العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19-07-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

في حضن الصين

مروان قبلان

العربي الجديد

الخميس 16/7/2020

صادقت الحكومة الإيرانية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز في عددها السبت الماضي، على اتفاقية "شراكة استراتيجية" مدتها 25 عاما مع الصين. وبذلك تكون إيران قد خطت خطوتها الأخيرة نحو قطيعةٍ كاملةٍ مع الغرب، واختارت لنفسها موقعًا بين أصدقائها في المعسكر الذي تتأهب الصين لقيادته، إلى جانب كوريا الشمالية وميانمار وفنزويلا، مع عودة التنافس بين القوى الكبرى في النظام الدولي. إيران تتفاوض مع الصين منذ مدة حول هذه الاتفاقية التي اقترحها الرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال زيارته طهران عام 2016. وكان مفترضا أن يتم الإعلان عنها قبل أن يضرب وباء كورونا أواخر العام الماضي، لكن اعتراضاتٍ من داخل النظام الإيراني حالت دون ذلك. وكانت تسريباتٌ ظهرت حينها في وسائل الإعلام أشارت إلى بعض بنود الاتفاقية، وينص أحدها على أن تضخ الصين استثمارات بقيمة 400 مليار دولار في الاقتصاد الإيراني على مدار ربع قرن، تستهدف قطاع النفط والغاز خصوصا، ولكن الصين اشترطت أن تحمي هي بنفسها استثماراتها من خلال إرسال قوة عسكرية قوامها خمسة آلاف رجل يتركزون حول منشآت النفط والغاز الإيرانية، لكن تحفظات داخل النظام الإيراني على هذا البند حالت دون توقيع الاتفاقية.

قرّرت إيران، على ما يبدو، الآن أن تمضي في توقيع الاتفاقية التي تقع، بحسب "نيويورك تايمز"، في 18 صفحة، وتعني، في حال صادق عليها البرلمان الإيراني، ارتهان إيران بالكامل للصين، لا بل اعتبر الرئيس السابق، أحمدي نجاد، الاتفاقية، التي تتضمن بنودا سرّية برأيه، بمثابة بيع إيران للصين في لحظة ضعف، إذ لن يبقى قطاع اقتصادي خارج متناول الشركات الصينية، من الاتصالات إلى الموانئ والطاقة والبنوك والسكك الحديدية. وفي مقابل هذه الاستثمارات، سوف تحصل الصين على النفط والغاز الإيراني، بحيث تغدو إيران حرفيا "محطة وقود صينية". ولتنفيذ الجزء المتعلق بها في الاتفاق، سوف تضاعف إيران طاقتها الإنتاجية من النفط من 4 ملايين إلى 8 ملايين برميل يوميا، تم بموجب الاتفاق بيعها بالكامل للصين لمدة ربع قرن. وسوف تقوم الصين أيضا بتطوير حقل غاز بارس الجنوبي، الذي تتشاركه إيران مع قطر، وكذلك حقول نفط عبادان بالقرب من شط العرب، فضلا عن استثمار الجزر الإيرانية في قشم ورستم وتطويرها.

هذا يعني أن الصين دخلت منطقة الخليج من أوسع أبوابها، وهي خطوةٌ ستكون لها تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي والعالمي والنظام الدولي، علما أن الولايات المتحدة جعلت دخول المنطقة حراما على أي قوة دولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. أحد أكثر المشروعات التي تثير الأميركيين في الاتفاقية هو تعهيد إيران استثمار ميناء جاسك على بحر عُمان للصينيين. وهذا يعني أن الصين سوف تتحكّم، بموجب ذلك، بمدخل الخليج الذي يقع فيه مقر الأسطول الخامس الأميركي، وحيث يعبر 20% من نفط العالم إلى الأسواق. وسوف ينضم جاسك بذلك إلى سلسلة الموانئ التي أنشأتها الصين بموجب استراتيجية أطلقت عليها اسم "عقد اللؤلؤ" وجعلتها بمثابة محطات تجارية (وعسكرية ربما) تمتد من بحر الصين الجنوبي وصولا إلى البحر الأحمر، وهي تشمل موانئ، كياوكبو في ميانمار، وهانبانتوتا في سيرلانكا، وجوادر في باكستان، وجاسك في إيران، وصولا إلى جيبوتي التي أنشأت فيها الصين قاعدة عسكرية عام 2015.

تحرّر هذه الاتفاقية الصين من الاعتماد على خطوط النقل البحري التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، وتعزّز أيضا موقعها في مقابل روسيا في مناطق وسط آسيا وغربها. أما بالنسبة لإيران، فيتوقع أن تؤجّج الاتفاقية التنافس الدولي عليها، وقد تعيدها، كما كانت خلال القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية، مسرحا للصراع بين القوى الكبرى (بريطانيا وروسيا في ذلك الوقت). قد تكون إيران، بمحاولتها الهروب من العزلة والعقوبات الأميركية، أوجدت لنفسها مشكلة أكبر، فاتفاقية الشراكة مع الصين ليست حدثا عاديا، ولا قضيةً ثنائية بين بلدين، بل تؤشر إلى تغير كبير في خريطة التحالفات الدولية، وموازين القوى في مثلث أميركا – الصين - روسيا، وهذا أمر لن تسكت عليه واشنطن، وموسكو، ولا نيودلهي أيضا، لتغدو حينها إيران كالمستجير من الرمضاء بالحضن الصيني.

===========================

موقفنا : بعد خمس جولات في مجلس الأمن بوتين ينتصر .. ويرفع أصبعه في وجه ثلاث عشرة دولة ورئيس

زهير سالم

مركز الشرق العربي

13/ 7/ 2020

لم تعن شيئا الرسالة التي حملها المندوب الألماني للمندوب الروسي في مجلس الأمن : اسأل حكومة بلادك كيف ينظرون في المرآة عند الصباح ؟! والرسالة على قسوتها ، إنما يخاطب بها نوع من البشر مختلف .

وبعد خمس محاولات تم يوم السبت اتخاذ قرار في مجلس الأمن حسب الرغبة الروسية الآثمة ، بإغلاق معبر من المعبرين المعتمدين لإغاثة السوريين ، والإبقاء على معبر واحد فقط . والتمديد لحزمة المساعدات الإنسانية المعتمدة لمدة عام ..

وهذا العام يجب أن يعتبر فرصة لهيئات المعارضة المدعية التي فرضت نفسها على السوريين بالطريقة الأسدية نفسها : ائتلافا ومنصات ولواحق .

 من حقنا أن نوجز ومن واجبنا أن نحسن فنقول للمعنيين : إما اعتدلتم وإما اعتزلتم . إما اعتدلتم فأخرجتم المجتمع السوري ، والمحرر منه بشكل خاص ، من المحنة التي هو فيها ، قبل أن يضع الروسي سكينه على عنق امرأة أو طفل ..وإما ...

 على المستوى الدولي يجب أن يكون هناك جهد جاد وحقيق لإخراج المعادلة الإنسانية السورية ، وصراع الحرية والكرامة في سورية من التجاذبات السياسة ، واللعبة الأممية حيث يدفع السوريون مع كل جولة ثمن هذه التجاذبات والمراهنات القذرة .

منذ مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الأول في تونس كان هذا مطلبا دوليا وتنازلتم عنه وأنتم تلعبون . غضب الأمير سعود الفيصل وأنتم لم تغضبوا . استقال السفير الأمريكي في دمشق احتجاجا ، وأنتم لم تحتجوا ...على قاعدة كل عرض يضمن بقاءكم واستمراركم مقبول ..

أفكر بهذه القاعدة قاعدة من هي ..؟! هي التلة تلة علية معروفة علية عند الجميع !!

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

كورونا في الشمال السوري

بشير البكر

سوريا تي في

الاربعاء 15/7/2020

تأخر فيروس كورونا كي يصل الشمال السوري حوالي أربعة أشهر. وسجلت أول حالة نهاية الأسبوع الماضي، وسرعان ما تلتها حالتان بعد يومين وبعد وقوع إصابتين، الأمر الذي خلق حالة عامة من الخوف، ودق ناقوس الخطر في المنطقة التي يسكنها أكثر من 4 ملايين، الغالبية العظمى منهم من المهجرين قسريا من محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق وحمص وحماة وحتى الرقة ودير الزور، ومن بين هؤلاء هناك ما يتجاوز مليون شخص يعيشون في مخيمات عشوائية على الحدود السورية التركية، لا تعرف الحد الأدنى من البنى التحتية الصحية، وتفتقر حتى للماء الصالح للشرب.

قد تكون هناك إمكانات في مشافي المنطقة ولدى الدفاع المدني والهيئات الطبية للتعامل مع الموقف الجديد، ولكن الأمر يتطلب خطة من طراز مختلف.

باتت هذه المنطقة اليوم إزاء وضع خطير، فربما تعددت الإصابات في الوقت القريب، وهذا يعني أن الفيروس بدأ في الانتشار على غرار ما حصل في أماكن أخرى من العالم. وقد تكون هناك إمكانات في مشافي المنطقة ولدى الدفاع المدني والهيئات الطبية للتعامل مع الموقف الجديد، ولكن الأمر يتطلب خطة من طراز مختلف حتى لا تحصل كارثة يمكن أن تجتاح كل سوريا. وأول شرط لهذه الخطة هو أن يتم العمل بسرعة على دعم الهيئات الصحية الموجودة في الداخل بكل الإمكانات الممكنة، وخصوصا الكادر البشري، لا سيما وأن أولى الإصابات حصلت في أوساط الأطباء. وهذه مسألة تكتسب أهمية استثنائية من شأنها التأثير سلبا على معنويات الناس الذين يعيشون مشاعر مختلطة، تتمحور في غالبيتها من حول إهمالهم وعدم الاكتراث بهم من طرف المجتمع الدولي. وهنا يأتي دور الشرط الثاني، والذي يتمثل بضرور أن تتحمل الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية مسؤوليتها تجاه هذا الجزء من الشعب السوري، ذلك أن أسلوب فحص كورونا في هذه المنطقة دليل فاقع على الإهمال الذي يتعرض له السوريون، فلم تتجاوز عمليات الفحص رقم ألفين حتى يوم وقوع أول إصابة، وهذا رقم متواضع جدا بالقياس إلى ما هو جار دوليا، وفوق ذلك فإن الفحوصات تتم عشوائيا، وتقوم الجهات الطبية بإرسال عينات من أجل التحليل إلى مخابر في الأراضي التركية، وهذا يعيبر عن تقصير لاحدود له من طرف منظمة الصحة العالمية التي بدأت أولى خطوات الدعم في مناطق النظام ثم الإدارة الذاتية، وجاءت المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في الدرجة الثالثة. وإذا لم تتحرك الهيئات الدولية المعنية اليوم، فلا فائدة من تحركها لاحقا، ويتوجب على الهيئات التي تتصدر تمثيل هذه المنطقة سياسيا مثل الائتلاف الوطني أن تتحرك من أجل متابعة هذه القضية دوليا، وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا الصمت على البطء القاتل حيال وصول الدعم الطبي إلى هذه المنطقة؟ ولماذا جرى تركها على هذا النحو، والركون إلى القدر وحده؟.

من حسن حظ هذه المناطق أن الفيروس وصلها بعد أن تكون رصيد من التجربة للتعامل معه، وبعد أن توافرت الإمكانات الضرورية.

وإلى ما قبل وقوع أول إصابة في هذه المنطقة لم يتم التعاطي بمسؤولية كافية مع احتمالات وصول الفيروس إليها. وكي لا يبدو المرء متجنيا فقد جرى الاستنفار في الفترة الأولى من ظهور الفيروس على الصعيد العالمي، وحصلت محاولات لضبط الإيقاع على خطى الجارة تركيا، والتعويل عليها في تقديم العون الطبي، ولكن حالة من التراخي سادت بعد ذلك، والدليل أن أول إصابة تم تسجيلها كانت لطبيب يتنقل بين الشمال السوري وتركيا (منطقة غازي عنتاب) التي ينتشر فيها الوباء.

وقد يكون من حسن حظ هذه المناطق أن الفيروس وصلها بعد أن تكون رصيد من التجربة للتعامل معه، وبعد أن توافرت الإمكانات الضرورية، وهذا يساعد الجسم الطبي السوري في الشمال على النهوض بالمهمة، ولكنه لن يتمكن من ذلك إن لم يتوافر له دعم جاد وملموس وعاجل من منظمة الصحة العالمية، وتركيا التي استطاعت تقديم تجربة جيدة بين التجارب التي تواجه انتشار الفيروس حتى الآن.

===========================

السيادة السورية إذ تحميها موسكو

مرح البقاعي

العرب اللندنية

الاربعاء 15/7/2020

إذا كان هناك من عنوان للنفاق السياسي على أعلى مستوياته، وبمشهد من العالم أجمع ودوله الكبرى، فعنوانه سيكون السياسة الروسية بلا منازع، وخاصّة في تناولها شؤون وشجون الملف السوري.

فقد أحبطت روسيا الأسبوع الماضي باستخدامها للمرة 16 حق النقض (الفيتو) ضد إجماع أعضاء مجلس الأمن، وتصويت 13 عضوا منهم بالإيجاب على قرار ساري المفعول منذ العام 2014، يتعلّق بتوصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري في الداخل، وهو بأمس الحاجة اليومية لها، وتضاعفت تلك الحاجة مع ما حملته جائحة كوفيد – 19 من مستلزمات صحية وأدوية لتأمين حماية وعلاج مئات الألوف من المدنيين، في المخيمات ومواقع النزوح، من خلال توفير الاحتياجات الطبية والغذائية والوقائية الصحية لهم.

وقد انضمت الصين إلى شريكتها الضمنية روسيا، في استخدامها لحق النقض رقم 10، لدعم موقف الأخيرة في هذا الشأن. واستطاع الفيتو المزدوج، للدولتين دائمتي العضوية في مجلس الأمن، أن يحبط مشروع قرار تقدّمت به ألمانيا وبلجيكا لتمديد إرسال المساعدات إلى الشمال السوري، الأكثر احتياجا، عبر معبرين هما باب الهوى وباب السلامة، لعام كامل. وطالبت روسيا بأن يقتصر التمديد لمدة ستة أشهر فقط، وعبر معبر وحيد هو باب الهوى، بينما يتم إغلاق باب السلامة الذي يوصل المساعدات إلى ما يزيد على مليون ونصف المليون من المدنيين في شمال حلب.

حياة الأفراد هي أقدس المقدّسات على الأرض، ويجب على الدول التي تنطّحت لتسيّر شؤون العالم في أروقة الأمم المتحدة، أن تكون بحجم المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن أرواح السوريين

النفاق السياسي، الذي أتحدّث عنه تجلّى بأوقح صوره في الحجة التي ساقتها موسكو وراء طلبها الاقتصار على معبر باب واحد لمرور المساعدات، بأن دخول المساعدات من عدة معابر غير مصرّح بها، وخارجا عن إرادة “حليفها” في دمشق، إنما يتنافى مع معايير السيادة السورية.

فتصوّر يا رعاك الله، أن روسيا التي تحتل سوريا بعتادها وعديدها، ومستشاريها السياسيين المسيطرين على القرار السوري في القصر الجمهوري، هي عينها من يريد حماية وصون السيادة السورية!

أيّ سيادة تتحدّث عنها موسكو، وهي أول من اخترق تلك السيادة، واستخدم طائرات حربية انطلقت من قاعدة حميميم الكبرى، التي أقامتها في ميناء طرطوس، لدكّ البيوت، والمستشفيات، والمدارس في المدن السورية الثائرة على جلادها وحلفائه، وحوّلتها إلى ركام تساقط فوق رؤوس ساكنيها؟

وأيّ سيادة تلك التي قايض بها بشار الأسد الميليشيات الإيرانية، المصنفة إرهابية، والمتطرفين الذين أطلقهم من سجونه لتأسيس بؤر الإرهاب، والذبح على الهوية، فكان داعش والنصرة وأخواتها من قوى الشر والظلام؟ أيّ سيادة يمكن أن نتحدث عنها ورأس النظام السوري وزوجته يخضعان لعقوبات “قانون قيصر” الأميركية وقد جرّا كل الشعب السوري، موالاة ومعارضة، إلى دائرة المعاناة وضنك العيش نتيجة هذه العقوبات وهما السبب والمسبّب الوحيد لها؟

الأمم المتحدة تقف مرتبكة أمام فيتو روسيا والصين المزدوج، وهي التي تستعد لإرسال المساعدات في أكثر الأوقات حرجا إلى الشمال السوري. وقد أعرب المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجيريك، عن إحباط المؤسسة الأممية نتيجة تعطيل عمليات الإغاثة للسوريين قائلا “إن إيصال المساعدات عبر الحدود أمر حيوي لصالح المدنيين في شمال غرب سوريا.. فالأرواح تعتمد على ذلك”.

بينما أبدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة كيلي كرافت عن معارضتها خفض المساعدات الإنسانيّة التي تقدّمها الأمم المتّحدة لسوريا عبر الحدود، وقالت “نعلم أنّ الشيء الصحيح الذي يجب فعله هو أن يبقى المعبران الشماليّان في شمال غرب سوريا مفتوحَين من أجل الوصول إلى أكبر عدد ممكن من السوريين الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانيّة”.

وعلى الرغم من أن مجلس الأمن كان قد أقرّ في يناير من هذا العام استمرار توصيل المساعدات الأممية إلى الداخل السوري، عبر المعبرين مع الحدود التركية وهما باب الهوى وباب السلام، إلا أنه أسقط نقطتي عبور مع العراق والأردن بسبب معارضة شديدة من روسيا والصين في ذلك الوقت، واللتان عادتا واعترضتا على إعادة فتح نقطتي العبور الأخيرتين عندما اقترحت ألمانيا وبلجيكا فتح ممر واحد على الأقل من العراق لمدة ستة أشهر، لمساعدة سوريا على مكافحة فايروس كورونا.

استطاع الفيتو المزدوج، للدولتين دائمتي العضوية في مجلس الأمن، أن يحبط مشروع قرار تقدّمت به ألمانيا وبلجيكا لتمديد إرسال المساعدات إلى الشمال السوري

وتمّ للأسف حذف ذلك من مشروع القرار الأخير الذي قدمه ممثلا ألمانيا وبلجيكا للتصويت، علما أن إغلاق معبر النقطة الحدودية السورية مع العراق سيخفّض من نسبة المساعدات الملحّة لشمال غرب سوريا بما يعادل 40 في المئة وسط تعاظم عدد الإصابات بفايروس كورونا في المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة.

فصل المقال، أنه في الوقت التي تحتاج فيه منظمة الأمم المتحدة إلى إصلاح شامل من حيث آليات اتخاذ القرار فيها، وضرورة تحقيق التوازن في العلاقة الجدلية بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين، فإنه لا بدّ من فصل مجريات عملية إنسانية خالصة لإيصال مساعدات معيشية إلى المدنيين المحاصرين بظروف العيش الضيقة والاستثنائية في سوريا، عن تجاذبات سطوة وازدواجية المعايير للقوى المتنازعة على النفوذ السياسي في المجلس وخارجه.

حياة الأفراد هي أقدس المقدّسات على الأرض، ويجب على الدول التي تنطّحت لتسيّر شؤون العالم في أروقة الأمم المتحدة، أن تكون بحجم المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن أرواح السوريين، الذين علقوا بين فكي كماشة التطرّف من جهة، والنظام الدموي من جهة أخرى، ولا بد لطريق آخر تسلكه المساعدات غير طريق مجلس الأمن، الذي يبدو أنه تحوّل إلى مجلس ليّ ذراع بين الكبار.

===========================

"قيصر" .. رصاصة الرحمة على الأسد؟

سعد كيوان

العربي الجديد

الاربعاء 15/7/2020

لقانون "قيصر" رمزية كبيرة بالغة الدلالة. هو اسم مستعار لجندي مصوّر في الشرطة العسكرية انشق عن النظام السوري، وفرّ في نهاية عام 2013 حاملا معه 55 ألف صورة توثّق وحشية النظام، وهمجيته، وممارسته التعذيب في السجون، وتم عرضها لاحقا في أكثر من عاصمة غربية، آخرها في مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن، فهل ستتمكّن الإدارة الأميركية التي أقرت هذا القانون لحماية المدنيين السوريين من ترجمة مفاعيل بنوده، وهل هي جادّة فعلا في وقف قتل الشعب السوري، وإجبار بشار الأسد على الرحيل؟ ليست هذه أول عقوبات تتخذ ضد النظام السوري، فقد أقرت الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ بداية الثورة السورية في 11 مارس/ آذار 2011 سلسلة عقوبات اقتصادية وتجارية وعسكرية ضد النظام، ولكنها لم تكن شاملة، ولم تلتزم بها سائر الدول، وفي مقدمهم روسيا والصين وإيران، ولم تصل إلى حد إسقاط الأسد، كما قرر أن يفعل الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، صبيحة الأول من سبتمبر/ أيلول 2013 ثم تراجع في اللحظة الأخيرة. وقد تم يومها الاستعاضة عن التدخل العسكري بصفقةٍ رعاها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقضت بأن يسلم الأسد السلاح الكيميائي الذي استعمله ضد المدنيين في الغوطة الشرقية، في ريف دمشق في 21 أغسطس/ آب، وأوقع نحو 1500 قتيل في صفوف المدنيين، وخصوصا الأطفال بحسب تقديرات منظمات مدنية غير حكومية. ومع ذلك، استمر النظام باستخدام غاز السارين في أكثر من واقعة، مثل الهجوم الذي شن على بلدة خان شيخون، في 7 إبريل/ نيسان 2017، والذي دفع الرئيس دونالد ترامب إلى الرد بتوجيه ضربة صاروخية على مطار الشعيرات العسكري قرب مدينة حمص.

تفيد التجارب بأن العقوبات لا تسقط نظاماً، حتى التي تكون شاملةً، وبقرارٍ ملزم من الأمم المتحدة

ولكن قبل ذلك، في صيف عام 2015 كان الأسد على وشك السقوط، على الرغم من تدخل إيران ومليشياتها لدعمه، فسارع بوتين إلى التدخل العسكري لإنقاذه. وها هو اليوم ما زال واقفا على رجليه، أو الأصح على العكازات الروسية التي بدأت تضج من ثقل إعاقته، ومن فساده وضعفه، فهل دنت ساعته، وهل سيعبّد "قانون قيصر" الطريق أمام تسويةٍ ما تفرضها واشنطن على موسكو لإخراجه؟

تفيد التجارب بأن العقوبات لا تسقط نظاما، حتى التي تكون شاملةً، وبقرارٍ ملزم من الأمم المتحدة، وليس من دولة أو مجموعة دول. وأكبر مثال على ذلك العقوبات التي فرضت على نظام بعثي آخر، نظام صدام حسين في العراق، والذي كان خاضعا للعقوبات، ودام محاصَرا أكثر من عشر سنوات، ولم يسقط في النهاية إلا بعد تدخل عسكري أميركي مباشر عام 2003. وسائل الصمود والالتفاف على العقوبات كثيرة ومتعدّدة، والرقابة مسألة معقدّة ومضنية، وعرضة للمساومة والمقايضة. وما تعرّض له النظام العراقي السابق لم يتعرّض له النظام السوري الذي بقيت قنوات طهران وموسكو وغيرها من العواصم القادرة مفتوحة عليه، وداعمة له. لذلك، يمكن استنتاج أن واشنطن غير جدّية في موقفها من النظام، مثلما أثبتت أكثر من مرة، علما أن ترامب كان قد صرح بعد انتخابه أنه لا يسعى إلى إسقاط النظام السوري، وإنما يريد تحجيم إيران وإعادتها إلى داخل حدودها. ومع ذلك، يعكس "قانون قيصر" أسلوبا جديدا وغير مسبوق في فرض العقوبات، فهو أولا يقر عقوباتٍ لم يعرفها النظام السوري، ولم تطاوله من قبل. إذ ينصّ على فرض عقوباتٍ على أشخاص مسؤولين أو متواطئين في ارتكاب انتهاكاتٍ أو نقل سلع أو تقنيات إلى سورية. ويستهدف كل من يتعامل مع البنك المركزي السوري وأجهزة الاستخبارات والأمن السورية، وكل من يقدّم تقنياتٍ تزيد من إنتاج القطاع النفطي أو يشتري النفط السوري. كما ينص القانون، وهذا الأهم، على تجميد المساعدات لإعادة الإعمار، ويستهدف كيانات روسية وإيرانية تتعامل مع النظام. إذا، عقوبات ليس فقط على النظام، وإنما على كل من يتعامل معه، وبالتالي عقوبات على روسيا نفسها ومزيد من العقوبات على إيران! وهذا ما سيؤدي إلى شل كل القطاعات الاقتصادية الحيوية، من صناعية وزراعية وحيوانية ونفطية وسياحية، وسيؤدي إلى خسارة النظام كل وسائل الصمود.

يبدو واضحاً انزعاج موسكو من مماطلة النظام والتهرّب من الحل السياسي، وتطبيق الإصلاحات أو محاربة الفساد

في المقابل، يشترط القانون لتعليق العقوبات وقف استخدام الأجواء السورية لاستهداف المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وتوقف قوات النظام وحلفائها (بمن فيهم حزب الله والقوات الإيرانية والروسية) عن مهاجمة المرافق الطبية والمدارس والمناطق السكنية، وإخراج المليشيات من سورية، وغيرها من الشروط .. وكلها عقوبات وشروط يعجز النظام عمليا عن تنفيذها أو الالتزام بها، حتى ولو سلمنا جدلا بأنه يريد أن يفعل، مثل التخلي عن التحالف مع إيران الملالي، وإخراج حزب الله، ووقف الحرب على المعارضة. لماذا تضع الإدارة الأميركية إذا عقوبات تعجيزية تعرف أن النظام لن يقدر على تطبيقها أو الالتزام بها؟ ألا يعني هذا أن الهدف هو إسقاط النظام أو تركه يسقط من شدة الحصار سقوط الثمرة الناضجة؟

وإذا راقبنا، في المقابل، السلوك الروسي، يبدو واضحا انزعاج موسكو من مماطلة النظام والتهرّب من الحل السياسي، وتطبيق الإصلاحات أو محاربة الفساد، ناهيك عن العبء السياسي والعسكري والأمني والمالي الذي بات يشكله بقاء الأسد في السلطة. وهذا ما اضطرّها إلى أن تتخذ إجراءات جذرية، طاولت هرمية القيادة العسكرية، وتشكيل الفرقة الخامسة تحت قيادتها مباشرة، ما مكّنها من تطويق الأسد، والإمساك بدمشق وريفها والجنوب. كما أن ربط واشنطن دعم إعادة الإعمار برحيل النظام بمثابة قصم ظهر لموسكو التي راهنت، في تدخلها العسكري، على موطئ قدم بطبيعة الحال، وخصوصا على كعكة الإعمار التي تقدّر بمئات مليارات الدولارات. كما أن كل الدول التي تدخلت في الحرب، وتحديدا إيران وروسيا، قد استنزفت سياسيا وماليا وداخليا أمام شعوبها. وهذا ما يؤكد أن لا تقاسم للنفوذ، ولا لكعكة الإعمار قبل إطلاق الحل السياسي الذي ينص على قيام مرحلة انتقالية، تنتهي بإخراج الأسد من المعادلة.

وبناء على كل هذه المعطيات، يمكن استنتاج أن أميركا تركت لروسيا أن تتدخل عسكريا، وتحسم السيطرة على جزء كبير من الأرض، وأبقت لنفسها دور فرض الحل السياسي، وخصوصا بعدما أخلّت موسكو بخطة إقامة "مناطق خفض الصراع"، واندفعت في دعم النظام، وتحديدا في معركة حلب في ربيع 2016. وآخر رد أميركي كان منع القوات الروسية من دخول إدلب. وعلى الرغم من الانتصارات العسكرية، باتت موسكو بلا أوراق سياسية، وتحت رحمة واشنطن التي تصر على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الذي يعني سحب آخر ورقة من يد بوتين أي المساومة على مصير الأسد. علما أن الإدارة الأميركية تسلم لروسيا بالحفاظ على دور وموطئ قدم في سورية، لكي تضمن حماية أمن إسرائيل تجاه أي سلطة ما بعد الأسد. لذلك أعلنت موسكو أخيرا استعدادها للتفاوض على الحل السياسي الذي تريده واشنطن، ويبدو، بحسب بعض أوساط المعارضة التي على تماسّ مع أجواء المفاوضات، أن موسكو وافقت على صيغة مجلس رئاسي يترأسه إحدى الشخصيات من المعارضة، وأن خروج الأسد أصبح مسألة أشهر معدودة! أم إن الحسم سيتأخر إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية في الخريف المقبل؟

===========================

موقع سورية من النزعات الاستعمارية الجديد

عبد الباسط سيدا

العربي الجديد

الثلاثاء 14/7/2020

يذكّر الدور الذي تقوم به روسيا اليوم في سورية، إلى حد كبير، بدور فرنسا التي كلّفت نفسها بالانتداب على سورية بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك بموجب اتفاقية سايكس - بيكو 1916، والاتفاقيات الفرعية التي كانت بعد الحرب. ويأتي الدور الروسي هذا بالموازاة والتنسيق مع الدور الأميركي الذي يتقاطع، في أوجه كثيرة، مع الدور البريطاني الذي كان في العراق أيام الانتداب؛ هذا مع شيءٍ من التباين هنا وهناك بطبيعة الحال، وذلك نتيجة تبدّل الظروف والمعطيات والمعادلات منذ ذلك التاريخ. ومن أبرز تلك التباينات: التركيز الأميركي على منطقة شرقي الفرات، لتكون ورقة من أوراق الضغط والتأثير في الملفين السوري والعراقي، في الوقت ذاته، وعدم ترك الساحة خاليةً أمام الروس الذين يبدو أنهم اعتقدوا أن التفاهم مع الأميركان والإسرائيليين سيمكنهم من تحقيق نقاط أفضل وأسرع في سورية، مقارنة بما قد حققوه، فالفرنسيون كانوا يركّزون، في مشروعهم الاستعماري في كل من سورية ولبنان، على الأقليات الدينية، والمسيحية منها تحديداً. بينما كان الإنكليز يركّزون على العرب السنة والكرد في العراق، وكانت لكل طرف (الفرنسيين والإنكليز) أسبابه وحساباته التي كانت تأخذ بالاعتبار العوامل الداخلية والتطلعات التوسعية.

تركّز روسيا اليوم على المسيحيين من جميع الطوائف، الأرثوذكس تحديدا، انسجاما مع توجهات سياساتها الداخلية

وفي ما يتعلق بالفرنسيين، كان الوجود في شرقي المتوسط ركيزة أساسية من ركائز سياستهم الأوروبية، واستراتيجيتهم في حوض المتوسط بصورة عامة. في حين أن الإنكليز كانوا يريدون، بشتى السبل، حماية الطرق المؤدية إلى الهند، وتجريد الإمبراطورية العثمانية من نقطة قوتها الروحية، فقد كان في مقدور الأخيرة تعبئة المسلمين، عبر إعلان الجهاد ضد الإنكليز ومصالحهم في المنطقة، بل وفي شبه الجزيرة الهندية نفسها التي كانت تعد تاج الإمبراطورية البريطانية. ولعل هذا ما يفسّر الحرص البريطاني على إبراز دور الشريف حسين بن علي، زعيم مكة العربي، المسلم السني، ليكون قائداً لثورة عربية كبرى على الخلافة العثمانية، وهي الإمبراطورية التي كان تعتبر، في ذلك الحين، الممثل السياسي للمسلمين السنة على المستوى العالمي.

تركّز روسيا اليوم على المسيحيين من جميع الطوائف، والأرثوذكس منهم على وجه التحديد، انسجاما مع توجهات سياساتها الداخلية التي شاهدنا جانباً من تطبيقاتها في مباركة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية دخول الجيش الروسي المعركة على الشعب السوري إلى جانب نظام بشار، نظام الاستبداد والفساد والإفساد خريف عام 2015. وتحاول روسيا وتعمل، في الوقت ذاته، على مد الجسور مع العلويين والكرد والدروز، والعرب السنة في المناطق التي قيل عنها في يوم ما: سورية المفيدة، وفي مقدمتها دمشق. ويبدو أن هناك شيئا من التوافق بينها وبين أميركا حول ميادين التحرّك وأساليبه. ولكن روسيا ليست وحدها في المساحة التي تتطلع إليها، لتكون منطقة نفوذ خاضعة لسلطانها، فهناك إيران التي تزاحمها في عملية السعي من أجل امتلاك ورقة العلويين؛ وكما هو معلوم، هناك أميركا التي تنافسها على ورقة الكرد، فإذا كانت روسيا تستند إلى تراكمات عقودٍ من العلاقات العسكرية والتجارية مع سورية، وتحاول استمالة الأوساط الليبرالية العلمانية ضمن المجتمع العلوي، فإن إيران ماضيةٌ في مشروعها المذهبي الذي يستمد قوته، هو الآخر، من عقود من التغلغل الثقافي والتبشيري، وشراء العقارات، واكتساب الجنسية، وقد استفادت، في هذا المجال، كثيراً من التسهيلات التي منحها إياها حافظ الأسد. واستمرت تلك التسهيلات، بل اتسعت وترسخت في عهد بشار، حتى بات التحكّم الإيراني بمفاصل قرار النظام جزءاً من المألوف اليومي في الواقع السوري.

إلى جانب ذلك، يلاحظ أن روسيا ليست مطلقة الصلاحية على مستوى سورية ككل، وذلك على عكس فرنسا في عهد الانتداب، فإلى جانب إيران هناك تركيا والولايات المتحدة الأميركية، كما أن لإسرائيل شروطها وطلباتها؛ لذلك عليها أن تأخذ كل التوازنات بعين الاعتبار، إذا أرادت الاستمرار في استخدام سورية قاعدة لها في المتوسط، وهو الذي تمحور حوله الحلم الروسي في مختلف العهود.

إيران ماضيةٌ في مشروعها المذهبي الذي يستمد قوته من عقود من التغلغل الثقافي والتبشيري، وشراء العقارات، واكتساب الجنسية

وفي المقابل، تعاني الولايات المتحدة، هي الأخرى، من وجود منافس شرس لها في العراق، على خلاف ما كان عليه الحال بالنسبة إلى البريطانيين، فإيران تتحكّم بوسط العراق وجنوبه، وهناك تحكّم إيراني سافر بمفاصل الدولة والمجتمع العراقيين. وفي الشمال، وإقليم كردستان تحديداً، تحاول تركيا، من حين إلى آخر، استغلال ورقة حزب العمال الكردستاني بهدف تثبيت مزيد من نقاط الارتكاز، لتكون أوراقاً تفاوضية، وأدوات ضغط، تستخدم عند اللزوم مع الأميركان ومع إقليم كردستان العراق. كما وتستخدم للحفاظ على المعادلة التوازنية مع القوى الإقليمة، ولا سيما إيران.

والأمر ذاته في سورية، فالولايات المتحدة على الرغم من اتفاقها مع الروس على تقاسم مناطق النفوذ والمهمات، فإنها حريصة على أخذ هواجس (ومصالح) حليفتها اللدودة، تركيا، بالاعتبار، ضمن إطار سعي واضح المعالم إلى عرقلة مساعي الروس الرامية إلى الهيمنة الكاملة على الغرب السوري، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

ولكن مهما يكن، تظل الورقة السورية، في نهاية المطاف، من بين جملة أوراق إقليمة ودولية، يستخدمها الروس والأميركان في مواجهة بعضهم بعضاً، عبر الوكلاء في مناطق عديدة. مواجهة قد تدخلها الصين إلى جانب الروس؛ هذا ما لم يتم التوصل إلى توافقات أميركية - صينية جديدة، تراعي واقع المتغيرات والتطورات منذ الاتفاق الأميركي - الصيني الشهير الذي هندسه هنري كيسنجر بالتعاون مع شوان لاي في أوائل سبعينيات القرن المنصرم.

وما يُستنتج من مجموعة التحركات والتصريحات والتكتيكات الأميركية أن الوضع السوري قد بات أميركياً مرتبطاً بصورة عضوية مع الوضع العراقي، خصوصا في منطقة شرقي الفرات. وليس مستبعدا أن تستخدم هذه المنطقة مستقبلاً لترتيب أوضاع معينة في العراق بين الكرد والعرب السنة، في حال إخفاق الجهود المبذولة حالياً من أجل إخراج الدولة العراقية من دائرة الهيمنة الإيرانية؛ وهي الهيمنة التي باتت مكشوفة مفضوحة على مختلف المستويات العسكرية والسياسية والأمنية، وحتى على صعيد المرجعيات الروحية.

الولايات المتحدة على اتفاق مع الروس على تقاسم مناطق النفوذ والمهمات، وحريصة على أخذ هواجس ومصالح حليفتها اللدودة، تركيا، بالاعتبار

هل تتجه المنطقة نحو عملية إعادة تركيب جديدة بتوافق روسي – أميركي، مع أخذ موضوع التوازنات الإقليمية في الحسبان؟ أم أن ما يجري هو مجرّد واحدٍ من أوجه صراع بارد بين الطرفين، لا ينفصل عما هو بينهما على المستوى الدولي؟ ولكن في الحالتين، لا بد من السؤال عن موقع السوريين وموقفهم مما يجري في بلادهم، وما سيؤثر حكماً على مصيرهم ومصير أجيالهم المقبلة. وضمن هذا السياق، يُلاحظ أن الناس في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وحلفائه يتوزعون بين توجهين. يراهن أولهما على الروس، من باب أن اهتمام هؤلاء بسورية لا يتجاوز إطار المصلحة الاستراتيجية العسكرية. في حين أن الاتجاه الثاني، خصوصا في دائرة النظام، يرون في الإيرانيين الضمانة التي تمكّنهم من الاستمرارية، وتبعدهم عن مخاطر صفقة روسية، أميركية، إسرائيلية، تطيح الإيرانيين وأتباعهم في سورية. أما في الشمال الغربي، فالمراهنة هي على تركيا بصورة أساسية، إلى درجة أن الناس، إذا خيروا بين النفوذ التركي والعودة إلى حظيرة حكم بشار، سيكون الخيار التركي هو الأرجح.

هذا في حين أن المراهنة في المنطقة الشرقية هي على الموقف الأميركي، مع شكوك مشروعة توصل إليها الناس بناء على التجارب المتكرّرة في الماضي، سواء القريب أم البعيد. وما يضفي مزيدا من القتامة على الوضع هو ما تعانيه المعارضة من انقساماتٍ عبثية، وتحرّكات شللية أو فردية في مختلف الاتجاهات. تحرّكات يعتقد أصحابها أن في مقدورهم الحصول على عقد توكيل من هذه الجهة أو تلك، من دون أن يأخذوا بالاعتبار أهمية التوكيل الوطني الذي يظل الأضمن والأفضل لكل السوريين. والتوكيل الوطني المطلوب يستوجب مشروعاً سورياً وطنياً متكاملاً، مشروع يطمئن جميع السوريين، من دون أي تمييز أو استثناء، على قاعدة الاعتراف بالخصوصيات والحقوق، وتوفيرالمقدمات الفعلية للتشارك في الإدارة والثروات. ولكن ذلك كله لن يتحوّل إلى واقع فعلي قائم من دون قوى سياسية مجتمعية سورية حقيقية، موجودة على الأرض، لا قوى تطرح نفسها في العالم الافتراضي، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، بأسمائها المختلفة.

===========================

رسالة إلى روسيا

ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 12/7/2020

لم تتوقف رسائل الأسد إلى روسيا، مذ عمّت التقديرات حول انتهاء مرحلة الحرب وبداية مرحلة السلام في سورية، وشاع الاعتقاد بأن موسكو وواشنطن أخذتا تحدّدان الرابح والخاسر من أطراف الحرب الممتدة، سواء تعلق الأمر بطرفيها المحليين أو بالتركي والإيراني.

وقد انضوت الرسالة الأخيرة بين وزارتي دفاع الأسد وطهران في الإطار العام الذي كان قد أفصح عنه خالد العبود، في مقالةٍ إنذاريةٍ غاضبة، وجهها إلى "المدعو بوتين"، واختصرها في جملتين: جئنا بك إلى سورية لردع الأميركيين، وجئنا بالإيرانيين لردعك. بتأييد اللواء المتقاعد بهجت سليمان، تحوّلت خطّة العبود إلى إعلان حرب على الزعيم الروسي، علّمه أن الأسد قادر على تدمير قاعدته في حميميم خلال نصف ساعة، وإسقاطه في موسكو!

لن تعرّج هذه المقالة على ما فعلته روسيا منذ تلقت الرسالة، فقد ألمحت إليه مقالات سابقة، لكنها تتوقف عند الدلالة المهمة للاتفاق الذي عقد يوم الثلاثاء بين وزارتي الدفاع الأسدية والإيرانية حول تعزيز العلاقات التسليحية بينهما، وتولّي طهران رعاية الجيش الأسدي، وتزويده بأسلحة دفاع جوي تحسّن قدرته على حماية نفسه من ضربات إسرائيل. هذا الاتفاق هو آخر رسائل طرفين يعتقدان أنهما سيخرجان خاسرين من القسمة الأميركية/ الروسية، وأن المصير المشترك يتطلّب رداً مشتركاً، يقوّي مواقفهما إلى درجةٍ قد تصل إلى تعطيل الدور الروسي في سورية، أو محاصرته، والمحافظة على الأمر القائم الراهن في سورية، حيث يسيطر الأسد وإيران على 60% من مساحة البلاد، تتخللها بؤر عسكرية روسية يمكن تحدّيها وشلّها، ولتبقى واشنطن في مناطق من شرق الفرات، بينما تتم مواجهة الوجود التركي في منطقة إدلب بالقوة، حسب تحذير صريح وقوي صدر عن جنرال في الحرس الثوري وآخر في وزارة الدفاع الإيرانية. ولتذهب سورية إلى طور جديد من الصراع المسلح، استناداً إلى دور إيراني موسّع، يعيد خلط الأوراق المحلية والإقليمية والدولية في الساحة السورية، ورسم الأدوار، يبدل شروط التسوية السلمية وتطبيق القرارات الدولية، فالاتفاق إعلان أسدي بالتخلي عن أولوية الدور الروسي في سورية، أو بالحد منه في أقل تقدير، وبالشروع في تفعيل استراتيجية خالد العبود عن دور إيران ضد دور روسيا الذي يقتصر على ردع أميركا، وليس بين وظائفه تقرير مصير الأسد.

هل نشهد، في الفترة المقبلة، تشديداً لقبضة روسيا على السلطة، وتدابير أخرى تتصل بعلاقات موسكو مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك "المعارضة"، وتفاهماتٍ مع واشنطن وأنقرة لمواجهة الواقع الذي يتخلق قبل أن تكتمل مفرداته، أم أن موسكو ستذهب في الاتجاه الآخر، وستنقض تفاهمها مع أنقرة بصدد إدلب ومنطقتها، لتجمد الجهود الأميركية حيال الأسد، ما دامت إيران ستتولى تزويده بما يحتاج إليه، ضمن علاقةٍ تقوم على درجة من الاندماج بين الطرفين، تمحو ما هو قائم من حدود بينهما، بذريعة تعزير دفاع الأسد الجوي بصواريخ إيرانية، لو كانت تحمي جيش إيران وحرسها، لصدّقنا أنها ستحمي جيش الأسد. لكن التركيز عليها في الاتفاق رسالة إلى روسيا بأن الأسد عازمٌ على التخلي عن سلاحها الذي لم يتمكّن بدوره من حماية جيشه، أو أن دوره في الصراع لن يكون أولوياً وحاسماً، بعد اليوم.

بكلام آخر: لم يعد الحل السياسي في سورية قريباً، ليس لأن ما شاع عن جهود موسكو وواشنطن عن العمل عليه لم يكن صحيحاً، بل لأن الأسد وإيران قرّرا تغيير بيئته، ونسف فرصته، ووضع الطرفين أمام معادلة جديدة ستجبر موسكو على إعادة النظر في حساباتها، وسياساتها العملية، بينما تفصل عقوبات قانون قيصر عن بعدها السياسي، وتفشل في إجبار الأسد على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، وإيران على الانسحاب من سورية.

===========================

جردة حساب للفيتو الروسي

فاطمة ياسين

العربي الجديد

الاحد 12/7/2020

الفيتو الذي استخدمته روسيا يوم الثلاثاء الفائت، لقطع المساعدات القادمة من تركيا رقمه خمسة عشر في الملف السوري. وتحاول الصين، هي الأخرى، رفع اليد الحمراء في وجه أميركا التي تساند ضمناً هذا القرار، وهي لمجرّد أن تسجل هذا الموقف ليس لديها مانع من إيقاف شريان الحياة عن السكان الذين يعيشون في الشمال السوري. القضية الأهم هنا هي الموقف الروسي، فالفيتو أصبح ضيفاً دائماً منها في مجلس الأمن، ولمصلحة نظام بشار الأسد. وتحاول اليوم وقف المساعدات القادمة من طريق معبرَين من تركيا إلى الشمال السوري، بحيث تدخل المساعدات فقط من منافذ يسيطر عليها النظام على الحدود مع الأردن، ليستطيع أن يتحكّم بها ويوزّعها على أنصاره، ويغطّي بها جزءاً صغيراً من فشله الاقتصادي المتواصل. وفي الوقت نفسه، وقفْ المساعدات عن الجزء الخارج عن سيطرته. وتحاول روسيا بهذه السياسة تسويق النظام، وإجبار منظمات الدعم الدولي على الاتصال معه، بما يزيد من القنوات التي يحتكّ عبرها النظام مع العالم الخارجي، وقد قارب على الاختناق ضمن حدوده، مع رفض غالبية الدول التعاون معه بشكلٍ يجمّد كل إمكانية للبدء في عمليات إعادة الإعمار.

بمراجعة سريعة ومقتضبة لإرث الفيتو الذي ترفعه روسيا في كل مناسبة في وجه العالم، لمساعدة حليفها في دمشق، يمكن تعداد ما يأتي: الفيتو الأول كان في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، على مشروع قرار إدانة قتل المدنيين ودعوة إلى المقاطعة وعدم توريد السلاح. الثاني كان في 2012 استخدمت روسيا الفيتو مرتين، في فبراير/ شباط ويونيو/ حزيران، على مشروعي قرارين بوقف الهجمات على المدنيين، وتحديد حركة الجيش تحت تهديد قطع العلاقات. وكانت المرة الرابعة في مايو/ أيار 2014، حيث منع هذا الفيتو النظام السوري من الإحالة على محكمة الجنايات الدولية. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2016 كان الفيتو الخامس لوقف قصف حلب الجوي وإدخال المساعدات إلى سورية. وجاء الفيتو السادس بعد سابقه بنحو شهرين، وكان ضد قرار يمنع النظام من الهجوم على حلب. وشهد عام 2017 رقماً قياسياً في تاريخ مجلس الأمن، فقد استخدمت روسيا خلاله الفيتو خمس مرات متتالية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني وحده استخدمته مرتين، وكان موضوع كل هذه القرارات الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً التي استخدمها النظام. وأحبطت روسيا في إبريل/ نيسان 2018 قراراً آخر بشأن الغازات السامة التي استُخدمت في دوما. وفي العام الذي يليه، استعانت روسيا بالفيتو مرتين، لعدم إدخال مساعدات إنسانية إلى مناطق المعارضة. وإذا أضيف الفيتو المتعلق بالمعابر التي تستخدمها تركيا لتمرير المساعدات الإنسانية، وقد رفعته روسيا في الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، يكون النظام السوري قد استفاد من وضع روسيا المميز في مجلس الأمن خمس عشرة مرة.

بحسب السردية التي تلخصها كل هذه الفيتوهات، شملت الحماية الروسية للنظام الوقوف في وجه المقاطعات، والتزويد بالأسلحة، وتغطية استخدام المحرّمة منها، ومنع مرور مساعدات للشعب السوري. ويأتي الفيتو الجديد أخيراً لينسف كل الإشارات السابقة عن بوادر تخلي روسيا عن بشار الأسد ونظامه، فأكّدت مجدّداً أن هذا النظام هو خيارها الوحيد حالياً، ومحاولاتها تعويمه لن تتوقف الآن، فيما يبدي النظام الدولي ممانعةً لممارسات هذه الدولة، ظهرت على شكل رفض جماعي للاقتراح الروسي الذي تظاهر بأنه يقف في المنتصف، بحيث يُبقي مساراً تركياً واحداً حيّاً بنقل المساعدات ستة أشهر فقط، بدلاً من سنة. لكن الأمر لم ينطلِ على أحد. فبالقدر نفسه الذي تحاول فيه روسيا مساندة النظام من منصة مجلس الأمن، يأتي الصد من المنصة الدولية نفسها، ومن أعضاء دائمين ومؤثرين في المجلس. وتؤكد معارضة المقترح الروسي إصرار المجتمع الدولي على رفضه تشريع وجود النظام الذي يقبع في دمشق، وعلى إبقائه معزولاً، على الرغم من كم الفيتوهات الروسية الكبير.

===========================

“حزب الله والنظام السوري: أوان الجهاد الزراعي؟

 صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 12/7/2020

قبل أن يدعو اللبنانيين إلى الانخراط في الجهاد الزراعي كواحد من خيارات مواجهة أزمات لبنان الاجتماعية والاقتصادية الراهنة القاتلة، ولكن على سبيل اعتماد الزراعة كشكل مقاوِم ضدّ أمريكا وعقوباتها أيضاً؛ كان حسن نصر الله، زعيم ميليشيات “حزب الله”، قد حثّ على “إعادة ترتيب العلاقات مع الجارة سوريا”، كوسيلة أخرى في علاج انحطاط أحوال لبنان. وإذْ ذكّر بأنّ المراهنين على سقوط النظام السوري ليسوا واهمين فحسب، بل “يضيعون الوقت على لبنان واللبنانيين” وليس على سوريا، شدّد نصر الله على أنّ “سوريا اليوم بحاجة اقتصادية للبنان، وهذا التفاهم والتواصل يفتح الأبواب، أحد أشكال المعالجة المنطقية هو ترتيب العلاقة لفتح الحدود وتصدير إنتاجنا”.

فإذا وضع المرء جانباً حكاية الفارق بين الإنتاج والتهريب، وانعدام المعاني الملموسة للمفردة الأولى مقابل التجليات الفاضحة للمفردة الثانية؛ فإنّ نصر الله بات، خلال الأشهر الماضية، في سياحة حرّة من التنقّل الصارخ بين تناقض هنا وتباين هناك، في قلب المعادلات ذاتها التي كانت ركائز عدّته الخطابية: حول عقوبات/ مساعدات أمريكا، أو حول الدولار/ المال الطاهر، أو حول سياسة/ مذهب قتال ميليشياته إلى جانب نظام بشار الأسد، ثمّ الاقتصاد والاقتصاد والاقتصاد خلف هذه كلها، وسواها.

ولعلّ التاريخ يعلّم بأنّ واحدة من الضربات المبكرة التي أصابت الشراكة السياسية والعسكرية والاقتصادية، ثمّ المافياوية هنا وهناك، بين النظام السوري و”حزب الله”؛ كانت صحوة اللبنانيين، ساعة وفاة حافظ الأسد في حزيران (يونيو) 2000، على الحقيقة البسيطة التالية: وجود النظام السوري في لبنان (“الشرعي والمؤقت” عند الرئيس اللبناني إميل لحود يومذاك، والمؤقت ولكن اللاشرعي الذي آن أوان إنهائه بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين)، جدير بإعادة النظر بعد أن غاب الأسد الأب، صانعه الأوّل الأعلى دهاء وشراسة ودموية من وريثه في الحكم بشار الأسد.

وذاك كان تطوّراً نوعياً يقبل، أو يصنع تلقائياً، الاستطراد المرتبط التالي: إذا تآكل وجود النظام السوري في لبنان – سواء نُظر إليه في مستوياته العسكرية والسياسية والاقتصادية والمافياوية، أو في أخرى اجتماعية (العمالة السورية، التوترات بين الشعبين، انقسامات اللبنانيين…) أو حقوقية (اتفاق الطائف، القرارات الدولية…) – وكفّ عن كونه صانعاً لأوراق القوّة، في يد الأسد الابن؛ فمن المنطقي، والحال هذه أن ينقلب إلى عبء على الأخير.

إلى هذا كانت المعادلات قد اختلفت جذرياً بعد اغتيال رفيق الحريري، وباتت أشباح الحرب الأهلية أقلّ هيمنة على الوجدان الشعبي العامّ، بل صار من المشروع القول إنّ خريطة الولاءات المذهبية ذات التلوّن السياسي (بصدد الموقف من النظام السوري، أساساً) أقلّ تعقيداً من ذي قبل، وبالتالي أوضح في الطبيعة والتكوين والقدرة، وأيسر سيطرة في حال اندلاع صدامات مذهبية أهلية. في عبارة أخرى، إذا كان خطاب بكركي في أيلول (سبتمبر) 2000 قد طالب بانسحاب القوّات السورية فاستدعى خطاباً مضاداً يطالب ببقاء تلك القوّات على نحو أو آخر، فإنّ أحداً اليوم (حتى أهل الحسرة على تلك الأيام) لا يطالب بعودة تلك القوّات.

العكس هو الصحيح، ومثاله ميليشيات “حزب الله” التي تقاتل في سوريا دعماً للنظام، ولا تسكت استطراداً عن كلّ “مقاومة” على الحدود اللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي، فحسب؛ بل تتلقى الضربات الإسرائيلية الموجعة في مشارق سوريا ومغاربها، لابثة على وضعية الصمّ والبكم والعمي! وبهذا فإنّ دعوة نصر الله إلى التعاون الاقتصادي مع النظام السوري تبدو أقرب إلى الإقرار بأنّ الأوان قد آن لاستبدال “جهاد” الحزب العسكري من مآذن بلدة القصير، بطراز من “جهاد زراعي”، ليس على ضرفات لبنان وحده، بل كذلك على المآذن المدمّرة ذاتها.

ولن يكون هذا بكثير على مخيّلة “سيد المقاومة”، في أطوارها الراهنة على الأقلّ!

===========================

إيران: التفجيرات الغامضة والمواجهة الآتية

د. خطار أبودياب

العرب اللندنية

السبت 11/7/2020

تتلاحق في إيران أعمال أمنية “غامضة” خلال الفترة الأخيرة وترتبط من دون شك بمحاولة ضرب أو تأخير البرنامجين النووي والصاروخي. وتأتي هذه الأحداث وكأنها استكمال لإستراتيجية “الضغط الأقصى” التي تمارسها واشنطن ولعملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني. ومن الأرجح أن تكون إسرائيل وراء القيام بها بمشاركة أميركية أو بعد ضوء أخضر أميركي.

يؤشر توقيت الضربات في هذه المرحلة الدقيقة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى احتدام صراع الإرادات في المجابهة المباشرة أو عن بعد بين طهران وأعدائها. ولذا فمن المستبعد أن يكون الرد الإيراني مؤجلا، والاحتمال الأقوى حصول هذا الرد من قبل إحدى الأذرع الإيرانية انطلاقا من سوريا أو لبنان أو العراق، مما يضع كل الإقليم على صفيح ساخن في معركة تحديد أحجام ومصائر.

ميدانيا، شهدت إيران في الأسبوعين الماضيين سلسلة انفجارات وحرائق هزت عدة منشآت ومواقع عسكرية وصناعية بينها منشأة نطنز الأساسية في برنامجها النووي ومنشأة بارشين المحورية في برنامجها الصاروخي. وآخر حدث  في المسلسل حصل غرب طهران ليل الخميس – الجمعة (9-10 يوليو) وإذ تتكلم بعض المصادر عن استهداف مستودعات صواريخ دقيقة، يبرز تخبط رسمي إيراني بين نفي وكالة فارس وتأكيد وكالة مهر لحصول هذا الانفجار!

يندرج ذلك في سياق تكتم درجت عليه القيادة الإيرانية في التعامل مع تطورات مماثلة وفي أعقاب صمت لافت قال رئيس منظمة الدفاع المدني الإيراني غلام رضا جلالي، إن طهران لا تستبعد عملا تخريبيا من قبل مجموعات المعارضة أو هجوما سيبرانيا من قبل الولايات المتحدة، لكن مسؤولين إيرانيين آخرين اعتبروا أن الانفجارات نتجت عن هجمات تقف وراءها إسرائيل. وبالفعل من خلال الاستناد إلى هجمات سيبرانية سابقة أو استهدافات أمنية ضد البرنامج النووي الإيراني، يمكن القول إن إسرائيل منفردة أو بالشراكة مع الولايات المتحدة تقفان وراء هذه “التفجيرات والحرائق الغامضة” ويربط البعض مسعى تقليم أظافر إيران بخضوعها لعقوبات أميركية خانقة واستنزاف لاقتصادها مع إنهاك لها على الساحتين السورية والعراقية.

من جهة إيران، لم تعلن طهران حتى الآن بشكل صريح وواضح عن حقيقة الأحداث الأخيرة وربما يكون الغموض والتكتم مقصودين حتى لا تظهر الحصيلة الفعلية والوقائع، أو من أجل أخذ الوقت المطلوب في الإعداد للرد أو الخطة المضادة حسب الأوساط الموالية للنظام في طهران يعتبر اغتيال سليماني (الموجه ضد النفوذ الإقليمي لإيران)، والعمليات ضد البرنامجين النووي والصاروخي، وسائل ضغط كي تقبل إيران بالتفاوض من موقع ضعيف قبل نهاية ولاية ترامب، ولذلك انطلاقا من تصور الصراع الدائر على رقعة الشطرنج وفق صبر حياكة السجاد الفارسي ولهذا في لعبة العض على الأصابع وبالرغم من الاستهدافات داخل إيران وقبل ذلك عملية سليماني والغارات الإسرائيلية في سوريا، يمكن تفسير عدم الرد الفوري أو الرد المؤجل بالحفاظ على عنصر المفاجأة وأخذ زمام المبادرة في حرب الكل يعلم متى تبدأ ولا أحد يعلم كيف ستنتهي. بيد أن توقيع اتفاقية التعاون العسكري الإيراني – السوري هذا الأسبوع والتي تتضمن خاصة تعزيز الدفاعات الجوية السورية، ربما يمهد للرد الإيراني إذ تحمل هذه الاتفاقية رسالة إلى إسرائيل مفادها أن إيران لن تقلص وجودها العسكري في سوريا وأن الحرب يمكن أن تندلع ردا على الغارات الإسرائيلية المتلاحقة.

على الجانب الإسرائيلي، يعتبر عدم إعلان المسؤولية عن تفجيرات إيران، محاولة لعدم الوصول للصراع المكشوف مع تفضيل الحرب الهجينة التي تجمع بين الحرب الإلكترونية والأعمال الأمنية وبعض الاستهدافات المحدودة، لكن هذا التستر والتسريبات لم تعد لتحجب حقيقة “العد العكسي” قبل نهاية ولاية ترامب وعدم رغبة بنيامين نتنياهو تضييع فرصة تحقيق فارق إستراتيجي ملموس في النزاع مع إيران وتنطلق المقاربة الإسرائيلية من منع طهران من امتلاك السلاح النووي أو تحقيق تفوق نوعي في مجال الصواريخ الدقيقة مثلا، وهذا يفسر الغارات على الأراضي السورية منذ 2013 والعمليات الحالية داخل إيران.

ووفق الحسابات التي تتداولها الأوساط الأوروبية المتابعة للملف النووي الإيراني، يمكن لطهران في حال صدور القرار السياسي تصنيع قنبلة نووية “بدائية” على شاكلة القنبلة الكورية الشمالية في غضون ستة أشهر، لأنها تكون قد امتلكت كمية اليورانيوم الصافي الضرورية بناء على هكذا تقييم. تتحرك إسرائيل لتأخير هذا الاستحقاق أو تعقيده أو تعطيله.

إزاء هذا الهدف الإسرائيلي، لن تقف إيران مكتوفة الأيدي وربما تقوم بتحرك مضاد على ثلاث جبهات (سوريا ولبنان وقطاع غزة) عبر أذرعها في مسعى لزيادة الإرباك الإسرائيلي ولهذا سيقع الصدام لأن التنازل غير وارد في صراع الإرادات، أما تحديد التوقيت أو (الشرارة) في المواجهة الآتية، سيرتبط بعامل المفاجأة أو بحدث صاعق أو لخطأ في الحسابات في الإجمال، يكمن وراء مسلسل التفجيرات رهان على إضعاف إيران وعلى تفاقم أزماتها ولهذا يتم استدراج طهران إلى الرد في الشرق الأوسط الذي يمكن أن يزيد التهابا.

===========================

رسالة إلى روسيا

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 11/7/2020

لم تتوقف رسائل الأسد إلى روسيا، مذ عمّت التقديرات حول انتهاء مرحلة الحرب وبداية مرحلة السلام في سورية، وشاع الاعتقاد بأن موسكو وواشنطن أخذتا تحدّدان الرابح والخاسر من أطراف الحرب الممتدة، سواء تعلق الأمر بطرفيها المحليين أو بالتركي والإيراني.

وقد انضوت الرسالة الأخيرة بين وزارتي دفاع الأسد وطهران في الإطار العام الذي كان قد أفصح عنه خالد العبود، في مقالةٍ إنذاريةٍ غاضبة، وجهها إلى "المدعو بوتين"، واختصرها في جملتين: جئنا بك إلى سورية لردع الأميركيين، وجئنا بالإيرانيين لردعك. بتأييد اللواء المتقاعد بهجت سليمان، تحوّلت خطّة العبود إلى إعلان حرب على الزعيم الروسي، علّمه أن الأسد قادر على تدمير قاعدته في حميميم خلال نصف ساعة، وإسقاطه في موسكو!

لن تعرّج هذه المقالة على ما فعلته روسيا منذ تلقت الرسالة، فقد ألمحت إليه مقالات سابقة، لكنها تتوقف عند الدلالة المهمة للاتفاق الذي عقد يوم الثلاثاء بين وزارتي الدفاع الأسدية والإيرانية حول تعزيز العلاقات التسليحية بينهما، وتولّي طهران رعاية الجيش الأسدي، وتزويده بأسلحة دفاع جوي تحسّن قدرته على حماية نفسه من ضربات إسرائيل. هذا الاتفاق هو آخر رسائل طرفين يعتقدان أنهما سيخرجان خاسرين من القسمة الأميركية/ الروسية، وأن المصير المشترك يتطلّب رداً مشتركاً، يقوّي مواقفهما إلى درجةٍ قد تصل إلى تعطيل الدور الروسي في سورية، أو محاصرته، والمحافظة على الأمر القائم الراهن في سورية، حيث يسيطر الأسد وإيران على 60% من مساحة البلاد، تتخللها بؤر عسكرية روسية يمكن تحدّيها وشلّها، ولتبقى واشنطن في مناطق من شرق الفرات، بينما تتم مواجهة الوجود التركي في منطقة إدلب بالقوة، حسب تحذير صريح وقوي صدر عن جنرال في الحرس الثوري وآخر في وزارة الدفاع الإيرانية. ولتذهب سورية إلى طور جديد من الصراع المسلح، استناداً إلى دور إيراني موسّع، يعيد خلط الأوراق المحلية والإقليمية والدولية في الساحة السورية، ورسم الأدوار، يبدل شروط التسوية السلمية وتطبيق القرارات الدولية، فالاتفاق إعلان أسدي بالتخلي عن أولوية الدور الروسي في سورية، أو بالحد منه في أقل تقدير، وبالشروع في تفعيل استراتيجية خالد العبود عن دور إيران ضد دور روسيا الذي يقتصر على ردع أميركا، وليس بين وظائفه تقرير مصير الأسد.

هل نشهد، في الفترة المقبلة، تشديداً لقبضة روسيا على السلطة، وتدابير أخرى تتصل بعلاقات موسكو مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك "المعارضة"، وتفاهماتٍ مع واشنطن وأنقرة لمواجهة الواقع الذي يتخلق قبل أن تكتمل مفرداته، أم أن موسكو ستذهب في الاتجاه الآخر، وستنقض تفاهمها مع أنقرة بصدد إدلب ومنطقتها، لتجمد الجهود الأميركية حيال الأسد، ما دامت إيران ستتولى تزويده بما يحتاج إليه، ضمن علاقةٍ تقوم على درجة من الاندماج بين الطرفين، تمحو ما هو قائم من حدود بينهما، بذريعة تعزير دفاع الأسد الجوي بصواريخ إيرانية، لو كانت تحمي جيش إيران وحرسها، لصدّقنا أنها ستحمي جيش الأسد. لكن التركيز عليها في الاتفاق رسالة إلى روسيا بأن الأسد عازمٌ على التخلي عن سلاحها الذي لم يتمكّن بدوره من حماية جيشه، أو أن دوره في الصراع لن يكون أولوياً وحاسماً، بعد اليوم.

بكلام آخر: لم يعد الحل السياسي في سورية قريباً، ليس لأن ما شاع عن جهود موسكو وواشنطن عن العمل عليه لم يكن صحيحاً، بل لأن الأسد وإيران قرّرا تغيير بيئته، ونسف فرصته، ووضع الطرفين أمام معادلة جديدة ستجبر موسكو على إعادة النظر في حساباتها، وسياساتها العملية، بينما تفصل عقوبات قانون قيصر عن بعدها السياسي، وتفشل في إجبار الأسد على تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، وإيران على الانسحاب من سورية.

===========================

تعظيم سلام للسوريين!

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 11/7/2020

لا شك أن الكارثة السورية غير مسبوقة في العصر الحديث، وقد وصفتها الأمم المتحدة نفسها بأنها أسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد نجح نظام الأسد في تشريد أكثر من نصف الشعب السوري داخلياً وخارجياً من خلال سياسة مغولية وحشية ممنهجة ومدروسة، بدليل أن بشار الأسد نفسه قد اعترف في أحد خطاباته أن سوريا أصبحت الآن أكثر تجانساً بعد أن طرد نصف شعبها. وقد اعترف هذا المعتوه بذلك حرفياً. ولا ننسى نصيحة عصام زهر الدين الشهيرة التي أودعته إياها المخابرات السورية عندما نصح السوريين الذين تركوا سوريا بعدم العودة إلى الوطن لأن النظام وآلة القتل الأمنية ستكون لهم بالمرصاد.

وعلى الرغم من أن الرئيس المجرم اعتبر الذين بقوا في سوريا متجانسين ومن مؤيديه، إلا أنه لم ينسهم من جرائمه وتنكيله، فها هم السوريون في الداخل يعانون أسوأ كارثة معيشية في العالم بعد أن وصل أكثر من تسعين بالمائة منهم إلى تحت خط الفقر العالمي بعد انهيار الليرة المنظم، وبعد أن بات النظام يحاصرهم بلقمة عيشهم تطبيقاً لأوامر أسياده ومشغليه الخارجيين الذين سلطوه على الشعب السوري منذ عقود لتدمير سوريا وتهجير شعبها مقابل الفوز بكرسي السلطة والمليارات. لكن السوريين أبوا إلا أن يتحدوا استراتيجية التهجير والتدمير والتفقير والإذلال والتنكيل الأسدية المفضوحة. وبدل أن يستلموا ويلطموا ويندبوا حظهم العاثر في بلاد اللجوء، بدأوا يواجهون العالم بالإنجازات والنجاحات في عقر ديار الغرب نفسه. وإذا أردتم التعرف على وضع السوريين في ألمانيا وغيرها من بلاد اللجوء كالخليج وغيره من البلاد العربية، فقط انظروا إلى نتائج الطلاب والطالبات السوريات التي أصبحت حديث وسائل الإعلام الغربية قبل العربية.

«طالب سوري من أبناء محافظة دير الزور على المرتبة الأولى في الثانوية العامة في إحدى الولايات الألمانية، متفوقاً على جميع أقرانه من الألمان والأجانب». هكذا كان العنوان في صحيفة ألمانية.

وذكرت مصادر محلية العام الماضي مثلاً أن الطالب «عمر أيمن طايس الوكاع» حصل على المرتبة الأولى في الثانوية العامة بفرعها العلمي في ولاية «نيدرزاكسن» الألمانية (هانوفر) متفوقاً حتى على الطلاب الألمان، وهو من أبناء بلدة «موحسن» في دير الزور. وسبق أن حقق الطلاب السوريون في دول اللجوء تفوقاً وتميزاً على زملائهم أصحاب البلاد، وتمكنوا من إحراز مراكز متقدمة في مدارسها وجامعاتها. وشهد العام الدراسي الماضي الكثير من النماذج، فقد نال الطالبان «علاء الفراج» و«يامن أبو نبوت» من مدينة درعا المرتبة الأولى على مستوى الكويت والسعودية في امتحانات الثانوية العامة، كما حصلت الطالبة «أميرة الحمد» المنحدرة من مدينة دير الزور على المركز الأول في امتحانات الشهادة الإعدادية في مدينة «هانو« غربي ألمانيا. وحقق الطالب «محمد خليل» إنجازاً علمياً غير مسبوق للسوريين في تركيا، وذلك بعد حصوله على العلامة التامة في الشهادة المتوسطة وتفوُّقه على زملائه الأتراك والأجانب. تجدر الإشارة بالمقابل إلى أن الحرب التي شنها نظام الأسد على الشعب السوري حرمت ملايين الأطفال السوريين من التعليم، وبلغ عددهم حسب منظمة رعاية الطفولة والأمومة «اليونيسيف» ملايين الأطفال.

كل دول العالم التي حل بها اللاجئون السوريون تتغنى بنجاحاتهم ومآثرهم، بينما استهدف طاغية الشام منذ بدء الثورة الشاب السوري الواعد بالقتل والسحل والتعذيب للقضاء على كل العقول النيرة

ولم يختلف العام الحالي عن العام الماضي، فقد أبهر الطلاب السوريون العالم مرة أخرى في بلاد اللجوء بإنجازاتهم العظيمة. وقد حاز الطالب السوري عمر مجاهد الترمانيني هذا العام على العلامة التامة في امتحانات الشهادة الثانوية في دولة قطر. وقد أحرز أربعة طلاب وطالبات سوريات المراكز الاولى من العشرة الأوائل على مستوى الدولة. وكذلك في ألمانيا، فقد سلطت الصحف الألمانية الضوء على قصة ثلاث شقيقات سوريات لاجئات يقمن في مدينة كولونيا هربن من رعب القصف الأسدي، ونجحن في اجتياز امتحان الشهادة الثانوية بامتياز، مما جعل الصحافة الألمانية تقول: «يمكن لألمانيا أن تفخر بهن». لاحظوا أن كل دول العالم التي حل بها اللاجئون السوريون تتغنى بنجاحاتهم ومآثرهم، بينما استهدف طاغية الشام منذ بدء الثورة الشاب السوري الواعد بالقتل والسحل والتعذيب للقضاء على كل العقول النيرة، لأنه يجد في الناجحين والمتفوقين ألد أعدائه. وقد لاحظنا في بداية الثورة كيف كانت مخابرات الأسد تعتقل الطلاب ثم تقتلهم وتحرقهم لدى المخابرات الجوية غربي دمشق.

ولا يقتصر النجاح السوري على طلاب وطالبات المدراس في بلاد اللجوء، فقد أثبت رجال الأعمال والحرفيون والمهنيون والصناعيون السوريون جدارتهم في كل البلدان التي وصلوا إليها، فقد غدت المطاعم السورية المطاعم المفضلة للكثير من شعوب العالم. أما المصانع التي انتقلت من سوريا إلى الخارج فقد أبدعت في منتوجاتها، وأصبحت تنافس وتتفوق على المصانع المحلية في الدول العربية. وقد شاهدنا بعض الزعماء العرب يفتتح بنفسه المصانع السورية العملاقة. وبينما نجح طاغية الشام مثلاً في مصادرة أملاك رجلي الأعمال السوريين الشهيرين معتز الخياط ورامز الخياط، فقد حقق آل الخياط نجاحات عظيمة في دولة قطر وبلدان عربية وأجنبية كثيرة، وأصبحوا مضرباً للمثل في التفوق والنجاح والإبداع والإعمار والصناعة والإنسانية.

آه كم أتذكر كلمات والدي الكريم عندما قال لي ذات يوم: «يا ولدي لو بقيت في سوريا الأسد لما وظفوك حارساً على باب التلفزيون السوري.»

لا يسعك أخيراً إلا أن ترفع رأسك عالياً وأنت تشاهد تفوق السوريين في كل مكان. وقد صدق وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري عندما قال في جلسة خاصة: «ربما أراد البعض أن يشتت شمل السوريين، لكنه نسي أن السوريين أينما حلوا ينجحون ويبدعون ويهيمنون ويسيطرون على أغلب مناحي الحياة في البلدان التي وصلوا إليها». تعظيم سلام وتحية إجلال وإكبار لأبناء وبنات بلدي السوريين والسوريات الذين يبدعون ويتفوقون عالمياً رغم مآسي اللجوء. ولا عزاء لبغل الشام الذي نصبوه أصلاً كي يدمر سوريا ويشرّد شعبها، لكن إرادة الله وإبداع السوريين وعزيمتهم أقوى من البغل ومن مشغليه…عاشت سوريا والسوريون ويسقط طاغية سوريا الذليل الذي نجح فقط في الاستقواء بالغزاة والمحتلين على الشعب السوري العظيم….وطبعاً في إنجاب ما بات يسميه السوريون «جحش الرياضيات الشهير».

===========================

موقفنا : الاتفاق الإيراني - الأسدي : العسكري – الأمني ليس ضد الصهاينة ولا الأمريكيين ولا الروس .. ضدنا نحن السوريين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

13/ 7/ 2020

في نهاية الأسبوع الماضي استقبل بشار الأسد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري للمباركة والتأييد ..

وكان وزير الدفاع الأسدي " علي عبد الله أيوب " قد وقع اتفاقية مزدوجة : عسكرية - أمنية مع المذكور . ولأثبت لكم أن الاتفاقية مريبة ، ويخجل منها موقعوها ، يكفي أن أذكر أن وكالة سانا مرت بالاتفاقية سريعا بلا تفصيل ولا تطبيل ..

وتأكيدا لهذا المعنى فإن بثينة شعبان المستشارة الرئاسية ، عندما سئلت عن الاتفاقية وسرها ، قالت : إنها موجهة ضد قانون قيصر بما يمثله من عقوبات اقتصادية . خشية أن يزعج توقيع الاتفاقية قوما آخرين ،  وهكذا اختصر أو اختزل المشهد ..

الذين طبلوا وزمروا للاتفاقية ورقصوا على أنغامها هم الإيرانيون الذين احتفوا بها بدأ من مرشدهم ومن رئيس مجلس شوراهم ووزير دفاعهم وكل ساستهم وآياتهم ومعلقيهم  على السواء ..

حجم لتجاهل -الأسدي والحفاوة الإيرانية تدفعنا - نحن السوريين - إلى تساؤل جوهري: هل فرض الإيرانيون توقيع الاتفاقية على بشار الأسد ، فوقعها كاتفاقية إذعان ، كما هي العديد من الاتفاقيات التي ما يزال يوقعها باسم الدولة السورية ..؟! والتي ترك له المجلس الوطني وإئتلاف الثورة والمعارضة مفاتيحها وأختامها وكأن سورية ضيعة ضائعة؟!  هذه النقطة ستظل اللطخة المريبة السوداء في تاريخ العابثين.

وإذا صح هذا الافتراض ، أفليس من واجب السوريين أن يستمروا في البحث والتنقيب والتنكيش عن حقيقة الاتفاقية ، وعما يسمى ملحقاتها السرية ، حتى  لا يفاجؤوا بيوم ما بما يكرهون ..

يريبنا في الاتفاقية أيضا ما نص عليها عنوانها " عسكرية - أمنية " وإذا كان من الممكن الإشارة إلى بعض ملامح الأبعاد العسكرية ، وهذا ما تحدث عنه كثيرا الإيرانيون ، فما هي ملامحها الأمنية والتي طوي الكلام عنها طي المريبين ..؟!

هل هي حقا في التصدي لقانون قيصر ، بمعنى تغطية ودعم الجريمة التي فضحها المصور السوري قيصر ، ليذهب المجرمون إلى غايتهم في تعذيب وتقتيل السوريين ..وهو المعنى الذي لم يجرؤ على التصريح به أحد ...؟!

بعض المحللين ذهب إلى أن  عقد الاتفاق جاء دليلا على عجز الروس عن الوفاء باستحقاقات المشهد السوري بعد خمس سنوات من الاحتلال ..وأن الروس يحاولون الخروج من مستنقع تورطوا فيه ..كلام يحاول أن ينتزع مصداقية لدور أمريكي متنح على مستوى العالم بفعل سياسات أوباما وترامب ..!!

محللون آخرون ذهبوا إلى أن عقد الاتفاق جاء ضد الوجود الروسي في سوري ،  الذي يحد من قدرة الدفاعات الجوية الأسدية عن التصدي للعدوانات الصهيونية .!! ومع أن الإيرانيين والأسديين يقرون أن الاتفاق قد عقد بالموافقة الروسية ..

وأن الروس قد أكدوا بكل الحزم والحسم أنهم لن يقبلوا بأي تنسيق يمس بأمن "إسرائيل" إ؛ لا أن الإيرانيين لم يتوقفوا عن إطلاق المواعيد بالغد الأسود للإسرائيليين ، بل زادوا على ذلك ، أن دفاعاتهم الجوية التي ستنصب في سورية بعد وصولها إليها منذ ستة أشهر منتظرة الغطاء الروسي ، مستعدة لحماية لبنان واللبنانيين . لنكتشف بهذا أن كل شقشقات حسن نصر الله كانت هباء ..ويبقى لنا من الوعيد الإيراني الانتظار ..هل يستطيع الإيرانيون أن يزعموا أنهم تلقوا ضمانة من الروس بحماية تصديهم لإسرائيل . المجانين يتكلمون والعقلاء يستمعون ..!!

يقول وزير الدفاع الإيراني " أمير حاتمي " : إن أهم بند في الاتفاقية - ليس التصدي لقانون قيصر كما قالت مستشارة  بشار - بل هو حسب الوزير الإيراني : إعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية السورية " فهل ستضع إيران يدها على القوات المسلحة السورية ؟! وهل التصريح بإعادة البناء هو اعتراف بالخراب ، ومن خرب الدفاعات الجوية السورية والثوار لم يملكوا في أي لحظة طيران ؟!

والأخطر في تعريف وزير الدفاع الإيراني بالاتفاقية قوله كما صرح به على فضائية الميادين الإيرانية : الاتفاقية تشمل أي شيء تعلن الحكومة السورية أنها بحاجة إليه لحفظ أمنها . انتبه إلى العبارة أمنها وليس حدودها ,,

ومن أجل مثل هذه اللفظة غالى البعض في إسقاط الاتفاقية على الواقع فقال : إنها تحصين للأسد ضد انقلاب روسي !! الانقلاب الروسي هنا مفترض مبعثه حمى أو زيادة العيار في الشراب . ونقول هذه مغالاة لأننا لا نتصور روسية تنقلب ، ولا نتصور إيران تخوض معركة مع روسية من أجل بشار الأسد ..!!

فريق ثالث من المحللين رأى أن الاتفاقية زيادة في الغطاء القانوني للوجود الإيراني في سورية ، وعلى الطريقة الروسية ،تكبيل الدولة السورية بمزيد من الاتفاقات والمعاهدات . لتكريس هذا الوجود وحمايته على المدى الطويل ..

يبقى السؤال القانوني البحت عن مدى مشروعية هذه الاتفاقيات التي يوقعها رئيس شكلي متنازع على شرعيته بين السوريين ، إلى حد أن يدفع رافضوه مليون شهيد للتخلص من عبئه ومن شره ومن فساده ..

فريق من القانونيين من بينهم شيخ الحقوقيين السوريين الأستاذ هيثم المالح  يقرر في أكثر من دراسة له أن مثل هذه الاتفاقيات بحكم الساقطة قانونيا ، وأنها في ساعة الحقيقة لا تساوي الحبر الذي كتبت به . وبقوله نقول ..

وهو قول لا يعفينا من العمل الدؤوب لمصادرة النتائج الكارثية للاتفاقيات المذلة المصادرة للسيادة وللهوية وللحاضر والمستقبل ..

أيها السوريون احذروا ..فحتى خيوط العنكبوت يكون لها أثرها في صناعة الإعاقة والإيحاء باليأس والقنوط ..

وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

سوريا... عن أي انتخابات يتحدثون؟!

أكرم البني

الشرق الاوسط

السبت 11/7/2020

أسباب كثيرة تفسر عدم اكتراث السوريين بالانتخابات المزمع إجراؤها في 19 يوليو (تموز) الحالي لاختيار أعضاء ما يسمى مجلس الشعب، بعد تأجيلها مرتين ولأشهر عدة بسبب جائحة «كورونا»، وهي الجائحة التي أكره النظام على الاعتراف بها بعد مماطلة وتأخير، بينما لا يزال انتشارها وأعداد ضحاياها غامضين إلى اليوم.

إذا تجاوزنا ملايين اللاجئين الفارين من أتون العنف إلى شتى بقاع الأرض، ومثلهم الموجودين في مناطق سيطرة المعارضة والقوات التركية، أو في أماكن نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية»، وهؤلاء جميعهم غير مهتمين، وإنْ بدرجات متفاوتة، بهذا الاستحقاق ولا يقيمون اعتباراً لنتائجه، نقف عند حالة اللامبالاة بهذه الانتخابات عند قطاع واسع من السوريين ممن لا يزالون يقبعون تحت رحمة السلطة، بعضهم خبروا جيداً ما يعنيه مجلس الشعب وحدود دوره في الحياة السياسية، ويدركون أن تجديده لن يضيف أو يغير شيئاً مما هو قائم، بل هو في أحسن الأحوال تجديد لأداة لطالما كرست السيطرة وسوّغت استمرار العنف والقهر والتمييز، وبعضهم الآخر باتوا يعدّون كل ما تقوم به السلطة موضع شك وارتياب، ما دامت تستمر في نقلهم من وضع سيئ إلى وضع أسوأ.

فأي معنى للانتخابات عند من أرهقهم تفاقم الأوضاع المعيشية والحياتية، ولم يعد باستطاعتهم تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات البسيطة لعائلاتهم؟ وما حاجة الناس لمجلس شعب جديد في ظل العجز السلطوي الفاضح عن الحد من الغلاء ووقف التدهور غير المسبوق لليرة السورية أمام العملات الأجنبية، مما جعل الراتب الشهري لأعلى موظف في مؤسسات الدولة عاجزاً عن تأمين قوت أسرته لأكثر من 10 أيام؟ ثم ما قيمة انتخابات تشريعية بينما يعاني الوضع الاقتصادي الأمرّين جراء دمار كثير من المنشآت الصناعية وخراب غالبية الأراضي الصالحة للزراعة وضياع فرص السياحة، والأسوأ شح المحروقات والغاز والكهرباء والماء النظيف؟!

في المقلب الآخر؛ يلاحظ أن السلطة السورية تولي اهتماماً لافتاً لهذه الانتخابات وتتقصد إنجازها بأبهى صورة، إنْ بزيادة أعداد المرشحين وتخديمهم إعلامياً، وإنْ بتفعيل دور حزب البعث في العملية الانتخابية ومنحه هامشاً لاختيار مرشحيه عبر ما سمي «الاستئناس»، وإنْ بحثّ المواطنين على المشاركة فيها وتشجيعهم ببعض الوعود والهبات والهدايا. وبلا شك ثمة دوافع كثيرة تقف وراء هذا الاهتمام؛ بدءاً بتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي تظهر قوة وقدرة النظام على إدارة الوضع الداخلي وتجديد مؤسساته، ربما في رد على تفعيل «قانون قيصر» وما يخلفه من ضغوط، وربما رفضاً لما يثار عن وجود توافق دولي على استبدال الرئيس السوري، والأهم لتأكيد تعنت النظام وتفرده بالسلطة ولتسويغ رفضه أي حلول سياسية أو مفاوضات أو لجنة دستورية أو غيرها؛ مروراً بتسخير هذه الانتخابات لتخفيف انفكاك قاعدته الاجتماعية عنه، مما يفسر توقيت صرفه معونات لجرحى ومعاقي الجيش، وتشجيع أجهزته الأمنية على زيادة أعداد المرشحين الذين ينتمون إلى أسر الشهداء، وعلى دفع شخصيات للمشاركة في المعترك السياسي والبرلماني، بعضهم من أثرياء الحرب ومن رؤوس الجلادين والشبيحة، وبعضهم الآخر انخرطوا في أنشطة إعلامية ديماغوجية داعمة للسلطة، والغرض احتواء دوائر النفوذ وتخفيف الاصطفافات وتداعيات الخلافات التي تعصف بمراكز السلطة؛ إنْ مع رامي مخلوف، وإنْ مع ما يثار عن اعتقالات وتصفيات طالت ضباطاً كباراً في الجيش وقادة في الأجهزة الأمنية، مروراً برفد هذا المجلس بعناصر جديدة يمكن أن تكون مقبولة من أوساط اجتماعية يحتاجها النظام اليوم، مما يفسر الزيادة اللافتة في أعداد المرشحين من أبناء الأقليات لضمان استمرار التفافها حوله وولائها له، وكذلك تفعيل مشاركة شخصيات من زعماء وشيوخ العشائر أو ممن ينتمون لما يسمى «الفريق الديني الشبابي» التابع لوزارة الأوقاف، بصفته يمثل الكتلة السنية المؤهلة والقادرة على مواجهة التطرف الإسلاموي... والأهم ما يلاحظ عن توجه سلطوي لتشجيع أصحاب الرساميل ورجال الأعمال على خوض غمار العملية الانتخابية ومنحهم هامشاً مميزاً، ربطاً بتنامي الحاجة لدورهم مع تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية... كل ذلك يبدو كأنه يتم على حساب فرص تمثيل أحزاب ما تسمى «الجبهة الوطنية التقدمية» التي صارت تعاني من ضيق قاعدتها الحزبية، ومن عدم قدرتها على التكيّف مع متطلبات المرحلة المقبلة.

صحيح أن الأصابع الأمنية لا تزال حاضرة بقوة في تقرير نوعية المرشحين وتقرير النتائج، وصحيح أنه يرجح حصول تبدل في تركيبة مجلس الشعب الجديد، لمصلحة شخصيات موالية للنفوذين الروسي والإيراني، لكن الصحيح أيضاً أن هذا المجلس لن يكون أكثر من مجلس حرب بكل ما تعنيه هذه العبارة من معنى، وأداة طيّعة بيد النظام يسخرها كيفما يشاء للمحافظة على سلطته ولتسويغ مزيد من الفتك والقهر والتمييز، ونظرة سريعة على فاعلية الحملات الانتخابية في المدن السورية، إذا استثنينا خفوتها في مدينة السويداء جراء ما شهدته من مظاهرات مناهضة للسلطة، وتالياً لشعارات نحو 9 آلاف مرشح (8735) يتنافسون على احتلال 250 مقعداً في المجلس العتيد؛ تكشف عن هذه الحقيقة...

«معاً لإعادة الإعمار رغم أنف العقوبات والحصار»، «معاً لهزيمة (كوفيد - 19) كما هزمنا الإرهاب ورعاته»، «لنوحد الجهود لطرد المحتل الأميركي والتركي»، «لنتكاتف ونتضامن حباً بسوريا»... هذه أوضح الشعارات الجديدة التي تحاول بثّ روح العزيمة والتحدي، وللالتفاف على الأسباب الحقيقية لتفاقم مشكلات السوريين، من دون إغفال الشعارات المزمنة المعهودة التي تبجل القيادة الحكيمة وانتصارها على المؤامرة الكونية، أو تتغنى بالجيش السوري والوفاء لتضحياته، أو تشيد بالوحدة الوطنية وعمق التعايش بين المكونات الدينية والقومية السورية، أو تلك الشعارات العائمة، التي تتوهم تعمير دمشق بالياسمين، أو تأمل تحسين الأوضاع المعيشية عبر المطالبة بزيادة الأجور ومحاربة الاحتكار والغلاء.

عن أي انتخابات يتحدثون؛ وثمة سؤال وجودي بات يتكرر على لسان غالبية السوريين بغض النظر عن اصطفافاتهم ومواقفهم: أين وصلت أحوالنا وأي غد ينتظرنا؟! وكأن ثمة إحساساً عاماً بدأ يتملكهم جميعهم بالهزيمة والتفكك والضياع وبرغبة صادقة في الخلاص مما وصلوا إليه، وكأن ثمة خشية وحسرة بدأتا توحدانهم أمام أوضاع حياتية لم تعد تطاق وأمام هذه الاستباحة غير المسبوقة لوطنهم.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com