العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15-11-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

نصف قرن على انقلاب حافظ الأسد: الحركة التصحيحية… ماذا صححت؟

رياض معسعس

القدس العربي

الخميس 12/11/2020

في 16 تشرين الثاني-نوفمبر من العام 1970 قام وزير الدفاع حافظ الأسد بانقلاب تحت تسمية «الحركة التصحيحية» على «رفيقه» في حزب البعث، وفي اللجنة العسكرية، وابن طائفته: صلاح جديد، الذي كان قد انقلب هو نفسه على قيادات حزب البعث التاريخيين (ميشيل عفلق، صلاح الدين البيطار، شبلي العيسمي.. ) في شباط -فبراير من العام 1966 تحت تسمية حركة 23 شباط. وقد أودعه الأسد السجن ولم يخرج منه إلا إلى فراش الموت.

 

حكم العائلة الأسدية

هذا الانقلاب قلب سوريا رأسا على عقب. إذ كان نقطة بداية التأسيس لحكم العائلة الأسدية كحكم وراثي ضمن نظام جمهوري عبر عنه بشعار»الأسد إلى الأبد». وتثبيت حكم العائلة قام على عنصرين أساسيين: أجهزة الأمن، وتطويف الجيش والمؤسسات. ثم السيطرة على حزب البعث (الحزب القائد) والتخلص من الرفاق القدامى، بالنفي، أو بالسجن، أو بالاغتيال.

وقد نجحت هذه السياسة بإحباط كل المحاولات الانقلابية على نظام الـحكم التـي كان يـقوم بـها دائما عناصـر من الـجيش.

خلال فترة السبعينيات، وهي فترة إرساء قواعد الحكم، اتسمت بصراع داخلي بين السلطة والإخوان المسلمين شهدت سوريا خلالها عمليات عديدة قام بها عناصر من الإخوان.

على المستوى الإقليمي اشتراك الجيش السوري مع الجيش المصري في حرب 1973 ضد إسرائيل لاستعادة الجولان المحتل، لكنه لم يستطع أن يحرر شبرا واحدا رغم تقدمه في بداية الحرب، وتم فض الاشتباك في العام 1974 في مفاوضات ثنائية مع إسرائيل استعادت سوريا بموجبه مدينة القنيطرة، واحتفظت بالباقي (الذي شرعنت ضمه بموافقة الكنيست في العام 1981 ).

بعد تهدئة الجبهة السورية ( التي بقيت هادئة منذ ذلك التاريخ حتى اليوم) قام الجيش السوري في العام 1976 بالتدخل في لبنان بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية واصطف إلى جانب الجبهة اللبنانية (أحزاب الموارنة بقيادة كميل شمعون وبشير جميل) في حربها ضد المقاومة الفلسطينية بارتكاب مجزرة تل الزعتر، وضد الجبهة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط (الذي اغتيل من قبل عناصر تابعة للمخابرات السورية).

 

مجزرة سجن تدمر

وانتهت بعد ثلاثة عقود تقريبا بانسحاب الجيش السوري بقرار مجلس الأمن رقم 1559 فماذا قدم هذا التدخل لسوريا، وماذا قدم للبنان، سوى بث الفرقة بين اللبنانيين والسوريين، وتورط المخابرات السورية في اغتيالات عديدة لسياسيين، وصحافيين، واعتقال آلاف الفلسطينيين واللبنانيين، والوقوف في خندق إسرائيل ضد الفلسطينيين، والقوى الوطنية (مجزرة صبرا وشاتيلا شاهدة على ذلك) وتقوية حلفاء إيران ( حركة أمل وحزب الله الذي يقف اليوم إلى جانب النظام في قتل الشعب السوري؟). بعد دخول مصر السادات في سياسة التطبيع مع إسرائيل والاعتراف بها، قام النظام السوري بتشكيل ما سمي بـ «جبهة الصمود والتصدي» التي بقيت شعارا على ورق، كشعار» التـوازن الاسـتراتيجي» مع إســرائيل.

فترة الثمانينيات بدأت بمجزرة سجن تدمر (راح ضحيتها حوالي ألف سجين سياسي معظمهم من الإخوان المسلمين قتلـوا بدم بارد) والتي قام بـها شقيق حـافظ الأسد، قائد سرايا الدفـاع رفعـت الأسـد ردا على محـاولة اغـتيال أخـيه الفاشـلة.

وانتهت المواجهة مع الإخوان في مجزرة حماة (في العام 1982التي راح ضحيتها حسب عدة مصادر حوالي 40 ألف قتيل وكان الأسد يحتفل بهذا الانتصار وجعله علامة تاريخية تدرس في المدارس).

في العام نفسه قامت إسرائيل باحتلال بيروت، في الوقت الذي انطلقت فيه ألعاب كأس العالم لكرة القدم في إسبانيا، في تلك الأثناء اندلعت الحرب العراقيةـ الإيرانية حيث وقف النظام إلى جانب إيران ضد العراق (وكان حزب البعث في السلطة في كلا الدولتين) واليوم تحتل إيران أجزاء من سوريا وميليشياتها تقتل السوريين بعد أن استنجد النظام بها لمواجهة الثورة التي اندلعت في العام 2011.

في العام 1984 تعرض حافظ الأسد لمرض كاد يودي بحياته، فاستغل الأخ (رفعت) حالة أخيه المرضية لينقلب عليه، لكن المحاولة فشلت، ونفى الأخ أخاه مع ثروته الفلكية إلى أوروبا حيث يحاكم اليوم بسبب تبييض الأموال في فرنسا، وإسبانيا.

ثلاثة أحداث كبرى في تسعينيات القرن الماضي طبعت تغيرات في النظام السوري:

أولا: سقوط الحليف القديم لسوريا (منذ عهد جمال عبد الناصر) الاتحاد السوفييتي.

ثانيا: حرب الخليج بعد احتلال العراق للكويت (عاصفة الصحراء).

ثالثا: وفاة الوريث باسل الأسد.

تجلى التحول في الاشتراك في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد النظام العراقي تقربا منها، كي يضمن استمرارية دعمها له في لبنان، والحفاظ على نظامه، وابتزاز دول الخليج. لكن الصدمة الكبرى في نهايات حياة الأسد هي وفاة وريثه الأول باسل في حادث سير، فكان لابد من تقديم بشار كوريث ثان، وهنا تتأكد أكثر مأسسة «الجملكية الأسدية» التي تجلت بعد وفاته بتعديل الدستور السوري خلال نصف ساعة من قبل برلمان «المصفقين» ليكون على مقاس عمر الشاب « الطبيب « القادم من عاصمة الضباب على عجل لتبوؤ حكم سوريا خلفا لأبيه.

 

ربيع دمشق

الوريث الجديد بشار الذي استبشر به السوريون خيرا أخاب ظنهم سريعا عندما أجهض بقمع مخابراتي أول حركة إصلاحية تمثلت بربيع دمشق، وتشديد قبضته الأمنية بإحاطة النظام برجال جدد بعد أن تخلص من عدد من رجالات الحرس القديم. وتمكين العائلة من السيطرة أكثر على الجيش، والأمن، والأعمال والمال.

وجاءت الثورة السورية كانتفاضة شعب طفح به الكيل من ظلم، وتعسف، وبطش، وفساد نظام بعد أربعة عقود من الحكم الفردي. فكانت النتيجة أن نظام الوريث لم يكن أفضل من نظام المورث، الذي أدخل سوريا في نفق مظلم طويل، ونكل بشعبها، وسحقه حتى العظم، وهجر نصفه، وأفقره إلى ما دون المدقع، وجلب كل شذاذ الآفاق لإنقاذ نظامه المتهاوي، ليعلن انتصاره على شعبه كما كان يفعل مورثه، وعلى تدمير سوريا بعد نصف قرن من «الحركة التصحيحية».

=========================

موقفنا:نصف قرن على التصحيح المجيد !!! 16- تشرين الثاني -1970.. ذكريات شخصية –وكوارث قومية ووطنية – (1-2)

زهير سالم

مركز الشرق العربي

14/ 11/ 2020

سيصادف بعد غد الاثنين ذكرى مرور نصف قرن على ما عرف في سورية المنكوبة بمحتليها ، وببعض بنيها بالتصحيح المجيد . سأسترسل معكم في هذه السطور ، بالحديث عن بعض الوقائع في سياقها الفردي والتاريخي . سيكون هذا في جزء أول وسينتظم ما سأسرد في هذا المقام خيط واحد، على طريقة الوحدة الشعورية ، وليست الوحدة العضوية ، ولعل هذه النقاط المتناثرة تعين جيلا لم يشهد الواقعة على تصور ما كان. . سأكتب في الجزء الأول من المقال مجموعة من النثارات والذكريات تصلح أن تكون مدخلا علميا تاريخيا للحدث الكارثة والفاجعة . سيكون ما أذكره واقعيا موضوعيا تاريخيا بقدر ما هو ذاتي وشخصي ، في مقاربة للوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في سورية ...غداة ما سمي بالتصحيح المجيد. وفي الجزء الثاني من المقال سأؤرخ للكارثة القومية والوطنية ، وأرد على النرجسي الذي قال منذ أيام : إن سياسة التصحيح الخارجية كانت ممتازة بكل المعايير . ومن أراد التزوير والتدليس فعند سكان القبور يكون التدليس ويمر التزوير .

16 / تشرين الثاني / 1970 ..

واعتاد بعض كبار المنافقين أن يخاطب حافظ الأسد يا صانع التشرينين ، تشرين التحرير وتشرين التصحيح !!

• وكنت طالبا في السنة الرابعة من كلية اللغات في مدينتي حلب. وذهبنا إلى الكلية صبيحة اليوم التالي لإعلان الانقلاب ، وكان عميدها الذي احتل موقعه من جديد " الدكتور عمر الدقاق" وأفضى إلى ما قدم منذ أيام . وكان قد أزاح زميله الدكتور "صبري الأشتر" عن كرسي العمادة ، وحل محله . كانت تلك هي الطريقة السائدة في ظل " البعث الطائفي " في استغلال التنافس بين حصن العربة الخمسة . الدكتور عمر الدقاق أخبرنا في اليوم الأول أنه من المرفوض أن يسيطر بعض الضباط " العسكر " على مقاليد الحكم في البلاد . وأن الوفاء سيظل قائما للقيادة السياسية ، متمثلة في الحزب وقيادتيه القطرية والقومية. وكنا قد سمعنا ليلتها ويومها أن زملاءنا الحزبيين قد استُنفروا ليلتها للاعتصام في شعبهم الحزبية ، رفضا للانقلاب. وباتوا ليلة مشحونة بالخوف والتربص.

ثم في الصباح التالي كان الدكتور عمر الدكتور نفسه يخبرنا على الدريجات في مدخل كلية اللغات : عن التصحيح ، حقيقته وضرورته . وقال له طالب جريء منا : بالأمس كنت تقول لنا.....، فقال الدكتور الدقاق : بالفعل " وهذه الكلمة هي محط كلامه دائما " بالأمس لم نكن نعرف الحقيقة ، واليوم عرفناها !! فعلمنا أن الصراع قد حسم . أحكي هذا وأنا لا أعلم أن مسرحية العيال كبرت ، كانت قد قدمت أولم تقدم بعد !!

• شعور عام :

كنت واحدا من السوريين الذين استقبلوا الحدث حدث 16 / 11/ 1970 بالارتياح والفرح ليس بمن جاء وإنما بمن ذهب ..كانت دولة "الشباطيين " من مجموعة انقلاب شباط 1966 الأشدَّ وطأة على الحياة العامة السورية وعلى كل المستويات . وكان لهذه الدولة وجهان خفي وظاهر ، أما الخفي فهو دولة " جديد – عمران - الأسد " بعد انتصروا على كل شركائهم من الطوائف الأخرى. وكان توافق عمران جديد أن يستمروا في إدارة البلاد من وراء " باجية رقيقة أو ركية من وجوه الدولة الظاهرة . والتي مثلها حكومة " الدكاترة " " نور الدين الأتاسي – ويوسف زعين – وإبراهيم ماخوس " وأكرر كانت تلك الدولة الأشد وطأة على السوريين أمنيا ومدنيا وإيديولوجيا واجتماعيا واقتصاديا ..فكان الفرح بمن ولى ولم يكن فرح بمن تولى ..

وإذا وصفت الفرح في نفوس بعض الناس أنه فرح شماتة فلا أعدو الحقيقة ، مع أنني لا أحب الشماتة بأحد ، ومع أنني أدركت فيما بعد أننا كنا كمن يفرح بعزاء أهله.

فقد كان من معاني التصحيح أننا نواجه الكارثة كالحة مباشرة فاقدة لكل عناصر الوقار أو الحياء .

• قلت إن دولة " الدكاترة " أو دولة " جديد – عمران – الأسد " كانت الأشد وطأة داخليا ، وأقول وكانت كذلك عربيا أيضا ، فمشروع تصدير ثورة البعث كان حاضرا على أجندتها . والرفاق البعثيون يتوافدون من كل قطر عربي ، للاجتماع في دمشق ، تحت عنوان القيادة القومية . وفهد الشاعر ينطلق بفصيل سوري إلى العراق ليكون له دور . ووحدات من الجيش السوري تشتبك مع قوات أردنية في ظروف شديدة الالتباس ..

• أول أيام الانقلاب – التصحيح – وبعد أن طفا اسم حافظ الأسد على السطح ، وكان المشهور بأنه صاحب البلاغ 66 عن سقوط القنيطرة ، بدأت الهسهسة بين الناس : أهوي علوي ؟! ولامتصاص الصدمة يقدم حافظ الأسد في اليوم الثالث أو الرابع للانقلاب "أحمد الخطيب رئيسا للجمهورية " وما أكثر الأحذية لمن أراد أن يلبس !! يستمر أحمد الحسن الخطيب في مهمته الوظيفية مدة ثلاثة أشهر ، كان وصفه في الشارع السوري لا يليق، ويعود التساؤل عن حافظ الأسد – فلا أحد يسأل عن الخطيب- أهو علوي !!!! وتجيب شائعة مروجة كالإعلان المروج: " لا علوي ولا شي ، أصلهم من مكة ، وجده جاء من هناك ، وأقام بين العلويين لهدايتهم " شائعة أطلقها رجال المخابرات بين العامة في حلب . وهكذا يتحول سليمان الوحش أو أبوه أو جده لا أدري إلى حسني أو حسيني بعمامة سوداء ، وليست خضراء ، كما تعود أن يتندر الحلبيون .

• وصادف أن كان التصحيح قريبا من يوم أضحى , والأسواق السورية عديمة من كل شيء " حفرة نفرة " . وأتذكر أن مواطنا قال لأحد وزراء التموين : أطفالنا لا يعرفون الموز إلا في الصور، فرد عليه بمحاضرة بليغة عن الإيديولوجيا والثورة والبروليتاريا وأن الموز " ليس مأكول الثوار " ورد على الوزير بعضنا يومها بمقال : أطفالنا يحلمون بالبطاطا " وقد كانت أسعار البطاطا تجاوزت النصف ليرة في عهد جديد – عمران – الأسد نصف ليرة ، وإذا شئت قلت الأتاسي – زعين – ماخوس !! ولكن خلال 48 ساعة من التصحيح المجيد غرقت أسواق المدن السورية بالسلع ، الخضار والفواكه وما إليها . فكان لذلك التصحيح أثره الإيجابي على نفوس الناس. أتذكر أنني اشتريت كيلو التفاح اللبناني الغولدن الممتاز بنصف ليرة . وأغرقت البطاطا النبكية واللبنانية الأسواق والسعر أربع فرنكات . ويا أبو العيال جيبلك شيال . وانفرجت أسارير كثير من الناس مع التصحيح المجيد .

• بعد ربع قرن من التصحيح أتيح لنا أن نزور عضو القيادة القومية الأردني الجنسية ضافي جمعان في بلدته مأدبا . وكان قد أفرج عنه للتو بعد اعتقال إثر الحركة التصحيحية المجيدة ، دام نحو ربع قرن تقريبا ، فأفاد : " كنا في اجتماع القيادة القومية وطالبنا بفتح تحقيق كيف سقطت الجولان ؟ وأن تشكل لجنة تحقيق قومية في ذلك فما شعرنا إلا ودبابات حافظ الأسد تحاصرنا" يقصد تحاصر اجتماع القيادة القومية الذي كان منعقدا في دمشق . والتي غيب أكثر أعضائها في الزنازين لمدة ربع قرن : سوريون وأردنيون وعراقيون ويمنيون .." ولم تفلح وساطة أعرق وأقوى العشائر الأردنية وزعاماتها في الإفراج عنه .

• أختم هذا بهذه الحقيقة . لقد وصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة ، عن طريق انقلاب عسكري ، في الثامن من آذار 1963 . وكان عديده على مستوى القطر العربي السوري بالمئات فقط . ومن لم يتذكر أذكره بموقف أمين الحافظ يوم اعترف بهذه الحقيقة في خطاب عام وتعلل فأنشد :

تعيرنا أنا قليل عديدنا .. فقلت لها إن الكرام قليل

ثم ما حدث أن قيل إن عدد أعضاء الحزب قد صاروا إلى خمسة ملايين . ومع كل هزة غربال كان أصحاب الفكر والمبدأ من هذا الحزب يتساقطون ...حتى لم يبق إلا المتردية والنطيحة وما نهش السبع ..

والقسم الثاني التصحيح الكارثة القومية والوطنية .. والضحية سورية ولبنان وفلسطين أو لبنان وفلسطين وسورية ..

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

الهجمات الروسية في منطقة التفاهمات

فايز سارة

الشرق الاوسط

الخميس 12/11/2020

تؤيد مجريات الأسبوعين الأخيرين من العمليات العسكرية الروسية في شمال غربي سوريا، ما ذهب إليه تقرير أصدرته الأمم المتحدة الشهر الماضي للدلالة على خطورة ما يجري هناك من اتهام روسيا بارتكاب جرائم عبر تنفيذ غارات جوية، استهدفت سوريين، في إشارة إلى ما قامت القوات الروسية بين يوليو (تموز) 2019 وبداية يناير (كانون الثاني) 2020 في منطقة إدلب ومحيطها، التي كانت مسرحاً لعملياتها الأخيرة أيضاً.

ويتوافق محتوى العمليات الأخيرة من حيث إيقاع مئات الضحايا بين قتيل وجريح مع محتوى العمليات السابقة. بل إنه متوافق مع محتوى العمليات التي قامت بها القوات الروسية وحدها أو بالتشارك مع حلفاء آخرين في سوريا منذ تدخلها العسكري الواسع قبل خمس سنوات، حيث جعلت من العمليات العسكرية أداتها الرئيسية، ثم الوحيدة لتحقيق هدفها الأول بمنع سقوط نظام، قبل أن تتطور أهدافها وتوسعها لاحقاً، فتجعلها في ثلاثة أهداف أشمل: أولها تمكين الوجود الروسي من السيطرة العسكرية والأمنية، وتصعيداً إلى فرض هيمنتها السياسية الاقتصادية، مما يجعل روسيا الفاعل الرئيس في سوريا، وصاحبة القول الفصل في مختلف شؤون البلاد ومستقبلها. ويتمثل الهدف الثاني في إضعاف -وصولاً إلى تدمير- معارضة نظام الأسد سواء المعارضة المسلحة أو المعارضة السياسية، أياً كانت توجهاتها أو علاقاتها، لأنها جميعاً موصوفة عند الروس بـ«الإرهاب» و«التطرف». والهدف الثالث، أخذ سوريا إلى حل يضمن بقاء النظام، بل ويمكن أن يتضمن أيضاً استمرار بشار الأسد على رأس السلطة، ما دام ذلك ممكناً.

وكما يبدو من الأهداف، فإنها تجعل انحياز روسيا كاملاً إلى جانب النظام ورئيسه، بعد أن منح الروس كل ما يمكن من فرص وامتيازات واتفاقات، صاروا بالاستناد إليها أصحاب القرار والسلطة من دون منازع، مما جعلهم غير راغبين ولا قادرين على تسويق مواقفهم لأي طرف من المعارضة السورية، وكانت تركيا لعبت دوراً هائلاً في إجبار تلك الجماعات على الاقتراب من روسيا والذهاب إلى «آستانة» وإلى «سوتشي» والمشاركة فيهما على أمل تحسين علاقات تركيا وروسيا وتدوير الزوايا في مواقفهما في القضية السورية من جهة، وإحداث خرق في الموقف الروسي المتشدد إلى جانب نظام الأسد ثانياً، وكان الإنجاز الوحيد الذي تم تحقيقه هو إقرار هدنة إدلب وجوارها في مارس (آذار) 2020، والتي تعرضت لانتهاك فاضح في الأسبوعين الأخيرين، حيث قتل وجرح الطيران الروسي في هجماته مئات السوريين، استناداً إلى الحجة المكررة، وهي مكافحة الجماعات الإرهابية.

وإذا كانت العمليات الروسية الأخيرة، استمراراً لنهج ثابت وأساسي وأداة تكاد تكون وحيدة في سياسة موسكو السورية لتحقيق أهدافها، خصوصاً في منطقة الشمال الغربي، التي تشكل حيزاً أخيراً لمعارضي نظام الأسد، فإنها حملت في جانب آخر مهمة ثانية بفعل تزامنها مع الانتخابات الأميركية، والتي استأثرت بكل اهتمام الإدارة، مما سمح لموسكو بالقيام بعمليات يمكن أن تخلق وقائع جديدة في الصراع السوري خارج المتابعة الأميركية المباشرة من جهة، وأن تكون أداة لموسكو في تمرير رسائل إلى الرئيس القادم إلى البيت الأبيض سواء تجديداً في حالة دونالد ترمب الذي خسر الانتخابات، أو للمرشح الذي فاز بالوصول إلى البيت الأبيض جو بايدن، وخلاصة الرسالة أن موسكو حاضرة في سوريا، وهي مستمرة في سياساتها، وتنتظر من واشنطن ملاقاتها في الطريق عندما ترغب في بحث الموضوع السوري والوصول إلى حل يكون متوافقاً مع الرؤية الروسية أو قريباً منها.

غير أن رسائل الهجمات الروسية الأخيرة لم تقتصر على التوجه نحو الولايات المتحدة، بل توجهت أيضاً إلى شريك موسكو التركي وإلى حلفائه من الجماعات السورية المسلحة في إدلب ومحيطها. فكان من مهمة الهجمات إفهام الأتراك بصورة واضحة أن التوافق بينهما في سوريا والهدنة القائمة في إدلب ومحيطها هما جزء من تقارب روسي - تركي، ينبغي أن يتكرس، ويظهر واضحاً في أماكن أخرى، ولا سيما القريبة، ومنها منطقة الصراع الأرميني - الآذري الذي لم يفرق الموقف منه بين الروس والأتراك فقط، بل شجّع الأتراك على دفع مسلحين من حلفائهم في الجماعات السورية المسلحة إلى إرسال عناصرهم للقتال مع الآذريين ضد القوات الأرمينية، ومن هنا يمكن فهم أن هجمات الطائرات الروسية شملت قصف معسكر لـ«فيلق الشام» وثيق الصلة بالأتراك والأقرب إليهم، من دون أن توجه قذيفة واحدة إلى قوات تتبع هيئة تحرير الشام المحسوبة على «القاعدة»، أو جماعات مثل «حراس الدين» المحسوبة على «داعش» أو المقربة منه على الأقل.

خلاصة الأمر، أن موسكو تسعى إلى رؤية تطورات إيجابية في القضية السورية، تخفف من أعبائها، وتفتح الأبواب على واقع جديد، مما يستدعي تحريك الوضع في إدلب ومحيطها من جهة عبر استعمال الهجمات الجوية، ودفع النظام وحلفائه الإيرانيين إلى بعض التحركات الموازية، كأن الحرب في منطقة التفاهمات يمكن أن تقع وتتطور، إضافة إلى مساعي موسكو في تحريض واشنطن، وهي على أعتاب مرحلة جديدة مع رئيس جديد، لتلعب دوراً فعالاً ونشطاً في سوريا، وقد أضافت إلى ما سبق تنبيهات لحليفها التركي لتذكّره بحدود التفاهمات التركية - الروسية، ليس في سوريا فقط، وإنما في الدوائر الأخرى، التي تجمع الطرفين وحلفاءهما.

لقد أكدت موسكو هجماتها العنيفة بوصفها أداتها لتحقيق أهدافها في سوريا وفي شمالها الغربي، وأرسلت رسائلها إلى الأطراف المعنية كلها، أما تفاعلات الآخرين، والرد على الخطوات الروسية، فإنه يحتاج إلى بعض الوقت وكثير من الحسابات، قبل أن يقرر كل طرف ما يمكن القيام به، والأمر في هذا سيشمل الروس أيضاً!

=========================

رحلة اللاعودة السورية

النهار العربي

خيرالله خيرالله

الاربعاء 11/11/2020

إنها ليست قصة نصف قرن من عمر سوريا، بمقدار ما هي قصّة التدمير الممنهج لبلد كان مفترضاً أن يكون بين الأكثر حيوية في المنطقة بفضل ما يمتلكه من ثروات، في مقدّمها ثروة الإنسان. إنّها قصة فقدان الأمل باستعادة سوريا، التي استقلّت في العام 1946، في يوم من الايّام.

قبل خمسين عاماً، في السادس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1970 تحديداً، بدأت رحلة اللاعودة في سوريا. رحلة لا عودة سوريا الى بلد طبيعي. في ذلك اليوم، بات مصير سوريا مرتبطاً بمصير عائلة لا يهمّها ما يحل بالبلد بمقدار ما تهمّها ديمومة نظام غير قابل للحياة.  

ما حاول حافظ الأسد اخفاءه طويلاً، تكشّف بعد موت محمد مخلوف قبل أشهر قليلة. تبيّن أن محمّد مخلوف، والد رامي مخلوف، ليس سوى ابن خالة حافظ الأسد وأنّ كلّ ما قيل عن الظروف التي أحاطت بزواج الأخير من انيسة مخلوف لم يكن صحيحاً. لم يكن صحيحاً أنّ آل مخلوف متفوقون اجتماعياً على آل الأسد وأن محمد مخلوف لعب دوراً في تمكين حافظ الأسد من الزواج من امرأة من آل مخلوف. كلّ ما في الأمر أن حافظ الأسد تزوّج من ابنة خالته وأن شقيق زوجته، وهو ابن خالته، لعب الدور الأساسي في جمع ثروة هائلة كانت تستخدم، في جزء منها، في استيعاب أبناء الطائفة العلوية، خصوصاً كبار الضباط في الجيش والأمن...

 قبل نصف قرن، استولى حافظ الأسد، الضابط العلوي البعثي، الذي شغل موقع وزير الدفاع وقبل ذلك قائد سلاح الجو، على السلطة. لم يجعل من نفسه رئيساً للجمهورية على الفور. كان يعرف مدى حساسية الشعب السوري، بأكثريته السنّية، من تولي علوي موقع رئيس الدولة. أمضى الشهور الأولى من عهده الطويل، الذي استمرّ ثلاثين عاماً في جولات في المناطق السورية المختلفة وفي الصلاة في المساجد السنّية. عيّن رئيساً موقتاً هو أحمد الخطيب (أستاذ مدرسة سنّي من درعا) وأزاحه في شباط (فبراير) 1971 بعدما تأكد من أن سوريا صارت مهيّأة لتولي علوي موقع رئيس الجمهورية.

لا يمكن تجاهل دهاء حافظ الأسد الذي لم تكن تهمّه سوى السلطة والبقاء في السلطة الى الأبد. لعلّ أهمّ ورقة لعبها هي ورقة الجولان الذي سقط في يد إسرائيل عندما كان وزيراً للدفاع في العام 1967. لا يزال الجولان الى اليوم ضمانة بقاء النظام السوري في دمشق. الأهمّ من ذلك كلّه، أنّ الأسد الأب عرف كيف يتاجر بالجولان في كلّ وقت، بدل العمل من أجل استعادته. ركّز عملياً على كيف يحولّه ورقة في مصلحته، خصوصاً بعد حرب العام 1973 التي خسرتها سوريا، لكنّها أضفت شرعية عربيّة ودولية على النظام الذي لم يستطع، في المقابل، في أيّ وقت اقناع السوريين، بأكثريتهم الساحقة بهذه الشرعية.

 بين 1970 و 2020، مرّت سوريا بظروف مختلفة وصولاً الى ما وصلت اليه، أي الى بلد يرفض النظام فيه الاعتراف بأنّه انتهى وأنّ سوريا تفتّتت وصارت تحت خمسة احتلالات: الاحتلال الإيراني، الإسرائيلي، التركي، الروسي، الأميركي. المهمّ بالنسبة الى النظام أنّ بشّار الأسد ما زال في دمشق ويبدو مستعدّاً للبقاء فيها الى آخر سوري في سوريا والى آخر حجر قائم في أيّ مدينة سورية.  

عاش النظام السوري في كلّ وقت على الابتزاز. ابتز العرب في كلّ وقت. ابتزّ الأوروبيين والأميركيين بين حين وآخر. كانت لعبته في لبنان مكشوفة منذ اللحظة الأولى. استثمر في حرب بين المقاتلين الفلسطينيين الذين كان يسلّحهم والميليشيات المسيحية في لبنان التي لم يكن بعيداً من دعمها في العام 1975 وفي السنوات اللاحقة. حصل نتيجة هذا الاستثمار على ضوء اخضر إسرائيلي – أميركي سمح له بوضع اليد على لبنان تحت لافتة "قوات الردع العربيّة" في البداية.

 تمثّل الإنجاز الأهمّ لحافظ الأسد، قبل توريث نجله بشّار في العام 2000، في تطويع السوريين وتحويلهم شعباً بائساً من دون كرامة بفضل الأجهزة الأمنية التي أنشأها وصارت الآمر الناهي في بلد لا قضاء مستقلّاً فيه. امتلكت هذه الأجهزة صلاحية إدخال أيّ شخص الى السجن وإخفائه. وهذا انسحب على اللبنانيين في لبنان أيضاً. لكنّ الأهمّ من ذلك كلّه كان القضاء على المدينة السورية بتركيبتها التقليدية وتنوّعها وجعلها أسيرة الضباط أو رجال الأعمال العلويين الآتين من الريف الذين ارتبطوا بطريقة أو بأخرى بالعائلة.

غيّر النظام طبيعة المدن السورية. كان لدى حافظ الأسد حقدٌ ليس بعده حقد على البورجوازية السورية التي صنعت الاقتصاد السوري. استكمل الكارثة التي بدأت في عهد الوحدة المصرية – السورية بين 1958 و 1961. صنع اقتصاداً جديداً في أساسه العائلة (عائلته) وفي محيطه طبقة الأغنياء الجدد من العلويين الذين قادوا حلف الأقلّيات. لم يعن ذلك استبعاداً للسنّة. على العكس من ذلك، كان مرحّباً بهم كشركاء ثانويين للعلوي في أيّ مشروع تجاري أو صناعي أو زراعي...

 كان انفجار الوضع السوري طبيعياً في العام 2011، خصوصاً بعد إقدام بشّار الأسد على خياره الإيراني. كان والده يلعب إيران ضدّ العرب... والعرب ضدّ ايران. استفاد الأسد الأب الى أبعد حدود من لعبته المفضلّة التي ما لبثت أن ارتدّت على سوريا. هذا ما بدا جليّاً من خلال انحياز سوريا الى إيران خلال الحرب العراقية – الإيرانية بين 1980 و 1988. ذهب بشّار الأسد لاحقاً الى الخيار الإيراني، الذي أسّس له عملياً والده الذي اعتقد أنّ في استطاعته استخدامه بدوره لمصلحة النظام. انتهى الأمر بتحوّل سوريا جرماً يدور في الفلك الإيراني. وضعت إيران نفسها في موقع القائد لحلف الأقلّيات، خصوصاً بعدما ورثت الوصاية السورية على لبنان.

بعد نصف قرن على قيام النظام السوري، ليس ما انهار سوريا وحدها. ما انهار عملياً هو حلف الأقلّيات، على الطريقة السورية، الذي اعتقد بشّار الأسد، بعد والده، أنّ في استطاعته أن يكون على رأسه مع بعض الزخرفات السنّية التي أتت بها زوجته أسماء (سنّية من حمص).

سيبقى النظام في دمشق ما دامت سوريا لم تتفتت كلّياً. يكمن النجاح الوحيد لحافظ الأسد ولخليفته في القدرة العجيبة على جعل مصير سوريا رهين مصير العائلة... وشعار "الأسد أو نحرق البلد". كان العنوان خياراً موفقاً لكتاب الأميركي اللبناني الأصل سام داغر، وهو أفضل كتاب عن سوريا في السنوات العشر الأخيرة!  

=========================

كيف فاز بايدن بالبيت الأبيض؟

رضوان زيادة

سوريا تي في

الاربعاء 11/11/2020

كان لفوز ترامب عام 2016 وقع الصاعقة على الأميركيين الليبراليين أو المقيمين في ولايات شرق الولايات المتحدة وغربها، وربما لقناعة هؤلاء أنه من المستحيل أن ينتصر ولذلك لم تشارك قواعد الحزب الديمقراطي في الانتخابات بكثافة فقد نجح ترامب فعلاً وبأصوات أقل مما حصل عليه المرشح الجمهوري الخاسر ميت رومني.

ترامب حصل على 62 مليون صوت في انتخابات 2016 فقاعدة كلينتون الانتخابية حينها لم تذهب للتصويت بكثافة كما هي حال قاعدة ترامب التي نجحت في حشد الأصوات الكافية لإيصاله إلى البيت الأبيض.

الحل الوحيد كان لهزيمة ترامب هو زيادة القاعدة الانتخابية لبايدن بحيث تصوت له بشكل لم يسبق له مثيل بما يفوق عدد الأشخاص الذين سيصوتون لترامب، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بشكل كبير، فقد حافظ ترامب على قاعدته بل وزاد عدد المصوتين له من 62 مليون إلى 70 مليون تقريبا لكن ازداد عدد الذي صوتوا لبايدن إلى 75 مليونا على مستوى التصويت الشعبي.

أما على مستوى الولايات وعدد أصوات المجمع الانتخابي وهي الأهم بالنسبة لحسم الفوز في الانتخابات الأميركية حيث يبلغ عدد الأصوات في المجمع الانتخابي 538 صوتا ويجب أن يحصل الفائز على 270 صوتا كي يتمكن من الفوز بالانتخابات، فإن استراتيجية بايدن كانت تقوم على استرجاع ولايات الجدار الأزرق كما يطلق عليها وهي ولايات بنسلفانيا وميتشغان ووسكنسن وهي الولايات التي خسرتها هيلاري كلينتون لصالح ترامب في عام 2016 ومكنت ترامب

ازدياد الأقليات وتصويتها بشكل حاسم لصالح الديمقراطيين لعب فارقا جوهريا بالنسبة للأميركيين من أصول أفريقية في ولاية جورجيا

من الفوز بالبيت الأبيض، انتصر بايدن في هذه الولايات بفارق بسيط للغاية، لكن بايدن بنفس الوقت تمكن من الفوز في ولايات تعتبر جمهورية بالأساس مثل ولايات جورجيا وأريزونا وهو ما مكنه من الفوز بما يعادل 306 أصوات في المجمع الانتخابي بنفس عدد الأصوات التي فاز فيها ترامب في انتخابات عام 2016.

كيف يمكن أن نفسر أو نفهم فوز بايدن إذاً؟ بالرغم من أن نسبة 57% من البيض هي من صوتت لترامب مجدداً في عام 2020 بكل تأكيد لعب التغيير الديمغرافي الحاصل في الولايات المتحدة دورا رئيسيا في تغيير نسب الناخبين فالنسبة ذاتها التي فاز بها نيكسون وريغان عن الحزب الجمهوري لم تعد اليوم صالحة بالوصول بترامب إلى البيت الأبيض، فازدياد الأقليات وتصويتها بشكل حاسم لصالح الديمقراطيين لعب فارقا جوهريا بالنسبة للأميركيين من أصول أفريقية في ولاية جورجيا وبالنسبة للأميركيين من أصول لاتينية مع بقاء الصوت الأبيض من الرجال مخلصا لترامب بشكل كبير خاصة بالنسبة لغير المتعلمين والأرياف.

لكن المرأة الريفية هنا صوتت لصالح بايدن بشكل كبير مما ساعده في الحصول على كثير من الأصوات في الريف كانت كافية لقلب كثير من النتائج، وهكذا حافظ وجدد الحزب الديمقراطي ائتلافه العريض الذي مكنه من الوصول إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات قاسية من حكم ترامب.

لقد تمكن ترامب من تعيين ثلاثة قضاة في المحكمة الدستورية العليا خلال أربع سنوات وهذا يعتبر نجاحا كبيرا ساعده فيه الغالبية في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري التي قلبت المحكمة كي تكون أغلبية من المحافظين على حساب الليبراليين من 6 إلى 3.

حافظ ترامب على كثافة التصويت بين ما يسمى الايفانجليكان الذين صوتوا لترامب بنسبة 82% وهي أعلى من النسبة التي صوتوا فيها لجورج بوش الابن نفسه الذي اشتهر بوصفه وصل إلى البيت الأبيض بسبب أصواتهم (يطلق عليهم المولودون من جديد) في الحقيقة، ترامب انحاز كثيرا إلى اليمين من أجل ضمان أصواتهم ودفعهم للتصويت بكثافة أكبر.

أما بالنسبة للعوامل الحاسمة في التصويت فكان بكل تأكيد فشل إدارة ترامب مع تداعيات جائحة كورونا، فبعد أزمة كورونا التي ضربت الولايات المتحدة بقوة حيث فاق عدد الضحايا 235 ألف ضحية خلال فترة أقل من عشرة أشهر وهي أعلى عدد وفيات بالعالم، وللأسف لا تظهر كل المؤشرات الوبائية انخفاضا في عدد الحالات بل على العكس شهدنا زيادة كبيرة في عدد الحالات خاصة في فلوريدا وتكساس، فإذا قرأنا الآن الوباء سياسيا وحزبيا فمع بداية الوباء كان يسيطر على ولايات ديمقراطية خاصة نيويورك وكاليفورنيا اللتين أظهرتا صعودا لحاكمي الولايتين على الصعيد الوطني بقدرتهما على قراءة المؤشرات بشكل جيد واتخاذ القرارات المناسبة، أما اليوم فارتفاع الحالات كان في الولايات الحمراء التي يسيطر عليها الجمهوريون مثل تكساس وفلوريدا التي أظهر فيها حاكم فلوريدا استخفافا بالفيروس منذ البداية وقام بتصريحات شبيهة بتصريحات ترامب وضعه في دائرة الضوء وأثار السؤال مجدداً لماذا انتهت قيادة الحزب الجمهوري إلى قيادة شعبوية غير قادرة على التصالح؟ خاصة فيما يتعلق بارتداء الكمامات وتحولت الكمامة إلى رمز سياسي لقمع الحكومة لمواطنيها.

بالنهاية تمكن تحالف الديمقراطيين من هزيمة ترامب في انتخابات يمكن اعتبارها أنها الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة.

=========================

عن توجهات إدارة بايدن الخارجية

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 11/11/2020

حُسمت أخيرا نتائج الانتخابات الأكثر أهمية وتنافسا في تاريخ الولايات المتحدة، بفوز مرشح الحزب الديموقراطي، جو بايدن. ولن تؤدّي، على الأرجح، الاعتراضات التي قدّمها الرئيس الحالي، دونالد ترامب، إلى تغيير مهم في النتيجة. خلال المرحلة المقبلة، سوف يتركز اهتمام أغلب الدول التي تابعت انتخابات الرئاسة الأميركية باهتمام غير مسبوق، وتعاملت معها وكأنها شأن داخلي، على استكشاف ملامح السياسة الخارجية لإدارة بايدن. ولأن السياسة الخارجية لم تكن قضية مهمة في الانتخابات التي تركزت حول قضايا رئيسة ثلاث: ترامب نفسه، حيث جاءت الانتخابات وكأنها استفتاء على شخصه، وما إذا كان ينبغي منحه تفويضا للبقاء أربع سنوات إضافية في البيت الأبيض، إضافة الى الاقتصاد وكوفيد - 19، فإن محاولة فهم اتجاهات سياسة بايدن الخارجية لن تكون مهمة سهلة.

وعلى الرغم من أن بايدن جمع حوله، خلال الحملة الانتخابية، أكثر من 1200 خبير في قضايا السياسة الخارجية، انتظموا، بحسب مجلة فورين بوليسي، في نحو 20 مجموعة عمل، إلا أن هذا لم يساعدنا كثيرا في فهم ما ستكون عليه سياسة إدارته الخارجية. وخلاف الإشارة إلى المواقف التقليدية للحزب الديمقراطي من القضايا الدولية، مثل التمسّك بمؤسسات النظام الليبرالي الدولي، واستعادة ثقة الحلفاء، والالتزام بالاتفاقات الدولية، لا يجد المرء نصا واضحا، أو برنامجا تفصيليا، حول مواقف إدارة بايدن من أهم القضايا الدولية. فوق ذلك، هناك عقبات تجعل مهمة فهم سياسة بايدن الخارجية صعبة نسبيا، أهمها وجود تاريخ طويل من التقلبات في مواقف الرجل نفسه، منذ كان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ. وعن هذا يقول روبرت غيتس، وزير الدفاع الأسبق الذي احتفظ به أوباما من إدارة بوش الأبن، إن بايدن "كان مخطئا في كل قضية من قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي أربعة عقود". وهناك أيضا التباين الكبير في مواقف التحالف الذي أوصل بايدن إلى الرئاسة، وعلى الأرجح، سوف يتجاذب بايدن تياران رئيسان في إدارته: الأول يمثله التيار النفعي التقليدي في السياسة الأميركية، والذي يمثل امتدادا لسياسات أوباما. والثاني يمثله أقصى يسار الحزب (المحسوب على السيناتور بيرني ساندرز)، والذي يدفع باتجاه سياسة خارجية لم تعرفها أميركا إلا في عهد الرئيس جيمي كارتر (1977 - 1981)، وتقوم على مراعاة القيم الأخلاقية في السياسة الخارجية، خصوصا مبادئ حقوق الإنسان، مع أن هؤلاء أنفسهم يقعون في تناقض دعوتهم إلى الامتناع عن التدخل في شؤون العالم. وقد وجه 400 من هؤلاء رسالة إلى المؤتمر العام للحزب الديمقراطي أكدوا فيها رفضهم سياسة خارجية قائمة على التحالف مع المستبدّين، وتغيير الأنظمة، والتدخلات العسكرية الفاشلة والعمل كشرطي للعالم. التوجه الانعزالي جاء واضحا في نص الرسالة التي تقول: "لقد تعب شعبنا من تبديد موارده على حروبٍ أبديةٍ لا تنتج إلا الخراب، والكراهية، وتضيع الموارد اللازمة للحفاظ على البيئة والصحة وتطوير الإسكان والتعليم"في كل الأحوال، سوف تعتمد توجهات السياسة الأميركية في عهد بايدن، إلى حد كبير، على فريق السياسة الخارجية الذي سيختاره، وتدور التكهنات الآن حول رجال ونساء من أمثال أنتوني بلينكن، وهو عرّاب الاتفاق النووي مع إيران، ويعتقد أيضا أنه كان وراء قرار بايدن دعم حرب العراق عام 2002، عندما كان يعمل مستشارا لديه للشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، وجيك سوليفان، وقد ارتبط اسمه أيضا باتفاق إيران النووي، ومستشارة أوباما السابقة لشؤون الأمن القومي، سوزان رايس، وسفير واشنطن السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، ومساعدة وزير الخارجية سابقا، ويندي شيرمان، والسيناتور الديمقراطي عن ولاية ديلاوير، كريس كونز. .. وآخرين. 

سوف تعتمد أيضا توجهات السياسة الأميركية على التغيرات الكبرى التي طرأت على مصالحها في العالم خلال السنوات الأخيرة. لذلك يتوقع أن يذهب جل اهتمام إدارة بايدن خارجيا على شرق آسيا، بسبب التحدّي المتزايد الذي تشكله الصين. وهناك احتمال كبير أن تدير الولايات المتحدة ظهرها تماما للشرق الأوسط الذي لم تعد لديها مصالح كبرى فيه، وخصوصا بعد أن فشلت في كل بقعة فيه، من أفغانستان إلى ليبيا مرورا بإيران والعراق وسورية واليمن والقضية الفلسطينية، تماما كما فعلت عندما أدارت ظهرها لآسيا بعد فشلها في فيتنام عام 1975.

=========================

السياسة وضرورة النظرة الشاملة

علي العبدالله

العربي الجديد

الاربعاء 11/11/2020

كشف موقف معارضين سوريين من الانتخابات الأميركية عن سيادة نظرة ضيقة إلى القضايا الوطنية والدولية؛ وجهلٍ فاضح في قراءة المشهد السياسي العام ومترتباته؛ وعن تبنّي مواقف من الاستحقاقات المحلية والإقليمية والدولية بناء على تقديرات غريزية، أكثر منها تقديرات مدروسة، والذي تجلى في المراهنة على الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، وتفضيله على المرشح الديمقراطي، جو بايدن، على خلفية أمره بقصف مطار الشعيرات، ردا على قصف دوما بقنابل الكلور؛ وموقفه المعلن ضد إيران؛ وتوقيعه قانون قيصر لمعاقبة النظام السوري ومن يقدّمون له العون في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية؛ وتصريحه حول قرار اتخذه باغتيال رئيس النظام وعرقلته وزارة الدفاع (البنتاغون). 

شكلت المراهنة على الرئيس الأميركي المنتهية ولايته نقطةً كاشفةً أماطت اللثام عن جهل أصحاب هذا الموقف في السياسة بشكل عام، وبالعلاقات الدولية بشكل خاص، فالمراهنة تعني، من بين أشياء كثيرة، القفز على قاعدتين هامتين من قواعد العمل السياسي: إنزال الخاص في إطار العام، والربط بين الملفات والقضايا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث لا يمكن تقويم مواقف الرئيس الأميركي المنتهية ولايته من الملف السوري بمعزلٍ عن مواقفه من ملفات إقليمية ودولية أخرى، من جهة، ومن دون الربط بين هذه المواقف من الملفات والقضايا والتأثيرات المتبادلة بينها وبين الملف السوري، وانعكاسها عليه، والنتيجة التي ستترتب عن تفاعل الملفات والقضايا وتأثيراتها المتبادلة، من جهة أخرى. 

كان على أصحاب هذا الموقف الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المركزية، قبل تبنّي موقفهم من الانتخابات الأميركية، والمراهنة على المرشح المناسب. أولها: ما تأثير القرارات والمواقف السياسية والعسكرية التي صدرت عن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته خلال فترة ولايته الأولى (الانسحاب من اتفاقية المناخ؛ الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وقف تمويل منظمة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ وقف تمويل السلطة الوطنية الفلسطينية؛ إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن؛ الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل؛ مشروع صفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما يخدم إسرائيل، مباركة الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغور الأردن؛ الضغط على دول عربية للتطبيع مع إسرائيل والتخلي عن دعم الحق الفلسطيني في دولة ذات سيادة؛ الانسحاب من اتفاقات للتعاون التجاري والعودة إلى صيغة العلاقات الثنائية بين الدول، الاشتباك مع دول حليفة، ألمانيا وكندا، حول التبادل التجاري وفرض رسوم جمركية على سلعها؛ توتير العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ربط حماية الدول الضعيفة بدفع أموال مجزية، ابتزاز الدول الضعيفة والمهدّدة، وفرض عقود اقتصادية وعسكرية عليها هي أقرب إلى الأتاوة منها إلى العقود الطبيعية؛ تشجيع المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الأوروبي، دعم حكومات الأحزاب اليمينية والعنصرية في أوروبا وتأييدها؛ منع مواطني سبع دول إسلامية، بينها سورية من دخول الولايات المتحدة... إلخ)، وما انعكاسها على العالم وعلى الملف السوري وما تأثيرها على العلاقات الدولية وحفظ الأمن والسلم الدوليين في ضوء تزايد عمليات التدخل في شؤون الدول والعمل على خرق القانون الدولي التي أتاحها غضّ نظره، وتساهله مع أصدقائه من القادة التسلطيين والمتنمّرين؟ 

لا يمكن تقويم مواقف ترامب من الملف السوري بمعزلٍ عن مواقفه من ملفات إقليمية ودولية أخرى

ثاني هذه الأسئلة: ما تأثير علاقة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بقادة تسلطيين في دول عربية وغير عربية، وتسامحه مع ممارساتهم وتغطيتها، وما نجم عنها من تجاوزاتٍ على حقوق الإنسان، وقمع المواطنين وخنق حرية الرأي والتعبير وتجريم المعارضة والنضال السياسي من أجل الحرية والديمقراطية؟ وهل تشي هذه العلاقة بتوجّه إلى مباركة ثورات ديمقراطية ودعمها، حتى تحقق أهدافها في التغيير السياسي المنشود، أم أنها قرينة حاسمة على نقيض ذلك، ووصفة لمزيد من التمييز والقهر والاضطهاد؟. 

ثالث هذه الأسئلة: ما القيمة الواقعية لإجراءاته ضد النظام السوري، قصف مطار الشعيرات، فرض عقوباتٍ على شخصيات سورية وغير سورية، وقانون قيصر، ودورها في وقف عمليات القتل والتهجير والتعفيش والتجويع والإذلال؟ وهذا من دون أن ننسى تقلّبه ومزاجيته العالية التي جسدها قراره المرتجل بالانسحاب من شرق الفرات، وتراجعه عنه بضغط من الجيش. وتمييزه بين المواطنين على أسس العرق والدين والمذهب؛ وتجويفه الجمهورية باعتماده على أسرته وتحويل البيت الأبيض إلى بيت للعائلة. ونزوعه إلى الاعتماد على غريزته في اتخاذ القرارات، بعيدا عن المؤسسات ومنطقها وقواعدها الحاكمة؛ ما يثير شكوكا بشـأن استمرارية مواقفه وضمان ثباتها وديمومتها والبناء عليها. 

يجادل بعضهم بأن بايدن لن يكون أفضل من ترامب في تعاطيه مع الملف السوري. وهذا ممكن، لكنه لن يكون أسوأ منه

صحيح أن المرشح الديمقراطي، جوزيف بايدن، ليس مثاليا، لكنه رجل دولة وابن المؤسسة، وله خبرات عملية في الكونغرس (سيناتور في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير من 1973 إلى 2009 وعضو ورئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية في المجلس)، والإدارة (نائب الرئيس ثماني سنوات خلال فترتي رئاسة الديمقراطي باراك اوباما). يحترم المؤسسة وينحاز لها، ويؤمن بالعمل الجماعي في الساحة الدولية. وهذا ما أكّده في مقالته "إنقاذ السياسة الخارجية الأميركية ما بعد ترامب"، التي نشرها في مجلة الشؤون الخارجية (مارس/ آذار - أبريل/ نيسان 2020). كتب أنه سيعمل على إعادة التوازن والاستقرار إلى النظام الدولي، وسيتعاون مع الدول الديمقراطية لتطويق الأنظمة التسلطية، ومقاومة التحدّيات التي فرضتها على العالم. بالإضافة إلى العودة إلى اتفاقية المناخ والتعاون الاقتصادي الدولي، والعودة عن قرارات ترامب بفرض الجمارك والحماية الاقتصادية وقوانين الهجرة واللاجئين ومنع دخول مواطني دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، والعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران. والعودة إلى حل الدولتين ووقف الاستيطان في فلسطين، وفتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وإعادة تمويل السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعادة فتح القنصلية الأميركية في فلسطين. وفق تقديراتٍ طرحت في ضوء حملته الانتخابية، ما يجعله قابلا للقراءة والتقدير ووضع تصور طويل الأمد عن توجهاته وسياساته، ما يسمح بالتخطيط للتعاطي مع الموقف السياسي بنوعٍ من الثقة والاطمئنان.

ضرورة أخذ المواقف بعد الدرس والتمحيص، وبعد إجراء موازنة بين الفرص والمخاطر، القريبة والبعيدة

سيجادل بعضهم بأن بايدن لن يكون أفضل من ترامب في تعاطيه مع الملف السوري. وهذا ممكن، لكنه لن يكون أسوأ منه، من جهة. ومن خلال نظرته الشاملة، سيشيع مناخا دوليا أفضل، الأمر الذي يفسح في المجال لتقدّم في حل الملف السوري، من جهة ثانية. وفي النهاية، هذا المتاح في الخيارات، حيث ليس ثمة أكثر من مرشحيْن، فإما ترامب أو بايدن، والمؤشرات تمنح الثاني أفضلية. 

في العودة إلى موقف معارضين سوريين، وتصوراتهم بشأن الخيارات والحلول السياسية، لابد من التذكير بضرورة أخذ المواقف بعد الدرس والتمحيص، وبعد إجراء موازنة بين الفرص والمخاطر، القريبة والبعيدة، وأخذ المواقف التي تخدم المصلحة الوطنية، بعيدا عن الرغبوية وعقلية النكايات السياسية والفكرية، على أن يأخذ الدرس بالاعتبار كل المعطيات المحلية والإقليمية والدولية وتأثيراتها المتبادلة، فتكون الرؤية شاملة. أو كما عبر المفكر الأميركي المستقبلي، ألفين توفلر، في عبارة مختصرة ومعبرة "هجمة منطقية شاملة"، فالنظرة الغريزية أو الجزئية أو المتسرعة وصفة للخسران والخذلان.

=========================

سوريا في عهد بايدن

بسام مقداد

المدن

الثلاثاء 10/11/2020

أرفق المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري إعلان إستقالته من منصبه بالتأكيد أن السياسة الأميركية في سوريا لن تتغير مع وصول جو بايدن . وكانت وكالة الاناضول التركية قد نقلت في 4 من الشهر الجاري عن موقع ناطق بالروسية تصريحاً لجيفري قال فيه ، بأن واشنطن لن تغير موقفها من العقوبات على نظام بشار الأسد والوجود الإيراني في سوريا ، بل ستشدد من هذه العقوبات . ، التي ستشمل كل من يقدم دعماً ماليا ، ويلعب دوراً في تفعيل مؤسسات النظام العسكرية . وأكد على فعالية العقوبات السابقة ، وقال ، بأن الشركات ، في أوروبا وفي الشرق الأوسط ، لن تتجرأ على التعامل مع نظام الأسد . 

 لم يتأخر النظام السوري في توظيف هذا الموقف الأميركي لصالح ماكينته الدعائية ،  ويعلن لوكالة نوفوستي على لسان النائب السوري محمد خير عقم ، في 8 من الشهر الجاري،  بأنه سيان بالنسبة له من ينتصر في الإنتخابات الأميركية ، لأنه كائنا من كان المنتصر "سيكون أكثر ولاءاً للكيان الصهيوني" . وقال عقم بأن بايدن سوف ينتهج سياسة أكثر توازناً حيال الأوروبيين والعديد من البلدان الأخرى . وأكد ، بأن للحزب الديموقراطي إجمالاً خبرة أكبر في السياسة الخارجية، والديموقراطيون يدركون، أن ترامب أضر بالسياسة الخارجية للبلاد ، لكونه أكثر صراحة بالنسبة لجوهر هذه السياسة في منطقة الشرق الأوسط . 

واعتبر هذا النائب، أن من غير المحتمل أن يترك التبدل في البيت الأبيض تأثيراً على سياسة العقوبات الأميركية حيال سوريا ، بما فيها "قانون قيصر"  الذي فرض ، عملياً ، عقوبات على جميع جوانب الإقتصاد السوري . وقال عقم ، بأن سوريا لا تستطيع خوض أية مفاوضات مع الأميركيين ، لأنها لا تستطيع التفاوض مع "المحتلين، قبل إنسحاب القوات الأميركية من البلاد" . 

وكانت وكالة نوفوستي قد نشرت في اليوم عينه تصريحاً للسفير البريطاني السابق في سوريا بيتر فورد ، قال فيه ، بأنه يتوقع الحد الأدنى من التغييرات في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في عهد جو بايدن . وأشار إلى أنه ، حين حاول ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا ، سمحت له القيادة العليا للمخابرات الأميركية بالحد الأدنى من التعديلات باتجاه سلمي . وقال فورد ، بأنه خلال 36 سنة في الكونغرس و8 سنوات في مركز نائب الرئيس ، لم يحاول بايدن تحدي توافق  الحزبين المؤسساتي في المسائل الأساسية .

  ويقول فورد أنه ، بالرغم من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، الذي كان يفضل ترامب ، سوف يسعى بايدن قريباً لخطب وده ، سيما وأنه سيبدأ بالتفكير في ولايته الثانية وقوة اللوبي الإسرائيلي . كما لن يسعى بايدن لأي تغيير في الشراكة المربحة للولايات المتحدة مع السعودية ، التي وسعها ترامب . كما سيعمل على إنجاز عمل ترامب في تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل . ولا يتوقع فورد سوى بعض التغييرات في السياسة حيال إيران ، مع العلم أن بايدن قد  يبدو غير قادر على تذليل العدائية حيال الإتفاقية النووية مع إيران وسط قيادة أجهزة المخابرات الأميركية . 

وكالة الأنباء الفدرالية "FAN" العائدة للأوليغارشي يفغيني بريغوجين ـــــــ "طباخ بوتين" ، نشرت في 4 من الشهر الحالي نصاً بعنوان "كيف ستتغير سياسة الولايات المتحدة في سوريا بعد الإنتخابات" ، قالت فيه ، بأن اختتام الإنتخابات الأميركية قد تكون له عواقب غامضة ، ليس للولايات المتحدة فقط ، بل وللعالم أجمع. فمن جهة ، التوتر الداخلي في البلاد قد يضطر الحلفاء الأوروبيين للتشكيك في المثل العليا لواشنطن ، ويترك أثره على سياستهم الخارجية . ومن جهة أخرى ، قد يواجه.سكان سوريا والبلدان الأخرى ، التي يشملها التوسع الأميركي ، أشكالاً جديدة من التدخل الخارجي . 

تنقل الوكالة  عن سياسي روسي إفتراضه  بأن الوضع ، الذي خلفته الإنتخابات في الولايات المتحدة ، قد يترك تأثيره على مجمل السياسة العالمية ، ويجعل حلفاء واشنطن ، وخاصة الأوروبيين منهم،  يأخذون بوجهة نظر روسيا في العديد من القضايا المعاصرة . وإذا ما تحقق هذا السيناريو ، فإن التغيير في السياسة الخارجية للبلدان الأوروبية قد يطال الوضع في الشرق الأوسط بالدرجة الأولى . وفي حال إتخاذ الأوروبيين مثل هذا الموقف يمكن توقع انخفاض ضغوطهم السياسية والعسكرية على دمشق ، مما يعني زوال إحدى بؤر زعزعة الوضع في البلاد ، ويسمح للسلطات السورية ، بالتالي ، بالتصدي بمزيد من الفعالية للأرهابيين ، الذين يسيطرون على جزء من الأراضي السورية . وإذا ما رُفعت العقوبات الأوروبية عن سوريا ، او جرى تخفيفها ، تصبح برامج واشنطن المعادية لسورية موضع تساؤل ، مثل "قانون قيصر". ويحذر هذا السياسي من أن مثل هذا السيناريو ، ليس ممكناً ، إلا إذا اتخذ الأوروبيون موقفاً مؤيداً لروسيا في القضية السورية . 

كما تنقل الوكالة عن نائب مدير كلية التاريخ والسياسة في جامعة التربية في موسكو فلاديمير شابوفالوف تأكيده ، بأنه لا ينبغي توقع تغيير جذري في سياسة الولايات المتحدة حيال سوريا ، بغض النظر عمن يشغل المكتب البيضاوي . ويقول ، بأن سياسة الولايات المتحدة في الأزمة السورية في عهد دونالد ترامب وسلفه باراك أوباما ، كانت تحمل طابعاً معادياً لسوريا بوضوح ، ولا يعتقد بأنه ستطرأ على هذا الموقف تعديلات إيجابية . 

ويرى الرجل ، أن ثمة بعض الفروقات في الأعمال التوسعية لكل من الديموقراطيين والجمهوريين في السياسة الخارجية ، وهي ، على الأغلب ، في الأسلوب ، وليس في الجوهر . بالنسبة للجمهوريين تمثل "السياسة الواقعية" حجر الزاوية في سياستهم الخارجية ، إذ أنهم لم يعمدوا إلى إخفاء مطامحهم التوسعية في فترة رئاسة دونالد ترامب ، ويظهر ذلك بجلاء في الضربات العسكرية الأميركية في سوريا ، وفي قتل الجنرال قاسم سليماني ، ما يعتبر مثالاً ساطعاً على "السياسة الواقعية" هذه . 

  أما في ما يتعلق بالديموقراطيين ، يقول شابوفالوف ، بإن سياستهم قد تزعزع الوضع في سوريا عبر التأثير على دمشق  من خلال "الوسطاء" من عداد بعثات السلام والحملات الإنسانية . وما يميز سياستهم التوسعية عادة هو حجبها بالحديث عن حقوق الإنسان والدفاع عن الشعوب المضطهدة . وقد تجلت مقاربتهم الليبرالة الزائفة هذه في ممارسات التحالف الدولي في عهد باراك أوباما . ومن المحتمل أن يعودوا إلى ممارسة مقاربتهم هذه في سوريا ، من خلال الحديث عن حقوق الشعب السوري ووضعه الإنساني . وستتم العودة إلى مساعدة "الخوذ البيضاء"، وعلى مستوى أعلى مما كان في السنوات الماضية ، أو سوف تظهر بدل "الخوذ البيضاء" منظمة أخرى ، أو منظمات ، تنتهج بإسم الشعب السوري سياسة موالية لأميركا في المنطقة .

=========================

الخديعة الثالثة بعد أستانة وسوتشي

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 9/11/2020

شارك العرب في العملية الانتخابية التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية بفاعلية كبيرة، عبر وسائل إعلامهم، وأقلام كتابهم. وموّلوا، بطريقة أو بأخرى، الطرفين، في مواجهة تؤكد انقسام الرؤية العربية حول الدور الأميركي في المنطقة العربية. تمسّك تحالف عربي - خليجي بالرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، ووجدوا به منقذا لسياساتهم في دولهم، في مقابل ما يقدّمونه من خدمات اقتصادية وسياسية وماليه له، من دون النظر إلى عمق سياساته غير القانونية والأخلاقية في تعاطيه مع ملفات كثيرة في المنطقة، وذلك في مقابل تغاضي ترامب عن واقع ما يجري داخل هذه الدول ومجتمعاتها، وتخليه، كسابقيه في البيت الأبيض، عن مسؤولياته رئيس دولة مهمتها الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. على المقلب الآخر، كان الدعم العربي للرئيس المنتخب، جو بايدن، في معظمه، يعود إلى أسباب الخلافات العربية التي عمق أساساتها، وبنى عليها ترامب ذاته سياسته في المنطقة، بحيث جعل من هذه الخلافات أحد مصادر استثماراته. وكما فعل في الوضع العربي، يخرج من البيت الأبيض، وقد حقق فعليا انقساما داخل المجتمع الأميركي، قد يكون سببا مباشرا في عرقلة التغيير الذي ينشده أنصار الحزب الديمقراطي، أو الذين صوّتوا لمصلحته من غير الديمقراطيين، كنوع من رفض ما سمي الطابع "الترامبي" الذي اعتبروه هزيمة لقيم أميركا الحرّة. ولعل وجود نحو سبعين مليون ناخب صوتوا لترامب ستكون العلامة الفارقة في صناعة سياسة بايدن المجبرة على معالجة أعراض الترامبية الثقيلة داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها.

وفي السياق، لم تكن المعارضة السورية في منأىً عن الاصطفاف "مع أو ضد" ترامب كل حسب مصالحه الضيقة، على الرغم من أن سياسة ترامب أربع سنوات لم تختلف عن سياسة سابقه، باراك أوباما، في البيت الأبيض في تدجين الصراع مرة، واحتوائه بما يضمن استمراريته عند الضرورة مرة ثانية، وتخفيف وتيرته عند الحاجة السياسية مرة ثالثة، وإعطاء مكافآت لدول إقليمية ومجاورة على حساب السوريين مرّة رابعة، ومن حصتهم في وطنهم، واتباع سياسة "التلزيم" على مبدأ "المقاولين" في منح روسيا حق التصرّف في سورية، وتطمينها بالموافقة على عملية استثمارية طويلة الأمد فيها. وهو الأمر الذي لن يتغير مع وجود رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض، بل سيعزّز سياسات أوباما الذي منحها حق التفاوض عن النظام السوري منذ عام 2013، وقبل بصفقة تسليم السلاح الكيماوي، مقابل السكوت عن نتائج استخدام هذا السلاح ضد السوريين في المناطق التي ثارت عليه.

لم تكن المعارضة السورية في منأىً عن الاصطفاف "مع أو ضد" ترامب كل حسب مصالحه الضيقة

وضمن القراءات الواقعية للسياسات الأميركية من الجانب الروسي، جاء توقيت المؤتمر الدولي حول اللاجئين في دمشق بين 11-12 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، حيث لم يكن غائباً عن موسكو موعد الانتخابات الأميركية في الثالث من الشهر نفسه، وأنها لا يمكنها أن تضمن مرشحها، ترامب، لفترة رئاسية ثانية. ما يعني أنها تعرف أن السياسة الأميركية في الملف السوري لا تعديل عليها في جانبها الروسي، وهي تعرف أن تسويق الرفض الأميركي المؤتمر لا يعدو كونه رفضاً إعلامياً مشابهاً لما حدث قبيل الدعوة إلى مؤتمر أستانة عام 2016، ولاحقاً مؤتمر سوتشي (الحوار الوطني) 2018، وبعده تعويم بيانه الختامي في جنيف، وانتزاع الموافقة عليه من كل الأطراف، واختصار الحلول في سورية على الخطوات الروسية، واتفاقاتها ومعاهداتها منذ عام 2015، أي أن تلزيم الملف السوري لموسكو لم يبدأ مع عهد ترامب، ولن ينتهي مع خروجه من البيت الأبيض في 20 من يناير/ كانون الثاني.

مؤتمر اللاجئين في دمشق فكرة روسية، ودعاية انتخابية دولية لبشار الأسد في استحقاق الانتخاب الرئاسي منتصف العام المقبل

لم تجعل هذه الإحداثيات المعارضة السورية (الائتلاف) تغير سياسة الإنكار التي مارستها خلال توليها أمر السوريين على الجانب المعارض، بل بقيت تمارس لعبة إخفاء الرأس تحت التراب، كأحد أساليب تعاملاتها الثابتة مع واقع متغير، والائتلاف الوطني لقوى المعارضة الذي أعلن "تحفظه" الرافض عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين في دمشق هو ذاته من كان قد رفض صناعة مسار أستانة عند ترويجه في نهاية عام 2015 وبداية عام 2016، ثم عاد وأصبح أحد المشاركين فيه، بقرار تركي، من دون العودة إلى الهيئة السياسية التي كانت المسؤولة عن قبول مثل هذه المشاركات أو رفضها، وهو الذي أعلن رفضه حضور مؤتمر سوتشي في يناير/ كانون الثاني 2018، ثم عاد وتعامل مع نتائجه كخطة عمل تمثلت في اختصار الحل السياسي بإنشاء لجنة لصياغة الدستور السوري، أو تعديله في جنيف.

موسكو تعرف أن تسويق الرفض الأميركي مؤتمر اللاجئين لا يعدو كونه رفضاً إعلامياً مشابهاً لما حدث قبيل الدعوتين إلى مؤتمري أستانة عام 2016، وسوتشي 2018

على الرغم من أن مؤتمر اللاجئين فكرة روسية، فهو، في الآن نفسه، دعاية انتخابية دولية لبشار الأسد في استحقاق الانتخاب الرئاسي منتصف العام المقبل، وهو اليوم يواجه الأجواء نفسها التي سبقت مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي (2018) ويحضره أطراف أستانة وممثلون عن دول الجوار، سواء كان هذا الحضور بمستوى تمثيلي عالٍ أو منخفض، فهو تشريع دولي له، ولنتائجه. ويأتي حضور ممثل الأمم المتحدة في دمشق بصفة مراقب ليعطي المؤتمر أبعاده التي تسعى إليها موسكو خطوة أولية لتأسيس مسار جديد تحت مسمى إنساني، يرافق مسار أستانة العسكري، ويطوّقان معاً المسار السياسي المحدود أصلا في جنيف.

تتكرّر خديعة موسكو للمعارضة في أستانة وسوتشي، هذه المرة، في دمشق، مع بداية عهد أميركي جديد، تسعى من خلاله موسكو وإيران، وإلى جانبهما تركيا (حليفة الائتلاف الوطني الرافض للمؤتمر)، إلى اختبار حقيقي للسياسات الجديدة للرئيس المنتخب، قبل أن يتخذ صفته التنفيذية. ومن خلال ذلك، سترسم خطواتها اللاحقة في تحديد المرشح الوهمي المنافس للرئيس السوري بشار الأسد، ومدى عمق التغييرات اللازمة في الدستور الجديد الذي ستقدمه عربون صداقة للساكن الجديد في البيت الأبيض، والذي يهمّه أن تكون الثلاثية الأستانية (روسيا – إيران – تركيا) ضمن قائمة أصدقائه في مرحلة ما بعد التطبيع العربي الإسرائيلي.

=========================

مؤتمر اللاجئين السوريين: خفايا وألغاز روسية

بشير البكر

سوريا تي في

الاحد 8/11/2020

تتحرك روسيا من أجل إعادة خلط الأوراق في سوريا، من خلال القفز على مسار اللجنة الدستورية، والذهاب نحو مؤتمر للاجئين في 11 و12 من الشهر الحالي. وواضح أن الهدف من هذا المؤتمر هو المرور نحو ملف إعادة الإعمار الذي يتم التعويل عليه كطوق نجاة لموسكو وطهران ودمشق في ذات الوقت. ولهذا نشطت الدبلوماسية الروسية في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من أجل الترويج للمؤتمر وكسب التأييد له، وخصوصا من طرف دول الجوار، تركيا، الاردن، ولبنان، والتي تستقبل قرابة 7 ملايين لاجئ سوري. وتقوم الأطروحة الروسية على أن الحرب في سوريا انتهت، وبات الطريق مفتوحا أمام عودة اللاجئين، وتصوير الملايين التي تركت سوريا على أنها في صف النظام الذي حسم الحرب لصالحه.

وتسرب بعد زيارة المندوب الأممي غير بيدرسون مؤخراً إلى دمشق أنه خضع لمساومة من قبل النظام عندما التقى بوزير الخارجية وليد المعلم. وتفيد التسريبات أن النظام ربط تحديد موعد اجتماع اللجنة الدستورية بصدور موقف غربي إيجابي من مؤتمر اللاجئين. وتبين هنا أن تنصل النظام من موعد اجتماع الدستورية الذي كان مقرراً في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي هو من أجل هذا الغرض. وعكس بيدرسون جانباً من المسألة في الإحاطة التي قدمها إلى مجلس الأمن في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وجاء صدى ذلك في ردود فعل بعض الأطراف الدولية مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، وحث نائب المندوب الأميركي في مجلس الأمن ريتشارد ميلز، المجلس على "بذل كل ما في وسعه" لمنع الأسد من عرقلة الاتفاق على دستور جديد في عام 2020، وأكد ميلز أن "سوريا غير مستعدة على الإطلاق لإجراء انتخابات بطريقة حرة ونزيهة وشفافة تشمل مشاركة الشتات السوري"، داعيًا الأمم المتحدة إلى تسريع تخطيطها لضمان مصداقية الانتخابات السورية المقبلة، في سياق أعمال اللجنة الدستورية.

في حين تحدث نظيره الألماني كريستوف هيوسجن، عما وصفه بـ "تكتيكات المماطلة والعرقلة" التي يتبعها الأسد بشأن عمل اللجنة الدستورية بأنها "بغيضة فقط"، موضحًا أنه "لن يجري الاعتراف بالانتخابات إذا أجريت في ظل الظروف الحالية". وبدوره انتقد السفير الفرنسي، نيكولا دي ريفيير، "رفض الأسد الانخراط بحسن نية" في العملية السياسية، ودعا إلى الاستعداد لبدء الانتخابات التي تشرف عليها الأمم المتحدة. وقال إن فرنسا لن تعترف بالنتائج التي لا تمتثل لهذه الأحكام، وأضاف، "لن ننخدع بمحاولات النظام لإضفاء الشرعية على نفسه".

حصدت موسكو نصف الفشل للمؤتمر لحظة الإعلان عنه من دون تفاهمات سياسية فعلية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وتجدر الاشارة إلى أن الاحاطة كانت من بين أقوى الإحاطات التي قدمها بيدرسون، وذلك لجهة وضع النقاط على الحروف، وكان من المتوقع أن يرمي الكرة في ملعب النظام ويحمله مسؤولية فشل عمل اللجنة الدستورية، وعدم تحقيق أي إنجاز بعد قرابة عام على تشكيلها، ولكنه أراد أن يعطي للنظام وروسيا فرصة أخيرة، إلا أن هذين الطرفين استمرا بما سماه السفير الألماني بـ "تكتيكات المماطلة والعرقلة" التي باتت هي السياسة الرسمية والرد الجاهز على كل مسعى من أجل فتح نافذة أمل في جدار الخراب السوري.

حصدت موسكو نصف الفشل للمؤتمر لحظة الإعلان عنه من دون تفاهمات سياسية فعلية مع الولايات المتحدة وأوروبا. وكانت هناك تقديرات تشير إلى احتمال إلغائه أو التحايل وتغيير شكله، ولكن النظام أعلن رسمياً في السادس من الشهر الحالي عبر وكالة سانا أن المؤتمر في موعده، وصار اسمه رسمياً "المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين". ويبدو أن إصرار روسيا على عقد المؤتمر بمن حضر رغم علمها بالفشل مسبقاً غير بعيد عن "تكتيك العرقلة"، وما تخطط له هو تعطيل اللجنة الدستورية والحيلولة دون كتابة دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي، وبالتالي تريد إجراء الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل وفق الدستور الحالي، وبالتالي التجديد لبشار الأسد في ولاية رئاسية جديدة. وهنا تكمن العقدة الكبرى والمعركة القادمة، وإذا صدقت الدول الكبرى بأنها لن تعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن ذلك يرتب عليها خوض معركة مع روسيا من حول الأسد. وفي جميع الأحوال ليس هناك ما يوشر إلى تغيير في الموقف الأميركي والأوروبي من مسألة إعادة الاعمار، والتي تربطها هذه الأطراف بإطلاق عملية سياسية جادة تسمح بعودة طوعية وآمنة للاجئين.

=========================

الأموال السورية المنهوبة .. كيف ومتى؟

فاطمة ياسين

العربي الجديد

الاحد 8/11/2020

كان شريك بشار الأسد وقريبه، التجاري السابق، رامي مخلوف، قد ظهر في عدة فيديوهات، تناقلتها منصّات الميديا الشعبية والرقمية، وبدا فيها كمن طارت ثروته كلها في ليلة عاصفة، رجلٌ منكسر يزخر حديثه بمفردات تقية كثيرة، وهو يشكو من ظلم أحاق بأعماله، وملاحقاتٍ قامت بها السلطات لمشاريعه التجارية والصناعية.. لم يعطِ تفصيلاتٍ كثيرة، ولكن الأحداث التي ظهرت على العلن بيَّنت أن الشراكة التي أُبرمت منذ عشرين عاما أصابها التصدّع، وأصبح مخلوف خارج نطاق اللعبة، فوضعت حكومة النظام يدها على ممتلكاته، ونبذته بعيدا عن دوائر النظام المقرّبة. وقَّع كل قرارات المنع والحجب والاستيلاء مسؤولون حكوميون من درجات منخفضة الرتبة، من دون أن يظهر بشار الأسد أو زوجته في الصورة، على طريقة الرأس الكبير في العصابات المنظمة التقليدية الذي غالبا ما يرتدي قفازاتٍ سميكة، عندما يريد حرق واحدةٍ من أوراقه الخاسرة. وهذا بالضبط ما جرى لرامي مخلوف، وبدت آثاره على سحنته المتألمة، وفي سطور رسائله على "فيسبوك" وهو ينعى مجده الضائع.

قرّر بشار الأسد، قبل أيام، الظهور في مقطع مصوّر نشرته وكالة أنباء النظام، وهو يزور معرضا متواضعا للمنتجين في دمشق. ومن هناك يرد على شريك الأمس الذي كاد النسيان أن يطويه، في ضوء متغيرات بزوغ نجم أسماء الأسد، وهي الوجه المحتمل لخلافة مخلوف، مع ملكيةٍ كاملةٍ للأسهم والحصص. ووسط تجمع من شبابٍ يرتدون قمصانا قطنية بيضاء، تتوسطها أعلام وشعارات يصدرها النظام، ويظهرون بوصفهم أصحاب مشاريع متوسطة، يتحلقون حول الرئيس وزوجته، لتلقي النصائح والإرشادات، في هذا الجو الزاخر بالابتسامات المتكلفة والمدروسة، يتحدّث بشار الأسد، بطريقةٍ غير مسبوقة، عن أزمة نظامه المالية والاقتصادية التي تطحن السوريين. برَّأ قانونَ قيصر والعقوبات الغربية، وأرجع الأزمات الاقتصادية والمعيشية إلى وجود مقدار ضخم من سيولته المالية في المصارف اللبنانية التي تحفَّظَتْ عليها بعد اندلاع احتجاجاتٍ شعبيةٍ في الشوارع اللبنانية. وظهر بشار كما المحاسب السيئ، حيث قدّر الأموال العالقة في مصارف لبنان بين 20 مليار دولار و42 مليار دولار، لكنه كان واثقا عندما أكد أن بعض السوريين قد أودعوا هذه الأموال في تلك المصارف.

لم يعترف أي مسؤولٍ للشارع السوري سابقا بأن هنالك أموالاً سورية في مصارف لبنانية، ولا يعرف أحد مقدارها. ولكن الشارع على دراية تامة بالخلاف المالي الذي طفا بين بشار وقريبه. وها هو يدرك اليوم أن في مصارف لبنان مبلغا هائلا عالقا بحسابات الأسواق السورية. لم يتابع بشار الأسد الشرح عن كيفية تسرّب هذا المبلغ إلى مصارف دول مجاورة، وعن السبب في تحويلها إلى هناك، وما هو عيب المصارف السورية، حتى يُضنّ بهذه الأموال عنها، لكنه، أي الأسد، ظهر مكشوفا وعاريا بسرده خفايا وأرقام وأساليب تعامل مالي، كانت معرفتها في السابق حكرا عليه، وعلى شركائه الماليين الذين فاجأتهم أزمة لبنان المصرفية، لتحبس السيولة عنهم، وتتركهم يتخبطون حتى يظهر الخلاف بين الشركاء.

بعد أزمة إمبراطورية مخلوف، تخلّص الأسد من شريكه، ودخلت زوجته على الخط، وقد ظهرت في المقطع المصوّر إلى جواره، وهي تهز رأسها موافقةً على تحليلاته وأرقامه، بوصفها داعما وشريكا مستقبليا، ولأن العمل الذي تقوم به العصابة الحاكمة شموليٌ يضم جميع مرافق الدولة. ظهرت الأزمة بسرعةٍ في الشوارع، فانتشرت طوابير الذل في كل مكان، وتهاوت الليرة. وفي خطوة لاجتراح حلول تتناسب مع الوضع المالي والمعاشي المنهار، تغيرت الحكومة، وتم إدخال أربعة عشر وزيرا جديدا في حكومة حسين عرنوس الجديدة، معظمهم على تماسٍّ مع الوضع الاقتصادي للدولة. ومن خلال هذا الإجراء، يُنتظر أن تُعتمَد خطة نهب جديدة، يتم فيها اختيار مصارف "آمنة"، ليست كالتي وثق بها مخلوف، وأضاعت عشرات المليارات.

=========================

سورية .. الكراهية سلاحاً مُشهراً

حسان الأسود

العربي الجديد

الاحد 8/11/2020

يلاحظ الترابط الكبير بين الأخلاق والقانون في لحظات انهيار المجتمعات تحت وطأة الحروب والثورات والكوارث الطبيعية، فانهيار القانون، بما يتمتع به من صفة إلزامية مؤيّدة بسلطة الدولة، يفسح المجال سريعاً لفحص جدارة القيم الأخلاقية السائدة واختبار متانة البنية المجتمعية القائمة عليها، فإذا ما طال زمن انهيار مؤسسات الدولة الرادعة المحتكرة للعنف، وإذا ما طال غيابُ القانون وامتدّ، تحوّل الحال إلى كارثة اجتماعية ستتبعها بالضرورة كوارث كثيرة مما يصيب المجتمعات الإنسانية أوقات الأزمات، فالقيم غير المؤيّدة بالروادع لا تستطيع البقاء عاريةً في وجه انعدام الأمن وغياب الاستقرار والفاقة والجوع والتعصب والكراهية.

لم يكن ليخطر على بال ياسر عرفات، يوم وصف الفلسطينيين بشعب الجبارين، أن يأتي يومٌ يصبح فيه أشقاؤهم السوريون شعب الشتّامين

تمتد ساحة الكراهية من داخل سورية لتتجاوز حدودها، فأينما حلّ السوريون، وجدنا هذا التناقض الرهيب بين ما ثاروا لأجله وما وصلوا إليه. وإن كانت الثورات تنتصر أخلاقياً حتى ولو هزمت عسكرياً أو سياسياً ما دام أهلها محافظين على رؤيتهم ومبادئهم وقيمهم، نجد أنّ ما أصاب الثورة السورية من أهلها لم يصبها من أعدائها، وأنّ ما ألحقه بها جمهورها لم يستطع جمهور أعدائها تحقيقه. بالمقارنة بين أشهر الثورة الأولى، حيث كانت الناس تملأ الشوارع، وكانت الشعارات تطفح قيماً وطنية وإنسانية، وحيثُ كانت السلوكيّات قمّة في الرقيّ والتحضر والإيثار والتضحية، وبين هذه الأيام القاتمة المظلمة وما نعيشه من يأس وإحباط وتخذيل وخذلان، نجد بوناً شاسعاً من التناقض والتضاد.

يفرح عددٌ غفيرُ من المحسوبين اليوم على جمهور الثورة بالحرائق التي التهمت غابات الساحل السوري

بعضهم لم يتورّع عن رفع سيفه المشهر بوجه ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، والهيئة العليا للتفاوض واللجنة الدستورية والجيش الوطني وفصائل الجيش الحر، بالمجمل ودفعة واحدة كأنه لا تمايز بينهم، والسبب فقط انحيازه المطلق لقوميته الكردية. لم ير هؤلاء مجازر قوات سورية الديمقراطية (قسد) في قرى الجزيرة والفرات، ولم يسمعوا بتجريف قرى بأكملها واغتيال عائلات كاملة وإفنائها وتهجير عائلات أخرى. لم يسمع هؤلاء بمعاناة أهالي الجزيرة المحتجزين في معسكرات مخيم الهول. ولم يتذكّر هؤلاء كيف مثّل عناصر قوات الحماية الكردية بجثث شباب الجيش السوري الحر من أهالي حمص وغيرها من المدن الثائرة، عندما طافوا بهم على ظهر ناقلات الجند في عفرين. هم يشاهدون الآن فقط جريمة مقتل المغدورة هفرين خلف، وجرائم الاستيلاء على أملاك المهجّرين الكرد وجرائم الاعتداء على أرواحهم وحرياتهم. الأنكى أن كثيرين من هؤلاء يعتبرون أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان، وكأنّ الإنسان هو الكردي فقط! لم ير هؤلاء محاولة مؤسسات الثورة تطوير نفسها ومحاولاتها محاسبة المتجاوزين ومرتكبي الانتهاكات، فالألوان عند هؤلاء أبيض وأسود فقط.

لم يتورّع سوريون آخرون عن تبرير كل تجاوز يرتكبه عناصر مسلحون من جيشهم الوطني، أو ما تبقى من فصائل جيشهم الحر، السلب والنهب والاعتداء على الحريات والكرامات، حتى الارتزاق وتأجير البنادق بين ليبيا وأذربيجان وجد من يدافع عنه. لم ير هؤلاء أيضاً من الأكراد إلّا "قسد" و"مسد" (مجلس سورية الديمقراطية) وأتباع عبدالله أوجلان، ولم يجدوا في مطالبات الكرد بحقوقهم الثقافية سوى مؤامرة على العرب ومناطقهم. هؤلاء أيضاً أعمتهم عصبيّتهم القومية العربية، فنسوا أنّ العدّو الأول لهم ولأخوتهم الكرد هو الاستبداد والطغيان.

أينما حلّ السوريون، وجدنا التناقض الرهيب بين ما ثاروا لأجله وما وصلوا إليه

اجتهد سوريون من أبناء حوران في العمل على إنشاء كيانٍ سياسي، أطلقوا عليه مسمّى "المجلس السوري للتغيير"، لينطلق من منطقتهم، ويصل إلى باقي المحافظات السورية وإلى كل السوريين أينما وجدوا، وليتعامل مع الكيانات والأجسام السياسية الأخرى من منطق التكامل، لا التنافر، فإذا بجبهة واسعة من الافتراءات والمكائد والاتهامات، تُكال له ولأعضائه. من عملاء لاستخبارات إسرائيل وبريطانيا والكونغو، إلى مرتزقةٍ متموّلين من أموال الدولة الفلانية، أو ساعين للتقسيم والانفصال، أو منفذين لأجندات الاحتلال الروسي، أو متعاملين مع فلانٍ أو علّان.

شيء غريب عجيب ما يحدث مع السوريين. لا أحدّ يحبّ الآخر، ويكاد المرء يشكّ بأن لا أحد يحبّ الخير بالمطلق. .. لا ينفي هذا الواقع المرير، بكلّ تأكيد، وجود أناسٍ لم ييأسوا ولم يستكينوا، ولا ينفي بالطبع تضحيات مئات الآلاف والملايين، لكنّ الاستثناء تحوّل هنا إلى قاعدة، وبات الهامش أصلاً ومتناً. لم يعد مقبولاً أن نعلّق أخطاءنا على شمّاعات الآخرين، دولاً وأجندات، وبات لزاماً علينا أن نفتح أوراقنا، وأن نطرح أفكارنا للنقاش العلني. يجب أن نبدأ، نحن السوريون، بتشريح سلوكياتنا بمباضع الجرّاحين المهرة، وما يحتاج إلى بتر أو كيّ لا حاجة لنا به، وإن لم نفعل كل يومٍ من الآن ما علينا فعله منذ عشرة أعوامٍ إلّا قليل، فلننتظر إذن عشرات السنين من الضياع والشرذمة والمهانة، ولتعلق بنا إلى أمد بعد صفة الشتّامين.

=========================

نقطة التحول الكبرى في الحرب على الشعب السوري

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 7/11/2020

ذكر حاكم الشام في معرض حديثه عن الحرب الدائرة سوريا والتي تسبب بها من خلال سياساته الليبرالية المتوحشة وتسليم البلد للعصابات والمافيات والقذف بملايين السوريين تحت خطوط الفقر، ذكر أن نقطة التحول في الحرب على سوريا بدأت في العام 2013 بتحرير القصير ومن ثم نقطة تحول أخرى بدخول داعش وثالثة بتدخل الروس، مما أغضب وأزعج الاوصياء والمندوب السامي الروسي من هذه التصريحات الغوغائية الاستفزازية التي يقع فيها في كل مرة يتحدث فيها للإعلام وتثير موجات عارمة من التهكم والنقد والسخرية.

لكن ما لم يقله المهرج، «زوج الست» التي باتت تتحكم بثروات سوريا وقوت شعبها، ونسي أو تعمد أن ينسى أن المحطة الأهم ونقطة التحول الرئيسية في الحرب الكبرى على الشعب السوري وعملية تدمير سوريا، لم تكن في أي من التواريخ التي ذكرها، بل كانت، عملياً، في العام 1970 حين انقض حافظ الأسد وزمرته الدموية النهبوية المافيوزية الإجرامية الانقلابية العميلة المتآمرة على زملائه ورفاق دربه الذين أتوا به من أزقة القرداحة وأعادوه للجيش واحتضنوه لينقلب عليهم ويزج بهم في ظلمات السجون لعقود ويموتون هناك دون أن يرف له جفن وينخز له ضمير وبدأت من ثم عملية الاستهداف الكبرى الممنهجة ضد الشعب السوري عبر إطلاق يد العصابات والمافيات القذرة والجشعة ذات الأصول الوضيعة وتمكين اللصوص الكبار والفاسدين والمجرمين لافتراس الشعب السوري بكل مكوناته وامتهان كرامته وإذلاله والفتك به ونهب ثرواته وتجويعه وإفقاره وترويعه وإرهابه وإذلاله وتهجيره واقتلاعه من دياره ودفعه للهرب واللجوء ببلاد الاغتراب في الخليج وأوروبا وأمريكا وسواها من البلدان وذلك للاحتماء وطلب الحماية والأمان هرباً من بطش واضطهاد وابتزاز ودونية العصابة المجرمة الحاكمة واجهزتها الأمنية المجرمة، هذه الأجهزة التي تحولت لأكبر عصابة قتل رسمية موجودة بالعالم حيث أظهرت صور قصير أهوالاً وفظائع تشيب لها الولدان، ومن الضرورة الإشارة، ها هنا، لوجود أكثر من 20 مليون سوري مغترب ومهاجر وفار وهارب خارج سوريا وهذا أكبر من أية محرقة وأي هولوكوست وعملية ترانسفير كبرى معروفة بالتاريخ وكله بسبب هذه العصابة الفاشية والطغمة المجرمة التي تطبق وتجثم على رقبة هذا الشعب المنكوب وهذا ما لم يحدث لا في مجازر الهوتو والتوتسي ولا بعصابات ومذابح بول بوت الشهيرة ضد الشعب الكمبودي.

لقد أفلح الأسد الأب وابنه من بعده في تحويل هذه المؤسسات الوطنية خاصة، وغيرها بشكل عام، إلى أدوات وقنوات قتل وإرهاب واختطاف وسرقة وإذلال وامتهان كرامة الشعب السوري، ومن يومها دخلت سوريا موسوعات الرعب والفقر والجوع وصارت بلداً منكوباً فقيراً مهمشاً منبوذاً من المجتمع الدولي لكثرة ما ارتكبته الطغمة الحاكمة من جرائم داخل سوريا وخارجها، خاصة لبنان،(تصدير فائض الفاشية والإجرام والتوحش) وباتت مركزاً وتجمعاً لأكبر عصابات القتل والنهب والتجويع والإفقار الرسمي المنظم حيث احتكرت العصابات والعائلات المجرمة لقمة عيش والأوكسجين الذي يتنفسه السوري.

وجود أكثر من 20 مليون سوري مغترب ومهاجر وفار وهارب خارج سوريا وهذا أكبر من أية محرقة وأي هولوكوست وعملية ترانسفير كبرى معروفة بالتاريخ وكله بسبب هذه العصابة الفاشية

لقد دخلت سوريا من يومها نفقاً مظلماً من إرهاب الدولة المنظم حيث استباح حافظ الأسد كرامات السوريين وخرق كل الأعراق والتقاليد وتحالف مع أحط العائلات وأقذر وأنتن البشر للفتك بالسوريين واستباحة دمائهم وأعراضهم وممتلكاتهم، ولم يكن ذلك شيئاً عارضاً أو مصادقة قدر ما كان خدمة لاستراتيجية محددة وضعتها هذه الطغمة والشرذمة الموتورة الحاقدة وهي السعي الحثيث لترويضهم وتدجينهم وإخضاعهم وإسكات أي صوت معارض وكله تمهيداً لتحويلة سوريا لمزرعة تمتلكها العصابة والسلالة المجرمة وتوريثها وتوارثها وتوزيعها وتقاسم ثرواتها فيما بين هذه العائلة وتحويلها لملك عضوض بمن فيه من الحجر والشجر والبشر.

لا عجب أذاً أن نشر فراس طلاس ابن وزير الدفاع السوري الشهير الذي كان قريباً جداً من حافظ الأسد، لا عجب أن نشر منشوراً فاضحاً يصور موقف بشار وزوجته وعصابته مما يحل بالسوريين هذه الأيام وخاصة المؤيدين من جوع وفقر وإذلال. وقد شاهد العالم قبل أيام مئات الألوف من السوريين وهم يبيتون في الشوارع لأيام وليال للحصول على ربطة خبز أو ليتر بنزين. ويقول طلاس نقلاً عن مقربين من القصر الجمهوري:» وفق أصدقاء يشاهد الأسد وزوجته الصور الحزينة للسوريين على أدوار الخبز والغاز والبنزين ويضحكان، نعم يضحكان، بل يرسلان بعض الصور عبر الموبايل لأصدقائهم مع عبارات تنكيت ممجوجة. لقد فقدوا كل الروح الإنسانية كلاهما».

ومما يؤكد أن الأسد وعصابته يمارس حملة إذلال وتجويع منظم بحق مؤيديه قبل معارضيه، كما كتب أحد السوريين، أن سوريا ليست بلد محاصراً. سوريا وطن مسروق.

البلد الذي تتوفر فيه أحدث السيارات وتبنى فيه مشاريع خيالية ليس بلداً محاصراً.

البلد الذي تقدم فيه الفضائيات اعلانات للمجوهرات ليست بلداً محاصراً.

البلد الذي يمتلك فيه المسؤول مليارات الدولارات ليست بلداً محاصراً.

البلد الذي يغتني فيه اللصوص ليس بلداَ محاصراً.

البلد الذي تتوفر فيه الفواكه المستوردة والجلد والفرو الطبيعي وقصور الأحلام والحفلات الباذخة ليس بلداً محاصراً.

سوريا بلد مسروق.. منهوب… مسلوب… نعم اليمن بلد محاصر… فلن تسمع عن حفلات الكافيار في اليمن ولا عن المشروبات الباذخة هناك في حفلات الزفاف بين أبناء لصوص.

هذا الوطن مسروق مسروق مسروق… المشكلة داخل سوريا وبتوجيه مفضوح من رأس النظام الأسدي منذ عام 1970.

نعم انقلاب تشرين الأسود الدامي، الذي قاده الأسد الأب، كان نقطة التحول الأكبر والأهم في الحرب المستمرة بنجاح على الشعب السوري من خمسين عاماً بالتمام والكمال ودعم دولي وإسرائيلي واضح كما كشفت وتكشف كل المؤشرات وتفصح وتنبئ المعطيات وتتابع وتواتر الأحداث والتطورات.

ملاحظة: هذا المقال مكتوب بالتعاون مع شخصية علوية مرموقة عاصرت حافظ الأسد وابنه

كاتب واعلامي سوري

=========================

موقفنا : عن مؤتمر اللاجئين المنعقد في دمشق .. حول استراتيجية التهجير - ولن تكون سورية الأرض اليباب

زهير سالم

مركز الشرق العربي

11/ 11/ 2020

كتبت منذ أسبوع عن مؤتمر اللاجئين الذي يحركه بوتين ولافروف ، كتبت عن خلفياته وعن تداعياته ، وعن أهداف الذين يتشاغلون بالانشغال به. ولا أريد اليوم أن أزيد ..وإنما أريد أولا أن أسجل شكرا وباسم كل من يحب أن يضم اسمه إلى قائمة الشاكرين من السوريات والسوريين ..

ونتوجه بالشكر والتقدير والعرفان والثناء ، لكل الذين آووا وأعانوا وأغاثوا دولا وقادة وشعوبا جماعات وأفرادا ..

نشكر لكل من تبسم في وجه سوري لاجئ ..نشكر كلَّ من وطّأ كنفه للاجئ ، نشكر كلّ من خفض جناحه للاجئ ، نشكر كلَّ وسّع ضيقه للاجئ ، نشكر كل من تقاسم رغيف قوته مع لاجئ ، نشكر كلَّ من أحسن إلى لاجئ ولو بشق تمرة أو شطر كلمة ...

والكرام أشد شكرا للكرام حين يحسنون ..

وأريد في هذا المقام أيضا أن ألقي شعاعا على تاريخ التغريبة السورية التي امتدت يوما حتى طالت من صنعوها ..

وكانت التغريبة السورية في القرن التاسع عشر تغريبة محدودة بيّنة الحدود والأبعاد ..

وتأسست التغريبة السورية في القرن العشرين منذ أن حكم البعث في مطلع الستينات ، وهاجر عن سورية منذ الثامن من آذار 1963 علماؤها ومفكروها ونخبها ووجهاؤها ورجال الرأي والفكر فيها ، فغصت بهم المهاجر ، وكنت ترى تحت كل نجم نجما للسوريين ، وتخنقك العبرة وأنت تسأل الناس عنهم : أين شكري القوتلي ؟! أين رشدي بيك الكيخيا ؟! أين معروف الدواليبي ؟! أين ناظم بيك القدسي ؟! أين الأستاذ عصام العطار ،؟! أين الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ؟! أين عمر بهاد الدين الأميري ؟! أين الشاعر عمر أبو ريشة ؟! أين نزار القباني أين أين أين ؟ ثم صرت تسأل : وأين صلاح البيطار ؟! وأين أكرم الحوراني ؟! وأين ميشيل عفلق ، كلهم قد ابتلعتهم السجون أو المهاجر والذين نسيت أكثر ممن ذكرت !!

وتجيبك الدار وأنت فيها تعيش يتمك ألوانا : ما في حدا لا تندهي ما في حدا ..

وأقسى يتم عاشه عربي قول قائلهم :

خلت الديار فسدت غير مسوّد .. ومن العناء تفردي بالسؤدد

ثم كانت الموجة الثانية من المهاجرين ، أعمق وأشمل فمائة ألف سوري قتّلوا في أحياء المدن ،أو على أعواد تدمر ... ومثلهم في زوايا الأرض هجّروا وظلت رسائلهم دوما : اطمئنوا وطمنونا عنكم . أو توفيت فاطمة إلى رحمة الله ، ورزقت عائشة بولد . وطوى هذه الغربة عقودا سوريون أحرار ، أبوا أن يعطوا الدنية ، لمستبد وفاسد ..

وكل الذين يتهمون السوريين اليوم كذابون ، وكل الذين يلتمسون العذر للأسدين فيما فعلا بهم دجالون ..

لم يملك السوريون خارج سجونهم ولا داخلها رفاهية الإضراب عن الطعام ، ففي سورية الأسد تكون البطولة كل البطولة أن تكون قادرا على استبقاء ذاتك - غيظا لعدوك - بأكل ما يقدم لك مما يسمى طعاما ..

ثم كانت التغريبة الثالثة .. التغريبة الكبرى ، والتي وقعت على مدى عقد .. .. وكل تغريبة وقعت في سورية وقعت بإرادة وعلم وتقدير الصهيوني والصفوي والروسي والأمريكي ..وأقول هم في دمنا وفي غربتنا وفي تعذبينا سواء ..

وسنظل نشكر ، ونجدد الشكر ، ونؤكد الشكر ..فلا أحد من الذين استقبلونا شردنا، وهجّرنا وإنما هجرنا حافظ الأسد وبشار الأسد وحسن نصر الله وعلي خمنئي وبيبي نتنياهو .. وكل هؤلاء في مركب واحد ويعملون على مشروع واحد ولهم في صفوف أمتنا أبواق وصهوات ..

ولقد علم أصحاب المشروعات المريبة من صهيوني وصفوي وشركاهم أنهم لن يستطيعوا أن يغطوا الأرض السورية ، ولا أن يسيطروا على الأرض السورية ، فقرروا أن يجعلوا من سورية " الأرض اليباب " ...

وستبقى أرض الشام كل الشام ودودا ولودا .. موارة بالنساء والرجال ..

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

تخبط السياسة الروسية والدور التركي المتصاعد

عمار ديوب

العربي الجديد

السبت  7/11/2020

لا تتناغم السياسة الروسية مع الأميركية، حيث تفترض الأخيرة تهميشاً لإيران وتغييراً كبيراً في النظام، وفي ذلك تدعم سياسات متعدّدة لكل الدول المتدخلة في الشأن السوري، ولا تتعارض، في بعض الأحيان، حتى مع السياسة الإيرانية ذاتها، والتي تطلب منها إبعاد قواتها عن الحدود الإسرائيلية بصفة خاصة. 

تنطلق السياسة الروسية من أن قواتها هي الشرعية الوحيدة في سورية، وأن لها وحدها الحق بتقرير مصير النظام، ووفقاً لما ترتئيه، وترفض السياسات العالمية التي تقترح تغييره، وفقاً لقرارات دولية صدرت بحقه. الاستراتيجية الروسية، وبدءاً من 2015، انتهجت خيار التدمير الممنهج لمناطق المعارضة، ومسار أستانة وخفض التصعيد وسوتشي واللجنة الدستورية، وأخيراً عقد مؤتمر اللاجئين في سورية، وهو ما تمّ رفضه أوروبيّاً وأميركيّا وتركيّا، وبالتالي ترفض روسيا الوجود الأميركي في سورية، وتعتبره اعتداءً على استقلال سورية ويهدّد وحدتها! ولكن ذلك الرفض يظل في إطار محاولات تهميش الوحدات الكردية، أو دفع تركيا إلى محاصرتها أو التحرّك في الحدود التي تسمح بها أميركا، وبالتالي هي ترفض الوجود الأميركي، ولكنها مضطرّة للقبول به. والأمر ذاته مع تركيا، ولأسبابٍ كثيرة، كإبعادها عن حلف شمال الأطلسي أو استخدامها نافذة للطاقة لها، أو بسبب تعارضها مع الاتحاد الأوروبي وسواه. وبخصوص سورية، استغلت روسيا تركيا لتمكين الأولى من السيطرة على مناطق واسعة، كانت خارج سيطرة النظام. أما إيران فوجود قواتها البرية ساعد روسيا على خوض معارك كثيرة ضد الفصائل الرافضة للنظام، ومن دون وجود أي قوات روسية برية تذكر. وبالتالي، لم يعد الجنود الروس قتلى إلى بلادهم، كما حدث مع أفغانستان من قبل، وهو ما كان سيهدّد حينها السياسة الروسية بأكملها في سورية والمنطقة.

أصبح وجود روسيا القوي في سورية مربكاً بدوره، ويكاد تأخر تسوية الوضع في سورية يرتبط بارتباكها ذاك

إذا للسياسة الروسية عناصر قوة وعناصر ضعف، القوة من خلال محدودية خسارتها البشرية في الحرب السورية ودعم شعبي لها في روسيا في احتلال سورية، وهو ما سمح لها بعقد اتفاقيات اقتصادية، تتجاوز في أبعادها ذلك إلى بقاء طويل الأمد، يكاد يحوّل سورية إلى بلد حيوي لها، كحال السعودية لدى أميركا مثلاً. واعتماد روسيا على تركيا وإيران في احتلال سورية قيّد استراتيجيتها، ودفع أميركا إلى ترسيخ وجودها في سورية، وبالتالي خسرت روسيا كثيراً بسبب استراتيجيتها المركبة هذه، وبالتالي، أصبح وجودها القوي في سورية مربكاً بدوره، ويكاد تأخر تسوية الوضع في سورية يرتبط بارتباكها ذاك. لنلاحظ هنا دعم كل الدول المتدخلة في الشأن السوري لمواقف وسياسات مرهون تنفيذها بروسيا، ولا تحدّ من سيطرتها على هذا البلد، ربما باستثناء إيران. ولهذا نرى خلافاتٍ معها بخصوص السيطرة على سورية، وهو ما لا نجده بالحدّة ذاتها مع أميركا أو تركيا مثلاً، ولهذا أسباب كثيرة، ويبدأ في الإجماع الدولي على رفض السياسات الإيرانية في المنطقة العربية بأكملها، وليس في سورية فقط.

تركيا لم تكن معنية بالثورة السورية، ويهمها تحقيق مصالحها أولاً

تعدّ تركيا أكثر المستفيدين من التخبط والارتباك الروسي. وبعيداً عن سياسات المعارضة السورية الرديئة، والتي تَعتبر تركيا من أكبر الداعمين للثورة السورية، فإن تركيا لم تكن معنية بالثورة، ويهمها تحقيق مصالحها أولاً. ولهذا كانت من أقوى الدول في علاقتها مع النظام السوري قبل الثورة، وحتى في الأشهر الأولى لها، ولاحقاً دعمت بعض الاتجاهات في الثورة، وحينما تعارضت مصلحتها مع تلك الاتجاهات ومع الثورة، فضلت أن تتحالف مع روسيا، ولو أدّى الأمر إلى تقسيم سورية، وليس فقط التضحية بالثورة، ولهذا وطّدت علاقتها مع أكبر شريكين للنظام السوري في سحقه الثورة السورية، وأقصد إيران وروسيا، وحققت لنفسها إلحاق مناطق كثيرة "درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام، وأرياف كثيرة في حلب وإدلب والحسكة"، وهذا ما ستكون نتائجه كارثية على مستقبل سورية، سيما إن ذهبت روسيا باتجاه تقسيم سورية، أو مراعاة السياسة التركية في مناطق سيطرتها في أثناء تلاقي سياسات الدول المتدخلة بالشأن السوري والبدء بالحل السياسي.

صفقات جديدة تتحدّث عن ترسيخ نفوذ تركيا في سورية، وربما يحصل تبادل معين بين مناطق في إدلب لصالح روسيا ومناطق في منبج وتل رفعت أو مناطق أخرى لصالح تركيا

تعدّ تركيا اللاعبة الأقوى على الخلافات الروسية الأميركية، فقد استفادت من الوضع الإشكالي في ليبيا، ودعمت حركة الوفاق التي تدعي التمثيل الشرعي والدولي، بينما ظلت روسيا تتحدّث عن "ضحك" أميركا لها، والتخلص من معمر القذافي، ولاحقاً دعمت جنرالاً فاشلاً (خليفة حفتر)، وما زالت تتخبط في ليبيا. الأمر ذاته أعادته بخصوص الأزمة المتفجرة بين أذربيجان وأرمينيا، بخصوص إقليم ناغورنو كارباخ؛ ففي وقتٍ وقفت تركيا بشكل حاسم مع أذربيجان، وتتدخل هي وإسرائيل في الحرب ضد ذلك الإقليم، وضد أرمينيا، اتخذت روسيا موقف الحياد والمراقبة، والدعوة إلى إيقاف إطلاق النار وعدم توسيع الحرب إلى حربٍ شاملةٍ بين أرمينيا وأذربيجان. وروسيا بذلك تتخبط كثيراً، فالحرب في جنوب القوقاز تحرق ليس إقليم كارباخ، بل المصالح الروسية في تلك الدول، وبالتالي تتوسع الاستراتيجية التركية على ضوء الارتباك الروسي.

تكمن القضية في أن أميركا تخفف من حضورها في منطقتنا، وحتى في القوقاز. ولهذا تتمدد هذه الدول وحتى إيران ذاتها، وهذا يعني أن النفوذ التركي الذي يعاني في الحوار مع أميركا والاتحاد الأوروبي. وأخيرا، بخصوص التنقيب عن الطاقة في المتوسط، يقوى في المنطقة العربية وجنوب القوقاز، ويسمح لها ذلك، بالتحول إلى دولةٍ إقليمية بامتياز، وإذا سارت السياسات العالمية نحو تشديد الحصار على إيران أكثر فأكثر، فإن تركيا وإسرائيل ستكونان الدولتين الأقوى في منطقتنا، وليس روسيا.

هناك تخبّط كبير في السياسة الروسية في سورية وسواها، وهناك تصاعد في الدور التركي

هناك صفقات جديدة تتحدّث عن ترسيخ نفوذ تركيا في سورية، وربما يحصل تبادل معين بين مناطق في إدلب لصالح روسيا ومناطق في منبج وتل رفعت أو مناطق أخرى لصالح تركيا، سيما عين عيسى، وهي خطوة جديدة، توضح أن حسابات تركيا هي أولاً وليس مصلحة الشعب السوري في تغيير النظام. صحيحٌ أن روسيا بذلك تحاصر الوحدات الكردية، وربما تزيد من وجود قوات إقليمية لمحاصرة الوجود الأميركي في الجزيرة السورية، وبالتالي تربكه، ولكن روسيا بذلك تربك سياساتها هي بالذات، حيث ما زالت تؤجل معركتها ضد إيران، وتعقد صفقاتٍ مع تركيا، ترسخ نفوذ الأخيرة، وسيكون وجودها لحماية ملايين السوريين من ناحية، كما تدّعي. ومن ناحية أخرى، سيسمح وجودها العسكري في سورية لها بدور تقريري في أي حل سياسي مستقبلي.

إذا هناك تخبّط كبير في السياسة الروسية في سورية وسواها، وهناك تصاعد في الدور التركي. سيتغير ذلك كله حينما تتقارب كل من روسيا وأميركا إزاء الوضع السوري وكل قضايا المنطقة والعالم، وهذا مؤجّل بدوره.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com