العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21-02-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

هل أصبح بقاء الأسد هدفاً أميركياً؟

غازي دحمان

العربي الجديد

الخميس 18/2/2021

يتضح، يوماً بعد آخر، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لن تذهب إلى صناعة ديناميكيات جديدة لتغيير الوضع السوري، على ما اعتقد بعضهم، بل أن جل ما قد تفعله هذه الإدارة، ومن خلال ما يجري تسريبه، بين الفينة والأخرى، لا يتعدّى ضخ بعض الوقود لضمان استمرار تشغيل الديناميكيات القائمة، فالإدارة الغارقة، حتى أذنيها، في إعادة ترميم مكانة أميركا العالمية، لن يكون لديها الوقت الكافي للاهتمام بساحةٍ هامشيةٍ مثل سورية. وقد كشف خطاب بايدن، بشأن السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة، جزءا من مشهد السياسة الأميركية المقبلة تجاه سورية، حيث لم يرد في الخطاب أي إشارة إلى سورية، على الرغم من أن الملف السوري يقع في صلب السياسة التقليدية للحزب الديمقراطي، والتي تقوم على إعطاء حقوق الإنسان أهمية في رسم سياسات الإدارة الأميركية الخارجية، إلا أن إدارة بايدن يبدو أنها ليست في حاجة للاتكاء على هذا الملف لإثبات أصالتها، ما دام الأمر سيتبعه تكاليف واستحقاقات غير مستعدة للقيام بها.

سورية ليست على قائمة أولويات إدارة بايدن في المرحلة المقبلة

التفسير المنطقي لذلك أن سورية ليست على قائمة أولويات إدارة بايدن في المرحلة المقبلة. وفي أحسن الأحوال، ربما تخضع السياسة الأميركية في سورية لتقييم من بعض موظفي إدارة الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، وقد يتولّى الأمر موظفون من الدرجة الثانية، أقل من سفير، بهدف تدريبهم على مهارات إدارة الأزمات. ولأن الأزمة السورية، في التصنيف الأميركي، أصبحت شبه أزمة، فلن يكون ملحّاً إنجاز التقييم في وقت سريع، كما أنه ليس مهماً أن يكون هذا التقييم احترافياً، وأن تكون توصياته ملحّة وإلزامية.

يتضح ذلك جلياً من خلال أفكار أخذ يطرحها بعض المختصين بالشأن السوري، مثل جيفري فيلتمان وروبرت فورد، تطالب بمقاربةٍ جديدةٍ، تقوم على أساس تقديم محفزات لنظام الأسد بطريقة "الخطوة خطوة"، لتشجيعه على التعامل بايجابية مع عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولإحراج الأسد وضمان موافقته على المبادرة، يقترح فيلتمان أن تكون علنية، ليعرف العالم من المسؤول عن فشل الحل!، وكأن الأسد لم يعلن رفضه الحل السياسي، عندما اعتبر أن المفاوضات مع المعارضة مجرّد لعبة لتزجية الوقت.

قد تُقدم إدارة بايدن على تخفيف العقوبات على الأسد، بحجة تخفيف الضرر عن الشعب السوري، وضمان عدم سقوط الأسد نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردّية

ولعل ما يعزّز عدم اهتمام إدارة بايدن بالملف السوري، لا في المرحلة المنظورة ولا بعدها، حقيقة أن وضع أميركا في سورية يعتبر مثالياً، ولا يحتاج إلى تغيير أو تحريك، ذلك أن الولايات المتحدة تحقّق أهدافها بتكاليف بسيطة، ومن دون استخدام موارد كبيرة، أو رصد أصول عسكرية معتبرة، للحفاظ على وجودها في مناطق شرق سورية، حيث لا توجد مخاطر جدّية في المدى المنظور، تستدعي تغيير مقاربتها السابقة. ويبدو أن أطراف اللعبة الآخرين، روسيا وإيران، يتقبلان هذا الوضع ويتكيفان معه، وهم غير مستعدّين لاستفزاز الأميركيين، أو الإتيان بأي تحرّك لتغيير المعادلات الحالية في سورية، خشية انعكاس ذلك على أوضاعهم ومكاسبهم التي حققوها في السنوات السابقة.

حتى نظام الأسد، فعلى الرغم من مطالبته بخروج القوات الأميركية من شرق سورية، وحاجته لثروات تلك المنطقة، وخصوصا النفط، ليفك أزمته الاقتصادية، إلا أنه، وعلى مبدأ ضرر أخف من ضرر، لا يرغب في تغيير الأوضاع، ما دامت حدود التأثير الأميركي تتوقف عند وجوده في شرق الفرات، كما يستفيد النظام من متاجرته بالاحتلال الأميركي لشرق سورية، وتذرّعه بأن أولوية الأولويات، في اللحظة السورية الراهنة، تتمثل بإخراج القوات المحتلة من الأراضي السورية، فضلاً عن أن من شأن خروج القوات الأميركية من سورية دفع روسيا إلى التفكير بمقارباتٍ أخرى للحل السياسي وإعادة تقييم لوجود الأسد في السلطة وتأثيره على المصالح الروسية.

إذا كان عدم الانسحاب من سورية يمثل مصلحة أميركية، فإن أي تحرّك باتجاه آخر، من نوع التحرّك العسكري لإسقاط الأسد، ليس من مصلحة إدارة بايدن

قبل أيام، كتب رامي الشاعر، القريب من السلطات الروسية، وغالباً ما يستقي تحليلاته من دوائر قريبة من الكرملين، ويوظفها رسائل، خصوصا إلى نظام الأسد، أن النظام يراهن على إدارة بايدن في تغيير المقاربة الأميركية لصالحه، وأنه بناء على هذا الرهان أخذ يتحلّل من التزاماته تجاه روسيا في بعض المسائل، وخصوصا إبداء مرونة، ولو شكلية، في مفاوضات اللجنة الدستورية. ولدى روسيا معطيات في هذا المجال، دفعتها إلى توجيه هذه الرسالة التحذيرية إلى نظام الأسد.

والخلاصة، أن إبقاء الأمور على ما هي عليه ربما تكون السياسة الأكثر واقعية لإدارة بايدن تجاه الملف السوري، لعدم تكلفتها وخلوها من المخاطرة. ولأنها تحقق، في الوقت نفسه، مصلحة أميركية تتمثل باستمرار الحضور الأميركي في الشرق الأوسط، وإبقاء الملف السوري قيد التفاوض مع إيران وروسيا. وإذا كان عدم الانسحاب من سورية يمثل مصلحة أميركية، فإن أي تحرّك باتجاه آخر، من نوع التحرّك العسكري لإسقاط الأسد، ليس من مصلحة إدارة بايدن التي واضح أن سياستها تقوم على الحذر من المغامرة. ولضمان استمرار المعادلات الحالية في سورية من دون تغيير، قد تُقدم إدارة بايدن على تخفيف العقوبات على الأسد، بحجة تخفيف الضرر عن الشعب السوري، وضمان عدم سقوط الأسد نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردّية.

===========================

وجهة نظر : في باكورة عهد بايدن... الحوثي يهاجم مأرب .. ويعولون على الدور الأمريكي ليس جهلا .. وإنما عجزا ويأسا ...

زهير سالم

مركز الشرق العربي

18/ 2/ 2021

وبعض بني قومنا ، أعلنوا يأسهم من أستانا وسوتشي ، وما يزالون يراهنون .. ولأن انقطاع المراهنة يفرض عليهم تحديات لا قبل لهم بها ، وتظل استراتيجيتهم : " ترانا منتظرين "

والذين لا يزالون يعوّلون على دور " أمريكي " يعيد إليهم كرامتهم وحريتهم ، ينسون أن الانقلاب على الديمقراطية في مصر كان برعاية أمريكية ..

وينسون أن تدخل حزب الله وكل الميليشيات الصفوية في سورية كان بغض طرف أمريكي .. وينسون أن بروز دور حفتر في ليبية كان بأصبع أمريكي ..

ولا يقنع هؤلاء أن الحوثي الذي رفعته أمريكا عن قائمة الإرهاب منذ أسبوع ، بدأ منذ يومين الهجوم على مأرب .. القلعة العربية الأبية ..التي ستظل بإذن الله ثم بهمة رجالها عصية ..

بعض الناس يقول إن تسليم سورية واليمن لإيران هو جزء من الاتفاق النووي ..!!

وضعيفكم يقول : إن المشروع النووي الإيراني كان جزأ من صفقة أكبر .. صفقة عقدت مع خميني في ثنايا ( إيران غيت) ، أن يتزعم الملالي الأقلية الشيعية في المنطقة، ويعملوا فيها تقتيلا وتخريبا . قائل قائلنا يوما : إن أمريكا سلمت العراق إلى إيران على طبق من فضة . والحقيقة أن أمريكا سلمت العراق وسورية ولبنان واليمن إلى إيران على طبق من ذهب . سيطرة ونفوذ وتقتيل وتحطيم ..ما عجز عنه الصهيوني تكفل به الصفوي!!

لم يكن الأمريكي غبيا عندما استبدل الشاه العميل الوادع بالخميني العميل الشرس، الذي يحقق من المخططات القذرة ما عجز عنه الأول .

.انظروا إلى أتباع " الولي الفقيه" في باكستان وأفغانستان والعراق وسورية ولبنان واليمن ودول الخليج دولة ..دولة ، ولا أريد أن أرصف الأسماء ، ويظن القاصرون أن المشكلة فقط في البحرين ..!!

الداء الدوي هو الداء الخفي لعلهم يتذكرون ..

لن يخرجنا من أزمتنا الذين أدخلونا فيها.، ولن يكون الداء دواء إلا في خيال سكران مثل أبي نواس.

كلمة واحدة لعقلاء الأمة : لن يمنحكم عدوكم حق حكم أنفسكم ، إلا إذا أختار صندوق انتخابكم من يمثلهم ، من يمثل مصالح الأمريكي والروسي والصهيوني ..

لقد صرح حسن نصر الله في زلة لسان : أن حربهم مع أمتنا وجودية ..نحتاج إلى معجم مصطلحات لندرك معنى الحرب الوجودية !! يكونون أو نكون ..

أيها المعنيون بهذه الحرب ..

كونوا أكثر ذكاء ، وأكثر حكمة ، في البحث عن بدائلكم . التعويل على قاتلكم هو الضلال المبين ، المهادنة مع متعهد محاربكم هو عجز ويأس، وأكثر ما يثير العجب ، الذين يفرحون بمدح النخاس لهم لترويجهم في مزاد العبيد ؟؟؟

من الطرائف التي حفظناها أن مجنونا خط خطا على الأرض ، ورصد جائزة لمن يعبر تحته ، وكثير من زملائه أخذوا يجربون ...

والمخرج من كل ما نحن فيه : حكمة ورشد وعزيمة وجهد ..وأن نفقه قول الله تعالى: إن تنصروا الله

ينصركم ...

فعل الشرط فعلكم ..، ونصر الله لا يتنزل على القاعدين أو المترددين أو المتلجلجين ...

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

سوريا موضوعاً لحراك سياسي متنوع

بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 18/2/2021

لا يتوقع أحد خروج اجتماعات سوتشي بجديد ذي قيمة في شأن حل سياسي لسوريا. فمن الواضح أن الأطراف الثلاثة الراعية لهذا المسار لا تملك ما تقدمه بهذا الخصوص، فضلاً عن الخلافات «الداخلية» فيما بينها بشأن ما يريده كل منها من سوريا. صحيح أن هناك بنوداً معروفة للتباحث فيها بين الشركاء الثلاثة، كانتهاء اجتمعات اللجنة الدستورية في جنيف إلى طريق مسدود كما أعلن منسقها الأممي غير بيدرسون، أو مصير منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب وجوارها في المرحلة القادمة وغيرها من الموضوعات التفصيلية، إضافة إلى موضوعات ثنائية بين تركيا وروسيا من جهة، وإيران وروسيا من جهة ثانية، ولكن من المحتمل أن ما قد يخيم على اجتماعات سوتشي أكثر من غيره إنما هو الغائب الحاضر الذي يترقب الجميع ما سيقوله بشأن سوريا، أي الإدارة الأمريكية الجديدة.

طهران المتفائلة بحذر، وتلعب سياسة حافة الهاوية مع واشنطن بشأن برنامجها النووي وإعادة المفاوضات بشأنه، ليست بوارد القبول بأي ضغوط على نظام الأسد الكيماوي ليتعامل بجدية مع الحل السياسي؛ فيما يقتصر اهتمام أنقرة على الوضع في شمال سوريا، في مواجهة الإدارة الذاتية الكردية في الشرق، والحفاظ على الوضع القائم في إدلب وجوارها في الغرب، مع تعزيز تواجدها العسكري والإداري والاقتصادي في مناطق سيطرتها في الريف الشمالي لحلب ومنطقة عفرين. صاحب الهم الأكبر هو روسيا التي تملك التصرف في شأن سوريا عسكرياً ودبلوماسياً، لكنها لا تملك مشروعاً مستقبلياً يقوم على حل سياسي، ما لم نعتبر أن الإبقاء على الأسد هو الهدف الروسي.

لم تتضح، إلى الآن، سياسة أمريكية متسقة بشأن سوريا، باستثناء مواصلة الحرب على بقايا داعش وإعلان التمسك بقرارات مجلس الأمن الخاصة بسوريا على لسان عدد من أقطاب الإدارة المعنيين بذلك. وهذا كلام عام يحتاج إلى بلورة عملية في سياسة متسقة. ركزت وسائل الإعلام على اقتراحات قدمتها مؤسسات فكرية للإدارة الجديدة بشأن اتباع سياسة «خطوة مقابل خطوة» التي تقوم على اختبار النظام الكيماوي بشأن موضوعات محددة مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية. لا شيء يشير إلى أن إدارة بايدن ستأخذ بهذه المقترحات أو سترفضها لمصلحة تصورات أخرى. لكن الواضح أنها غير مستعجلة بهذا الشأن، وسوريا ليست أولوية لدى الإدارة في الوقت الحالي. وهذا ما قد يعني أن الدور الأمريكي في سوريا سيقتصر الآن على تعطيل أي محاولات روسية لتطبيع وضع نظام الأسد أو فك العزلة الدولية عنه.

 

الواضح أن إدارة بايدن غير مستعجلة بهذا الشأن، وسوريا ليست أولوية لدى الإدارة في الوقت الحالي. وهذا ما قد يعني أن الدور الأمريكي في سوريا سيقتصر الآن على تعطيل أي محاولات روسية لتطبيع وضع نظام الأسد أو فك العزلة الدولية عنه

 

فواشنطن قادرة على لعب هذا الدور السلبي دون أن تحتاج لفعل أي شيء أو تخصيص أي موارد أو القيام بأي انخراط سياسي أو دبلوماسي. وكما ظلت روسيا قادرة على تعطيل أي توجه دولي في مجلس الأمن بواسطة حق الفيتو الذي تملكه كعضو دائم فيه، كذلك تستطيع الولايات المتحدة أن تمنع أي حل سياسي روسي بعيداً عن قرارات مجلس الأمن، إضافة إلى احتفاظها بقوات عسكرية على بعض الأراضي السورية، على رغم رمزية عديدها، الأمر الذي يمنع سيطرة النظام التابع لموسكو على جميع الأراضي السورية.

في هذا الوقت يستعد النظام الكيماوي لتجديد «البيعة» لبشار الأسد، بعد بضعة أشهر، في ولاية جديدة من سبع سنوات، وكأن سوريا لا ينقصها غير تجديد الانتخابات الرئاسية، في وقت يهدد فيه الوضع الاقتصادي وحده بكارثة إنسانية في مناطق سيطرة النظام. وهذا ما حفز، إضافة إلى انسداد أفق «اللجنة الدستورية» أطرافاً محسوبة على الضفة المعارضة على التقدم بمبادرات سياسية أبرزها فكرة «المجلس العسكري الانتقالي» بقيادة مناف طلاس المنشق عن جيش النظام، ونجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس. فتحدثت تقارير صحافية عن جمع توقيعات شملت ضباطاً منشقين وآخرين ما زالوا في جيش النظام، بلغ عددهم أكثر من 1400 ضابط، لتشكيل بديل عن «هيئة الحكم الانتقالي» المنصوص عليها في القرارات الدولية بوصفها المدخل للحل السياسي المأمول. كما أعلن الممثل جمال سليمان الذي انشق مؤخراً عن «منصة القاهرة» التي كان مؤسسها وقائدها، أنه قدم لروسيا مقترحاً ملموساً بهذا الشأن. وقد رفضت روسيا هذا الاقتراح رفضاً قاطعاً عشية انعقاد اجتماع ثلاثي سوتشي في 16 شباط الجاري. كذلك لم تلق فكرة «المجلس العسكري الانتقالي» ترحيباً في الرأي العام المعارض الذي لديه حساسية كبيرة تجاه دور العسكر في الحياة السياسية، إضافة إلى تحفظاته على عائلة طلاس المنشقة، كما على أي دور روسي محدد في الحل السياسي.

من جهة أخرى انشغل الرأي العام بتلك الصورة التي جمعت أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام المصنفة على قوائم الإرهاب، إلى الصحافي الأمريكي مارتن سميث، حيث ارتدى الجولاني ملابس حديثة لإعطاء الانطباع بأنه يمثل تياراً إسلامياً «معتدلاً» يمكن التعامل معه. ويأتي هذا الظهور «العصري» في سياق تكهنات بشأن تعويم هيئة تحرير الشام وإخراجها من قوائم المنظمات الإرهابية والتعاطي معها بوصفها القوة المسيطرة على منطقة إدلب وجوارها في وجه محاولات النظام للتمدد هناك. لم تصدر، إلى الآن، إشارات واضحة على قبول الدول الغربية بهذا التعويم، ولكن لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال بالنظر إلى أن الهيئة قد تشكل الأداة الوحيدة في يد الإدارة الأمريكية، في الشمال الغربي من سوريا، لمواصلة عرقلة أي تقدم للنظام المدعوم من روسيا. إضافة إلى أن الوضع في إدلب يقدم فرصة للتوافق مع تركيا مقابل الخلاف الحاد بين واشنطن وأنقرة في الشمال الشرقي، بسبب دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية.

الخلاصة أن جميع اللاعبين السياسيين المعنيين بسوريا ومصيرها، دولاً ومجموعات وتيارات، ما زالوا في انتظار تبلور سياسة أمريكية بشأن سوريا، في حين أن واشنطن غير مستعجلة.

===========================

الفيروس الإيراني!

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاربعاء 17/2/2021

ربما لا يفوق الخبر الإيراني، وما يتصل به متعلقات في الأخبار العالمية، سوى الأخبار المتصلة بفيروس كورونا. وأساس الشيوع في الأول، لا يختلف كثيراً عن أساس الشيوع في الثاني من حيث أمرين أولهما انشغال عالمي بالاثنين، والثاني الخطر الذي يحمله كل منهما عبر تطورات وأحداث، تجعله محط أنظار العالم، وسط فارق نوعي مهم، أولهما أن إيران وإن كانت لها بعض المزايا، فهي واحدة من نحو مائتي دولة في العالم، بينما فيروس كورونا، حالة فريدة بين فيروسات العالم، وإن كان يحاول توليد سلالات جديدة له في أماكن عدة.

والتدقيق في انتشار الخبر الإيراني، يقودنا إلى حضوره اليومي في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ورغم أن السبب الأساسي لحضوره في هاتين المنطقتين من قلب العالم، يتصل أساساً بملف إيران النووي، فإن ثمة أسباباً أخرى لحضوره، أبرزها فضيحة الدبلوماسية الإيرانية ودورها في إدارة أعمال إرهابية على المستوى الأوروبي، وكان من أحد نتائجها صدور حكم قضائي في بلجيكا بالسجن عشرين عاماً على الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي بعد إدانته بالتخطيط لهجوم، كان يفترض أن يستهدف تجمعاً لمعارضين إيراني في فرنسا عام 2018.

وبطبيعة الحال، فإن الحضور الإيراني عبر الخبر في الولايات المتحدة وأوروبا لجهة الملف النووي أو غيره، يشكل محور في اهتمامات المسؤولين الأوروبيين وفي أوساط الرأي العام الأوروبي، لكن الاهتمامات تبدو أكثر لدى المسؤولين الأميركيين، فتبدأ من الرئيس إلى دبلوماسيي وزارة الخارجية، وتشمل كبار القادة العسكريين والأمنيين والبرلمانيين وأوساط الرأي العام والإعلام الأميركي، ولعل سر الاهتمام الأميركي الزائد، يستند إلى سجل إيران في دعم وممارسة الإرهاب، وهي بين قضايا الأمن القومي، مما جعل واشنطن، تصنف إيران في مقدمة الدول الراعية للإرهاب في العالم منذ عام 1979. وتضخم سجلها كثيراً في العقود الماضية، ولا شك أنه بين أسباب دفعت واشنطن وشركاءها إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015 باعتباره يخفف طموحات إيران النووية، ويحد من عملياتها الإرهابية، لكن النتائج كانت مخالفة للتوقعات الغربية وفق الوقائع.

وروسيا بين أكثر الدول المشغولة بالخبر الإيراني الذي يشير إلى الروابط والعلاقات المعقدة بين الطرفين، التي تجعل منهما قريبين جداً وبعيدين جداً في آنٍ معاً. كلاهما محكوم بديكتاتورية، دينية في إيران ومافيوية في روسيا، وهذا تعبير عن وجه التشابه والتناقض، وثمة وجه آخر يجسده وجودهما الاحتلالي في سوريا ودعمها نظام الأسد، ولكل منهما عصابة مسلحة تحت اليد، تمارس الإرهاب، حيث «حزب الله» يتبع إيران، ومجموعة فاغنر بمرجعية روسية، وشراكة الطرفين تجعلهما متنافسين على السيطرة والنهب في سوريا، لكنهما شريكان مع تركيا في تحالف آستانة الخاص بسوريا.

ولا يقل الخبر الإيراني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شيوعاً عما هو عليه في الغرب الأورو - أميركي. لأن المنطقة ساحة العمل الإيراني الأولى، والحيز الأهم لتحقيق الأهداف الرئيسية لإيران في السيطرة الآيديولوجية عبر نشر التشيع، والتوسع السياسي والعسكري لخلق فضاءات خلفية لإيران، وتأمين وصولها السهل إلى ساحل البحر المتوسط عبر ما تمت تسميته بـ«الهلال الشيعي». وانطلقت توجهات إيران السابقة من فكرة مقاومة إسرائيل، من دون تسجيل أي اشتباك معها، رغم كل التماسات المباشرة والطويلة بين الطرفين وخاصة في لبنان وسوريا، وتجاوزت إيران في تمددها الإقليمي فكرة مقاومة إسرائيل في عمليات مد نشاطاتها في التمدد السياسي والثقافي إلى شمال أفريقيا والسودان واليمن والبحرين، وكلها خارج حدود التماس العربي المباشر مع إسرائيل.

شغلت إيران الحيز الأكبر من فضاءات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار عقود مضت، رغم أن المنطقة، كانت حاضنة لأحداث وتطورات ذات أهمية كبيرة، لكنها لم تستطع تجاوز ما يتصل بإيران مثل الحرب الإيرانية - العراقية، والتسلل الإيراني إلى الخليج، وأحكام الهيمنة الإيرانية على لبنان عبر «حزب الله»، وعلى الجماعات الفلسطينية المسلحة، فجمعت في سلتها المتناقضين، ودفعت نظام الأسد للوقوف إلى جانبها ضد الأكثرية العربية، مكرساً انقساماً عربياً في قضية، يفترض أنه لا خلاف في مواجهة التوسع الإيراني في الحيز العربي، قبل أن تذهب إيران لاحقاً إلى تدخلات سافرة في أغلب الدول العربية، والمشاركة في صراعات وحروب داخلية في أربع بلدان عربية لحماية سلطات محلية، لا وزن لها سوى الارتهان والتبعية لملالي طهران، مما كرس ضعفاً عربياً، ربما هو الأشد قسوة في تاريخ العرب الحديث.

وفي سياق الانتشار الإيراني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثمة أمران لا يمكن تجاوزهما، الأول يجسده كذب ادعاءات إيران في الموقف من إسرائيل، وأقله عدم رغبتها في الدخول بمواجهات ساخنة، ولا الرد على هجمات إسرائيلية على أهداف إيرانية وأخرى تتبع إيران ومنها قواعد «حزب الله» اللبناني، وقد تجاوز عدد الهجمات في عام 2020 الخمسمائة عملية إسرائيلية، والأمر الثاني علاقات إيران مع جماعات التطرف الإسلامي، شاملة العلاقة مع «القاعدة» في أفغانستان، ومتواصلة مع «داعش» في سوريا، وتشمل بينهما جماعات أخرى منها «حماس» و«الجهاد» في فلسطين، وجوهر العلاقات يتجاوز فكرة المساعدات المادية إلى التدريب، وتوفير ملاجئ آمنة لهذه الجماعات وقياداتها كما في حال قيادات «القاعدة»، التي تقيم في إيران، ويتضمن دعم الجماعات المساعدة في تأسيسها والتشارك في بعض مهماتها كما في دعم إيران للميليشيات التي أنشأتها، وثمة تقارير ذات قيمة أشارت إلى دور إيراني وسوري في «داعش»، وربما يساهم ذلك في تفسير استبعاد الوجود الإيراني في قائمة عمليات «داعش»، وهو الاستثناء الظاهر أيضاً في قائمة عمليات جبهة «النصرة» الفرع الرسمي للقاعدة بأسمائها المختلفة في سوريا.

قائمة طويلة من سياسات مورست عبر العالم هدفها تحقيق استراتيجية إيران إقليمياً ودولياً، اتُبعت لتحقيقها طرق وأساليب وخطط مختلفة، بينها حروب مباشرة أو بالوكالة، صراعات مكشوفة ومستورة، وعمليات إرهاب وتخويف، شراء ذمم ورشاوى وعمليات ابتزاز وضغوطات، واستخدام للدين والمخدرات وشبكات الاتجار بالبشر، لقد بدت تلك السياسات فيروساً لإخضاع العالم بأي طريق كان، إن لم يكن من أجل تحقيق «تقدم وإنجاز ما» على طريق استراتيجية إيران فعلى الأقل إثبات وجودها في الزمان والمكان، تمهيداً لجولة أو جولات قادمة في اتجاه أهداف طهران.

وإذا كانت استراتيجية إيران وسياساتها، تمثل أخطاراً على بعض دول العالم، فإن التوقف عند الاستراتيجيات والسياسات المقابلة، يبين ضعف الأخيرة في مواجهة الأولى، وهو ضعف، لا يستند إلى نقص في القدرات والموارد، إنما إلى سوء في السياسات سواء كان عائداً إلى أخطاء في التقديرات والتحليلات، أو مستنداً إلى دوافع مصلحية نفعية محدودة لهذه الدولة أو تلك، أو بالاستناد إلى عوامل أخرى، يمكن أن تساعد في تفسير التساهل الدولي حيال التسلل الإيراني في الواقع العربي، وتشتت العرب في إدراك مخاطره ومواجهته، ويمكن أن تفسر بؤس الموقف الأوروبي في مواجهة إيران، بل وسعي بعض قادتها على نحو ما يفعل الرئيس الفرنسي ماكرون في لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، والتي يمكن وصف موقفها من إيران بالتساهل، ليس بسبب صيرورة العقوبات الأميركية على طهران بلا جدوى فقط، بل بدلالة سكوت واشنطن عن خروقات إيران لخط التوافقات الدولية في ملفها النووي.

خطر الفيروس الإيراني، يبدو اليوم أكبر بكثير من خطر «كورونا». لأن الأول يقابل بمواقف ضعيفة ومشتتة ومزايدات، لا تساهم في الإبقاء على الفيروس وتطويره في مواجهة أي محاولة للقضاء عليه أو حجره فقط، بل تساعد في نمو بيئته الحاضنة وتقويها، بخلاف ما هو عليه حال «كورونا» الذي أثمر الاتحاد والتعاون الدولي في اكتشاف لقاحات متعددة ضده، جعلت من إمكانيات هزيمته مجرد وقت ليس إلا.

=========================

لماذا يهرب بايدن من سورية؟

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 17/2/2021

بعد أربعة أسابيع على تسلمه منصبه رئيسا للولايات المتحدة، ما زال جو بايدن يتجنّب الإشارة، ولو عرضا، إلى سورية، في تصريحاته العامة، علما أن الرجل يتحمّل من الناحيتين، السياسية والأخلاقية، مسؤولية كبيرة عما آل إليه الوضع فيها، بحكم أنه كان نائبا للرئيس في إدارة باراك أوباما، التي ظلت ست سنوات من عمرها (2011 - 2017) تتفرّج على المأساة السورية تتوالى فصولا، واستخدمتها خلال ذلك عربون ثقة لجرّ إيران إلى اتفاق 2015 النووي.

يزعم بايدن أن أولويته في منطقة الشرق الأوسط الآن هي إنهاء الحرب في اليمن، نظرا إلى الوضع الإنساني الكارثي في هذا البلد. جهود وقف الحرب في اليمن مهمة، ويجب أن تكون محلّ ترحيب، لأن الشعب اليمني دفع ثمنا باهظا لصراع داخلي على السلطة، تطوّر إلى حرب إقليمية مدمرة. لكن خطوات بايدن في اليمن تُبرز تناقضا كبيرا في سياساته، ولا تدلّ في الحقيقة على أن دوافعها إنسانية، كما يزعم، ففي المقابل هناك كارثة إنسانية لا تقل سوءا في سورية، يتجنّب بايدن حتى ذكرها، مستمرّة منذ عشر سنوات، سقط فيها ضعف ما سقط في اليمن من قتلى، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، الى جانب مليون مصاب، كما تسببت الحرب في تشريد نصف السكان (5.6 ملايين لاجئ، و6.4 ملايين نازح داخلي) إضافة إلى 6.5 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و11.7 مليونا بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

ليس الحال أن بايدن يتجاهل الكارثة الإنسانية في سورية، بل إنه يسهم في إطالة عمرها من خلال توجهه إلى تشديد العقوبات الاقتصادية عليها. منذ عام 2011، تستخدم الولايات المتحدة سلاح العقوبات أداة ضغط على النظام السوري، لدفعه باتجاه حل سياسي. وبعد عشر سنوات، لا يبدو النظام أقرب إلى الاقتناع بجدوى أي حل سياسي، لا بل غدا مصمّما أكثر على أن ما لم ينتزعه منه خصومه بالقوة لن يعطيه بالمفاوضات، يؤيده في ذلك حلفاؤه.

ذكرنا مرارا أنه لا توجد في التاريخ المعاصر واقعة واحدة تدلّ على أن العقوبات الاقتصادية تسببت في إسقاط نظام متشبث بالسلطة بالأظافر والأسنان. استمرّ نظام كاسترو ستة عقود في حكم كوبا تحت الحصار (1959 - 2016)، وصمد نظام كوريا الشمالية 70 عاما وما زال، ونظام الملالي في طهران باق ويتمدّد بعد نيفٍ وأربعين عاما من العزلة والعقوبات. لا أدري لماذا ينبغي لنا بناء عليه توقع نتيجة مغايرة في سورية. الواقع أن العقوبات المفروضة من الخارج لا تفشل فقط في إضعاف نظام يمدّه حلفاؤه بما يكفي لإبقائه قائما، بل تسهم في تعزيز سطوته على مجتمعه، فالإنسان الجائع لا يملك رفاهية التفكير بحقوق مدنية أو ديمقراطية أو حرّيات. وليس لديه متسع ليلعن الاستبداد، دع جانبا مسألة أن يستجمع قواه الخائرة للثورة عليه. في المقابل، تؤدي العقوبات الى فتح أبواب ارتزاق جديدة أمام بطانة النظام وحاشيته، فكل شيء يغدو لديهم مباحا من أجل البقاء.

الواقع أن العقوبات ليست استراتيجية لتقريب الحل في سورية، أو إجبار النظام عليه، بل هي سياسة ممنهجة لتدمير ما تبقى من المجتمع السوري، وإماتته بصمت. ولا أحسب أن بايدن، الذي ساهم في صوغ العقوبات على العراق بين 1991- 2003، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ، مقتنع بأن العقوبات على سورية ستؤدّي إلى نتائج مختلفة عنها في العراق. أميل، فوق ذلك، إلى الاعتقاد بأن الوضع الإنساني في اليمن لا يعني بايدن، كما لا يعنيه في سورية. أولويته الوحيدة هنا إيران، وهو يستخدم اليمن، كما سورية، لإقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات، يخفّف الضغط هنا ويزيده هناك، أملا في الوصول معها إلى تسويةٍ تعفيه من التورّط في أزمة جديدة في المنطقة. طبعا هناك من سيسأل ولماذا تلوم بايدن، إذا كان جزء مهم من المعارضة السورية يؤيد العقوبات الأميركية، لا بل ساهم في صياغتها؟ سؤال وجيه يحتاج إلى تفصيل، لكني أميل إلى تقديم حسن النية في إجابة مختصرة عليه، وأقول: سوء التقدير، إذ تغلبت لدى بعض المعارضة، على الأرجح، أولوية إسقاط النظام على ما عداها، حتى لو كان الثمن فناء السوريين جميعا، في حين أن المطلوب هو إبقاؤهم أحياء، حتى يتمكّنوا من إسقاط النظام.

=========================

ما الذي يريده رعاة مسار أستانة؟

عمر كوش

سوريا تي في

الثلاثاء 16/2/2021

كان لافتاً أن تحدد الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة (روسيا تركيا إيران) موعد انعقاد الجولة الخامسة عشرة من اجتماعاتها حول سوريا، يومي 16 و17 شباط الجاري، على وقع فشل الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، حيث أصدر ممثلوها بياناً ذكّروا فيه أن اللجنة "أنشئت في جنيف نتيجة مساهمة حاسمة من قبل ضامني أستانة، وتنفيذ قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي"، لكنهم اعتبروا، ربما من باب السخرية والتعمية، أنها "لعبت دوراً هاماً في دفع العملية السياسية التي تدار وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، بتيسير من الأمم المتحدة، وبقيادة السوريين". وكأنهم أرادوا الثناء في بيانهم على ما قام به وفد النظام، بدءاً من الاستهزاء باللجنة وبالرعاية الأممية لها، مروراً بالمماطلة والتسويف والاستفزاز، ووصولاً إلى رفضه الانخراط في مناقشة المضامين والمواد الدستورية، واعتبروه على ما يبدو نجاحاً لها.

في ضوء إفشال عمل اللجنة السورية من طرف نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، يتبادر السؤال عن الغاية من إنشاء اللجنة من قبل الساسة الروس

ولعله من السخرية بمكان مطالبة رعاة مسار أستانة بأن يكون "عمل اللجنة الدستورية على أساس التفاهم والمشاركة البناءة، دون تدخلات خارجية، ودون فرض مواعيد نهائية من الخارج"، بينما يمثلون دولاً تتدخل بشكل سافر في القضية السورية، لذلك لا يقرّون بجدول أو سقف زمني لعمل اللجنة، لأنهم ينظرون إليها بوصفها لعبة تدار من طرفهم، وخاصة من طرف الساسة الروس، الأمر الذي شجع نظام الأسد على عدم إقامة أي اعتبار لها، وراح يتعامل معها بوصفها لعبة سياسية، ومضيعة للوقت.

وفي ضوء إفشال عمل اللجنة السورية من طرف نظام الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، يتبادر السؤال عن الغاية من إنشاء اللجنة من قبل الساسة الروس، وماذا كانوا يريدون منها؟

وهل سيقرر رعاة أستانة في اجتماعهم المقبل معزوفتهم المتكررة عن دعمهم للجنة الدستورية وللحل السياسي ووحدة الأرض والسيادة السورية، ومحاربة الإرهاب، أم أنهم سيفكرون في رعاية اجتماعات اللجنة بالطريقة ذاتها التي يرعون فيها اجتماعات أستانة، حيث يجلبون وفداً للنظام وآخر للمعارضة إلى اجتماعاتهم دون أن يكون لهم أي دور سوى الموافقة على مخرجات الاجتماعات، وربما سيتحدثون عن توسيع قائمة وفود الدول المشاركة في اجتماعات مسار أستانة بصفة مراقب، من أجل الظهور بمظهر الراعي الحصري للقضية السورية في ترحالها ما بين فنادق سوتشي وأستانة وجنيف وسواها؟

وتظهر تطورات وتغيرات موازين القوى الدولية أن القضية السورية أُخرجت من أيدي السوريين جميعاً، وخاصة بعد التدخل العسكري الروسي المباشر إلى جانب نظام الأسد، وباتت سوريا ملعباً لتدخلات أكثر من خمس قوى دولية وإقليمية، بعد أن حولتها إلى ساحة صراع مصالح وتقاسم نفوذ بينها، وراحت تديرها وتدورها وفقاً لمشاريعها وأجنداتها المختلفة، وتتعامل معها بوصفها أزمة صعبة ومعقدة، تتطلّب الخوض في تسويتها عقد قمم ومؤتمرات واجتماعات عديدة ما بين جنيف وفيينا وأستانة مروراً بالرياض ووصولاً إلى سوتشي وسواها.

وكانت الغاية الأساسية للساسة الروس، بوصفهم اللاعب الأقوى على الساحة السورية، هي تمييع وتهميش المعارضة والقرارات الأممية، والاستفادة من الاجتماعات الصورية والفارغة لتمرير محاولتهم إعادة تأهيل نظام الأسد، ووعود زائفة بإمكانية الانتقال في سوريا نحو دولةٍ يتحكّم فيها السوريون، وهو ما يكرّره المحتلون الروس والإيرانيون بوقاحة، لأن النظام استقدمهم للاستواء على السوريين، وبالتالي باتت غايتهم هي إعادة تثبيته وبث الحياة فيه، مقابل إجراء إصلاحات هامشية، وتمرير انتخاباته الرئاسية الهزلية المزمع إجراؤها في منتصف العام الجاري.

روسيا لا يمكنها أن تقدم حلاً للقضية السورية سوى القيام بكل ما يمكنها من أجل إعادة إنتاج النظام وبقائها قوة احتلال للأرض السورية

وتمكن الروس، بالفعل، من إنهاء مفاوضات جنيف التي كانت ترعاها الأمم المتحدة، بعد تسع جولات فاشلة، واستبدلوها بتواطؤ من الأمم المتحدة باللجنة الدستورية المسخ، التي كانت من مخرجات ما سمي بمؤتمر الحوار السوري، الذي اجترحته روسيا وليس له أي صفة شرعية أممية أو دولية، في ظل انكفاء الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية وعدم اكتراث ساستها بالقضية السورية، وعدم سعيهم إلى تنفيذ القرارات الأممية المتعلقة بالقضية السورية، وخاصة القرارين 2118 و2254، الأمر الذي يثبت أنها لم تكن ذات قيمة أو أهمية، ويمكن التخلي عنها بسهولة لصالح المسارات التي اخترعتها روسيا في أستانة وسوتشي بديلاً عنها، والأنكى من ذلك هو قبول جهات في المعارضة الدخول في اللعبة السورية كشهود زور، ومن أجل شرعنة المسارات الروسية، تحت مختلف الحجج والذرائع، التي لا تحجب حقيقة أن روسيا لا يمكنها أن تقدم حلاً للقضية السورية سوى القيام بكل ما يمكنها من أجل إعادة إنتاج النظام وبقائها قوة احتلال للأرض السورية.

وأراد الساسة الروس من مسار أستانة، في بداية انطلاقته، الفصل بين المسارين العسكري والسياسي، حيث تمكنوا من تبريد جبهات القتال، وجعلها مناطق "منخفضة التصعيد"، ثم تمكنوا من الاستفراد بالمناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، ومن قضمها واحدة تلو الأخرى، وبقيت منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب وما حولها، بعد قضم مناطق واسعة منها، وعقدوا اتفاقيات مع تركيا بشأنها، بما يعني اكتمال المسار العسكري، لذلك يحاولون الحفاظ على ما جنوه عسكرياً في سوريا، من خلال هندسة تسوية للوضع السوري على مقاسهم، يستثمرون فيها ما صرفوه عبر بوابات متعددة، ويضمنون فيها نفوذ بلادهم ومصالحهم قبل كل شيء، شريطة أن لا تفضي إلى تغيير نظام الأسد.

وتمتد التساؤلات، عشية ذهاب رعاة أستانة إلى اجتماعهم المقبل في سوتشي، إلى ما يتجاوز المخرجات المنتظرة منه والمعدة سلفاً، كونه قد لا يتعدى مجرد اجتماع عابر، لإظهار تحكم الروس وحلفائهم بمختلف الملفات السياسية المرتبطة بآليات دفع التسوية، من دون القيام بأي مراجعة لتحركاتهم وتفاهماتهم على خلفية فشل اللجنة الدستورية، لذا سيخرج بيانهم الختامي بكلام معسول حول الملف الإنساني وآليات إيصال المساعدات وتوزيعها، وإعادة طرح ملف اللاجئين السوريين، فيما الأهم بالنسبة اليهم هو استعراض أوضاع قواتهم في المناطق السورية، للعمل على تكريس التنسيق والتفاهمات فيما بينهم، من أجل تقاسم النفوذ والسيطرة، على حساب الشعب السوري بوصفه الضحية الكبرى في كل ذلك.

=========================

ترامب والقضية السورية

سلام الكواكبي

سوريا تي في

الثلاثاء 16/2/2021

بدا واضحاً حزن عدد من المنتمين إلى التيار المؤيد للتغيير السياسي الجذري في سوريا إثر نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي أخرجت دونالد ترامب من البيت الأبيض ليدخل مكانه الديمقراطي جون بايدن.

وقد استند هؤلاء في موقفهم إلى خشيتهم من أن تعمد إدارة بايدن الجديدة إلى إعادة إنتاج المواقف الرخوة وغير المؤثرة بحسب تقديرهم والتي تُنسَب إلى إدارة باراك أوباما التي كان بايدن نائباً للرئيس فيها. وقد تعزّز هذا الموقف من خلال استعراض انتقائي لأسماء بعض أعضاء الإدارة الجديدة، وخصوصاً من يتولى ملفات لها علاقة بالمنطقة العربية، للإشارة إلى أنهم قد أتوا من ثنايا إدارة الشؤون الخارجية التي سبق أن عملت مع أوباما. وقد بلغ هذا الحزن أقصى درجاته من خلال بعض النصوص التحليلية التي توقعت إهمال القضية السورية من قبل الإدارة الجديدة إضافة إلى سعي متوقع لها باتجاه تحسين العلاقات مع الجمهورية الإسلامية في طهران.

أكدت الوقائع التي عرفتها مساعي المعارضات السورية تجاه البيت الأبيض في الفترة الأوبامية على أنها كانت فاشلة ومتضاربة وكذا، تميّزت بشحنة سذاجة تجعل من الممكن التندر بسرد مروياتها

وبعيداً عن الخوض في السياسة الأميركية التي لها أهلها من المتابعين ومن المتخصصين، يمكن في الحد الأدنى مناشدة أصحاب هذا الحزن بأن يسعوا إلى تخفيفه أو مداراته من خلال التمعّن ببعض العناصر المرتبطة بهذا الملف المعقد.

مبدئياً، لقد أكدت الوقائع التي عرفتها مساعي المعارضات السورية تجاه البيت الأبيض في الفترة الأوبامية على أنها كانت فاشلة ومتضاربة وكذا، تميّزت بشحنة سذاجة تجعل من الممكن التندر بسرد مروياتها. وهناك تفاصيل عديدة منها الصحيح ومنها غير الصحيح وما بينهما من المبالغات التي استندت إلى صحيح نسبي. وفشل المعارضات السورية لم يقتصر على البيت الأبيض بل امتد إلى جميع العواصم صاحبة القرار من أصدقاء المعارضة السورية ومن أصدقاء النظام السوري. سيأتي بالتأكيد في اليوم الذي سيجرؤ فيه بعضهم على توثيق هذه النوادر السياسية والإجرائية التي يدخل جزء منها في مفهوم مسرح العبث الذي لا يختلف جذرياً عن مسرح البعث.

كما يُشير خبراء الشأن الأميركي الخارجي، إلى عدم أولوية الملف السوري لدى الإدارة الجديدة إلا من خلال الجانب الإنساني الذي يبدو أن تعزيز دعمه سيتزايد رقمياً. والتوجه القائم لفتح ملفات جانبية في المنطقة هو في أكبر احتمالاته لإطفاء شعلة التوتر في الخليج بين طهران والعواصم الصديقة لأميركا تاريخياً وبنيوياً. وسيقول قائل: إن الملف السوري يدخل في إطار هذا التوتر. إلا أن حل هذا التوتر بعيداً عنه ليس مستبعداً خصوصاً مع تبيان سعي بعض دول المنطقة إلى "فصل الملفات" قبل أن تعمد الإدارة الأميركية إلى تبني ذلك. فالحديث إذاً عن إدراج حل القضية السورية في حزمة التفاوض المتجدد مع طهران غير وارد في المراحل الأولى على الأقل.

أما خبراء الشأن الأميركي الداخلي، وبعد إصرارهم على ميل الإدارة الجديدة إلى الانشغال بمعالجة فاجعة كورونا التي أماتت أكثر من نصف مليون أميركي، كما انعكست ركوداً اقتصادياً مقلقاً، فهم ينبهون إلى ضرورة التوقف عند مفهوم المؤسسات وتقاليدها ليتوسعوا باتجاه الفصل بين الأسماء والسياسات، معتبرين أن بعض الأسماء التي لاح لبعض السوريين أنه يجب الحذر منها لن تقوم إلا بتنفيذ ما يرسم لها من قبل المؤسسة وليسوا بأفراد منعزلين ينفذون سياسات شخصية. كما يشير آخرون إلى أن الحكم المطلق الذي أصدره بعض "المنجمين" من المعلقين السياسيين السوريين على بعض الدبلوماسيين الأميركيين كان في أحسن الأحوال مبالغاً فيه.

الوقوف إلى جانب دونالد ترامب مبني على عدة عناصر أولها كلامه النابي بحق القيادة السورية والذي أثلج صدور البعض والذين غاب عنهم بأن السياسيين يقولون الشيء وضده في زمن قياسي في المطلق. أما فيما يتعلق بالكلام النابي مهما كان موجها لمن يستحق أو لا يستحق، فلم يشكل يوماً منهجاً سياسياً واضحاً يُبنى عليه. بالمقابل، فقد شكل عنصر جذب للمثخنة قلوبهم بالغضب ليساعدهم على رفع الضغط الآني من خلال "فشة خلق" لا أكثر ولا أقل، فالبعض يتوقف عند القصف الأميركي لمطار الشعيرات الذي كانت تخرج منه الحوامات التي تستهدف المدنيين بالبراميل المتفجرة. متناسين في الوقت ذاته أن الأمر تم بعد إبلاغ ولي الأمر الروسي بساعات طويلة.

الرئيس الأميركي السابق المتهم بقضايا تحرش وفساد، والمعادي للأجانب والمصاب برهاب الإسلام وصديق الدكتاتوريين والساعي إلى تدمير البيئة، وهذا غيض من فيض صفاته "الحميدة"، لا يمكن أن يكون مأسوفاً عليه

وأخيراً، يُشكل قانون قيصر وما تمخّض عنه من عقوبات سبباً أساسياً لموقف بعض السوريين المؤيد لترامب. علماً بأنه قانون، مهما كان الاتفاق عليه بين السوريين المعارضين أنفسهم متفاوتاً، تم تبنيه من غرفتي الكونغرس بديمقراطييه وبجمهورييه، مما يعني استمرار العمل به مع بعض التعديلات التي تسمح بتحسين شروطه الإنسانية.

إن مجرد الاعتقاد بأن ترامب كان أشد صرامة فيما يخص قضية السوريين العادلة، وإن لم يكن هذا دقيقاً، وبالتالي اعتماده وكأنه "مقاتل من أجل الحرية"، فهو يدخل ضمن الحسابات الخاسرة التي ما فتئنا ندفعها منذ عقد من الزمان. إن الرئيس الأميركي السابق المتهم بقضايا تحرش وفساد، والمعادي للأجانب والمصاب برهاب الإسلام وصديق الدكتاتوريين والساعي إلى تدمير البيئة، وهذا غيض من فيض صفاته "الحميدة"، لا يمكن أن يكون مأسوفاً عليه.

كيف لمن يتبنى موقفاً سياسياً وأخلاقياً وإنسانياً لصالح الشعب السوري المكلوم بمكوناته كافة أن يحزن لغياب ترامب الذي سيسجله التاريخ كأحد أسوأ رؤساء أميركا؟

=========================

سوريا.. أفضل الحلول هو اللاحل

بهاء العوام

العرب اللندنية

الاثنين 15/2/2021

تفشل اللجنة الدستورية السورية في عملها للجولة الخامسة على التوالي. يستجير المبعوث الأممي الخاص جير بيدرسون بمجلس الأمن فيخذله. لا أحد يريد أن يتقدم قيد أنملة في هذه الأزمة الممتدة على عقد بأكمله، والنتيجة التي تعلن عن نفسها اليوم دون تجميل أو تضليل، هي أن أفضل حلول للأزمة بالنسبة إلى الأطراف المعنية هو اللاحل.

"لا يمكن أن يستمر الوضع على هذا النحو" هذا ما قاله بيدرسون أمام مجلس الأمن، ولكن ما هي خياراته لتغيير الواقع الراهن، وهل هناك إرادة دولية لتغييره حقا؟ ثمة شيء واحد قد يحصل، وحدث سابقا، وهو استقالة المبعوث الأممي، وتعيين آخر مكانه. سوى ذلك لا يبدو أن أحدا مهتمّ بوضع الأزمة على سكة الحل بأي شكل كان.

الولايات المتحدة تتمسك فقط بمحاربة داعش في سوريا، لا يعنيها أيّ أمر آخر. حتى حقول النفط التي كانت تحميها لصالح حلفائها الكرد وشركاتها النفطية شرق الفرات، لم تعد ذات أهمية بالنسبة إليها. لا أحد ينكر الخطر القائم للدواعش في الدولة المتداعية، ولكن واشنطن تنكر العلاقة الوثيقة بين هذا الخطر واستمرار الأزمة في البلاد.

إدارة الرئيس جو بايدن “تكره” بشار الأسد ولكنها لا تخطط لرحيله، ولا تخطط أيضا لآلية تجبر حلفاءه على الرحيل أو على دفع عملية الانتقال السياسي في البلاد. هي ذاتها لا تستعجل هذه العملية. تكفيها العقوبات المفروضة على النظام، ولديها ما يشغلها أكثر من الملف السوري سواء في الشرق الأوسط أو حول العالم عموما.

ولأن الأزمة تتأخر على قائمة الأولويات الأميركية في المنطقة، تتمتع الأطراف الدولية والمحلية المعنية برفاهية المماطلة والتهرب في تنفيذ التزاماتها لتطبيق قرار مجلس الأمن 2245، ومع مرور الأشهر والسنوات تتبلور أكثر فأكثر نظرية (الواقع المعلق) كوصفة مثالية لإدارة الحالة السورية الممتدة على عقد كامل حتى اليوم.

المبعوث الخاص إلى سوريا يقول إن نجاح المحادثات السياسية يقتضي بالضرورة تغلب الأطراف المعنية على “انعدام الثقة بينها” و”الإرادة في تقديم التنازلات”. ولكن الحقيقة هو أن ما تحتاجه هذه الأطراف هو الرغبة في إنجاح المحادثات. فمن هنا تبدأ الثقة، ويبدأ تقديم التنازلات، ومن دون ذلك ستبقى مدينة جنيف مقصدا سياحيا للمتحدثين، يمضون إليها كلما استدعت الحاجة إلى التصريحات الإعلامية حول الأزمة السورية.

اللاحل هو ما بات يتمسك به الجميع اليوم. فهو يضمن مصالح كل الأطراف بأفضل شكل ممكن في ظل كل هذا التعقيد الذي يلف المشهد. السوريون كشعب داخل وخارج الدولة هم فقط المتضررون من اللاحل، أما النظام والمعارضة ومن خلفهما الدول المعنية بالأزمة، يبقى هذا الخيار بالنسبة إليها هو الخيار المثالي إلى أجل غير مسمى.

بالنسبة إلى نظام بشار الأسد تبقيه الأزمة المعلقة على قيد الحياة، وتسمح له بإجراء انتخابات وإصدار قوانين ومواصلة سرقة الدولة والتحكم بمقدراتها. أما هيئات المعارضة فهي تجني الأموال وتتمتع بسياحة المؤتمرات، كما أن بعضها يمارس السلطة والقيادة في مناطق نفوذه التي ترعاها وتحميها دولة من الدول الكثيرة المعنية بالأزمة.

بين الأطراف الخارجية، وقد باتت جميعها بمثابة دول احتلال مباشر لسوريا، لا يوجد أيضا من يستعجل حل الأزمة هناك. اللاحل هو الأفضل بالنسبة إليها للحفاظ على مكتسباتها المتراكمة في الدولة المتداعية خلال السنوات العشر الماضية من جهة، ومن أجل تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل لها في المنطقة ككل من جهة ثانية.

الروس يفضلون اللاحل على أي خيار يمكن أن يحجم نفوذهم على سواحل البحر المتوسط. لقد عملوا جاهدين من أجل هذا على مدار ست سنوات، وباتت سوريا بوابتهم لكامل الشرق الأوسط والمنطقة العربية. بالتالي أي حل يقترح استعادة الدولة السورية لسيادتها وخروج القوات الأجنبية منها، لن يكون موضع ترحيب من قبل موسكو.

الإيرانيون أيضا لديهم التحفظ ذاته على الحلول التي تطردهم من سوريا. خلال السنوات العشر الماضية تغلغلوا بقواتهم وميليشياتهم وأموالهم وعصاباتهم هناك لتحويل دمشق إلى ولاية خمينية، تصِل طهران مع بيروت مرورا ببغداد. فيكتمل الهلال الشيعي الذي يقدم نفسه كمحور “مقاومة ضد الصهيونية والإمبريالية الأميركية”.

ليس من المبالغة في شيء القول إن إيران هي الأكثر تضررا من حل الأزمة السورية، ولأنها كذلك تحرص أكثر من غيرها على اللاحل كخيار مفضل للأزمة. لن يكون هناك أفضل من هيمنتها على دولة متداعية مثل سوريا، لتكون حديقة خلفية تمارس فيها نزواتها العدائية، وتوسع تدخلاتها في شؤون الدول العربية المجاورة.

“العثمانيون الجدد” أيضا يريدون حصتهم من الكعكة السورية في الهيمنة والنفوذ والتمدد والمكاسب الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط. خيار اللاحل يضمن لهم أكبر قطعة ممكنة لأنه يتيح لهم تحويل المناطق التي يحتلونها الآن إلى ولايات تركية. وبالتالي أي حل يضمن استقلال سوريا ووحدتها سيذهب بأحلامهم أدراج الرياح.

ولاشك أن تجاور إسرائيل مع نصف دولة تستبيح سماءها وأرضها متى تشاء وكيفما تشاء، هو خيار جيد لتل أبيب. كما أن اللاحل للأزمة السورية يبعث المزيد من الطمأنينة في نفس تل أبيب بوجود القوات الأميركية والروسية للمساندة والحماية عندما تستدعي الحاجة، على الأقل بتوفير الدعم الاستخباراتي وخدمات الأقمار الصناعية.

نصف الدولة عموما لن تطالب بأجزائها المحتلة من قبل أحد، وخاصة عندما يكون على رأس السلطة فيها رئيس مثل بشار الأسد، لا يمانع في وهب البلاد لمن يضمن له فقط البقاء على كرسي الحكم. مثل هذا “الرئيس” يتمسك باللاحل لأزمة بلاده بقدر ما يستطيع إن كان ذلك هو خياره اليتيم ليبقى رئيسا، حتى من دون شعب أو أرض.

في نهاية المطاف مرّ على سوريا خلال السنوات العشر الماضية أربعة مبعوثين أمميين حاولوا حل أزمتها واصطدموا بحقيقة أن الأطراف الدولية والمحلية المعنية لا تستعجل الأمر. وعندما يدعو بيدرسون اليوم مجلس الأمن إلى المزيد من التعاون في إنجاح مهمته، فإنه حتما لا يقصد جميع أعضائه، وإنما يناشد تلك الدول التي تمتلك مفاتيح الحل وتخفيها، لأنها متفقة على أن اللاحل هو الخيار الأفضل للأزمة حتى الآن.

=========================

وجهة نظر : أستانة خمسة عشر ..!!!!

زهير سالم

مركز الشرق العربي

16/ 2/ 2021

على أنقاض حلب المدمرة قامت أستانة. كانت أستانة واحد في 2017 ..

وحققت "أستانة" حتى الآن للروس وللإيرانيين ، كل ما يطمحون إليه، بل ربما أكثر مما يطمحون إليه. ولم أستانة تكن كذلك بالنسبة لبشار الأسد فهي لم تحقق له كل ما يريد، وربما حالت بينه وبين بعض ما يريد ، ولكن ذلك لم يكن في مصلحة الشعب السوري ، وإنما في سياق مصالح قوم آخرين. وأبسط ما في حلقات "أستانة" من إثم أنها سقت السوريين خروع "خفض التصعيد" على أنها شراب سائغ . ووفرت على الروس والإيرانيين كلفة مواجهة المناطق المحررة دفعة واحدة، الكلفة العسكرية الميدانية، والكلفة الإنسانية الأخلاقية، نظمت عمليات السيطرة على المناطق السورية المحررة، حسب قاعدة كيسنجر خطوة .. خطوة .. فلم يتبق من المناطق الأربع المعتمدة اليوم غير إدلب !! وأي طالب في المدرسة الإعدادية ، تعلم رسم المنحنيات البيانية من جديد ، تطلب منه أن يرسم المنحنى البياني لحركة الثورة السورية منذ أستانا الأولى، سيرسم لك خطا منكسرا، بل صورة لجلمود صخر حطه السيل من عل ، كما يقول امرؤ القيس.

بعد أستانة لم يقم لثورة السوريين قائمة. ودخلت الثورة في مرحلة الانحسار والتلاشي.

يقولون إن مما تبحثه أستانا اليوم هو ملف " إدلب " أي ملف آخر منطقة من مناطق خفض التصعيد . الإدارة الأمريكية الجديدة أعطت الضوء الأخضر أنها تفضل التعامل مع حكومة في دمشق تسيطر على كل الأرض السورية. وهي إشارة مزدوجة تعني إدلب ، وتعني موضع قدمي الراعي الأمريكي ، وقد يكون إطلاق سراح صحفي أمريكي مختطف ثمنا لصفقة أمريكية - أسدية مناسبة. ومع ذلك فمما نظن أن بشار الأسد وداعميه ، مشغولون الآن بالانتخابات التي باتت أكثر من قريبة ، ولقمة بحجم إدلب، تحتاج منهم إلى تؤدة أكبر .. وبشار الرئيس المجدد له، المكتسب لشرعية وهمية من انتخابات صورية ، سيكون أكثر تأهلا للتعامل مع ملف إدلب ، وملف شمال شرق . يومها ستستمعون إلى متحدثين باسم المعارضة الرسمية أو الشكلية أو الصورية مثل انتخابات بشار الأسد، يلقون محاضرات عن ضرورة التحلي بالواقعية السياسية ,,!! وكذلك يفعلون

ويزعمون أن أستانا خمسة عشر ستعالج ملف الدستور. المسار الذي هزله هزل، وجده هزل، والتقدم فيه مثل النوم عليه، وربما سيكون الدستور " الروسي" جاهزا في اللحظة المناسبة ، ليسد الفراغ ، والدستور الروسي سيجرد السوريين من آخر ما نسيته دساتير حافظ وبشار الأسد من التعبير عن هويتهم أو عن ذاتيتهم. والدستور الروسي سيكون ضامنا لما توعد به لافروف يوما " الحيلولة بين أهل السنة وبين حكم سورية " ويومئذ يفرح المتربصون ..

ويزعمون أيضا أن أستانا خمسة عشر ستعالج ملف المعتقلين ، وهذا البند هو البهار الذي يرش على مخلوطة كل جولة ومن جولات أستانا .. والعجيب في الأمر أن هناك سوريين حقيقيين من " لحم ودم " يشاركون في لقاءات أستانا ومن الفريقين . وكان العامة في سورية قد نحتوا اسما للحاضر الذي لا يحل ولا يربط فسموه كما تعلمون ..

بعض الناس يظن أننا عندما نقوّم أستانا نقوّم الدور التركي في سورية، وهذا خطأ مبين!! الدولة التركية دولة ذات سيادة تمتلك أولوياتها ومصالحها وإمكاناتها ؛ وعلينا أن نحترم كل ذلك. والرئيس طيب رجب أردوغان حفظه الله لم يكن قد خلّفنا ونسينا عندما نقوّم أستانا نقومها كمحفل دولي، يشتغل على القضية السورية، ومن تولى أمر القضية السورية في غفلتهم ساهون أو لاهون أو يلعبون أو على كراع يتنافسون ..

قضيتنا ونحن أولى بها، وأقدر عليها، وأعلم بما ينفعنا وما يضرنا فيها ومنها وإنا لله وإنا إليه راجعون ...

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

هل يخرج بوتين من المستنقع السوري؟

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 15/2/2021

مع انطلاق ما سُمِّي "الربيع العربي"؛ ومع قرار استعمارات الأمس التدخل السافر في شؤون هذا الربيع، لحماية دكتاتوريات همّها البقاء، مقابل الحفاظ على مصالح قوى الخارج؛ لم يُسمَح لروسيا بوتين أن تكون جزءاً من التحالف الدولي الذي دخل سوريا؛ إلا أن روسيا تدبّرت أمرها مع حاكم دمشق "مهتز العرش"؛ وبالتنسيق مع قوة إقليمية صاحبة مشروع توسعي خبيث /إيران/؛ ودخلت لحماية منظومة الأسد الاستبدادية.

عَمِلَ هذا الغرب الاستعماري على احتواء روسيا بوتين مستغلاً ملفاتها الإجرامية المتراكمة، والممتدة من الشيشان إلى جورجيا فالقرم، وبنى على طموحات بوتين المَرَضيّة والتي حدّدها "أوباما" بوصفه روسيا كمجرد "قوة إقليمية كبيرة". وهنا تمَّ تصميم استراتيجية احتواء؛ يمكن تسميتها "استراتيجية احتواء المُرْتَكِب" لإنجاز جملة من الأهداف في سوريا الهامة جداً لكل تلك القوى المتدخلة بشؤونها:

أولها - تعهيد الملف السوري لبوتين صاحب الطموح المَرَضيّ، وثانيها - استصدار قرارات أممية بلا أنياب لإدارة المأساة السورية، لا لإنهائها، وثالثها - تسجيل نقاط سياسية واستراتيجية سوداء على روسيا بوتين لإغراقها أكثر بسوء أفعالها، وإبقائها كما وصّفها "أوباما".

صدّق بوتين نفسه؛ وتفاعلت طموحاته الشخصية باستعادة أمجاد إمبراطورية الروس بدور جديد، كمقرر لمصير شعب ودولة قُرب المياه الدافئة؛ فتصرّف كدب هائج: - سياسياً عبر الفيتو، الذي حمى به إجرام نظام الأسد؛ وعسكرياً عبر "السوخوي"، التي راكمت ملفات الإجرام على كاهله.

لم يكن بوتين غبياً ليغيب عن ذهنه المستنقع الذي أُريد إدخاله في أتونه؛ فسارع إلى استثمار الفخ الغربي ذاته، مستنداً إلى دعوة "الشرعية الأسدية" له؛ وبدأ عملية وضع اليد على سوريا عبر عقود طويلة الأجل مع "الشرعية الأسدية"؛ إلا أن التحالف الدولي، وعلى رأسه أميركا، حَرَمَه مما أُطلِق عليه اسم "سوريا المفيدة" فعلاً، حيث النفط والماء والقمح. وهنا، وجد بوتين نفسه محاصراً بين شمال سوري بغربه وشرقه بيد التحالف وتركيا، كحليفين لمن يعارض الأسد الذي يحميه، من جانب؛ وباقي سوريا تحت نفوذ إيران، التي تزاحمه في حماية الأسد، من جانب آخر. وللمفارقة مِن قبل إسرائيل، التي تستبيح ذلك النفوذ بالتنسيق معه ومع طموحاته بكسب ودّها، من جانب ثالث.

تجلى التخبط البوتيني، وعمى القلب بالموقف الروسي الأخير في مجلس الأمن؛ حيث وقف ممثل بوتين في وجه تفعيل حقيقي لعملية السلام في سوريا

كسب بوتين بجدارة عداء كل من احتكَّ معهم بشأن القضية السورية: - زاد توتر العلاقات بينه وبين أميركا والغرب الأوروبي؛ - أصبح رهينة للخبث والاستغلال الإيراني والأسدي؛ - تحول إلى خادم لطموحات المشروع الصهيوني في المنطقة؛ والأهم من كل هذا، - كسب عداءً أزلياً تجاه شعب سوري ينشد الحرية والخلاص من ربق الاستبداد الأسدي، حيث حالَ دون ذلك بإصرار ومكابرة.

تجلى التخبط البوتيني، وعمى القلب بالموقف الروسي الأخير في مجلس الأمن؛ حيث وقف ممثل بوتين في وجه تفعيل حقيقي لعملية السلام في سوريا، عندما رافع عن انتخابات أسدية لا شرعية لها. والمفارقة أن الفعل الروسي هذا، وما يشابهه من إفراغ القرارات الدولية من مضمونها، يحدث مرة تلو الأخرى؛ وهذا الغرب، الذي يمتلك معظم أدوات اللعبة، يستمر بالتمتع بالغباء الروسي، ويطمئن على إدارته "الناجحة" للمأساة السورية.

كيفما كانت أهداف بوتين، وكيفما كانت أشكال معيقاتها، فإن الجهة الأكثر عرقلة لها هي نظام تمرّس على اللعب فوق أكثر من حبل. ومن حق أي سوري أن يسأل ها هنا: هل يَغْفُلُ بوتين عن العبارة الأشهر بتوصيف علاقة الأسد الأب بالاتحاد السوفيتي؛ والتي تقول: إن "قلب الأسد كان على الدوام مع أميركا، ويده في جيب الروس"؟ - ألا تصل بوتين تلك التهديدات المبطّنة بأولوية التحالف الأسدي-الإيراني على الأسدي-الروسي؟ - ألم يقع على أسماعه غزل الترجي بين النظام والإدارة الأميركية الجديدة؟ و - هل يصدّق بوتين أن النظام يحتاجه للتواصل مع إسرائيل؟

إذا كان بوتين يعتقد أن لا أحد يمكن أن يحافظ على المصالح الروسية كالمنظومة الإجرامية القائمة، فهو يكابر ويخاتل؛ وهو الأعلم، حسب تصريحات بعض مسؤوليه مؤخراً، بأن نظام الأسد في حالة موت سريري؛ وهو عبء أكثر مما هو ضامن وشريك. من جانب آخر، يشكل استمرار حمل بوتين لهكذا منظومة إجرامية مزيداً من الانتفاخ بملفاته الثقيلة سلفاً.

لا مخرج لبوتين من مأزقه، إلا بخروج سوريا والسوريين من مأساتهم؛ ولا يحدث ذلك عبر الاستمرار ببهلوانيات الدببة

مرة أخرى نقول إن المخرج المضمون والأكثر براعةً سياسياً واستراتيجياً، يتمثل بأعكاسه لكل ما فعله تجاه المسألة السورية حتى الآن، وبإدارة الظهر لكل القوى التي أرادته أن يغوص في هذا المستنقع، وبالعودة إلى جوهر القضية السورية. فإن كانت الملايين السورية خرجت أساساً للخلاص من هذه المنظومة الاستبدادية، فالقانون الدولي سيكون بجانبه- بفعل حقوق الإنسان، لا بفعل الفيتو.

وإعادة الإعمار ستكون ممكنة- بفعل تطبيق القرارات الدولية الخاصة بسوريا، لا بابتزاز العالم. وعودة اللاجئين ستكون محققة بفعل الإرادة والضمانات الدولية، لا بفعل الابتزاز والمساومات.

لا مخرج لبوتين من مأزقه، إلا بخروج سوريا والسوريين من مأساتهم؛ ولا يحدث ذلك عبر الاستمرار ببهلوانيات الدببة. لا مخرج إلا بقلب الطاولة على كل السياسات البائسة التي نهجها حتى الآن في سوريا، وأولها الإقرار الصريح والصادق والفعلي بالتنفيذ الكامل والحرفي للقرار الدولي 2254، وخاصة تشكيل هيئة حكم انتقالي لا مكان فيها للمنظومة الاستبدادية، التي أوقفت حياة سوريا وأهلها. قد يكون هذا رهاناً على مجرمين؛ ولكن إذا كانت مصلحتهم تكمن بهكذا فعل؛ فلمَ لا يكون الرهان!

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com