشاب يتحرك ويريد وفق وزير خارجيته «العمل والمساهمة في حلول جميع أزمات العالم». لكن طموحه يصطدم بتراجع اميركي مع فلسفة ترامب «اميركا أولا» ومع هيمنة روسية متزايدة وتدخل ايراني يزعزع استقرار المنطقة.

========================

لا لفخ «فيتنامي تركي» في سوريا .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاربعاء 20/9/2017

لم ألتق سورياً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إلا ويرحب سراً أو علناً بالتدخل التركي في سوريا، من أجل إنقاذ حقيقي للشام وأهلها، ولكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، فما يتمناه السوريون من الأتراك واقعاً وعملاً يتمناه خصوم الأتراك والسوريين، لكن الأول يريده تدخلاً لحماية الشام وتعزيزاً للعمق الاستراتيجي التركي في الشام، والطرف الثاني يريده تدخلاً من أجل معاقبة تركيا، ولذا فالمطلوب من الأخيرة وزن وقياس الخيارات بدقة قبل أن تتحول الشام إلى كابوس لا يتمناه من يحب تركيا وأهلها، ولكنه حلم تتلمظ شفتا أعداء تركيا له..

جاءت الإشارة الأولى من العصابة الطائفية المتسلطة في الشام بعد اجتماعات الأستانة، تحذر الأتراك من التدخل في إدلب، وتعتبره وجوداً غير شرعي، وكانت الأستانة السابقة واللاحقة دعت إلى انتشار مراقبين أتراك وغير أتراك من أجل خفض التوتر، هذا الخفض المستمر فقط في المناطق المحررة التي تشكل تهديداً حقيقياً للعصابة الحاكمة، وكأن الثورة الشامية وما قدمته من قرابين من أجل خفض توتر وليس من أجل حرية وعدالة..

يسرد لك المتخوفون من التدخل التركي أدلتهم، بدءاً من الانسحاب التركي من بعشيقة بالعراق، حين تصاعد الضغط العراقي والإيراني عليهم، ثم الضعف التركي أمام التحالف الروسي - الإيراني وتقليص المنطقة التي من المفترض أن ينتشروا فيها شمالي حلب من خمسة آلاف كيلومتر مربع إلى ألفي كيلو متر مربع، فضلاً عن حالة الفساد الأخلاقي والمالي المريع المنتشرة في المنطقة هناك، بسبب اعتماده على فصائل وقوات بعضها انتهازية عادت إلى حضن سيدها الأسد..

ويتابع لك المتخوفون من التدخل التركي بأنه ماذا لو طالب المجتمع الدولي عبر قرار دولي بانسحاب القوات غير الشرعية في سوريا ما دامت عصابة الأسد هي المعترف بها شرعياً ودولياً، وحينها لن يكون أمام الأتراك إلا الانسحاب من إدلب وتسليم أهلها كما حصل مع أهالي بعشيقة للعصابات الطائفية..

السيناريو الأشد خشية لدى من يرحب أو يصمت على التدخل التركي يكمن بمخاطر أن يتدخل الجيش التركي غصباً عن هيئة تحرير الشام الموجودة والمنتشرة في إدلب والمناطق الشمالية، وحينها إن وقعت المواجهة بينهما لا سمح الله، ستبدأ توابيت جنود الأتراك بالتوافد إلى تركيا، ومع اشتداد المعارك سيدخل بكل تأكيد الأميركيون والروس والإيرانيون والعصابة الطائفية على خط الصراع لدعم هيئة تحرير الشام بطريقة أو بأخرى من أجل إغراق الأتراك بمستنقع كانوا جميعاً يتمنونه لتركيا، وقد يطول أمده أكثر من أمد الصراع مع حزب العمال الكردستاني ومتفرعاته الذي امتد ولا يزال لأربعين عاماً، وعنوان ذلك كله استنزاف تركيا.. هذا المستنقع ليس طوباياً وإنما سيكون حقيقة، وهو ما حصل بدعم طالبان باكستان من قبل الحكومة الأفغانية وحتى الهندية، وقيل بدعم أميركي حتى، وذلك من أجل إغراق الجيش الباكستاني في مناطق وزيرستان القبلية، وقد كان ذلك..

ندرك تماماً أن الخيارات التركية صعبة وقاسية، وندرك أيضاً أن عصر سليم الأول لم يحن بعد، حتى يدخل حلب فاتحاً ويواصل منها إلى دمشق وما بعدها، والتعويل الأساسي في هذا كله على تعزيز التعاون مع القوى الثورية السورية الفاعلة على الأرض، وليس على علاقات دولية حالها كحال رمال الصحراء متقلبة تذروها الرياح..;

========================

الحاجة إلى وستفاليا شرق أوسطيّة .. حسام ميرو

الخليج

الاثنين 18/9/2017

إن قياس رسوخ واستمرار أي نظام إقليمي مرتبط أشدّ الارتباط بمعايير معاهدة وستفاليا، وهي المعايير التي أسست للنظام العالمي الذي تعرفه الدول منذ حوالي أربعة قرون، وقد عرفت تلك المعايير نفسها خروقاً عدة من قبل الدول الكبرى، لكنها ظلّت على الدوام معايير مُحددة لفكرة النظام، وقد شكّلت تلك المعايير إحدى المرجعيات الكبرى، وربما الأولى، في نشوء الأمم المتحدة في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1945. وليس مصادفة أن تاريخ تأسيس الأمم المتحدة هو ذاته تاريخ التوقيع النهائي لمعاهدة وستفاليا في عام 1648.

لقد حدّدت معاهدة وستفاليا العلاقة بين الدول الموقعة عليها على أساس احترام مبدأ السيادة، وهو المبدأ الأساسي في النظام الدولي، وقد تمّ توقيع الاتفاقية بين دول أوروبا الوسطى المتحاربة بعد قتال فيما بينها دام ثلاثين عاماً، وقضى على حوالي ربع عدد سكان تلك الدول، وأسست المعاهدة لمفاهيم جديدة في العلاقات الدولية، تأخذ بالحسبان مصالح الدول، وحقها المشروع في تحقيق تلك المصالح، من دون أن تتجاوز الدول مصالح الدول الأخرى، أو تهدد استقرارها.

لكن النظام العالمي الذي وضعت قواعده وستفاليا لم يكن في أي وقت من الأوقات نظاماً كلياً، فقد بقيت الكثير من الدول تسعى إلى اختراقه، وعدم التقيّد به، وعدم الاعتراف بشرعيته، ويشكّل النصف الأول من القرن العشرين مثالاً على سعي بعض الدول إلى تجاوز مبدأ سيادة الدول، وتهديد الاستقرار في بلدان أخرى. لكن نتائج الحربين العالميتين صبّت مجدداً في مصلحة العودة إلى معايير وستفاليا، من أجل إرساء قواعد الأمن والاستقرار في أوروبا والعالم.

في الشرق الأوسط، الذي راحت معالمه الأولى تتشكّل بعد انهيار الدولة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى، نشأت العديد من الدول بفعل تقاسم النفوذ بين الدولتين العظميين آنذاك، فرنسا وبريطانيا، ولاحقاً أدى خروج قوات الانتدابين الفرنسي والبريطاني إلى نشوء ما عرف بالدولة الوطنية، لكن من دون أن تترسخ مبادئ وستفاليا، وبقيت بعض دول المنطقة ساعية إلى تجاوز حدودها الوطنية نحو دول أخرى، وخلخلة الاستقرار فيها، وقد استخدمت الأنظمة السياسية شعارات إيديولوجية متعددة لتبرير سلوكها تجاه جيرانها.

فعلياً كان الاستقرار في الشرق الأوسط خلال القرن الماضي استقراراً هشّاً، وافتقدت العلاقات بين دوله إلى عامل الثقة، وكانت الحاجة إلى التحالف مع الدول العظمى ضرورية بالنسبة لمعظم الدول، من أجل إحداث توازن القوة بينها وبين الدول الأخرى، وأثناء الحرب الباردة لعب الاتحاد السوفييتي وأمريكا دور ضابط الإيقاع للاستقرار في الشرق الأوسط، ومع نهاية الحرب الباردة عادت أحلام بعض دول المنطقة إلى توسيع مساحة نفوذها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد كانت تكلفة الطموحات لدى بعض النظم السياسية عالية، ليس فقط على بلدانها ومجتمعاتها، بل أيضاً على عموم الشرق الأوسط.

ومنذ الاحتلال الأمريكي للعراق، ومن ثم ما سمي «الربيع العربي»، ظهرت طموحات واضحة لدى بعض الدول لمدّ النفوذ خارج حدودها، وفي مقدمتها إيران وتركيا، مستفيدة من الخلل في النظام الإقليمي، والفشل الذي راحت تتجه إليه دول هذا «الربيع»، والتضارب بين المصالح الدولية، وقد عمدت إيران وتركيا إلى استنفار الإيديولوجيا الدينية، وتغذية ميليشيات طائفية، من دون الاكتراث بما يمكن أن يجرّه هذا السلوك من أزمات على منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة، وعواقبه طويلة الأمد حتى بالنسبة لهما.

إن أسباب المواجهة بين دول المنطقة في ازدياد، ولا يبدو أن الأفق القريب يحمل أية متغيرات جوهرية، بل على العكس من ذلك فإن مستويات المواجهة أصبحت متعددة، وليس هناك من طرف قادر على الحسم النهائي في ساحات المواجهة، وليس من قبيل المبالغة القول إن المنطقة ستشهد فصولاً جديدة من الصراع، قد لا تكون أقل حدّة مما سبق، خصوصاً أن آليات ضبط الصراع تبدو غائبة، وهو ما قد يفسح في المجال أمام مواجهات مباشرة بين الدول مستقبلاً، وهو السيناريو الأسوأ من بين كل سيناريوهات الصراع.

الحاجة تبدو ماسّة اليوم إلى وستفاليا شرق أوسطية، ترسّخ مبادئ احترام المصالح والاستقرار واحترام السيادة، وتضع أسس استقرارٍ مستدام في المنطقة، وتتيح لشعوب المنطقة بناء مشتركات فيما بينها، انطلاقاً من الثقافة والمصالح والعمق الإنساني، لكن الواقع يبدو متناقضاً تماماً مع أي إمكانية راهنة للتفاهم على وستفاليا شرق أوسطية، خصوصاً أن بعض دول المنطقة تجد في استقرار الشرق الأوسط مقدمة لنشوء مشكلات داخلية، حيث إنها اعتمدت على المواجهة مع الدول الأخرى، بوصفها سياسة ثابتة لاستمرار نظامها السياسي.

========================

الترتيبات الإقليمية والدولية للمشرق العربي .. رضوان السيد

الشرق الاوسط

الجمعة 15/9/2017

بعد مائة عامٍ بالضبط على ترتيبات «سايكس - بيكو»، يعود الدوليون للتدخل من أجل وضع ترتيبات جديدة، بهدف استعادة الاستقرار، ومكافحة الإرهاب. واستعادة الاستقرار بترتيبات جديدة مسألة شديدة الصعوبة، ولذلك جاءت قصة مكافحة الإرهاب، لتغطّي وتُشرْعِن تلك الترتيبات. السبب الرئيسي لتداعي الاستقرار كما هو معروف يكمن في فشل تجربة الدولة الوطنية العربية، والمشروع القومي العربي. أما فشل الدولة الوطنية فيعود بدوره لسببين أو علتين: الاستعمار الصهيوني لفلسطين، والديكتاتوريات العسكرية والأمنية السائدة منذ ستين عاماً في دول المشرق العربي. فالدول العربية في توتر واضطراب وتناقضات في السياسات، بحيث أدَّى ذلك إلى تمردات في الدواخل، وإلى تدخلات دولية وإقليمية. وبعد كل هزّة في الثمانينات والتسعينات، كانت الديكتاتوريات تزداد شراسة على دواخلها، وتبعية للقوى الدولية والإقليمية. أمّا بعد الحرب على العراق عام 2003؛ فإنّ التدخل الدولي صار شاملاً: الأميركي ثم الروسي. أما الإقليميون (إيران وتركيا وإسرائيل)؛ فإنهم اندفعوا باتجاه الدوليين لاسترضائهم، وتحصيل نفوذ، بحيث يأتي الاستقرار بعد القضاء على الإرهاب وهم موجودون في المناطق والحدود التي سيطروا عليها.

في «سايكس - بيكو»، ما حصل تقسيمٌ فوق تقسيم فقط؛ بل وُجدت دولة جديدة هي إسرائيل. وفي الترتيبات الجديدة تبرز الدولة الكردية، إسرائيل حصلت في الترتيبات الأُولى على فلسطين، وفي الترتيبات الجديدة تتحول المناطق ذات الأكثرية الكردية بالعراق إلى دولة.

وهناك جديدٌ آخر. ففي الترتيبات الأولى ما كانت إسرائيل موجودة بعد، كما أنّ تركيا كانت قد خرجت من الحرب مهزومة (ومع ذلك حصلت على مقاطعة إسكندرون من سوريا، على طريقة استقواء الضعيف على الأضعف!)، كما كانت إيران ضعيفة وشبه مقسّمة إلى مناطق نفوذ للروس والبريطانيين وبعض المحليات والجهويات. وما أقصده أنّ الجوار الإقليمي للعرب، والذي كان يملك وقتها مطامح ومطامع أيضاً، ما استطاع التدخل والمشاركة في عمليات التقسيم والاكتساب، أما اليوم؛ فإنّ الأتراك عندهم دولة موحدة وقوية، وكذلك الإيرانيون.

الأميركيون يقولون الآن إنهم أخطأوا خطأ فادحاً بالتدخل في العراق عام 2003، ولذلك فهم يتحملون المسؤولية الأخلاقية والاستراتيجية، ولذا فقد عادوا إليه لمنع انهيار ما ركّبوه، ولحماية الأكراد من «داعش»! إنما علينا أن لا ننسى أنّ العراق - مثل سوريا - كان منطقة نفوذٍ روسي، ولذلك فإنّ الروس يعتبرون عودتهم طبيعية، وبشراكة ومنافسة مع الولايات المتحدة.

أما «غير الطبيعي» من وجهة النظر الأُممية والاستراتيجية، فيبدو في التدخلين الإيراني والتركي، وهما سواء في الضرر والسوء على تركيبة الدول وعلى المجتمعات العربية. ويبدو التدخل الإيراني من وجهة نظر الجمهور أكثر سوءاً من التدخل التركي؛ وذلك من جهتين؛ الأولى أنّ إيران تتدخل لتقسيم المجتمعات وحشدها بتنظيمات مسلحة طائفية من أبنائها، ويقودها ضباط في الحرس الثوري الإيراني، والثانية أنّ أهداف تركيا دفاعية فقط، لحماية الداخل التركي من الأكراد الثوار في العراق من قبل، وفي سوريا الآن. والذين يبررون التدخل التركي الذي يمكن أن يحصل في إدلب وقُراها، فيخفّف من آثار النموذج الحلبي للخراب، ينسون أن الأتراك أنفُسهُم هم الذين سحبوا المسلحين الذين يمونون عليهم من حلب، فأعانوا على سقوطها! وعلى أي حال فإنّ الإيراني (وبحسب التجربة والمعلومات)، لا يدخل منطقة عربية إلاّ وهو يعمل مثل المستعمرين: يجلب معه التاجر والعسكري والشيخ المبشِّر. وما عاد يقبل من العربي السني أن يسكت عنه أو يخضع له، بل هو يُهجِّر ويشيِّع، ويكفّر، ومن لا يعجبه ذلك ولا يصمت؛ فإنه يكون بالطبع إرهابياً حلال الدم والعرض!

المطلوب إذن دولياً العودة إلى الأوضاع السابقة باعتبارها عودة إلى نظام الدولة، وبالتالي داعية استقرار. إنما وكما سبق القول، لا يمكن العودة إلى الأوضاع السابقة كما كانت. فهناك من الجديد الدولة الكردية في العراق، واحتمال الدولة الكردية في سوريا. وهناك 12 مليون مهجَّر سوري، سوادهم الأعظم من العرب السنة. وهناك خمسة ملايين مهجَّر عراقي، وسوادهم الأعظم من العرب السنة. ورغم التعب الهائل، هناك حالة سخط شعبية عامة، وليست هناك إمكانية استقرار يُعتمد عليه إلاّ بزيادة شرعية الدولة والحكم الصالح. والحكم الصالح غير ممكن مع ميليشيات «حزب الله» والحشد الشعبي والفاطميون والزينبيون... الخ في سوريا والعراق ولبنان. ولا يُتصور قيام حكم صالح مع الأسد والمالكي والجنرال عون وقاسم سليماني وحسن نصر الله.

فماذا يفعل الروس إذن؟ الروس يقومون بما قام به الذين حاولوا إيقاف الحرب اللبنانية: إشراك جميع أطراف الحرب في النظام، ومع الجنرال عون وصل أطراف الحرب إلى رأس الدولة أيضاً. وكانت النتيجة أنّ الدولة المدنية مع هؤلاء ظلت غير ممكنة، ولا حتى النظام الديكتاتوري!

التكتيك الروسي: إخماد إطلاق النار من خلال مناطق «خفض التصعيد» ثم المصالحات التي تعيد قوات النظام إلى الأماكن التي خرجت منها عام 2013. وبعد ذلك لا بأس بالعودة إلى جنيف، وتنفيذ شبيه القرار الدولي 2254. وعلى طاولة آستانة يجلس الروس ومعهم الإيرانيون والأتراك وممثلو النظام السوري وممثلو الكتائب المسلحة وبعض أقطاب المعارضة. وليس بين الفرقاء طرف عربي واحد، ولا حتى الجامعة العربية. وقد حصل الروس على تعاون المصريين والأردنيين، وهم يحاولون الحصول على تعاون السعوديين أو صمتهم. والمفهوم أنّ الروس يستعينون بالأتراك وبالسعوديين لكي تبقى المعارضة موحدة أو تُصبح، لكي تحصل على بعض وعود الـ2254. لكنْ ليس هناك ضمان غير الضمان الروسي. وتحاول المعارضة استحداث توازُن، من طريق السعودية وتركيا... والولايات المتحدة. لكنّ الجميع يشكون (حتى الروس!) من الانسحاب الأميركي. وقد علّق الأميركيون الدعم عن المعارضة في الجنوب، لكنهم يدعمونها في القتال تحت راية الأكراد إنما هذه المرة في دير الزور، وليس في الرقة! وبالطبع فإنّ ذلك لن يُزعج النظام فقط؛ بل وسيزعج الروس والإيرانيين والأتراك.

لكنّ الخلطة تبدو أكثر تعقيداً. فمن الترتيبات الجديدة، وربما التعاون الجديد بين أميركا وروسيا: أن تدخل إلى إدلب قوات من الثوار للحلول محلَّ النصرة وبدعمٍ تركي قوي. وهذا لا يسر النظام السوري ولا إيران أيضاً.

استدعت الترتيبات الجديدة إذن أن يحضر الجميع إلاّ العرب، بينما السكان بالمنطقة عرب في سوادهم الأعظم. واستدعت الترتيبات أن يعود الجيش إلى السلطة التي كادت الثورات تُخرجه منها. واستدعت أن تقبل تلك الشعوب بحكامٍ أيديهم ملوَّثة بالدماء، وثلثهم مهجَّرون، والحكم طائفي صريح وتابع. ومع ذلك وحتى لو قبل السكان، فلن تبقى الأرض واحدة ولا الدولة: بالكيانات الكردية، وبالميليشيات الإيرانية المسلَّحة، وبالقواعد الروسية والأميركية. يرضى القتيل وليس يرضى القاتل. ويا للعرب!

========================

استحقاقات ما بعد «سوريتي» الأسد والمعارضة .. سميرة المسالمة

الحياة

الجمعة 15/9/2017

تتابع أوساط المعارضة السياسية معاركها «الدونكيشوتية»، مرّة ضد منصّات المعارضة الأخرى، وتارة ضد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وفي أحيان تلقي باللائمة على بعض الدول «الصديقة» عن تراجع دعمها لها، ولكنها في معظم الأوقات تصمت عن تغير مواقف بعض الدول من الثورة ووقف دعم الفصائل العسكرية والقبول ببقاء الأسد، بسبب ارتهانها لها.

يجري كل ذلك في وقت تتزاحم فيه الاستحقاقات الجدية في قضية الصراع السوري، وفي وقت تفلت فيه كل خيوط الصراع من بين أيدي السوريين نظاماً ومعارضة، على رغم علم قيادات المعارضة أن المعارك التي تخوضها إعلامياً لا تدخل ضمن نطاق العمل السياسي أو الديبلوماسي، الذي يحولها إلى أداة ضغط تستفيد منها لاحقاً، بل على عكس ذلك حيث تتحول تلك «المعارك» إلى مقدمات لتنازلات لاحقة، إذ ما يجري رفضه في مرحلة، يُقبل به بعدها.

في هذه المرحلة، مثلاً، تواجه المعارضة ثلاثة استحقاقات كبرى، من المفترض انها تضع أساسات الحل للصراع السوري خلال الشهرين القادمين، كما أعلن دي ميستورا. طبعاً هذا الحل لن يكون وفق إرادة السوريين من المعارضة والنظام، وهو لن يحقق للنظام طموحه بالعودة إلى الهيمنة على سورية أمنياً واقتصادياً، كما كان حاله قبل 2011، إلا أنه يرضي بعض مطالبه في البقاء الشكلي كنظام حاكم، في حين تتبدد أحلام السوريين الذين ثاروا ضد النظام لإنهاء الاستبداد، وإقامة دولتهم الديموقراطية المؤسسة على حقوق متساوية للمواطنين. ووفق المعطيات فإن الحلول المقترحة هي مجرد تقاسم نفوذ بين الدول المتصارعة على سورية (روسيا- الولايات المتحدة الأميركية- إيران- تركيا)، ما يتطلب عملاً واقعياً وجاداً من المعارضة تنزع فيها قياداتها مصالحها الشخصية، وتقطع مع ارتهاناتها لهذه الدولة أو تلك. وتتمثل الاستحقاقات المذكورة في اجتماع آستانة (المنعقد حالياً)، ومؤتمر الرياض 2 المقرر خلال الشهر المقبل، ولاحقاً الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف. وأهمية هذه الاستحقاقات تنبع من الواقع الجديد المتمثل:

أولاً- في إعادة تموضع الأطراف المتصارعة على سورية (وأدواتها المحلية) على خريطة الصراع، بخاصة مع تغير التحالفات الإقليمية للقوى المنخرطة في الصراع السوري، الأمر الذي تجلى خلال جولات آستانة والتوافقات الروسية -التركية -الإيرانية.

ثانياً- مصير اتفاقات «خفض التصعيد» التي مررتها روسيا خلال الأشهر الماضية، وأنهت من خلالها الصراع المسلح بين الفصائل المسلحة المعارضة والنظام السوري، وحولت الجميع الى معركة ضد «داعش».

ثالثاً- تحويل جولات التفاوض في جنيف إلى جلسات تقنية استفادت منها روسيا، لتمرير تفسيرها لبيان جنيف 1 والقرارات الأممية لا سيما 2118 و 2254، وتالياً تحويل المفاوضات إلى نقاش حول توحيد وفد المعارضة، أو مكافحة الإرهاب، بهدف تعويم النظام.

على ذلك فإذا استطاعت روسيا أن تنهي اجتماعات آستانة وفق مخططها بانتزاع تركيا، «الصديقة» للمعارضة السورية، ووضعها على خريطة أصدقاء دمشق، في عملية مقايضة مع إيران، وسط صمت المعارضة السياسية، ولاحقاً ترحيبها، «المجبرة عليه»، بإقامة منطقة «خفض تصعيد» في إدلب، ستكون عبارة عن تجمع لكل المعارضين تمارس تركيا فيها دور الضامن لإنهاء الصراع مع النظام، وتحديد نشاط هذه المعارضة داخل هذه المنطقة، وتحويل الفصائل العسكرية إلى مجرد أجهزة شرطية تحت الإشراف التر كي. وطبعاً فإن المقابل لذلك استقرار نفوذ إيران في العاصمة ومحيطها، وصولاً إلى حدودها مع لبنان حيث «حزب الله». ويستنتج من ذلك أن هذه الجولة من آستانة ستكون، على الأرجح، بمثابة إغلاق الملف العسكري للمعارضة المدعومة تركياً، ووضعه ضمن ملفات روسيا للتفاوض عليه مع الإدارة الأميركية وأوروبا لاحقاً.

لن يقف الأمر عند ذلك، إذ من المرجح أن تنتقل روسيا من الملف العسكري في آستانة إلى تنفيذ مخططها في إعادة هيكلة المعارضة السياسية، وذلك من خلال مؤتمر الرياض 2 لتوسعة الهيئة العليا للمفاوضات، ومشاركة كل من منصتي القاهرة وموسكو وبعض الشخصيات المستقلة، لإنجاز كيان جديد من شأنه أن يلغي كل الكيانات السابقة التي اعترضت عليها موسكو، وامتنعت عن الاعتراف بها كممثلة عن المعارضة السورية، ومن المأمول لروسيا أن ينتج هذا المؤتمر وفداً تفاوضياً واحداً، يجلس مقابل النظام، وترعاهما روسيا- بحكم التفاهمات التي عقدتها مع كل الأطراف المتدخلة في الشأن السوري عربياً وإقليمياً ودولياً- بنفس القدر والهيمنة، وتكون أساس التوافقات فيه: الوثائق التقنية الثلاث التي تم التوصل إليها في جولة التفاوض التقنية، والتي عبرت الهيئة العليا عن رفضها لها، سابقاً، على رغم وجود وفدها خلال استخلاصها في لوزان (6-7 تموز/يوليو 2017، وهو ما أكده الوسيط الدولي في إحاطته أمام مجلس الأمن في (30 آب/أغسطس 2011).

مما تقدم، نحن أمام خيارين: إما أن نفهم أن قيادات المعارضة تعرف تماماً ما هو دورها في المرحلة المقبلة الذي رسمته لها القوى الدولية التي أوجدتها، ولذلك فهي تخفي عن السوريين مجريات الأحداث، وتشغلنا بمعارك وهمية تارة مع منصة موسكو، وتارة مع دي ميستورا «الموظف»، أو أنها تتخبط في عملها وهذا أقصى ما تستطيعه، بالتالي يكون السؤال: لماذا على السوريين أن يبقوا على قيادات فشلت في إدارة صراعهم مع النظام علماً أن أطرافاً خارجية اختارتهم؟ وفي الوقت ذاته من أجل ماذا على السوريين أن يقدموا مئات آلاف الشهداء، ومثلهم جرحى وملايين المهجرين إذا كانت هي هذه المآلات؟

ولعل طموحات «الهيئة العليا للمفاوضات» واضحة فيما نشر عن اجتماعها في 6 أيلول (سبتمبر) الجاري، والذي يؤكد أن كل مساعيها تقتصر على الحفاظ على أعضائها الـ 28، على رغم كل ما أحاط عملهم خلال الفترة الماضية من إخفاقات، ليكون اجتماع الرياض2 عملية «لصق» وترقيع، إذ يضاف إلى «الهيئة العليا» 23 عضواً فقط يتم اختيارهم وفق مواصفات تضعها الهيئة نفسها! ما يعني أن ما سنذهب إليه ليس مؤتمراً وطنياً، يعاد فيه الاعتبار إلى المسار الديموقراطي الذي تنادي به الأطياف السورية المعارضة، وتطالب بتنفيذه من جانب النظام، في حين يجري تغييبه في عمل المعارضة وتشكيلاتها.

وفي الوقت الذي يسابقنا فيه الزمن يتوجّب علينا الإلتفات إلى ما بعد الرياض2 لوضع البنى اللازمة لصيانة رؤيتنا حول «سورية كل السوريين»، من خلال الجولة الثامنة لجنيف، بعد أن سقطت «سورية الأسد» بفعل الحراك الشعبي، و «سورية المعارضة» بفعل ارتهان قياداتها وأخطائها المتتالية، وبفعل مسار آستانة الذي حول سورية إلى مناطق نفوذ، حيث تأتي أخبار اجتماعات لجنة الهيئة العليا للإعداد لمؤتمر التوسعة، لتعيد من جديد فكرة التفكير بالمناصب الدائمة، وهذه المرة من داخل صندوق النظام الفكري، وليس من خارجه.

========================

ما بعد الثورة .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 16/9/2017

عملت روسيا منذ أول يوم انطلق فيه التمرد الشعبي الواسع ضد النظام الأسدي على مواجهته بجميع ما لديها من خبراتٍ تنظيمية وقدرات سياسية وعسكرية، وأسلحة. بداية حدث هذا عبر التعاون مع الأسدية، ثم حين تبين أن نظام الأخيرة آيل إلى السقوط، انتقلت روسيا إلى التدخل العسكري المباشر، ولم تترك أي مجال للشك في أن الرئيس بوتين يشرف، شخصياً ويومياً، على حرب إنقاذ الأسد التي تصاعدت إلى أن صارت روسيا الطرف الرئيس، وأحياناً الوحيد، الذي يواجه الشعب السوري سياسياً وعسكرياً، والذي حكم على ثورته بالفشل، بجعله شخص الأسد خطاً أحمر، ورئاسته جزءاً من أمن موسكو الوطني.

في سياق هذا التطور، برز دور وزير الخارجية، سيرغي لافروف، في ترجمة التحول العسكري الذي أحدثته قوة الغزاة المفرطة إلى مواقف سياسية أُريد لها أن تبطل عملياً وثيقة جنيف، وقرار مجلس الأمن 2118، وما اعتمدتاه من بدائل للأسد ونظامه، وتحقق نتائج تتطابق وسياسات روسيا السورية، وفي مقدمتها إبقاء الأسد في السلطة، وتحويل الانتقال السياسي إلى النظام الديمقراطي البديل للأسدية إلى انتقالٍ داخل النظام، ينجز من خلال احتواء المعارضة داخل صفوفه ومؤسساته. وقد عمل لافروف على محورين:

أولاً، استبدال القرارات الدولية بقراءتها الروسية التي جسدها قرار دولي حمل الرقم 2254، أطاح وثيقة جنيف والهيئة الحاكمة الانتقالية، ومرجعيتها القرار الدولي 2118، واستبدلها بـ "جسم حكم" مرجعيته بشار الأسد، هو"حكومة وحدة وطنية" برئاسته، مهمتها احتواء الثورة ودمج المعارضة في النظام.

ثانياً، ترجمة هذا الانقلاب الدولي والعسكري إلى خطواتٍ تجعله مقبولاً وقابلاً للتطبيق، بقوة تدمير قدرات الثورة العسكرية، ومصفوفة من الأفعال مكّنتها من ممارسة تحكّمٍ متزايد بأطراف الصراع، منها "الهدن" التي عقدتها بالقوة مع مناطق خرجت عن سيطرة الأسدية، أنهكها الحصار والتجويع والقتل العشوائي والأمراض، وأعادتها إلى النظام في محيط دمشق بصورة خاصة، واستخدام علاقاتها بالدول العربية والإقليمية وبواشنطن، من أجل تفتيت المعارضة وابتداع منصات بديلة لها، ترفض مثلها وثيقة جنيف والقرار 2118، تحمل إحداها، بكل وقاحة، اسم قاعدة جيشها الغازي في الساحل السوري، وممارسة ضغوط عسكرية لا قبل للفصائل بصدها أو ردعها، وعزل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وشق الفصائل ودعوتها إلى مفاوضاتٍ مرجعيتها فيها خلافاتها، تتجاهل "الائتلاف" وهيئة التفاوض العليا. وأخيراً، بلورة معادلة دولية/ إقليمية/ عربية يتم بها تطويق الثورة، ودفع الشعب إلى الاستسلام لخطة الكرملين التي تنفذ بموافقةٍ أميركية وتفويض عربي/ إقليمي، وتحول الغزاة المعتدين من عدو يقاتل إلى طرفٍ يعد العدة للحل.

واليوم، وقد أنجز معظم العمل في المستويين، العسكري والسياسي، تنتقل روسيا إلى موقف يضع المعارضة أمام أحد خيارين: الرضوخ للاحتواء أو الاستبدال. بعد نجاحها في جعل عدد مهم من الفصائل "يستقل" عن الائتلاف، ويسحب منه اعترافه اللفظي بمرجعيته، بدأت روسيا ضغوطاً مكثفة من أجل تشكيل وفد مفاوض "موحّد"، سيقضي تشكيله على مشروع "الهيئة الحاكمة"، وإزالة الأسد، والانتقال إلى نظام ديمقراطي، وسينقل الخلاف مع الروس إلى خلافٍ بين السوريين، تمهيداً لمرحلة تالية يعاد فيها تشكيل وفد مفاوض يقبل الإبقاء على الأسد، ويطبق مرحلة انتقالية من حكومة أسدية إلى أخرى، ويعترف بحقه في رئاسة جديدة، بينما سيعود تحالف المعارضة الأسدية والروسية إلى أماكنهم السابقة من حكومة النظام، أو سيُمنحون مواقع جديدة فيها.

يكاد يكون مؤكداً أن مؤتمر الرياض 2 سيواجه مهمتين: الاعتراف بالقرار 2254 مرجعية وحيدة لمفاوضات جنيف، والقبول بسقوفه العالية جداً بالنسبة للنظام، والملتصقة بالأرض بالنسبة للمعارضة. والقبول بدور روسيا مرجعية دولية مطلقة الصلاحية ومعتمدة في أي حل. أما من لا يقبل هاتين المرجعيتين، فستكون منصّة موسكو وحميميم وبعض منصّة القاهرة بانتظاره سياسياً، وطيران بوتين وأسطوله الحربي بانتظاره عسكرياً. بقول أوضح: لن يسمح لأحد بإفشال طبخة يبدو أنه حان وقت التهامها.

كنت، في الماضي، أحاول تحميس المعارضة، فاختم مقالاتي دوماً بسؤال عما سنفعله نحن، وأحدد نقاطاً يمكننا القيام بها. هذه المرة، لا حاجة لأن أتعب نفسي بطرح هذا السؤال السخيف. من يتابع ألاعيب المعارضة يدرك أنها لا ولن تفعل شيئاً غير الاستمتاع بخلافاتها اليوم، والنقّ غداً.

========================

هل انتهت الثورة السورية؟ .. برهان غليون

العربي الجديد

الاحد 17/9/2017

تثير التحولات الجارية منذ أشهر في الساحة السورية، وفي مقدمها تعميم اتفاقات تخفيض التصعيد، التي تشكل تمهيدا لوقفٍ محتملٍ شامل لإطلاق النار، ردود أفعال مختلفة من الرأي العام السوري. فبقدر ما تغذّي أمل جمهور واسع من السوريين، وربما أغلبهم، بصرف النظر عن الموقف من الثورة والنظام، بالعودة إلى السلام واسترجاع أنفاسهم، بعد سنوات طويلة من القتل والدمار والتشرّد والعذاب. وتبعث بالتالي الأمل بنهايةٍ قريبة للحرب، فإنها تدبّ الخوف والقلق في نفوس جمهور واسع أيضا من السوريين الذين خاضوا الثورة، وأيدوها وتماهوا مع شعاراتها ومطالبها، وضحّوا من أجلها، ووضعوا كل رهاناتهم ومستقبل أبنائهم على انتصارها. وكما أننا لا يمكن أن ننفي شرعية المطالب وراء هذا الاحتفاء بوقف القتال، أو تخفيض مستوى العنف الذي شهدته السنوات الماضية، كذلك من الصعب أن نتجاهل مشروعية الخوف من الخسارة والإحباط اللذيْن يثيرهما احتمال ضياع رهانات الثورة، وخطر العودة تحت سلطة نظام الاستئثار والقتل والانتقام. وهذا ما أكده منذ أيام خطاب التجانس الذي ألقاه "السيد الرئيس"، تأكيدا للنصر الذي لا تكفّ وسائل إعلامه عن قرع طبوله، لبث الرعب في قلوب السوريين، وإعادتهم إلى ثقافة الخضوع والانصياع. وهو الدرس الذي أوكل لأحد قادة مليشيات "السيد الرئيس" إيصاله إلى السوريين جميعا، المقيم والمهجّر، عندما هدّدهم علنا بالموت، ونصحهم بأن يتجنّبوا العودة إلى بلادهم، وأن يبقوا حيث رحلوا.

 

اختيار مستحيل

ومنذ الآن، بدأ بعض السوريين يتذوقون طعم العيش من دون براميل، وتراجع معدل القتل اليومي، واستعادة ما يمكن من إنسانيتهم المهدورة، بصرف النظر عن أي حسابٍ آخر، بينما تزداد مخاوف المنفيين والمهجرين والمشردين من احتمال ضياع حلم العودة إلى الأبد، والبقاء في مخيمات اللجوء تحت رحمة العنصرية المتنامية في أكثر من موقع ومكان.

"من الضروري الفصل بين المسألتين: إنهاء الحرب، وهي مسألة طارئة على الأزمة التي فجرت الثورة، وإنهاء الأزمة التي فجرتها الثورة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بإزالة الأسباب التي قادت إليها"

والواقع أن هذا التعارض بين الأمل في توقف سريع للحرب والخوف من أن يقود ذلك إلى خسارة رهانات الثورة الكبيرة والتفريط بتضحيات السوريين الهائلة، لم يكفّ عن الضغط على ضمير السوريين منذ سبع سنوات. فمنذ بداية الأحداث، وضع إنكار النظام مطالب الشعب، وتصميمه على الحسم العسكري، ورفضه أي حل سياسي، الصراع بين الثورة والنظام في طريق مسدود. ولم يترك أمام الشعب الثائر من خيارٍ سوى الاستسلام المهين أو الاستمرار في حرب إبادة شاملة. وكان قرار جمهور الثائرين الزجّ بنفسه وأبنائه بكليته في مواجهةٍ مصيرية لم تلبث حتى تحولت إلى ما يشبه القيامة الأخيرة.

لم تكن حسابات السوريين خاطئة بالكامل، فقد كانوا على قاب قوسين أو أدنى من إسقاط النظام بقوة إرادتهم الحديدية وتصميمهم، وتقديم أرواح أبنائهم، من دون حساب، على مذبح معركة الكرامة والحرية. وكاد النظام يسقط تحت أقدام فصائل المقاومة الشعبية خلال أشهر، على الرغم من استخدامه جميع أسلحة الدمار الشامل، المحرّمة حتى في الحروب الدولية. لكن تضارب الحسابات الإقليمية والمصالح الدولية عمل لصالح الأسد الذي تلقى دعما لامحدودا من حلفاء كبار، أرادوا أن يستفيدوا من الأحداث السورية، من أجل تحقيق مصالح استراتيجية، او تسجيل نقاط على الغرب الذي فرض الحصار عليهم، أو تجاهلهم في العقود الماضية، بينما وجدت فصائل الثورة المسلحة نفسها ضحية وعود فضفاضة، ودعم محدود اقتصر على السلاح، ولم يكن مجديا في مساعدة السوريين على تنظيم أنفسهم، إن لم يساهم في تقسيم صفوفهم وزيادة فرص انقسامهم. وقد أضيف إلى ذلك دفع دول وأطراف قوى التطرّف والإرهاب العالمي إلى العمل في الساحة السورية، في البداية كقوات تعمل لصالح النظام من خلف خطوط الخصم، وفي ما بعد لصالح مشاريعها الخاصة الجنونية. وبسبب ما توفر لها من دعمٍ لا يقارن بالمال والسلاح، وما قدم لها من مساعدة لاحتلال مناطق الثوار، سوف تتحول منظمات التطرّف والارهاب، بسرعة خارقة، إلى بعبع حقيقي في مواجهة فصائل المقاومة الثورية، الضعيفة التسليح والتدريب والتنظيم. ومع ذلك، ما كان من الممكن للمواجهة العسكرية مع المقاومة أن تحسم، لولا التدخل الحاسم لدولة عظمى عسكريا، أعني روسيا التي قلبت الموازين العسكرية والسياسية، ونجحت في الحصول على ما يشبه الانتداب الدولي لقيادة المرحلة الصعبة لوقف الحرب، والانتقال نحو سورية جديدة ما بعد الأسد ونظام القتل المنظم، سواء بقي الأسد فترة كما يشيع بعضهم أو أخرج نهائيا وقدّم إلى المحاكم الدولية بوصفه مجرم حرب، كما تقضي المواثيق الأممية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان العالمية.

في هذا المنعطف الصعب الذي يطرح فيه من جديد السؤال الذي طرح منذ الأشهر الأولى للثورة، وأدى إلى تبني خيار المقاومة بالسلاح، وما سميت عسكرة الثورة السورية، تجد قيادات المعارضة المسلحة والسياسية نفسها أمام خيارين لا بديل لهما: التسليم بالأمر الواقع والاعتراف بالهزيمة، والقبول بالتسوية من تحت، وهذا ما يردّده أعداء الثورة وينتظره النظام، كما ذكّر به بشكل موارب المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، في حديثه عن خسارة المعارضة الحرب. أو تجاهل الواقع وإنكار خسارة معركة السلاح، والاستمرار في القتال من دون أمل، والثبات على خطابٍ مكرور أصبح يبدو أكثر فأكثر فارغا من المعنى، ولا يفيد إلا في زيادة شعور الجمهور السوري نفسه بغياب القيادة العقلانية والحكمة السياسية.

وعلى هذه الأرضية، بدأت تبرز أيضا، إلى جانب الانقسامات التي لا تحصى داخل المعارضة، انقسامات جديدة بين من يدافع عن اتفاقيات خفض التصعيد التي أصبحت الفصائل العسكرية تتسابق على توقيعها مع الروس وغيرهم، ويعتبرها بداية الطريق إلى التسوية السياسية، ومن لا يزال يشكّك في نيات الروس والدول الضامنة عموما. ويخشى أن يكون في التوقيع على هذه الاتفاقات نهاية الثورة السورية. وأكثر فأكثر يواجه مجتمع الثورة تحديا كبيرا للحفاظ على

"بدل أن يعزّز الأمل الجامع، يدفع تطبيق خطط إنهاء القتال إلى مزيدٍ من الشك والخوف وعدم الثقة بين الأطراف وبالمستقبل، ويفاقم من الطابع التراجيدي الأصلي للصراع" وحدته، ويدخل في منطقة عواصف، سوف تفاقم من اضطراب صفوفه، وربما تقود إلى شلّ المعارضة سياسيا، وتقديم أكبر هدية لموسكو لتطبق مخططها في الخروج بتسويةٍ تضمن استمرار النظام وتطعيمه ببعض عناصر المعارضة الزائفة التي لا مانع لديها من التضحية بحقوق السوريين وتضحياتهم اللامحدودة، من أجل المشاركة بسلطةٍ لقيطةٍ تعرف سلفا أنها ستكون مثالا للفشل والفوضى والانهيار.

هكذا، بدل أن يعزّز الأمل الجامع، يدفع تطبيق خطط إنهاء القتال إلى مزيدٍ من الشك والخوف وعدم الثقة بين الأطراف وبالمستقبل، ويفاقم من الطابع التراجيدي الأصلي للصراع. والسبب غياب أي أفق واضح للخروج بتسوية سياسية تحول دون عودة سياسات القتل والتنكيل والانتقام. وفي مواجهة هذا الواقع، تجد قيادات المعارضة السورية نفسها أمام سؤالٍ كبير، يتردّد صداه في جميع الأوساط السورية، بما فيها القسم الأكبر ممن كانوا، ولا يزالون، يعيشون تحت سيطرة النظام: كيف يمكن صون حق السوريين المشروع والطبيعي في حقن الدماء، والعودة إلى السلام، مع الحفاظ على رهانات الثورة، وعدم التفريط بالكرامة والحرية التي ينتظر تحقيقها أي إنسان، وعدم السقوط ثانية تحت حكم الجلاد وجنونه؟

 

نهاية الحرب

لا يمكن للمعارضة بالتأكيد أن تتجاهل ميزان القوى العسكري الذي صنعه الروس، ومن يقف وراءهم من الدول. ولا يساعد تجاهله على التوصل إلى أي حل. وعليها أن تعترف بخسارتها المواجهة العسكرية، وبأنه لا يوجد الآن في الأفق المنظور ما يمكن أن يسمح بتغيير التوازنات الراهنة. وينبغي أن تكون غايتها الواضحة من ذلك الحفاظ على ما تبقى من قوى مقاتلة ثورية للمرحلة المقبلة التي ستكون على الأغلب سياسية، وتخفيف العبء الكبير والمعاناة عن الشعب السوري المحاصر والمجوّع والمشرد بأكمله، بما في ذلك من لا يزال يعيش منهم داخل مدنه وأحيائه وقراه المنسية والمدمرة. ومفاوضات أستانة هي الفرصة الوحيدة المتاحة لتحقيق هذا الهدف، بعد استنكاف من سمّوا أصدقاء الشعب السوري أو أغلبهم، أو انسحابهم الجزئي أو الكلي من دعم المعارضة، وقبل ذلك فشل المعارضة العسكرية والسياسية في التوصل إلى حد أدنى من القيادة الموحدة والتنسيق خلال السنوات الطويلة الماضية. فنحن لا نحصد نتائج تضحياتنا فحسب، ولكن أيضا، وبشكل أكبر، نتائج أخطائنا ونقائص أعمالنا وتقاعسنا عن تأدية واجباتنا.

لكن وقف الحرب لا يعني تحقيق السلام. كما لا تعني سيطرة قوات النظام التي تكاد تكون، في أغلبها، مليشيات أجنبية، تجاوز تحدّي الثورة أو إنهاءها، فقد كان النظام مسيطرا على كامل الجغرافيا السورية، عندما انطلقت الثورة. لن تنتهي الثورة إلا بتحقيق أهدافها، بصرف النظر عن الوسائل والاستراتيجيات المختلفة التي يمكن أن تتبناها في هذا الظرف أو ذاك. وتحقيق أهدافها يعني الانتقال الفعلي، مباشرة أو تدريجا، وهذا هو موضوع المفاوضات نحو نظامٍ جديد يضمن حقوق جميع السوريين بالتساوي، ويرفض بأي شكل إعادة تكريس الدكتاتورية والاستبداد في أي صورة كانا.

والحال إن إنهاء الحرب كان الهدف الرئيسي للمعارضة وللمجتمع الدولي منذ البداية. وقد وافقت المعارضة التي تحدثت باسم الثورة، من دون أن تحل محلها، على جميع المبادرات

"على المعارضة أن تعترف بخسارتها المواجهة العسكرية، وبأنه لا يوجد الآن في الأفق المنظور ما يمكن أن يسمح بتغيير التوازنات الراهنة" الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما أصر النظام على الاستمرار فيها لوأد الثورة وتمزيق الشعب الذي يحتضنها. ومن خلالها، استطاعت القوى الحليفة للنظام التسلل لانتزاع مواقع لها في سورية، فتحوّلت الحرب الأسدية إلى حروبٍ إقليمية ودولية، وأصبحت أكثر فأكثر الفخ الرئيسي الذي نُصب للإيقاع بالثورة وبالشعب السوري معا، لحرمانه من حقوقه الطبيعية.

غطّى على هذه الحقيقة تبنّي الصحافة والإعلام، ثم الدبلوماسية الدولية، فكرة الحرب الأهلية، بدل الثورة أو الانتفاضة أو حركة الاحتجاج. وتعني هذه الحرب تنازع طرفين أهليين على تأكيد حقوقهما الشرعية أو المتساوية في الشرعية. والحال أن الثورة على الظلم والقهر والفساد حق طبيعي ومشروع للشعوب التي تعتبر، في العرف الحديث، مصدر السيادة والشرعية للدولة والسلطة القائمة والحكومة. أما مواجهتها بالعنف والمذابح الجماعية وزرع الفتنة والخراب في البلاد، فهو من الأعمال العدوانية غير الشرعية وغير المشروعة بأي عرف. لذلك، عمل النظام على تشويه هوية الثورة وإنكار وجودها، وأصرّ، مع حلفائه، على الحديث عن مواجهة مع المنظمات الإرهابية التي لم تكن أصلا موجودة ولم توجد قبل عام 2013. وقد نجحت الدبلوماسية الدولية، وفي مقدمها دبلوماسية موسكو وطهران، وأذرعهما الإعلامية، في تكريس فكرة الحرب الأهلية، الأول لتبرير نأيهم بأنفسهم والتخلي عن التزاماتهم، والثاني حتى يبرّروا تدخلهم في سورية، بعد تعطيلهم جميع قرارات مجلس الأمن، فجعلوا من النظام المعتدي الضحية، ومن الشعب المهدورة حياة أبنائه الجلاد والمسؤول عن العنف والدمار والخراب.

إذا كانت الثورة شعبية من دون أي شك، فقد كانت الحرب الرد المباشر للنظام، ثم لحلفائه، عليها ونقيضها في الوقت نفسه. وقد أصبحت حربا ثلاثية الأبعاد، فهي أولا حرب النظام بغرض إخضاع السوريين، والاستمرار في استعبادهم وامتهان كرامتهم واستغلالهم. وهي ثانيا، حرب إقليمية ودولية أرادت منها بعض الدول، إيران وروسيا بشكل خاص، أن تستثمر هزيمة النظام وحاجته للدعم من أجل تحقيق مكاسب استراتيجية، وتصفية حساباتها مع دول الخليج وفرض هيمنتها الإقليمية. وهي ثالثا مواجهة دولية، حاولت فيها روسيا ونجحت في تقليم أظافر الغرب الذي امتهن كرامتها بالاستخفاف بها، وفرض العقوبات المستمرة عليها، واستبعادها من القسمة القذرة ل"غنائم" حربي العراق وليبيا، وكاد يخرجها من المنطقة بخفي حنين. وإذا ظهر أن هناك فرصة اليوم لوقف هذه الحروب، فلأن الأطراف الإقليمية والدولية توشك أن تتوصل إلى بداية تفاهماتٍ حول توزيع المغانم التي تعتقد أنها تستطيع أن تحصدها الآن على أشلاء الشعب السوري، وبعد خسارة الفصائل المسلحة أو استسلامها.

 

إنهاء الثورة بتحقيق غاياتها

لا يضير الثورة أن تنتهي الحرب. بالعكس، يحرّرها ذلك من العبء الثقيل لهذه الحرب وفسادها. ولا يضع إنهاء الأعمال القتالية حدا لتطلعات الشعب السوري ومطالبه التي أعلن عنها من خلال انتفاضته العظيمة. إنه يعني، ببساطة، بداية العمل على مواجهة الاستحقاقات التي أراد النظام وحلفاؤه تغييبها أو تجاهلها بتسعيرهم أوار الحرب. وإذا كان وقف الحرب يشكل مصلحةً للدول الإقليمية، ولموسكو، وللغرب الخائف من عواقب استمرارها، على نمو الإرهاب أو تزايد تدفق اللاجئين وتعميم الفوضى، وزعزعة الاستقرار في بلدانٍ مجاورة، له فيها مصالح استراتيجية، فهو لا يقدّم شيئا للشعب السوري الذي تحمل وحده كامل عبئها الإنساني والسياسي.

لذلك أعتقد أن من الضروري والواجب الفصل بين المسألتين: إنهاء الحرب، وهي مسألة طارئة على الأزمة التي فجرت الثورة، وإنهاء الأزمة التي فجرتها الثورة، وهو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بإزالة الأسباب التي قادت إليها، والتي تتمثل في تغوّل نظام الحكم الفاسد الذي فرض على سورية والسوريين بقوة السلاح والعنف خلال نصف قرن. وكما أن الحرب لم تنته إلا بتحقيق الأهداف التي سعى أصحابها أو مطلقوها إليها، باستثناء النظام الذي خسر كل أوراقه فيها، لصالح من أصبحوا حماته وأولياء أمره، كذلك لن تنتهي الثورة الشعبية، وينبغي أن تنتهي يوما ما، إلا بتحقيق أهدافها. وإلا سوف تستمر بوسائلها الطبيعية التي أطلقتها قبل أن تُحاصر بالحرب، طالما لا يزال هناك سوريون يرفضون العودة إلى العبودية، ويرفضون قيام السلام من جديد على جماجم إخوانهم وجثث مواطنيهم، ويتمسّكون بما أصبح عنوان وجودهم، أعني مبادئ الكرامة والحرية.

هذا الكلام موجه أولا للمفاوضين السوريين الذين يمثلون المعارضة، وللفصائل المقاتلة التي وقّعت، أو سوف توقع، اتقاقات خفض التصعيد، لتأكيد أنهم لا ينبغي أن ينظروا إلى وقف الحرب سلفة مقدمة لهم، لقاء تنازلاتٍ لا مشروعة، يمكن أن تطلب منهم في المفاوضات السياسية المقبلة. بالعكس، ينبغي أن يعتبر القبول باتفاقات أستانة مساهمة من الفصائل المسلحة في بناء الثقة مع الدول الراعية، ولدعم الجهود الدولية المبذولة لوضع حد لكارثةٍ لم تعد عواقبها تؤثر على السوريين وحدهم. وهو موقف لا يمكن أن يوسم بالضعف، بعد المقاومة

"وضع السوريين من جديد أمام الاختيار المستحيل بين الموت بكرامة أو البقاء مع الذل سيدفعهم إلى وضع أخلاقي وسياسي غير محتمل، مليء بالمخاطر" الأسطورية التي أظهروها خلال السنوات الطويلة والصعبة الماضية، وبعد أن نالوا من نظام الاستبداد مقتلا، فتفكّكت دولته، وانهارت مؤسساته، واضطر إلى القبول بوضع نفسه تحت الوصاية والحمايتين، الإيرانية والروسية، وتسليمه لهما بالسيادة على أراضيه. وهو منذ الآن جثة هامدة سياسيا، لا تستمر في الحياة إلا في غرفة العناية الروسية والإيرانية المشدّدة، بينما لا يرى فيه العالم سوى مستحاثة خارجة من ماضي الإنسانية السحيق والبائد.

والكلام موجه أيضا إلى الوسيط الروسي والمجتمع الدولي الذي دان نفسه عندما لاذ بالصمت وخرس الضمير، وللمبعوث الأممي معا، لتأكيد أنه سيكون من الخطأ الفاحش أن يستخدم توقيع المعارضة على اتفاقات خفض التصعيد، وهي عربون سلام قدّمته فصائل المعارضة المسلحة، ذريعة للالتفاف على المطالب الشرعية للشعب، ومتابعة الحرب على السوريين بوسائل أخرى.

تنتهي الحرب عندما يقرّر من شنّها وضع حدٍّ لها، وكذلك الثورة، فهي لن تنتهي إلا عندما يقرّر أصحابها إنهاءها، ومن الصعب أن يقرّر السوريون، بعد نصف قرن من المعاناة والخبرة مع الاستبداد الهمجي، وسبع سنوات من الصراع الدموي المرير، وملايين الضحايا والمشرّدين، بالإضافة إلى الخراب العميم، التخلي عن أهدافهم ودفن تطلعاتهم نحو الكرامة والحرية، والإذعان لحكم الوحشية والطغيان.

ولا ينبغي لأحد أن يشكّ في أن الوضع سيكون كارثيا، إذا أراد المسؤولون الروس، المنتدبون عمليا من المجتمع الدولي، لترتيب المفاوضات العسكرية والسياسية، أن يختبروا إرادة السوريين التحرّرية، وقرّروا الإصرار على فصل التهدئة العسكرية عن مشروع الانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي، ينهي حكم الأسد الدموي، كما توحي به للأسف تصريحات وتصرفات كثيرة لهم اليوم. إن وضع السوريين من جديد أمام الاختيار المستحيل بين الموت بكرامة أو البقاء مع الذل سيدفعهم إلى وضع أخلاقي وسياسي غير محتمل، مليء بالمخاطر والتهديدات للجميع. سيكون هذا، لو حصل، أسوأ دورٍ يمكن لروسيا أن تلعبه، بعد خروجها من القبر الدولي الذي أجبرت على الحياة فيه قبل أن تقدّم لها هزيمة الأسد على يد قوات المعارضة السورية الفرصة الذهبية لقيامها وخلاصها.

========================

التجانسان.. الوطني والطائفي .. راتب شعبو

العربي الجديد

الاحد 17/9/2017

إذا حدّدنا الجماعة الدينية بأنها كتلة بشرية يجمعها انتماء ديني متوارث يدخل، على الأقل، ضمن تعريف الآخرين لها، هذا على افتراض أن الانتماء الديني لا يدخل في تعريف الجماعة لذاتها، وهو افتراض تعسّفي كما يبدو لنا؛ نقول إذا كان هذا هو تعريف الجماعة الدينية، فهل يجوز التفكير في ارتكاس خاص للجماعات الدينية على حدثٍ سياسيٍّ ما؟ أو هل للجماعة الدينية، بهذا الفهم، ظلال سياسية تسمح لنا بتناولها سياسياً في لحظة ما؟ أو بقول آخر، إلى أي حد يمكن اعتبار الجماعة الدينية جماعة سياسية؟

لنأخذ العلويين السوريين مثالا عن الجماعة الدينية. من يحاول البحث في ارتكاس "خاص" لهم إزاء الثورة التي اندلعت في سورية، في مارس/ آذار 2011، يجد نفسه في مواجهة نظرتين تتنازعان الأحقية عبر النفي المتبادل.

النظرة "الوطنية" التي تستنكر تماماً الحديث السياسي عن وسط علوي أو بيئة علوية أو طائفة علوية، باعتبار أن في ذلك تجاوزاً وتفتيتاً للواقع "الوطني" الذي يقول إن العلويين تتوزعهم المواقف السياسية، وتخترقهم الاتجاهات الفكرية، بوصفهم جزءا من الشعب السوري، وإن تخصيص الحديث عن العلويين أو غيرهم يصب في خانة التحليل الطائفي والتفتيت الوطني، وتشويه حقيقة دوافع الحراك والصراع وآلياتهما في سورية.

"التجانس الطائفي الذي يتصوره "الواقعيون" يجعل الصراع السياسي الوحيد الممكن هو الصراع الطائفي"

والنظرة "الواقعية" التي ترى في العلويين طائفة متجانسة سياسياً، وأقرب ما تكون إلى تنظيم غير معلن، وإنها اصطفت دائماً مع النظام الأسدي، ولا سيما في حربه اليوم ضد "الشعب السوري"، عن دراية وتخطيط، لأنه نظامها، ولأنها طائفةُ تتمتع، في ظل هذا النظام، بامتيازات دون بقية الشعب السوري، وأن لها حظوة خاصة عند "الدولة"، وأن اللغة الوطنية لأصحاب النظرة الأولى ما هي إلا كذب ودجل لإخفاء امتيازات العلويين وقمع المغلوبين (السنّة) بقبضة "وطنية".

من الطريف ملاحظة أنه لا علاقة لخط الفصل بين النظرتين بالخط الفاصل بين الثورة والنظام. أي أن أياً من النظرتين لا تنطوي على معنىً سياسي بذاتها، فأصحابهما موزعون هنا وهناك. هناك موالون للنظام ومعارضون له يحاججون معاً بقوة ضد الحديث عن "العلويين" أو غيرهم من الجماعات الدينية، كجماعة لها تمايز سياسي ما. هذه هي، على كل حال، النظرة التي يتبنّاها النظام السوري رسمياً طوال عمره. وهناك موالون للنظام يحاججون لصالح النظرة الأخرى التي تبيح الحديث عن "تمايز علوي"، ولكن بمضمون وطني، يصل إلى حد القول إن العلويين هم أكثر من يدافع عن الوطنية في سورية، ضد جحافل التكفيريين، وإن شبابهم يموتون دفاعاً عن سورية في كل مناطقها، فيما يتهرب أو يهرب الآخرون. هذه نظرة شعبية أو تحتية غير رسمية وغير معلنة، لكنها أكثر فاعلية وأكثف حضوراً. الكلام عن "تمايز علوي" موجود على ضفتي الصراع، الفارق بين النظرة الموالية والمعارضة هو مضمون هذا التمايز، بين الشجب والتمجيد.

افتراض التجانس هو القاسم المشترك بين النظرتين، التجانس الوطني مقابل التجانس الطائفي. أصحاب النظرة "الوطنية" لا يعترفون بالتمايزات الطائفية السياسية للشعب السوري، أو بدقة أكبر، لا يوافقون على أن الجماعات الدينية ضمن الشعب السوري، يمكن أن يكون لها انحيازات سياسية معينة بناء على انتماءاتها الدينية، أو أن، وهو الشيء نفسه، انتماءاتها الدينية لا تجعلها عرضةً لنبذ أو تفضيل يدفعها باتجاه انحيازات سياسية معينة.

في الواقع، لا ينطلق أصحاب هذه النظرة من موقع واحد. يتبنى النظام السوري هذه النظرة التي تعني، من موقعه، أن الدولة عادلة تجاه "مواطنيها" كافة، ولا يوجد ما يغذّي انحيازات سياسية خاصة، بناء على انتماءات دينية إلا نشاط التنظيمات السياسية الطائفية. حين يتكلم بشار الأسد عن تجانس وطني، فإنه ينطلق من موقع المسيطر الذي يدرك أن سيطرته لا تقوم على شرعية سياسية، وتنقصها دائماً آلية متفق عليها اجتماعياً لإنتاج الشرعية السياسية. ويريد، لذلك، أن يرمي غطاءً "وطنياً" على هذا. يريد أن يبدو الصراع في سورية بين الوطنية السورية "المنسجمة" والتطرّف الإسلامي السني "الشاذ". على هذا النحو، يشتت النظر عن موضوع سيطرته "الأبدية" على الدولة السورية وإغلاقه الطريق في وجه أي اتفاق اجتماعي سوري على آلية متواترة لإنتاج الشرعية السياسية.

يتكلم المعارضون العلمانيون لنظام الأسد، بدورهم، عن تجانس وطني يعلو عن الفروق الدينية والمذهبية، وهم ينطلقون من مبدأ ماركسي في الشكل، يرى في الواقع الاقتصادي للجماعات المرجع الأول في تحديد مواقفها وانحيازاتها، وينطلق من حرصٍ على وحدة الشعب السوري وخشية على تفتته طائفياً. غير أن هذه النظرة المعارضة تختلف، اختلافاً مهماً، عن نظرة التجانس الوطني الأسدية، فهي ترى أن التيارات السياسية تخترق الشعب السوري بمجمله، من دون تأثير للانقسامات الدينينة أو المذهبية، فيما التجانس الوطني الأسدي يصوّر الشعب

"التجانس الوطني، بنسخته الأسدية، يجعل من أي معارضة خروجاً عن "الوطنية" وتستوجب الاستئصال لاستعادة التجانس" السوري تيارا واحدا وراء النظام. التجانس الوطني الأسدي أحادي البعد، ويتجسّد في الولاء للنظام، فيما التجانس المعارض له لا ينكر وجود التيارات السياسية المعارضة والموالية، لكنه يكتفي بإنكار أي بعد سياسي للجماعات الدينية، وهذا هو القاسم المشترك بين الطرفين.

أما أصحاب النظرة "الواقعية"، فإنهم ينكرون التجانس الوطني المذكور سابقاً لصالح افتراض تجانس طائفي لا يعترف بالتمايزات السياسية ضمن الطائفة، أو يعتبرها دون مستوى التأثير على تجانس الطائفة. الطائفة تتجانس أكثر، وتبتعد عن التجانس الوطني أكثر. افتراض التجانس الطائفي ينطوي على افتراض التفتّت الوطني. طوائف متجانسة، شعب مفتّت. هذا على العكس من نظرة التجانس الوطني، حيث يمسح التجانس الوطني المفترض (والمفروض، كما يمكن القول) كل تجانس سياسي طائفي ممكن.

في النظرة "الواقعية" المعارضة، تبدو الطائفة العلوية متجانسةً حيال الموقف السياسي من النظام، وتبدو معادية للشعب السوري ومجرمة في حقه... إلخ. ومن المنظور "الواقعي" الموالي، تبدو متجانسة أيضاً، لكنها متجانسة في وطنيتها وعلمانيتها وانفتاحها وحرصها على الدولة والوطن ومحاربتها التطرّف الديني... إلخ.

التجانس الطائفي الذي يتصوره "الواقعيون" يجعل الصراع السياسي الوحيد الممكن هو الصراع الطائفي، فيما التجانس الوطني، بنسخته الأسدية، يجعل من أي معارضة خروجاً عن "الوطنية" وتستوجب الاستئصال لاستعادة التجانس. يلفت، في هذا السياق، تحذير أحد كبار ضباط النظام السوري اللاجئين السوريين من العودة، ما يضمر قناعته "نظامية" بأن اللاجئين معارضون، وأن عودتهم تخلّ في التجانس بالتالي.

يبقى التجانس الوطني، بحسب التصور المعارض الذي ينكر أي تناول سياسي للجماعات الدينية، باعتباره انحرافاً طائفياً. ينطوي هذا التصور، في الواقع، على قدر غير قليل من "الدوغمائية"، وإنكار التوسطات اللانهائية بين الوضع المعاشي للفرد والجماعات ومواقفها السياسية. سوف تعجز مثل هذه النظرة عن تفسير وقوف فقراء علويين مع نظام الأسد الذي لم يكسبوا منه سوى الفقر، ووقوف أثرياء من السنّة ضد النظام الذي جمعوا ثروتهم في ظله وبواسطته.

========================

دير الزور: سوريالية الدم .. صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 17/9/2017

في ريف دير الزور، تتكاثر المشاهد السوريالية، ولكن الدامية والمبتذلة في آن معاً، والتي تعكس الكثير من عناصر واقع الحال في سوريا المعاصرة كما باتت اليوم؛ بعد أن دشّن نظام بشار الأسد سيرورات التدمير العشوائي، والإبادة المنظمة، والتطهير الديمغرافي المناطقي، وارتكاب جرائم الحرب بأسلحة لا تستثني الغازات والكيمياء؛ قبيل تسليم مقدّرات سوريا إلى إيران وروسيا، وغزاة وميليشيات مذهبية وجهادية من كلّ حدب وصوب.

وهذا ريف صار شهيداً، بصفة يومية مفتوحة، منذ أواخر العام 2013، حين تمكن «الجيش السوري الحرّ» من دحر قوّات النظام في نصف أراضي المحافظة تقريباً؛ ثمّ وقع اقتتال داخلي في صفوف «المحررين» أنفسهم، أتاح لميليشيات «داعش» أن تسيطر على الأرض، وتصبح الخصم الوحيد في وجه النظام، فينقلب أبناء المحافظة المدنيون إلى ضحايا لا حول لهم ولا طول، بين فكّي كماشة دامية، على طرفَيْ المواجهة. وبدل أن تكون آبار النفط في المحافظة نعمة على أبنائها (وهذا لم يحدث قطّ، أصلاً، لأنّ سياسات النهب والفساد كانت، وظلت، سمة النظام)؛ فإنها انقلبت إلى نقمة، حين شكّلت واحداً من أهمّ منابع تغذية «داعش» مالياً؛ وها أنها، اليوم، تضاعف النقمة إلى البلوى، جرّاء تكالب القوى الخارجية على المنطقة، طمعاً في ثرواتها.

تعلن قوات النظام والميليشيات الحليفة أنها تقدمت نحو فكّ الحصار عن مطار دير الزور، المحاصر منذ ثلاث سنوات، وانسحاب «داعش»، التي كانت هي الطرف المحاصِر، فيُعزى «الانتصار» إلى ما تبقى من وحدات موالية، مثل «الحرس الجمهوري» و«قوّات النمر». كأنّ هذا التطوّر لم يكتمل إلا تحت قصف شديد، معظمه همجي ومسعور يستهدف المدنيين أولاً، تولت موسكو تنفيذه من الجوّ، ولكن من بارجاتها في مياه المتوسط أيضاً. أو كأنّه ليس تذكيراً جديداً بمبدأ سيرغي لافروف الشهير: لولا تدخل موسكو، لسقطت دمشق!

وأمّا البُعد السوريالي في المشهد، فهو لم يغب عن كلّ ذي بصر وبصيرة: النظام، ومعه روسيا وإيران و«حزب الله»، يعلنون أنهم في حالة حرب لا تُبقي ولا تذر ضدّ «داعش»؛ ولكنّ هذا التحالف ذاته هو الذي فاوض «داعش» على الخروج من عرسال اللبنانية، وضمن نقل مقاتلي التنظيم عبر مناطق سيطرة النظام، وفي قلب الصحراء المكشوفة أمام الطيران الحربي الروسي، إلى… دير الزور، ذاتها، التي فيها يقاتل التحالف «داعش»!

المشهد السوريالي الثاني تكفّل بصناعته أحمد حامد الخبيل (أبو خولة)، قائد ما يُسمى «مجلس دير الزور العسكري»، التابع لـ»قوات سوريا الديمقراطية»؛ حين أعلن أنّ مقاتليه لن يسمحوا لقوات النظام بعبور نهر الفرات. السوريالي هنا أنّ ميليشيات الخبيل سبق لها أن تعاونت مع جيش النظام، عبر اللواء 113، في معارك دير الزور أواخر العام 2013؛ كما قلبت المعاطف على الفور، فتعاونت مع «داعش» ذاتها، فأسند لها التنظيم إدارة حاجز في ظاهر المدينة، أتاح لها تنظيم عمليات التهريب والنهب!

تفصيل سوريالي آخر، ضمن هذا المشهد الثاني، تمثّل في أنّ «قسد» ذاتها، التي تتفاخر اليوم بأنها ستمنع النظام من عبور الفرات، تعاونت مع النظام في عشرات المواقع في شمال وشرق سوريا؛ بل حدث مراراً أنّ هذا التعاون ألزمها بمواجهات مسلحة مع قوى كردية رافضة لهذه العلاقة مع النظام، ومناهضة لسياسات التحالف كما اعتمدها «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب». طريف، أيضاً، أنّ التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، راعية «قسد»، كان قد سمح لباصات حسن نصر الله بنقل مقاتلي «داعش»… أنفسهم، الذين تتبجح «عاصفة الجزيرة» بقتالهم!

في غضون هذه المشاهد، وسواها، يواصل الطيران الحربي ارتكاب المجازر الوحشية ضدّ مدنيي المحافظة، ويخلّف عشرات القتلى والجرحى؛ إذْ كيف لسوريالية محتلّيْ سوريا أن تكتمل، دون أن تتلطخ بالدماء!

========================

النزاع على طريقة عودة النازحين يبقيهم مدة أطول .. ثريا شاهين

المستقبل

الاحد 17/9/2017

لاحظت مصادر ديبلوماسية بارزة، أن لا توافق في لبنان على طريقة إعادة النازحين السوريين إلى أرضهم، وهذا الوضع قد يجعل وجودهم مستمراً في ضوء صعوبة إيجاد مناطق آمنة لهم داخل سوريا على الحدود مع لبنان، حيث كل الأراضي السورية يسيطر عليها النظام و»حزب الله».

وما يقوم به الأردنيون والأتراك هو ايجاد مناطق آمنة على حدودهما مع سوريا من الداخل، حيث تعيش أعداد كبرى من النازحين، بحيث أن الأراضي هناك تغلب عليها سلطة المعارضة. فالأردن بالإتفاق مع الأميركيين وبالتفاهم مع الروس، توصل إلى مثل هذه المناطق ويقوم بإيواء السوريين فيها. وتركيا قامت بالشيء نفسه. وحصلت تفاهمات مع الدول الكبرى حول ما تقبل به في هذه المناطق، وما الذي يجب توفيره للنازحين فيها، مع ضمان عدم وضعها تحت نيران الطيران.

ولكن الوضع قرب الحدود مع لبنان، مختلف، ومقاربة المشكلة مختلفة. والواقع، يبدو أن إيران و»حزب الله» يقومان عملياً بالإعداد لمنطقة تمتد من دمشق حتى الحدود مع لبنان، مروراً بالمناطق العلوية لتصبح تحت نفوذهما ونفوذ النظام. وهذه المنطقة ليست آمنة لجزء كبير من النازحين الذين يشعرون بالخطر الفعلي في مناطق النظام. وبالتالي، هي منطقة يعود إليها النازحون بإتفاقيات مع النظام والحزب، ولا يمكن اعتبارها دولياً، منطقة آمنة، لأنها ليست خاضعة لإشراف دولي، وهذا هو الفرق. وهذه المنطقة شبيهة بالمناطق التي كانت المعارضة تتفق حولها مع النظام الذي يحصل على سلاحها، مقابل دخولها إليها. الأمر الذي لا يمثل مفهوم المناطق الآمنة كالتي سعى الأردن مثلاً إلى تحقيقها.

في لبنان، تمارس بعض القوى المعروفة ضغوطاً على الحكومة والسلطات العليا للتفاهم مع النظام من أجل إعادة النازحين إلى ديارهم. وهناك قوى أخرى لا تريد مثل هذا التفاهم على الإطلاق، بل تعتبر أن طريقة اعادتهم هي بالتفاهم مع الدول الكبرى المعنية بالوضع السوري ومع الأمم المتحدة أيضاً. ومشكلة لبنان، أنه لا يستطيع جراء الضغوط المتباينة، التفاهم لا مع المعارضة ولا مع النظام.

وأشارت المصادر، الى أن الأمر الوحيد الذي يتفق حوله الأفرقاء في لبنان، هو ضرورة إعادة النازحين إلى أرضهم، وأن وجودهم فيه مؤقت. ويستخدمون هذه العبارة في المحافل العربية والدولية، لكن الحزب لن يرضى أن تسعى الدولة الى مناطق آمنة مثل الأردن وتركيا.

والخلاف الداخلي هذا من شأنه أن يبقي النازحين أطول فترة ممكنة في لبنان. والدولة لا تستطيع أن تتفاهم مع المجتمع الدولي على معايير معينة دولية مقبولة لعودة هؤلاء، وهذا ما لا يقبل الحزب به. وإذا عمل لبنان على التفاهم مع النظام، فسيتم عزله عربياً ودولياً.

الشعب السوري المعارض هرب في الأساس من النظام ومناطقه، ولن يعود إلى أي منطقة تابعة لنفوذه أو للنفوذ الإيراني. فكيف سيعيدهم لبنان؟ هل بإعادة من هم مع النظام إلى مناطقه، ومن هم مع المعارضة إلى مناطقها؟.

دولياً، تعتبر الدول أنه لا يزال هناك نزاع في سوريا، وأن أعداداً كبيرة من الشعب معرضة للحظر إذا عادت إلى البلاد، وهي تقف إلى جانب العودة الآمنة. وليس هناك من تفاؤل بمناطق آمنة في سوريا قرب الحدود مع لبنان.

ويضاف إلى الإنقسامات الداخلية اللبنانية، الموقف الدولي، لاسيما موقف الأمم المتحدة، التي تقول إن من المبكر البحث في اعادتهم، والمهم الآن تقديم المساعدات الإنسانية اليهم ريثما يتطور الوضع السوري وحل الأزمة. وتريد الأمم المتحدة أيضاً التأكد من حمايتهم وضمان أمنهم في المناطق التي يقصدونها. كما أنه ليس من اختصاصها النظر في مساعدة لبنان لإعادتهم، بحسب مصادر ديبلوماسية. وبالتالي، المجتمع الدولي مع عودة آمنة لكي يستطيع هؤلاء العيش، تقابلها نظرية السيادة، بحيث لا يريد لبنان بقاءهم فيه أكثر من ذلك. اذاً، كيف السبيل لعودتهم؟ أول ما يجب القيام به هو احصاؤهم فعلياً، وبداية التفكير في كيفية اعادتهم. وهذا يحتاج إلى مؤتمر إقليمي دولي يتم من خلاله الخروج بأفكار مدروسة ومتكاملة.

========================

الإيرانيون والأتراك في سوريا والعراق .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 17/9/2017

بلغت العلاقة بين إيران وتركيا أدنى مستوياتها بين العامين 2014 و2016. وقد سبقت بينهما اختلافات بسبب الموقف من بشار الأسد. فمنذ بداية الثورة في سوريا، توجَّه الحليفان: قطر وتركيا (وكانا صديقين للأسد منذ 2004) إلى الرئيس السوري بضرورة الإصلاح. بينما وقفت إيران مع الأسد منذ البداية، وكذلك روسيا، بعد تجربتها السلبية مع الغربيين في ليبيا. وبين العامين 2012 و2013 تدخل الإيرانيون في سوريا عسكرياً بواسطة «حزب الله»، وما عاد الأمر مقتصراً على الخبراء، والمساعدة في غرفة العمليات، بينما ذهب الأتراك والقطريون باتجاه دعم «الإخوان» في مصر وسوريا، وبدأوا بتسليح التجمعات بجوار دمشق وشمال البلاد.

إنّ هذا الاختلاف في تقدير المصالح وصل ذروته عندما ظهر كلٌّ من «داعش» و«النصرة»، بينما أقبل الإيرانيون على دعم الأكراد في سوريا، والذين أقبلت وشنطن على دعمهم أيضاً. وما حرَّكت الولايات المتحدة ساكناً عندما استقر «حزب العمال» الكردستاني في منطقة سنجار، ودخلت قواتٌ تركيةٌ إلى جوار الموصل، وتحججت بالكردستاني، وأنها لا تسمح بدخول ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى تلعفر، لوجود أقلية تركمانية فيها.

صحيح أنّ العلاقات التجارية لم تتأثر. لكن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من الدولتين إلى كلٍ من أنقرة وطهران، خلال 2014 و2015 كانت حافلةً بالغضب وسوء الظن. ثم تغير المشهد كلياً بتطورات التدخل الروسي في سوريا (2014) أيضاً، إذ اضطرت تركيا، بعد إسقاط الطائرة الروسية، إلى مهادنة الروس، مدفوعةً ليس فقط بالغضب الروسي، بل وبتردي العلاقات مع الولايات المتحدة. والتقارب مع الروس في شمال سوريا، والسماح للأتراك بتحدي الأكراد و«داعش» على الحدود التركية السورية، خفّف من الصدام الإيراني التركي. فقد تدخلت موسكو وسيطاً بين الطرفين، ودفعت كلاً منهما للاعتراف بمصالح الطرف الآخر في سوريا والعراق. ثم أخذتهما معها إلى مفاوضات أستانا من جهة، كما أجريا محادثات ثُنائية بشأن التعاوُن ضد الإرهاب، وبشأن مخاوفهما من الدعم الأميركي للأكراد في سوريا والعراق.

أما بدء التعاوُن العملي فقد ظهر في الحرب على حلب. فالأتراك الذين اعتبروا حلب منطقة نفوذ لهم، ما لبثوا أن اضطروا لمفاوضة الروس على سحب المسلحين من المدينة وجوارها بعد أن تخرب معظم القسم القديم منها. وصار الإيرانيون إلى جانب الروس موجودين في الشمال السوري على حدود المناطق الكردية والتركية. وعندما كانوا يتفاوضون على حدود النفوذ في الشمال والشرق السوري، تبين للأتراك أن الإيرانيين صارت لهم علاقات بـ«داعش» و«النصرة» معاً، تفوق أحياناً علاقات تركيا بالتنظيمين. تدعم تركيا عدة تنظيمات مسلحة في الشمال السوري، وهي مهتمة بالأوضاع على حدودها هناك، أما الإيرانيون فمهتمون بالمناطق السورية الحدودية مع العراق. وقد خشي الروس والإيرانيون معاً أن تكون عملية الاستيلاء على إدلب وقراها (و«النصرة» هي المسيطر فيها) في هَول حرب حلب. لذلك، وبعد ظهور فكرة مناطق خفض التصعيد، استحثّ الروس والإيرانيون تركيا على دفع «النصرة» للخروج منها بدلاً من الحرب. وعندما لم يفلح ذلك، سلّم الروس والإيرانيون الزمام للأتراك الذين أعلنوا مؤخراً أنهم مع عشرين ألف مسلَّح عربي سوري سيقتحمون إدلب إن اضطرهم الأمر لذلك. بينما ذهب الإيرانيون لدعم قوات النظام لاقتحام دير الزور القريبة من حدود العراق، بمساعدة الطيران الروسي، مع استمرار قصف الأميركيين لدير الزور إلى جانب الرقة. ولأن قصة إدلب ودخول الأتراك إليها، قد جرت من دون تشاوُرٍ مع التحالف الدولي، فإن الأميركيين قاموا بخطوتين لإزعاج الحلفاء الثلاثة، شركاء «أستانا».

معنى هذا أنّ كلاً من إيران وتركيا استخدمت الإرهاب أو أعادت توجيه فصائله. وكما أخرج الإيرانيون «داعش» و«النصرة» طوعاً من جرود لبنان، فإنّ الأتراك قد يُخرجون «النصرة» طوعاً كذلك من إدلب. وقد عادت الشراكة بين الطرفين لمنْع الأكراد من الاستقلال في العراق وسوريا، وفي أن تكون لكلٍ منهما منطقة نفوذ، ولإيران على حدود العراق، ولتركيا على حدودها!

========================

التقسيم والترسيم !؟ .. يحيى حاج

الذين يسعون إلى تقسيم سورية ، وترسيم حدود ، ستقام عليهم بعون الله تعالى كل أنواع الحدود ، ولن ينفعهم تجييش أو تجحيش المرتزقة والجنود !؟

لاتنسوا أن الاستعمار الفرنسي قسّم وطننا إلى خمس دويلات ! إحداها التي بكى جدُّ بشار عليها !؟ وجاء هذا النجس المتجانس لإعادتها !؟ ولكن إرادة السوريين أقوى من عمالته ونذالته !!

=======================

أذناب المجوس ، وعقارب الباطنية وقتْلهم للنساء !؟ .. بقلم : يحيى حاج يحيى

تضرب العرب مثلاً لمن لايقتل النساء بقول حاتم الطائي في الجاهلية حين لطمته امرأة ، فامتنع عن الرد عليها : لو غير ذات سوار لطمتني ( وهو في جاهلية ) !

وامتناع أبي دجانة عن ضرب امرأة مشركة كانت تلبس لباس الرجال وتقاتل ، فشد عليها ، فولولت ، فقال : إني لأربأ أن أضرب امرأة بسيف النبي ! و( هذا في الإسلام )

وأما أذناب المجوس ، وعقارب الباطنية ،وهم يمثلون الاحتلال الداخلي لسورية ، فلا يعرفون أخلاق العرب في الجاهلية ولا مكارمهم في الإسلام !؟

وما فِعْلتُهم الشنعاء في قتل امرأة عزلاء { الدكتورة عروبة بركات}

وابنتها { الصحفية حلا بركات } في بيتيهما آمنتين في اسطنبول إلا دليل يضاف إلى أدلة كثيرة بأنهم لايمتون إلى العروبة ( وإن ادعوها )  ولا إلى الإسلام  ( وإن تظاهروا به تقية وكذباً )

ولا يزال سجلُهم الإجرامي يتضخم منذ انتفاضة الثمانين إلى يومنا هذا ! في قتل الحرائر العزلاوات !؟ بدءاً من قتل شفاء جولاق ، وخديجة عزت آغا في اللاذقية ، وغنية حمدو في أريافها ، واغتيال بنان علي الطنطاوي في ألمانيا  و.... وإلى مئات بل آلاف النساء بعد انتفاضة ٢٠١١ في شتى محافظات سورية الجريحة تحت القصف !؟ وفي السجون  ( وليس آخرها إعدام إحدى عشرة امرأة  )

=======================

آذار وبحار الدم (الحلقة 25) .. وانتهت اللعبة.. ولكن كيف كانت النهاية ؟ .. محمد فاروق الإمام

في صباح يوم 24 كانون الثاني 1965م أُمر كوهين ببث الرسالة التالية:

إلى رئيس وزراء إسرائيل ورئيس جهاز الاستخبارات في تل أبيب(كامل ورفاقه ضيوفنا في دمشق وسنخبركم عن مصيرهم قريباً. التوقيع الاستخبارات السورية).

وقبل أن تتبين أجهزة المخابرات السورية الشخصية الحقيقية لكامل أمين ثابت مثل أمام الرئيس أمين الحافظ حيث نظر الاثنان إلى بعضهما في صمت.. وكان الجاسوس أول من تكلم منهما حيث قال: (أنا إيلي كوهين من تل أبيب)..!

هناك رواية أؤكدها أنا: (فقد زار كوهين الجبهة السورية عدة مرات، ومن بينها زيارة له برفقة عدد كبير من الضباط يتقدمهم الرئيس أمين الحافظ، وكان بصحبتهم الفريق المصري علي علي عامر قائد الجيوش العربية إلى النقطة التي كنت أؤدي خدمة العلم فيها - كما نوهت سابقاً - وأذكر أنني كنت في دشمتي بهيئة قتالية وراء مدفع (م/ط)، وكان يقف خلفي مباشرة على حافة الدشمة العقيد صلاح جديد وبجانبه رجل يرتدي الثياب الخضراء التي اعتاد القياديون البعثيون على ارتدائها، وكان يتهامسان، ولقربهما مني، سمعت الشخص المرتدي للثياب الخضراء يقول لصلاح جديد، مشيراً بيده إلى المستعمرات الإسرائيلية، عمروا وابنوا وأنشئوا فكل هذه المستعمرات ستكون لنا، وعرفت فيما بعد أن هذا الشخص هو نفس إيلي كوهين.. عندما أنزلنا الحراس من المهجع العلوي في سجن المزة، وكنت معتقلاً في حينها، لنشاهد كوهين وقد لُف بثياب بيضاء مقتاداً إلى المشنقة، موجهين إلينا السباب والشتائم قائلين: إن مصيركم كمصير هذا الخائن يا عملاء.

وقد أخذت العديد من الصور لهؤلاء الزوار، ومن بينها صورة لكوهين بجانب علي علي عامر، حيث تعرّف عليه رجال المخابرات في مصر، وقاموا بإخبار الحكومة السورية بحقيقة كامل أمين ثابت وأنه إيلي كوهين).

وأدى اعتقال إيلي كوهين إلى القبض على حوالي (500) رجل وامرأة في سورية في تلك الفترة.. وكان منهم سكرتيرات في الحكومة ومضيفات طيران ونساء أخريات ممن شاركن في حفلات المجون التي كانت تقام في شقة إيلي.. وكان من بين من زج في السجن معز زهر الدين وجورج سيف وماجد شيخ الأرض، (التقيت بماجد شيخ الأرض في سجن القلعة بدمشق بعد نقلنا من سجن المزة إليه وهو يقيم في غرفة خمس نجوم ويقوم على خدمته عدد من السجناء، وتضم غرفته أرقى أنواع الأساس والكماليات من تلفزيون وبراد وهاتف).

وشكلت محكمة استثنائية يرأسها صديق كوهين المقرب العقيد (صلاح الضلي) الذي أسرع في الحكم على كوهين بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى، وتم تنفيذ الحكم فور صدوره.. في حين كان صديقه الآخر العقيد (سليم حاطوم) عضواً فيها.

ولم يكن تشكيل هذه المحكمة مصادفة بل مخطط لها كون رئيسها وبعض أعضائها ممن شاركوا في العلاقات المشبوهة مع كوهين.. ومن تحصيل الحاصل فإن ذلك سينعكس بشكل أو آخر على الرئيس أمين الحافظ.. ولم يكن من الممكن التساهل في الحكم مع رجل استطاع أن يحصل منهما على معلومات بالغة السرية والأهمية.

وقد جرت المحاكمة وراء الأبواب المغلقة وعرضت قطع مختارة منها على شاشة التلفزيون. وتصور الكثيرون أن هناك صفقة بين كوهين وهيئة المحكمة عندما أنكر إيلي أنه يعرف كلاً من الضلي أو حاطوم.

وفي 8 أيار عام 1965م أعلن عن صدور حكم الإعدام بحق إيلي كوهين وسيتم التنفيذ شنقاً حتى الموت.. أما شركاؤه من أمثال: ماجد شيخ الأرض فقد حكم على كل منهم بالسجن مدة خمس سنوات مع الأشغال الشاقة.

وقد هرع الناس من جميع أنحاء دمشق لمشاهدة إعدام الجاسوس بعد أن نبههم راديو دمشق في الساعات القليلة السابقة إلى ذلك.

يتبع

=======================

اجتماع الامة ! .. يحيى حاج يحيى

مقولة للشيطان  يوم القيامة حين يتبرأمن الذين اتبعوه واستجابوا له : فلاتلوموني ، ولوموا أنفسكم ! ؟

فماذا سيقول الاستعمار للذين رضوا بتجزئة الأمة ( فيلومونه ) !؟

وهم لم يحافظوا على  المجزأ فقط ، بل يسعون  ويرضون بتجزئة المجزأ ، وتقسيم المُقسّم؟!

للمخلصين من آصحاب المشاريع الوحدوية  أقول :  على الإسلام  اجتمعت الأمة  في كل فترات نهوضها ،  فلاتضيعوا الأوقات ، وتبددوا الطاقات  في البحث عن سبل أخرى !؟

=======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com