العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22-08-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

سورية : تجدد القصف والاشتباكات في درعا البلد بعد فشل جولة التفاوض

جلال بكور

العربي الجديد

الاربعاء 18/8/2021

تجددت، فجر اليوم الأربعاء، الاشتباكات بين مجموعات المعارضة وقوات النظام على أطراف درعا البلد جنوبي سورية، تزامناً مع قصف من قوات النظام على المنطقة ومناطق أخرى من محافظة درعا، فيما أصيب شخصان بهجوم جديد من مجهولين في مدينة المسيفرة.

وذكرت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، أنّ الاشتباكات تجددت، فجر اليوم، بين مسلحين من المجموعات المعارضة للنظام، ومليشيات "الفرقة الرابعة" على محور الكازية في أطراف حي المنشية بدرعا البلد، بالتزامن مع قصف بالدبابات من قوات النظام على مناطق متفرقة من درعا البلد وحي طريق السد والمخيمات.

وجاءت الاشتباكات بعيد فشل جولة التفاوض، أمس الثلاثاء، بين اللجنة المركزية ووفد روسي، بشأن التوصل إلى اتفاق حول خارطة الحل التي عرضتها روسيا على اللجنة، يوم الأحد الماضي.

وقال الناشط محمد الحوراني، لـ"العربي الجديد"، إنّ نقطة الخلاف كانت حول تسليم السلاح الخفيف وعملية التهجير، حيث رفضت اللجنة هذين البندين.

وكانت خارطة الحل الروسية قد لقيت معارضة شديدة من معظم مكونات درعا، فيما تصر روسيا على طرح حلول تتوافق مع مطالب النظام السوري التي تهدف إلى السيطرة الكلية على المنطقة وتهجير المعارضين له منها، وتجنيد شبانها ضمن قواته والمليشيات التابعة له.

وقال الحوراني إنّ قوات النظام جددت أيضاً القصف بالمدفعية والدبابات على أطراف مدينة طفس غربي درعا، وعلى السهول الواقعة بين بلدتي العجمي وزيزون، ما تسبب بحالة هلع بين السكان، فيما يأتي ذلك في ظل استمرار النظام في تعزيز قواته بدرعا عموماً وتجميع قواته في نقاط وتحصينها.

وأضاف الحوراني أنّ تلك التعزيزات والتحصينات تأتي بهدف حماية النظام لقواته ومواقعه، إضافة إلى إحداث ضغط على السكان والمعارضة من أجل القبول بشروطه، حيث يتخوف هؤلاء دائماً من شن النظام عمليات عسكرية انتقامية وارتكاب مجازر وانتهاكات بحقهم.

بدورها، قالت وسائل إعلام النظام السوري إنه لم يطرأ أي جديد على الأوضاع في درعا خصوصاً المدينة ومحيطها، حيث تواصلت المفاوضات حول بنود خريطة الطريق الروسية لتسوية الوضع في درعا.

وذكرت صحيفة "الوطن" أنّ المفاوضات، أمس الثلاثاء، لم تثمر في تحقيق تقدم ملموس بسبب ما وصفته رفض اللجان المركزية في درعا تسليم السلاح الخفيف. ونقلت عن مصدر وصفته بـ"الموثوق"، أنّ "كل الأطراف لها مصلحة بالحل السلمي عدا الأطراف الخارجية والمرتبطين بهم، ولكن في النهاية لا بد من التوصل إلى نتائج"، مضيفاً أنّ "الحل السلمي بموجب خريطة الطريق يخدم كل الأطراف".

من جانب آخر، هاجم مجهولون شخصين في بلدة المسيفرة بريف درعا بالرصاص الحي ما أدى إلى إصابتهما بجروح متفاوتة الخطورة. وذكرت مصادر لـ"العربي الجديد"، أنّ الشخصين شقيقان ولا يعرف إذا كانا مرتبطين بقوات النظام السوري.

ومساء أمس الثلاثاء، قتل شاب أيضاً إثر إطلاق النار عليه بشكلٍ مباشر من قبل مجهولين، على الطريق الواصل بين بلدة جلين ومساكن جلين غربي درعا. وبحسب مصادر محلية، فإنّ القتيل يتحدر من بلدة الشجرة بريف درعا الغربي، وهو مدني لا ينتمي لأي جهة مسلحة

=========================

وجهة نظر : #السارين- #السارين - #السارين.. وما زال السارين يتلجلج في صدورهم الغضة

زهير سالم

مركز الشرق العربي

21/ 8/ 2021

وسام العار يحمله أوباما على جبينه عبر التاريخ، أيها القتلة المرتكبون والمشتركون والمتواطئون ارفعوا أيديكم عن صدور أطفالنا ...

كانت جريمة الحادي والعشرين من آب / 2013 من إعداد وإخراج وتمرير أكابر المجرمين في هذا العالم ..بشار الأسد الأصفر، وبوتين الرهيب، وعلي خمنئي اللئيم، وقاسم سليماني الرجيم، وأوباما الألد عداوة للسوريين .. 

وأنتم أيها السوريون عار على من ينسى صباح الأربعاء الحادي والعشرون من شهر آب 2013 ..كان آلاف الأبرياء الأحرار في رئة دمشق يتنفسون السم الأصفر ,

وتوفي منهم قريبا من سبع مائة إنسان أكثرهم أطفال ...أطفال ..أطفال ..أطفال .. أطفال... أطفال ... أطفال ..

يا كل إرهابي الأرض على مقاعد السلطة أطفال ..أطفال ..أطفال ..

ويوقع الكذابون حول العالم : اتفاقية حقوق الطفل ليسقط كل الإرهابيين الذين ارتكبوا الجريمة ..ليسقط كل الإرهابيين الذين تواطؤوا على الجريمة... ليسقط كل الإرهابيين الذين مرروا الجريمة وسكتوا عليها ...

يا أحرار العالم ..يا آباء العالم ..يا أمهات العالم ارفع صوتك معنا اليوم ..والعن كل من ارتكب ..وكل من شارك ..وكل من تواطأ .. وكل من مرر.. اللهم العنهم لعنا كبيرا...

#السارين-مجزرة.

#مجزرة-السارين.

#السارين-غوطة-دمشق.

#السارين-أطفال.

#السارين-شهداء.

#السارين-الكلور-الفسفور- النابلم-سورية.

#السارين-حضارة...

#السارين-حقوق-الإنسان..

#السارين-بشار-الأسد.

#السارين-بوتين.

#السارين-علي-خمنئي.

#السارين-قاسم سليماني-

#السارين-أوباما.

#السارين-مجلس-الأمن.

#السارين-الإرهاب-الدولي...

#أسمعوا-الله-أصواتكم-بالنكير

لندن: 12/ محرم/ 1443

21/ 8/ 2021

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

من درعا.. مشوار البداية والخاتمة

نزار السهلي

عربي 21

الثلاثاء 17/8/2021 

ورطة النظام السوري مع مدينة درعا، مهد الثورة السورية، لا خلاف حول حجمها، وقد اختلف البعض في تقدير نتائج هذه الورطة وتقييم أسبابها، إلا أنه لا يمكن نفي وجود مغطس للنظام في دم كل السوريين.

وهي ليست المرة الأولى التي يحاول فيها النظام مع حليفيه الإيراني والروسي فرض سيطرة مطلقة على المدينة بعد "بروفة" التسويات التي ابتكرها العقل الروسي للنظام، كمقدمة لخداع معظم المناطق في سوريا، والتي واجهت بدورها تدميرا وتحطيما وحصارا وتهجيرا، إذ لم يكن في وارد السوريين أن تكون المدينة "درعا غراد" وعنوانا لهزيمة عسكرية تنزل بدولة عظمى كروسيا.

فبعد سلسلة التسويات التي روج لها الروسي، والتي تخلل معظمها انتهاك فاضح من قبل النظام، انتهى الأمر بالانقلاب عليها وتشديد الحصار على درعا البلد كمقدمة لاقتحام المدينة وفرض شروط مذلة ومهينة، وهي تعيد للأذهان بداية تعاطي عقلية النظام مع كرامة السوريين في درعا آذار 2011.

يحاول نظام بشار الأسد، كما في كل منطقة سيطر عليها بقوة التدمير، ضمان مقوماته، سواء ما يتعلق منها بمهماته الباطشة بالمجتمع السوري، أو على صعيد علاقته الأمنية والسياسية العربية الرسمية التي تعكس صورته، أو في ما يتعلق بمعاهداته العسكرية والاقتصادية مع قوى الاحتلالين الروسي والإيراني، كنتاج عمل مشترك بينهما وبين النظام. غير أن هذه الشراكة كانت واعية لمحدودية قدرتها على تنفيذ هدف نزع عداء السوريين للنظام الأسدي، وعدم القدرة على القفز عن مطالب حرية وكرامة السوريين.

وكان من الطبيعي الترويج مراراً للهدوء الظاهري والسيطرة و"الانتصار" بوصول قوات الأسد للحدود مع الجولان في العام 2018، لتأمين حدود المحتل، عندما عززت ذلك مطالبُ الوزير الروسي لافروف بأن "النظام وحده قادر على ضمان الأمن في الجنوب، وهو المخول بالقيام بهذه الخطوة، من خلال إعادة بسط السيطرة"، لتحقيق مردود يوازي حجم دور الأسد كأداة لضرب حركة وثورة الشعب السوري التي ستبقى النقيض التاريخي في حالة السيطرة الظاهرية لحكم النظام أو في حالة الثورة.

في درعا، أمثلة كثيرة عن استحالة تطويع وهزيمة إرادة السوريين، لكن يبقى السؤال عن الأهمية التي تبديها موسكو من خلال وكلائها عند النظام لفرض حالة استسلام كامل على الجنوب السوري، وفي درعا تحديداً كعنوان لدفن الثورة السورية.

ويعتقد الكثير من رجالات السياسة لدى الغرب والروس والإيرانيين، أن الثورة السورية قد أوشكت على نهايتها، وأن احتمالات "السيطرة" للنظام تبدو شبه مؤكدة، غير أن المواجهة المستمرة مع النظام رسخت بعض الحقائق والتي أهمها:

- أنه مع "أسطورة" القوة الروسية ومليشيا إيران وفيالق الأسد المستحدثة إيرانياً وروسياً، فشلت في القضاء على جذوة الثورة في درعا على الأقل في هذه المرحلة من مراحل تجريب الإبادة والحصار والتهديد بالتهجير لأهل المدينة لإحداث تغيير ديمغرافي.

- الرفض القاطع لأي مبادرة تحمل مشاريع التسليم الكامل بإجراءات وسياسات النظام المجربة في المصالحات السابقة.

الاعتقاد بصحة هذه الحقائق وواقعيتها قاد الطرف الروسي المعني بالتفاوض في الجنوب السوري؛ إلى التوصل مع وجهاء المدينة لاتفاق مبدئي على تمديد التهدئة ووقف العمليات العسكرية، لكن السعي من أجل الاتفاق المذكور لا بد وأن يأخذ أموراً كثيرة أهمها: ماذا لو فشل، ولم يتم البت في أمر مطالب المحاصرين بانسحاب قوات النظام من قلب المدينة، دون الإعلان عن قبول أو رفض تلك الشروط خلال الأيام القادمة؟ وما هي الأدوار والمسؤوليات التي يجب أن تقوم بها أطراف المعارضة السورية والقوى الفاعلة عربياً ودولياً دون تكرار سيناريوهات الخذلان للسوريين؟

إن محاولة التعرف على مدى فاعلية تلك الجهود، وبالتالي مدى نجاحها في حماية المدنيين والمحاصرين في درعا، كلها جربت في مشوار البداية للثورة السورية في درعا. وإذا كان من غير الممكن ضمن معطيات الواقع السوري التوصل لآلية تضغط على النظام السوري وعلى حلفائه، فإن ملابسات "انتصارات" الأسد وما تبعها من تدمير وتهجير في بقية المدن السورية؛ تثبت عدم القدرة على فرض خاتمة ترسم ابتسامة بلهاء على وجه الأسد بعد استخدام كل الأوراق لحسم الصراع مع الشعب السوري.

وبرغم الاتجاه المنادي عربياً وأمريكياً باغتنام فرصة التطبيع مع الأسد، والتسامح مع جرائمه، فإن أي حل أو تسوية أو مصالحة تحاول إقناع السوريين بخطأ قناعتهم بحريتهم وكرامتهم ومواطنتهم المنشودة؛ لن يكتب لها سوى الفشل، لأسباب يعرفها السوريون وحدهم في درعا وحلب وإدلب والرقة والدير وداريا والغوطة وحماة، وكل قرية وزاوية شهدت على همجية النظام. وهم يحملون أقوى الأوراق في معركتهم ضد الأسد وسلالته وعصابته، ومن مصلحتهم الحفاظ على هذه الورقة كقوة حيوية متنامية لخاتمة قادمة لا محالة.

=========================

هل تنهي خارطة الحل الروسية التصعيد في درعا؟

عربي21

يمان نعمة

الثلاثاء 17/8/2021 

جددت قوات النظام السوري قصفها المتقطع لأحياء "درعا البلد"، وذلك رغم التوصل لاتفاق نار بين ثوار درعا والنظام برعاية وضغط روسي، ما يؤشر وفق عدد من المراقبين تحدثت إليهم "عربي21"، إلى استحالة التزام النظام ومن خلفه المليشيات المدعومة من إيران، بالاتفاق.

وكانت لجان درعا المركزية، قد أكدت موافقتها على خارطة الحل التي قدمها الجانب الروسي، التي تتضمن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تجري خلالها مفاوضات إضافية لتشكيل لجنة مؤلفة من الجهات المعنية بتنفيذ الاتفاق، لمتابعة حل الإشكالات طيلة فترة التفاوض.

وأوضحت أن الاتفاق تم على تسيير دوريات عسكرية روسية في محيط درعا البلد لمراقبة وقف إطلاق النار ومعاينة الوضع ميدانيا، إلى حين انتهاء اللجنة الأمنية التابعة للنظام من تسوية أوضاع المقاتلين المطلوبين للنظام السوري داخل درعا البلد، على أن يتم تهجير رافضي هذه التسوية إلى الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة السورية.

والسؤال.. هل يلتزم النظام وإيران ببنود هذا الاتفاق، بعد أن حقق النظام الجزء الأكبر من مطالبه، وخصوصا تثبيت نقاط عسكرية وأمنية جديدة ضمن أحياء درعا البلد تابعة للفرقة 15 وفرع الأمن العسكري، أم إن النظام سيعاود مدعوما بمليشيات إيران خرق الاتفاق؟

هدوء مؤقت

المحلل السياسي، الدكتور نصر فروان من درعا، يعتقد أن روسيا نجحت في تهدئة التوتر في درعا، ويقول لـ"عربي21": "على المدى القريب، الأزمة تتجه إلى الانحسار... لكن ذلك لا يعني أن الهدوء سيدوم طويلا، وسيبقى الجنوب السوري على صفيح ساخن، إلى حين التوصل إلى حل جذري ونهائي".

ويعزو ذلك، إلى الصراع على النفوذ بين إيران والنظام من جهة، وبين روسيا من جهة أخرى، بحيث يسعى الأسد وحليفته إيران للالتفاف على أي مبادرة من شأنها تهدئة الوضع الميداني، مضيفا: "تسعى إيران حاليا إلى الانقلاب على المسارات السياسية، وفي مقدمتها أستانا، باستخدام كل الوسائل".

ويضيف فروان، أن النظام يريد استدامة حالة عدم الاستقرار في كل سوريا، في حين تحاول روسيا فرض الاتفاقات عليه، ويتضح ذلك من خلال سعي موسكو على مدار الشهرين الماضيين إلى فرض حل يضمن عدم نشوب صراع مفتوح في الجنوب السوري.

وعلى النقيض، شكك الناشط الإعلامي أبو البراء الحوراني، من درعا، بمدى جدية الاتفاق على فرض الهدوء في درعا، قائلاً لـ"عربي21": للآن يواصل النظام استهداف أحياء درعا البلد بقذائف الدبابات، والهاون.

ووفق الحوراني، فقد وصلت القوات الروسية إلى حاجز السرايا، وقامت بنقل عدد من النساء من حي "درعا البلد" إلى "درعا المحطة"، في إجراء الهدف منه إظهار روسيا على أنها نجحت في فرض الاتفاق.

اتفاق هش

وقال الناشط الإعلامي، إنها لم تحقق إيران أو النظام أي مكسب من التصعيد الأخير، باستثناء المكاسب الإعلامية، وبذلك لن يلتزم النظام بهذا الاتفاق الهش.

بدوره، اعتبر الناشط الإعلامي عبد العزيز الخطيب، أن إيران تبدو غير راضية عن الاتفاق، بدلالة قصفها أحياء درعا البلد بعد توقيع الاتفاق، مشيرا إلى التزام ثوار درعا بالتهدئة.

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد الخطيب أن الاتفاق ينهي المشروع الإيراني الهادف إلى التمدد في منطقة درعا البلد القريبة من الحدود الأردنية.

الاتفاق دخل حيز التنفيذ

في هذا الوقت، أعلن الناطق الرسمي للجنة درعا المركزية، عدنان المسالمة في بيان وصل لـ"عربي21" ليل الأحد، عن بدء تنفيذ الاتفاق بحضور ممثل نائب رئيس المركز الروسي، وممثل لجنة درعا المركزية، وممثل الأجهزة الأمنية.

وقال البيان، إن الممثلين أعدوا قوائم بالأسماء التي تمت تسوية أوضاعها، وكذلك لائحة بأسماء غير الراغبين بالتسوية، مؤكداً أن الاتفاق تم على تأمين حافلات للراغبين بالخروج من درعا.

=========================

الإبادة السورية في عهد نظام حارق متفجر سام

 نزار السهلي

القدس العربي

الثلاثاء 17/8/2021 

نشرت صحيفة « زمان الوصل» مقاطع مصورة، لجنود وعناصر من مخابرات الأسد يحرقون جثث لمعتقلين بعد تعذيبهم في الفروع الأمنية، كما أظهرت المقاطع تجميع الجثث في شاحنات فيما يقوم عناصر مخابرات «فرع الجوية» بالدوس عليها والتمثيل بها، وبينت الصور كيفية رمي الجثث في حفرة ورش البنزين عليها وركلها بالأقدام مع هتافات عنصرية، منذ آذار-مارس 2011 حرص السوريون على ايصال أخبار من هنا وهناك، انتشرت جرائم ومجازر النظام ضد المدنيين في كثير من المواقع في المدن والقرى، وتم توثيق بعضها مع هتافات وشعارات «الأسد أو نحرق البلد» الأخبار المتعلقة بحرق المعتقلين وهم أحياء مع حالة من الانكار الضخم والمستمر لما سربه السوريون عن إحداث نظام بشار الأسد لفرن بشري بمساعدة روسية للتخلص من جثث من يقتلهم تحت التعذيب.

العجز الدولي والإنساني أمام هذه الجرائم المروعة ضد المدنيين في سوريا، دفعت نظام بشار الأسد بدعم مباشر من الاحتلال الروسي والإيراني، على المضي بالجرائم وتطويرها بما يناسب نظريته عن تحويل البلد لـ «محرقة» أو هولوكوست إن لم يستمر بالتحكم برقاب السوريين، وكما يؤمن كل سوري بأن الصور المسربة في ملف «قيصر» الشهير المرتبط بضحايا الموت تحت التعذيب في معتقلات النظام على أنها جزء يسير من مذابح أكبر يجري التساهل معها من المجتمع الدولي، يأتي الكشف عن إحراق جثث المعتقلين بعد قتلهم لتوضيح العقلية الإجرامية التي تدير نظام الحكم في دمشق، وبما لا يدع مجال لشك أن تلعثم بعض السياسات الدولية والإقليمية حيال هذه الجرائم هو للتغطية عليها.

وثائق وشهادات وصور ضخمة توثق لجرائم الإبادة وضد الإنسانية التي اقترفها نظام الأسد وعصاباته العاملة على الأرض ضد السكان المدنيين، فقلما يجد المرء عائلة سورية غير مكلومة بأثر هذه الجرائم المباشرة إن كان ما يتعلق بملف الاعتقال لقريب أو صديق، أو فيما يتعلق بالاستهداف المباشر للمناطق التي دمرها النظام وسيطر عليها بتجريب مختلف وسائل الإرهاب الشامل للمجتمع السوري، ويتبين من خلال استعراض القائمة الطويلة للمذابح الموثقة في سوريا ضد المدنيين، أن اشكال شذوذ النظام السوري في استخدام وسائل حرق السوريين وتعذيبهم واستهدافهم بالبراميل المتفجرة ومختلف الأسلحة المحرمة دولياً الى استخدام الغاز السام، يعكس ذلك انعدام شفافية العالم المقاتل في سبيل العدالة والديمقراطية والحرية التي يسعى إليها السوريون.

العجز الدولي والإنساني أمام هذه الجرائم المروعة ضد المدنيين في سوريا، دفعت نظام بشار الأسد بدعم مباشر من الاحتلال الروسي والإيراني، على المضي بالجرائم وتطويرها بما يناسب نظريته عن تحويل البلد لـ «محرقة»

يحتاج الإنسان في عصر جرائم الأسد الباعثة على الاشمئزاز والتقزز، الى إجابات كبرى عن هذا التحدي الأخلاقي الذي يتبدى في علاقة متبادلة بين النظام وبين المجتمع الدولي المتساهل مع العواقب الوخيمة التي تركها سلوك النظام على المجتمع السوري وعلى أنظمة عربية في المنطقة، وعلى الاحتلال الإسرائيلي الذي عكس استمرار الأسد المضي بها صورته المستقبلية التي ترسم حدود الجرائم بوصفها ممارسة عملية لتعاطي الطاغية والمحتل مع قضايا التحرر وفي التحدي الصارخ لكل القوانين والشرائع الدولية والإنسانية.

على الرغم من ذلك، يرى «عباقرة «الإجرام في نظام الأسد أن العنف والوحشية المعلن عنها في صور ومشاهد وأفلام الحرق والقتل تحت التعذيب واستخدام السلاح الكيميائي والغازات السامة، كلها تبعث على «البهجة» والرقص على الجثث مع أغانٍ حماسية صاخبة تستهدف الإشارة لعنصرية حاقدة على أن « هذا حمصي وحموي ورقاوي ودرعاوي» وهي أسباب تكفي للترحيب بحرقهم وقتلهم، هذه منهجية النظام التي توضح كل يوم وكل لحظة منذ بداية الثورة السورية، الأهمية الجوهرية للصلة الوظيفية للمذابح والتأكيد على فكرة إبادة مجتمع الثائرين بكل الوسائل المستخدمة التي فرضتها رؤية نظام بشار الأسد العنصرية لاستئصال معارضي حكمه في المجتمع السوري بطرق فظيعة ومريعة، حتى تثبت فاعليتها وتحدث التأثير المطلوب وهو ما حدث فعلاً في كل المناطق السورية التي شهدت جرائم الإبادة في حرق السوريين وتفجير مدنهم بالبراميل والصواريخ وخنقهم بالغازات السامة.

=========================

الفيدرالية في سورية حلّ أم خيانة؟

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 16/8/2021

يطرح النزاع على درعا بين النظام في سورية من جهة، وقوى المعارضة المحلية وحاضنتها الشعبية على الجهة المقابلة، تساؤلاتٍ عديدة في مساراتٍ مختلفة. ليس فقط ما يتعلق منها بمصير التسويات بين النظام ومعارضيه من الناحية القتالية، ومسؤولية تنفيذها ومراقبتها من رعاتها الدوليين الأساسيين (روسيا، الولايات المتحدة)، ولكنه أيضاً يأخذنا نحو المفاهيم الجديدة لدى السوريين، لما يمثله شكل الدولة الجديد ونظامها السياسي، ومدى تمسّكهم باستقلالية قرار مناطقهم، سواء لجهة أمنها الداخلي، أو إدارة مواردها المحلية، والمؤسساتية. ما يدعونا من جديد إلى البحث في المصطلحات التي يمكن أن تنظم العلاقة الدستورية والقانونية لهذه المناطق التي خرجت عن إرادة النظام، وفلتت من قبضته الأمنية، مع سورية "الدولة" أو سورية "النظام".

ودرعا اليوم في مطالبها، كمثال واضح وصريح، ترفض العودة إلى ما هي عليه سورية بشكلها ونظامها الحالي، وهي برفضها وجوده الأمني، وتبنّي قواها المحلية مسألة الحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم وإدارة مواردهم، تفتح من جديد النقاش في فكرة تحرير سورية سياسيا ودستوريا من شكلها السابق، والذي يتمسّك به النظام تحت مسمى "الحفاظ على وحدة سورية وشعبها"، ويتهم معارضي مركزيته بالانفصاليين القوميين والمرتهنين لأجندات خارجية. إلا أنه هنا تخرج من يده تهمة التقسيم القومي، لأن الحديث في حوران من الهوية العربية ذاتها، ما ينفي أن فكرة التحرّر من المركزية، أو الحكم الذاتي، بدعة قومية، غرضها الانفصال أو التقسيم، فهل ما تطرحه درعا حل يمكن تعميمه على مناطق سورية كافة، أم أنه خيانة لمركزية سورية "النظام"؟. وهذا يطرح بقوة السؤال عن مستقبل سورية كدولة، قبل أي حديثٍ عن تفاصيل ما بعد شكل الدولة، وفي كليهما لا يزال الوقت مبكّرا جدا، لسببين: استعصاء عملية التغيير لأسباب ذاتية وموضوعية. وأن السوريين، سلطة وشعبا، باتوا خارج معادلات التقرير في شأن البلد، بواقع تغوّل المداخلات الخارجية، المتباينة.

يفترض أن الدولة تساوي بين المواطنين، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، ديمقراطية أو لاديمقراطية (في مرحلة انتقالية)، فالدولة غير السلطة

وعلى الرغم من تلك الملاحظات الأساسية، فإن هذا السؤال يكتسب مشروعيته، وضرورته، وحيويته، من ضرورة إيجاد إجماعات وطنية بين السوريين، مع ملاحظة أن ثمّة عديدا من الهواجس، والمشكلات، والتعقيدات، المتعلقة بذلك السؤال، ليس فقط من حيث موضوعه، ولكن من حيث القدرة على التعاطي مع إجاباته، من دون مواربة أو التفاف على المصطلحات، او ابتداع تسمياتٍ ليست إلا مرادفات للمعنى ذاته مع وهم الشعارات.

مثلا، لا يمكن تعريف سورية، من دون تعريف شعبها، أو لا يمكن الحديث عن مستقبل سورية، بلدا، من دون الحديث عن الشعب السوري، إذ لا يوجد وطن من دون مواطن، أو مواطنين، وهي عكس المعزوفة التقليدية، المزيفة، والتي شاركنا بترويجها زوراً، حين نصبنا الوطن، أو لخصنا الوطن، بالأرض، ثم بالسلطة، ثم بالرئيس القائد، إذ الشعب في هذه الحالة مجرد رعايا، أو جماهير، وليسوا مواطنين يشكّل مجموعهم معنى "الوطن". وحينها يتم تعريفه بمجموع المواطنين الأفراد، المستقلين، الأحرار، والمتساوين، في حقوق مواطنة قانونية وسياسية ينص عليها الدستور، وهذه المكانة هي التي تحدّد طبيعة علاقتهم بالنظام الحاكم، وطبيعة العلاقات البينية التي تحكمهم.

ومن ناحية أخرى، في الحديث عن الدولة، يفترض أنها تساوي بين المواطنين، بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي، ديمقراطية أو لاديمقراطية (في مرحلة انتقالية)، فالدولة غير السلطة، إذ الحديث هنا عن الدولة بمعناها دولة مؤسسات وقانون، وهذه يفترض أن تكون محايدة، أو تتعامل مع مواطنيها على قدم المساواة، من دون أي تمييزٍ بين مواطن وآخر، لأي سبب كان. وفي الواقع، لم نختبر، في سورية خصوصا، وفي البلدان العربية إجمالا، لم نختبر سوى السلطة، إذ افتقدنا دولة المؤسسات والقانون.

الفيدرالية تقوم على أساس جغرافي، لا على أساس إثني أو طائفي، وهذا يتطابق مع تقسيم المحافظات في سورية

أيضا، في ارتدادات تجربة الدولة السورية، أو للحؤول دون إعادة إنتاج التجربة السابقة، يفترض تحصين التجربة الجديدة بعديد من النصوص الدستورية التي تؤكد، وتضع الحدود، بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والتي تنصّ على تداول السلطة، وعلى أن الشعب هو صاحب السيادة، أو مصدر السيادة، وهذا هو لبّ التحول الديمقراطي، ومن دونه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية، إلا إذا كانت ديمقراطيةً مزيفة، أو صورية، بحيث تقتصر على عمليات انتخابية شكلية، للرئيس ولمجلس الشعب.

في الغضون، يمكن نقاش اقتراحات عديدة، وضمنها مثلا، النظام النيابي، بحيث يكون للرئيس مناصب بروتوكولية، وتكون السلطة التنفيذية بيد حكومة الأكثرية النيابية، أو يمكن الأخذ بالنظام المختلط (على الطريقة الفرنسية). أيضا، وبواقع هيمنة مركز السلطة (دمشق) على البلاد، وتهميش الأطراف (درعا في الجنوب والرّقة ودير الزور والقامشلي شرقا وإدلب شمالا) يفترض أي تفكير في المستقبل دراسة خيار إقامة نظام فيدرالي في سورية، وهو ذاته الذي يجري الحديث عنه وفق مصطلح اللامركزية، إذ لا يوجد معنى آخر لنظام اللامركزية، علما أن ذلك المصطلح بات مثارا للشبهة بسبب تلوينه على أساس قومي، كما بسبب رفضه من جهاتٍ أخذت المعارضة السورية إلى مساراتٍ قوّضت وحدة الشعب السوري، وعمّقت خلافاته وتبعيته الخارجية.

ثمّة مسألتان هنا يفترض التأكيد عليهما، أولاهما أن أقوى الدول اليوم (الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا والصين وسويسرا) هي ذات نظام فيدرالي، وأن الدول التي تتعرّض للانقسام هي الدول المركزية. وثانيتهما، أن الفيدرالية تقوم على أساس جغرافي، لا على أساس إثني أو طائفي، وهذا يتطابق مع تقسيم المحافظات في سورية، بمعنى أن ثمّة سلطات محلية (خدمات التعليم والصحّة والبلديات والتنمية الاقتصادية والأمن الداخلي يكون من نصيب السلطات المحلية في المحافظات)، في حين تكون السلطة المركزية مسؤولة عن النظام السياسي والمالي والاقتصادي، وعن الجيش، وعن العلاقات الخارجية، فهل سورية أمام استحقاق البحث عن وحدتها وتنميتها، أم أنها على موعد مع هزيمتها وتمزيقها قطعة وراء أخرى؟

===========================

مؤيدو الأسد في مسار التغيير السوري

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 15/8/2021

انقسم السوريون طوال عشر سنوات مضت إلى ثلاث مجموعات رئيسية، القسم الأكبر والأهم منهم انخرط في صف الثورة على نظام الأسد ومعارضته، وشكل هؤلاء من السوريين في أغلب المحافظات على تنوعهم واختلافهم، والقسم الثاني انحاز إلى صف النظام مختاراً مصالحه القريبة، ورغم أنه أخذ مسحة طائفية رغب النظام في التأكيد عليها، فإن نخبة المؤيدين جاءت من مكونات مختلفة، اندمجت معاً، وشكلت القوة الضاربة للنظام في مواجهة ثورة الأكثرية السورية، والقسم الثالث من السوريين الموصوف بـ«الرماديين»، تشكل هيكله الرئيسي من نخب المكونات الأقلوية، وأعلن أنه في موقف الوسط بين الثورة والنظام، إلا أنه صب جهده وطاقاته عملياً في مصلحة النظام ودعم سياساته ومواقفه.

وعاش الانقسام السوري الأول، تطورات كثيرة في السنوات الماضية، فاهتزت خريطته، وانتقلت كتل واسعة منه في الجغرافيا والسياسة، وتغيرت حدة الانقسام على نحو ما بدت عليه في سنوات الثورة الأولى، فاشتدت في بعض المواقع، وخفت في مواقع أخرى، وإن كان لا بد من إشارات للتبدل في خريطة الانقسام السورية، فيمكن الإشارة إلى نوعين من التغييرات، أولها تغييرات حدثت نتيجة التطورات السياسية والميدانية للصراع السوري، وأدت إلى موجات قتل ودمار ونزوح وتهجير، وكان أغلبها من مناطق خارجة عن سيطرة النظام، فيما شهدت المناطق الأخرى نزوحاً أقل، كان يمكن أن يكون أكبر، لو فتحت الأبواب أمام سكانه للذهاب إلى أي مكان في العالم، ووسط ما جرى من تطورات، تغيرت مواقف، كما تبدلت أنماط عيش وعلاقات، وغالباً بسبب تغير أولويات النازحين والمهاجرين واللاجئين، ويمكن القول إن السوريين الباقين في البلاد، لم يكونوا بعيدين عن تحولات أقرانهم من المهاجرين واللاجئين، وإنما تأثروا بها كما حدث لجهة الدعم المادي للباقين في سوريا أو في مساعدة أعداد منهم للمغادرة إلى الخارج.

وثاني التبدلات، جاءت نتيجة التدخلات الخارجية في الواقع السوري، والتي كانت متنوعة ومتعددة، وجرت في مراحل مختلفة، لكن الأهم فيها، تغييرات مست أعماق الواقع السوري وبناه الأساسية، وهي تغييرات تزداد أخطارها، إذا استمرت لفترة زمنية لاحقة، ولعل الأبرز فيها تدخلات حلفاء النظام الإيرانيين، وميليشياتهم المنتشرة في أنحاء مختلفة من البلاد، وقد أخذت في نشر التشييع الإيراني، وإقامة بنى سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية له، حيثما استطاعت، مستغلة الظروف الأمنية والاقتصادية، التي ساهمت في خلقها لدفع فئات سورية ضعيفة، وأخرى انتهازية لتشييع وللانخراط في تنظيمات وميليشيات شيعية.

ويقود حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (pyd) في سوريا المرتبط بحزب العمال في تركيا (PKK) نشاطاً مقارباً لنشاط الإيرانيين وميليشياتهم في شمال شرقي سوريا، وإن كان مختلفاً في محتوى التوجهات الآيديولوجية والسياسية. إذ يسعى الحزب وعبر ميليشيات مسلحة نواتها من كادراته وأعضائه للسيطرة حيث استطاع، ولا سيما في مناطق سيطرته عبر تحالف مع فئات محلية مستغلاً ضعفها وسوء الظروف الأمنية والاقتصادية، وطموحات بعض النافذين فيها في إقامة إطار سياسي عسكري باسم مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) وميليشيات مسلحة باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ولا يحتاج الوضع إلى كثير من التدقيق للقول، إن الهدف الأخير لما يجري هناك تكريس سيطرة ذات نزعة يسارية آيديولوجية بهوية عنصرية تحت شعار الإدارة الذاتية مستمدة من خط حزب العمال في تركيا (PKK).

وثالث أوجه التبدلات الناتجة عن التدخلات الخارجية، تبدو ظاهرة في شمال غربي سوريا، حيث منطقة النفوذ التركي موزعة بين السيطرة المباشرة للقوات التركية وسيطرة القوات الحليفة لها أو القريبة منها ومنها هيئة تحرير الشام، ويتشارك هؤلاء رغم تبايناتهم الآيديولوجية والسياسية وغيرها في تكريس روابط وعلاقات المنطقة وسكانها مع الجار التركي، حيث يتزايد حضوره الناعم لغة وتعليماً وعملة وبضائعَ وحملة جنسية إلى جانب حضوره السياسي والعسكري والأمني، بما يمثله ذلك من تعبير عن القوة العارية، التي تدعم جدار في مواجهة (pyd).

وإذا كانت التبدلات السابقة تحيط بعموم حياة السوريين في الشتات وفي بلدهم، فإن من الطبيعي، أن تشمل مؤيدي الأسد، وخصوصاً ممن يعيشون مع غيرهم من اتجاهات أخرى في مناطق سيطرته، حيث يتواصل تطبيق سياسات سيطرة سياسية وأمنية متشددة، وسياسة نهب وإفقار وفساد من كل لون ومستوى، هدفها النهائي الإخضاع من جهة ومراكمة المال والنفوذ للقلة الحاكمة وبطانتها.

وإذا سمحت السنوات العشر السابقة لنظام الأسد بالإبقاء على هامش تميز في المكاسب والعيش لقطاع من المؤيدين جعلهم في بحبوحة، فإن تطورات الأعوام الأخيرة بما فيها من تنافس وصراع في بنية النظام ومنه تنافس بشار الأسد مع رامي مخلوف كمثال، ومحاولات رأس النظام تصفية أو تهميش بعض من راكموا ثروات كبيرة، تمهيداً للاستيلاء على ثرواتهم، فإن نهب المحتلين الإيرانيين للقدرات السورية المحدودة، وكذلك الروس والأزمة الاقتصادية الطاحنة وانهيار قيمة الليرة، وضياع المدخرات السورية في البنوك اللبنانية، ترك أثره على قطاع واسع من المؤيدين، مما سمح بظهور تفسخات صارت معلنة وملحوظة، ورغم أن طريقة النظام في معالجتها لن تكون خارج إطار الإجراءات الأمنية العسكرية، لأنه لا يجرؤ على تجربة طرق أخرى، فإنه لن يذهب سريعاً في هذا الطريق، لأنه سيؤدي إلى انفجارات في قاعدة النظام الاجتماعية - الطائفية.

خلاصة الأمر، أن نظام الأسد وسط استمرار سياساته، فإن أحوال السوريين، تتجه إلى التفاقم، وخاصة في أوساط مؤيدي الأسد، وسيكون لها أثر على النظام، ولا سيما في مستويين: أولها على مستوى الصراعات داخل النظام، مما سيؤدي إلى ظهور أسماء واختفاء أخرى في نخبة النظام في الفترة القريبة المقبلة، والثاني على مستوى تصدعات القاعدة الاجتماعية للنظام، التي سوف تتزايد، وقد تجاوزت في الفترة الماضية قشرة «اللحمة الوطنية»، وأصابت الجوزة الطائفية للنظام، وتجاوز تناولها الكلام عن الحكومة والنظام، وبدأت في تناول رأس النظام والمحيطين به، ولعل هذا هو الأهم في التبدلات التي تصيب مواقف السوريين اليوم.

=========================

المجلس الإسلامي.. دور في الداخل السوري

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 15/8/2021

زيارة رئيس المجلس الإسلامي السوري الشيخ أسامة الرفاعي إلى منطقة اعزاز في ريف حلب، تستدعي التوقف أمامها في ظل الوقائع المعقدة على الأرض من جهة، وما يمثله الزائر وعنوان الزيارة إلى الداخل السوري من جهة أخرى. ومهما يكن من أمر يجدر تسجيل عدة نقاط. الأولى هي، إن تحرك المجلس الإسلامي هو الأول من نوعه في اتجاه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والواقعة تحت سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا، رغم أن المجلس لا يخفي التحاقه بالمعارضة منذ بداية الثورة، وله العديد من المواقف المعارضة للنظام والمنحازة للثورة، وكان الشيخ أسامة جريئا حين تحدث في حزيران 2011 من قلب دمشق عن عنف النظام ضد المتظاهرين السلميين. والنقطة الثانية هي، إن التحرك ذو هدف سياسي صريح، ولذلك لم يترك الرفاعي جهة إلا والتقى بها، بدءا من الجبهة الشامية الفصيل الأكبر في ريف حلب، والذي تشكل من ائتلاف عدة فصائل إسلامية. وظهر أن زيارة الرفاعي جاءت من أجل تسويق مشروع سياسي وديني، وهذا هو السبب من وراء وضع حجر الأساس لبناء مقر للمجلس الذي يتخذ من إسطنبول مقرا أساسيا. ولا يمكن رؤية هذه الخطوة بعيدا عما تشهده مدينة اعزاز التي بدأت منذ مطلع العام تستقبل مقرات مؤسسات سورية معارضة تابعة للائتلاف السوري والحكومة المؤقتة.

يتعين على الائتلاف السوري الإجابة عن أسئلة وهواجس السوريين الذين يعيشون في هذه المنطقة وخارجها، وخاصة الذين ينتمون إلى مكونات وتشكيلات غير إسلامية

أما النقطة الثالثة فهي تتمثل في بدء انتقال المجلس الإسلامي السوري من الدعوة الدينية إلى العمل السياسي، وهذا أمر له محاذير كبيرة على مستوى العمل الدعوي، وحاضنة المجلس نفسها. وبحسب عضو الهيئة العامة بالمجلس وسام القسوم، فإن زيارة الرفاعي تهدف إلى تعزيز دور المجلس الإسلامي كمرجعية في الداخل السوري، وزيادة التواصل مع الفعاليات في شمالي سوريا. وقال "القسوم" لـ موقع تلفزيون سوريا إنّ المجلس سيتخذ مقراً دائماً له في مدينة اعزاز، وسيعمل على زيادة التلاحم الثوري والتواصل مع أصحاب القرار للعمل على تحسين الوضع في "المناطق المحررة" وفق استطاعته من جميع الجوانب، كما سيعمل على تعزيز عمل اللجان التي تسعى للإصلاح ورد المظالم. ويتضح من هذا التصريح أن المرجعية التي يقصدها القسوم ليست دينية فحسب، بل سياسية أيضا، وهذا أمر جديد يستدعي الوقوف أمام أسبابه وأهدافه، وما هي مواقف الأطراف الموجودة على الأرض، وتركيا بصفتها الداعم الأساسي للفصائل والهيئات السورية المعارضة الموجودة في هذه المنطقة. ومن بين أكثر الأطراف المعنية بتحرك المجلس الإسلامي تبقى هيئات الثورة السورية الائتلافية في المقدمة، وموقفها من هذا التحرك هو الذي يحدد الاتجاه العام، لأن المؤشرات توحي بترتيبات جديدة للمنطقة التي تتشكل من حساسيات سورية مختلفة ليست الإسلامية إلا واحدة منها. ويتعين على الائتلاف السوري الإجابة عن أسئلة وهواجس السوريين الذين يعيشون في هذه المنطقة وخارجها، وخاصة الذين ينتمون إلى مكونات وتشكيلات غير إسلامية.

من شان الرفاعي أن يعزز من صفوف "الشامية" وإضعاف "تحرير الشام" في حال توافر الظروف الإقليمية اللازمة من أجل إنهاء وظيفة "هيئة تحرير الشام"

يبدو أن مهمة انتقال المجلس رسمياً للداخل لن تكون سهلة، فهو من أول مهامه تحمل المسؤولية الدينية بمواجهة فكر الجماعات المتطرفة، ومنها تلك التي تسيطر على مساحات واسعة من محافظة إدلب، وتقيم كيانات سياسية تحكم السوريين الذين يعيشون في هذه المنطقة، ومنها تنظيم "هيئة تحرير الشام"، التي سبق للرفاعي أن انتقد ارتباطها بتنظيم "القاعدة" الذي صنفه في خانة التنظيمات التكفيرية، ومن الواضح، إنه بالإضافة لسحب الشرعية الدينية من المشيخة التابعة للنظام في هذه المناطق، فإن حضور المجلس الإسلامي في ريف حلب من شأنه أن يقوي الفصائل الإسلامية المعتدلة في وجه مشروع "هيئة تحرير الشام"، ويحرك الموقف العام من هذا التنظيم الذي أقام نظاما أمنيا يحكم المنطقة، ولا يدافع عنها بوجه النظام والروس والميليشيات الإيرانية، بل يقدم الذرائع لهذه الأطراف للاستمرار في حرب التهجير القسري.

المواجهة العسكرية بين "الجبهة الشامية" و"هيئة تحرير الشام" لا تبدو في الأفق، ولكن التنافس بينهما قائم على الأرض بهدف كسب الشارع والسيطرة عليه، ومن شان الرفاعي أن يعزز من صفوف "الشامية" وإضعاف "تحرير الشام" في حال توافر الظروف الإقليمية اللازمة من أجل إنهاء وظيفة "هيئة تحرير الشام".

من الواضح أن هدف الزيارة هو تعزيز مواقع المجلس داخل شمال غرب سوريا، الأمر الذي يخلق وقائع جديدة على الأرض، ويخلط الأوراق.

=========================

استحالة الوحدة السورية في ظل حكم بشار الأسد

عبد الباسط سيدا

القدس العربي

الاحد 15/8/2021

ما زال السوريون يتطلعون إلى سوريا الموحدة، وما نسمعه باستمرار من قبل جميع الدول المتوغلة في الملف السوري هو أنها حريصة على وحدة سوريا. ولكن سوريا الموحدة في ظل بقاء بشار الأسد «رئيساً» ستكون قنبلة موقوتة، قابلة للانفجار في أي لحظة، لتعود دوامة العنف والعنف المضاد من جديد، بل وربما أقوى وأشرس.

الإصرار على تسويق نظام بشار الأسد، والعمل على إعادته إلى الجامعة العربية والمجتمع الدولي، مؤداه الإبقاء على سوريا مقسمة بين مناطق النفوذ الحالية، وما يترتب على ذلك من مزيد من التحلل والتعفن والتفكك. فبشار الأسد قد أصبح وبالاً على السوريين، كل السوريين ما عدا المنتفعين من الاستبداد والفساد، وهم قلة محدودة. فهو المسؤول عن تدمير البلد وتهجير السكان، وقتل نحو مليون سوري وسورية بغض النظر عن موقفهم من النظام، وتغييب مئات الآلاف. وهو لا يمتلك من القدرات والمؤهلات والصلاحيات التي تمكّنه من الاعتراف بفظاعة ما تسبب فيه، بل ما زال يتحدث عن الانتصارات الوهمية، وما زال يتوعّد السوريين بعقلية عدائية سادية، لم ولن تتناسب مع مسؤوليات أي رئيس دولة من واجباته الأولى الحفاظ على وحد الشعب والبلد، وطمأنة الجميع، والتعامل مع الجميع بحسٍ وطني يتجاوز كل الخلافات والاختلافات.

من يريد أن يساعد السوريين حقاً، ويرغب في وضع حدٍ لمحنتهم، ومن يهمه الاستقرار في سوريا والمنطقة، فعليه أن يفكر أولاً في إبعاد بشار الأسد. فتسويق هذا الشخص، بعد كل ما اقترفه من جرائم بحق السوريين، وقبل ذلك بحق العراقيين واللبنانيين، سيكون رسالة إرهاب واحباط ليس للشعب السوري وحده، بل ولشعوب المنطقة والعالم، فحواها أن الحاكم يستطيع أن يفعل أي شيء بشعبه، طالما أنه قد رتب أموره مع القوى الدولية المؤثرة التي قد كلّفته بمهام التحكّم والضبط، ورعاية المصالح، مقابل غض النظر عن استبداده وفساده وجرائمه.

وعلى الرغم من الجهود الروسية العديدة التي استهدفت فك العزلة عن حكم بشار، والحصول على الدعم الدولي في ميدان إعادة الإعمار؛ لم تتبلور أي نتائج واقعية يمكن أن تفسر بأنها بداية الحلحلة إذا صح التعبير. فالسوريون الذين أرغموا على ترك ديارهم قبل عشر سنوات، وهم يشكلون أكثر من نصف السكان، نتيجة الحرب الوحشية التي أعلنها بشار عليهم للحفاظ على سلطته، قد فقدوا الثقة بصورة نهائية بوعود بشار، وأهليته لقيادة البلاد نحو المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية. فهو ما زال يستقوي عليهم بالقوات الإيرانية والميليشيات المذهبية التابعة لها. كما يستقوي بالوجود العسكري الروسي. هذا مع أهمية التمييز بين الهدفين الروسي والإيراني وراء التدخل في سوريا الذي وصل إلى مستوى التدخل في أدق التفاصيل.

فالوجود العسكري الروسي الذي بدأ، بعد التفاهم مع الأمريكان، على نطاق واسع في خريف عام 2015 يندرج ضمن إطار الاستراتيجية الروسية العامة التي تتخذ من سوريا ورقة من أوراق الضغط في إطار الصفقات المقبلة مع الأمريكيين، وميداناً يُستخدم لتعزيز الدور في منطقة شرقي المتوسط، ونقطة انطلاق للعودة إلى المنطقة، وبناء العلاقات مع دولها على اساس المصالح.

هذا في حين أن هدف إيران من وجودها في سوريا هو جزء من مشروعها التوسعي في الإقليم. وقد بدأ هذا الوجود تحت غطاء ثقافي تبشيري وسياسي في بدايات «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» في عهد حافظ الأسد. إلا أن هذا الوجود تعاظم أكثر في عهد وارثه بشار الأسد الذي أطلق يد الإيرانيين في لبنان وسوريا؛ ونسق مع الإيرانيين في سبيل تفجير الأوضاع في العراق. حتى تحول عراق ما بعد صدام إلى حديقة خلفية للنظام الإيراني الذي يستنزف طاقات البلد عبر تحميل الميزانية العراقية نفقات بناء وتسليح ودفع رواتب الميليشيات المذهبية الخاضعة للسلطة الإيرانية. وكذلك عبر عمليات الفساد الكبرى التي كان وراءها المتنفذون في تلك الميليشيات، وما زالوا. كما استفاد النظام الإيراني من أموال العراق لتمويل مشاريعه التخريبية. هذا في حين يعاني العراقيون من فقدان أبسط مقومات العيش الكريم، ويُشار هنا على سبيل المثال لا الحصر إلى المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، والحد الأدنى المقبول من الخدمات الصحية.

فإيران لا تريد دولاً قوية مستقرة، قادرة على تحقيق التنمية المستمرة لصالح شعوبها في جوارها، وحتى في المنطقة. لإن مثل هذه الدول ستحترم سيادتها، وإرادة شعوبها، ولن تسمح للنظام الإيراني أن يعبث بمقدراتها وسيادتها.

الروس إذا أرادوا، يمكنهم من خلال التفاهم مع الأمريكان وضع حدٍ للتمدد الإيراني المتعدد الأوجه في سوريا، فهو نفوذ لا يعتمد فقط على القوات العسكرية الإيرانية والميليشيات التابعة لها، خاصة ميليشيات «حزب الله»؛ وإنما يعتمد وسائل أخرى أيضاً، منها التغلغل في الأجهزة الأمنية والجيش، إلى جانب التجنيس والتغيير المذهبي، وشراء العقارات أو الاستيلاء عليها عن طريق عملاء وشركاء محليين، وانتشار في مختلف المناطق. فالروس إذا أرادوا حماية مصالحهم في سوريا والمنطقة، وعبر  التفاهم مع الأمريكان على ملفات أخرى سواء في المنطقة أم في العالم، يمكنهم ممارسة الضغوط من أجل الحد من النفوذ الإيراني المتصاعد، بل وضع المقدمات لإخراج إيران من سوريا. ومثل هذه الخطوة تتناغم مع توجهات القسم الأعظم من السوريين، بمن فيهم أولئك الذين يصنفون عادة في خانة «الموالاة»؛ فهؤلاء قد وصلوا إلى قناعة تامة بعد تجربة عقود من التخريب الإيراني في بلادهم أن المشروع الإيراني التوسعي، وما يطرحه من توجهات، ويفرض من سلوكيات، لا يستقيم مع الثقافة السورية، ولا مع المصالح السورية الاستراتيجية. بل يتخذ من سوريا بمواردها البشرية والطبيعية أداة من أدوات المشروع الإيراني الذي أدى، ويؤدي، إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها؛ كما أدى إلى استنزاف الطاقات، وسد الآفاق أمام مشاريع التنمية التي كان من شانها النهوض بالمنطقة، وتأمين مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

غير أن هذه الخطوة لن تكتمل، ولن تقنع غالبية السوريين من دون رفع غطاء الدعم عن بشار الأسد الذي قد بات اسمه مرتبطاً في منظور السوريين بكل الجرائم التي ارتكبت ضدهم من قتل وتدمير وتهجير وتغييب، وبجميع أنواع الأسلحة، وباستخدام الميليشيات المذهبية لقتل السوريين وزرع الأحقاد بينهم.

وبتحقيق هذه الخطوة، تكون الأبواب قد فُتحت أمام حوارات ومفاوضات حقيقية بين السوريين من مختلف التوجهات والانتماءات. حوارات تسعى بالفعل للوصول إلى حل وطني جامع، يؤسس لمرحلة جديدة تبدأ بمصالحة وطنية شاملة، وتسير بموجب خارطة طريق واضحة المعالم، يجد فيها السوريون حلاً ممكناً يطمئن الجميع، سواء في الداخل الوطني أم في الجوار الإقليمي، وحتى على المستوى الدولي.

وستنعكس آثار هذا الحل الإيجابية من دون شك على الوضعين اللبناني والعراقي، بل ستدفع الأوضاع في المنطقة بأسرها نحو الاستقرار والتهدئة؛ لتعود إيران نفسها إلى قوة إقليمية فاعلة لا مزعزعة للاستقرار، تتفاعل ايجاباً، لا حرباً وصداماً، مع القوى الإقليمية الأخرى في المنطقة على أساس احترام حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.

أما إذا استمرت الأوضاع الراهنة على حالها، فإننا سنتجه إما إلى تقسيم فعلي، أو إلى المزيد من الصراع والتنافس مستقبلاً، لأن أي محاولة، ومن قبل أي كان، لفرض شخص يعد المسؤول الأول عن الحطام السوري، شخص يفتقر إلى الأهلية والصلاحية والشرعية، مؤداه تقسيم البلاد والشعب مهما كانت الشعارات، وبصرف النظر عن ماهية المجاملات ومستوى النفاق.

*كاتب وأكاديمي سوري

=========================

درعا بين الخبث الروسي والضغط الإيراني

غازي دحمان

العربي الجديد

السبت 14/8/2021

ماذا يعني الصمت الإقليمي والدولي عما يجري في درعا؟ هل هو إعلان نهاية القضية السورية، وتحوّل أحداثها إلى شأن محلي؟ وإذا كان الأمر كذلك، ألا يعني انتصارا جديدا لإيران بنزعها البعد القومي والدور الدولي للاعبين الكبار من القضية السورية؟

ليس الحديث هنا عن رمزية درعا في الثورة السورية، بل عن كونها باتت تجسّد المشكلة السورية، المتمثلة في رغبة غالبية السوريين في العيش بأمان وحماية من استباحة عصابة الأسد التي لم تعد تملك سوى العقاب بالموت لخصومها ومنتقديها، وتحتمي بروسيا وإيران، اللتين تتسابقان، في وضح النهار، على الاستحواذ على ما تبقى من الاقتصاد، في مقابل الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن، والتي باتت مهمومة بحماية عناصرها في حقل العمر النفطي من ضربات مليشيات إيران.

تعاين روسيا، بصبر وتأنٍ، مدى قدرة درعا التي تموت تحت حصار الجوع وقذائف الفرقة الرابعة، على إثارة الشعورين، الإقليمي والدولي، وتحاول إخراجها من دائرة التأثير من دون أن تخلف أدنى أثر سلبي ممكن على سمعة روسيا، وتحاول إظهار المشكلة كمجرّد خلاف على تفاصيل تفاوضية بين طرفين، وأن دورها ينحصر في إدارة هذه المفاوضات، والتوصل إلى حلول وسط بين الفريقين، في انقلاب واضح على دورها ضامناً ساهم بالأصل في استعادة درعا لسيطرة نظام الأسد.

تفتقد روسيا الذريعة التي تتلطى خلفها في استهداف درعا، التي لا توجد فيها قوى إسلامية متطرّفة، ولا حتى هياكل فصائلية واضحة

تشيع روسيا، عبر دبلوماسيتها، أنها غاضبة من الأسد في موضوع درعا، لتهدئة المشاعر وخواطر المتضرّرين من سياستها، وإسكات الناقدين لها. ولكن ليس سرّاً أن غضبها ينحصر في أن ماهر الأسد، الذي يقود الحرب على درعا، يريد للمدينة سحقاً مجلجلاً يليق بانتصاراته المزعومة على المؤامرة الكونية، ويطفئ نار حقده الملتهبة، في حين ترغب روسيا بإجراء عملية قتل على البارد.

الغريب أن هناك من يعتقد بوجود خلاف بين روسيا والنظام، ومن خلفه إيران، بشأن درعا، ويذهب هؤلاء إلى حد أن روسيا متفهّمة مطالب أهل درعا، بدليل أنها لم تتدخل عبر طيرانها لضرب الثوار الذين انقضّوا على حواجز النظام العسكرية ومقارّها في درعا، غير أن تدقيقا بسيطا في خريطة درعا يكشف استحالة استخدام روسيا طائراتها، وخصوصا في أرياف درعا الغربية والشمالية، أولا بالنظر إلى عدم وجود مواقع ثابتة للثوار ولا هياكل عسكرية واضحة. وبالتالي، ليس لدى روسيا بنك أهداف واضح كما كان في صيف 2018، وأي ضربةٍ ستوجهها في هذه المناطق ستصيب مواقع النظام. ثانياً، حتى في عام 2018 اقتصر عمل الطيران الروسي على أرياف درعا الشرقية، بسبب قرب أرياف درعا الشمالية والغربية من إسرائيل بدرجة كبيرة. ثالثاً، لا يمكن للطيران الروسي ضرب درعا البلد التي لا تتجاوز مساحتها كيلو مترات قليلة، وتضم عشرات الآلاف من السكان، إذ إن أي ضربة ستؤدّي إلى مجازر مهولة تضع روسيا في موقف محرج جداً أمام الرأي العام العالمي. الأهم من ذلك كله أن روسيا تفتقد الذريعة التي تتلطّى خلفها في استهداف درعا، التي لا توجد فيها قوى إسلامية متطرّفة، ولا حتى هياكل فصائلية واضحة، ويغلب على معارضتها العمل السلمي، كما جرى في رفض الانتخابات، أو الفزعة العشائرية كما جرى في الأحداث الأخيرة.

موقع درعا الملاصق للجولان، عبر أريافها الشمالية والغربية التي تتداخل، بشكل كبير، مع أرياف القنيطرة، والجزء المحتل من الجولان، يتيح لإيران منفذاً لمشاكسة إسرائيل

دفعت هذه المعوقات روسيا إلى الاستعانة بالمليشيات الإيرانية التي تشكّل الفرقة الرابعة رأس حربتها. ومنذ بداية الأزمة، هدّد الجنرال الروسي، أسد الله، باستجلاب المليشيات الإيرانية، إذا لم توافق اللجنة المركزية على تسليم السلاح الخفيف. وبالفعل، بعد تهديده بأيام قليلة بدأت المليشيات الإيرانية، اللواء "313" وكتائب الرضوان التابعة لحزب الله في حشد قواتها بشكل علني، والمساهمة في الطوق المضروب حول درعا البلد، ونشر أعداد إضافية في مواقع استراتيجية، وخصوصا التلال الإستراتيجية الحاكمة في درعا، كما أرسلت المليشيات العراقية، حسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، من مواقعها في دير الزور، مؤازراتٍ إلى درعا لمساندة قوات النظام.

ولكن لماذا هذا الصمت الإقليمي والدولي على ما يجري في درعا؟ المشكلة في قضية درعا استحالة تحوّلها إلى مجرّد مسألة داخلية مغلقة، إذ ترغب إيران في تحويلها إلى منصّة لاختراق الأمن الخليجي. ولقائل أن يقول أن لدى إيران حدودا شاسعة مع العالم العربي، برّية وبحرية، وكل نقطة في تلك المساحة تصلح لأن تستخدمها إيران في تهديد الأمن العربي، لكن لدرعا خصوصية معينة، فهي بوابة سورية إلى العمق العربي، كما أن لسكانها علاقاتٍ قوية مع الأردن والخليج، بحكم النسب والمصاهرة ووجود أعداد كبيرة منهم في الخليج، وإيران ترغب في تحويل هؤلاء إلى رصاصات في بندقيتها عند التصويب على الخليج.

النهج الروسي لن يقبل سوى تحويل سورية إلى جمهورية رقيق

كما أن موقع درعا الملاصق للجولان، عبر أريافها الشمالية والغربية التي تتداخل، بشكل كبير، مع أرياف القنيطرة، والجزء المحتل من الجولان، يتيح لإيران منفذاً لمشاكسة إسرائيل، فهذه المنطقة، بخلاف جنوب لبنان، تملك عمقاً يمتد حتى حدود العراق، ما يجعل حركة مليشيات إيران أكثر سهولةً ويخفف العبء عن جنوب لبنان الذي لم يعد العمل فيه مريحاً نتيجة رفض شرائح كثيرة من المجتمع اللبناني استخدام إيران مناطقهم ورقة في مفاوضاتها مع الغرب.

لن يعود سقوط درعا بالضرر على أهلها وحدهم، بل سيفتح الباب أمام فصلٍ جديد من التنكيل بالعرب القاطنين خلف حدودها، وسيثبت انتصار النهج الروسي الذي لن يقبل بعد ذلك سوى تحويل سورية إلى جمهورية رقيق، طالما أطفأ العالم الأضواء على أزمتها.

=========================

وجهة نظر : على أرض أفغانستان السلام ولشعبها دوام الأمن والأمان والاستقرار والازدهار .. ولنا الدروس والعبر

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٢٠/ ٨/ ٢٠٢١

الدروس المستخلصة من التجربة الأفغانية بكل تلافيفها ستكون فصلا مستقلا ومفيدا في التاريخ الدبلوماسي العالمي ..

فبعد ما يزيد على نصف قرن من الانقلاب الذي قاده داود خان ضد الملك ظاهر شاه، وما تلاها من دخول أفغانستان في مرحلة طويلة من الاضطرابات والاحتلالات السوفيتية ثم الأمريكية نعمت أفغانستان بحمد الله وبفضله ثم بصبر وجهاد مجاهديها، طبقا عن طبق، وآخرهم تحملا كان حركة " طالبان "؛ بالحرية والاستقلال؛

وهي نعمة من الله يستحق كل الشعب الأفغاني عليها التهنئة والتحية والتجلة والإكبار ..

تشكل الدول التي تستحق "اسم دولة " وكذا الكيانات، الجماعات والأحزاب ، التي تفي باستحقاق اسمها، عادة لجانا من أعلى مستوى الخبراء لديها، لاستنباط الدروس والعبر ، من أي حدث سياسي مفصلي، ولاسيما؛ إذا كان بمستوى حدث مثل نصر حركة " طالبان" في أفغانستان. إن الاتفاق بين الأمريكان وطالبان، أو إذا شئت " انتصار طالبان على الأمريكان، بأي مفهوم من مفاهيم النصر تختار، يقدم دروسا أكثر أهمية في سياقات السياسة العالمية.

لن يستطيع مقال عابر أن يوفي حق "الحدث" من الاستنباط. و"الاستنباط" مصطلح قرآني يعتبر النص، أو الواقعة أشبه بمنجم ثري، أو نبع غدق؛ يظل أصحاب العقول والفهوم يغترفون منه فيتفنون ويتأولون ويتنوعون ويبدعون أيضا ؛ يبدعون ولا يشذون ولا يُغربون، ولكل كلمة في السياق المذكور دلالتها.

الاغتراف من الحدث الأفغاني، أو النصر الأفغاني أو الطالباني إذا شئت...

وكذا إعادة القراءة في ثناياه مرة بعد مرة بعد مرة، وفي تقلبات الادعاءات والقرارات الأمريكية؛ يستحق منا أن نبدئ في النهج الأمريكي في أفغانستان وفِي منطقتنا ونعيد.

عشرون عاما تقريبا من احتلال دول التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في أفغانستان يطوي أعلامه، وتعود الأرض الأفغانية لأهلها وأصحابها وهو يوم نصر وعيد حقيقي لكل الأحرار والشرفاء ليس في أفغانستان وحدها، بل عند كل الذين يكرهون الاستعباد والاستعمار والنيل من إرادة الشعوب أجمعين.

أجمل الاستنباطات أن نستخلص أن معارك التحرر الوطني، على مستوى الأرض وعلى مستوى القرار لا تؤدلج. وحرب تحرير فيتنام مثلا ضد الفرنسيين أولا ، وضد الأمريكان ثانيا لا توصف بأنها معركة بين" البوذيين" و" النصارى" من أهل الكتاب، وانتصار الديمقراطية في مصر في عهد الرئيس مرسي، لم يكن أبدا انتصارا للإخوان المسلمين، القاصرون وحدهم هم الذين ينظرون إلى نصر طالبان على أنه نصر لمدرسة أو لتلاميذها، وليس نصرا وطنيا لكل الأفغان.

وأول ما يوحي لنا بعض هذا الدرس في الموقف الأمريكي أن عنوان " الحرب على الإرهاب، كان أشبه "بإله التمر" الأمريكي، يعبده الأمريكي إذا احتاج فيقاتل تحت رايته، ويقتل الناس ويدمر العمران، ويأكله إذا جاع؛ فإذا العلاقة الأمريكية- الطالبانية سمن وعسل، وملء سمع العالم وبصره كما يقولون .

وإن في ذلك عبرة لأولي الألباب.

وكل ذلك حتى يعلم الناس أن الموقف منهم، ومن مشروعاتهم ، لا يتحدد على ضوء عقائدهم ومناهجهم ولغة خطابهم؛ وإنما بإرادة القوي الذي يحاول أن يفرض نفسه على العالم، وبثبات الطرف الآخر وصبره وتضحياته، وأيضا باستراتيجياته وطرائقه العملية، في الكر والفر ، وحسن الفعال.

ونصر حركة طالبان اليوم، الذي نتمنى أن يكون نصرا لكل الأفغان بالمعنى الوطني الجامع.

في علم البلاغة نقول ليس من الشرط أن يتشابه المشبه والمشبه به بكل عناصرهما، ولاسيما حين يكون التشبيه تمثيليا. انتصر الأفغان في بلدهم وفِي ظروفهم وفِي أسمالهم ومع أميّة الكثير من جنودهم ومع إصرارهم على مفردات خطابهم الإسلامي، والدرس من كل ذلك أن يتعلم الذين كلما ذكرنا، اسم الله ، أو الإسلام أو الجهاد، أو التمسك بالقيم ؛ قالوا احذروا لا يغضب الأمريكان، ولا تخيفوا الآخر، وثبت بالدرس الأفغاني أن الآخر العملي لا يخاف من الشعارات، حين يتواطئ حتى ولو كانت من عيار ، "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل"

وانتصر المشروع الأفغاني أو لنقل الطالباني في الظرف الأفغاني، ونصر طالبان شاركت في صنعه الجغرافيا والديموغرافيا والتركيبة المجتمعية والثقافة السائدة والروح القبلية المقاتلة، نسوق كل ذلك لكل من يحاول ان يستورد المشروع الأفغاني أو الطالباني للشام أو العراق أو مصر ، يظنون أن استيراد المشاريع سهل كاستيراد السراويل!!

كان شعار بل مشروع " سلميتنا أقوى من الرصاص" هو الأليق بالحالة المصرية.

بكل أسف أقول إن السوريين لم يكتشفوا حتى اليوم المشروع الأليق بهم، وكنت رجلا يكرر هذا منذ عشر سنوات. وتبعة ذلك يتحملها القادة السياسيون والعمليون على السواء. لم يدرك السوريون مع الأسف الفرق بين "تحرير الديمغرافيا، الإرادة والقرار ، وبين تحرير الجغرافيا" فظلوا وما زالوا عالقين في المأزق الذي حشرهم فيه المتواطئون. واسترسلوا مع المتواطئين حيث يريدون.

إن الدرس الأفغاني الأعم الذي يجب أن تتمسك به كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والاستبداد، أن النصر يكون ثمرة التضحية والثبات والصبر، وكذا ثمرة الوعي الحقيقي بطرق الانتقال من المربع ألف إلى المربع باء. نحتاج كثيرا لنقرر لأصحاب مشروع تحرير القرار السوري، والإسلاميين منهم بشكل خاص، أن مشروع الانتصار في معارك الإرادة ليس مشروع صلاة وذكر وتبتل فقط، مع إكبارنا للصلاة والذكر والائتلاف في كل حين وكل آن .

إن إدراكنا لاختلاف الظروف الموضوعية لكل مصر ولكل دار ..هو بعض الدرس الذي يجب أن ندركه ونحن نتلمس خطوطا عريضة في انتصار أفغانستان.

نهنئ الشعب الأفغاني أجمع، وقواه المجاهدة، وفِي مقدمتها" طالبان" المصابرة على ما حققت وأنجزت..

وندعو الله العلي القدير أن ييسر الشعب الأفغاني لليسرى..

وأن يلهم القادة الجدد رشدهم ، وان يأخذ بأيديهم لكل ما فيه خير البلاد والعباد ..

وأن يكون في مقدمة مشروعهم العام أن يحفظوا على كل الأفغانيين أمنهم وأمانهم، وأن يحقنوا دماء شعب طالما استخف بها فسفكها أهل الباطل بالباطل..

وندعو الله العلي القدير أن يجمع كلمة المجتمع الأفغاني بكل مكوناته على الحق والخير والحب والوئام والاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة والاختلاف.

وهذه أفغانستان بإنسانها وأرضها ومقدراتها قد أصبحت اليوم ، بفضل الله ، بيد الخيرة من أبنائها، فنسأل الله أن يجعل منهم الأنموذج والقدوة لمشروع إسلامي يقود الناس تحت راية الحق والعدل إلى التطور والتقدم والازدهار والرفاه

ستظل التجربة الأفغانية مبسوطة للدرس والاستنباط والاعتبار. واستنباط الدروس والعبر لا يستطيعه من كانت الأحكام المسبقة من أي نوع كانت قد ضربت جرانها في قلبه، وغشّت على بصره، وضربت على سمعه.

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

لماذا أصبحت المقاومة مرادفاً للخراب والدمار والانهيار؟

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 14/8/2021

لا شك أن كلمة مقاومة في المخيال الإنساني كلمة جميلة لأنها تحمل كل معاني التحدي والكرامة والشرف، لكنها، كما نرى، في العالم العربي أصبحت مفردة قميئة رديئة إن لم نقل بذيئة لا تثير في نفوس سامعيها سوى القرف والاشمئزاز، لأن رافعي شعار «المقاومة» دنسوا هذا المفهوم بكل القاذورات. دلوني على بلد عربي رفع شعار المقاومة ولم يسقط إلى أسفل السافلين ولم يصبح مثالاً للفشل والانهيار. لا شك أن البعض قد يتهمك وأنت تحاول تشريح الوضع فيما يسمى ببلدان المقاومة والممانعة بأنك تخدم المشروع الصهيوني، مع العلم أنه ليس هناك من خدم الصهاينة وإسرائيل أكثر من «بتوع» المقاومة والممانعة أو بالأحرى «بتوع» المقاولة والممانعة، فقد أدى هؤلاء أدوارهم لصالح الأعداء الذين تظاهروا بالتصدي لهم على أكمل وجه. مفارقة رهيبة فعلاً. لقد صار «المقاومون» المزعومون بأفعالهم الشائنة أكبر نصير لكل من يضمر الشر لبلادنا وشعوبنا.

تعالوا أولاً نعاين وضع لبنان «المقاوم» بين قوسين وأين أصبح بعد شعارات وبطولات المقاومة المزعومة. لقد خرج المحتلون الإسرائيليون من جنوب لبنان قبل أكثر من عشرين عاماً، ثم تصدت لهم «المقاومة» المزعومة مرة أخرى في عام ألفين وستة. ومنذ تحرير الجنوب المزعوم ومن بعده الانتصارات الإلهية الكوميدية ولبنان ينزلق من كارثة إلى أخرى على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والدينية، ليصبح لبنان الآن مضرباً للمثل في العالم كدولة فاشلة منهارة في كل المجالات، مع أنه لم يمر بحروب أهلية واضطرابات اجتماعية منذ آخر حرب أهلية انتهت في نهاية تسعينيات القرن الماضي، مع ذلك فهو يعاني الآن أكثر من سوريا واليمن وليبيا والسودان وتونس التي مرت بمخاض الثورات الأليم. ماذا استفاد اللبنانيون من انتصارات وبطولات المقاومة المزعومة؟ هذا السؤال ليس لصالح العدو أبداً، بل هو سؤال بسيط وواقعي. هل يكفي أن تتفاخر بعنتريات التصدي للعدو الصهيوني، أم كان على المقاومة المزعومة أن ترفق ذلك بمشروع تنموي نهضوي حقيقي وليس الاكتفاء بخطابات نارية تملأ الشاشات بالبصاق فقط، ولم تجلب للبلد والشعب سوى المآسي والكوارث.

ماذا يريد «العدو الصهيوني» الذي تتشدق المقاومة في لبنان وسوريا بمواجهته والتصدي له أكثر مما حققه له المقاومجيون من خراب ودمار وانهيار في بلدانهم؟ هل كان الصهيوني ليفعل بسوريا ولبنان لو احتله أكثر مما فعله «بتوع» المقاولة والممانعة؟ استبعد كثيراً، فقد كان التدمير والتخريب في سوريا ولبنان ممنهجاً ووحشياً أكثر بكثير مما يريده العدو لجيرانه. لقد تفوق المقاومجيون على عدوهم المزعوم بمراحل في عملية الهدم والتدميروالتخريب. لهذا أمرت تل أبيب واشنطن بضرورة بقاء الرئيس السوري في السلطة، لأنها لا تستطيع أن تفعل بسوريا لو أرادت عشرة بالمائة مما فعله النظام «المقاول».

أليس من الملفت أن كل البلدان التي احتلتها إيران تحولت إلى خراب؟ بغداد وحسب وصف الأمم المتحدة صارت «أوسخ عاصمة في العالم»؟ وبيروت الجميلة صارت أكبر «مزبلة في الشرق الأوسط». ودمشق صارت مرادفاً للقهر والفقر والجوع والظلام

مستحيل. ومن الواضح أن النظام حسب الرؤية الإسرائيلية لم ينه مهمته بعد، لهذا بدأوا بإعادة تدوير النفايات كي يستأنف عملية تخريب ما لم يخربه ويدمره ويهجره بعد. هل تستطيع إسرائيل أن تفعل ما فعله من أجلها «المقاوم» المزعوم؟ طبعاً سيقول البعض إن مأساة لبنان لا تقع على عاتق «المقاومة» بل على عاتق الطبقة السياسية الفاسدة. والرد هنا: ومن يدير لبنان عسكرياً وأمنياً وسياسياً وحتى اقتصادياً؟ أليست المقاومة المزعومة التي تتحكم بكل مفاتيح الحرب والسلم؟ لماذا لم تضع حداً للفاسدين والمخربين الذين أوصلوا لبنان إلى تحت التحت؟ أم إنها كانت راضية بالمسار والمصير الذي كان يسير باتجاهه لبنان؟

ليس هناك أدنى شك أن هناك جهات خارجية كإسرائيل وأمريكا وبعض حلفائهما العرب تآمروا على لبنان، لكن ماذا فعلت المقاومة المزعومة للتصدي للمتآمرين سوى المشاركة في المؤامرة على لبنان واللبنانيين؟ لبنان الآن بلا دواء ولا كهرباء ولا ماء كاف، وصارت ليرته برخص التراب، وصار الجوع يلاحق ملايين اللبنانيين الذي كانوا يصفون بلدهم في الماضي بسويسرا الشرق. وأصبح حلم كل لبناني الهروب من الجحيم في أقرب فرصة. ماذا تريد إسرائيل أكثر من ذلك؟ من الذي دمر «سويسرا الشرق» وجعلها الآن نموذجاً للمآسي والفشل السياسي والاقتصادي الذي يسوقه البنك الدولي في كل مرة يريد أن يستشهد بنموذج فاشل؟

أليس من الملفت أن كل البلدان التي احتلتها إيران تحولت إلى خراب؟ بغداد وحسب وصف الأمم المتحدة صارت «أوسخ عاصمة في العالم»؟ وبيروت الجميلة صارت أكبر «مزبلة في الشرق الأوسط». ودمشق صارت مرادفاً للقهر والفقر والجوع والظلام. وصنعاء تئن تحت وطأة كل أنواع الموبقات، ثم يخرج عليك محتلوها ليرفعوا شعار المقاومة كما يفعل أقرانهم في بيروت ودمشق وبغداد. قال مقاومة قال، وهم لا يقاومون سوى كرامة الإنسان ولقمة عيشه وحريته وأبسط احتياجاته الإنسانية ويمنعونها عنه. هل يمكن أن تقاوموا إسرائيل بشعوب مسحوقة مذبوحة جائعة تحلم ليل نهار بالهروب من جحيم بلدانها، أم إنكم تقدمون هذه البلدان وشعوبها فريسة سهلة لعدوكم المزعوم على طبق من ذهب؟ هل فعلاً تقاومون العدو، أم تذبحون شعوبكم لصالح العدو؟ يا للهول! بربكم: هل تحتاج إسرائيل إلى أصدقاء في بلدان المقاومة المزعومة بوجود هؤلاء الأعداء المزعومين؟

كاتب واعلامي سوري

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com