العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18-10-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

نظام الأسد يسعى لتجديد نفسه!

فايز سارة

الشرق الاوسط

الخميس 15/10/2020

قريباً من نهاية السنة العاشرة لثورة السوريين، والتي ستحل منتصف مارس (آذار) 2021، يتجه نظام الأسد لاستكمال عملية تجديد نفسه، بإعلان أن العقد الماضي بما حمل من أحداث وتطورات، تم طيه، وأن النظام سيبدأ عهداً جديداً، يقارب بدايته الأولى، يوم وصل بشار الأسد إلى سدة الحكم في عام 2000 وريثاً لأبيه، في خطوة لم تشهدها الأنظمة الجمهورية من قبل.

تجديد النظام في سوريا، أمر تكرر مرات بعد وصول «البعث» إلى السلطة عام 1963، كانت الأولى في فبراير (شباط) من عام 1966؛ حيث انقلب يساريو «البعث» على يمينه، فجددوا أطروحاتهم السياسية والاقتصادية الاجتماعذية، وعلاقاتهم العربية والدولية، وأحدثوا تبدلات في مؤسسات النظام وأشخاصه، وسعوا إلى إقناع السوريين بأن تغييرات عميقة في طبيعة النظام وعلاقاته الداخلية- الخارجية حدثت، الأمر الذي يعطي قادة النظام الجديد فرصة لتجربة جديدة، يوحي النظام بأنها ستكون «الأفضل» و«الأحسن» مما سبقها.

واستفاد حافظ الأسد من تجديد النظام عام 1966، فأطلق عملية تجديد للنظام بعد استيلائه على السلطة في عام 1970، فأبعد وجوه النظام السابق سجناً وتهميشاً، وجلب وجوهاً جديدة، وخفف من شعارات التشدد السياسي متجهاً إلى براغماتية غير مسبوقة من جانب البعثيين. وكان الأهم في انعكاسات التجديد، حدوث انفتاح في سياسات السلطة وعلاقاتها الداخلية والخارجية. ففي الجانب الأول حدث انفتاح استعاد شكلاً مقيداً من النظام البرلماني بإنشاء «مجلس الشعب»، وأجرى تغييراً ممسوكاً في العلاقة مع جماعات المعارضة السياسية، بجلبها إلى ما سمَّاه «الجبهة الوطنية التقدمية»، ووعد السوريين بمسارات ومستقبلات مختلفة عما كان يعلنه النظام السابق. وفي الجانب الثاني، انفتح أكثر على الاتحاد السوفياتي بالتزامن مع انفتاح موازٍ على الغرب، لا سيما على الولايات المتحدة.

وللحق، فإن الأسد الأب بعد أن استقر قراره باعتماد ابنه بشار لخلافته، أخذ يقوم بخطوات تمهد لتجديد النظام، مما يساعد بشار فيما ينبغي أن يقوم به بعد وصوله إلى سدة السلطة، وأن يتم ذلك في أجواء عملية، تصير دروساً لبشار في عملية التجديد المقبلة، وفي هذا تندرج خطوات الأسد الأب في توكيل بشار متابعة ملفات سياسية وأمنية داخلية وخارجية مهمة، كان من بينها تكليفه مواجهة تمردات بعض الأشخاص في العائلة آل الأسد باللاذقية، وتسليمه ملف لبنان والوجود السوري فيه، وإدخاله في تجربة إقصاء كبار المسؤولين في النظام، والتي كان أبرزها إبعاد رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي، والتي توجت كما قيل بانتحاره في مايو (أيار) 2000.

وللحقيقة، فإن فكرة تجديد النظام، وما تم تقديمه من دروس لبشار، صار في أدنى درجات اهتمام الأخير بعد توليه السلطة في يوليو (تموز) 2000، ويعود السبب في ذلك إلى ثلاثة عوامل: أولها عامل شخصي، بما هو معروف عنه من عدم اهتمام بما يطرحه أو يقترحه الآخرون، ما دام في قدرته فعل ذلك، وقد صار بإمكانه أن يفعل. والثاني عامل موضوعي، تمثل في الرعاية الدولية والإقليمية التي حظي بها صعوده إلى السلطة، يوم جاء قادة الدول للمشاركة في جنازة أبيه، واجتمع فاعلون رئيسيون منهم به، في يونيو (حزيران) 2000، الأمر الذي فسر بأنه دعم مفتوح له. والعامل الثالث جسَّده تحرك السوريين في نشاط ثقافي - سياسي- اجتماعي خلال ما سُمي «ربيع دمشق»، أكدوا فيه نزوعهم إلى تغيير وتبديل وتحديث الحياة السورية في جوانبها المختلفة، فكانوا من حيث لا يقصدون قوة تجديد «النظام»، والصوت الداعي إليه على الأقل، وساعدت العوامل في إعطاء الأسد الابن فرصة حكم البلاد لعشر سنوات، وسط تخبط سياسي واقتصادي واجتماعي، وضع سوريا والسوريين أمام انفجار شامل في وجه النظام.

وإذ أدى انفجار الحركة الشعبية في مارس (آذار) 2011 إلى قيام النظام بعمليات قمع دموي، أدت إلى تحول الاحتجاجات إلى ثورة شاملة، قابلها النظام بارتكاب كثير من الجرائم في العشر سنوات التالية، طالت أغلب السوريين؛ لا معارضيه والثائرين عليه فقط؛ بل الرماديين، وصولاً إلى أغلب أنصاره ومؤيديه؛ لأن تحويل هؤلاء إلى مجرمين وقتلة، هو جريمة بحد ذاته. وقد تعدت الجرائم فطالت دول الجوار التي أوقعتها جرائم الأسد في مشكلات زادت ما فيها؛ حيث وصلها ملايين السوريين نازحين ولاجئين إليها، وحمل المجتمع الدولي عبء تقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية لملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.

وإضافة لما سبق من جرائم، فإنه لا يمكن إلا الوقوف عند ما عمله وسببه النظام من تنامي ظاهرة الإرهاب التي تشمل إرهاب الدولة، وقد عبرت عنه سياسات وأفعال نظام الأسد وإيران وروسيا في القتل والتدمير والتهجير، وإرهاب الجماعات المسلحة الذي كرسته بصورة عملية، وخصوصاً ميليشيات إيران في سوريا، ومنها «حزب الله» اللبناني، وفصائل من «الحشد الشعبي» العراقي، إضافة إلى الموازي السني من تلك الجماعات، وفيه «داعش»، و«جبهة النصرة»، وسلسلة طويلة من تنظيمات إرهابية متطرفة، تركزت جرائمها في سوريا؛ لكن بعضها ارتكب جرائم في بلدان أخرى، وثمة مخاوف في عديد من البلدان من امتداد أعمال تلك الجماعات إليها.

بعد الجرائم السابقة التي تمثل بعضاً مما ارتكبه النظام في السنوات الماضية، يسعى نظام الأسد، وبدعم من حلفائه الإيرانيين والروس وآخرين إلى إعادة تسويق النظام، ليقبل به العالم من جهة، ويجبر السوريين على قبوله من جهة أخرى، وسط تداول أطروحات ومبادرات دول في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام، ورفع العقوبات المفروضة عليه، والسعي إلى إعادة إعمار سوريا، والمطالبة بخروج القوات الأجنبية من الأراضي السورية، والتي تحصر الأمر في الأميركيين والأتراك، وكأن الروس والإيرانيين قوات تحت إمرة النظام أو تابعة له، وتجديد رئاسة الأسد لفترة قادمة، تتم وسط مسرحية معروفة التفاصيل في انتخابات تجري منتصف العام المقبل معروفة النتائج بشكل مسبق.

أما في مستوى التعامل مع السوريين، فالنظام مستمر في تشدده الأمني، يتابع إجراء تغييرات لتعزيز قوة نواته العائلية، وتركيزها بين بشار وأسماء، وتجديد الدائرة القريبة منهما، واستمرار السير على مبدأ استخدام القوة القصوى لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «المعارضة» في الشمال الغربي، وإجبار السوريين - بمن فيهم المؤيدون والرماديون - على القبول بالشروط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي آلت إليها حياتهم، نتيجة سياساته في المناطق التي يسيطر عليها، وهو النموذج الذي سيتم تعميمه في بقية المناطق في حال تمدد سيطرة النظام إليها. وفوق ما سبق مستمر في رفض معالجة قضايا مصيرية، منها قضية المعتقلين وعودة المهجرين.

لا شك في أن فكرة تجديد النظام وتسويقه تبدو صعبة التصديق؛ بعد كل ما فعله النظام وحلفاؤه في السنوات الماضية من جرائم موثقة، كانت كفيلة بسقوط النظام، لولا أن الفاعلين في السياسة الدولية غضوا نظرهم عنها، وتجاوزوها لسبب أو لآخر، وهذا صعب أن يتكرر في ظل أن الوقائع معروفة.

=========================

موقفنا : سؤال في العلم المجرد ... متى يعترف بالأقلية كأقلية ... وما هي حقوق الأقلية؟

زهير سالم

مركز الشرق العربي

15/ 10 / 2020

متى تستحق أي مجموعة ، عرقية ، دينية ، مذهبية، تعيش في ثنايا مجتمع من المجتمعات ، أو في ظل دولة من الدول ، وصف " أقلية " ؟!

صحيح أن الإنسان الفرد أينما كان ، ومهما كانت هوياته التي قد تتعدد وتتراكب ، يستحق أن يستمتع بكافة الحقوق الأساسية والفرعية ، التي يتمتع بها كافة أبناء المجتمع الآخرين ..من مساواة تامة أمام القانون ، وفي الحقوق والواجبات العامة ؛ إلا أنه يبقى للصبغة العامة لأبناء المجتمع حضورها في كثير من الأمور التي لا يمكن استيفاؤها بالمعيار نفسه .

وهذه دول الغرب ، ما تزال تحتفل بأيام أعياد الميلاد ، وعيد الفصح . وتعطل دوائرها ومؤسساتها الرسمية بهذه المناسبة ، ولا يحصل هذا في المناسبات نفسها مع بقية الأقليات ، ولا مع بقية أشكال الوجود الإنساني الفردي ..ولو طالبنا الدولة - أي دولة - أن تحتفي بجملتها بكافة المناسبات لجميع المقيمين على أرضها ، أصليين كانوا أو طارئين ، لألحقنا في الحياة العامة ضررا كبيرا .

كثيرا ما نسمع بعض الناس يقولون : المسيحية في سورية هي الديانة الثانية بعد الإسلام ..

أو يقولون العلويون في سورية هم المذهب الثاني بعد أهل السنة ..

أو يقولون : الكرد في سورية هم القومية الثانية بعد العرب ..

نعتقد أن المشهد المجتمعي العام يحتاج إلى أكثر من تحديد ..والتحديد يجب أن يستنبط من واقع العشرات من الدول ذات التنوع ، والتي لا تخاف من التنوع ، ولا تنبذ على أساسه ..وليس أن يفصل تفصيلا مضادا بمقص الأهواء والشهوات ..!!

إن لتحديد الأول الذي يجب أن نصير إليه : متى يعترف بأي مجموعة بشرية ، في أي مجتمع على أنها أقلية ، ذات كيان فعلي يعترف به . والمسألة ليست إحصائية رقمية في تصورنا فقط ، بل تشترك في تحقيق هذا الوصف عوامل رقمية ديمغرافية وجغرافية وثقافية أيضا ..

ثم التحديد الثاني الذي نحتاج إلى أن نكون واضحين فيه : ما هي حقوق الخصوصية الدينية أو القومية أو الثقافية أو الاجتماعية ، التي يمكن للأقلية المعترف بها أن تتمتع بها ..

سيكون علم الإحصاء - الذي يعتبر في أوطاننا من أسرار الدولة ، هو المدخل الأساس لكل هذا ، ولكن علم الإحصاء هو المدخل ، وليس هو كل شيء .

نحن على صعيدنا الوطني أمام إشكالات تفرض علينا نضعف عن مواجهتها بمعطيات المعرفة العملية التي تسود كل العالم ..

عندما وصل بريمر إلى العراق فاجأنا لأول مرة بمصطلح "العرب السنة" . وكان القصد منه معلوما ، والمراد منه مريبا ..كلنا يعلم أنه كان المقصود من هذا العنوان " تقليل الكثير وتكثير القليل " وكذلك يفعلون .

ومع أن الكثيرين من العراقيين والسوريين أدركوا مرماه ومغزاه إلا أنهم ما يزالون ، يسترسلون معه ، ويقولون بقوله ، ويرضخون إلى معاييره ..

في علوم السياسة كثير من المقررات تتحدث عن جواب : متى يحظى الوجود البشري في ثنايا مجتمع ما بوصف أقلية ..ثم ما هي حقوق الخصوصية لأي أقلية تحت مظلة أي دولة تعترف بها كأقلية ...!!

أنبئوني بعلم ...

كذا يقول القرآن الكريم ..

__________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

الانتخابات الأمريكية 2020: ما موقف جو بايدن من أزمات وقضايا الشرق الأوسط؟

البي بي سي

الخميس 15/10/2020

الاختلاف ما بين الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب والمرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الامريكية المقبلة جو بايدن يكاد يكون مطلقاً ويشمل كل شيء سواءً على الصعيد الشخصي أم على الصعيد السياسي.

من هو جو بايدن الذي ينافس ترامب لدخول البيت الأبيض؟

ورغم كل ذلك هناك أمر يجمعهما وهو الموقف من الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. فكلا الرجلين يريدان وضع نهاية للتورط الأمريكي في حروب الشرق الأوسط التي لا نهاية لها.

هناك شبه اجماع بين أوساط المراقبين أن بايدن لن يولي الشرق الاوسط الاهتمام الذي كانت تحظى به من قبل الادارات الأمريكية المتعاقبة بسبب تراجع اهمية النفط وموقف بايدن المؤيد للحد من التغيير المناخي والتوجه الى مصادر طاقة نظيفة وبسبب التحديات الأخرى التي يرى بايدن أنها تمثل مصدر تهديد مباشر لمصالح ومكانة وموقع الولايات المتحدة على الصعيد العالمي.

وفيما يلي نعرض مواقف بايدن من أهم قضايا الشرق الأوسط:

1-المسألة الفلسطينية

صرح بايدن في شهر مايو/أيار الماضي أنه من يؤيد حل المسألة الفلسطينية على أساس إقامة دولتين عندما قال: بغرض تحقيق السلام الفلسطيني-الاسرائيلي من الضروري أن تعود الولايات المتحدة إلى الحوار مع الجانب الفلسطيني والسعي لدى اسرائيل وحثها على عدم القيام بأي خطوات تقوض إمكانية إقامة الدولتين. سأعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للفلسطينيين والتي اوقفتها ادارة ترامب".

صحف بريطانية تناقش حسابات اتفاق السلام بين الإمارات واسرائيل وعلاقة بايدن بإبنه الراحل

يرى بايدن أن الخطوات التي اتخذها ترامب تقوض مبدأ الحل على اساس اقامة دولتين وسيعيد النظر بكل الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب ما عدا مسألة نقل السفارة الى القدس. وحسب صحيفة جروزالم بوست سيقر بايدن بمطالب الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بالقدس.

العقبات والعراقيل التي سيواجهها بايدن لتطبيق رؤيته فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي لن تأتي من الجانب الفلسطيني الذي قد يرى أن وجود بايدن في البيت الابيض فرصة لنيل بعض من حقوق الشعب الفلسيطيني قبل أن تهرع دول عربية اخرى لتوقيع معاهدات سلام وتطبيع مع اسرائيل. العقبة الاساسية ستكون الحكومة الاسرائيلية اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يتمتع بعلاقات وثيقة على كل الصعد مع ترامب والدائرة المحيطةبه الأمر الذي مكنه من الحصول على كل ما يبتغيه من مطالب من البيت الأبيض فيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية والملف الإيراني وغيرها من القضايا.

الملف النووي الايراني

عمل نتنياهو كل ما بوسعه لافشال الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين ايران والمجتمع الدولي بعد سنوات من المفاوضات الشاقة ووصل به الأمر أن ألقى خطاباً عاطفيا أمام مجلس الشيوخ الأمريكي تحدث فيه عن مخاطر الاتفاق على وجود اسرائيل حسب رأيه.

لم يكن نتنياهو هو الوحيد الذي عمل دون كلل لتقويض الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015 لكنه كان الأعلى صوتا في الحلف المناهض للاتفاق والذي يضم صقور الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلى جانب السعودية والإمارات.

وكان الخروج من الاتفاق أحد أبرز تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية مما ضمن له الحصول على تأييد الاوساط السياسية المؤيدة لإسرئيل في الولايات المتحدة مثل ايباك، وكان من أكبر المتبرعين لحملته قطب عالم القمار شيلدون ادلسون المقرب من نتنياهو وصاحب صحيفة "اسرائيل اليوم" اليومية التي تعتبر الناطقة باسم نتنياهو.

وقد أوفى ترامب بتعهده بل واعاد فرض العقوبات الامريكية على إيران وتوسع في هذه العقوبات لتشمل كل المجالات تقريبا.

بلاك كيوب: "موساد خاص" إسرائيلي لمن يدفع

يصف بايدن الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما الذي عمل نائيا له مدة 8 سنوات كلما تطرق إليه الحديث بـ صديقي باراك، والاتفاق النووي الايراني يعتبر من أهم انجازات اوباما على الصعيد الدولي. وصرح بايدن في هذا الشأن أنه إذا التزمت ايران بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق فإن الولايات المتحدة ستعود للعمل بالاتفاق الى جانب الاوروبيين والأطراف الدولية الاخرى.

ما هي أهم بنود الاتفاق النووي الإيراني؟

لكن هل ستعود طهران الى العمل بالاتفاقية دون مقابل، إذ ترى ايران انها لم تحصل على ما كانت تطمح اليه من منافع اقتصادية بعد رفع العقوبات الدولية عنها. كما ان الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تجري اواسط العام المقبل قد تشهد عودة التيار المتشدد للسيطرة على منصب الرئاسة بعد أن احكم سيطرته على البرلمان في الانتخابات الماضية.

خلال السنوات القليلة الماضية باتت القوى الاقليمية التي كانت تدور في فلك الولايات المتحدة أكثر جرأة في اتخاذ خطوات أو شن عمليات عسكرية دون التشاور مع الولايات المتحدة وأحيانا في تحد لمشيئتها مثل العملية العسكرية التركية في شمال سوريا العام الماضي والدعم الاماراتي لخليفة حفتر في ليبيا في انتهاك لقرارات الأمم المتحدة دون أن يكون لذلك أي عواقب.

ترافق ذلك مع تراجع الدور الأمريكي في المنطقة والذي بدأ خلال عهد اوباما وتسارع خلال عهد ترامب.

تعرضت المنشآت النفطية السعودية لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ العام الماضي كما تعرضت ناقلات نفط في الخليج لهجمات وعمليات تخريب اواسط العام الاضي ويعتقد على نطاق واسع ان إيران تقف خلفها هذه الهجمات.

هل مات الاتفاق النووي الإيراني أم ما زال يحتضر؟

تركت هذه التطورات ندوباً كبيرة في مصداقية الولايات المتحدة في الالتزام بأمن حلفائها وخلفت شكوكاً قوية في قدرة واشنطن على لعب دور قيادي في حل أزمات المنطقة مثل الازمة بين قطر والامارات والسعودية حيث فشلت إدارة ترامب في حلها.

لن تعود إيران الى طاولة المفاوضات دون الحصول على ثمن مقابل ذلك، والموقف الأمريكي بات أضعف مما كان عليه عام 2015 إذ أن العلاقات بين واشنطن وروسيا والصين متردية للغاية ومن المؤكد انهما لن تقفا الى جانب واشنطن في مسعاها لالزام إيران ببنود الاتفاق التي اخلت بها هي قبل طهران.

الأمم المتحدة: لا نستطيع تأكيد ضلوع إيران في الهجوم على المنشآت النفطية السعودية

الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة

يتفق ترامب وبايدن على ان الوجود العسكري الأمريكي في المنطقةيجب تقليصه الى أدنى درجة ممكنة وفي حال الحاجة يجب أن يظل هناك ما بين ألف وخمسائة إلى ألفي عسكري من القوات الخاصة للعمل مع الشركاء المحليين لمواجهة الجماعات الإرهابية مثل الدولة الاسلامية في كل من سوريا والعراق.

وقال بايدن في مقابلة مع مجلة الجيش الأمريكي ستارز اند سترايبز ( نجوم وخطوط) إن عصر الحروب اللانهائية يجب ان ننتهي منه وقال " يجب أن تنتهي هذه الحروب التي لا نهاية لها. أؤيد تخفيض القوات في الخارج لكن لا يجب ان نغفل عن مسألة الارهاب والدولة الاسلامية".

يذكر أن الولايات المتحدة خفضت عدد قواتها في العراق إلى 3 آلاف جندي بنهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي بينما سيتم تخفيض عددها في افغانستان من 8600 جندي إلى 4500 بحلول نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ووصف بايدن الأوضاع في البلدان تنتشر فيها القوات الأمريكية، سوريا والعراق وافغانستان بأنها معقدة ولا يمكنه التعهد بسحب القوات الأمريكية منها بشكل كامل في المستقبل القريب.

يرى بايدن أن مهمة القوات الأمريكية يجب أن تقتصر على مساعدة الشركاء المحليين في مواجهة التنظيمات والجماعات التي يمكن أن تهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها ولا يجب ان تلعب أي دور سياسي في هذه الدول. ففي سوريا على سبيل المثال يجب أن تقتصر مهمة هذه القوات على التصدي لبقايا تنظيم الدولة الاسلامية وتخفيف حدة العنف والوصول الى تسوية سياسية للأزمة السورية.

يذكر ان بايدن واوباما رفضا إرسال قوات أمريكية الى سوريا وكان من المعارضين لتقديم الدعم المالي والعسكري للمعارضة السورية.

ففي ذروة الحرب في سوريا عام 2014 قال بايدن حينما كان نائبا لاوباما: "لا توجد معارضة معتدلة في الحرب الاهلية السورية وشركاء أمريكا في المنطقة فاقموا الاوضاع في سوريا عبر ارسال الأموال والأسلحة إلى الجماعات المتطرفة على الارض. إنهم عازمون على الاطاحة بالاسد مهما كان الثمن وخوض حرب سنية-شيعية بالوكالة هناك".

دولة منبوذة

كما تعهد بايدن بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن والتي أدت حتى الأن إلى مقتل نحو 90 ألف شخص وتسببت بنشوب اسوأ ازمة انسانية في القرن الحادي والعشرين.

وقال بايدن في بيان نشره موقع حملته الانتخابية في الخامس من الشهر الجاري: "في ظل إدارة بايدن هاريس سنعيد تقييم علاقتنا بالمملكة السعودية وننهي الدعم الأمريكي لحرب المملكة العربية السعودية في اليمن، ونتأكد من أن أمريكا لا تتراجع عن قيمها لبيع الأسلحة أو شراء النفط ". وأكد أنه سيجعل السعودية تدفع ثمن مقتل الصحفي جمال خاشقجي وسيتعامل معها باعتبارها دولة منبوذة.

=========================

ما حقيقة الخلافات الروسية السورية؟

رامي الشاعر

كتابات 

الخميس 15/10/2020

تناولت بعض المقالات مؤخرا قضية التدخل العسكري الروسي في سوريا، حيث شرع البعض في استخدام الشماعة الروسية ليعلق عليها مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة.

بل وذهب بعض الكتاب إلى مد خطوط التداعيات السلبية لهذا التدخل لتشمل لبنان وتركيا وحتى ليبيا.

كذلك  فرضية أن التصعيد في العلاقات الروسية الأمريكية إنما يصب في مصلحة النظام بدمشق، لتعطيله مسارات الحل السياسي على مستوى لجنة الدستور، التي تستمر دمشق في إفراغها من أي مضمون، وذهبت فرضية أخرى إلى  الاعتقاد أن موسكو لم تمد يد العون لدمشق لحل أزمة المحروقات والحبوب وإطفاء الحرائق وسائر الأزمات المعيشية، لخلافات روسية سورية.

ان مضمون بعض هذه المقالات قد يحمل، قدرا من الموضوعية، و من الحقائق.

لكن لابد من وضع النقاط على الحروف، والتأكيد على أن الدعم الروسي لسوريا لم يكن تدخلا خارجا عن إطار القوانين والأعراف الدولية.

فقد جاء  بطلب رسمي من الجمهورية العربية السورية، لمساعدتها في كفاحها المشروع ضد التنظيمات الإرهابية تحديدا. وتنشيطا لذاكرة البعض، نعيد  إلى الأذهان ما قاله الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، آنذاك بأن “الآلاف من المنضمين للتنظيمات الإرهابية من مواطني الدول الأوروبية وروسيا والاتحاد السوفيتي السابق”.

وأشار إلى أن المرء ليس بحاجة لكي يكون خبيرا في الشؤون الأمنية ليعلم أن “انتصار هؤلاء في سوريا يعني عودتهم إلى بلادهم أيضا”.

كذلك نعيد  إلى الأذهان السبب الرئيسي في التدخل العسكري الروسي؛ وهو الكارثة الهائلة التي كان من الممكن أن تطال المنطقة العربية بأسرها إذا ما تمكن تنظيم داعش من بسط نفوذه على سوريا والأردن ولبنان وأجزاء من العراق.

ليس في ذلك تهويلا او مبالغة ، وإنما  حقائق على الأرض، يكفي لمن يريد أن يتذكرها أن يقرأ عن معركة الموصل في يونيو 2014 (“غزوة أسد الله البيلاوي” في أدبيات التنظيم الإرهابي ودولة الخلافة الإسلامية فيما بعد!)، وذلك بعد سيطرة التنظيم على الرقة في يناير 2014، تحت سمع وبصر الجميع، وبتمويل ودعم من أجهزة دول.

إن موقف روسيا من أزمات المنطقة واضح وشفاف ولا يتضمن أي أهداف خفية أو نشاطات استخبارية أو أطماع اقتصادية على حساب الشعوب أو الدول الأخرى، وليس لدى روسيا أي مخططات عسكرية استراتيجية ضد دولة أو منطقة ما. فروسيا تبني علاقاتها مع العالم الخارجي على أساس المصلحة المشتركة والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين واستقرار واحترام سيادة الدول، والتقيد بمبادئ القوانين الدولية المعتمدة من هيئة الأمم المتحدة.

لهذا فموقف موسكو من الملف السوري واضح لا لبس فيه، ولا خلاف حوله، ويتضمن القضاء على الإرهابيين الدوليين، المدرجين على القوائم الدولية للإرهاب، وقد تم إنجاز 95% من هذا الهدف، والتقيّد بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، لإنهاء الأزمة الداخلية السورية.

أما ما عدا ذلك من عرقلة، وتأويل، ومماطلة، فتلك مشكلة سورية بحتة، يعالجها السوريون وفقا لرؤاهم ومواقفهم السياسية، وذلك على خلفية التوصل إلى وقف لإطلاق النار على  الأراضي السورية كافة . وقد  توصلت إلى  الاتفاق مجموعة أستانا (روسيا، إيران، تركيا).

نتفق مع  بعض المقالات  في أن الأزمة يمكن أن تطول، لكن ذلك إنما يعود لتفضيل كل من النظام والمعارضة مصالحهم السياسية الضيقة على مسؤوليتهم الأخلاقية في مساعدة الشعب السوري على تجاوز محنته، ووقف تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.

أن الأزمة السورية لن تشهد انفراجة ولن يكون لها مخرج آخر سوى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، ومخرجات مؤتمر الحوار السوري السوري الذي انعقد في سوتشي.

إن جوهر الخلافات السورية السورية يتلخص في قناعة راسخة لدى جميع الأطراف  بامكانية تحقق المعادلة الصفرية..

“الأسد أو لا أحد” على جانب، و”لا مستقبل لسوريا في وجود الأسد” على الجانب الآخر. حيث يظن كل طرف من الأطراف، ووراءه داعمون من الداخل والخارج، أن المخرج الوحيد من الأزمة هو من خلال “إفناء” الطرف الآخر، و”التخلص منه نهائيا”.

من هذا المنطلق لا تريد دمشق الاعتراف بأن هناك شعب سوري “آخر” في شمال شرق وغرب سوريا، ساهم في محاربة داعش، ويريد التغيير والإصلاح الدستوري، وشكل جديد في المشاركة في الحكم، وهناك نسبة كبيرة من عامة الشعب السوري في جميع أرجاء سوريا، بما في ذلك ملايين اللاجئين أيضا يقفون وراء هذا “الشعب الآخر”.

من ناحية أخرى تضع بعض القوى المعارضة أهدافا غير واقعية بالمرة، يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب أهلية واسعة النطاق، ستكون نتائجها وخيمة على سوريا والمنطقة. لذلك تقف مجموعة أستانا ضامنا حقيقيا صلبا، يستند إليه الوضع في سوريا لتفادي مخاطر اشتعال حرب كهذه.

نقول لمن يدّعون بوجود خلافات بين موسكو ودمشق، إن الخلافات في واقع الأمر سورية سورية، وليست سورية روسية.

كذلك يؤثر استمرار الأزمة السورية بشكل مباشر على الوضع في لبنان، الذي يستضيف مليون ونصف المليون لاجئ سوري على أراضيه، وهو ما يلقي بتبعات اقتصادية واجتماعية وإنسانية كبيرة على الشعب اللبناني، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على سوريا، والتي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد اللبناني، ثم جاء انفجار مرفأ بيروت ليزيد الطين بلة، في الوقت الذي تفرض فيه الدول والجهات المانحة (سواء في واشنطن أو دول الخليج أو الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي) شروطا تعجيزية على لبنان مقابل تقديم مساعدات مالية.

أن كل ذلك مرتبط بشكل أو بآخر بالأزمة السورية، ومن الصعب أن يتعافى الاقتصاد اللبناني في ضوء واقع تدهور الاقتصاد السوري، والقيود التي لا تسمح بوقف هذا التدهور، ومنها، وربما على رأسها، تجميد النظام البنكي في لبنان، ومنع وصول الوقود إلى لبنان كي لا يتم تهريبه إلى سوريا، وأثر ذلك على تزويد المدن اللبنانية بالكهرباء.

ما تريده واشنطن هو أن تعاقب الشعب اللبناني على وجود حزب الله بين صفوفه، من خلال تحريض اللبنانيين ضد إيران وضد النظام في دمشق، بل إن هناك من يراهن على ما هو أبعد من ذلك، كنشوب حرب أهلية لبنانية مثلا. لكنني على يقين بأن القوى السياسية اللبنانية قد أصبحت على درجة من الوعي، بحيث تدرك أن حربا أهلية واحدة تكفي، ولن تمكّن أي طرف أو قوى بعينها من العبث بمقدرات البلاد، وإشعال فتيل حرب جديدة.

نامله في  أن يستفيق ضمير المجتمع الدولي، ويباشر بتقديم مساعدات فورية للبنان، الذي يحتاج إلى مساعدات عاجلة تقدر بحوالي 30 مليار دولار، ليبدأ الاقتصاد اللبناني في التعافي. ولا شك أن لدى لبنان شخصيات قيادية واعية تستطيع تشكيل حكومة مؤقتة من الاختصاصيين، وفقا لتصريح رئيس الوزراء الأسبق، سعد الحريري، لأن عدم حدوث ذلك اليوم يعني ببساطة أن الدولار قد يصل خلال 3 أشهر فقط إلى 20 ألف ليرة لبنانية. أي أن لبنان على حافة الهاوية، ويقف على أعتاب كارثة لن يستطيع بعدها أحد مساعدته سواء كان ذلك الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أو غيره من الزعماء.

لذلك  على من  يجتهدون في كتابة المقالات أن يتوخوا الموضوعية في عرض الحقائق كما هي، سعيا  لتجنب مستويات مرعبة من المخاطر والمآسي لشعوب بأكملها.

* كاتب ومحلل سياسي

=========================

عن التطبيع مع إسرائيل… ومع الأسد

 موفق نيربية

القدس العربي

الاربعاء 14/10/2020

لم تعد الانتخابات الأمريكية مثيرة للأعصاب وحسب، بل ربّما أصبحت مملّة قليلاً، ومقرفة أحياناً. فلا بأس إذن بتمرير الزمن الفاصل حتى ظهور نتيجة تلك الانتخابات، من خلال تقليب ظواهر المنطقة، التي لا تنتظر إحداها فوات السابقة حتى تنفجر، بحيث ازدحمت نقاط التوتّر والحرب والصراع، وتحوّلت أسس التحليل من علم الحساب إلى الرياضيات المعقدة.

من ذلك ما طرأ في باب التطبيع مع إسرائيل، والتطبيع مع نظام الأسد، من دون ضجيج كان متوقّعاً جداً في سالف الزمان، بل ربّما بكثير من اللامبالاة وشرود الذهن أيضاً. السوريون أنفسهم لم يثيروا كثيراً من الغبار يوم زار الرئيس السابق للسودان دمشق زيارة خاطفة قبل عامين؛ قبل الثورة التي رحّلته إلى السجن. كذلك لم يحدث هذا مؤخراً مع تفعيل السفارة العمانية في دمشق رسمياً.. وربما بمهمة كمجرّد ساعٍ للبريد يحاول تقاضي أي رشوة تحصّنه على كرسيه. وأيضاً لم تقم الدنيا أو تقعد حين أعلن اتفاق الإمارات وإسرائيل على التطبيع، والبحرين من بعدها.

لدى النظام السوري إحساس كبير بالانتصار على شعبه، وربما على تركيا، بل الولايات المتحدة وأحلافها: الكون المتآمر حسب تعبيره الإعلامي، وهو سعيد بتدهور العلاقات التركية – الخليجية، والتركية- الغربية أيضاً، وسعيد خصوصاً بتدهور أسهم الإخوان المسلمين، الأمر الذي يحسبه سبباً لارتفاع أسهمه، وهو ليس مخطئاً في ذلك. ولا يكفي لطمأنينة الأسد دعمُ بوتين وثوّار الخميني له، وتأييدُ مجاهديّ غزة وحكماء رام الله أيضاً، ومعهم مادورو وكيم وكاسترو (الذي تقمّص في ما بعد) لذلك يرحّب بقدوم عُمان إلى دمشق، تدفعها استراتيجيتها المستندة إلى مفهوم توليد القوة من دور الوساطة، مع إسرائيل غالباً هذه المرة، وربما هي بذلك تُسابقُ الإماراتِ أيضاً. أما التطبيع الخليجي مع إسرائيل؛ الذي يحتمل قريباً انضمام السودان إليه بأحماله الزائدة؛ فله الكثير من الأسباب، كالاستقواء أمام تركيا وروسيا، والتحصّن في وجه الإسلاميين، ولكن خصوصاً من أجل تأمين البلاد والأنظمة في وجه إيران، التي لا تتوقف عدوانيّتها عند حدود حتى الآن. ويؤمّن ذلك تجميع بؤرة الاهتمام الأمريكية والغربية الأولى (إسرائيل) إلى البؤرة الثانية (النفط) والفوز برباط مكين وثابت بينهما. قد يكون مما يغري الإمارات أو عُمان، تقديم تطبيع الأسد عربون صداقة إلى إسرائيل لاحقاً، في توقيت قد لا يتأخر، مقابل التوسط له بشيء من الرضا، الذي يمكن أن يساعده على شراء الوقت، لعلّ السماء تنجده بمتغيّرات تضمن رأسه، ولو إلى حين. ولا بأس هنا بالاستماع إلى البعثي مهدي دخل الله، وأقواله التي صدمت البعض بصراحة موقفها الإيجابي من التطبيع ذاته، ولا بأس أيضاَ في «الإنصات» إلى الصمت البليغ الذي ردّ به النظام السوري على الأخبار الجديدة. وهذا كلّه في طور التكهّن وحسب، رغم كلّ ما يوحي به استعجال أبوظبي إحياءَ سفارتها في دمشق.

يلفت الانتباه ذلك التسارع في اتجاه التطبيع، الذي ينسجم مع معركة ترامب الانتخابية، وانكشاف نتنياهو داخلياً، وحاجته لما يسند عثاره.. ولا يشبه ذلك شيئاً بمقدار ما يشبه ترامب شخصياً، بطريقته في المقاولات السياسية، التي تخرج عن المدرسة التقليدية بقوة، وبتهوّر أيضاً أو على الأغلب، ولو بدا أن في ذلك رهاناً على فرسٍ قد تربح وقد تخسر، فإن عقلية المقاولات الإقليمية لدى «جماعتنا» تساعد على اعتماد ذلك الرهان، بزعم أنه لن يخسر حتى في حال خسارة ترامب، بما سيحتله من مكانٍ في الفراغات الحالية، وسوف يصبح أمراً واقعاً حتى أمام بايدن، الذي ستحاصره الإدارة الإسرائيلية الراهنة عندئذٍ، مسلّحةً بازدواج تركيبتها.

 

جوهر القضية الانتقال من حالة التأخر إلى حالة التقدم، ومن كهوف الاستبداد إلى فضاء الحرية، بقبول العصر وحداثته وديمقراطيته

 

ساعدت نخب عربية – وفلسطينية خصوصاً- على تأمين جوٍ غير عدائي لتوجهات التطبيع، حين أصبحت القضية بين أيدي قوى متطرفة- إسلامية في غزة تجمع ما بين علاقتها بالإخوان المسلمين وارتباطها بإيران، ليكون ضعفها مضاعفاً وعجزها بائناً؛ وسلطة رسمية في رام الله، فقدت الشيء الكثير من مكانتها بشكل لا مثيل له إلا – ربما- في أيام النكبة نفسها، في حين غرقت شعوب البلدان المعنية بالأمر في أزماتها الداخلية حتى كفرت بأي قضية، واستفحل أمر أنظمتها حتى استغرقها الفساد والاستبداد، ولجأت إلى الدمار والدماء والجوع، تردّ عن نفسها خطر السقوط.. تلك الأنظمة نفسها، ومثالها الأكثر شراسة في سوريا، لن تكون دعامة لأي درع قديم من قيم الالتزام بالحقوق المشروعة، بل ستكون سبباً للامبالاة شعوبنا كلّها أمام ما يجري. قبل مصر والخليج، ينبغي النظر إلى إيران وتركيا، اللتين تتآلف إحداهما مع الأخرى وتتصارعان بين يوم وآخر في سوريا والعراق، ولا تنقصهما الجرأة عن الاستغراق بعيداً في سوريا، بدعم مسلحين متطرفين شيعة من جهة، وسنّة من الثانية، مع استعداد للمقاولات.. وتدخل خطوات التطبيع عرضانية وسهلة من دون حسبان لشعوب المنطقة. وبالنسبة لتركيا، فربّما ستخسر كثيراً في ما بعد، بسبب تركيزها الزائد على الخطر الكردي على أمنها القومي، بحيث لا تلاحق احتمالات الحل السياسي في تلك القضية ذاتها، ولا تتردد في التضحية بحصتها في أي حقلٍ آخر، ذلك لا ينسجم مع البراغماتية التركية الشهيرة، لا ينسجم أيضاً سلوك الإيرانيين المتفجّر والمغامر مع سمعتهم التاريخية، في مغامراتهم الطائشة في سوريا والعراق واليمن ولبنان.. ومن سخرية الأقدار أن تكون مواجهة هذين «الخطرين» سبباً مقبولاً للتطبيع، الذي نسمع أصداء إدانته واستنكاره في كلٍّ من طهران وأنقرة. وتلك حلقة شيطانية، وبتساوقِ الوجوه والطموحات، وتقابل أو تشابه الميليشيات الوكيلة والأصيلة، يمكن تفهّم اللقاء بينهما، في مسار أستانة السوري سابقاً، أو غيره لاحقاً. آنذاك يمكن أيضاً فهم ما جرى في عامي 2016 و2017 في سوريا، بعد أن تدخّل الروس بكامل عتادهم في خريف 2015، وأسقط الترك إحدى طائراتهم، وحلّ البَين بين موسكو وأنقرة.. بعد ذلك اعتمد الأمريكيون قوات سورية الديمقراطية – الكردية في الأساس، ذات العلاقة بحزب العمال الكردستاني، العدوّ المطلق للحكومة التركية – أداة على الأرض لمحاربة «داعش» ابتداءً من فبراير التالي في تل أبيض، فرأى أردوغان في ذلك طعنة في الظهر، ثم تعامل أوباما بعنجهية معه عند زيارته الولايات المتحدة في مارس، فما كان من الأخير إلا أن اعتذر- من كلّ قلبه- عن إسقاط الطائرة الروسية، قبل أن يواجه فوق ذلك محاولة الانقلاب الخطيرة عليه في يوليو، مع شكّ، له بعض ما يبرّره، بالموقف الأمريكي من ذلك الانقلاب.. فحدثت بعد ذلك نكسة حلب المثيرة للأسئلة، واستعادة النظام لها في نهاية 2016، ليشهد العام التالي مسار أستانة، والاتفاق على أربع مناطق لخفض التصعيد، تمّت تصفيتها كلّها تقريباً من دون ضجة، ورغم تعارض ذلك مع الاتفاق روحاً ونصاً.

ليس هذا بياناً ضدّ التطبيع مع إسرائيل وخطواته، فلذلك زمانه ومكانه دوماً، ولا هو تبرير أو إعذار لمن يقوم بذلك، لكنه محاولة لاستعادة التوازن، نحتاج إلى الكثير منها، فقد كنا- وما زلنا- على حياءٍ في الجهر بأن جوهر القضية ليس في المسألة الفلسطينية، ولا في الوحدة، أو القضية القومية العربية، بل هو في الانتقال من حالة التأخر إلى حالة التقدم، ومن كهوف الاستبداد إلى فضاء الحرية، بقبول العصر وحداثته ومواطنته وديمقراطيته وحرياته وحقوق إنسانه.. وفي أن ذلك هو المدخل إلى أي قضية أخرى، مهما كانت قداستها أو مناعتها، أو حرارة مسارها. لذلك نتوقف أمام مسألة التطبيع مع الأسد، بدرجة اهتمام لا تقلّ عن اهتمامنا بالتطبيع مع العدو القوميّ التاريخي، بل نستعيد جوانب من قانون قيصر، لن تكون رحيمة مع من يستغرق في تطبيعه هذا، فيعطي من ثمّ بعض شرعية زائفة لنظام ما زال أمامه طريق شائك من المحاسبة والمساءلة عن جرائمه.

سوف تدفع شعوب المنطقة – مع أنظمتها للأسف- ضريبة ما حدث حتى الآن، خصوصاً في العقد الأخير، في سوريا خصوصاً، وفي وليبيا واليمن ولبنان والعراق وغيرها.

كاتب سوري

=========================

سوريا الحرائق

بشير البكر

سوريا تي في

الاربعاء 14/10/2020

إن ما حفلت به منصات السوشيال ميديا من ردود فعل تجاه حرائق الساحل في نهاية الأسبوع الماضي، لا يبشر بمستقبل جيد للسوريين الذين لم توحدهم المأساة حتى الآن، وفي كل مرة يحصل حدث على هذا القدر من الخطورة نراهم ينقسمون إلى أكثر من فريق، وتدور بينهم حروب كلامية، لا تقل ضراوة عن تلك التي يشنها النظام والروس والإيرانيون، وسجلت نتائجها تدمير القسم الأكبر من البلد وتهجير نصف سكانه. وجدنا على السوشيال ميديا فئات من السوريين تتشفى وتفرح لما يلحق بقسم آخر من السوريين الذين ظلوا يعيشون تحت حكم النظام. ومبعث التشفي أن القسم الآخر من السوريين يحسب هؤلاء على النظام، ويعتبرهم مسؤولين عما لحق به من مآس، وهذه مقاربة خاطئة ومتجنية وأكثر من ذلك عدمية، ولا توصل صاحبها إلى أي مكان. يمكن للمتشفي أن ينفس عن غضبه، ولكن ماذا بعد ذلك؟

الخسارة التي حلت بالساحل السوري من جراء الحرائق، لا تقل عن تلك التي أصابت مناطق أخرى في سوريا من درعا الجنوب حتى دير الزور، مرورا بدمشق وحلب وحماة وحمص وإدلب والرقة، ومثلما لم يتضرر النظام في المرات السابقة، فهو لن يتأثر هذه المرة، ولا في المرة المقبلة. وإذا نظرنا للمسألة من جانبها السياسي، فإن هناك مغالطة كبيرة سارية المفعول تحسب أهل الساحل كتلة واحدة تقف وراء النظام، وهذا تعميم وقاعدة خاطئة، وفي الحقيقة هناك انقسام يشبه ما هو موجود في محافظات سوريا الأخرى. فحلب على سبيل المثال محافظة يقف جزء منها مع النظام الذي دمر شطرها الآخر وهجر أهله. والمؤيدون لم يحركوا ساكنا، بل ما يزالون يناصرونه ويعتبرون إخوتهم المهجرين إرهابيين، وهذا حصل حتى داخل العائلة الواحدة.

الحرائق مترابطة، ويمكن أن نقول بنظرية الحرائق المستطرقة. كل منها يتصل بالآخر وينتقل من منطقة لأخرى بصورة عادية، ولا تفرق النار بين ساحل وجبل وسهل، أو بين مناطق نظام ومناطق معارضة، وهذا يعني أنه ليس هناك مكان في سوريا لن ينال قسطه من الحريق قبل أن يلتقي السوريون على كلمة واحدة، من أجل إنقاذ البلد الذي احتضنهم، وعاشوا فيه عبر التاريخ بكل ما يحملون من اختلافات.

الحرائق المتنقلة في شتى أنحاء سوريا، حرائق المحاصيل في الجزيرة، وحرائق الغابات في الساحل والوسط، هي رسائل موجهة للجميع ومفادها أن الذي أراد أن يحرق البلد من أجل أن يبقى جالسا على كرسيه نجح في ذلك حتى الآن، وكلما تعرض حكمه لهزة أشعل حريقا. ونحن إذ نشهد ما يواجهه السوريون في مناطق الساحل من حرائق التهمت مساحات واسعة من المناطق الخضراء التي تشكل جانبا من ثروة سوريا البيئية، فإن سلوك النظام تجاه هذه الكارثة لم يتغير عنه حيال الكوارث التي لحقت بأجزاء أخرى من سوريا، وهذا ما تشهد عليه أحوال السوريين الذين يواجهون أوضاعا مأساوية من دون أن يتحرك النظام من أجل التعامل معها. وفي ما يخص حرائق الساحل، فالنظام رهن هذه المنطقة للروس الذين لم يتحركوا لإطفاء الحرائق التي تجتاحها رغم أنها تقع في دائرة نفوذهم العسكري والأمني. والاستنتاج الوحيد هو أن هؤلاء المحتلين قادرون على إشعال الحرائق فقط.

دمشق الحرائق مجموعة قصصية للكاتب زكريا تامر صدرت في العام 1973، وتتضمن عدة قصص ليس من بينها واحدة تتحدث عن حريق في دمشق بالمعنى المباشر، ولكن القصص تعرض لحالات من خراب المجتمع السوري في تلك الفترة. وهو خراب سياسي قبل كل شيء وفي صلة مع ما يشهده البلد اليوم ينطبق القياس على الحريق الذي يلتهم مناطق واسعة في سوريا بالمعنى المباشر وغير المباشر.

=========================

«مقاومة» الأمريكيين في سوريا… ضد من؟

إيلي عبدو

القدس العربي

الثلاثاء 13/10/2020

لا يمانع النظام السوري، رغم ضعفه وفقدانه القدرة على المبادرة، عن استثمار وعي السنّة المعادي للغرب، في اختراع «مقاومات» يجيّرها لصالحه، ويحيلها ورقة تفاوض. والاستثمار، هذا، قد يكون ممكناً في شرق الفرات، حيث تتواجد قوات أمريكية، هدد الرئيس السوري قبل فترة بمواجهتها بـ«مقاومة شعبية» والأخيرة ليست سوى إحالة لعشائر عربية، توترت علاقاتها مع الإدارة الذاتية الكردية، ما ولّد صدامات واقتحام حواجز.

بمعنى أن النظام قد يذهب نحو استغلال المشكلات المزمنة بين العرب والأكراد، في تلك المنطقة، جاعلاً الأمريكيين هدفا لـ»المقاومة» عبر مستويين، مباشر يتصل بالوقائع، حيث الأمريكيون يدعمون الأكراد في كيانيتهم، وغير مباشر يتصل بالوعي، حيث الغرب «عدو» و»محتل» وجب مواجهته وطرده من بلادنا. والوعي هذا، رغم ما يوحي به من حمولة سياسية، لكنه خال تماما من السياسة، إذ يقوم على تصور ديني تاريخي سلبي حيال الغرب، معطوف على ركاكة يسارية قومية مهجوسة بمفاهيم الحرب الباردة.

انخراط أي عشائر في شرق الفرات في «مقاومة» الأمريكيين، لا ينطلق من مشروع واضح يعود بالنفع عليها، بل من آخر يستثمر في وعيها

صحيح أن النظام لا يملك حوامل مؤيدة له، في تلك المنطقة، لكن شروط «المقاومة» المراد تأسيسها تعمل بميكانيزمات المستويين السابقين، بمعزل عن الموقف من النظام. هكذا، يمكن بناء رواية عن «المقاومة» تعمل بالضد من مصالح أهلها، وتجعلهم متأخرين عن أي مقترح للحكم في المنطقة، يضمن لهم حيثية ووجودا وفاعلية، ويجعلهم جنودا يحاربون، بدون أن يعرفوا، لصالح نظام طالما قمعهم وهمّشهم. وهنا وجب استعادة تجربة سنّة العراق في «مقاومة» الأمريكيين، بعد 2003 التي دعمها النظام السوري سياسياً ولوجستياً، بهدف إفشال مشاريع سياسية، قد تؤثر في طبيعة النظام في دمشق، وتودي به. و»المقاومة» تلك، نتج عنها، تأخر دخول السنّة في العملية السياسية في العراق، ما تسبب بخسائر فادحة، كذلك الارتباط ودعم جماعات متطرفة، لا تعود سوى بالضرر على مكون يملك وعيا قابلا للاستثمار من قبل الخصوم. وعليه، فإن انخراط أي عشائر في شرق الفرات في «مقاومة» الأمريكيين، لا ينطلق من مشروع واضح يعود بالنفع عليها، بل من آخر يستثمر في وعيها، لأخذها بالضد من مصالحها، وهذه المصالح، تستوجب، بناء تفاهمات مع الأكراد، تتيح للسنّة في المنطقة المشاركة في الحكم ضمن الإدارة الذاتية مثل كل المكونات، وهذا يتطلب تنازلا، بقبول التخلي عن وهم الدولة المركزية، والانخراط في تجربة تأسيس كيانات تضمن للجماعات حقها في تقرير مصيرها، مع مراعاة حقوق بقية الجماعات، وإشراكها في القرار بالفعل لا بشكل صوري. والتنازل الأهم لضمان نجاح هذه التجربة، يجب أن يأتي من أكراد الإدارة الذاتية، عبر إتاحة المجال لكافة المكونات، لاسيما السنّة للمشاركة في الحكم، وليس معاملتهم كمواطنين درجة ثانية وثالثة.

الأكراد مسؤولون، عبر تقديم عرض سياسي جدي، عن عدم تحوّل سنّة شرق الفرات، لـ»مقاومة» عبثية ضد الأمريكيين، الذين بطبيعة الحال يفكرون بالانسحاب، كما أن السنة أنفسهم مسؤولون عن فهم مصالهم، والعمل من أجلها، وليس ضدها.

=========================

لكن الأسد ليس إطفائياً!

عمر قدور

المدن

الثلاثاء 13/10/2020

يُنسب إلى الزعيم العراقي عبدالكريم قاسم قوله في خطاب له: يقولون في العراق ماكو بيض، إذا الدجاج ما قام يبيض آني أبِيض؟ بعض الذين عاصروا قاسم تداولوا الطرفة "التي لا ندري مدى صحتها" للانتقاص منه، فهو لا ينطق باللغة المتعالية لرجل دولة، خاصة إذا كان المعيار المقابل له خصماً سياسياً مفوَّهاً بالشعارات مثل عبدالناصر. وهو "أي قاسم" يتنصل من مسؤولياته كرجل دولة عن تأمين لوازم العيش بمنطق يصحّ شكلياً، إنما على نحو هزلي.

مع اندلاع الثورة ومطالبة الليبيين بتنحي القذافي، أطلق الأخير عبارة مشابهة بما معناه أنه لو كان رئيساً لرمى لهم الاستقالة في وجوههم، لكنه ليس رئيساً. على القياس نفسه، يجوز لنا "الدفاع" عن بشار الأسد في وجه منتقدي تعاطي سلطته مع الحرائق الفظيعة التي نشبت مؤخراً في أحراج وغابات ثلاث محافظات سورية، فهو ليس إطفائياً ليقوم بإخمادها، أو ليُنتقد على عدم فعله ذلك. استطراداً في الهزل، قد نضع اللوم على الأشجار التي لا تقاوم الحريق، وهو يصلح كاستطراد منطقي لمنطوق سلطة الأسد التي ألقت باللوم في الموجة الأولى من الحرائق على الأهالي. 

لكن الأسد ليس إطفائياً حقاً، وخارج الهزل أيضاً. وألا يكون إطفائياً فهذا لا يستتبع أن يكون قد أشعل الحرائق، وهي تهمة رددها البعض أثناء الموجة الأولى في مطلع أيلول الماضي ويرددها البعض اليوم. تهمة تبحث عن سند، مرةً بتفسير الحريق كسباً لمساحات فارغة من أجل شركات سياحة روسية، ولا ندري كيف تُدمّر أهم المعالم السياحية لإنشاء مشاريع سياحية مكانها! ومرة أخرى بتفسير الحريق رسالةً موجهة إلى موسكو التي تسعى إلى الهيمنة المطلقة، وفحواها ليس جديداً: الأسد أو نحرق البلد. أي أنه سيحرقها قبل تسليمها للروس. 

في محاولة فهم أسباب اندلاع الحرائق، وعدم التعامل معها كما ينبغي من قبل سلطة الأسد، مساحةٌ واسعة لترويج سيناريوهات لا تختلف عن التبرير للأسد بعبارة من قبيل أنه ليس إطفائياً إذا توقفنا عند ظاهرها المبتذل. هذه السيناريوهات تُخاطر بترويج فهم غير واقعي، أو غير مفيد أحياناً، لسلطة الأسد ولعلاقتها بمحكوميها، ولا يندر أن تكون قليلة الانتباه إلى أطوار السلطة وأطوار علاقتها بمحكوميها. على سبيل المثال، نستطيع القول أن الأسدية نموذج لإحراق البلد مجازياً وفعلياً، ويكون ذلك صحيحاً جداً من دون أن ينطبق على كافة الحرائق بالمعنى الحرفي أو الجنائي المباشر. ونستطيع فهم عدم اكتراث السلطة بموجتَي الحرائق خلال ما يقارب الشهر على أنه من طبيعتها، من دون فهم إهمالها استكمالاً لإشعالها المزعوم للحريق، فالإهمال كطبيعة مستدامة لها فيه ما يكفي من تجريم لا يفتقر إلى أدلة وبراهين. 

هل هناك بين المؤيدين المتحمسين للأسد من يعتقد في قرارة نفسه أن الأسدية حريصة حقاً عليه وعلى مصالحه؟ إذا وجدت نسبة تظن ذلك فمن المرجح أن تكون أقل من نسبة أولئك الذين يعتبرون الأسد طائفياً، ويمثل مصالح طائفته. نبدأ بالملمح الطائفي لا لكونه الرابطة الوحيدة بين الأسد ومحكوميه، وإنما لسهولة استخدامه في تفسير ما يستغلق على الأفهام ضمن علاقة غير متكافئة على الإطلاق. العقد المضمر بين الأسدية وأتباعها خالٍ من مسؤوليات مترتبة عليها، مسؤوليات هي عادةً من طبيعة القوى التي تسيطر على أجهزة الدولة ومواردها، لتأتي المغالطة الأولى والأساسية إذ ينتظر موالٍ سلوكاً عادياً من سلطة استثنائية، وعلى المنوال ذاته ينتقد معارض تلك السلطة التي يدرك استثنائيتها لأنها لم تظهر ردة الفعل الاعتيادية التي تظهرها سلطات غير استثنائية.

كان ثمة قناعة سورية قديمة، لدى نسبة معتبرة من الموالين والمعارضين، أن السلطة قادرة على إصلاح نفسها بالتخلي عن قليل من الجشع إلى النهب، وباعتماد القليل من معايير الكفاءة مع المحافظة على نسبة من المحسوبيات المعهودة في المناصب. بعبارة أخرى، تضمن السلطة لنفسها ولاء أوسع وديمومة مضمونة أكثر، في حال جعلت من الرابطة بينها وبين محكوميها أرأف بهم قليلاً. مثل هذه القناعة سيطل علينا من ثنايا محاولات خارجية لترميم وإصلاح "النظام"، أو لإعادة تدويره بتعبير غربي، على الرغم مما ارتكبه من جرائم، وأيضاً على الرغم من أن سلطة الأسد لم توفر مناسبة لإفهام حلفائها وسواهم أنها لا تعتزم التغيير. لن يكون منصفاً تفسير اجتماع تلك الرغبات من أجل مصلحة الأسدية واستمرارها، وممانعتها ما يخدم مصلحتها، بغباء تختص به ولم يحلْ دون بقائها نصف قرن حتى الآن. 

مرت الأسدية بطور أراد من خلاله الأب المؤسس بناء دولته، الطور الذي اكتمل وانتهى مع فكرة التوريث والشروع في تنفيذها. لقد رأينا كيف تحسس الوريث انتهاء صلاحية دولة الأب، من دون أن يكون مستعداً للانفكاك عنها. ما رأيناه شبيه بماكينة ضخمة تجاوزت عمرها التشغيلي، ومن المحتم دخولها في سلسلة لا تنتهي من الأعطال والأعطاب. لو نجحت الأسدية في مواجهة الثورة، بقوتها الخاصة وقوة مواليها، لكان هناك كلام آخر. أما نجاحها بسند إيراني ثم روسي فلا يدل فقط على انهيار عسكري، بل على انهيار وانتهاء صلاحية تامّين. ومن نتائج بقائها بالدعم الخارجي تدني ما لم يكن له قيمة حقيقية لديها، أي تدني منزلة جمهورها الذي لا يُحسب له فضل إنقاذها ومن ثم أحقية الشراكة معها، والشراكة مع الجمهور العريض تعني قليلاً من شبهة الدولة. 

أظهرت اللامبالاة الروسية والإيرانية إزاء الحرائق السورية أن شراكة قوتَي الاحتلال هي مع السلطة حصراً، بما هي عليه من احتقار لمحكوميها. ليس هذا وحده ما يعزز البنية المعتادة للسلطة، فإلى جانبه إدراكها أنها أصبحت مجرد سلطة أمر واقع محمية خارجياً، ويمكن استبدالها متى اقتضت مصالح الخارج. وفق هذا المعيار، وخارج التفاضل الأخلاقي، لا أفضلية لها على سلطات الأمر الواقع في أجزاء أخرى من سوريا، فلا واحدة منها تنعم باستقرار وترى مستقبلها بيقين كافٍ من أجل بناء شبكة مصالح أوسع، وأبعد زمنياً.

في غدٍ لا نعرف توقيته، قد يشعل أحد ناراً للاستخدام الشخصي فتمتد لتحرق ما تبقى من غابات وأشجار مثمرة في سوريا، إذا لم يكن الذي أشعلها "متكسب" صغير يريد المتاجرة ببعض الفحم، ويرى في ذلك حقاً له بالمقارنة مع مجرمين كبار. قد ينشب حريق ضخم في منطقة سكنية أو تجارية بسبب اهتراء أسلاك الكهرباء العامة، وقد ينفجر من الاهتراء أيضاً أنبوب رئيسي لمياه الشرب، قد تقع كوارث طيران لا يقلل من احتمالها سوى ندرة عدد طائرات النقل المدنية، وقد تحدث سيول وفيضانات في الشتاء بسبب عدم جاهزية أنظمة الصرف الصحي. أية كارثة كانت لتمر في دولة أخرى بلا خسائر قد تتضخم لتصبح كارثة كبرى، والقليل من النباهة يقتضي عدم التساؤل عن غياب الدولة، ويقتضي أيضاً عدم الاحتفاء وكأن الأسدية تثبت للمرة الأولى ما هي عليه.

=========================

هل انتهت الحرب في سوريا؟!

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 12/10/2020

"لم تنتهِ الحرب في سوريا"؛ عبارة وردت على لسان رأس النظام في مقابلة له مع الإعلام الروسي مؤخراً. وقبلها بأسبوع، قال رأس الدبلوماسية الروسية "لافروف" إن "الحرب انتهت في سوريا". الإشكالية بالتناقض هذا لا تكمن بأيهما "الصادق"، بل بملامح الشرخ الحاصل بينهما، رغم محاولاتهما إخفاءه عبر الإشادات المتبادلة. فأين يلتقيان ويفترقان في فهميهما وأهدافهما من الحرب في سوريا أو عليها؟

عندما يعيد الأسد تشغيل الأسطوانة المشروخة بشأن "الحرب الكونية" على سوريا، وقَدَرِ سوريا في مواجهة الإرهاب تاريخيا -حسب قوله- فهكذا حرب لا تنتهي. ولكن واقع ما حدث في سوريا يثبت أن الأمر ليس كذلك، بل تم استخدام سردية "الحرب الكونية" على سوريا، أو "الحرب على الإرهاب" كشماعة يعلّق النظام عليها ارتكاباته بحق شعب ثار عليه. فأي حرب كونية هذه، إذا كان هذا الكون يطلب من النظام وقف الحرب على شعبه، ووقف إطلاق النار، ورفع الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين، والدخول في العملية السياسية؛ كي تنتهي الحرب، وتستقر سوريا، وتعود إلى الحياة؟!

الحرب التي لم تنته هي حرب النظام على الشعب؛ ببساطة لأنها شريان حياته. كيف له أن يتحكم بالملايين، التي بقيت تحت سيطرته، إن لم يجعل اهتمامات تلك الملايين محصورة ببقائهم فقط؟! كيف يمكن أن يزيح صور أكثر من مليون فلذّة كبد قضوا بحرب عبثية من أجل بقائه في السلطة، إذا انتهى شبح كابوس الحرب "الكونية"؟! أليس

لم تنته الحرب بالنسبة للنظام، لأن التوتر المجتمعي يعني بقاءه كقراد يمتص ما بقي من دماء هذا الشعب.

من الضرورة بالنسبة لهذه السلطة الاستبدادية أن تكون لقمة العيش والمحروقات والكهرباء والأمان هاجس هؤلاء الرهائن تحت سيطرتها كي يسهل استعبادهم؟! أليس اتهام المواطن بالإرهاب بداية، ثم لاحقاً باللاوطنية حرباً لا تنتهي؟!

لم تنته الحرب بالنسبة للنظام، لأن التوتر المجتمعي يعني بقاءه كقراد يمتص ما بقي من دماء هذا الشعب. أوليس الخنق الاقتصادي نوعاً من الحرب! أوليس الإذلال والخطف والفتن ونشر المخدرات والاعتقالات المستمرة حرباً لا تنته؟!

من جانب آخر، وكما أن مقولة "الحرب لم تنته" هي إكسير الحياة والاستمرار لمنظومة الأسد، فإنها المبرر الأساس لاستمرار وجود إيران وميليشياتها في سوريا؛ فهل يجرؤ رأس النظام على سحب ذلك البساط من تحت أقدام الاحتلال الإيراني؟! أليست إيران مصدر تحريض مستمر للحؤول دون دخول النظام في أي عملية سياسية، والتظاهر بقبولها فقط؟!

في سردية لافروف بأن "الحرب انتهت"، الرجل معذور بالتحدث عن ذلك، ربما بدافع الحرج بعد مضي خمس سنوات على الدخول الروسي العسكري الثقيل في سوريا من أجل "وقف الاٍرهاب"-حيث كان مقررا أن ثلاثة أشهر كفيلة بإنهاء المسألة، كما قال بوتين ذاته- ولكن الخيبة كانت النتيجة؛ فلا السلام تحقق، ولا الأمان حل، ولا الإرهاب هُزم، ولا المصالح تحققت. والسبب في كل ذلك هو أن غاية الدخول أساساً لم تكن كما أُعلن، بل لحماية إرهاب النظام ذاته وتغطيته سياسياً في وجه من ثاروا على الاستبداد؛ فكان تدمير المنازل والمدارس والمشافي والأسواق، وكان التشريد، وكان إجهاض القرارات الدولية المتعلقة بوقف الحرب في سوريا بإفراغها من مضمونها.

لا يعني غياب براميل النظام وصواريخ طائرات السوخوي الروسية من الأجواء السورية نهاية حرب النظام وداعميه على الشعب السوري؛ حيث لم يعد هناك مشاف ومدارس وأسواق لتُقصَف. ربما أطلق السيد لافروف تلك العبارة في "نهاية الحرب" لممارسة الضغط على الحليف وشريكه الإيراني للانطلاق إلى الجنى السياسي والاقتصادي المتعثرين.

حرب النظام ومَن يدعمه على سوريا والسوريين لم تنته؛ لكن القائلين يتفقان بالهدف النهائي في طرحيهما، ويختلفان بتمريره بالغاية والوسيلة لإنجاز الهدف. رئيس النظام يقول باستمرارها ويريده من أجل البقاء، والروسي يقول بنهايتها- رغم علمه بأنها لم تنته- كي يثبّت "سلطة فيشي الأسدية" في دمشق، ليتسنى له وضع اليد وإنجاز الأهداف المتعثرة دون أن يوُصَف بالاحتلال.

تنتهي الحرب في سوريا بالتوقف الروسي عن "التكتكة" والمناورات، وبالتوقف عن العمل بعقل المحتل الذي لا يريد الاعتراف باحتلاله لبلاد الآخرين، وبالتيقن من أن المنظومة التي يحميها عبارة عن عصابة ستنقلب عليه عند تحقيقها مآربها بالتعاون مع ملالي طهران. تنتهي الحرب بتطبيق القرارات الدولية، ونهاية الاستبداد، وخروج الاحتلالات، وتقرير السوريين مصيرهم في بناء بلد حر سيد كريم. وأقول في النهاية ليس للسوري إلا السوري؛ وأدعو من لازال مع النظام خوفاً أو مصلحة أو لأي سبب آخر؛ آن الأوان أن ننقذ بلدنا من الاستبداد وكل الاحتلالات التي تحميه. ولنا في حريق بلدنا الدرس الأكبر.

=========================

لماذا لم تساعد روسيا وإيران نظام الأسد بإخماد حرائق الساحل؟

عربي21

بمان نعمة

الاثنين 12/10/2020

لليوم الثالث على التوالي، لا تزال النيران تلتهم مساحات واسعة من غابات وأحراش الساحل السوري في اللاذقية وطرطوس، ما أدى إلى نزوح سكان مناطق متفرقة وصلتها ألسنة اللهب، التي تسببت بخسائر كبيرة في القطاع الزراعي، وتحديدا في الأشجار المثمرة (حمضيات، زيتون)، والبيوت البلاستيكية.

وأظهرت الحرائق التي امتدت على نطاق واسع عجزا واضحا من قبل فرق الإطفاء، تجسد في ندرة سيارات الإطفاء، واستخدام وسائل بدائية لإخماد الحرائق من قبل الأهالي.

وإلى جانب الاستياء والإحباط، ظهرت موجة من الغضب الشعبي؛ بسبب عدم مشاركة روسيا وإيران في عمليات إخماد الحرائق، وهو ما عبر عنه الهجوم الذي شنه مدير "المجمع العلوي السوري"، أحمد أديب الأحمد، على كل من روسيا وإيران.وتحت عنوان "وقاحة الحلفاء"، كتب على "فيسبوك": "البعض يتساءل: لماذا لا تطلب دولتنا من الحلفاء المساعدة؟ لا تكونوا بسطاء لهذه الدرجة، من الذي جزم بأنها لم تطلب؟".

وتساءل أحمد: "لنفرض أنها لم تطلب، أليس الحلفاء في البلد ولهم قواعد ونقاط، فلماذا لا يتحركون إلا ضمن قطاعاتهم، أليس من الوقاحة أن الطيران الروسي لا يطفئ إلا النار المشتعلة حول مطار حميميم، أليس من الوقاحة أن الطيران الإيراني لا يطفئ إلا النار التي تقترب من قواعده؟". 

وتابع مخاطبا حلفاء النظام: "إنسانيا، حتى لو لم نطلب، فعليكم أن تتحركوا، لكن من أعمته المصالح المذهبية والاقتصادية لن يفكر بإنسانية، ولكن مهما أحرقتم أرضنا بتخاذلكم عن إطفائها، ومارستم سياسات التجويع والحصار، لن نتخلى عن رئيسنا بشار الأسد".

لماذا غابت روسيا وإيران؟

على وسائل التواصل الاجتماعي، تداول سوريون على نطاق واسع صورا تظهر طائرات روسية وهي تشارك بإخماد الحرائق في "إسرائيل"، وذلك في صيف العام الماضي.

والسؤال هنا، لماذا لم تساعد روسيا وإيران حليفهما نظام الأسد في إخماد الحرائق التي التهمت قسما كبيرا من غابات وأحراش الساحل السوري، رغم أن الغالبية العظمى من سكان المنطقة من الموالين للأسد؟ أسوة بالأعمال العسكرية؟

وفي رده على ذلك، قال الكاتب الصحفي أيمن عبد النور، إن النيران اندلعت في مساحات كبيرة، ذات طبيعة جغرافية معقدة، وهذا ما يجعل عمليات الإطفاء صعبة ومكلفة للغاية، خصوصا أن العديد من المناطق التي اندلعت فيها النيران لا يمكن الوصول إليها إلا بالطائرات.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن المشاركة من قبل روسيا في عمليات الإطفاء تحتاج إلى تجهيزات ضخمة ومواد مخصصة للإطفاء، والقوات الروسية في سوريا ليست مجهزة لهذه المهمة، مستدركا: "القواعد الروسية مجهزة للتعامل مع حرائق صغيرة على مستوى القاعدة، أو محيطها، لكنها غير قادرة على التعامل مع حرائق منتشرة في مناطق تفوق حجم لبنان".

لكن، وحسب عبد النور، فإن روسيا قادرة إن أرادت على المشاركة في الإطفاء، من خلال استقدام طائرات ومعدات من روسيا على وجه السرعة، كما تعاملت روسيا من قبل مع حرائق مشابهة في تركيا و"إسرائيل".

وتابع قوله: "لكن جلب كل ذلك يعد أمرا مكلفا، ويبدو أن روسيا فضلت عدم تحمل هذه الكلفة".

 من جانبه، أكد القيادي في "الجيش السوري الحر"، النقيب عبد السلام عبد الرزاق، أن الاتفاقات التي وقعها النظام مع إيران وروسيا لا تحتم على الأخيرتين المشاركة في أي مهمة خارج النطاق العسكري".

وأوضح لـ"عربي21"، أن دخول إيران ومن ثم روسيا، كان باتفاق عسكري لإنقاذ النظام من خلال القضاء على معارضيه مقابل امتيازات، أي أن الاتفاقات كانت عسكرية بحتة، لذلك لم تجلب هذه الدول إلا أدوات القتل.

ورأى عبد الرزاق، أنه حتى لو أراد حلفاء النظام المساعدة والسيطرة على الحرائق، فلن يستطيعوا ذلك، لأن مساحة النيران كبيرة، إلى جانب غياب المعدات والأدوات اللازمة.

من جانب آخر، اعتبر القيادي العسكري، أن من غير المستبعد أن تتقاطع الحرائق مع مصلحة روسيا وإيران، وقال:" الفقر وزيادته، قد يخدم أجندات إيران المذهبية، ومصالح روسيا الاقتصادية، بمعنى أن الكل مستفيد من إفقار الشعب السوري".

في غضون ذلك، وصلت الحرائق إلى مدينة القرداحة، معقل بشار الأسد، لتقوم سلطات الأخير بإخلاء المشفى الحكومي في المدينة، كذلك تسببت بانهيار مخزن كبير للتبغ "الريجة" في المدينة ذاتها.

=========================

ماذا حققت روسيا في سوريا بعد خمس سنوات

خالد ممدوح العزي

أمد

الاثنين 12/10/2020

 خمس سنوات من الوجود الروسي في سوريا مضت ، لم تستطع روسيا من انتاج حل سياسي فعلي ينقذ سوريا من انهيارها التي أصبحت تعاني من التقسيم المحتم التي فرضتها الحرب الاهلية والصراعات الداخلية والخارجية نتيجة تداخل المشاريع الخاصة .

خمس سنوات مضت ولا تزال سوريا تعاني من الحروب والمشاكل والتطرف المزدوج الذي فرضته الدول الاقليمية التي جعلت من سوريا حقلا للتجارب الميدانية الحربية والسياسية ودفع المرتزقة الشيعية والسنية للتصارع على حساب الدولة السورية العربية، بسبب المشاريع المجاورة على حساب غياب المشروع العربي الاصيل .

لم تستطع روسيا توظيف انتصاراتها العسكرية التي حققتها على الارهابيين السنة بالرغم من استخدامها ل140 الف غارة عسكرية استعملت في الاراضي السورية التي كانت موجهة بالاساس نحو الشعب السوري ولم تتوجه نحو المتطرفين الفعليين على الاراضي السورية الذين مارسوا العبث والقتل والبطش .

دخلت روسيا الى سوريا في 29 ايلول 2015 بتفويض امريكي مباشر للتدخل في سوريا ولكن بشروط وضعتها الادارة وفتحت لها اجواء اليونان التي كانت تعاني من ازمة مالية استغلتها الدول الغربية وامريكا تحت شعار مساعدتها بالازمة المالية .

لم تخفي روسيا طموحها وحبها للتدخل في سوريا وحلمها القديم بالدخول على المنطقة العربية وتحديدا الى المياه الدافئة لتصبح لاعبا اساسيا في المنطقة باعتبارها تملئ الفراغ في المنطقة اي الفراغ الذي تتركه امريكا ، وايضا الهروب من ازمة افتعلتها في اوكرانيا وتحديدا في مناطقها الشرقية بعد اقتطاعها جزيرة القرم وفرضت عليها عقوبات اقتصادية كبيرة .

هربت روسيا من ازمتها المفتعلة وجأت الى سوريا طمعا بمبادلة ملف بملف وقد وافقت على الشروط الامريكية التي تضمنت شرطين اساسين:

الاول :يقتضي بضرب الارهابيين ومساعدة الدولة السورية على اعادة تجميع نفسها بعد ان خرجت نسبة 78 بالمئة خارج سيطرة الدولة ، حيث بات يتخوف المجتمع الدولي من تفكك الدولة السورية وتكرار تجربة العراق التي ترفض الولايات المتحدة اعادة التجربة التي ادت الى هذه الفوض العارمة في المنطقة وسيطرت ايران على العراق من خلال مليشياتها المذهبية .

لقد مهد التدخل الروسي لمرحلة انخراط مباشر في الازمة السورية ، وانتهاء مرحلة ادارتها عبر الدعم الدبلوماسي بتعطيل مجلس الامن والمنظمات الدولية، والسياسي والاقتصادي ، وتزويد النظام بحاجته من الاسلحة ومنحه وقتا لحسم الموقف مع حلفائه على الارض وانهاء الثورة السورية التي اندلعت ضد نظام الاسد.

لقد استطاعت روسيا بكل قدراتها العسكرية والنارية من اعادة الاراضي التي خرجت من تحت سيطرة الدولة الى الجيش وتمكين قوات النظام من بسط نفوذها عليها مجددا بالرغم من الاختلال الواضح التي باتت فيه المليشيات تتحكم بالنفوذ والقدرات السياسية والمالية للدولة .

لكن بعد خمس سنوات من الهيمنة العسكرية الروسية التي لم تؤدي الى اي حسم سياسي لقد بات مطلوب من روسيا في هذه المرحلة تنفيذ الشرط الثاني الذي وضع امامها لتنفيذه، الذي ينص على اخراج ايران ومليشياتها المذهبية من سورية والبدأ الفعلي بتنفيذ العملية السياسية الانتقالية.

فالشرط الثاني: لم تستطع روسيا من تنفيذه سريعا وحتى اليوم تعاني من عدم قدرتها على بسط نفوذها على سوريا واعادة توحيدها لان توجهات سوريا اصطدمت بالواقع الفعلي للازمة السورية .

حاولت روسيا بكل قدراتها من توظيف انتصاراتها العسكرية في الميدان السوري لدعاية استعراضية لماكينتها الحربية وتجرب سلاحها الحديث وكانها ترسل رسالة للخارج عن مدى قدراتها وتطور فعالية سلاحها

حاولت روسيا العمل على ارضاء تل ابيب منذ دخولها الى سوريا وتنفيذ ما باتت تريده تل ابيب لان زيارة بنيامين نتانياهو الى موسكو في 26 ايلول قبل السفر الى الامم المتحدة لالقاء كلمة كانت مناسبة لاعطاء الضوء الاخضر لموسكو للتدخل في سوريا ولكن وفقا لثلاثة شروط عملت روسيا على تنفيذهم حتى اليوم وهي :

1)عدم تزويد سلاح جديد للجيش السوري كي لا يقع هذا السلاح بايدي المليشيات المتحاربة.

2) عدم السماح لايران او مليشياتها من استخدام المناطق الجنوبية وفتج جبهة الجولان .

3) تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين تل ابيب وموسكو مباشرة للاشراف على الاوضاع السورية برئاسة نائبا قيادة الاركان في البلدين. فكانت قاعدة حميميم هي مكان الارتباط المباشر بين الدولتين .

لا شك منذ البداية لحلحلة الازمة السورية كانت روسيا تهتم بفتح المصالحات في مناطق الجنوب وابعاد المليشيات 40 كيلومتر عن الجبهة الجنوبية بما يرضي امن اسرائيل .

لقد بات التنافس الامريكي الروسي الواضح على حماية الامن الاسرائيلي مما دفع موسكو بالعديد من المرات بالاعلان بان على الدولة العبرية التفتيش عن حليف فعلي يحميها بدلا عن الحليف السابق وبهذا القول تحاول روسيا تقديم نفسها كراعي للامن الاسرائيلي نتيجة وجود جالية عبرية تشكل ثلث السكان في الدولة من اصول روسيا هاجرت ابان انهيار الاتحاد السوفياتي حيث بادرت القيادة الروسية العمل على اعادتهم والاستفادة من هذه الجالية المهمة في اسرائيل والمدعومة من اللوبي الصهيوني العالمي ماليا واقتصاديا ومعنويا وثقافيا ).

لقد فرضت تركيا على روسيا معادلة جديدة في سوريا لا يمكن تخطيها بان ادخال جبهة النصرة السورية المتطرفة والمدعومة تركيا وقطريا في اية مفاوضات تحاول روسيا ادخال حزب العمال التركي والعامل لحساب موسكو وايران في تفاوض لذلك نرى تركيا تحاول التملص من الضغط الروسي بالتوجه نحو ادلب بفتح جبهات معادية للروس في ليبيا وقره باغ وفي البحر ضد اليونان وقبرص الحليفان الارثوذكسيان .

لقد فشلت روسيا بترميم وجه الاسد الذي قتل شعبه بواسطة براميل نترات الامونيوم المقدمة من الترسانة الروسية "بعد سحب الاسلحة الكيماوية " والتي كشف عنها في انفجار بيروت في 4 اب 2020.

-لم تستطع روسيا اخراج المليشيات والتوافق مع الحليف الايراني في تامين مصالحها في سوريا وابعاد طهران عن الساحة السورية بل لاتزال الطائرات الاسرائلية تدق معاقل الايرانين ومليشياتها ، وليس لاخراجهم من سوريا بل لاحراج روسيا والقول لها بانها لم تنفذ اتفاقاتها وتعهداتها امام الحلفاء والعالم .

-لم تستطع اقناع التركي بترك ادلب وتفكيك جبهة النصرة والاحزاب المتطرفة ودمجها في الفيلق الخامس التي تقوده روسيا والذهاب نحو دعم فعلي للمناطق الحدودية التي تسيطر عليها تركيا وتبقى بعهدة الروسي كونه الضامن الفعلي للامن السوري.

-لم تستطع روسيا اقناع الاكراد بالالتحاق بمشروع الدولة الموحدة التي تطرحها روسيا وتعتبر نفسها حامية لها والعمل الى اعادتهم الى كنف النظام .

-لم تستطع اقناع دروز جبل العرب بالالتفاف حول النظام والانضواء في عباءته او الانخراط في الفيلق الخامس التي ترعاه موسكو ، والدليل المجزرة التي حصلت مع مقاتلي الكرامة منذ اسبوع حيث رفض مشايخ الكرامة الدروز الانخراط في المشروع الاقلوي الذي تعمل على تطبيقه روسيا واخضاع دروز العرب الى النظام مما حدث اشتباك في بداية تشرين الاول في قرية القريا قرية سلطان باشا الاطرش مفجر الثورة السورية الكبرى وذهب ضحيتها كوكبة من شباب الجبل 16 شاب مما دفع بالدروز بالتوجه نحو المبعوث الروسي بغدانوف وتوجيه رسالة قاسية لروسياوتحميلها مسؤولية المجزرة .

-لم تستطع روسيا من اقفال معابر التهريب بين لبنان وسوريا التي تسيطر عليها مليشيات حزب الله اللبناني وتستخدم في تهريب المخدرات والاعضاء البشرية والمال المزور والسلاح والالتفاف على العقوبات الدولية وخرق قانون قيصر وتهديد الدول العربية بهذه التجارات المنوعة .

-لقد فشلت روسيا في اقناع الامم المتحدة ودول الجوار بالضغط على المهجرين السورين الذين تم تهجيرهم بواسطة براميل الاسد وطائرات بوتين حيث بات عدد السورين في الخارج لاكثرمن 15 مليون سوري حيث وصل اللاجئون السوريين لاكثر من 180 دولة طلبا للامن والاستقرار وابتعادا عن الارهاب الذي حولهم الى مرتزقة وماجورين يقاتلون لحساب اجندات ارهابية اخوانية واحزاب متطرفة ولمصلحة السلطان الاكبر.

-لقد فشلت تركيا في معالجة جائحة كورونا التي تضرب المجتمع السوري ويمنع التكلم عن تفشي الوباء داخل المجتمعات السورية ويحصد الوباء ارواح السوريين .

لكن في النتيجة لم تستطيع الدولة الروسية من اقناع الدول الاوروبية والعربية بالاعمار السوري واعادة بناء الدولة وخاصة بان الدول الخليجية الامارات العربية والعربية السعودية والكويت قالوا كلمتهم لا يمكن دفع اي فلس في سوريا طالما لم يصنعوا او يشاركوا في الحلول وهذ ا التوجه العربي اعاق الاستراتيجية الروسية التي كانت تامل كثيرا من التمويل المالي العربي والخارجي لفك ازمتها الاقتصادية وتشغيل شركاتها المحاصرة الاقتصادية باموال الخارج التي تستفيد ماليا ومعنويا من هذه الطفرة الاقتصادية التي ستنعكس على دورها في احتلالها لسوريا.

بالنهاية قد تكون ازمة سورية قد وضعت الدبلوماسية الروسية امام اقسى اختبار في الفترة الاخيرة من حياة الدولة الروسية الحديثة بظل تطور ازمات كبيرة في الحديقة الخلفية لروسيا وتعرض مصالحة للانهيار وتترك الازمات مفتوحة في قيرقيزستان وارمينيا واذربيجان واوكرانيا وبيلاروسيا وجورجيا وتركمنستان بالاضافة الى العقوبات الاقتصادية الدولية بسبب ازمة القرم وتسميم المعارض الكسي نافالني والوضع المرتد في الداخل الروسي وفي الدول الخارجية التي كانت روسيا تعتبرها نقاط ارتكاز كسورية وليبيا وايران وفنزويلا وكيفة ادارة الملف النووي الايراني بظل الحصار الايراني ، وادارة الخلافات بظل شهية اردوغان المفتوحىة التي باتت تهدد المصالح الروسية في اسياا الوسطى والقوقاز وليبيا .

ناهيك عن اتفاقية التسليح المجمدة مع الولايات المتحدة التي تطمع روسيا الى الجلوس مع الادارة الجديدة والحوار بكافة الملفات العالقة وحلها لصالح الاعتراف بدور موسكو في هذه الملفات التي لا تريد اي ادارة من الاداراتين المتصارعتين بالاعتراف بدور لروسيا بهذه الملفات العالقة سوى حسم الملف السوري وانهاء الازمة بما تريده الولايات المتحدة فقط والباقي يتم الاتفاق عليها لاحقا وفقا لتوجهات الادارة الامريكية الديمقراطية او الجمهورية .

=========================

صراخ الأسد في روسيا

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 12/10/2020

بينما غيّبت أجواء ما قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية و"كورونا" التغريدات المثيرة للجدل للرئيس دونالد ترامب، رداً على وقائع الأحداث في منطقتنا العربية، بدا صوت الرئيس السوري، بشار الأسد، حاضراً لإعلان مواقف حادّة، ليس فقط تجاه ما تم تداوله عن رغبة ترامب في قتله، ولكن ضمناً عن مجمل الاتفاقات الدولية التي عقدها حلفاؤه، وغيبته طرفا، بينما ناقشته باعتباره موضوعا، وقسمت بلاده بوصفها غنيمة. وفي وقتٍ بدا الأسد فيه مستاءً من الإتفاقات الروسية - التركية غير الفعالة، وقلّل من أهمية مسار جنيف، واصفاً إياه "باللعبة"، إلا أنه وعلى الرغم من محاولاته ردّ أزمات سورية الاقتصادية إلى عوامل خارجية، في مقدمتها عقوبات قانون قيصر الأميركي، متجاهلاً سببها الرئيسي، وهو خيار الحرب على الشعب السوري المطالب بالحرية، فهو لم يخفِ في ردوده حاجة البلاد إلى عملية إصلاحية "ينبغي علينا القيام بها". أي أن الأسد، في حديثه لوكالة أنباء نوفوستي الحكومية الروسية، يوم 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، يعرف حدّة الإنهيار الإقتصادي الذي يعاني منه الشعب السوري، ويعرف بالتالي أنه وصل إلى النقطة التي وضعها هدفا له من خلال حرب طويلة، وحصار مدن السوريين وتجويعهم وتدمير إمكاناتهم، وصولاً إلى سلب قدرتهم على الإستمرار بمطالب الحرية والحياة الكريمة، مقابل فتات الخبز الذي أصبح تأمينه بمثابة انتصار لإرادة الحياة على الجوع.

لا يمكن إنكار أن الأسد قارئ ومستثمر جيد لمآلات سياساته في إدارة الصراع مع معارضيه، ومع خصومه الخارجيين. وفي الآن نفسه، يعرف كيف يستثمر في طموحات حلفائه وأطماعهم، وهو لا يمشي خبط عشواء، كما يحلو لنا نحن معارضيه أن نصفه، فتلك السياسات أبقته في منصبه الذي كان منذ ما قبل توليه له، أي منذ تولي الأسد الأب الحكم قبل خمسة عقود، الهدف الحقيقي للنظام. واستمر في نجاحاته عاما بعد آخر، وأزمةً تلو اغتيال، ونحن نعد عليه عثراته التي خطّط لها، واستخدم أقصى ما لديه لتنفيذها، بل ونخترع القصص والحكايات عن خلافاته مع داعميه، ونضع سيناريوهات النهايات السعيدة لنا على طريقة حكايات الجدّات التي تنهي الصواعق فيها على الأشرار، وينقذ مصباح علاء الدين الأخيار.

أنهت تصريحات الأسد محاولات المعارضة الرقص على كلمات التشجيع الروسي، وأن الحلول السياسية يمكن صناعتها في مسار آستانة لتمريرها في قاعات جنيف

الأسد ومن منصة حكومية روسية يخالف كل ادّعاءات الحلول السياسية المتوقعة، والسيناريوهات المتداولة، ويسمّي الأشياء بمسمّياتها "جنيف لعبة سياسية، والدستور هو آخر ما يفكّر فيه المواطن السوري، والاتفاقات الروسية – التركية غير فعّالة، وما يحدث في الشمال في مناطق حلب وإدلب أعمال قتالية". يعني لا سلام ولا وقف إطلاق نار ولا حلول سياسية، وهو بذلك يردّ على روسيا قبل غيرها، لنزع مصداقية تصريحاتها، ومن على صفحات إعلامها، ويغازل بطريقة مواربة إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، أن السلام مع إسرائيل ممكن، ولكن عبر صفقةٍ سياسيةٍ معه، وليست مع غيره.

استراتيجية اللامبالاة التي اعتمدها البيت الأبيض في عهد أوباما هي ذاتها في عهد ترامب، وستبقى، بقي ترامب رئيسا أم خالفه الحظ

هل هذه رسالة إلى روسيا لمنعها من تعهدات مستقبلية، أم رسالة إلى الولايات المتحدة أن القرار لا يزال سورياً في هذه القضية تحديداً، وأن باب المزايدات مفتوح؟ كانت التصريحات السورية ولا تزال ضد السلوك الأميركي حاضرةً في كل وقت، على الرغم من أن الموقف الأميركي من الثورة السورية تغير وتبدل، من دافع إلى مزيد من النقمة الشعبية على النظام إلى عدم الوضوح، والإفتقاد إلى الحسم، وترك الصراع الجاري في سورية للقوى الأخرى، أي روسيا وإيران وتركيا وبعض الدول العربية، إما تعبيرا عن اللامبالاة، باعتبار أن سورية لم تكن يوما في دائرة النفوذ الأميركي المباشر، أو لتوريط هذه الأطراف في هذا البلد، ما يطيل أمد الصراع، ويزيده تعقيداً، الأمر الذي دفع السوريون ثمنه باهظاً، وهو ما حصل. استراتيجية اللامبالاة التي كان البيت الأبيض قد اعتمدها في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، وتمثلت بالحفاظ على ديمومة الصراع في واقعٍ لا غالب فيه ولا مغلوب، لا من جهة المعارضة ولا من جهة النظام، هي ذاتها في عهد ترامب، وستبقى بقي ترامب رئيسا أم خالفه الحظ، وهي التي تشجع النظام السوري اليوم على رفع صوته، حتى في وجه حلفائه، لتوسيع مكان له على طاولة مفاوضاتهم. لهذا، ما يأخذه الروس عليه من تمادٍ في تجاهل الإستحقاقات التي يفرضها الحل الروسي للصراع في سورية، والتي قدّمتها موسكو عبر وعود واتفاقات مع الدول، هو تماد له توقيت سياسي ورسائل خارجية، وأيد مفتوحة للسلام مع أي "عدو" لها، مهما كانت مسمّياته، من إسرائيل حتى الولايات المتحدة إلى تركيا، باستثناء الشعب السوري.

أنهى الأسد بتصريحاته محاولات المعارضة الرقص على كلمات التشجيع الروسي، وأن الحلول السياسية التي يتوهمونها، ورافقت وفودهم إلى موسكو وآستانة وسوتشي، تمكن صناعتها في مسار آستانة لتمريرها في قاعات جنيف، فحيث قلّل من أهمية اتفاقات آستانة هزئ، في الوقت نفسه، من استحقاقات جنيف، وأعاد تمرير برنامجه الانتخابي "الإصلاحي" الذي وعد به السوريين عام 2000 في خطاب القسم، وثم كرّره عام 2007، وإذا كان قد تجاهله عام 2014، لأنه اعتمد على خطاب الحرب، فهو اليوم يعود إليه ليؤكّد انتصاره لحاضنته الشعبية، والتفاتته إلى الوضع الداخلي، في وقتٍ تتشتت فيه قيادات المعارضة بين داعميها المتحاربين داخل سورية وخارجها، وتتجاهل هذه "القيادات" حتى تمثيل اهتمامها بمآلات السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وهي تغرق بالتساوي تحت خط الفقر، وتشتعل بنيران أسعار الغلاء، ما يجعل سوريين كثيرين على الطرف الآخر من الصراع ليس فقط غير مهتمين بالدستور، بل ويسحبون ثقتهم من كل من يشارك بصناعته المغشوشة.

=========================

في رسائل الأسد الجديدة لأنقرة

سمير صالحة

سوريا تي في

الاحد 11/10/2020

صحيح أن الشعب السوري انتفض بغالبيته قبل عقد تقريبا على نظام الأسد وأن الثورة قوبلت بالرد الدموي الذي قابله أيضا إجماع دولي على ضرورة رحيل النظام في دمشق، لكن الصحيح أيضا هو أن الأمور في سوريا خرجت عن مسارها المتوقع وأنها تتقدم في المجهول حتى الآن.

تركيا كانت بين اللاعبين المؤثرين في الملف السوري وما زالت. لكن مشكلتها تبقى تسرعها أحيانا وترددها أحيانا أخرى في اتخاذ القرار وتحديد المواقف مفرطة بالكثير من الفرص والأوراق التي كانت تملكها فتحولت إلى مكاسب لآخرين دخلوا في صفقات واصطفافات إقليمية ضدها في سوريا.

التوتر القائم بين أنقرة ودمشق سببه انحياز تركيا إلى جانب الثورة السورية التي أسقطت كل ما شيد من علاقات شخصية بين رأسي السلطة السياسية في البلدين. الرسائل التصعيدية لم تتوقف لحظة وكان يتخللها التحدي والتهديد كلما تعقدت الأمور في المشهد السوري. أكثر من محاولة إقليمية للتهدئة والجمع بين أردوغان والأسد وصل إلى طريق مسدود ليس فقط لأن الرجلين تصلبا في مواقفهما بل لأن مسار الأزمة في سوريا شهد حالات تحول سياسي وعسكري مصحوبة باصطفافات محلية وإقليمية جديدة بين ضروراتها تكريس التباعد والقطيعة.

حماس موسكو وطهران شركاء النظام في دمشق باتجاه الوساطة بين أنقرة ودمشق تراجع إلى أدنى المستويات لأن الكثير من المعطيات تغيرت. تضارب المصالح التركية الروسية والإيرانية في سوريا تحول إلى تصفية حسابات في ملفات إقليمية أخرى كان آخرها جنوب القوقاز والانفجار الواسع على جبهات قره باغ. الأسد يواصل أسلوب التهديد والوعيد ضد تركيا لكنه هذه المرة يريد أن يلعب دور ساعي البريد الذي يقوم بنقل الرسائل الروسية الإيرانية العربية وحتى الغربية إلى أنقرة.

تصريحات ومواقف جديدة متلاحقة خلال أقل من أسبوع وعبر أكثر من وسيلة إعلامية تسهل للأسد إيصال ما يريد إلى أنقرة. بعضها قديم مكرر وبعضها جديد بتوقيع روسي إيراني وبينها إشارات الغزل نحو فرنسا والإمارات وكل من له مشكلة مع تركيا.

يجدد تمسكه بمحاربة المصالح التركية أينما كانت واستعداده لتقديم الخدمات إلى كل من له حسابات يريد تصفيتها مع أنقرة ومهما كان نوعها، والقناعة هي أنها رسائل مباشرة لبعض العواصم العربية لتذكيرها أنه جاهز لفعل كل شيء إذا ما راجعت مواقفها حياله.

يهدد بإعلان "المقاومة الشعبية ضد الاحتلال التركي والأميركي" لكنه يتناسى التفاهمات الثلاثية التركية الروسية الإيرانية تحت سقف الأستانا وفي سوتشي التي تسمح له بالتحدث فقط عندما تصدر الأوامر إليه، ويتجاهل مئات أطنان السلاح التي قدمتها واشنطن لحليفها قسد الذي يحتاجه هو في مصالحهما التجارية والحياتية اليومية.

يتهم أنقرة بإشعال الحروب في الخارج لصرف أنظار الأتراك عما يدور في الداخل لكنه ينسى هو أنه يحاول المتاجرة بالملفات الإقليمية وطرح المسائل الاستراتيجية والدولية البعد متجاهلا حقيقة أن احتياجات الداخل السوري في المناطق التي يشرف عليها تؤمن بالقروض والمساعدات والتمويل الروسي والإيراني والإماراتي مؤخرا بعد قرار أبو ظبي الانفتاح عليه وعلى إسرائيل في وقت واحد وهو ما يلفت الانتباه ويحمل معه أكثر من تساؤل.

يتحول إلى المدافع الأول عن أرمينيا واحتلالها لأراضي أذربيجان تحت ذريعة نقل المرتزقة من الجهاديين السوريين وغيرهم إلى جبهات قره باغ والكل يعرف أنه ينقل الرغبة الروسية والإيرانية ضد تركيا هنا بسبب حروب النفوذ والمصالح في جنوب القوقاز. رسالة تلقفها سريعا المتحدث باسم الرئاسة الروسية "الكرملين يدرس بعناية تصريحات الرئيس السوري حول نقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لمقاتلين من سوريا إلى قره باغ".

الصدمة التي خيبت آمال الأسد ورهانه الدائم على أحزاب

الأسد الذي يدافع عن القواعد العسكرية الروسية في سوريا "لأنها ضمان الأمن والاستقرار في البلاد وفرصة محاربة الإرهاب العالمي" يحتاج إلى أكثر من ذلك من أجل التسويق لنظامه

المعارضة التركية خصوصا حزب الشعب الجمهوري جاءته هذه المرة من البرلماني التركي أوزتورك يلمازالمنتسب إلى هذا الحزب "الأسد لديه كراهية شخصية لأردوغان. يريد أن يلحق به الأذى في كل أنحاء تركيا، تصريحات الأسد لا قيمة لها، وهي أداة دعاية .. تركيا مثل غيرها تحمي مصالحها وحقوقها في شرق المتوسط والقوقاز".

الأسد الذي يدافع عن القواعد العسكرية الروسية في سوريا "لأنها ضمان الأمن والاستقرار في البلاد وفرصة محاربة الإرهاب العالمي" يحتاج إلى أكثر من ذلك من أجل التسويق لنظامه وتقديم الخدمات في البازار السياسي والأمني بهدف تحصين كرسيه من تحته وهو سيجد الكثير من الزبائن حتما حتى ولو كان ذلك سببا في إراقة المزيد من الدماء وإطالة أمد معاناة السوريين.

يحاول رفع السعر في المساومة مع إسرائيل عبر التصلب في رفض الحوار والتطبيع رغم معرفته أن التفاهمات حول هذا الملف تتم مع موسكو وطهران عبر مساومات إقليمية لا قدرة للأسد في الاعتراض عليها.

يغازل ماكرون من البعيد ليقول له إن أبواب دمشق مشرعة أمامه للتفاوض والمساومة على الكثير من الملفات التي تهم باريس والتي تقلقها بسبب التمدد التركي الإقليمي. فنجد باريس تتوسط بين حليفه حزب الله وبين الإسرائيليين بطلب أميركي ونتابع مفاوضات ترسيم الحدود البحرية اللبنانية الإسرائيلية تتقدم على الأرض في إطار مشروع أكبر سيشمل سوريا كما يريد البعض والوسيط الفاعل بين دمشق وتل أبيب قد يكون أبو ظبي هنا.

يحاول أن "يوزع الفرص" ويضع نقطة النهاية في ملف إدلب وسقوط التفاهمات التركية الروسية هناك ملوحا بأن خيار الحسم العسكري هو الوحيد المتبقي، "كان على تركيا إقناع الإرهابيين بمغادرة المنطقة وتمكين الجيش السوري والحكومة والمؤسسات السورية من السيطرة عليها، لكنهم لم يفعلوا ذلك" وهي رسالة قلق إيراني أراد نقلها نيابة عن طهران لأنقرة وموسكو خصوصا بعدما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تمسك بلاده "بالاتفاقيات الواضحة مع تركيا حول إدلب والتي يتم تنفيذها".

رد الرئيس أردوغان كان موجزا ومكثفا "لم يكن بوسعنا التزام الصمت إزاء الوضع في سوريا، والأزمة التي أدت إلى مقتل نحو مليون إنسان ونزوح 12 مليوناً آخرين.. أنقرة ليست بوارد الإبقاء على وجودها العسكري في سوريا إلى أمد بعيد، الوجود العسكري التركي مرهون في سوريا بالتوصل إلى حل دائم للأزمة هناك". لكننا لا نعرف بعد إذا كان ما نسب في الإعلام العربي إلى مصادر دبلوماسية روسية" أن رأس النظام السوري بشار الأسد مازال يحاول التهرب من الاستحقاقات السياسية وأن التصريحات التي أدلى بها مؤخراً أثارت حفيظة موسكو" هو صحيح أم لا؟ إذا ما صحت هذه الأنباء فاحتمال أن يكون الأسد يتحدث باسم آخرين تتعارض حساباتهم ومصالحهم مع ما تقوله وتريده موسكو وأن الرد الروسي سيأتيه عاجلا بشكل أو بآخر.

=========================

الاستراتيجية الإيرانية في الهيمنة على سوريا

بسام يوسف

سوريا تي في

الاحد 11/10/2020

لعل منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة الأكثر عرضة في العالم لمحاولات الهيمنة من القوى الخارجية، مردُّ ذلك لأسباب عديدة ليس أولها الاقتصاد وما تحتويه هذه المنطقة من ثروات فقط، وليس آخرها الموقع الجيوسياسي البالغ الأهمية، وما يعزز من إمكانية الهيمنة هو وجود عوامل كثيرة تسهل الطريق أمام من يريدها، فعدا عن بنيتها الاجتماعية الهشّة، المرتكزة على صدوع عميقة وواسعة لم يتم تجسيّرها لأسباب عدة - سواء أكانت موضوعية أو متعمدة - هناك تخلفها المستدام، وتراجع الهويات الجامعة لشعوبها مقابل صعود الهويات المذهبية والإثنية والطائفية والعشائرية، وهو الأمر الذي لا يزال الأداة الفضلى لمحاولي الهيمنة، وهناك أيضاً تبعية القيادات والحكومات المتعاقبة في دول هذه المنطقة، وعجزها عن إنجاز ما يمكن أن يحمي شعوبها من هذه الهيمنة.

بعد وصول ملالي إيران إلى سدة الحكم في إيران في عام 1979م، أي بعد انتصار ما سمي بـ "الثورة الإيرانية"، نشطت بؤرة صراع جديدة كانت خامدة إلى حد ما، ولم يكن لهذه البؤرة أن تنشط إلى هذا الحد وتصبح محوراً أساسياً في سياسات ومصير هذه المنطقة، لو أن سلطة "الملالي" اقتصر انشغالها على الشأن الإيراني الداخلي، لكنها ومنذ البداية، وبمنهجية مخطط لها، انشغلت إلى حد الهوس بمشروع هيمنتها على دول المنطقة، أدّى هذا إلى إضافة معركة أخرى لا تقل ضراوة عن المعارك التي كانت تشتعل في هذه المنطقة المنكوبة، لا بل أصبحت أخطرها.

كل محاولات الهيمنة تشكل خطراً على الشعوب المستهدفة، لكن لعل أخطر الاستراتيجيات المتبعة للهيمنة على هذه المنطقة هي الاستراتيجية الإيرانية، فهي عدا عن كونها تستعمل الأدوات الأخرى المستعملة من أطراف الهيمنة الآخرين، إلا أنها تعتمد على عاملين آخرين إضافيين هما الأخطر والأشد فتكاً:

العامل الأول هو الخصوصية المذهبية لغالبية الشعب الإيراني، واستنهاض هذه الخصوصية في كامل المنطقة، ليس بوصفها تنوعاً يُمكنه تقوية شعوب هذه المنطقة، بل بوصفه ثأراً تاريخياً يستوجب استعادة زخمه العاطفي والعصبي، وتحويله إلى صراع عميق ودائم محوره العصبية المذهبية.

العامل الثاني يكمن في استراتيجية تفتيت المجتمع المراد الهيمنة عليه، والتغلغل في كامل بنية إحدى عصبيات هذا المجتمع، الأمر الذي ينقل الصراع من حقل "الوطني/ الخارجي" إلى حقل "الوطني/ الوطني"، مع ما يعنيه هذا من مخاطر على الهوية الوطنية للمجتمع المستهدف، ومع ما ينتج عنه من تهتك في نسيج هذا المجتمع.

لنجاح الاستراتيجية الإيرانية في الهيمنة، رأت قيادة الحرس الثوري الإيراني المكلف ب "تصدير الثورة الإيرانية" أن إحكام القبضة على مجتمع ما عبر تبعية قياداته أو واجهاته السياسية والدينية والاقتصادية لن يكون كافياً، وأن الأفضل هو تفتيت المجتمع وإضعاف الدولة، على أن يترافق إضعاف الدولة بخلق صيغة موازية ركيزتها الأساسية عصبية ما يصعب تحطيمها أو تجاوزها، وتكون هذه العصبية هي أداة الهيمنة الإيرانية، "حزب الله في لبنان نموذجا".

في سوريا، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن تجربته في إحكام السيطرة على لبنان عبر "حزب الله" هي الأفضل لتطبيقها في سوريا، لذلك سارع "قاسم سليماني" الذي أدار الصراع في سوريا منذ انفجار الثورة السورية إلى العمل وفق ثلاثة محاور مترابطة في سياقها العام، وتسير بالتساوق فيما بينها:

منع أي حل سياسي بين السلطة في سوريا وبين الشعب السوري، لأن أي حل سيغلق الباب أمام استكمال الخطة الإيرانية في الهيمنة الكاملة.

الدفع باتجاه انهيار الدولة، وخصوصاً في مؤسستيها الأهم والأقوى في سوريا، وأقصد مؤسسة الجيش، والقوى الأمنية، لهذا تم دفع الجيش السوري إلى مواجهة مكشوفة ومعلنة مع الشعب السوري باكراً، ولم تكن الوقائع الميدانية تتطلب ذلك، الأمر الذي تسبب في انقسامات داخله، وفي إضعافه، وهو هدف أرادته إيران لتنفيذ خطتها المتضمنة تشكيل بنية عسكرية وموازية، وبديلة تشبه في بنيتها ودورها بنية ودور حزب الله في لبنان، والتي تأتمر بأمر إيران، وهذا ما حاولته عبر ما سمي بـ "قوات الدفاع الوطني"، وعبر استقدام ميليشيات موالية لها من خارج سوريا "حزب الله، وميليشيات شيعية عراقية وغير ذلك".

إزكاء الصراع الطائفي وتقوية العصبيات الطائفية، ومن أجل تعميق الانقسام الطائفي، فقد ارتكبت إيران والميليشيات التابعة لها، عشرات المجاز الطائفية الصريحة، ومارست تهجيراً طائفياً صريحاً في مناطق متعددة من سوريا.

لكنها، ورغم كل الفظائع التي ارتكبتها لم تصل الخطط التي وضعها الحرس الثوري الإيراني في سوريا إلى الأهداف الأساسية لها، فقد ساهمت التركيبة الديموغرافية في سوريا إلى حد كبير

لا يمكن للشيعة الذين شكلوا ركيزة مشروع الهيمنة الإيرانية في كل من لبنان والعراق واليمن والبحرين، النهوض بمسؤولية كهذه في سوريا

في تعثر هذه الخطط، والمكونات التي حاولت إيران جعلها حاضنة بنيوية لمشروع هيمنتها، لم تر في الطرف الإيراني نموذجاً يمكنه أن يحقق مصالحها البعيدة، عدا عن تناقضها البنيوي مع جوهر المشروع الإيراني، ورغم أنها دعمته وانخرطت فيه لحاجتها له في حسم الصراع الدائر، لكنها لا تراه مشروعاً يمكن السير فيه في مرحلة ما بعد الحرب.

لا يمكن للشيعة الذين شكلوا ركيزة مشروع الهيمنة الإيرانية في كل من لبنان والعراق واليمن والبحرين، النهوض بمسؤولية كهذه في سوريا، فهم عدا عن أعدادهم القليلة جداً، هم متباعدون جغرافياً، وليس لديهم بقعة جغرافية يشكّلون فيها أغلبية كبيرة، كما أن العلويين الذين حاول الإيرانيون جعلهم جزءاً من مشروع هيمنتهم، لا يرون أنفسهم جزءاً من مشروع الولي الفقيه، سواء من الناحية الدينية أو من الناحية الاستراتيجية لوجودهم وحياتهم، وإذا ما فرض خياري الإيراني والروسي، فإن الاتجاه العام للعلويين يميل باتجاه الروسي.

باختصار، فإنه بغياب البنية الاجتماعية الحاملة لمشروع الولي الفقيه في سوريا، لم يعد أمام إيران سوى حماية حليفها الأهم، وربما الوحيد، وأقصد "عائلة الأسد"، وببقاء هذه العائلة فإن إيران تضمن بقاء القسم المؤيد لهذه العائلة من الجيش السوري ومن الشعب السوري معها، وهو الذي قد يكون ضمانة لمصالحها، لكن هذا يربط مصير مصالح إيران ومشروعها بكامله بمصير هذه العائلة، وبالتالي فهي تحاول ما تستطيع الإبقاء على هذه العائلة في موقع السلطة، وترفض أي مقاربات تنفتح على طي صفحة هذه العائلة.

هل يُمكننا قراءة مؤشر العلاقات الروسية الإيرانية من منظور مقاربة مصير عائلة الأسد؟  وهل يمكننا أيضاً قراءة المواجهات العسكرية التي حدثت في درعا بين الفيلق الخامس "أحمد العودة" وأهالي السويداء من نفس المنظور؟ وهل تدفع إيران إلى مواجهة مفتوحة مع الروس فيما إذا حاول الروس مقايضة رأس بشار الأسد بحل سياسي توافق عليه أميركا وإسرائيل؟

=========================

حرائق لبنان وسوريا.. أو "صناعة" الكوارث

يوسف بزي

سوريا تي في

الاحد 11/10/2020

يقول أحد قادة الإطفاء في لبنان إنه لا حريق من دون شرارة. وغالباً، البشر هم من  يصنع الشرارة. وتفيد إحصائيات وتحقيقات أن أكثر من تسعين في المئة من الحرائق التي تحدث في الأحراج هي مفتعلة.

في السنوات السابقة، شهدت سوريا حرب حرائق المحاصيل على نطاق واسع، خصوصاً في حقول القمح. وهي حرائق لم تكن "طبيعية" إطلاقاً. وكانت دلائل كثيرة تُثبت أنها سياسة متعمدة للتنكيل بالسكان أو تهجيرهم أو تجويعهم أو حرمانهم من الموارد المالية. كانت امتداداً لحرب وحشية ميزت خصوصاً أساليب النظام الأسدي في العقاب الجماعي، ومارسته أيضاً جماعات مسلحة متعددة.

ما يحدث في أحراج لبنان وسوريا من حرائق هائلة في مختلف المناطق، متوزعة على مساحات كبيرة، هي من نوع مختلف. أي أنها لا تندرج في خانة "الأعمال الحربية". إنها أسوأ من ذلك. هي نتاج سلسلة من الفشل والانهيار وتحلل المجتمعات وغياب الانتظام العام. هي تتويج لسلسلة من الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تتحول إلى فوضى عارمة في بلاد منهكة وخربة لا شيء فيها سوى الفساد وأخلاقه.

غالباً ما يأتي "موسم الحرائق" (الطبيعية) في آخر الصيف ومبتدأ الخريف، خصوصاً إن لم يكن "أيلول طرفه مبلولاً"، على ما يقول العامة عن قطرات المطر الأولى. فانحباس المطر وتأخره يجعل اليباس قابلاً للاشتعال. وعلى الأرجح، تشتغل "حنكة" القرويين في التحايل على قوانين الأحراج، إن بشروط "التشحيل" أو استثمار الأراضي البور أو التحطيب والتفحيم، في هذا الموسم. وتحت غطاء "طبيعية" الحرائق في هذا الوقت من السنة، يبدأ صنع الشرارات هنا وهناك، تدميراً للأحراج، على نحو يكسبهم أراضي زراعية جديدة على تخوم بلداتهم وفي الأراضي المشاع، كما يمنحهم الحق بتحطيب مساحات جديدة وصنع الفحم.. عدا عن اكتساب مساحات غير حرجية ميتة للاستثمار العقاري فيما بعد.

هذا السلوك المدمر للطبيعة، يصبح أكثر عمومية عندما تضعف "الدولة" (لا السلطة). أي عندما يشعر الناس أنهم بحل من القوانين ومن الانضباط تحت سقف الصالح العام. وإذا كان ضعف الدولة مقروناً بسلطة فاسدة وتعمم الفساد كخيار وحيد لتحقيق المصلحة والمنفعة، يخرج شطر كبير من السكان على أي قانون لينضموا إلى هذا التيار الجارف في إدارة كل شيء وتدبير المعيشة والربح بوسائل فاسدة وملتوية.. وإجرامية.

بمعنى أوضح، إن الإفقار المستمر للناس، وغياب التنمية، وتخلف القطاع الزراعي ومردوده الضعيف أصلاً والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وقلة الموارد وضآلة الدعم الحكومي، والافتقاد إلى سياسات تطوير المجتمعات المحلية، كل هذا يجعل سكان الأرياف والجبال خصوصاً يلجؤون إلى إجراءات متطرفة لتأمين شروط البقاء. فهم الذين كانوا مثلاً يعتمدون على المازوت للتدفئة (ولتشغيل مولدات الكهرباء والجرارات الزراعية ومضخات المياه.. إلخ)، لم يعد بإمكانهم شراؤه. وهذا ما يدفعهم على الأقل إلى البحث عن الحطب والفحم ولو عبر حرق الغابات وتدمير بيئتهم.

وضعف مردود حقولهم وبساتينهم، مقابل الزيادة السكانية، أيضاً هما سبب في قضم المساحات الحرجية بطرق فظة وسيئة.. أي عبر حرقها تمهيداً للاستيلاء عليها.

والأهم من ذلك، وضمن السلسلة التفاعلية والسببية لتوالي الكوارث الذي يبدأ من فساد السلطة وصولاً إلى تحلل المجتمع وخراب الطبيعة، أن أجهزة الإطفاء نفسها مصابة بالترهل وقلة الإمكانيات وضآلة مواردها البشرية والمادية، ما يحيل الحرائق إلى كوارث واسعة النطاق. والأسوأ أن الأجهزة الرقابية أو الأمنية أو البلدية غير مؤهلة للتحقيق أو ملاحقة مفتعلي الحرائق. بل غالباً ما يكون مزيج التواطؤ والفساد والإهمال هو الوقود لتمدد الحرائق وتكرارها من غير رقيب أو حسيب.

المشاهد الآتية من جبال لبنان وسوريا وغاباتهما كابوسية ومروعة. فلا يكفي الدمار ولا البؤس ولا القسوة والعنف ولا المظالم اليومية ولا تمزق البلاد على الضغائن الطائفية ولا انهيار الدولة الوطنية.. بل حتى الطبيعة نفسها تترمد. وكأن لا شيء سيبقى للحياة. فقط موت متنقل وعمومي يسيطر على كل شيء.

ليس مهماً مثلاً إن كان انفجار مرفأ بيروت ناجم عن إهمال أو عن عمل متعمد أو إن كانت حرائق عام 2019 طبيعية أم مفتعلة، ولا حرائق حقول القمح إن كان داعش قد فعلها أو جيش الأسد.. وليس مهماً من السبب بانفجار خزان سري لأحد تجار البنزين الجشعين أودى بحياة سكان المبنى وسط حي شعبي. كما لا يقدم ولا يؤخر

الطبقة الحاكمة، النظام، في سوريا كما في لبنان، تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذا الخراب والبؤس

إن كانت هذه الحرائق في خريف 2020 بفعل الشمس أو بيد أرعن.. فهذا كله مسلسل لن يتوقف، وحوادثه المشابهة باتت يومية في بلادنا لا لأن "لعنة" أصابتها. بل لأن البلاد ممنوعة أن تكون "دولة" وناسها "مواطنين". فاقتصاد الأمونيوم، وسمسرة العقارات، وتهريب النفط، وصناعة الكابتاغون، وتبييض الأموال، وبيزنس أمراء الحرب.. لا ينتعش إلا هكذا.

وعلى هذا، يمكن القول إن الطبقة الحاكمة، النظام، في سوريا كما في لبنان، تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذا الخراب والبؤس.

طبقة من طينة رامي مخلوف أو أسماء الأخرس أو بشار الأسد أو أي سياسي لبناني، هم نوع من "رجال الأعمال" الذين لا يعرفون ربحاً إلا بصفقات إجرامية وفاسدة ودموية. بل إن "أعمالهم" لا تقوم إلا تطاولاً على الدولة وعلى القانون وعلى حساب الناس وكراماتهم وحقوقهم. "بيزنس" سرقة الحقوق والإفساد والنهب. بيزنس مدجج بعصابات –ميليشيات- جيوش- مرتزقة تحترف القتل والمجازر والانفجارات والحرائق.

أن يكون هؤلاء "السلطة"، فهذا ما يؤسس الـchain reaction (التفاعل التسلسلي) لكل المصائب، من الحروب الأهلية إلى حرائق الغابات إلى موت طفل لم يجد الدواء.

=========================

المفاوضات الكردية – الكردية وسياسة كسب الوقت

عبد الباسط سيدا

القدس العربي

الاحد 11/10/2020

المسألة الكردية في المنطقة عموماً لها بعد جيوسياسي إقليمي محكوم بطبيعة المعادلات الإقليمية – الدولية التي ضبطت الأوضاع في المنطقة خلال القرن المنصرم. ويبدو أن هذه المعادلات هي الآن في طريقها نحو اتخاذ صيغة جديدة نتيجة تبدل أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين، وبروز تحديات جديدة، خاصة من جهة تنامي الدور الصيني، واعتماد القوى الإقليمية، خاصة إيران وتركيا أيديولوجية قومية – دينية تعبوية، تستلهم الماضي الإمبراطوري، وذلك في نزوع واضح نحو تجاهل وتجاوز استحقاقات الداخل التي تتمثل في ضرورة إيجاد الحلول للمشكلات الاقتصادية والمجتمعية، وقضايا حرية التعبير، وحقوق الإنسان على مستوى الأفراد والجماعات.

لقد اتخذت المسألة الكردية في بلدان المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، ومع تشكل الدول الجديدة في المنطقة، طابع المسألة الوطنية الخاصة بهذه الدولة أو تلك. هذا رغم أن الحلم الكردي المشروع كان وما زال يرواد كل كردي، وهو حلم الدولة الكردية المستقلة. ويقوم هذا الحلم على الاعتقاد بأن هذه الدولة سيكون من شأنها، حماية الكرد، وإبعادهم عن مخاطر الحروب والمجازر وحملات التدمير والنهب والسلب التي تعرضوا لها على مدى قرون عدة نتيجة صراعات وحروب القوى الإقليمية بأسمائها المختلفة.

ولكن الأحلام شيء، والوقائع شيء آخر. والأخطاء الكبرى تحصل عادة نتيجة عدم التمييز بينهما، هذا في حين أن المصائب الأكبر تحدث بفعل استغلال بعض الجهات السياسية مشاعر الناس وعواطفهم، لزجهم في مشاريع كارثية، تجعل الحلم أبعد منالاً، وتقطع الطريق على المقدمات الواقعية الضرورية لإيجاد الحلول للمشكلات التي تبدو عصية على المعالجة.

وهذا ما ينطبق على الحالة السورية تحديداً. فحجم الكرد على صعيد الأرض والشعب يعد الأصغر مقارنة بما هو عليه الحال في كل من تركيا وإيران والعراق. وكان في الإمكان استيعاب الوجود الكردي في الدولة السورية الناشئة بعد الحرب العالمية الأولى ضمن سياسة وطنية شاملة، تركز على مفهوم الوطنية السورية، وتعمل على إعطاء الأولوية لحاجات وتطلعات المواطنين السوريين، ومن دون قطع الجسور بينهم وبين محيطهم الإقليمي بأبعاده القومية والدينية والاجتماعية بصورة عامة. وقد كانت هناك إرهاصات واعدة في مرحلة ما بعد الاستقلال، ولكن الذي حصل هو أن القوى المتنافسة على الحكم راهنت على الأيديولوجيات العابرة للحدود، ولم تتمكن من التأسيس لأيديولوجية وطنية كانت ستمكن السوريين من جهة امتلاك الثقة بالنفس على المستوى الوطني، والقدرة على وضع الحلول الناجعة لجملة القضايا الوطنية؛ وهو الأمر الذي كان سيجعل من التنوع السوري عامل قوة لسوريا والسوريين عبر توظيف روابط الانتماءات المجتمعية لصالح البلد وأهله، لتكون سوريا ساحة للتفاعل والتمازج الحضاريين بين شعوب المنطقة، ومفتاحاً للأمن والاستقرار فيها. ولكن الذي حصل كان العكس تماماً، إذ اُستغلت طاقات البلد وامكانياته، وقدرة ناسه، لصالح مشاريع شعاراتية أسفرت عن تحطيم الداخل الوطني في سائر الميادين، وعلى جميع المستويات، خاصة في ظل الحقبة الأسدية المستمرة منذ خمسين عاماً.

فمن المعروف أن حافظ الأسد كان يحرص على استغلال الأوراق الإقليمية من أجل فرض ذاته بوصفه اللاعب الإقليمي الذي لا يمكن تجاوزه، الأمر الذي مكّنه من فرض سلطته المطلقة على السوريين في الداخل، وذلك بعد أن تمكن من تدجين كل الأحزاب المعارضة عبر اختراقها، وإلحاقها بنظامه. أما القوى التي أصرّت على المقاومة، فقد أخرجها من دائرة التأثير، ويُشار هنا بصورة خاصة إلى جماعة الإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي – المكتب السياسي.

ومن بين الأوراق التي اعتمدها حافظ الأسد، الورقة الكردية، وورقة حزب العمال الكردستاني على وجه التحديد التي اضطر لاحقاً إلى التخلي عنها عام 1998 بعد الضغوط التركية التي توافقت مع التوجهات الأمريكية في المنطقة، وتجسدت حصيلة هذا التراجع في إبعاد أوجلان عن  سوريا، وعقد اتفاقية أضنة الأمنية مع تركيا عام 1998.

ولكن العلاقات الأمنية ظلت مستمرة بأشكال مختلفة مع حزب العمال الكردستاني، وواجهته السورية حزب الاتحاد الديمقراطي، خاصة بعد أن توثقت العلاقات بين الحزب المذكور والنظام الإيراني، وهي العلاقات التي تعود بجذورها إلى بدايات ثمانينيات القرن المنصرم، وقد تزامنت مع بدايات استثمار إيران في مشروعها التوسعي في كل من سوريا ولبنان، وذلك بهدف ممارسة صيغة من الضغط المزدوج على النظام العراقي في خضم الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988.

ومع بدايات الثورة السورية آذار/مارس 2011 تم تفعيل العلاقة مع حزب العمال الكردستاني مجدداً من قبل النظام السوري، وبالتنسيق الكامل مع النظام الإيراني. وكان التوافق على تسليم المناطق الكردية إلى الحزب المذكور، في حين كُلف حزب الله، إلى جانب الميليشيات المذهبية العراقية والباكستانية والأفغانية بتنفيذ المهمام المطلوبة في بقية المناطق، وبإشراف إيراني مباشر.

ومع ظهور “الكوكتيل” المخابراتي “داعش” تغيّرت الأولويات، وأُعيد توزيع الأدوار، فأصبح حزب الاتحاد الديمقراطي شريكاً للتحالف الدولي في محاربة الإرهاب. وفي سعي من الحزب للتغطية على كونه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، شكل ما يسمى بمجلس سوريا الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية؛ ويبدو أن هذه الخطوات لم تكن بعيدة عن رغبات الجانب الأمريكي الحريص على عدم إثارة مخاوف تركيا  إلى حد قد يدفع بها نحو الانخراط العضوي في التحالف مع الروس والإيرانيين.

وبعد أن تمكن الأمريكان من السيطرة على منطقة شرق الفرات بفعل التنسيق الكامل بين القوة الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، و”قسد” على الأرض، تم استخدام هذه المنطقة ورقة ضغط  في مواجهة الروس في سوريا، والإيرانيين في العراق. أما بالنسبة إلى تركيا، فيبدو أن المقايضة تمت معها بطرق مختلفة، وذلك عبر إطلاق  يدها في العديد من المناطق السورية؛ إلى جانب السكوت عن تدخلها في ليبيا؛ وغض النظر عن تحركاتها في شرق المتوسط ومنطقة ناغورني قره باخ بين أرمينيا وأذربيجان.

وفي سياق جهود ترتيب الأوضاع ضمن منطقة شرقي الفرات، تحرص الولايات المتحدة على عقد صيغة من التفاهم والعمل المشترك بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي، على أن يكون مقدمة لتفاهم كردي – كردي، وكردي عربي وسرياني آشوري أوسع في المنطقة. ورغم مرور أشهر على المفاوضات العلنية، ورغم الإعلان عن التوافقات السياسية، والتوافق على النسبة العددية في المرجعية المقترحة، ورغم الوعود الكثيرة بقرب الوصول إلى توافقات شاملة، خاصة أثناء زيارة جيمس جيفري الأخيرة إلى الحسكة، يلاحظ أن الأمور ما زالت تراوح في مكانها، ولم تحدث اختراقات فعلية من شأنها طمأنة سكان المنطقة على اختلاف انتماءاتهم. وما يُستشف من هذا الأمر هو أن مختلف الأطراف تلعب على عامل الوقت انتظاراً لتطورات مقبلة، خاصة على صعيد موضوع العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. هل ستشهد هذه العلاقة انفراجاً وتهدئة، سواء في العراق أم في سوريا؟ أم ستكون عرضة للمزيد من التصعيد؟

في الحالة الأولى قد يحدث توافق بين قيادة قنديل لحزب العمال الكردستاني القريبة من النظام الإيراني بتمرير توافق بين حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الكردية السورية. ولكن في حال التصعيد، فإنه على الأرجح أن نرى عملية نسف لكل ما تم التوافق عليه، وهنا لن يكون أمام قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي من السياسيين والعسكريين سوى الاختيار بين التحرر من هيمنة حزب العمال الكردستاني، والاندماج مع مشروع الكرد السوريين ضمن إطار المشروع الوطني السوري العام.

أما الخيار الثاني فهو الاستمرار في دائرة الالتحام العضوي مع الكردستاني وأجنداته الإقليمية التي تتعامل مع قضية الكرد السوريين تعاملاً نفعياً وظيفياً، بهدف تحصيل النقاط في أماكن أخرى، وهي صفقات لا مصلحة للكرد السوريين والسوريين عموماً فيها.

الخيارات الكردية محدودة للغاية، وهي مرتبطة بمواقف الدول الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة وخيارتها الاستراتيجية في المنطقة. وليس من المستبعد أن يكون هناك توافق أمريكي – تركي من أجل وضع حد للتغلغل الإيراني، سواء في سوريا أم في العراق. كما أنه ليس من المستعبد أن تكون هناك صيغة من التفاهم بين الولايات المتحدة والجانب الإيراني والتركي في سياق صيغة جديدة من المعادلات التوازنية في المنطقة.

أما أن تتخلى أمريكا عن مصالحها الإقليمية الكبرى، مقابل التمسك بعلاقتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي، أو مع كرد سوريا ككل، فهذا أمر مستبعد على الأغلب، وبناء على ذلك يظل موضوع التفاهم الوطني السوري على القواسم المشتركة، وعلى برنامج وطني يطمئن سائر المكونات السورية، من دون أي استثناء أو تمييز، هو المدخل لتعزيز وحدة السوريين، الأمر الذي سيمكنهم من العيش المشترك رغم كل ما حصل.

وحتى لا نبيع أنفسنا والسوريين الأوهام، لا بد من الاعتراف بأن هذه المهمة قد أصبحت بالغة الصعوبة راهناً نتيجة جرائم النظام الفظيعة؛ وبفعل اخفاق المعارضة السورية في عملية التوحد والتمسك بالأولويات الوطنية السورية.

ولعله من نافل القول أن نشير هنا إلى أن هذه الأولويات لا تتعارض مع واقع تقاطع المصالح مع القوى الإقليمية والدولية، ولكنها تكون بمثابة المحدّدات التي تمنع تحوّل السوريين إلى بيادق في مشاريع الآخرين.

*كاتب وأكاديمي سوري

=========================

الحل الروسي في سوريا: تحجيم إيران وبقاء الأسد

سميرة المسالمة

حزب الشعب الديمقراطي السوري

السبت 10/10/2020

تؤكد مآلات الصراع السوري الحالية، سواء أكانت داخلية أم خارجية، عدم وجود أفق لأي حل حقيقي، من أي نوع، أو مستوى، فلا النظام قادر على حسم الأمور لمصلحته على كامل مساحة الأراضي والمناطق، ولا “المعارضات”، حتى تلك التي تحولت سلطات حاكمة للمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، قادرة على فرض نفسها كخيار شعبي بديل، بالنظر إلى تشتتها وضعفها وارتهاناتها للأطراف الخارجيين، الراعين أو الداعمين لها.

أما على الصعيد الإقليمي، فمن الواضح أن كل طرف من الأطراف الإقليميين المنخرطين في ذلك الصراع، أي إيران وتركيا وإسرائيل، يحاول فرض ذاته على حساب الطرفين الآخرين، أو تعزيز أوراقه في سوريا المستقبل، من دون ارتباط ذلك بأي مصلحة للشعب السوري.

الأهم مما تقدم، أن هؤلاء الأطراف (بخاصة إيران وتركيا) باتوا يدركون أن ثمة حدوداً لا يمكنهم  تجاوزها إلا برضا الدولتين الكبريين، أي الولايات المتحدة وروسيا، مع ملاحظة أن العقدة في هذا المجال، تتمثل في إيران، إذ إن كل الأطراف يشتغلون على تحجيمها، ومنهم روسيا وتركيا، رغم الشراكة القائمة بينهم في أكثر من ملف ومسار ومنها مسار آستانا. كما أن تهذيب سلوك إيران ودحرها إلى داخل حدودها يقعان على رأس أولويات الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفقاً لذلك فمن غير الممكن تصور التوصل إلى حل في سوريا في حال بقاء إيران على ما هي عليه من نفوذ، ومن قوى عسكرية على الأرض السورية، بل يمكن القول إن العد العكسي لفرض حل في سوريا يمكن أن يبدأ مع إخراج القوات العسكرية لإيران والميليشيات التابعة لها وفي مقدمها “حزب الله” اللبناني.

واشنطن غير مستعجلة

على الصعيد الدولي، لا تستعجل الولايات المتحدة أي حل في سوريا، فهي ترى أن ترتيب المنطقة برمتها يسير بسلاسة مع تحييد أي دور عربي أو إقليمي لسوريا، وحيث أنتجت الفوضى التي أحدثها سلوك النظام السوري في كل من سوريا ولبنان في آن معاً، الظروف المناسبة لتفكيك الموقف العربي من القضية الفلسطينية، من جهة، ومن انتاج ما سمي صفقة القرن، من جهة أخرى، بما يعني أن استثمار الولايات المتحدة في استمرار الصراع في سوريا وعليها لا يزال مستمراً، وأن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الثورة السورية مقيد بمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة، ومن ضمنها إغراق موسكو في الحرب السورية وتشجيعها على تحويل تدخلها من موقت إلى دائم، وهو ما عبّر عنه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري من “أن جميع القوى ستخرج من سوريا بعد التسوية ولن يبقى فيها سوى القوات الروسية”، أي الموافقة على توظيف روسيا شرطي مراقبة في المنطقة، ما ينفي وجود أي سبب أميركي يستعجل الحل، سواء كان سياسياً أم أمنياً أم اقتصادياً.

وفي الوقت الذي اعتقدت روسيا أن انخراطها في الحرب السورية يعطيها بعداً دولياً جديداً في مفاوضاتها على ملفاتها العالقة، الأميركية والأوروبية (الدرع الصاروخية، التلاعب بأسعار النفط، العقوبات التكنولوجية)، وأن هذه الحرب ستكون سريعة الإنجاز وتدخل حيز الاستثمار خلال فترة قصيرة، كما كانت تصريحاتها إبان تدخلها العسكري 2015، إلا أن مسارات الحرب في سوريا والتداخلات الإقليمية، والمواقف الأميركية التي تتغير بما يمنع أي حسم للصراع لمصلحة أي طرف، وعدم خضوع القوى الدولية لابتزازات روسيا مقابل الحل في سوريا، اعتبرتها موسكو هزيمة جديدة تلحق بها، وتزيدها تورطاً واستنزافاً، الأمر الذي جعلها تعلن انتهاء حربها العسكرية، وتعود للاستثمار في تقاطع مصالح الدول الإقليمية: إسرائيل وتركيا وإيران وتجدد إحياء مسار آستانا لتعطيل الحل الأممي في جنيف، الذي من شأنه أن يزيد من خسائرها وفقاً للقرار 2254.

إخراج إيران

يعد التصريح الأميركي بمثابة اتفاق ضمني يجمع بين الشروط الأميركية والإسرائيلية التي تعني إخراج إيران من المنطقة، في مقابل الاعتراف الكامل والدائم بالوجود الروسي في سوريا، وضمناً إطلاق يدها في اختيار الحل المناسب لتغيير سلوك النظام تجاه جيرانه، من دون إلزامها بالانتقال السياسي الذي يعني ضمناً استبعاد الأسد وزمرته من الحكم، وهو ما باشرته موسكو بزيارة لافتة لوزير خارجيتها سيرغي لافروف بعد ثمانية أعوام من زيارته سوريا وتغيير قواعد الاشتباك مع قوى المعارضة.

وتساهم روسيا اليوم، بموافقة أميركية، في صناعة بطانة من المعارضة الجديدة القريبة من دول محسوبة على النظام منها روسيا والقاهرة وإيران، وضمانة للمصالح الأميركية وتعهداتها تجاه حلفائها جمعت إلى جانبهم فصائل كردية محسوبة عليها، ما يمكنها من اجتياز حاجز الاعتراض على نسخة دستور جديد بتوقيع روسي يضمن استمرار النظام بتكوينه الحالي مع تعديلات لا ترقى حتى إلى مشروع “الإصلاح” الذي قدمه رأس النظام بشار الأسد عام 2013.

ستجري موسكو انتخابات الرئاسة السورية عام 2021 مع بث مباشر تدعي فيه التنافسية بين أكثر من مرشح، يأخذ من خلالها الأسد دورة رئاسية جديدة يجري خلالها التعديلات التي تلائم حكم روسيا للبلاد، وتخرجه من محور “المقاومة” المزعوم، وتعيد تأسيس الجمهورية الثالثة، وفق عناوين طرحتها الولايات المتحدة الأميركية سابقاً في مشروع “اللاورقة” الذي قدمته عام 2018، وتعتمد فيه سوريا حكماً لا مركزياً برلمانياً بغرفتين، ولكن بتفاصيل روسية ستحيل طموحات الكرد والعرب السوريين “من المعارضين” على حد سواء الذين توافقوا معها سراباً.

===========================

موقفنا : هل بدأ بشار الأسد حملته الانتخابية 2021م

زهير سالم

مركز الشرق العربي

13 / 10 / 2020

أكثر من التواصل مع القنوات الروسية - زار بعض القرى المحترقة .. كثّف بشار الأسد في الأيام الأخيرة تواصله مع قنوات روسية عدة منها زفيزدا- ونوفوستي - وسبتونيك ..

والمؤدى في الحضور واحد . والكلام مكرور . وربط البعض في البداية تكثيف هذه اللقاءات بوجود وفد اقتصادي أسدي في روسية ، يجري مشاورات للحصول على تسهيلات تتجاوز العقوبات الأمريكية أو تزيد . ولاسيما حين قال الأسد في إحدى المقابلات : ويسألوننا : لماذا لا تطلبون القروض من روسية ، وأجيب : لا نطلب القروض لأننا غير واثقين من قدرتنا على الوفاء بالالتزامات. أمانة وشرف ووفاء . وعلق بعض المتابعين يومها : إذا كان بشار الأسد لا يطلب القروض فماذا تبقى لديه من حاضر سورية ومستقبله ليبيعه؟؟

إلا أن التمعن أكثر في سياق المقابلات ، والرسائل التي تحف بها ، واستعداد زمرة الأسد لاستقبال وفد أمريكي لاستعادة رهينة لهم هناك ؛ كل ذلك جعل المستشرفين يرون في نشاط بشار الأسد اللفظي الجديد جزء من حملة انتخابية مبكرة بين يدي انتخابات 2021 .. ولا سيما أن بشار الأسد مرر في هذه المقابلات العديد من الرسائل التي تخص هذه الانتخابات وتخص غيرها..

وازدادت أبعاد هذه الحملة وضوحا ، بعد أن قام بشار الأسد بالأمس بزيارة للمناطق المنكوبة بالحريق فأثبت الحضور . وأطلق الوعود . وتعهد بالحماية والرعاية والتعويض . سلوك جديد لم يعهد منه على صعيد تاريخي من قبل، منذ انهيار سد زيزون .

بشار الأسد في حديثه مع وسائل إعلام روسية متعددة يزعم أن نقطة التحول في ميزان الواقع السوري تمت في 2013 وليس في 2015 كما يقول الروس . ففي أي اتجاه كانت هذه الرسالة ، هل كانت باتجاه الحليف الإيراني ، الذي غمطه الروسي والأمريكي حقه ، أو باتجاه الحاضنة التي باتت تشكك بقدرة بشار الأسد حتى على إطفاء حريق في غابة !!!

وينفي بشار الأسد في مقابلاته وجود قوات إيرانية على الأرض السورية . ويتحدث فقط عن مستشارين ، وهي رسالة تحاول في الوقت نفسه إثبات الذات والدور ، وإسكات مطالب الأصدقاء المأمولين . يعلن بشار الأسد " لا قوات إيرانية في سورية " في الوقت الذي يتم فيه تغيير أسماء العديد من الشوارع في مدينة الميادين السورية لتحمل عناوين : الخميني - قاسم سليماني - أبو الفضل العباس . وتقدم مسرحية " الشمس تشرق من حلب" على مشارف السيدة زينب ، بممثلين سوريين في تمجيد أهل الرفض ، وذم الأمويين .. !!

ثم بشار الأسد في مقابلاته لا يرى فائدة في اللجنة الدستورية ، ولا في مسارات جنيف . ويقول إن الإصلاحات استحقاق سوري وسوف يلبيه هو ، وهو بذلك يحاول أن يعلن عن فجوة كاذبة بين موقفه وموقف الروس ، ويفعل الشيء نفسه بالنسبة لمصير مناطق الشمال والشرق . محاولة إثبات دور وإثبات وجود في مواجهة مستقبل انتخابي ما يزال غامضا عند الكثير من الناس في الخارج والداخل ، وحتى عند الحاضنة التي تسجد عند كل الأبواب..

وعن مدة بقاء الروس في سورية

يقول بشار الأسد إن بقاء الروس في سورية استراتيجي وطويل ، ويلبي مصالح كل الأطراف . وبكل تأكيد تنص الاتفاقات المبرمة على خمسين عاما ، قابلة للتمديد لمدة 25 عاما أخرى . فالحديث على ما يبدو إلى نهاية القرن الحادي والعشرين ..

وبينما أعلن الروس تكرارا أن الحرب في سورية قد انتهت ، يعلن بشار الأسد أن الحرب ما تزال مستمرة ، وأن أمدها سيكون طويلا . وأن نهايتها ستتأكد بخروج الأمريكيين ، والأتراك من سورية . ويهدد الوجود الأمريكي بالمقاومة الشعبية . كالتي حرر بها هو وأبوه الجولان من قبل ..

يرسل بشار الأسد رسائل الغزل إلى الكيان الصهيوني في أكثر من سياق : مستعدون للعودة إلى طاولة المفاوضات ..

وبينما تعلن القوى الانفصالية العميلة لأمريكا شمال سورية الشرقي أنها على تواصل تام مع بشار الأسد ، ما يزال الآخر يتظاهر بغلاء المهر . وأنه لن يقبل إلا بشروط للتسوية يراها الآخرون مذلة ومهينة ..

في حصيلة ما نرى في المشهد فإن العالم أجمع قد تجاوز مرحلة التعامل مع الثورة السورية والمعارضة السورية والاعتراف اللائق بها ..

والاستراتيجية الجديدة للعالم : لينزف هذا الجرح ما شاء ، وعلى الذين تعبوا من التشرد واللجوء أن يجدوا طريقة للعودة إلى ديارهم . ومن واجبهم أن يدفعوا ثمن تمردهم الجماعي بطريقة فردية . ومن لم يتعب منهم هذا العام فسيتعب في العام القادم ، ومن لم يتعب هذا العقد فسيتعب في العقد القادم أو الذي يليه . قوى المعارضة بكامل هيئاتها أصبحت كغطاء مائدة يمكن أن يبسط عند الحاجة ، ,ون يزوى سائر الوقت عندما تنتفي الحاجة إليه . وبكاء الطفل لا يؤرق سوى أمه ، إن كان للمعارضة السورية أم أو أب . صحيح أن الخارجية الأمريكية نصحت الدول ، والعربية منها بشكل خاص ، بعدم التسرع بالتطبيع مع بشار الأسد ، إلا أن عُمان قد فعلت . وثمة دول عربية عديدة لم تقطع علاقتها أصلا ، وبالأمس كان شيخ الأزهر يوجه نداء للدول العربية ، لمد يد العون إلى سورية - ربما يقصد إلى زمرة الأسد - واللجوء إلى شيخ الأزهر لتمرير هذه الرسالة عجيب . وإن كان مضمون الرسالة يشبه كثيرا مضمون رسائل البابا التي لا تميز حقا فيها من باطل .

كانت العرب قد صاغت تشبيها تمثيليا لحياة الذلة والضياع ربما تنطبق على السوريين هذه الأيام فقالت وبقولها نقول : وأصبح السوريون أضيع من الأيتام على مآدب اللئام ...

____________

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

مبعوث روسي رابع إلى سوريا يثير التساؤلات!

مالك الحافظ

روزنة

السبت 10/10/2020

يثير تعيين مبعوث روسي جديد للملف السوري، تساؤلات عدة حول دوافع موسكو لتعيين مبعوثين كثر في سوريا، وفيما سينتجه ذلك من آثار على التسوية السورية. 

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عيّن مساء أمس رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية ألكسندر كينشاك مبعوثا خاصا له في ملف العملية السياسية بسوريا. حيث جاء تعيينه كمبعوث خاص رابع بعد كل من ألكسندر يفيموف (السفير الروسي الحالي بدمشق) الذي تم منحه لقب "السفير المفوض فوق العادة" في أيار الماضي، وسبقه إلى ذلك كل من ميخائيل بوغدانوف (المبعوث الخاص لبوتين إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، و الكسندر لافرينتيف (المبعوث الخاص لبوتين إلى سوريا).

الباحث الروسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أندريه اونتيكوف، اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن تعيين المبعوث يأتي كرسالة روسية "لمن أراد القول أن هناك خلافات جذرية بين موسكو ودمشق، و بأن الروس قد يسعون لتغييرات جذرية في النظام السوري." 

وأضاف بأن "التعيين هو دليل واضح بأن العلاقات مع دمشق وكانت ولا تزال استراتيجية". 

في حين أشار الكاتب و المحلل السياسي، عبد الباري عثمان، إلى أن روسيا التي تسيطر على المفاصل الرئيسية للدولة السورية من الناحية العسكرية والاقتصادية و الاستخباراتية؛ لا بد لها أن ترسل المتخصصين في المجالات الثلاث حتى تكون الامور تحت سيطرتها، وفق تعبيره. 

وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" بأن "موسكو هنا اعتمدت على السياسية الايرانية للتوغل في مفاصل الدولة؛ حيث كان قاسم سليماني المشرف على مبعوثين عسكريين و استخبارتيين يعملون جنبا إلى جنب قوات النظام". 

و زاد بالقول "على الصعيد السياسي فإن روسيا أدركت بأن الحل العسكري في سوريا بات مستحيلاً بوجود المصالح الدولية، ويبدو كل دولة أخذت حصتها قبل الحل السياسي، والآن بإرسال المبعوث الروسي الجديد تريد تحصين موقعها لأنها لا ترى الحل قريباً بعد فشلها بإعادة كل الأرض لحضن النظام كما كانت تطمح... روسيا بإمكانها البقاء في سوريا بدون الأسد لكن الأخير لا يمكن بقاؤه بدون روسيا… نحن الآن أمام صراع المصالح وليس لدينا كثير من الأدوار في ظل تشتتنا".

رهان روسي؟

من ناحيته اعتبر الباحث السياسي، صدام الجاسر، في حديث سابق لـ "روزنة" أن الرئاسة الروسية تشير إلى جديتها في إيجاد حل للأزمة السورية، و بأنه ولن يكون هناك مجال لإضاعة الوقت بل سيتم اتخاذ القرارات بشكل مباشر".

وأكمل في هذا السياق "راهنت روسيا منذ بداية تدخلها في سوريا على حسم الأمور بالقوة العسكرية وتفردها بالساحة السورية، وهو منطق يتماهى مع أسلوب النظام السوري… كانت روسيا من خلال وزارة الخارجية والدفاع الروسيتين تعتقد أن العائدات المالية التي ستحققها والعقود التي توقعها مع حكومة النظام السوري ستكون أفضل تعويض لها عن التكلفة المادية والأخلاقية والعسكرية لتدخلها، ولكن بوجود قانون قيصر وانعدام الأفق الحقيقي للحل في سوريا؛ وجدت روسيا نفسها في مأزق حقيقي وأمام استحقاقات دولية صعبة". 

و لفت إلى أن "مفاعيل القرار لن تظهر الآن، ولكن بعد فترة قد نشهد تحولات تؤدي إما إلى حل فعلي في سوريا، أو الدخول في فصل جديد من الفوضى التي يرغب النظام فيها لاستمرار بقائه، وإعادة خلط الأوراق بما يضمن له فرصة للهرب من الاستحقاقات القادمة".

يذكر أن كينشاك "المبعوث الروسي الرابع" (من مواليد عام 1962) منصب رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الروسية منذ أواخر عام 2018، بعد عودته إلى موسكو  من دمشق حيث كان سفيرا بين العامين 2014 و2018. وقبل ذلك كان يعمل في السفارة الروسية في بغداد، وفي 2008 – 2013 كان سفيرا في الكويت.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com