العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17-09-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

النظام والمعارضة المُتجانسان .. عمار ديوب

العربي الجديد

الخميس 14/9/2017

لم يعترف النظام في سورية بأيّة قوى سياسيّة معارضة، وحتى حين يقول إنّ هناك قوى معارضة، فهو لا يُسمّيها، إذاً يترك المصطلح لتملأه قوىً شبيهة بأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، أي أحزاب مُلحقة بالبعث وفروع الأمن، وهذه الأحزاب موجودة والحمد لله، ويمكن البحث عنها بالمجهر. في تعادل فريق كرة القدم السوري مع الفريق الإيراني احتفل النظام بهذا "الانتصار"، وعلى المستوى الشعبي (المعارض والموالي)عمّت سعادةً كبيرةً "هي هي هيا، شقّينا الإيرانيّة" رُدّدت في ساحة الأمويين. وترافق التعادل مع تسريباتٍ تقول بإهانة الإيرانيين للفريق وللمشجعين المرافقين له، وهو ما لُوحظ في أثناء المباراة نفسها، حيث توقّفت لمشادة بين اللاعبين أكثر من خمس دقائق، وإهمال الفريق السوري مع مشجّعيه أكثر من ساعة في قاعة مقفلة قبل المباراة. تبنى النظام نتيجة المباراة، وعمل "همروجة" كبيرة له في تلفزيونه وإعلامه، أما المعارضة فوَصمت المنتخب بالأسديّ، أو منتخب البراميل، متجاهلةً كل الاهتمام الشعبي فيه! وبالتالي، ربح النظام كثيراً من موقف المعارضة، أكثر مما ربح في ذلك التعادل، وشدّ أزر مواليه إليه.

أثارت المباراة نقاشاتٍ حادةٍ بين المعارضين والموالين والـ"نص نص". المشكلة التي طغت ظهرت في موقف المعارضين تحديدا؛ فقد كان موقفهم إقصائيّاً، إباديّاً للفريق الذي يتقن تحريك قدميه بذكاء كبيرٍ، وسَخِرَ المعارضون طويلاً من حكاية الفصل بين الرياضة والسياسة، وطبعاً لم يقل النظام بالفصل أبداً، والحديث هنا يشمل نقاشاً آخر، يقول إنه لا انفصال لمؤسسات الدولة، بل لا وجود لها ما دامت السلطة موجودة، وهذا ليس خاطئا، ولكنه أيضاً ليس صحيحا بالكامل؟

"مهمة القوى السياسية، الآن ولاحقاً، تكمن في وعي الواقع، والتخلص من المواقف السلطوية المعكوسة، واستعادة دور السوريين في تقرير مصيرهم"

نقاش المعارضة هذا يشبه كثيراً ما تقوله السلطة ذاتُها، فهذه لا تعترف، كما قلنا بالمعارضة ولا بالثورة، وستحرق البلد إن زالت، إذا هنا الصراع جبهي بالكامل بينهما. موقف المعارضة سياسوي بامتياز، وغير شعبي، ولم يلتقط الجديد المتعلق بالثورة، ومنه مثلاً العداء لإيران باعتبارها إحدى الدول المعادية للثورة وللشعب السوريين؛ فالمعارضة، وبعكس الثورة، قالت إنه يجب إسقاط هذا النظام بكلّ أركانه، بينما كانت الثورة تقول بالشعب السوري الواحد وبالإصلاح في البداية، وقد لاقى هذا الشعار صدى شعبياً في الأشهر الأولى للثورة 2011، حيث لم تنقسم الأحياء مذهبياً حينها، بل شاركت فئات متعدّدة الأديان فيها، ولا سيما في حمص واللاذقية. ولاحقاً، وبسبب سياسات النظام القمعية والملوّثة بالطائفية وسياسات المعارضة التي صنفت النظام "علوياً" والثورة "سنية"، التبس المعنى، واستفاد النظام أيما استفادة من ذلك، بينما خسرت الثورة كثيراً، وتسلطت عليها المعارضة، ولا سيما المجلس الوطني السوري، وبدأ مسلسل الفشل والانفصال عن الشعب.

المعارضة المتجانسة هي التي لا ترى أسباب الانفكاك الثوري عن النظام، وأن الثورة ذاتها هي انفكاك للمجتمع عنه، ولاحقاً ظهر ذلك عبر ظاهرة الانشقاق الواسع، وخروج المدن عنه، ووجود ملايين الناس تحت سلطته، ويعملون في مؤسسات الدولة ويرفضون النظام كذلك. هذا الوجود بذاته يقول إن السلطة تواجه شعباً بأكمله، فازدادت الرقابة والاعتقال، وما زال الأمران سيفيْن مسلّطين على رقاب كل العاملين في الدولة.. والسؤال: لماذا هذه الرقابة؟ أليس لمنع أيّة تحركاتٍ سياسيّة فيها؟ السلطة تفرض هيمنتها، وتمنع أي استقلالية للمؤسسات عن السلطة، ولكن وظيفة المعارضة بالتحديد، وقد انطلقت ثورة شعبية عارمة، العمل على هذا الفصل ونزع التسييس عنها، وليس وصم مؤسسات الدولة والعاملين فيها بأنّهم موالون وتابعون وأسديون، وبالتالي خسرت كتلة كبيرة من الشعب، ودفعتها إلى الالتحاق بالسلطة المتأزمة.

نعم، تتبنّى المعارضة أيضاً نظرية التجانس. وهنا بالمعنى الذهني، فهي تركّز على فكرة واحدة، وتختصر كل ما يحدث في سورية فيها، أي أنّها لا تدرك تعقّد الصراع ضمن مناطق النظام، وفي كل سورية. خطاب المعارضة هو خطاب السلطة ذاتها، والمنتخب ومؤسسات الدولة كلها تابعة للسلطة، وأسديّة. وبذلك يصبح التسييس كارثياً بالكامل، ويفصل عالم المعارضة، ولا أقول الثورة عن بقية سكان سورية. يضع هذا الخطاب سداً للرافضين وللمتململين من سياسات النظام الكارثية طوال السنوات السبع، ولو أنه ليس هناك من أملٍ أن يخرجوا بمظاهرات. والسؤال هنا: ألم يصمت السوريون خمسين عاماً، فأين مبرّر الاستغراب

"الخطاب الوحيد الممكن استخدامه هنا هو الخطاب الوطني، ومحاولة نزع أكبر كتلة شعبية من أهل الثورة والمقموعين تحت سيطرة النظام، لإدراك ما أصبحت عليه سورية" من صمتهم أيضاً؟ ولا يغير في الأمر "موقفهم" شيئاً بعد كل هذا الدمار والقتل في سنوات الثورة، ولو أضفنا سياسات المعارضة، كما أوضحنا بعض جوانبها، لتبيّن معنا بعض أسباب عدم الانفصال عن النظام.

واقعياً، نلاحظ الدمار والقتل وسيطرة الفئات السلفية والجهادية، ووجود معارضة بمنصات تابعة للدول الخارجية. وبالتالي يصبح السؤال: إلى أين سيذهب الشعب "الأسدي" لو قرّر الانفصال! أي الذين يُفترض أن ينفصلوا عن السلطة المُتحكمة بالدولة؟ أي ما هو المثال الجيد الواقعي في جنّة المدن "المحرّرة" للانضمام إليه؟

أردت القول، مع كل التغيرات المستمرة ووصولنا إلى العام 2017، حيث أصبحت سورية مُحتلة بالكامل وتسليةً بيد الدول الخارجية، الخطاب الوحيد الممكن استخدامه هنا هو الخطاب الوطني، ومحاولة نزع أكبر كتلة شعبية من أهل الثورة والمقموعين تحت سيطرة النظام، لإدراك ما أصبحت عليه سورية، وعزل النظام وكل قوى سياسية ملتحقة بالخارج، والاستفادة من كل ظاهرة أو حادثة تسمح بهذا العزل. بتراجع النظام وبفرض الهيمنة الروسية والأميركية والتركية والإيرانية يصبح من العبث حديث الفصل أو عدم الفصل بين المؤسسات والسلطة؛ فالأخيرة مستمرة بفضل الهيمنة السابقة فقط، وبالتالي مهمة القوى السياسية بالتحديد تمثيل الشعب بكليته، ومؤسسات الدولة، لإيقاف "بيع" سورية للخارج، وتجسير الهويات المتراكمة بين المعارضين والموالين، وبين الطوائف والقوميات والمناطق، وفي المدينة والقرية والحي الواحد.

حينما انطلقت الثورة كانت من أجل حياة أفضل لكل السوريين، وكل ثورة تحدث فهي من أجل الأكثرية البشرية في الدول، وتعمل من أجل استقطاب تلك الكتل. وبالتالي مهمة القوى السياسية، الآن ولاحقاً، تكمن في وعي الواقع، والتخلص من المواقف السلطوية المعكوسة، واستعادة دور السوريين في تقرير مصيرهم.

========================

لم تعد للحقائق أهمية في الصراع السوري .. لينا الخطيب

الحياة

الخميس 14/9/2017

يبدو أن هناك شعوراً متنامياً لحالة من عدم المبالاة بين الأوساط السياسية في ما يخص القضية السورية على الصعيدين الدولي والإقليمي، حتى مع ظهور حقائق تثبت في شكلٍ قاطع وقوع تجاوزات خطيرة. حدثان أخيران يؤكدان هذا الاتجاه الذي يعمل على خدمة مصالح نظام بشار الأسد وحلفائه.

ففي الأسبوع الماضي أكدت لجنة تقصي الحقائق المستقلة العاملة في سورية والتابعة للأمم المتحدة أن النظام السوري قد استخدم غاز السارين في هجومه الذي شنه على خان شيخون، في نيسان (أبريل) من هذا العام من ضمن عشرين حادثة- إلى الآن- استخدم فيها النظام أسلحة كيماوية خلال فترة النزاع السوري. ويأتي تقرير الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية بعد سنواتٍ قليلةٍ من توصل الأمم المتحدة لاتفاقٍ مع روسيا والنظام السوري للتخلص من الأسلحة الكيماوية في سورية. وجرى استغلال هذه الصفقة عام 2013 من قبل الإدارة في الولايات المتحدة لتبرير عدم اتخاذ إجراءات داعمة لتحذير «الخط الأحمر» الذي كان أصدره الرئيس السابق باراك أوباما في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سورية.

وكانت الأمم المتحدة قد سارعت بالإشادة باتفاق الأسلحة الكيماوية باعتباره نجاحاً قد تحقق، إلا أن الأدلة على الأرض أظهرت لاحقاً مراراً وتكراراً استخدام النظام السوري لهذه الأسلحة غير القانونية في هجماته على خصومه، بما في ذلك الهجوم على المدنيين. وعلى رغم ذلك، لم تكن هناك أي ردود فعل جادة في أعقاب ظهور مثل هذه الأدلة، حيث ظل العديد من البلدان صامتاً حيال ذلك، بحجة صعوبة التحقق من المعلومات الآتية من سورية. فيما حاولت روسيا وحلفاؤها عكس الرواية من خلال القول أن جماعات المعارضة هي التي استخدمت أسلحة كيماوية في سورية وليس النظام السوري.

وبغض النظر عن هذا، واصل المحققون المستقلون العاملون تحت مظلة الأمم المتحدة البحث والتحقق من تجاوزات جميع أطراف النزاع السوري. لكن مع مرور السنين بدا الأمر واضحاً بأن مجموعة التقارير المصوغة بعناية من قبل المحققين لم يرافقها تغيير في السياسة العامة للمجتمع الدولي تجاه القضية السورية. ومن المفارقة أن أصبحت إحدى دوائر الأمم المتحدة تقول شيئاً ما (مثل التصريح عام 2014 أن سورية لم تعد تمتلك أسلحة كيماوية) بينما تثبت دائرة أخرى عكس ذلك تماماً؛ وحتى وقتنا هذا، لم يعلق أحد من المجتمع الدولي على هذا التناقض. وأدى الإحباط الناتج من عدم جدوى مهمة لجنة التحقيق بـكارلا ديل بونتي، إحدى أعضاء اللجنة الأساسيين، لتقديم استقالتها قبل بضعة أسابيع.

وقد أحدث تقرير لجنة التحقيق الذي صدر أخيراً عن استخدام الأسلحة الكيماوية جلبة إعلامية قصيرة الأجل، أعيد إحياؤها مجدداً بعد بضعة أيام عندما قصفت إسرائيل ما قالت إنه منشأة أسلحة كيماوية داخل سورية. ولكن كما هي الحال مع أحداثٍ أخرى مماثلة وقعت من قبل خلال مسار الصراع السوري، كانت هذه الجلبة الإعلامية سحابة صيف.

ينطبق إحساس التراخي تجاه التناقضات هذا أيضاً على قضية الجنود اللبنانيين الذين تم استرداد جثثهم أخيراً من «داعش» بعد اختطاف تلك المنظمة الإرهابية لهم عام 2014. في ذلك الوقت، كان مصير هؤلاء الجنود غير معروف، وتظاهرت عائلاتهم في وسط مدينة بيروت داعية الحكومة اللبنانية إلى تكثيف جهودها لإطلاق سراحهم. وعلى مدار عدة أشهر، كان الاعتقاد هو أن هؤلاء الجنود لا يزالون على قيد الحياة. وقد استغل حزب الله قضيتهم ليؤكد أسباب الحاجة لقواته لحماية لبنان من «داعش».

وسع حزب الله من نطاق تدخله في سورية في الأعوام التالية، وأصبح من المحظور تقريباً التشكيك في هذا الدور. وقد شهد هذا المسار ذروته هذا الصيف، حيث أعلن حزب الله «النصر» على «داعش» بعد معارك وقعت بين الجانبين على طول الحدود اللبنانية السورية. كان تحديد مصير الجنود المخطوفين أحد الأسباب التي دفع بها حزب الله ليبرر تصرفاته ويقدم من خلالها «انتصاره» في سياقٍ وطني بدلاً من كونه مسعى لمصلحة ذاتية.

عندما تم التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاقٍ بين حزب الله و «داعش» في أعقاب المعارك خلال فترة الصيف، أصبح من الواضح أن حزب الله تمكن من توجيه مجرى الأحداث لتحقيق مصالحه. وتبين بعد ذلك أن حزب الله والسلطات اللبنانية أيضاً كانوا يعلمون بقتل «داعش» للجنود منذ عام 2015، ولم تجرؤ السلطات اللبنانية على كشف هذه الحقيقة خوفاً من ردود الأفعال المحلية، في حين استغل حزب الله الغموض الذي أحاط بقضية الجنود في بناء زخم لأعماله العسكرية في سورية و «للنصر» الذي حققه في نهاية المطاف.

وحتى بعد انكشاف حقيقة مصير الجنود، لم تكن هناك احتجاجات عامة ضد حزب الله أو ضد السلطات اللبنانية.

مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشاتام هاوس» - لندن

========================

تواطؤ متبادل في سورية وأفغانستان .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 14/9/2017

حلّت قبل ايام ذكرى اعتداءات 11 ايلول (سبتمبر)، واعادت معها الجدل حول جدوى الحرب المستمرة في افغانستان التي حضنت تنظيم «القاعدة». لكن ما يعنينا، على رغم قرب هذا البلد من عالمنا العربي وتأثر أحدهما بالآخر، مقاربة اميركا وايران لأزمة عندنا تحمل بعض أوجه الشبه مع الازمة الافغانية، أي الوضع في سورية.

من المسلّم به ان الاميركيين والاطلسيين واجهوا في افغانستان ولا يزالون معضلة لم يجدوا لها حلا: كيف يمكن هزم حركة «طالبان» المتشددة والحفاظ على النظام الموالي لهم في كابول على رغم زجهم نحو 150 الف جندي في 2001، قبل ان يتراجع هذا الرقم راهنا الى نحو 15 الفا فقط ؟

والواقع انه أمر مستحيل تقريبا، فقبائل البشتون التي تنتمي اليها «طالبان»، بل يمكن القول انها ممثلها السياسي والعسكري، تمثل الغالبية (62 في المئة)، ويصعب عزلها او اخضاعها لحكم اقلية قبلية او اتنية، مثلما حاول الاميركيون، وحاولت قبلهم قوى محتلة كان آخرها السوفيات.

ويحتاج الاميركيون الى نشر ما لا يقل عن مليون جندي اذا ارادوا فرض الاستقرار وضبط الامن في سائر انحاء افغانستان، وهو رقم يفوق كل قدرة وتصور. فالبلد عبارة عن مستوطنات بشرية متباعدة تفصل بينها مناطق خالية تصعب السيطرة عليها، والجيش الموالي لكابول لا يزال يحتاج سنوات طويلة من التدريب والتجهيز والتمويل، ولا يزال عرضة لاختراقات «طالبان» التي عاودت السيطرة على كل منطقة انسحب منها الاميركيون.

ولهذا رأت واشنطن الحل في ابقاء حامية اميركية للسلطة المركزية في كابول واقاليم قليلة، وابقاء الضغط على طالبان في المناطق الاخرى بواسطة سلاح الجو والطائرات المسيرة وعمليات الانزال المتفرقة. لكنه حل لن يصمد طويلا لأنه يبقي البلد مقسماً بين اطراف متعددين، ولا ينهي التقاتل بينهم.

وفي كل هذا، تتعاون ايران التي تعتبر نفسها حامية للشيعة الافغان (الهزارة)، مع الاميركيين منذ بداية الغزو في خططهم لابقاء «طالبان» ملاحقة ومشتتة، لكنها تغازل في الوقت نفسه الحركة البشتونية وتمدها ببعض وسائل الصمود، اتقاء لانتقامها لاحقا.

اما في سورية، فيمارس الاميركيون خدعة مزودجة: يجافون الحقيقة أولاً عبر اعلان ان المعركة ضد الارهاب أهم بكثير من محاولات الاصلاح السياسي وتغيير النظام الامني الجاثم على صدور السوريين منذ نصف قرن، ويجب ان تكون منفصلة عنها، ويروجون ثانياً ان استعادة مناطق انتشار «داعش» و «القاعدة» كفيلة بانهاء الارهاب ومنعه من تهديد مصالح اميركا وحلفائها.

يكمن «الخطأ» الاول في رفض اعتراف الاميركيين بأن نظام الاسد وارتكاباته هي السبب الرئيس في ظهور الارهاب في سورية، ليس فقط بسبب التواطؤ الاستخباراتي مثلما ظهر واضحاً في تمثيلية استعادة المناطق الحدودية بين سورية ولبنان، بل اساساً لأن النظام هو الذي مارس عنفاً بغير حدود ضد المتظاهرين السلميين وقصفهم بشتى انواع الاسلحة بما فيها الكيماوي، واعتبر ان مناطقهم ذات الغالبية السنية ليست ضمن دائرة اهتمامه وإفادته، وقرر تفكيك الهيكلية الادارية الحكومية فيها، وبالتالي افسح المجال امام تمدد «داعش» و«النصرة»، وعزز منطقهما في مواجهة قوى المعارضة الفعلية.

ويكمن «الخطأ» الثاني في ان انهاء «دولة الخلافة» جغرافيا لا ينهي نشاط خلاياها السرية في المناطق المستعادة وخارجها، وان تسليم جزء من هذه المناطق الى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود الحرب الاميركية على «داعش» والتغاضي عن انتشار الميليشيات الإيرانية في اجزاء اخرى، يعني الاقرار ببقاء سورية مقسمة بين دويلات متحاربة: مناطق سيطرة النظام، ومناطق سيطرة الاكراد، ومناطق سيطرة المعارضة.

وبما ان القوات الحكومية السورية لم تستطع، ولن تستطيع في مستقبل قريب، ان تحافظ على مناطقها من دون دعم الطيران الروسي والميليشيات الايرانية، وبما ان روسيا متمسكة بتجنب نشر قوات برية في سورية، تبدو إيران مهيأة اكثر من غيرها لانتهاز الفرصة وملء الفراغ. ولعل هذا ما تشير اليه اسرائيل عندما تتحدث عن اتفاق وشيك بين ايران والاسد لإقامة قواعد ايرانية دائمة على الاراضي السورية.

وهكذا، على رغم العداء المعلن واستراتيجيات المواجهة من الجانبين، تحمي قوات اميركية في افغانستان نظام كابول بتواطؤ ايراني، وتحمي ميليشيات ايرانية في سورية نظام دمشق بتواطؤ اميركي.

========================

إدلب.. محاولة لإنقاذ الثورة السورية .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاربعاء 13/9/2017

إدلب.. محاولة لإنقاذ الثورة السوريةإدلب.. محاولة لإنقاذ الثورة السورية

أمضيت عشرة أيام في محافظة إدلب أتنقل بين بلداتها وقراها، وألتقي كثيراً من النخب العسكرية والسياسية والإعلامية والاجتماعية، وكان الهم الأكبر المسيطر على الناس جميعاً هو ماذا بعد؟ فأكبر مشكلة تواجهها العامة في الملمات والخطوب المدلهمة، هي افتقارها إلى النخب التي تُصارحها بحقيقة الوضع وتُجلي لها شيئاً من المجهول الذي ينتظرها...

كانت عزيمة الكل مصممة على المضي قدماً في الثورة، وعلى الرغم من عودة عشرات الآلاف من المشردين إلى المدن والقرى في الشمال، حيث غدت مكتظة بالأهالي، إلا أنهم لا يزالون على حماسهم وزخمهم تأييداً للثورة، ورغبة بمواصلة الخيار العسكري للتخلص من النظام الطائفي المدعوم من المليشيات الطائفية الأجنبية والاحتلالين الروسي والإيراني..

لكن التخوف الذي يزرعه البعض من اقتراب ضربة تحالف أو ضربة روسية أو غيرهما لا يدعمها ولا يسندها واقع سياسي دولي وإقليمي، فالكل يتجه اليوم إلى خفض توتر، وإدلب ليست الموصل ولا الرقة، ومبررات قصف وتدمير المدينتين السابقتين بوجود تنظيم الدولة منتف في الحالة الإدلبية، لا سيما مع مبادرة الأكاديميين التي أطلقتها جامعة إدلب، وإن كانت بحاجة إلى كسب حواضن ونخب جديدة، مع خفض التوتر العسكري بين الفصائل، وفك الاشتباك بين العسكري والمدني ليتفرغ كل إلى مهمته بعيداً عن التدخلات المباشرة وغير المباشرة...

الكل اليوم أمام استحقاق ديني وثوري وتاريخي، والكل اليوم مدعو إلى الالتفاف من أجل إنقاذ الثورة وليس إنقاذ إدلب فقط، فقوتنا في وحدتنا ودعمنا ومساندتنا لبعضنا، لتجنيب أهلنا الذين يبلغ تعدادهم اليوم من أهل إدلب والمشردين أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وبالتالي فالانتصار لمصالح ونزوات شخصية وحزبية هو هزيمة للثورة وهزيمة لأهل إدلب، الذين لن يغفروا لمن وقف مع المحرضين والمحتلين...

مبادرة الأكاديميين بحاجة إلى تفعيل أكثر، ونقلها إلى الشارع، وإشعار كل النخب وكل الشرائح السورية بحاجتها إلى هذه المبادرة، وبحاجة إلى أن تتلاقى مع مبادرة المجلس الإسلامي السوري لتكون مبادرة واحدة جامعة مانعة، عمادها دعم ومساندة القوى السياسية والدينية لمن هو على الأرض، مع شعور يقيني لمن هو على الأرض أنه بحاجة إلى السياسي لينقذه من المآزق التي وضع نفسه فيها، فالشام صخرة عظيمة لم تحملها أميركا ولا روسيا، ولا إيران فضلاً عن النظام، فكيف بفصيل أو توجه أن يحملها بمفرده..

كلمة أخيرة لكل أجسام الثورة السورية الشرفاء من أجسام دينية وعسكرية وسياسية، أن يتعالوا على الجراح، وأن يتناسوا المصالح الشخصية والحزبية، ويجتمعوا على كلمة سواء، ويستذكروا معها حين تجرّع الخميني السم بقبوله وقف الحرب العراقية الإيرانية من أجل إنقاذ بلده، فهل نتعلم من أعدائنا أو خصومنا إن أعيانا التعلم من تاريخنا، فيتجرع أحدنا السم أو بعضه من أجل ملايين الشهداء والمعاقين والمفقودين والمشردين؟;

========================

المعارضة السورية ودي ميستورا .. علي العبدالله

العربي الجديد

الاربعاء 13/9/2017

لم يكن رد قوى المعارضة السورية ومثقفيها على تصريح المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، الذي دعا فيه المعارضة إلى "الواقعية"، والاعتراف بأنها "لم تربح الحرب"، موفقاً، فقد تجاهلت معظم الردود فحوى تصريحه، وراحت تنتقده، وتطالب بإقالته، لأنه، من وجهة نظرها، انحاز إلى النظام وحلفائه، وتصرّف على الضد من المهمة التي كُلف بها، وهي التوسّط بين النظام والمعارضة، بتبنّيه الموقف الروسي، موقف النظام بالتالي، من الصراع في سورية، متجاهلاً المجازر والتدمير والتهجير، كما لم تلتفت إلى الجزء الثاني من التصريح الذي قال فيه إنه "لا يمكن لأحدٍ الآن أن يقول إنه ربح الحرب".

لم تكن المعارضة موفقة في ردها على تصريح دي ميستورا بالحديث عن "صدمةٍ"، وإبراز وقوعها في "الخذلان"، ومهاجمتها الرجل، في حين أنها تدرك حراجة موقفها الميداني، وحتمية أخذه في الاعتبار، لكن ليس في السياق الذي أوحى به المبعوث الأممي، بل بالدفع باتجاه إعادة الموقف إلى طبيعته، وربط الحل بجذر الصراع: ثورة شعبية ضد نظام مستبد وفاسد، والعمل على تحريك تظاهراتٍ شعبيةٍ في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفي الشتات السوري الواسع، ولإبلاغ المبعوث الأممي أن الصراع لم ينته بعد، وإعادته إلى جوهر الموقف، وتذكيره بأنه لم ينجح في التعاطي معه، ودعوته إلى الإجابة على مطالب الشعب السوري، والالتزام بالمراجع الدولية ذات الصلة، وخصوصاً بيان جنيف 2012 وقراري مجلس الأمن 2118 و2254 اللذين لامسا، بمستويات مختلفة، مطالب الشعب السوري، حيث يمكن للالتزام بمرجعيات التفاوض وضع محدّدات لتحرك المبعوث الأممي من جهة، والحد من تأثير اختلال ميزان القوى على المفاوضات من جهة ثانية.

واقع الحال أن ما قاله دي ميستورا صحيحٌ من حيث توصيف الواقع الميداني، حيث رجّحت 

"المطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع" كفة النظام وحلفائه في الميزان العسكري، لكنه انطوى، في الوقت نفسه، على ثلاثة أخطاء سياسية فادحة، أولها أنه تعاطى مع الصراع بين المعارضة والنظام، باعتباره صراعاً عسكرياً محضاً، وراح يطبق عليه معايير الحرب بين الدول والجيوش، وما ترتبه خسارة جيشٍ ما للحرب من تسليمٍ بشروط المنتصر والقبول بكل طلباته، بتجاهل تام لطبيعة الصراع وجذره، والحلول التي تنسجم مع هذه الطبيعة، والتي يمكن أن تقود إلى انتهائه، عبر تسويةٍ سياسيةٍ مناسبة.

نحن هنا إزاء صراع سياسي، خلفيته موقف شعبي رافض نمط الحكم الذي ساد في سورية خمسة عقود، وارتكز إلى السيطرة والبطش والتمييز بين المواطنين والمناطق، مجسّداً ثنائية الاستبداد والفساد بامتياز. لم يغير من هذه الطبيعة أو يضعها خارج قوس بروز العامل العسكري، وتحوله إلى السمة الرئيسة في إدارة الصراع. وهذا أبقى الحل السياسي المطلوب مرتبطاً بجذر الصراع، ومعالجة جذر المشكلة، ما يعني ضرورة تلبية تطلعات السوريين إلى الحرية والكرامة هدفاً للثورة عبر حلٍّ حقيقي يعيد الحقوق، يطلق الحريات العامة والخاصة، يحقق العدل والمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون، ويوفر الاستقرار والأمن. فمن دون ذلك لن نصل إلى نتيجةٍ مرضيةٍ تهيئ البلاد والعباد لولوج السلام.

وثانيها تجاهل المبعوث الأممي التطورات التي شهدها الصراع في سورية، والذي رتب سيطرة بُعد الصراع على سورية على المشهد، بفعل انخراط دول وقوى إقليمية ودولية بإمكاناتها الكبيرة وأجنداتها ومصالحها، ما يستدعي التركيز على هذا البُعد، وقراءة مواقف هذه القوى، بدلالة الصراع في سورية، وتقويم دورها وأدائها من منظار معالجة جذر هذا الصراع، وفتح الطريق لأطرافه، للاتفاق على حلٍّ يغطي كل جوانبه، مع التركيز على طبيعته وجذره، والضغط عليها للعب دور إيجابي في هذا الاتجاه. وهو جانب تجاهله دي ميستورا، حتى لا نقول إنه تصرّف على الضد من مقتضاه، حيث سعى إلى موازنة تحركاته واقتراحاته، بدلالة ممارسات هذه القوى ومطالبها، من دون إعطاء مطالب الشعب السوري وقوى الثورة والمعارضة الاهتمام المناسب، والعمل على وضعها على الطاولة، باعتبار مراعاتها ضرورةً لبلوغ الحل السياسي المناسب. المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان وحده من بين مبعوثي الأمم المتحدة الثلاثة تعاطى مع هذا الجانب، عبر اقتراحه ذي البنود الستة.

ثالثها تصرف المبعوث الأممي خارج الدور الذي كلف به، فله دور محدّد، أساسه التوسّط بين

"الدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها" أطراف الصراع والبحث عن قواسم مشتركة، واقتراح مخارج بدلالة هذه المشتركات وتطويرها لبلوغ حل نهائي، فالدور الرئيس لأي مبعوث أممي خاص معرفة مطالب أطراف الصراع، والبحث عن مشتركاتها وتقاطعاتها، من أجل البناء عليها لتقريب المواقف، ولا يدخل في مهمته طرح بدائل عن مطالب أطراف الصراع، أو وضع حل خارج توجهاتها. من حقه وضع ملاحظاتٍ على سلوك أطراف الصراع على طاولة التفاوض، وفي الغرف المغلقة كذلك، من حيث جدّيتها وإيجابيتها، ولكن ليس من حقه تقويم موقفها على مستوى المضمون، إلا في حالة طرحها مواقف خارج السياق، فما بالك إذا طرح تقويماتٍ غير دقيقة، أو بعيدة عن الواقع، مثل تقويماته في إحاطته التي قدمها يوم 30 أغسطس/ آب الماضي إلى مجلس الأمن عن نجاح المصالحات ومناطق خفض التصعيد في خفض العنف، وتراجع القتال وقتل المدنيين، من دون الالتفات إلى ما جرى من مجازر وتدمير وتهجير، واستخدام الحصار والتجويع لإجبار المعارضة المسلحة على الدخول في المصالحات، على الرغم من انطوائها على التهجير القسري، لإنقاذ المدنيين من القتل والموت جوعاً.

لا يمكن للتذمر والشكوى أن يكونا جواباً على دعواتٍ أو مواقف ميدانية أو سياسية، ولا المناكفات الكلامية تفيد في وقف تطورات المواقف وتداعياتها، إذ المطلوب، وكما طرح المخططون الإستراتيجيون، الرد على قاعدة: كلام.. كلام، عمل.. عمل. فالمطلوب من المعارضة، وما تبقى من دول داعمة، الرد وفق مقتضيات إدارة الصراع والتمسّك بمستدعيات جذره ومراعاتها في أي حل سياسي.

========================

المعارضة السورية والسؤال عمّا بعد "داعش" .. سميرة المسالمة

العربي الجديد

الثلاثاء 12/9/2017

يستعيد النظام السوري سيطرته على دير الزور المدينة من "داعش"، في مشهدٍ مكرّر لما تم سابقاً في تدمر، وكأننا أمام حليفين يتبادلان مواقعهما، حيث تتطلب مصلحة النظام ذلك، وحيث استطاع التنظيم إلحاق الهزيمة بالجيش الحر، كما حدث في مناطق عديدة، في وقت فشل النظام ومليشياته الطائفية المساندة له في هذا الأمر، سواء في الرّقة أو دير الزور أو مخيم اليرموك ومنطقة جنوبي دمشق، أو بعض الثغور في ريف دمشق.

وتأتي معركة النظام المستعجلة لـ"تحرير" دير الزور في وقتٍ تتزاحم فيه حشود القوى التي تطالب بدخول هذه المعركة الحاسمة ضد التنظيم الإرهابي الذي سيطر على هذه المدينة قبل ثلاثة أعوام (يوليو/ تموز 2014)، بعد سقوط الرّقة في يد هذا التنظيم، والذي كان سيطر على الموصل في العراق قبل ذلك من دون معارك حقيقية تبرّر انهيار القوات العراقية وانسحابها المفاجئ، إضافة إلى الدور الكبير الذي لعبته المداخلات الدولية والإقليمية في ظهوره وتوسّع انتشاره، واحتلاله حيزاً كبيراً في مشهد الصراع في العراق وسورية بداية، ثم تحوّل هذا الصراع إلى مهمةٍ أساسيةٍ لكل القوى في المنطقة، في محاولة لتغيير مواقع الجبهات وأهدافها، من صراع بين المعارضة والنظام إلى صراع ضد الإرهاب.

لم تفطن المعارضة الإسلامية المسلحة إلى الأدوار المنوطة بهذا التنظيم الإرهابي، بل احتفت ببعض معاركه الوهمية لاحتلال مساحات من سورية، ووقفت مع من يساندها من المعارضة السياسية ضد التحالف الدولي وضرباته للتنظيم، من دون الالتفات إلى أن "داعش" كان يعمل ضمن الأراضي التي يسيطر عليها "الجيش الحر"، وليس النظام، كما أنه سيطر على المناطق الشعبية الحاضنة للثورة، لا سيما في محافظتي الرّقة ودير الزور، كما أسهم في تشويه الثورة السورية، وترويج دعاية النظام في أن الحرب في سورية هي ضد الإرهاب وضد الجماعات الدينية المتطرفة.

"إنهاء "داعش" من الرّقة ودير الزور مرحلة جديدة في الصراع على سورية، تشبه مرحلة إنهاء جبهة النصرة من حلب وحصارها داخل إدلب"

في حين كان النظام وحلفاؤه (إيران ومليشياتها خصوصاً) هم أكثر من استثمر في هذا التنظيم الذي لم يلق أي مواجهة منهم، طوال السنوات الثلاث الماضية، ما يلفت الأنظار إلى مشهد قافلة "الدواعش" الذين يجري نقلهم في حافلاتٍ مكيّفة، من الحدود اللبنانية إلى الشرق السوري، نتيجة اتفاق عقده حزب الله (بالوكالة عن إيران) معهم. ولعل هذا المشهد يكشف الأدوار التي لعبها "داعش" لمصلحة النظام من جهة وحزب الله من جهة أخرى، سواء على الأراضي السورية، حيث منحته فرصة السيطرة على القلمون الغربي الذي صمد طويلاً قبل أن "يحتله" داعش، كما قدمت لحزب الله فرصةً لبنانية فريدة لتظهيره "مخلصاً" للبنانيين من الوجود الداعشي على أراضيهم، وتخفيف أعداد اللاجئين السوريين، بعد موجة تحريضٍ من إعلام الحزب ضدهم، تضمنت كثيراً من اختلاق الأكاذيب حولهم بإظهارهم سبباً في "زعزعة الأمن والاقتصاد اللبنانيين".

وتأتي البيانات "الإنسانية" الصادرة عن الحزب المذكور وعن الخارجية الإيرانية، والتي تلقي باللائمة على الطرف الأميركي الذي يضيّق على القافلة، ويأخذ عليه تهديد "المدنيين"، الأمر الذي لم نشهد مثله في تعامل إيران وحزبها في حربهم ضد السوريين، وحتى في تعاملهم مع اللاجئين السوريين في لبنان، لتشير إلى أن الحزب وإيران اللذيْن لم يلتزما بالقرارات الدولية لفكّ الحصار عن المدن السورية يدافع، في هذه البيانات، عن مصلحته المستمرة في وجود هذا التنظيم وسلامة عناصره، ربما لأنهم سيكونون العون له في معركة الفصل الكبرى في ريف دير الزور وليس في المدينة.

من المفيد التذكير أن معركة دير الزور، وأقصد المناطق الحدودية التي تصل "سورية المفيدة" التي يسيطر عليها النظام بالهلال الشيعي، تعيدنا إلى وقائع معركة حلب التي أدت إلى رسم خريطة طريق جديدة لمسار المفاوضات في جنيف، بعد أن أدخلت مسار أستانة إلى واجهة العمل المسلح والسياسي في آن معاً، وفتحت الطريق أمام اتفاقات فوق تفاوضية (مناطق خفض التصعيد)، ما يعني أن إنهاء "داعش" من الرّقة ودير الزور مرحلة جديدة في الصراع على سورية، تشبه مرحلة إنهاء جبهة النصرة من حلب وحصارها داخل إدلب، ليبقى مصير هذه المدينة مرهوناً بجملة التطورات الجارية في المعارك الآن، وبالأدوار الجديدة لقوات سورية الديمقراطية المدعومة أميركياً، والتي كادت، مراتٍ، تقف على حافّة الحرب مع تركيا.

إنهاء معركة دير الزور اليوم، سواء المدينة أو أطرافها، لا يعني إنهاء الصراع السوري وإنما تجميد حدوده، أي عند خطوط التماس أو خطوط النفوذ الحالية، إلى حين يتم إقرار نوع

"في الثورات، يبقى الأمل قائماً بانتصار أهدافها، على عكس الحروب التي تعلن القوى انتصارها أو خسارتها" وطريقة المعركة التي تنهي وجود القاعدة في إدلب (جبهة النصرة)، حيث لا تنفع الترقيعات التي تجريها المعارضة السياسية (حكومة الائتلاف)، ولا تقنع التحالف الدولي بأن هذا ليس إعادة تدوير لجبهة النصرة، تحت غطاء الفصائل المسلحة الأخرى.

من ناحية أخرى، يحيل التطور المذكور إلى خيارين، إدامة الصراع أو وضع حد له، تمهيداً للاتفاق على شكل سورية المستقبل، لكن هذا الخيار أو ذاك سيخضع، على الأغلب، لتوافق، أو عدم توافق، القوى الدولية والإقليمية وبخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، من الناحيتين السياسية والأمنية، بالإضافة إلى أن أي توافق على شكل سورية في المستقبل سيخضع لتوجهات القوى الخارجية ومصالحها، أكثر بكثير مما سيخضع لمصالح السوريين وحقوقهم، خصوصاً في ظل ضعف المعارضة، وارتهاناتها لمصالح القوى الإقليمية، وتشتتها، والفجوة بينها وبين مجتمعات السوريين في الداخل والخارج.

ولكن، هل هناك مساحة لانتصار أهداف الثورة؟ هذا السؤال المهم لكل من يؤمن بأن الثورة عندما انطلقت لم تكن مسلحّة، ولم تكن مرتهنة لممولين، وكانت سورية، بكامل مساحتها، تحت حكم النظام، إجابة السؤال من فحوى السؤال نفسه: "نعم" في الثورات، يبقى الأمل قائماً بانتصار أهدافها، على عكس الحروب التي تعلن القوى انتصارها أو خسارتها، ولأن أهداف الثورة ومقاصدها ليست هي ما ارتهنت للأنظمة المختلفة، وفشل كيانات المعارضة في تحقيق ما يريده السوريون لا يعني فشل الثورة، وإنما تعثّرها، وهو ما يجب أن نعترف به، كي ننهض من جديد

========================

سياسة تركية مضطربة في الشمال السوري .. حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الثلاثاء 12/9/2017

على الرغم من تعزيز وجودها العسكري شمالي حلب، وإجرائها تفاهمات مع روسيا جعلتها جزءا رئيسا من أي ترتيبات تتعلق بالشمال الغربي لسورية، إلا أن تركيا ما تزال تعاني اضطرابا في سلوكها، سواء على مستوى تحقيق أهدافها في المناطق السورية التي تعتبر حيوية لها، أو على مستوى رؤيتها للحل السياسي في سورية.

مشكلة تركيا أنها بحاجة إلى عباءة دولية، روسية أو أميركية، لتمرير سياساتها في سورية، وهذا راجع إلى فشلها على مدار السنوات السابقة في صناعة قوى سورية سياسية/ عسكرية تستحيل إلى كتلة تاريخية قادرة على إحداث الفرق. وهكذا شهدنا ضعف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وعدم قدرته على أن يكون مرجعا رئيسا لكل القوى السياسية (لا تتحمل تركيا المسؤولية وحدها، لكنها تتحمل العبء الأكبر)، وهكذا شهدنا ضعف القوى العسكرية المدعومة من تركيا، وعدم قدرتها على فرض انتصارات مستدامة. وقد جعل هذا الواقع تركيا أضعف من أن تفرض شروطها على اللاعبين الدوليين الرئيسيين (روسيا/ أميركا)، وأضعف من أن تجترح مسارها الخاص في بيئةٍ تتشابك فيها قوى محلية وإقليمية ودولية.

"فشلت تركيا على مدار السنوات السابقة في صناعة قوى سورية سياسية/ عسكرية تستحيل إلى كتلة تاريخية"

صحيح أن التحالف مع روسيا سمح لها بالحصول على حصة جغرافية مهمة داخل سورية، ومكّنها من أن تكون ضمن الأطراف الخارجية الفاعلة في الملف السوري، لكن هذا التحالف اضطرّها في المقابل إلى تقديم تنازلات سياسية ـ عسكرية، أثرت على حضورها وتأثيرها في المجال السياسي والعسكري للمعارضة، ما جعلها أضعف أمام الروس، في حين يبدو هؤلاء أكثر قوةً، ليس بسبب إمكاناتها العسكرية فحسب، بل أيضا بسبب امتلاكها ناصية القرار العسكري داخل سورية، وقدرتها على ضبط إيقاع النظام والقوى التابعة له.

نجحت أنقرة في تحصيل مكتسبات عسكرية لا تُغفلها العين، لكنها فشلت في استكمال هذه النجاحات. منحها موقعها الجيوسياسي أفضليةً مقارنة بالدول الإقليمية الأخرى، غير أن الحضور الروسي ـ الأميركي الكثيف في الشمال السوري موضع مكانتها وقلص خياراتها، لتجد نفسها، في نهاية المطاف، في منزلةٍ بين المنزلتين، فتكون الحلول المقترحة وسطية، لا تحقق مصالحها، لكنها لا تهدّدها. هكذا كان الأمر في المناطق الجغرافية غرب "درع الفرات"، حيث انتشرت قوات روسية وقوات للنظام في تل رفعت ومحيطها، فهذه المنطقة، وفق القاموس الروسي ـ الأميركي، لا يمكن أن تكون تابعة للأتراك، كي لا تتحول الأخيرة قوة ضاربة في الشمال الغربي من سورية، ولا يمكن أن تشكل في المقابل تهديدا لتركيا.

ينطبق الأمر نفسه على محافظة إدلب، فموسكو وواشنطن ليستا بصدد منح المحافظة للأتراك، بسبب موقعها الجغرافي وثقلها الديمغرافي ووزنها العسكري، وليستا أيضا في وارد منح المحافظة لقوى معادية لتركيا. ولذلك، جاءت الحلول المقترحة حيال إدلب تلفيقيةً أكثر منها توافقيةً، كما هو الحال مع الطرح التركي بتشكيل هيئة إدارة محلية مدنية لمدينة إدلب وريفها. فهذا الطرح لا يستقيم مع هيئة تحرير الشام التي أعدت العدة منذ انقلابها على "أحرار الشام" للمواجهة العسكرية، وما طرح الهيئة مشروع "الإدارة المدنية للشمال السوري" إلا تمويه يتماثل تماما مع التمويه الذي أجرته جبهة النصرة، حين غيرت اسمها إلى "جبهة فتح الشام".

ومع ذلك، حقق المشروع التركي هدفا مهما بكشفه صراحةً أن محافظة إدلب لا يمكن اختزالها بهيئة تحرير الشام"، حيث هناك قوى عسكرية وطنية ذات طابع علماني، وهناك قوى مدنية قادرة على استلام إدارة المحافظة،ح وهناك قاعدة شعبية نابذة للهيئة، لكن هذه الحلول الوسطية تبقي التوتر التركي قائما في غياب الرؤية الواضحة الناجمة أصلا عن عدم حصول توافقات دولية حيال المناطق السورية المحاذية لتركيا. وليس معروفا إلى الآن ما هي المخططات التركية، فرئيس الوزراء، بن علي يلدريم، أعلن صراحة أنه لا توجد نيات لدى بلاده لشن هجوم عسكري على المحافظة، في وقت يجري التخطيط بين تركيا وإيران لاحتواء المخطط

"جاءت الحلول المقترحة حيال إدلب تلفيقيةً أكثر منها توافقيةً، كما هو الحال مع الطرح التركي" الأميركي ومنع "قوات سورية الديمقراطية (قسد) من دخول محافظة إدلب. وأمام هذا الوضع، يبدو السيناريو الأفضل الذي قد يرضي جميع الأطراف أن تعطى المحافظة للنظام السوري.

ومع أن موسكو رفضت، أخيرا، شن النظام هجوما على إدلب بدعم من إيران، إلا أنها قد تقبل به، خشية أن يصبح الشمال السوري بكامله بيد الولايات المتحدة، وقد تلقى في ذلك قبولا من تركيا التي تتحمل وجود النظام في إدلب، ولا تتحمل وجود وحدات حماية الشعب (الكردية) فيها. كما أن الولايات المتحدة التي دفعت الدول الغربية والإقليمية المعارضة للقبول بالأسد جزءا من الحل السياسي قد تقبل بوجود النظام في إدلب، وهو خيار أفضل بكثير من جعل المحافظة تحت الهيمنة التركية. لكن المشكلة التي تواجهها الإدارة الأميركية أن دخول النظام إلى إدلب يعني دخول القوات المدعومة من إيران، ذلك أن النظام غير قادر وحده على شن مثل هذه العملية. وقد تقبل واشنطن مشاركة القوى التابعة لإيران، شرط أن تخرج من المحافظة بعيد استكمال السيطرة عليها. ولكن هذا السيناريو يتطلب أيضا التفاهم مع أنقرة، بسبب وجود فصائل مسلحة مدعومة منها، داخل المحافظة وفي المناطق الحدودية داخل محافظة حلب، وقد يكون الثمن إعطاء تركيا مساحة جغرافية واسعة في حلب، أو توسيع منطقة "درع الفرات". وفي الحالتين، سيكون الحضور العسكري التركي جزءا من اللوحة المرسومة بأيد روسية.

========================

لكن، هل نجحت المعارضة السورية؟ .. ماجد كيالي

الحياة

الثلاثاء 12/9/2017

غطّى غضب بعض أوساط المعارضة السورية على تصريحات ستيفان ديميستورا، المبعوث الدولي إلى سورية، على السؤال الأساس الذي يطرحه أغلبية السوريين والذي يفترض أن تطرحه تلك الأوساط على نفسها منذ زمن، وهو: هل نجحت المعارضة حقاً، بكياناتها السياسية والعسكرية والمدنية، في إدارة صراعها مع النظام، وفي إدارة أحوالها، بأقوم وأسرع ما يمكن؟ وإذا كانت نجحت فأين وكيف؟ فهل استطاعت مثلاً تشكيل كيان وطني جامع يمثل أو يعبر عن السوريين أو معظمهم؟ وهل دافعت عن المقاصد الأساسية للثورة المتمثلة بالحرية والكرامة والمواطنة والديموقراطية في وجه الخطابات الطائفية والمذهبية والأيديولوجية والفئوية أم اشتغلت على محاباتها؟ ثم هل حدث ذلك في محاولاتها تفكيك جبهة النظام وتالياً توسيع جبهتها؟ أو في نجاحها في صراعها العسكري ضده؟ أو تمثل ذلك، مثلاً، في نمط إدارتها «المناطق المحررة»؟ وأخيراً هل شهدنا ذلك في تعزيزها صورتها أمام شعبها وأمام العالم؟ أو في تخفيفها مآسي السوريين اللاجئين في بلدان اللجوء؟

في المقابل، أي إذا كانت المعارضة لم تنجح، بعد مرور حوالى سبعة أعوام، فما الذي تفعله إذاً لتدارك هذا الواقع والارتقاء بأوضاعها وأدائها؟ ولماذا تنكر ضعف تمثيلها أو ضعف قدراتها أو ضعف تواصلها مع شعبها؟ أو لماذا لا تعترف بقصورها وتنتقد أحوالها، وتراجع تجربتها في السياسة والعسكرة، وتوضّخ لشعبها ما حصل؟ أي لماذا لا تبحث المعارضة في أسئلة من نوع أين أخطأت وأين أصابت وماهي المعوّقات، أو ماهي العوامل المؤثرة التي حالت دون قيامها بالمهمات المنوطة بها؟ وأخيراً ما الذي يتوجب عليها فعله كي لا تعيد انتاج التجربة ذاتها وكي تضع السوريين على سكة الخلاص، أو أقله على سكة توقف التدهور الحاصل؟

واضح من ذلك أن المعارضة أخطأت بتسرعها في الرد على ديمستورا، ولاسيما بخلطها بين الثورة والمعارضة، إذ الأولى كفكرة وكرؤيا وكحاجة وكمشروع، تتوقف أو تستمر تتراجع أو تتقدم، تخبو أو تشتعل، في حين أن الثانية، أي المعارضة، قد تنجح وقد تفشل، قد تنتصر وقد تنهزم، كما قد تنحرف أو قد تدخل في مساومات اضطرارية أو وفق مصالح المهيمنين عليها، أي لا يوجد شيء يقيني أو حتمي لا في الثورات ولا في المعارضات. وربما تجدر المصارحة هنا بأنه لا يوجد رابحون في الصراع السوري الطويل والمضني والمعقد، لا النظام ولا المعارضة، وأن الشعب السوري هو الذي يخسر نتيجة استمرار هذا الصراع، سيما على النحو الذي يجري عليه، وفي ظل التنكر الدولي لتضحيات السوريين ومآسيهم، ما يفترض بأن تكون المعارضة الطرف الأكثر تحسساً لأهوال الكارثة السورية التي تسبب بها النظام أساساً، وتسببت بها القوى الإرهابية، التي أضرّت بالشعب السوري وبثورته، والأطراف الخارجية التي تلاعبت بثورة السوريين.

على ذلك فإن ما يفترض ان تدركه أوساط المعارضة، أولاً، أنه لا يمكن الحديث عن ثورة في المطلق، أو إلى الأبد، فالثورات هي حالة انفجارية عفوية وقصيرة الأجل، لذا لا يمكن الحديث عن ثورة لسنوات، لأن هذا الوضع هو دلالة على حالة صراعية بين أغلبية الشعب والنظام (في الحالة السورية)، من دون أن يقلل ذلك من شرعيتها ونبل أهدافها، ولكنه يعطي التوصيف الصحيح (وطبعاً فإن هذا المعيار ينطبق على ما يسمى «الثورة الفلسطينية»). ثانياً، لا يمكن الحديث عن ثورة، بمعنى الكلمة، وهي محصورة في صراع مسلح فقط، تخوضه جماعات عسكرية مختلفة ومتضاربة الأهواء، من دون حراكات شعبية، سيما في وضع باتت فيه أغلبية الشعب أما مشردة أو محاصرة أو مغلوبة على أمرها، فذلك كان يصحّ في العام الأول للثورة، مثلاً، أما في ما بعد فقد اختلف الأمر. ثالثاً، إن إدراك المعارضة واقعها، وحدود إمكانياتها، وقدرات شعبها على التحمل، والمعطيات الدولية والإقليمية المؤثرة، وخوضها الصراع على هذا الأساس، هو الذي يمكّنها من تجنيب شعبها دفع الأثمان الباهظة، والحفاظ على قواها، وتلافي مزيد من المعارك الخاسرة. ولعل كل ذلك قد يعزز صدقيتها، ويسمح لها بمراكمة النقاط في صراع قد يمكن كسبه بإيجاد تقاطعات مع المصالح الدولية والإقليمية، وفي شكل تدريجي، بخاصة في ظل عدم استطاعة الفوز في الصراع بواسطة القوى الذاتية. رابعاً، في الصراع السوري، وغياب أغلبية الشعب عن معادلات الصراع، ووجود واقع خارجي لا يساعد بل ولا يسمح للمعارضة بالحسم، سيما في وضعها الراهن، على ما بيّنت التجربة، لا شيء يعيب المعارضة، أو ينتقص من ثوريتها، مراجعة طريقها، ورسم إستراتيجية جديدة لمواجهة التعقيدات والمداخلات الجديدة، لأن الإنكار أو المعاندة والبقاء على الطريق ذاتها بمثابة وصفة لمزيد من التردّي والتدهور، فضلاً عن أن ذلك ينمّ عن ضعف في المسؤولية السياسية والأخلاقية، لأن مهمة القيادة هي جلب الإنجازات بأقوم وأسرع ما يمكن، وليس مجرد التمسك بالشعارات أو الادعاءات التي لا يمكن إسنادها في الواقع.

وبكلام أكثر تحديداً، فإن المعارضة السورية مطالبة اليوم بتقديم إجابات واضحة، أو وضع إستراتيجية جديدة مغايرة للماضي، هذا إذا كان ثمة إستراتيجية، وذلك للتعاطي مع المتغيرات الحاصلة في الصراع السوري، وفي تموضعات القوى الدولية والإقليمية في هذا الصراع، وضمنها: أولاً، نشوء نوع من التوافق الروسي الأميركي، أو الروسي الإيراني التركي. ثانياً، إخراج «داعش» ولاحقاً «جبهة النصرة»، أو انحسار نفوذهما في الصراع السوري. ثالثاً، صعود مكانة «قوات سورية الديموقراطية»، وأخذها حيزاً مهما في خريطة القوى والجغرافيا السوريين، وطرح المسألة الكردية كمسألة وطنية سورية، بدلاً من تركها للنظام أو للتوظيفات والتجاذبات الخارجية. رابعاً، إخفاق الطريق العسكري لحل الصراع السوري، من جهة النظام والمعارضة، بسبب عوامل خارجية وداخلية، ومعها تحكم القوى الدولية (سيما الولايات المتحدة وروسيا)، بقرار الحل والصراع في سورية.

والمعنى أن مجرد قول المعارضة إن هدفها هو إسقاط النظام لم يعد كافياً، إذ إن أي سوري معارض يستطيع أن يقول مثل ذلك، لكن قيادة المعارضة مطلوب منها أكثر من مجرد التلويح ببضع كلمات، إذ عليها أن توضّح، أيضاً، كيف يمكن لها أن تسقط النظام، بأي قوى ووسائل وتحالفات، وأن توضح هل ستسقطه مرة واحدة، وهل تستطيع ذلك؟ وإذا كانت لاتستطيع فماهي إستراتيجيتها لمراكمة القوى وإسقاطه بالتدريج، أو للحفاظ على قواها وتطوير وضعها بانتظار اللحظة المناسبة؟ هل ستسقطه بواسطة القوة العسكرية أم بالوسائل السياسية أم بالاثنتين؟ وهل تملك ما يمكنها أن تفعل ذلك وحدها أم يلزمها تحالفات وخلق معطيات دولية مناسبة، ومن دون ارتهانات خارجية مضرّة؟ هل يتطلب الأمر شق جبهة النظام، واستقطاب فئات اخرى وتوسيع جبهتها والتصرف كممثل لكل السوريين أم بتكريس الانشقاق الأهلي في سورية وتقديم نفسها كممثل لجزء من السوريين، لا يهم أكانوا أقلية أم أكثرية؟ ثم ماذا عن واقع الأكراد، هل ستبقى تتعاطى معهم في العموميات، أم أنها ستقوم بتقديم مقاربة وطنية ديموقراطية تلبي فيها طموحات الأكراد للتعبير عن ذاتهم كشعب، له حقوق قومية وكأفراد مواطنين. وأخيراً ماهي رؤيتها لسورية المستقبل؟ أي هل ستبقى على مواقفها في محاباة خطابات جماعات المعارضة العسكرية الإسلامية المتطرفة، التي قدمت نموذجا سيئاً للسلطة في إدارتها «المناطق المحررة»، وفي نمط هيمنتها على السوريين في تلك المناطق، الأمر الذي أفاد النظام، أم ستعيد الاعتبار إلى المقاصد الأساسية للثورة باعتبارها ثورة ضد الاستبداد بكل أشكاله، ومن اجله الحرية والكرامة والمواطنة والديموقراطية، بحيث تكون سورية لكل السوريين، بغض النظر عن اية هوية دينية أو مذهبية أو اثنية أخرى.

هذه أسئلة يفترض بقيادة المعارضة أن تفكر فيها وأن تقدم الإجابات المناسبة عليها، بدل الاكتفاء بالتغطّي بهدف إسقاط النظام، لأن الوضع يستلزم حينها سؤالها ماذا فعلت حقاً لإسقاطه غير الكلام أو مجرد طرح الشعارات؟ ولماذا لم تسقطه حتى الآن؟

الآن، للتوضيح، أو منعاً للالتباس، فإن هذا الكلام يأخذ في اعتباره حجم القوى التي صبّت في خدمة استمرار نظام بشار الأسد، ولاسيما وقوف دولتين معه إلى أخر حد، هما روسيا وإيران، في مقابل الخذلان او الإنكار الذي لاقاه السوريون من قبل دول ما، سميت «أصدقاء الشعب السوري»، وكذلك الفارق في موازين القوى العسكرية، وضعف خبرات السوريين في السياسة، التي حرموا منها لنصف قرن. لذا فإن الحديث هنا يتعلق بدور العوامل الذاتية في تردي أحوال المعارضة، أي قصور الأوساط التي تصدرتها، وتحكمت بمساراتها وخطاباتها وأشكال عملها، وأخطاء المراهنات والارتهانات التي استندت إليها، مع التأكيد أن السياسة هي فعل بشر، وأنها لذلك تستوجب النقد، والتشجيع على التفكير النقدي.

========================

نخجل من الرّقة .. خطيب بدلة

العربي الجديد

الاحد 10/9/2017

لا أدري ما هو السر الذي جعل للرّقة في وجداني كل هذا الحضور. كنت أُلَبِّي أيةَ دعوة تُوَجَّهُ إليَّ لزيارتها، حتى ولو كانت من أجل حضور مهرجان (خطابي).. ألبّيها أنا الذي أكرهُ الخطابةَ إلى حد التحريم، لأن الخطابة قتلتنا في الماضي، وتقتلنا في الحاضر، وسوف تقتلنا في قابل الأيام، وستظل تقتلنا طالما أننا متمسّكون بها، بالأيدي والأرجل.

أكتب الآن عن الرّقة، بمناسبة توافق "داعش" مع النظام ودول العالم كلها على ضرورة تدميرها وإبادة شعبها. أتذكّر الشاعر عبد اللطيف خطاب، بشَعْره المخوتم، وشِعْره العذب المتمرّد، ومزاحه الناعم الذي يفجر في الجلسات ضحكاً عالياً، وكيف أنه مات ولم يكفَّ عن شراء الكتب من مكتبة اسطنبولي في عَبَّارة حلب، بالدَيْن.

أتذكّر الفنان عنايت عطّار بقبعته الأنيقة، والشاعر إبراهيم الجرادي، والقاص خليل جاسم الحميدي، والمسرحي حمدي موصللي الذي كان يضحك أكثر مما يأكل ويشرب، وصبحي دسوقي. أتذكّر عبد السلام العجيلي بصوته الجهوري، وتواضعه الذي يجعله يجيب على أي سؤال يُوجه إليه باستفاضة، وإصراره على أنه طبيب، وأن الأدب بالنسبة إليه ليس سوى ورطة، وأنه لا يكتب بهذه الغزارة إلا لكونه يشبه المسمار الذي سئل عن سبب دخوله في (الحيط) فقال: من كثرة الدقّ على راسي بالمطارق.

كتبتُ عن العجيلي، ذات مرة، وكيف أنه دُعي لإلقاء محاضرة في سراقب، فقال: محاضرة عن ماذا؟ فقالوا له: أنت اختر الموضوع، حتى ولو كان حديثاً من الذاكرة، المهم أن تزورنا. فلمّا حضر، ورآني هناك، خطر له أن يتحدّث عن الفكاهة. تطرّق لبعض قصصي الأولى، ثم أسهب في الحديث عن حسيب كيالي، وتشيخوف، والهمذاني، فكان حديثُه من أجمل وأعمق ما يمكن أن يقال في مجال السخرية والفكاهة. الحقيقة أنه بدأ السخرية بنفسه، فقال: إنني مستغربٌ إصرار أهل سراقب على اللقاء بي، فهذا يذكّرني بالحريري الذي كان قميء المنظر، لا يحب ملاقاة الناس. وذات مرة جاءه رجل، وألح في الطلب لمقابلته، وأوضح لذويه أنه تجشّم عناء السفر من بلاد فارس، خصيصاً لكي يراه ويعرفه، فخرج إليه الحريري، وحينما رآه شعر بالصدمة، فأنشده الحريري:

ما أنت أولُ سـارٍ غَـرَّهُ قَمَرٌ/ ورائـدٍ أعجبتـْهُ خضــرةُ الدِّمَنِ

فاخترْ لنفسك غيري إنني رجلٌ/ مثلَ "المُعِيْدِيِّ" اسمعْ بي ولا تَرَني

في السنة ذاتها، دُعيت لحضور مهرجان العجيلي، فركبتُ سيارتي "الهونداي فيرنا" وشَرَّقْتُ.. وحينما وصلتُ إلى الفندق، قابلني أصدقاءُ الأدب الذين دعاهم مدير المركز حمود الموسى من مختلف أنحاء البلاد، وسلمنا على بعضنا مباوسةً، ثم حكيتُ لهم، بعد أن جلستُ، ما جرى لي في الطريق، وهو أنني كنت أقلّب محطات الراديو، كعادتي، وأصغي إلى بعض نشرات الأخبار والبرامج والأغاني العاطفية. ولكنني فوجئتُ، بعدما تجاوزتُ حدودَ مدينة مَسْكَنة أن إرسال المحطات كلها غاب، ولم يبقَ مسموعاً لديَّ سوى إذاعة دمشق، فاضطررتُ لأن أصغي إلى حوار مدته ثلاثة أرباع الساعة مع الرفيق عمّار بكداش وريث خالد بكداش مؤسس الشيوعية "البكداشية" الأول. ومعروفٌ ولع الرفيق عمّار بالخطابات الإنشائية وتأييده النظام بوصفه، على حد زعمه وزعم الرفاق السوفييت، نظاماً وطنياً. قال أحدُ الأصدقاء مستفظعاً: وأصغيتَ إلى خطابته كلها؟! قلت: إي والله، فأنا لا أستطيع أن أسوق من دون راديو. فقام يسلم علي مباوسةً مجدداً ويقول: ألف الحمد لله على سلامتك!

أخيراً: لم يكن في الرّقة أي جذر لداعش. لو أن أحداً من الناس وجه إليَّ، في سنة 2010، السؤال التالي: إذا صارت في سورية ثورة، وركبَ عليها الإسلاميون، وأجهضوها، واخترعوا دولة اسمها "داعش"، فبرأيك، من أية محافظة في سورية يمكن أن تنطلق؟ لربما أذكر له، في الجواب، عدداً من المحافظات والمدن، ليس بينها الرّقة التي علينا أن نخجل منها

=========================

حرب ضد السوريين .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 10/9/2017

لفّ حسن نصر الله ودار خمسة أعوام، محاولا تبرير جريرته التي لا ولن تمحى من صفحات تاريخه الطائفي، ولن يغفرها السوريون، مهما طال الزمن، غزو سورية، وممارسة قتل يومي ضد شعبها، امتثالا لتكليف "شرعي" أصدره مجرم لا صفة له غير مذهبيته وعدائه العرب، اسمه خامنئي، ولا غرض له غير إنقاذ مجرم آخر اسمه بشار الأسد، مذهبي وكاره للعرب. بدايةً، قال نصر الله إنه يغزو سورية "كي لا تُسبى زينب مرتين". بعد ألف وأربعمائة عام ونيف، ظلت زينب خلالها آمنة مطمئنة في قلوب حُماتها من مسلمي سورية وعربها وأرواحهم، اكتشف أنها مهدّدة، وأن عليه غزو سورية لإنقاذها من سبي ثانٍ، سيقوم به حُماتها التاريخيون! وقد أطاعه قطيع طائفي يأتمر بأمر خامنئي. لذلك، لم يسأله أحد منهم: وهل يحمي عاقل ميتةً بقتل أحياء يقدّسونها؟ كان نصر الله يعلم أن من يتهمهم بسبيها لن يستطيعوا الصعود إلى دار الحق، وانتزاعها من الرفيق الأعلى، فاختطفها هو من المسلمين، ليستخدمها في إثارة هيجان طائفي وثني، يحوّل حزبه إلى وحوش ستستبدل أكذوبة السبي عقولها الآدمية بغريزة لطالما جرّمها الإسلام، هي قتل النفس التي حرّم الله قتلها. منذ سبيها على يدي نصر الله واستخدامها لتبرير غزو سورية، وخامنئي ونصر الله، الحريصين على ميتةٍ، يغسلان أيديهما بدماء السوريين، وينافسان البغدادي والجولاني على جعل القتل شعيرة إلهية، يكفران من يرفض ممارستها، كما يكفران ضحاياها أيضا. لقتل الآخر لأنه آخر، ولإعلاء مكانة أموات على الأحياء، لا بد لتحويل قطيع مذهبي إلى حثالاتٍ ما دون بشرية، تعبد أوثانا وتضعها في مقام الواحد الأحد، ترفض رحمانية الإسلام ونزعته الإنسانية، وتجعل القتل طقسا إلهيا مقدسا، يبلغ القاتل بواسطته درجةً من العرفان، يؤمن معها أنه بقتل ضحاياه الأبرياء لا يرتكب معصية، بل يرد الحسين إلى الحياة، ويحمي زينب من السبي، بالثأر لهما من المغاير مذهبيا، المجرم بالوراثة.

أخرج نصر الله زينب من لحدها، وأبلغ جماعته أن حمايتها تتطلب قتل السوريين من دون 

"نصرالله وبشار لا يحاربان الإرهابيين وليس لهما من عدو أو هدف غير شعب سورية" تمييز. وحين أيقن أن وحوشه فقدوا تماما إنسانيتهم وعقولهم، ودخلوا في الحالة التي تجعلهم مهيئين تماما لتنفيذ مخططات خامنئي، كشف أن الغزو لم يكن لحماية زينب، بل وقع امتثالا لتكليف شرعي صدر عن خامنئي، دام رصاصه الشريف.

بعد استعمال زينب لإيقاظ نزعات إجرامية، صار محرّر فلسطين واثقا من أن قطيعه سيصدّق أية أكاذيب أخرى، فأخرج من جرابه حكاية القرى الشيعية على الحدود اللبنانية/ السورية قرب القصير التي يجب إنقاذها، على الرغم من أن أحدا من جيرانها لم يرمها، ولو بوردة. عند دخول مرتزقته إليها، قوبلوا بتذمّر سكانها الذين يعيشون بسلام ووئام مع شركائهم في التهريب من سنّة قراهم والقرى المجاورة، ومسيحييها وعلوييها، لا يعكر صفوهم غير خوفهم من مهرّبين يسيطرون على حدود الشعب الواحد وجماركه في الدولتين الشقيقين، قدموا من "عرين الأسد" في القرداحة، وأسسوا شبكات تهريب وسرقة عابرة للقطر الممانع والمقاوم، بمعونة شركائهم في حزب "السيد"، قبل أن يتفرّغوا لقتل اختطاف مهرّبيها الأصليين، ويقسموا برأسي بشار الأسد وحسن نصر الله، أنه لا شيء يمنعهم من تحرير الجولان وفلسطين غير قلة الوقت، وانشغالهم بتوطيد عرى التعاون الأخوي مع إخوتهم في شبكات تهريب المخدرات وتجارة السلاح من قادة الحزب الفارسي الشقيق.

ما أن دخل القطيع إلى سورية، حتى قصد مدينة القصير، ليعمل سيف الخامنئي في رقاب سكّانها، ويقتل قرابة ألف منهم ويهجر ثمانين ألفا، ثم يجرف أحياء كاملة منها. بعد القصير، وما أثاره "انتصاره الإلهي" عليها من حماسة، أخرج نصرالله من جرابه أزعومة جديدة، سيكون ضحيتها ملايين السوريين، هي حتمية غزو العمق السوري للقضاء على "إرهابيين/ تكفيريين"، يوشكون الدخول إلى لبنان. عند هذا الحد من "التكليف الشرعي"، فجر "داعش" قنبلتين في الضاحية الجنوبية، فأعلن السيد أنه قرّر إنقاذ ضحيتها الرئيس بشار حافظ الأسد، المستهدف إمبرياليا وصهيونيا، كي يقلع عن المواء كهر صغير يختنق بهزائمه ودماء ضحاياه. من الآن، نسي خامنئي ونصر الله زينب وشيعة القصير، ونشرا قتلتهما على مجمل الأرض السورية، والمهمة: إبادة شعبها الإرهابي /التكفيري. عندئذ، انطلقت الحناجر بنشيد حزب المقاومة، بكلماته الوطنية الجميلة: رصاصة منك ورصاصة مني ما منترك بالأرض سني.

أسمعنا نصر الله أسطوانة "الإرهاب التكفيري" أربعة أعوام. وحين تحارَب مع جماعة هيئة تحرير الشام التي تفاخر العالمين بصفتها تنظيما إرهابيا/ تكفيريا، وبعد أن أعلن سماحته أنه أحرز "انتصارا إلهيا" عليها، بادر إلى عقد اتفاق رسمي معها حول مغادرتها لبنان، وقبل أن تصعد إلى الباصات الخضراء المكيفة، أخرج بعض معتقليها من سجون "الدولة" اللبنانية، فسافرت جحافلها الجرّارة الكرّارة التي بلغ عديدها رقما فلكيا، هو 120 مقاتلا بالتمام والكمال، سالمة غانمة إلى إدلب، بحراسة قواته الظافرة وفلول الجيش الأسدي التي لم ترمها ولو بحصاة، وهي تعبر أربعمائة كيلومتر من الأرض السورية يخضع معظمه لها. بعد انجلاء غبار "الانتصار"، تبين أنه كان لدى "الجماعة الإرهابية/ التكفيرية" أسرى وجثامين، وأن عدد من قتلوا وجرحوا على يد جيش جبهة النصرة العرمرم بلغ مائةً من أبطال حزب التحرير والعودة الذي لا يصد ولا يرد، وأن بعضهم أسر خلال المعركة التي سبقت سفر الإرهابيين/ التكفيريين السياحي الميمون.

لم يكتف نصر الله بهذه الفضيحة التي تكشف حجم ما اختلقه ليغطي جريمة غزو سورية وإنقاذ جلادها والبطش بشعبها، فقد اتفق مع مجرم دمشق على إخراج "داعش" من لبنان إلى منطقة

"استهدف السيد ومسلحوه، وسفّاح طهران، المواطن السوري بالقتل والتهجير والاعتقال والتجويع والحصار" سيطرة "دولتها" شرق دير الزور، القريبة من حدود العراق، متناسيا مزاعمه عن غزو سورية للقضاء عليها. أما بطل الحرب الآخر ضد الإرهاب، بشار حافظ الأسد، فتولى حماية قافلتها طوال رحلة شاركت فيها عشرات من باصاته المكيّفة، امتدت على أكثر من سبعمائة كيلومتر. وعندما شنّت طائرات التحالف غارة يتيمة عليها، عاد إرهابيوها للاحتماء داخل مناطق الأسد الذي ابتز العالم نيفاً وستة أعوام، وسوّغ قتل ملايين السوريين الأبرياء وجرحهم وتهجيرهم وتجويعهم وتعذيبهم، بحجة حربه ضد الإرهاب. وها هو نصر الله يتفاوض ويتفاهم معهم على رحلة سياحية آمنة من لبنان إلى حدود العراق، ومدّعي الحرب ضد شعب"ه"، بحجة أنه يحميهم من التحالف الذي أغار مرة واحدة عليهم، فواصلوا رحلتهم بطرقهم الخاصة وحراسة الأرض والسماء إلى البوكمال، حيث تقول نكتة سمجة وثقيلة الظل إنهم سيقاتلون الأسد والتحالف.

قلنا دوما إن نصرالله وبشار لا يحاربان الإرهابيين، وليس لهما من عدو أو هدف غير شعب سورية، لأنه ثار على نظامه الطائفي الإيراني التبعية. استهدف السيد ومسلحوه، وسفّاح طهران، المواطن السوري بالقتل والتهجير والاعتقال والتجويع والحصار، لأنه ثار على ظلم تابعهما. أليس هذا ما تقوله لنا الباصات المكيّفة التي بدل أن تنقل الإرهابيين إلى السجون والمشانق، كما توعدهم نصر الله وبشار مرات عديدة، حملتهم ، بعد "انتصار إلهي" آخر، وتحت حماية مشدّدة، إلى الداخل السوري، ليواصلوا جرائمهم ضد المواطن الذي لن ينسى، ما دام فيه عرق ينبض، هذه "المأثرة" لنصر الله ومرشده.

========================

الحالة السورية.. لبنان والعراق .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 10/9/2017

نصح دي مستورا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا المعارضةَ السوريةَ بتوحيد صفوفها وعرض مشروعٍ واحد. لكنه نصحها قبل ذلك بالاعتراف بالهزيمة(!). وهو يعني بذلك أنّ مشروعها الواحد بين السياسيين والمسلَّحين ينبغي أن يتضمن بقاءَ الأسد في المرحلة الانتقالية، التي جُرِّدتْ من معالمها ومعانيها السياسية. لذلك فإن اجتماعات جنيف المرتبطة بالقرار رقم 2254 لعام 2012-2013، لا يكاد يبقى منها شيء. فالمرحلةُ الانتقالية التي تفترض نقل السلطة من الأسد وتسليمها إلى فريق المصالحة من الطرفين، صارت تتطلب للوصول إليها ثلاثة أمور أخرى: إزالة «داعش» من الرقة ودير الزور، ووقف إطلاق النار على الأرض السورية من خلال تمدد وتعدد مناطق خفض التوتر، وإقرار المعارضة مجتمعةً ببقاء الأسد في المرحلة الانتقالية!

التطور الذي يتحدث عنه دي مستورا هو الحلّ الروسي. والروسي يوزّعُ الوعودَ على الجميع. لكنّ الذي يتفاوضُ معهم مباشرةً ثلاثة أطراف فعلاً: الإيرانيون والأتراك.. والإسرائيليون. ويتميز الإيرانيون والأتراك بمشاركة الروس في ضمان الحلّ أو الإجراءات على الأرض. ولا يرجع ذلك فقط لأنّ عندهم قوات على الأرض، بل ولأن الإيرانيين شركاء للأسد، بينما الأتراك شركاء للمعارضة. وبذلك فهم يعملون بمثابة مساعدين للروس من جهة، ويحمون ما يعتبرونه مصالحهم من جهةٍ ثانية.

يتصرف الروس إذن باعتبارهم سادة الساحة السورية. لكنْ من خارج الشراكة مع الإيرانيين والأتراك، هناك الوجود الأميركي مع الأكراد للقضاء على «داعش» في الرقة، بينما يتشارك الروس مع النظام السوري في التقدم باتجاه دير الزور. ولدى الروس قاعدة ضخمة في حُميميم، وقاعدة بحرية متطورة في طرطوس، وعندهم مراكز في اللاذقية وبانياس. أما الأميركيون فلديهم ثمانية مراكز صغيرة ومتوسطة، خمسةٌ منها في مناطق سيطرة الأكراد، وثلاثة على الحدود العراقية السورية وعلى أطراف البادية باتجاه الجولان. وقد تشارك الروس والأميركيون في حماية الحدود الأردنية والأخرى الإسرائيلية من التقدم الإيراني. لكنّ الإسرائيليين غير مسرورين لا من الأميركان ولا من الروس، لأنهم يريدون أن أن يبقى الإيرانيون بمسافة أبعد عن حدودهم. وبعد زيارة نتنياهو لموسكو، يجري الجيش الإسرائيلي مناورات ضخمة يقول إنها دفاعية لكفّ عادية «حزب الله» والحرس الثوري إنما على الحدود مع لبنان أساساً.

من أين يأتي الخطر على لبنان والعراق؟ يأتي من متغيرات المشهد تجاه الإرهاب. إذ المفروض أنّ الأتراك المتواجدين على مساحة ألفي كيلومتر بالداخل السوري، هم الأقرب لـ«النصرة» الآن وبخاصة في إدلب، بعد أن صار «داعش» عدواً لهم منذ عام 2016. لقد سحبت تركيا قوات المعارضة من حلب، وتقدم الإيرانيون إلى جانب الروس فيها. ودخلت في نزاع مباشر مع «داعش»، الذي عمل تفجيرات ضخمة بالداخل التركي، في حين توثقت علاقاتها بـ«النصرة» في إدلب وغيرها. وهي تحاول الآن إدخال إدلب في مناطق خفض التوتر بالتعاوُن مع الروس. والجديد في المشهد هو تدخل إيران مع كلٍ من «النصرة» و«داعش». وقد ظهر ذلك في اتفاقها معهما للخروج من جرود وحدود لبنان مع سوريا، وهي مناطق تتواجد فيها قوات الحزب بكثافة. أما الذين اتفقت معهم من «النصرة» فقد مضوا إلى إدلب. لكن الذين اتفقت معهم من «داعش» الجبال اللبنانية، فلم تستطع إيصالهم بنفس السلاسة إلى البوكمال على الحدود السورية العراقية، والتي يسيطر «داعش» على قسم منها. وهكذا فبعد أن كانت تركيا تستخدم «النصرة»، وتحاول سائر الأطراف اختراق «داعش» وإعادة توجيهها، ظهرت إيران باعتبارها صاحبة اتصالات وثيقة بـ«النصرة» و«داعش» معاً. فالحدود اللبنانية ما تزال خاضعة عملياً لمشيئة الحزب وقراره. وهناك قسم من الحدود السورية مع العراق، يريد الحزب الإيراني مركزة «داعش» للجهة السورية من الحدود فيه. لماذا يحصل ذلك ما دام هؤلاء إرهابيين في نظر الجميع؟ لأن الإيرانيين يريدون إعادة توجيههم واستخدامهم في المناطق الحدودية، بحيث يستطيع الحزب الاحتجاج بوجودهم للاحتفاظ بسلاحه. فهو في نظر نفسه يردع إسرائيل في جنوب لبنان والآن في الجولان أيضاً، و«يحمي» الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للبنان من عودة الإرهاب إليها!

ثار معظم الساسة العراقيين على نصر الله وسليماني، لأنهم يتسببون في تقوية «داعش» على حدودهم، وهم ما خلصوا منهم بالداخل العراقي بعد! أما اللبنانيون فخضعوا لهذه السياسة، وراحوا يتناشدون الأشعار في انتصارات الجيش والمقاومة معاً. وفي الوقت نفسه يقولون للأميركان إن الجيش تصرف منفرداً، ولم يتعاونْ مع الحزب!

كانت بعض الدول، ومنها روسيا والصين، تلعب مع الإرهاب لاتقاء شره، أو لإعادة توجيهه. أما الإيرانيون فيلاعبونه من أجل إعادة استخدامه، واعتباره خطراً يستحق من أجل ردعه أن تكون هناك قوة ثورية مسلحة دائماً عملها حماية الحدود من الخطر الإسرائيلي والداعشي: «يرضى القتيل وليس يرضى القاتلى»!

========================

(الهولوكوست) السوري .. د. يحيى العريضي

كلنا شركاء

الاحد 10/9/2017

تصرُّ الصهيونية أن هناك نسخة واحدة من “الهولوكوست” على يد النازية؛ ويصعب – بل ربما يستحيل – أن يتشبّه بهم اويشاركهم أحد ذلك الحدث الأبشع في تاريخ البشرية؛ كي لا يحظى أحد بتميّز وتفرد، وربما  انسجاماً مع “المنحة الإلهية” بأن /اليهود شعب الله المختار/

    في استطلاع بسيط وسريع لمقاربة الغرب للمآسي التي لحقت بالشعب السوري لست سنوات ونيف، لا يلاحظ المرء ورود أو اعتماد هذا المصطلح للإشارة إلى أيٍّ من الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين على أنها ذات قُربى أو صلة بـ “الهولوكوست” رغم التشابه الكبير الذي يصل إلى حدِّ التطابق بين ما تعرض له اليهود وما تعرض له السوريون على يد سلطة هي ذاتها استخدمت مفردة “الحرق” كوعيد إذا هُدِّدَت سلطتها: “الأسد أو نحرق البلد”. حقيقة؛ إن هذه السلطة الأسدية هدَّدَت، ونفذت. وهناك تقارير تتحدث عن إحراق المساجين يومياً في أفران أُقيمت في سجن صيدنايا وغيره من مراكز الاعتقال التي تكاد لا تحصى لكثرتها.

    مناسبة الحديث حول هذا الموضوع هي ذلك التقرير الذي طال انتظاره من لجنة التحقيق في استخدام السلاح الكيماوي في سورية والذي يشير بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام الأسد هو الذي استخدم السلاح الكيماوي ضد مواطنين سوريين أكثر من عشرين مرة.

    القتل هو القتل؛ إن كان بسلاح كيماوي أو حرقاً في فرن أم بقنابل فوسفورية روسية أم قهراً على ابنة أو أخت يغتصبها ممثل للسلطة الحاكمة يرتدي اللباس العسكري المُمَوَّه، ويضع صورة الأسد على صدره؛ أو كان التعذيب حتى الموت في المعتقل؛ أو التجويع حتى الموت؛ أو الاستسلام في بلدة بالقرب من القصر الجمهوري؛ أو التطهير العرقي بناء على طلب المحتل الإيراني إشباعاً لعُقَد  رأس الملالي الذي يريد إعادة أمجاد إمبراطورية فارس… أو … أو…  .

    المصيبة أن أياً من الأحداث الدموية لهذا المسلسل الذي تمتد حلقاته أكثر من ست سنوات لم تُوقف رقابياً وليس هناك نيّة واضحة بوقفها أو حتى السماح بإدانتها. ومن هنا تأتي أهمية تقرير لجنة الكيماوي الأخير، علماً أن روسيا حالت دون أي إدانة أو عقاب لجرائم الحرب تلك بحكم امتلاكها الفيتو الذي تحوّل إلى أداة لحماية الإجرام باليد الروسية.

    هل هذا التقرير صحوة ضمير عالمية أم ماذا؟  ليست العبرة بنيل صفة “الهولوكوست” المُحتَكَرة يهودياً، بل على الأقل ربما يكون صرخة في وجه أولئك الذين يروجون لإعادة تكرير مرتكب تلك الجرائم وتأهيله مجدداً. الدول التي تقبل ببقاء منظومة الأسد رغم جرائم الحرب التي ارتكبتها تفرض على نفسها إيجاد الإخراج المناسب لذلك؛ وإلا ستكون شريكة بجرائم الحرب إياها.

   هل صدور التقرير إذن عمل بمبدأ أن “المتستر على الجريمة كمرتكبها؟” بعد أن تم تجاوز ملف البراميل، وملف تشريد الملايين، وملف تدمير أكثر من نصف سورية، وملف تشويه الإنسان السوري وتصويره كإرهابي؟

    هل وصل العالم أخيراً إلى قناعة بان منظومة الأسد التي هيأت الوضع الأمثل لإجرام داعش كي توازن إجرامها والإبقاء على منظومة الأسد الاستبدادية في دمشق يعني الإبقاء على منظومة داعش؟

   هل استشعر هذا العالم الذي لم يعترف بـ “الهولوكوست” السوري أن السوريين سيبدؤون بحملة لدفعه إلى مراجعة لـ “الهولوكوست” اليهودي الذي ما زال هذا العالم يندب ويلطم عليه لمجرد ذكره؟

بعد يوم على صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية وإثباتها بأن نظام الأسد استخدم السلاح الكيماوي أكثر من عشرين مرة؛ يأتي القصف الإسرائيلي لمنشأة قيل إنها تصنّع المواد الكيماوية والبراميل؛ وكأننا بإسرائيل- إضافة لجملة من الرسائل التي تبعثها لإيران وأمريكا وروسيا وأمريكا- تريد أن تقول للعالم إن إسرائيل- التي تعرض “شعبها” للمحرقة- هي الوحيدة القادرة على معاقبة من يستخدم الكيماوي ضد آمنين. وكأنها بهذا الفعل تُسَلِّف العالم ديناً أخلاقياً؛ وكأن السوريين لا يدركون أن إسرائيل ذاتها أحد أسباب استمرار مأساتهم كل هذه السنوات. فعل إسرائيل هذا لن يشفع لها؛ وما بإمكانها أن تحتكر “الهولوكوست” لذاتها، وتمنع استخدام العبارة لتوصيف أي جرائم مهما كانت فداحتها. وكأن حق الظلم والمظلوميات حكرٌ تاريخيٌ لها. السوريون حتى الآن مروّا بكذا “هولوكوست” وعلى يد حاكم من طينة إسرائيل.

استمرار منظومة الأسد والتراخي بمحاسبتها القانونية على جرائمها تدمير للمبادئ والأسس الناظمة لحقوق الإنسان وهدم لأسس السلام والأمن العالميين. إذا تم هذا، ليبشر هذا العالم بهتلرية جديدة. “هل تذكرون اتفاق /ميونخ/ مع هتلر عام 1938

هذا العالم الذي يسعى للتأسيس للقبول بالإجرام وتدمير حياة السوريين دون حساب ويزيد على ذلك تفكيره بإعادة تكرار أو تأهيل مرتكبي الجرائم سيولّد غضباً وإحباطاً يأتي على الأخضر واليابس في أكثر المناطق أمناً وأماناً في عالمنا. دهس البشر في الطرقات الآمنة في أوربا الذي يُستَخدَم فزاعة ووراءه إيران وميليشياتها ومنظومة الإجرام في دمشق قد تتحوّل إلى منهج إجرامي حقيقي يتجاوز مَن يستخدمونه الآن كفزاعة؛ إن لم يتم وضع حد للمشغلين الأساسيين. للعلم، حتى عبارة {إرهاب الدولة}، التي يستخدمها الإعلام لوصف عمل أي دولة تمارس الإرهاب رسمياً؛ لم تُسْتَخْدَم قط في الإشارة إلى إرهاب وإجرام منظومة الأسد تجاه سورية والسوريين. لا بد لهذا العالم أن يفتح ضميره قبل عيونه، فالحرائق ستصله حتماً إن استمر في المشي على رأسه..

========================

الأسد الكيماوي يليق بعالم متوحش .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

السبت 9/9/2017

لو قُدر للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي أن تكتب عما يجري اليوم في الشام، لكان أول رواية لها ينبغي أن تكون على غرار روايتها المعروفة «الأسود يليق بك» هي رواية عنوانها عنوان مقالنا اليوم، في ظل قلب الحقائق، وتزييف الحاضر، فضلاً عن التاريخ، فالأسد الكيماوي وجرائمه ووحشيته تليق بعالم متوحش مجرم، لا يُقيم للبشر اعتباراً، ليثبت مرة أخرى أنه ليس ضد البشر والإنسان، وإنما ضد كل قيمه التي تشدّق بها على مدى قرون.

ندرك منذ اليوم الأول ألا مشكلة أخلاقية للعالم المتوحش مع وحش يعيش في غابتهم، وهو بشار الكيماوي، خصوصاً إذا استعدنا وحشية هذا العالم الذي نعيش فيه من حروب ومآسي الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي أسفرت عن خمسين مليون قتيل، وعشرات الملايين من الجرحى، ثم استخدام النووي في هيروشيما ونجازاكي، وحروب سحقت الشعوب بحروب فيتنام وأفغانستان والعراق، واستخدام للكيماوي والفوسفوري واليورانيوم المنضب، وسحق للشعوب ولحريتها في الشيشان، واستخدام الطيران ضد الأهالي في حلب وإدلب ودمشق وغيرها، وقصف المشافي أمام سمع العالم وبصره، ومع هذا كان الكل يجلس مع الكل، والكل يقبل الكل، إذن فما الجديد في قبول قادة الغرب لبشار الكيماوي؟

الفرق هو أنه ما كانوا يضمرونه ويخبئونه عن الشعب السوري وشعوبهم لسبع سنوات من الذبح والقتل العلني في سوريا يعلنونه اليوم، لكن الإشكالية هل يستطيع وزير خارجية فرنسا ومن قبل وزير خارجية بريطانيا، وما يهمس به وزراء آخرون أن يجلسوا إلى جدار ووحش سوريا الذي كانوا يتحدثون عن فظاعاته باستخدام الكيماوي والطيران والبراميل المتفجرة أمام شعوبهم، فهذا برسم المستقبل، ورهن بما تبقى لهم ولشعوبهم من إنسانية وبشرية...

فقد الشعب السوري أكثر من مليون شهيد، فإذا قدرنا أن لكل شهيد عشرة أقارب مباشرين، فهذا يعني أن ثمة عشرة ملايين سوري لا يمكن أن يقبلوا ببشار، ولا يمكن أن يقبلوا بعالم يرفضه، وسيدفعهم ذلك إلى التمرد ولو لعشرات السنين ضد عالم مجرم يقف مع قتلة أبنائهم وأزواجهم وآبائهم، فضلاً عن تشريده 12 مليون سوري، ودمار أكثر من نصف سوريا، ولكن بالمقابل يستطيع أن يقبل هذا العالم ببني جنسه وفعله من أمثال بشار، ولكن كيف سيفرضون ذلك على الشعب السوري، فما يقرره الغرب والشرق ليس قدراً مقدوراً، وما زلت أذكر كيف كان الغرب يدعو إلى التعايش مع القذافي قبل أيام من سقوطه، حتى يسّر الله فجأة رحيله، مما قلب كل موازينهم وخططهم.

لن يجرؤ أي سوري، ولا أي فصيل، على توقيع صك العار وصك الاستسلام، وإلا فالعار سيلحقه وسيلحق كل من يتبعه إلى يوم الدين، فالشعب السوري لم يعد قادراً على السباحة في بحور الدماء التي سفكها سفاح بدعم غربي وشرقي، وإن هذه الدماء ستكتب في صفحات التاريخ على أن المسؤول عنها ليس بشار الأسد الذي كان من المفترض أن يسقط في ثاني سنوات الثورة السورية، لولا التدخل العالمي لصالحه.

سيظل الشعب السوري يُحمل المحتل الفرنسي الأول له في بداية القرن العشرين مسؤولية زراعة هذه العصابة الطائفية في الجيش السوري، مما مكنها من ارتكاب كل جرائمها على مدى عقود، وستتحمل فرنسا هذه المسؤولية التاريخية والقانونية والشرعية، لقد ظن الشعب السوري أن فرنسا تريد أن تكفّر عن أخطائها، ولكن تبيّن أن لا شيء من هذا، بعد أن أعلن وزير خارجيتها -بكل صراحة- أنه لا مشكلة لديهم مع بشار الأسد، وجاء تصريحه بعد تصريح مشابه للرئيس الفرنسي..;

========================

دي ميستورا بين جريمة الأسد وهزيمة المعارضة .. برهان غليون

العربي الجديد

السبت 9/9/2017

في وقتٍ أعلن فيه محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة، بما لا يقبل الشك، مسؤولية الأسد في الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي تعرّضت له بلدة خان شيخون في محافظة إدلب في أبريل/ نيسان الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 مدنياً وجرح مئات آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، وهو واحد من أكثر من 27 هجوما قامت به قوات الأسد بالسلاح الكيميائي ضد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، منذ العام 2011، منها سبعة بين الأول من مارس/ آذار والسابع من يوليو/ تموز، أقول في هذا الوقت بالذات، صرح مبعوث الأمم المتحدة إلى محادثات السلام السورية، ستيفان دي ميستورا، بأن الحرب في سورية انتهت تقريباً، لأن دولا كثيرة انخرطت فيها فعلت ذلك من منطلق هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، وأن على المعارضة السورية قبول أنها لم تنتصر في الحرب، ما قد يقود إلى مواجهة "لحظة الحقيقة"، متسائلا في ما إذا كانت المعارضة السورية "قادرة على أن تكون موحّدة وواقعية بالقدر الكافي لإدراك أنها لم تفز بالحرب"، أي خسرتها.

يطرح هذا التصريح حقيقة الدور الذي لعبته، ولا تزال تلعبه، الأمم المتحدة في ما سميت عملية الحل السياسي التي أطلقتها المبادرة العربية الدولية، منذ الأشهر الأولى للثورة أو/والحرب،

"فقد دي ميستورا أهليّته ليكون وسيطا نزيها ودبلوماسيا محنّكا، وأخلّ بواجبه وبالمهمة التي أوكلت له" والتي لم تسفر حتى اليوم عن أي نتيجة سوى الفشل بعد الفشل، ما دفع مبعوثين سابقين للأمين العام للأمم المتحدة إلى الانسحاب من مهمتهم، والاعتذار للشعب السوري. وبمقدار ما يفضح هذا التصريح حقيقة ما يفكّر فيه المبعوث الأممي للسلام يكشف طبيعة الحل الذي يتصوره دي ميستورا، والذي يعتقد، كما هو واضح من حديثه، أن على المعارضة التي خسرت الحرب أن تعترف بذلك وتعمل بمقتضاه، أي تتصرف من موقع المهزوم، وتقبل ما يُعرض عليها، أي ما يريده الروس والإيرانيون. بمثل هذا الكلام يضع دي ميستورا نفسه، بشكل واضح وصريح، في خدمة الأسد الذي لم يتردّد في الحديث بالمعنى ذاته عن انتصاره، ولا يكفّ عن ترديده في كل أحاديثه، طالبا من المعارضة/ "الإرهاب" إلقاء السلاح والاستسلام. ما يعني أن المبعوث الأممي يعتقد اليوم، تماما كما يعتقد الأسد، أن لا حل سياسيا ممكن من دون التسليم بهزيمة المعارضة، والقبول بالتطبيع مع النظام القائم الذي لن يربح في نظر دي ميستورا الحرب بعد، ولن يضمن انتصاره، ما لم يقبل بفتح مفاوضات لتلقي استسلام المعارضة والمصادقة عليه.

بالتأكيد لم تربح المعارضة المسلحة الحرب ضد النظام، وما كان لها أن تربحها، مهما فعلت في مواجهة تحالفٍ ضم إلى جانب قوى النظام السوري الذي صادر الدولة ومؤسساتها ومواردها للدفاع عن نفسه وزعيمه، روسيا "العظمى" وإيران الخامنئية الطامحة إلى إعادة مجد الأمبرطورية الساسانية، ومليشيات الحشود الشعبية الطائفية والتنظيمات الإرهابية التي تعمل على هامشها وضمن استراتيجيتها. وفي نظري، يشكل صمود المعارضة المسلحة واستمرارها في القتال خلال ست سنوات متواصلة، من دون دعم جدي ولا حليف استراتيجي، وفي مواجهة اختراقات الأجهزة الأمنية المحلية والإقليمية والدولية، بحد ذاته معجزة، ويشير إلى عمق إرادة التحرّر في انتفاضة السوريين، وتصميمهم على التخلص من نظامٍ هو نفسه مؤامرة مستمرة على الشعب والبلاد، والاستعداد غير المسبوق للتضحية من أجل التخلص من نظامٍ تحوّل إلى آلة للقتل والتطويع والترويع، وصار بمثابة مؤامرةٍ، تشارك فيها أكثر من دولة ونظام، على استقلال شعب وسيادته على أرضه وحقه في تقرير مصيره، واختيار ممثليه بإرادته الحرة. ما من شك في أنه كان للتحالف الدولي ضد السوريين تفوّق عسكري لا يقارن، لكني لم أسمع أحدا يصف سقوط الغيتوات اليهودية تحت ضربات الجيوش النازية بالهزيمة، أو يعترف لهتلر فيها بالانتصار. ليس لأن النازيين لم يربحوا الحرب ضد المقاومة الضعيفة للمعازل المحاصرة، وإنما لأن ما قاموا به كان جريمة، ولا يوصف إلا بوصفه كذلك. وهذا ما فعله الأسد ومليشيات حلفائه الرديفة بالقرى والمدن والأحياء السورية، وبمقاومة فصائلها الشعبية التي كانت ولا تزال تفتقر لكل ما يساعدها على أن تكون قوةً عسكرية قادرة على تحقيق أي انتصار، أعني التنظيم والتدريب والخبرة والإدارة والسلاح والقيادة الموحدة.

هؤلاء الذين هاجموا المدنيين بأسلحتهم الكيميائية وبراميلهم المتفجرة وصواريخهم الباليستية، 

"بدل أن يُضغط على المجرم والمعتدي، يريد الانتقام مجدّدا من الضحية" ودرّبوا وجربوا فيهم كل أسلحة روسيا الجديدة، وخردة الأسلحة الإيرانية، وقضوا على أكبر عدد ممكن منهم، وشرّدوهم من بيوتهم، ليسوا ولا يمكن أن يعدّوا منتصرين في حربٍ، بل هم مجرمون، تماما كما وصفتهم عشرات التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، وجديدها أخيرا تقرير لجنة التحقيق الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة. مثل هذه الجرائم التي نظر إليها دي ميستورا انتصارات، ولو مؤجلة حتى تحقيق الحل السياسي واعتراف المعارضة باستسلامها، لا يكافأ عليها، ومن العار على ممثلٍ للأمم المتحدة أن يذكّر ضحاياها، ولا أقصد مئات آلاف القتلى وملايين الجرحى والمعاقين والمشردين فحسب، وإنما الشعب السوري الذي قوّضت حياته ودمرت بلده ومستقبله، بأنهم لن ينالوا السلام والسكينة ووقف القصف والقتل إلا بالاعتراف بهزيمتهم، فمجرد صمودهم أمام القوة المتوحشة وتصميمهم على مواجهة الظلم والعدوان، وبذلهم أرواحهم وأبناءهم، وكل ما يملكون لرفع الظلم عنهم، هو أكبر انتصار، لكنه من نوع الانتصارات التي لا يمكن لمستخدمٍ من الأمم المتحدة أن يشعر بها أو يدرك فحواها الأخلاقي العظيم. وهذا هو المحرّك الأكبر لثورة الكرامة والحرية، وطلب المقاومة والنصر.

بدل أن يُضغط على المجرم والمعتدي، يريد الانتقام مجدّدا من الضحية، وتدفيعها ثمن فشله وانعدام حيلته وسوء نيته، محاولا أن يغطي تواطؤه، كباقي الدول "العظمى" وراء الحرب على "داعش" والمنظمات الإرهابية التي أطلق يدها المجرمون أنفسهم، لتلغيم الأرض التي تسير عليها المقاومة الشعبية، وتبرير التواطؤ مع العنف العاري والحرب الوحشية التي أعلنها نظام القتلة على شعبٍ كاد يفقد كل نوابضه الإنسانية.

بعد انحيازه إلى جانب الجلاد، ومطالبته تلك من المعارضة، وهو يقصد الثورة ومن ورائها الشعب السوري الذي ضحّى بكل شيء للتخلص من قاتله، لم يعد للمبعوث الأممي أي شرعيةٍ في أن يستمر في رعاية العملية السياسية، هذا إذا كان لا يزال هناك معنى لعمليةٍ سياسية أصلا عندما يقرّر مسبقا راعيها من هو المهزوم ومن هو المنتصر. ومن واجب المعارضة تجاه الشعب السوري، ممثلةً بهيئة المفاوضات، أن ترفض الاجتماع بدي ميستورا ثانية أو اللقاء به، وأن تطلب رسميا من الأمين العام للأمم المتحدة تحمل مسؤولياته، وتعيين ممثل آخر أكثر جدية واحتراما لمعاناة الشعب السوري، وأكثر احتراما لأرواح الضحايا وتضحياتهم.

لقد فقد ستيفان دي ميستورا أهليّته ليكون وسيطا نزيها ودبلوماسيا محنّكا، وأخلّ بواجبه تجاه الأمم المتحدة، وبالمهمة الكبيرة التي أوكلت له. وفقد ثقة الشعب السوري به، بعد أن أعلن 

"دي ميستورا مسؤول أمام الرأي العام الدولي، وقبل ذلك أمام الشعب السوري، عن وضع حد للاستهتار بالقرارات الدولية" انحيازه للقاتل ضد ضحيته، على الرغم من أنه لم يحقق أي تقدم أو إنجاز منذ تعيينه. ولوكان لديه أدنى شعور بالمسؤولية تجاه الشعب السوري الذي سلم له مفاتيح أمره، لأعلن، منذ زمن طويل، فشله وقدّم استقالته واعتذاره للشعب الذي ابتلي بخدماته، كما فعل من سبقه. اللهم إلا إذا كانت الأمانة العامة للأمم المتحدة شريكة الأسد والحليف السري له، وهذا ما لا أؤمن به.

أعرف أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يستطيع أن يجترح المعجزات، لأنه مقيّد بآراء الدول الأعضاء. لكن إذا لم يكن للسيد غوتيريس أي سلطة على الإطلاق على هذه الدول، ويعتقد بالفعل أنه لا يملك أي وسيلة ضغط لدفعها إلى الاضطلاع بمسؤولياتها واحترام قراراتها ومواثيق الأمم المتحدة التي وقّعت عليها، فاستمراره في منصبه يعني أنه يقبل أن يكون شاهد زور، وشريكا في إبادة شعب وتجريده من حقوقه، وتقويض مواثيق الأمم المتحدة، وتبرير الانتهاكات المستمرة لحقوق الناس.

يستطيع الأمين العام للأمم المتحدة أن يلعب دورا كبيرا، ويمارس ضغطا قويا إذا توجه إلى الرأي العام الدولي، ووضع الدول الأعضاء، وأعضاء مجلس الأمن بشكل خاص، أمام مسؤولياتهم، واحتجّ على تهاونهم في تطبيق القرارات الدولية، وتغطيتهم على مرتكبي جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. ولا توجد أي ذريعة تبرّر موقف دي ميستورا الممالئ للأسد وطهران، ولا موقف الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريس الساكت على تقويض عملية السلام، والمتعايش مع خيانة الدول الأعضاء في مجلس الأمن التزاماتها واستمرارها في تقويض حياة شعب كامل، من أجل الحفاظ على مصالح استعماريةٍ لا مشروعة. وهو مسؤول أمام الرأي العام الدولي، وقبل ذلك أمام الشعب السوري، عن وضع حد للاستهتار بالقرارات الدولية، والتواطؤ بالصمت على فتك النظام بالسوريين، وتعطيل أي عملية سياسية، والاستمرار في الخداع من أجل إجبار الشعب السوري على الاستسلام، وهو الأمر المستحيل. لن تعمل خسارة المعركة العسكرية إلا على مزيد من التصميم على الاستمرار في المعركة السياسية، حتى تحقيق الأهداف الإنسانية التي خرج من أجلها السوريون، وإقامة العدالة وحكم القانون.

========================

تهديد كوري شمالي لأمريكا بنكهة روسية .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 9/9/2017

لا تستطيع إلا أن تضحك عندما ترى روسيا والصين وهما تدعوان أمريكا إلى التروي والحكمة والهدوء إزاء التحدي الكوري الشمالي. يحاول الرئيس الروسي بوتين أن يظهر بمظهر الحكيم الذي يريد منع نشوب حرب نووية بين أمريكا وكوريا الشمالية ويدعو إلى حل الصراع بالحوار، لكنه يناقض نفسه بعد قليل في التصريح نفسه ليقول صراحة: «كيف تريد منا أمريكا أن نفرض عقوبات على كوريا الشمالية وهي، أي أمريكا، تفرض علينا وعلى كوريا الشمالية عقوبات قاسية؟» وفي إشارة تحد أخرى لأمريكا يضيف بوتين: «الكوريون الشماليون لن يتخلوا عن السلاح النووي حتى لو أكلوا العشب». هنا تصبح المسألة الكورية واضحة المعالم. هنا يؤكد بوتين للعالم ولأمريكا أن التحدي الكوري الشمالي ليس مجرد نزعة صبيانية لدى الرئيس الكوري المعروف بتصرفاته الفاقعة، بل هي أكبر من ذلك بكثير. إنها رسالة روسية للأمريكيين بأن زمن القطبية الأحادية لن يدوم طويلاً، وها نحن نتحداكم هذه المرة في الجزيرة الكورية… نووياً.

بعبارة أخرى، فإن الرئيس الكوري الشمالي لا يهدد أمريكا بالسيف الكوري الصدئ، بل بالسيف الصيني والروسي الذي فعل فعله في مجلس الأمن باستخدام الفيتو مرات ومرات ضد كل المشاريع الغربية والأمريكية تحديداً فيما يخص الشأن السوري. فإذا كان الرئيس السوري أداة روسيا في البحر المتوسط، فإن الرئيس الكوري الشمالي هو أداة روسيا في شبه الجزيرة الكورية، وهو لا يتصرف بمفرده، بل كطليعة للحلف الروسي الصيني البريكسي، نسبة إلى مجموعة بريكس الصاعدة التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، وهي مجموعة لا يستهان بها في مواجهة النمرود الأمريكي.

لماذا لم نر التجارب الهيدروجينية الكورية الشمالية إلا بعد أن عادت الحرب الباردة بين الروس والأمريكيين أشرس من السابق؟ لماذا لم نسمع عن تفجير قنبلة هيدروجينية كورية تعادل خمس قنابل نووية إلا عندما طردت أمريكا معظم الطاقم الدبلوماسي الروسي من أمريكا، وبعد أن فرضت عقوبات اقتصادية ومالية رهيبة على روسيا وصفها رئيس الوزراء الروسي ميدفيديف بأنها حرب اقتصادية أمريكية شاملة على روسيا. بعبارة أخرى، لا يمكن ابداً فصل المسرحية الأمريكية الكورية الشمالية عن الصراع المتنامي بين الأمريكيين والروس في العالم، فروسيا بدأت توسع نطاق ردها على الجبروت الأمريكي كي تفك الكماشة الأمريكية التي تحاصرها، وكي تقضي على نظام القطب الواحد الأمريكي الذي يحكم العالم منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

هل ستسمح روسيا والصين بقرارات دولية قاسية ضد كوريا الشمالية في مجلس الأمن بعد أيام؟ في أحسن الأحوال قد تمتنع الصين عن التصويت حفاظاً على مصالحها الاقتصادية مع أمريكا، لكن الواضح أن الروس المتألمين من العقوبات الأمريكية سيستخدمون الفيتو لإفشال تضييق الخناق على بيونغ يانغ، لأنهم يعتبرون التحدي الكورسي الشمالي لعبتهم، ولا بد أن يستغلوه إلى أبعد حد في المناورة مع أمريكا. لا يمكن أبداً استبعاد انخراط الروس والصينيين بشكل ما في هذا الصراع وربما تأجيجه والوقوف خلفه، ودفع كوريا الشمالية لمواقف متصلبة، ووضعها كلاعب وكيل في مواجهة الولايات المتحدة، كما تفعلان في سوريا. كما «لا يمكن لكوريا الشمالية، ومهما بلغت من التقدم والمضي قدماً في برنامجها النووي، أن تتخذ مواقف أحادية الجانب، وبمعزل عن غطاء إقليمي ودولي بات واضحاً أن الصين توفره لها، وتحميها بشكل ما. ومهما بدت كوريا متصلبة في مواقفها، لكن هذا لا يمكن أن يتم من دون تنسيق مسبق مع الروس والصينيين، في لعبة إدارة الصراع عبر إقحام النووي كرسالة مباشرة وصارمة موجهة للأمريكيين». ويرى كاتب سوري أن الصراع الجديد بين القوى الكبرى لم يعد ممكناً بشكل مباشر في هذا الزمن، فلا بد إذاً من الصراع بالوكالة، كما يحدث في سوريا وكما يجري الآن في كوريا الشمالية… «لا سبيل، أبداً، إلى أية مواجهة نووية، أو حتى مجرد واحدة عسكرية تقليدية بين الأقطاب الكبرى في العالم، فكان لا بد من ملاعبة الأمريكيين بالوكلاء والحلفاء وهز العصا النووية لأمريكا من قبل وكلاء للروس والصينيين ليقولوا لها بأنها قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء في العلاقات الدولية، ولا بد للطرف الآخر من تجاوز جميع الخطوط الحمر العسكرية معها أيضاً».

دعكم من بيانات الشجب الصينية والروسية المفضوحة لكوريا الشمالية، فهي ليست أكثر من ذر للرماد في العيون. إن ما يحدث في شبه الجزيرة الكورية ليس حدثاً معزولاً، بل هو في صلب صراع القوى الدولية المتصاعد. روسيا والصين تقولان لأمريكا: قد لا نستطيع أن ننافسك اقتصادياً حتى الآن، لكن لدينا القوة العسكرية والنووية التي يمكن أن تهز الجبروت الأمريكي، والردع النووي الكوري الشمالي هو الآن السلاح الأقوى في أيدي الصينيين والروس لخلق نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.

========================

ليسوا قططاً ، ولكنهم بشر !؟ .. يحيى حاج يحيى

لو أن سيارة مسرعة مرت ولم ينتبه سائقها ، ودعست هرة مع ثلاثة من صغارها لوجمت وجوه المارة ، ولربما ذرفت دموع بعضهم !؟

فأين الذين أحسوا بما حل بمئة وعشرين روحاً سورية بريئة تحت قصف طائرات مايسمى بالتحالف ، وفيهم مئة طفل لوّنت دماؤهم الطاهرة ثرى دير الزور !؟

متى تنتهي مهزلة قتال الدواعش أيها الجواحش ؟ ولماذا علينا نحن السوريين أن ندفع الثمن ، ونحن لم نستدعِ أحداً لنصرتنا أو لتسليتنا !؟

=============================

شعبٌ يثور ! ومجرمٌ وعبيد !؟ .. شعر : يحيى حاج يحيى

{ رداً على النتن عصام زهر الدين أحد ضباط عصابة الاحتلال الداخلي في دمشق ، وقد هدد وتوعد المهجرين السوريين بمنعهم من العودة إلى وطنهم .... !!؟ }

سيعودُ رغم أنوفِكـم سـيعودُ.. -  شعبي المُهجّرُ، والأمانُ يسودُ !

لن تُرهب الشعب الأبِيّ مجازرٌ - كلا! ولا الإجـرامُ والتهديـدُ ؟!

ياأيها الجُرذُ المُلطّخُ بالخنا.. !؟ - وأجيرُ بشّـارٍ ، وأنت حقـودُ!؟

إنّ (السويدا) دارُ كلّ مناضـلٍ – لا لسـت منها ! أيّها المقرودُ ؟!

ليس الصراعُ بمُنتهٍ في جولـةٍ  - شعبٌ يثورُ ! ومجرمٌ وعبيدُ !؟

حتى تعود الشامُ أرضاً حُـرّةً! - لاظُلم، لا إذلال ، لا تشـريدُ !؟

فغداً سـينتصرُ الشآمُ وأهلُهُ !!  - وتلـوحُ رايـاتٌ لنا وبنودُ  !!

=============================

رسالة سوري إلى العيد! .. بقلم : يحيى حاج يحيى

كل عام وأنت بخير ، ونرجو أن تعذرنا لأ ننا لا نجد بين أنقاض بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ومستشفياتنا مكاناً نستقبلك فيه !؟

عزيزنا العيد :

إذا كنت تحمل لنا لحم الأضاحي ، فإننا نقدم كل يوم ضحايا ، فاعذرنا عن قبولها ؛ فإ ننا لا نجد لها مساغاً في حلوقنا ! وربنا عز وجل جعل الأضاحي فداء لإسماعيل ( وفديناه بذبح عظيم )

أما نحن في الشام المبارك كأن ربنا جل جلاله جعل ضحايانا فداء لأمة ، ودفاعاً عن دين !

وإذا كنت أحضرت ثياب الفرح لأطفالنا ، فإنهم لم يعودوا يذكرون شيئا معروفاً بهذا الاسم !؟ فإن جراحاتهم تحتاج إلى لفائف قطن ، وقماش طبي !؟

وإذا كنت ستُذكرنا بصلة الرحم ، والتواصل مع الأهل والأقارب ، فسنعطيك أسماءهم ، ونكون شاكرين إن استطعت أن تعرف عناوينهم ، وكان بمقدورك أن تجمع أقل عدد منهم !؟

وإذا كنت تحمل طاقات الريحان لنا ، لنضعها على قبور أحبابنا ، فسنضعها في كل شارع وسوق ومدرسة وتقاطع طرق ، ونرجو ألّا تسألنا عن أسماء من نضع ريحانك على قبورهم فكلهم أهلنا وأحبابنا ، فمامن قرية ولا بلدة ولا شارع ولا مزرعة إلا ثوى فيها شهيد !

عزيزنا العيد :

لا تتعجل بالمجيء إلينا فهناك عند كل منعطف ، وفي مدخل كل حي وقرية ومدينة حواجز تستوقفك !؟ حتى لو كنت من أهل القرية والحارة !؟

نرجو المعذرة إن كنت لم تجد لدينا مظاهر الفرح والزينة والبهجة ، فقد اكتفينا بالتكبير والتهليل ؛ لأ ننا نجد في ذلك سلوى لجراحنا ، وترويحا عن أحزاننا ،وانشراحاً في صدورنا ! وحسبنا الله ونعم الوكيل !

ولنا رجاء أن تحمل إلى العرب والمسلمين بطاقات تهنئة ، كتبتها أنامل أراملنا بدماء أطفالنا :

{ إذا كان موتنا سيكون حياة لكم ، فمرحباً بالموت على أن نظل واقفين - ونحن كذلك - وكأن الشاعر العربي كان يقصدنا حين قال :

فإن أكلوا لحمي وفرْتُ لحومهم - وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مجداً !

والمجد  لشامنا الجريح المصابر المجاهد ، والعار لمن يخذل أخاه وهو قادر على نصره !؟

=============================

الفيل فارسي والبرميل صفوي !؟ .. يحيى حاج يحيى

تذكر كتب التاريخ أن الفرس أحضروا الفيلة معهم ليقاتلوا المسلمين في معركة القادسية . فلما رأتها الخيل ذعرت و هابت مواجهتها حتى قال من لم يكن رأى فيلا من قبل : هذا صنعته فارس ؟!

و لكن سعدا أمر بني تميم أن يتصدوا لها فبدؤوا ضرب الركاب و تصويب الرماح إلى العيون و تقطيع أذنابها فانهزمت فارس شر هزيمة و ما تزال تلعق مرارتها عبر تاريخها

و لما كان هؤلاء يعيشون مع أحقادهم على مبدأ : الحقد لا ينتهي بالتقادم ساندوا و دعموا أقزامهم من شبيحة و عناصر نظام أسد بالقناصة و أشاروا عليهم بالبراميل المتفجرة ظنا منهم أنها ستنهي ثورة الشعب السوري لما تخلفه من أهوال و تدمير و قتل ؟! فإذا هي تزيد  السوريين رغبة في المقاومة و الاستبسال

تقول الوقائع : إن مجوس فارس يقرؤون التاريخ و يحفظون كثيرا من صفحات معاركه ، و مع ذلك فإنهم لا ينتفعون من عبره و أحداثه

فقد انهزموا في القادسية الأولى ، و عبر رستم عن خيبته قائلا : أكل عمر كبدي

و انهزموا في القادسية الثانية فقال رستمهم الجديد إمامهم الخميني و هو يتجرع مرارة الخزي أمام جيش العراق العظيم و قد أجبره على وقف عدوانه : كأنني أتجرع السم

و حين يبطل السوريون بثورتهم المظفرة مشروع فارس في تطويق المنطقة بالهلال الصفوي

سيُـسجل للسوريين أنهم أذلوا  كبرياء فارس و هزموا مخططاتها على أرض الشام

و كما لم ينفعهم فيلهم الفارسي في مواجهة أجدادنا فلن ينفعهم برميلهم الصفوي في إذلال شعبنا !!

=============================

آذار وبحار الدم - الحلقة (24) .. كوهين يقع في قبضة رجال الأمن .. محمد فاروق الإمام

تكريماً لكوهين على ما يقدم من معلومات استدعاه الموساد لقضاء إجازة هي الثالثة من نوعها في إسرائيل، وكان قد مضى عليه دون مشاهدة عائلته أكثر من سنة.

وشارك هذه المرة إيلي أسرته في الاحتفال بمولد طفله الثالث وهو (شاؤول).

وعاد إيلي إلى سورية مرة أخرى بعد أن وعد زوجته بأن هذه آخر مرة يغيب عنها وأنه قرر العودة إلى إسرائيل نهائياً. ولكن شاء الله أنلا يعود الجاسوس الإسرائيلي من سفرته هذه أبداً.

ففي إحدى ليالي شهر كانون ثاني 1965م؛ وبعد أن فرغ إيلي من إرسال تقرير تضمن معلومات تلقاها من صديقه (سليم حاطوم) ومفادها أن الرئيس أمين الحافظ قرر في اجتماع عقده مع رؤساء أجهزة المخابرات السورية تطوير خطة منظمة فلسطينية واحدة تبدأ الكفاح المسلح، ويتم تدريب رجالها في قاعدة للجيش السوري سراً.

ولمح إيلي ساعته التي كانت تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، وأدار مفتاح جهاز الإرسال إلى النقطة الدقيقة التي تصله منه إشارات قيادة الموساد بوضوح تام كما اعتاد أن يفعل.

وفجأة سمع طرقاً عنيفاً على الباب. وقبل أن يجد وقتاً للتصرف تحطم خشب الباب الصلب، واقتحم الغرفة ثمانية رجال مسلحين، شهروا مسدساتهم، وكانوا يلبسون زياً مدنياً. وفي حين غطى كامل جهاز البث بدون وعي كان رجلان يصوبان مسدسيهما إلى رأسه وصاحا به: لا تتحرك.

واندفع رجل يلبس بزة عسكرية صوب الفراش، وعرفه إيلي في الحال، إنه الكولونيل (أحمد سويداني) رئيس شعبة الاستخبارات السورية.

لقد كان الفضل في اكتشاف هذا الجاسوس – حسب بعض الروايات_ يعود إلى السفارة الهندية. فقد دأب عاملو اللاسلكي في السفارة على الشكوى للسلطات السورية من بعض التشويش الذي يعاني منه بثّهم للهند. وحاولت السلطات السورية العثور على مصدر الاضطرابات ولكنها لم تكن تملك الأجهزة المتطورة الكافية.

وفي صباح يوم اعتقاله، حدث انقطاع في التيار الكهربائي واستعمل إيلي البطاريات للقيام بالبث، ولم يكن لديه أية فكرة عن انقطاع الإمدادات الكهربائية مجدداً.

لقد كان تحديد موقعه سهلاً وميسوراً، فجهاز إرساله هو جهاز الراديو الوحيد الذي واصل البث هناك.

وحين تعرف رجال اللاسلكي الهندي على مكان البث وهو منزل إيلي كوهين، أشاروا على رجال الاستخبارات السورية بفحص سطح المنزل، وعندئذ عثروا على هوائي جهاز إرسال الراديو الذي كان يؤدي إلى شقة إيلي كوهين مباشرة.

يتبع

=============================

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com