العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19-11-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

تفاهم مرحلي بشأن سورية .. علي العبدالله

العربي الجديد

الخميس 16/11/2017

على الرغم من أن البيان الرئاسي الأميركي الروسي الجديد بشأن سورية، المعلن أخيرا في فيتنام، لم ينطوِ على خطة أو جدول زمني محدد للحل السياسي، إلا أنه انطوى على تفاهم أولي، يكرس الحضور والتطلعات الأميركية ويشرعنها، من جهة، ويحد من التفرد الروسي، ويقيّد طموحاته في فرض تصوره لحل الصراع في سورية وعليها، من جهة ثانية.

انطوى البيان القصير (347 كلمة) على توازن بين المطالب الأميركية والروسية، وعلى محدّدات الحل السياسي وأسسه (محاربة الإرهاب، الحل سياسي، تطبيق القرار الأممي رقم 2254، تغيير الدستور، انتخابات شفافة ونزيهة بإشراف دولي، اشتراك السوريين في الشتات في الانتخابات). في تعبير عن توافقٍ مرحليٍّ بين الطرفين، في ضوء إدراك الجانب الروسي استحالة تمرير حل سياسي، من دون موافقة إقليمية ودولية، أميركية خصوصا، ومن دون أخذ توازن القوى الذي فرضه الحضور الأميركي النشط على الأرض السورية، وتخوفه من خطط واشنطن تعزيز حضورها العسكري شمال سورية وشرقها وجنوبها، بعد إلحاق الهزيمة ب "داعش"، خصوصا بعد أن بلغت لعبة إدارة المنافسات الإقليمية، واستثمارها في إزاحة دول الخليج العربي والولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى الهامش، طريقا مسدودا، وتلمس ممانعة النظام السوري الذي يستطيع مقاومة ضغوطه، مستفيدا من وجود راع ثان له (إيران)، ومن تطابق مواقفه مع مواقف الراعي الثاني، وتوظيفه ذلك في المناورة والتكتكة بين الراعيين، وإطلاق واشنطن إشاراتٍ عن تحضيراتها للمشاركة في الحل السياسي، واضطراره (الروسي) إلى مشاركة الولايات المتحدة وتركيا والأردن ومصر في اتفاقات خفض التصعيد، والإقرار

"أدرك الجانب الروسي استحالة تمرير حل سياسي من دون موافقة إقليمية ودولية"  بمصالح هذه الدول، ومصالح إسرائيل كذلك، والتمسّك بالتحالف والتنسيق الميداني مع إيران، للاستفادة من قدراتها الميدانية في الحصول على بعض مطالبه، من جهة، ولتغذية مخاوف الدول العربية لدفعها إلى القبول بتوجهاته وتصوراته، من جهة ثانية، وإقرار أميركي بأهمية التفاهم مع الجانب الروسي، تحضيرا لما بعد "داعش"، وحماية لقواتها المنتشرة على الأرض السورية وشرعنة وجودها، خصوصا أن الجانب الروسي بدأ إثارة قضية وجود هذه القوات، باعتباره وجودا غير شرعي، وتوظيف التعاون مع روسيا في سورية في حل بعض الملفات الإقليمية والدولية الساخنة (كوريا الشمالية، إيران، الصين، أفغانستان) بمشاركتها.

جاء البيان الرئاسي لضبط حركة القوى على الصعيدين، العسكري والسياسي، وإشاعة مناخ هادئ وبيئة مواتية للولوج في مفاوضاتٍ من أجل حل سياسي للصراع في سورية وعليها، بدءا من الاتفاق على مفاوضات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، إطارا وحيدا لهذا الحل، ما يعني وضع حد لمحاولات روسيا الحثيثة إيجاد مسارات أخرى، وتسليما روسيا بهذا المسار، بعد أن أدركت قدرة الولايات المتحدة على عرقلة خططها ومشاريعها للحل السياسي في سورية، وقلب الطاولة على جهودها، وتحريك قوى حليفة لاستنزافها عسكريا، وإغراقها في حربٍ تريد الخروج منها بأقل الخسائر، في حال أصرّت على فرض تصورها، وإدراكها أهمية التفاهم على حل مع واشنطن في ترجيح مصالحها على مصالح إيران في سورية.

هذا بالإضافة إلى إدراكها أهمية التوافق الإقليمي والدولي، في مواجهة تبعات إعادة الإعمار 

"يجب

عدم الاكتفاء بالنقد

والندب" وتكلفتها الباهظة (قدّرتها جهات دولية بين 200 و350 مليار دولار) والتخلص من التوجه الإقليمي والدولي، لإلزامها بإعادة إعمار ما تسببت في تدميره. انحازت الولايات المتحدة بدورها إلى هذا التفاهم والتوافق لإرساء آلية تبريد الصراع، تدشينا لدورٍ تريد لعبه في حلٍّ يحقق تصورها القائم على معادلة "لا غالب ولا مغلوب"، وهو ما دفعها إلى التخلي عن قرارات دولية ذات صلة، لأن التمسك بها يتعارض مع النتيجة المتوخّاة، مثل بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2218.

لتحفظات قوى الثورة والمعارضة على محتوى البيان، والخيارات التي يروجها، وجاهة وأحقية في ضوء تصورها للحل المنسجم مع تطلعات الشعب السوري وقواه السياسية والاجتماعية، لكنها بحاجة إلى عدم الاكتفاء بالنقد والندب، بحاجة إلى فهم خلفيتها ونقاط ضعفها والزوايا الممكنة لاختراقها، والتحرّك العملي للتأثير على الوقائع والمواقف، احتواء لمخاطرها وتحقيقا لتصورها.

========================

موقفنا : للقصية بقية .. ما لم تقله فيروز زياني .. برسم الحثالة التي تقعي اليوم عند قدمي الكيمائي البراميلي .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 14 / 11 / 2017

تصادفَ بالأمس موعد برنامج قناة الجزيرة ، عن قصة اليسار العربي ، والذي قدمته البارعة فيروز زياني ، مع ما أعلنت عنه وكالة سانا عن انعقاد ( الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأمريكي – الصهيوني – الرجعي – العربي ..) في دمشق ، صباح اليوم التالي لبث البرنامج ، وتحت رعاية خاصة من القاتل الكيمائي البراميلي .

وقد يعجب أي مواطن عربي حين يسمع أو يرى ، شخصيات تلبس الثياب ، وتحمل عناوين قومية ويسارية وديمقراطية عراضا تقعي عند أقدام مثل هذا القاتل وتظل تتلمس وتتحسس .

لقد أجمل برنامج السيدة زياني ، بل اختصر مخلا ، كثيرا من تاريخ اليسار العربي ، وربما يعتذر لمعد البرنامج بضيق الوقت ، ولكن هذا لا يعني أن يظل أبناء الجيل الجديد من المشاهدين العرب في انتظار أول القصة ، التي ربما لن يحكيها لهم أحد ..

في هذا المقام نعيد على الحثالات القومية واليسارية التي تحضر اليوم في دمشق بزعم دعم الصمود والمقاومة الفلسطينية ، قصةَ ( قرعة أبيهم ) التي مهما كذبوا وزوروا وزيفوا لن يستروها ؛ بل ستظل تلمع ، وسط قتام المعارك مع الصهاينة ونسلهم المريب في المنطقة ..حتى يعود الحق إلى أهله

كانت البداية من فلسطين ، وأمر طبيعي أن تكون البداية من فلسطين فكل اللعبة على فلسطين، حيث أرض الميعاد ، ليس لليهود ، وإنما لكل جوقة اليسار المزيف ، الذي لم يعرف من الفكر اليساري إلا الخيانة والعمالة والإقعاء تحت أقدام المستبدين ، تحت أقدام المستبدين عايشناهم قرن من الزمان ، يصفقون للطغاة ، ويتعشون على موائدهم ، ويتهمون ( الجماهير ) الذين كانوا يقولون عنهم ( أداة الثورة وهدفها ) ، فاتهمها أحدهم بالأمس بالرجعية والغباء !!

 نقطة بداية هؤلاء كانت من فلسطين 1919 ، حيث تشكلت أول خلية شيوعية يسارية في المنطقة . الخلية اليهودية الأولى في فلسطين ، كانت الخلية المركزية في العالم العربي التي رعت كل التنظيمات الشيوعية العربية ودعمتها وغذتها . وضمت إلى بنيتها بعض الغثاء في كل قطر ومنها فلسطين ، فلسطيني شيوعي يساري يتنازل عن حقوقه الوطنية مقابل الانخراط في معركة النضال العربي ضد ( الامبريالية ) المشهد المكرور في دمشق نفسه اليوم . شعراء فلسطينيون عرب ينشدون تحت العلم الصهيوني ، ويصفقون للراية الصهيونية ، كما يفعل المصفقون في دمشق اليوم .

وتمتد الذراع الشيوعية اليهودية إلى مصر ، وما لم تحكيه حكاية فيروز زياني ، أن مؤسسي الحزب الشيوعي المصري كانوا كلهم من اليهود أيضا !! مصادفة عجيبة ( جوزيف رونتال وابنته شارلوت وزوجها وأبرام كاتي وهليل زنبرج وزاسلافسكي وستوكاندر وافيجيدور الذي نزل مصر تحت اسم قسطنطين فاسس ..

يجب أن ننبه أن دارس تاريخ تلك الحقبة بكل تداعياتها سيصطدم بالعديد من الأسماء المستعارة التي لا يعرف أحد قرعة أبيها ..

وعلى مذهب المصادفة العجيبة نفسه ننتقل من مصر إلى العراق ليحكي لنا التاريخ أن رئيس المكتب السياسي الأول للحزب الشيوعي العراقي هو ( يهودا صدّيق ) ، وأن المسؤول الأول عن أعماله في بغداد هو اليهودي ( يوسف زلّوف ) وأن من فريق التأسيس في العراق ( حزقيل صديق – وموشي مراد كوهين – ويوسف زلخة – وساسون دلال – وموشي مختار – وإبراهيم شاؤول ..)

نحكي الحكاية للدعي الذي كان يدعي بالأمس على قناة الجزيرة أن الشيوعيين العراقيين كانوا مليونا يوم كان عدد سكان العراق سبعة ملايين . صحيح أن اليهود كانوا يلقون بيننا الأمن والأمان ولكن لم يقل أحد أن عدد اليهود في العراق بلغ يوما مليون إنسان ..

ونستمر مع مسيرة المصادفات العجيبة فنذهب إلى سورية ولبنان حيث يفاجئنا اليهوديان السوفيتيان البولندي ( جوزيف بيرجر ) واليهودي الليتواني ( الياهو تيبر) يكرمان الشعب السوري بتأسيس الحزب الشيوعي في سورية ولبنان معا . ومع أول خلطة لمواطنين سوريين من النوع الفلسطيني والمصري إياه سنكتشف أن اللبناني ( فرج الله الحلو ) ، الذي تعاطفنا جميعا مع طريقة تصفيته في عهد عبد الناصر ، قد أرسل موفدا خاصا للحزب إلى ( إسرائيل ) ليتدرب على أساليب الغواية وطرق الضحك على الشعوب ، وفي الوقت نفسه سنجد أن الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي السوري ( خالد بكداش ) يستقدم اليهودي الشيوعي ( نخمان ليفنسكي ) كمستشار للحزب .

قبل أن نغلق ملف القصة التي لا يمكن أن تغلق بهذه العجالة ، سنقدم للسادة القراء فقرات من برامج الخلية اليهودية في مصر المسماة الحزب الشيوعي المصري ليقرنوا الحاضر بالماضي ، عساه يستضيء مستضيئ :

* إلغاء الملكية في مصر والتحول إلى الجمهورية الديموقراطية على الطريقة التي نسمع ونرى ...

* إلغاء النص على دين الدولة في الدستور المصري والتأكيد على علمانية الدولة ، كان هذا مطلبا يهوديا صارخا منذ عشرينات القرن الماضي ، وما يزال مطلبا يهوديا حتى اليوم ..

* تأييد انفصال السودان عن مصر ، كما أيدوا منذ عقد انفصال الجنوب عن السودان ، وانفصال شمال العراق عن العراق ..

قبل أن نختم يجب أن نؤكد أنه كان في اليسار العربي بعض المضللين والبسطاء والمساكين ، كما في صفوف الدواعش اليوم الكثير من هؤلاء..

لنقول لأبناء الأفاعي المجتمعين اليوم في دمشق إن كل أوراق التوت على أشجار العالم لن تستر سوأة تمتد على مدى مائة عام كل ما فيها خيانة وإثم وغدر وانحطاط ..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

الصراع الأميركي- الروسي على خلافة "داعش" .. رضوان زيادة

الحياة

الخميس 16/11/2017

يبدو أن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في الأشهر الماضية في المفاوضات مع روسيا من أجل تخفيض العنف وصلت إلى طريق مسدود، فنهج روسيا أكثر تركيزاً على البعد الأمني مع عدم الرغبة في مناقشة مسألة الانتقال السياسي ومستقبل الأسد، إضافة إلى حمايته على المستوى الدولي، وكان آخرها استخدام الفيتو للمرة التاسعة الأسبوع الماضي ضد مشروع قرار أميركي يجدد للجنة التحقيق الدولية التي شكّلها مجلس الأمن نفسه باتفاق روسي- أميركي للتحقيق في المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية، وخلصت اللجنة في تقريرها الأولي إلى مسؤولية نظام الأسد عن استخدام السلاح الكيماوي في خان شيحون في إدلب في شباط (فبراير) الماضي، في حين وصلت الولايات المتحدة إلى قناعة أن الانخراط مع روسيا في سورية لن يؤتي الثمار التي توقعها الرئيس ترامب من قبل.

وبسبب هذا الانكفاء الأميركي والاعتماد على قوات الحماية الكردية أو قوات سورية الديموقراطية كما يطلق عليها، وجدت تركيا حليف الولايات المتحدة في "الناتو" أنها أقرب إلى روسيا منها إلى أميركا، فازداد التركيز التركي مع الروسي على إنجاح مسار المفاوضات في آستانة، التي تبدأ جلستها السابعة هذا الأسبوع ومن شأنها أن تركز على ضمان مناطق خفض التصعيد في إدلب والوصول إلى اتفاق بشأن آلية من أجل تبادل المعلومات والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وفي الوقت نفسه يبدو أن تركيا تتأهب كي ترى ما هي الخطوة القادمة لقوات وحدات الحماية الكردية بعد سيطرتها على الرقة ورفعها صورة ضخمة لعبدالله أوجلان في ساحة النعيم (الساحة الرئيسية في مدينة الرقة)، وهو ما استجلب رداً سريعاً من الرئيس التركي أردوغان ورئيس الحكومة التركية، أما الانتقاد المخفف من قبل وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون لرفع صورة أوجلان فيبدو أنه لم يقنع تركيا كثيراً.

وتنتظر تركيا لترى إذا كانت الولايات المتحدة ستستجيب لوعودها في تسليم الأسلحة التي منحتها لوحدات الحماية الكردية في حربها ضد "داعش"؟ وما هي السياسات التي ستتبناها هذه الوحدات في طريقة إدارتها المناطق التي سيطرت عليها من "داعش"؟ وهل سيزيد حجم المنطقة الكردية التي ستسيطر عليها عند حدودها الجنوبية مع سورية؟

ولذلك، صرح الرئيس التركي أن الوجهة القادمة ستكون عفرين وهي إحدى الكانتونات الثلاث التي تسيطر عليها قوات الحماية التركية ومن شأن توجه الجيش التركي لتحرير هذه المدينة أن يؤدي إلى خوضه حرباً شرسة مع القوات الكردية هناك، ولما كان لدى حكومة حزب العدالة والتنمية التركي شكوك كبيرة في النيات الأميركية فإنها ستحاول توثيق علاقاتها العسكرية والأمنية في سورية مع روسيا على حساب الولايات المتحدة كما ذكرنا، ويبدو أن التنسيق الأمني والعسكري بين الطرفين لإنجاح مفاوضات آستانة هو أحد تجليات هذا التحالف الجديد. وبذلك، يمكن القول إن سقوط الرقة سيشهد تعميق الحلف التركي الروسي على الأرض السورية مقابل انحسار أكبر للدور الأميركي الذي يدرك أن ما تبقى من "داعش" على الأرض السورية سيصبح في حدود المسؤولية الروسية. إذ إن روسيا الآن تقود مع قوات النظام السوري معركة دير الزور من أجل إخراج "داعش" منها، ولا يبدو أن هناك تنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا بهذا الشأن، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة وروسيا ستتقاسمان النفوذ في الشمال السوري بالاعتماد على حلفائهما على الأرض، حيث تبقى الرقة وما حولها تحت إدارة وحدات الحماية الكردية في حين تسيطر روسيا على دير الزور والميادين وغيرها من المناطق الغنية بالنفط.

لم تكن معركة الرقة بالصعوبة التي توقعها البعض مقارنة بالموصل على سبيل المثال، فالولايات المتحدة كثفت الطلعات الجوية بشكل غير مسبوق، ولذلك سقط عدد كبير من المدنيين يفوق على 1132، وفقاً لإحصاءات منظمات غير حكومية حقوقية محلية، وهو رقم كبير جداً من الضحايا المدنيين مقارنة بعدد القتلى المدنيين الذين سقطوا خلال فترة الرئيس الأميركي السابق أوباما، وعلى رغم ذلك للأسف لم يكن هذا الأمر موضوع نقاش علني في الولايات المتحدة حول ثمن تحرير الرقة على الضحايا المدنيين وكيف كان بالإمكان تجنب ذلك، ما فتح الباب واسعاً لروسيا أن تنتقد الولايات المتحدة علناً بسبب "محوها" الرقة من الخريطة "بحجة تحريرها"، كما جاء في بيان وزارة الدفاع الروسية.

لكن السؤال الآن بعد تحرير الرقة ماذا بعد؟ فقد تكون الخريطة السورية أكثر تعقيداً وبحاجة إلى انخراط سياسي ودبلوماسي وربما عسكري كامل في القضية السورية. فالرئيس ترامب ذكر في بيانه بعد تحرير الرقة أن الولايات المتحدة "ستنتقل قريباً إلى مرحلة جديدة سنقوم في إطارها بدعم قوات الأمن المحلية وخفض مستوى العنف في سورية وتهيئة الظروف المناسبة لسلام دائم، حتى لا يستطيع الإرهابيون العودة لتهديد أمننا الجماعي مرة أخرى". وأوضح أنه "سوياً، مع الحلفاء والشركاء، سوف ندعم المفاوضات الدبلوماسية التي تنهي العنف وتسمح بعودة اللاجئين إلى منازلهم بأمان وتحقيق انتقال سياسي يحترم إرادة الشعب السوري".

وبالتالي، يدرك الرئيس ترامب الحاجة الكبيرة إلى أن تكون هناك استراتيجية للولايات المتحدة في سورية بعد تحرير الرقة تركز على الأبعاد الأمنية والسياسية والعسكرية، وليس تنفيذ ضربة لمرة واحدة كما جرى عند ضرب مطار الشعيرات بعد استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي في خان شيحون، لكن لسوء الحظ لا يبدو أن الإدارة الأميركية مدركة لعواقب غياب هكذا استراتيجية في الماضي والآن، فقد تجاهلت الولايات المتحدة الحاجة إلى مثل هذه الاستراتيجية في السابق وعلى مدى السنوات الأربع الماضية وركزت فقط على هزيمة تنظيم "داعش" في سورية، وقررت تجاهل كل دعوات المعارضة السورية وحليفتها في "الناتو" تركيا بالاعتماد على "الجيش السوري الحر" في هزيمة تنظيم "داعش"، بدلاً من الاعتماد على قوات الحماية الكردية، ولذلك وبعد سقوط الرقة فإن هذه السياسة ستمكن الأكراد الانفصاليين في سورية من تقويض وحدة سورية في النهاية على عكس ما تدعي الإدارة الأميركية في بياناتها أن وحدة سورية هي أحد أهدافها الاستراتيجية.

ولذلك، هناك شكوك كبيرة لدى تركيا والمعارضة السورية في مدى مصداقية الولايات المتحدة الآن في تنفيذ وعودها عبر تبني استراتيجية سياسية جديدة تركز على موضوع الانتقال السياسي وتجبر الرئيس السوري بشار الأسد على مغادرة السلطة، كما أشار وزير الخارجية الأميركي تيلرسون إلى أن "أيام عائلة الأسد باتت معدودة".

إن انتصار وحدات الحماية الكردية في الرقة بسبب الدعم الأميركي، سمح لها وفي اليوم التالي فوراً، إعلان انضمام الرقة إلى ما تسميه مناطق الإدارة الذاتية وفقاً للنظام الفيديرالي الذي أعلنته من طرف واحد. إن النظام الفيديرالي الذي يدعمه حزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا غير واقعي، ويمكن أن يطيل الحرب الأهلية في سورية بعد هزيمة "داعش"، ويؤدي إلى مزيد من الخلافات بين الأكراد والقبائل في سورية بعد القضاء على تنظيم "داعش" في الرقة حيث لا وجود لأقلية كردية في تلك المحافظة. فقد وجدنا حجم البيانات والعرائض الاحتجاجية التي صدرت عن شيوخ قبائل وعشائر عربية تحتج على دور وحدات الحماية الكردية في تحرير الرقة، وتنتقد الاعتماد الأميركي الكامل عليها، وهو ما يمهد إذا استمرت الولايات المتحدة بدعم القوات الكردية في سورية، إلى اشتعال القتال مجدداً بين العشائر العربية والقوات الكردية بهدف الصراع على النفوذ في منطقة لا وجود تاريخياً للكرد فيها.

وبتجاهل هذه الدعوات، ستعقد الولايات المتحدة عملية السلام خلال المرحلة الانتقالية في سورية، لذلك عليها اليوم المشاركة في عملية السلام، أو الدفع بالمرحلة الانتقالية واستثمار المزيد من الجهود الدبلوماسية والموارد، لتكون قادرة على ربط المعركة ضد "داعش" مع المرحلة الانتقالية وتحقق ما ذكره الرئيس ترامب في بيانه من تحقيق استقرار وسلام دائمين في سورية.

ولذلك، ربما كان خبر تحرير الرقة من "داعش" خبراً سعيداً للسوريين، لكن سيطرة الكرد عليها جعل السوريين يسألون ما هي الخطوة التالية في هذه الحرب التي دمرت المدن وشردت الملايين وأبعدت الحلم في بناء سورية ديموقراطية في المستقبل القريب؟

========================

أميركا غريم الشعب الشامي.. لن ننسى .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاربعاء 15/11/2017

تصريحات المسؤولين الأميركيين بعد تقاعدهم ربما تشكل لحظة صحو ضمير سلطوي ميت.. فجأة صحا السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد بعد استقالته، ليقول إن أميركا أعطت الشعب السوري أملاً زائفاً بالدعم والمساندة ثم التخلي عنه، ويكشف فورد في مقابلته الصحافية المطولة، التي نشرت له بعد استقالته، عن أنه آخر ما توقع هو أن تدخل إيران وحزب الله في سوريا ليقاتلا إلى جانب النظام السوري، وعن تعامل لافروف مع كيري إبان أزمة الكيماوي، قال فورد إنه كان يعامله كطفل.

تزامنت تلك التصريحات يومها مع حديث لرئيس الهيئة العليا للتفاوض الدكتور رياض حجاب عن كلامه القاسي لجون كيري، وتحميله مسؤولية تسليم الشعب السوري للقتلة دون أية مساعدة، ودون أن يسمح لآخرين بمساعدته، فكان أن تعاموا عن التدخل الميليشياوي الطائفي من كل بقاع الأرض لقتل الشاميين، ثم تعاموا عن الغزو الإيراني للشام، ومن بعده الغزو الروسي، وتعاموا كذلك عن استخدام كافة أسلحة الدمار والقتل الشامل من صواريخ باليستية، وكيماوي، وإبادة، وتشريد، وتفريغ، وإحلال ميليشيات طائفية محل الشعب السوري.

كانت الإدارة الأميركية تتذرع على مدى سنوات الثورة الشامية بأنها لا تريد التدخل، خشية أن تخرج الأمور عن السيطرة، وكأن الأمور هي تحت السيطرة، إلا إذا كانت السيطرة المقصود بها سيطرة عملية إبادة الشعب السوري، واليوم ها هي تتدخل من أجل حماية الميليشيات الكردية، بل وحماية ودعم حزب العمال الكردستاني، المصنف أميركياً بأنه حزب إرهابي، بل وأسقطت طائرة للنظام السوري حين حاول قصف ميليشياتها الكردية، لتتخلى بذلك عن حلفائها الأتراك في النيتو، وتتخلى أيضاً عن الشعب السوري، وتسقط أخلاقياً بطريقة لم يسبق لها مثيل.

أميركا مشغولة بمتابعة ما تصفه بالإرهاب والإرهابيين وبمصادر تمويله، أما ذبح الشعب السوري على مدار الساعة، وعلى مدى سبع سنوات عجاف، معلوم قاتله وذابحه ومدمره، فهذا لا يعنيها، فما يعنيها البحث عن المجاهيل الذين ما كان لهم أن ينتشروا لولا هذا التخاذل العالمي للشام وأهلها، ويأتي ذلك وسط تأكيدات ناشطين وشهود عيان عن هبوط ست مروحيات أباتشي أميركية لنقل عملائها من تنظيم الدولة بعد سقوط الرقة ودير الزور.

ما فعلته أميركا بحق الشعب السوري لن ينساه، وإن كان اليوم لا يتحدث عنه بسبب كثرة الذباحين والقاتلين له، لكن سيظل الشعب السوري يختزن ذاكرة مأساته ونكبته كما اختزن الشعب الفلسطيني، ومعه الشعوب العربية والإسلامية نكبته، لتتحول براكين وأنهاراً من الدماء عاجلاً أم آجلاً، إنها صرخة لعل بعض العقلاء من الإدارة الأميركية يدركون حجم ما فعلوه بحق الشعب السوري.;

========================

مقايضات بوتين السورية .. مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 15/11/2017

غدت سورية، على ما يبدو، العقدة الأكثر تناولا في لقاءات الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب. فأينما حل الرجلان، أو اجتمعا تحت مظلة دولية معينة، (طالما أن قمة بينهما باتت غير واردة مع تنامي الأدلة على تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية) يخرج من جعبتيهما اتفاق بشأن سورية. وهذا لافت للانتباه، بمقدار ما يحتاج إلى تفسير. ففي الثامن من شهر يوليو/ تموز الماضي، توصل الرئيسان خلال قمة الاقتصادات العشرين الكبرى إلى اتفاق هامبورغ الذي أخرج منطقة جنوب سورية الغربي من اتفاقات خفض التصعيد التي أقرت في أستانة مطلع مايو/ أيار الماضي، ونص على وقف إطلاق النار، ونشر قوات من الشرطة العسكرية الروسية، وإبعاد المليشيات التابعة لإيران من المنطقة. وعلى هامش قمة دول آسيا والمحيط الهادئ (ابيك) في فيتنام، يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، توصل الرئيسان إلى بيان مشترك بشأن كيفية المضي في إدارة الصراع في سورية، بعد انتهاء الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفيما بدا أن الاتفاق الأخير يؤسس لمرحلة تقاسم نفوذ بين القوتين الكبريين، لأنه ينظم الوجود العسكري الروسي والأميركي على ضفتي نهر الفرات، ويمنع حصول احتكاكٍ بين وكلائهما المحليين على الأرض، فالواضح أن جوهر اتفاقات هامبورغ في ألمانيا ودا نانغ في فيتنام (أقر تفاهم عمّان الثلاثي بخفض التصعيد في الجنوب السوري) هو التعاطي مع الوجود الإيراني في سورية، والذي بدأ يتحول بعد هزيمة "داعش" إلى العقدة الرئيسة في المسألة السورية.

وبعد أن فشلوا في احتواء إيران، ومنعها من السيطرة على الجزء الأكبر من البادية السورية، وبلوغ مدينة البوكمال التي تمثل نقطة تلاقي نفوذها في سورية والعراق، عبر عنها بجلاء التقاء مليشيات إيران على طرفي الحدود بين البلدين، بات الأميركيون يعوّلون على الروس، للقيام بهذه المهمة، لأن البديل، كما تروج واشنطن، هو انتقال الصراع الإسرائيلي- الإيراني منخفض المستوى حاليا في سورية إلى مواجهة مفتوحة، تضع روسيا أمام اختبارٍ صعب، يفرضه صدام بين "صديقين" لها هما إيران وإسرائيل التي ذكّرنا مسؤول روسي، أخيرا، بأهمية الحفاظ على أمنها، من باب أنه يعيش فيها مليون مواطن يحملون الجنسية الروسية.

كانت روسيا قد وافقت في اتفاق هامبورغ على إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 40 - 50 كلم، تديرها بنفسها لمنع أي احتكاكٍ بين "صديقيها" في الجنوب السوري، وهو ما عاد وأكد عليه تفاهم عمّان أخيرا، بحسب مسؤول أميركي، قال إن الاتفاق "ينص على جلاء جميع القوات الأجنبية عن جنوب غربي سورية، بما فيها القوات الإيرانية والفصائل المسلحة التابعة لها، ... وبقاء المنطقة تحت سيطرة فصائل المعارضة، حتى إتمام التسوية السياسية". وعلى الرغم من أن موسكو عادت وتبرأت من هذا "التأويل" للاتفاق، فليس هناك مجال للشك في أن للروس مصلحة حقيقية في إخراج إيران وأدواتها من سورية، بعد أن انتهت الحرب فيها، كما رأى أمين عام حزب الله أخيراً. لكن روسيا تريد خروج القوات الأميركية المتمركزة شرق سورية أيضاً. ويبدو أن موسكو بدأت تطرح هذه المقايضة على الطرفين، الأميركي والإيراني، بحيث تخلو لها الساحة السورية تماما. لذلك، يبدو من المهم الربط بين بيان دا نانغ والزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس بوتين إلى طهران مطلع الشهر الجاري، وشاع حينها أنها جاءت لطمأنة الإيرانيين بعد زيارة ملك السعودية موسكو. طبعاً من الصعب أن يفهم المرء كيف يمكن أن يتكبّد رئيس روسي عناء زيارة طهران لشرح أسباب استقباله رئيس دولة أخرى. ذهب بوتين إلى هناك، لاستمزاج رأي المرشد في فكرة مقايضة الانسحاب الإيراني بالانسحاب الأميركي قبل لقائه المرتقب مع ترامب في دا نانغ.

هل تقبل طهران بهذه المقايضة التي لمّح إليها أمين عام حزب الله، حسن نصرالله؟ لا يبدو هذا واضحاً على الرغم من أن الوجود العسكري الأميركي شرق سورية يهدّد النفوذ الإيراني في العراق. هل تقبل واشنطن بهذه المقايضة، للحد من النفوذ الإيراني، على الرغم من أن وجودها العسكري شرق سورية يؤمن لها تمركزاً جيو- استراتيجيا بين قوى الإقليم الكبرى؟ لا يبدو هذا واضحا أيضاً، الشيء الوحيد الواضح الآن أن الصراع على سورية لم يبلغ بعد نهايته، ولن يبلغها إلا بخروج كل القوات الأجنبية منها.

========================

روسيا أمام خيارات صعبة بشأن سورية .. برهان غليون

العربي الجديد

الثلاثاء 14/11/2017

لم تقبل روسيا بالفشل في سورية، ولا يبدو أنها مستعدّة للتعلم منه. وها هي تسعى من جديد إلى إحياء مقترحها لعقد ما تسميه مؤتمر سلام سوري موسع في مدينة سوتشي الروسية، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه من قبل في مؤتمر أستانة الذي كانت قد اختلقته من العدم، للالتفاف على مؤتمر جنيف، ومرجعية القرارات الدولية التي تقف وراءه. وكانت أطراف عديدة في المعارضة قد أعلنت رفضها المشاركة فيه، والسير وراء موسكو، في محاولاتها تقزيم مطالب الشعب، وتحويلها إلى طلبات مشاركة منصات المعارضة الهزيلة في الحكم، إلى جانب ما تسميها روسيا الحكومة الشرعية، أي بشار الأسد.

إذا كان هدف موسكو تحقيق السلام بالفعل، كما تسمي المؤتمر، فليس هناك وسيلة لذلك أسرع وأسهل من تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تنص على الانتقال السياسي، وتشكيل حكم تمثيلي لا طائفي. وهذا ما يجعل الأسد بالضرورة خارجه، فهو حكم استبدادي لا تمثيلي، ونموذج للهمجية وممارسة الطائفية البغيضة والمدمرة. أما شرعية الحكم الذي مثل انقلابا دائما على الدستور، بدأ بانقلابٍ عسكريٍّ وتمديد ذاتي خلال نصف قرن، عن طريق الأبناء والأحفاد، وتسلط الأجهزة الأمنية والمجازر المتكرّرة، وتأبيد الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، فلا يمكن أن تستقيم إلا إذا كانت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي وثقتها تقارير منظمات حقوق الإنسان ضد نظام الأسد ورئيسه، يمكن أن تشكل مصدرا لشرعية بديلة.

يستطيع الروس أن يفرضوا مؤتمر سلام، يختارون أعضاءه على مزاجهم، بالتنسيق مع الدول الحليفة لهم وغير الحليفة. وفي إمكانهم أيضا أن يعثروا على "المعارضين" القابلين إعادة شرعنة نظام الأسد وحكومته، لكنهم لن يستطيعوا أن يعيدوا الشرعية إلى حكم القتل على الهوية. ولديهم بالتأكيد جميع الوسائل العسكرية، الروسية والإيرانية والعراقية، وربما غيرها، لحماية حكم الأسد ورجالاته، كما فعلوا حتى الآن، لكنهم لن يستطيعوا إقتاع أحد، بما في ذلك رجال الحكم أنفسهم، الذين دمروا وطنهم، وراهنوا على قوى الاحتلال الأجنبي، للحفاظ على سلطتهم، وتحولوا إلى دمى يستخدمها الاحتلال، وارتكبوا من الجرائم ما يخرج أصحابه من الإنسانية، بأن نظام الأسد يحظى بقبول السوريين واحترامهم وتأييدهم، وبالتالي بالشرعية، ولا أن يقنعوا أحدا بأن الحكم الذي قسم الشعب، وزجّه في الحرب الأهلية، هو النظام الوحيد القادر على إعادة توحيده وقيادته في معركة المصالحة والسلام والإعمار الوطني. يمكن لروسيا أن تنجح في إعادة إدخال الأسد في قلوب السوريين، بمن فيهم قلوب من خدعوا به، في البداية، من أنصاره وحاضنته الشعبية فقط عندما يتمكّن الجمل من الدخول في خرم إبرة.

"في إمكان الروس أن يعثروا على "المعارضين" القابلين إعادة شرعنة نظام الأسد وحكومته، لكنهم لن يستطيعوا أن يعيدوا الشرعية إلى حكم القتل على الهوية"

ما تقوم به روسيا، في محاولاتها للالتفاف على الحل الوحيد الممكن، الذي نصّت عليه قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمها بيان جنيف الذي ليس له سوى مضمون واحد، وهدف وحيد هو تلبية مطالب الشعب السوري في الانتقال من نظام استبدادي دموي، أدّى إلى الانفجار والثورة والحرب الأهلية، إلى نظامٍ يمثل الشعب، ويخضع لإرادته، ويعيد السيادة إليه في بلد حولته عائلة الأسد وأتباعها إلى مزرعةٍ عبودية، أقول إن ما تقوم به روسيا هو عملية فاشلة وسياسة وخيمة العواقب. فهي بمقدار ما تعطل التسوية، وتؤجلها إلى زمنٍ غير مسمى، تساهم في تفاقم حالة التعفّن في الوضع التراجيدي أصلا، وفي تعميق مشاعر الإحباط والضغينة والحقد وتكريس انقسام البلاد والرأي العام وتكريسه، وقتل أي أملٍ في المصالحة الوطنية، وبالتالي في سلام أهلي قريب. ولن تستطيع، مهما فعلت، أن تلوي إرادة الشعب السوري الذي ثار على الحكم الاستبدادي، والتمييز الطائفي معا، وتلغي تطلعاته المشروعة، وتحول مضمون العملية السياسية من عملية تغيير النظام وإقامة نظام بديل إلى إعادة الشرعية لنظام الأسد المتهالك والمهترئ، أخلاقيا وسياسيا وعسكريا معا، عن طريق إقناع المعارضة بالالتحاق به، أو التفاهم معه حول بعض المناصب السياسية التي يعادل القبول بها من المعارضين، في نظر الشعب خيانة وطنية وإنسانية وتبرعا بتمكين الأسد من خلط الأوراق والتهرّب من المسؤولية والفرار من العدالة، في ما ارتكبه من الجرائم ضد الإنسانية.

يمكن للروس أن يفاوضوا على مصالحهم في سورية، وربما مصالح حلفائهم. وهذا ممكنٌ ومشروع. لكنهم لا يمكن أن يفرضوا على السوريين، لضمان هذه المصالح، نظاما همجيا واحتلالا أجنبيا إيرانيا رسميا تسبب، حتى الآن، بموت ما لا يقل عن مليون إنسان، من دون الحديث عن ملايين المعاقين والميتمين والمشردين واللاجئين. بمعنى آخر، لا يمكن أن تكون الضمانة المطلوبة لهذه المصالح والتحالفات الروسية إعدام أمل السوريين ومستقبلهم، وفرض الأمر الواقع عليهم، والقضاء على سورية، دولة ووطنا، واستعباد شعبها إلى الأبد.

لا يمكن للسلام أن يتحقق في سورية عن طريق تحويل العملية السياسية التي لا تزال مستمرة، منذ ست سنوات، وصدرت فيها عشرات التقارير الأممية إلى عملية إعادة إعتبار للأسد وحكومته ونظامه الدموي. التمسّك بهذا الهدف يعني ببساطة أن موسكو لا تسعى إلى حل، حتى على قاعدة التسوية، وإنما تريد إنزال الهزيمة السياسية الكاملة بالشعب السوري، وإجباره على الخضوع والاستسلام، وتقبيل أحذية قتلته، والضرب عرض الحائط بأي مبادئ أخلاقية أو قانونية، والاستمرار في إنكار السياسة، وإلغائها في المجتمع، وتنصيب الحذاء العسكري رمزا للسيادة "الوطنية"، كما فعل أنصار الأسد الذين خلدوا ذاكرته بنصبٍ كبير في مدينة اللاذقية. والنتيجة الحتمية لذلك القضاء على أي أمل بعودة الحياة الاجتماعية الطبيعية واستعادة العلاقة الوطنية.

الروس في طريق خاطئ، وعليهم أن يغيروا من توجهاتهم وخططهم. واستمرارهم على هذا المنحى، وتجاهلهم تطلعات الشعب السوري، واستهتارهم بها، والتمسّك بإرضاء نظام الأسد وبعض مستوزري المعارضة، سوف يجهض جميع جهودهم، ويحرمهم من إمكانية ريادة الحل والتوصل إلى تسوية قابلة للحياة وذات صدقية، مما هم في أمس الحاجة إليه، لصيانة مواقعهم وتثبيت مكاسبهم السياسية، وضمان الإبقاء على نفوذهم في سورية، وربما صداقة الشعب

"لن تستطيع، مهما فعلت، أن تلوي إرادة الشعب السوري الذي ثار على الحكم الاستبدادي، والتمييز الطائفي معا، وتلغي تطلعاته المشروعة" السوري لهم في المستقبل بعد الخروج من المحنة. وفي المقابل، سيضاعف فشلهم نقمة السوريين الذين سوف يحمّلونهم النصيب الأكبر من المسؤولية في استمرار المحنة التي يعيشونها منذ ست سنوات، بسبب تعطليهم مجلس الأمن، وإنقاذهم المشروع الإيراني الاستعماري، وتمسكهم بنظام الإبادة الجماعية. لأن الكارثة التي سيقود إليها هذا التعطيل ستكون أكبر أثرا، وأبعد مدى من كارثة الحرب الداخلية نفسها، بالنسبة للعالم أجمع، عندما سيدرك ملايين الأطفال والشبان الذين دمرت حياتهم، وهجروا من بيوتهم وبلدهم، وحرموا للأبد من التعليم والعمل والمستقبل، واختبروا حياة المخيمات والتشرد والبؤس والضياع، سنوات طويلة، أن الموت أرحم من الحياة، وأن الانتقام أسرع، تحققا من وعود السلام، وأن الاقتصاص للدم المستباح أسهل منالا من العدالة الغائبة.

روسيا أمام خيارات حاسمة وصعبة. إما أن تقطع مع المشروع الايراني الرامي إلى تمديد أجل الحرب إلى ما لا نهاية، حتى يتمكّن من تكريس مكاسب استراتيجية، استثنائية، لا يوجد أي أساس ممكن لا قانوني ولا أخلاقي ولا سياسي لبقائها بالسلام. وتضغط بجدية من أجل وضع حد للحرب ودفع الأمور في اتجاه الحل السياسي، أو تترك نفسها تنجر وراء مشاريع طهران الإمبراطورية، التي لا يمكن الحفاظ عليها من دون الاستمرار في الحرب، والمضي أكثر في تمزيق النسيج الوطني السوري، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وتحويل لا رجعة عنه في البنية الديمغرافية والجيوسياسية. وفي النهاية احتواء الدولة السورية أو ابتلاعها، كما حصل مع العراق ولبنان. لا يعني هذا بالضرورة إلغاء التحالف مع طهران بالضرورة، ولا يحتاجه. إنما يعني الاختيار بين أن تكون روسيا الكلب، أو ذنب الكلب بحسب التعبير الذي استخدمه مسؤول روسي كبير، للإشارة إلى علاقة روسيا بالأسد ونظامه. مع اعتقادي أن إيران هي التي نجحت، في النهاية، في نصب فخ لروسيا، أو أن روسيا وقعت في الفخ الذي نصبته لنفسها، عندما اعتقدت أنها تستخدم التحالف مع طهران، لتعزز مواقعها في سورية، وأنها تستطيع، في اللحظة المناسبة، المساومة على النفوذ الايراني، في مقابل المكاسب الجيوسياسية والاقتصادية والسياسية التي ستجنيها في المشرق كله. واليوم جاءت، كما يبدو، ساعة الحقيقة لحسم مسألة لمن الهيمنة، أو الكلمة الأخيرة، في تقرير مصير الحل السياسي أو العسكري في سورية.

========================

قبل الحديث عن تقييد الحريري… تحرّروا من إيران .. ميسرة بكور

القدس العربي

الثلاثاء 14/11/2017

في غمار تحطيبة دون شمعة أو قنديل، يحاول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن يلقي التهم جزافًا على العربية السعودية بأنّها ترغب في فتح حرب في لبنان أو على لبنان وتحويله لساحة حرب جديدة لتغطية إخفاقها في اليمن، ولست أجد في هذا التسويف الذي يحاول الإيرانيون وأنصاف رجالهم في لبنان وبعض الموتورين أن يلبسه قميص"الحريري" بهتانًا من عند أنفسهم، فلا يستقيم قول قائل خارجية إيران عمّا يدعيه وأخلافه بحق السعودية.

الحقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، من جرّ ويجر لبنان إلى الخراب والدمار والعصبية الطائفية والقومية الفارسية هي إيران قولًا وثقافةً وممارسة، من قام ولم يزل بتزويد ميليشيا مارقة منفلتة من عقال القيم الاخلاق الإنسانية والعربية وحقائق التاريخ والجغرافية التي أشارت وتشير بما لا يدع مجالًا لشك مشكك أو متشكك بهوية لبنان العربية التي يراد بها أن تتحول إلى فارس وتكون حديقة خلفية لمشروع ثورة الخامنئي الفارسية "الزردشتية" لبعث الوهم الإمبراطوري الفارسي البالي المهزوم في ذي قار والقادسية ونهاوند والمدائن" وما بينهما وما بعدهما، من يجر لبنان واللبنانيين للخراب والتحزب هو من يدعم تلك العصبة المارقة التي تغولت بسلاح فرس إيران وغلبت عامة لبنانيين على أمرهم وليست أحداث 7 أيار / مايو عنا ببعيدة حين قرر مجلس الوزراء اللبناني مصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله، وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقي.

إذا كان هناك بعض اللبنانيين يريدون دفن رؤوسهم في الرمال وجعل ذاكرتهم قصيرة مثل الأسماك حفاظًا على مكتسباتهم الفئوية الضيقة مما جادت به عليهم إيران، فنحن لن نكون شهود زور ولن نلغي ذاكرتنا ولن ولم نتنازل عن لبنان لفارس إيران مهما تكاثرت علينا الخطوب، ومهما انتفخ الباطل بقوة السلاح وفرض أمر واقع على لبنان وسوريا، إن حقنا سيفل حديدهم ويزهق باطلهم ويهدم وهم حقيقتهم.

 

أي سيادة تدافعون عنها؟

يفتح الرئيس، مزادًا يقول فيه إنّه ولبنان لن يسمح بتجاوز السيادة اللبنانية من أي جانب ولن يسمح أن يكون ساحة معركة لتصفية حسابات المتخاصمين خارجه ولن يسمح بتحول لبنان لساحة معركة أو تخاض فيها حروب بالوكالة، ويطلب إلينا وللبنانيين أن نصدقه وندعم موقفه.

لا أخفي أبدًا أنني أبغضك ولم أكن مرتاحًا لوجودك في منصبك هذا أبدًا ولي وللسوريين مسوغات كثيرة وكبيرة جدًا لهذا الموقف.

ما الذي تعمله أنت تحديدًا،لا تجيب.. أنا أجيب عنك، تستيقظ في الصباح لتطالب بطرد اللاجئين السوريين وبعد الظهر يتولى صهرك جبران باسيل زعيم حزبك هذه المهمة وتحميل اللاجئين السوريين والثورة السورية كل مصائب لبنان حتى "مزابل بيروت" تحمل تكاثرها وانتشارها وتمددها وفشل حكومتكم مرات عدة في اتخاذ قرار بترحيلها تحملها للاجئ السوري المستضعف في لبنان، وفي الفاصل يتولى عنكم "نهاد المشنوق" كبر هذه المهم ويقوم بتنفيذ ما تريد قبل أن تنطق به ويسوغ لكم ولنصيركم حزب إيران كل ما يفعل ويستمر بفعله.

بكل تجرد اسأل هل لبنان حر وهل هو خارج التغطية الإيرانية، ننعش ذاكرتك المثقلة بتبديل المواقف والانتقال من التخفي إلى الهجوم، أليس حليفك حسن نصر الله "رئيس لبنان على الحقيقة" هو القائل أن حربه على الوهابية مفتوحة في سوريا والعراق واليمن.

ألم يصل إلى سرير مقامكم السامي قول حسن روحاني قال بالنص "لا يمكن في الوقت الحاضر اتخاذ إجراء حاسم في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج من دون إيران". و في وقت سابق قول نائب قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قائاني، "إيران مستمرة في فتح بلدان المنطقة".

 

حلفاؤك سبب الخراب والدمار

أيها السادة.. من جرّ لبنان ليكون ساحة تصفية حسابات الآخرين حليفكم حزب الله، وإن كنتم تناصرونه فعليكم تحمل وزر شركاء في الجريمة المحرقة السورية، أيها السادة لم تذهب السعودية إليكم بالويل والثبور وعظائم الثغور بل هي من أوقف حروبكم القبلية الطائفية ولم يتسن لكم ولغيركم أن تنسوا اتفاق الطائف بالأمس القريب.. نعم أفهمك أنت متحفظ على اتفاق الطائف وتعتبر أنه نزع من طائفتك كما قلت أنت بعظم لسانك غير مرة ومازلت تحلم بتعديل تلك الفقرة التي تنزع من الرئيس معظم صلاحياته القيادية المباشرة لعل هذا ما يغيظك من السعودية وبيان"الطائف" وتنكر ما لا يمكن نكرانه وتسويفه أن السعودية وقيادتها هي من أنقذت لبنان وتكلفت إعادة إعماره وإظهاره كما هو المشهد اليوم.

أمّا حليفك العدو القديم الذي كان سببًا لطردكم من لبنان ولجوؤكم إلى السفارة الفرنسية نجاة بحياتكم كان "حافظ الأسد" حليف حلفاؤك اليوم "نصر الله – إيران – بشار الأسد"، وأنت نفسك من دعوت لوضع قانون لمحاسبة سوريا من قبل واشنطن، ألست أنت وأنصارك من تدعون قيادتكم لما تسمونها ثورة "الأرز" هل تحققت مطالبكم التي خرجتم من أجلها ولأجلها؟، ألم تكن المحاسبة ونزع السلاح وتحقيق العدالة للجميع مطالبكم".

أما وإن وصلتم لمنصب رئيس، يجب ما قبله إن كنت ناسيًّا فعلينا يقع واجب تذكيركم. توحيد جميع اللبنانيين في نضالهم من أجل الحرية والاستقلال.

إسقاط الموالين للنظام السوري داخل لبنان.

تنفيذ الانسحاب الكامل للقوات السورية وأجهزتها الأمنية من لبنان.

 

كشف قتلة رئيس الوزراء

السابق رفيق الحريري

هل يستطيع الرئيس، أن يخبر جمهوره والعالم ما الذي تحقق من هذه المطالب، بالمناسبة كانت العربية السعودية التي توجه لها أنت اليوم سهام الخصومة والعداء وتحالفت مع أعدائها "حزب الله" أهم الداعمين لهذه المطالب.. هل تم إسقاط الموالين لتنظيم الأسد في للبنان؟، أي متابع سيقول لك موالي تنظيم الأسد ومحازبيهم ومشايعيهم في لبنان ازدادوا ضعفين بفضل سياستكم الحكيمة الارتماء بأحضان إيران.

كشف قتلة الرئيس رفيق الحريري.. ما الذي تحقق أليس من تحابي عنهم اليوم وتدفع عنهم تطاولهم على السعودية هم من لا يقبلون تسليم المتهمين للمحكمة الخاصة بالحريري.

يحاول البعض تجريف ذاكرتنا الجمعية وتشويه حقيقة الوقائع وتسويفها من أجل مصلحته الشخصية فقط ولا علاقة لمصلحته الشخصية من قريب أو بعيد بالمصلحة الوطنية الجامعة؟، وكيف يسوغون أحتلال إيران للبنان قولًا وفعلًا حتى أن مستشار خامنئي من يومين قال إنّه لا قرار يتخذ دون موافقة إيران، عن أي سيادة تتحدثون وما بقي لكم من مظاهر السيادة غير الوقوف أمام الكاميرا تجلسون على كراسي أنتم فيها بموافقة حصرية من إيران وتنظيم بشار الأسد، وتلوثون سمعنا بتلاوة بيانات كتبت لكم أو أرسلت من طهران.. هل أنتم أحرار في خياراتكم، حتى تطالبوا بحرية الحريري الذي تدعون أنه مقيد؟، وهل سمح أنصاركم للحريري الأب أن يتكلم حتى تسمحوا اليوم للحريري سعد أن يتحدث ما كان مصير الحريري الأب حين تكلم وقال رأيه لما كان يظن أنه في صالح لبنان.. اسكت للأبد من قبل من يا فخامة الرئيس، من قبل من تحابي عنهم أنت اليوم وتناصرهم ضد المنطق والحقيقة والتاريخ والإنسان؟.

٭ كاتب وباحث سوري

========================

الحرس الثوري أداة إيران في خراب الجوار .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الثلاثاء 14/11/2017

يعتقد كثيرون أن أحد أسباب بقاء نظام الملالي في إيران واستمراره، يكمن بقيامه في وقت مبكر بتأسيس الحرس الثوري ليكون رديفاً وموازياً للجيش المحترف، الذي ورثه الملالي عن نظام الشاه، وجهاز الاستخبارات الذي كان يوصف بأنه أحد أعتى الأجهزة الأمنية في المنطقة. وعكست خطوة الملالي في تأسيس الحرس الثوري رغبتهم في وجود تنظيم عسكري فاعل وقوي، يقوم على سند آيديولوجي مسيطر عليه بصورة مطلقة من جانب المرجعية الدينية، ليشكل مع محترفي العسكرية والأمن قوة الدفاع عن النظام والردع في المستويين الداخلي والخارجي.

وطوال أربعة عقود بينت تجربة الحرس الثوري بما تلقاه من اهتمام ودعم من النواة الصلبة للنظام دوره في الحفاظ على السلطة في مواجهة التحركات الشعبية وأنشطة المعارضة في الداخل، وعبر قيامه بدور يتداخل فيه الدفاع مع الهجوم في حروب إيران وصراعاتها مع محيطها الإقليمي وفي إطار استراتيجية التمدد الإيراني، التي يأخذ الحرس الثوري دوراً رئيسياً فيها.

ورغم الطابع العسكري - الأمني للحرس الثوري، فإن مهماته تعدت ما سبق إلى مهمات سياسية واقتصادية واجتماعية إضافة إلى المهمات الأمنية - الاستخبارية، مما يجعله حاضراً في كل مفاصل المجتمع الإيراني وفي سياسات إيران الخارجية، مما جعله محط اهتمام خاص من القيادة الإيرانية، وأعطاه في الوقت نفسه قدرة كبيرة وواسعة على التدخل في كل المجالات بفعالية عالية.

إن أحد أبرز تدخلات الحرس الثوري، يكمن في دوره الإقليمي باعتباره قوة صلبة في استراتيجية نظام الملالي في التمدد إلى دول الجوار. فقد كان دوره في الحرب الإيرانية العراقية بارزاً لا في مشاركة قواته فيها فحسب، بل وفي قيادته قوات الباسيج، وهي ميليشيات تطوعية، تعمل بإمرة الحرس الثوري، ومن رحم تلك العلاقة ولدت جهود الحرس الثوري في تشكيل ميليشيات وجماعات شيعية في كثير من البلدان العربية والإسلامية مع بداية الثمانينات، كان الأهم فيها تشكيل "حزب الله" اللبناني الموصوف بأنه المثال الأعلى لتنظيمات تمت إقامتها في عدد من البلدان، لم تسمح لها ظروفها الخاصة بالبروز على نحو ما صار إليه "حزب الله".

ولم يكن تشكيل الميليشيات والجماعات الموالية لإيران، هو الخط الوحيد لنشاط الحرس الثوري. بل توازى معه خط آخر، وهو ربط بعض الجماعات والتنظيمات المسلحة القائمة في بعض دول المنطقة بالحرس الثوري وبالسياسة الإيرانية، وهو خط بدأ في أواخر الثمانينات، عندما تم ربط تنظيمات مسلحة فلسطينية بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي بإيران، وجرى توسيع هذا الخط في العراق مع بداية التسعينات بدعم الميليشيات الشيعية، وفي كل من اليمن وسوريا بعد انطلاق ثورات الربيع العربي، فدعم الحرس الثوري الجماعة الحوثية في اليمن وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقف وقاتل إلى جانب نظام الأسد والميليشيات المحلية والوافدة التي تقاتل إلى جانبه.

إن تجارب الثمانينات والتسعينات في خلق ودعم جماعات وميليشيات مقربة من إيران برعاية الحرس الثوري، كانت في جملة حوافز دوافع نحو توليد نماذج تقارب الحرس الثوري أو تماثله في بعض البلدان، وهو ما يجري القيام به على نطاق واسع في العراق وسوريا في الأعوام الأخيرة، وبرعاية مباشرة من قاسم سليماني قائد فيلق القدس، المسؤول عن السياسات الإقليمية في الحرس الثوري. ففي العراق استطاع الحرس الثوري إضعاف مرجعية النجف وتهميشها لصالح المرجعية الشيعية الإيرانية، ووضعها وتنظيماتها في خريطة النفوذ الإيراني، قبل أن يحقق نقلته الأخيرة في تشكيل الحشد الشيعي الذي بات في بعض جوانبه قريباً من تجربة الحرس الثوري الإيراني، وقد يكون نواة لمشروع حرس ثوري في العراق على نحو ما كشف القائد السابق للحرس محسن رفيق دوست في عام 2016. وتؤكد تطورات الأعوام الماضية، وخصوصاً في نقطتين؛ أولاهما الحرب على "داعش"، وثانيهما الحرب ضد الأكراد مقدار تفاعل الحشد الشعبي مع السياسة الإيرانية في العراق، وتحوله مباشرة إلى ذراع لها.

ومما لا شك فيه، أن سوريا كانت الساحة الأكثر أهمية في نشاط الحرس الثوري في السنوات الأخيرة؛ إذ لم يقتصر دوره فيها على إرسال قوات من فيلق القدس فحسب، إنما نظم مجيء الميليشيات، التي يرعاها ويدعمها من "حزب الله" اللبناني إلى ميليشيا "زينبيون" الباكستانية وشقيقتها "فاطميون" الأفغانية، إضافة إلى ميليشيات عراقية أبرزها أبو الفضل العباس، وجميعها تقاتل تحت لواء "فيلق القدس" بقيادة قاسم سليماني الذي وسع حدود نشاط فيلقه في اتجاهات عدة بينها الإشراف على تشكيل "حزب الله" السوري الذي يتخذ من المنطقة الجنوبية قاعدة له، ودعم الميليشيات التابعة لنظام الأسد ولا سيما قوات الدفاع الوطني، وإنشاء شبكة علاقات مع أركان النظام في المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، إضافة إلى تشييع السكان السنة في المناطق التي يسيطر عليها النظام في إطار المساعي المتواصلة لتوفير حاضنة اجتماعية لنفوذ إيران في سوريا.

لقد أحكمت إيران، على نحو ما فعلت في العراق، قبضتها على نظام الأسد وشددتها في السنوات الست الماضية. وكان الحرس الثوري أداتها الرئيسية في مساعيها عبر عملية معقدة ومتشابكة، كانت واجهتها عسكرية - أمنية، لكنها في الخلفية سياسية اقتصادية واجتماعية وثقافية، تجاوزت في استهدافها النظام وأجهزته إلى المجتمع الواقع تحت سيطرة النظام.

========================

الحرب المقبلة وورطة "حزب الله" .. غازي دحمان

الحياة

الثلاثاء 14/11/2017

منذ الحرب الأخيرة التي خاضها "حزب الله" في مواجهة إسرائيل، تغيرت بيئة الحرب كثيراً ولم يعد ممكناً القياس على نتائج الحروب السابقة لتقدير مسارات الحرب المقبلة، والتغير المقصود حصل على مستويات مفصلية: التكتيكات والأساليب ونوعية المقاتلين، ومستوى الدافع والمحركات. وهو تغير لا بد أن قيادات الحزب قد تنبهت له، ولهذا تتجنب الحرب مع إسرائيل بكل السبل وتتمنى لو تنام وتصحو على زمن لا توجد فيه إسرائيل ولا احتمالات حروب معها، خصوصاً أن الحزب وجد البديل الذي يضمن استمرار اشتغاله كطرف مقاوم ما دام هناك معارضون "صهيو أميركيون" في سورية والعراق.

في إحدى خطبه، عن حماسة بيئة "حزب الله" للمشاركة في الحرب السورية، تباهى حسن نصرالله بأن الحزب كان يعاني أثناء التحشيد في الحروب مع إسرائيل، لكنه لم يجد معاناة تذكر في التحشيد للحرب السورية، كان المقاتلون يجيئون تطوعاً وبأعداد تفوق قدرة الحزب على استيعابهم، وما تباهى به أصبح نقطة ضعف خطيرة في أدوات الحزب وسياقات تحشيده، وقد اشتغلت ماكينته الإعلامية بكامل طاقتها لتصدير صورة نمطية عن العدو الجديد وإدخالها عنوة في وجدان وعقول بيئته، والحزب منذ 2008 أي منذ عقد وهو يخترع أعداء آخرين ليست إسرائيل من ضمنهم، ما يعني أن الجيل المؤهل للقتال وحمل السلاح لا يعتبر إسرائيل عدوة له، أو هي عدو افتراضي وربما قد يكون المقصود بها شخصية أسطورية من التاريخ وليست تلك الأرض التي تقع جنوب بلدة مارون الرأس.

لم يذهب "حزب الله" إلى سورية في دورة تدريبية للتدرب على أنماط قتالية استعداداً لمواجهة إسرائيل كما يحاول قادة الحزب إيهامنا به، بل ذهب ليقيم في حرب حقيقية من رصاص وصواريخ ولن يعود منها أحد قادراً على محاربة إسرائيل أو حتى راغباً بها، لأن سورية صارت "قدسهم" الحقيقية، والعبث الجغرافي الذي مارسه حسن نصرالله على مدار سنوات في رسم خرائط طرق القدس جعل المقاتلين يتيهون في منعرجاتها وعند مفارقها.

وعلى مدار الحرب السورية، اعتاد مقاتلو الحزب حرب الرفاهية التي تكون فيها الانتصارات مؤكدة وسهلة، حرب تعمل فيها خطوط الإمداد برشاقة، وغطاء جوي من النوع الذي لا يترك للمحاربين على الأرض من مهام سوى الدخول للإجهاز على الجرحى أو قتل من نفدت ذخيرته. هي شكل من أشكال حروب "الفوتوشوب" على رغم أن تطبيقاتها حقيقية.

لقد أفسد النظام السوري وإيران وروسيا "حزب الله" بدرجة كبيرة، صار عناصر الحزب يقاتلون في فترة الاستراحة بين وجبة ساخنة وأخرى، ويتربحون من بيع الحشيش في دمشق، وبالتوسط لاستصدار أوراق مطلوبة مقابل ابتزاز السوريين بآلاف الدولارات. ما الذي يطمح له مثل هذا العنصر في الحرب مع إسرائيل، بعد اكتشافه أن الحروب تنطوي على مكاسب مباشرة ورفاهية فعلية. صحيح أن الحرب قتلت الآلاف من عناصر الحزب، لكن ذلك حصل على مدار سنوات طويلة ونتيجة كثافة تدخّل الحزب، والمقصود أن هذا النمط من القتال يعتبر جاذباً للكادر الجديد للحزب وربما ترسّخ كنمط قتالي مفضّل ووحيد لديهم.

وتنطوي هذه الإشكالية على أخرى أعقد منها، وهي أن الكادر الجديد للحزب لم يكن يواجه تحديات مربكة تدفعه إلى اختبار عقله وتنمية مهاراته وقدراته واكتساب تكتيكات ذات قيمة، وهذه الأمور على درجة عالية من الأهمية بالنسبة للأطراف التي تناظر "حزب الله" في مواجهتها لجيوش كلاسيكية.

سيكتشف الحزب أنه فقد أهم ميزاته، وهي حرب المجموعات الصغيرة والمكامن، فهذا النمط من الحروب يربك الجيوش الكلاسيكية ويستنزفها، والتحوّل إلى نمط الحروب الكلاسيكية يحتاج أكثر من الآليات التي استعرضها الحزب ذات مرّة في القصير السورية، وفي الحرب مع إسرائيل لن تكون طائرات روسيا معه ولا خطوط إمداد مفتوحة ولا حتى وجبات باردة، سيكتشف كما اكتشفت منظمة التحرير الفلسطينية أنها عندما غيرت نمط الحرب وانتقلت إلى العمل الكلاسيكي في حرب لبنان كانت تلك آخر حروبها. والمعارضة السورية نفسها خسرت يوم استدرجت إلى نمط الحروب الكلاسيكية.

سيواجه "حزب الله" مشكلة أن حروبه التي خاضها في سورية كانت مكافأتها سريعة، تغيير ديموغرافي لملايين السوريين، التموضع عند عشرات أو مئات المقامات الدينية، احتلال مدن وأرياف والتسلط على سكانها، مرتبات بآلاف الدولارات، وغنائم حرب لا تنقطع، باختصار جوائز دينية ودنيوية كثيرة حصل عليها الحزب، في حين أن الحرب مع إسرائيل ليس فيها ولا واحدة من تلك المكاسب، كما أن الانتصار ليس سهلاً ولا مضموناً.

خاض "حزب الله" الحروب السورية من منطلق تقديره أنها ستكون آخر الحروب الحقيقية، أو على الأقل آخر الحروب التي ستشهدها القيادة الحالية للحزب، وأن الحروب التالية ستكون سياسية وتفاوضية على صدى حربه الكبرى في سورية، وبناء على ذلك، استهلك جميع قادته الميدانيين وذوي الخبرة، وكيّف أساليبه وأنماطه القتالية وشكّل أيديولوجيته وقناعات مقاتليه على هذا القياس، وهنا يكمن جوهر ورطة "حزب الله" اليوم.

========================

واشنطن وأذرع إيران في المنطقة .. مرح البقاعي

الحياة

الثلاثاء 14/11/2017

في طريقه إلى فنلندا للاجتماع بقيادات 12 دولة أوروبية والتداول في شأن غايات روسيا من تحركاتها في أوروبا الشرقية "سابقاً"، أدلى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بتصريح لافت للصحافيين حيث قال: "أؤيد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحروب الدائرة في سورية منذ ست سنوات بما فيها إنهاء تنظيم داعش". وتابع: "لقد عبّر وزير الخارجية تيلرسون للمبعوث الأممي عن الملف السوري، ستيفان دي ميستورا، وبقوة، عن الموقف الأميركي من محادثات السلام في آستانا التي تدعمها موسكو، وأوضح الوزير تيلرسون كيفية الانتقال من آستانا، والعودة إلى جنيف، حيث واشنطن تشارك الأمم المتحدة في عملية المفاوضات وتدعم الدفع بها قُدماً".

العارف بالتقاليد السياسية الأميركية يدرك أن وزير الدفاع الأميركي، المعيّن في البنتاغون مباشرةً من الرئيس الأميركي، عادة ما يكون مدنياً وليس عسكرياً. إلا أن الرئيس ترامب اختار لهذا المنصب جنرالاً مخضرماً في الحياة العسكرية، صرف نفسه لها حتى أُطلق عليه لقب "الراهب المحارب"، وهو الرجل الستيني الأعزب الذي اختار البيت العسكري عائلة له. فالمؤسسة الجمهورية التي تؤمن بالحسم العسكري عندما يستحيل العمل السياسي أو الديبلوماسي، في حل أزمة معقّدة ومتعدّدة الأوجه والذرائع كالحالة السورية، اختار رأسها هذه المرة أن يدعم الديبلوماسية الأممية لإيجاد مخارج سياسية للحرب السورية، لا سيما أن تنظيم "داعش" الإرهابي قد شارف على الاندحار والسقوط تماماً في العراق وسورية بعد أن انهارت عاصمتاه على التوالي، في الموصل ثم في الرقة، وقتل من قتل من أفراده وفرَّ من فرّ.

اختار ماتيس أن يدعم المسار السياسي في جنيف للمضي في محادثات السلام السورية التي من المفترض أن تستأنف في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري بعد توقف طال أشهراً ثلاثة، وكذلك إثر فشل محادثات آستانة في جولتها السابعة أمام تمسك المعارضة بشرط خروج الميليشيات الإيرانية من الأرض السورية بتشكيلاتها كافة: العراقية والإيرانية والأخرى العابرة للقارات، حيث استقدمت إيران ودربت أجانب ضمن مجموعات طائفية مقاتلة كفرقة "فاطميون" وفرقة "زينبيون". وقد سبق أن اعترفت طهران بأنها جنّدت الفرقة الأولى من السجناء الأفغان الذين أفرجت عنهم شرط القتال في سورية، بينما شكلت الثانية من باكستانيين شيعة يسكنون إيران.

وبينما يرتفع إمكان التصادم الميداني بين القوات الروسية والأميركية على الأرض السورية بعد تراجع "داعش"، حيث كل طرف يساند طرفاً معادياً، تتريث الولايات المتحدة التي تدعم المعارضة في التصعيد الميداني في مواجهة روسيا داعمة النظام، ولتتحوّل إلى المعركة السياسية في جنيف كما نقلتُ أعلاه على لسان وزير الدفاع الأميركي. كما ارتأت واشنطن أن تدعم مساعي المملكة العربية السعودية لإقامة حوار سوري وطني شامل يجمع فرق المعارضة بطيفها الواسع للتوجه إلى جولة جنيف 8 بوفد وطني مهني صاحب كفاءات عالية أُطلق عليه اجتهاداً "وفد كسر العظم"، حيث من المفترض أن يكون قادراً على الأداء التفاوضي بأعلى مراتبه الديبلوماسية والسياسية والإجرائية بهدف تحصيل حقوق الشعب السوري سياسياً فيما لم نحصّله ميدانياً للأسف بسبب الدخول الروسي الرسمي والإيراني الميليشياوي المباشر لإنقاذ منظومة حكم الاستبداد في سورية.

أما عن التغلغل الإيراني في سورية، وإذ ينفد صبر الولايات المتحدة بعد أن بلغ السيل الزبى لجهة تدخلات طهران في المنطقة، وانتشار أذرعها العصبوية الطائفية مهددة الأمن والاستقرار أينما وصلت مخالبها وقد عاثت فساداً بحشدها الشعبي في العراق، وب "حزب الله" ومشتقاته في لبنان وسورية، وبحوثييها في اليمن، بل غدت تهدد سلامة الملاحة الدولية في باب المندب، وتستهدف بصواريخها المدنيين في عاصمة كبرى مثل الرياض، فإن واشنطن تعدّ لها العدة على المستويات الرئاسية والتشريعية والحكومية دونما استثناء. فتغريدات الرئيس ترامب وموقفه من الاتفاق النووي المعزَّز بتهديدات عالية اللهجة لطهران إذا ما استمرت في تفريخ الميليشيات المتطرفة وغامرت في طموحها النووي العسكري الرامي إلى تهديد أمن جيرانها واستقرار المنطقة، وإدراج وزارة الخزانة الأميركية حديثاً الحرس الثوري الإيراني على قائمتها للعقوبات، وكذا إحالة الاتفاق النووي مع إيران إلى الكونغرس لبحث إمكان انسحاب الولايات المتحدة منه، وتصريح الناطق الرسمي باسم البنتاغون، الميجور آدريان رانكين غالوي، إثر إطلاق "البروكسي" الحوثي في اليمن صاروخاً باليستياً إيرانياً باتجاه مطار الرياض الدولي المدني، إذ أفاد بأن: "واشنطن ترتبط بعلاقات دفاعية قوية مع المملكة وهي تؤيد المواقف السعودية التي تكشف دور إيران الشرير في اليمن"، كل هذه الحيثيات مجتمعة ترتبط عضوياً بانفراج سياسي في سورية يتأسس في مؤتمر ترعاه الرياض في 22 و23 الشهر الجاري، وبحملة تطهير للشر الحوثي البديل في اليمن يقودها التحالف العربي، وبتوجّه أميركي لِلَجْم الحشد الطائفي ومفرزاته في صفوف الجيش العراقي، وذلك في ربط وحل متزامن بين الرياض وواشنطن لخيوط العقدة الإيرانية التي أينعت رؤوسها وحان قطافها.

========================

سياسة التهجير بين الأكراد ونظام بشار .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 13/11/2017

صورتان متشابهتان في سوريا اليوم، صورة من زعيم العصابة الطائفية بشار الأسد الذي يسعى منذ سنوات لتحقيق ما وصفه ب "التجانس المجتمعي"، الذي تحقق له بقتل مليون سوري، واعتقال وجرح وتشريد أكثر من 12 مليوناً آخرين، وسط جلب ميليشيات طائفية من العراق وإيران ولبنان وأفغانستان وباكستان؛ ليحلّوا محل الشهداء والمختطفين والمشردين. ينضاف إليه ما نشرته أخيراً "الإيكونوميست" البريطانية بأن "الطائفية" تستعد لمسح مدن مثل داريا بالبلدوزر، وتشييد بنايات ناطحة للسحاب وفنادق ومطاعم، وهو ما سيحرم أهالي تلك المناطق من العودة إلى بيوتهم وقراهم ومزارعهم. ولكن التساؤل الآن: من المستعد للاستثمار في هذه المشاريع الضخمة من القطاع الخاص الذي لم يستجب حتى الآن لدعوة أسد في ظل إحجام الاستثمارات الأجنبية عن الأمر؟! وحتى لو تم إقامة مثل هذه البنايات، من الذي سيسكن فيها مع هروب الناس وخشيتهم من العودة إلى مناطقهم؟! هذا إذا سمحت لهم عصابة "اسمعوا من هالدقن"!

استيلاء نظام بشارعلى أراضي المشردين والشهداء والمعتقلين، يتم على قدم وساق، ويتم تسليم هذه المناطق إلى المؤيدين لبشار، وهو الأمر الذي سيجعل الوضع القانوني والاجتماعي في البلد معقداً بالسنوات المقبلة. في موازاة هذا الفعل الشنيع ، استنسخت العصابات الكردية في الشمال السوري الاستراتيجية نفسها، فقامت بالسيطرة على أراضٍ للعرب في الرقة ومنبج ومن قبلهما في مناطق أخرى، وسعت إلى منع الأهالي من العودة إلى بيوتها في الرقة، الأمر الذي دفع الأهالي إلى التظاهر ضد منعهم من العودة إلى بيوتهم، وكذلك ضد مناهج "التكريد" الذي تقوم به في المناطق العربية، إن كان بتغيير أسماء القرى والبلدات العربية، أو بفرض المنهج الكردي عليها. وبالتأكيد، فإن الأكراد مستقوون تماماً بالموقف الأميركي الداعم لها تماماً، وأحياناً بالموقف الروسي.

في منبج، خرجت مظاهرات في المدينة بعد أن سعت الميليشيات الكردية إلى تشجيع الناس بالانتقال منها للسكن في الطبقة مقابل مبالغ مالية مغرية، وكذلك احتج الأهالي على سياسة الاستيلاء على أملاكهم كما يفعل تماماً بشار الأسد في المناطق المحتلة، وتحولت المظاهرات إلى عصيان مدني واعتصامات احتجاجاً على الإصرار الميليشياوي الكردي على تجنيد الشباب للقتال في صفوف الميليشيات الكردية، وإن كانت سعت إلى التراجع مؤخراً عن الأمر. وهو الأمر الذي يؤكد مجدداً للأميركيين الذين يحمون ويدافعون ويدعمونها أنها ميليشيات مهدِّدة للسلم الأهلي، ولا يمكن أن تحكم البلد ما دامت تحكم بعقلية بشار الأسد الإقصائية، خصوصاً مع الآلاف من المعتقلين والمختطفين لديها؛ مما دفع الناشطين إلى إطلاق هاشتاج #أنقذوا_معتقلينا_من_سجون_PYD.

هذا الواقع لعله دفع الأميركان إلى تعديل موقفهم الأخير يوم طلبوا من الجيش الحر -وتحديداً قوات أحمد العبدو وأسود الشرقية- باستباق قوات النظام في الدخول إلى مدينة البوكمال والسيطرة عليها من تنظيم الدولة قبل أن يسيطر عليها النظام السوري، وهو يعكس مدى التفهم الأميركي لعجز الميليشيات الكردية حليفهم الأساسي في القدرة على ضبط المنطقة اجتماعياً، خصوصاً وأن الأميركان يهمهم الاستقرار النسبي في تلك المنطقة، أملاً في استغلال النفط والغاز التي تزخر به، والذي يسيل لعابهم لاستخراجه وبيعه.

كثير من الصور تختفي من ذاكرة الإنسان، لكن أكثر صورة بقاء على سطح مكتب عقله -كما يقول الخبراء الاجتماعيون- هي صورة أرضه وبيته وأملاكه وعقاراته، لا يمكن أن ينساها، فستظل في ذاكرته، ويتذكر معها من اغتصبها وسرقها منه. ذاك ما سيحصل، لكن ليس مع صاحب الأملاك المباشرة، وإنما مع ورثته من بعده.;

========================

التحدّي الروسي وبيان فيتنام السوري الباهت؟ .. سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 13/11/2017

تساير روسيا المجتمع الدولي بما يتعلق بمسار المفاوضات السورية تحت الرعاية الأممية، وفق ما ذكره البيان المشترك الذي أعد للرئيسين، الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، إثر لقائيهما العابرين في فيتنام يوم الجمعة الماضي، إلا أن موسكو، في الوقت نفسه، لم تتراجع عن مسارها التفاوضي الجديد الذي أعلنت عنه تحت مسمّى مؤتمر الشعوب السورية، والذي كان قد دعت إلى أن يُقام في حميميم بداية، لتتراجع عن ذلك، وتحدد له مدينة سوتشي الروسية لاحقاً، وتحت مسمّى مؤتمر الحوار الوطني، ثم ليعود وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، ليسميه من فيتنام مؤتمر السلام السوري، في خطوةٍ يمكن اعتبارها تحدّياً للذين أعلنوا عن رفض حضوره سابقاً. وهي ليست المرة الأولى التي تحاول فيها روسيا خلط الأوراق التفاوضية، تحت ما يسمى "تنويع الخيارات" التي يبدو أن هدفها تبسيط العملية التفاوضية، بقدر ما يمكن تسميته وضع المسار الرئيسي المتمثل في مفاوضات جنيف تحت ضغط التعطيل او الاستبدال، أو أن يختار المتفاوضون السير قدماً في قراءة ليس القرارات الدولية، حسب المفهوم الروسي لها، وهو الأمر الذي يفسّر لماذا مر بيان جنيف1 (2102) من دون اعتراض روسي، ولماذا صمت المجتمع الدولي أمام المسارات الجانبية التي أسستها موسكو أو رعتها، سواء الهدن المناطقية المحلية، أو جولات أستانة التفاوضية، أو الاتفاقات الثنائية مع الفصائل المسلحة، ليصل بها الحال أخيرا إلى مؤتمر سوتشي (حميميم سابقاً) وحالياً السلام السوري، في الوقت الذي تتحضر فيه أطياف المعارضة إلى اجتماع موسع في الرياض، لتشكيل وفدها الموحد إلى جولة جنيف التاسعة المزمع عقدها في 28 من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

"لم يأت بيان فيتنام الباهت بشأن سورية بجديد، إلا ما يتعلق بتأكيد الولايات المتحدة أن اهتمامها حالياً ليس إتمام التفاوض من أجل الحل السياسي الشامل"

ويضع طرح هذا المؤتمر، "الحوار الوطني السوري" أو "السلام"، في المنتجع الروسي سوتشي على البحر الأسود، أمام جملةٍ من التساؤلات غير البريئة، كما يضع تهاون المجتمع الدولي مع هذه المخططات الروسية، والانسياق بدعمها من خلال تقديمها من الوسيط الأممي، ستيفان دي ميستورا، شريكا في تمييع العملية التفاوضية، وتفريعها باتجاهاتٍ متعدّدةٍ لن تفضي في النهاية إلى حل سياسي، هدفه دعم قيام نظام ديمقراطي في سورية، وإتاحة الحياة الآمنة والكريمة لكل السوريين، وفق مبدأ المواطنة المتساوية، والتنوع الذي يثريها، ويغتني بحقوقها الجمعية، كما الفردية، فلماذا تنادي موسكو بمؤتمر للشعوب السورية (الحوار الوطني أو السلام)، قبيل انعقاد مؤتمر للمعارضة السورية، على الرغم من أنها كانت داعمة لمؤتمر الرياض1 للمعارضة السورية، في اجتماعات فيينا (2015)، وكانت وراء الدعوة إلى مؤتمر الرياض 2 لضم المنصات القريبة منها، فهل تستبق موسكو نتائج ما سيفضي عنه مؤتمر المعارضة الموسع، أم أنها أسست للخلافات المحتملة التي ستنشأ في الرياض2؟

لعل نجاح روسيا بتمزيق جهود المعارضة بين مساري أستانة وجنيف، زرع الأمل لديها، بأنها تستطيع ان تمضي في آلية توسيع حصتها من المعارضة على حساب الدول الأخرى، فاتفاقات خفض التصعيد، والاتفاقات المنفردة (الجنوب السوري والغوطة) التي تحاول من خلالها موسكو تمكين المجالس المحلية من إدارة شؤون المناطق التابعة لضمانتها، واحتكار صندوق الغنائم في هذه المناطق، لتوزيعها على الفصائل وفق مبدأ "من يطع يغنم" (من الشرطية). ومن هنا، كانت جرأتها في طرح مسار جديد لاختبار ما أنجزته سابقاً في أستانة على صعيدين: محلي سوري، وخارجي دولي، أي الفصائل المشاركة في اتفاقيات خفض التصعيد "وما في حكمها"، ومدى "مرونتها" في التعاطي مع المقترحات الروسية من جهة، والدول التي تساوقت معها في تنفيذ أجندتها، ومدى تفاعلها مع الحلول الروسية، متناسيةً أن لهذه الدول مصالح مشتركة معها، وفي الوقت نفسه، خلافات قائمة تمسّ سياسة الدول ذاتها.

وعلى ما تقدم، المعارضة السورية، والدول الصديقة لها، أمام بالون اختبار روسي ليس أكثر، فيما إذا كانوا قد عقدوا العزم كلياً على التسليم بالحلول الروسية، وبالتالي القبول بالخلطة الجديدة للأوراق، وإعادة توزيع الكراسي بين المؤيدين للنظام والمعارضين، في جلسةٍ دائرية

"المعارضة السورية، والدول الصديقة لها، أمام بالون اختبار روسي ليس أكثر" تجمعهم في سوتشي للبدء بحوار مباشر، تستطيع موسكو أن تفرضه على النظام الذي يستعين بكثيرٍ من القوى المدعوة إلى هذا الحوار الهادئ، على البحر الهائج الذي يصل أوروبا الشرقية بآسيا، ويتصل بالبحر المتوسط عبر مضيق البوسفور وبحر مرمرة، أي أن كل الدول التي تريدها روسيا حاضرةً في الحل، كما في جغرافيا سوتشي، وبعيداً عن "جنيف".

تثبت الوقائع الماضية للحراك الروسي خطأ المعارضة وحجم أوهامها، حين تتعامل مع منتجات "أفكار لافروف وبوتين" من مبدأ أنها آنيّة، وتزول نتائجها مع الزمن، كما حدث حين دعمت قيام معارضات قريبة منها، أو ابتدعت فكرة المصالحات المحلية، أو أسست لمسار أستانة، وقبلها جميعها حين جلست إلى طاولة المباحثات الدولية، وأقرت بيان جنيف1، ومن ثم أعلنت عن قراءتها له المخالفة كل القراءات الدولية، لتعود وتفرضها من خلال مباحثات اجتماعي فيينا، ومن بعدها مسار جنيف الذي يتكئ اليوم على قرار مجلس الأمن 2254، الذي هو أصلا بالطبعة الروسية لبيان جنيف1.

متابعة روسيا تحضيراتها لمؤتمر يجمع المكونات السورية في حوار مباشر، كما تصرّح، على الرغم من عدم تحديد موعده، يصب اليوم في إطار التحدّي المباشر للجهود الأممية، واعتبار أن أي حل يمر فقط عبر قناتها ومن خلالها، تاركةً مساراتها التي أنشأتها (أستانة والاتفاقات الثنائية)، وفي مقدمتها اتفاق الجنوب ووسائل تنفيذه، مجرّد طعم تليّن فيها الموقف الأميركي المتراخي، ما دون أمن إسرائيل على الحدود الجنوبية السورية، وهو ما أظهره بيان فيتنام الباهت الذي لم يأت بجديد، إلا ما يتعلق بتأكيد الولايات المتحدة أن اهتمامها حالياً ليس إتمام التفاوض من أجل الحل السياسي الشامل، وإنما يتعلق بالجنوب السوري، وما بعده يأتي لاحقا وعلى مهل، ما لا يعطي التفاؤل بما ستحدثه جولة جنيف 9 ومناقشاتها بشأن التغيير الدستوري والانتخابات التي لم تمنع روسيا من التصريح مجدّداً عن سوتشي، على الرغم من أن البيان ينص على دعم المفاوضات في جنيف.

========================

الأزمة اللبنانية والمسؤوليات .. د. رضوان السيد

الاتحاد

12/11/2017

الحديث عن الفراغ أو الخواء الاستراتيجي كما سماه الأمير سعود الفيصل رحمه الله، ليس جديداً. فقد تحدث عنه الفيصل في مؤتمر القمة بسرت الليبية عام 2010. وكان المطروح وقتها إمكان إجراء حوار استراتيجي مع دول الجوار العربي وفي طليعتها إيران. وقال الفيصل إنّ هذا الحوار لكي يكون جدياً ومثمراً يتعين توافر نِدّية من نوعٍ ما، وهذا الأمر غير متوافر مع التدخلات المتفاقمة، ووجود الاختلال.

وبالطبع، ورغم المظاهر الكالحة للوضع العربي آنذاك، فإنّ التخريب الإيراني تفاقم إلى وقائع غير معقولة في السنوات الخمس الماضية، حيث صار الإيرانيون يتحدثون عن استيلائهم على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء! وظهر المحور الإيراني ما بين طهران وبيروت عبر العراق وسوريا!

أما نحن في لبنان، فكانت أوضاعنا تعيسةً وقتها بعد بدء تصدُّع حركة 14 آذار بخروج أطرافها منها تباعاً، إذ رغم فوز تحالف القوى الوطنية في انتخابات 2009، ما عاد من الممكن تشكيل حكومات إلاّ تحت السيطرة التعطيلية أو الاستيلائية للحزب. ومرةً أُخرى ورغم الفوز الانتخابي والتنازلات للحزب، فإنه هو وحليفه التيار الوطني الحر، وحليفهم الآخر بشار الأسد، قاموا بانقلابٍ سياسي أسقطوا بمقتضاه حكومة سعد الحريري الأولى عام 2011، وأتوا بحكومةٍ ذات لونٍ سياسي واحد، ما استطاعت الأكثرية النيابية منعَها من الاستيلاء، وظلت في السلطة قرابة الثلاثة أعوام، عادت خلالها عمليات الاغتيال السياسي، والتفجيرات والفتَن في المدن السنية وبينها طرابلس وصيدا بعد بيروت.

ورغم ذلك كلّه، فإنّ رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ومن على باب المحكمة الدولية بلاهاي، والتي بدأت بمحاكمة قتلة والده، وكلهم من "حزب الله"، عرض على الحزب والجنرال عون تشكيل حكومة وفاق وطني ترأسها تمام سلام، وشارك فيها تياره. وكانت وجهة نظره، أنّ مدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى انقضاء، وأن التوافق على الحكومة ربما يسهّل التوافق على رئيسٍ جديدٍ للجمهورية. بيد أنّ شيئاً من ذلك لم يحدُثْ، بل أصر الحزب والجنرال على "عون" مرشحاً وحيداً، وما نفعت ترشيحات الحريري المتوالية بعد جعجع للجميّل ثم لسليمان فرنجية. إلى أن فاجأنا الرئيس الحريري بترشيح الجنرال نفسه بنفسه، بحجة حفظ الحدّ الأدنى من الدولة، وإعادة المؤسسات الدستورية للعمل. وكان المظهر الأكبر للتوازن الذي أراد الحريري إحلاله، مجيئَهُ هو لرئاسة الحكومة قبل قرابة العام.

والذي حدث في زمن حكومة "التوازن واستعادة الثقة" ما حدث مثله حتى إبّان السيطرة السورية على لبنان. فقد مضى رئيس الجمهورية الجديد، وبدون ممانعةٍ أو تمهيد باتجاه الانضمام الكامل للمحور الإيراني. وأول مظاهر ذلك الإقرار والشرعنة لسلاح "حزب الله" وذهابه إلى أن الجيش اللبناني لا يزال ضعيفاً، ويحتاج إلى مساعدة الحزب في الجنوب، رغم وجود القوات الدولية مع الجيش هناك، وتحت مظلة القرار الدولي رقم 1701 والذي يمنع وجود قوات للحزب في جنوب نهر الليطاني! ثم إنّ الرئيس ما اكتفى بذلك، بل اعتبر الحزب قوةً إقليمية، وقال إنّ العودة لبحث مسألة سلاحه، لا تكون إلاّ بعد انتهاء أزمة الشرق الأوسط! وظهر مدى التوافُق بين الرئيس والحزب حين أوقف الجيش عن مقاتلة "داعش" في جرود بعلبك وَعرسال، لأنّ نصر الله طلب منه ذلك!

وما بدأ تدخل الحزب في سوريا واليمن والبحرين والكويت أيام الرئيس عون. لكنْ في عهده، جرى التخلّي تماماً عن مبدأ النأي بالنفس في الأزمة السورية، وعن القرارات الدولية التي تحمي حدود لبنان، واشتهرت طلعات نصر الله على التلفزيونات مهدداً السعودية وسائر العرب. وبعد كل تصرفٍ داخليٍّ من تصرفات الاستيلاء على المؤسسات، أو على سياسة لبنان الخارجية، فإنّ الرئيس كان يتدخل لتغطية الحزب، حتى إنه منع إدانة إيران في مجلس الوزراء، عندما اعتدت على السفارة السعودية بطهران، وقنصليتها بأصفهان! وكانت آخر الاستفزازات استقبال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني، الذي صرح بعد مقابلة رئيس الحكومة أنّ لبنان هو من محور المقاومة، وهي التي ستحميه!

لقد قالت جهاتٌ عربيةٌ ودوليةٌ لرئيس الدولة ولرئيس الحكومة ولمسؤولين لبنانيين آخرين مراراً، إنّ تغوُّل "حزب الله" يهدّد أمن لبنان والأمن العربي عموماً. لكنّ الرئيس لم يسأل، لا عن هذا ولا عن ذاك.

وعلى هذه الخلفية وعبر تراكم دام شهورٍاً طويلة، حصلت الأزمة الأخيرة متمثلة باستقالة رئيس الحكومة. فالمسألةُ الآن ليس كيف حصلت الاستقالة، بل كيف يقبل اللبنانيون والعرب بأن يتهدد أمنهم من الحزب وإيران!

========================

المأزق الروسي في سورية .. علي العبدالله

الحياة

12/11/2017

على رغم الظاهر فإن دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد مؤتمر "الشعوب" السورية، أو مؤتمر الحوار الوطني، وفق التسمية البديلة، دليل ضعف وانتكاس روسي، فالدعوة جاءت بعد فشل لعبة "المصالحات" و "التهجير القسري" و "التغيير الديموغرافي" و "مسلسل آستانة" في الإجهاز على الثورة ودفن مطالبها في الحرية والكرامة، وعلى خلفية خشية الكرملين من انكشاف العجز الروسي عن إقناع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية بالسير نحو "الحل" السياسي الذي صاغه ويسعى لتسويقه، وفقدانه السيطرة على مرحلة ما بعد "داعش"، ومواجهة استعادة جنيف لوهجه أو الدخول في حالة فراغ سياسي مديد ينذر بأخطار جمة.

فاللحظة السياسية بتعقيداتها المحلية والإقليمية والدولية ضاغطة وتنذر بالكثير في ضوء وصول مسار آستانة إلى طريق مسدود، خصوصاً بعد فشل جولته السابعة بسبب رفض إيران للانتشار التركي في محافظة إدلب، الذي تم بتوافق روسي تركي، ورفض النظام السوري بحث قضية المعتقلين والمختفين والمفقودين، والفيتو الأميركي والغربي على مناقشة القضايا السياسية في جولاته، وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية وسياسية كبيرة، من إصرار إيران والنظام على "النصر" الكامل، حديث رئيس النظام خلال لقائه مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي في دمشق يوم الثلثاء 7 الجاري، عن "الانتصارات" و "استمرار المعركة حتى استعادة الأمن والاستقرار لكل الأراضي السورية"، ودفع إيران النظام للقيام بعملية عسكرية شرق سكة حديد الحجاز، والتي تتوزع على أرياف حلب الجنوبي، وإدلب الجنوبي الشرقي، وحماة الشمالي الشرقي، بما في ذلك العمل على استعادة مطار أبو الضهور، وتحريضه على عدم القبول بسيطرة قوات سورية الديموقراطية على الرقة، وضبط حركة قوات النظام من قبل قوات التحالف الدولي وتحديد المناطق المسموح لها بالسيطرة عليها، وسيطرة قوات سورية الديموقراطية على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، وتحفظ النظام على إجراء انتخابات رئاسية بإشراف دولي كما جاء في التصور الروسي الذي عرضه ألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي الخاص بشؤون التسوية في سورية، على رئيس النظام خلال اللقاء في دمشق، وتصاعد الجدل مع الولايات المتحدة، إن حول التمديد للجنة الدولية للتحقيق حول استخدام الأسلحة الكيماوية أو حول نتائج التحقيق الذي حمّل النظام السوري مسؤولية قصف خان شيخون بغاز السارين، ما رفع هواجس ومخاوف موسكو من نجاح الغرب في تقويض الموقع الاستثنائي الذي احتلته في هذه المنطقة ودفعها إلى الاستعجال في فرض تسوية سياسية بأسرع وقت، تضمن بقاءها ومصالحها، بالدعوة إلى عقد المؤتمر العتيد والترويج لجدول أعماله بحيث تغري الأطراف المحلية والإقليمية والدولية للمشاركة فيه.

فقد طرحت في المسودة التي تحمل عنوان "ورقة مفاهيم مؤتمر الحوار الوطني" أفكاراً متعارضة بالحديث عن "مصالحة وطنية" و "إصلاح سياسي"، من جهة، وعن "تنفيذ القرار الدولي 2254"، الذي ينطوي على انتقال سياسي، من جهة ثانية، قال إبراهيم كالين، الناطق باسم الرئاسة التركية، إن ألكسندر لافرينتييف، مبعوث الرئيس الروسي الخاص بشؤون التسوية في سورية، أخبره قبل عقد الجولة السابعة من محادثات آستانة "أن مؤتمر شعوب سورية، المقرر عقده في روسيا، سوف يساهم في عملية الانتقال السياسي بسورية"، وهو موقف أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عبر إعلانه أن هدف المؤتمر تنفيذ القرار المذكور، ناهيك عن تأكيد موسكو أن المؤتمر ليس بديلاً لمسار جنيف.

ربطت تقديرات سياسية وإعلامية بين الاستعجال الروسي (تجلى في أن الأطراف ال33 الواردة في لائحة الخارجية الروسية لم تبلغ سلفاً ولم تتلق أي دعوات، وأن موسكو قررت عقد المؤتمر ووضعت لائحة المشاركين وأعلنتها رسمياً، ثم بدأت بعد ذلك اتصالاتها بهذه الأطراف) وبين حاجتها إلى استثمار إنجازها العسكري في حل سياسي يضمن مصالحها عبر الاستفراد بالحل بالتخلص نهائياً من الشراكة الدولية ودور الأمم المتحدة، مع أن المشهد العسكري والسياسي يشير إلى استحالة بلع وهضم الكعكة السورية من قبل طرف واحد، وأنها بحاجة إلى دعم أميركي وأوروبي، خصوصاً من أجل إعادة الإعمار، ما يستدعي عدم تجاهل مواقف هذه الدول ومصالحها بالقفز على أدوار ومؤتمرات وقرارات أممية وقمم سابقة. وبين من ربط الاستعجال بحاجة روسيا إلى خروج آمن قبل الانتخابات الرئاسية في ربيع العام المقبل في ضوء بروز ميل شعبي روسي لإنهاء الحرب في سورية، وفقاً لاستطلاعات مركز "ليفادا" الروسي، فإن 49 في المئة من الروس يرغبون في إنهاء الحرب.

لكن حسابات البيدر لم تتطابق مع حسابات الحقل، فقد تحفظت إيران والنظام السوري على جدول أعمال المؤتمر (دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، ورقابة أممية)، ينطوي في رأيهما على انتقال سياسي تعكسه الإشارة إلى القرار الدولي 2254 والدستور الجديد، ورفضت تركيا الحضور احتجاجاً على دعوة حزب الاتحاد الديموقراطي (الكردي) للمشاركة في المؤتمر، ورفضت الهيئة العليا والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وفصائل معارضة المشاركة في المؤتمر، ورفضت الولايات المتحدة ودول أوروبية، المملكة المتحدة وفرنسا، والاتحاد الأوروبي، عقد المؤتمر وأعلنت عن تمسكها بمسار جنيف، وضغطت على المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ودفعته للدعوة إلى عقد جلسة في جنيف، حددت يوم 28 الجاري، هذا بالإضافة إلى إعلان الأمم المتحدة أنها لم تحسم بعد موقفها من المشاركة في المؤتمر، راهنت موسكو على حضور الأمم المتحدة وترؤس المبعوث الدولي للمؤتمر كي تجهز على مسار جنيف، وهذا زاد في حراجة موقف روسيا وأربك حركتها "الواثقة" و "المتماسكة"، ودفعها إلى تأجيل موعد المؤتمر إلى أجل غير محدد، وسحب لائحة المدعوين ال33 من على موقع وزارة الخارجية الروسية الإلكتروني، قالت وكالة "نوفوستي" الروسية إن عدد المدعوين أصبح 161 منظمة، كاشفة عن عدم قدرتها على فرض حل سياسي يحظى بإجماع محلي وإقليمي ودولي، وعن محدودية خياراتها، وعن عدم صحة تقديرها بقرب التسوية السياسية في سورية.

========================

موقفنا : بوتين وترامب : بيان اللقاء الذي لم ينعقد..لا حل سياسي ينتجه القصف والتدمير والتجويع والتهجير!!! .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

13 / 11 / 2017

التقى الرئيسان ترامب وبوتين لقاءين عابرين على هامش قمة ( منتدى التعاون الاقتصادي ) لدول آسيا والمحيط الهادي ( أبك ) بمنتجع (دانانج) بفيتنام . سلام عابر ، وبعض المجاملات ، وشهادة مفتاحية من بوتين لزميله ترامب تؤكد : أن بوتين والمخابرات الروسية ، لم تتدخل في الانتخابات الأمريكية ، القضية التي يحقق فيها الكونغرس الأمريكي ، والمدعي الخاص الذي توكل بالقضية .

ترامب فرحٌ جدا بشهادة بوتين ، وهو متمسك بها ، وكررها أكثر من مرة على مسامع الصحفيين الأمريكيين : بوتين قال إنه لم يتدخل وأنا أصدقه . مرة ثانية يؤكد ترامب للصحفيين على متن طائرته : في كل مرة ألتقي فيها بوتين يؤكد لي أنه لم يتدخل في الانتخابات الأمريكية .

شهادة بوتين التي نستطيع أن نسميها ( المنقّذة ) أو ( المنجّية ) والتي يتمسك بها ترامب لراحة نفسه أمام لجنة التحقيق ، دفعت ترامب إلى أن يوافق لبوتين على ورق أبيض يملأ فيما بعد بما سمي ببيان بشأن الوضع في سورية ، ورق أبيض سطر فيه الروس والإيرانيون لأنفسهم ما يشاؤون.

صباح السبت ، وبعد أن أعلن بوتين عن البيان الذي كتبه على سجيته ، ظل الناطقين باسم الأبيض الأبيض ، والخارجية الأمريكيين حائرين ، فبينما الروس يتحدثون عن ( بيان مشترك بين الرئيسين ) كانت الخارجية الأمريكية تعلم يقينا أن الرئيسين لم يجتمعا حول طاولة واحدة ولو لدقائق ، وبينما الروس يعددون ويفصلون ويوزعون الجوائز والأدوار ، كان الدبلوماسيون الأمريكيون في مكانة من ( لا قرا ولا درى ) أو على طريقة بعض هيئات المعارضة السورية ( مغيبون ويقضي الناس أمرهم ).

 وبعد أن اضطرت المرجعيات الأمريكية إلى الاعتراف بالبيان ، أو الصمت عنه على الأقل أصبح البيان ، الذي كتبه عنصر مخابرات روسي ، من الذين كانوا يعبثون بإرادة الشعب الأمريكي أيام الانتخابات الأمريكية ، مادةً للتحليلات ، وأفقا لتحقيق حل سياسي قريب ، يكشف الغمة عن السوريين ، ويعيد إلى حياتهم الأمن والاستقرار مع الحرية والكرامة !!.

 ومع شهية المحللين العرب للكلام الواهم والحالم إلا أن معهد الحرب الأمريكي قطع قول كل خطيب بتقريره الذي أكد فيه ( واشنطن سلمت سورية لموسكو ) !! حتى هذه الخلاصة ليست جديدة فمنذ الخنوع أو الخضوع للفيتو الأول واجترار مقولة ( حل سياسي ) كان واضحا أن الولايات المتحدة ممثلة بشخصية الرئيسين : أوباما وترامب ما تزال ماضية على طريق تسليم سورية لموسكو ..

وكالة رويترز من طرفها أكدت على اللقاء العابر بين الرئيسين ، وكررت مرتين الحديث عن ( الشهادة الهدية ) التي تطوع بها بوتين لزميله المأزوم ، وأشارت إلى الحمل غير الشرعي ، والولادة القيصرية للبيان موضع الحديث ..

بعض الناس رأى جديدا في عودة البيان إلى الحديث عن وحدة الأرض السورية . حديث جيد دون أن ننسى أن هذا المطلب هو مطلب روسي بامتياز ، وأنه إزاء ما يقوم به الأمريكان عمليا على الأرض السورية ، وفي منطقة شرق الفرات تحديدا ، يبقى الكلام الأمريكي مؤطرا بإطار : كلام الليل يمحوه النهار ..

وحين يتوقف محدودو الإدراك من سوريين وغيرهم عند مطلب الحل السياسي الذي ما زال يتقاذفه الروسي والأمريكي ، دون أن ترتقي عقولهم للسؤال : أي حل سياسي تصنعه أسراب الطيران الروسي بالاشتراك مع طيران التحالف الأمريكي بالاعتماد على الميليشيات الشيعية والقسدية ، وكلها ترمي عن قوس واحدة نساء سورية وأطفالها  والمستضعفين من رجالها ، ثم يؤمن على أنا ما يسعى إليه الروسي والأمريكي هو حل سياسي ؟! وإذا كان هذا القصف وهذا الدمار وهذا القتل والتشريد هو طريق الحل السياسي ، فكيف يكون الطريق إلى الحل العسكري ؟! بالله عليكم أيها العقلاء أجيبوا ..

لقد ضمن البيان المكتوب بالحبر الروسي واليد الروسية لترامب اللامبالي ، والمشغوف بقضاياه الشخصية ، والذي يلتمع نفط الخليج العربي أمام عينيه ذهبا يريد أن يحصل على الحصة الأكبر منه ، لقد ضمن ترامب هذا تفاهما عسكريا لعدم الاحتراب في منطقة شرق الفرات حيث يسيطر مع حلفائه ، وحيث بقايا النفط السوري ، الذي تم استنزافه على أيدي الدواعش حلفائه السابقين .

لقد ضمن ترامب لنفسه حق الادعاء بحيازة شرف الانتصار على داعش بتدمير مدينة الرقة الأمر الذي سيظل يزاود عليه وبه أمام أنصاره .

وبالمقابل فإن الروس بما كرسوه لأنفسهم من خلال هذا البيان ، فقد جير لهم ترامب حق التصرف منفردين على الأرض السورية . ثم حق قطع الطريق على جنيف لفرض الحلول الروسية – الإيرانية – الأسدية  على الشعب السوري في أستانة أو سوتشي ..

وحين يتحدث بعض المغفلين عن مطلب ترامب المتمثل في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة يكفي أن نذكرهم أن إيران خلال الأشهر العشرة الأخيرة قد أقامت أكبر قاعدة عسكرية لها جنوب سورية على بعد 50 كم عن حدود الجولان ، وهي المسافة نفسها التي اشترطها الصهاينة ، وضمنها الأمريكيون .. ...

إننا وإزاء كل ما نرى ونسمع نؤكد ...

* أن الحل السياسي لا يكون إلا عبر الحوار السياسي ، الحوار السياسي الذي لا تشترك فيه القاذفات ولا البوارج ولا المدرعات ولا البراميل ولا السارين ..إن أي حل يفرض من خلال هذه الأدوات لن يكون حلا سياسيا ، ولن ينقاد الشعب السوري إليه .

* إن التفاوض على الحل السياسي ، لا يتضمن التفاوض على أي حق من حقوق الإنسان الأولية . ولن يكون هناك دخول في حل سياسي لا يسبقه التوقف عن قتل الناس ، وحصارهم ، وتهجيرهم ، واعتقالهم . لن يكون حل سياسي لا تكون عتبته إطلاق سراح جميع المفقودين ، والكشف عن مصير جميع المفقودين ، وإلا فالحديث عن الحل السياسي هو مناورة رخيصة يلعب عليها الطغاة والمستبدون معا .

* لن يقر في سورية حل سياسي ، وهي محتل من قبل العديد من الدول ، والكثير من الميليشيات . وإذا كانت هناك رغبة جادة في الحل السياسي فيجب أن يكون المدخل إليه : انسحاب كل قوى الشر بعد أن سقطت ذريعة وجودها كسر داعش ، وإخراجها من الرقة ودير الزور .

* لا أحد يفاوض عن السوريين ، ولن تقهر قوة السلاح إرادة الشعوب . هذه هي الحقيقة التي حاول البيان البوتيني – الترامبي تجاهلها . إن التحدي أمام السوريين كبير ، ولكن الزمن المفتوح على جدلية الحق والباطل ، سيجعل الحق الأحق بالنصر والبقاء.

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=============================

في أولوية مواجهة إيران .. وائل مرزا

المدينة

12/11/2017

مهما اتصفت ممارسات إيران، وأذرُعُها العميلة، في المنطقة بالخطر، فإن ما يفوق هذا خطرًا يتمثل في تجاهل تلك الممارسات، وعدم التعامل معها بجديةٍ وسرعةٍ وحسم.

لم يعد ممكنًا في هذا الإطار التغني بما جَعله النظامُ الإيراني نفسهُ يدخل في باب المثاليات غير القابلة للتطبيق.. أنهت إيران بنفسِها كل كمونٍ للتعايش الإسلامي/الإنساني في هذه المنطقة من العالم.. أنهتهُ بكل وقاحةٍ ووضوحٍ يفقأ العين، ويجعل من يقع في مصيدته ساذجًا يعيش في عالم الأوهام.

لا علاقة للنظام الإيراني، من قريبٍ أو بعيد، بدفاعٍ مُصطنع عن شعوب المنطقة، ولا بغيرةٍ كاذبة على إسلامٍ ومسلمين.. نعم، هذه الغيرة وذلك الدفاع يردان بكثرة في خطاب الدعاية الإيراني المتنوع المباشر وغير المباشر.. لكن حقيقة الأمر تكمن في فكرةٍ مجنونةٍ تلبّست القيادة الإيرانية تتمثل في السيطرة على المنطقة سياسيًا واقتصاديًا قبل أي شيءٍ آخر.. والوسيلة الأولى والأكثر فعاليةً تكمن في توظيف الدين والمشاعر المذهبية لتحقيق ذلك الهدف.

لا يمكن الغفلة هنا، أيضًا، عن الأطماع السياسية والمصالح الاقتصادية، للمتنفذين في القيادة الإيرانية، داخل إيران نفسها.. يكفي مثلًا أن نعرف أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على ثلث اقتصاد بلدٍ بحجم إيران في أقل التقديرات.

هذا هو الحرس الذي كشف قائده العام اللواء محمد علي جعفري عن جاهزية نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان يرتبطون به، معتبرًا أن التحولات في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة "إيجابية"، حسبما ما أوردته وكالة مهر الحكومية.. بل قال جعفري إنه يتطلع إلى "تشجيع" الجيل الثالث من "الثورة" لدعم "ولي الفقيه" والجمهورية الإسلامية في إيران، لافتًا إلى أهمية حضور الشباب الإيراني في معارك سوريا والعراق واليمن.

كما نقلت وكالات الأنباء عنه وهو يتحدث في مراسم تأبين القيادي في الحرس الثوري (حميد رضا أسد الله)، الذي قُتل في حلب السورية.

لم تعد تدخلات إيران في المنطقة إذًا من باب الأسرار، التي تتطلب جهدًا وتحقيقًا لكشفها، بل إنها باتت هي تطرحها بكل عنجهيةٍ وصراحة..

فهي تعلن منذ أسابيع أنها بصدد الاستمرار في تطوير برامج الصواريخ البالستية، وهي توصل الأسلحة إلى الحوثيين في اليمن بوسائل جديدة، حسب ما نقلته وكالة رويترز منذ أسابيع.. وهي تُشكّلُ ميليشيا جديدة في الجنوب السوري تجمع بين شباب شيعة ومسيحيين، في مسعىً مقصود لتسعير المشاعر الطائفية.. وهي تدعو باكستان إلى استنساخ تجربة "الباسيج" فيها، مفتخرةً بنجاحها في سوريا والعراق واليمن، بعد إيران.. وهي التي يُعلن علي أكبر ولايتي، مستشارُ "قائدها"، أنها بصدد "تحرير" محافظة إدلب في الشمال السوري خلال الأيام القادمة.. وهي التي تخترق أوربا ليقتل عملاؤها رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز أمام منزله في هولندا منذ أيام.. وأخيرًا، هي التي يُطالب محمد باقر نوبخت، الناطق باسم حكومتها، العالم بأن يكون "ممتنًا" لحرب حرسها الثوري على الإرهابيين، خصوصًا "داعش"، مع تهديدٍ لأمريكا يقول فيه: "من هذا المنطلق، فإن أي دولة تريد اتخاذ موقف مشابه حيال الحرس، ستكون مشتركة مع الإرهابيين والدواعش، وستلتحق بصفوفهم. إذا أرادت أمريكا تصنيف الحرس الثوري على أنه تنظيم إرهابي، فستجعل نفسها في خندق واحد مع الإرهابيين".

من هذا كله، يتضح أن الحرب على الإرهاب في سوريا، والعراق واليمن وغيرها، باتت، عمليًا وقانونيًا، أولويةً قصوى.. وأن هذه الحرب يجب أن تتضمن ما يُسمى حزب الله وعصاباته الموجودة فيها بأسماء مختلفة، وهذا ما سيحصل عاجلًا أو آجلًا.

والدولة التي ترعى، جهارًا نهارًا، تنظيمًا إرهابيًا لا يجب أن تتوقع سوى الردع والعقوبة بكل الطرق والوسائل.. والدولة التي ترضى بأن يكون تنظيمٌ إرهابي أحد مكوناتها السياسية يجب أن تراجع كل ما له علاقة بالموضوع.. وعشرات الآلاف الذين يأكلون من خير الخليج ثم يُرسلون أموالهم لدعم منظمةٍ إرهابية، بشكلٍ مباشر وغير مباشر، لا يجب أن يلوموا إلا أنفسهم في مصيرهم القادم.

========================

آذار وبحار الدم - (الحلقة 32) القصة الحقيقية لحادثة مدرسة المدفعية التي هزت سورية من أقصاها إلى اقصاها .. جماعة الإخوان المسلمين: لا علاقة لنا بهذه (المذبحة البشعة) .. في ردة فعل ظالمة: النظام يعدم خمسة عشر إخوانياً .. محمد فاروق الإمام

سهّل النقيب البعثي إبراهيم اليوسف المسؤول الأمني لمدرسة المدفعية بحلب، لمجموعة من أفراد الطليعة يقودها عدنان عقلة بدخول المدرسة في صباح يوم 16 حزيران عام 1979م، وقد جمع هذا النقيب كامل طلبة المدرسة في قاعة الندوة لينهال عليهم عدنان عقلة ورفاقه رمياً عشوائياً بالرصاص والقنابل اليدوية، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الطلبة بين قتيل وجريح، وبعد إنجاز المهمة بنجاح فرت المجموعة المنفذة للعملية يصحبها النقيب إبراهيم اليوسف إلى جهة مجهولة. وقد هزت هذه العملية سورية من أقصاها إلى أقصاها، وفوجئت جماعة الإخوان المسلمين وقيادتها بوقوع هذه الجريمة البشعة، فسارعت إلى الإعلان فور سماعها وقوع هذه الجريمة عن استنكارها لهذا العمل الإجرامي، وأصدرت بياناً تنفي فيه نفياً قاطعاً صلة الجماعة بهذه الجريمة، ووصفتها في بيانها بـ(المذبحة البشعة)، وأعلنت أن إبراهيم اليوسف هو عضو عامل في حزب البعث وليس له أي صلة بجماعة الإخوان المسلمين. وتحدى البيان (أن تثبت أي جهة في العالم عن طريق تحقيق نزيه أن تكون قيادتهم أو عناصرهم قد سارت في طريق العنف، علماً بأن الحكم السوري قد اوجد له كثيراً من الخصوم الذين يؤمنون باستخدام العنف). أما الطليعة فقد أصدرت بياناً أكدت فيه مسؤوليتها عن العملية.

ورغم تنصل جماعة الإخوان المسلمين من هذه العملية والتنديد بمرتكبيها، إلا أن العميد عدنان دباغ وزير الداخلية أعلن رسمياً في 22 حزيران – أي بعد وقوع العملية بستة أيام – مسؤولية جماعة الإخوان المسلمين عنها وعن كافة العمليات التي سبقتها، اعتماداً على بيان تركه منفذو العملية في الموقع يقول: (إن من نفذ العملية هو الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين - كتيبة الشهيد مروان حديد).

وعلى أثر العملية قامت سلطات الأمن باعتقالات عشوائية لكوادر الجماعة ورموزها عام 1979م بشكل متصاعد لدرجة أن أحد قادة الجماعة وصف هذه الاعتقالات بأنها (ضربة صاعقة وقاتلة) إذ تم بنتيجة هذه الاعتقالات تمزيق كل شبكة الاتصالات ما بين قيادة التنظيم العام وقواعدها

وكشف بنيتها الأساسية.

إعدام خمسة عشر إخوانياً

كشفت الطليعة عن نفسها بعد عملية المدفعية، كما أن السلطة أعلنت لأول مرة اتهام الإخوان المسلمين رسمياً بالمسؤولية عن كافة العمليات التي سبقت تلك العملية، بعد أن كان الاتهام يوجه عادة إلى الخارج لاسيما إلى نظام (اليمين المشبوه) في العراق بحسب إذاعة دمشق ووسائل الإعلام الرسمية. وكان هذا يعني اعترافاً صريحاً بأن العدو هو في الداخل وليس في الخارج. وفي 27 حزيران عام 1979م تم إعدام 15 إخوانياً متهمين بأعمال قتل ووصفتهم محكمة أمن الدولة العليا بـ(عملاء الإمبريالية والصهيونية والسادات في بذر بذور الفتنة تحت ستار الدين، وتسديد ضربة قوية للوحدة الوطنية الداخلية).

أحكمت الطليعة إثر مذبحة المدفعية اختراقها لقواعد الإسلاميين واستقطابها لها، واستوعبت مجندين شباناً جدداً لم يكن لهم أي خلفية سابقة بالإخوان أو التدين.

في حين تمكنت أجهزة الأمن – بعد تراجعها – من تكوين خبرة في التعامل مع هذا النوع من القتال بعد استقدام عدد من خبراء حرب العصابات من بعض الدول الشيوعية قاموا بتدريب عناصر الأمن على التكيف مع مثل هذه الحرب، وبالتالي فقد نجحت أجهزة الأمن في تفكيك قواعد الطليعة عبر أساليب (الفخاخ) و(الشبكة العنكبوتية) و(استفزاز العصابيين) و(الحواجز الطيارة) لإخراج كوادر الطليعة من مكامنهم والإجهاز عليهم.

وتوضح إحصائية جزئية لعينة تشمل (13384) حركياً إسلامياً اعتقلوا ما بين عامي (1976-1981م) بعض السمات السوسيولوجية الأساسية لتركيب الحركة الإسلامية في هذه الفترة. فقد كانت نسبة الطلاب في هذه العينة (27,7%) والمدرسين والمعلمين (7,9%) والمهنيين (13,3%).

لقد تميزت الحياة السياسية السورية خلال أعوام (1979-1982م) بكافة المؤشرات التي تعتبر مدرسياً كمؤشرات للعنف السياسي من: تظاهرات وأحداث شغب وتمردات وإضرابات واغتيالات ومحاولات اغتيال وخطط انقلابية عسكرية واعتقالات وحرق مؤسسات عامة ومعارك شوارع ومداهمات أمنية وتوتير سياسي ومنع تجول ومحاصرة مدن وتفتيش شامل، وقتل واعتقال على الهوية، وتعذيب في أقبية التحقيق والسجون والمعتقلات حتى الموت، واعتقالات عشوائية كانت تطال قريب المعتقل أو المطلوب من الدرجة الرابعة، وتفجير بيوت، وحرق مزارع، وإلقاء البعض من طائرات مروحية عسكرية بعد تصفيتهم، وتمشيط الأحياء والقتل الجماعي (مجزرة تدمر، ومجزرة حلب، ومجزرة جسر الشغور، ومجزرة حماة الكبرى)، وتصاعد الإرهاب والإرهاب المضاد.

يتبع

================================

رسالة قذرة وصلت إلى الكثيرين متأخرة !؟ .. يحيى حاج يحيى

علق الكثيرون محتجين على استعراض عسكري لحزب الله اللبناني في القصير ( التي حرروها من السوريين ، وهي بلدة سورية ) !؟

ولو عادوا بالذاكرة إلى التسعينيات ، وإلى أرشيف التلفزيون السوري الرسمي لشاهدوا استعراضاً لحزب الله في بلدة القرداحة بمناسبة موت أحد أقارب حافظ أسد !؟

وكان الاستعراض رسالة إلى الشعب السوري أرادها المجرم : أنهم لن يكونوا وحدهم في مواجهة السوريين ، فيما لو ثاروا عليهم !

والذين فهموها قليلون ! والأكثرون لم يعيروها اهتماماً حتى دُكّتْ منازلهم ، وشُرّدوا على يد هذا الحزب المجرم اللئيم !؟

إلى الذين يقرؤون الرسائل متأخرة نقول : إن تفتيل الشوارب ، وعنتريات التهديد لا تكفي !!

فالاستعراض العدائي كان يجب أن يقابل في أضعف الحالات باستعداد وقائي !؟

================================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com