العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17-05-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

خرْق السفينة الأسدية

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الخميس 14/5/2020

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن الرجوع إليه، إذ بعد أن تدخلت الأم ناعسة في حسم الصراع لصالح حافظ، تمت مغادرة رفعت الذي صمت تماماً فيما بعد، ولم يتحدث عن الخلاف، على الرغم من محاولات البعض أن يفتح تلك الدفاتر، ولكنه رفض، اليوم الحالة مختلفة تماماً، وخلافها من عدة أوجه.

لعل أهم وجه لها هو أن عائلة مخلوف ترى نفسها أرفع اجتماعياً من عائلة الأسد، وهو ما تجلى برفض آل مخلوف بالبداية تزويج أنيسة لحافظ الأسد، لولا تدخل عدة جهات علوية نافذة يومها، وباعتقادي فإن هذه النظرة العُلوية الفوقية من عائلة مخلوف، على الرغم من تحكّم آل الأسد بالسلطة السياسية ظلت ترافقهم وتلاحقهم، ومع وفاة الأم غدا آل مخلوف على ما يبدو عراة سياسياً، ومكشوفين أمام السلطة الأسدية.

الوجه الآخر وهو أن تغلغل رامي مخلوف بالحياة الاجتماعية السورية لا يقارن بتغلغل رفعت الأسد الذي كان نفوذه يقتصر على الحيز العسكري، ويُضعف سلطته وسطوته شخصية طاغية مثل حافظ الأسد داخلياً وخارجياً، وبالتالي لا يستطيع مثل رفعت أن يقوى على منافستها، أما في حالة رامي مخلوف الذي استشرى نفوذه في الاقتصاد السوري حتى قدّرته أوساط غربية بأنه يسيطر على 60% من الاقتصاد السوري، فهذا التأثير اجتماعي ونفوذ وسط طبقة واسعة منتفعة، بينهم على الأقل 6500 ضابط في المخابرات والجيش، مما يعني أنه قادر على إحداث بلبلة ليست قليلة، وهو الذي لوّح بها بشكل مبطن في شريطه الثاني، وهو تهديد دفع بعض رجال الطائفة العلوية إلى التحذير منه، مما أكسبه وزناً.

الوجه الثالث هو أن الواقع السوري اليوم ليس كالواقع أيام رفعت وحافظ، فقد كان الأخير لا يسيطر على الدولة فقط، وإنما يمتد نفوذه إلى دول الجوار، أما اليوم فنحن نرى سلطة بشار لا تتعدى قصر المهاجرين، ونرى كيف يعتمد على احتلالات متعددة الجنسيات للبقاء في السلطة، وبالتالي صورته علوياً وداخلياً وخارجياً مهتزة، فكيف وقد وضع رأسه على طاولة المساومات والبيع والشراء بين اللاعبين الداخليين والخارجيين، في ظل الشرشحة الإعلامية الروسية له إن كان على مستوى إعلام روسي أو على مستوى مراكز دراسات وبحثية مقربة من صانع القرار هناك.

الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه النظام السوري، والذي تجلّى في أن الليرة السورية هوت إلى 1450 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كانت بخمسين ليرة للدولار بداية الثورة، زاد الوضع سوءاً عرض بشار أصول الدولة السورية للبيع، والرئة اللبنانية التي كان يتنفس منها اقتصادياً اختنقت، وقدّر حاكم البنك المركزي اللبناني خسارة الاقتصاد اللبناني 81 مليار دولار بسبب الأحداث في سوريا، كل هذا جعل الواقع الاقتصادي ينذر بثورة جياع حقيقية برزت من خلال مظاهرات في معقل النظام نفسه باللاذقية، أما على صعيد الوضع العسكري فليس بقادر على حسم وضع مثل حوران ودرعا التي كانت موسكو قد أمّنت له اتفاقاً مع الفصائل المعارضة فيها، ولكن ها هي تعود وكأنها أيام بداية الثورة، يُضاف إلى ذلك كله التسريبات الروسية والتلميحات الأميركية والإسرائيلية عن قرب رحيل الأسد، وهو ما يدفع المقربين منه إلى التفكير جدياً بالقفز من السفينة، بعد أن اتسع الخرق على الراقع طوال السنوات التسع الماضية.

===========================

موقفنا : حسب فلسفة الأسد : كورونا أخف الضررين وأهون الشرين ..

زهير سالم

مركز الشرق العربي

11/ 5/ 2020

فهل ستتخلى منظمة الصحة العالمية عن السوريين ، كما تخلى مجلس الأمن عنهم !!

وخلافا لكل ما اعتمده قادة العالم وساسته من أن وقاية شعوبهم من شر الوباء هو خط الدفاع الأول بالنسبة إليهم ؛ فإن بشار الأسد بذكائه الحاد كان له اختيار آخر ، وقد لخص خياره بقوله ، دفع شر الجوع مقدم على دفع شر الوباء ، وأنه بالنسبة إليه تهون التضحية بالبشر حرصا على الرغيف ..!!

اقتصادات ضخمة حول العالم من يمين وشمال ، ضحى بها مالكوها تقديما لمصلحة الإنسان .. إلا أن بشار الأسد يصر في مراهنة لا أحد يعرف حجم كارثيتها ، على إدارة الظهر للوباء ، وإلغاء كل الإجراءات الاحترازية والوقائية ، كما صدر عنه اليوم ، ويقول لكل السوريين : بالخبز وحده تحيون ...

عندما أدار مجلس الأمن الدولي ظهره لآلة القتل الأسدية - الإيرانية - الروسية - كان يتذرع بذريعة الحرب على الإرهاب ، ووجود فصائل إرهابية في ثنايا الثورة السورية..!!

واليوم ، ماذا ننتظر من منظمة الصحة العالمية ، وهي إحدى المنظمات الدولية الكبرى التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ؟! ماذا ننتظر منها وهي تراقب سياسات الإنكار والتجاهل الأسدية لواقع الوباء ، ولمخاطره ، ولتداعياته ..!!

بأي ذريعة ستغلف المنظمة الدولية صمتها ، ولامبالاتها عن الجريمة الأسدية الكبرى، حين يقرر بشار الأسد تحت سمع العالم وبصره أن يحول سورية كل سورية إلى برميل للكورونا ينفجر بالرجال وبالنساء وبالأطفال ..وينفجر بكل المنطقة وبكل العالم من بعد ..فسورية دولة في قلب العالم ، وهي في موقع يجعل أثر الانفجار فيها يهدد العالم أجمع فيرديه ..كانت وهان الصينية في طرف الأرض ، حين وزعت الكارثة على المشهد كما نرى ، فكيف وسورية هي سورية قلب القلب في جغرافيا العالم القديم والحديث .

كيف سيحمي المحتلون لسورية جنودهم وميليشياتهم من أثر هذه الحماقات والسياسات؟! أسئلة كثيرة مفتوحة أمام الاختيار الأسدي الكارثي ، الذي لا يقل خطورة عن قراره المتوحش في 2011 ..

إلى متى هذا التغاضي عن الجريمة ، والتغاضي عن الجريمة اشتراك فيها ؟! وإلى متى اللامبالاة بأرواح السوريين ؟! وهذه اللامبالاة هي نوع من العنصرية المقيتة التي ظننا أن حضارة الإنسان قد تجاوزتها ؟! إلى متى سيتمسك الكيان الصهيوني بأن يحمي في سورية رئيسا يظل قادرا على صفعه في الصبح والعشي ؟!

هل تدرس منظمة الصحة العالمية ، تداعيات قرارات بشار الأسد الصحية بعيدا عن الدين والسياسة والعرق واللون والاقتصاد والاجتماع ..؟!

ننتظر وهل سينفعنا الانتظار ..؟!

___________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

اتفاق أميركي روسي إسرائيلي لقطع طريق "طهران – بيروت"

العرب اللندنية

الخميس 14/5/2020

دمشق – كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تحالف ثلاثي يضم كلا من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل يعمل بشكل غير مباشر من أجل إنهاء الوجود الإيراني في شرق سوريا وبالتالي قطع طريق “طهران – بيروت”.

ويعزز ما كشفه المرصد السوري، الذي يتخذ من لندن مقرا له ويملك شبكة علاقات واسعة في الداخل السوري، التسريبات التي تحدثت في وقت سابق عن تفاهم روسي أميركي بشأن تسوية الأزمة السورية في العام 2021، يتم التمهيد لها عبر حل المعضلتين الإيرانية والكردية.

ونقل المرصد عن مصادر وصفها بالموثوقة قولها إن اجتماعا جرى قبل أيام قليلة بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، وقيادات من “قوات مغاوير الثورة” و”قوات النخبة” العاملة ضمن منطقة التنف، حول تنسيق مشترك لتلك القوات في منطقة البادية السورية لشن عمليات عسكرية ضد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، بدعم من التحالف الدولي بغية إغلاق طريق طهران – بيروت الدولي بشقه السوري.

والبادية السورية (بادية الشام) منطقة مترامية الأطراف تصل حتى الحدود العراقية وجزء من الحدود الأردنية، وتضم أراضي من المناطق الشرقية لمحافظات السويداء، وحمص، وريف دمشق، وصولا إلى جنوب وشرق محافظة دير الزور، وتحوي تلك المنطقة حوالي 70 في المئة من آبار الغاز والنفط.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاء نتج عنه اتفاق يقضي بتقدم قوات “مغاوير الثورة والنخبة” بداية الأمر تحت عنوان محاربة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في البادية. وسُجل الفترة الأخيرة تزايد في وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات السورية والميليشيات الإيرانية الموالية لها في المنطقة، ونسبت تلك الهجمات إلى خلايا تابعة لداعش.

وأثارت تلك العمليات التي تستهدف القوات السورية والميليشيات الإيرانية في المنطقة الشرقية تساؤلات عدة حول ما إذا كان فعلا أن من تقف خلفها خلايا تابعة للتنظيم الجهادي أم أن قوى أخرى تتحرك تحت غطاء التنظيم لاستنزاف العناصر الإيرانية.

وتبدو تلك التساؤلات مشروعة، وفق البعض، خاصة وأن تلك العمليات تتزامن مع تواتر الغارات الجوية “المجهولة” على مواقع إيرانية آخرها ليل الاثنين الماضي حينما استهدفت غارات جديدة نقاط تمركز ميليشيات “لواء زينبيون” و”لواء الفاطميون” التي تضم عناصر شيعية باكستانية وأفغانية جندتهم إيران في شرق دير الزور.

في حال عجزت روسيا كليا عن إقناع إيران بالانسحاب من شرق سوريا، فإنه سيتم الاتجاه إلى الحل العسكري وشن عملية برية

وعزا المرصد السوري لحقوق الإنسان التعاون الثلاثي المشترك بين واشنطن وموسكو وتل أبيب، إلى فشل روسيا حتى الآن في إقناع إيران بضرورة سحب قواتها من البادية على أن يتم وضع قوات موالية لموسكو تحل محل القوات الإيرانية، وتضم هذه القوات مقاتلي العشائر و”المصالحة والتسوية”.

ولا يخفى أن روسيا التي تقاتل في ذات الخندق مع إيران في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد بدأت تظهر في الآونة الأخيرة تغيرا في سياساتها خصوصا مع سيطرة الأخير على جل المساحة السورية، وأصبحت موسكو تنظر إلى الوجود الإيراني على أنه عبء ثقيل ليس فقط لجهة أنه يحول دون توافق مع المجتمع الدولي للتوصل إلى تسوية للأزمة بل وأيضا لأن إيران منافس مقلق يرنو إلى التهام جانب كبير من الكعكة السورية.

ويقول محللون إن الفتور السائد بين موسكو والأسد الذي كشفت عنه وسائل إعلام روسية مؤخرا من أسبابه الرئيسية هو تمسك الأخير بالوجود الإيراني.

ويشير المحللون إلى أن توجه روسيا نحو إبرام اتفاق مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي واقعي، مشيرين إلى أن موسكو لطالما تعاطت مع الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية بإيجابية، حيث أنها نادرا ما علقت على تلك الهجمات لاسيما في الأشهر الأخيرة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن المصادر قولها إنه في حال عجزت روسيا كليا عن إقناع إيران بالانسحاب من شرق سوريا، فإنه سيتم الاتجاه إلى الحل العسكري وشن عملية برية، حيث توجد شبكة مهمتها جمع بنك أهداف عن التواجد الإيراني في منطقة “الشامية”، وتتبع تلك الشبكة بشكل مباشر كلا من إسرائيل والتحالف الدولي، وبشكل غير مباشر روسيا.

ولوحظت في الآونة الأخيرة تحركات روسية أميركية متزامنة لتعزيز حضورهما في الشرق السوري، فعلى الجانب الروسي تقوم قوات روسية منذ فترة بنقل مقاتلي “التسوية” إلى البادية من مناطق سورية مختلفة أبرزها الجنوب.

ووصلت مؤخرا دفعة من مقاتلي الفصائل سابقا ممن باتوا في صفوف المسلحين الموالين للقوات السورية وروسيا بعد إجراء “تسوية ومصالحة”، إلى البادية قادمة من درعا والقنيطرة بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وتم نشر تلك الدفعة على حواجز ونقاط في البادية، في إطار الخطة الروسية لكي يحل هؤلاء المقاتلون مكان القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها هناك.

الخناق يضيق على إيران

وعلى الجهة المقابلة سجلت عودة قوية للقوات الأميركية التي سبق وأعلن الرئيس دونالد ترامب سحبها إلى الجهة العراقية. وتقوم تلك القوات بتحصين ودعم قواعدها في شرق الفرات، مع التركيز على توسيع قاعدة حقل العمر النفطي شرق دير الزور.

وكان المرصد السوري نشر مؤخرا قيام القوات الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية لها في منطقة الجزرات بريف دير الزور الغربي، وذلك بعد تعزيزات عسكرية ضخمة وصلت على دفعات إلى المنطقة هناك على مدار الأيام القليلة الماضية، حيث دخلت أكثر من 300 شاحنة إلى الأراضي السوري وتوجهت نحو حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي، قبل أن يتوجه قسم كبير من تلك الشاحنات إلى الجزرات.

ويرى المحللون أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي الروسي من شأنه أن يضيق الخناق على إيران ويجعل قدرتها على البقاء في سوريا أمرا مستحيلا، ولئن لا تبدو حتى اللحظة أنها على وشك رمي المنديل بيد أن هذا الأمر آت لا محالة.

ولوحظت في الفترة الأخيرة إعادة انتشار للقوات الإيرانية والفصائل التابعة لها، ورصد تشكيل الإيرانيين لخط دفاع قوي على طول البادية الممتدة من البوكمال قرب الحدود العراقية – السورية حتى جنوب مدينة ديرالزور، وذلك عبر تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى الميليشيات الإيرانية عن طريق معبر البوكمال، بعضها كان عبر حافلات مدنية كنوع من “التمويه”.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن المواقع التي جرى تعزيزها من قبل الإيرانيين هي: المحطة الثانية “ت2”، ومعيزيلة وحقل الورد والمزارع ببادية الميادين وعين علي ببادية محكان والمجابل ببادية القورية وقاعدة الإمام علي والمحطة الثالثة “ت4” ومواقع أخرى في بادية الوعر وحميمية وفيضة ابن موينع، بالإضافة إلى مواقع أخرى ضمن ريف دير الزور الغربي.

===========================

مستقبل الأسد ومال آل مخلوف

عمار ديوب

العربي الجديد

الثلاثاء 12/5/2020

عقابٌ إلهيٌّ محتومٌ، مرحلةٌ خطرةٌ، المخاطرةُ كبيرةٌ، ولن أتنازل. هي بعض كلماتٍ مفتاحية، وجهها رامي مخلوف "المتمشيخ" في بثّه الثاني. رسالتاه إلى الجميع؛ وبدءاً بالرئيس بشار الأسد، ومروراً بالشخصيات الأساسيّة في السلطة، وليس انتهاء بالموالين، وطبعاً إلى الدول الخارجية. يأتي كلام رامي، في ظرفٍ حساسٍ للغاية، وكما قال هو: يريدون شطبه، أي يريدون أمواله كاملة؛ فالقضية إذاً ليس أموال ضرائب موجبة التحصيل! والسؤال: لماذا يريدونها الآن كاملة؟ إنها نهاية الحرب، وبداية الصراع على الكعكة، وهناك الضغط الروسي، وبالتالي إمّا أن تُعطَى الأموال لروسيا، المتضرّرة كثيراً من أزمة كورونا وانخفاض سعر النفط، أو هناك تغيير لا بد أن يطاول الرئيس السوري. هنا تصير، مصادرة أموال رامي من أجل هذه الصفقة بالتحديد. ربما يعتقد الأسد أن أموال آل مخلوف ليست لهم لولا تخصيصهم هم بالذات بمشروعات مع الدولة، وقد سمّي بسببها رامي مخلوف "الوكيل الحصري لسورية"، ووالده من قبل "السيد 5 بالمائة"، وبالتالي المال يجب أن يعود إلى الدولة. المتمشيخ لا يعترف بالدولة، ويراها فاسدة بالكامل! كيف لا، وهو من نُقلت إليه وسواه كل أموال الدولة "الشعب" وخصصت من أجله، ضمن سياسات اللبرلة التي اعتمدتها السلطة، وبشكلٍ موسعٍ منذ عام 2000. وبالتالي يقول بوضوح شديد: مالي لن تضعوه في خزينة الدولة، ولصالح الشعب بل تبتغون به إعادة إنتاج النظام، ولصالح جماعاتٍ قريبة من مركز القرار حالياً، وطردي! هذا

رفضه الامتثال، وإعلان ذلك إعلاميّاً، يُهمش من "الثرثرات" إن أمواله هي في الأصل لآل الأسد، فهي في حقيقتها مال آل مخلوفالطرد هو بالتحديد ما يرفضه رامي، ولو قبلوا به، لما رأينا البثّين المباشرين له، ربما.

تلك الجماعات هي الأسماء التي ذاع صيتها بعد تهميش رامي، وتقدّم دور أسماء الأخرس، كما تشير التقارير الصحافية، وشعور الرئيس نفسه، أن ثروات آل مخلوف كبيرة، وأصبحوا يهدّدون النظام بدرجةٍ معينة، وربما هذا ما دفع النظام إلى إعفاء حافظ مخلوف من منصبه الأمني الحساس في 2014، وأعطى أسماء جديدة الحق "الحصري" بالاستثمارات "مجموعة قاطرجي، وسيم قطان وسامر فوز، ومهند دباغ، ويسار إبراهيم"، وآخرين كثيرين. طبعاً لا يمكن المقارنة بين مكانة رامي، بدوره في الاقتصاد السوري، منذ عام 2000، وهؤلاء. رفضه الامتثال، وإعلان ذلك إعلاميّاً، يُهمش من "الثرثرات" إن أمواله هي في الأصل لآل الأسد، فهي في حقيقتها مال آل مخلوف، وهم شركاء في السلطة والعائلة الحاكمة، منذ 1970. عكس ذلك، إن ضرورة إعادة إنتاج النظام لصالح عائلة الأسد تستدعي أن يتم استعادة الأموال، وإلّا لن تستمر السلطة. هنا المفصل الحقيقي، وهنا التدقيق في الانتقادات الروسية التي تتناول فساد النظام السوري وسوء إداراته، وإن لم تأت الانتقادات من أوساط سلطة الرئيس بوتين مباشرة، وتكمل تلك الانتقادات انتقادات أخرى، تتناول رأس النظام مباشرة، حيث تمّ تحذيره من الاستمرار في العلاقات القوية مع إيران، وأن الأخيرة يجب أن تخرج من سورية، وأن الاتفاقات بين الرئيسين، الروسي بوتين والتركي أردوغان، غير قابلة للانطواء. وضمن ذلك ترفض موسكو زيارة وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، إلى سورية، وتعطي المجال الجوي كاملاً لإسرائيل لقصفٍ كبير وموسع للأهداف العسكرية الإيرانية في سورية.

تكمن خطة الأسد في الاستمرار في العلاقات مع إيران، وقد فشلت بالكامل، لما ذكرنا، 

"إعادة إنتاج النظام لصالح عائلة الأسد تستدعي أن يتم استعادة الأموال، وإلّا لن تستمر السلطة"ومحاولة تأمين المال لروسيا، للاستمرار في دعمه، مع تجاهله أن الروس، بدأوا يفكرون بما يتعدّى ذلك، أي، باستمرار الرفض الأوروبي والأميركي الحاسم لإعادة إنتاج النظام، وضد رفع العقوبات عنه، وعدم إعطائهم المال للمساهمة في إعادة الإعمار، وقد توقفت الحرب، وهناك رغبة أميركية بالبقاء في سورية، طالما لم تبدأ عملية الحل السياسي. هذا يفسر بعض أوجه معركة الأسد ومخلوف الذي ربما يعي "المرحلة المفصلية" التي يمرُّ بها النظام، وبالتالي يرسل رسالته هذه المرة إلى روسيا، وربما إلى العالم، أن هناك مالاً كثيراً، ويجب دعمه في رفضه ضغوط الأسد، وأنه مستعد لتمويل إعادة الإعمار! هو احتمال ضعيف، ولكن لا يجوز، وقد أصبح مستقبل السلطة على الطاولة، تجاهلها. طبعاً رسائل رامي إلى الموالين واضحة بالكامل، ويبتغي منها تذكيرهم بأنه هو من رعاهم، وليس الآخرون، حينما كانوا بأمسّ الحاجة في أثناء "الحرب"، وهو من سيحميهم في المستقبل كذلك.

تجاهل الأسد، في إطلالته التلفزيونية أخيرا، رسائل رامي، ولكنه حذّر من تداعياتٍ خطر "الجوع والموت" في حالة انتشر كورونا. أما موظفو الدولة السورية "الأشرار" فقد تابعوا قضية شركات رامي، وضرورة تحصيل المليارات، واعتقلت الأجهزة الأمنية بعض رؤساء شركاته. وبالتالي، ردّ الأسد هذا يعني أن العلاقات قُطعت مع آل مخلوف، وهناك مزيد من المتابعة. ولهذا قال رامي إن الوضع أصبح خطيراً، ولن يستسلم.

الآن، الدولة السورية بيد الأسد، وفي مقدوره مصادرة ملكيات آل مخلوف الموجودة في سورية 

"الروس بدأوا يفكرون بما يتعدّى دعم الأسد، أي باستمرار الرفض الأوروبي والأميركي الحاسم لإعادة إنتاج النظام"كاملة، لكنه أغلب الظن، وبعد انتقال المعركة إلى العلن، سيحاول الحصول على أكبر كتلة مالية عبر الضرائب، وإغلاق بعض الشركات بحججٍ قانونية. رامي ليس مهيض الجناح، له علاقات إقليميّة ودوليّة متعدّدة، وبالتالي لن يعمد الأسد، وهو في ضعفٍ بادٍ، إلى إدارة الظهر لهذا التعقيد، وإنْ ثمّة حاجة السلطة للمال، وأجنحتها القوية ترغب "بتشليح" رامي وأسرته كل ثرواتهم، المنهوبة طبعاً من الشعب السوري، كما حال كل رجال الدولة السورية. إذاً هناك معركة فعلية، طرفاها رئيس الدولة، وأكبر طفيلي سوري، واعتبارها غير ذات أهمية، أو صراعاً من أجل تلميع صورة الرئيس، ومن هذا "الحكي"، هو إغماض للعين عن صراع الأسد الأب مع شقيقه رفعت، وكذلك قلة تبصرٍ بمآلات رجال كثر في الدولة، أي القتل أو النفي. المعركة حالياً، بين الرجلين، وربما عالميّاً، على مصير السلطة السورية؛ وداخليّاً هي معركة سلطة السياسة والمال، وعدم رغبة أقطابها في فتح ملفات الفساد والنهب الحقيقية والكبيرة، وهذا ما يجعل الصراع حالياً في مراحله الأولى، وهناك فصول مقبلة أخرى، كما أعتقد.

هي مرحلة مفصليّة فعلاً في تاريخ السلطة السورية، ولا تقارن بفترة الثمانينيات أو الصراع بين الأخوين الأسدين حينها، ولا بلحظة خروج الجيش السوري من لبنان، بل هي أخطر مما واجهته بين 2011 و2019. اللحظة هذه محكومة بضعفٍ شديد في السلطة، ومحكومة بضغوطٍ خارجية كبرى، وباحتلالات تقتطع مناطق واسعة من سورية، وهناك رغبات دولية، تعطِي سورية لروسيا، ولأسبابٍ كثيرة، مقابل إحداث تغيير كبير في سلطة الأسد، سيما أن سورية خُربت. هل تحسم روسيا الصراع الدائر في السلطة؟ هذا ما لا يمكن تخمينه بدقة، ولكنه الاحتمال الأقوى؛ وفي هذا، لا تمتلك السلطة قدرة على الاستجابة لسياسات الروس أو خيارات بديلة.

===========================

رامي وبشار.. لا ترميم لما انكسر؟!

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 11/5/2020

مع انطلاق الربيع العربي، اعتبر نظام الأسد نفسه محصناً تجاه أي تغيير؛ وأتى ذلك على لسان الأسد نهاية 2010 في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جيرانال"، حيث قال: "هكذا أمور لن تحدث في سوريا". عملياً، حدثت؛ ولم يكن النظام مستعداً لها؛ ولكنه لملم نفسه؛ وصمد، مستعيناً بالتوحش والإرهاب وإيران وروسيا. وها نحن الآن، ندخل مرحلة جديدة وحاسمة تتمثل بقيام منظومة الاستبداد- مع استشعارها بأنها ستُقتَلَع- بتصفية بعضها البعض لحظة مواجهتها قدرها المحتوم. وها هو خلافها الحالي يعكس طبيعتها الوضيعة؛ إنه خلافٌ على المال المنهوب والمعَفَّش، وليس خلافاً حول القِيَم الأخلاقية المفترض أن تتحلى بها حاشية الحكم.

خرج علينا زعيم أساطين المال الحرام "رامي مخلوف" بإطلالتين مرئيتين بدا فيهما مهزوماً ليعلن انتقال كيس المال من كتف إلى كتف؛ مستخدماً مفردات تشي بكثير من الإدانة القانونية الجنائية الصريحة لقائلها وشركائه (كقوله إنه كان يمول الأجهزة الأمنية المُغرِقةِ إجراماً بحق الشعب السوري)، وتعطي دلالات نفسية فصامية عن الحالة التي وصل إليها، لاسيما عندما يستجير بالمولى عز وجل للمساعدة (ولكنه لا يعترف لله بما اقترفت يداه من ذنب بحق فقراء وطنه)، ويطلب من شريكه في الإثم تحقيق معايير العدالة والإنصاف؛ فأتت كلماته المتهدجة صريحة تُنبئُ بأن العقد الشيطاني بين أفراد العصابة الحاكمة قد بدأ بالانفراط.

إن صفة "العقوق" مألوفة جداً في سلوك منظومة الاستبداد؛ و"جزاء سنمار"- الذي لم يحصد سوى الخذلان والفناء إكراماً لتفانيه الصادق في خدمة سيده- هو النهج. فلن يشفع لرامي مخلوف مناشدته واستجداؤه لسيده، وتذكيره بأنه من "عظام الرقبة"، تماماً كما لم ينفع من خدم النظام أي مناشدة أو استجداء، فانتحروا ببضع رصاصات أو بطريقهم إلى ذلك المصير.

يثير هذا المشهد السؤال الأهم والأكبر عن مغزى تَكُشُف مشكلة "مخلوف" في صيغتها وتوقيتها الحاليين: إنه عامل التدخلات الخارجية وأهمها الروسية، حيث أدرك زعيم الكرملين أن أعمدة السلطة السورية بدأت تتداعى، لاسيما بعد الإدانة الموثقة للنظام باستخدام الأسلحة الكيماوية، واقتراب دخول قانون قيصر "القاصم" حيز التنفيذ؛ إضافة إلى معاناة طائفة النظام والسوريين عامة من الجوع والفاقة؛ حيث أضحى كثيرون يقارنون واقعهم الحالي المزري مع الفترة التي مرّ بها أجدادهم زمن المجاعة الكبرى المسماة "سفر برلك" في عشرينيات القرن الماضي؛ وبدؤوا أيضاً يطرحون أسئلة جادة عن جدوى الحرب العبثية، التي أدخلتهم بها الطغمة الحاكمة ضد إخوتهم في الوطن.

ثمة فرضية أخرى تفيد بأن بوتين، منذ تدخله المباشر في سوريا عام 2015، كان حريصاً على تثبيت دعائم نظام الأسد؛ وبالتالي فإن بوتين يستخدم مهاراته في إقناع العالم بجدوى استمرار بشار في الحكم، لأنه الوحيد القادر على استئصال رموز الفساد الاقتصادي في سوريا؛ ويدلل على ذلك بأن ما حصل بين رامي مخلوف وبشار الأسد هو مؤشر قوي على حزم الأخير في مكافحة أساطين الفساد بغض النظر عن قربهم منه. وهكذا سيبدو بشار بمثابة المخلص “Messiah” الذي يرغب بوتين في تسويقه أمام العالم الغربي الرافض لاستمراره في حكم سوريا المسقبل.

ولخيبة أمل الأسد وبوتين أيضاً، يبدو أن الاعتراف الصريح الذي أدلى به رامي مخلوف بقوله (حدا بيسرق حاله) قد جعلت المسرحية والحيلة تفتقران إلى المصداقية أمام العالم الخارجي، أو حتى أمام مؤيدي بشار الذين يسبغون عليه صفة القداسة. لقد أسقط هذا الاعتراف الصريح ورقة التوت عن عورة النظام أمام مواليه، الذين لم يكونوا يحاولون أن يصدقوا، حتى الأسبوع الماضي، أن بشار "المتسامي المتعالي وسند الأمه" بنظرهم هو شريك في الإثم مع "رامي" ابن خاله، الذي كان يحلل اقتراف الكبائر.

للحقيقة أن الصغير والكبير بين أفراد الموالاة كانوا يعرفون أن رامي مخلوف هو "خازن بيت مال " بشار؛ ولكنهم كانوا يرفضون فكرة تأثيم الأخير، أما الآن فقد أصبحوا يقرون علانيةً أن رامي مخلوف وبشار هما وجهان لعملةٍ واحدة؛ وأن الخلاف بين الإثنين ناجم عن سعي بشار، بتحريض من زوجته، للاستحواذ على الأموال المسروقة من قبل رامي وبمباركته كرئيس للجمهورية شخصياً. ولعل السؤال الكبير الذي تطرحه الموالاة تعبيراً عن الريبة (والصدمة بآن واحد) التي تعتري نفوسها هو عن مغزى توقيت مطالبة بشار من شريكه رامي لتسديد قيمة الضرائب، حيث يتساءل هؤلاء: ألم يكن بشار يعلم خلال السنوات العشرين السابقة أن شريكه رامي يتهرب ضريبياً؟

لقد غدت حقيقة العلاقة التشاركية بين رامي وبشار في نهب أموال الشعب السوري لا تنطلي على كل من حاول إغلاق عينه عن الحقيقة؛ وأن الموالاة تعلم أن "حاميها هو حراميها"؛ وأن رأس النظام لم يفعل شيئاً سوى أنه استبدل جوقة شركائه القدامى (آل مخلوف) بأقرباء زوجته (آل الأخرس)، ويدللون على ذلك بحديثه الأخير الذي تصاغر فيه إلى دور "مرّوج إعلامي" لمزايا "البطاقة الذكية"، التي هي في الحقيقة مُنتَج لشركةٍ يديرها حوت المال الصاعد المدعو "مهند الدباغ" ابن خالة زوجة بشار. أما الحديث عن توسط "للملمة" الأمور، فلن يكون إلا بمثابة مهدئ لمرض عُضال؛ فما انكسر يصعُب ترميمه.

مما لا شك فيه بأن الوعي المستجد لأبناء طائفة النظام على حقيقة رأس النظام سيساهم في تقويض نظرة الألوهية التي كان يحتلها في العقل الجمعي الباطني بين أتباعه. وستساهم هذه النتيجة في تقويض مهمة بوتين أيضاً لتلميع صورة بشار خارجياً للمصافقة به مع الغرب مقابل حل مشكلات روسيا المتفاقمة؛ ولكن ربَّ ضارة نافعة؛ فقد تساعد هذه المسرحية بوتين في مهمة التخلص من العقبة الكأداء، والذي تفيد المعطيات أنه ليس ببعيد. وفي هذا السياق تأتي تهديدات خالد عبود لبوتين- وحتما بمباركة العقبة إياها- لتحرق المراكب لاستشعارها الخطر الحقيقي، ولتقول للروس: "اقتلاعنا يعني مواجهة مع إيران الحامي الأساس، ومع داعش في البيداء السورية. في المحصلة؛ لقد اقتربت المصافقة.

===========================

رسائل جيفري في عام الكورونا

 عبد الباسط سيدا

القدس العربي

الاحد 10/5/2020

المقابلة الطويلة التي أجراها الصحافي ابراهيم حميدي مع المبعوث الأمريكي الخاص بالملف السوري جيمس جيفري، ونشرتها جريدة “الشرق الأوسط” بتاريخ 2 أيار/مايو 2020، مقابلة تستوقف من نواحٍ عدة، وذلك سواء بالرسائل التي تضمنتها، أم بالمواقف التي جددتها أو أفصحت عنها، أو بالوقائع التي تصمت عنها؛ هذا إلى جانب الإشارات التي قد يُستشف منها ملامح وأبعاد العلاقة المستقبلية بين الروس والأمريكان في ضوء توزيع الأدوار وتكاملها في منطقتنا.

الرسالة الأهم يوجهها جيفري إلى عدد من الدول العربية المتلهفة للانفتاح على النظام السوري، وتطوير العلاقة معه، والعمل على إعادته إلى الجامعة العربية؛ وذلك بحجة أن خطوات من هذا القبيل ستبعد النظام عن إيران. وهي الفكرة التي وصفها جيفري بالمجنونة أو الجنونية؛ مبيناً في سياق رده على مزاعم المتهافتين بأن علاقة النظام الإيراني مع سوريا عبر نظام بشار الأسد باتت عضوية، فأجهزة النظام المعني متغلغلة معشعشة في الدولة والمجتمع السوريين. وحتى يخفف من مسؤولية بعض الدول العربية، أو ربما تحذيرها، أردف جيفري قائلاً: “لا نعتقد أن دول الخليج العربي والبلدان العربية الأخرى ستكون على وفاق أبداً مع رجل مثل الأسد”.

فإيران ماضية في دعمها لحزب الله والميليشيات المذهبية المرتبطة بها، وهي الميليشيات التي جاءت بها من العراق وأفغانستان وباكستان، وربما من دول أخرى لتحارب الشعب السوري ضمن مشروع ولي الفقيه التوسعي.

رسالة أخرى يوجهها جيفري إلى النظام الإيراني عبر تأكيده دعم الولايات المتحدة الأمريكية للهجمات الإسرائيلية ضد القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها داخل الأراضي السورية، وذلك في سياق السياسة الأمريكية الثابتة في ميدان الالتزام بأمن إسرائيل. فما ذهب إليه جيفري في مقابلته هو أن الأخيرة تواجه خطراً وجودياً يتمثّل في النظام الإيراني، ويصفه بالنظام الوحشي الذي يقمع الشعب الإيراني ويعمل على التغيير المذهبي في سوريا ضمن إطار سياسته المعهودة التي تقوم على وضع المذهب في خدمة مشاريعه التوسعية التي تُستخدم ضمن الحملة التضليلية الديماغوجية التي يمارسها في الداخل الإيراني، وذلك بهدف إقناع الناس بضرورة التحمّل، وانتظار نتائج “الفتوحات الكبرى” التي ستجعل من إيران قوة أساسية سائدة في المنطقة، بل “قوة عالمية عظمى” يُحسب حسابها.

رسالة ثالثة يوجهها جيفري إلى السوريين المناهضين لحكم الأسد، مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست إلى جانب نظام بشار، بل هي مع الانتقال السياسي، ويبين أن الضغط الاقتصادي الذي يمارسه الأمريكان على النظام إنما يستهدف الأخير وليس الشعب السوري، والغرض منه هو إرغام النظام على القبول بالانتقال السياسي، وإقناع الشخصيات القريبة من النظام بأن الضغط لن يتوقف من دون تغيير سياسي في البلاد.

وبالتكامل مع هذه الرسالة، هناك رسالة موجهة إلى الأوروبيين، تبين لهم أهمية الاستمرار في خط العقوبات المتخذة ضد نظام بشار.

وهناك رسالة مزدوجة خاصة بالروس فحواها أن الأمريكان هم إلى جانب تركيا في موضوع إدلب. ويتجلى ذلك عبر تثمين الدور التركي في ميدان التعامل مع المجموعات الإرهابية التي يحددها بجبهة تحرير الشام، ويرى أن هذه الأخيرة لا تشكل خطراً على النظام والروس، بقدر ما تشكل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. وبالانسجام مع ذلك لا يرى أي مسوغ لأي هجوم سواء من جانب الروس أم من جانب النظام ورعاته الإيرانيين على إدلب، وهي التي اعتبرها في مقابلته آخر قلاع المعارضة السورية التي لم تسقط رغم توقعات الكثيرين العكسية.

أما الشق الثاني من الرسالة الروسية فهو يتشخص في الإشارة التي يُستشف منها إقرار ضمني باستمرارية الوجود الروسي في سوريا مستقبلاً. هذا بينما يبين جيفري أن كل القوات الأخرى، بما فيها الأمريكية، ستخرج من سوريا. ولكن ما هو الثمن مقابل ذلك؟

هل المطلوب من الروس الإسهام في عملية إخراج الإيرانيين من سوريا، وهذا ما يستوجب المزيد من التعاون والتنسيق مع الإسرائيليين الذين أعلنوا صراحة أنهم قد انتقلوا من عملية إعاقة القوات الإيرانية في سوريا، إلى مرحلة العمل الجاد من أجل طردها وإخراجها من البلاد؟

والسؤال المشروع الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل من علاقة أو صلة بين الموقف الأمريكي هذا الذي أفصح عنه جيفري والدراسات والتقارير والاستطلاعات الروسية التي صدرت عن المجلس الروسي للشؤون الدولية، وصندوق حماية القيم الوطنية، وغيرهما من الدوائر الصحافية القريبة من صانع القرار الروسي، حول فساد النظام السوري، وتراجع شعبية بشار الأسد، ورغبة السوريين في التغيير؟

والملاحظ أن هذه التقارير جاءت قبل خروج الأزمة بين رامي مخلوف وبشار وطاقمه بصورة دراماتيكية إلى العلن. وذلك بعد فترة طويلة نسبياً من الخلاف الصامت، وهو الخلاف الذي لم يعرف بحقيقته وأبعاده سوى من هم في الدوائر الضيقة المحيطة بهما.

إلى جانب ما تقدم، كان من اللافت إشادة جيفري بإدانة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للنظام في موضوع استخدام السلاح الكيميائي (السارين والكلور) في اللطامنة (ريف حماة) في 24 و30 آذار/مارس 2017. كما أنه أوضح دلالات عدم سيطرة النظام على مناطق هامة واسعة من سوريا، خاصة مناطق السهول الزراعية، وتلك التي تحتوي على حقول النفط؛ هذا فضلاً عن رفض أكثر من عشرة ملايين سوري العيش ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام.

والأمر الذي يستوقف في مقابلة جيفري أنه يريد إقناع المشككين بالموقف الأمريكي في سوريا بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست من أصدقاء النظام السوري، هي ليست كذلك في عهد ترامب، ولم تكن كذلك أيضاً في عهد أوباما. ويشدد أن بلاده ستستمر باستخدام كل أنواع الضغط على النظام من أجل إرغامه على التمثل لمطالب التغيير، ويكون مستعداً للقبول بالانتقال السياسي. ومن هنا دعوته الموجهة لشخصيات قريبة من النظام، وفحواها أن لا مستقبل لهذا النظام.

أما لماذا لم تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على النظام في الوقت المناسب، ومنذ بدايات الثورة السورية ربيع عام 2011، وقبل ظهور جبهة النصرة وداعش، وقبل الامتداد الإيراني المكثف، والدخول الروسي الضخم، فكل ذلك يدخل في باب المسكوت عنه، لذلك نعلّق أسئلتنا حول هذا الموضوع مبدئياً في انتظار ترجمة وعود هذه المقابلة واقعاً على الأرض.

وفي إشارة إلى اللجنة الدستورية، يبين جيفري أنه لولا الضغط لما قبل النظام بتحديد جدول أعمال جلستها المقبلة، هذا رغم تقليله من شأن هذا الموضوع برمته. لذلك يشدد على أهمية أن يأتي ذلك في سياق دفع النظام نحو القبول بالانتقال السياسي.

والملاحظ أنه بالانسجام مع ما تقدم يشكك منذ الآن في الانتخابات التي قد يجريها النظام في العام المقبل بغرض التجديد لبشار؛ ويقول عنها بأنها ستكون عديمة المصداقية، بل ستقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي.

ما يمكن قوله عن هذه المقابلة، هو أن أنها تختلف عن الأحاديث والمقابلات الأخرى التي كانت حتى الآن مع جيفري بشأن الموضوع السوري.

ويبدو أنها تعكس الرغبة في الوصول إلى المزيد من التوافقات مع الروس حول هذا الموضوع. ومن الواضح أنه يحرص على أخذ الموقف التركي بعين الاعتبار، خاصة في موضوع إدلب.

وليس بعيداً عن الموضوع السوري الذي سيتعهد به الروس، وبالتنسيق مع إسرائيل، وفق تلميحات جيفري، نرى أن العراق سيكون على الأغلب محور التركيز الأمريكي في المرحلة المقبلة. ولكن دائماً هناك حسابات وتفاصيل تؤخذ بعين الاعتبار. ولا يمكننا في هذا المجال أن نقول إن الأمور قد حسمت لصالح هذا السيناريو أو ذاك، وإنما ما نتلمسه بصورة أولية هو وجود إرادة أمريكية بمنع إعادة تأهيل نظام بشار عربياً، أو تسويقه دولياً، خاصة أن مفاعيل قانون سيزر/ قيصر باتت على الأبواب.

وهناك ملفات كثيرة يمكن استخدامها أمريكياً لإدانة النظام بجرائم الإرهاب المنظم، وغسيل الأموال، والتغيير الديموغرافي، والجرائم ضد الإنسانية، وغير ذلك من الملفات؛ ولكن كل ذلك مرتبط بماهية وآفاق التوافقات المنتظرة مع الروس.

وتحسباً لأية احتمالات أو متغيرات، يبقى موضوع محاربة داعش له الأولوية.

وفي سياق الملف ذاته، تبقى العقدة التي تنتظر الحل ونعني بها موضوع حزب الاتحاد الديمقراطي الـ “ب.ي.د” الذي يُسمى في إطاره الأوسع بـ “قسد”. هل سيكون هذا الموضوع جزءاً من الحل السوري المتوقع بعد تفكيك العلاقة بينه وبين حزب العمال الكردستاني، ليصبح حزباً كردياً سورياً، مقابل جهود أمريكية جادة، وبالتنسيق مع إقليم كردستان العراق، لإعادة الحياة إلى العملية السلمية التي كانت تستهدف الوصول إلى حلٍ عادل للقضية الكردية في تركيا، ضمن إطار وحدة الدولة هناك؟ هذا الأمر هو على غاية الأهمية بالنسبة إلى كل من سوريا والعراق وتركيا، وهام بالنسبة إلى الاستراتيجية الأمريكية المعلنة، ولكنه ذو أهمية قصوى بالنسبة إلى شعوب المنطقة بصورة عامة، لأنه في حال معالجته بصورة عقلانية عادلة سيفتح الآفاق أمام انتعاش اقتصادي يجذب أموال الاستثمار في أجواء الأمن والأمان والاستقرار، ويحقق قفزات تنموية نوعية توفر فرصاً واعدة في ميداني التعليم والعمل أمام أجيالنا المقبلة، وهذا ما يقطع الطريق أمام مشاريع الإرهاب والتدمير والموت بكل اسمائها وصيغها وتلويناتها وادعاءاتها

===========================

دلالات الانسحاب الإيراني الجزئي من سوريا

د. خطار ابودياب

العرب اللندنية

السبت 9/5/2020

أفادت مصادر متقاطعة عن إخلاء الحرس الثوري الإيراني بعض قواعده في سوريا  للمرة الأولى منذ العام 2011. أتى ذلك بعد تصعيد إسرائيلي، بداية هذا الأسبوع، تمثّل بقصف مستودعات ومقار للميليشيات في محافظتي حلب ودير الزور.

وخلافا لما جرى في العامين 2018 و2019 من ردود إيرانية مقننة، يبدو أن طهران فضّلت هذه المرة الانكفاء التدريجي ليس من أجل إعادة الانتشار أو تحضير لعمل عسكري، بل على الأرجح من أجل توجيه رسالة للأطراف المعنية واستكشاف مواقف موسكو وواشنطن من هذه الخطوة. ومما لا شكّ فيه أن هذا التطور يندرج في سياق “لعبة” ثلاثية الأبعاد بين روسيا وتركيا وإيران.

وبما أن التنسيق المتبادل بين روسيا وإيران لا يرقى إلى مصاف التحالف، ويشوبه خلافات حول مستقبل سوريا وحكمها، تنظر طهران بعين الريبة للترتيبات الروسية – التركية في الشمال السوري وتراقب إمكانيات التقاطع الأميركي معها. وهكذا يمكن للانسحاب الجزئي الإيراني أن يكون مدخلا لإبقاء نفوذ طهران بأشكال متعددة خاصة خلال حقبة الشهور القادمة التي سترسم صورة مبدئية وحاسمة للتركيبة السورية الجديدة.

مقابل “اتفاق أستانة” والأدوار الغربية والعربية، لم يكن الدور الإسرائيلي خفيا على الساحة السورية، وبرز منذ الشهور الأولى للحراك السوري تحفّظ إسرائيلي اتجاه تغيير حاسم في دمشق من دون اتضاح صورة البديل الملائم.

لكن إسرائيل انتقلت من الدور المراقب والمؤثر على صناع القرار من الغربيين والروس إلى الانخراط في “اللعبة الكبرى” حول سوريا عبر التفرغ لاستهداف الوجود الإيراني بدءا من العام 2013، والتركيز على منع نقل السلاح النوعي لصالح حزب الله.

بيد أن تمركز الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والميليشيات العراقية والباكستانية والأفغانية، منع سقوط النظام وكان يتم التغاضي عنه إسرائيليا ما دام الاستنزاف مستمرا والدمار يشمل الحجر والبشر في بلد شكل شعبه رأس حربة في رفض إسرائيل في الإقليم. لكن اتضح مع الوقت فشل الرهان الإسرائيلي على التقاطع الكبير مع الرئيس فلاديمير بوتين (الذي أنقذ النظام في العام 2015 بعد عدم قدرة المحور الإيراني لوحده على الصمود) في تحجيم وإنهاء الوجود الإيراني العسكري، خاصة أن انتزاع إيران لقاعدة ثانية على الحدود مع إسرائيل بعد قاعدتها في الجنوب اللبناني، يمكن أن يشكل تهديدا نسبيا أو مكسبا إيرانيا في التنافس على النفوذ في الإقليم.

من هنا أتت الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية المتتالية على الأراضي السوري تحت عنوان المصالح الأمنية مع دعم أميركي وتفهم روسي. وبالرغم من بعض المتاعب في التنسيق الروسي – الإسرائيلي صمد تفاهم الطرفين على عدم استهداف النظام والاكتفاء بضرب المحور الإيراني.

وفي هذا الإطار يمكن أن نضيف ما أدلى به أخيرا الموفد الأميركي والمسؤول عن الملف السوري جيمس جيفري الذي حدد  أن “سياسة بلاده تتمحور حول خروج كل القوات الأجنبية من سوريا بما فيها القوات الأميركية مستثنيا روسيا، عازيا ذلك إلى أن روسيا موجودة في سوريا قبل العام 2011 أي تاريخ انطلاق الانتفاضة السورية على عكس كل القوى الأخرى”، فهل يخفي ذلك إمكانية التفاهم الدولي من فوق لإنهاء وجود القوى الإقليمية في سوريا بدءا بإيران ووصولا إلى تركيا.

بالطبع، يتطلب هكذا اتفاق لتصفية آثار الحروب السورية انتظار ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية وتهدئة بين واشنطن وموسكو تتيح نسج ترتيب منحصر بسوريا أو على نطاق أوسع.

في السنة العاشرة من المحنة السورية، يبرز تعفن الوضع على أكثر من صعيد اقتصادي – اجتماعي وسياسي. وأتى الخلل والسجال في موضوع رامي مخلوف على خلفية انتقادات ساقتها وسائل إعلام روسية ودوائر مقربة من الكرملين لنهج الرئيس السوري وأسلوب حكمه، وكل ذلك يشي بخلط الأوراق تمهيدا للترتيب المنتظر حول الحكم السوري.

وفي غمرة هذه المتغيرات، أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون، في 5 مايو الحالي، أن “القوات الإيرانية بدأت الانسحاب من سوريا وإغلاق قواعدها العسكرية وسط ارتفاع في وتيرة القصف الإسرائيلي على مواقعها”. وأكدت مصادر سورية مستقلة أن الحرس الثوري الإيراني قام بإخلاء عدد قليل من القواعد العسكرية التي كانت تحت سيطرته. ولوحظ كذلك انخفاض في عدد الميليشيات العاملة تحت الإمرة الإيرانية في سوريا رغم أن هذا الانخفاض ربما يعود لتطور الوضع الميداني وليس بسبب الضربات الإسرائيلية.

وبعد هذا “التباهي” بإنجازات، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن “بلاده ستواصل عملياتها في سوريا حتى رحيل القوات الإيرانية منها”. لكن مصادر عسكرية تتابع الوضع السوري تقلل من المكاسب الإسرائيلية المفترضة، لأن الحرس الثوري والميليشيات التابعة له سرعان ما كانت تقوم بترميم كل بنية تحتية مدمرة واستبدالها.

وفي لعبة المطاردة يبدو الحصاد الإسرائيلي متباينا خاصة مع تغلغل إيران واستحواذها على ميليشيات متنوعة تمولها وتساندها، وحسب آخر التقارير نسجت إيران في الأشهر الأخيرة شبكات من التجنيد والتشيع في جنوب سوريا وشرقها أتاحت تأطير أكثر من عشرة آلاف شخص، وفي مناطق من الشمال السوري في حلب وقربها تتم إعادة انتشار نحو الأرياف لضمان استمرار الوجود الإيراني والحليف على تخوم إدلب وعلى الحدود مع لبنان والعراق وصولا إلى دمشق.

ويمكن القول إنه في مقابل قيام إسرائيل بضرب إيران في سوريا، وعدم استطاعة إيران الرد عليها مباشرة، بل غالبا ما يكون الرد بالوكالة أي أنها تحارب بـ”حزب الله” وبميليشيات شيعية عراقية وأخرى غير عربية. وهذا يعقّد المهمة الإسرائيلية لأن البعض يشبه ترابط المنظومة السورية الحاكمة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمثابة “التوأم السيامي” مما يعني تشابك ملف الحل السياسي الداخلي والوجود العسكري الخارجي.

ومما لا شك فيه أن الانهيار الاقتصادي والمالي في سوريا تبعا للانهيار المالي في لبنان وتعثر الحكم السوري الذي تعمق مع شح الدعم الإيراني المالي، وهذا سيلقي تبعات إضافية على روسيا والتي تواجه بدورها تحديات اقتصادية زادت في زمن كورونا. وكل هذا يدفع للقول إن الانسحاب الجزئي الإيراني الذي اعتبرته واشنطن ناقصا ولم تسوّقه موسكو، لا يحدث تغييرا ملموسا بل ربما يمثل إرهاصات لإعادة تشكيل المشهد السوري المضطرب.

===========================

مناورات النظام السوري وتثبيت المنظومة

ناصر السهلي

العربي الجديد

السبت 9/5/2020

بالنسبة لسوريي ما بعد ثورة مارس/آذار 2011 لا يبدو مفاجئاً الخلاف العلني بين أطراف الأوليغارشية السورية الحاكمة. فـ"سيد 5 في المائة"، كما عُرف رامي مخلوف في أوساط عالم التجارة والأعمال، ليس وحده من استغل الفساد المتفشي منذ استيلاء آل الأسد على حكم سورية. فكل شيء مرتبط بتمركز السلطة والمنظومة في يد أقلية، والتي ظلت تفاصيلها خلال 50 سنة من عمر "سورية الأسد" في الشارع على شكل تكهنات وشائعات، هي أساس ثورة السوريين طلباً لحرية وكرامة وعدالة في بلدهم المنهوب.

وما يختلف اليوم، عن همس رعب الثمانينيات عن خلاف حافظ الأسد مع شقيقه رفعت، وتسعينيات الصراع على وراثة حكم الأقلية، أن الشارع السوري لا يعيش صدمة "تسريبات وشائعات"، بقدر ما يعيشها شارع موالٍ لـ"دويلة الشبيحة". فمصير وطن، محكوم بعبارة أطلقها مخلوف بنفسه عن "النجاة الجماعية" للمنظومة الفاسدة، يبدو الأهم عند مواطني الجمهورية، الذين واجهوا أقسى درجات العنف والإرهاب المنظم، قتلاً وتهجيراً، لرفضهم العيش كرعايا في مزرعة آل الأسد.

قد يكون صحيحاً أن "الخلاف" يعكس تجاذبات انتهازية بين روسيا وإيران، في محاولة حماية المنظومة الحاكمة، كل حسب مصالحه. ولا يبدو تكثف نبرة وقصف الاحتلال الإسرائيلي، أخيراً، بعيداً عن تفاهمات تل أبيب - موسكو، كما لا يمكن تجاهل دخول "طباخ بوتين"، يفغيني بريغوزين، على الخط لوصف بشار الأسد بالفاسد، وهو أصلاً ما دفع السوريين إلى الثورة. في المقابل، يُظهر تمهل الشارع السوري في الاستنتاج أن الأسد يتحول إلى "عبء" على موسكو، وأن قضية إنهاء نظام الأسرة تقترب من خواتيمها، كيف يمكن لشارع عربي صقلته التجربة أن يتجاوز بعض نخبه "المعارضة" لإدراك ما يدور في بلده.

بكل الأحوال، وبغض النظر عن إرهاصات "فيديوهات" مخلوف، والجهود المتجددة لمذهبة الحالة، وكأنه صراع مع "أسماء الأسد السنّية"، شحذاً لشارع مؤيد صُرفت عليه الملايين، بمعرفة قصر المهاجرين، قمعاً للثورة وحماية لحكم الأقلية، وفي كل الذي يجري فإن "المنظومة"، التي ألقت موسكو بثقلها لحماية استمراريتها، هي التي تتعرض لانكشاف. ربما تتسارع المناورات نفسها في الأيام المقبلة، وبصيغ متعددة، على أمل تناسي، أو تأجيل، مطالب المحاسبة والعدالة وانتقال السلطة، في سبيل تثبيت المنظومة نفسها، ولو بنزع "طربوش" لمصلحة مقاس "رأس نظام جديد".

===========================

روسيا .. الأزمة والحل في سورية

بشير البكر

العربي الجديد

السبت 9/5/2020

تواجه روسيا في سورية أزمةً مركبةً ومتعدّدة الأوجه، فمن جهةٍ وضع النظام المهلهل، والمثقل بالتناقضات، لا يساعدها في تحقيق أهداف تدخلها العسكري. ومن جهة أخرى، هناك موقف دولي قاطع بعدم التعاون معها في سورية، مادامت تتمسّك بالنظام كما هو، ولا تقوم بخطواتٍ جادّة باتجاه الحل السياسي على أساس قرارات الأمم المتحدة. وفوق هذا وذاك، جاءت مفاجأة فيروس كورونا التي لم تكن في حسبان أحد، وجرّت معها أسعار النفط إلى مستوياتٍ متدنيةٍ لا سابق لها، الأمر الذي تأثرت منه موسكو على نحو كبير.

وإزاء ما تعيشه روسيا من تحدّيات في سورية، ظهرت، في الأسبوعين الأخيرين، وجهات نظر من أوساط روسية دبلوماسية وأكاديمية، تشرّح الوضع في سورية، وتحكم عليه بأنه شبه ميؤوس منه في ظل وجود النظام الحالي. واستخلصت دراسةٌ قام بها المجلس الروسي للشؤون الدولية أنه بات يشكل عبئا كبيرا على روسيا. والمجلس يديره أندريه كورتونوف، وهذا سفير سابق يقدم استشارات للقيادة الروسية. وتنصح الدراسة التي جرى تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الدولية بضرورة اتخاذ خطوات جادّة للخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه روسيا في سورية. وترافق نشر الدراسة مع سلسلة من المقالات في الصحف الروسية، ومنها "برافدا" الرسمية، والتي تنبه إلى أن الاستثمار الروسي في سورية مهدّد بالخطر، ويتوجب تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

ووسط عاصفة الانتقادات الروسية القاسية للرئيس السوري، بشار الأسد، حصلت المواجهة بينه وبين ابن خاله رامي مخلوف. وجاء ذلك ليخرج إلى العلن جانبا من الحروب الداخلية التي يعيشها النظام، وسببها الصراع على أموال البلد المنهوبة، وهذا مؤشّر على سقوط التفاهمات السابقة بين المافيات التي تخصصت بنهب موارد سورية منذ عدة عقود. ويبدو من الأسلوب الذي ظهرت به القضية إلى العلن أننا نشهد نهاية آخر ما تبقى من الدولة السورية. وكانت الأوساط الدولية، حتى وقتٍ قريب، تشدد على ضرورة المحافظة على الدولة بأي ثمن، ولكن المعارك التي تسارعت في الآونة الأخيرة بين أطراف عائلة الحكم تؤكد أن الوقت فات. الأمر الذي يضع روسيا في وضعٍ حرجٍ جدا، ويحمّلها مسؤولياتٍ وأعباء سياسية واقتصادية فوق طاقتها.

ومن هنا، تكتسب وجهات النظر التي تدعو القيادة الروسية إلى مراجعة الموقف من النظام في سورية أهمية، كونها تتحدّث انطلاقا من تقييم التطورات على الأرض ودراستها، وهي ترى أن هناك عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار. الأول أن الحرب في سورية تقترب من النهايات، وليس هناك أي معارك كبيرة في المدى المنظور. والثاني أن التفاهمات الروسية التركية أثمرت عن نتائج ملموسة على صعيد احترام وقف إطلاق النار في إدلب، وأعطت نوعا من الطمأنينة للمهجّرين الذين بدأوا بالعودة إلى ديارهم. والثالث أن روسيا لا تستطيع أن تسترد بعض ما صرفته في سورية، إن لم تتفاهم مع الولايات المتحدة وأوروبا، وهذا لا يمكن أن يتم من دون حل سياسي، ومن يمتلك قرار إطلاق عملية سياسية هي روسيا. ومن يستطيع مساعدتها على انتشال الوضع من القاع هما الولايات المتحدة وأوروبا.

وصار واضحا أن واشنطن لا تعمل من أجل خروج روسيا من سورية، وتريدها أن تبقى هناك. وصدر هذا الموقف على لسان المبعوث الأميركي إلى سورية، جيمس جيفري، في حوار صحافي الأسبوع الماضي، قال فيه "نطالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية من سورية باستثناء القوات الروسية". ومؤكّد أن جيفري لا يعبر عن رأيه الشخصي، بل ينقل عرضا صريحا بالمساعدة من الإدارة الأميركية التي تدرك أن الحل في سورية مسؤولية روسية قبل أي طرفٍ آخر.

===========================

موقفنا : الخبر السوري .. واستقطاب الإعلام العربي .. ونخبه

زهير سالم

مركز الشرق العربي

١١ /٥/٢٠٢٠

الخبر السوري مضيع مهمل مزدرى متجاوز عليه في جملة مؤسسات الإعلام العربي ، في القنوات وفِي الصحف وفِي مراكز الدراسات بل وفِي مصانع القرار ..

الخبر السوري المضرج بدم الطفل والمرأة ، بألم المشردين ، بخوف المهددين بالبراميل وبالكورونا وبجملة القتلة روسي وإيراني سيحرر القدس بذبح آخر طفل سوري ، وأسدي يعلم أن مشروعه في سورية أصبح أن يحسّن التوازن بين هذا وذاك

الخبر السوري الإنساني والثوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي قد نحي عن أجندة أطراف " الهوشة " العربية حسب تعبير وزير خارجية قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم ..

عملية الاستقطاب التي تجعل دولا ونخبا بكل حجمها تلعب لعبة " الدقرة والنقرة " فتعطي لخبر عطسة جدي في حشد أحد القطبين أهمية أكثر من الحديث عن قضية كل ما فيها مثخن وراعف ..لم تعد " الصيدة " تلوح في الأفق فعلام يهوشون ؟!

خذوا مثلا عنوانا ضخما مثل " التطبيع مع العدو الصهيوني " فالحديث عنه يبقى مهما ومتقدما عند الفريقين مادام الصراع يدور على مستوى التعليقات على المسلسلات والتغريدات والتفحيطات ، ولكنه يصبح حديثا متنحيا وقليل الأهمية عندما يتعلق بأبعاد التفاهمات الجديدة التي ينسجها إيراني وصهيوني على الأرض السورية تحت عنوان تفاهمات " قواعد اشتباك " جديد تحدد المساحات والمسافات والأدوات والمباحات والمحظورات ..على نحو ما فعل كسينجر في سورية ١٩٧٤ ، أو حزب الله في لبنان ٢٠٠٦ ، تفاهمات تؤسس " لخوش آمديد "

مديد .

قطب في إعلام الهوشة العربي يرى أن الاقتراب من هذا يضر في علاقاته التي يحاول أن يؤسس ..

وقطب يرى أن الاقتراب من ذاك يضر بعلاقاته التي يحرص على أن يصحح !!

وكذا ما يدور بين روسية وبشار ، وكذا كورونا التي تفتك بالمجتمع السوري ، والجوع الذي يحاصر السوريين بعد انخفاض قيمة ليرتهم .

لم يناقش أحد في الإعلام العربي ، تصريحات بشار الأسد : الموت بسبب الجوع يقيني وكلي والموت بسبب كورونا ظني وجزئي فليحتمل السوريون الظني والجزئي ليدرؤوا عن أنفسهم اليقيني والكلي ..

هذا المنطق الخشبي البراميلي ألا يستحق من منظمة الصحة العالمية أي تعليق !! ولا من قنوات الأخبار العاجلة عن عطسات الجديان ...

في حالة الاستقطاب التي تشل الإعلام العربي عن أداء مهمته بحرفية وموضوعية ، قيمة عدة أفراد عالقين في بعض أطراف الأرض أكبر ألف مرة من شعب عالق برجاله ونسائه وأطفاله بين براثن ثالوث القتل والمرض والجوع ..

الأعجب من كل ذلك استقطاب النخب العربية تبعا لاستقطاب حكامهم ..

فكل فريق من هؤلاء الحكام يحشد خلفه حبلا طويلا من المؤيدين والمطيبين والمطبلين ..

ولعل الأعجب من كل عجيب أن كثيرا من السوريين أنفسهم يعيدون اصطفافاتهم على أصدق قاعدة وضعها بشار ...

 بشار بن برد أقصد :

يسقط الطير حيث ينتثر الحب ..وتغشى منازل الكرماء

كرماء الموائد والجيوب يقصد وليس كرماء القلوب والنفوس .

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

خطوةٌ أخرى نحو الهاوية

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 9/5/2020

ليس رامي مخلوف أول منشق عن الأسدية، ولن يكون الأخير، إن بقي بشار ممسكا بالسلطة، أو غادرها قبل أن تبتلعه زوبعة داخلية أو خارجية ما، كثر الحديث عنها أخيرا، ونشرت أطراف عديدة شائعات متنوعة عنها. لكن انشقاق الحرامي رامي يختلف عمّا سبقه من انشقاقات، بدءا بانشقاق رفعت الأسد الذي لم ينشق فقط، بل حاول القيام بانقلاب، لعب دورا مهما في كشفها سفير الأسد في لبنان، علي عبد الكريم، الذي زرعه الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، علي دوبا، في حاشية رفعت، فنقل أولا بأول كل كلمه قالها في مجلسه السري إلى شقيقه حافظ، الذي كافأ المخبر باستقبال قصير نقده خلاله مائة وخمسين ألف ليرة، مكافأة له على غدره بالشقيق رفعت، فأنفق معظمها في شراء السيجار لسادة المخابرات الذين كان السيجار أقصر طريق إلى قلوبهم.

لم ينشق آصف شوكت انتقاما من ابن حميه المجاهد ماهر الأسد الذي أطلق النار عليه في أول محاولة لقتله، وعاهده على ألا ينجو في المرة التالية، لكن بشار سبقه إلى تسديد الضربة القاتلة لزوج شقيقته، ونسف، ليقتله، خلية الأزمة بمن فيها من أساطين السلطة، مسدّدا بذلك صفعتين، واحدة لدولة أوروبية كانت على صلة مع الصهر، وأخرى لروسيا التي كانت قد سألت وزير الدفاع الأسبق، حسن التركماني، عن رأيه في بشار.

انشقّ رامي مخلوف، بعد شريطين وجههما إلى بشار، لكنهما استهدفا زوجته التي يشهد الجميع بأنها راكبة عليه و"مدندلة رجليها"، كما يقول العارفون بها وبسجلها الباهر في توطيد قبضتها على سلطةٍ يحتلها وحوش، ليس بينهم من يتردّد في قتل أخيه من أجل سيجار من علي عبد الكريم أو سيجارة مالبورو، فكيف إن جلست على طاولة البوكر وسط لصوص السلطة، وبدأت تقش الفيش وأثمانه من حمولاتٍ مالية يقدّرها متابعوها بالمليارات التي توزعها على مراكز مالية جديدة، ليس شاغلوها من جماعة زوجها وابن خاله الذي حاول لفت أنظار بشار إلى الأبعاد الانقلابية لسلوك زوجته، واتهمها بمطاردة المخلصين من أمثاله الذين تريد تشليحهم "جنى عمرهم"، فكأن رامي نسي من وجدت جثثهن تحت دواليب سيارات التاترا من ربّات الصون والعفاف، زوجات هذا أو ذاك من آل الأسد، المشهورين بحبهم زوجات جميع الناس عدا زوجاتهم. لذلك، يا سيد رامي، طوّل بالك لتكون أسماء جمعت ما يكفي من لوحات، وبيّضت ما يكفي من أموال، وستراها ذات يوم تحت عجلات شاحنة تاترا، شريطة ألا تسبقها أنت إلي السقوط تحت عجلاتها، الأمر الذي أستبعده، مع أنني لا أستبعد إطلاقا أن تكون من ذوات الأربع ذات الآذان الطويلة.

والآن، سأقول لك لماذا عليك أن تصمد. أنت، يذكر ابن عم سميح بكل فخر واعتزاز، من أسرة قومية سورية بدلت اسم قرية بستان الباشا في الخمسينات إلى بستان الزعيم، وفرضت غرامةً على من يذكر اسمها الأصلي، فالمشكلة معك يمكن أن يكون لها ذيول سياسية، بما لجماعتك من حضور في "البعث" والأمن. وأنت من أسرة يدها طايلة في ريف الساحل، وتعتبر قصقصة جوانحها ضربة لتوازناتٍ لا بد أن يكون بشار عارفا بها، وتكون زوجته مصمّمة على تقويضها. أخيرا، في جميع الانشقاقات السابقة، وقف العالم ضد المنشقين مع الأسد. اليوم لا أحد يقف معه غير إيران التي لن تتمكن من حمايته ما لم يسبق عسكرها إلى طهران. بهذا المعنى، انشقاقك "قد" يكون ضربةً حقيقية لبشار، إن لم تسبقك زوجته إلى دفشه نحو الهاوية!

سيد رامي، قضيتك ليست ضعيفة، فلا تيأس. خشخش كيسك المليء بالدولارات في موسكو، القرفانة من بشار، وطهران التي يمكن أن تبيعك.

تحرّك يا فتى.

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com