العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17-11-2019


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

على هامش اللجنة الدستورية… بهدوء نسبي!

 موفق نيربية

القدس العربي

الاربعاء 13/11/2019

«إلى أين يمكن أن يتطور انطلاق أعمال اللجنة الدستورية، وكم هو كبير دورها في مستقبل سوريا السياسي، سوف يتقرر حالياً. من المؤكد أن نظام الأسد يود ألا يرى لها إلا الحد الأدنى من الأثر، في حين نريد نحن رؤية الحد الأعلى لذلك الأثر، وهنا تتوضع بؤرة التوتر بيننا وبين الروس. هم في منطقة بين النقطتين المذكورتين. بدون الروس لم يكن ممكناً التوصل إلى هذه اللجنة الدستورية، ولكن إلى أي حد يحتاجون إلى قرى باتيومكين لدعم الأسد حليفهم الأساسي، وإلى أي حد يدركون أنهم يرثون ملكية هذه «الفاخورة» التي هي مجرد أنقاض في باحة مقبرة – إن استعرنا تعبير كولن باول- فهذا شيءٌ آخر. ونحن نحاول توضيح هذه المسألة لهم، وأن موقفهم سوف يكون جزءاً من أنقاض تلك المقبرة، حتى يرى المجتمع الدولي نوعاً من التحرك باتجاه قائمة المواضيع التي تخصنا، والأجوبة على مواضيعنا وسياساتنا، التي تعرفونها جميعاً».

المتحدث هنا كان دبلوماسيآً كبيراً في لقاء صحافي في الخارجية الأمريكية – هو غالباً المبعوث الخاص جيمس جيفري- يوم الأربعاء الماضي في السادس من نوفمبر.

وقرى بوتيومكين، كناية عن المظاهر البراقة التي عرضها قديماً الماريشال الروسي بوتيومكين على الإمبراطورة كاترينا، التي كانت تخفي الجوهر والمضمون السيئ.

وما يهمّ هنا هو المناخ الذي يثيره كلام ذلك الموظف الكبير، الذي يوحي من دون لبس بأن ما نراه هو غبار اللجنة الدستورية، أكثر مما نرى تربتها الزراعية.

وحدهم السوريون للأسف يتوقفون عندها، ويكادون لا يتزحزحون، فيعتبرها بعضهم خيانةً لكل من وافق عليها، أو شارك فيها، أو دعمها، أو حتى رأى فيها بارقة أمل خافتة؛ ويعتبرها بعض آخر مدخلاً لتبرير تنازلاته أمام النظام، وتسليمه بعجز السوريين عن التغيير، ولاستعجال الوصول إلى دمشق الأسد.

تلك هي الملاحظة الأولى في هذا الموضوع، أما الثانية فتتعلق بمبدأ كتابة مسودة للدستور، أو العملية الدستورية كما تُسمّى. والسؤال الأول حول إمكانية الفصل بين العملية السياسية، أو الانتقال السياسي من جهة، والشروع بصياغة الدستور أو معالمه الأساسية، حيث تُوجّه سهام النقد الأكثر عنفاً من قبل الشارع السوري المعارض، ومعه عناصر نخبوية تحمل الرأي نفسه أو يحملها. يتركّز هذا النقد على كون عمل اللجنة الدستورية تضييعاً للهدف، وتفريطاً بأولوية العملية السياسية، أو التغيير والانتقال من حال الاستبداد والفساد والتفريط إلى نظام قامت الثورة من أجله وفي سبيله.

جوهر الملاحظة الثانية هو ضرورة وقف تماهي العملية السياسية مع تلك الدستورية في مسار واحد، الذي لا يأتي بمواجهة لمتطلبات الحاضر، ولا بملامح المستقبل في الوقت ذاته. ويلاحظ هنا ما فعله وفد النظام، وأكد فيه على سياساته السابقة، إذ تابع الإصرار على مناقشة «مكافحة الإرهاب»، في دمج على طريقته للعملية السياسية كما يرغب بها مع تلك الدستورية. فمبحث الإرهاب يفتح على طرحه من قبل النظام لوظيفته المزعومة في مكافحة هذا الإرهاب، ومن ثم ضرورة استمراره وبقائه، بما يغلق على العملية السياسية، من حيث هي انتقال وتغيير. لذلك كان موقف وفد المعارضة صحيحاً في قبول بحث مسألة الإرهاب وتبنيها، على أن تستقل في مكانها ولجانها على طاولة أخرى ومع وفودٍ أخرى، وتبقى اللجنة الدستورية، وقفاً على البحث في المسائل الدستورية وحدها.

ينبغي ألا تتوقف النخب السورية المعارضة عند اللجنة الدستورية وتتجمّد عندها، هروباً من مهمات أكثر راهنية وضرورة

من جهة أخرى وملاحظة ثالثة، لا يمكن للمسار الدستوري أن يتقدم في العمق، من دون متابعة شعبية أو تعبير الرأي العام عن نفسه، ومشاركته في صناعة التوجهات المتعلقة به وصياغتها. فاللجنة الدستورية يمكنها أن تحسم خيارات استراتيجية في بعض المسائل، يمكن أن تسهم في تعقيد المسار السياسي وزيادة أزمته. ومن أجل ضمان مثل هذه المتابعة والمشاركة، لا بدّ من تحقيق خطوة واسعة باتجاه الأمن ووقف القتال والاعتقال والقمع وما في حكم ذلك من ضغوط. ولا يمكن الموافقة على اعتبار أننا دخلنا في مرحلة «ما بعد الصراع أو النزاع» كما يقولون، لنتمتع برفاهية صياغة مسودة للدستور، ورسم ملامح سوريا المستقبل. فلعلّ مناقشات جنيف الحالية تتوقف عند هذه المسألة، ويتمسّك ممثلو المعارضة والمجتمع المدني، بل ممثلو السوريين كلّهم، بذلك الخيار، ولو بالتداخل مع دوامات العمل التي يحاول النظام فرضها، مع تيار ينطلق من مضامين مسار أستانة.

وملاحظة ثالثة، قد تكون خداعة في ذكر ما لا تراه المعارضة، أو بعضها الأقل تمثيلاً واستقلالية، وهي في أهمية وجود المساهمين الأساسيين في هذا النزاع كلهم، من السوريين أولاً، بمعنى وطني عام، وثانياً بمن فيهم الأكراد كجماعة سورية لها ممثلوها السياسيون، ثالثاً من القوى الإقليمية والدولية. ومن جهة السوريين، مع ما نراه من التفاخر اللافت بسورية المناقشات وقيادتها، التزاماً ظاهرياً بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فكما أنهم لا يمكن أن يرضوا بتمثيلهم هذا، لا من طرف المعارضة، ولا المجتمع المدني على الأقل، ولكن أيضاً ينبغي ألا يرضوا عن تمثيل طرف النظام ومؤيديه، والذي يؤكد بشار الأسد أنه لا يمثل الحكومة، لكنها تدعمه. الدفع الأول ضد هذا الطرح المتهافت، ينبغي أن يقوم على التساؤل حول مدى تمثيل ممثلي النظام بالفعل من الناحية الاجتماعية والسياسية والتاريخية. يتأكّد هذا الرأي برؤية العديد من هؤلاء وقد تم اختيار العديدين منهم من المخبرين أو المرتهنين وحسب، مع ضمانات كافية لوقوفهم العصبوي مع تمرير سياسات النظام، مثل تضييع الوقت، أو تعطيل العمل، أو حرف الأنظار عن كلّ ما هو في جدول الأعمال المفترض أممياً. إن عمق تنفيذ توجه الأمم المتحدة نحو توفير الضمانات الأمنية لأعضاء الوفود وعائلاتهم هو الذي يحدد درجة حقيقة هذا التمثيل وفاعليته.

ملاحظة رابعة في مرجعية اللجنة واجتماعاتها، فضامنو أستانة الثلاثة: روسيا وتركيا وإيران، يحاولون بكلّ ما في وسعهم جعل مرجعية الاجتماعات في مؤتمر سوتشي، أو في توجهات أستانة عموماً، بما في ذلك ضمانات وإشراف القوى الثلاث. ولا يتنافى هذا التوجه مع اهتمام الروس بمسار جنيف الدولي، مع تلبيسه شكل المنفّذ لتوجهات أستانة وقراراتها، وتغييب شرعيته الدولية. تتنافس تركيا وروسيا حالياً على تأمين تأييد الأطراف الأخرى، كدول الخليج مثلاً، وكذلك أوروبا والولايات المتحدة، وهنا يوجد تداخل مع الملاحظة السابقة بالطبع. وفي جميع الأحوال، لا بدّ من التعامل مع هذه المسألة بالدقة الكافية، ولأسباب متنوعة لا تتركز في شرعية المرجعية وأمانها، بل أيضاً في إعادة القوى المتدخلة إلى أحجامها الأصلية، وإعادة تمثيل السوريين الفعلي أيضاً إلى حجمه.

ليس سهلاً أبداً تسويق المشاركة في عمل اللجنة الدستورية أو دعمها، لا بين غلاة مؤيدي النظام، وغلاة المعارضة وحدهم، بل أيضاً بين جمهور عريض يتوزع بين مواقع اللجوء والنزوح والحصار والأزمة المعيشية الخانقة، لا في مناطق يمكن أن تغلب عليها صفة المعارضة داخل وخارج سوريا، ولا في مناطق تخضع لنظام فاقد للمصداقية، ولأسباب البقاء في أدناها بعد تدهور حالته إلى الدرك الذي ينعكس في كلام الأسد وأدواته ومؤسساته، إن كان ما زال ممكناً الحديث عنها كمؤسسات.

ورغم الملاحظات جميعها، ينبغي ألا تتوقف النخب السورية المعارضة عند اللجنة الدستورية وتتجمّد عندها، هروباً من مهمات أكثر راهنية وضرورة، مثل إعادة ترابط مجموعات الشعب السوري في توضعاته الحالية المتباعدة أكثر فأكثر، وتنظيم هذا الشعب سياسياً بشكل جديد ينفي القوى القديمة ويتجاوزها من دون جمود، مع بناء التحالفات واللقاءات وعمليات التأسيس الجديد. فلا شيء ليربحه أي شعب، يخسر نفسه شيئاً فشيئاً.

وفي ما يخص اللجنة الدستورية، ربما يكون صحيحاً أن نؤكد على استقلاليتها عن عملية الانتقال السياسي، ولا نسمح بتهميش الأخيرة، مع التمسك بأسبقية تنفيذ البنود الإنسانية «ما فوق التفاوضية» التي ذكرها القرار 2254.. وحين تكون الشرعية الدولية هي المرجع، سيكون مفيداً لنا مبادئ دستورية أو فوق دستورية نتوصل إليها.

ولا بأس باستكشاف إلى أين وصل الآخر، على ألّا نقع في غرامه، أو في فراشه.

كاتب سوري

===========================

موقفنا : قال : كلنا سوريون .. قلت نعم : وأنتم القتلة ونحن المقتولون ..

زهير سالم

مركز الشرق العربي

13/ 11/ 2019

لم يبتلَ شعب بنخبه كما ابتلي السواد السوري بنخبه . قوم من الهيولى المائعة قبل أن تتحيز أو تتبرعم ..

حين أنظر اليوم إلى الجالسين على منصة الدستور المتحدة ولا أريد أن أقول على المنصات الثلاث ، فلا أجد فرقا يذكر حتى الذي تعودنا أن يكون بين شهاب الدين وأخيه ، وكأن شهاب الدين غالب أخاه فغلبه على مقاعد المنصة المائة والخمسين .

منصة الهيولى السورية المتحدة الطامعة والطامحة عادت اليوم إلى خطابها التاريخي الممجوج والمرذول والمتماهي مع مشروع الشر ، الداعم له والمغطي على جرائمه ، والمتستر على جريمه والمتشوق إلى موضع شجرة التوت من عورته ..

في الخطاب القرآني نجد القرآن الكريم قد احتفى في بيان حال المنافقين أكثر مما فعل مع الكافرين .. ذلك أن منافقي ذلك الزمان كان عندهم من المكر والدهاء ما يجعلهم أكثر قدرة على التلون والنغير أكثر مما يفعله منافقو المنصات مما يجعلك بعد أن تسمع خطاب كل واحد منهم : تسأل عن أي منصة هذه ؟! أو عن أي منصة هذا ؟! ، إن لم  تكن قد عرفته من قبل ؛ حقيقة أفضى فيها العديد من السوريين السوريين !! كان عبد الله ابن سبأ يقول عن سيدنا علي رضي الله عنه: إنه أشبه بمحمد من الماء بالماء !! وكذا نقول اليوم عن شاغلي مقاعد المنصات إنهم ببعضهم من الماء بالماء ، أو من الهيولى بالهيولى ..

وإذا كان الانتماء إلى سورية هو فقط انتماء إلى أرض وتراب فنعم كلنا سوريين ولكن انتماء قابيل وهابيل إلى أبويهما كان أقرب نسبا وأعز وشيجة ..

كلنا سوريون نعم وعلى مدى قرن من الزمان كان فينا

المقتول منا والقاتل منهم

والمغتَصَب منا والمغتَصِب منهم

والمسروق منا والسارق منهم

والمهِجَر منا والمهجِر

والمبغي عليه منا والباغي منهم

ولكن الهيولى العمياء لا تكاد تحس ولا تسمع ولا ترى ..وتظل تلوك لبانة جمل لا تدري مدخلها ومخرجها . الهيولى العمياء في صورة " الخُشب المسندة " على كراسي منصة أطت بالنفاق والكذاب والخداع والجشع والطمع والغدر والخيانة ..

شخصيا لا أستطيع أزعم أنني أكتب باسم أحد . ولكنني أستطيع أن أنهي لكل الذين لا ينبذون إلى معارضي الهيولى على سواء بأنها على نفسها تجني براقش .

وهؤلاء الخشب المسندة على مقاعدهم في منصة الروس والأمريكان لا يملكون من أمرهم شيئا إلا أنهم باسمهم يبيع ويشتري الروسي والأمريكي والأسدي ..وهم باسمي واسمكم أيها المستضعفون المضطهدون المقتولون المعتقلون المشردون يبيعون ويشترون ..

(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)

إن الله لا يحب الخائنين ..

وأنا لا أحب ما لا يحب الله .

وأنت ....

____________

* مدير مركز الشرق العربي

===========================

روسيا في الشرق الأوسط

حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الثلاثاء 12/11/2019

عندما يقول وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إنه ليس من الحكمة اعتبار روسيا شريكاً يعوّل عليه في الشرق الأوسط، لا يقصد اختلاف الرؤى بين واشنطن وموسكو فحسب، بل يقصد أيضاً، وهذا هو الأهم، أن الأخيرة غير قادرة على فرض أجندتها على حلفائها الإقليميين.

ويعود عدم الاهتمام الأميركي كثيراً بالاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط، باستثناء سورية، إلى أنه لا توجد استراتيجية روسية مستدامة واضحة المعالم والأهداف، فخطواتها وأهدافها قصيرة المدى، وتدابيرها انتهازية، لتحصيل اختراق هنا، أو هناك، أو لإحداث إرباكٍ مؤقتٍ لأطراف أخرى.

تعكس التجربة الروسية في سورية، خلال الأعوام الأربعة الماضية، حدود القوة الروسية والمأزق الكبير لاستراتيجيتها، فعلى الرغم من المكاسب العسكرية التي حققتها في سورية ودورها في تغيير خرائط النفوذ، تبدو عاجزةً عن استكمال سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، وعاجزة عن استثمار نجاحاتها العسكرية على المستوى السياسي. وقد كشف الانسحاب العسكري الأميركي من الشمال والتمركز في الشرق، حدود القوة الروسية: هكذا، وجدت موسكو نفسها مضطرّة إلى الاعتراف بالعملية العسكرية التركية شمالي سورية واقعا قائما، ووجدت نفسها أيضا عاجزة عن إجبار "وحدات حماية الشعب" الكردي على الانصياع إلى مطالب النظام السوري، ووجدت نفسها ثالثا عاجزةً عن توسيع نفوذ النظام نحو حقول النفط، لتكتفي، بدلا من ذلك، بالصراخ السياسي في وجه الولايات المتحدة "الأميركيون قطّاع طرق على المستوى الدولي". ويعود أسباب هياج روسيا إلى أن التراجع الأميركي عن سحب القوات العسكرية من سورية قطع الطريق عليها للانفراد بتركيا، لاستكمال مسار التفاهمات 

"تبدو روسيا عاجزةً عن استثمار نجاحاتها العسكرية سياسياً"العسكرية والسياسية، كما قطع الطريق عليها للاستفادة من حقول النفط، باعتبارها شريانا اقتصاديا يمنح النظام في دمشق سيولة مالية، بعدما تبيّن أن معبري نصيب مع الأردن واليعربية مع العراق لم يثمرا اقتصاديا. وحتى على صعيد العلاقة مع إسرائيل، فيمكن القول إن لجوء إسرائيل إلى روسيا لتحصيل تفاهماتٍ في الملف السوري لا يصدر من خطوة استراتيجية، بقدر ما هو لجوء تكتيكي فرضته متغيرات الأزمة السورية، سرعان ما ينتهي مع انتهاء هذه الأزمة.

يحدث هذا المأزق الاستراتيجي لروسيا في سورية التي تعتبر درّة التاج الروسي في منطقة الشرق الأوسط، فكيف الحال في البلدان الأخرى... على الصعيد الإيراني، فشلت روسيا في إقناع الغرب بضرورة التعاطي والاعتراف بدور أصحاب العمائم، فيما فشلت في المقابل في إقناع إيران بتقديم تنازلات للغرب، سواء على صعيد سياستها في المنطقة، أو على صعيد برنامجها النووي والصاروخي. لقد بقيت روسيا في حالٍ من النوسان السياسي بين الغرب وإيران، جعلها لاعبا يفتقر الحضور الكافي، وقد برز ذلك خلال الاتفاق النووي "خمسةالثلاثاء 12/11/20191" مع إيران وخلال انهيار الاتفاق.

وحاولت روسيا، خلال الأعوام السابقة، دخول الساحة العراقية من خلال تحصيل تفاهم مع بغداد حيال بعض ملفات المنطقة، لكن الحضور القوي لإيران والولايات المتحدة جعلها تنسحب من المشهد، أو لم تعد تكترث به. ويعتبر خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن روسيا تعتمد مقاربة حذرة في علاقاتها مع العراق، آخذة في الحسبان المصالح الكبرى المتنافسة للولايات المتحدة وإيران في هذا البلد.

وفي هذه الأثناء، أدرك صنّاع القرار في الكرملين أن علاقتهم الممتازة مع مصر السيسي 

"روسيا في مأزق استراتيجي في سورية، التي تعد درّة تاجها في منطقة الشرق الأوسط"تحتاج إلى استكمال، فمصر وحدها غير نافعة للسياسة الروسية في المنطقة. ومن هنا، اتجهت موسكو نحو الخليج العربي، وتحديدا نحو السعودية، من أجل بناء تفاهماتٍ في بعض الملفات السياسية والاقتصادية، لكن هذه الجهود لم تفلح في تحقيق شيء يذكر؛ فلا موسكو قادرة على تقديم شيء للرياض، ولا الأخيرة قادرة على فعل الشيء نفسه.

جديد مستجدات السياسة الروسية في المنطقة ما كشفته وسائل إعلام غربية عن وجود مرتزقة روس تابعين لشركة "فاغنر" يقاتلون في ليبيا إلى جانب خليفة حفتر. ومع أن هذه الشركة ليست مرتبطة رسميا بروسيا، إلا أن تحرّكاتها في الشرق الأوسط تأتي بأوامر مباشرة من وزارة الدفاع الروسية. وعادة تلجأ الدول إلى المقاتلين المرتزقة في حالتين: عندما يكون للجهة الداعمة نقص في عدد المقاتلين، وهذه الحالة لا تصحّ على روسيا. وعندما لا ترغب الجهة الداعمة في الإفصاح عن وجودها في منطقةٍ ما، لأنها لا تريد الانخراط بشكل كافٍ، وهذه الحالة تصدق على روسيا في ليبيا.

لا تمتلك روسيا استراتيجية في ليبيا، وغير قادرة أصلا على بناء مثل هذه الاستراتيجية. إن حضور مقاتلين من "فاغنر" يحمل سمة التعطيل والتخريب على المصالح الأوروبية في هذا 

"لا تمتلك روسيا استراتيجية في ليبيا، وغير قادرة أصلا على بناء مثل هذه الاستراتيجية"البلد، ورسالة سياسية بأن موسكو تستطيع الوصول إلى مناطق لم تكن سابقا ضمن اهتماماتها. وعليه، لا يوجد في ليبيا حليف قوي لروسيا، ولا يستطيع حتى الجنرال خليفة حفتر نفسه حرق أوراقه الأوروبية من أجل روسيا، وكل ما في الأمر تقاطع مصالح مؤقتة، من أجل استخدام كل طرفٍ الطرف الآخر لبعث رسائله السياسية.

يرى مراقبون غربيون أن روسيا تفتقد استراتيجية واضحة مدفوعة بأهداف محدّدة في الشرق الأوسط، فتدابيرها محكومة بسياسةٍ معممةٍ وظيفيا، من خلال تحسين امتيازاتها العسكرية والاقتصادية والسياسية قصيرة المدى، في مقابل تقليل الامتيازات قصيرة المدى للخصوم. وهذا ما يفسر لجوء موسكو إلى أطراف في الشرق الأوسط ممن يغرّدون خارج السرب الأميركي، ليس لبناء تحالفٍ مستدام يأخذ صفة الاستراتيجية، وإنما من أجل اختراقاتٍ محدودة الأجل وإحداث إرباك في النفوذ والمصالح الغربية في منطقتنا.

وأسباب غياب استراتيجية روسية مستدامة وثابتة تعود إلى أربعة عوامل رئيسية: عدم وجود قوة عسكرية كبيرة قادرة على التوزع في بقع جغرافية متنوعة على الصعيد العالمي بشكل عام، وعلى صعيد الشرق الأوسط خصوصا. غياب قوة اقتصادية تكون رديفاً وداعماً للقوة العسكرية، فالاقتصاد الروسي ما يزال متخلفا، وما يزال، في جزءٍ كبير منه، اقتصادا ريعيا يعتمد على تصدير النفط والغاز. غياب الأيديولوجية السياسية الضاغطة، كما كان الأمر مع الاتحاد السوفييتي. افتقار للقوة الناعمة التي يمتلكها الغرب في المنطقة، خصوصا الولايات المتحدة، والمقصود بالقوة الناعمة، وفق اجتراح المفكر السياسي جوزيف ناي، القدرة على الجذب والضم من دون الإكراه أو استخدام القوة وسيلة للإقناع.

===========================

الأسد ومدونة السلوك.. منهج قاتل ونتائج مضللة

نزار السهلي

جيرون

الاحد 10/11/2019

عندما أنهت اجتماعات جنيف السورية قبل أيام جلساتها الموسّعة لمناقشة الدستور؛ تم إقرار فقرة سميت “مدونة سلوك”، تضبط عمل أعضائها والرؤساء المشاركين فيها، بعد أن تم التداول بشأنها، وفيما كان المجتمعون بين هرج ومرج، وتبادل للغمز والنظرات، استأنف النظام وحليفه الروسي الداعم لكتابة دستور جديد، القصف المُركز على بلدات وقرى محافظة إدلب. المقصود أن مدوّنة السلوك، بل كل الدستور، لا تعني لا النظام، ولا حلفاءه المقتنعين بأن المناقشات التي رتبتها موسكو مع حلفائها، بدعم من المنظمة الدولية، هي ملهاة جديدة تساعد النظام في إتمام سلوكه المسكوت عنه.

وبما أن الأسد يتمدد بسيطرته، وثابت على منهجه الذي خبره السوريون، فلن يحدث شيء يجعلهم يفرقون بين البدء بكتابة دستور وقبله، وحدها الحماقة التي مارسها المجتمعون على نية تغيير نية الأسد “بالحسنى الدستورية”، هي التي يستفيد منها الأسد. هنا نستذكر ما قاله الراحل إدوارد سعيد، عن مفاوضات طابا عام 2001، وعن المفاوض الفلسطيني الذي يدخل قاعة المفاوضات متسلحًا بفهلويته الخطابية وتصريحاته الإعلامية، دون أن يحمل خرائط ووثائق تسانده في موقفه، حينها قال “المفاوض يتسم بالغباء”.

كثيرة هي الوثائق والدلائل التي تسلح بها السوريون، والتي تنسف مصداقية قبول أو رغبة النظام في النزول عند رغباتهم وتطلعاتهم، والمقارنة بين ما أورده المفكر إدوارد سعيد عن المفاوض الفلسطيني، هي تمامًا ما تستخدمه عقلية النظام السوري وحليفيه الإيراني والروسي. كل الملفات المتعلقة بالتدمير الشامل والتهجير والقتل تحت التعذيب واستخدام الأسلحة المحرمة، تُلزم السوري بالمطالبة بمناقشة بند واحد، يتعلق بإحالة النظام وأركانه إلى محاكم دولية، أما الاستخفاف والغوص في مناقشة الدستور، والبحث عن وثائق منذ نصف قرن أو أكثر، لمقارنتها والاستفادة منها، فهذا ضرب من الحماقة المستمرة.

مجرد استمرار الجرائم يسقط بلاهة الحلول التي يحاول نفاق المجتمع الدولي تغطية جرائم النظام بها، انتهى الاختبار منذ تسعة أعوام للتحري عن أسلوب وعقلية النظام. في اجتماعات جنيف الدستورية، كاد بعض السوريين الموالين لسياسته، أو بعض الواهمين، أن ينسى طبيعته؛ فجاءهم ليذكرهم بطبيعته، ليعيد أجواء الرعب فوق المدنيين وتحتهم. هذا المنهج القاتل والدموي للنظام لا تحجبه نتائج مضللة في ترتيب “نقاشات جنيف” فيما كل الملفات مؤجلة، هذه ليست ألاعيب النظام، هي حقيقته التي أفصح عنها وزير خارجيته منذ عام الثورة الأول، حين استعار كلمات شامير عن جرجرة السوريين عشرات السنوات للمفاوضات، وقال هذه لعبتنا.

حصة الأسد من نقاش السوريين هي حصته من دمهم، هذا المغزى والمعنى ليس مجازيًا، حين يشارك قتلة السوريين في مفاوضتهم على ما تبقى من دمهم، وحين يقبل من يمثلهم أو يمثل دمهم القفز على الأساس الذي ثار عليه شعبهم للتخلص من قاتلهم، فذلك من شأنه ضمان القدر الأقصى لاستمرار نظام الإجرام. في هذا المضمار، إن ميزة التضليل والفهلوة التي يحاول الظهور بها وفدا النظام والمعارضة، هي مقيدة بشكل أو بآخر لأبسط مطالب السوريين بمحاكمة النظام عن جرائم ضخمة، وبالانهماك في التدقيق عن مواد دستورية، خرقها الأسدان الأب والابن منذ خمسة عقود، وأفقدت “الدستور” مضمونه الحقيقي، بعيدًا من بنوده التي يجهلها معظم السوريين، والتي استبدلت بشعارات الأسدية.

التحول الجذري الذي طرأ على المجتمع السوري يتطلب بندًا وحيدًا نكرره دومًا، ويجب أن يكون مشمولًا في أي دستور: اجتثاث الأسدية والأبدية، يمكن أن يكتب تحت هذا البند أي دستور، وهو الثمن الذي يقبله كل السوريين مقابل تأسيس سورية المواطنة والكرامة، ألا يكفي أن يكون في سورية دستور يجرم الأسد وحقبته، ليتعالى السوريون على الجراح. ودون ذلك؛ يبقى القاتل ومنهجه لا يضبطه أي سلوك، وتكون كل النتائج مضللة.

===========================


رسائل من بيروت وبغداد إلى دمشق

بشير البكر

العربي الجديد

السبت 9/11/2019

لا عنب في سلال السوريين. كلما حصل حدث، عسكري أو سياسي تنتعش الآمال، عسى أن تتحرّك القضية السورية ولو بقدر ضئيل، ولكن هذا الأمل سرعان ما يتلاشى ويسقط أمام الحسابات القاسية، التي باتت تقرّرها الدول صاحبة المصالح على الساحة السورية. كل ما يحصل على أرض سورية، أو من حولها، بات يلبي أو يتقاطع أو يخدم روسيا وإيران والولايات المتحدة وتركيا، أما أهل البلاد فهم ليسوا أكثر من أدواتٍ في حروب وتسويات الآخرين الذين يتنازعون أو يبيعون ويشترون باسم السوريين. ولا أحد من بين الذين يلعبون على الجغرافيا السورية تعنيه مصالح السوريين وآلامهم وعذاباتهم، بل يتاجر الجميع بهم، يبيع ويشتري باسم آلامهم، ويرفع شعاراتٍ رنّانة، من قبيل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، في حين أن سورية باتت مقسّمة، ويتعمق كل يوم التباعد بين أهلها، من الجنوب إلى الشمال، ومن الشرق إلى الغرب، وأصبحت مسألة استعادة وحدة سورية تحت راية دولة مستقلة من المستحيلات في الوقت الراهن، وفي ظل النزاعات والحسابات الدولية.

يتحمّل السوريون مسؤولية أساسية حيال الوضع المزري الذي وصلت إليه بلادهم. صحيح أن المتسبب في هذه المأساة هو النظام الذي كان يحكم البلد عشية انطلاق الثورة السلمية في مارس/ آذار 2011، ولكن ذلك لا يُسقط المسؤولية عن المعارضات التي تشكلت بعد ذلك، سياسية وعسكرية. وعلى الرغم من المحاولات الجادّة التي قامت بها هيئات وشخصيات في الأعوام الثلاثة الأولى من الثورة، فإن المعارضين السوريين ساهموا في تحويل بلدهم إلى مزاد علني، وباتوا جزءا من أثاث الدار التي يتم التلاعب بها في مساومات الدول ذات المصالح، وتحوّل السوريون شيئا فشيئا إلى جماعاتٍ تنضوي كل منها تحت لواء دولة.

لا أحد من السوريين يعود وفي سلته عنب، والكل ينتظر مواسم القطاف بلا جدوى، فمن يحصل على القطاف في كل مناسبة هو الدول المتحكّمة بسورية وشعبها، فإن حصل اجتماع دولي، مثل اللجنة الدستورية، فإن الأجندات التي توضع على الطاولة ليست التي تلبي تطلعات غالبية السوريين الذين باتوا لا يصدّقون أحدا، ولا ينتظرون حلا من أحد، بعد أن بلغ التردّي سقفا لا رجعة عنه في المدى المنظور. وما لم يتحرّك الشعب السوري، كما تحرّك اللبنانيون والعراقيون، لن تخرج سورية من الدوامة، ولن يتمكّن السوريون من وقف التلاعب ببلدهم ومصيرهم. لا مستقبل لهم إن لم يثوروا على أمراء الحرب في السلطة والمعارضة الذين صاروا وكلاء القوى الأجنبية على الأرض السورية، يقاتلون بعضهم بعضا من أجل تنفيذ أجنداتها وتأمين مصالحها.

لم يكن أحد يظن أن العراقيين واللبنانيين سوف يتحرّكون ويملأون الشوارع بهتافات الحرية، ويقدمون الضحايا بلا حساب من أجل إسقاط النظامين في بيروت وبغداد، ولكننا اليوم إزاء وضع يمكن التعويل عليه في إسقاط معادلة الحكم الأجنبية بالوكالة، فالناس نزلوا إلى الشارع، ولا يخيفهم الرصاص الحي، وهم يقدّمون الضحايا من أجل استعادة الكرامة الوطنية والحرية والخلاص من وكلاء القوى الأجنبية، وفي مقدمتها إيران التي يحرق المتظاهرون علمها وسط مدن العراق ومنها كربلاء، وهذا أمرٌ له مغزى رمزي كبير، تهتز بسببه أوصال حكام طهران الذين باتوا يتحسّبون من انتقال رياح الانتفاضتين من بيروت وبغداد إلى طهران.

المطلوب من السوريين أن يلتقطوا رسائل بيروت وبغداد، ويقلبوا الطاولة على أمراء الحرب والقوى الأجنبية. لا شيء مستحيل، بعد أن أسقط العراقيون واللبنانيون كل جدران الخوف، وباتوا قاب قوسين أو أكثر من الحرية واستعادة القرار الوطني، وما لم يستعد السوريون ثورتهم السلمية، فإن بلادهم سوف تصبح مزارع للقوى الأجنبية.

===========================

قولٌ للتاريخ

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 9/11/2019

قال الفريق أول رئيس المجلس السيادي السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن إقامة نظام ديمقراطي في بلاده بالاتفاق مع قوى الحرية والتغيير، كان يجب أن تتم مباشرة بعد الاستقلال، في إعلان محقٍّ يعبر عن الأسف لضياع عقود عديدة على دولة السودان ومجتمعها، تراكمت خلال هذه العقود مشكلات هذا المجتمع، فلا حكوماته كانت شرعية ولا شعبه نال حقوقه، أو نعم بالحرية والعدالة والمساواة، بل أدى غياب الديمقراطية إلى تمزيق البلاد في حروبٍ أهلية لا تنتهي، وانقلابات عسكرية ضيّعت حقوق السودانيين ووحدتهم ومصالح دولتهم.

هذا الأسف الذي يمكن للمرء إبداؤه بالنسبة لبلدان عربية كثيرة، يشهد على وعي الرجل الذي قاد الانقلاب على الرئيس عمر البشير، وتوافق باسم الجيش على عقد سياسي/ اجتماعي/ تاريخي مع المعارضة السياسية والمدنية، ورفض استخدام العنف ضد الشعب في مناسبتين: حين طالب البشير الجيش بإخماد المظاهرات بالقوة، وأخبر جنرالاته أن الفقه المالكي يجيز قتل من ثلاثين بالمائة إلى أربعين بالمائة من أهل "الفتن". وعندما كبح جماح قوات التدخل السريع، وحمى المتظاهرين منها، عبر تشكيل لجنةٍ قضائيةٍ عهد إليها بأن تجري تحقيقا عن الجهة التي أطلقت النار على المواطنين السودانيين في مناسبتين.

هل السودان الدولة الوحيدة التي كان يجب أن تذهب إلى الديمقراطية بعد استقلالها، كما قال بحسرة قائد جيشٍ أسسه نظام إسلامي، قمع عمر البشير شعبه بواسطته ثلاثين عاما، ثم رفض قادته إغراقه من جديد في دماء شعبهم المطالب بحقوقه، وبدل أن ينقضّوا عليه، أرسلوا الطاغية إلى السجن؟

أنشأ النضال من أجل الاستقلال نظام حرياتٍ نسبي، ترجم إلى ضربٍ من مشروعٍ ديمقراطي في بلدان عديدة، منها سورية، غير أن قلة من ضباط حزب البعث المعادين للوحدة، استولوا على السلطة، وبدل بناء نظام يحقق "الوحدة والحرية والاشتراكية"، حققوا عكسها، وعادوا بسورية إلى نظامٍ حاضنته كيانٌ ناف للمجتمعية، كشرط لأي سياسة مدنية وحديثة. استبدل النظام الدولة بسلطةٍ معادية لها، فثار الشعب عليه ليجسر الهوّة بين واقعه المرفوض والديمقراطية المشتهاة التي قوّض تغييبها الحياة العامة، وأخرج المجتمع من السياسة والسياسة من المجتمع، وفرض حربا أهلية كامنة على سورية، حوّلها الأسد إلى حرب شاملة ضد المطالبين بحريتهم، منفذا توصية البشير بقتل واعتقال وتعذيب وتهجير من ثلاثين إلى أربعين بالمائة، بواسطة جيشه "العقائدي"، بينما رفض جيش السودان، ذو النشأة الإسلامية، قتل الناس، لإدراكه أنه مطلبهم محقّ، ويعيد إلى السودان معنى استقلاله الذي ضيعه من تلاعبوا به.

وكانت ثورة السوريين قد ربطت بين الديمقراطية والاستقلال الوطني، واعتبرتهما قضية واحدة، فالديمقراطية والوطنية صنوان متكاملان في أي مجتمعٍ حر ودولة وطنية، مستقلة حقا. هذا الربط بينهما، عاد إلى أن الأسدية تبنّت نهجا قوّض الوطنية بالطائفية، والحرّية بالعبودية. ولذلك فضل السوريون الموت على استمرار عيشهم في ظله.

ليس أمرا عابرا أن شعوب النظم التي أكدت فشل الربيع العربي هي التي تتصدّى لاستعادة استقلالها الوطني بالديمقراطية، وأن شعب سورية نزل إلى الشوارع، ليطرد المستعمر المحلي الذي حل محل المستعمر الأجنبي، وقتل جيشه العقائدي منه أضعاف ما قتله الجيش الأجنبي، وخيّره بين الركوع والخضوع أو القتل جوعا وقصفا، وحوله إلى شعب إرهابي، على الرغم من أنه طالب بالحرية والعدالة والمساواة لجميع السوريين، من دون أن يثنيه عن هدفيه: الحرية وحق الشعب السوري المتساوي فيها. إنهما الهدفان اللذان انطلق حراك السودان والجزائر منهما، وسينطلق منهما أيضا أي حراكٍ شعبيٍّ في أي دولة عربية، كما نرى في لبنان والعراق.

يخرج العرب من تيه ماض ضيّع استقلالهم بعدائه الديمقراطية، ويغادر السوريون النظام الذي أغرق استقلالهم بدمائهم، وقرّروا استعادته منه بالديمقراطية: علامة الزمن العربي الآتي، في كل مكان.

===========================


إلى متى يبقى العرب وحوشاً مع بعضهم وأرانب مع الغير؟

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 9/11/2019

لا أحد يستطيع أن ينكر أبداً أن الحكومات الأوروبية والأمريكية تمارس أعلى درجات الديمقراطية مع مواطنيها داخل بلدانها. وهذا واضح للعيان في حالات كثيرة. ولا شك أن العديد منا سمع عن الجهود الجبارة التي تبذلها تلك الحكومات لإنقاذ حياة مواطن غربي اختطف في بلد ما أو تعرض لمكروه، فترى السفارات الغربية تتأهب بكل طاقمها من أجل هذه المهمة وتمارس ضغوطاً كبيرة على المسؤولين في أي بلد كي يتدخلوا من أجل ذلك. ولا تتردد الحكومة الأمريكية أحيانا في إرسال الوحدات العسكرية والطائرات للمساعدة في تخليص مواطن ضل طريقه في الجبال أو الغابات والأدغال، لا بل هي مستعدة أحيانا أن تغامر عسكرياً لإنقاذ أرواح مواطنيها المحتجزين في أي مكان من العالم.

صحيح أن المستعمر البريطاني مثلا مارس أبشع أنواع العنصرية في تعامله مع الشعوب التي استعمرها. وصحيح أيضاً أن شاعراً إنكليزياً متطرفاً مثل روديارد كيبلنغ شاعر الامبراطورية كان يعتبر كلبه أطهر من العبيد الأفارقة الذين كانوا يخدمون في منزله في إحدى المستعمرات البريطانية في القارة السوداء. ولا أحد يستطيع أن ينكر حقارة الاستعمار الغربي من فرنسي وبرتغالي وهولندي في تعامله مع شعوب البلدان التي استعمرها، فقد كان هذا الاستعمار أسفل من السفالة ذاتها، وكلنا يتذكر همجية ونذالة وبشاعة المستعمرين من خلال كتب التاريخ. لكن يجب ألا ننسى أيضا أن هذا المستعمر اللعين كان غاية في اللطف مع مواطنيه داخل بلاده، وبالتالي وطنياً إلى أبعد الحدود، فقد كان يستعبد الآخرين ويمتهن كراماتهم وينهب خيراتهم لا لشيء إلا لإسعاد مواطنيه في الداخل وتحسين أوضاعهم.

وإذا نظرنا إلى واقع العلاقات الدولية الحالية نرى أنها لا تختلف بأي حال من الأحوال عما كان عليه الوضع أيام الاستعمار القديم، فالغرب الديمقراطي حتى النخاع يتصرف الآن مع بقية دول العالم بنفس الطريقة البشعة التي كان يتصرف بها المستعمر مع مستعمراته، حتى أن البعض يرى في التعامل الأمريكي الحالي مع العرب نموذجا أسوأ بكثير من تعامل الاستعمار البريطاني مع الهند مثلا، فقد ضربت أمريكا مثلاً صارخاً في الاستخفاف بكرامة الشعوب الأخرى، ولعلنا نرى كيف أن الإدارة الأمريكية تعامل العرب والمسلمين كأتباع إن لم نقل كأنعام وعبيد ضاربة عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية التي تمارسها في الداخل، فلم يتردد المخطط الاستراتيجي الأمريكي الشهير بريجنسكي ذات مرة في وصفنا ووصف بعض المناطق الآسيوية بأننا ننتمي إلى فئة البرابرة.

 

التعامل الأمريكي الحالي مع العرب نموذج أسوأ بكثير من تعامل الاستعمار البريطاني مع الهند مثلا، فقد ضربت أمريكا مثلاً صارخاً في الاستخفاف بكرامة الشعوب الأخرى

 

وقد يتساءل البعض حائرين من هذه الازدواجية الصارخة في طريقة التعامل الغربي مع الداخل والخارج. كيف يمكن أن يكون الرئيس الأمريكي أو رئيس الوزراء البريطاني وأمثالهما من القادة الغربيين، كيف يمكن أن يكونوا ديمقراطيين ومتسامحين مع مواطنيهم إلى أقصى درجة ويطبقون المعايير الديمقراطية بحذافيرها من احترام للحريات ومراعاة للحقوق، بينما يدوسون في الوقت نفسه على كرامات وحريات وحقوق الشعوب الأخرى بطريقة مهينة للغاية دون أي تردد أو وخز للضمير؟ لماذا يخشى الزعيم الغربي من مجرد دعوى قضائية بسيطة قد يرفعها مواطن ضد الحكومة، بينما يضرب عرض الحائط بكل الاحتجاجات الدولية الشعبية منها والرسمية ضد سياسة بلده؟ لماذا يلتزم القائد الغربي بأبسط قواعد التصرف مع مواطنيه بينما ينتهك كل القوانين والأعراف والقيم والنواميس الدولية الأخرى حينما يتعلق الأمر ببلدان وأقوام أخرى؟

لقد حاولت ونقبت كثيراً كي أجد جواباً شافياً لهذه الأحجية أو المعضلة الأخلاقية المعقدة ولعلني نجحت في إيجاد الحل، لقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن الزعيم الغربي يتعامل مع شعبه بنفس الطريقة التي يتعامل بها الوحش المفترس في الغابة مع الحيوانات الأخرى. لا شك أنكم شاهدتم كيف يتعامل الأسد والنمر والفهد والضبع والذئب وغيرهم من الحيوانات الكاسرة مع بقية الحيوانات، فالضباع مستعدة أن تصطاد الغزال وحمار الوحش والجواميس وغيرها من الحيوانات كي تأكل وتُطعم أبناءها. إنه لمنظر عجيب أن ترى النمر يمزق أشلاء الأرانب والغزلان ثم بعد لحظات قليلة تراه يداعب أبناءه الصغار بحنو وعطف ودماثة عز نظيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لللبوة، فهي تطارد الحيوانات الضعيفة بشراسة وهمجية لا مثيل لها، لكنها تعود بعد قليل إلى صغارها وهي تحمل الفريسة بكل تواضع وحنان كي يسدوا رمقهم، فالحيوانات المفترسة تبدو في غاية الديمقراطية والتسامح مع جرائها والمقربين منها من الحيوانات الضارية الأخرى، لكنها في غاية التسلط والديكتاتورية والعدوان والقمع والبطش مع الحيوانات المغلوبة على أمرها. وهكذا الأمر بالنسبة للديمقراطيات الغربية، فهي «بالفطرة الديمقراطية» نعامة مع شعوبها وعلى الشعوب الأخرى أسود.

بعبارة أخرى، فإن الديمقراطية تبقى شأنا داخلياً صرفاً في مجتمعي الإنسان والحيوان، ولا ديمقراطية أبداً في العلاقات الخارجية أو الدولية. وهذا ما لم نفهمه نحن العرب حتى الآن، لهذا ترانا نسير عكس التيار حكاما وشعوبا، فالزعيم العربي في بعض الأحيان أكثر ديمقراطية مع الأجانب ألف مرة مما هو مع شعبه، فهو يتواضع ويتسامح ويلين مع الغير حتى لو باع الوطن أحياناً، أما مع شعبه فهو أشرس الشرسين يبطش ويقمع ويضطهد ويصادر ويدوس الأخضر واليابس، وحتى نحن الشعب العربي نبدو أحيانا أكثر كرماً ولطفاً وكياسة مع الأجنبي مما نحن مع بعضنا البعض، وليتنا نتعلم نحن العرب أصول الديمقراطية من الحيوانات الكاسرة فنهتم ببعضنا البعض وندافع عن مصالحنا الخاصة حتى لو تجنينا على الآخرين، لكن واأسفاه! فنحن كواسر على بعضنا وأرانب مع الغير على عكس كل النواميس الإنسانية والحيوانية.

===========================

موقفنا: ثلاث رسائل تحريضية وراء مقتل الكاهن إبراهيم حنا بيدو.. نستنكر الجريمة وندين القتلة المجرمين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

12 / 11/ 2019

لقي مصرعه في الأمس في الطريق بين الحسكة ودير الزور الكاهن الأرمني الكاثوليكي " إبراهيم حنا بيدو" ، راعي كنيسة " مار يوسف " للأرمن الكاثوليك  في القامشلي بإطلاق نار كثيف على سيارته فقتل على الفور مع والده وأصيب بعض مرافقيه .

وعلى الفور نسبت بعض المصادر لما يسمى " تنظيم الدولة "  أو أوحت إلى بعض عملائها في التنظيم المخترق من الراس إلى الساس فتبنى الجريمة الخرقاء ، التي يستحيي من مقاربتها العقلاء ....

نعتقد أن الجريمة المنكرة والمستنكرة كانت أصلا رسالة  تحريضية متعددة المضامين والأبعاد ,,ولا بد لنا قبل الخوض في تفهم أبعادها من تأكيد استنكارنا للجريمة وإدانتنا لمرتكبيها بغض النظر عن خلفياتهم وهوياتهم وبواعثهم وأهدافهم  ... .

نستنكر الجريمة ، وندين المجرمين ، ونتقدم بالعزاء لأسر المصابين  خاصة ولرعيتهم في الكنيسة التي يقومون عليها بشكل عام  ..

لقد أراد المرتكبون الجريمة أن يرسلوا أكثر من رسالة ولأكثر من جهة ، ونظن أن تنظيم داعش لم يكن إلا الستارة والذريعة التي تعود أن يختبئ وراءها المجرمون كما تابعنا حالهم في بضع سنين   ..

الرسالة الأولى التي أرادها المجرمون من وراء اغتيال كاهن أرمني في القامشلي ..

هي رسالة على طريقة معلمهم الأول نفسها " نحن حماة الأقليات في شمال شرق سورية  وعلى الأقليات أن تلتف حولنا " . أنهم يريدون أن يقولوا لرعية الكاهن الأرمني  المغدور في القامشلي وما حولها : إنكم في  مستهدفون في وجودكم وفي أمنكم  فشدوا من أزرنا نشدد من أزركم .. ويبقى عنوان " داعش " الأعرض وسادا ليُستهدف من ورائه كل السوريين..والرسالة هنا ليست للأرمن الكاثوليك وحدهم ، وإنما لكل مكونات المشهد الديمغرافي في الجزيرة العليا بكل غناه وتنوعه . هذا المشهد الذي اكتشف بنفسه كذب الدعاوى والادعاءات .

والرسالة الثانية رسالة دينية عالمية  تنادي : الوحا .. الوحا .. العجل .. العجل فإن المسيحية في المشرق  في خطر وأن على كنائس العالم أجمع أن تتحد ضد هذا الشعب الذي يهدد الوجود المسيحي بالزوال . معانٍ طالما رددها وكررها لافروف وترامب وماكرون وسواهم وطالما استجاب لها من كنا نظن أن يكون أعقل وأحكم  .. !!

والرسالة الثالثة ترسلها الجريمة ويرسلها المجرمون إلى كل الذين ظنوا أنه قد حان الوقت لطي راية الذريعة الداعشية التي كانوا هم أدرى بها :  إن داعش ما تزال موجودة . وإن عليكم أن تستمروا في حرب الإبادة ضد كل ما هو مسلم وعربي في هذه المنطقة . ولنتذكر بهدوء الذريعة الكاذبة التي تشكل بعدها التحالف الأمريكي الدولي ، والتي احتلت أمريكا بعدها الشمال الشرقي من سورية .

يتحدثون في علم النفس الجنائي عن " الجريمة المركبة " والتي هي من نوع الجريمة التي حاكوها من قبل مع المجرم " ميشيل سماحة " . وإذا كانت جريمة المجرم ميشيل سماحة قد أخفقت فلم تحقق مقصدها فإنها مع الأسف لم تشكل سابقة تقاس عليها ، وتفسر بها كل الجرائم التي على شاكلتها والتي نعتبر جريمة قتل الراهب الأرمني مشتقا من مشتقاتها .

وعلى الرغم من كل المعطيات الناطقة مع كل الجرائم التي تقع على الأرض السورية ، والتي يرفض مدعو الموضوعية والديمقراطية قراءتها تبقى الرسالة الأوضح والأصرح التي يجب أن يتبادلها كل السوريين : سورية بلا ظلم ولا فساد ولا بغي ولا استئثار ولا امتيازات ستكون الأجمل والأكثر أمنا وسلاما ..

___________

* مدير مركز الشرق العربي

===========================

السوريون والدستور

د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 9/11/2019

لم يكن الدستور قضية السوريين، فقد كانوا يرددون القول الشهير (اقرأ تفرح، جرب تحزن) وكل الدساتير تتحدث عن الحرية بوصفها حقاً مقدساً وعن كرامة المواطن، وعن حقه في التعبير وفي الإسهام السياسي، وعن استقلال القضاء، وعن حقوق الطفل والمرأة وسوى ذلك مما لا يختلف عليه اثنان.

المشكلة هي في تطبيق الدستور ودقة تنفيذه والالتزام به، ولا يضبط هذا الالتزام سوى حق مساءلة الحكومة من قبل البرلمان، وسوى الحد من صلاحيات رئيس الجمهورية في أي بلد كان، وقد قيل (إن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة) فلابد من حدود للصلاحيات وهذا ما جعل أكثر دول العالم منذ قرون تؤسس المجالس التشريعية لتشارك الشعب في رسم السياسات وفي رقابة العمل الحكومي، وتملك الصلاحيات في حجب الثقة عن الحكومة حين يجدها ممثلو الشعب غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين.

ولقد دعوت سابقاً إلى اعتماد دستور 2012 في سوريا بعد إجراء تعديلات عليه، لأنه يضم حزمة من المواد التي لا خلاف عليها، وأما التعديل فينبغي أن يكون في المواد التي تمنح الرئاسة فيضاً من الصلاحيات المطلقة لكون النظام رئاسياً مفصلاً على مقاس رجل واحد، ولا يعني ذلك تحويل منصب رئيس الجمهورية إلى حالة شكلية دون صلاحيات، فلابد من أن يبقى الرئيس (في أي بلد كان) قائد الأوركسترا الحكومية وضابط إيقاع عملها، وموجه مسارها، وناظم فصل السلطات وضامن حرياتها، وصلة الوصل بينها وبين العالم، ولكن لا يجوز أن تمتد صلاحياته إلى السيطرة المطلقة عليها، وإلى حد إلغائها وجعلها شكلية لا تملك صلاحيات حقيقية، ولا أن تأتمر بأمره بشكل ديكتاتوري، ولاتملك حق مراجعته أو مساءلته (كأن يكون رئيس كل الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية والحزبية والشعبية والنقابية والعسكرية والمدنية).

هذه الصلاحيات المطلقة تجعل أشد الناس عدلاً قابلاً للتحول إلى مستبد في أي بلد في العالم، يقول فيه الحاكم (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى ? ونزعة الاستبداد عبر الأنا المتضخمة موجودة عند كثير من البشر، فلا يحدها إلا الدستور الذي يحترمه الجميع والذي يحدد الصلاحيات بما يحد من نزعات التسلط، ويمنع نمو حالات الاستبداد والطغيان، وفي ذلك مصلحة للحاكم نفسه، وهنا نتذكر قول أبي بكر رضي الله عنه (يا أيُّها الناس، قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حقٍّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسدِّدوني).

فالحاكم المتفرد بالسلطة والمستبد بها والذي لا يهتم لمطالب الشعب واحتياجاته يعرض نفسه لاحتجاجات الشعب وثوراته، وما يخشاه السوريون اليوم هو ألا تتمكن اللجنة الدستورية من إعداد دستور أو إجراء تعديلات جوهرية على الدستور تفتح الآفاق أمام ولادة ديمقراطية جادة تؤسس لعهد جديد يلبي مطالب الشعب، ويعيد الأمن والاستقرار إلى سوريا.

وأهم ما ينتظره السوريون هو أن تتم إعادة هيكلة الجيش وأجهزة الأمن، وغاية ما ينشده الشعب هو الحكم الرشيد الخارج عن سلطة الطائفية البغيضة والمرسخ لمفهوم المواطنة والرافض لكل دعوات الانفصال أو التقسيم أو الرضوخ للنفوذ الأجنبي.

ولا يخفى على شعبنا أن الحل السياسي هو رهن إرادة جادة بإنهاء المأساة، وبما أن الحكومة السورية أعلنت أن وفدها إلى اللجنة الدستورية لا يمثلها، وإنما هي تدعمه فقط، فإن اللجنة الدستورية باتت تغرد في فضاء لاصدى فيه، وهذا ما يجعل المتفائلين بإمكانية أن تكون فاتحة خير يفقدون آمالهم.

كما أن الرفض المسبق لإشراف الأمم المتحدة على الانتخابات المزمع عقدها بناء على الدستور الذي يتم إعداده حالياً سيعيد القضية السورية إلى الهوة السحيقة التي خرجت منها، وهذه المواقف تحتاج إلى معالجة دولية، ذاك أن القرار الدولي 2254 وبيان جنيف وهما خريطة الطريق إلى الحل السياسي، يقضي بأن تتشكل هيئة حكم انتقالي تتشكل فيها حكومة تشاركية، تدعو إلى مؤتمر وطني تنتج عنه لجنة تضع مسودة الدستور، ثم تكون الدعوة إلى الانتخابات تحت إشراف أممي، لكن ما حدث هو وضع العربة قبل الحصان، وهذا ما يجعل الشعب السوري يرقب النتائج قبل إعلان التفاؤل.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com