العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24-07-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

عن خرافة تحكّم موسكو بمصير الأسد .. غازي دحمان

الحياة

الخميس 21-7-2016

مثل كل الخرافات التي بنتها روسيا، في عهد القيصر فلاديمير بوتين، عن حجم تأثيرها ومدى فعاليتها، لا تخرج القضية السورية عن محيط عالم الوهم المؤسس على دعاية سياسية تنطوي على بعض أشباه حقائق وتكمل بقية بنيتها بسردية رغبوية، لا تختلف عن سرديات الخرافة سوى ان الأخيرة تدّعي أنها جرت في عالم مضى في حين أن سردية موسكو تحكي عن عالم سيأتي تحدّد روسيا ليس ملامحه وحسب بل شخوصه وميادينه وطبيعة النقلات التي ستحصل على رقعته.

نحن نستطيع إزاحة بشار الأسد، لكننا يستحيل ان نفكر في إجراء هذا الأمر في الوقت الحاضر، وقد يستغرق ذلك سنوات. والسؤال: لمن هذه الرسالة؟ بالنسبة الى الأطراف الخصوم لروسيا يتوجب عليهم أن يأخذوا الشطر الأول ويبنوا سياساتهم تجاه روسيا فوق هذا المدماك، وبناءً عليه يجري تأسيس مناخ تفاوضي بما فيه من أوراق تفاوض للأخذ والعطاء مع موسكو وتحديد العناصر التي يجب التنازل عنها مقابل هذا الطرح ونوع المكافأة التي ستحصل عليها موسكو بالإضافة إلى إعادة التفكير بصياغة انماط الصراع في سورية وشكل التحالفات. اما الشطر الثاني من التصريح فلا يحمل أهمية كبرى وهو ليس أكثر من لزوميات التفاوض، او حتى مجرد لازمة تقال في مثل هذه المناسبات.

بالنسبة الى حلفاء نظام الأسد، فإن الكلام الروسي واضح ولا لبس فيه: لن نتخلى عن بشار الأسد لسنوات مقبلة، وعلى ذلك فإن عليهم الآن أن يعيدوا ترتيباتهم اللوجستية والنفسية حيث لم يعودوا محكومين بأفق زمني قصير يثبّتون خلاله أوضاعهم وإلا فإن السياق سوف يتغير والأمور ستأخذ منحنيات مختلفة. إذاً كل الجهود يجب ان تكرّس من اجل تعطيل عملية السلام الجارية والاستعداد للحرب الطويلة تحت مظلّة الحماية الروسية، الشطر الأول لن يعني كثيراً هنا، ليس أكثر من محاولة للتغطية على الصدمة التي يتضمنها الجزء الآخر من التصريح.

يقع هذا النمط من التصريحات السياسية بين التذاكي السياسي الذي يحاول جر الأطراف الأخرى إلى فخاخ تفاوض غير ملزم، وبين الذهاب بعيون مفتوحة إلى الدخول في مأزق الحرب السورية التي طالما تحاول روسيا إدارتها عن بعد وتتجنب الغرق في مستنقعها، وبدل أن تجني روسيا ثمار هذا التذاكي من طرفي الأزمة، وفق تقديرات خبرائها، فإنها تضع نفسها بين مطرقة الخصوم الذين سيتعاملون بجدية مع كلامها بأنها تستطيع تنحية بشار الأسد وأن كل مجزرة سيرتكبها بعد هذا التاريخ وكل خراب سيحصل في سورية ستكون شريكة فيه لأنها كانت تستطيع وقفه ولم تفعل، وبين سندان حلفاء النظام الذين سيطالبونها بالوفاء والتزامها بضمان بقاء الأسد لسنوات وسيحثونها على تقديم ترجمة فعلية على الأرض، ذلك ان استمراره يتطلب مساعدته في السيطرة على كل سورية وفقما يرغب الأسد ويريد.

لكن دع عنك ما تسوّقه روسيا عن نفسها وهو يدخل في تقنيات بناء السردية أكثر من كونه توصيفاً حقيقياً لحجم التأثير والفعالية. هل تملك موسكو بالفعل مفاتيح التحكم بماكينة الحرب السورية وتستطيع تالياً وقف آليات تشغيلها والسيطرة على مفاصلها؟ الوقائع تقول إن رقعة الشطرنج السورية أعقد من قدرة لاعب أو إثنين على التحكم بنقلاتها، وإن أكثر اللاعبين تأثيراً لا يستطيع تحريك أكثر من عدد محدود من الأحجار، وأن اللعبة لو كانت بالسهولة التي تدعيها روسيا لانتهت قبل حضورها وإنخراطها بمجرياتها، ثم ان التأثير والفعالية الروسية تنحصران ضمن قطاعات محدّدة ولا تتجاوزانها، تماماً مثل بقية اللاعبين الذين لديهم قوة وفعالية في قطاع معين ويفتقدون أي تأثير في قطاعات ومناطق أخرى.

الكلام الروسي يثبت وجود إشكالية لم يلتقطها الخبراء الروس جيداً وأوهموا إدارتهم بها، وهي حجم الفوضى التي تنطوي عليها الحرب السورية، وقد وصل إلى حد أن من صنع خريطة الفوضى في سورية لم يعد يعرف مسالك الطرق فيها، حتى بشار الأسد نفسه الذي يتحدث الروس عن إزاحته لا يملك هو ورجاله السيطرة المطلقة على العاصمة دمشق، حيث وضمن مساحة لا تتعدى عدداً محدوداً من الكيلومترات بجانب قصره تتوزع السيطرة بين أفرع مخابراتية سورية عدة، وميليشيات لبنانية وعراقية وأفغانية وأحزاب ومتطوعين من البلاد العربية، وكل منطقة لديها إدارة وخطط وأوامر منفصلة عن الأخرى، وفوق هذا وذاك، لديها أهداف وأولويات ليست واحدة، يجمعها فقط عدو مشترك، لكنها تختلف في كل شيء، وهي ليست ملتزمة بالحل السياسي في سورية، كما انها استطاعت وبفضل الفترة الزمنية التي قضتها في مناطق تواجدها ونفوذها تشكيل بيئات حاضنة وموالية لها وتجذّرت هي نفسها في الصراع وغدت جزءاً من نسيجه.

هل تستند روسيا إلى واقعة مفاجأة بشار الأسد بدخول وزير دفاعها سيرغي شويغو قصره من دون علمه؟ عليهأ ان تتذكر ان قاسم سليماني دخل في التاريخ نفسه إلى حلب وخرج منها من دون معرفة الأسد أيضاً، كما ان الأسد نفسه لا يعلم شيئاً عن القادة الأفغان والباكستانيين الذين يحكمون قطاعات واسعة من دمشق، فذلك ليس مؤشراً كافياً عن مدى تأثير الروس وسطوتهم في سورية.

الواقع أن روسيا ربما تستطيع بعد سنوات من الآن ان يكون لها حجم التأثير والفعالية الذي تدّعيه، لكن شرط أن تكثف انخراطها أكبر بكثير مما عليه الآن، وبعد ان تعمل على تفكيك خريطة الفوضى الهائلة في الميدان السوري، وبعد أن تتكبد عناء وجهداً لا يستطيع أحد تقديرهما، أما في هذه اللحظة فإن خبراءها لا يستطيعون التحكّم بأكثر من بوابات مطار حميميم.

* كاتب سوري

========================

موقفنا : هل نجح الانقلابيون في إشغال تركية بنفسها !؟ وما يرتبه ذلك على السوريين الجادين القاصدين .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

22/7/2016

نعم لقد أخفق الانقلابيون في تركية في مشروعهم الآثم الهادف إلى تقويض النظام الديموقراطي الوحيد في منطقتنا العربية والإسلامية .

وبالمقابل فقد نجح الشعب التركي ، والقوى السياسية التركية ومن ثم الحكومة التركية في التصدي للانقلابيين ، وإسقاط مشروعهم ، وحقق الجميع انتصارا يستحقون عليه مع التهاني الصادقة ، الإكبار والتبجيل .

إلا أن ذاك الإخفاق وهذا الانتصار لا يمنعانا أن نقول : إن الانقلابيين الأخفياء ( الدوليين والإقليميين ) ، قد نجحوا ، في الوقت نفسه ، في إغراق الدولة التركية في شبكة من التحديات الداخلية ، تشغلها إلى حد كبيرعن التفكير ، بله مباشرة دورها ، الإقليمي والدولي ، في حرب يسعّرها على العرب والمسلمين ، مربع ( الشر الصهيوني – الصفوي – الأمريكي – الروسي ) . وأن نؤكد أنه سيكون الانعكاس الأكبر للانشغال التركي ، على الساحة الأكثر سخونة في سورية المبتلاة بمؤامرة دولية كبرى عز فيها المتفهم وقلّ الناصر والمعين ..

ولقد سبقت الانقلاب المحبط من قبل محاولات كثيرة لإشغال تركية بنفسها وبمشكلاتها تحقيقا لتهديدات الملالي ومظاهريهم الذين ظلوا يرددون نشعلها من : من ( بحر قزوين إلى خليج العرب ) . فتمت إثارة قوى وتيارات عنصرية وطائفية داخل تركية ، وتم افتعال مشكلات عرفنا في إطار هذا الانقلاب أنه كان منها : إسقاط الطائرة الروسية بتداعياتها وانعكاساتها السلبية المتعددة على تركية وعلى سورية والسوريين .

اليوم وقد أصبح انشغال القيادة التركية بتداعيات الانقلاب الفاشل أمرا واقعا . ولا أحد يستطيع أن يتكهن بصيرورة الوضع في تركية ، وصيرورة السياسات فيها ..

واليوم ولا أحد يستطيع أن يماري في الفراغ الذي سيحدثه هذا الانشغال التركي بالشأن الداخلي ، ولا في الثغرة التي سيخلفها على المستويين السياسي – والثوري ، فإن المطلوب من قوى الجد والصدق على الساحة السورية ، أن تبادر لإعادة تقدير موقفها وتدبر أمرها ، على مستوى ما حصل ، وفي إطار التوقع والاستشراف لما يمكن أن يحصل ..

إن الأمر الذي تواجهه ثورتنا وشعبنا جد وليس بالهزل . إن الهروب من مواجهة التحديات لا يحلها . وإن التهويم في عالم الأمل بلا عمل هو العجز بعينه ( والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) . إن اللجوء إلى الدعاء هو أول أمرنا وآخره على أن يكون الكامخ بينهما من الحق الذي أمر به ربنا وشرعه لنا ديننا . عزم وتصميم وبصيرة وثبات .

ندرك أن العبء كبير ، وأن الثغرة كبيرة ، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع حيال الثغرة الكبيرة شيئا ، ولو أن نحاول على مستوى التفكير . التفكير الجاد يقودنا إلى حسن التقدير ، وحسن التقدير يحدد خطوات التدبير .

إن الشمس والقمر بحسبان . والزمن الذي يجري هو لمصلحة عدونا . وقديما حفظنا ، لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد . (( فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )) نأمل ألا تذهب الصرخات أدراج الرياح ، فوالله إن الله سائلنا ، وإن الله محاسبنا . وجهد المقل الجاد في مكانه يكون من الكثير الطيب الذي يؤتي ثمره كل حين بإذن ربه ...

سيظل أملنا في الله كبير ، واعتمادنا عليه سابق ، وثقتنا أنه ناصرنا لا حدود لها ...

نسأل الله أن يعين من ابتلاهم بهذا الأمر ، وأن يلهم السداد للمتصدرين . والذكرى التي لا نملك غيرها نريد . والله حسبنا ونعم الوكيل ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

انقلاب ضدّ تركيا .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الخميس 21-7-2016

ماذا حدث بين علمنا بمحاولة الانقلاب وإعلان فشله؟ دخل الصديق الدكتور أحمد طعمه إلى حيث نحن في إسطنبول، وقال: يبدو أن هناك محاولة انقلاب. سأله أحدنا بلهفة: أين، في سورية؟ وقبل أن يضيف: هذا ما كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة، ردّ أبو صالح باقتضاب: لا باﷲ، بل هنا، في تركيا. كان القلق بادياً عليه، فقال أحد الحضور مطمئناً: لا تقلقوا، من ينال أكثر من نصف أصوات شعبه في انتخابات حرّة، يشهد الجميع لها بالنزاهة، لن ينجح انقلاب عسكري ضده، ولن يلغي ما حققه لشعبه.

كالعادة في حالات البلبلة والغموض، فتح الحاضرون هواتفهم النقالة، وشرعوا يستمعون إلى الأخبار التي خالطتها إشاعاتٌ كثيرة، بينما كان رئيس الوزراء التركي، بنعلي يلدريم، يعلن أن هناك تحرّكاً عسكرياً يحدث، من دون أمر من القيادة العامة للجيش، وكانت "وكالات أنباء" مجهولة المصدر تعلن اعتقال رجب طيب أردوغان، أو تعلمنا أنه في طريقه إلى ألمانيا، طلباً للجوء السياسي، أو تروّج مقتله تارةً في إنطاكية وأخرى في إسطنبول. في هذه الأثناء، كان الرجل يوجه حديثاً إلى الشعب عن طريق السكايب، يطلب منه النزول إلى الشوارع، لحماية الديمقراطية وإفشال الانقلاب. قبل النداء، كانت البلدة سيدة الموقف، وكان برلمانيون ومسؤولون أتراك كبار يقرّون بصعوبة الموقف، لكن ظهور أردوغان السكايبي بدّل كل شيء، فبعد أن كانت شوارع إسطنبول قد خلت بصورةٍ شبه تامة من الحركة، امتلأت خلال نصف ساعة بطوابير طويلة جداً من سياراتٍ اتجه أصحابها إلى ساحات إسطنبول التي احتلها الجيش، وخصوصاً منها ساحة تقسيم، وإلى مطار المدينة، وهي تشعل أضواءها، وتطلق العنان لأبواقها، وترفع جميعها تقريبا الأعلام التركية. عندئذٍ، بدا وكأن الشعب يزحف، بقضه وقضيضه، ومن كل صوبٍ، إلى حيث يسد الطريق على الانقلاب ويفشله. ما أن نزل الشعب إلى الشوارع، حتى أيقنّا، كغيرنا من مراقبي الحدث، أن الشعب يرى في القائمين بالانقلاب مغامرين يتلاعبون بمصير وطنهم، وشعبهم، ويهدّدون ما أنجزه مواطنوهم من عمران، في لحظةٍ تاريخيةٍ سقط فيها معظم العالم الثالث في أوضاعٍ صار يشتهي فيها أن يُستعمر من جديد، عل مستعمريه يتكفلون بإطعام شعوبه، وإسكانها وتعليمها وعلاجها المنحدرة إلى هلاك أكيد، بينما ارتقت تركيا، في هذه الأثناء، إلى مصاف الدول المتطورة والمجتمعات المتقدمة، وحققت ما كان الخيال عاجزاً عن تصوّره، في مدّة لا تتجاوز عقداً ونصف عقد، وأرست قيماً ديمقراطية بين رد الشعب على الانقلاب العسكري، كما ترسّخت في وعيه وسلوكه، تقارن، بكل

"كان من المحتم أن يرتطم الانقلابيون بالشعب، وأن تنهار حركتهم، وتفشل" جدارةٍ، بمثيلتها القائمة في أكثر بلدان الغرب تقدماً وتطوراً، بشهادة انتخاباتها الحرّة، وصحافتها المتنوعة والنقدية، وأحزابها المعارضة، التي تعمل بحرية، وبكامل طاقتها ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيسه أردوغان، من دون أن تتعرّض لأي قمع أو تفرض عليها أية قيود، فلا عجب أن غدت التجربة الوليدة محل تقدير واحترام دولي وإقليمي وعربي، وانتشر اقتناع واسع، لدى كثيرين من معاصرينا العرب، بأن الطريقة التي وقفت حكومتها الإسلامية، بواسطتها بين العلمانية والقومية والديمقراطية والتنمية المستدامة والنزعة الاستقلالية، تستحق الاحتذاء والتطبيق في عالمنا العربي الذي فشلت ثورته، نتيجة عجزه عن إيجاد القدر المطلوب والفاعل من التوافق بين هذه المفردات التكوينية لدولنا ومجتمعاتنا. لذلك، وبينما وحّدت وحدّثت بانسجامها الأمة في تركيا، وأمدتها بطاقاتٍ روحيةٍ ومعنويةٍ خلاقة، أسهمت تناقضاتها في مزيدٍ من تمزّق أمتنا ومجتمعاتنا.

استهدف الانقلابيون هذا الجديد، فكان من المحتم أن يرتطموا بالشعب، وأن تنهار حركتهم، وتفشل في توطيد أقدامها في أي مكان أو موقع، ولعل موقف الأحزاب المعارضة الذي تطابق مع موقف الحزب الحاكم في الدفاع عن الشرعية الديمقراطية يمدّنا بالدليل المطلوب لإثبات ما سبق قوله، وهو أن الانقلاب كان من ماضٍ لم يعد هناك من سبيل للعودة إليه، لأن تركيا تركته وراءها وتخطته، وخرجت من عالمه، وسدّت سبل عودته إلى راهنها. هذا ما جعل الانقلاب يبدو كضربة عصا على ماء، وجعل تركيا المدنية مجتمعةً تواجه، موحّدة، بقايا تيار عسكري متخلف العقلية وانقلابياً، كان من المُحال أن ينتصر، ومن الطبيعي أن تهزمه، وتشحذ من الآن فصاعداً أسلحتها في مواجهته، ومنها ما قاله تعليقٌ رائعٌ ومصيب، رأى أن موازنة التعليم هي من هزم الانقلاب.

فشل الانقلاب لأن مجتمع تركيا رفضه، ولأن أردوغان اتخذ قراراً تاريخياً باعتماد الشعب قوة أمن بقدرتها على الدفاع عن مصالحها وحريتها، ثم نزل بنفسه إلى الشارع، في لحظة شديدة الحساسية والخطورة. وأخيراً، لأن الجيش رفض الانقلاب، بعد أن أدركت قيادته ماهية المرحلة التاريخية المتقدمة التي بلغتها تركيا، وتجاوزت شعورها بأن التطورات لم تعد من صنعها، وأن شراكتها في صنع مجد وطنها تكفيها، كقوةٍ مهمتها حمايته من أعدائه، وليس التحوّل إلى عدوٍّ داخلي له.

========================

(كنا عايشين2)..ما حدث، كان لا بد أن يحدث .. د.يحيى العريضي

كلنا شركاء

الاربعاء 20-7-2016

ما حدث في سورية عام 2011، كان لا بد أن يحدث؛ وما صار كان لا بد أن يصير- أكان ذلك بحسابات القدريين أم بعدادات العلمانيين أم بشطحات الفلاسفة أو بحسب إيديولوجيات الساسة أو تقديرات مراكز البحوث. سيحدث، أكان ذلك بحسابات ومشيئة الخارج ( متآمراً كان أم داعماً) وبحسب تفكير الداخل (كتصورات او أحلام أو نزوات تجريبية أو عبثية). سيحدث حسب آمال وطموحات”المشاغبين” اللذين بقيوا خارج أسوار القبور او السجون في الداخل أو في المنافي.

لقد بنت منظومة الأسد كل سياساتها ومواقفها وتصرفاتها وقراراتها استعداداً للحظة المواجهة هذه؛ والكلمة المفتاحية هاهنا هي “المواجهة”. أما الإنسان السوري – ككل مخلوق إنساني طبيعي ميّال الى الاستقرار والأمان والعيش الطبيعي- فلم يبنِ حياته على أساس المواجهة، بل على حقّه المشروع في العيش والأمان والاستقرار والنمو بقدر ما استطاع إلى ذلك سبيلا. شمل ذلك حتى اللذين رأوا في النظام عدوا؛ فكانوا أميل إلى التغييردون أية مواجهة دموية صفرية.

حيثما كان اصطفاف السوري، لا بد أن التغيير قد راود خلاياه الدماغية بطريقة أو أخرى، حتى ولو متماهياً مع المنظومة الحاكمة. سعى السوري باستمرار كي يغيّر في واقعه: سافر، هاجر، عاد، بنى، استثمر، زرع. جرب السوري حتى الاحتيال على واقعه؛ حاول التمرد عليه؛  خدع نفسه أحياناً. كانت ميزة عيشه او وجوده أو حياته عامّة مضطربة، ولكن دون الكثير من الصخب بسبب الخوف. بالمختصر، كان الاستقرار الذي ينشده قلقاً؛ كانت لحظة المواجهة آتية لا محالة؛ فلو لم تكن عام 2011 لكانت 2013 او 14 أو 2005 أو أو…. لقد كانت المسألة تأجيلاً للمواجهة فقط.

كان البلد مركباً على واقع معيب: منظومة حاكمة تجهّز نفسها للمواجهة في كل موقف او مسلك لها، ومواطن ينشد العيش المستقر الآمن الكريم؛ وهكذا واقع لا تستقيم فيه حياة طبيعية. كان تنفيس حالة اللااستقرار مطلباً لكثير من السوريين، سرَّ فيه البعض لأصحاب القرار، ولكن دون جدوى؛ لقد طلبوا ضامناً للاستقرار وإجراءات لتنفيس الاحتقان، طلبوا مشاركة الناس، طلبوا تفاهماً على وضعية معينة يكون فيها الناس شركاء في أي خط أو نهج أو وجهة سياسية واقتصادية يُتَّفَقُ عليها، لإن إيمانهم هو أن الوجهة الصح هي ما يُتَّفق عليه لا ما يُفْرَض من جانب واحد كحال النظام الأسدي ( هاهم الأتراك وقد تصرفوا كمسؤولين عن بلدهم وبيتهم بما في ذلك سائق الدبابة الذي لم يسمح لنفسه استخدام قوته ليقتل أخيه). أي اتفاق شراكة بين السوريين كانت أضراره أقل بمليون مرة من حالة قسرية لا شبيه لها إلا القنبلة الموقوتة التي ستثور بأي لحظة.

عندما اختار النظام الأسدي بكل غطرسة وعناد واستبداد هذه الحالة القسرية، الأحادية الاحتكارية لوجهة الأمور في سورية، فانه يتحمّل بالمطلق ما حصل خلال الخمسة أعوام الماضية في سورية. وإن كان هذا ديدنه ونهجه؛ فما الضامن ان يعود، وينهج الخط ذاته، ويدمي سورية أكثر في سنوات قادمة؛ إنْ هو أُعطي فرصة في البقاء الآن؟

إن مبدأ “كنّا عايشين” ليس أكثر من فخ، يقول للنظام إنك كنت على حق، وهو ليس على حق ويعرف ذلك، ولا يستطيع إلا ان ينهج النهج ذاته وسيتكرر ما حدث خلال الخمس سنوات الماضية بشكل افضع حتى تجاه الموالين له، لأنه يحاسب حتى على النية أو التفكير الخفي ولو كان صامتاً، حيث أن الموالين لا بد وأن يجول بخاطرهم إحتمال مسؤوليته عن الدم والدمار؛ وهذا بحد ذاته مدعاة لسحقهم بشرعته.

نحن امام منظومة حكم قائم على المواجهة لا المشاركة والأمان والعيش الكريم. إذا فرضنا جدلاً ان الموالين والصامتين والرماديين في الداخل السوري وحتى الراغبين في العودة إلى “حضن الوطن”، وخاصة اولئك المطلقين لعبارة /كنّا عايشين/ قد اختاروا العيش في كنف هذا النظام، فإن عليهم انتظار تكرر تلك التجربة السابقة نفسها؛ لأنه حتى لو حدث هزة أرضية واضطر المجموع إلى مواجهتها، أو أنهم اختلفوا حتى على “ربطة خبز”، أو أن طفل كتَبَ على جدار؛ فإن سورية عائدة إلى المواجهة لا محالة؛ ومن هنا لا بد من التغيير.

من هنا، وهذا ربما الأخطر؛ ستظل سورية وجهة للارهاب وانتاجه؛ ستظل في كنف هكذا نظام معتقلاً ضخماً فيه تُكْسَرُ إرادة الناس، أو يتحولوا إلى مخاليق طيّعة أو تخرج من الحياة في واقع المواجهة التي يولّدها نظام قائم على الاستنفار تجاه محيطه. من هنا ستبقى سورية في ظل هكذا نظام وجهة ومصنعاً لتجارة الارهاب الرائجة دولياً حيث يستمر بوتين وأوباما وأوربا بتواطؤهم على تكريس سورية معتقلاً وسوقاً لتجارتهم العابرة للقارات هذه.

نحن أمام نظام ليس أكثر من سجّان تافه مشرف على ثقافة الموت؛ أجير مميّز في مصنع قتل؛ خادم أمين للاستبداد العالمي؛ وصورة كاريكاتورية للتشوّه؛ نظام يصعب الانتصار عليه إلا بتوليد ثقافة الحياة. من هنا على كل سوري أن ينتصر بنفسه، ويصنع نمط حياة ليعيش بجد. لا بد من إيجاد صيغة لإيقاف المعركة التي تخدم في استمرارها هذه الحالة المرضيّة المسماة “نظام الأسد”، فبالخلاص منه يتم الخلاص من فزّاعة داعش، بالخلاص منه يتوقف هذا التناقض مع العالم؛ فهناك حالة من الاستغراق بالعداء للعالم. لا بد من التوقف عن هذه الصرخات العبثية: (العالم خذلنا)/ (العالم يتآمر علينا)/ (العالم يكرهنا). إن من يُسعد بترويج هكذا مقولات بكل خبث ومن يهمه إقناعنا بها ليس إلا منظومة الأسد. هذه المنظومة تريدنا ان نستمر بالمترسة وراء مقولات ترممه وتسحقنا مثل: (العالم يكره العرب)( العالم تعب من السوريين وأصبح يكرههم)و(العالم لا يكترث بالسوريين). النظام يسعى إلى تكريس ذلك، وفي الوقت ذاته يتفاخر بعلاقات سرية وعلنية مع مخابرات العالم؛ إنه يسعى إلى تقديم نفسه كصديق للعالم العلماني المتحضر الذي يحارب الإرهاب، وفي الوقت ذاته لا يضيره، وربما يعمل على تصوير هذا الشعب السوري كإرهابيين يمارسون ويحتضنون الارهاب، وهو بدوره يقاوم هذه التوجهات؛ وهنا يقدم مقولته وضربته القاضية بالقول إنه الوحيد القادر على إعادة السوريين الى “القمقم”.

العالم بدوره ينتظر من السوريين أن يتفاهموا معه. هذا العالم ليس كتلة واحدة مصمم ومبرمج على عدائنا وكرهنا وتركنا نُذبَح، والقبول المطلق بأكاذيب النظام. هذا العالم ربما يريدنا أن نمد له أيدينا لنجده مليئاً بأصدقاء الحياة.

========================

التراجيديا السوريّة والإجرام «الثقافي» .. هوشنك أوسي

الحياة

الاربعاء 20-7-2016

لا تقتصر المأساة السوريّة على مستوى التوحشّ الأسدي في التعامل مع المعارض أو المختلف داخل الوطن، وحجم التغوّل الدموي لنظام البعث في تدمير الإنسان والمجتمع والدولة على مدى عقود، قبل اندلاع الثورة السوريّة، ووصول هذا التوحّش إلى مستويات قياسيّة مع الثورة. فهذه المأساة تجاوزت ذلك إلى الصدمة الكبرى والمريعة من مدى التورّط والضلوع «الثقافي» و «الفنّي» و «الأدبي» (على مستوى الأفراد والمؤسسات)، الذي كان ولا يزال يحاول التغطية والتعمية على مذابح نظام الأسد.

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، يمكن إيراد نموذج اتحاد كتبة نظام الأسد، أو ما يعرف بـ «اتحاد الكتّاب العرب» وتأكيد الدور الإجرامي الذي تمارسه هذه المؤسسة بمساندتها نظام الأسد في حربه المعلنة على الشعب السوري، قبل الثورة السوريّة وأثناءها، لدرجة بات معها هذا «الاتحاد» أشبه بمخفر أمني، يرصد حركة الكتّاب المعارضين لنظام الأسد، ويمارس بحقهم أعتى أشكال التخوين والتشبيح السياسي والثقافي على امتداد الخمس سنوات الأخيرة.

والمثير للغرابة والتساؤل، إبقاء «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب» على عضوية اتحاد كتبة نظام الأسد. ذلك أن الإبقاء على هذه «المؤسسة الأمنية» الأسديّة - البعثيّة بامتياز، في «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب»، شرف لا يستحقه كتبة نظام الأسد، بل هو إساءة إلى هذه الأسرة المؤسساتيّة الثقافيّة العربيّة. والأنكى من ذلك، أن يكون رئيس اتحاد «كتبة نظام الأسد» نائباً للأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء العرب؟!.

فضلاً عن ذلك، تعرّضت هذه المؤسسة الثقافيّة والأدبيّة العربيّة لهجوم شرس يفضح مدى العدوانيّة في التعامل مع المختلف في الموقف والرأي، على خلفيّة إصدار الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب بياناً محايداً جدّاً حيال الأهوال والمجازر التي يغدقها نظام الأسد على حلب وكل المدن السوريّة، مطالباً الأطراف أو الجهات المتقاتلة بضرورة تجنيب المدنيين الأذى. هذا الحياد الفائض عن الحدّ الذي كان أقرب إلى «النأي بالنفس» عن اتخاذ موقف واضح وحازم من آلة الحرب الأسديّة، لم يرض به «اتحاد كتبة نظام الأسد»، وأصدر بياناً عنيفاً بحقّ اتحاد الأدباء والكتّاب العرب، حيث جاء حرفيّاً: «إننا في اتحاد الكتاب العرب في سورية نوجه أشد عبارات الاستنكار والاستهجان لما ورد في بيان الاتحاد العام الذي كان حرياً به، قبل إصداره البيان، العودة إلى رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية بوصفه مساعداً للأمين العام للاتحاد، وبوصف اتحاد الكتاب العرب الجهة التي كان يجب العودة إليها في هذا الشأن لمعرفة ما يجري في سورية حقاً لا زيفاً ولا تشويهاً (...) إنَّ ما ورد في بيان الأمانة العامة يؤكد أن ثمة إرادات سياسية تقف وراء هذا البيان، ولا تكتفي بتشويه الحقائق وتزييفها بل تتجاوز ذلك إلى الإمعان في إراقة الدم السوري مرتين: مرة بتلك القذائف، وثانية بتوجيه اتهامات باطلة تنأى بالقاتل الحقيقي عن المشهد، وتقدّمه بوصفه ضحية».

وطالب اتحاد كتبة الأسد «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب» بسحب بيانه «فوراً والاعتذار من الشعب السوري ومن دماء الشهداء الذين يسخرون في عليائهم الآن من هذه الأكاذيب والأضاليل، ويرثون أولئك الكتبة الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقاً ضالة لقوى استهدفت ولما تزل تستهدف سورية والسوريين منذ خمس سنوات».

هذا المستوى من الهبوط والضراوة اللغويّة والإيغال في معاضدة الجرائم الأسديّة...، لا ولن يكون مستوى الكتّاب والأدباء السوريين. وعليه، حسناً فعل المفكّر السوري د. صادق جلال العظم، رئيس رابطة الكتّاب السوريين، بإرسال رسالة إلى «الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب»، يطالب فيه بشطب عضوية كتبة نظام الأسد، والموافقة على طلب رابطة الكتّاب السوريين ممثلاً للحالة الثقافيّة والإبداعيّة الوطنيّة السوريّة، الشديدة التنوّع والثراء.

وفي تقديري، أن الإنصاف والموضوعيّة يمليان ويقتضيان طرد المفرزة والمخفر المخابراتي (الثقافي) الذي يدعى «اتحاد كتّاب العرب»، والتعامل بإيجابيّة مع رسالة العظم. وهذا أضعف الإيمان بالحريّة والعدالة وقيم وأخلاق الثقافة المناهضة للاستبداد والفساد والإفساد. وما عدا ذلك، أو استمرار الحال على ما هي عليه، لا يمكن تفسيره إلاّ في إطار الموقف السياسي المساند لنظام الأسد وأدواته القمعيّة، ومنها ما يسمّى بـ «اتحاد كتّاب العرب».

* كاتب كردي سوري

========================

فرص وتحديات تكيّف اللاجئين السوريين في تركيا .. د.عبدالله تركماني

كلنا شركاء

الثلاثاء 19-7-2016

في شباط 2016 سجلت ” المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ” 4.6 مليون سوري في البلدان المجاورة، مقابل 3.3 مليون في كانون الثاني 2015. وحتى هذا العدد الكبير لا يبرز حجم المشكلة لأنّ بعض اللاجئين السوريين لم يتقدموا بطلب رسمي للحصول على حق اللجوء. وتشير أرقام المفوضية إلى أنّ تركيا تحملت الجزء الأكبر من تدفق اللاجئين السوريين، إذ ارتفع عددهم في تركيا من 1.5 مليون في كانون الثاني 2015 إلى 2.5 مليون في كانون الثاني 2016 (من بينهم 270 ألفاً يعيشون في المخيمات، أما الأكثرية ففي المدن التركية).

وهكذا تُعدُّ تركيا واحدة من دول الجوار التي لجأ إليها السوريون، أما قضية تكيّفهم في المجتمع التركي فهي تنطوي على فرص وتحديات عديدة للسوريين والأتراك.

سوسيولوجيا الهجرة والتكيّف الاجتماعي

إنّ عملية إقامة اللاجئين وتكيّفهم الاجتماعي والسياسي لا تناظر أي أنموذج وحيد صالح في كل زمان، بل هناك صيغ متنوعة على قاعدة التبدلات التاريخية التي شهدها العالم، الأمر الذي يستدعى بالتالي تعاطٍ مغاير. إذ تؤكد التحليلات المعمقة، بالاعتماد على النقاشات الدائرة في إطار ” سوسيولوجيا الهجرة “، بأنّ العالم قد دخل – أكثر من أي وقت مضى – في عصر الهجرات الدولية.

إنّ الأمر يتطلب نشوء ثقافة جديدة، تقبل اللاجئ الأجنبي، لتحل محل ثقافة البلد ذي اللسان الواحد، والدين الواحد، أي ” المواطنة الثقافية “. ويطرح لجوء السوريين على تركيا أن تستعد لتقبُّل أمر واقع، يتمثل في التعدد الأثني والثقافي، لكنّ المسألة لا تتم بيسر.

إنّ ” المواطنة الثقافية ” تعني حق اللاجئين السوريين في الاحتفاظ بهويتهم الثقافية الخاصة حتى لا يتم احتواؤها ودمجها قسراً في الثقافة العامة الرسمية السائدة في المجتمع التركي، بشرط ألا يترتب على ذلك عدم المشاركة بشكل إيجابي وفعَّال في مختلف أنشطة الحياة والالتزام التام بالقوانين والقواعد الأساسية المنظِّمة للحياة العامة في الدولة التركية. والمهم هنا هو أنّ الاعتراف بهذا التميّز الثقافي وقبوله واحترامه قد يكون عاملاً مؤثراً في إثراء الثقافة التركية.

عوائق التكيّف

إنّ مشكلة عدم تكيّف اللاجئين السوريين يتجلى أكثر في الميدان الاجتماعي، إذ هناك أحكام وتصنيفات مسبقة حيث تُلصق بهم تهم الإجرام والتطرف والإرهاب بطريقة اعتباطية. كما أنّ هناك من يرغب في أن يكون اللاجئ السوري مجرد وسيلة وأداة لإنتاج السلع والخدمات بتكلفة محدودة، وليس ككائن بشري له خصوصياته اللغوية والثقافية والتي يجب الاعتراف بها والتعايش معها.

إنّ الفهم والتطبيق الصحيحين لمفهوم التكيّف يعد الخطوة المفتاحية نحو النجاح والتفوّق، فهو لا يعني إطلاقاً الذوبان والانصهار، بمعنى تقمص الفرد لهوية غير هويته الأصلية، كما أنه بالضرورة نقيض للسلبية والانزواء والانعزال عن المحيط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع التركي. وإذا ما أردنا تلخيص مفهوم التكيّف الصحيح، يمكن القول بأنه يتمثل في كيفية امتلاك المقوّمات الكفيلة بتحقيق الموازنة بين ضرورات التكيّف، بمعنى الانتماء والمشاركة الفعلية النشطة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التركي من جهة، والحفاظ في الآن ذاته على الروابط والجذور الثقافية من جهة أخرى.

إنّ قدرة اللاجئين السوريين على التكيّف الايجابي الناجح في تركيا تستلزم: ضرورة الإدراك العميق لطبيعة المجتمع التركي، وإتقان لغته وأعرافه ونظمه، والالتزام بالقوانين السارية، والمشاركة الحية في شؤون المجتمع، والحرص على خدمة الصالح العام، وفك الارتباط الكامل مع كل ما له صلة بعادات خرق القانون. ومن جانب آخر، يتطلب النجاح في التكيّف تشجيع الأبناء على التفوّق في التعليم، بصفته المدخل الضروري لامتلاكهم المهارات المهنية الكفيلة باحتلالهم المراكز المرموقة المؤثرة.

وتبقى القضية مسألة تفاعلية بين جانبين، جانب اللاجئين السوريين من جهة، والدولة والمجتمع التركيين من جهة ثانية. وللطرفين مصلحة واحدة في تحقيق درجة عالية من درجات التكيّف الإيجابي الخلاق، بعيداً عن الإحساس بصغر الذات والهروب إلى ” الغيتوهات ” من جهة، أو التعالي والإقصاء السلبي من ناحية أخرى.

الفرص والتحديات أمام اللاجئين السوريين

تمنح تركيا للاجئين السوريين حماية مؤقتة، حيث يتم تسجيلهم لدى السلطات المختصة ولدى المفوضية العليا للاجئين، وتمكينهم من الرعاية الصحية والتعليمية دون الحق في العمل إلا بعد الحصول على إذن عمل، كما أسهمت فعاليات المجتمع المدني بدور كبير في تقديم الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية.

ولكن يواجه اللاجئون مشكلة اختلاف البيئات التي يقيمون فيها، فالبيئة التركية مسلمة وهذا قد يساعد لكنها بيئة غير عربية وإقامة اللاجئين لفترة طويلة في تركيا سوف يتأثرون، ولا سيما أولئك في المخيمات، بالتربية والتعليم التي تعطى لهم بحيث يكاد يصبحون جزءاً من الثقافة التركية.

وعلى الجانب الآخر فإنّ اللجوء السوري يكون له آثار سلبية على المجتمع السوري، مثل استنفاد القوى العاملة برحيل الأشخاص المنتجين والأكفاء وذوي الخبرات العالية، وهو ما يعرف بـ ” هجرة العقول ” إلى تركيا‏.

ومع استقبال تركيا للعدد الأكبر من اللاجئين، فقد ظنت دول أوروبية أنها بمنأى عن أزمة اللاجئين، مما جعل السلطات التركية تفرض المزيد من القيود على دخول السوريين، ودفع اللاجئين – رغم كل المخاطر – إلى ركوب البحر إلى أقرب الجزر اليونانية، ومنها إلى غرب أوروبا.

الفرص والتحديات أمام تركيا

كان في تقدير الحكومة التركية أنّ أزمة اللاجئين السوريين قد تصل إلى عشرات الآلاف، ولمدة زمنية قصيرة فقط، فلم يكن متوقعاً أن تطول أزمة الشعب السوري لخمس سنوات. فقد أدركت الحكومة التركية أنّ مأساة اللاجئين تتفاقم في معاناتها الإنسانية اولاً، وفي كلفتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في تركيا ثانياً، وأنّ المجتمع الدولي لا يقوم بمسؤولياته الإنسانية ثالثاً، ولا بواجباته القانونية في حماية شعب يُقتل بشكل مباشر رابعاً.

لقد كانت تركيا من ضمن الدول الأكثر تأثراً بتطورات المسألة السورية، على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي. ومن المتوقع أنّ عودة اللاجئين ستستغرق سنوات، حتى لو نجحت مساعي أطراف الصراع لفرض ” الانتقال السياسي “، مما يبرز أهمية إيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين في تركيا، من خلال رسم سياسات واضحة لاندماج اللاجئين السوريين في المجتمع التركي. وهو الأمر الذي أكده مدير مركز أبحاث السياسات والهجرة التابع لجامعة ” حجة تبة ” في العاصمة أنقرة مراد إردوغان: ” علينا أن نعمل على رسم سياسات واضحة لدمج السوريين في المجتمع التركي. لكن قبل ذلك، علينا أن نقبل بأنّ السوريين الموجودين في تركيا سيعيشون معنا في المستقبل “.

أما الركيزة التي لا بدَّ من العمل عليها، حسب إردوغان، فهي التعليم وتحديداً اللغة التركية ” أكثر من 55 % من السوريين في تركيا هم من الأطفال والشباب. وهؤلاء الأطفال بعيدون عن التعليم لأكثر من أربع سنوات، الأمر الذي ينذر بكارثة في المستقبل. ويعود السبب إلى أنّ فقط 15 % منهم يستطيعون الوصول إلى التعليم باللغة العربية، لذا لا بد من اتخاذ خطوات عاجلة لتعليم هؤلاء اللغة التركية ووضع برامج لدمج السوريين في المدارس التركية “. وعن الركيزة الثانية التي يقترحها: ” يجب مساعدة اللاجئين للوقوف على أقدامهم، عبر إيجاد الآليات والقوانين الكفيلة بذلك، سواء في ما يخص تعديل الشهادات أو أذون العمل “.

إنّ وصول آلاف اللاجئين السوريين الشبان، وأغلبهم ممن تلقوا قسطاً وافراً من التعليم، من شأنه أن يعزز إمكانات تركيا الاقتصادية على المدى البعيد. فقد رد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على انتقادات المعارضة، بعد إعلانه أنّ الحكومة التركية ستعمل على منح اللاجئين السوريين فرصة الحصول على الجنسية التركية، مشيراً إلى أنّ عمليات تجنيس اللاجئين ستستهدف ذوي الكفاءات العالية بين اللاجئين للحفاظ عليهم في تركيا، قائلاً: ” يتواجد بين اللاجئين ذوو الكفاءات العالية، وأصحاب مهن، إن لم نأخذهم سيذهبون إلى بريطانيا وكندا أو إلى أي مكان آخر “.

ومن جهة أخرى، ثمة تخوّف من الإخلال بالنسيج الاجتماعي للمجتمع التركي، عبر تزايد الفئة العمرية من الشباب السوريين اللاجئين، خاصة الذكور. وما قد يترتب على كل هذا الخلل في التركيبة من إذكاء للصراعات المجتمعية التي تهدد الاستقرار والأمن الذي حققته تركيا خلال العقود الماضية.

إلا أنّ تركيا، تحت وقع ارتفاع عدد الوافدين على ترابها بسبب اشتداد حدة الصراع والعنف في سورية، وعدم بروز معالم حل وشيك في الأفق القريب، سعت إلى نهج أسلوب التسامح مع المهاجرين القادمين إليها عند عبورهم لحدودها نحو التراب الأوروبي (اليونان)، كسبيل للتخفيف من عدد الوافدين على ترابها، من جهة أولى، ومدخل لدفع الطرف الأوربي إلى البحث عن مداخل إقليمية للتعاطي بجدية مع المشكل، أو السعي لاحتواء الأزمة في الداخل السوري، من جهة ثانية.

وفي المقابل دعت دول الاتحاد الأوروبي تركيا إلى إقامة مخيمات جديدة لاستقبال المزيد من اللاجئين، وطرحت إمكانية تقديم مساعدات مالية مهمة لتركيا لتأمين حاجات اللاجئين، كما وعدت أيضاً بالسعي لإلغاء التأشيرات على المواطنين الأتراك الراغبين في الدخول إلى دول الاتحاد.

إنّ الرؤية التركية لأزمة اللاجئين آخذة بالتفاعل مع الاتحاد الأوروبي الذي أخذ يعاني من أزمة اللاجئين، وأخذ يضطر لسماع وجهة النظر التركية أيضاً، فطالما أنّ الاتحاد الأوروبي لا يستطيع مقاومة الرفض الأمريكي لإقامة منطقة آمنة وحل مشكلة اللاجئين داخل سورية، فتركيا اكتفت بما تستطيع مساعدته ممن دخل الأراضي التركية حتى شهر نوفمبر 2015 ، ومنذ ذلك التاريخ أصبح دخول السوريين إلى تركيا بالتأشيرات فقط، وتم توقيع تفاهمات إنسانية وأمنية وسياسية مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة أزمة اللاجئين، من خلال تنظيم حركة تنقلهم بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي. ومقابل كل سوري يعاد إلى تركيا، يتعهد الاتحاد الاوروبي بـ ” إعادة توطين ” سوري آخر على أن لا يتجاوز عددهم 72 ألفاً. مقابل فتح مراكز استقبال لطالبي اللجوء على الأراضي التركية، حيث ينتظر الأوروبيون من تركيا أن تفتح 6 مراكز استقبال للاجئين بتمويل من الاتحاد الأوروبي، كما يطالبون بأن تسيِّر مزيداً من الدوريات وعمليات الإغاثة في عرض البحر قبالة سواحلها، وأن تسترد المهاجرين الاقتصاديين المبعدين من الاتحاد الأوروبي.

وثمة اعتقاد أنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هو الذي افتعل طوفان اللاجئين إلى أوروبا لاستغلاله كورقة ضغط من أجل تحقيق مكاسب مالية وسياسية واستراتيجية.

خاتمة

من المؤكد أنّ إدارة تكيّف اللاجئين السوريين مع المجتمع التركي بنجاعة، وضمان إثراء المجتمع المضيف، أكثر من زعزعة استقراره، تتطلب استراتيجية بعيدة النظر لتفهم الخصوصيات الثقافية للاجئين السوريين.

غازي عينتاب في 16/7/2016                   

========================

آفاق الحل في سوريا والدور الروسي د. وليد البني

 كلنا شركاء

الثلاثاء 19-7-2016

 لا يُخفي المسؤولون  الغربيون وحتى الروس وعلى جميع المستويات،  قناعاتهم ان روسيا أصبحت اللاعب الرئيسي على الساحة السورية منذ تدخلها العسكري في سوريا  ، وخاصة بعد انشغال الولايات المتحدة بإنتخاباتها الرئاسية ، وانشغال الاتحاد الأوربي بمشاكله الداخلية عقب  تصويت البريطانيين على الخروج من الإتحاد  وما سبَّبه ذلك من ارتباك اوربي على جميع المستويات السياسية الإقتصادية والإجتماعية ، وأيضاً بعد ان قررت تركيا العودة الى صفر مشاكل واعتذار اردوغان لروسيا وانفتاحه على تل ابيب ، وتركيز الإهتمام التركي على حماية أمن تركيا القومي وما يمكن ان تشكله التنظيمات الكردية وداعش من تهديد لهذا الأمن ، ناهيك  عن العجز العربي  المزمن  في إدارة أي من الأزمات التي عصفت  بالدول والشعوب العربية وعدم وجود إرادة عربية فاعلة ومستقلة قادرة أن تؤثر بفاعلية على مجريات الأحداث في سوريا  .

لقد أصبح من الواضح أن روسيا حصلت على شبه تفويض من جميع القوى المؤثرة في الأحداث السورية وأصبحت القوة الأكبر إن لم تكن الوحيدة القادرة على إيقاف شلال الدم السوري أو تركه يستمر إلى أن تتأكد من تحقيق أهدافها من تدخلها العسكري وقصفها الجوي المستمر منذ أكثر من ستة أشهر، وهي تعلم ان هذا التفويض قد لا يستمر الى الأبد وأن الإدارة الأمريكية التي ستفرزها الإنتخابات القادمة قد تسحبه منها فيما لو قررت الولايات المتحدة القطيعة مع سياسة أوباما التي تعاملت مع الوضع السوري على قاعدة عدم التدخل طالما ان الخطر لا يهدد المصالح الأمريكية بشكل مباشر  (إذا تقاتل خصومك فدعهم يتقاتلون وانت الرابح من اي نتيجة تنتهي اليها المعركة ).

لذلك من المتوقع ان تحاول روسيا مضاعفة جهودها حتى نهاية هذا العام عسكرياً وسياسياً لخلق وضع في سوريا يجعلها تحقق معظم أهدافها من التدخل في سوريا .  وقد لاحظ الجميع  تكثيف الغارات الجويةعلى قوى المعارضة السورية المسلحة ومحاولة تحقيق تقدم على الأرض يمَكّنها من فرض الحل الذي يناسبها .

طبعا يعلم الروس انهم ليسوا وحدهم في هذه الحرب وأن شريكهم الإيراني أيضاً  يريد ان يحقق أهدافه من تدخله العسكري في سوريا  والتي قد لا تتوافق والأهداف الروسية ، لذلك كانت خطوة روسيا في التقارب مع كل من أنقرة وتل أبيب  كرسالة لإيران بأن الروس لن يكونوا مرتهنين للقوة الأرضية التي تشكل القوات الإيرانية والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية المؤتمرة بأمرها عمودها الفقري ( حيث بات من المعلوم أن القوة العسكرية التابعة لطاغية دمشق أصبحت هامشية مقارنة مع هذه القوات).

في ظل هذه المعطيات والتعقيدات جرى تسريب فكرة قيام مجلس عسكري إنتقالي  مؤقت  يقود المرحلة الإنتقالية كبديل عن عملية جنيف ومفاوضاتها المتوقفة، يكون قادرا على طمأنة السوريين في الطرفين ويستطيع أن يوحد القوى العسكرية السورية لتشكيل جيش وطني سوري قادر على مواجهة داعش والقوى التكفيرية الأخرى بعيدا عن ايران وقواتها ومليشياتها ، وجرى تداول اسماء بعض الضباط الذين حافظوا على حيادهم طيلة الخمس سنوات من عمر الثورة السورية وهم بعيدين عن فكرة دعم التطرف وفي نفس الوقت رفضوا مشاركة مافيا الأسد في قتل الشعب السوري  أو لم يشتركوا مباشرة في عمليات القتل والتعذيب  رغم بقائهم في جيش النظام حيث بقيت  اياديهم غير ملوثة بدماء السوريين،  بالإضافة الى بعض الضباط المنشقين وبعض قوى المعارضة المسلحة البعيدة عن التنظيمات التكفيرية.

بغض النظر عن مدى مصداقية ماجاء في هذه التسريبات حول وجود اتفاق روسي أمريكي إقليمي حول هذا الطرح ، إلٰا أنه فكرة قابلة للنقاش ويمكن دراستها بشكل جدي وطرح بعض الأسئلة والمحاذير حولها مثل:

1-هل سيكون هذا المجلس مقدمة فعلاً لإنتقال سياسي نحو سوريا جديدة بعيدة عن الإستبداد والحكم العائلي المافيوي الفاسد لآل الأسد ، وكيف يمكن ضمان انه لن يؤدي الى انتاج نفس النظام لكن بوجوه جديدة .

2-هل سيكون هناك  دعم دولي إقليمي كافي خلف هذا المجلس  في وجه أي مناورات ايرانية تدفعه الى الفشل وتعيد إذكاء نار الحرب المذهبية التي تريد ايران خوضها على الأرض السورية ، أو نوايا إيرانية قد تلقى هوىً لدى نتنياهو  لإنتاج نظام محاصصة طائفية في سوريا على الطريقتين اللبنانية والعراقية،  تمكن ايران من التحكم في اللعبة السياسية وتبقي سوريا كما لبنان والعراق دولة هشة غير قادرة إلا على إدارة ازماتها وهو ما قد يناسب الرغبة الإسرائيلية .

إذا ما تمكنّا  من تجنب هذين الإحتمالين فإن فكرة مجلس عسكري إنتقالي بالشكل الذي تم تسريبه  قد تكون إحدى أفضل الطرق للخروج من خطر التفكك والتلاشي الذي يهدد سوريا كدولة وشعب .

========================

الثورة الشامية وما بعد الانقلاب التركي الفاشل .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 18/7/2016

الثورة الشامية وما بعد الانقلاب التركي الفاشلالثورة الشامية وما بعد الانقلاب التركي الفاشل

لا يشعر بوجعك حقيقة وفعلاً، إلا من ذاقه وقاساه، فعلى مدى سنوات وقفت تركيا إلى جانب الثورة السورية، وعلى الرغم من الإحجام عن الفعل القوي المنتظر منها لصالح الثورة، كحال فعل الروس والإيرانيين وغيرهم من حلفاء العصابة الطائفية في دمشق بقتالهم ودعمهم العسكري والسياسي اللامحدود لها، إلا أن تركيا ظلت مؤيدة للثورة السورية لكن بقدر، وجاءت المحاولة الانقلابية الفاشلة الأخيرة لتُنعش طموح الثوار في الشام من أن إحساس الأتراك بإجرام الانقلابيين في ساعات قد يساعدهم أكثر على فهم حقيقة وجوهر المعاناة السورية الممتدة لسنوات وربما لعقود، وسيعزز الفهم أيضاً تآمر حلفاء الطاغية في دمشق على التجربة التركية، على الرغم من التنازلات الأخيرة التي قدمتها لهم الحكومة التركية إن كان بالتطبيع مع إسرائيل أو بالاعتذار لروسيا.

لم يُصغ اللاجئون السوريون لقادة الثورة السياسيين وهم ينصحونهم من بداية المحاولة الانقلابية بالتزام البيوت، بعد أن ذاقوا طعم الحرية، وبعد أن لبثوا في بطن حوت الاستبداد والاستعباد لعقود، فخرجوا بالمظاهرات يتقدمونها بالمدن التركية المجاورة للشام ينددون بالانقلاب ويدعمون الشرعية ممثلة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وضجت صفحاتهم على الفيس بوك والتويتر والواتس آب بدعم وتأييد والدعاء للشرعية، فالقيم لا تتجزأ، ولا يمكن لك أن تطالب بحرية في الشام وترفض حكم الاستبداد والعسكر فيها، وتعيش في الوقت نفسه تحت سقف استبداد وعسكر تركي.

أتفهم موقف الساسة الموسميين الذين

يأتون ويذهبون كالكرسي الدوار إن وقفوا على الحياد حتى ينجلي الغبار، ولكن لا أتفهم أبداً موقف ساسة يُفترض أن يمثلوا ثورة شعب وثورة قيم بأن يمارسوا النفاق السياسي والبراجماتية الزائفة، فيقفوا على الحياد الذي هو في الواقع أقرب إلى السلبية منه إلى الإيجابية، ولذا ما كان يُفترض ممن يمثلون قادة ثورة وزعماء شعب منتفض حر إلا أن يقفوا مع الشرعية والحرية وضد الاستبداد منذ أول لحظة.

على صعيد الحكومة التركية بعد هذا الانقلاب الفاشل المطلوب حملة تنظيف للأفاعي والثعابين المتآمرة ضدها وضد سياستها في الشام، وأول التنظيف يكون بدعم

خيار الشعب السوري الحقيقي فأسُّ البلاء

ومقر وجحر الثعابين حقيقة وفعلاً وواقعاً هو في سوريا الطاغية، والتي تشكل قاعدة متقدمة للتآمر على تركيا، وما على الحكومة التركية إلا أن تتخذ خطوة متقدمة برفع منسوب دعمها وتوحيدها للجماعات الثورية السورية، وتضع حداً لتصريحاتها الإعلامية التي يُفهم منها تراجعاً عن دعم الثورة، وهو ما يسبب تقدماً للاستبداد وأسياده وتراجعاً للثورة والشعب السوري حليف تركيا التقليدي والتاريخي.

بعض إعلام الغرب بدأ حفلة لطمية الآن من تداعيات الانقلاب وانعكاسه على تعاون تركيا فيما يصفونه بالحرب على الإرهاب، فهم لا يهمهم من تركيا وغيرها إلا أن تكون دولة وظيفية لهم ولأعمالهم، لا شأن لهم بديمقراطية ولا بحرية واختيارات الشعوب، ولذا فهم يخشون أن تعيد تركيا الجديدة حساباتها في التعاون معهم بعد أن خذلوها أو تآمروا عليها لا فرق في هذه اللحظة التاريخية الانقلابية الفاشلة، والأكثر خشيتهم من أن تُوقف تركيا تعاونها مع الاتفاق الروسي-الأميركي الأخير الرامي إلى إجهاض ثورة الشعب السوري، فإن كانت ثورة الشعب السوري الحليف التقليدي لها على حدودها، ويتم التآمر عليها بهذا الشكل، فكيف إن نزعوا لها أسنانها السورية؟!;

========================

استراتيجية الأسد: سياسة القتل والتهجير .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 18/7/2016

جرى في الأسبوعين الأخيرين الإعلان عن هدنة لمدة ثلاثة أيام في سوريا بهدف وقت العمليات العسكرية وما يرافقها من قتل وتدمير وتهجير، لتوفير أجواء تساعد بالمضي نحو حل سياسي وفق التصورات الدولية، التي تتابعها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الدولي ستيفان دي ميستورا، وبدعم من الولايات المتحدة وروسيا. ثم جرى الإعلان من جانب نظام الأسد عن تمديد تلك الهدنة. رغم أن الأولى لم تمر دون خروقات فاضحة من جانب نظام الأسد وقوات حلفائه في قصف المدن والمناطق السكنية، خصوصًا مع شن هجمات برية واسعة، وهو ما ردت عليه قوات من المعارضة المسلحة من باب «الدفاع عن النفس» حيث أمكن ذلك.

المكرر في الهدنة الثانية، كان استمرار هجمات النظام وحلفائه الإيرانيين والميليشيات الشيعية وسط دعم جوي روسي لأغلب تلك الهجمات، وخصوصًا الهجمات في حلب شمالاً، التي ترافقت مع هجمات على مدينة داريا على سوار دمشق الغربي.

تمديد النظام للهدنة، وما رافقها من خرق مكثف من جانبه، كان يحمل رسالتين، أولى الرسالتين كانت موجهة للرأي العام وللعالم الخارجي، جوهرها أن نظام الأسد وتحالفه، إنما يساعد عبر وقف القتال في التهدئة ودعم الجهود الدولية من أجل حل سياسي للقضية السورية، أما الرسالة الثانية، فكانت موجهة إلى السوريين وخصوصًا المعارضة المسلحة في المناطق التي تسيطر عليها، وخلاصتها، أن لا سبيل للتعامل معكم سوى من خلال الحرب والدمار، فلا هدن ولا مفاوضات ولا حلول، ووسط هذه الرسالة العامة، كانت ثمة رسالة تفصيلية موجهة إلى حلب، تؤكد مساعي نظام الأسد وتحالفه لحصار حلب عبر إغلاق معبر الكاستيلو، الأمر الذي يعني عزل حلب، وأخذها إلى الأسر والتجويع والتدمير والقتل البطيء، تمهيدًا لاجتياحها على نحو ما جرى تطبيقه في مدن أخرى، والتفصيل الآخر المتعلق بداريا، كان أشد دموية عبر الإصرار على اجتياح المدينة وتدميرها وقتل كل من فيها من أطفال ونساء وشيوخ ومقاتلين دافعوا عن المدينة الواقعة تحت الحصار منذ نحو أربع سنوات.

فكرة نظام الأسد في تمديد الهدنة بالتزامن مع محتوى ثنائية الرسالة بين الخارج والداخل، فكرة جديدة مستمدة من سلوك روسي، جرى تطبيقه في سوريا في هدنة سابقة بمدينة حلب، ووقتها قابل نظام الأسد وحليفه الإيراني وميليشياته اللبنانية الإيرانية بالتحفظ، غير أنه تراجع عن التحفظ فيما يبدو، سواء بسبب إقناعه من جانب حليفه الروسي، أو نتيجة دراسة الفكرة وتقليبها، وصولاً إلى نتيجة أنها تتوافق بشكل عميق مع استراتيجية الكذب مقرونة بسياسة القتل والتدمير، التي اعتمدها منذ بدء ثورة السوريين عام 2011.

ففي بداية الثورة ومع بدء عمليات قتل السوريين، أنكر وجود الثورة ومطالب السوريين بالحرية والكرامة، وعندما اضطر للاعتراف بالثورة، راح يصفها بأنها ثورة متطرفين وإرهابيين، ليبرر عمليات القتل المتزايد، ثم أضاف إلى ذلك، أكذوبة التدخلات الدولية السياسية والعسكرية لاستباحة الدولة السورية وتدميرها، فيما كان يستدعي حلفاءه من إيرانيين ولبنانيين وعراقيين وأفغان، ويفتح أبواب البلاد لقدوم الإرهابيين والمتطرفين من كل بلدان العالم، وعندما استعمل السلاح الكيماوي ضد المدنيين وخصوصًا النساء والأطفال في غوطة دمشق وقتل المئات منهم، كرس كذبة كبيرة على لسان مستشارة رئيس النظام، بالقول إن الإرهابيين نقلوا أطفالاً من مناطق الساحل السوري إلى الغوطة، ثم قتلوهم بالأسلحة الكيماوية، وهذه بعض ملامح استراتيجية الكذب المقرونة بالقتل والدمار والتهجير في ممارسات نظام الأسد وتحالفه من روسيا إلى إيران، إضافة إلى الميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية وغيرها.

========================

تركيا وجديدها حول سوريا .. محمد سرميني

الشرق الاوسط

الاحد 17-7-2016

بعد سنوات من القطيعة والتوتر أعلنت تركيا تطبيع علاقتها مع روسيا وإسرائيل في يوم واحد، بعد نحو سبعة أشهر على توتر العلاقات مع روسيا، وسنوات عدة على توتر العلاقات مع إسرائيل.

جاءت هذه التطورات ضمن نهج جديد تبنته الحكومة التركية برئاسة رئيس الوزراء الجديد بن علي يلدريم، الذي تعهد بتحسين علاقات بلاده مع سوريا ومصر والعراق أيضًا.

أثار هذا التوجه قلق السوريين المعارضين للنظام، ومخاوفهم من تراجع تركي حاد قد ينجم عنه خفض سقف المطالب الثورية إلى ما دون المقبول، باعتبار تركيا أحد أهم داعمي الثورة السورية.

فإلى أي مدى ستصل الاستدارة التركية فيما يخص المسألة السورية؟!

طوال سنوات الثورة السورية نظرت تركيا إلى سوريا باعتبارها قضية مصيرية، سواء من جهة صلتها بالمسألة الكردية الداخلية أو من جهة الحدود المشتركة، وانعكاس أي خلل فيها على الأمن الداخلي التركي وعلى انتظام سير قوافل الشاحنات التجارية إلى المنطقة العربية عبر البوابة السورية.

لقد انتهجت تركيا منذ البداية أسلوب النصيحة لنظام الأسد والتواصل معه لحثه على تغيير أسلوبه في التعاطي مع مطالب الإصلاح، إلى أن بلغت ردة فعل النظام حدًا جعل تركيا تحجم عن دور الوسيط لتنتقل إلى الدعم العلني لمطالب الثائرين.

لكن استعصاء الأزمة السورية وطول أمدها ونشوب تداعيات جديدة على أثرها، مثل نشأة تنظيم داعش وتحوله إلى خطر يتهدد المنطقة وحتى العالم، وصعود نجم حزب الاتحاد الديمقراطي، الذي تريد بعض العواصم الدولية منحه دورًا أساسيًا في مكافحة «داعش»، وربما مساعدته في الوقت نفسه لإنشاء كيان كردي على الحدود، دفع تركيا إلى ترتيب أولوياتها وإعادة النظر مجددًا في موقعها بالمنطقة، والتفكر في المستجدات الطارئة وما تنطوي عليه من مخاطر تتهدد أمنها القومي.

لقد بالغت تركيا في رهانها على «الربيع العربي» وفي التقليل من شأن مراكز القوى العميقة، ووضعت أغلب بيضها في سلة الثورات العربية؛ مؤملة نجاحها وترسيخ علاقاتها مع دولها، وأمضت طيلة السنوات الخمس الماضية في انتظار حصد ثمار «الربيع العربي» في أغلب محطاته.

وكما تبين لاحقًا، فإن استبدال داود أوغلو بـيلدريم لم يكن على صلة بالشؤون الداخلية التركية فحسب كما ظن البعض للوهلة الأولى، من جهة تمهل أوغلو في إقرار النظام الرئاسي وكبحه جماح الاندفاعة الحكومية في ضرب الكيان الموازي، وإنما تعدى ذلك إلى قضايا خارجية أراد صانع القرار التركي معالجتها بطاقم جديد لا تثقله تصعيدات المرحلة السابقة.

وبحماسة تعتزم التحرر من تبعات الماضي شرع يلدريم في إعادة تفعيل مبدأ «صفر مشكلات» مع دول الجوار، الذي كان - للمفارقة - مبدأ سابقه، فأعاد علاقات بلاده مع إسرائيل وروسيا، ووعد بتحسينها مع مصر وسوريا والعراق، وجديدها التصريح الذي أطلقه (الأربعاء 13 يوليو/ تموز 2016) حول عودة العلاقات مع سوريا.

غير أن مصادر مطلعة ومقربة من مراكز صنع القرار التركي أشارت إلى عدم حصول انعطافة تركية في الموضوع السوري، وإلى أن تصريحات يلدريم موجهة للداخل التركي الذي يحمِّل الحكومة وسياستها الخارجية مسوؤلية تردي الأوضاع الداخلية، سواء من حيث تنامي موجة الإرهاب التي طالت مراكز حيوية، كان آخرها الهجوم الإرهابي على مطار أتاتورك، وما أسفرت عنه هذه الموجة من ضرب للسياحة، أو من حيث عودة الجنوب الشرقي ساحة للمواجهات ضد حزب العمال الكردستاني كإحدى نتائج «التورط في المستنقع السوري» وفق ما يرى معارضو الحكومة، ونقلت المصادر ذاتها أيضًا ثبات الموقف التركي من القضية السورية، وعدم تخلي أنقرة عن هدفها النهائي بتغيير النظام في دمشق.

أما فيما يخص الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الإعلام حول قدوم العماد «علي حبيب» إلى أنقرة، للتباحث في تشكيل حكومة عسكرية موسعة برئاسة حبيب وبمشاركة عدد كبير من ضباط النظام والضباط المنشقين، رفضت المصادر ذاتها تأكيد الخبر أو نفيه، في محاولة ربما لجسّ نبض الأطراف الداعمة للنظام، وعلى رأسها روسيا حول تقبلها لفكرة إيجاد بديل عن الأسد.

ونقلت المصادر أيضًا استعداد تركيا لبذل كل جهد ممكن للحفاظ على جبهة حلب ومنع حصارها، دون أن تغفل عن توجيه اللوم للفصائل العسكرية وتشرذمها.

والواقع، أنه رغم وضوح التصريحات التركية الساعية لتحسين العلاقات مع «سوريا» فإنه من غير المتوقع أن يكون معنى ذلك التسليم بالواقع والانكفاء وإخلاء الساحة لخصوم تركيا كي يصوغوا وحدهم سوريا الجديدة؛ ذلك أن المصالح العليا للدولة التركية تتناقض كليا مع استمرار نظام الأسد الذي تحالف طيلة السنوات السابقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي وتواطأ معه في إخلاء مناطق الكثافة الكردية في سوريا من قوات النظام مساهمًا على نحو مباشر في تشكيل كانتونات كردية ترى تركيا فيها خطرًا مباشرًا يمس وحدتها وأمنها القومي.

على ضوء ذلك، مالت أنقرة لاعتماد مقاربة جديدة ذات شقين؛ مواصلة الضغط العسكري على نظام الأسد في جبهتي حلب وإدلب (ومؤخرًا في جبل التركمان) ومدِّهما بكل أسباب الصمود، وإنشاء قطاع صديق من الأراضي داخل سوريا للحيلولة دون ربط الكانتونات التي أسسها حزب الاتحاد الديمقراطي بعضها ببعض، ودون وصول نيران «داعش» إلى المدن التركية المحاذية للحدود كما حصل في كيليس.

من المرجح أن تركيا باتت على قناعة بصحة الحكمة السياسية التي صاغها الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت: «تكلمْ بهدوء واحمِلْ عصا غليظة»، ففي خضم الهاوية السورية لم تتكلم تركيا بهدوء ولم تحمل عصا غليظة، وهو ما أدركت أنقرة خطأه على ضوء التطورات الأخيرة التي عصفت بالمنطقة. وفي اعتمادها المستجد للهجة الحوار مع الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية وفي حزمها وعدم تهاونها لمواجهة الأخطار التي تحدق بالجمهورية، تكون تركيا في طريقها لاجتراح معادلة جديدة قادرة على الاستجابة للتحديات الإقليمية التي تتهددها وعلى صوغ الحلول والتسويات السياسية التي تضمن مصالحها العليا التي يأتي في مقدمتها إنجاز تغيير سياسي حقيقي في سوريا

========================

قدمت الشهيد الأول لسوريا ولن أبخل بالثاني دفاعا عن تركيا .. عبير النحاس

ترك برس

الاحد 17-7-2016

كنت في عملي عندما بدأت الأخبار العاجلة بالهطول معلنة عن بداية محاولة انقلاب في تركيا، وكانت يدي ترتجف وأنا أعلن الخبر وأتخيل معنى أن يكون جيش في الشوارع أو أن يحكم العسكر.

أتخيل معنى أن نرى مجددا أحكاما بلا محاكم، واعتقالات بلا مذكرات، وأرواح تزهق ظلما، ودين يهان، وبلد تدمر وتسرق.

وبنفس هطول الأخبار العاجلة، بدأت تهطل من جميع أنحاء الوطن العربي رسائل الأصدقاء، تحذرنا كسوريين من النزول  إلى الشوارع، أو الخوض في الكلام خوفا علينا من أن نكون الضحية في ما لو نجح الانقلاب.

رسائل كثيرة تدعونا أن نلتزم المنازل، والدعاء، وانتظار الفرج، وما سيحصل، ولم تغفل أن تدعم كلماتها بالأمثال كـ "يا غريب كون أديب"، و"يلي بياخد أمي بقول له يا عمي"، و"ألف كلمة جبان و لا الله يرحمه"، و تذكرنا بما نال السوريين في مصر من أذى بعد نجاح الانقلاب، وتحذرنا من مصيرهم.

وكنت أرد على رسائلهم بالصمت، في الوقت الذي أطلب من ابني وهو يستعد للخروج مع الأتراك إلى الشوارع أن يصلي ركعتين، وأن يجدد نيته وعزمه، وأن يحتسب خروجه عند الله.

لم يخيب الشباب السوري الظن، و لم تحتمل نخوتهم أن يجلسوا في البيوت حماية لأنفسهم، فيما يتعرض من قاموا بحمايتهم للخطر، فلم تعد القلوب تحتمل خسارة تركيا، ولم يعد لدينا ما نخسره سواها.

ما عدنا قادرين على احتمال أي طرف يريد أن يقمع شعبه ويحكمه بالبندقية، فما بالك بشعب وحكومة لم تترك بابا من أبواب المواساة والوقوف بجانبنا في محنتنا إلا ودخلت منه.

ولعلنا كنا أمام خيار وحيد فيما لو نجح الانقلاب، وهو رحلة هجرة جديدة،  قد تكون أسهل ما تعودنا عليه نحن السوريين و تأقلمنا معه، ومع تأسيس حياة جديدة في مكان جديد، و لكنها كانت العزيزة تركيا هذه المرة.

لم يقف الشباب السوري على الحياد، وقد فهم و عرف أن الدعاء وحده ليس بالحل، و ليس ما يسترضى به الله، وأن الخروج.. والمواجهة.. والتضحية.. والمخاطرة.. هي العمل الحقيقي، وأن الحماية لن تمنع القدر.

لم يقف أغلب شبابنا على الحياد، و هم يرون الدولة الوحيدة التي فتحت لنا أبوابها، وعاملتنا بكرامة، وأعطتنا حقوق مواطنيها في العيش الكريم والحر تتعرض للأذى.

ولم يقفوا على الحياد، وهم يرون أخر وأحب معاقل الدين إلى قلوبنا تحاك لها المكائد.

ولم يتركوا من لم يترك فرصة إلا و دافع فيها عن حقوقنا، وارتدى علم ثورتنا في واشنطن حبا ودون أن يكون له مصالح معنا، بل نحن أصحاب الحاجة لقلبه وبلده، ومن خاطر بمستقبله السياسي لأجلنا وهو يقف في وجه المعارضة التي تحذر الأتراك من وجودنا.

وكنا فخورين بأن نكون مع شعب هب كالأسد، يحمل علم بلاده فقط، دون صور، دون أعلام حزبية، و بشعارات التكبير والبسملة، يعلمنا فن الفداء، وفن التضحية، وفن عدم تضييع الوقت، والتحرك السريع، واستيعاب الصدمة بلمح البصر.

فخورين باننا أمة واحدة ، قلب واحد، يد واحدة، وحدتها الهموم و الأهداف و التضحيات.

ووجدتني أقول لهم كلمة  أرد بها على كل رسائل التحذير:

" قدمت الشهيد الأول دفاعا عن سوريا و لن أبخل بالثاني دفاعا عن تركيا

ابني بين صفوف الأتراك و السوريين في الميادين بكل فخر..

نحن ندافع عن الأمة كلها معهم .. لانخاف.. ولا نبخل بالأرواح..".

========================

أية نظرة إلى النظام الأسدي؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 17-7-2016

يمتنع العالم عن جرّ النظام الأسدي إلى محكمة الجنايات الدولية، أو أية محكمة دولية أخرى، على الرغم من تقارير هيئات ومنظمات تابعة للأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يؤكد وقوعها ما تعرّض شعب سورية له من عمليات إبادةٍ لم يتصوّر أحد أنه يمكن لمخلوق سويّ، أو حتى لحاكم مافياوي، القيام بها، مهما كان مجرماً ومعادياً للبشر.

بالحصانة التي يمنحها العالم للأسد، صار من حقّ كل سوريٍّ أن يشعر بقدرٍ من الظلم والغضب، يحوّله إلى راغبٍ في الانتقام من عالمٍ سكت على قتله ومحاصرته وتجويعه وتعذيبه واغتصابه وتشريده وتهجيره، ولم يفعل أي شيء على الإطلاق لحمايته، أو ليقول للمجرم: كفى، أنت، بقتلك شعباً يُطالبك سلمياً بحريته، تنتهك حقنا نحن أيضاً في الحرية، وتدوس أرواحنا وتمتهن كرامتنا وتهدّد وجودنا، وتخرج على جميع القوانين والأعراف التي نظمت، وأنسنت، علاقات البشر على امتداد تاريخهم. ويُذكر للسوريين أنهم، على الرغم من فظاعة ما يحدث لهم، لا يقومون بأي شيء يتّسم بالعداء لعالمهم الظالم الذي بلغ حدّاً من الانحطاط الأخلاقي والسياسي، لا يخجل معه من ادّعاء صداقتهم، بينما يستمتع، منذ خمسة أعوام، بالفرجة عليهم، وهم يذبحون، كباراً وصغاراً، من الوريد إلى الوريد.

يشعر السوريون بالقهر، ويدينون مواقف صارت تفخر بعدائها لهم، كمواقف روسيا التي طالما كانوا تاريخياً أصدقاء تقليديين لها، ولعبوا دوراً رئيساً في دخولها إلى المنطقة العربية أوائل خمسينيات القرن الماضي، حين كان الغرب يُحاصرها إلى حد الاختناق، لكنها تفعل اليوم المستحيل، لتبقي مجرماً يفتك بهم في الحكم، وتُجاهر بتأييده، على الرغم من قراراتٍ دوليةٍ وافقت عليها، تضعه في خانة مجرمي الحرب، بل وترسل جيشها للحفاظ على نظامه، بقتل ضحاياه الذين لم يسبق لهم أن أبدوا أي رغبةٍ في تقييد (أو تهديد) مصالحها، في سورية والمنطقة العربية، وأعلنوا دوماً استعدادهم لتفاهمٍ طويل الأمد معها، بسبب ضرورته لحمايتهم من سطوة أميركا وعدوانية إسرائيل، ولإعادة الحياة الطبيعية إلى وطنهم الذي يريدون أن يكون لروسيا دور رئيسي في إعادة بنائه على الصعيدين المدني والعسكري. لذلك، من غير المعقول أن يكون رد روسيا على يدهم الممدودة بالصداقة مقاتلتهم، لإحكام قبضة القاتل على أعناقهم، والإمعان في تهجيرهم وتجويعهم واعتقالهم وتعذيبهم، وتدمير ما بنوه خلال قرون على رؤوسهم.

لا يتفهّم السوريون هذا الموقف الروسي، ولا يقبلونه، وينتظرون أن تبادر روسيا إلى تغييره. وهم يدينون سياساتها التي تقتل مطالبين بالحرية، هدفهم الذي سبق لشعبها أن ثار من أجل بلوغه. ولا يتفهّم السوريون موقف أميركا التي تتظاهر بدعمهم، لكنها المستفيد الأكبر من مأساتهم، والدولة التي تدير أزمتهم، وتصارع بدمائهم خصومها الإيرانيين والروس، وتحقّق تفوقاً إسرائيلياً مطلقاً على المنطقة، بينما ترسم خطوطاً حمراء تحدّد أدوار المنخرطين في الصراع السوري، بما في ذلك دور روسيا. لم يعد السوريون قادرين على تفهم الدور الأميركي أو على قبوله، وهم يرفضون ويدينون الطريقة التحقيرية التي استخدمها باراك أوباما، أخيراً، في الحديث عنهم، وكشف خلالها كم وكيف مارس هو ومساعدوه الكذب عليهم، وضلّلوهم، وقدّموا لهم معسول الوعود، بينما كانوا يسقونهم، في الواقع، سم سياساتٍ من مستويين: واحد خفي، تجاهل حقوقهم ورفض مطالبهم، وآخر معلن، أيّدهم ظاهرياً، لكن هدفه كان تخديرهم وإبقاءهم غافلين عمّا تريده واشنطن منهم ولهم، تنفيذاً لخططٍ اعتبرت في الحدث السوري أزمة تكمن مصلحتها في إدارتها وإطالتها، والتحكّم بمجرياتها، والامتناع عن بذل أي جهدٍ جدّي لإيجاد حلٍّ لها، بما أنها تمكّنها من تصفية حسابات إقليمية ودولية مع إيران وروسيا، وتحول دون وقف الصراع أو السماح بانتصار الثورة أو إيجاد حلٍّ لها، قبل ترويض إيران وإركاعها وإنهاك روسيا.

هل يحق للسوريين أن يروا في أنفسهم ضحايا سياسات تنتهجها الدولتان، يفضي تكاملها إلى موتهم بالجملة وخراب وطنهم؟ وهل يحق لهم أن يغضبوا، وهم يتخبّطون في متاهةٍ صنعتها لهم سياساتٌ دولية متجبرة، تتعمد ألّا تنصفهم أو تتفهم حقوقهم، جعلت منهم أدواتٍ لا تبدو، في الأفق، نهاية لتلاعبها بهم، أو لفردٍ حمايتها على قاتلهم ونظامه وعصاباته.

أيها العالم الظالم: لصبر السوريين نهاية.

========================

المجتمع المدني المفقود في سورية .. لورين محمد

العربي الجديد

الاحد 17-7-2016

انطلق الحراك السلمي في سورية على أرضية انعدام الحياة السياسية والمجتمعية الحقيقية في البلاد طوال أربعين سنة خلت، أي مع وجود إجماع على انعدام وجود مجتمع مدني سوري فعلي (أو أحزاب سياسية فعلية). وعلى الرغم من أن استعادة هذه الحياة كانت جزءاً أساسياً من الحراك المطلبي، إلا أن حدّة الانقسام والاستقطاب بين موالي النظام ومعارضيه سرعان ما جعلت من مفهوم المجتمع المدني جريمةً كبيرةً وتهمة شنعاء، فطاول أصحاب هذا الرأي التخوين والتهجم والتهميش باعتبارهم رماديين، تياراً ثالثاً، خونة للثورة، متساهلين مع المؤامرة، متلونين... إلخ.

مع تطاول الأزمة، وازدياد الأوضاع سوءاً وتراكم الآثار السلبية من خسائر بشرية ودمار للبنى التحتية وتهجير للأهالي من وإلى داخل سورية وخارجها، فجأة تحوّل مبدأ "المجتمع المدني" المخوّن والمصنّف "درجة ثالثة من السوريين" إلى حل وجد كثيرون فيه فرص التمويل والكسب، فبدأت فكرة العمل المدني تتفشّى حتى ضمن المجموعات السياسية، وبدأ تسويق مؤسسات "مدنية" تحت غطاء سياسي، كان في بعض الأحيان مكشوفاً (كالأمانة السورية للتنمية المرتبطة بالنظام، ووحدة تنسيق الدعم المرتبطة مباشرة بالائتلاف المعارض).

لم يكن هذا التحول المفاجئ نحو تقبل "المجتمع المدني" مسألة وعي أو إدراك لأهمية المبدأ في ذاته، ولم يكن يحاول العمل على حل الاستعصاء السياسي أو تخفيف الاحتقان، بل كان مجرد تحوّل براغماتي، لتأمين مصالح تمويلية وسياسية أحياناً. هذا على مستوى القمة، أما على مستوى القواعد، فقد وجدها مئات من الشباب السوريين في الداخل والخارج فرصةً للعمل وتأمين سبل العيش عبر هذه المؤسسات؛ مع الاحتفاظ بشيء من راحة الضمير أو العزاء بأنه عمل يخدم سورية بشكل أو بآخر.

بهذا، نشأ المجتمع المدني مشوّهاً مرتين، أولاً ككيانٍ لا يحمل من مبادئ المجتمع المدني أو قيمه إلا الاسم الدعائي، وثانياً عبر نشوء توأم أحدهما مجتمع مدني "معارض" والآخر "موال"، انتشر على شكل شبكتين عريضتين في الداخل والخارج السوريين. ولا عجب في أنهما فشلا في حل الأزمة التي تشكلت بفعل الاستقطاب السياسي. فكان من الطبيعي والمتوقع أن يفشل كل منهما في أن يكون الحاضنة الجامعة لكل الخلافات السياسية، وأن يصبّ عمله في ردم الهوة بين الأطراف المتعاركة. اليوم لا تمثل قضايا "حقوق المرأة" و"حقوق الطفل" و"الرعاية الصحية" و"أحقية التعليم" أي قيمةٍ مضافة، إذ إنها لا تجمع أغلب الأطراف للاتفاق في الوقوف على أي أرضيةٍ مشتركة، وعادة ما تتحوّل هذه القضايا إلى مجرد أوراق لطرفٍ ضد طرف، كما هو في حق الأمن الغذائي الذي استخدم في سياق مخيم اليرموك في طرف، وفي سياق قريتي نبل والزهراء في طرف مقابل. من هنا، فإن المبدأ الذي كان حريّاً به إخراج البلاد من مستنقع حربها الطويلة، لم يوّظف إلا كأداة لاستمرارها، بل وتأجيجها أحياناً. وبكل صراحة، لا يمكن أبداً إغفال علاقة كثير من هذه المنظمات باقتصاد العنف الدائر في سورية.

قد يبدو في السياق السوري العام اليوم بعض الأمل، في أن الاستقطاب السياسي توارى خلف أزمات الوضع الإنساني السيئ في الداخل والخارج على حد سواء. لكن، من داعي الأسف أن الاصطفاف السياسي (الثوري/ الأنتي ثوري) ما زال مقياساً كبيراً، بدليل أن مجموعات العمل المدني "الموالية" لا تقبل العمل مع المجتمع المدني "المعارض" لا كأفراد، ولا كمجموعات، ولا كمؤسسات، والعكس بالعكس.

صحيح أن الأمل والتعويل يبقى معقوداً على جزءٍ من الشباب غير المنحاز كلياً لأي جهة، وما زال يؤمن بضرورة "العمل المدني" و"الفكر المدني" و"الدولة المدنية"، وهم تحديداً الشباب غير المتطرّف في موالاته أو في معارضته؛ لكن المساحة ضيقة جداً على هؤلاء، وليس أخطر من الفكر المدني الذي يرفض التسييس بالنسبة إلى جميع من يعيشون على تسييس الوضع السوري بأصغر تفاصيله، لا النظام السوري فقط، ولا الجهات المعارضة فقط، بل أحياناً، وشر البلية ما يضحك، مؤسسات "مدنية" تكسبت وتتكسب من الأزمة الحالية.

يبقى هذا الأمل وهذا التعويل رهن التمني، إلى أن نجد مؤسسات شبابية سورية، تتجاوز أي اصطفاف سياسي وأي خلفيات أيديولوجية، فتعمل بحرفيةٍ ومهنيةٍ لتستقطب موالين ومعارضين ومحايدين في أي مكان في سورية، تحت اسم "مجتمع مدني" حقيقي، يرفض الانحياز السياسي، لكنه لا يتنصل من انحيازه لقضايا المدنيين وحقوقهم المشروعة، ومدّ الجسور بينهم أينما كانوا.

========================

أربعة وجوه لقضية مخطوفي دوما الأربعة .. ياسين الحاج صالح

الحياة

السبت 16/7/2016

في قضية خطف سميرة ورزان ووائل وناظم من تعدد الوجوه ما يؤهلها لاكتساب دلالة تاريخية، لا تستنفد بمجرد الإفراج المأمول عنهم، ولا تطاول المعنيين المباشرين بالجريمة وحدهم، من جناة ومخطوفين وأهاليهم. القضية حقوقية أولاً، وسياسية ثانياً، وثقافية ثالثاً، وأخلاقية رابعاً. ويخاطب كل واحد من هذه الوجوه قطاعات مغايرة من السوريين وشركائهم في العالم.

القضية حقوقية أولاً من حيث أنها جناية خطف وتغييب قسري لامرأتين ورجلين عزل، من دون أن يكون الأربعة متهمين بشيء، ومن دون صفة عامة معلومة للجهة الخاطفة، ومن دون إجراءات قانونية من أي نوع. التغييب المستمر طوال عامين وأكثر من سبعة أشهر يجعل الخطف جريمة بحق أهالي المرأتين والرجلين، تضاف إلى الجريمة بحق الأربعة. وأن يكون والد سميرة قد رحل في غيابها، وكذلك والد ناظم، هو مما يضع في رقبة الخاطفين جريمة أكبر، تنتمي إلى أسرة جرائم الدولة الأسدية: النظر إلى المحكومين كأناس مباحين، يمكن فعل أي شيء حيالهم من دون الخشية من أي عواقب، ومن دون الانضباط بأي أصول أو قيم.

وما يبرز الوجه الحقوقي للقضية أن بين الأربعة محامية ومحامياً، رزان وناظم، وأن أربعتهم مدافعون عن حقوق الإنسان، وباستثناء سميرة فالثلاثة الآخرون ناشطون حقوقيون متمرسون. والأكيد أنه كان للجريمة صلة مباشرة بالنشاط الحقوقي التوثيقي لرزان و»مركز توثيق الانتهاكات».

والقضية سياسية في المقام الثاني. فسميرة ورزان ووائل وناظم معارضون معروفون للدولة الأسدية، جاؤوا إلى الغوطة الشرقية ودوما بوصفهم معارضين، وكانوا منخرطين في عمل عام وقت اختطافهم، واختطفوا بالضبط بسبب عملهم العام. والجهة الخاطفة جهة عسكرية سياسية دينية، وسياق الخطف هو سياق سيطرة عسكرية وسياسية واقتصادية متصاعدة على الغوطة الشرقية من قبل تلك الجهة التي أخذت تشغل في دوما، منذ ما قبل الخطف، موقع سلطة الأمر الواقع، الأفضل تمويلاً والأقوى تسليحاً والأحظى بالدعم الخارجي، وهو موقع تعزز بعد الصفقة الكمياوية في انفصال مطرد عن مواجهة النظام، وفي ارتباط متصاعد بمواجهة قوى محلية متنوعة، وصلت إلى مستوى حرب تصفية في ربيع هذا العام، 2016، سقط فيها مئات الشهداء، ومرت قبلها عمليات خطف واغتيال واعتقال وتعذيب.

والقضية سياسية بمعنى مركّب. فقد وقعت في سياق صراع السوريين ضد دولة الأسديين، وسياق إرادة الفريق المحلي المذكور فرض سلطته على الجميع في دوما والغوطة الشرقية. وقد يتكشف يوماً أن هناك بعداً سياسياً إضافيا، يتمثل في تغيبب شاهدتين على مذبحة الكيماوي، رزان وسميرة (وائل وناظم لم يكونا في المنطقة وقت وقوع المذبحة). في الشهور الأولى التالية للجريمة، طلب روبرت فورد (وكان مسؤولاً أميركياً عن الملف السوري وقت وقوع المذبحة والصفقة الأميركية الروسية الإجرامية التالية لها)، من بعض مقابليه السوريين ألا يقولوا إن «جيش الإسلام» هو الخاطف. هل كان يحاول إبعاد الشبهة عن ضلع أميركي في الجريمة؟

هذان البعدان، الحقوقي والسياسي، معروفان سلفاً، والمسؤولية السياسة لـ «جيش الإسلام» عن الجريمة ثابتة، وأقرها رئيس مكتبه السياسي في شباط (فبراير) من هذا العام، وقت جرى تسليمه باليد رسالة من «أصدقاء مخطوفي دوما الأربعة» تطلب المساعدة في الكشف عن مصيرهم (لم نتلق رداً على الرسالة إلى اليوم، على رغم أن الرجل وعد بالرد في حينه). ويتحمل كاتب هذه السطور المسؤولية القانونية أمام أي جهة مستقلة عن إصراره على المسؤولية الجنائية أيضاً لـ «جيش الإسلام».

ومن وجهيها هذين، تندرج قضية سميرة ورزان ووائل وناظم في قضية الاختفاء والتغييب القسري في سورية. الأربعة هم من أشهر المختفين والمغيبين، وهذه قضية لا يُتصور أي تعافٍ وطني سوري من دون معالجة عادلة لها، وهناك كثيرون جداً ممن لن يدخروا جهداً كي لا تطوى صفحتها في أي يوم من دون محاسبة الجناة والإحاطة بكامل السجل.

ثم أن قضية سميرة ورزان ووائل وناظم قضية ثقافية أيضاً، وبأكثر من معنى. فهي أوثق من أي اختطاف سياسي آخر في سورية بصراع على المعاني والقيم كان سابقاً على الثورة، وبلغ الذروة في الثورة، وكانت المجموعات السلفية فيه، الجهادية منها والمجاهدة، المخلب الذي يجهز على المثقفين المستقلين والعلمانيين في مناطق سيطرتها، فيعطي الدولة الأسدية معنى ما كانت تستطيع منحه لنفسها (احتضان ضرب من تنوع ثقافي، وإن مقابل ذمية سياسية أكيدة). سميرة ورزان وناظم ووائل لم يختطفوا حصراً لأنهم علمانيون، اختطفوا لأنهم ثائرون ديموقراطيون مستقلون، أي بالضبط غير ذميين. وهم أكثر من أي سوريين آخرين يجسدون الرابط الوثيق بين الثقافة والحرية، وبين الحرية والانخراط الشخصي في الصراع الشعبي.

ثم إن القضية ثقافية من حيث أنها تطرح، من دون مهرب ممكن، موقع المثقفين اللاذميين في سورية (ليسوا في ذمة الأسديين، ولا في ذمة الإسلاميين)، كما تثير قضية حرية التفكير والحرية السياسية في مواجهة الإسلاميين، وليس في مواجهة الدولة الأسدية وحدها، وتدفع إلى مساءلة جذرية للإسلاميين على أرضية قضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية والمساواة، والوطنية، وبالطبع استقلال الثقافة. قضية سميرة ورزان ووائل وناظم تكسر النسق المجرد والفوقي المتوارث لطرح هذه القضايا، وتزجنا في مواجهتها عبر مثال عملي كبير لا سوابق تشبهه (فضلاً عن أن الأربــعة وهم امرأتان ورجلان، ليسوا مثقفين أفراداً يمكن نسبتهم، مثلاً، إلى «الإلحاد»، وما كانوا على صراع خاص مع أي إسلاميين، ولهم تاريخ معلوم في نضال السوريين التحرري المرير ومن مداخل اجتماعية وسياسية تقلل من شأن العامل الأيديولوجي إلى أقصى حد).

لذلك لن يكون التفكير في شؤون العلاقة بين الإسلاميين والحرية والعدالة بعد قضية الأربعة مثلما كان قبلها. نحن حيال أربعة مثقفين مقاتلين، اقترنت الحرية عندهم بالمقاومة الفعلية والمشاركة الفعلية في الكفاح الشعبي، وليس بمثقفي حاشية أو بذميين محدثين. ليست سميرة ورزان ووائل وناظم من يمكن أن يسائلهم أي إسلاميين عن عدالتهم وشرعيتهم، أو يطلبوا منهم تبرير أنفسهم أمامهم. العكس تماماً هو الصحيح. هل هناك من يناظر جدياً في هذا الشأن؟

وصحيح أن هذا الوجه الثقافي لم يجر إبرازه بالقدر الكافي من قبل المثقفين السوريين. مع ذلك نالت قضية مخطوفي دوما الأربعة اهتماماً ثقافياً نسبياً يفوق غيرها.

ويتصل بهذا الوجه الثقافي وجه أخلاقي بارز، يتكثف في أن المرأتين والرجلين العزل، المختطفين والمغيببن منذ ما يقترب من 1000 يوم، كانوا لاجئين في دوما، فروا إليها هرباً من الأسديين واحتموا بأهلها. ما كانت سميرة ورزان، ولا وائل وناظم، يتوقعون أماناً خاصاً لأنفسهم، لكن ما كان يخطر ببالهم أن هناك خطراً خاصاً يتهددهم خلافاً لما يتهدد كل سكان المنطقة: عدوان الأسديين. لم يكن هذا حتى حال مخطوفي داعش، ومنهم أخي فراس وصديقي اسماعيل الحامض، فهما من الرقة، معروفان في المدينة ولهما فيها تاريخ، ويرجح أنهما اختطفا بتحريض من بعض صغار الدواعش المحليين.

ولم يكن هذا حتى حال سمر صالح ومحمد العمر، وقد اختطفهما «داعش» من المناطق التي كانت تنحدر منها سمر (الأتارب، في ريف حلب) وينشطان فيها معاً. وليس حتى حال الأب باولو دالوليو (الأب اليسوعي الإيطالي السوري، وهو من أبطال الثورة السورية ورموزها) الذي يفترض أنه ضيف آمن في الرقة. فالرجل «كافر» في عين مهووسين سلفيين، هم... «داعش» (وهذه ظاهرة تسمم ديني سياسي، نظائرها قليلة في التاريخ)، وهو في النهاية رجل ومفرد.

ولا يزيد هذا الوجه الأخلاقي إلا بروزاً واقعة أن الأربعة معارضون أعرق من خاطفهيم وأكثر استقلالية، ولم يسعوا يوماً وراء امتيازات خاصة أو سلطة على رقاب مواطنيهم. وهم في ذلك أيضاً على تمايز جذري عن الخاطفين الذين صرنا نعرف الكثير عن تكوينهم، عن ملايين الدولارات التي تأتيهم من «الداعم»، عن شبكات اغتيالاتهم، عن سجونهم والتعذيب الجاري فيها، عن التحكم بمعاش سكان المنطقة، وعن تطورهم السريع إلى مركّب عسكري ديني تجاري، استنسخ سيرة الأسدية طوال 46 عاماً من تاريخها خلال ما لا يكاد يتجاوز 46 شهراً. الشهور المقبلة قد تكشف الكثير، لكن ما نعرفه منذ الآن شنيع.

كقضية حقوقية تعني قضية سميرة ورزان ووائل وناظم مجمل ناشطي حقوق الإنسان والمدافعين عنها. هناك طاقة كامنة غير مستثمرة في هذا الشأن على المستويين السوري والدولي. وكقضية سياسية يفترض أنها تعني جميع الثائرين السوريين. وبصرف النظر عمن ينحازون إلى أي إسلاميين انحيازاً طائفياً وغير مبدئي، فإن تشكيلات المعارضة المتنوعة تعاملت مع القضية تعاملاً لا يشرفها، وافتقرت كتشكيلات، كما معظم رموزها، إلى حس العدالة وإلى الشجاعة السياسية والأخلاقية لقول كلمة حق في هذا الشأن. وكقضية ثقافية كان من المأمول تفاعل أكبر من مثقفين عرب وفي العالم، يبرز الأبعاد الفكرية والسياسية والقيمية العالمية لقضية الأربعة، وكان يمكن للنفوذ الرمزي لبعض المعنيين أن يكون عامل ضغط إضافي على الجناة ورعاتهم.

هذه الاعتبارات تكفي لنقل قضية سميرة ورزان ووائل وناظم إلى مستوى تاريخي ورمزي، يصلح أساساً لثقافة جديدة وسياسة جديدة. لكن الفرصة أكبر للقيام بذلك إن عملنا على انتزاع حرية الأربعة، الآن.

========================

الاستغناء الروسي عن الاتفاق مع أوباما .. وليد شقير

الحياة

السبت 16/7/2016

في كل مرة تجرى جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وواشنطن تحت عنوان البحث عن الحل السياسي المعلّق، تقوم قوات النظام السوري مع حلفائها الإيرانيين والميليشيات التابعة باندفاعة جديدة ضد مناطق المعارضة السورية، بغطاء روسي.

هكذا تتجه بلدة داريا في ريف دمشق، والأحياء الشرقية لمدينة حلب إلى مرحلة جديدة من التدمير الممنهج والقتل العشوائي، والأخطر، إلى حرب الحصار والتجويع، لتضافا إلى عشرات المناطق التي يموت الأطفال والمدنيون فيها جوعاً وعطشاً، على مرأى من ناظري تنفيذ القرار الدولي الرقم 2254 الذي تنص بنوده على إدخال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق بصرف النظر عن نجاح أو انطلاق مفاوضات الحل السياسي.

وفي كل مرة تتصاعد تدابير وخطط الحلف الأطلسي بتوسيع تواجد قواته ضد «التهديد الروسي» في شرق أوروبا، كما حصل خلال قمة دول الحلف الأخيرة في وارسو، يكون الرد الروسي في بلاد الشام، ليتحول السوريون إلى حقل تجارب للسلاح الروسي، في تحدي الكرملين للعدائية الغربية لطموحاته باسترجاع النفوذ على بعض القارة العجوز. هكذا تعود القاذفات الروسية الاستراتيجية إلى الأجواء السورية فتقصف مواقع المعارضة في ريف حلب تحت مظلة قصف مواقع «داعش» و «جبهة النصرة» في تدمر والرقة، فتستهدف الفصائل غير المصنفة إرهابية، وتلك المصنفة معتدلة وتتيح للنظام إحداث تقدم على الجبهة يعينه على تشديد حصاره وممارسة وحشيته ضد المدنيين، فهؤلاء هم وقود الرسالة «الاستراتيجية» التي أراد القيصر تسطيرها بأن في استطاعة قاذفاته الضخمة أن تنطلق من قواعدها في روسيا وتتجاوز الدرع الصاروخية الأطلسية في تشيكيا والقوات المنتشرة في رومانيا وبولندا ودول البلطيق، حاملة القذائف على أنواعها لتضرب حيث تشاء. أما في الحساب السوري، فإن العارفين بموقف موسكو يعتبرون أن دعم القصف الجوي لمصلحة قوات الأسد هو تعويض له عن الخسائر التي تكبدها في ريف اللاذقية وبعض ريف حلب، وعن إسقاط المعارضة 5 طائرات له قبل أسبوعين.

ولم يعد هناك من حساب للصفة «الدراكولية» للنظام السوري على رغم الصيحات الدولية بأنه يرتكب جرائم حرب، فالأمر بلغ حد قول بشار الأسد في مقابلته مع محطة «إن. بي. سي.» إن الصحافية الأميركية ماري كولفن التي قتلها قصف قواته عام 2012 ، «هي المسؤولة» عن مقتلها، فالشعب السوري في اعتقاده أمام الامتحان بين القتل و بين الولاء له.

الأهم أن السوريين يستمرون بالتعرض للمحرقة بالدم البارد بسبب استمرار الخلاف الأميركي الروسي على مشروع الحل في سورية، الذي يشهد جولة جديدة من التفاوض مع زيارة جون كيري إلى موسكو، وهي جولة تتم في ظل تراجع نظرية الدب الروسي بأنه من الأفضل التوصل إلى الحل السياسي في سورية مع إدارة باراك أوباما قبل انتهاء ولايته، لأنه سلم لروسيا بيدها العليا فيها، وخشية مجيء إدارة أكثر تشدداً الخريف المقبل، لمصلحة التردد في تقديم التنازلات لإدارة راحلة، وضعيفة. والأسباب عدة منها:

- أن الاجتماعات المكثفة التي يعقدها مستشار الرئيس الأميركي في مجلس الأمن القومي روبرت مالي مع المسؤولين الروس (وممثلي دول أخرى) في جنيف حول التصور التفصيلي الذي تقدم به أوباما لمعالجة الوضع السوري وتنسيق الحرب على الإرهاب لم تصل إلى نتائج. فهذا التصور تتراوح بنوده بين تنسيق طلعات الطيران الأميركي والروسي في الأجواء السورية والمواقع التي عليهما قصفها وبين السعي لمرحلة انتقالية يتحدد فيها متى وكيف يرحل الأسد، في وقت تريد موسكو حرية الحركة في القصف الجوي، وتمتنع عن البحث في رحيل الأسد وتترك الأمر لانتخابات رئاسية يحق له الترشح إليها، على أن تكون بإشراف ورقابة دولية.

- أن أوباما يركز على محاربة «داعش» في العراق ويهمل مكافحته في سورية.

- تعتقد موسكو أن الوقت بات داهماً وسيتعذر إطلاق العملية السياسية بوضع دستور جديد وقيام حكومة جديدة في أوائل آب (أغسطس) المقبل.

- منذ الاتفاق على الهدنة في شباط (فبراير) الماضي أثبتت واشنطن أنها لا تمون على المعارضة في تنفيذ ما يتفق عليه فتلجأ إلى تركيا والمملكة العربية السعودية أو قطر، لتحقيق خطوات ما. وباتت موسكو ترى أن إنهاء قطيعتها مع تركيا يتيح لها التنسيق المباشر معها، بمقابل هم الأخيرة الحد من طموح الأكراد في الاستقلال، فضلاً عن أن علاقتها مع الرياض تسمح بتواصل مباشر للتعاون. وباتت أنقرة، بعد استئنافها الاتصالات المخابراتية مع دمشق، شريكاً في التفاوض على قيام مجلس عسكري يكون منطلقا للمرحلة الانتقالية، في انتظار الإدارة الأميركية الجديدة.

========================

مفهوم السيادة الوطنية من وجهة نظر «بشاروف» .. ميسرة بكور

القدس العربي

السبت 16/7/2016

هي أن يخضع الشعب ويركع لكل ما يصدرعن الحاكم ويصدع لكل ما نهى وأمر، الحلال ما أحلله والحرام ما حرمه ومن خالف فقد أغضب الإله فأشرك وكفر. وأن يسبح الناس بحمده ويشكروا فضله وعطفه على شعب مُعتَرّ، الذي لولا وجوده لما كان الناس والوطن ولا نزل من السماء المطر، فالوطن والإنسان يستمدان وجودهما من وجود»بشاروف أسديان»، حيث أنه المنعم والمكرم والمعز الرافع الخافض المذل الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا معقب لأمره.

وإنما هو يستمد سلطاته الفوقية من جهات علوية، فلا نقاش ولا جدال بين يديه ولا راد لقضائه وقدره، كما كان الحال عند آلهة الإغريق بل تجاوز ذلك بمراحل في ردة إلى نظام الحكم الثيوقراطي،الذي يعتبر أن الله هو السلطة السياسية العليا الذي كان قائما في أوروبا في عصور ظلمتها.

رغم هذا كله «بشاروف» مغتصب الوطن والإنسان،قد أوجد لنفسه نظرية جديدة تعرف مفهوم السيادة والوطن، فالوطن السوري حسب «بشاروف أسديان» مقسم إلى أجزاء، سوريا المفيدة وهي التي لاتزال على حكمه تهتف جماهيرها باسمه قائداً ملهما مخلصاً حاكماً إلى الأبد، وإن مات فهو مخلد، وسوريا غير المفيدة كما بات معلوماً بالضرورة هي تلك الأجزاء المارقة الفاسدة الخارجة عن سلطته وكفرت بحكمه وعائلته وفصيلته التي تؤويه وكل أوثانه ومعتقداته.

والمواطنون الصالحون الذين يرضى عنهم الله والرسول وجماعة المؤمنين،هم أولئك المسبحون بحمده الساجدون الراكعون لشخصه، هم الذين يدافعون عن عرشه الذي ورثه عن أبيه ويحتفظ به لوريثه وأحفاده من بعده.

وفي ظل الأزمات «الثورات» قد يتم اختزال السيادة والوطن في حدود سلطته وربما تضيق إلى حدود قاعة عرشه وربما يصبح الوطن مختصراً بما تحت قدميه.

ولأن قاعة العرش هي اختصار للوطن والإنسان وأولوية الأولويات أن يظل قائم على العرش، هو وحده دون شريك. فلا بأس من أن تتصارع القوة الدولية وتعبث المخابرات العالمية في الوطن بشرقه وغربه، وأن تعربد طائرات الكون كله في سماء الوطن، ويستجلب كل شذاذ الآفاق وقطاع الطرق والمرتزقة والقتلة المأجورين، المهم أن يكونوا بعيدين عن قاعة العرش وأن لا يفكر أحدهم في إعادة تنجيد كرسي العرش ومن يجلس عليه، وغير هذا كل شيء متاح.

وكل من شذ عن هذه القاعدة «بقاء السلالة» أو ينبس ببنت شفة مستنكراً أو مستفهماً، فالويل والثبور وعظائم الأمور له ولأحفاده ولكل من انتسب إليه أبتعد أو اقترب، وهو الخائن العميل وأحد إفرازات النظريتين النازية والفاشية، وهو التكفيري الإرهابي المتطرف، وأفكاره رجعية تخريبية هدامة.

ولكن هناك من له وجهة نظر أخرى تقول إن السيادة الوطنية تعني، أن يكون الإنسان حراًعزيزاً كريماً في وطنه وعليه يقع واجب التفكير والتدبير والتطوير لكل ما يخدم الوطن وليس الحاكم، ويطالب فيه المواطن بمحاسبة المسؤول المقصر ويحاسب من كلفه بهذا العمل.

ويحترم الحاكم في هذه النظرية رأي الأغلبية ويصدع بأمرهم، وفي حال فشل في إقناعهم في وجهة نظرة يحترم نفسه ويستقيل من منصبه ويترك الأمر لمن هو جدير بحمله. وأن الوطن ومصلحته مقدمة على كل ما سواه، وأن الحاكم ما هو إلا «مدير موظف « مفوض من الشعب بموجب عقد إجتماعي أنتخب على أساسه وفي حال قصر أو تجاوز وقع عليه حد العزل وفي حال جلبت أخطاؤه كوارث على الوطن والمواطن وجبت محاكمته وربما يساق إلى المقصلة الوطنية.

أما في بلادنا «سوريا الأسد» فكل ما يصدر عن الحاكم وصبيان المخابرات بأفرعه العسكرية والجوية وأمن الدولة والأمن السياسي وأمن المحافظة وشرطي البلدية، يحمل صفة القداسة لأنه من «فوق» وآمر من جهات عليا، وعلى المواطن يقع»فرض»السمع والطاعة والثناء على فرمانات الحاكم صاحب المن والعطاء.

وفي وطننا «سوريا الأسد» من أساس السيادة الوطنية، أنه لايحق للمواطن أن يسأل كم عدد المدارس والجامعات ومن وماذا يدرس بها، وماذا عن المشافي وخدماتها، وليس له أن يسأل عن الكهرباء أو أين الماء وحبة الدواء، لأنها أمور لا يعلمها ولا يقررها غير السيد الرئيس.

وفي حال تكرم فخامته على الشعب المسكين في رد قال: لا صوت يعلو على صوت المعركة، وأن الفيسبوك والتكنولوجيا رجس من عمل الشيطان.

ويحاضر صاحب الفخامة والعظمة السيد الرئيس في مواطني «سوريا الأسد» بعد أن قسمها إلى مفيدة وغير مفيدة وأن المواطن الصالح من يدافع عن حكم السلالة، متشدقاً أنه لو سقط حكمه لن تكون هناك سوريا التي تعرفونها وأني أنا الوطن وأنا السيادة وأنا القانون، وجاهل من يعتقد أن السيادة تعني أن تسيطر الحكومة أو الدولة على حدودها البرية والبحرية وسماءها وماءها،ألف باء السيادة تعني شيئا واحدا أن أكون أنا موجود تحت قدمي تبدأ وتنهي الحدود.

هنا يتساءل متطفل وماذا تعرف أنت عن السيادة يا فخامة الرئيس وعن أي سيادة تتحدث فخامة الرئيس.

إذا كانت حدود الوطن يتقاسمها «تنظيم الدولة» شرقاً و»حالش» غربا ً، وتساق فخامتك لمقابلة مندوب دولة أجنبية كما تقاد النعاج إلى مأتمها وأنت تضحك لاهياً، وتقول أأنت من سأقابله لم أكن أعلم بوجودك هنا وإنها مفاجأة سارة.

عندما تشحن في طائرة نقل الأمتعة وربما الحيوانات لمقابلة رئيس دولة أجنبية، وتجلس إليه كما يجلس الغلام لمؤدبه،هنا لم نعد نسأل أين السيادة بل هل بقيت لديك كرامة؟.

حين تضع دولة أجنبية دستور دولتك تقول فيه «سوريا،لاشرقية ولاغربية لاعربية ولا اسلامية، سوريا دون هوية، وتعلن أسماء حكومتك قبل أن تعلمهم أنت وإعلامك، وتفاوض بدلاً عنك ودون إخطارك بما قررت لك وللوطن وأنت تسمع وتطيع، ماذا بقي لك من سيادة ياصاحب الفخامة.

عندما يصفك إعلام حليفك الروسي، بذيل الكلب وتغرد مواقع حليفك الإيراني.»أنك لاتفهم»

وعندما يعلن حاكم دولة أجنبية أنه سيمنح جنسية بلده لمن هم من المفترض أنهم شعبك الذين شردتهم العصابات الإرهابية كما تزعم،ولايصدرعن فخامتك وحكومتك العتيدة،مجرد بيان توضيحي ولا نقول شجبا أو إدانة ولا استنكارا،أين السيادة يا صاحب المعالي؟

السيادة أيها السادة أن لاتكون عبداً في بلدك وأن لا تخاف من قول كلمتك، ولا تنام وعيناك مفتوحتان ترقب زوار الليل خفافيش الظلام.

السيادة أن تمتلك زمام أمرك كله، وأن تكون حراً في خياراتك السياسية والعسكرية، وتملك زمام اقتصادك. ولا يفرض عليك ما تقول أو تفعل.

كاتب وباحث سوري

========================

هل نحن فعلاً دواعش أم فواحش؟ .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 16/7/2016

لا أدري لماذا يحاول الإعلام الغربي دائماً تصوير العرب على أنهم نسخة طبق الأصل عن أعضاء تنظيم القاعدة سابقاً وتنظيم داعش حالياً، مع العلم أن السواد الأعظم من العرب لا يتدعشن، بل «يتفحشن»، بدليل أن العرب ينفقون مليارات الدولارات منذ سنوات وسنوات لتحويل الشباب العربي كله إلى راقصين وراقصات وماجنين وماجنات. لاحظوا أن العرب يقومون بمهمة التغريب نيابة عن الغرب وبفلوسهم الخاصة. ولو كنت مكان الغربيين لما أنفقت دولاراً واحداً على وسائل إعلام موجهة للعالم العربي للترويج للثقافة والأفكار والسياسات الغربية وتوجيه العرب بالاتجاه المطلوب غربياً. لماذا؟ لأن الكثير من وسائل الإعلام العربية تقوم بذلك نيابة عن الخارج، وبنجاح كبير، هذا فيما فشلت الوسائل الغربية في اختراق الشارع العربي.

لقد بات العديد من وسائل إعلامنا الفنية والسياسية والثقافية تتهافت على إطلاق القنوات الفضائية وإنفاق الملايين عليها لنشر القيم والنماذج الأجنبية بلسان عربي، ووجوه وأقلام عربية «بالأرطال» على حد وصف نزار قباني. وأصبحت السماوات العربية تعج بالقنوات المخصصة للأفلام والبرامج الغربية تحديداً. ولا داعي للحديث عن القنوات العربية الفنية التي تقدم الفن العربي بروح وإيقاعات الغريبة لا تخطئها أذن ولا عين. إنه الجزء الثقافي المطلوب الآن لإعادة تشكيل المجتمعات العربية على الطريقة الغربية، خاصة أن المجتمعات هي في النهاية نتاج سياسات إعلامية وثقافية واجتماعية مدروسة بدقة، فنحن في آخر النهار، على ما يبدو، لسنا أكثر من فئران تجارب، مطلوب منا أن نغير نمط حياتنا وثقافتنا وحتى معتقداتنا بين عقد وآخر كي تتماشى مع المتحكمين بنا خارجياً.

قبل أقل من نصف قرن من الزمان، وهي فترة قصيرة جداً في عمر الشعوب، سنـّت أمريكا ومعها بعض القوى الغربية المتحكمة بمنطقتنا جغرافياً وديمغرافيا وثقافياً وإعلامياً ما يشبه الفرمانات والمراسيم الملزمة غير المعلنة لبعض دولنا كي تتبع نظاماً إسلامياً متزمتاً ومناهج تعليمية متحجرة، لأنها وجدت في مثل هذا النظام الوسيلة الأنجع للوقوف في وجه الخطر السوفييتي. بعبارة أخرى فإن المجتمعات العربية ذات التوجه الإسلامي كانت بمجملها ضرورات أملتها العوامل الخارجية أكثر منها المتطلبات الداخلية. وسيكشف لنا التاريخ أنه حتى بعض أنظمتنا الإسلامية كانت من صنع وتوجيه غربي.

لقد دأبت بعض الأنظمة العربية منذ أكثر من خمسين عاماً مثلاً على بناء ما تزعم أنه مجتمعات إسلامية الطابع وجندت لها ميزانيات هائلة كي تكرسها وتقويها وتثبت أسسها من خلال وسائل إعلام ونظم تعليمية «متأسلمة».

وقد كان الهدف من كل ذلك في واقع الأمر ليس إقامة مجتمعات إسلامية، بل من أجل صد التغول الشيوعي في المنطقة العربية الذي كان ينافس الهيمنة الأمريكية. وقد تطور هذا المجتمع الإسلامي المزعوم في ذروة الصراع السوفييتي الأمريكي في أفغانستان كي يزود من يسمون بالمجاهدين الأفغان بمزيد من المقاتلين العرب العقائديين من أجل طرد «الغازي السوفييتي». وقد تبين فيما بعد أن الاستخبارات الأمريكية ومعها بعض الأجهزة العربية كانت وراء هذه اللعبة القذرة التي راح ضحيتها الآلاف من المضحوك عليهم من السذج العرب. وقد كان الهدف الأول والرئيسي من تلك الحملة «الإيمانية» الملعوبة جيداً طرد المحتل السوفييتي من أفغانستان كي يحل محله الأمريكيون فيما بعد بطريقة منظمة وملعوبة كالشطرنج في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.

لم يعد الإسلام القديم مطلوباً بعد أن تخلصت أمريكا من عدوها التقليدي، الشيوعية، وبالتالي لا بد من تفكيك المجتمعات التي عاشت على الأصولية لعقود كي تتغير مائة وثمانين درجة لمواكبة السياسة الأمريكية التي لم تعد تناسبها النظم الاجتماعية التي أمرت بقيامها ودعمتها في النصف الثاني من القرن العشرين.

من هو المخول والقادر إذن على القيام بهذه المهمة التفكيكية للمجتمعات العربية المطلوب إعادة تركيبها؟ إنه الإعلام، وليس أي إعلام، بل الإعلام الترفيهي المعتمد على إثارة الغرائز، خاصة أن المهمة أمامه شاقة للغاية. فليس من السهل تحويل اتجاه المتزمتين دينياً باتجاه العولمة الأمريكية إلا بفضائيات مغرية ذات طابع ومحتوى غربيين مليئة بـالأفلام الفاقعة بعنفها وإبهارها لتميعه فنياً وغنائياً وتغريبه، إن لم نقل أمركته.

ارحمنا إذاً أيها الإعلام العالمي المتحامل، وتوقف عن وصمنا بالدعشنة! صدقني أننا نكرس قسماً هائلاً من ميزانياتنا لتمييع شبابنا وشاباتنا ودفعهم باتجاه الفواحش…وليس الدواعش.

٭ كاتب وإعلامي سوري

========================

موقفنا : منطقان إرهابيان لسنا منهما في شيء ... الإرهاب الفاعل – والإرهاب المنفعل .. مائتا شهيد في حلب ومنبجها .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

20/7/2016

المنطق الأول يقوده من يسمى ، الدول الكبرى ، ممثلة في المجتمع الدولي ، ومن أسند إليهم القانون الدولي ، حماية ( الأمن والسلم الدوليين ) ، حماية الأمن والسلم للشعوب والمجتمعات والأفراد ..

منذ ربع قرن تقريبا بدأ يطفو على سطح لغة السياسة الدولية مصطلح ( الخطر الأخضر ) ، ثم لم يلبث أن تعزز الاتهام الاستباقي ، بالحديث عن ( الأفغان العرب ) ، لنشهد فيما بعد نقمة دولية عارمة على كل القوى المسلمة التي شاركت في تحرير أفغانستان ، وفي إجلاء المستعمر السوفييتي عن أفغانستان .

في فقه أشرار العالم هؤلاء : أن العالم غمد ، وأن غمد العالم لا يتسع لسيفين . فحرف أشرار العالم من موقع القوة والسيطرة والنفوذ الثورة الأفغانية عن مسارها ، وضربوا قواها بعضها ببعض ، وخرجوا علينا بمصطلح ( للإرهاب ) ، أطلقوه ثم غذوه ، ثم أوجدوا حوامله ، ثم تغاضوا عنها ، بل ورعوها ثم نصبوا الأفخاخ وزرعوا الألغام على طريقها . معلنين حربا وجودية على خمس سكان العالم ، ما زالوا مصممين ، كما يقول لنا المشهد العراقي والسوري والمصري والتركي : على كسر إراداتها ، والسيطرة على قرارها ، وإخراجها من الوجود الحضاري الإيجابي ..

في كل يوم يخرج علينا زعيم أو رئيس من الأشرار هؤلاء ، يعلنها علينا حربا صليبية أو عنصرية أو سياسية ، ثم يفسرها ويسوغها بأنه الحرب على الإرهاب الذي أراد . الإرهاب الذي يسمونه في نوبات الهستيريا التي تجتاحهم ( إسلاميا ) . ويرسل هذا وذاك طائراته وطياريه وجنوده فيدمر الديار ، ويقتل النساء والأطفال فيما يزعم ، بطريقة ، حضارية غير داعشية ، أو يرسل عيونه وجواسيسه ووكلاءه فتعيث الفساد بين ظهرانينا ، وتبث الفتنة في صفوفنا ، حتى يبلغ مشروع الشر منا مداه . ولو ملكنا إحصاءات دقيقة عن حجم الضحايا التي تتسبب بها هذا الإرهاب المتعدد الوجوه والعناوين والأدوات ، على مدار ربع قرن من الزمان ، في أفغانستان والعراق واليمن وسورية وليبية ونيجيريا والسودان والصومال لتجاوز عدد ضحاياه المليون إنسان . ولكن أمتنا في وضع لا يسمح له بأن تحسب عدد ضحاياها ، أو أن تعد العصي التي تتهاوى على الرؤوس والأجناب . أمتنا في وضع صعب اتخذت فيه من عدوها الحقيقي ( وليا ونصيرا )

بالأمس فقط قتلت طائرات التحالف الإرهابي ( الأمريكي – الروسي – الأسدي ) في حلب ومنبج أكثر من مائتي إنسان . مائتا إنسان حصدتهم طائرات الإرهابيين في ساعة من نهار تماما كما حصدت شاحنة إرهابي نيس أرواح العشرات في ساعة من ليلة ليلاء ..

وإزاء هذا المنطق الإرهابي المنطلق من موقع ( القوة والسيطرة والنفوذ والهيمنة ) . الهيمنة ليس على أدوات القتل فقط ، بل على أدوات الإعلام والثقافة والسياسة والاقتصاد والاجتماع ، تمتلئ قلوبٌ لهول المشهد بالغيظ والنقمة والغضب والكراهية ، فيُعمي كل ذلك على السمع والبصر ويغلق نوافذ العقل ، فينطلق أصحابها في ردود فعل فوضوية آثمة ، غير محسوبة ، ترد الشر على غير أهله ، وتنال بالكيد أبرياء لو استشيروا في أمر هؤلاء الأشرار لنبذوا إليهم على سواء ، فتكون هذه الأعمال الشريرة المؤذية المنكرة التي تؤجج نار الفتنة ، ولا تأخذ على يد شرير ، ليجد فيها الشرير الأول ذريعته ، لتعزيز موقع سيطرته وهيمنته ونفوذه . ولتوظيف هذه الفقاعات والاندفاعت الآثمة ، ومنها ما هو مفتعل ومدبر ، في خدمة مشروعه ، وفي الإغلاق على المحاصرين في دائرة حرب الكراهية على أصحابها من أبناء الإنسانية أجمعين.

منذ يومين أكدت التقارير الاستخبارية الفرنسية ( أكرر الفرنسية ) إن مرتكب جريمة نيس : ليس من أهل المساجد ولا الصلاة ولا الصوم بل هو من الذين يشربون الخمر ويأكلون لحم الخنزير ويتعاطون الكيف ويرجونه ، ثم يخرج علينا عقب ذلك السيد ساركوزي ( رئيس جمهورية سابق ) ليطالب بتشديد الحرب على المساجد ودور العبادة !!

تقول لهم المخابرات الأمريكية أن الذي فجر نادي المثليين في بلده كان من رواد النادي المستروحين فيه لفترة طويلة ، ولكن السيد أوباما والسيد ترمب يستثمران بالحدث بتسعير الحرب على الإسلام والمسلمين ..

فهل هذا المنطق هو منطق الحكيم الذي يبحث للمشكلة عن حل أو منطق المتذرع الذي يبحث لقراره وفعله ( الإرهابيَين )عن ذريعة ؟!

إننا وقد تأكد لنا من خلال واقع دام ، متواترة شواهده ، أن بعض هؤلاء الأشرار من موقع السيطرة والنفوذ ، وبدافع الهيمنة المطلقة ؛ يسعون جاهدين إلى تسعير نار هذه الحرب واستدامتها ، ونعتقد أيضا ان هؤلاء الأشرار الذين يتظاهرون بالغضب بسبب أفعال النكاية التي تقع على (مجتمعاتهم ) هم في حقيقة الأمر فرحون مغتبطون بها ، ويرون فيها مدخلا لتحقيق أهدافهم . وهم يستديمون هذه الأفعال بارتكاب ما هو شرمنها .

إننا نؤمن أن لا خير للإنسانية أجمع في هذه الحرب القذرة الملعونة , وأن الحكمة كل الحكمة في التعامل مع سكان الأرض أنهم مجتمع إنساني واحد ، وغن تعددت الأعراق والثقافات .

إن من يستنكر قتل المدنيين في المربع ( س ) – إن كان صادقا - لا يقتلهم في المربع ( ص ) . ومن يبكي على أشلاء الأطفال في البقعة ( ب ) لا يقتلهم في البقعة ( جيم )

هذا هو منطقنا الذي نؤمن به وندعو إليه ، وندرج على أساسه كل الإرهابيين الأشرار حول العالم ، فاعلين ومنفعلين ، في قائمة واحدة ..

إن الأبرياء من أبناء الشعوب وحدهم هم المتضررون من هذه الحرب القذرة، من إشعالها ، ومن استدامتها ، ومن تأجيجها ..

والعقلاء وحدهم من الشعوب المتضررة في كل أنحاء العالم هم المطالبون أولا بالبراءة من منطق الإرهابيين ، أولئك وهؤلاء ، وإن أي انسلال عن تحمل مسئولية الإدانة المزدوجة يعني السقوط في حبال الإرهاب والإرهابيين وشرهم ومكرهم وحقدهم ..

والعقلاء وحدهم هم المطالبون بتفهم حقيقة المكيدة ضد الإنسانية بأبعادها، ووضع الخطط العملية المجدية لتفكيكها .

المعركة أخطر مما يتصور الأشرار . قد يكون بيدك أن تشعل الحريق ولكنك لن تظل أبدا مسيطرا عليه . وعلى الأشرار أن يتفهموا هذا وعلى الأخيار أن يبادروا لإطفائه قبل أن يستفحل...

الإرهاب الدولي المعولم : ومائتا شهيد من المدنيين في حلب ومنبج ، ألا لعنة الله على القتلة المجرمين الإرهابيين ...

لعنة الله عليهم في الطائرات وفي الشاحنات وفي أقبية المكر والكيد حيث تفتل المكايد وتبرم الصفقات !!!!

وحلب ستنتصر على الروس ..والمجوس ...

فيا عقلاء العالم اتحدوا ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

============================

كنا عايشين .. د. يحيى العريضي

كلنا شركاء

السبت 16/7/2016

“كنا عايشين” عبارة رائجة في حياة السوريين وتمس قضيتهم في الصميم بعد خمس سنوات من ثورتهم. العبارة تحمل حكم قيمة وتعكس موقفاً وتصف حالة وتكثّف للبعض ما آلت إليه الأمور في سورية وفيما بينهم داخلاً وخارجاً. العبارة تحفِّز على البحث، تغور في غياهب الماضي، تهتك ستر الحاضر، وربما تقفز بنا الى المستقبل وأقدامنا في الهواء وهاماتنا تحت وحول الزمن.

طرحت العبارة ضمن سلسلة من الأسئلة تشع على كنهها، وماذا تعكس، وما تبعاتها، ومن يطلقها، ولماذا، وبأي سياقات تُقال، وما رأيهم بها، وما وراءها،، وما ردة الفعل على إطلاقها، وهل من بديل لها. كان التجاوب مذهلاً. قارب مَن أدلى بدلوه في الموضوع الثلاثمائة سوري وسورية في الداخل السوري والخارج.  قرأت كل رأي بتمعن وتجرد. المعطيات عبارة عن مساهمات مختلفة الحجوم والأهمية عبر وسائط التواصل الاجتماعي. أخضعت المعطيات لمعايير قريبة من الدقة والموضوعية لا مجال لتفصيلها هاهنا.

رغم دخول البعض في الفروقات الدلالية والفلسفية لمفردتيّ: “حياة” و “عيش” وفي تقارب أو تطابق أو اختلاف عبارتيّ: “كنا عايشين” و “كنا أحياء”، ومحاولة ربط العيش بكرامة مع معنى الحياة ، وبدونها بـ “العيش”؛–رغم ميلي أكاديمياً للغوص بهكذا مسألة دلالية- إلا أنني أرى عيش الواقع وترجمته يسبق ويتجاوز اختيار المفردات والعبارات وفلسفتها. فكل من ساهم في مقاربة الموضوع معني مباشرة أكثر من أي عالم لغة أو خبير دلالة ومفردات، لأن عيش المسألة والالتصاق بها وتجربتها والغوص في نسيجها أهم بكثير من التعبير عنها لغوياً أو فلسفتها.

خرجت بخلاصات حول المسألة المطروحة تقدَّم أساساً نظرياً وملامح فلسفة انتفاضة الشعب السوري وتعطي بعض المؤشرات نحو مستقبل ننشده. ربما الأهم من ذلك هو ان الخلاصات التي تم التوصل إليها قد تساهم بتشكيل صادّات نفسية لمواجهة حرب نفسية غير مباشرة تسعى إلى هزيمتهم. وهذه الصادات قد تتطور الى موقف واعٍ صامد يؤسس للـ “حياة” لا لمجرد “العيش”.

كُّنْه العبارة وماهيتها

كان هناك شبه إجماع بين الذين ساهموا بمقاربة المسألة ان عبارة “كنا عايشين” تفيد  [البقاء على قيد الحياة] حتى ولو على حساب آدمية الإنسان وكرامته؛ فالحياة بمفهومهم هي العيش بكرامة. ولكن عندما يحدد “النظام” نوع الحياة ومكانها وكيفيتها تماماً كما يقرر السجن أو الاقتلاع أو التشريد أو الموت، فلا تكون هذه حياة أو حتى عيش. وهذا العيش الذي تعنيه العبارة عيش منقوص تغيب فيه الحرية والإرادة لسواد الرعب وتعميمه وللاستغلال والاستعباد والذل والاهانة؛ حيث كانت الغالبية مهمشة مقموعة منهوبة محطمة. وكأنك تقول إننا “كنا عايشين” لأن الموت لم يات بعد. وإذا كانت الحياة للأكل والشرب والتكاثر، فعبارة “كنا عايشين” لا غبار عليها؛ ولكن الإنسان –كما يقول المثل- ياكل ليعيش، لا يعيش ليأكل. زد على ذلك، ان البعض رأى أن العبارة /وقحة/ لا تليق إلا بالقطعان. تعكس العبارة ترجيح كفة الماضي، لقتامة الحاضر؛ تعكس رضوخاً للقمع بسبب الخوف.

في البحث إقرار من قبل المساهمين بأن حالة من الخنوع المقَنَّع كانت تسود المجتمع السوري. أحدهم يقول بالعامية: ” كنا ماكلين هوا وساكتين” وذكر آخر اقتباساً لشبيحة النظام: ” كان السيد الرئيس معيشكن ويعلمكن ومفضل عليكن” وقال ثالث: العبارة تصلح لعنوان رواية على شاكلة روايات /جورج أورويل/ “1984” و “مزرعة الحيوانات”

من يُطلق العبارة، ولماذا

يطلق العبارة مزيج من التركيبة المجتمعية السورية تتراوح بين طيف مؤمن بالثورة، ولكن خسارته تتجاوز مسألتي الحياة والعيش- … هؤلاء فقدوا كل شيء وخاصة من يحبون؛ ولم  تعد الحياة بدونهم تعني لهم شيئا- مروراً برمادي مصلحي يبغي العيش حتى ولو على حساب الكرامة- وصولاً إلى مُبَرمج كجزء من منظومة الاستبداد التي تشيع العبارة بقصدية. ضمن كل واحد من هذه الاطياف هناك تفرعات لا حصر لها؛ ولكن يتمحور مطلقوها على الخطوط التالية:

– الجبناء، والانتهازيون، والمستكينون، والتبريريون، والصامتون، والمستفيدون، واللصوص، والمرتشون

– معدوموا الحس الاخلاقي

– من وقف مع الطاغية مفضلاً العبودية على الكرامة

– ذوي الحضوة الذين لم يعيشوا الظلم والقهر

– هؤلاء اللذين تضررت مصالحهم… أعضاء حزب: “من يتزوج أمي يصبح عمي”

– السلبيون اللذين عيشهم وموتهم واحد

وفي تفصيلات بعض من يطلق العبارة أولئك اللذين توقعوا الخروج من السيء الى الأفضل وبسرعة؛ فأصيب بخيبة أمل. هناك أيضاً من يرى انه خرج من سيْ إلى أسوأ…. بعض هؤلاء يقول: ” كنّا بطاغية، فأصبحنا بطغاة.

يقولها أيضاً، وبمرافعة خبيثة لا يمكن تصنيفها إلا كلام حق يُراد به باطل مغلفين عباراتهم بفلسفات تتحدث عن عدم جاهزية سورية والسوريين للثورة ومن هنا كانت الضريبة عالية. كما ان هؤلاء يدخلون في فلسفة الحرية والكرامة والعيش عندما يقولون إن “الكرامة” لم تكن مسالة ملحّة في سورية فها هو ” المستقبل مجهول ومخيف وبلا آفاق”. لهؤلاء أيضاً مرافعات تقول: ” ها نحن كنا تحت استبداد؛ والآن أضفنا للاستبداد ظلامية الذبح والتكفير”. الأخطر من كل ذلك مسالة الموازنة بالسوء  فيما وصلت إليه سورية حيث تبدو مرافعاتهم منطقية وكلامهم حق: ” إن ما نحن فيه هو نتاج نظام مجرم وثورة فاشلة” يسرد هؤلاء واقع الحال السوري قافزين عن جوهر المشكلة والإجرام الذي أوصل السوريين إلى هكذا حال. يقول هؤلاء: ” نعيش الآن ببلد ممزق بلا هوية. إن كنا في الخارج هناك ذل اللجوء. لا أحد يسال عنّا…. كنّا عايشين بذل، والآن الابادة والقتل والتشريد يلاحقنا”

إطلاق العبارة بقصدية

عندما تُطلق العبارة بقصدية فهي تهدف الى ترويض أي مشاعر ثورية أو تغييرية وخاصة عندما تجري المقارنة بالأسوأ. فالعبارة من فصيلة عبارات درجت في المجتمعات العربية كـ ” حطّ راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس” و ” المشي الحيط الحيط ويا رب السترة” و “من رضي عاش” و ” القناعة كنز لا يفنى”

يستند مطلقوها على طول الأزمة ودمويتها ودمارها للحياة السورية… ويندر أن يذكر مستخدموها العبارة الأساس التي أطلقها النظام بداية: ” أحكمها أو أدمرها”. يستفيد مطلقوها من تخلي العالم عن السوريين، وحتى لا فاعلية من ادعوا صداقة السوريين. ويستندون كذلك على حالة الاحباط السائدة ويسعون الى تعميقها كي يحدث الانسحاق النهائي والهزيمة المؤكدة. يقفز هؤلاء لتحقيق هدفهم الى المستقبل فيقومون بإقفاله عبر قولهم : “الماضي مستبد والحاضر مستبد والمستقبل لن يولّد لنا إلا الاستبداد”… كل ذلك يصب في دعم خفي للنظام دون الإفصاح عن ذلك.

هل خُطِّطَ لذلك؟

ببساطة لا شيء عبثي، عندما يكون الشعب غير القابل للهزيمة خصمك، فلا طريق أمامك إلا سحقه نفسيا ليعود إلى “حضن الوطن”؛ وهذه ربما أنجع الطرق للقيام بذلك. عبارة “كنا عايشين” برأي بعض من ساهموا في هذه الدراسة مخابراتية، خُطِّط لها للمقارنة بين واقع سابق (معروف لديهم أنه سيْ) بواقع حالي أكثر سوءاً؛ وفي ذلك الهزيمة والعودة الطوعية إلى الحضن المخلّص. حتى المخابرات تُصوّر كواقع أفضل من وصول الناس إلى وضع يقتل الأخ أخاه.

ردة الفعل على إطلاق العبارة والبديل

هناك شبه إجماع عند مَن ساهموا في تقديم الاجابات على هذا السؤال بأن السوري كان يعيش بغبن برعب وظلم واضطهاد وبجهل وتجهيل متعمّد وتمييز عنصري طائفي؛ ومقابل بقائه كان فقدان الحياة الآدمية والدعس على الحقوق. قال المساهمون: “كنا نعيش القهر ونصمت لأن السجن او الموت مصيرنا”، ” كنا نعيش والعبودية تلازمنا”. ومن هنا، فإنه عندما تضع الحرب اوزارها، سيكتشف الجميع اننا “لم نكن عايشين”؛ ولهذا لا نريد لأولادنا وأحفادنا أن يعيشوا ما عشنا. عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء؛ نحن نموت الآن، ليحيا القادم بحرية؛ فهناك ما هو أهم بكثير من الأكل والشرب والتكاثر؛ المخاض الأليم يولّد الأمل.

من يطلق عبارة “كنا عايشين” تليق به، ومباركة عليه؛ ولكن لابد أن نتعاون لإلغائها. على الأقل نفكر ببدائلها: “كنّا مفكرين حالنا عايشين” أو “كانوا عايشين” أو “كنا ميتين، والآن نعيش ونحيا” أو “بدنا نعيش” أو “نستحق الحياة وتستحقنا”. حقنا أن نعيش ونحيا بكرامة وحرية؛ “ويا محلاها الحرية”

========================

الاستغناء الروسي عن الاتفاق مع أوباما .. وليد شقير

الحياة

السبت 16/7/2016

في كل مرة تجرى جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وواشنطن تحت عنوان البحث عن الحل السياسي المعلّق، تقوم قوات النظام السوري مع حلفائها الإيرانيين والميليشيات التابعة باندفاعة جديدة ضد مناطق المعارضة السورية، بغطاء روسي.

هكذا تتجه بلدة داريا في ريف دمشق، والأحياء الشرقية لمدينة حلب إلى مرحلة جديدة من التدمير الممنهج والقتل العشوائي، والأخطر، إلى حرب الحصار والتجويع، لتضافا إلى عشرات المناطق التي يموت الأطفال والمدنيون فيها جوعاً وعطشاً، على مرأى من ناظري تنفيذ القرار الدولي الرقم 2254 الذي تنص بنوده على إدخال المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق بصرف النظر عن نجاح أو انطلاق مفاوضات الحل السياسي.

وفي كل مرة تتصاعد تدابير وخطط الحلف الأطلسي بتوسيع تواجد قواته ضد «التهديد الروسي» في شرق أوروبا، كما حصل خلال قمة دول الحلف الأخيرة في وارسو، يكون الرد الروسي في بلاد الشام، ليتحول السوريون إلى حقل تجارب للسلاح الروسي، في تحدي الكرملين للعدائية الغربية لطموحاته باسترجاع النفوذ على بعض القارة العجوز. هكذا تعود القاذفات الروسية الاستراتيجية إلى الأجواء السورية فتقصف مواقع المعارضة في ريف حلب تحت مظلة قصف مواقع «داعش» و «جبهة النصرة» في تدمر والرقة، فتستهدف الفصائل غير المصنفة إرهابية، وتلك المصنفة معتدلة وتتيح للنظام إحداث تقدم على الجبهة يعينه على تشديد حصاره وممارسة وحشيته ضد المدنيين، فهؤلاء هم وقود الرسالة «الاستراتيجية» التي أراد القيصر تسطيرها بأن في استطاعة قاذفاته الضخمة أن تنطلق من قواعدها في روسيا وتتجاوز الدرع الصاروخية الأطلسية في تشيكيا والقوات المنتشرة في رومانيا وبولندا ودول البلطيق، حاملة القذائف على أنواعها لتضرب حيث تشاء. أما في الحساب السوري، فإن العارفين بموقف موسكو يعتبرون أن دعم القصف الجوي لمصلحة قوات الأسد هو تعويض له عن الخسائر التي تكبدها في ريف اللاذقية وبعض ريف حلب، وعن إسقاط المعارضة 5 طائرات له قبل أسبوعين.

ولم يعد هناك من حساب للصفة «الدراكولية» للنظام السوري على رغم الصيحات الدولية بأنه يرتكب جرائم حرب، فالأمر بلغ حد قول بشار الأسد في مقابلته مع محطة «إن. بي. سي.» إن الصحافية الأميركية ماري كولفن التي قتلها قصف قواته عام 2012 ، «هي المسؤولة» عن مقتلها، فالشعب السوري في اعتقاده أمام الامتحان بين القتل و بين الولاء له.

الأهم أن السوريين يستمرون بالتعرض للمحرقة بالدم البارد بسبب استمرار الخلاف الأميركي الروسي على مشروع الحل في سورية، الذي يشهد جولة جديدة من التفاوض مع زيارة جون كيري إلى موسكو، وهي جولة تتم في ظل تراجع نظرية الدب الروسي بأنه من الأفضل التوصل إلى الحل السياسي في سورية مع إدارة باراك أوباما قبل انتهاء ولايته، لأنه سلم لروسيا بيدها العليا فيها، وخشية مجيء إدارة أكثر تشدداً الخريف المقبل، لمصلحة التردد في تقديم التنازلات لإدارة راحلة، وضعيفة. والأسباب عدة منها:

– أن الاجتماعات المكثفة التي يعقدها مستشار الرئيس الأميركي في مجلس الأمن القومي روبرت مالي مع المسؤولين الروس (وممثلي دول أخرى) في جنيف حول التصور التفصيلي الذي تقدم به أوباما لمعالجة الوضع السوري وتنسيق الحرب على الإرهاب لم تصل إلى نتائج. فهذا التصور تتراوح بنوده بين تنسيق طلعات الطيران الأميركي والروسي في الأجواء السورية والمواقع التي عليهما قصفها وبين السعي لمرحلة انتقالية يتحدد فيها متى وكيف يرحل الأسد، في وقت تريد موسكو حرية الحركة في القصف الجوي، وتمتنع عن البحث في رحيل الأسد وتترك الأمر لانتخابات رئاسية يحق له الترشح إليها، على أن تكون بإشراف ورقابة دولية.

– أن أوباما يركز على محاربة «داعش» في العراق ويهمل مكافحته في سورية.

– تعتقد موسكو أن الوقت بات داهماً وسيتعذر إطلاق العملية السياسية بوضع دستور جديد وقيام حكومة جديدة في أوائل آب (أغسطس) المقبل.

– منذ الاتفاق على الهدنة في شباط (فبراير) الماضي أثبتت واشنطن أنها لا تمون على المعارضة في تنفيذ ما يتفق عليه فتلجأ إلى تركيا والمملكة العربية السعودية أو قطر، لتحقيق خطوات ما. وباتت موسكو ترى أن إنهاء قطيعتها مع تركيا يتيح لها التنسيق المباشر معها، بمقابل هم الأخيرة الحد من طموح الأكراد في الاستقلال، فضلاً عن أن علاقتها مع الرياض تسمح بتواصل مباشر للتعاون. وباتت أنقرة، بعد استئنافها الاتصالات المخابراتية مع دمشق، شريكاً في التفاوض على قيام مجلس عسكري يكون منطلقا للمرحلة الانتقالية، في انتظار الإدارة الأميركية الجديدة.

========================

أفيقوا يا عرب من شر قد اقترب .. محمد فاروق الإمام

في عام 2006 نشرت مجلة القوات المسلحة الأمريكية دراسة للسيد "رالف بيترز" تحت عنوان "حدود الدم نحو نظرة أفضل للشرق الأوسط"، وقد أرفق معها خريطة تحدد المعالم التي يتنبأ بها أو التي يعمل على تحقيقها أصحاب الشأن في البنتاغون الأمريكي.

"رالف بيترز" هو ضابط سابق بالجيش الأمريكي، ووصل إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان للاستخبارات العسكرية الأمريكية.

ومن هنا تأتي أهمية هذه الدراسة التي تهدف إلى إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط على أسس طائفية وعرقية، وما حققه الأمريكان في العراق كان البداية لتكون هذه الخريطة حقيقة على الأرض وليست حبراً على الورق، وقد قسم العراق إلى مناطق ذات نفوذ طائفي وعرقي، مما سهل تمزيق السنة ليكونوا الأقل نسبة بعد سلخ الأكراد السنة عنهم، وليغلب الشيعة في الحضور الحكومي والعسكري والإعلامي والديني، حيث المرجعيات الشيعية هي الحاكمة الفعلية للعراق.

وهذا ما يعمل عليه الأمريكان في سورية، بتحالف مع الروس وإيران والميليشيات الشيعية التي امتلأت بها الساحة السورية، في تغيير ديمغرافي على حساب قتل مئات آلاف السوريين وتهجير الملايين وفرض النزوح على الملايين من ديارهم، وتقديم الدعم العسكري واللوجستي لفصيل من الأكراد ليقيموا مناطق حكم ذاتي لهم على حساب السنة العرب الذين تم طردهم من مدنهم وقراهم على طول الشريط الحدودي مع تركيا، وحتى تكتمل فصول الخريطة الطائفية والعرقية التي يمنون النفس على تحقيقها يسعون إلى إقامة "دولة كردية كبيرة على حساب تركيا وسورية والعراق، بعيداً "عن أكراد إيران الذين يعدون أكثر من ثمانية ملايين"وتقسيم الباقي إلى دولة سنية ضعيفة لا حول لها ولا قوة، وأخرى شيعية تهيمن على المنطقة".

الخريطة التي رسمها "رالف بيترز" كما نشرت ذهبت بعيداً في مخططها، الذي لم يكتف بالعراق وسورية، فقد أشارت بوضوح إلى تقسيم السعودية وإقامة دولة شيعية في المناطق الشرقية من البلاد والغنية بآبار النفط.

وحتى تَضعُف السعودية وموقعها الديني الهام، يقترح هذا الخبيث إلى جعل إدارة الحرمين بالتناوب بين المسلمين، أي بين السنة والشيعة فيقول – كما جاء في الدراسة – :

"فلنتخيل كم سيصبح العالم الإسلامي أكثر صحية إذا صارت مكة والمدينة محكومتين بمجلس يضم ممثلين للمدارس والحركات الإسلامية الكبرى، وتكون رئاسته بالتناوب، في دولة إسلامية مقدسة تشبه فاتيكاناً إسلاميا."

هذه الدراسة وهذه الخريطة المرفقة بها هي دليل قاطع لما يضمره القوم لنا ولديننا ومقدساتنا من حقد وسوء، وما كان الاتفاق النووي بين إيران والغرب وأمريكا إلا البداية لدق أسفين في ظهر العرب والمسلمين، الذين ركنوا إلى من كانوا يظنونهم أصدقاء وحلفاء، ولعل محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت في تركيا تؤشر إلى ما لا يدع مجالاً للشك على النوايا الخبيثة التي يضمرها لنا الغرب بقيادة أمريكا وبتحالف بين المعسكرين الشرقي والغربي ولأول مرة وعلى المكشوف "على عينك يا تاجر" كما يقول المثل الشامي، فهل سيستفيق العرب ويقتدون بسيرة البطل صلاح الدين، أم أنهم سيقتدون بملوك الطوائف في الأندلس ويبكون على أطلال بلادهم كما تبكي النساء على ملك ضيعوه؟!

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com