العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18-12-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

حلب: عودة الرعب .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 15/12/2016

حتى الأمم المتحدة أكدت حصول إعدامات ميدانية في المناطق التي اجتاحتها ميليشيات النظام والميليشيات الحليفة التابعة لإيران. إعدامات شملت عائلات كاملة من المدنيين بأطفالها ونسائها ورجالها ومسنيها. حتى الأمم المتحدة التي سبق ومولت جمعية رامي مخلوف «الخيرية» المشرفة على تشكيلات الشبيحة الموغلة في الدم السوري، لم تتحمل ما يقوم به الغزاة من جرائم فظيعة كحرق الأحياء والدوس على رؤوس أسرى مقيّدين (ممن نزحوا حديثاً) وغيرها من الشناعات. هذا يذكرنا بفظاعات ارتكبتها الوحدات الخاصة في مدينة حماة 1982، وسرايا الدفاع في مهاجع سجن تدمر في 1980.

هو درس إذن، يريد النظام تلقينه لمن سيخرج حياً من المجزرة، وكذا لـ»حلب الغربية» التي استطاع بعض سكانها أن يحتفلوا بـ»النصر»، وغرق البقية في صمت الرعب. فهم يعرفون، في قرارة أنفسهم، ماذا يعني «انتصار النظام». يعرفونه من تجاربهم الشخصية منذ العام 1980 حين استباحت الفرقة الثالثة مدينة حلب ونكلت بسكانها، وسحلت الجثث في شوارعها، واعتقلت أجهزة الرعب الآلاف من شبابها، جلهم لم يعودوا أبداً. يسود الرعب الآن في كل مكان من حلب، ومن سوريا، بعدما تذوق ملايين السوريين طعم الحرية، وأهم وجوهها التحرر من الرعب، أو ما أطلق عليه «كسر حاجز الخوف». يتساوى في ذلك أولئك المحاصرون، إلى هذه اللحظة، في بضعة أحياء لم تجتحها الهمجية بعد، وسكان حلب الغربية المحتلة أصلاً من النظام.

تتحدث أرقام تقريبية عن نحو ثمانين ألف مدني فيما تبقى من حلب التي كانت محررة: من السكري جنوباً إلى الأنصاري والمشهد وصلاح الدين فسيف الدولة فالإذاعة. أي في بضعة كيلو مترات مربعة، حيث تزدحم الشقق القابلة للسكن بعشرات الأفراد لكل شقة، بلا طعام أو دواء، وفوقها رعب الانتظار. انتظار دخول البرابرة. عشتُ ما يشبه ذلك في زمن مضى، أعرف هذا الشعور جيداً.

في شهر آذار من العام 1986، في جناح الأمن السياسي والأمن العسكري في سجن حلب المركزي، قام اثنان من الشباب المتهمين بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين بقتل أحد السجانين المناوبين، واتخذا المعتقلين السياسيين رهائن يفاوضان عليهم للفرار من السجن.

أصل الحكاية أن هذين المعتقلين كانا ممن قدموا اعترافات وتسببوا بأذى كبير لتنظيمهم، مقابل وعود من جهاز المخابرات بإطلاق سراحهم.

مضت سنوات، والوعود تتكرر لكنها تبقى وعوداً. وفي غضون ذلك كان الرجلان «مدللين» بمعايير السجون وبالقياس إلى مصائر متهمي الإخوان المسلمين. ومن ذلك أن أحدهما، ومهنته الأصلية خيّاط، كان يملك أدوات الخياطة، وقيل إنه كان يفصِّل ملابس لضباط فرع الأمن العسكري الذي يحتجزهما. وكان عناصر المفرزة يُخرجونهما ليلاً ليسهروا معاً في غرفة إدارة الجناح. وكان بحوزتهما جهاز راديو ينقل إليهما أخبار منظمة الجهاد الإسلامي في لبنان التي ستلهمهما عملياتها تخطيط عملية الفرار. حين مضى يوم الثامن من آذار، ذكرى ثورة البعث، ولم يطلق سراحهما كما وعدهما الفرع على عادته، قررا التحرك. في ليلة العاشر من آذار استفردا بأحد عناصر المفرزة وطعناه بشفرة مقص الخياطة الذي كان بحوزتهما، ثم استوليا على مسدسه وقتلاه برصاصة منها. وهكذا سيطرا على الجناح الذي كانت مهاجع الأمن السياسي فيه تضم معتقلين غالبيتهم من الشيوعيين.

كان أحمد المقرش هو قائد العملية والناطق باسمها. بدأ جهاده بتوعد الشيوعيين بالقتل. فاختبأنا، شيوعيين وقوميين وإخواناً، في حمامات المهاجع، وهي معزولة عن سائر مساحة المهجع بجدار وباب حديدي. أمضينا الليلة حتى الصباح في تلك المساحة الضيقة، ونحن نسمع المقرش يهدد ويتوعد، ثم يفاوض قوات الفرع التي جاءت لـ»التعامل» مع الوضع، من الكوات المزودة بقضبان حديدية، المطلة على مدخل السجن. هدد بقتل الرهائن ـ أي نحن المعتقلين ـ ما لم يستجيبوا لطلباته: طائرة هليكوبتر تنقلهم إلى مكان آمن! وطلبات أخرى أقل أهمية. مع بزوغ الفجر اقتحمت قوات الأمن العسكري الجناح بالقوة وقتلت الرجلين، غير عابئة طبعاً بمصير الرهائن. هكذا، وفقط هكذا، استعدنا الشعور بالأمان داخل سجننا المديد!

هو الرعب، إذن، ما عشناه في تلك الليلة الطويلة. هو نفسه اليوم مع اختلاف بسيط: المدنيون في الأحياء القليلة المتبقية من حلب المحررة، ليسوا رهينة أحد. لم تهدد الفصائل المسلحة بقتلهم لتأمين خروجهم. ومن المحتمل أن الاتفاق الذي تم، بوساطة تركية، بين روسيا وتلك الفصائل، على خروج المدنيين والمسلحين، لن ينفذ، بسبب مقاومة النظام، وإيران، لحليفهما الروسي. فميليشيا حركة النجباء الشيعية العراقية التي يقال إنها المسؤولة عن الإعدامات الميدانية، لم تشبع من الدم. والنظام يريده نصراً «كاسحاً» ليس على الفصائل المسلحة فقط، بل أهم من ذلك على روح التمرد التي أطلقها المارد الشعبي قبل أكثر من خمس سنوات.. على فكرة الحرية التي تذوقها السوريون ولا يمكن إعادتهم إلى بيت الطاعة إلا بمزيد من الدم، بقتل العزّل بدم بارد، بحرقهم أحياء. هذه هي الدولة الأسدية التي تواطأ المجتمع الدولي على تثبيتها على رقاب السوريين، برغم كل هزالها وهوانها أمام الاحتلالين الروسي والإيراني. الفارق الآخر المهم بين رهائن الأمس ورهائن حلب اليوم، أن انتظار المقتلة يتم اليوم تحت أنظار العالم أجمع، مقابل عملية أحمد مقرش التي حدثت وأخمدت في الظل، ولم يسمع بها أحد تقريباً. يمتلئ موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» برسائل وداع، بالصوت والصورة، من المحاصرين في تلك الأحياء. تبدأ معظمها بعبارة «ربما تكون هذه آخر رسالة نستطيع توجيهها إليكم». كنا، في العام 2012، نتجه من الأحياء الغربية إلى أحياء هنانو وبستان القصر والشعار والصاخور لنشارك في المظاهرات، بلا خوف من أجهزة المخابرات والشبيحة الذين سبق وطردوا منها. كنا نشعر بالحرية حين ننتقل إلى هناك، ويسود جو احتفالي في المظاهرات. غناء ورقص وشعب يريد إسقاط النظام. حفظت تلك الأحياء كرامتنا وحريتنا.

ثم احتل الجهاديون الذين تصدروا المشهد الأرض، وطائرات النظام السماء. تقلصت مساحة الحرية في ظل سلطتهم بصورة مطردة. اليوم عاد الرعب إلى تلك الأحياء. الرعب الذي يراد تعميمه على كل سوريا. اليوم هناك جثث في الشوارع وأخرى تحت الأنقاض لا يستطيع أحد أن يفعل شيئاً بشأنها. نشعر، في منافينا، بالذنب. لأننا في أمان. نأكل ونشرب. مطمئنين على أطفالنا. عاجزين عن فعل شيء يمنع استكمال المجزرة الأسدية ـ الإيرانية ـ الروسية بحق أهلنا.

لنا عزاء واحد، ميتافيزيقي ربما. هو أن النظام الهزيل المحتمي باحتلالين ومرتزقة طائفيين من مختلف البلدان، سوف يغص بانتصاره. فهو غير قادر على هضم أي انتصار. ها هم بضع مئات من مجرمي داعش يطردون شبيحته من تدمر، ويستولون على كميات من الأسلحة والذخائر مما تركه شبيحة الأسد وراءهم.

اليوم رعبٌ، أما الغد فشأن آخر.

٭ كاتب سوري

========================

موقفنا : في جرائم الحرب تشن على شعبنا الحر الأبي .. ليذكر العالم فلا ينسى .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

17/12/2016

ليذكر العالم فلا ينسى أن كل هذا القتل والتهجير والتدمير كان الجواب الدبلوماسي للرئيس الوظيفي في سورية على كلمة : ( الشعب يريد ..) خطها مراهقون على جدار ، وعلى نداء حر صدحت به حناجر وطنية : الشعب السوري ما بينذل ..

ليذكر العالم فلا ينسى أن ثمانية أشهر مرت من عمر الثورة السورية ، لم يحمل الثائر السوري فيها عصا ولا حجرا بل حمل طاقات الورد ، وردد بلا انقطاع ( واحد ..واحد ..واحد ..الشعب السوري واحد )

ليذكر العالم فلا ينسى ، حتى لا يخطئ مغرض في تحديد من هو الإرهابي ، أن النظام الوحيد في العالم الذي لم يستخدم في فض المظاهرات السلمية : هروات الشرطة ، ولا خراطيم المياه ، ولا الرصاص المطاطي هو نظام بشار الأسد الذي لا يزالون يعملون لفرضه على السوريين شخصا أو نظاما ...

ليذكر العالم فلا ينسى أنه منذ الأيام الأولى لانتفاضة الحرية في سورية بدأت أجهزة مخابرات غارقة في الجريمة بفبركة عبارات وشعارات تضج بالكراهية والعنصرية وطائفية ورميها على المتظاهرين السلميين لتشويههم وتشويه أهدافهم ، وقد وجدت معامل الإفك هذه صداها في ماكينة إعلام عالمية مبرمجة مسبقا ضد الضحية ومع الجلاد ...

ليذكر العالم ولا ينسى أن حافظ الأسد ووريثه بشار الأسد قد ارتكبوا الكثير من جرائم الحرب على مدى عقود ..وإن الصمت التي كوفئوا به على جريمة واحدة من جرائمهم هو بحد ذاته جريمة يندى لها جبين الإنسانية والإنسان ..

-وأبسطها عشرات الألوف من الضحايا الشهداء ، من سورية ولبنان ومثلهم من المعتقلين ، سوريين ولبنانيين وفلسطينيين ، مسلمين ومسيحيين.. فلا ينسى العالم من قتل : في لبنان كمال جنبلاط أو رينيه معوض أو حسن خالد أو بشير جميل ، ولا ينسى العالم من قتل رفيق الحريري وجبران تويني والحايك وغيرهم وغيرهم ..

ليذكر العالم ولا ينسى أن استنبات قوى التطرف والإرهاب على الأرض السورية كان لعبة أسدية ..إيرانية ..روسية ، وقد راقت ( مصيدة الذباب ) لدول أخرى فلعبوها ، وجعلوا أحرار سورية ، ونساء سورية وأطفال سورية يدفعون ثمن اللعبة الماكرة الخبيثة ..

 ليذكر العالم ولا ينسى أنه وفي الوقت الذي سمح من يسمون بقادة العالم الحر وحماة القانون الدولي ، لروسية باحتلال سورية ، ولإيران الملالي أن تزج في سورية بعشرات الألوف من المقاتلين المشحونين بالحقد والكراهية الطائفية ، أصر هؤلاء على تكبيل أيدي الضحايا السوريين ، وأصروا على تسليمهم لقاتليهم ، ومنع تسليحهم السلاح المكافئ للدفاع عن النفس ، والضغط على كل الدول التي حاولت مساعدتهم ..

ليذكر العالم ولا ينسى أن الشعب السوري خرج مطالبا بالعدل والحرية والكرامة الإنسانية . مطالبا بدولة تضمن لجميع مواطنيها المساواة الكاملة، على أسس دستورية حقيقية . وأبى الظالمون المستبدون إلا ان يرددوا ( الأسد أو نحرق البلد ) ..

ليذكر العالم ولا ينسى ، أن هذا الحرب الجريمة بكل أطباقها ، قد فرضت فرضا على شعبنا . ولم يكن لشعبنا يد في ردها . ولم يكن له خيار في خوضها ، وأن شعبنا قد خاضها مضطرا فانتصر على الاستبداد والمستبدين ، وعلى الفساد والفاسدين . وعلى كل العنصريين والطائفيين . فاستنفرت كل دول الشر لإنقاذ الشرير ..

ليذكر العالم فلا ينسى أن شعبنا البطل اليوم يقاوم احتلالا مزدوجا ( روسي – إيراني) يتشح الأول بوشاحه الصليبي ، ويأتزر الآخر بإزاره الطائفي الشيعي الرافضي ..

ليذكر العرب والمسلمون اليوم أن سورية اليوم هي خط دفاعهم الأول عن أمنهم القومي ، وعن بيضتهم وحوزتهم ، عن هويتهم ومعاقد أزرهم ، عن يومهم وغدهم ، ولتعلمن نبأه بعد حين ..

وليشهد العالم ..

ليشهد العدو والصديق ، القريب والبعيد ..

أن شعبنا ، مع ما أحاط به من قوى الشر والعدوان ، وما أحس به ممن حوله من تقاعس وخذلان ، يستشعر أن محنته منحة ، وان الجهاد باب من أبواب العزة والكرامة قد اختاره الله لأهل خاصته .

إننا مع مسنا ومس شعبنا من قرح وبأساء ، وما نزل بنا من ضر نؤكد لشعبنا الحر أنه لا بديل لنا عن الثورة إلا الثورة . فإما أن نعيش أعزة وإما أن نموت كراما ....

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

حلب .. حبيب صالح

كلنا شركاء

الاربعاء 14/12/2016

حلب !!!!!!حلب !!! ياجرحنا النازف!

حلب ياشرفنا المسفوح !حلب ياحاضرة الدنيا وسير التاريخ كلها !!!حلب يامكة نحج اليها !حلب …حلب !!حلب انت الام التي لاتذهل عما ارضعت !!!حلب ياوفاء العصور والقرون والازمان !!حلب ياعنقاء الشعوب ,والخل الذي اوفى بكل العهود !!!حلب ياوجعي !!حلب !!ياكعبة بقاءنا ,ومفتاح وجودنا !حلب يامن اختزلت كل الحقائق !حلب يالوان قزح ,وتموجات الورود والازاهر والاطايب والبخور وكل ماانتعش وانتشى في خيالنا وعصورنا وطقوسنا ومقدساتنا !!!!

حلب ياحلم ارضنا ورجولتنا وانتصارنا !حلب ايتها الزوجة الطاهرة العفوفة المؤمنة التي لاتخون !!!حلب ايتها الماس الذي ماصدأ والياسمين السوري الذي ماذبل !!!حلب ياوجعي !!حلب اليك ترنوا كل البصائر ويخلدك العالم سفر غينيس للخلود والبقاء !!!!حلب يابهية المدائن !ياحرة الحرائر وناسجة الاساطير !حلب يااميالوحيده!!!

حلب !ياكل قصائد الشعوب!واديان السماء وملاحم العشق !حلب ياقبلتنا ,ياقاسيونناوياتاريخنا !!!! حلب تختزل فيك كل معطيات البقاء ,وصفحات الخلود !!حلب ياأنشودة الازل الى الابد !!!حلب !!لانركع الا في محاربك !ولانغني الا على مسارحك ولا نرتل الا اناشيدك !!!حلب !ياأيتها السنة والكون والكيان !!حلب !اغفري لنا نحن طحالب الارض وزواحف الغابات !حلب !ياكلمابناه انسان للانسان في كل عصور البهاء والشموخ !!!ياحلب !!انت رب نعبدك وملائكة نرسلها وانبياء نستبعثها وقصائد نتلوها ومصاحف نرتلها !!ياقدس اقداسنا االموحده !!!!حلب ياوجعي !!!حلب كنت انتظر الحلم فلا ينكسر ,والضمير فلا يخون !والزوجة التي لاتبيع بثدييها !!!

حلب ياعلة وجودنا !!حلب يابداية البدايات ,ونهاية النهايات!!حلب بك تكتب الحروف !وبك تصاغ الكلمات ,وبك ترسم اللوحات ,وبك نغفو على احلامنا وندندن اغانينا !!! ياحلب ,والله ماهزمت !والله انت الباقية مابقينا والعزيزة ,ماارتفعت فينا منظومات القضايا وعهود القيم ,وما انتهت الينا المسائل !!!حلب !ياامي !ياوحيدتي التي ماخانتني !!حلب يامقلة الاعين ودرة الابصار ودموع اليتامى ,ولهفات المرضعات ,وندب الثكالى,وانين الجرحى !!! الله لك !البقاء والخلود لك !!حلب يافداء الشعوب كلها !حلب ياكلمافي ماقي من دموع ,وكل ما أرتسم على شفاهي من قول وعهد وابتسام !!!!

حلب !فلتخلدي !سيموتون هم ,سيسفحون هم ,سيهزمون هم ,وسيلعنون هم !!حلب ,ياصيدون فينيقيا !وحروف ماري !وشموخ بعل ,ومسارح بصرى واعمدة بعلبك !حلب ! ياسموالامانوس واغفاءة حرمون !!!حلب !ياكلماعلى هذه الارض ,وما دارت به وارتقت, كواكب السماء وافلاك الكون !!!!انا ابنك !انا صاحب المكان والكيان !!!انا في حضرة حلب !! السلام لك !!!السلام لمقاوميك,لابناءك الابرار الاخيار الاحرار!!!!!!!!!

لنكن مح حلب ومن في حلب ومن قاتل في حلب دفاعا وصونا لما تبقى من شرفنا الملطخ !!!!لنسجل ونشهد أن حلب الباقية والخالده !!!!!فلا المدن تهزم ولا الشعوب تهزم ولا التاريخ يهزم !!!!!!!ظل كثيرون يصرخون ان اتحدوا !ان لاتتاسلموا !بل اطلقوها ديمقراطيه تحرريه انسانيه , فتلتف حولكم شعوب العالم !!! اطلقوها سوريه !!!فيسقط الدكتاتور ,بسلاح الجميع !!قلنا الف مليون مره ان ابعدوا الثوره عن المذهبيهوالطائفيه !!!!فالوحوش الطائفيون والمذهبيون يملاون الساحة الاسلاميهوالعربيه,وسينقضون عليكم بالف شعار وشعار !!!!!!

قلنا خذوا عبرة جبهة الانقاذ في الجزائر !!وحماس في غزه !!!وداعش في كل مكان !!والحشد !خذوور عزلة نظام الملاليالدوليه !!خذوا ازمات الاخوان المسلمين على مدى تاريخهم !!! خذوا الحشد الشعبي العراقي الايراني!!خذوا صراع الاسلاميين والنظام الاردني !!!!خذوا الصراع في لبنان !!!لم يقبل احد ان يعي دروس التاريخ !وان العصر لم يعد عصرا يقبل أطلاق الاديان والشرائع الدينيه !!العصر عصر العولمه والتعدد والمنافسه والجسور الثقافيهوالسياسيه مع العالم !!!!!!!بدون ذلك ظلت الثورة السوريه يتيمة يتنكر لها الجميع !!!

المجد للثوره!! المجد لحلب !!!ا لمجد للسوريين الان ,وفي كل اوان !!!!

========================

في هجاء ثورة مهزومة .. عمر قدور

المدن

الاربعاء 14/12/2016

رغم المكابرة، والقول بأن خسارة حلب ليست نهاية المطاف، يمكن بسهولة تلمس الإحساس بالهزيمة لدى نسبة لا يُستهان بها من المعارضين. حتى أصحاب شعارات النصر الجوفاء كفّوا عنها خجلاً من الواقع، وبرز لدى البعض حس نقدي كان غائباً من قبل، بينما بدأ الإحساس بالندم يتسرب، بلا خجل من إعلانه هذه المرة، إلى قسم آخر ما يذكّرنا بمقولة “عودة الابن الضال.

كل هذا، وفوقه ما ستشهده أطر المعارضة السياسية والفصائل العسكرية من تشقق وتهافت، أمرٌ متوقع على قاعدة التنصل من مسؤولية الفشل. ينبغي الاعتراف بالثمن الباهظ الذي دُفع حتى الآن، وبمصيبة دفعه بلا مقابل كما تلوح التسويات الدولية المطروحة. كانت تنحية رؤوس النظام لا تزيد عن جائزة ترضية أمام مئات آلاف القتلى، أما الحرمان حتى من هذه الترضية فهو قتل متعمد لأية قيمة يحملها الدم السوري. هذا لا يعني فقط هزيمة الثورة سياسياً، بل قهرها في نفوس أبنائها وتصويرها نوعاً من العدم السياسي والأخلاقي، في عالم لم يُظهر أدنى وازع أخلاقي.

لا تخرج كل المظاهر المتوقعة، بما فيها هجاء الثورة بعد مدحها أو الإيمان بها، عن المتوقع في حالات الهزيمة. فالهزائم الكبرى تكفلت دائماً بتوليد أنواع من الفصامات الجماعية، ومتى دخلنا في الآثار النفسية لها سنفتقد المحاكمات العقلانية، ومن المرجح الدخول في متاهة من الانفعالات التي يستمد كل منها شرعيته مما حدث حقاً، بخاصة مع تعقيد ما حصل في الواقع، ومع عدم وجود مسار جديد واضح يغلق خلفه باب المتاهة.

أول ما قد نعاينه في خضم الانفعال هو تثمين الذات واعتبارها مسؤولة حصرية عما جرى، دون النظر إلى حركة التاريخ التي أدت إلى تشكيل مجموع الذوات على هذا النحو، وإلى تهيئة الظروف المناسبة للانفجار الكبير. هكذا، على سبيل المثال، ليس من حقنا أن نفترض وجود خيار أمثل لدى البوعزيزي عندما قرر حرق نفسه احتجاجاً. استطراداً، كان فعل البوعزيزي في حد ذاته فعلاً عدمياً، لو لم تتلقفه الظروف الملائمة لتجعل منه سياسياً، حتى إذا انقلبت الظروف ثانية لتجرده من دلالاته المكتسبة.

في سوريا كانت كل الظروف مواتية للانفجار الكبير، توقيته مسألة أخرى، النظام نفسه يدرك أنه هيأ للانفجار القادم وكان يتحسب له مسبقاً، وفي هذا النوع من الأنظمة لا تخرج الثورات إلى العلن إلا بعد أن تُستنفذ الحروب الصامتة. لكن أيضاً يستحيل أن تكون ثورات بيضاء، إذ قلما انقلب نظام مشابه على نفسه. المثال المصري يوضح عجز النظام عن الانقلاب على ذاته، فهو لم يحتمل اللعبة الديمقراطية طويلاً وأعاد إنتاج أسوأ ما في عهد مبارك، أما المثال اليمني فيبيّن هشاشة التسوية مع نظام لا تقبل بنيته المشاركة إطلاقاً.

أهم مظاهر الهزيمة هو جلد الذات، فهو يعني في ما يعني استحقاقها الهزيمة بالمطلق، ولا يختلف في جوهره عن تحميل الآخرين المسؤولية المطلقة والوقوع في فخ المظلومية. ليس مستبعداً بالطبع المزج بين الاحتمالين، كأن تُجلد الذات لأنها لم تدرك “لاأخلاقية” العالم. هذا نموذجي في المظلوميات عموماً، إذ تبدأ باللطم وتنتهي بكراهية الآخرين أو العكس. وجلد الذات يجلب من الراحة ما لا تجلبه متاعب النقد، تماماً مثلما قد يجلب التسليم بالهزيمة راحة تفوق عدم الاستسلام لها؛ عدم الاستسلام لها مختلف بالتأكيد عن نكرانها عنما تقع.

بعض تبادل الاتهامات ضمن بيئة الثورة وإن سعى إلى تبرئة الذات إلا أنه على الأغلب يضمر ذاتاً عاجزة، لم تمتلك الفعالية المطلوبة في وقتها، وفي المحصلة لا يبتغي بعض الاتهامات سوى التخفيف من وقع الهزيمة على النفس. وفي حالة نموذجية أخرى نرى تلك الاتهامات التي تطاول المهجرين، وكأنها تلوم معظمهم على تجنب الموت، التعبير السياسي عن الاتهام هو تجريد المهجرين من حقهم في إبداء الرأي، أي تجريدهم من سوريتهم فقط لأنهم صاروا في مأمن. في الجانب المقابل لا نعدم بين اللاجئين من يحمل إحساساً بالذنب لأنه بقي على قيد الحياة، وسنرى كثراً ممن يعلنون صراحة على وسائل التواصل الاجتماعي عدم أحقيتهم بإبداء الرأي. الطرفان يكادان يلاقيان رؤية رأس النظام تماماً الذي قال مرة أن سوريا لمن يقاتل من أجلها، وأشاد مرتين بالنسيج الاجتماعي للبلاد بعد تهجير الملايين.

وجه آخر من وجوه الهزيمة يتجلى في القول بأنها كانت محتمة، وبأن النظام محمي من قوى لا طاقة لنا على مواجهتها، أي أن الثورة من أساسها كانت فعلاً خاطئاً. هذه مقولة تلغي النقاش والنقد، وتدعو إلى استراحة العقل، وإلى انتظار التغيير من تلك القوى نفسها عندما تتغير حساباتها. كل من قُتل، وفق هذه المقولة، قُتل نتيجة قرار خاطئ اتخذه بنفسه أو بالتبعية، وكل مدني تعرض للإبادة تقع مسؤولية قتله على الذين ثاروا في الوقت غير المناسب، أما المجرم الذي أبادهم فهو ليس موضع نقاش لأنه قام بوظيفته المعروفة سلفاً!

لم نعرف كيف ننتصر، هذا صحيح في ما يخص المسؤولية عن الأخطاء، يبقى أن نتعلم كيف نتقبل الخسارة، وكيف لا تكون قاضية. ذلك لم يعد يتعلق بإعادة النظر بمجمل الأخطاء التي ساعدت على الوصول إلى هذه النتيجة، إنه انحياز أخلاقي في المقام الأول، انحياز إلى الضحايا، بمن فيهم الذين زجهم النظام في مواجهة الثورة، والذين لم يكن لهم خيار آخر. لأن هذا الدم السوري غالٍ لا يجوز اعتباره كأنه لم يكن؛ هذه ليست دعوة لاستجلاب ضحايا جدد، هي أولاً من أجل تثمين دماء السوريين الآن ومستقبلاً، إذ بغير ذلك نفقد حتى ذلك المعنى النبيل للحزن.

========================

ثورة ضد العالم .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الاربعاء 14/12/2016

نلاحظ كيف أن "كل العالم" بات يتدخّل في سورية. أمر يسترعي الملاحظة ولا شك، حيث إن الدول الإمبريالية والإقليمية باتت تتدخل، لأنها تربط تدخلها بدورها الإقليمي أو العالمي. على الرغم من أن ما قام به الشعب السوري هو ثورة من أجل إسقاط النظام، لتحقيق مطالبه التي تراكمت عقوداً، سواء تعلق الأمر بالفقر والبطالة وانهيار التعليم والصحة، أو تعلق بالاستبداد والشمولية اللذيْن حكما ممارسة النظام، والتي أدت إلى قمع شديد واعتقالات واسعة.

أتت الثورة السورية بعد ثوراتٍ بدأت بـ "حادثة بسيطة"، انتشرت على أثرها بشكل سريع ومخيف في البلدان العربية، على الرغم من أنها باتت ثورات في خمس دول فقط. وقد جرت محاولات محلية ودولية لكبح الثورة، من خلال التغيير السريع للرؤساء، وإظهار نجاح الثورة، أو بالتدخل العسكري، كما في البحرين وليبيا، أو بالمناورة طويلة الأمد، كما في اليمن. لكن، لم ينجح الأمر في وقف الثورة الممتدة، والتي ألهمت شعوب العالم التي تحلم بالثورة، نتيجة وضعها، بعد أن باتت الرأسمالية تعاني من أزمة اقتصادية عميقة، أخذت تنعكس عليها.

لهذا، يبدو أن الكل، كل هؤلاء الإمبرياليين، قرّروا أن تكون سورية مقبرة الثورة، الثورة التي بدأت في تونس، وامتدت إلى مصر والبحرين واليمن وليبيا وسورية، وأخرجت تحركات كبيرة في عُمان والعراق والأردن، وفي الجزائر والمغرب. وبالتالي، كان يجب أن تواجه في سورية، مع نظامٍ متعطش للسلطة، خصوصاً أنه اعتبر أنها وراثة لملكية خاصة، ويمكن أن يمارس كل العنف الذي عُرف عنه منذ عقود أربعة. النظام الذي شاهد رحيل زين العابدين بن علي ثم حسني مبارك، فاستخرج "مخططاته" القديمة، بعد أن استنتج أن العنف وحده الذي يسحق الثورة، وينهي إمكانية اللجوء إلى ترحيل الفئة الماسكة بالسلطة.

وبهذا بات على الشعب السوري أن يواجه العالم. بات في مواجهة العالم. فقد واجه النظام بكل قوته ووحشيته وكسره. حيث بعد أقل من عامين، كان النظام يتهاوى، بعد أن أصبحت الثورة تشمل معظم سورية، وبات السلاح يهزّ قوة النظام، بعد أن فرضت وحشية النظام استخدامه. ولكن، بعد أن اخترق الاحتقان صفوف الجيش، وبات كثيرون من ملاكه يميلون إلى الانشقاق

"منذ أربع سنوات والشعب السوري يخوض الصراع ضد دول وقوى وليس ضد النظام فقط" أو الفرار، ما جعل النظام يضع معظم الجيش في معسكراتٍ مغلقة، وظل يستخدم "البنية الصلبة" التي اعتمد عليها منذ البدء. هذا الاستخدام هو الذي جعل السلطة عاجزةً ليس عن الحسم، بل عن الصمود. حرّكت الثورة المجتمع والدولة، وجعلت استمرار النظام مستحيلاً.

حينها، واجه الشعب السوري أول تدخل خارجي يهدف إلى حماية النظام من السقوط. واجه حزب الله، ثم المليشيا الطائفية العراقية، ثم الحرس الثوري الإيراني، ومن ثم "الزينبيين"، وهم من جمعتهم إيران من أفغان وباكستانيين، وزجتهم في أتون الحرب ضد الثورة. زجّت إيران بعشرات آلاف "المجاهدين"، وقدّمت الخبرات العالية منذ البدء، وأغدقت بمليارات الدولارات، وبكل احتياجات السلاح وأدوات القمع. بهذا، بات الشعب يخوض الصراع مع بقايا قوات النظام، خصوصاً طيرانه وصواريخه الباليستية (السكود)، وعملاءه داخل صفوف الثورة، وكذلك مع كل ما أرسلت إيران من قوات وسلاح. باتت المعركة مع إيران بالأساس، وبقيادةٍ عسكرية إيرانية، مستتبعة ببقايا قوات النظام، والأخطر فيها هو الطيران.

في الوقت نفسه، جرى تسهيل إرسال "الجهاديين" على أساس أنهم آتون لمحاربة النظام، لكنهم عملوا على تخريب بيئة الثورة، وقتل أفضل قادتها وكادراتها السياسية والإعلامية والإغاثية، وسيطروا على مناطق، طاردين منها الكتائب الثورية. كما وضعوا في "حضن" الثورة جبهة النصرة، وكذلك الزعران والجواسيس. حيث باتت الثورة تواجه النظام، وكل هؤلاء معاً. لكن، ظهر واضحاً سنة 2015 أن ميزان القوى ينقلب، وأن النظام بات يتراجع بتسارع، الأمر الذي قاد إلى تدخل روسيا بكل قوتها العسكرية، وتكنولوجيتها الحديثة وسلاحها المدمّر.

في المقابل، كانت الثورة عفوية، ما يعني أنها بلا قيادة حقيقية، وهذا ما جعل تمظهراتها العسكرية متشتتة ومناطقية، ومتناحرة في حالاتٍ عديدة، وتقبل وجود قوى "إرهابية" صنعتها أجهزة المخابرات، وكما يقبل بعضها الربط مع دول إقليمية. كما كانت تعاني من "تخريب" أطرافٍ من المعارضة التي أرادت ركوبها بأشكالٍ شتى، حيث ساعدت دول إقليمية في الأسلمةوقبول "الإرهاب"، ودافعت عنه. لكنها عانت من كبح "الحلفاء" الذين أمدوا "مزاجياً" بالسلاح والمال، بحدود مضبوطة، بالضبط لكي لا تنتصر الثورة، لأنهم ضد الثورات أصلاً. وحيث قبل هؤلاء كذلك بالخضوع لقرار أميركي بحصار الثورة.

بمعنى أن الثورة واجهت، ليس النظام فقط، فقد أضعفته بعد عام ونصف العام، وأصبح معرّضاً للتغيير، لكنها واجهت في حربٍ عنيفةٍ إيران بكل أدواتها التي شكلتها، ومن ثم روسيا الدولة

"الثورة السورية هي ضد العالم. لهذا سوف يكون لها موقعها الكبير في مسار الثورات العربية والعالمية" الإمبريالية الآتية لكي تثبت قدرتها الفائقة وتفوقها العسكري. ومن أجل ذلك، أتت بأحدث أسلحتها، واستخدمت أقصى العنف والوحشية. لكنها واجهت أيضاً كل الدول التي قالت إنها تدعم الشعب السوري ضد النظام، هذه الدول التي عاثت تخريباً، ودعمت إرسال "الجهاديين" الذين أتوا بقصد التخريب. ولهذا، نجد أن من يقاتل الثورة أفراد ومجموعات وجيوش من لبنان والعراق وإيران وباكستان وأفغانستان، ومن السعودية والكويت والمغرب العربي وليبيا والأردن وأوروبا، والشيشان وتركمانستان، ومن روسيا، وحتى من كوريا.

جرى التحجج حين التدخل، سواء من إيران أو روسيا، بأن الثورة تُدعم من دول مثل السعودية وتركيا وقطر. ويظهر الآن واضحاً أن هذه لم تكن مع الثورة، وأن مصالحها هي التي فرضت تدخلها بشكل أو بآخر، لكنها، في كل الأحوال، لم تدعم الثورة، وعملت على تخريبها. وبهذا، فإن كل هذه التدخلات كانت ضد الثورة. فأولاً كل هذه الدول هي ضد الثورات، وقد أصابها الرعب من نشوبها في تونس، ومن ثم انتشارها حريقاً هائلاً. لهذا، كانت المسألة المركزية التي تحكمها هي سحق الثورة، مباشرة أو عبر تفكيكها، وتحويل سورية إلى مثالٍ لنتيجة الثورة، أي الإسهام في تحويلها إلى مجزرة. وثانياً أن سورية كانت مفصل تنافس عالمي. ولهذا، أدى نشوب الثورة إلى التدخلات المختلفة للنهب. ولكن، أيضاً لفرض دور إقليمي أو عالمي.

بالتالي، منذ أربع سنوات والشعب السوري يخوض الصراع ضد دول وقوى، وليس ضد النظام فقط، وهو يقاتل على جبهتين معاً، ضد النظام وتلك القوى التي أتت لحمايته، وضد المجموعات "السلفية الجهادية" التي أرسلت لكي تسحقه. وهو في وضع مشتت. على الرغم من ذلك، لا زال يقاوم كل هؤلاء، ولا زال يسعى إلى أن ينتصر. الأمر صعب، لكنه ممكن. حيث إن الصراع ليس في سورية فقط، بل هو جزء من الصراع الذي بدأته الطبقات الشعبية العربية، من أجل التغيير الجذري، في عالم يعاني من أزماتٍ سوف تنفجر، وهي تفتح على تفاقم الصراع الطبقي في بلدان كثيرة.

الثورة السورية هي ضد العالم. لهذا سوف يكون لها موقعها الكبير في مسار الثورات العربية والعالمية.

========================

(القيادة الحكيمة) وتعدد القطبية .. د.يحيى العريضي

كلنا شركاء

الثلاثاء 13/12/2016

لا ينكر عاقل أهمية سورية “الجيوبوليتيكية”. الصراع على سوريا يكاد يسبق التاريخ والتأريخ؛ من يسيطر عليها يمتلك قولاً فصلاً في قضايا الشرق الأوسط باتجاه الأفضل أو الأسوأ؛ ولكن أن تدّعي الأبواق الاعلامية لنظام الأسد بأن القيادة السياسية تلعب دوراً مفتاحياً في العلاقات الدولية ربما يتجاوز حدود المنطق والتصديق.

يصف أحد أبواق النظام تلك القيادة بانها مساهم أساسي في القضاء على أحادية قطبية عالمنا. يدعي هؤلاء بانه لولا قيادة الأسد لكان عالما وحيد القطبية، والولايات المتحدة تتحكم بالعالم بالطريقة التي تشاء؛ فالمسلك “الحكيم” لقيادة الأسد كان وراء إعطاء السيد بوتين الفرصة ليتصدى لأمريكا، ويقف في وجه غطرستها أكان ذلك في ليبيا أو تونس أو مصر. برأي تلك الأبواق, أعطى نظام الأسد الفرصة لروسيا أن تقول للعالم: ها نحن هنا, والعالم لم يعد وحيد القطبية, وليس بامكانكم أن تتحكموا بمصيره.

لا يعتبر هؤلاء ما حدث في تونس وليبيا ومصر أكثر من منصّة استخدمها الغرب ومؤامرته للقفز إلى سورية والانقضاض عليها. لا يمنح هؤلاء المصريين والليبيين والتونيسيين شرف نشدان الحرية والسعي للتخلص من دكتاتورية أنظمتهم القمعية, تماماً كما ينظرون إلى الحالة السورية معتبرين ان ما يحدث في سورية ليس أكثر من مؤامرة بأبعاد عالمية.

في أذهانهم ما يؤكد هذه الحقيقة المتخيّلة عن نظامهم “العظيم” انه جذب قوى عظمى كروسيا و إيران والصين؛ وانه لو لم يكن هذا النظام صاحياً ومجتهداً لسادت الأحادية في العالم ولما كانت تعددية القطبية التي يتمنون, ولكان لأمريكا اليد العليا في كل ما يحدث. من جانب آخر يتصور هؤلاء ان أصدقاء أمريكا يتعثرون وينفضّون عنها ويُحَيّدون؛ وكل ذلك يعود لتأثير نظام الأسد وقوته.

ما تغفل عنه تلك الأبواق الاعلامية, هو انه لو لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية راغبة بأن تقوم روسيا الفدرالية بالأعمال القذرة عالمياً, لما تجرأ بوتين أن يحرك أو ينبز ببنت شفه, ولما كان لقوة في العالم أن تمكنه من فعل ذلك, ولما سُّلم بفضلهم الملف السوري الدموي برعاية وبفعل نظام القتل في دمشق.

ينسون من جانب آخر, انه ما كان بقدرة روسيا أن تفعل ما فعلت دون تنسيق مطلق مع اسرائيل صديقة أمريكا وحامية النظام، لان لها مصلحة كبرى في الابقاء على نظام أراحها لعقود.

الأمر الثالث الذي يفوت تلك الأبواق انه بعد أن فعل “جورج دبليو بوش” ما فعل في المنطقة وكلّف أمريكا تلك الكلفة الباهضة – في وقت كان السيد بوتين صامتاً دون حراك- وجد أوباما المثالب والفجوات في تلك المنهجية, فاتبع أخرى يكون فيها بوتين متعهداً للأعمال القذرة؛ حيث أن هاجس بوتين الأساس أن يُنظرَ إليه كانسان مهم؛ ما يمكّنه من تقديم نفسه لشعبه كقيصر يحكمه أبدياً.

فوق كل ذلك يبرز السؤال القائل: من قال لتلك الأبواق أن أمريكا تريد أساساً تغيير ذلك النظام الذي يستقتلون في الدفاع عنه واظهار أهميته؛ وخاصة أن هاجس أمريكا و اسرائيل طيلة الوقت الحفاظ على هكذا نظام أراح اسرائيل لعقود؟

لا أدري ان خطر لتلك الأبواق ان “الانجاز الوطني” الأهم لذلك النظام هو تدمير سورية و أهلها من أجل كرسي الدم. حقيقة لا ندري ان كان بقاء الأسد في السلطة وراء تعددية القطبية.

صحيح أن لسورية أهمية جيوبوليتيكية حقيقية, لكن بوجود نظام كهذا، وبالممارسات الاجرامية لعصابات الأسد, فانها فقدت تلك الأهمية بعد ارتكاب نظام الأسد لكل تلك الجرائم التي هزت ضمير الانسانية.

ليعلم هؤلاء ان هذا العالم, للأسف, لايزال وحيد القطبية؛ وسورية يمكن أن تستعيد أهميتها الجيوسياسية حال الخلاص من هكذا نظام وهكذا أبواق. أما السيد بوتين – الحامي الحالي لنظام العصابة- فسيتم تكليفه بمهمة قذرة جديدة، ولن يكون في عداد القوى, لانه يشبه كثيراً نظام الأسد في الاستئجار والدور الوظيفي. وروسيا- لكن دون بوتين- يمكن ان تساهم بتعدد القطبية.

========================

دعوة إلى تلاقٍ مُعارض عربي - كردي في سورية .. آلدار خليل

الحياة

الثلاثاء 13/12/2016

يبدو القول إن الكرد ووجودهم في المجتمع السوري حالة طارئة، تزييفاً للحقائق وافتقاراً للصدقية التاريخية، وما وقوفهم الى جانب الشعب السوري بكل أطيافه في مرحلة ثورة الاستقلال إلا دليل على زيف ما قيل. فقد كان للكرد ومنذ تأسيس الدولة السورية الحديثة دور بارز في تعزيز وتقوية هذه الدولة، لكن سيطرة فكرة الدولة القومية التي نضجت وترسخت مع استيلاء «البعث» على السلطة في سورية، وما نتج من ذلك من تعريب وطمس للهوية الكردية ومن تهميش، كل هذا أدى إلى تعميق التصدع في العقد الاجتماعي الذي تم من خلاله ربط الكرد وغيرهم بالدولة السورية المركزية.

مع اندلاع الثورة السورية لم يتردد الكرد في احتضان الثورة بل شاركوا فيها بكل طاقتهم، بخاصة أن لهم تجربة مريرة من التصدي لعنف «البعث» وإجرامه خلال عقود، كما حصل عام 2004 في قامشلو. لقد اعتبر الكرد ثورة 2011 فرصة حقيقية لإعادة اللون التشاركي في الحياة السورية وإعادة إحياء العلاقات الإيجابية داخل الطيف السوري المتنوع والذي عملت دولة «البعث» الشوفينية على إلغاء وجوده على مدى عقود من حكمها الجائر، كما أنهم فضلوا منطق الوطنية والأخلاق على مبدأ التحول إلى تابع مسلوب الإرادة، على ما هي حال بعض المعارضات السورية، حيث رفض الكرد أن تكون مناطقهم مناطق تآمر او اتفاقات تضر بمستقبل الشعب السوري وحرصوا على تشكيل ائتلاف واسع أخذاً في الاعتبار حقوق عموم السوريين من سريان وآشوريين وكلدان وكرد وعرب ودروز وشركس وأرمن وتركمان. فلم يكن هذا السلوك الائتلافي مجرد منصات لإصدار بيانات خطابية أو التشدق بشعارات رنانة خاوية، بل كان واقعاً مطبقاً على الأرض في كل المناطق الواقعة ضمن نظام الإدارة الذاتية في شمال سورية (روج آفاي كردستان).

من ناحية أخرى، فشلت القوى الأخرى في إنتاج حل يرضي عموم السوريين على اختلاف منابتهم، ولفشلها في بناء ذلك، لم تتوقف هذه القوى عن بذل كافة المحاولات وتسخير جميع إمكاناتها لأجل هدم المشاريع التي تخدم المصلحة الوطنية وتبني وطناً يتعايش فيه جميع السوريين بسلام، من كيل الاتهامات وتشويه الحقائق. فبعض القوميين العرب يتهمون القوى العاملة تحت السقف الوطني السوري، ومنهم الكرد، بأنهم انفصاليون، أما الردايكاليونالثيوقراطيون فيريدون تحويل الأمور باتجاه العقيدة الدينية، عبر الانتقاص من اسلام الكرد وشنّ كل هذه الحملات العنصرية لإفشال المشروع الديموقراطي الذي تبنته تلك الإدارة الذاتية.

حتى بعض الديموقراطيين في قيادة المعارضة السورية المدعومة تركياً لم يتوانوا عن تصدير إشكاليات الصراع الكردي - التركي إلى سورية، نتيجة للاحتضان والدعم التركي لهم. وهذا علماً أن تركيا لم تتحرك تجاه ما يقوم به نظام الأسد الاستبدادي من إبادة وتدمير في مدينة حلب وغيرها، ونحن نرى الآن أن هذه الازدواجية المقيتة للموقف التركي يبررها بعض المعارضة السورية بحجة أن في الموقف الأردوغاني احتراماً لسيادة الدولة السورية، وبخاصة في غياب توافق دولي على إسقاط الأسد، فيما لم نرَ أن في وسع تلك السيادة التي يتحدث بها هؤلاء المعارضون منع تركيا من دخول الأراضي السورية وضرب «قوات سورية الديموقراطية» والتي تشكل وحدات حماية الشعب والمرأة عمودها الفقري.

إن للصراع الكردي التركي خلفياته التاريخية الممتدة إلى ما قبل تأسيس دولة تركيا الحديثة، ومن الخطأ تصدير هذا الصراع إلى سورية التي تحتاج في هذه المرحلة إلى توحيد كل الجهود وتوفير الدعم للحفاظ على تلك الوحدة بالقضاء على الإرهاب والنظام المجرم وعبر الاتفاق على عقد اجتماعي يضمن حقوق كل المكونات المشكّلة لسورية.

صحيح أن حكومة أردوغان سمحت بدخول اللاجئين السوريين وأمنت مقرات آمنة للمعارضة السورية السياسية والعسكرية، إلا أنها في الوقت نفسه حصلت على المنح المالية الضخمة في مقابل ذلك، ناهيكم عن أن الدعم العربي والغربي للمعارضة السورية كان يمر عبر البنوك التركية، والأهم من هذا استخدام حكومة أردوغان للاجئين ورقة ابتزاز مالي، كما يحصل حالياً مع الاتحاد الأوروبي.

وعلى رغم أن حكومة أردوغان استضافت المعارضة السورية وقدمت لها الدعم، إلا أنها باتت تتحكم بالقرار الوطني السوري من خلال معارضة مترهلة كهذه، همّها سوق الاتهامات وهدر الجهود، وفشلت في تمثيل وقيادة الثورة السورية الواضحة الأهداف. فالائتلاف، كإطار جامع لمختلف القوى والأحزاب المعارضة، لم يتمكن من التعبير عن تنوع المكونات السورية، وعلى رغم وجود بعض الشخصيات أو بعض التشكيلات التي تدعي هذا التمثيل، فهي في الواقع لا تملك التواجد الفعلي في الداخل السوري، وبالتالي لا تمثل إلا نفسها. فحتى الكتائب المدعومة اليوم من تركيا هي في غالبيتها كتائب مؤدلجة ذات ارتباطات إسلامية جهادية غير قادرة على إقناع العالم وحلفاء تركيا بصلاحيتها للحكم، وهذا ما يبرر عدم تمكن تركيا من الدفاع عن حلفائها في أهم مدينة سورية وهي حلب.

إنني أدعو جميع المعارضات السورية المؤمنة بوحدة سورية واستقلال قرارها الوطني وبضرورة تغيير دستورها الذي ركز السلطات في حكومة مركزية همّشت المكونات السورية المختلفة واحتكرت الحياة السياسية، أن يعوا حجم المأزق الحالي، وأن يمدوا أياديهم لشركائهم في الوطن من الكرد وغيرهم، فمناطق تواجد «قوات سورية الديموقراطية» جاهزة لتأمين استضافة المعارضة الديموقراطية كي نعمل معاً للحفاظ على ما تبقى من سورية.

إنها دعوة للسلام والتوافق، فهل من مجيب؟

* سياسي كردي سوري وعضو الهيئة التنفيذية في «حركة المجتمع الديموقراطي»

========================

خلفيات الحرب الطائفية .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 13/12/2016

لأول مرة في سوريا الحديثة يلاحظ الباحث عملية ضخمة وإن «مغلقة» من استبدال البشر بالبقر! ولاعتبارات ديموغرافية طائفية، لاستبدال «الأرقى» بمن هو أدنى، كما يراه البعض في الواقع الراهن المدمّى للذات السورية والعربية! إذ يتصرف البعض في سوريا، كما في إيران ومناطق أخرى، بنوع من تصنيف البشر وفق تراتبهم الطائفي أو العرقي وغيره، ويتعاملون مع ذلك باعتباره الحقيقة الناصعة في حقول تصنيف الطوائف والأعراق! ويتصرف أولئك -وهم كثر- وكأن التعبير عن البشرية، إنما هو مرتهن بالتقسيمات الطائفية والعرقية وحدها.. إلخ.

والحق، أن هؤلاء، وهم من النسق الحديث في الطائفية بأوجهها المتعددة المختلفة، سبقهم في الترتيب التاريخي آخرون، منهم من برز خطره الداهم، ومنهم من لم يترك أثراً يذكر، وفي الذهن الآن أولئك الذين وقعوا تحت خطّ الأيديولوجية النازية والفاشية، بكل ما تجلى فيها من سلوك وجنوح وانحراف في التفكير، وخصوصاً عندما تجلى ذلك في التمييز بين البشر في اختلافاتهم الدينية والطائفية والعرقية وغيرها!

فقد قاد أصحاب هذه الأيديولوجيات حروباً لم تنتهِ راهناً، والحق أن الفاشية والنازية كانتا أسوأ مظاهر الأيديولوجية الاستعمارية الحديثة، بل لقد قاد النازيون الهتلريون -ويتابعهم النازيون الجدد- حروبهم الدامية باسم الدفاع عن «الأعراق والطوائف والأجناس العليا» في العالم! ومن هذا الموقع التاريخي المكتظ بلهب من الأحقاد والتمييز بين البشر، وصل النازيون إلى أن الحياة البشرية، إنما هي حق فقط لِمن يستحقها طائفة كان أو عرقاً... إلخ، أما «الآخرون»، فليسوا إلا «تعبيرات لزجة وزائفة من البشر»، لا تقدم لأصحابها مسوغات الاعتبار التاريخي والأخلاقي!

هؤلاء هم الآن حملة الفكر الزائف تاريخاً، الذين يتجسدون على الخط السوري العربي. إن هؤلاء نجدهم الآن يقومون بأدوار كبرى وخطيرة تهدف إلى ضرب الطوائف بالطوائف، الشيعة ضد السُّنة، والسُّنة ضد العلوية، وكل هذه في وجه غيرها من المكونات الطائفية في العالم العربي! مع التأكيد على أن الحرب الطائفية لا تنشأ من خواء، وإنما من مؤثرات قد تتباين الطوائف فيها بين «الظالمة» و«المظلومة»، إلا أن خطاب التأجيج الذي لابد من ظهوره بين المتقاتلين من الطوائف، حتى يكون هنالك ما يسوّغ ذلك بقدر أو بآخر على المستوى العائلي والطبقي والمجتمعي.

لقد أتى كثير من المحفزات لهذه الحرب الطائفية، بقدر ما وجد هنالك كثير من الجماعات التي حضت على الطائفية، ولنمش خطوة إلى الأمام، لنجد أنفسنا أمام مسارات وعمليات قامت على تجييش الطائفية، وعلى إيقاد نار الحرب والفتنة.

فلقد واجهنا من قبل ظاهرة الطائفية، إلا أنها شرعت في الخروج من إطارها «المحتشم» إلى هيئاتها الصريحة الراهنة، ونلاحظ أن ذلك راح يمعن في الظهور بتمكين من إيران، وكذلك من قبل البنية الداخلية للمجتمع السوري، ورأينا ها هنا أن الأسوأ قد حدث، على نحو قصدي وواعٍ باتجاه نبرة طائفية لم يكن لها حضور كبير في مراحل تاريخية سابقة.

أما المفارقة الأخطر، فتتمثل في أن تفاقم الطائفية يتزايد على نحو سريع واستفزازي ونزق. لقد مشت كما أراد لها روادها من النظام الإيراني. إن الروس الذين سقط مجتمعهم الاشتراكي، يجدون أن الأمر لا يختلف، حين يتصل سلوكهم بحلب وسوريا عموماً. فالاشتراكية، والمجتمع المدني كلاهما يمكن أن يسقطا لأن مصالح الأعلين تتوافق مع ذلك، بل ربما تستوجبه! لأن الأمور يمكن أن تتجه إلى ما يخدم مصالح المعنيين من الفريقين، المتدخل الخارجي الملتِهم ومن الفريق المُلتَهم، أي الشعب السوري!

وإذا كان ذلك على المستوى المتقدم تاريخياً وثقافياً حضارياً، فالأمر نفسه يفصح عن نفسه كذلك على صعيد المستوى المتأخر تاريخياً وثقافياً حضارياً، على مستوى من كان يزعم الرغبة في التأسيس لمجتمع عربي ديموقراطي باسم مجتمع «البعث» وحزبه! وهنا صلب المسألة، بل لبُّ المشكلة.

========================

الثورة باقية ما بقي النظام .. فاطمة ياسين

العربي الجديد

الثلاثاء 13/12/2016

مضى على معركة القصير أكثر من ثلاث سنوات، حيث خاض حزب الله بشكل رئيس حرباً ضد قواتٍ معارضةٍ محليةٍ، واستطاع، بعد أكثر من شهر، دخول المدينة الصغيرة، ورفع شعار "ثارات الحسين" فوق مسجدها الرئيسي. كانت الصحافة، بكل أنواعها وتوجهاتها، تطرح تساؤلاتٍ عن نهاية الثورة بشكل مسايرٍ للمعارك الدائرة في شوارع القصير، وتربط بين الاستمرارية ونتائج الحرب، ويوحي بعضها بأن نتيجة المعركة هي نتيجة الثورة النهائية، مع تركيزٍ شديدٍ على ألوان الطيف المذهبية للمعركة.

على الرغم من أهمية المدينة الواقعة على مقربةٍ من عقدة طرق استراتيجية، وملاصقتها الحدود اللبنانية، حيث الوجود المكثف لحزب الله، إلا أنها لم تكن إلا مدينة صغيرة ضمن مدنٍ كثيرة يتطابق وضعها العسكري مع القصير، لكن ربط مصير الثورة بمصير القصير كان مريباً وملحاً حتى صدّقه بعضهم.

بشكلٍ مشابه، أصر الإعلام على متابعة معركة حلب الشرقية، باعتبارها مصيراً نهائياً للثورة، وازداد الزخم الإعلامي على شكل تغريداتٍ وتعليقاتٍ، مع تقدّم قوات النظام في أحياء القاطرجيوالصاخور وكرم الشعار، حتى أصبح وقوع حلب تحت مظلة النظام حقيقة واقعة. تعالت النغمة مع نتائج مؤتمر أصدقاء سورية الذي تمخض عنه قبول للمفاوضات "بدون شروط مسبقة"، عبر عنه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، "متعهد" الثورة، وورد على لسان رئيس وفد التفاوض، رياض حجاب. وقد ساد شعور عام بأن نتائج الثورة صارت مجرد ما قد يتركه النظام لوفد التفاوض، هذا إن ترك شيئاً. وأصبحت حلب مركز مواجهة، الغلبة فيها ستكون للأقوى، ومفهوم الأقوى مرتبطٌ بعناصر موضوعية كثيرة، يتعلق غالبها بالتحالفات والاتفاقيات، ومصالح كبرى وصغرى، يتحكّم فيها أطراف ليسوا سوريين بالضرورة. يتعلق هذا المنطق بنتائج حروب مرحلية، وليس له علاقة بنتائج الثورات التي لها سياقات مختلفة، وهدفها إجراء تغيير كلي.

في حلب وفي القصير وفي غيرهما، كان الصراع عسكرياً محضاً، هدفه كسب الأرض، تمهيداً للمعركة التالية. والكتائب المعارضة، ومعظمها إسلامي الطابع والهوية والهدف، تُغرق القطاع الواقع تحت سيطرتها بشعارات الشرعية وحكم الله، أما النظام فيستعيد ما خسره، ويعيد سيرته في تطبيق ما يعرفه من دروس القمع والانتقام، لكنه أيضاً لا يمانع في السيطرة على بقعةٍ فارغةٍ من السكان. هذه السلوكيات العسكرية تجعل مفهوم الحرب الأهلية يطفو على السطح، ويفرض نفسه على وسائل الإعلام، وعلى عقلية الدبلوماسي الغربي الذي يشاهد بمنظارٍ مقرّبٍ، ويعتقد بأنه يساهم بفعالية عند تطبيق عقوباتٍ على هذا الشخص أو ذاك، فيما يدور على الأرض شيء مختلف، يدخل في تركيبته طبيعة النظام ورغبة السوريين وإرث طويل من المعاناة والإقصاء.

بدأت الثورة السورية مع مجموعة أشخاص ثاروا بمظاهرة غاضبة في سوق الحريقة، وجدت مغامراً يصوّرها بأصابع وجلة ومستعجلة، تبعتها سريعاً مظاهرات درعا التي ألهمت جميع المدن السورية، وكان التعبير فيها واضحاً ومباشراً. وعلى الرغم من الطبيعة غير المنظمة للمظاهرات عموماً، ومن ثم إخمادها بشكل نهائي، إلا أن الوعي بما لم يعد مقبولاً كان حاضراً، ولا يزال يحتل العمق والقوة نفسيهما، وهذا لا يرتبط بمعركة ولا بتسليح ولا بدعم دولي، ولا يأبه بفيتو في مجلس الأمن، ولا بإجماع في الجمعية العامة. ولا علاقة للشعور الذي يحمل طبيعةً اجتماعيةً تغييريةً بوجود قوى إسلامية متطرفة وإرهابية، ولا يلغيه توالد شخصياتٍ سياسيةٍ انتهازيةٍ، تستغل الظروف لمصالح شخصية.

الثورة إرادة جماعية عامة، حدثت بشكل قصدي، وتجذّرت طوال سني الحرب، ولعل الوقت الطويل زاد في تعميق جذورها، لأنها لا تقتات على المعارك، ولا على السلاح، ووجودها مربوط بوجود النظام وطبيعته الهمجية، وهي باقية ما بقيا. وخسارة المعارك الجانبية محطات بسيطة تزيد في شحنها. والنظام الذي رفض وجود معارض واحد طوال عقود حكمه وصل إلى مرحلة أوجد فيها نداً أخلاقياً جارفاً، اكتسب عنفاً وقسوةً، ولن يتوقف حتى يراه جثة هامدة.

========================

روسيا وثورة سورية... من تستنزف طاقته أولاً؟ .. غازي دحمان

النهار

الثلاثاء 13/12/2016

تدمج روسيا في استراتيجيتها الحربية ضد ثوار سورية تجربتين حصلتا في العقدين الأخيرين، وفي إطار ظروف وبيئات تتقاطع مع بعض، وليس كل ما هو حاصل في سورية، وتذهب التقديرات الروسية إلى أن هذا المزيج كفيلٌ بإنهاء الثورة السورية، وإحداث واقع جديد يتطابق مع التصورات الروسية لسيطرتها في المنطقة.

الأولى، تجربة الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وهي التي إستنسخها نظام الأسد، وجعلها الأساس لخطته الحربية، بإضافة تطويراتٍ تؤدي إلى تبيئتها في الواقع السوري. حينذاك، كان ينقص هذا الواقع وجود واضح للطرف الإسلامي المنظّم، وهو ما عمد إلى تركيبه في المشهد السوري بشكل عنفي، عبر جملة من التكتيكات الإستخباراتية التي عملت على حافة الحرب المذهبية، وصولاً إلى صناعتها واقعاً حقيقياً. بالنسبة للأسد، تعنيه التجربة الجزائرية من زاوية أنها جعلت العالم يتقبل الرواية الرسمية القائمة على محاربة الإرهاب، وتجاوز حقيقة أن القضية في أساسها اغتيال للديمقراطية، إذ يكفي وضع عنوان محاربة الإسلاميين، ثم تدوين ما شئت من ارتكابات ومجازر تحت هذا العنوان.

بالنسبة لروسيا، ما يهمها في التجربة الجزائرية أن السلطة أخرجت معارضتها من المدن والحواضر إلى الصحراء والأرياف، وهناك جرى التحكّم بهم عبر محاصرة خطوط الإمداد ووضعهم في ساحات مكشوفة، سهّلت من عملية تدمير هياكلهم، وبعثرة جهودهم، وتحويلها إلى مجرد عمليات صغيرة بلا فائدة إستراتيجية.

التجربة الثانية، هي تجربة روسيا نفسها في غروزني (الشيشان)، والتي غدت من التجارب الشهيرة في مجالات قمع الخصوم، عبر استخدام استراتيجية "السجادة المطوية" التي تقوم على تقسيم المدينة إلى مربعات، ثم تدميرها مربعاً بعد الآخر، إلى حين تحقيق الحسم، في مقابل عجز الثوار في غروزني عن التأثير في هذه الاستراتيجية، والسؤال: كيف يمكن مواجهة هذه الاستراتيجية في الواقع السوري، أم إن أوان مواجهتها قد فات؟

في السابق، راهن كثيرون من داعمي الثورة وأركانها على أن روسيا سيكون نفسها قصيراً،

"الثورة استنزفت قوة نظام الأسد، ومن خلفه إيران وحزب الله والمليشيات العراقية، وإنْ لم يكن هذا هدف الثورة، ولا طموحها، بقدر ما كان تحقيق الانتصار على نظام الاستبداد" وستكون مستعجلة على إحداث تغييراتٍ على سطح الحدث، من أجل تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية في مواجهة منافسيها الدوليين، وأنها لن تحارب كرمى لعيون الأسد. تبدو اليوم هذه الرهانات غير حقيقية، ومن التضليل الاستمرار في نشرها. ولم يعد مجدياً التركيز على البيانات الاقتصادية الروسية المتهاوية، وتراجع التنمية وهبوط سعر صرف الروبل، تلك مؤشراتٌ، على أهميتها، لا تنعكس على موقف روسيا وقوتها في سورية.

في المقابل، راهن ثوار سورية على قدرتهم على امتصاص الصدمة، ومرونة هياكلهم الثورية، وحجم انتشارهم. وفوق ذلك، قوّة الحق الذي تستند إليه قضيتهم ومحفّزات المظلومية التي يقاتلون تحت عنوانها، وقدرة ذلك كله على إنتاج دينامياتٍ ثوريةٍ، تنتصر على أي محاولة لكسرها.

غير أن المعطيات التي كرّستها كل من روسيا وإيران، عبر تغييرٍ ليس فقط معادلات الصراع من خلال الزجّ بقوتيهما إلى أقصى الحدود، بل ومن خلال التغيير المستمر لمسرح الصراع وحيثياته، عبر تأسيس حيثياتٍ لهما على الأرض، سواء على شكل قواعد ومرتكزات عسكرية، مثلما فعلت روسيا، أوعلى شكل إنشاء أهلّة استيطانية في المناطق الاستراتيجية الحاكمة للعاصمة والخواصر الحدودية مع لبنان، وقد ساهم ذلك كله في تدعيم توليد طاقتهما الصراعية، وخفض التكاليف إلى درجة متدنية، بما يجعلهما (روسيا وإيران) قادرتين على تحمل الصراع مدة أطول.

في المقابل، أسهمت إجراءاتهما الحثيثة بنزع طاقة السوريين بدرجةٍ كبيرة على الاحتمال، فقد حطمت الحواضن الاجتماعية، واستنزفت قدرتها على توليد الفعل الثوري، والاستمرار بالصمود، حتى باتت هذه المجتمعات مستعدةً للقبول بتسوية مع النظام، ولو على حساب الثورة.

إذاً، التحدي المطروح اليوم أمام الثورة السورية، كيف يمكن الحفاظ على الطاقة التشعيلية للثورة، وكيف يمكن ابتداع محرّكات جديدة لاستمرارية الثورة، شريطة تحقيق الجدوى وتقليل حجم الاستنزاف، بما يؤدي إلى عكس الأزمة إلى الطرف الآخر.

طالما راهن الثوار على كثافتهم العددية أكثر من رهانهم على أسلوب العمل وطرائقه، وقد استطاع الطرف الآخر إلغاء هذه الميزة من خلال استقطابه آلافاً مقابلة من دول الجوار، أو من خلال استخدام الكثافة النارية التي تضمن تعطيل فاعلية الأعداد وإلحاق الأضرار الكبيرة بها. وبالطبع، من الإجحاف القول إن التكتيكات التي استخدمها الثوار فشلت. هذا جلد للذات غير حقيقي، بدليل أن الثورة استنزفت قوة نظام الأسد، ومن خلفه إيران وحزب الله والمليشيات العراقية، وإنْ لم يكن هذا هدف الثورة، ولا طموحها، بقدر ما كان تحقيق الانتصار على نظام الاستبداد.

تتغير المعطيات اليوم، وتنقلب المعادلات، بما يحتّم على الثوار تغيير الإستراتيجيات، وعلى الثوار أن يوظّفوا معطيات كثرتهم العددية، ومحرّك الحماسة لعدالة قضيتهم في إطار الصياغة الجديدة لاستراتيجياتهم، لا أن يركنوا عليها عناصر وحيدة للنصر.

وعلى الرغم من أن ثمة فوارق بين التجربتين، الجزائرية والشيشانية، والتجربة السورية، وبالتالي، استحالة انطباق نتائجهما على سورية، وخصوصاً لفرق المساحة مقارنة بالشيشان، وحجم التسليح والدعم والعدد، مقارنة بتجربة الجزائر، إلا أن روسيا تحاول ليّ عنق المعطيات وسحبها بهذا الاتجاه، ولا يمكن تغيير الموجة وعكسها إلا من خلال ضخ مزيد من الطاقة في شرايين الثورة، ولعل البداية تكمن في إنهاء تشتت القوى الثورية، وتنظيم الموارد البشرية المقاتلة، وتوجيهها ضمن خطط تعكس رؤية استراتيجية للميدان السوري بكليته.

========================

المعارضة السورية بعد معركة حلب .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 12/12/2016

بغض النظر عن النتائج الميدانية، التي يمكن أن تتمخض عنها معركة حلب، فإن المعركة تمثل حدثًا مفصليًا في ثورة السوريين، ليس لأنها المعركة الأهم في تاريخ الثورة على النظام وحلفائه، ولا لأنها كلفت السوريين أكبر الخسائر البشرية والمادية، التي ترتبت على معركة واحدة، وليس لأنها أكدت أن السوريين لا صديق ولا نصير لهم في معركتهم من أجل الحرية والكرامة، بل إضافة لما سبق، كشفت عورات السوريين أمام أنفسهم، وهو أمر كان يجري الحديث فيه وعنه طوال سنوات ماضية، دون أن يصبح عامًا وسائدًا في أوساط السوريين، ويطرح أسئلة، تتعلق بالماضي والحاضر، والأهم بالمستقبل، وما يمكن أن تتمخض عنه تطورات الصراع، وأغلبها أسئلة صار من المفترض الإجابة عليها، أو على الجوهري منها على الأقل.

أول الأسئلة وأهمها سؤال عما بعد حلب، وعما إذا كانت معركة حلب، تفتح الباب باتجاه حل سياسي للقضية السورية، كما يقول البعض ومنهم الروس، أم أن معركة حلب سوف تفتح الباب نحو معركة في إدلب وفق إطار الحل العسكري الذي يصر النظام وحلفاؤه من روس وإيرانيين على متابعته إلى النهاية، وأيًا تكن فواتير الحل العسكري التي سيدفعها السوريون من دماء أولادهم ودمار بلدهم؟.

ثاني الأسئلة، لا يقل أهمية عما سبقه، ويتعلق بأداء المعارضة السورية السياسية والعسكرية في معركة حلب وقبلها، وإذا كان هذا الأداء سوف يستمر لاحقًا سواء ذهبت المعارضة إلى مفاوضات في جنيف أو غيرها، أو أنها دخلت معركة إدلب المحتملة، وفي الحالتين، فإن المعارضة السياسية أو العسكرية، لن يكون بمقدورها فعل شيء مختلف، إذا بقيت في الوضع الذي كانت عليه قبل وأثناء معركة حلب لا سياسيًا ولا عسكريًا.

إن الأمر الجوهري في تطورات القضية السورية عبر سنواتها الماضية، هو تحول الثورة إلى السلاح الذي بدأ بـ«الحاجة» إلى حماية التظاهرات السلمية من عسف وإرهاب نظام الأسد وأجهزته العسكرية والأمنية، ثم امتد للدفاع عن حواضن الثورة بعد أن ولدت تشكيلات الجيش السوري الحر، وإلى جانبها أخذت تظهر تشكيلات مسلحة، ما لبثت أن أخذت وجه الإسلام السياسي، ورغبة في إقامة نظام إسلامي، وكلاهما كان يغطي نفسه بثورة الشعب الطامح إلى الحرية والكرامة لنهب ثورة الشعب.

لقد قادت تلك التطورات إلى أمرين، تصفية ظاهرة الجيش السوري الحر من جهة وتطييف الثورة بجعلها ثورة السنة، مما يعني تضييق حدود الثورة، بل إنها، شجعت في أمر ثالث على قتال «الإخوة» سواء المتعددي الاتجاهات، أو المنتمين إلى اتجاه واحد على نحو ما حصل مؤخرًا في غوطة دمشق وفي إدلب وفي داخل حلب المحاصرة وفي قلب معركتها الراهنة، وكله ساهم في تدمير تجربة خروج السوريين من سيطرة النظام، وبدل أن تكون المدن والقرى الواقعة تحت سيطرة المعارضة صورة لحلم السوريين بالحرية والكرامة، وقعت أسيرة سيطرة حملة السلاح، وأبشعهم كان المتطرفون الإرهابيون وأمراء الحرب.

ولم تكن أخطاء وخطايا المسلحين وما ترتب عليها من ممارسات، هي الأخطر في معالم السنوات الماضية، إنما أخطاء وخطايا المعارضة السياسية، التي فرطت وتنازلت - في أغلب الأحيان لأسباب متعددة ومعقدة - عن دورها المفترض في خلق إطار سياسي موحد يقود أو ينسق مسار الثورة على الأقل. وكلاهما لم يضع برامج تخرج سوريا والسوريين من الكارثة، ودون أن يوفر إرادة حقيقية لتحقيق آمال السوريين المنتفضين.

خلاصات السنوات الماضية، تؤشر إلى المسار، إذا قررت المعارضة خلع رداء الأخطاء والخطايا في أن تذهب إلى وحدتها، وأن تنتقل إلى موقع القيادة المباشرة، وتخضع السلاح للقرار السياسي، وأن تلزم حملته بعلم الثورة وأهدافها في الحرية والعدالة والمساواة في دولة لكل مواطنيها، وأن تعلن وتسعى من أجل حل سياسي، يوفر ما أمكن من دماء السوريين ويوقف تدمير ما تبقى من قدراتهم الفردية والمجتمعية، وتوظف كل قدراتها وإمكانياتها وعلاقتها الإقليمية والدولية في خدمة قرار وطني مستقل.

وإذا كان من الصحيح قول، إن المعارضة لا تملك الكثير، فإن الأصح، أنها ستملك الأكثر، إذا وحدت صفوفها، وصوبت رؤيتها، ووفرت إرادة وبرنامجًا سياسيًا وعمليًا قابلاً للقياس والتصويب، ومضت وفق رؤية وطنية، تخفف ما استطاعت من التدخلات الخارجية ومن ضغوط الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء.

========================

السياسة الأميركية في سوريا.. مستنقع روسي أم تعاون وتنسيق؟! .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 12/12/2016

السياسة الأميركية في سوريا.. مستنقع روسي أم تعاون وتنسيق؟!السياسة الأميركية في سوريا.. مستنقع روسي أم تعاون وتنسيق؟!

التخبط والتلبك واللاقرار هو من يحكم السياسة الأميركية في سوريا، ذاك رأي فريق معتبر يحكم على السياسة الأميركية الراهنة منذ إعلان الرئيس باراك أوباما أن الأسد فقد شرعيته ومروراً بالتخلي عن الخط الأحمر، وغيره من التهديدات التي أطلقتها الإدارة الأميركية ثم تخلت عنها وما بينهما، ترك الساحة للروس يعبثون في سوريا وما حولها، ولكن بالمقابل ثمة فريق آخر يرى أن ما تفعله الإدارة الأميركية مخطط له بشكل مسبق يهدف إلى جرّ الروس إلى سوريا كما فعلوا من قبل في أفغانستان من أجل إغراقها بالوحل السوري لتلقينها درساً ما دام الروس بحاجة إلى مثل هذا الدرس كل ربع قرن تقريباً يزيد أو ينقص منذ اقتحامهم هنغاريا وأفغانستان وغيرهما...

لعل الغزو الروسي للشام كشف للأميركيين بشكل غير مسبوق دون الحاجة لقدرات استخباراتية لمعرفته، ألا وهو حجم القدرات العسكرية الروسية الحقيقية، وتجلى ذلك باستخدام الروس للصواريخ البالستية التي تبين أن معظمها لم يصل إلى أهدافه، فضلاً أن يصيبها، فضاع بين صحراء إيران وسهول العراق، وفشلت الغارات الجوية الروسية في تحقيق أهدافها بكسر إرادة الثورة والثوار في سوريا، فلجؤوا إلى استخدام الطائرات العملاقة التي أقلعت من قاعدة همدان الإيرانية، لكنها لم تحقق الغاية الروسية المرجوة، فسارع بوتين -وهو المهموم بفتل واستعراض عضلاته ونموره أمام الشاشات والضيوف- إلى إرسال حاملة الطائرات كوزنتسوف وهي الحاملة اليتيمة التي بحوزتهم، ولكن الحاملة فضحت وعرّت الصناعة العسكرية الروسية وما تختزنه روسيا في مخازنها الصدئة...

حاملة الطائرات لوحدها فضيحة من العيار الثقيل فقد تبين أنها تعود إلى عام 1985، وهي أبعد ما تكون عن عالم الديجتيل، عربون الدخول إلى حروب القرن الحالي، وبالتالي فقدت روسيا عنصر المنافسة والمناكفة مع الغرب في أن تكون بمصافه من حيث حاملات الطائرات، ولذا لم نر أي طائرة تقلع أو تهبط على هذه الحاملة كما كان الحال أيام حاملات الطائرات الأميركية التي تباهى بها الرئيس الأميركي جورج بوش خلال الحرب على العراق.

الظاهر أن واشنطن تدرك تماماً حجم القدرات الاقتصادية لروسيا، ومن قبله تعرف أن سباق التسلح والغطرسة والغرور الروسي هو الذي قاد إلى إفلاس اقتصادي روسي حين كان يحتل أفغانستان في الثمانيينات، وهو الأمر الذي أجبره على الهزيمة، ورفع الأيدي أمام العالم كله، ومعه تشظى الاتحاد السوفياتي إلى 15 دولة، اليوم يتكرر ذلك فأميركا على ما يبدو معنية بإضعاف روسيا، وإلا فماذا يعني الإعلان الروسي المباشر عن مقتل ضباط وأطباء روس لمشفى عسكري في حلب الغربية التي تسيطر عليه روسيا وعملائها وهو المشفى الذي أقيم على عجل من خيام وكيف تمكن الثوار من تحديد الهدف بهذه الدقة والسرعة، وهم الذين كانوا يلعقون جراحهم بسبب الانهيارات السريعة في حلب الشرقية، ولو حصل هذا بفعل الثوار، فلماذا اعترفت روسيا مباشرة بأن الهدف مشفى عسكري وضباط وهي المعروفة بنسج الأكاذيب والتلفيقات، لو لم تكن متيقنة من أن الاستخبارات الأميركية وعملاءها هم من سربوا هذه المعلومات للثوار..

لا تزال واشنطن قادرة على إفساد أي طبخة تسعى روسيا وتركيا على طبخها منفردتين، ولذلك رأينا كيف أفسدت واشنطن المفاوضات الأخيرة التي رعتها تركيا بين الثوار وروسيا، ورأينا كيف عجزت موسكو على مدى سنوات عن تشكيل كتيبة عسكرية ثورية موالية لها، وهي التي جهدت جداً من أجل ذلك لتلجأ اليوم إلى إقامة فيالق عسكرية سورية من داخل النظام السوري بحيث تكون تابعة لها، وكأن القسمة اليوم هي أن الثوار من حصة الإدارة الأميركية والجيش الأسدي من حصة روسيا...

هنا لا بد على الثوار وسياسيي المعارضة أن يتعمقوا في فهم التناقضات الروسية للعمل على الاستفادة منها وتطويعها لصالح مشروع وطني سوري،وتعزيز صفوف الثوار والإعلان عن وحدة اندماجية حقيقية والدفع بواجهة سياسية وعسكرية موحدة تنطق بلسانهم.;

========================

في أن العالم يتغير جذرياً.. وأن العرب لايُصدقون ذلك .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 11/12/2016

في أن العالم يتغير جذرياً.. وأن العرب لايُصدقون ذلك من الديمقراطية إلى الليبرالية، مروراً بالحداثة، يصعب أن تجد عربياً يعيش في هذا العالم اليوم، ولايعتقد أن هذه المفاهيم والأنظمة المتولدة عنها، والتي تحكم معظم الاجتماع البشري الدولي الراهن، تمثل حتميةً تاريخية لامهرب منها. قد يكون البعض على قناعةٍ كاملةٍ بها، وربما يرفضها آخرون بشكلٍ مُطلق، لكنها تبقى في الخلفية الذهنية للجميع (الوضعَ الطبيعي) الذي وُلدوا جميعاً وهو موجود، والأرجحُ، في ظنهم، أنه سيبقى كما هو عند مغادرتهم هذه الحياة.

بمعنىً من المعاني، نوضحه بعد قليل، تُظهر أحداث العالم ووقائعهُ، وبشكلٍ متزايدٍ وسريع، أن المقولة السابقة تُجانبُ الصواب. وأن هذه الأنظمة التي وُجدت وتطورت منذ قرابة قرنين من الزمان تتعرض لهزاتٍ عنيفة على الصعيد العملي، تَدفع جموعاً من الباحثين والمفكرين والخبراء لمُراجعات كبيرة في أصولها النظرية، بما يؤدي إلى النتيجة التي نتحدث عنها: العالم يتغير، وهو يتغير بشكلٍ شاملٍ وسريعٍ وعميق.

لكن العرب لايصدقون. نتحدث عن التصديق، ليس بمعنى الموافقة على التحليل نظرياً، وإنما بمعنى وجود (أو غياب) الفعل البشري الذي يؤكد، وَحده، إيمان الإنسان بأي حقيقةٍ من حقائق الحياة.

نعم. ثمة، في العرب، مَن (يشمت)، بالغرب تحديداً، بدعوى أنه مَن (اخترع) هذه الأنظمة، وهاهو اليوم «يقع في شر أعماله». وهناك، بالتأكيد، من ينظر إلى ما يجري في العالم، من فوضى، ببهجةٍ وسرور على أساس أنها ستقوم بالواجب بدلاً عنا كعرب، فتنتقم مما فعله هذا العالم بنا، أخيراً. وتوجد حتماً شرائح تعود إليها مشاعر الثقة واليقين، بعد أن تزعزعت طويلاً، باعتبار أن الواقع يُثبت ماكانوا يرددونه منذ زمن بأن ما لديهم هو الحل، بغض النظر عن حقيقة أنهم لم يفعلوا شيئاً سوى ذلك التكرار.

هكذا، وفيما عدا التعامل مع متغيرات العالم الحساسة من مدخل المشاعر والأحاسيس والعواطف والأحكام العامة والفوقية، لايقوم العرب بممارسةٍ عمليةٍ إراديةٍ واعية تُظهر إدراكهم بأن العالم يتغير، وبطبيعة هذا التغيير، وبتأثيره الخطير على وجودهم، فضلاً عن أي اهتمامٍ بأن يكون لهم دورٌ وقولٌ فيه.

بالمقابل، يكاد يكون من المستحيل حصر أدبيات (الآخرين) التي تتحدث عن التغيير في جميع مجالاته ومساراته، وعن التغيير الحاصل في الأنظمة المذكورة أعلاه تحديداً (الحداثة، الليبرالية، الديمقراطية). نضرب بضعة أمثلة من الأسابيع القليلة الماضية فقط. فقد نشرت صحيفة The New Yorker العريقة مقالاً بعنوان: «هل نحن حقاً حداثيون / متمدنون جداً؟» يَشرح فيه آدم كيرش، الأستاذ في جامعة كولومبيا الأمريكية، كيف أن البشر اليوم مهمومون بنفس الأسئلة التي كانت تشغل بال الفلاسفة والمفكرين منذ قرنٍ وقرنين، بغض النظر عن كل مظاهر الإنجاز التقني المعاصر.

أما مجلة (السياسة الخارجية / Foreign Policy) فإنها تُعنون موضوعها الرئيس على الشكل التالي: «انهيار النظام الليبرالي العالمي». وفيه يقول ستيفن والت، الأستاذ في جامعة هارفارد: «يدخلُ العالم مرحلةً باتت فيها ديمقراطياتٌ كانت راسخة وقوية، في يومٍ مضى، هشةً وضعيفةً الآن. هذا هو الوقت لننظر فيما جرى من أخطاء».

وفي نفس الإطار، تنشر مجلة (شؤون خارجية / Foreign Affairs) مقالها الأساسي بعنوان: «كيف تنهارُ الديمقراطيات: لماذا تصبح الشعبوية طريقاً إلى الاستبداد والدكتاتورية؟». في المقال الذي عملت عليه كلٌ من أندريا كيندلتيلور، الخبيرة في مجلس الاستخبارات القومي، وإيريكافرانتز، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ميتشيغان، تُعرضُ إحصاءات تُظهر كيفية تحول 44% من الأنظمة الاستبدادية (الجزئية) إلى نُظم ديكتاتورية كلية بين عامي 1999-1946، ثم كيف زادت تلك النسبة إلى 75% بين عامي 2010-2000.

وأخيراً، هاهو مركز كارنيجي للدراسات، الشهير جداً في العالم العربي، يقيم مؤتمراً، وفي بيروت، بعنوان: «نظامٌ عالمي في طور التفكك: آفاق العام 2017».

العالم يتغير جذرياً. والأمريكان يقولون ذلك. ما ألطف الأقدار. قد يُصدق العرب تلك الحقيقة الآن.

========================

الكماشة الحلبية: ما خفي يظل أعظم! .. صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 11/12/2016

بدأت مشاركة مدينة حلب في الانتفاضة الشعبية السورية منذ نيسان (أبريل) 2011، خلال الأسابيع الأولى التي أعقبت تظاهرات درعا واللاذقية ودير الزور وحماة وحمص وريف دمشق. وفي تموز (يوليو) 2012، تمكنت فصائل «الجيش السوري الحر» من تحرير نصف المدينة تقريباً، وبقي الكرّ والفرّ هو المبدأ الناظم؛ حتى نهاية 2013، حين شرع النظام في حملة البراميل المتفجرة. التطورات اللاحقة تضمنت اختلاط الأوراق، مع دخول وحدات «حزب الله»، وضباط «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات شيعية المذهب إلى جانب النظام؛ في مواجهة مجموعات، متشرذمة ومتنافسة، من الجيش الحرّ والفصائل الإسلامية و«داعش» وميليشيات «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردية. وأمّا التطور البارز في ملفّ حلب، عسكرياً على الأقلّ، فقد كان التدخل العسكري الروسي في أيلول (سبتمبر) 2015، وشروع موسكو في حملة قصف جوي واسعة النطاق، أسفرت ـ بين نتائج أخرى ليست قليلة الأهمية ـ عن قطع طريق الإمداد الوحيد الذي يغذّي المعارضة المسلحة داخل المدينة.

وإلى جانب هزال البعد السياسي خلف هذا المشهد العسكري في حلب، من حيث حصة المدينة في مشاريع التفاوض والحلول والتسويات، كان العنصر الأكبر الغائب هو الوضع الإنساني لمئات الآلاف من المدنيين؛ المحاصرين، عملياً، بين فكّيْ كماشة، أياً كان ولاء المنطقة التي يقيمون فيها، تحت سلطة النظام أم المعارضة. ولقد حدث مراراً أنّ هؤلاء كانوا أولى ضحايا الصفقات التي أعقبت «انتصار» هذا الطرف أو ذاك، كما في وقائع قنص الأبرياء الذين صدّقوا وعود النظام من أنّ طريق الكاستيلو بات آمناً لخروجهم من المدينة، أو ما تذكره اليوم تقارير منظمات حقوقية دولية حول فقدان المئات من المواطنين في المناطق التي استردها النظام من المعارضة مؤخراً.

وإذا كان هذا المآل هو الوحيد المنتظَر من قوى النظام وحلفائه، حيث يشيع السلوك الفاشي وفلسفة التطهير المذهبي؛ فإنّ المآلات المقابلة، التي نجمت وتنجم عن صراعات الفصائل المسلحة بين بعضها البعض، وارتهان معظمها لحسابات إقليمية متقاطعة ومتغايرة، وفساد أو شلل مؤسسات «المعارضة الرسمية»… لم يكن أقلّ وطأة على المواطن الحلبي، الحائر بين اشتراطات الحياة اليومية، في المقاومة والصمود والحصار والمجاعة؛ وبين آلة إفناء وحشية لا تُبقي حجراً على حجر، من السماء والأرض على حدّ سواء.

وثمة، في قلب هذه الكماشة الحلبية، رهانات واستيهامات حول كسب المعركة الحالية لصالح النظام (أو بالأحرى: لصالح موسكو، أولاً!)، ليس في ساحة قتال حلب وحدها، بل على صعيد نجاح النظام في «حسم» كامل الحرب؛ وبالتالي إقفال السنوات الست من عمر الانتفاضة الشعبية، على نحو يعيد إنتاج النظام، ويعيد تأهيله. تُنسى، في غمرة هذه القراءة، الكسيحة حسيرة النظر، حقيقة كبرى أخذت تترسخ أكثر فأكثر كل يوم، وتشير إلى أنّ الشعب السوري لم يعد معنياً باستكمال الانتفاضة ضدّ نظام الاستبداد والفساد والفاشية، فحسب؛ بل بات مطالَباً بخوض حرب تحرير شعبية ضدّ استعمارات خارجية شتى، قوامها كلّ القوى الغريبة على أرض سوريا.

ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء حتى يدرك أنّ قاسم سليماني، وليس أياً من الجنرالات مجرمي حرب النظام، هو رئيس الأركان الفعلي في معركة حلب؛ وأنّ سيرغي لافروف هو وزير خارجية هذه المعركة، وليس أياً من ساسة النظام، بما في ذلك بشار الأسد نفسه؛ وأنّ رجب طيب أردوغان، وليس أياً من «أصدقاء الشعب السوري»، هو الإنكشاري الإقليمي الأقوى الذي يحمل في جيبه «بيضة القبان» بصدد الاتجار بمصير حلب… وأمّا آل الأسد، وتسعة أعشار شخوص النظام، فلم يعودوا أكثر من عملاء صغار، وبيادق مجندة، وأدوات مسيّرة، وظلال باهتة لا حول لها ولا طول.

هذا غيض من فيض ما تنطوي عليه الكماشة الحلبية، والأرجح أنّ ما خفي فيها سوف يكون أعظم، وأدهى!

========================

فوضى إيران الخلاقة .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 11/12/2016

هل جاء دور الفوضي الخلاقة في إيران، بعد أن اجتاحت المشرق، وشرعت تتمدّد إلى بقية بلدان المنطقة؟

ستطرح هذا السؤال علينا من الآن فصاعداً سياسات الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، وفريقه، والتي يبدو أنها ستعطي الأولوية في أنشطتها لعلاقات إيران مع العالم عامة، وأميركا خصوصاً. يؤكد ذلك اختيار الأشخاص الذين عرفوا جميعهم باعتراضهم على الاتفاق النووي بين دول "الخمسة زائد واحد" وإيران، ودعوتهم إلى تحجيم دورها الإقليمي، بجميع الوسائل السياسية والعسكرية، مع ما يتطلبه ذلك من فتح ملفات نظامها الداخلية وعلاقاته مع شعبه، ومن جعلها موضوعاً لسياسات واشنطن الدولية التي ستنتقل من الملاينة الراهنة إلى المواجهة، في حال طبق ترامب وعوده الانتخابية، بإلغاء الاتفاق النووي، وإخراج النظام الإيراني من المجال العربي.

ما هي مداخل واشنطن إلى معركتها المقبلة مع ملالي طهران؟ هناك، باختصار شديد مدخلان رئيسان إلى استئناف الصراع معها، بطرقٍ يبدو أنها ستكون مختلفة كل الاختلاف عن كل ما تبنته إدارة أميركا الأوبامية حيالهم، حسب تصريحات مسؤولي واشنطن الجدد: من وزير الدفاع إلى رئيس وكالة الأمن القومي إلى جميع مستشاري ترامب المقرّبين.

المدخل الأول: الخليج، حيث يوجد قسم كبير من الأسطول الخامس الأميركي، في قاعدته البحرينية، وتسهيلاته الكويتية والعمانية. ومن يتابع تصريحات العسكرتاريا الإيرانية، يجد أنها تحسب حساباً جدياً للخليج، باعتباره مكان الاحتكاك الرئيس بين البحريتين الإيرانية والأميركية، خصوصاً بعد أن أعلن أحد مستشاري ترامب أنه سيأمر بحريته بما أسماه "قذف زوارق إيران وسفنها إلى خارج مياهه". ثمّة هنا كثافة كبيرة جداً في القطع البحرية، بمختلف مسمياتها، من الزوارق السريعة إلى حاملات الطائرات. وهناك محاولات استفزاز متكرّرة، قامت بها البحرية الإيرانية للأميركيين، من دون أن تلقى غير ردود كلامية وتحذيرية، لكن الوضع سيتغير في فترةٍ يرجّح ألا تكون بعيدة، في ظل الإدارة الأميركية الجديدة.

المدخل الثاني: الوجود الإيراني في الوطن العربي، سواء عبر تنظيماتٍ محليةٍ درّبتها إيران

"أولويات واشنطن تقوم على كبح التوسع الإيراني في العالم العربي" وسلحتها ومولتها، لتكون وحداتٍ محلية من جيشها: في لبنان والبحرين والكويت واليمن والعراق وسورية، أم بواسطة وجود جيشها وحرسها الثوري المباشر في لبنان وسورية والعراق واليمن، حيث يعمل مستشارون من الحرس الثوري، وتقاتل وحدات مختارة من الجيش والباسيج، يقارب عددها عدد جيوش هذه البلدان أو يفوقه. بما أن الوجود الإيراني المرابط هنا مليء بالثغرات، فإنه سيغري ترامب بمواجهته، خصوصاً أن قتال أميركا ضده لا يتطلب استخدام جيشها الخاص، بل يمكن أن يتم بواسطة قواتٍ وطنية محلية، يقاتل بعضها إيران اليوم، وتتشوق جميعها لإخراج مرتزقتها من بلدانها، بمجرد أن يتوفر لها غطاء دولي فاعل، وأدوات قتال ملائمة.

بالنسبة لأولويات واشنطن، من المرجح أن تقوم خطتها على كبح التوسّع الإيراني في العالم العربي، من خلال محاصرته والتضييق عليه، تمهيدا لإنزال مجموعة من الهزائم به، تجبره على الانكفاء التدريجي إلى داخل إيران، حيث ستضغط على الملالي، بمختلف الوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ويعمل لإحداث ردود فعل داخلية متصاعدة ضدهم، عبر وضع خطط لاستنزاف قدراتهم المالية والبشرية، يؤثر تفعيلها على مكانة أجهزة السلطة العسكرية والقمعية ووظائفها، ويراكم نقمة متعاظمة ضد النظام، في حال اقترن الضغط الخارجي مع توسيع العقوبات عليه، وتصعيد الاستفزازات ضد البحرية الإيرانية داخل مياه الخليج، واعتراض زوارقها وسفنها في بحر العرب والبحر الأحمر، لإبعادها عن باب المندب واليمن، ومنعها من نقل السلاح إلى حزب الله والحوثيين.

هل سيفتح ترامب ملف إيران في ظل وجود قوات أميركية محدودة الأعداد في العراق؟ هذه نقطة سيكون من الصعب عليه تجاهلها، فهل سيعمد إلى سحب قواته من العراق، أم إنه سيأمر بزيادة عديدها وتسليحها، ليجعل منها قوة قادرة على ردع إيران، بالتلازم مع تكثيف الوجود البحري الأميركي في مداخل الخليج وممرات البحار المفضية إليه، وعقد اتفاقيات دفاعية مع الدول المطلة عليه، وخصوصاً منها بلدان الخليج ومصر؟

ثمة تصريحات ودلائل عديدة تفيد بأن "عظمة أميركا" التي تعهد ترامب باستعادتها ستنضوي

"هل سيفتح ترامب ملف إيران في ظل وجود قوات أميركية محدودة الأعداد في العراق؟" في نهجٍ من أولوياته مواجهة إيران، المكشوفة اليوم كما لم تكن خلال الرئاسات الأميركية السابقة، وتوحي نظرية المؤامرة بأن العمل لإخراجها من المجال العربي سيفيد كثيراً من سياسات العهد الأوبامي الذي سهل دخولها إلى المشرق العربي واليمن، واستدرجها إلى خارج غطائها الداخلي الذي يحمي اليوم نظامها، تمهيداً لمجابهتها وتسديد ضربات جدية إليها في حقبة مقبلة، بينما تكون مكشوفةً، وفي حالٍ من الضعف تتيح لواشنطن تشتيت قواها وضربها.

بعد العرب، يأتي دور إيران. وبعد أن قالت نظمنا إن الفوضى الخلاقة لن تصل إلى بلدانها، غرق المشرق فيها إلى أذنيه، ودفعت النظام الأسدي الذي كان يزعم أنه حصين ضد الفوضى، إلى تدمير سورية بيتاً بيتاً، وقتل شعبها فرداً فرداً، لكي تبقيه في كرسيه. وقد شارك ملالي إيران، أعداء الغرب المزيفون، في الوليمة الدموية القاتلة، للثأر من العرب، مرة بحجة أنهم قتلوا الحسين (عليه السلام)، وأخرى بذريعة أنهم هزموا كسرى. واليوم، وبعد أن أنجز الملالي قسماً رئيساً من مهمتهم، يبدو أن دورهم قد جاء، وأن الفوضى التي سميت خلاقة التي لعبوا دوراً خطيراً في إنجاحها عندنا، ستصل إليهم، لكن وقائعها ستكون أضعاف الوقائع السورية والعراقية، بسبب ما يعتمل في المجتمع الإيراني من نقمةٍ على فاسدين وكذبة، يغطّون رؤوسهم بعمائم النفاق، ويحكمون مواطنيهم بالنار والحديد، وكذلك بسبب ما ارتكبوه في العالم الإسلامي عامة، والعربي خصوصاً من مجازر دموية لم يسبق أن شهدا مثيلاً لها، حتى في ظل الفرنجة، والمغول، والتتار.

========================

هل أنقذ بوتين الأسد؟ .. خالد الدخيل

الحياة

الاحد 11/12/2016

عملياً سقطت حلب في يد النظام السوري بدعم روسي استكمل دعماً إيرانياً كان يؤذن بالفشل. حصل ذلك بانكفاء أميركي متعمد شكّل عملياً غطاء سياسياً للتدخل الروسي. في هذه الأثناء بدأ الرئيس بشار الأسد يتحدث عن نصر قادم، وعن إعادة الإعمار، وتوزيع شهادات الوطنية على السوريين. قال الخميس الماضي في حديث لصحيفة «الوطن» السورية إن «من يربح في دمشق أو حلب يحقق إنجازاً عسكرياً كبيراً». هذا لا يعني، كما يقول «نهاية الحرب في سورية، لكنه محطة كبيرة في اتجاه هذه النهاية». يبدو من حديث الرئيس، ومعه جوقة إعلام «الممانعة»، أنه تم إنقاذه، وأنه يقترب من تحقيق نصر نهائي على «الإرهابيين». هل هذا ما حصل؟ أو ما يمكن حصوله قريباً؟ هذا سؤال ينبغي للرئيس قبل غيره أن يتوقف عنده ملياً، وهو الأعرف بما حصل، وبحجم التدخلات الأجنبية في الحرب السورية ودوره في ذلك، وبخفايا ما يقال، وما يحدث وراء الكواليس الإقليمية والدولية. لا أظن أنه يغيب عن بال الأسد أن السؤال أكثر تعقيداً مما يبدو عليه.

ربما أن التدخل الإيراني والروسي، وقتال الميليشيات الأجنبية إلى جانبه، أنقذ الأسد من مصير مشابه لما حصل للعقيد معمر القذافي، أو للرئيس المصري حسني مبارك، أو التونسي زين العابدين بن علي. ربما أن مصيره سيكون أقرب لما انتهى إليه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وربما سيكون مختلفاً عن كل ذلك. في كل الأحوال إذا كانت سورية سوف تولد من جديد بفعل الثورة والحرب التي انتهت إليها، فالأرجح أن بشار الأسد سيبقى جزءاً من ماضي الشام، وليس من مستقبله. حديث الرجل الخميس الماضي يشير بوضوح باذخ إلى أنه إما في حالة إنكار لما حصل، أو أنه يحاول تجاهل ذلك وكأنه لم يحصل. في هذا الحديث الذي استهلك أكثر من عشرة آلاف كلمة، كان الأسد يتحدث بذهنية النظام القديمة، كأنه لم تحدث ثورة، ولا حرب أهلية، ولا أحد مسؤول عما حصل. في مقابل ذلك تبدو سورية ما قبل الثورة شيئاً من الماضي البعيد. كيف يمكن تجسير الهوة بين إنكار الرئيس، وواقع البلد؟

في مثل الحرب الأهلية السورية يصعب الحديث عن منتصر ومهزوم بين السوريين. لكن بشار الأسد هو الخاسر الأكبر، لماذا؟ لأنه الرئيس، المسؤول الأول الذي خان العهد وانتهك الدستور، اختار عن عمد، وتيمناً بتاريخ والده، الحل الأمني منذ اللحظات الأولى في وجه انتفاضة شعبية، لم يفكر في استيعابها، والاستجابة لمطالبها. كانت انتفاضة سورية صرفة، لا تطرح أكثر من مطالب إصلاحية، لم يتدخل فيها أحد من الخارج طوال سنتها الأولى. ثانياً: أنه اختار نموذج حماة الذي استخدمه والده عام 1982، أو نموذج الأرض المحروقة ضد شعبه. ثالثاً: أنه استعان في البداية بشبيحة سورية من الهوية الطائفية نفسها التي ينتمي إليها الرئيس نفسه، ما أضفى على المواجهة صبغة طائفية لم يعهدها السوريون. رابعاً: عندما فشل الحل الأمني استعان بإيران. وهذه كانت تدعم الأسد منذ اليوم الأول للانتفاضة بالأموال والسلاح، وعندما لم يثمر ذلك، بدأت بإرسال مقاتلين وجنرالات وخبراء إيرانيين، ثم ميليشيات بعضها عربي (من العراق ولبنان)، والبعض الآخر غير عربي (من أفغانستان)، لكنها جميعها من لون طائفي واحد (اللون الشيعي) لمواجهة ما اعتبره النظام والإيرانيون انتفاضة سنية ضده. عزز هذا اللجوء المنحى الطائفي لمشهد تحوّل مع الوقت إلى حرب أهلية. خامساً: عندما فشلت الاستعانة بإيران وميليشياتها، اضطر للاعتراف بأن قواته لم تعد قادرة على السيطرة على كل المناطق السورية، وأن الالتحاق بالجيش أخذ يتراجع بشكل كبير. كان ذلك بمثابة استغاثة في صيف 2015، في خطاب ألقاه الأسد أمام أعضاء ورؤساء «المنظمات الشعبية والنقابات المهنية». وجاءت الإغاثة من روسيا في أيلول (سبتمبر) من العام نفسه.

السؤال في هذه الحالة، إذا افترضنا - جدلاً - أن الأسد انتصر، فعلى من انتصر؟ وبمن انتصر؟ انتصر على شعبه، وبقوات وميليشيات أجنبية ذات لون وهوى طائفيين. وإذا كانت مساعدة إيران للأسد جاءت لأنه علوي يعدّ بقاؤه - كما تراه القيادة في طهران - سداً منيعاً أمام غالبية سنية سورية قد تشكل تهديداً لهيمنتها في العراق، فإن مساعدة بوتين تأتي من طموح لإعادة روسيا إلى المنطقة، في سياق موجة يمينية تحتاج للأسد الديكتاتور رافعة أمام الإسلامي السياسي، والتوسّع الغربي في اتجاه روسيا، وهي موجة تتقاطع مع شعبوية غربية لا تخلو من عنصرية تجاه المختلفين دينياً وجنسياً وقومياً. كل ذلك سيفرض أثماناً باهظة على الأسد، وما هو الثمن المادي والسياسي الذي ستكتفي به هذه الأطراف الأجنبية؟

بعبارة أخرى، اختار الأسد حلاً أمنياً تبيّن أنه لا يملك القدرة على فرضه، وتسبب في حرب أهلية أضفى عليها بخياراته وسياساته طابعاً طائفياً أفقده السيطرة عليها في نهاية المطاف. وإذا كان إنقاذ الأسد وبقاؤه في الحكم على يد قوات أجنبية يلقي بظلال كثيفة على شرعية الرئيس، فإنه يعيد إلى الذاكرة أن هذا الرئيس وصل إلى الحكم بآلية التوريث من والده في نظام جمهوري، تم فرضه بالمؤسسة الأمنية. وإذا كانت بذور توريث الأسد الابن تفتقت من مذبحة حماة، فإن بذور الثورة زرعتها عملية التوريث ذاتها بمتطلباتها وأكلافها وما ترتب عليها.

من ناحية ثانية، لا يقدِّر الأسد كما يبدو ما حصل للوضع الاجتماعي والسياسي السوري بعد الثورة، كان السوريون قبل الثورة قد انتظموا في حالة استسلام لقدر استبداد النظام ودمويتهالشرسة، وهي حالة استفاد منها الأسد الأب طوال حكمه. سمحت له بحصر مذبحة حماة داخل حدود المدينة، وعزل تأثيراتها عن بقية المجتمع. قيام الثورة وما أسفرت عنه من تضحيات غير مسبوقة، أخذت معها كل أو جل ما له صلة بما قبل الثورة. وانفجار الثورة بحد ذاته مؤشر على أن تلك الحالة تعرضت لتصدع كبير، وبالتالي، وبعد كل ما حصل هل يقبل غالبية السوريين أن يحكمهم رئيس وصل إلى الحكم بالطريقة التي وصل بها، لينتهي به الأمر بالاستعانة بقوات ومرتزقة أجانب لتثبيت حكمه فوق جثث مئات الآلاف، وعلى أطلال دمار حوّل أغلب مدن وقرى سورية إلى أشباح؟ من الواضح أن الأسد يراهن على أن جرأته على التدمير والقتل والتهجير ستعيد الرعب إلى مفاصل المجتمع السوري، وستعيد الشعب السوري إلى حظيرة الاستسلام للأجهزة الأمنية مرة أخرى.

لكنه يعرف أن زمن هذه المعادلة بات في موقع آخر على خط الزمن، كما يدرك الأسد أنه لم يحدث أن انتصر بالشعب وللشعب، ولا لحقوق السوريين، ولا بقوات سورية، ولا باسم القانون الدولي وشرعة الإنسان، ولا باسم البعث على رثاثته، ولا بالقومية العربية، ولا بشعار «المقاومة والممانعة» التي يفترض أنه ينتمي إليها. كان انتصاره دائماً لاستئناف حكم أبيه. وبالتالي يدرك أن الثورة سلبت منه شرعيته بعد استعانته بالأجانب لتدمير بلده وقتل شعبه. كان والده يستخدم العنف لتفادي مواجهة الشعب، أما هو فسقط في براثن نصائح حسن نصرالله والإيراني قاسم سليماني. فوق ذلك فقد بشار غطاءه العربي، وقد اشتكى من ذلك بشكل مباشر في حديثه المذكور، خصوصاً عن علاقة مصر به. وهو لا يحظى بأي دعم دولي حقيقي، عدا إيران وروسيا. من ناحيتهم تأكد السوريون أنهم تأخروا في الثورة كثيراً، ولأنها تأخرت شاءت الأقدار أن تأتي في توقيت باراك أوباما، وعلي خامنئي، وفلاديمير بوتين. لكن يعرف السوريون أيضاً أن الثورة لا ترتهن في الأخير لتوقيت أحد سوى توقيتها، وأنها بذلك باتت حداً تاريخياً فاصلاً بين ما قبل الثورة، وما بعد الثورة. ومن ثم فالسؤال الذي يجب أن ينشغل به الأسد هو: هل أنقذ الروس حكمه؟ أم أنقذوا رقبته؟ هنا يتبدى الاختلاف بين الروس والإيرانيين. يريد الإيرانيون إنقاذ حكم الأسد ورقبته معاً، الروس لا يمانعون في ذلك، لكنهم لا يرتهنون له مثل الإيرانيين، بين هذا وذاك فصلت الثورة الشعب السوري عن رئيسه. وفرضت طرح ملف النظام السياسي بتاريخه وطبيعته الدموية وما إنتهى إليه. بقي الشعب في مكانه وزمانه، وإنتهى الرئيس رهينة معادلات وتوازنات خارجية، وعليه بالتالي أن يستبد به القلق من هذا الفصل وذاك الطرح اللذين كانا خارج التداول من قبل.

========================

السوريون وذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. أكرم البني

الحياة

الاحد 11/12/2016

«عن أي إنسان تتحدثون وعن أية حقوق؟!»، سؤال تكرّره غالبية السوريين بحرقة وألم، حين تستوقفها اليوم ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد وصلت حقوقها وحيواتها إلى أرذل درجات الاستهتار والانحطاط.

والجواب لا يتعلق فقط بتفاقم الصراع الدموي بين نظام لا يعترف بوجود البشر أساساً ليعترف بحقوقهم، وبين جماعات جهادية لا ترى الإنسان إلا بصفته وسيلة عمياء لتنفيذ ما تعتقده شرع الله على الأرض، ولا بما خلّفه العنف المنفلت من تشوّهات وشروخ في الماهية الآدمية والعلاقات الإنسانية، وإنما يتعلق أساساً بتخلّي المجتمع الدولي عن دوره المفترض في حماية حقوق الإنسان بصفتها قيماً عليا وشرعة عالمية، وتالياً بعجزه عن المبادرة لوقف العنف وحماية المدنيين وردع مختلف الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون، ليبدو، بدوله وحكوماته، كأنه يتاجر بدمائهم ومعاناتهم، مكتفياً بعبارات القلق والأسف والإدانة، التي لا توقف فتكاً وقهراً وتدميراً، ولا تحمي الهاربين من جحيم القتال والاعتقال والإذلال.

والجواب أيضاً، أنه لا مناص من إعلاء شأن الإنسان وحقوقه على رغم ما يحصل، وبالضد ممن لا يزالون يمعنون تخريباً في حيوات البشر ويستدرجون ما هب ودب من الغرباء لقهر إخوتهم في الوطن وسحقهم، وتعاطفاً مع من لا تزال تصليه نار عنف أعمى استخدمت فيه أشنع وسائل التنكيل، مع من يلملم بقايا أجساد تناثرت نتيجة قصف عشوائي لا يرحم، مع صراخ طفلة انتشلت للتو مدماة من بين الأنقاض، مع مكابرة نازح وأنفة لاجئ، مع نحيب الأمهات الثكالى، ومع أنات عشرات ألوف الجرحى والمشوهين في حرب لم تعد لهم فيها ناقة ولا جمل.

والقصد أن لا مناص من التمسّك بحقوق الإنسان وإشهارها كمخرز في عيون أعدائها، وفاءً لمئات ألوف السجناء والمختفين قسراً، الذين يتعفنون في كهوف للتعذيب هي أشبه بالجحيم، وقد مضت على اعتقال غالبيتهم سنوات من دون تهمة أو محاكمة! ودعماً لعشرات ألوف الهائمين بحثاً عن أهلهم وأبنائهم، يطرقون كل الأبواب ويتعرضون لمختلف أنواع الإذلال عساهم يحصلون على معلومة أو خبر يجلي الغموض الذي يكتنف مصير مفقوديهم! وتذكيراً بآلاف المدنيين الذين لا يزالون مغيبين في أقبية جماعات مسلحة، بعضها يحمل لواء المعارضة، وبعضها الآخر أفرزه الصراع الدامي وصار عنواناً للخطف والابتزاز.

فكيف الحال تجاه الظلم والحيف اللذين يطبقان على ملايين السوريين اللاجئين، حين يجبرون على العيش في معازل ومخيمات بشروط سيئة لا تليق بالبشر، ويرزحون تحت وطأة خوف عميق من الطرد والاستبعاد ومن هشاشة حياتهم بلا مؤسسات ولا عمل، ومن النقص الحاد في المواد الغذائية والألبسة والرعاية الصحية، بخاصة مع اقتراب فصل الشتاء وما يرافقه من موجات برد شديد وأمراض؟

وكيف الحال تجاه أبناء المناطق المحاصرة وقد كواهم الجوع والعطش ليكملا ما يخلّفه استمرار القصف والتدمير؟ وكيف الحال تجاه ملايين النازحين الهاربين من آتون العنف طلباً للأمان ويكابدون الأمرّين في البحث عن مأوى وفرصة عمل تؤمن لقمة عيشهم وأبسط مستلزماتهم الحياتية، بعضهم أرغم على التسوّل وأكثريتهم على قبول أعمال وضيعة ومذلة لا تليق ببني آدم، والأنكى أن عقدة الخوف من الملاحقة والتعذيب والسجن تتضاعف عندهم بسبب انتماء غالبيتهم إلى المناطق المتمردة، حتى صار بعضهم يجد الموت أرحم مما يكابده من رعب الاعتقال ومن قهر وجوع، زاد الطين بلة انحسار قدرة المنظمات الإنسانية الدولية على تقديم ما يحتاجونه من الرعاية والحماية طرداً مع محاصرتها سلطوياً وانحسار إمكاناتها ومصادر تمويلها.

وكيف الحال تجاه أطفال تردت أوضاعهم الصحية والتعليمية، وضاعت على الملايين منهم فرصهم في الدراسة والتعلم؟ ليغدوا صيداً سهلاً لدى الجماعات المسلحة كي تجندهم وتزجهم أغراراً في أتون الحرب، ولدى المقتدرين لإجبارهم على التسول أو القيام بأعمال مجهدة لا تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم، والأنكى استغلالهم جنسياً، لينجلي المشهد عن تكرار فضائح شبكات الدعارة ومكاتب تزويج القاصرات السوريات عرفياً.

وإذ نعترف بأنه لا يوجد الآن أكثر من اليوم العالمي لحقوق الإنسان كعنوان لسخرية السوريين المريرة، ربطاً بما يكابدون يومياً من أشرس أنواع الانتهاكات وأقذرها في التاريخ الحديث، ونعترف بأن ما وظف من عنف ومن شحن للغرائز الطائفية لسحق حلم السوريين بالتغيير الديموقراطي فاق التوقعات، وأن ثمة احتمالاً يتقدم للارتداد صوب الاستبداد ونحو نتائج مأسوية تؤخر حلم التغيير، نعترف أيضاً بأننا ما كنا لنصل إلى ما نحن فيه لولا تغييب حقوق الإنسان والتهميش المزمن لدور البشر في حماية المجتمع من الاستبداد والعنف، ما يعني أن إشهار حقوق الإنسان اليوم وإعلاء مبادئها ونشر ثقافتها، ليست ترفاً بل ضرورة حيوية تزداد إلحاحاً كلما ازدادت شدة المحن والنكبات، لأنها أولاً، عنوان للحقيقة التي من دونها يصعب مواجهة منطق القهر والغلبة وفضح استسهال تدمير المجتمع ومستقبل أجياله لإدامة التسلط والامتيازات، وثانياً، لأن مبادئها وقيمها تزرع الأمل في قلوب الملايين ممن يريدون الخلاص من هذه المقتلة ويبحثون عن غد أفضل لوطنهم وأبنائهم، ولأنها ثالثاً تعترض تراجع الاهتمام الأممي بحقوق الإنسان وتفضح التحول عنها نتيجة تنامي النزعات الشعبوية والعنصرية.

صحيح أن للشعب السوري حقاً على المجتمع الدولي في دعمه ومساندته ضد العنف والإرهاب، وقد تعاهد معه عبر المواثيق الأممية على التكافل والتعاضد لحماية الناس من بطش حكامها، وصحيح أن العالم خذل السوريين وهم في أشد لحظات الحاجة إليه، لكن الصحيح أن من واجبات السوريين توظيف شدة محنتهم لنصرة حقوق الإنسان لا رذلها والاستهزاء بها، ليس فقط لأن انتصارها يصنع عالماً أفضل وأكثر جمالاً وعدلاً، وإنما تحسباً من أن يفتح هذا الاستهزاء، الشهية على المزيد منه، لدى شعوب المعمورة.

========================

غارات إسرائيل في دمشق.. بشار الأسد أو لا أحد… مع ذلك! .. صبحي حديدي

 القدس العربي

السبت 10/12/2016

في نيسان (أبريل) الماضي أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ، منذ ربيع 2011، «دزينة» من الغارات الجوية ضدّ أهداف لـ»حزب الله»، أو قوافل تنقل أسلحة للحزب، في أرجاء مختلفة من سوريا. وكان واضحاً في التشديد على أهداف تلك الغارات: أنها لم تستهدف قوات النظام السوري ذاتها، لأنّ إسرائيل لا تتدخل في «الحرب الأهلية» السورية. ويوم أمس ـ وعلى دفعتين: مرّة أمام سفراء الاتحاد الأوربي، وأخرى أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست ـ أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بأنّ إسرائيل نفّذت بالفعل غارات في مدينة دمشق، وعلى طريق دمشق ـ بيروت، استهدفت منع وصول «أسلحة دمار شامل» إلى داخل لبنان، وترسانة «حزب الله» تحديداً. وهنا، أيضاً، شدّد ليبرمان على أنّ إسرائيل «ليست لها أية مصلحة» في «الحرب الأهلية السورية».

يسرح طيران إسرائيل الحربي، ويمرح، في الأجواء السورية؛ دون رادع، ليس من طيران النظام أو مضاداته، فحسب؛ وليس، أيضاً، من مختلف صنوف الأسلحة الإيرانية على الأرض السورية، بما في ذلك تلك التي هدد بها، ولا يكفّ عن التهديد، حسن نصر الله شخصياً، فحسب؛ بل أوّلاً، وأساساً، من الرادارات الروسية التي صارت ترصد أي عصفور يحلّق في أجواء سوريا. هذا، كله، ليس جديداً بالطبع، وقد تكرر قبل التورط العسكري الروسي المباشر في سوريا، مطلع خريف العام الماضي، وتكرّر بعد أن صارت موسكو سيّدة السماوات، وبعض الأرض، في سوريا. بل يمكن القول إنّ التواتر الروتيني للغارات الإسرائيلية داخل سوريا جعلتها «طبيعة ثانية»، مسلّماً بها كأمر واقع، مستدام!

لا جديد، كذلك، في الأكذوبة الإسرائيلية القائلة بأنّ لا مصلحة لإسرائيل في ما يجري داخل سوريا من صراع؛ لأنّ مسحاً بسيطاً لسلسلة الوقائع المقترنة بهذا الملفّ تثبت أنّ مصلحة إسرائيل كانت، وتظلّ حتى أمد غير منظور، مرتبطة بالحرص على بقاء آل الأسد في السلطة؛ أو، على نحو أكثر دقة: تفادي أيّ تغيير داخلي، سيما إذا كان ديمقراطي الآفاق وتحرّري الرؤية، يمكن أن يمسّ التعاقدات ـ المعلَنة، أولاَ، ثمّ الخافية ثانياً ـ بين إسرائيل ونظام «الحركة التصحيحية»، الأسد الأب ثمّ وريثه الابن، على حدّ سواء. وليس تصريح بشار الأسد الأخير، في حوار مع صحيفة «الوطن»، من أنّ «إسرائيل تبقى هي العدو»؛ إلا إعادة إنتاج لخطاب زائف عتيق سعى إلى ذرّ الرماد في العيون، حول حال العداء الوهمية هذه.

ومنذ البدء كان خيار إسرائيل هو المساعدة في المدّ بعمر النظام، اتكاءً على ثلاثة مسوّغات، بين أخرى أقلّ إلحاحاً:

ـ أنّ نظام «الحركة التصحيحية» حافظ على حدود الاحتلال الإسرائيلي للجولان، لا كما فعل أيّ نظام سوري سابق، منذ تأسيس الكيان الصهيوني؛ ولم يكن الوضع المسمى «حالة اللاسلمواللاحرب» إلا حال سلام الأمر الواقع، فعلياً، وعلى الأرض.

ـ أنّ أيّ نظام قادم على أنقاض «الحركة التصحيحية»، بصرف النظر عن محتواه والقوى الغالبة فيه، لن يكون أفضل حالاً لإسرائيل؛ بل الأرجح أنه سوف يكون أسوأ لأمنها، القريب والبعيد، بالنظر إلى الروابط التاريخية والجغرافية والشعورية العميقة التي شدّت، وستظلّ تشدّ، الشعب السوري إلى القضية الفلسطينية.

ـ وما دام جيش النظام استخدم ضدّ المعارضة، ويستخدم كلّ يوم، صنوف الأسلحة جميعها، من الدبابة والمدفعية الثقيلة إلى السلاح الصاروخي والجوّي، بما في ذلك البراميل المتفجرة، والقنابل العنقودية، والألغام البحرية والسلاح الكيميائي…؛ وما دامت المعارضة ليست مكتوفة الأيدي، فهي تدمّر الدبابة وتُسقط الطائرة وتقتل، مثلما يُقتل منها…؛ فإنّ إسرائيل رابحة من هذا الاهتلاك المتبادل، على المدى البعيد. الأصل في هذا حقيقة بسيطة تقول إنّ أفواج الجيش السوري النظامي، في سوريا المستقبل، ومختلف فصائل المعارضة، تظلّ في العمق قوّة معادية لإسرائيل، ومكمن خطر مباشر دائم.

ظلت هذه الأقانيم الثلاثة راسخة ومعتمَدة، ولعب نتنياهو شخصياً دور الحَكَم الأخير في ترسيخ توازناتها، وتخفيف وطأة خلافات الرأي بشأنها، بين جنرالات الجيش وجنرالات الأجهزة الاستخبارية؛ حتى بعد أن طرأت على الوضع الميداني السوري تطورات نوعية «دراماتيكية»، في وصف نتنياهو نفسه، اقتضت الانحناء أمام الرياح العاصفة، وتغيير الدفة. وفي طليعة تلك التطورات أتى وصول بعض فصائل «الجيش السوري الحرّ»، ثمّ «جبهة النصرة» و»داعش» بعدها، إلى بلدات وهضاب الجولان المحتل؛ خاصة وأنّ خطوط الفصل بين القوى العسكرية على الأرض تشكّل طبوغرافية اختلاط معقدة بين قوّات الاحتلال الإسرائيلية وجيش النظام السوري ومراقبي الأمم المتحدة، ممّا يمنح مقاتلي المعارضة السورية أفضلية إرباك عالية للجميع، وللجيش الإسرائيلي أيضاً.

والأرجح أنّ سلسلة من الحقائق، التي اكتنفت تاريخ العلاقة مع النظام احتلّت الصدارة في تفكير نتنياهو وهو يتمسك بخيار الإبقاء على الأسد: المواقف التي اتخذتها «الحركة التصحيحية» منذ أواسط السبعينيات، في ملفات عربية كبرى ذات طابع إقليمي قومي إجمالاً (حرب الخليج الأولى، والثانية)؛ والتدخّل التدميري في الحرب الأهلية اللبنانية (احتلال البلد عسكرياً، وإخضاعه سياسياً وعسكرياً وأمنياً، وتخريب الحركة الوطنية اللبنانية، والتخاذل أمام الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982)؛ ومحاربة منظمة التحرير الفلسطينية على نحو خاص (حرب المخيمات، وشقّ المنظمة، ومطاردتها إلى سواحل طرابلس)… وكلها سياسات كانت تصبّ الماء في الطاحونة الأمريكية ـ الإسرائيلية.

ولعلّ نتنياهو استعاد، أيضاً، مفارقة أن يكون السلام الإسرائيلي مع النظام السوري مطلوباً بشروط قائمة على حسابات خارجية باردة تخصّ مستقبل النظام وضمانات أمنه إقليمياً ودولياً؛ في وقت شهد صدور ذلك التصريح/ القنبلة من فم الأسد الأب شخصياً، خلال لقاء مع عضو الكونغرس الأمريكي توم لانتوس: «إنّ مفهومي للسلام واضح، وحين أتحدث عن السلام الكامل فإنني أقصد السلام الطبيعي من النوع القائم اليوم بين 187 دولة في العالم»! الظروف الداخلية السورية، من جانبها، وضعت حكاية السلام تلك على جدول أعمال الحياة اليومية للنظام، التي كانت تقبل الحلول البطيئة والمتباطئة؛ قبل أن تمحوها مسألة ترتيبات توريث الأسد الابن، وهذه لم تكن تقبل إلا الحسابات الساخنة والحلول العاجلة.

ذلك الوضع الجدلي كان يفضي بالنظام إلى راعٍ واحد، عملياً، هو البيت الأبيض؛ حيث بيل كلنتون، الذي يتحرّق لحيازة نوبل السلام من بوّابة التسوية السورية ـ الإسرائيلية، بعد أن أفشل ياسر عرفات مساعيه في إغواء الأكاديمية السويدية! وهكذا، باتت خيارات الأسد الأب، الماهر في المناورة عادة، تمرّ من خرم إبرة؛ وفي السياسة يحدث كثيراً أن تضطر الميكيافيللية الماهرة إلى قدر كبير من التواضع، لكي تمرّ من ذلك الخرم الذي ينصبه التاريخ في البرهة القاتلة. وحين نطق الأسد الأب بـ»كلمة السحر»، على حدّ تعبير المعلق الإسرائيلي زئيف شيف، في لقاءيه مع كلنتون (في جنيف، ودمشق)؛ صار موقف البطء والتباطؤ يُطبخ على نار التوريث، وأمكن لرئيس وزراء إسرائيل يومها، إيهود باراك، أن يفضّل انتظار الوريث الآتي، بشار الفتى، على معاندة الحاكم الشيخ الموشك على الرحيل!

هذه كلها قسمة أولى، استراتيجية وتكتيكية في آن معاً؛ وعربدة الطيران الحربي في سماءات سوريا، قسمة ثانية، أخرى ومختلفة. وأمّا حصيلة القسمتين فهي بالغة البساطة: تسرح إسرائيل وتمرح وتقصف، متى شاءت؛ الأمر الذي لا يمنعها من الإصرار على خيار الأسد، أو… لا أحد!

========================

أنا القاتل فمن يردعني أيها الجرذان .. محمد فاروق الإمام

الحديث عن حلب وعما جرى ويجري فيها من ألوان العذابات والمعاناة أشبعه الكتاب والمحللون وصفا وتوصيفا حتى غدت الكلمات قاصرة عن الإحاطة بما جرى ويجري.

يعيب عليّ إخواني توقفي عن الكتابة منذ زمن، وما علموا أن الصورة المأساوية التي تلتقط لحلب وما يجري فيها باتت أبلغ من سبك المقالات ودبلجتها، ويكفي حلب أن العالم بات لا حديث له عبر كل وسائل الإعلام وأروقة الأمم المتحدة ودهاليز السياسة إلا عن حلب، حتى بات الناس يعزفون عن متابعة هذا المسلسل الرعيب الذي ثمنه جعجعة بلا طحين وكلام لا يسمن ولا يغني من جوع.

المجرم معروف والقاتل يذبح في وضح النهار، وكل هؤلاء يشيرون إليه صراحة وبوضوح ويعلنون بكل اللغات: (هذا هو القاتل) والقاتل ينبح كالكلاب ويعوي كالذئاب: (أنا القاتل فمن يردعني أيها الجرذان)؟!

يا جرذان العالم في مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة العمل الإسلامي والجامعة العربية وكل منظمات المجتمع المدني والإنساني في كل بقاع الأرض، أعجزتم عن ذاك العاهر الذي يتحداكم جميعاً ويذبح بسكينه أطفال حلب ونساءها وشيوخها، ويدمر الحياة فيها بكل أشكالها والوانها التي كم تغنى بها الشعراء والفنانون على مر القرون التي تجاوزت العشرة آلاف سنة.

تبا لكم أيها الجرذان فأنتم الطاعون الذي يحمل الموت لهذه الإنسانية التي ابتليت بأشباه الرجال وأنصافهم، وكلكم بلا استثناء، تربيتم على مائدة مسرحية (شاهد ما شفش حاجة).

اقتل يا عاهر الكرملين واذبح ما شئت من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، ودمر مدينة حلب وامحو تاريخها وادثر حضارتها وكن الأعور الدجال الذي يملك الجنة والنار فأمامك وحولك الكل جرذان.

=======================

تهديد المعارضة المعتدلة .. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 10/12/2016

أكدت تصريحات لافروف الأخيرة أن هدف التدخل الروسي في سورية هو الحفاظ على بقاء الأسد رئيساً وتدمير المعارضة المعتدلة، وأن شعار مكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة للتدخل، وهذا ما كنا نردده وروسيا تنفيه وتزعم أنها باحثة عن حل سياسي. وكان العالم كله يواجه روسيا بحقيقة كون هجماتها على الإرهابيين تعادل 3% من مجمل الهجمات، بينما ينصب 97% على غيرهم، ومراجعة أسماء الضحايا وأعمارهم وجنسهم تكشف هذه الحقيقة التي لا تستطيع روسيا إخفاءها، ولا سيما بعد استهداف قوافل مساعدات أممية والمشافي والأفران وأدان العالم ذلك.

وكانت شخصيات عديدة من المعارضة السورية قد زارت موسكو وأجرت حوارات مكثفة مع المسؤولين الروس لتصويب الموقف، وتذكيرها بأن المصالح لا تحققها حكومة ضعيفة يثور عليها شعبها، وإنما يضمنها الشعب ذاته، وأوضحت أن أي اتفاقات لا يوافق عليها الشعب لا مستقبل لها. وأكد المحاورون أن الشعب السوري كان حريصاً على استمرار الصداقة بينه وبين الشعب الروسي، ولا مانع من تحقيق مصالح متبادلة، وقد فوجئ شعبنا بمواقف أبداها سياسيون روس، قال أحدهم أكثر من مرة إنه لن يسمح لأهل السنة بأن يصلوا إلى الحكم في سورية، في الوقت الذي تتحالف فيه روسيا مع كل أصناف جيوش الشيعة وميليشياتهم، وهي تدرك أنه لا فارقَ حقيقيٌ بين خطاب حسن نصرالله وبين خطاب البغدادي، فكلاهما يزعم أنه يحارب في سبيل الله، وكلاهما متطرف، ويرتكبان جرائم مروعة ضد الإنسانية.

ولقد صاغت موسكو بيان جنيف وبنود القرار الأممي 2245 وكان عجيباً أن ترفضه وتقف ضد جوهره فيما أسمته هي «الانتقال السياسي» وأن تطلب بأن يحدث هذا الانتقال بقيادة الأسد نفسه، وهي التي صرحت عدة مرات بأنها غير معنية بالأسد، وإنما هي معنية بمكافحة الإرهاب، وبالمشاركة الدولية في وضع حل سياسي للقضية السورية.

ولقد مر عام ونحو ثلاثة أشهر على التدخل الروسي المباشر في سورية، وكان الرئيس بوتين قد أعلن خلاله الانسحاب ولكنه نسي إعلانه وعاد بقوة عسكرية جبارة، وقد زادت روسيا عدد قواعدها العسكرية وزودتها بصواريخ وأساطيل وحصلت على موافقة «الدوما» بالبقاء في سورية. وصعّدت خاصة في حلب وإدلب في هذه الفترة التي تسبق وصول ترامب إلى السلطة. والواضح أنها تريد تمكين النظام من السيطرة على كل المواقع التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وأن تقضي على البقية الباقية من تنظيمات الجيش الحر، كي تجعل الوضع قبيل وصول ترامب أمراً واقعاً، ولا يكون في ساحة الصراع غير النظام وقبالته «داعش» التي أكد ترامب تصميمه على إنهائها، على أمل أن يتعاون مع الأسد في الحرب على الإرهاب.

ويأتي إصرار روسيا على بقاء الأسد عبر انتخابات مقبلة للرئاسة تمويهاً لما تعرف نتائجه، فهي تدرك أن المعارضة مهما التأم شملها لن تتفق على مرشح واحد، بينما سيلتزم كل مؤيدي النظام على التصويت له وحده من دون منافس جاد.

وقد كان المشهد الأخير في إعلان روسيا «الفيتو» السادس ورفضها القبول بهدنة سبعة أيام تسمح بدخول المساعدات إلى حلب موقفاً أثار غضب أعضاء مجلس الأمن عدا الصين التي ربما تكون أرادت توجيه رسالة خاصة إلى الموقف الأميركي الذي كان داعماً للهدنة وهذا أضعف الإيمان لديه، أمام هول ما يحدث في حلب من جرائم وحشية ضد المدنيين الذين فر كثير منهم عبر ما سمي ممرات آمنة فلاحقتهم نيران النظام وقتلت نحو 500 شخص منهم، وقامت بتصفية آخرين ممن هم دون الأربعين من العمر ميدانياً.

لقد أغلقت روسيا على المعارضة المعتدلة والمعادية للتطرف والإرهاب كل نوافذ الحل السياسي، ولم تأبه بكل المناشدات الدولية لوقف القتال ولحماية المدنيين، وهي تصر على الحسم العسكري حتى وإن كانت النهاية أن يصير الأسد رئيس جمهورية المقابر.

لكن الموتى سينهضون عبر أبنائهم وأحفادهم، ولن يقهر الشعب السوري، ما دامت بعض قوى الإرهاب المنظم تضعه في زاوية القتل والتدمير فلا يجد مهرباً من الموت سوى أن يسعى إليه، مصراً على تحقيق حريته وكرامته وبناء دولته الديمقراطية مهما طال الزمن.

========================

موقفنا: أيها المسلمون ..أيها العرب: حلب دافعت عن وجودكم عشرة قرون ..هلا دافعتم عنها يوما .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

13 / 12 / 2016

كلما ذكرت مدن الحضارة الإسلامية دمشق وبغداد والقاهرة يجب أن تذكر حلب . حلب مدينة الحضارة ومدينة الثقافة ومدينة الصناعة ومدينة التجارة ربما هذا مما يعرفه ويتداوله الكثيرون ... وربما مما يغيب عن أذهان الكثيرين ، عن عقولهم وقلوبهم ، أن حلب العظيمة الجميلة كانت ثغر الأمة ، والخط الأول في الدفاع عن وجودها على مدى عشرة قرون .

عشرة قرون تقريبا منذ الفتح الإسلامي الأول حتى سقوط الامبراطورية البيزنطية ، وسيطرة العثمانين على الأناضول عمليا . وحلب هي الثغر ، وهي الجبهة . هي نقطة انطلاق الصوائف والشواتي الأموية ، وهي خط الدفاع الأول عن دمشق وعن بغداد وعن القاهرة وعن مكة وعن المدينة المنورة ، عندما أصبحت الأمة تغزى ولا تغزو.

في كثير من المعارك التي كانت تقع في فضاء حلب ، أو قريبا منها ، أو تدور تحت أسوارها كان المؤرخون يقررون ويكررون ، لو انتصر جيش الغزاة في هذه المعركة لما وجد من يصدهم دون دمشق أو دون بغداد أو دون القاهرة أو دون أخص خصوصيات الإنسان ..

على مدى عشرة قرون ، وعشرة قرون تعني ألف عام ، وألف عام تعني ( 360000 ) يوما كانت حلب ، الذبيحة الشهيدة المخذولة اليوم ، تصد في كل عام غزوة أو غزوتين عن بيضة هذه الأمة. يتذكر العثمانيون أنهم لم ينتصروا على دمشق ولا على القاهرة ولا على ما يليها من بلاد العروبة إلا بعد أن كسر السلطان سليم سور حلب الحديدي في مرج دابق قرب حلب .

عشرة قرون ، ألف عام ، 360000 ألف يوم صدت حلب ، وصمدت حلب ، وتصدت حلب ، ونصرت حلب ، ودافعت حلب ، وأطعمت حلب ، وأنجدت حلب ، وجادت حلب ، وأنجدت حلب ... واليوم تلقى حلب نفسها مفردة معزولة خذلها أقرب الناس ، تخلى عنها من أرضعته ومن غذته ومن آوته ومن رعته ومن علمته ومن وسدته ...!!

أيها العرب ..أيها المسلمون ردوا على حلب كل مائة يد بيد ..كل ألف يد بيد ..

حلب اليوم تنادي الخاذلين والحاقدين والشامتين واللامبالين :

قل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============================

تركيا ومعركة الباب .. خورشيد دلي

العربي الجديد

السبت 10/12/2016

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن قوات "درع الفرات" باتت على تخوم مدينة الباب، وأن تحريرها من "داعش" بات مسألة أيام. مضى أكثر من شهر على هذا التصريح وقوات درع الفرات تراوح مكانها، فما الذي جرى، ولماذا تأخرت العملية، وما هي العقبات التي تعترضها؟

عندما انطلقت عملية درع الفرات من جرابلس في 24 أغسطس/ آب الماضي، وضعت تركيا نصب عينها الوصول إلى الباب، ومن ثم منبج، وصولاً إلى التفكير بالرّقة معركة استراتيجية كبرى، وفي حساباتها أن معركة الباب تحقق لها ثلاث فؤائد استراتيجية: قطع الطريق نهائيا أمام إيصال الكانتوتات الكردية ببعضها، فالسيطرة على الباب تعني قطع الطريق بين كوباني (عين العرب) وعفرين بل وتطويق الأخيرة. استكمال ما تقوله تركيا إنه العمق الجغرافي المطلوب لإقامة منطقة أمنية عازلة. الاقتراب من معركة حلب التي يحاول النظام والروس والإيرانيون حسمها عسكريا. لكن، مع وصول القوات المتحالفة معها إلى حدود الباب، بدت تعقيداتٌ كثيرة تواجهها، لا لتعدّد القوات المتصارعة والمتنافسة على دخول المدينة فحسب، بل لأن معركة الباب استراتيجية، ستؤثر على موازين القوى المتصارعة على الساحة السورية، فإلى جانب قوات درع الفرات، هناك قوات "سورية الديمقراطية" المتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي تتحفر لدخول المدينة من محورين، كما أن هناك قوات النظام، بدعم من إيران، تستبق القوات الأخرى للوصول إلى المدينة. والأطراف الثلاثة السابقة تتحرّك في الميدان، كما في السياسة، من حسابات متناقضة، ما جعل معركة الباب صعبة الحسم، خصوصاً أن "داعش" سيستميت في الدفاع عنها، نظرا لأهميتها الاستراتيجية والرمزية للتنظيم، إذ تعني خسارة هذه المعركة قطع التواصل بين الرقة وريف حلب الشرقي، وهو ما سيصيب التنظيم بضربة كبرى.

ينظر الكرد ينظر بأهمية بالغة إلى الباب، فبعد دخول الأتراك إلى جرابلس ومارع، وتقدّمهم نحو الباب، باتت الأخيرة الخط الوحيد الممكن للربط بين الكانتوتات الكردية. وعليه، تفوق أهميتها معركة الرقة بالنسبة لهم. ولذلك، تبقى المدينة هدفاً استراتيجيا لهم، إلا أن العقبات التي تعترض مساعيهم كثيرة، فمن جهةٍ، تريد الولايات المتحدة توجيه اللاعب الكردي نحو الرقة، لا الباب. ومن جهة ثانيةٍ، ثمة خوف كردي من أن يؤدي دخولهم المدينة إلى صدام مباشر مع تركيا من دون تغطية جوية أميركية. كذلك، النظام السوري، ومع أنه مشغول بمعركة حلب، إلا أنه ينظر إلى "الباب" معركة كبرى، لا لأنها جزء من السيادة السورية، بل لأنه يرى فيها النقطة التي ينبغي عندها توقف التدخل العسكري التركي، ومن ثم التفرغ لباقي مناطق الشمال السوري، فالوصول إلى الباب سيوقف تقدم قوات درع الفرات، وسيجعله على مقربةٍ من الرقة التي تتوجه الأنظار إلى معركتها ومن يقودها. وعليه، يسعى النظام، بموازاة معركة حلب، التحضير لمعركة الباب، خصوصاً أن قواته لا تبعد سوى 10 كيلومترات عن المدينة، وفي صلب أهدافه الوصول إلى سد الطبقة الاستراتيجي. وفوق هذا كله، ليست إيران التي تسعى إلى فتح ممر استراتيجي بين طهران وشرق سورية عبر تلعفر في شمال العراق بعيدة عن معركة الباب، وقد جاء استهداف الجنود الأتراك رسالةً واضحةً بهذا الخصوص، مع أن أياً من القوى المتصارعة لم يتبنّ عملية استهداف الجنود الأتراك.

في ظل هذه المعادلة الصعبة، والخوف من خلط الأوراق، وتقدم قوات النظام في شرقي حلب، ثمّة أسئلة كثيرة تطرح عن مصير معركة الباب، لعل أهمها، هل ستقف تركيا عند النقطة التي وصلت إليها قوات درع الفرات، أم أنها تنتظر صفقةً ما لاستكمال عمليتها؟ في محاولة للإجابة، ثمّة من يحاول توجبه الأنظار إلى التقارب الجاري على محور موسكو – أنقرة. ويربط هؤلاء بين الموقف التركي المهادن في حلب إرضاءً للروس على أن ينتج هذا الموقف موافقة روسية على دخول تركيا الباب، ويستندون إلى تبرؤ روسيا من مهاجمة الجنود الأتراك، ومحاولة توجيه المسؤولية لإيران، وإن بطريقة غير مباشرة. كما أن بدء مباحثات بين روسيا وقوى سورية معارضة في تركيا، فضلا عن توتر العلاقة التركية - الأميركية مقابلها تحسّنها الكبير مع روسيا، كلها مؤشرات ربما ترجّح التحليلات التي توحي بأن أنقرة تنتظر صفقةً مع روسيا، للتحرّك نحو الباب، لطالما الانتظار يستنزفها ويفقد عمليتها المصداقية وأهدافها.

========================

أوباما أخطر رئيس في تاريخ أمريكا .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 10/12/2016

أصبحت أيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما معدودة، وخلال أسابيع قليلة سيغادر البيت الأبيض بعد أن تعرض على مدى ثمان سنوات للكثير من النقد والتجريح بسبب ما يصفه منتقدوه ضعفه وعجزه وتردده في اتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة فيما يتعلق بالوضع العربي عموماً والسوري خصوصاً. ولطالما سمعنا الكثيرين يصفون أوباما بأنه أضعف رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لأنه رسم الكثير من الخطوط الحمراء، وعندما تجاوزها البعض اكتفى بالتهديدات والتصريحات الإعلامية. لا بل إنه لم يكن حازماً أو جازماً في أي قضية مرت عليه أثناء فترتيه الرئاسيتين. ولو سألت الكثيرين الآن كيف ينظرون إلى إدارة أوباما وقد أوشك الرئيس على الخروج من البيت الأبيض، لأجابوك فوراً بأنه رئيس فاشل وبلا حول ولا قوة، وأعطى صورة سيئة للغاية عن أمريكا وجعلها أضحوكة في أعين العالم.

هل كان أوباما فاشلاً وضعيفاً فعلاً، أم انه واحد من أخطر وأنجح الرؤساء الذين حكموا أمريكا؟ من السخف أن يقوم البعض بتقييم الرئيس أوباما بناء على موقفه أو قراراته إزاء بعض القضايا العربية، والسورية خاصة، فهو ليس رئيساً عربياً، وبالتالي لا بد أن نحاكمه على ما قدمه لأمريكا على مدى حوالي عقد من الزمان. هل كان الرئيس جورج بوش الابن الذي حل محله أوباما أفضل؟ أم كانت إدارته متهورة على اعتبار أن الرئيس في أمريكا ليس حاكماً بأمره، بل هو جزء من مؤسسة كبرى؟ ماذا أنجز جورج بوش وماذا أنجز أوباما للأمريكيين؟ لا شك أن التاريخ الأمريكي، كما يرى منتقدو بوش، سيكتب تاريخ فترة بوش بأحرف من الدم والدمار والخسران الذي جلبه لأمريكا على مدى رئاسته. هل تعلمون أن الغزو الأمريكي للعراق مثلاً كلف الخزينة الأمريكية أكثر من ترليون دولار بالإضافة طبعاً للخسائر البشرية في صفوف الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان.

صحيح أن الرئيس بوش أنجز الكثير، ومهد الطريق لأوباما كي ينفذ مشاريع الفترة الجمهورية براحته، وصحيح أنه أسقط واحدة من أهم الدول العربية ألا وهو العراق لصالح أمريكا وإسرائيل، وأحكم قبضة أمريكا على منطقة الخليج المهمة نفطياً واستراتيجياً على مستوى العالم، ووضع الأسس لتحقيق مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي الذي بشرتنا به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في عهده، إلا أن بوش ألحق خسائر كبرى بأمريكا اقتصادياً وعسكرياً، بينما نجح أوباما في تفجير الدول العربية من الداخل، وجعلها تحرق نفسها بنفسها دون أن يخسر عليها رصاصة أو سنتاً واحداً. بعبارة أخرى، فإن الفوضى الهلاكة المنشودة أمريكياً في منطقتنا تحققت في عهد أوباما «ببلاش». صحيح أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترسم خططاً بعيدة المدى، بحيث يذهب رئيس، ثم يأتي آخر ليكمل المشروع الذي بدأه سلفه، ولا ينقلب عليه. وصحيح أن الأمريكيين لا يفكرون على مدى سنوات، بل على مدى عقود وربما أطول، وبالتالي فإن ما زرعه بوش حصده أوباما بهدوء، إلا أن ذلك يُحسب تاريخياً لفترة أوباما الذي لم يكلف الأمريكيين دولاراً ولا حتى جندياً واحداً خارج حدود أمريكا؟

يكفي أن الرئيس المنصرف حقق مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي الذي بدأه بوش بأقل التكاليف، فبينما خسرت أمريكا المليارات على غزواتها الخارجية في عهد بوش، ودفعت أثماناً كبرى لقاء تحقيق مشاريعها الخارجية، اتبع أوباما سياسة هادئة جداً، ولم يندفع خارج حدود بلاده على الطريقة البوشية، لكنه حقق انجازات تفوق انجازات بوش بالمفهوم الأمريكي بمرات ومرات. فبينما تولت أمريكا قيادة التخريب والتغيير في العالم العربي بنفسها في عهد بوش، أوكل أوباما المهمة لجهات خارجية لتحقيق المشروع الأمريكي في سوريا وليبيا وبلدان أخرى. لقد اتبعت أمريكا في فترة أوباما سياسة القيادة من الخلف دون أن تتكلف شيئاً مادياً أو عسكرياً.

انظر إلى كمية الصراعات والنزاعات التي ظهرت في فترة أوباما، وخاصة الصراع السني الشيعي على مستوى العالم الإسلامي والعالم أجمع. ألا يُحسب هذا لإدارة أوباما إذا ما علمنا أن أمريكا واقتصادها يعيش على الحروب والنزعات وبيع السلاح؟ لم يكن أوباما ضعيفاً أو فاشلاً عندما ترك بؤر الصراع تنفجر هنا وهناك، بل كان مطلوباً منه فقط أن يصمت، وينظر إليها وهي تحرق الأخضر واليابس خدمة للمصالح الأمريكية. ألم يتفاخر الأمريكيون بالفوضى الخلاقة بربكم؟ أليس إنجاز الفوضى أهم منجزات إدارة أوباما وبأقل التكاليف؟ إدارة اوباما لم تكن عاجزة ولا ضعيفة، ومن السخف أن يصب البعض جام غضبه على شخصية الرئيس أوباما وأن يحملها تبعات السياسة الأمريكية، فكلنا يعلم أن الإدارة الأمريكية أكبر بكثير من شخص الرئيس، ومهما كان قوياً أو ضعيفاً على المستوى الشخصي، يبقى مجرد منفذ للسياسات الكبرى الأمريكية وليس صانعاً لها. بعبارة أخرى، فإن سياسة اللامبالاة التي أبداها أوباما على مدى ثمان سنوان كانت سياسة مدروسة، ولم تكن سياسة ضعف وعجز كما يجادل بعض الساذجين العرب.

هل تعلمون أن الرئيس الأمريكي أوباما الذي يعتبره البعض ضعيفاً ومتردداً باع أسلحة للشرق الأوسط أكثر من كل رؤساء أمريكا «الحازمين»؟ لقد حصدت أمريكا خلال فترة حكم ‏أوباما فواتير قيمتها 48,7 مليار دولار للسعودية فقط، أي أن أمريكا باعت للسعودية أسلحة خلال فترة حكم أوباما أكثر من أي رئيس أمريكي سابق؟ هل تستطيعون بعد كل ذلك أن تتهموا أوباما بالفشل والعجز والضعف إذا ما علمنا أن أمريكا تقيس نجاحاتها دائماً بالدولار والمكاسب المادية أولاً وأخيراً؟

========================

أزمة في الثورة السوريّة ...ماجد كيالي

الحياة

السبت 10/12/2016

لا تستمد الثورة السورية شرعيتها من استبداد النظام وفساده وإجرامه ومصادرته حقوق السوريين فقط، وإنما هي تستمد ذلك، أيضاً، من توقهم الى الحرية والكرامة والمساواة، والعيش كمواطنين لا كمجرد رعايا، لكن الثورات، والسورية منها، فوق هذين، تحتاج إلى تعزيز شرعيتها، وتحصين ذاتها، هذا يتعلق بحفاظها على مسارها، ومقاصدها النبيلة، كما بتصويب خطاباتها وطرق كفاحها وإدارتها أحوالها واحترامها إرادة شعبها.

وفي الواقع، أثبتت التجارب أن الثورات لا تسير في خط مستقيم، بل تنجم عنها تداعيات كارثية وخطيرة، وأن عنفها يطاول المجتمع المعني، وأنها يمكن أن تنجح أو أن تفشل، أو أن تحقق بعضاً من أهدافها، كما يمكن أن تنحرف أو تضيع، وهذا يشمل الثورات الشعبية أو المسلحة. لذا يمكن الجزم هنا، على ضوء التجربة التاريخية، أن الثورات المسلحة معرّضة أكثر من غيرها للوقوع في إغواء العنف والهيمنة والانزياح عن مقاصدها الأساسية، بتحولها إلى سلطة، أو تصرفها إزاء شعبها بوصفها سلطة، بخاصة قبل تحقيقها أهدافها، والشواهد على ذلك كثيرة في واقعنا العربي، مع الثورة الفلسطينية والسورية والمقاومة اللبنانية على سبيل المثل. أيضاً، مفهوم أن الثورات تقوم على التفاؤل في المستقبل، بيد أن التفاؤل المبني على العواطف أو الرغبات شيء ومسار الثورات وتبعاتها وتداعياتها ومآلاتها شيء آخر، إذ هنا لا تنفع العواطف ولا يفيد الإنكار.

لا نقول ذلك على وقع المأساة الحاصلة هذه الأيام في حلب، ولا بسبب سقوط هذه المنطقة أو تلك، ما أشاع حالاً من التشاؤم أو الإحباط، المشروعين والمفهومين، وإنما نقوله لأن الثورة السورية فعلاً تستحق المراجعة والنقد، بدلاً من المكابرة والإنكار.

القصد أنه من دون الاعتراف بأن هذه الثورة، على النحو الذي سارت عليه طوال السنوات الماضية، لا سيما منذ تحولها نحو العسكرة، وغلبة الصراع المسلح (صيف 2012) على أشكال الكفاح الشعبية، وهو ما تم بطريقة غير طبيعية وغير مدروسة، أخفقت في السياسة والتنظيم، إذ لم تعد لها رؤية سياسية واضحة ولا استراتيجية عسكرية مدروسة، واعتمدت العفوية والمزاجية والقدرية والارتهان للخارج، في طرق عملها وبناها وصراعها المسلّح، ما أضعف صدقيتها أمام شعبها وأمام العالم.

هكذا، لم تنجح الثورة السورية، على رغم مرور ستة أعوام على قيامها، وعلى رغم كل هذه التجربة والكوارث والتحديات، في إنتاج كيان سياسي مقنع يشكل بديلاً للنظام، ولا تشكيل جيش وطني، ولا في جذب غالبية السوريين واستقطابهم من حولها، ولا في طرح نفسها كبديل، مع كل الاحترام للجهود والتضحيات والبطولات التي بذلت. والمعنى أن الاعتراف بهذه الحقيقة أمر لا بد منه، ويشكّل أساساً لأي مراجعة نقدية، وتمهيداً لازماً لأية خطوة تتوخّى تقويم المسار.

ثمة بعض من يرفض هذا الاعتراف انطلاقاً من أن الثورة السورية مشروعة، وأن كل شيء ينبغي أن يصبّ في سبيل إسقاط النظام، مهما كان ثمنه، أو مهما كانت تداعياته على الثورة وعلى شعبها، ما يعني مفاقمة مشكلات الثورة، ويدفع نحو حرفها عن أهدافها، فضلاً عن أنه يقوّض صدقيّتها.

والحال، لا مناص للمعارضة بكل أطيافها، السياسية والعسكرية والمدنية، من الاعتراف بوجود أزمة في الثورة، علماً أن هذا التوصيف أضحى أمراً مجازياً، بحكم قصور بني الثورة، وانزياحها عن أهدافها أو مقاصدها الأساسية، وتخلف أشكال عملها، والفجوة بينها وبين مجتمعاتها. والحال، فنحن فعلاً إزاء أزمة ثورية أو إزاء حالة استعصاء في الثورة، وليس في المجتمع فقط، فالكيانات السياسية والعسكرية والمدنية لا يبدو أنها تشتغل كأدوات للثورة، مع قصور تمثيلها، وضعف فاعليتها، وتدني أهليتها، وتخلف خطاباتها، وارتهانها للخارج، في المقابل، فإن المجتمع السوري لا يبدو قادراً على إنتاج أو إعادة إنتاج حالة سياسية تتمثل الثورة، أو تعيدها إلى مسارها وأهدافها الأولية (الحرية والكرامة والمساواة والمواطنة والديموقراطية).

ما تقدم حصل بدفع من أسباب عدة، أهمها: أولاً، التفجّر الهوياتي (الديني والمذهبي والإثني) الذي اشتغل النظام بدأب عليه، في حين لم تفعل المعارضة ما عليها لتفويت ذلك، بل إن بعض الأوساط الفاعلة فيها استمرأ هذا الأمر واستهواه وبات يتصرّف بناء عليه، الأمر الذي يفسّر عزوف فئات كثيرة عن الانخراط بالثورة أو حتى تخوفها منها، ناهيك عن أن هذه الثورة لم تستطع أن تقدم طرحاً متميزاً أو جاذباً بخصوص المسألة الكردية. ثانياً، الإحباط الناجم عن ضعف الإمكانات في مجال الصراع المسلح، وهو ما استدرجت إليه الثورة السورية بتشجيعات خارجية، ومن دون تدرجات ولا إمكانات ولا استعدادات، لا سيما مع غياب استراتيجية واضحة ومدروسة تحكم هذا العمل. ثالثاً، واقع تعفّن الصراع السوري، بحكم طول مدته، ومع كل الكوارث والمآسي التي نجمت عنه، والناجمة أيضاً عن المداخلات والتلاعبات الخارجية في الثورة، من جانب ما يسمى بمعسكر «أصدقاء الشعب السوري»، هذا إضافة إلى التدخل العسكري لمصلحة النظام من جانب إيران وميليشياتها في العراق ولبنان وأفغانستان، ومن روسيا وأساطيلها الجوية والبحرية. رابعاً، خروج الشعب من معادلات الصراع مع النظام، بعد إزاحة أشكال النضال الشعبية، والتحول نحو العمل المسلح، ما حصر الصراع بالفصائل العسكرية، وأيضاً، بحكم تشرد أكثر من نصف السوريين، لاعتماد النظام الحل الأمني والبطش بما يعتبره البيئات الحاضنة للثورة، وأيضاً بسبب عجز الفصائل العسكرية في ما يسمى المناطق المحررة عن إقامة إدارات مدنية كفوءة، وتحولها إلى سلطة تحاول فرض رؤية معينة بواسطة الإكراه والعنف، علماً أن تفاقم حال اللجوء حصل بسبب التحول نحو حصر الصراع بالسلاح.

والخلاصة، ثمة أزمة في الثورة السورية، وهذه لا يمكن حلّها، أو محاولة حلّها، إلا بالاعتراف بأوجه القصور الحاصلة، في كل المجالات، وما ينبغي لفت الانتباه إليه، هو أن العامل الخارجي لعب دوراً كبيراً في تأزيم هذه الثورة، لكن المشكلة تكمن في استجابة أطراف المعارضة، السياسية والعسكرية والمدنية، لها بدل صدها ومواجهتها وتفويت استهدافاتها.

========================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com