العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18-04-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

دور المجتمع المدني في الصراع السوري

رضوان زيادة

سوريا تي في

الخميس 15/4/2021

لعب المجتمع المدني في الثورة السورية دورا رائدا ومميزا سواء على مستوى منظمات حقوق الإنسان أو المنظمات الناشطة في مجال حقوق المرأة أو الطفل أو تلك المنظمات الناشطة في الحقل المدني كالخوذ البيضاء أو مؤسسات الحقل الإعلامي التي لعبت دورا رئيسيا في حصول الثورة السورية على هذا الدعم الدولي الذي للأسف لم يحول إلى سياسات تقود إلى التغيير السياسي وتنهي المعاناة الهائلة لملايين السوريين النازحين واللاجئين.

حكم الأسد الدكتاتوري منع من نشوء منظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية ولذلك كان مفاجئاً للأسد ولادة هذا العدد الكبير من المنظمات ولعبها دورا رائدا في دعم الثورة السورية وتوثيق الانتهاكات اليومية التي كانت تجري بحق السوريين.

وأذكر المعركة السياسية التي دارت عام 2000 خلال فترة ربيع دمشق حول مفهوم المجتمع المدني والذي كان يعتبره الأسد مفهوما دخيلا وأداة استعمارية وغير ذلك من الحجج التي تغلف بها سياستها القمعية.

مفهوم المجتمع المدني ظهر بداية مع فلاسفة العقد الاجتماعي وذلك للدلالة على المجتمعات التي تجاوزت حالة الطبيعة وأُسست على عقد اجتماعي، فالعبارة كانت تدل على المجتمع والدولة معاً، فالمجتمع المدني هو المجتمع المنظم تنظيماً سياسياً ويعبر عن كل واحد فيه دون تمايز بين المجتمع والدولة، إذ هو مجتمع الأحرار المستقلين، وبالتالي فالمجتمع المدني كما ظهر مع فلاسفة التنوير هو مجتمع لا يعرف المراتب الاجتماعية ولا التدرج الاجتماعي، وتركيبه الداخلي لا يعرف السيطرة ولا التبعية، والعلاقات داخل المجتمع المدني ليست علاقات بين قوى سياسية أو طبقات اجتماعية ولكنها علاقات بين أحرار متساوين، إذاً نستطيع القول أن ثنائية المجتمع المدني والدولة لم تكن حاضرة في الوعي الفكري لدى فلاسفة النهضة، ذلك أن مفهوم المجتمع المدني لم يكن يقصد به أبداً أن يقابل الدولة أو يؤسس لها، وإنما كان التفكير في المجتمع المدني لدى هؤلاء الفلاسفة كان مركزاً لإبعاد الشحنة الدينية عن المجتمع وإيجاد صيغة اتفاق داخل المجتمع لتأسيس السلطة بمعيار أرضي دنيوي مدني، يلغي المفهوم القديم القائم على الحكم بالحق الإلهي.

بدأ ظهور التمايز بين المجتمع المدني والدولة مع الفكر الغربي الحديث وتحديداً مع هيغل الذي اعتبر أن المجتمع المدني يمثل الحيز الاجتماعي والأخلاقي الواقع بين العائلة والدولة، وهذا يعني أن بناء المجتمع المدني يتم بعد بناء الدولة، وهو ما يميز المجتمع الحديث كما رأى ذلك عن المجتمعات التقليدية، ومع هذا فهيغل لم يجعل المجتمع المدني شرطاً للحرية وإطاراً طبيعياً لها، فالمجتمع المدني عند هيغل هو مجتمع الحاجة والأنانية، وعلى هذا فهو في حاجة مستمرة إلى المراقبة الدائمة من طرف الدولة.

أما ماركس الذي انتقد المثالية الهيغلية في مستوياتها المختلفة، فقد نظر إلى المجتمع المدني باعتباره الأساس الواقعي للدولة، وقد شخصه في مجموع العلاقات المادية للأفراد في مرحلة محددة من مراحل تطور قوى الإنتاج أو القاعدة التي تحدد طبيعة البنية الفوقية بما فيها من دولة ونظم حضارة ومعتقدات.

فالمجتمع المدني عند ماركس هو مجال الصراع الطبقي وهو يشكل كل الحياة الاجتماعية قبل نشوء الدولة، ويحدد المستوى السياسي أو الدولة، بوصفه مستوى تطور العلاقات الاقتصادية، بعد ذلك سيخضع المفهوم الماركسي للمجتمع المدني إلى تطوير جدي على يد الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي، الذي عارض مفهوم ماركس للمجتمع المدني، ونظر إليه باعتباره جزءاً من البينة الفوقية، وهذه البنية تنقسم بدورها إلى مجتمع مدني ومجتمع سياسي، وظيفة الأول الهيمنة عن طريق الثقافة و الإيدولوجيا، ووظيفة الثاني المتجسد في الدولة السيطرة والإكراه.

فالثنائية التقابلية بين المجتمع المدني والدولة كان الفكر الماركسي سباقاً إلى تأسيسها ولكن لينحاز إلى الدولة على حساب المجتمع المدني الذي هو صنيعة الدولة الهيغلية كما رأى أحمد شكر الصبيحي في كتابه (مستقبل المجتمع المدني في الوطن العربي)، أما الفكر الليبرالي فقد اعتبر أن المجتمع المدني هو بمنزلة الوسيط بين المجتمع بفئاته وشرائحه المختلفة وبين الدولة بهيمنتها الكلية، لذلك اعتبر توكفيل أنه لابد للمجتمع من عين فاحصة ومستقلة، هذه العين الفاحصة ليست سوى مجموعة متعددة من الجمعيات المدنية الدائمة اليقظة والقائمة على التنظيم الذاتي، وهي الضرورة اللازمة لدعم الديمقراطية وتحقيق غايتها في إشراك النسبة الأكبر من المجتمع في مؤسسات الدولة أو مراقبتها وهو لذلك لا يقتصر على الأحزاب أو الهيئات السياسية، وإنما يشتمل بالإضافة إلى تلك على المؤسسات الإنتاجية والطبقات الاجتماعية والمؤسسات الدينية والتعليمية والاتحادات المهنية والنقابات العمالية والروابط والنوادي الثقافية والاجتماعية والعقائد السياسية المختلفة.

يراقب المجتمع المدني الدولة عن طريق مؤسساته ويضبط توازناتها والدولة ترعى المجتمع المدني وتحافظ على استقراره واستقلاليته

وبذلك يكون المجتمع المدني قد دخل في علاقة جدلية مع الدولة ليس بالمفهوم الماركسي وإنما بالصيغة التبادلية، إذ يراقب المجتمع المدني الدولة عن طريق مؤسساته ويضبط توازناتها والدولة ترعى المجتمع المدني وتحافظ على استقراره واستقلاليته، وبذلك تتكون علاقة الشد والجذب التي تحكم اللعبة السياسية، إلا أن الدولة ذات المؤسسات الديمقراطية تستطيع أن ترعى هذا التوازن وتضبطه، أما الدولة الشمولية أو المحكومة بخط عقائدي وحيد لا ترى في المجتمع المدني إلا عاملاً يهدد أمنها واستقرارها لذلك هي تخشاه وتضعه باستمرار تحت السيطرة والمراقبة مما يمنع مؤسسات المجتمع المدني عن القيام بنشاطها المستقل ويحجب عنها دورها الفاعل ذاك.

لقد راج مصطلح المجتمع المدني في الأدبيات السورية، وقدومه المتأخر هذا لم يمنع الالتباس والاضطراب الكبيرين الذين رافقا نشأته وظهوره وهذا متعلق بطبيعة الفكر العربي أولاً في تعامله مع المفاهيم ليس وفق سياقها الطبيعي، وإنما ضمن رغبته الخاصة، مما حول المفهوم إلى صراعٍ على التوظيف السياسي بين مختلف التيارات والحركات السياسية التي رغبت عن طريق تبنيه في مواجهة الدولة الشمولية أو ضد بنى المجتمع التقليدية سواء أكانت دينية أو قبلية أو جهوية، كما وجدنا ذلك في تونس أثناء نهائية العهد البورقيبي في نهاية الثمانينات وكما نشهد حالياً في سوريا، مع حضور مستمر لهذا الصراع في دول أخرى كمصر التي ارتبط تأسيس المفهوم لديها مع اتباع نهج اقتصاد السوق وما يرتبط بذلك من تواز ٍبين الانفتاح السياسي والانفتاح الاقتصادي .

يضاف إلى ذلك أن مفهوم المجتمع المدني ذو جذور غربية ليبرالية في ضوء تطوره الحديث، وهذا ما منع تبيئته بسهولة في الفكر العربي المعاصر المحكوم بإرث ماركسي عريق مما جعل المفهوم يزداد ضبابية وغموضاً، حيث غالباً ما ينتهي دعاة المجتمع المدني إلى إسقاط مفهوم الحزب السياسي عليه، كما أن الدولة العربية تختزن إرثاً احتكارياً من الصعب عليها التنازل عنه، إذ إن هيمنتها على المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي يقتضي منع أي مؤسسات مستقلة ترغب بالنشاط في أحد هذه المجالات لأنها ستصطدم حتماً بتوجه الدولة النزوع إلى الأحادية وغير المستجيب لرغبة المجتمع في ممارسة دوره وفق تصوراته أو مآلاته الخاصة، ولذلك دائماً ما تكون العلاقة بين الدولة العربية والمجتمع المدني علاقة يسودها التوتر والتنازع لتتأسس ثنائية ليست تصالحية كما وجدنا في الفكر الغربي وإنما صراعية تقوم على الإلغاء المتبادل، يسعى كل طرف إلى إثبات وجوده عن طريق توجيه ضربات متتالية إلى خصمه، فهل يمكن لنا الانتقال إلى صيغة متوازنة بين الطرفين، إن ذلك يتعلق لدينا بالدولة أولاً ذلك لأنها رهنت المجتمع بإرادتها وسلطتها، فإذا أرادت لهذا المجتمع أن يمارس دوره وفاعليته فعليها أن تعترف بمؤسساته وهيئاته وأن تترك له هامشاً حتى يؤدي وظيفته من خلاله.

==============================

واشنطن في مواجهة بوادر أحلاف الشرق

مرح البقاعي

العرب اللندنية

الاربعاء 14/4/2021

تتابع واشنطن بدقة وحذر عاليين التقارب الصيني – الإيراني، الذي يكاد يبلغ مستوى الحلف المتكامل على مختلف الأصعدة، وأخطرها الصعيد العسكري المستجّد. فبكين وطهران تمضيان قدماً في تمكين خارطة طريق تشاركية تمتد على مساحة 25 عاماً من الزمن قابلة للتجديد، وتهدف إلى توسيع دوائر العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين.

من الجليّ أن هذا الحلف الجنيني، الذي ينمو ويتعاظم في الشرق سيشكّل حالة من الانتعاش الحيوي لإيران إثر ركود طويل جاء نتيجة العقوبات الأميركية والأوروبية المشتركة على نظام الملالي الحاكم هناك، بينما سيفاقم من التباس الحضور الأميركي في الشرق الأوسط، وسيسهم حُكماً في تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة حول العالم – وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية – لمصلحة المنافس والعدو الجديد لواشنطن: بكين.

ومن نافلة القول إنه في ظل التغيّب الأميركي عن الدوائر الفاعلة والمؤثرة في الشرق الأوسط، مدّدت الصين نفوذها وانتشارها الاقتصادي في المنطقة خلال السنوات العشر الأخيرة، لكنها ظلت إلى حد كبير محايدة دبلوماسياً وغائبة عسكرياً. إذ لم يكن للبحرية الصينية تواجد مؤثر سوى بعض الزيارات الموسمية إلى ميناء بندر عباس الإيراني، ومناورات محدودة مع البحرية الروسية والإيرانية في شمال المحيط الهندي.

أما ما بعد التقارب الإيراني – الصيني غير المسبوق، فإن الأمور بدأت تأخذ منحىً آخر، والنفوذ العسكري الصيني لم يعد محدوداً في محيط الصين في هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي البتة؛ إذ أنشأت القيادة الصينية قاعدة عسكرية في جيبوتي على بُعد أميال قليلة من قاعدة أميركية في البلد ذاته قرب باب المندب، وبدأ الطيارون الصينيون في اعتراض ترددات وإشارات الطيارين الأميركيين في المنطقة وفقا لمصادر عسكرية أميركية.

المؤشرات تتجّه نحو إرادة في بكين لإقامة قاعدة دائمة لها في إيران (قد تكون على جزيرة كيش) إثر اتفاقات أمنية وعسكرية وقعها الجانبان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى طهران العام 2016، والتي التقى خلالها المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني.

التواجد العسكري المتنامي للصين في المنطقة الحيوية للولايات المتحدة ستكون له تداعياته حال وضوح ملامحه وتحوّله من مشاريع على الورق إلى منشآت على أرض الواقع. فالولايات المتحدة التي تنشر قواتها في العديد من دول المنطقة تجد نفسها اليوم في منافسة شرسة مع دولة كبرى تتمتع بزخم واضح ولها مصالحها الاستراتيجية القديمة والمتجددة.

أما التواجد العسكري الصيني داخل إيران في هذا التوقيت فمن شأنه أن يزيد الأوضاع توتراً بين بكين وواشنطن ويصب مزيداً من الزيت على النار، كما أنه يفتح جبهة جديدة لمواجهات محتملة بخاصة أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الدعم الصيني الاقتصادي والعسكري لإيران على أنه تحدٍ واضح لجهود إدارة الرئيس جو بايدن لإخضاع النظام الإيراني عبر سياسة الضغوط السياسية القصوى وإرغامه على العودة إلى طاولة المفاوضات دون رفع العقوبات عنه، الأمر الذي ترفضه طهران وتصر على رفع العقوبات الأميركية أولاً. بينما ستدفع المواقف المتصاعدة لبكين إلى التفكير الجدّي في واشنطن بإقرار عقوبات قاسية عليها، ما يُدخِل العالم في دوامة من الأزمات الاقتصادية التي لن يكون لها حصر تضاف إلى سجل الأزمات الكبرى التي أنتجتها جائحة كورونا والتي منشؤها الصين أيضاً.

أحد العناصر غير المعلنة للاتفاقات الموقعة بين بكين وطهران يتمثل في أن الصين ستستثمر 280 مليار دولار أميركي في تطوير قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران، على أن يتم ضخ هذا المبلغ مقدَماً في أول خمس سنوات من إطلاق المشروع. كما مهّدت الاتفاقات لإتاحة مبالغ إضافية تبلغ 120 مليار دولار أميركي لتطوير البنية التحتية لقطاعَي النقل والتصنيع في إيران. في المقابل، ستتمكن الصين من شراء منتجات بترولية وغازية وبتروكيماوية إيرانية بخصم قدره 12 في المئة مقارنةً بسعر القياس في السوق، بالإضافة إلى خصم آخر يتراوح بين 6 و8 في المئة كتعويض مخاطر.

تقول كليو باسكال الباحثة في معهد الدفاع عن الديمقراطيات الذي مقرّه واشنطن “أداء الصين منذ سنوات شجّع فكرة تقسيم العالم إلى منطقتَي نفوذ، واحدة تحت النفوذ الأميركي وأخرى تحت النفوذ الصيني”. وفي ظل الانتشار الارتوازي للصين ومنافستها الولايات المتحدة على زعامة العالم سيكون عنوان الصراعات القادمة: أحلاف شرقية وليدة لكنها استراتيجية في مواجهة معسكر غربي عتيد كان يعتقد أنّ لا منازع له على قيادة العالم إلى أن بزغت شمس الشرق من بكين.

=========================

سورية وعربٌ قلوبهم طيبة

غازي دحمان

العربي الجديد

الاربعاء 14/4/2021

تكشف دعوات رسميين ومثقفين عرب إلى احتضان النظام السوري طيبة قلب مبالغا بها، تجاه نظامٍ ما زال يشتم في إعلامه، صباح مساء، العرب، برسمييهم ومثقفيهم ورموزهم ودولهم، ولا ينظر لهم إلا بوصفهم مغفّلين وخونة بالطبيعة والتربية الثقافية والأخلاق المنحطة.

والمشكلة مع نظام الأسد أنه لا يقبل منطق عفا الله عما مضى، مع أن كل أنماط الأخلاق وأشكال القوانين، المنحطّة والغريبة، لا يمكنها العفو عن جرائمه، بل يريد من العرب الاعتذار والاعتراف بأنهم مذنبون، والقدوم إليه راكعين، يمتدحونه على منصّاته الإعلامية، ويبدون الأسف على ما فعلته الشعوب العربية تجاهه.

يبرّر هؤلاء مواقفهم وانحيازاتهم لنظام الأسد بذريعة إنقاذ شعب سورية، وإخراجه من بؤس الأوضاع الاقتصادية، وإنقاذ سورية مما وصلت إليه. لكن ذلك ليس كل ما في الأمر، فأصوات كثيرة صادرة في العالم العربي تذهب إلى مديح النظام السوري ومرونته تجاه العملية السياسية، بل وادعاء تقديمه تنازلات عديدة من أجل حل المشكلة، وهي تنازلاتٌ لو جرى البحث عنها بالمجاهر لما أمكن رؤيتها، ثم إن المسألة لا تحتاج إلى تنجيم، فهناك معايير وافقت عليها روسيا، عرّابة النظام وراعيته، للقول إنه يتقدّم للحل السلمي، من نوع إخراج المعتقلين السياسيين، تأمين عودة آمنة للاجئين، ووقف مصادرة أملاك اللاجئين.

اللافت أن نظام الأسد، خلال السنوات السابقة، لم يكن مجرّد نظام ديكتاتوري، أو عصابة مجرمة وحسب، لنقل إن هناك مثقفين عربا كثيرين يحبّون هذا النوع من الأنظمة، طالما هو لا يعتقلهم ولا يغيبهم في سجونه، لكن هذا النظام تعمّد تحقير الشخصية العربية، كما أنه لم يكن مقاوماً كما يجري عنوة إلباسه هذا اللبوس، إذ على الدوام كان على استعداد لمصالحة إسرائيل، بل وشن حربٍ على كل من يرفض توجهاته تلك. وقد أكد الدبلوماسي الأميركي السابق، فريدريك هوف، أن الأسد كان، في عام 2011، مستعدّا لفرض عملية سلام بين لبنان وإسرائيل، بل وإجبار أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، على تفكيك حزب الله، عربونا يقدّمه الأسد لإسرائيل وأميركا لإثبات أنه شريك موثوق به.

هل يعتقد من ينظر لبقاء الأسد أن الأخير سينصف أكثر من 15 مليون مهجّر ونازح، وسيأمن هؤلاء للعيش تحت سلطة أجهزته، وهو الذي رفض تقديم أدنى تنازل

بالعودة إلى خوف أولئك على مصير سورية ومستقبلها، تبريراً لدعوتهم إلى إعادة الأسد إلى الحضن العربي، ومنحه الأموال لبناء ما دمرته آلته العسكرية، هل يعتقد هؤلاء أن الأسد سينصف أكثر من 15 مليون مهجّر ونازح، وسيأمن هؤلاء للعيش تحت سلطة أجهزته، وهو الذي رفض تقديم أدنى تنازل، ولو على صعيد تطمين أهالي المختفين والمعتقلين عن مصير أبنائهم؟ وما هي الآلية التي سيتم اعتمادها لتوزيع أموال إعادة الإعمار على المتضرّرين السوريين؟ كيف يمكن التوصل إلى صيغة وسط وحقيقية لحل هذه المشكلات! أم أن المسألة مجرّد لفلفة حل يشرعن الأسد ويمحق السوريين؟

بالنسبة لهؤلاء، المبرّر الأهم اعتبارهم نظام الأسد كتلة متماسكة، بعكس الطرف الآخر الذي تجد به جبهة النصرة والجيش الحر و"داعش". ومن السهل القول بوجود تنظيمات إرهابية في هذا المقلب، لكن أليس في المقلب الآخر، مرتزقة فاغنر، وزينبيون وفاطميون، كذلك أجهزة الأمن التي تفوق كل هؤلاء إجراماً، أليس لديهم ماهر الأسد المشهور بساديّته وإجرامه، أليس في الجيش والأجهزة الأمنية السورية قتله ومجرمون؟ في تقرير أصدرته أخيرا، أكدت اللجنة الخاصة بحقوق الإنسان في سورية، والتي أجرت تحقيقات مع آلاف السوريين، واستندت إلى أدلة ومعطيات كثيرة، أن جميع الأطراف في سورية ارتكبت جرائم حرب، لكن حصة النظام من هذه الجرائم 95%.

هل من الواقعية تسليم رقاب الناس لقاتلها، وهل من الواقعية احتضان مجرم حرب بذريعة أنه يمثل جبهة متماسكة؟

المدهش في الأمر، النبرة التي يجري فيها الحديث عن سورية ونظامها، من مثقفين، لم يؤيد جزء منهم نظام الأسد في البداية، وإن كانوا لم يؤيدوا الثورة عليه، هي نبرة اعتذارية، وفي الوقت نفسه، لا تعطي أهمية لأكثر من ثلثي الشعب السوري الذين دفعوا أثمانا باهظةً في حرب النظام عليهم، وهي أثمان وصل بعضها إلى حد دمار مستقبل فئاتٍ وشرائح كثيرة، ستناضل، في ظروفٍ سياسيةٍ طبيعية، وهو ما لن يحصل في زمن حكم الأسد، عقودا طويلة، حتى تسترد جزءاً من حياتها الطبيعية، يكفي أن نتذكّر أن خمسة ملايين طفل من بيئات معينة، خارج التعليم، وأن نسبة كبيرة من هؤلاء تشوهت نفسياتهم جرّاء ما عاشوه من قصف وتنكيل وهروب، فضلاً عن ملايين الأسر التي تفكّكت أو أصبحت بدون معيل.

في كل الأحوال، ليست بريئة الدعوات المتكاثرة إلى إعادة احتضان الأسد، هي جزء من سياق الثورات المضادّة التي رأت في الخراب فرصةً للدعوة إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 2011، بذريعة عدم وجود خياراتٍ أخرى، فقد انتهت مرحلة تشويه الثورات. والآن يجري البناء على تلك المرحلة في المطالبة، بشكلٍ صريحٍ وعلني، بتبرئة القتلة من دماء الشعوب.

بالتأكيد، جميعنا يبحث عن حلول واقعية ومنطقية، ولا أحد يرغب في استمرار الأوضاع على ما هي عليه، وهي الأوضاع التي فرضتها الأنظمة بدائل عن خضوع الناس لها، لكن هل من الواقعية تسليم رقاب الناس لقاتلها، وهل من الواقعية احتضان مجرم حرب بذريعة أنه يمثل جبهة متماسكة، في حين أن جيوشا أجنبية تحتله، بات يشتغل عندها في تأمين المشاريع الجيوسياسية لهذه الأطراف، ولماذا لا تشمل طيبة قلب العرب ملايين السوريين المكلومين؟

=========================

رامسفيلد في حلب

سلام الكواكبي

سوريا تي في

الثلاثاء 13/4/2021

ذات يوم، وفي السنوات الأولى مما سُمّي بعملية "التحديث والتطوير" التي أطلقها عكسا وارث العهد، وفي سنوات الحرب على العراق الأولى، وكنت أشغل وظيفة علمية وإدارية في مركز أبحاث فرنسي في مدينة حلب، تلقيت اتصالاً من دبلوماسي غربي يقوم بزيارة إلى المدينة ويطلب اللقاء. وفي بداية تبادل أطراف الحديث هاتفيًا، تبين لي بأنه مهتم بمسألة الجهاديين العرب والأجانب الذين يعبرون سوريا ويتدربون في معسكر شرقي المدينة برعاية الشيخ أبي القعقاع الذي اغتيل لاحقاً. فأجبته فوراً بأنني لا أعرف شيئاً عن الموضوع ولست بوارد أن أكون مصدراً لمعلوماته، حتى لو عرفت. موقفٌ نابع من قناعاتي وليس من الخوف على الرغم من سطوة ثقافة الخوف حينها.

بعد الصد الذي تلقاه، تابع حديثه الهاتفي ليدعوني إلى العشاء، فاعتذرت بحدة متوقعا أنها طريقة لتليين موقفي وللحصول على ما لا أعرفه فعلاً من معلومات. فاستغرب اعتذاري معزّزاً إلحاحه بالإشارة إلى أنه تناول بالأمس الغذاء مع المحافظ وأمين فرع الحزب الحاكم، والعشاء مع مفتي الديار والغذاء اليوم مع مدير أوقاف المدينة وبعض مسؤوليها، وكلهم عناصر أمنية بامتياز. وقد عزّزت هذه التلميحات من رفضي ليتحول بعدها إلى الخطاب الرسمي طالباً لقائي في مركز عملي عارفاً بأنني كممثل للجهة التي أعمل لديها لا يمكنني أن أرفض لقاءً رسمياً. فحددنا الموعد في صبيحة اليوم التالي.

بعد انتهاء الزيارة القصيرة، رافقته إلى الباب وتبين لي بأن أمام المعهد كانت هناك خمس دوريات أمنية كل منها تابعة لفرع أمني

كانت الزيارة أكثر من عادية، تناولنا فيها أوضاع المنطقة عموماً دون التطرق للشأن الداخلي ليس خوفاً مني، لأنني كنت ـ إلى درجة ما ـ أقول وأكتب ما أفكر به. وليس حرصاً منه علي، لأن الدبلوماسيين عموماً لا يأبهون لتعريض محدثيهم للخطر أو للمسائلة من قبل الأمنوقراطية المهيمنة، ولكن بسبب اختصاصه بالشأن الإقليمي وليس بالملف المحلي. وقد تبين لي بأنه على معرفة واسعة بالملفات الجيوسياسية في المنطقة كما أنه يتحدث العربية بفصاحة سيبويه.

بعد انتهاء الزيارة القصيرة، رافقته إلى الباب وتبين لي بأن أمام المعهد كانت هناك خمس دوريات أمنية كل منها تابعة لفرع أمني. فنظرت إليهم نظرة المسلم بيده صارخاً: "بالدور يا شباب". وبالفعل، تصارعوا على من سيتولى أمري قبل الآخر. وبما أن الفوضى الخلاقة للأجهزة الأمنية تتوجب انعدام التنسيق حتى لا يشكل جزء منه تهديداً لولي الأمر، فقد جرت مفاوضات ماراثونية لتحديد صاحب الحظ بتناولي أولاً. وتوصل الفرقاء إلى أن يستجوبني فرعان في عين المكان وأما الثالث والرابع فقد حددا لي موعدا بعد الظهر لكي انتقل إلى مرابعهم وأقابل مسؤول الأجانب لديهم. أما الخامس والأشد حظوة، فقد رافقني مخفوراً دون قيد إلى "معلمه" سيادة العميد فلان.

استقبلني "المعلم" بالأحضان مظهراً ودّاً لم أعرفه عن نظرائه، وهو بالكاد يعرف اسمي. وبعد السؤال عن الصحة والأحوال وشرب القهوة والشاي والزهورات، تحوّلت قسمات وجهه فجأة إلى طبيعتها، أي قسمات وجه رجل أمن في موقع قوي لا يأبه لا بكرامتي ولا بحياتي حتى. ورفع ورقة في وجهي قائلاً: "الآن ستجيبني بكل صراحة كوطني". فأبديت القبول بكل خوف وحذر. فقال بنغمة عسكرية: "ما هو تبريرك لزيارة هذا الدبلوماسي لك في المعهد الفرنسي في نفس يوم زيارة دونالد رامسفيلد (وزير الدفاع الأميركي حينها) إلى بغداد؟". وأتبع السؤال بابتسامة صفراء كشفت عن أسنان ملونة بالتبغ الأصلي للسيكار الكوبي ولسان حاله يقول "كشفتك مو؟".

شعرت حينها بمفعول تراكم ما شربت من سوائل وبدء تحرك أجهزة إنذار عضوية يُعزّز الخوف من غزارة إنتاجها. وبعد ثوانٍ من التردد والسعي إلى إيجاد جواب يُخلصني من هذه المصادفة الزمنية التي يمكن أن تودي إلى التهلكة، سردت له أسماء من قابلهم من مسؤولين قبلي فقهقه بعنفٍ مرعبٍ قائلاً "كلهم كلاب ولدي ملفاتهم، وساعتهم آتية، أما أنت، فرجل وطني وما زلت أنتظر جوابك". وما كان مني إلا أن وقفت ماداً راحتي باتجاهه طالبا تقييدي وجري إلى القبو بما أن قضيتي وصلت إلى رامسفيلد. فتضاعفت ضحكات المعلم وفاحت منه رائحة فيها مزيج من العرق المقطّر والعرق ذاتي الإنتاج. وقال: "لا يا أبو.... ما عاش الذي يعتقلك، لكن المرة القادمة، نسّق معي".

العقلية الأمنوقراطية التي تربط الحابل بالنابل راسخة وتتمدد

لماذا تذكرت هذه الواقعة اليوم؟ منذ عدة أيام، قامت سيدة من المعارضة السورية بزيارة إلى الشمال السوري لإلقاء محاضرات تتعلق بالديمقراطية والتعددية وحقوق المرأة وإدارة التنوع..، وتقديراً منها للواقع الاجتماعي المحافظ في هذه المنطقة، وضعت في واحدة من الاجتماعات شالا على شعرها أمام عشرات السيدات المنقبات. وقد اعتمدت في ذلك على النظرية المعروفة في علم التواصل التي تشجع على عدم شد الانتباه بعيداً عن مضمون الخطاب لا بالشكل ولا بالحركات. أخطأت التقدير أم أصابت، لا يمكن لهذه العجالة أن تستعرض ذلك. بالمقابل، ثار البعض على ما قامت به واعتبروا بأنها أوصلت الرسالة الخطأ وبأنها قدمت تنازلاً فادحاً. وبعيداً عن استعراض مجمل النقد الذي كان في جزء منه عقلانيا يستحق النقاش، وفي أجزاء مجرد تعبيرات عصبية مشخصنة، برز تعليق صارخ أعادني بذاكرتي إلى "المعلم" رئيس الفرع. فقد اعتبرت إحدى السيدات المثقفات والواعيات إلى أن ما ارتكبته السيدة من خلال تغطية رأسها ما هو إلا "جريمة وكارثة ووراءها ما وراءها". ثم أضافت، بأن هذه السيدة "نسّقت زيارتها تلك مع واشنطن لأن مسؤوليها يغازلون الإسلاميين ويسوقون لهم وقد بدا ذلك واضحا من مقابلة صحفي أميركي للجولاني".

والخلاصة، فإن العقلية الأمنوقراطية التي تربط الحابل بالنابل راسخة وتتمدد

=========================

تدخل إيران العميق في سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 12/4/2021

تعددت وتنوعت التدخلات الخارجية في سوريا في السنوات العشر الماضية، وإذا كانت التقديرات تذهب إلى قول، إنَّ التدخل الروسي كان أهم التدخلات الخارجية في نتائجه المباشرة، فإنَّ التدخل الإيراني هو الأهم في نتائجه البعيدة، وهو الأعمق والأكثر شمولية من أي تدخل آخر.

الفارق بين التدخل الإيراني وغيره من التدخلات، أنَّ الأول تواصل في إطار استراتيجية إيرانية بدأت قبل أكثر من أربعين عاماً مع بدء نظام الأسد الأب ونظام الملالي علاقاتهما عام 1979؛ مما فتح أبواب سوريا على وسعها لتدخلات إيرانية متعددة المجالات والمستويات، حيث اشتغل الإيرانيون عبر مؤسسات رسمية ودينية وشخصيات في كل ما استطاعوا من شؤون سياسية واقتصادية وثقافية من دون أن يغفلوا عن الاهتمام بالمجالات الأمنية والعسكرية، ولم تقتصر تدخلاتهم على المستوى الرسمي في علاقاتهم مع كبار المسؤولين والمؤسسات الرسمية، بل شملت النخبة السورية في قطاعاتها وصولاً للأوساط الشعبية، وعكست تدخلات إيران في سوريا شكل القبضة الناعمة لطموحات إيران في التمدد الإقليمي والذي أخذ أشكالاً عنيفة في بلدان المنطقة، كانت بين أسباب حرب الثماني السنوات بين إيران والعراق 1980 - 1988.

ورغم قوة العلاقات الإيرانية - السورية التي أسسها نظام الأسد وملالي طهران، فإنَّها شهدت جفوات وإشكالات، كان الجزء الأساسي فيها توجس حافظ الأسد من استغلال طهران لخواصر ضعف نظامه، كما بدت قضية تشييع شقيقه جميل الأسد وتشكيله جمعية الإمام المرتضى ذات التوجهات الإيرانية؛ مما جعل الجانبين يسعيان إلى معالجة الإشكالات، خاصة في ضوء تحول دمشق إلى بوابة لبعض علاقات ونشاطات إيران الإقليمية والدولية، حيث لعب نظام الأسد الأب دوراً في دعم علاقات طهران مع الفلسطينيين، ولا سيما حركتي «الجهاد» و«حماس» والجبهة الشعبية القيادة العامة، كما كان بوابة إيران إلى لبنان، وخاصة لجهة العلاقة مع حركة أمل، وفي تأسيس وصعود «حزب الله»، ولعب الأسد الأب دوراً في كسر حدة العداء العربي لإيران، وخاصة في حربها مع العراق، وكان وسيطاً مهماً في تأسيس وتطوير علاقات إيران مع الاتحاد السوفياتي السابق بعد وصول الملالي إلى السلطة عام 1979، وهي القاعدة التي تتواصل على أساسها علاقات إيران مع روسيا.

وشهدت العلاقات الإيرانية - السورية بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة عام 2000، تطوراً ملحوظاً في ظل انفتاح أوسع للأسد على إيران، ومسايرة كل طموحاتها ومطالبها في سوريا، وقيامه بدعم ومساندة «حزب الله» في لبنان، وتوفير ممرات آمنة لاحتياجاته، وخاصة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى دعم سياسة إيران في العراق، وكلها أمور جعلت إيران شديدة الحماس لدعم الأسد في مواجهة ثورة السوريين منذ اللحظات الأولى للثورة، بخلاف ما أطلقته من مواقف حيال ثورات الربيع العربي الأخرى، وثمة شهادات ترددت بأن موقف إيران في دعم الأسد ضد السوريين وثورته، رسم الموقف النهائي لـ«حزب الله» اللبناني، ودفعه للتدخل الواسع في حرب النظام على السوريين.

لقد رفعت ثورة السوريين مستويات التدخل الإيراني في سوريا ووسعتها إلى أبعد الحدود، حيث لم يقتصر التدخل على إيران، بل شمل دفع ميليشيات من أفغانستان والعراق و«حزب الله» من لبنان، تخضع لأوامر طهران للمجيء والقتال في سوريا، ورغم أن دور الميليشيات تركز في الجانب الميداني، فإنه ساهم في خدمة التدخل الإيراني في جوانب أخرى، وساند المهمات التي قامت بها القوى العسكرية والأمنية، التي كانت واجهة إيران الأبرز في السنوات العشر الأخيرة في سوريا.

إن الموازي في المجريات، والأخطر في تأثيرها، تمثله تدخلات خفية، كانت الأقل ظهوراً للعيان، وتشمل سيطرة على المؤسسات الأهم في نظام الأسد، ولا سيما المؤسستين السياسية والعسكرية - والأمنية القابضتين على القرار وقوة تنفيذه، ولإيران سيطرة كبيرة عليهما من خلال رأس النظام ومعاونيه وكبار ضباط الجيش والأمن، وعبرهم تمد طهران أيديها إلى بقية المجالات، التي اشترى الإيرانيون مسؤولين وموظفين فاعلين فيها؛ مما يجعل تأمين المصالح الإيرانية في مؤسسات النظام أمراً مؤكداً، ويجري مراعاتها بصورة بديهية.

ولعل الجهد المبذول من الإيرانيين في أوساط النخبة والقطاعات الشعبية، ليس أقل مما يتم القيام به داخل مؤسسات النظام؛ لأن هذا المسار يمثل السند البديل والمستدام لإيران في سوريا فيما إذا ذهب نظام الأسد، وهو أمر يفكر فيه الإيرانيون؛ لأن الفطنة تفترض ألا يضع الإنسان البيض في سلة واحدة، كما يقول المثل الشائع. وتوفر العلاقة مع أوساط النخبة والقطاعات الشعبية امتداداً لحضور إيران فيها، بل وتطبيعاً لوجودها، وفتحاً لتوسع علاقاتها ومصالحها، أن المثال الأبرز في نتائج هذه العلاقة يبدو في السيطرة الإيرانية على غالبية الشيعة السوريين، وهو إحدى نتائج نشاط الإيرانيين، ومثله تمدد التشييع الفارسي في عدد من المناطق السورية.

ولئن كان النشاط الإيراني محدوداً في خريطته الجغرافية وفي قطاعاته في فترة ما قبل الثورة، فقد صار أشمل وأكثر تنوعاً في السنوات الأخيرة. ففي السابق كان الجهد الإيراني منصبّاً بشكل رئيسي في مدينة السيدة زينب جنوب دمشق، التي تحولت إلى مركز للتشييع الإيراني من خلال المقام والحوزات الشيعية والمقبرة، ثم توسع في دمشق القديمة بالكشف عن مقامات عدة، وشمل بلدات في ريفها القريب مثل داريا وعدرا وطريق الزبداني، حيث مقام النبي هابيل، وتمدد إلى أنشطة تعليم اللغة الفارسية ومعارض الكتب والفنون وأسابيع السينما، وجرى توسيع هذه الأنشطة إلى بعض المحافظات، منها مدينتا الرقة وحلب، حيث أحيى في الأولى مقام أويس القرني، وفي الثانية مشهد الحسين في جامع النقطة.

تمدد النشاط الشيعي الإيراني في السنوات الأخيرة أكثر، منتشراً في الجهات الأربع من مناطق سيطرة النظام، أعني المنطقة الشرقية، وخاصة خط الحدود السوري - العراقي في البوكمال، والمنطقة الشمالية ومركزه مدينة حلب، التي صار إيرانيون يشيعون، أنها كانت مدينة شيعية، والمنطقة الثالثة وهي المنطقة الجنوبية ومركزها دمشق وريفها وفيه مدينة السيدة زينب، ومنها تتوالى مساعي تمدد للتشييع نحو درعا والسويداء، والمنطقة الرابعة هي المنطقة الغربية، وثمة دأب إيراني متواصل لتأسيس وجود هناك، عبر ربط أبناء الطائفة العلوية بالشيعة الإيرانية، حسب فتوى إيرانية، صدرت في ثمانينات القرن الماضي، لكنه ولأسباب متعددة، فإن استجابة العلويين ضعيفة، وتحد من الطموح الإيراني.

انتشار النشاط الإيراني في سوريا، يشير إلى تعدد مجالاته، التي تتجاوز الأنشطة الشائعة والتقليدية من نشاطات تعليمية وثقافية، ومن نشاطات اقتصادية فيها استثمارات صناعية وزراعية وسياحية، ويجري فيها التركيز على أمرين، أولهما نشر التشييع الإيراني وسط الأفراد والعائلات وصولاً إلى العشائر، والآخر تشكيل ميليشيات تتبع إيران، وتكون بمثابة ذراع مسلحة وأمنية لها، وهذا لا يعزز قبضة إيران في سوريا اليوم فقط، بل أيضاً يجعلها قوة مؤسسة وحاضرة حتى لو خرجت قواتها وأجهزة مخابراتها وميليشياتها المتعددة الجنسيات، حيث سيوفر المنتمون إلى الطائفة الشيعية من السوريين والمنضويين منهم في ميليشيات تتبع إيران حالة تقارب المثال اللبناني، حيث يسيطر «حزب الله» على شيعة لبنان بعد أن اختطفهم ووضعهم في خدمة إيران ومشروعها في المنطقة.

=========================

لتسقط إن لم تكن صوت الثورة

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 12/4/2021

غربة منظومة الأسد وانفصامها عن واقع سوريا ليست طارئة. حتى ما يسمَّى "حاضنة النظام" بدأت تستشعر ذلك أكثر من أي وقت مضى. وفي الضفة المقابلة، هناك من يَرى نظيراً لحالة غربة النظام هذه؛ تتمثل بغربة "المعارضة الرسمية" عن المد الشعبي الأساسي "الثورة" التي قالت "لا" للاستبداد، وتحمّل أهلها ما لا يْحتَمَل. في الرؤية هذه خلطٌ كبير؛ المستفيد الأساسي منه نظام الإجرام الأسدي، الذي فتك بالجميع.

النظام حالة غريبة عن كل ما هو سوري، وعن مواجع وهموم السوريين. تاريخياً لم ينظر هذا النظام للشعب السوري إلا كعدو محتقر مصيره القتل أو الاعتقال أو التشرد، إن هو رفع رأسه أو حتى فكّر؛ وذلك لأنه بنى استراتيجية حكمه وسلطته أساساً على المواجهة، لا على العيش والتعايش والنمو الحقيقي. فالنظام يجوّع من حوله الآن، ولا يكترث؛ وما يسمّى "الحاضنة" تفكر حتى بالخروج من الجغرافيا السورية، وهو لا يعير ذلك اهتماماً، وربما يسهله. تنتشر المخدرات بين أطفال سوريا، والنظام يشجعها؛ يخزن ملايين الدولارات، والإنسان السوري يعجز عن تأمين رغيف.

يفكر النظام بعلاقة مع إسرائيل كي تنقذه، يسود الصمت القاتل تلك الحاضنة، قابلة حتى بالخيانة، من أجل البقاء

هذا حال من ربطوا مصيرهم بمصيره حرجاً أو خوفاً أو طوعاً واختياراً؛ وقدّموا أولادهم قرابين لحمايته؛ دافعوا عن استدعائه المحتل علّه ينجو. ومن جانبه ينكر ويتنكّر لكل ذلك، ويعزي ما يحدث لعقوبات المؤامرة الدولية. يعرف من حول النظام بأن انخراطه في العملية السياسية يرفع عن كاهله العقوبات، ولكن أحداً من تلك الحاضنة لا يمتلك الجرأة ليقول لا بد من فعل شيء تجاه هذه المسألة. يفكر النظام بعلاقة مع إسرائيل كي تنقذه، يسود الصمت القاتل تلك الحاضنة، قابلة حتى بالخيانة، من أجل البقاء.

يكذب نظام الحاضنة كما يتنفس، ويعيش انفصاماً عن الواقع؛ وبدورها ترافع الحاضنة عن زيفه. يكفيها أن تُعمل العقل والضمير قليلاً، لتكتشف أن الأقرب والأكثر خدمة للنظام ولتنفيذ أغراضه هي داعش والنصرة، التي شوّهت كل مَن قال "لا" للنظام، وأنها صنيعته وصنيعة إيران والمخابرات العالمية؛ وأن كل ما وُصمَت به ثورة السوريين من تطرف، كذب وتزوير للحقائق؛ ولا علاقة له بثورة أو معارضة؛ والخلاص من الداعشية بحد ذاته خلاص من منظومة الاستبداد والإجرام.

من جانب آخر، بعض تلك الملايين التي ثارت على النظام- رغم عدم تجانسها- تنظر إلى أولئك الموجودين في مؤسسات المعارضة "الرسمية" كنظير أو شبيه للنظام. تلك "المجموعات"، بالنسبة لهم، تتشبث بكراسيها، أنانية، إقصائية، فاسدة، فاشلة، ترتهن للخارج؛ وهي عاجزة عن هزيمة النظام المجرم. وأخطر ما يُقال فيها إنها تشبه النظام وحتى أسوأ.

في هذه المقارنة التشبيهية للمعارضة بالنظام ظلم وأذى ليس للمعارضة فقط، بل للثورة والقضية الأنبل؛ بعضه نابع من إحباط ومواجع، وبعضه ناتج عن ضعف في الرؤية والوعي، وبعضه قصدي ومدروس.

بداية، هذه الملايين قامت بثورة لا لتكون أو لتبقى بوضع يشبه من اختار خوفاً أو طواعية العيش في كنف منظومة الاستبداد. هذه الملايين المنتقدة للمعارضة بقسوة شديدة تستطيع أن تجهر برأيها دون أن تُقتَل أو تُعتَقل أو تُشرَّد أو تُقصف بكل صنوف الأسلحة. ففي ضفة النظام، وكأنك أمام "أوركسترا" يتم ارتكاب ما لم تعهده البشرية من إجرام؛ ولا تسمع كلمة رغم دمار حياة تلك "الحاضنة". إن جزءاً كبيراً من حملة التجريح والإهانة مخطط وتهدف إلى نسف مصداقية أي صوت أو عمل أو فعل يقف في وجه منظومة الاستبداد؛ فالنظام يرتمي بأحضان الخارج ويضع مصيره بيده؛ ويقول إن المعارضة مرتهنة للخارج. وهل بقيت القضية سورية-سورية كي لا يكون لمن يقف في وجه هكذا نظام، يحميه الخارج، بعض الارتباط بمن حمل ودعم ملايين السوريين الذين شردتهم آلة قتل النظام وحماته؟!

غير مطلوب أن تقع بغرام "المعارضة"؛ وأستطيع أن "ألعن معك سلاّف سلاّفها"- كما يُقال؛ ولكن أرى أن قمة الأذى لقضيتك أن تفعل حصراً ما يسعى نظام الإجرام لتكريسه من خلال وصفك واعتبارك لمَن يقف إلى جانبك في مواجهة منظومة الاستبداد بأنه مثلها؛ فأنت الخاسر في النهاية.

البعض، للأسف، تجاوز تكريس أهداف منظومة الاستبداد وسمومها ببثه دعاية النظام ذاتها بأن النظام يحتقر هذه المعارضة؛ وشرع بالقول: "ليتها مثل النظام"؛ أو "نظام الأسد أفضل منها". لنصف المعارضة بأي شيء، لننتقدها بشدة؛ ولكن علينا دعوتها للصحوة ولتصحيح مسارها؛ والالتصاق بمن ترافع عن قضيتهم العادلة.

الغالبية العظمى من أهل سوريا، وغالبية المعارضة، يريدون الخلاص واستعادة بعض حياتهم والعودة إلى بناء سوريا لكل أهلها

أخيراً، رغماً عن النظام الذي يلعب لعبة الوقت ويراهن على الزمن كمدحلة لطمس الحقيقة، ومراهنته على يأس الناس، ورغبته في إطالة المأساة علها تبقيه في سدة السلطة؛ ورغم تشابه أغراض بعض من هم في المعارضة مع هذا السلوك الشائن؛ إلا أن الغالبية العظمى من أهل سوريا، وغالبية المعارضة، يريدون الخلاص واستعادة بعض حياتهم والعودة إلى بناء سوريا لكل أهلها؛ والطريق واضح، فالمخرج الوحيد لكل السوريين/ وبالمعنى الحرفي كلمة "كل"/ هو بالتطبيق الكامل للقرار الدولي 2254، عبر جسد سياسي انتقالي، يؤسس لمؤتمر وطني عام، يكلف هيئة لكتابة دستور جديد للبلاد، يتم بموجبه انتخابات برلمانية ورئاسية في فترة زمنية محددة. غير ذلك استمرار للمرض السوري. مؤسسات المعارضة الرسمية تصرح بأن هذا هو موقفها؛ إذا أرادت استعادة ثقة السوريين، لا بد من تطابق التصريحات والمواقف مع إرادة الثورة. لنشبّه المعارضة بأي شيء، إلا بالنظام؛ ولتسقط إن لم تكن صوت ثورة الحرية السورية، والقوة المستعدة للحظة فجر سوريا الجديد.

=========================

ولادة ثانية متعثرة لسورية

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 12/4/2021

وُلدت سورية أول مرة في ظروف قهرية تحت الانتداب الفرنسي الذي رسم خريطتها المشوهة، وفق اتفاقية سايكس بيكو، بحدود متأزمة مع كل جوارها، تركيا ولبنان والأردن والعراق. وعانت منذ نشوئها أزماتٍ عديدة، منها أزمة الشرعية والهوية والاستقرار السياسي، ما جعل معظم السوريين يتخبّطون في تحديد عمقهم الوطني، بين من يمدّ يده إلى الوراء (الإسلاميون) متمسّكاً بهوية الخلافة الإسلامية، ومن افترض وجود سورية جزءا أو قطرا من دولة الأمة العربية (القوميون)، أو أنها واحدة من مناطق سوريا الكبرى (القوميون السوريون).

ولم تكن تلك التبعيات السياسية وحدها السبب في غياب وحدة التصور لسورية الدولة، بل اكتسى هذا التأزّم ببعد آخر، هو التأزم الهوياتي، وذلك بسبب فقدان جميع السوريين المتنوعين في إثنياتهم وطوائفهم ومذاهبهم الدينية ثقتهم بالعقد الاجتماعي الذي يجمعهم تحت سقف وطنهم مواطنين متساوين وأحراراً، ما جعل نار الخلافات الإثنية "المتّقدة تحت الرماد" تنمو مع أول فرصة متاحة للانفلات من قبضة الأمن في ظل الثورة السورية (2011).

ويمكن إرجاع الخلافات إلى أسباب عميقة: منها تغوّل الأجهزة الأمنية وتصلب الدولة المركزية، والافتقاد لحقوق المواطنة المتساوية، والشعور بالظلم التاريخي والجغرافي منذ تأسيس سورية بخريطتها ما بعد الاستقلال، وخلال الحكم الشكلي لكل الدساتير التي صاغتها الأنظمة، وبقيت حبراً على ورق، سواء في ظل الاحتلال من دستوري 1920و1928 ودستوري ما بعد الاستقلال 1950 و1952 ودستوري حكم نظام الأسد الأب والابن 1973 و2012.

التفاصيل الداخلية للحياة السورية لن تكون أولوية للمجتمع الدولي، ولا للمتفاوضين من أمراء الحرب السوريين أو السياسيين على الجانبين، النظام والمعارضة

ولا تختلف الولادة المنتظرة لسورية ما بعد الثورة الشعبية 2011، والمستمرة في عامها العاشر، عن سابقتها، حيث يقيد الاحتلال المتعدّد لأرضها ملامح سورية المستقبل، سواء من حيث حدودها الجغرافية أو بنيتها الديمغرافية، على الرغم من كل التصريحات المتداولة حول وحدة سورية أرضاً وشعباً، حيث ما أوقعته الحرب الطويلة من خسائر على صعيد بنيتها الاجتماعية يفوق بكثير خسائرها في بنيتها وبنيانها العمراني، ما يضع مسؤولياتٍ مضاعفةً على السوريين، على الرغم من خروج العامل السوري من معادلة الحل، بشكله المتمثل بإنهاء الصراع المسلح في سورية وعليها، أي أن الدور الأساسي للمجتمع الدولي أو للأمم المتحدة هو، فقط، بنزع فتيل الحرب بين أذرع الدول بصورتها المباشرة، أو تلك التي تحت الغطاء المحلي السوري، سواء في النظام أو المعارضة. ما يعني أن التفاصيل الداخلية للحياة السورية لن تكون أولوية للمجتمع الدولي، وكذلك لن تكون للمتفاوضين من أمراء الحرب السوريين أو السياسيين (المعينين خارج إرادة الشعب) على الجانبين، النظام والمعارضة. حيث تؤكد التجربة أننا أمام متنافسين على السلطة، وليس على خدمة العمل الوطني، إذ تسود ظاهرة الاستئثار بالمناصب والامتيازات وهدر معالم تداول السلطة حتى في أضيق حدودها في كيانات المعارضة، وكأنه الشره للحكم في نسخة مشوّهة لما يحدث في نظام الأسد.

يستوجب هذا الحال فعلياً صناعة شكل جديد للعمل السوري التشاركي الذي يضع في أولوياته تفاصيل سورية المستقبل، لتكون جامعة للسوريين، وليست محاصصةً بين أطراف الأمر الواقع، من دون "توهماتنا" بأن هذا العمل يمكن أن يسبق حالة الاتفاق الدولي على بدء الحل في سورية، ومن دون أن نعتقد أن هذا العمل يمكنه أن يكون بلون سوري واحد، أو لمجموعة أو حزب واحد، سواء تحت مسميات الأحزاب "الديمقراطية" أو "الإسلامية"، أي أن فكرة أن سورية ستنحاز إلى فئة حزبية واحدة مجرّد قفز في الهواء. لذلك ما يمكن أن نبني عليه هو وجود عقد اجتماعي تكون سورية، الدولة، ديمقراطية وعلمانية ومتعدّدة القوميات، أي تستوعب الجميع وفق نصوص دستورية وقوانين ناظمة تساوي بين السوريين، أفرادا وجماعات.

من أجل سورية ديمقراطية لا بد أن يكون العمل على مجموعة قضايا، ووضعها فوق الطاولة، ومناقشتها بين كل شرائح السوريين

تضييق العمل، وتحديده على أن سورية ملك لفئة دون أخرى يقودنا من استبداد نظام الأسد إلى استبداد الإسلاميين، أو استبداد المجموعات الأخرى، الساعية إلى السلطة تحت أي مسمّى، حيث الديمقراطية ليست اختصاصا، ولكنها حياة يتوجب الدفاع عنها بمشاركة الجميع ومن أجل الجميع.

ولعل من أجل سورية ديمقراطية لا بد أن يكون العمل على مجموعة قضايا، ووضعها فوق الطاولة، ومناقشتها بين كل شرائح السوريين، على اختلاف بعدهم الأيديولوجي والإثني، والمراهنة على أن أساس الانتقال السياسي هو مكانة "المواطنة السورية المتساوية"، وأن الشعب هو مصدر السلطات. ولهذا لا بد من استعادة قيم النظام الجمهوري التي غابت فعلياً عن واقعنا، وبقيت مجرّد عنوان من غير مضمون "جمهورية"، حيث يقوم المصطلح على أسس عدة، أهمها: إنهاء الحكم المطلق. وسيادة الشعب وعدّه مصدر السلطات. والفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية، واستقلال كل واحدة منها في مجالها. وشرعنة المكانة الحقوقية والسياسية للمواطن الفرد، القائمة على مجتمع من الأفراد المواطنين والأحرار والمستقلين عن أي انتماءات جمعية أخرى، في إقليم ـ دولة يشكلون فيها الأمة. والتداول على السلطة.

لم تعرف سورية منذ الاستقلال من "الجمهورية الحديثة" إلا لصق هذه الصفة بكل ما يُخالف معناها

ولعل النظر في واقع سورية التي عرفناها منذ الاستقلال يؤكد أنها لم تعرف من "الجمهورية الحديثة" إلا لصق هذه الصفة بكل ما يُخالف معناها. وعليه، مسؤوليتنا، نحن السوريين، استعادة جمهوريتنا، والتأسيس على قيمها، وهي وظيفة السوريين من خارج الأجندات الإقليمية والدولية. وما لم نسع إلى تثبيت هذه القيم، بإجماع السوريين واجتماعاتهم، لجسر خلافاتهم وفتح قنوات الحوار بين مكوناتهم، فإن الحديث عن باقي التفاصيل السورية، مثل شكل الحكم رئاسيا أو برلمانيا أو أن سورية دولة مركزية أو فيدرالية، سيكون كله مجرّد فتٍّ خارج الصحن السوري، وكل الوعود التي تقدّم بهذا الشأن ستكون حبرا على ورق، كحال دساتير سورية الستة "المغيبة".

الدستور المأمول لسورية، والذي يمكن أن يولد من لجنة دستورية تتنافس أطرافها على بسط نفوذها وتغييب إرادة شعبها، لن يسهم إلا في ولادةٍ جديدةٍ متعثرة لسورية المستقبل، لا تشبه سورية التي يمكنها أن تجمع كل السوريين تحت صفة المواطنة الحرّة في بلد يحفظ كرامتها وحقوقها.

=========================

مكاسرة الإرادات الدولية في سورية

حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الاحد 11/4/2021

يشير المفهوم الأرسطي "الوجود بالقوة والوجود بالفعل" إلى أن المادة في الوجود تكون في حالة هيولى ـ لامتعينة (لا شكل لها) تسمّى القوة، ثم تحدُث متغيراتٌ فيها تمنحها شكلا ما، فتنتقل عندها إلى حالة الفعل. شكل المفهوم الأرسطي هذا نقلةً فكريةً مهمةً في تفسير نشوء الطبيعة وصيرورتها، ثم انتقل هذا التفسير إلى الظواهر الاجتماعية، خصوصا في الحالات التي تحدُث فيها انقطاعاتٌ كبرى بين مرحلة وأخرى (مثال الثورات)، حيث يكون المجتمع في حالةٍ لا متعينة (القوة)، ثم ينتقل إلى حالة متعينة (الفعل)، غير أن تعقد الظاهرة الاجتماعية، وافتقادها حالة الاضطراد التي تتمتع بها الطبيعة، حالا دون تحوّل المفهوم الأرسطي أعلاه إلى قانون ناظم، أو على الأقل، جعل مسار الظاهرة من القوة إلى الفعل في الحالة الاجتماعية يختلف عن مسارها في حالة الطبيعة. ينطبق ذلك على الوضع السوري، حين شهد عام 2011 انفجارا اجتماعيا ـ سياسيا، بدأ معه مسار انتقال الوضع السوري من حالة القوة إلى حالة الفعل، ونشأت لحظةٌ في الكينونة السورية تفيد بأن حالة القطيعة مع المرحلة السابقة قد دنت، وأن حالة الفعل تقترب من التحقق. غير أن أحداث السنوات السبع الأولى كشفت حدوث عطالةٍ في مسار الانتقال إلى حالة الفعل (لأسباب لا مكان لتعدادها وشرحها هنا)، الأمر الذي أعاد الوضع السوري إلى حالة القوة، الحالة اللامتعينة التي يفقد فيها الفاعلون المحليون والإقليميون والدوليون القدرة على الفعل، أو بالأصح القدرة على إحداث حالة متعيّنة ثابتة يصعب تغييرها.

الملف السوري لا يزال يحظى بالأولوية لدى المجتمع الدولي، لجهة ضرورة إنهاء حالة الاستبداد وتحقيق الانتقال نحو الديمقراطية

هكذا، دخل الوضع السوري، منذ نهاية عام 2018، في حالة ستاتيكو استراتيجي، ودخلت الأطراف في حالة عجز. والمقصود بذلك أن حالة الجمود والسكون ليست مؤقتةً نابعة من توافق إقليمي دولي، بقدر ما هي حالةٌ فرضت فرضا بسبب كثرة الفاعلين، وعدم قدرة أي واحد منهم على فرض أجندته، فتحولت الساحة السورية إلى مكاسرةٍ للإرادات، وفق منطق الصبر الاستراتيجي الذي يجعل كل طرفٍ يحتفظ بما حققه على الأرض، ريثما تحدُث متغيراتٌ من شأنها أن تنهي حالة الجمود لصالح هذا الطرف أو ذاك.

جاءت المواقف الدولية في الذكرى العاشرة للثورة، لتؤكد أن الملف السوري لا يزال يحظى بالأولوية لدى المجتمع الدولي، لجهة ضرورة إنهاء حالة الاستبداد وتحقيق الانتقال نحو الديمقراطية، مع التأكيد المستمر على معاقبة أركان النظام السوري على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها بحق الشعب السوري. ولكن هذه المواقف أظهرت، في المقابل، حالة العجز الاستراتيجي المشار إليها أعلاه، فقد اكتفت بالتوصيف والتوصيف المضاد: موسكو تعلن على لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، أن الخطط الأميركية ستؤدي إلى تقسيم سورية، وأن العقوبات الاقتصادية تؤذي الشعب السوري، ترد واشنطن على لسان وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، بأن الفساد المنهجي وسوء الإدارة الاقتصادية على أيدي النظام السوري أدّيا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وعلى الخطى نفسها، يسير الاتحاد الأوروبي الذي أعلن على لسان المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن، جوزيف بوريل، أن النظام هو المسؤول الأول عن الأزمة الإنسانية، وليس العقوبات. ويحاول الروس شرعنة "الانتخابات الرئاسية" المقبلة لدى النظام، أو على الأقل فصلها عن مسار جنيف، فيما ترفض المنظومة الغربية الانتخابات، وتعتبرها غير شرعية.

دخل الوضع السوري، منذ نهاية عام 2018، في حالة ستاتيكو استراتيجي

تغيب عن هذه المواقف والمواقف المضادة أية رؤية للحل السياسي في سورية، وتحل محلّها مقاربة الخطوة ـ خطوة التي تعتمد من الجانب الأميركي على الأثقال السياسية والاقتصادية بعيدة المدى، وتعتمد من الجانب الروسي على القدرة على امتصاص هذه الأثقال، مع محاولة تدوير الزوايا إن أمكن، وتحويل الوضع السوري إلى أزمةٍ إنسانيةٍ عالمية، تستدعي إجراء تغيير في آلية التعاطي معها. أما النظام السوري، فلا يبدو أنه مثقلٌ بالأحمال السياسية والعسكرية، وإن كان مثقلا بالأعباء الاقتصادية، وسياساته الإجرامية في الداخل كفيلة بإبقاء الشعب في حالة سكون، مهما تعاظمت الأوضاع الاقتصادية عليه.

سياسة تمرير المراحل التي برع فيها حافظ الأسد يستعيدها الأسد الابن اليوم، وقد لاحت في الأفق ثمار هذه السياسة: دولٌ كانت في الأمس القريب معاديةً للنظام، ثم اتخذت مواقف محايدة، والولايات المتحدة تتفاوض مع إيران للعودة إلى الاتفاق النووي، مع ما يعنيه ذلك من انفراجٍ سيشهده الاقتصاد الإيراني، سينعكس بالضرورة إيجابا على النظام السوري.

وأمام هذا الوضع، سيبقى كل طرف يعمل على تقوية أوراقه ما أمكن، والدخول في مكاسرة سياسية واقتصادية مع الطرف الآخر، إلى حين نضوج شروط الحل السياسي التي لا تبدو متوفرة في الأمدين، القريب والمتوسط.

=========================

الكرد السوريون وواشنطن والمعارضة

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 11/4/2021

الموقف الأميركي الأخير من المسألة الكردية في سوريا كان مؤشرا صريحا على تحول، يتمثل في دعوة الأطراف الكردية إلى تشكيل وفد موحد، يشارك في منصات المعارضة ومحادثات السلام السورية التي ترعاها الأمم المتحدة، على حد تعبير نائب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا ديفيد براونستين، والذي عقد في الآونة الأخيرة عدة اجتماعات منفصلة مع قادة الأحزاب الكردية، ونقل سعي الإدارة الأميركية إلى إنجاح المحادثات، بهدف تشكيل وفد كردي موحد يضم، إلى جانب أحزاب المجلس الوطني الكردي، حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وأحزاب مجلس سوريا الديمقراطية.

هناك خمس نقاط لا تزال محل خلاف، ويصعب تجاوزها بسبب التصلب الذي يبديه قادة من حزب الاتحاد

ويأتي الموقف الأميركي في ظل عدد من التطورات. الأول هو، فشل الحوار الكردي بعد عام على انطلاقه، وحملّت قيادات من المجلس الوطني الكردي حزب الاتحاد الديموقراطي مسؤولية الوصول إلى طريق مسدود، وعدم تحقيق أي هدف من أهداف الحوار، وأوضحت أن هناك خمس نقاط لا تزال محل خلاف، ويصعب تجاوزها بسبب التصلب الذي يبديه قادة من حزب الاتحاد، وعلى رأسهم ألدار خليل القيادي في حزب العمال الكردستاني. وتتلخص النقاط الخمس في: مصير المعتقلين والمختطفين من أنصار المجلس الكردي لدى قوات سوريا الديموقراطية- سلة الحماية والدفاع، وعودة قوة «بيشمركة روج آفا» التابعة للمجلس الكردي المنتشرة في إقليم كردستان العراق المجاور- والعملية التعليمية والمناهج، والتي تمس جميع سكان مدن وبلدات شمال وشرقي سوريا، ولا تتوقف عند التعليم باللغة الكردية لمناهج غير معترف بها دوليا- وإدارة المنطقة من قبل الكرد السوريين، وشركائهم من المكونات الأخرى، بعيدا عن التدخلات الخارجية، والمقصود بهذا البند الدور الذي يلعبه حزب العمال الكردستاني، وهو الدور الأساسي، حيث يسيطر على قرار قسد السياسي والعسكري، وأحد شروط الحوار والتهدئة مع أطراف إقليمية ودولية هو ترحيل مئات من أعضاء وقيادات الكردستاني من سوريا- مطالبة قادة المجلس الكردي بأن تكون لهم المشاركة الفعالة في مؤسسات الإدارة الذاتية وهيئاتها.

والتطور الثاني هو، تعويل قوات سوريا الديموقراطية على دعم من قبل إدارة الرئيس جو بايدن، أكثر رسوخا، وأكبر من ذلك الذي كانت تتلقاه من إدارة ترامب، والذي تعتبر أنه مال إلى جانب تركيا في العامين الأخيرين من ولايته، وتمثل ذلك في تأييد عملية نبع السلام التي قامت بها أنقرة والجيش الوطني السوري في ريفي الرقة والحسكة، وانتهت بالسيطرة على مناطق حدودية استراتيجية مثل رأس العين في ريف الحسكة، وتل أبيض في ريف الرقة.

حسب مسؤول في المجلس الوطني الكردي فإن السفير ديفيد براونستين نقل لهم حرص الإدارة الأميركية على إنجاح المحادثات الكردية

أما التطور الثالث فهو يتمثل في التجاذب الحاصل من حول مدينة عين عيسى بين كل من تركيا وقسد والنظام. وتدعم روسيا النظام من أجل استعادة المدينة، في حين تسعى تركيا لانتزاعها من سيطرة قسد. وساد التوتر الشديد بين تركيا وقسد في مطلع العام الحالي، وتأجلت المواجهة العسكرية بعد وساطات روسية، ولكن المناوشات لا تزال مستمرة. ويبدو أن مصير هذه المدينة مرهون بالموقف الأميركي، وحسب مسؤول في المجلس الوطني الكردي فإن السفير ديفيد براونستين نقل لهم حرص الإدارة الأميركية على إنجاح المحادثات الكردية، وأن تفضي هذه الجهود إلى إدارة شاملة، تضم مكونات وأحزاب شمال شرقي سوريا كافة، للانضمام في مرحلة لاحقة إلى منصات المعارضة السورية والهيئة العليا للتفاوض، والمشاركة في محادثات السلام الدولية الخاصة بحل الأزمة السورية. ونقل القيادي الكردي موقف واشنطن في حال تعثرت المحادثات، ولم يتم التوصل إلى توافقات سياسية، بقوله: "بتصورنا، فإن الجانب الأميركي، ومن لقاءاتنا المكررة، سيعيد النظر بدعمه للإدارة الحالية شمال شرقي سوريا، إذا لم تستطع أن تكون شاملة لكل مكونات المنطقة".

=========================

إلى السوريين ...

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 10/4/2021

كتب الكاتب السوري، ميشيل كيلو، هذه الكلمات، وهو على سرير الشفاء في باريس، وتتمنّى له "العربي الجديد" أن يتجاوز مرضه سالما معافى، ويستأنف حضوره السياسي والثقافي والإعلامي.

إلى الشعب السوري الذي أعتز به، وأنتمي إليه. إلى شابات سورية وشبابها، أمل المستقبل: هذه نصائح صادرة من قلبي، وعن تجربتي، وعن أملي بمستقبل أفضل لكل السوريين:

ـ لن يحرّركم أي هدف غير الحرية فتمسّكوا بها، في كل كبيرة وصغيرة، ولا تتخلّوا عنها أبدا، لأن فيها وحدها مصرع الاستبداد، فالحياة هي معنى للحرية، ولا معنى لحياةٍ بدون حرية. هذا أكثر شيء كان شعبنا وما زال يحتاج إليه، لاستعادة ذاته، وتأكيد هويته، وتحقيق معنى لكلمة المواطنة في وطننا..

ـ لا تنظروا إلى شعبكم ووطنكم من خلال أهوائكم وأيديولوجياتكم وهوياتكم، الآنية والضيقة والسطحية، بل انظروا إلى ذلك كله، من خلال شعبكم ووطنكم، عامل غنى وإثراء وتفاعل وتكامل وتعاضد، فالتقوا بمن يختلف معكم، بعيدا عن انحيازاتكم الهوياتية أو الأيدولوجية التي كانت تصوّره عدوا لكم، فيما عدونا جميعا هو الاستبداد الذي سلب حقوقنا وحرياتنا..

ـ لن تقهروا الاستبداد منفردين أو متفرقين .. لن تقهروه إذا لم تتّحدوا في إطار وطني، وعلى كلمة سواء، وأقصد على رؤيةٍ وطنيةٍ جامعةٍ .. رؤية غير هوياتية، وغير أيدولوجية، ففي وحدتكم خلاصكم، فتدبّروا ذلك، متغلّبين على كل الحساسيات والعصبيات والحسابات الشخصية والفئوية، مهما كان نوعها، أو تصنيفها..

لن تقهروا الاستبداد منفردين أو متفرقين .. لن تقهروه إذا لم تتّحدوا في إطار وطني، وعلى كلمة سواء، وأقصد على رؤيةٍ وطنيةٍ جامعةٍ

ـ كي تصبحوا شعبا واحدا، يا بنات شعبنا وأبناءه، اعتمدوا معايير وطنية، وانبذوا العقليات الضدّية، والثأرية، في النظر إلى بعضكم وإلى أنفسكم، فالمجتمعات لا تصبح مجتمعات وفقا لذلك، وإنما هي تغدو مجتمعاتٍ حقا بواسطة عقد اجتماعي، واضح، ومحدّد، وشفاف يساوي بين كل المواطنين إزاء الدولة وأمام القانون، ويكفل حقوقهم وحرّياتهم وكراماتهم. هذا ما حاول النظام الحؤول دونه طوال العقود الماضية، وهذا ما يجب أن نسعى إليه، أي التحوّل إلى دولة مواطنين، والتحوّل إلى مجتمع، أي إلى شعب حقا، وبكل معنى الكلمة..

ـ لن تصبحوا شعبا واحدا ما دام نظام الأسد باقيا، وما دام يستطيع التلاعب بكم، بل إنكم ستبقون تدفعون أثمانا إقليمية ودولية كبيرة في سبيل حريتكم، فلا تتردّدوا في حثّ الخطى من أجل الخلاص منه نهائيا، ويأتي في مقدمة ذلك الوحدة، لعزل هذا النظام والتخلص منه نهائيا..

ـ التفّوا حول أصحاب المعرفة والفكر والمواقف النبيلة بينكم، فلديكم منهم كثر، استمعوا إليهم وخذوا بما يقترحونه، ولا تستخفّوا بمفكّر مجرّب، فهو جزء من زادكم، وثروتكم الرمزية، وجزء من تاريخكم.

السلامة العامة والازدهار العام والمساواة لكل السوريين خير ضمان لازدهارنا وتطوّرنا على الصعيد الشخصي

ـ تستحق المرأة السورية الرائعة والشجاعة والصابرة كل التقدير والعرفان، فهي التي أعطت للثورة السورية طابعها الخاص والمتميز، منذ بداياتها، وقدّمت كل ما يمكنها، من تضحياتٍ وبطولاتٍ. لذا لا يمكن أن نبني سورية الجديدة بدون مكانة طبيعية للمرأة السورية، تضمن حقوقها ومكانتها السامية في المجتمع، هذا أقل تقدير لأمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا، فهم عنوان للحياة والكرامة.

ـ تحية لشباب سورية الشجعان الذين كسروا هيبة النظام بمظاهراتهم الجريئة التي واجهت هراوات الشبّيحة ورصاص أجهزة الأمن في مظاهراتهم السلمية، في امتداد مدن سورية وبلداتها وقراها، وكل المحبة للأطفال أبنائنا الذين حرموا من طفولتهم، ومن طمأنينتهم، فهذا ما حاولناه من أجل مستقبل أفضل لهم.

ـ كل التقدير والعرفان لكل فئات الشعب السوري الأخرى، المعلمين والأطباء والإعلاميين والمثقفين ورجال الدين والمهندسين والعمال والفلاحين، وكل الذين لعبوا دورا مشرّفا ورائدا في مقاومة النظام الأسدي، وفي الكفاح من أجل حرية شعبنا وكرامته.

ـ رجاءً، لا تنظروا إلى مصالحكم الخاصة بوصفها متعارضةً مع المصلحة العامة، فهي جزء، أو يجب أن تكون جزءاً، منها.. فما أهمية أن يحقّق المرء مصلحة خاصة ما، في وضع يكون فيه في سفينة غارقة أو مضطربة. السلامة العامة والازدهار العام والمساواة لكل السوريين خير ضمان لازدهارنا وتطوّرنا على الصعيد الشخصي.

كفاحنا مع شعب فلسطين جزءٌ من كفاحنا ضد الاستبداد، وبالعكس

ـ اعتمدوا أسساً صلبة وواضحة ومرنة للدولة، تستوعب الجميع،عربا وكردا وشركسا وتركمانا وأرمنا، وكل الإثنيات والمكوّنات، تسيرون عليها، ولا تكون محلّ خلاف بينكم، وإن تباينت قراءاتها بالنسبة لكم، لأن استقرارها يضمن استقرار الدولة الذي سيتوقف عليه نجاح الثورة، أسسا تقوم على الحرية والمواطنة المتساوية والديمقراطية، فهذا ما يكفل حقوق الجميع، والعدالة للجميع، لبناء سورية المستقبل.

ـ لا تنسوا يوما أن قضية فلسطين هي جزء من قضايانا الأساسية، ففلسطين قضية حرية وكرامة وعدالة، وقضية شعبنا، أيضا، كذلك، وتلك القيم السامية لا تتجزأ. كفاحنا مع شعب فلسطين جزءٌ من كفاحنا ضد الاستبداد، وبالعكس. ولتبق قضية استعادة الجولان في مقدّمة أجندتنا الوطنية.

ـ لم تتمكّن ثورتنا من تحقيق أهدافها، بسبب مشكلات داخلية، وارتهانات خارجية. وقد دفع شعبنا أثمانا باهظة طوال السنوات العشر الماضية. مع ذلك، فإن النظام، مع حليفيه الإيراني والروسي، لم ينتصر. فلنبق على تصميمنا، وعلى توقنا لاستعادة سوريتنا، بالخلاص من هذا النظام الذي صادر أكثر من نصف قرن من تاريخ بلدنا.

شعبنا يستحق السلام والحرية والعدالة. .. سورية الأفضل والأجمل بانتظاركم.

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com