العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15-10-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

عملية بطعم الفضيحة .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 12/10/2017

قبل بضع سنوات، قاطعت فصائل من الجيش السوري الحر برنامج البنتاغون الخاص بتدريبها وتسليحها، على الأراضي التركية، لقتال داعش، حين اشترط الأمريكيون على كل مقاتل أن يوقع على تعهد ينص على أنه سيقاتل داعش فقط، ولن يقاتل قوات النظام الكيماوي. أما اليوم فنحن نرى فصائل «درع الفرات» المؤتمرة بأوامر الجيش التركي تدخل محافظة إدلب لقتال «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بغطاء جوي روسي!

هذا مشهد فضائحي حقاَ! فصائل تنسب نفسها إلى تلك المظلة التي أصبحت وهمية، أي «الجيش الحر»، ستقوم بعمل من المفترض أنه من مهمة قوات الأسد، وبحماية طيران الدولة المنتدبة من «المجتمع الدولي» على مصير سوريا، وتقصف طائراتها الحربية المدن والبلدات الآهلة بالسكان ومراكزها الحيوية كالمستشفيات والمدارس، مخلفةً المجزرة بعد المجزرة، في محافظة إدلب نفسها، حتى لا نتحدث عن جرائمها المماثلة في دير الزور وجوارها.

أما تركيا، فهي لم تزج بقواتها، بعد، في «عملية إدلب» وهدفها، كما أعلن، إقامة «منطقة خفض توتر» رابعة، بالتنسيق مع شريكتيها في مسار آستانة، روسيا وإيران. وذلك بعد المنطقة الجنوبية قرب الحدود مع الأردن، وغوطة دمشق، وريف حمص على التوالي. بدلاً من ذلك دخل وفد عسكري تركي من ثلاثة ضباط، قيل إنهم تفاهموا مع هيئة تحرير الشام على انسحاب الأخيرة بلا قتال، بشرط تسليم إدلب لقوات تركية، وليس لقوات «درع الفرات» التي بقيت عالقة مؤقتاً في المنطقة العازلة في معبر باب الهوى الحدودي بانتظار التطورات. وحسب تصريحات الرئيس التركي أردوغان، تقوم الخطة الثلاثية على نشر 500 عنصر من الجيش التركي داخل مدينة إدلب، مقابل الروس الذين من المفترض أن يتمركزوا في محيطها. أما الإيرانيون فسوف يتموضعون في مناطق سيطرة النظام شرق المحافظة الملاصق لريف حلب الغربي. وبذلك تكتمل ترتيبات «خفض التصعيد» بعد «تطهير» المحافظة من قوات النصرة وفصائل جهادية قريبة منها.

غير أن التحركات الاستخبارية ـ العسكرية التركية، بما في ذلك تحليق طائرات الاستطلاع بدون طيار (الدرون) فوق منطقة عفرين المجاورة ومحيطها القريب، تشير بشفافية إلى وجهة الشهية العسكرية التركية المفتوحة ضد جيب عفرين الكردي الذي تسيطر عليه «قوات حماية الشعب». والحال أن احتمال تورط عسكري تركي في عفرين، ما زال ضعيفاً جداً بالنظر إلى أن هذه المنطقة الجبلية الوعرة لا يمكنها أن تكون لقمة سائغة، ويعرف الأتراك أن الورطة هناك يمكن أن تكلفهم الكثير، وبلا أي نتائج مضمونة. يضاف إلى ذلك أنها محمية من الروس المتمركزين في كفر جنة، ولن يقبل الأمريكيون أيضاً بأي تدخل تركي فيها. لمجموع هذه الاعتبارات، من المحتمل أن تسلم المناطق المحاذية لعفرين، من جهة إدلب، إلى فصائل درع الفرات التي تحركها أنقرة. وهذه الفصائل الداخلة في مسار آستانة الثلاثي، أضعف من أن تواجه القوات الكردية ذات التنظيم والتسليح الجيدين.

من المحتمل، والحال كذلك، أن تتجه أنقرة إلى الالتفاف من حول منطقة عفرين شرقاً وجنوباً، نحو تل رفعت والقرى المجاورة، بما يؤدي إلى تسليم تلك المناطق إلى قوات النظام الكيماوي والميليشيات الإيرانية «الرديفة» (حسب التسمية الأسدية المستمدة من القاموس البعثي العتيق).

ماذا يعني كل ذلك سياسياً؟

يعني، قبل أي شيء آخر، أن التقارب التركي ـ الأسدي الذي كان، منذ صيف العام 2016، مداوراً عبر الوسيط الروسي، اقترب من التحول إلى تقارب مباشر قائم على وحدة الأهداف. في هذا الإطار، لم يكن تسريب خبر إجراء اتصال هاتفي بين أردوغان والأسد، بضغط من بوتين، قبل حين، وبصرف النظر عن صحته، إلا نوعاً من القصف السياسي التمهيدي، قبل إعلان رئيس الوزراء بن علي يلدرم عن المشاورات المستمرة بين «دول جوار العراق»، أي إيران وتركيا وحكومة بغداد و»الجانب السوري» (أي النظام الكيماوي)، لتنسيق العمل ضد إقليم كردستان الذي أجرى استفتاءً على استقلاله عن الدولة العراقية.

يمكن القول، إذن، إن أنقرة قد أكملت إعادة تموضعها، لتنتهي مغامرتها في سوريا التي بدأت، في العام 2011 بهدف إسقاط النظام الكيماوي، لتنتهي بالقبول بالتعايش معه في المرحلة القادمة، وصولاً إلى احتمال التنسيق معه، تحت المظلة الروسية، في مواجهة «الخطر الكردي» المتصل بين العراق وسوريا. تأتي إعادة التموضع التركية هذه، في ظل توتر علاقات أنقرة مع كل من الأمريكيين والأوروبيين، وقد بلغت ذروة تجلياتها بقرار إدارة ترامب تعليق عمليات منح تأشيرات الدخول في السفارة الأمريكية في أنقرة، وشكلت سابقةً في العلاقات بين البلدين.

الواقع أن ما أسميناه بإعادة التموضع هو أقرب إلى فقدان البوصلة، أكثر من كونه انتقالاً حاداً من الضفة الأمريكية إلى الروسية. ذلك أن روسيا لا يمكن أن تتحول إلى حليف موثوق لأنقرة. وكل ما في الأمر أن بوتين استطاع، من خلال لي ذراع تركيا في أزمة إسقاط الطائرة الروسية، فنجح في توسيع الشرخ داخل الحلف الأطلسي بين تركيا وحلفائها الغربيين.

فقدان بوصلة ناجم أساساً عن سوء تدبير في شؤون الداخل التركي كما في شأن الدور التركي النشط في الحرب السورية. أدى، تدريجياً، إلى عودة النزعة القومية التركية المتشددة إلى صدارة المشهد بوصفها العقيدة الرسمية للدولة التركية العميقة.

كان لافتاً، في هذا الإطار، انفلات الحماسة القومية الشعبوية في تصريحات أردوغان وأركان حكومته، بصورة مفاجئة، ضد الحليف السابق مسعود بارزاني، بعد سنوات من العلاقات الدافئة بأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية. فإلى ما قبل يوم الاستفتاء، في 25 أيلول، ظلت التصريحات التركية في حدود منضبطة. ثم انقلبت فجأة إلى التهديد والوعيد، بصورة لا تتناسب حتى مع النوايا التركية التي يمكن أن تكون مبيتة ضد الإقليم. فقد تجاوزت تلك التصريحات في حدتها حتى نظيرتها الإيرانية.

وما أن وصل الرئيس الروسي إلى أنقرة والتقى بأردوغان، حتى انتقلت الاهتمامات التركية الساخنة من أربيل إلى إدلب السورية. والحال أن هذا الانتقال يعبر أيضاً عن حقيقة حدود الدور الاقليمي المسموح لتركيا، والذي لا يمكنه تجاوز السقف الذي تضعه لها روسيا: المشاركة في تحقيق منطقة «خفض التصعيد» الرابعة في إدلب، مع استمرار بقاء السيطرة التركية على جيب جرابلس ـ الباب شمال حلب.

========================

الدخُول التركي إلى إدلب.. فرص وتحديات .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاربعاء 11/10/2017

الدخُول التركي إلى إدلب.. فرص وتحدياتالدخُول التركي إلى إدلب.. فرص وتحديات

لسنوات عجاف مريرة قد يسجلها التاريخ بأنها من أصعب السنوات مروراً على شعب هتف الشاميون «مالنا غيرك يا الله»، بعد أن أعيته مطالباته بدخول عربي وتركي وأممي.. اليوم تدخل تركيا إلى المحرر، لعلّها بذلك تنقذ ما تبقى من أهل السنة في الشمال السوري، قبل أن تواصل ذئاب العالم مجتمعة أو متفرقة ولكنها متفقة على قضم المناطق المحررة، ويأتي الدخول التركي بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام؛ كبرى الفصائل المسيطرة على المنطقة، ليريح كل غيور على وطنه ودينه، مؤملاً أن يتواصل هذا التنسيق والتعاون بما يعظم الجوامع بين الثورة وحاميها الأتراك..

لكن اللعبة خطيرة، والمتلاعبون في الثورة من أعدائها أخطر، والنتائج قد تكون كارثية إن لم نُحسن السياسة والحكمة في اتخاذ القرارات. نأتي على الجانب المحلي الممثل بهيئة تحرير الشام أولاً، إذ يفرض عليها عامل الوقت أن تنفتح على الفصائل الأخرى ممن بغت عليهم. فما دامت مستعدة للانفتاح على الأتراك فانفتاحها على الفصائل الشامية أولى، ولتعيَ اليوم أن الصخرة الشامية أكبر من كل الفصائل كما هي أكبر من دول، لذلك تنسق هذه الدول مع بعضها ضد الثورة، تماماً كما على هذه الفصائل أن تتعالى على جراحها، وتتناسى بغي الهيئة عليها ولو إلى حين، وتقوم بطرح أفكار ورؤى جديدة لا تُصغي فيها للمزاودين والشامتين الذين يحرصون اليوم على إفشال تجربة تنسيق الهيئة في إدلب مع الأتراك أكثر من حرص العصابة الأسدية وسدنتها ربما، ويبقى الأمل معقوداً بالنخب الدينية والثقافية والإعلامية في أن تدعو إلى تعظيم الجوامع وتقزيم الفوارق..

أما تركيا المعروفة بدعمها للثورة الشامية، فمعروف عنها أيضاً سياستها الناعمة وتأثيرها الهادئ، والتي لم تدخل حرباً منذ الحرب الخاطفة في قبرص، فهي أمام تحدٍّ خطير، لا سيما وهي تتدخل في دولة مجاورة، وإن كان تدخلاً مرغوباً به من الأهالي. التحدي التركي اليوم يكمن في أن يُلجم الطيران الروسي والمليشيات الطائفية عن جرائمهم، وإن كانت الغارات الروسية التي نفذتها ليلة دخول المراقبين الأتراك على معرة النعمان تشكك في الأستانة، وتشكك في كل السردية الروسية والإيرانية، كما أن على تركيا الاستفادة من التجربة الباكستانية يوم دخل الجيش إلى وزيرستان للقضاء على المتشددين، ولكن مع مرور أكثر من عشر سنوات على ذلك، إلا أن أميركا لا تزال تنظر إلى باكستان بنفس النظرة -وربما أشد من الماضي- على أنها مأوى للمتطرفين والإرهابيين..

هناك روسيا وإيران اللتان تسعيان بكل قوة إلى المراهنة على فشل التجربة التركية، لا سيما وأنه قد يبرز من هو أكثر تشدداً من الهيئة نفسها، ليزاود عليها وينسف الاتفاق ويفشله، وبالتالي يهيئ الطريق لاجتياح روسي وإيراني ومليشياوي، وهنا سيكون خطر عودة إدلب -لا سمح الله- إلى الحضن الطائفي خطير، وعلى تركيا والفصائل مواجهته، وأمر مواجهته قد يتطلب حرباً تركية مع الروس والإيرانيين، ولا ندري إن كانت تركيا ستقدم على ذلك..

واشنطن ترى نفسها مرتاحة للدخول التركي من جهة كونها ستكفيها مؤونة التعامل مع عش الدبابير، ولكنها ستقف بكل صلابة في وجه تركيا إن هي هاجمت معاقل المليشيات الكردية الانفصالية في شمال حلب، ويتزامن ذلك مع التصعيد الديبلوماسي الحاصل بين البلدين من وقف منحهما تأشيرات لبعضهما بعضاً..

ربما لا تزال الأوراق في يد الشعب السوري مهمة وقوية، وهي العمل على وحدة صف المقاومة، مع تنادي النخب إلى مؤتمر عام يفرض نتائجه على الفصائل كلها هو الحل وهو فرض الوقت الحقيقي، وكل هذا لا يمكن أن يكون بدون دعم تركي حقيقي وجاد..;

========================

اليمن وسورية والسيد حسن .. عبدالإله هزاع الحريبي

العربي الجديد

الاربعاء 11/10/2017

لا ينسى زعيم حزب الله اللبناني، السيد حسن نصرالله، في خطاباته الأخيرة، بلاد اليمن، إذ يتحدث عن جرائم طيران التحالف العربي في اليمن. ومن يستمع إليه يشعر أن الرجل يتألم لما يحدث في اليمن. هذا في حال أنّ المستمع يخفى عليه الدور الكبير للسيد حسن وحزبه في اليمن، وهو دور سلبي تخريبي بكل ما تعنيه الكلمة من معاني السلبية.

يتغافل السيد عن جرائم الحوثيين، وشريكهم علي عبد الله صالح، في حق سكان المدن اليمنية، وخصوصا مدينة تعز التي تضرب بمدافع الحوثيين وصالح وصواريخهما وراجماتهما بشكل عشوائي مقصود، ناهيك عن التستر على جرائم سلب إيرادات الدولة ونهبها، وعدم صرف رواتب الموظفين في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم على الأقل، وهي جرائم تسبّبت بوقوع مئات من الضحايا من المدنيين، وخصوصا الأطفال والنساء، من دون أن ننسى أيضاً ارتكابهم جرائم زرع الألغام في القرى والمديريات الريفية وبطريقة عشوائية، وهي الألغام التي تحصد أرواح اليمنين خبط عشواء، حتى أنّهم، في بعض الأحيان، يقعون في شراك هذه الألغام، وفق مبدأ "طابخ السم شاربه".

عندما أذكر هذه الوقائع التي يتناساها السيد حسن نصر الله، لا أحاول تجميل ما يعتبر انتهاكا فاضحاً وصارخاً لحقوق الإنسان، يقوم به التحالف العربي، ولكنني أحاول أن أظهر المشهد الآخر الذي لا يسلّط السيد حسن الضوء عليه.

من جانب آخر، يتغافل السيد حسن بقصد عمّا يحدث في سورية من جرائم تقشعر لها الأبدان، وفي مقدمتها الجرائم في المدن التي تمسح عن بكرة أبيها، بضربات الطيران الروسي والإيراني وصواريخ الكتائب الطائفية التي يقودها هناك حزب السيد حسن نصر الله.

إنه يفتقد المصداقية لدى جمهور عربي واسع كان ذات يوم ينظر إليه قائد مقاومة تحررية، لا يمكن أن تتحوّل نحو صدور الجماهير العربية، كما يحدث اليوم في اليمن وسورية. ففي اليمن، يدعم جماعة طائفية تزرع الشقاق في صفوف الشعب، وتحاول السيطرة بالقوة على السلطة بكل ما تعنيه كلمة سيطرة. من المضحكات التي تمارسها جماعة الحوثي تعيين وكيلة لوزارة الإدارة المحلية بمؤهل إعدادي، وعمرها لا يتجاوز السبعة عشر ربيعاً، لأنها ابنة رئيس اللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، وغير ذلك الكثير.

لا يقتصر دعم حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، في اليمن، جماعة طائفية، وإنما تجاوز هذا المصطلح ليدعم جماعة متخلّفة، بكل ما تعنيه كلمة تخلف، إنّها مأساة الوقوع في التطرّف والعنصرية والعرق المقدس.. ولا أقدس عندي من إنسان قدّس الحق والعدل والمساواة ونبذ كلّ أشكال التمييز والعنصرية العرقية والسلالية.

========================

التراجع الأميركي والتقدّم الروسي في الشرق الأوسط .. علي حسين باكير

العرب

الثلاثاء 10/10/2017

تحظى روسيا اليوم بنفوذ متزايد لها في منطقة الشرق الأوسط لم يسبق أن شهدت مثيلاً له منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. ونتيجة لذلك، أصبحت الدول الرئيسية في المنطقة تتّجه إلى موسكو، في محاولة منها لتأمين مصالحها الحيوية، لا سيما بعد أن شعرت أنّ دور موسكو آخذ بالتعاظم، بالتزامن مع ازدياد نفوذها في هذه البقعة الساخنة من العالم.

من الطبيعي أن تحرص دول المنطقة القريبة من موسكو تقليدياً على تحقيق تعاون أكبر معها في مثل هذه الظروف، لكن أن تقوم الدول الحليفة أو الصديقة للولايات المتّحدة بالاندفاع نحو روسيا، فهذا مشهد غير مألوف شكلاً ومضموناً، ويعطي مؤشّرات قوّية على أنّ وضع واشنطن في المنطقة آخذ في التدهور، وأنّ حلفاءها لم يعودوا يثقون بها أو بوعودها بالشكل الذي كان عليه الأمر سابقاً.

هذا التحوّل في المنطقة لم يأت بطبيعة الحال نتيجة ازدياد قوّة موسكو خلال السنوات القليلة الماضية سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً، وإنما نتيجة لتراجع قوّة الولايات المتّحدة. لقد تركت «عقيدة أوباما» آثاراً كارثية على دول وشعوب المنطقة، خاصّة عندما قامت تلك الإدارة بدعوة موسكو رسمياً لاستلام الملف السوري عبر التدخل العسكري.

المشكلة الرئيسية أن معظم ما تمخّض عن هذه الصفقات غير قابل للتصحيح أو المراجعة، ومن الصعب جداً العمل على التخلّص منها دون أن يكون هناك تبعات جديّة لمثل هذا الأمر. لقد وعدت إدارة ترمب بالتراجع عن كثير من القرارات التي اتخذها أوباما بشأن عدد من السياسات، ومن ضمنها تجاه الشرق الأوسط، لكن على أرض الواقع لا تزال سياسات أوباما القديمة فاعلة في العديد من البلدان لا سيما في سوريا.

خلال العقد الماضي خيّبت الإدارات الأميركية المتعاقبة أمل كل حلفائها في المنطقة، فلا هي أخذت مصالحهم بعين الاعتبار، ولا حققت لهم ما دعت إليه أو وعدت به. النتيجة الطبيعية لمثل هذا الأمر فقدان الثقة بها، والتحرّك باتجاه روسيا سعياً للتقليل من الخسائر التي حصلت لهم جرّاء السياسات الأميركية.

منذ العام الماضي موسكو أصبحت محور استقطاب لكل من إسرائيل وتركيا والسعودية، بالإضافة إلى حلفاء واشنطن الآخرين، كالأردن ومصر وقطر. عندما يتقرّب هؤلاء من موسكو فإنهم يحصلون على شيء، بغض النظر عن فحواه، لكنّه شيء مهم بالنسبة لهم، ولم يستطيعوا الحصول عليه من خلال من يفترض به أن يكون حليفهم أي واشنطن.

الكثير من هذه الدول تعبت من الوعود و/ أو المحاضرات الأميركية الفارغة، لكن من البديهي أن لا يعني ذلك أن موسكو تحمل كل الحلول أو أن التوجه إليها سيكون مفيداً بالضرورة على المدى البعيد. لقد أثبتت التجربة أن روسيا أقدر على توظيف هذه الدول لمصالها الخاصة من قدرة هذه الدول على توظيف موسكو لتحقيق ما تريده، وهذا يعني أن الأخيرة قد تضحي بالتقارب الناشئ مع هذه الدول حيال بعض الملفات الإقليمية، إذا ما شعرت أن هناك مصلحة قومية في الأمر.

لا تمتلك موسكو بطبيعة الحال ما يخوّلها إقامة نفوذ دائم في المنطقة، لكنّ التخبّط الأميركي من جهة وتوجّه اللاعبين الإقليميين إلى روسيا سيساعد موسكو بالتأكيد على إطالة أمد نفوذها وتأثيرها، وهو ما سيترك انعكاساته من دون شك على خارطة العلاقات الإقليمية بين دول المنطقة من جهة، وبين هذه الدول والولايات المتّحدة من جهة أخرى.;

========================

خيار السوريين المقاومة .. برهان غليون

العربي الجديد

الثلاثاء 10/10/2017

يعيش السوريون لحظة قراراتٍ حاسمة في تاريخ ثورتهم المريرة والقاسية، بعد ما حصل في الأشهر الماضية من تطوراتٍ في مواقف الدول، وتحول في موازين القوى العسكرية والدبلوماسية، فقد نجح الروس وحلفاؤهم الإيرانيون، بسبب تخبط الغربيين وضعف إرادتهم، في قلب الطاولة على حلفاء المعارضة، الترك والعرب والأوروبيين، وزاد اعتقادهم بأنه أصبح في إمكانهم، بعد إمساكهم بخيوط اللعبة الداخلية والإقليمية، إقناع المعارضة بأن تسلم بخسارتها الحرب، وتقبل تسويةً تضمن استمرار الأسد في الحكم، وبالتالي تبرئته من خطاياه وجرائمه، وربما تثبيت حقه في ترشيح نفسه بعد المرحلة الانتقالية، والمشاركة في حكومة وحدة وطنية، وتدافع عن وجهة نظرها في التغيير من خلالها. وللتوصل إلى هذا الهدف، تسعى إلى جذب أصدقاء المعارضة إلى صفها ودفعها إلى الضغط على "المتشدّدين" منها، للقبول بالدخول في الصفقة المنتظرة أو الخروج من "اللعبة". وهذا هو الوضع الذي يكمن وراء الدعوة إلى مؤتمر الرياض2، ورفع شعار توحيد المعارضة من جديد، وجمع المنصات العديدة في وفد موحد، يغلب عليه القابلون بالحل.

أمام هذا "الديكتات"، أو الإملاء الدولي الوحيد، كان من الطبيعي أن تنقسم المعارضة بين فريقين، الفريق الذي يعتقد بأنه لا يوجد خيار آخر أمام المعارضة سوى الإذعان والقبول بمفاوضات أستانة وموسكو والاستمرار فيها، لانتزاع ما يمكن انتزاعه من حقوق الشعب، بالتعاون مع الدول الصديقة، وكسب ود موسكو بشكل أكبر، وأولئك الذين يرون في هذه المفاوضات، ومعها مؤتمر الرياض 2 الذي ينتظر منه تكريس ما يساهم في تحقيق الصفقة الروسية الدولية، عملية انتحار، وينادون بوقف مهزلة المفاوضات في أستانة أو جنيف، واتخاذ موقف نهائي منها.

 

(1)

أعتقد، بداية، أن وقف النار الذي تعد به مفاوضات أستانة لم يعد اختيارا بالنسبة للفصائل

"وقف النار الذي تعد به مفاوضات أستانة لم يعد اختيارا للفصائل المسلحة، أصبح أمرا واقعا وجزءا من استراتيجية الخروج من الحرب" المسلحة، ولكنه أصبح أمرا واقعا وجزءا من استراتيجية الخروج من الحرب، ولا أعني من الثورة، مع الأمل بإنقاذ أرواح مقاتلي المعارضة من جهة، والتخفيف من المعاناة المرّة التي يعيشها السوريون القاطنون في مناطق المعارضة الذين لا يزالون يتعرّضون للموت اليومي بمختلف أشكاله، تحت القصف ومن الجوع والمرض واليأس، من جهة ثانية، ولوضع حد لتدهور العلاقة بين الفصائل المقاتلة وحاضنتها الاجتماعية التي تكاد تصل إلى درجة الثورة عليها لما تراه فيها من خذلانٍ لها، وابتعاد عن روح الثورة، ومن فساد، من جهة ثالثة، وللحفاظ، من جهة رابعة، على الحد الأدنى من الدعم المادي والسياسي الذي تقدمه الدول الصديقة للثورة سابقا، والتي أصبحت اليوم جزءا من مجموعة "الدول المتفهمة أو المتفاهمة"، والتي أصبحت تراهن جميعا على روسيا التي ربحت الجولة الأولى من الحرب الشرق أوسطية الطويلة ضد الولايات المتحدة والغرب، لإيجاد مخرج من الأزمة السورية المستعصية.

ثم إن هذه الفصائل غير قادرة في وضعها الراهن وطبيعة العلاقات التي تربطها بداعميها والثقافة التي تلقاها أفرادها ومقاتلوها خلال السنوات الماضية قادرة على أن تعيد هيكلة نفسها بشكل جدي وفعال، بما يسمح لها بالحفاظ على مواقعها حدّا أدنى، فما بالك بإمكانية تبني استراتيجية جديدة لقلب ميزان القوى من جديد لصالح الثورة، ما يعني أن الحديث عن خيار عسكري للمعارضة أصبح، إلى حد كبير، عديم المعنى، ويهدد بأن يختلط أكثر فأكثر بخيار القوى المتطرفة من منظمات جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الإسلامية الجهادية، التي تواجه هي نفسها اليوم وضعا سياسيا صعب الاحتمال.

لكنني، في المقابل، لا أعتقد أن على المعارضة أن تقدم لروسيا، أو لغيرها، ثمنا سياسيا لخفض التصعيد، أو حتى لوقف إطلاق النار. ولا ينبغي أن يعتقد التحالف الروسي أن القبول بوقف القتال، أو حتى إنقاذ أرواح مقاتلي المعارضة يستدعي تقديم تنازلاتٍ سياسية، في ما يتعلق بقضية الثورة والشعب، وهي قضية مختلفة كليا، كما قلت في مقال سابق، عن مسألة الحرب التي اعلنها النظام ضد الثورة، والتي دخلت فيها المعارضة، فوقف القتال مصلحة مشتركة للمتحاربين، ولا يغير، أو لا ينبغي أن يغير، من طبيعة المشكلة، ولا من مضمون الحل، فقضية المعارضة وشرعيتها تختلف عن قضية الثورة وشرعيتها أيضا.

لا شك أن فشل المعارضة في حسم المعركة العسكرية أضعف قوى الثورة، لكنه لم يضعف شرعيتها. بالعكس، ما قام به النظام، ومن بعده طهران وروسيا، هدم كل ما تبقى من شرعية النظام القائم، وكشف عن هويته الحقيقية، وهوية رموزه وولاءاتهم وانتماءاتهم ومطامحهم، كما لم يظهر في أي وقت في السابق. لقد بين سلوك النظام تجاه حركة الاحتجاج الشعبية السلمية أنه ليس نظاما سياسيا، وإنما هو تحالف من القتلة والجانحين، وليس دولة تلتزم بدستور، ولها مؤسسات مستقلة، تخضع في سلوكها لقانون وقواعد ثابتة، وإنما عصابة تلف حولها مجموعة من المصالح الأنانية والانتهازية، وهي على استعداد لقتل الشعب كله، وتوزيع البلاد جوائز للدول التي تقبل مشاركتها القتل والدمار للحفاظ على سيطرتها. التهافت السياسي والعسكري لنظام العصابة، بسبب صمود الشعب والمعارضة المسلحة الطويل عزّز إيمان السوريين بأهداف الثورة وحتمية سقوط نظام القتل والإبادة الجماعية. ولن يغير هذه الحقيقة فشل المعارضة أو التلاعب بها أو تقويض صدقيتها، لإجبارها على الاستسلام، أو التسليم بمشاريع التصفية الدولية.

والواقع أن المشكلة لا تكمن في المفاوضات، وإنما في معرفة ما إذا كانت المعارضة لا تزال

"الحديث عن خيار عسكري للمعارضة أصبح، إلى حد كبير، عديم المعنى" تتمسك بأهدافها الأولى، أم أنها تقبل بالتراجع عنها، أو عن بعضها للقبول بتسوية الأمر الواقع، أي باختصار المطلوب هو الجواب على سؤال: هل ينبغي الاستمرار في الثورة، حتى تحقيق الأهداف التي عبر عنها الشعب، عندما زجّ نفسه في الصراع ضد نظام القتلة، أم ينبغي الاتعاظ من الفشل السابق والقبول بتسوية، تنقذ ما يمكن إنقاذه، وكفى المؤمنين القتال؟

لا أعتقد أن أمام السوريين خيارا آخر، إذا لم يريدوا العودة إلى نظام الانتقام الممنهج، والقتل الأعمى، وتعميم منطق العبودية، وتحويل سورية إلى مرتع للصوصية والمحسوبية والفساد غير طريق المقاومة المستمرة، حتى تحقيق أهداف الشعب المحقة والعادلة. ولن تربح المعارضة شيئا من التخلي عن أهداف الثورة. بالعكس، سوف يحولها التراجع عنها إلى معارضة مرتزقة وباحثة عن مناصب، وتفتقر لأي قضية. ما يجعل للمعارضة قيمة ورصيدا، ويجعل الدول الصديقة والعدوة تتواصل معها ليس إنجازاتها وحسن أدائها، وإنما تمثيلها، الوهمي أو الفعلي لا فرق، لقضية الشعب وتمسك بعضها بحقوقه بالفعل. إذا تخلت عن هذه القضية لن تستحق أي منصب، في نظر النظام المعاد تأهيله، وستخسر كل صدقيتها في نظر الشعب، بل وتتحول بالفعل إلى مجموعة من الخونة الذين باعوا دماء الشهداء، للوصول إلى السلطة، ولن يختلف تقييم الناس لهم عن تقييمهم أولئك الموجودين اليوم في السلطة، والذين شنوا الحرب على الشعب، ودمروا وطنه.

هذا مع العلم أن الأسد لم ينتصر، وإنما تحطم عسكريا وسياسيا وأخلاقيا، وتفكك نظامه، واندرج ضمن نظام الانتداب الروسي، وأن حلفاءه من الروس والإيرانيين وقعوا في مستنقع الحفاظ على نظام قاتل ضد شعب حر، ولا ينبغي السماح لهم بالخروج من ورطتهم، وإنما انتظار هزيمتهم، كما حصل لهم، ولغيرهم من المستعمرين المناهضين لإرادة الشعوب من قبل، وأن الشعب السوري دفع الحساب القاسي عمليا، ولم يعد لديه ما يخسره سوى قيوده وكوابيسه وانقساماته وعبوديته.

 

(2)

في هذه الحالة، لا ينبغي أن يكون السؤال: نشارك أم لا نشارك في المفاوضات الجارية، بصرف النظر عن عقمها، ولكن: نستمر في المقاومة، حتى تحقيق أهداف الشعب، أم نقبل بتغيير أهدافنا ومراجعتها. وإذا كان الجواب بنعم، فأي استراتيجية ينبغي اتباعها لتجاوز النكسات الماضية، وإعادة ترتيب أوراقنا، آخذين في الحسبان تغير ميزان القوى، وتحولات القضية السياسية والدبلوماسية.

في نظري، يحتاج بناء هذه المقاومة والاستمرار في تعقب النظام لإسقاطه واستبداله بنظام يمثل الشعب إلى تحقيق ثلاثة شروط أساسية:

أولا، تغيير أسلوب التفاوض لا الانسحاب من المفاوضات.ثانيا، بناء حركة مقاومة فدائية

"فشل المعارضة في حسم المعركة العسكرية أضعف قوى الثورة، لكنه لم يضعف شرعيتها"

 

سورية تعمل من تحت الأرض، وتضم جميع العناصر الحية والنشيطة التي حرّرها خروج الفصائل من المواجهة العسكرية الماضية. ثالثا، بناء الجبهة السياسية، وتفعيل العلاقات الدولية، وتنظيم صفوف السوريين في الداخل والخارج، وتعبئتهم لإعادة إطلاق الحياة السياسية، وخوض معارك تأكيد الوجود والاستمرار في الدفاع عن كرامة السوريين وحرياتهم، عبر التظاهرات وأشكال التعبير السلمي الاخرى.

لا ينبغي للمعارضة أن تنسحب من المفاوضات، أو حتى أن تتردد في خوضها، بل بالعكس عليها أن تطالب بها، وتلح في وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته من خلالها، لكن ما هو مطلوب منها أن تخوضها بروح أخرى، وإرادة وعزيمة أقوى، وأن تشارك فيها من منطلق ملاحقة المجرم، والدفاع عن حقوق، لا من منطلق الخائف من الخسارة، أو المتشكك في طلب الحق، أو المستعد للمساومة عليه.

فالمعارضة ليست في موقف الضعف، بل القوة، فهي تتحدث باسم شعب صمد ست سنوات في وجه تحالفٍ عدواني، لا يتردد في تبني خيار الإبادة الجماعية، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، لتحطيم القاعدة الشعبية، لا لضرب المقاتلين فحسب. وهي تتمتع برصيدٍ لا يضاهى، هو قضية الدفاع عن الكرامة والحرية العادلة لشعبٍ انكوى بنار القهر والفاشية، وما يقارب المليون شهيد وملايين الضحايا المشرّدين واللاجئين والمنكوبين، وهي تقف في مواجهة نظامٍ، رصيده الوحيد استخدام كل أنواع الأسلحة لتعظيم وتيرة القتل، والغدر بشعبٍ تحكم في مصيره منذ نصف قرن، وخيانة جميع العهود والمواثيق، الوطنية والدولية، الإنسانية والسياسية، وتدمير بلده والتفريط بسيادته واستقلال وطنه، وفتح الأبواب واسعة أمام الاحتلالات والانتدابات الاجنبية، لهدف وحيد واحد، هو الحفاظ على سلطته الشخصية الاستبدادية والفاسدة.

في هذه الحالة، سيصبح للذهاب إلى المفاوضات معنى وجدوى، بل ستصبح المشاركة فيها واجبا وجزءا من المعركة السياسية والدبلوماسية. ولن تذهب المعارضة إلى تقديم التنازلات وتغيير الأهداف، ولكن للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإعادة اللاجئين، وإنهاء الاحتلالات الأجنبية، وإلزام المجتمع الدولي باحترام حقوق السوريين، ورفع الظلم عنهم، وتمكينهم من تقرير مصيرهم بحرية، بعيدا عن الإملاءات والتدخلات الأجنبية. ولا ينبغي للمعارضة أن تمل أو تكل من تأكيد شرعية هذه الحقوق، حتى لو استمرت المفاوضات سنواتٍ أخرى، ووقف في وجهها العالم كله. وهي حقوق واضحة كالشمس: التخلص من كابوس الاحتلال الداخلي والخارجي، وحكم القهر والقوة.

لكن حتى مع النجاح في تكوين مثل هذا الوفد المتمتع بثقة السوريين وتأييدهم، لن يكون للمفاوضات قيمة، أو مقدرة على التوصل إلى تسوية مقبولة مع الدول المحتلة والمنتدبة، من دون وجود ذراع عسكري يضغط من تحت، ويبقي جمرة الكفاح المسلح مشتعلة وقابلة للاشتعال أكثر.

 

(3)

وهذا ينقلنا إلى الميدان العسكري. فلا ينهي التوقيع على اتفاقات خفض التصعيد، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المقاتلين والأهالي الخاضعين لعمليات القصف والانتقام، أو لا ينبغي على المعارضة أن تعتقد أنه ينهي مهامها العسكرية، فالتمسك بأهداف الثورة والشعب التي

"لا يمكن

لأي شعب

حر أن يسلم

أو يستسلم" أصبحت أكثر شرعية وضرورة، بعد بروز عنف النظام وإجرامه، يحتاج إلى رفد الصراع السياسي بذراع ضاربة عسكرية، لا تستقيم المفاوضات السياسية من دونها، طالما استمر النظام في استخدام آلتها العسكرية وآلة حلفائه للي ذراع المعارضة، إن لم يكن لكسرها. وهذا لا يتحقق بالتوقف عن القتال، وتسريح مقاتلي المعارضة، أو إلحاقهم بالحشود الدولية لقتال "داعش"، أو بتحويلهم إلى العمل في فصائل تخدم أذرعا للدول الصديقة، أو شبه الصديقة. المطلوب بالعكس إعادة تأهيل القسم الأنشط منهم، وإعدادهم للقيام بمهام المقاومة، وقبل ذلك تربيتهم وتدريبهم، ليكونوا في خدمة قضية الشعب، ومستعدين للتضحية بأنفسهم من أجله، أي ليصبحوا حركة مقاومة فدائية سورية وطنية، طويلة المدى، هدفها وبرنامج عملها الحفاظ على أهداف الثورة، والرد على تطلعات الشعب، وضمان وصوله إلى استعادة حقوقه المهدورة واعادة بناء الدولة والمؤسسات.

وأخيرا، إلى جانب تغيير أسلوب التفاوض، وإعادة بناء قوى المعارضة المسلحة، وتغيير استراتيجيتها، هناك النشاط الأكبر والأهم الذي يشمل العمل مع جميع فئات الشعب السوري، ومع الرأي العام الدولي، لاستعادة الأرض التي خسرتها المعارضة لأسباب ذاتية وموضوعية معا، فالمفاوضات ستبقى عقيمة، من دون عصا المقاومة الميدانية، والذراع العسكرية وسيلة مهمة للضغط على الخصوم، وربما الأصدقاء، لكنها لا قيمة لها أيضا من دون أن تكون جزءا من منظومة علاقات دولية وسياسية وإعلامية واجتماعية. وهذا ما قصدته في الحديث عن إعادة بناء الجبهة السياسية الداخلية واستعادة الصدقية والثقة العالمية بعد سنوات من الخلط المتعمد بين أهداف الثورة السورية التحرّرية، ودعوات منظمات التطرف والإرهاب المذهبي والديني، الإرهابية وغير الإرهابية.

ومنذ الآن، بدأ السوريون، الذين سئموا وعود الدول ومفاوضات تمرير الوقت، ويئسوا من قدرة منظمات المعارضة القديمة/الجديدة على مواجهة مهام التحرّر السوري وتحدياته، يطلقون مبادرات بناءة في الداخل والمهجر، في كل الاتجاهات، السياسية والقانونية والإنسانية والإدارية، ولن يمر وقت طويل، قبل أن يستعيدوا أنفاسهم، ويستخدموا الخبرة الكبيرة التي راكموها خلال صراعهم المرير من أجل التحرّر من ذل العبودية، لتنظيم أنفسهم، وتشكيل مجالس وقيادات محلية، أو مؤسسات تحل محل الدولة المختطفة، وتقوم بالمهام التي فشلت في القيام بها، أو يعملون على تكوين شبكات دعم ومساندة للثورة في الخارج، ولجان تواصل واتصال للعمل مع الحكومات والقوى الأجنبية، وتحفيزها لمساندة القضية السورية، وعدم التسليم لمنطق القوة الغاشمة الذي يهدّد بزعزعة العلاقات الإقليمية والدولية.

بعد هذا الحجم الهائل من التضحيات، لا يمكن لأي شعب حر أن يسلم أو يستسلم، ولا للرأي العام أو المعارضة أن يخدعا بأكاذيب المجتمع الدولي، والدول الصديقة والعدوة وألاعيبها وكلامها المعسول. في النهاية، تسعى كل دولة إلى تعظيم مصالحها، ونادرا ما تضحي من أجل المبادئ، وبالأحرى من أجل مصالح دولة أخرى. وفي منطقتنا، حيث الدولة في معظم الأحيان ملكية خاصة، لطغمة أو أسرة أو عائلة شبه إقطاعية، ليس هناك أي مانع لدى الحكومات من الانقلاب على حلفائها، والتضحية بأقربهم منها، إذا بدا ذلك ضروريا للحفاظ على النظام.

========================

لكن ماذا سيفعلون بهؤلاء الأكراد كلهم؟! .. رستم محمود

الحياة

الثلاثاء 10/10/2017

في التداول والنقاش اللذين أنتجهما الاستفتاء والاستقلال الكردي، وعلى المستويين العراقي والإقليمي، ثمة خطابان متناقضان يصدران عن الحنجرة ذاتها: يقول الأول، على حياء ومرارة، إنه يحترم حق الكرد في تقرير مصيرهم ومستقبلهم. فيما الصوت الثاني يجلجل متوعداً بسحق نتائج الاستفتاء والساعين المفترضين للاستقلال مستقبلاً.

ثمة ما هو تراجيدي في تلازم هاتين النزعتين في طرف أو حزب سياسي واحد. فتلك الأطراف لا تستطيع أن تظهر إباحية قوميّة عصبويّة مطلقة في نكران الحق السلمي الديموقراطي لجماعة أهليّة تعدادها عشرات الملايين، ولا يمكنها في نفس الوقت أن تتقبل وتعلن اعترافها السياسي الواضح بهذه الحقيقة «المرة»!.

بالمعنى السياسي- التاريخي، فإن جميع النزاعات القوميّة التي ارتكزت عليها دول منطقتنا، كانت طوال القرن العشرين متوافقة في ما بينها على نكران الوجود القومي الكردي، صارت تعاني من تفاقم الوجود السياسي الكردي بأشكال كثيرة، في داخلها وفي جوارها، وهو ما نتج عن تضافر ثلاث ديناميات متراكبة:

تتمثل الأولى في النمو الديموغرافي الهائل للكرد طوال القرن العشرين، في الدول الأربع التي يعيشون بها. فقد سمح سوء التنمية الاقتصادية والاستبعاد السياسي الذي فرض على المجتمع الكردي في تلك الدول، أن تبقى مناطقهم ريفية للغاية، وأن لا تتطور بمستوى باقي مناطق ومجتمعات هذه الدول ذاته. دفع ذلك إلى محافظة الكرد على نمو سكاني شبه ثابت، فيما كانت تتراجع نسبة الزيادة السكانيّة لباقي المجتمعات غير الكردية في هذه الدول. فالديموغرافيّة الكرديّة في المنطقة، وفق الإحصاءات المتداولة غير الرسميّة، باتت أكثر من عشرة أضعاف ما كانت عليه عند نهاية الحرب العالمية الأولى، بينما نمت ديموغرافيات مجموع سكان هذه الدول بقرابة خمسة أضعاف فحسب!

تشير أرقام الإحصاءات التركيّة إلى أن عدد سكان تركيا في أواسط العشرينات كان في نحو 14 مليون نسمة، الكرد منهم أقل من 1.5 مليون نسمة. أي أنهم كانوا يشكلون حوالي 10 في المئة من مجموع السكان. راهناً، تدل المؤشرات الانتخابية إلى وجود حوالى 20 مليون كردي في تركيا، من أصل تعداد سكاني كلي يبلغ 80 مليون نسمة. أي أن نسبة الكرد قفزت لتقارب ربع سكان البلاد خلال قرن. حدث الأمر ذاته في باقي الدول. في المحصلة صارت النسب الديموغرافيّة الكرديّة في هذه الدول أكبر من قدرة أنظمتها على تغطية نكران وجود الكرد فيها.

الأمر الآخر تمثل بتحولات التنمية الاقتصاديّة ونمو التعليم وتضخم المدن وتطور وسائط النقل وانفجار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. مع كل تلك المجريات، صار المجتمع الكردي أقدر على التعبير عن قضيته، وباتت النخب الثقافية والسياسيّة المعارضة في هذه الدول أكثر تفهماً لمعاناة مواطنيهم الكرد. فتيارات غير قليلة من نخب هذه الدول صارت أوضح نقداً لسياسات أنظمة الحكم الكابحة لتطلعاتهم. لقد غدت المسألة الكردية أمثولة لقضايا حقوق الإنسان والمظلوميّة والعدالة في هذه الدول، ولم تبق محض مسألة سياسيّة.

في هذه التحولات غدت الدول أقل قدرة على استعمال العنف المادي والنكران الرمزي للوجود الكردي. فأساليب القمع كانت تنتمي للقرن العشرين، أو حتى ما قبل ذلك، فيما صارت مجتمعات هذه الدول، ومنها المجتمع الكردي، جزءاً من قرنٍ جديد، بمنطقه وفروضه. ومن هنا تأسس جوهر التناقض بين ما أريد له أن يكون ثابتاً، وما تحول بفعل حركة التاريخ.

أخيراً، أن الكرد في هذه الدول بقوا الجماعة الوحيدة التي حافظت على وهج نزعتها القومية، في وقت ترهلت فيه قوميات باقي الجماعات، لصالح النزعات الدينيّة والاقتصاديّة والثقافيّة. أو أن التجارب القوميّة في الدول مارست فظاعات بحق السكان المحليين، لم يفعل القوميون الكرد مثلها. فقد كان لخبوّ النزعة القومية في هذه الدول دور خامل انعكس على كل النزعات الايديولوجية السياسية الأخرى فيها، أياً كانت.

لم يخض الكرد تجربة تحقيق الذات القومية، لذا لم يواجهوا قسوتها وعنجهيتها وآثارها التدميرية على تفاصيل حياتهم. على العكس تماماً، صار الكرد بالتقادم يبنون أسس وعي قومي صلب، حيوي ومتوهج ومضاد لكل خمول، بقي حاضراً حتى الآن. وخلق هذا التباين بين مسار القوميّة الكردية ونظرائه في الدول الأخرى، واقعاً ضاغطاً على أنظمة هذه الدول، فصارت خطاباتها أقل قدرة على خلق حشد تعبوي مضاد للنزعة الكرديّة.

كاتب سوري

========================

خيارات ملحة تختبر مسؤولية المعارضة السورية .. أكرم البني

الحياة

الثلاثاء 10/10/2017

بلا شك، ثمة مرحلة قاسية سوف يعيشها الشعب السوري المنكوب في ظل انسداد أفق مفاوضات جنيف والتغيرات الحاصلة في المشهد بعد معركتي حلب والرقة، واندحار قوات داعش، واتساع مناطق خفض التوتر، الأمر الذي يضع المعارضة أمام خيارات جديدة لحماية التضحيات الثمينة التي قدمها السوريون على طريق حريتهم وكرامتهم، ولمراكمة الجهود لتعديل توازنات القوى أو على الأقل وقف التدهور الحاصل بما يحافظ على مطلب التغيير السياسي ويحاصر فرص تمكين النظام وحلفائه.

أولاً، الانفتاح الجدي على الشعب الكردي ومختلف قواه السياسية والمدنية، والامتناع عن وضع الاشتراطات المسبقة لضمان ولائهم الوطني، وضمناً على قوات سورية الديموقراطية وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، ربطاً بالتخلص من المواقف العدائية المسبقة تجاههما والكف عن نهج التشكيك والاتهام، من دون غض النظر، ولو للحظة، عن تجاوزاتهما القمعية والتمييزية.

هذا الخيار بات ملحاً ليس فقط لأن قوات سورية الديموقراطية باتت تسيطر عسكرياً على ربع مساحة البلاد ولم يعد يصح إهمال دورها السياسي أو تجاوزه، أو لأنها الطرف الوحيد الذي تدعمه الولايات المتحدة ويشكل ركيزتها على الأرض في مقاربة الصراع السوري، والذي تمكن من دحر داعش وضم بعض أبناء العشائر العربية إلى صفوفه وفق شعارات مدنية وديموقراطية، ثم بدأ يقارع النظام وينافسه للسيطرة على مناطق مفيدة اقتصادياً في شمال شرقي البلاد، وإنما أيضاً لأن درس التجربة العراقية وما يتعرض له الاجتهاد الكردي هناك لا يزال طازجاً، ولأن هذا الخيار يحض المعارضة على التنطح لمسؤوليتها في تقديم رؤية مبدئية واضحة، طال انتظارها، تلبي طموحات الأكراد وحقوقهم القومية من دون انتقاص، بما في ذلك حق تقرير المصير والفيديرالية، ما يساعد على تقليل فرص تحول القضية الكردية حقلاً لاستثمارات السلطة السورية وللتجاذبات الإقليمية والدولية، والأهم لإظهار الوجه الحقيقي لثورة السوريين، باعتبارها ثورة ضد الاستبداد والتمييز بكل أشكالهما، ومن أجل مجتمع المواطنة والديموقراطية.

هي مسؤولية وطنية وأخلاقية إعادة بناء الثقة بين الأكراد والعرب السوريين على قاعدة معاناتهم المشتركة من القهر والتمييز، وحاجتهم الطبيعية للعيش بحرية وكرامة، حتى لا نقف مرة أخرى كالبلهاء نتحسر على خسارة وطنية لم نسع لتداركها، ونبرئ أنفسنا من أسبابها، موجهيـن اللوم للأكراد على أنهم توسلوا اللحظات العصيـبـة التي تمر بها البلاد للتشجيع على التقسيم والتقاسم، ولدفع مشروعهم القومي إلى حده الأقصى! مثلما يحاول بعض المعارضة تبرئة نفسه من الغطاء الذي منحه لجبهة النصرة بحجة أولوية مواجهة النظام، بعدما عاثت تشويهاً وتخريباً في بنية الثورة ومسار التغيير الديموقراطي.

ثانياً، حجب الثقة المطلقة التي لا تزال تمنحها المعارضة السورية للحكومة التركية، والمسارعة لإعلان موقف نقدي جريء من سياسة أنقرة تجاه الصراع السوري وتأثيراتها السلبية على مستقبل التغيير، خصوصا أنها لم تقم اعتباراً لأحد، حين اندفعت غير عابئة خلف موسكو وسلمتها، باستهتار مريب، مفاتيح معارك حلب والشمال السوري، والقصد بذل جهود سياسية وإعلامية صريحة لمحاصرة التحولات المتواترة في المواقف التركية التي باتت تصب الحب في طاحونة استمرار النظام وتحجيم قوى التغيير، بما في ذلك كشف الدوافع الأنانية وحسابات المصالح التي تحدد سلوك حزب العدالة والتنمية من محنتنا، إن لجهة استثمار الصراع السوري وبعض الجماعات المعارضة لزيادة نفوذه المشرقي ولدعم مشروعه الإسلاموي والأهم لوأد الدور الكردي في شمال البلاد والمحاصصة على مستقبل مدينة إدلب، وإن لجهة استغلال وجود ملايين اللاجئين على الأرض التركية، وتوظيفهم، بصورة مؤسفة، كأداة للضغط سياسياً على الغرب الأوروبي ولاستجرار المزيد من المساعدات الأممية.

ثالثاً، آن الأوان لوضع مفاوضات جنيف في سياقها وحجمها الحقيقيين والاعتراف بلا جدواها في إحداث التغيير السياسي المنشود، ومساندتها بخيار من نوع مختلف، جوهره توجيه الجهود لتثبيت الموقف الغربي الرافض للمشاركة في إعادة إعمار البلاد من دون إجراء تغيير سياسي جدي في السلطة والمجتمع... خيار يتعدى الإشادة بهذا الاشتراط وقيمته الكبيرة على مصير البلاد، ليشمل خوض نشاطات سياسية وإعلامية وديبلوماسية، تحذر من تجاوزه أو الالتفاف عليه، تحدوها إثارة كل القضايا الإنسانية التي تكشف ما ارتكبه النظام وتأليب المجتمع الدولي ضد استمراره في الحكم، وأيضاً العمل الدؤوب لتشكيل رأي عام يساند محاسبة المرتكبين على ما سببه عنفهم المفرط من خراب وضحايا ومعتقلين ومغيبين قسرياً ومشردين، بما في ذلك عرض النتائج السلبية العميقة على الشعب السوري وشعوب المنطقة عموماً في حال أغفل هذا الاشتراط، وسوق التجربة العراقية كمثال، وكيف وظفت عملية إعادة الإعمار لقهر الشعب العراقي ونشر الفساد من دون أن تعود بالفوائد المرجوة على الدول الغربية نفسها، والغرض محاصرة مصالح أوروبية لا يهمها سوى الاستثمار والربح، بدأت تطل برأسها للتنصل من هذا الاشتراط، مرة بذريعة أولوية مواجهة التطرف الجهادي، ومرة ثانية بإثارة أفكار تشاؤمية عن خسائر مضافة يتكبدها الشعب السوري، إن هي انكفأت!.

قد يقال أن هذه الخيارات تحرف المعارضة عن هدفها الرئيس بإسقاط النظام وإنهاء سلطة الاستبداد والفساد، لكن «الطرق إلى روما كثيرة» وليس ثمة ميزة أو دور، بعد المتغيرات الحاصلة، لمعارضة تشعر بأنها مكتفية ما دامت تتمسك بشعار إسقاط النظام ولا تعير اهتماماً لأي عمل تراكمي على هذه الطريق، ولنقل لا تتقدم نحو مهام أقل شاناً تتطلب الكثير من المثابرة والدأب كي تصل إلى الهدف المنشود، أولها استعادة ثقة السوريين بها، كمعارضة تمثلهم وطنياً وتنتصر لمستقبلهم الديموقراطي وتحنو على مختلف وجوه معاناتهم، وتسعى، بعيداً عن المبالغة والتطرف، لتفعيل دورها في الحقلين السياسي والمدني استعداداً للتعاطي مع متغيرات لا بد آتية، ربطاً باحتمال تفاقم التعارضات الإقليمية والدولية، وبعمق أسباب ثورة السوريين وحتمية استمرارها بأشكال ووجوه مختلفة.

========================

في إعادة إعمار سوريا .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الثلاثاء 10/10/2017

لعله من المبكر الحديث عن إعادة إعمار سوريا، والسبب الواضح لهذا التقدير، أنه لا تتوفر بيئة لإعادة الإعمار لا بالمعنى السياسي ولا الميداني؛ فمن جهة أولى ليس هناك من حل سياسي متفق عليه بين الأطراف المنخرطة بأعماق مختلفة في القضية السورية، ومن الناحية الثانية، فإن عمليات الدمار والقتل والتهجير ما زالت مستمرة، بل إنها متصاعدة أيضاً، رغم ما يقال عن مناطق خفض التصعيد، التي جرى الاتفاق عليها، وتم الإعلان عن بدء العمل فيها.

وخطورة العمليات العسكرية، التي يشارك فيها الروس ونظام الأسد وإيران وميليشياتها إلى جانب التحالف الدولي، أنها تمتد في رقعة جغرافية واسعة من البلاد، ويقوم بها تحالف النظام وتمتد من الوسط في حمص نحو دير الزور وريفها في الشرق، ومن حمص باتجاه الشمال مروراً بحماة وإدلب وريف حلب، إضافة إلى عملياته في ريف دمشق، فيما تمتد عمليات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية من ريف حلب وصولاً إلى محافظتي الرقة والحسكة وبعض أرياف دير الزور، والدلالة الأساسية في خريطة العمليات العسكرية، أنها تضرب العصب البشري والاقتصادي لسوريا، وفيها أهم المناطق الزراعية ومناطق إنتاج النفط والغاز، وخزان المياه السوري، فأية إعادة إعمار يمكن أن تتم في سوريا في ظل هذه البيئة الراهنة؟

وسط البيئة الراهنة، يبدو الحديث عن إعادة الإعمار بعيداً عن الواقع، وهو في أحسن الأحوال، كلام سياسي يصب في أهداف، تؤكد أن القضية السورية وصلت إلى نهاياتها، وأن نظام الأسد انتصر وحقق أهدافه في إعادة السيطرة على البلاد، وأنه هزم قوى «التطرف والإرهاب» من معارضيه المدنيين والمسلحين، وأنه يفتح الباب أمام استعادة الحياة السورية إلى طبيعتها، وأن ثمة أطرافاً ولا سيما حلفاؤه من روس وإيرانيين ومن هم على علاقات مستورة معه، أصبحوا جاهزين للمشاركة في إعادة الإعمار بالتفاهم معه، وأن على الأطراف الأخرى الإقليمية والدولية، التي اختلفت مع النظام، واعترضت أو عارضت سياساته في القتل والتدمير والتهجير، أن تنضم إلى مسيرته في إعادة الإعمار للحصول على مكاسب، لكن بعد تصحيح مواقفها منه، وإعادة الاعتبار له عبر تطبيع علاقاتها معه، وهذا ما تكرر في مضامين كلمات رئيس النظام ووزير خارجيته وفي تصريحات الرئيس الروسي ووزير خارجيته في مرات كثيرة في الفترة الأخيرة.

وبالتوازي مع خط نظام الأسد وروسيا في الترويج السياسي لفكرة إعادة الإعمار، تواصلت خطوات إجرائية لتسويق الفكرة عبر إقامة ندوات ومؤتمرات لمناقشة الفكرة والبحث في احتمالاتها ومجالات الإعمار ومتطلباته، شاركت فيها دول ومؤسسات وشخصيات مقربة من نظام الأسد، برز منها لبنان وإيران، والتي كانت بين جهات شاركت رسمياً أو عبر شركات في معارض نظمتها دمشق خصصت لإعادة الإعمار، وفي دورة العام 2017 لمعرض دمشق الدولي الذي كانت دوراته قد توقفت منذ العام 2011.

وانتقالاً من الترويج السياسي والإجرائي للفكرة، لا بد من التوقف عند المعطيات الواقعية في موضوع إعمار سوريا، وباستثناء الظروف السياسية والميدانية التي تمت الإشارة إليها، فإن غياب الإمكانيات المادية لإعادة الإعمار، يمثل عقبة رئيسية ثالثة.

فتقديرات إعادة الإعمار، تؤكد الحاجة إلى ما بين 200 إلى 350 مليار دولار، ولا شك أن توفير هذا القدر من الأموال، يتجاوز قدرة النظام وروسيا وإيران والدول الراغبة في المشاركة مثل الأردن ولبنان والعراق، ويتطلب تعاوناً دولياً، لا تشارك فيه المؤسسات الدولية فقط، بل والدول الغنية وخاصة دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، وكلها تتحفظ في موضوع إعادة الإعمار في ظل الوضع السوري الراهن، وتمتنع عن المشاركة في العملية، طالما لم يتم الوصول إلى حل سياسي، يضمن انتقالاً للسلطة، ذلك أن استمرار الأعمال العسكرية، سيؤدي إلى دمار الاستثمارات، وليس من أمان للاستثمارات، طالما بقي النظام الحالي.

كما أن إعادة الإعمار تتطلب قوة عمل تقوم بأعباء المشاريع، والواقع السوري، لا يوفر حالياً تلك القدرة، ليس بسبب انهماك معظم قوة العمل السورية في الأعمال العسكرية وشبه العسكرية في معظم المناطق فقط، بل لأن قسماً من السوريين، يتجاوز الخمسة ملايين نسمة لاجئون في بلدان الجوار والأبعد منها، ومعظمهم لا يمكنهم العودة في ظل الوضع الراهن، كما لا يمكن توفير قوة عمل أجنبية لمشروع إعادة الإعمار لأسباب متعددة بينها التكلفة العالية لقوة العمل الأجنبية.

والخلاصة المكثفة لفكرة إعادة الإعمار، كما يطرحها نظام الأسد وحلفاؤه والمقربون منه، أنها فكرة سياسية، لا تملك أي مقومات للتنفيذ، وهي واحدة من عمليات الكذب والتضليل، التي مارسوها، ويتابعونها للهرب من استحقاقات الواقع السوري، وضرورة سيره بخط مختلف في ثلاث نقاط أساسية؛ أولاها إيقاف العمليات العسكرية والأمنية استناداً إلى اتفاق له ضمانات دولية، والثانية التوصل إلى حل سياسي، يفضي إلى تغيير في طبيعة السلطة عبر مرحلة انتقالية، والثالثة إفساح المجال أمام عودة اللاجئين والمهجرين إلى بلدهم ومناطقهم لضمان مشاركتهم في تحمل أعباء إعادة إعمار سوريا.

========================

سوريا.. مأساة الاختراق والاحتراق! .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الاثنين 9/10/2017

في هذا الزمن تظهر آراء تدعو إلى التحرر من الماضي جزئياً أو كلياً، كما تزعم أن الماضي انتهى عملياً مع الثورات، التي تخترق بعض بلدان العالم العربي وتضعه أمام التساؤل التالي: ألا يكفينا أن نجعل ماضينا أسطورة، نجد فيها أجوبة على أسئلتنا الكثيرة والمتكاثرة والمتعلقة بالعلوم والثقافة ومشكلات عصرنا، الذي ما فتأ يواجهنا بالاكتشافات والاختراعات، حيث نسمع بها عبر وسائل الإعلام، ومن ثم، فإننا لسنا بحاجة إلى شيء! ذلك هو الرأي الذي يتمترس وراءه ذوو الرؤية المعاصرة، الذين يعتبرون الماضي رحلة تنتهي مع الدخول في العصر الحديث! ومن ثم، فإن علينا أن نبني استراتيجياتنا وخططنا على ما يقدمه العصر الراهن المفعم بالاكتشافات والاختراعات. فأهل هذا العصر، وفق هذا المنطق، أدرى بعصرهم.

وملاحظ أن أصحاب هذا الرأي ينطلقون من أن ماضيهم يمثل خزاناً لا ينضب من الإجابات التي نتبيّنها أو نكتشفها في تراثنا، وما علينا إلا أن نتقن الفن أو العلم المناسب، حتى نستدر ما نحتاجه وما نرغب فيه في ماضينا التليد. وملاحظ أيضاً أن من يأخذون بهذا الرأي ينطلقون من «الأصالة»، التي تربأ عما لا يستجيب لخصوصيتنا وتاريخنا العريق المفعم بالحضارة التي وصلت إلى تخوم العالم واخترقته في العصر الوسيط.

لقد تراجع ذلك التيار عن مرتكزاته الهشة، وتركت المسألة للمقولات «التاريخية» التي تقول، إن الأسلاف يتركون ما فعلوه للقادمين، فيكيفون ذلك وفق عصرهم في الحقول المتعددة، ولذلك تكتسب المسألة التي نطرحها هنا، بعهدها في التاريخ، أي إعادة قراءة التاريخ العربي وفق المعطيات المتجددة حسب الزمان والمكان والأنساق الفكرية القائمة. وها هنا نجد أنفسنا أمام المدخل إلى الموقف الجديد، الذي يُقر ويعترف بموجبه بأن المسألة هذه تبدأ ببعض النظم العربية نفسها، التي ما زالت تصر على البنية السابقة لبلدانها، أي البلدان التي صارت أهدافاً للصيد من قِبل شذاذ الآفاق في العالم الطامح في الموارد والثروات الهائلة. لقد اتضح شيئاً فشيئاً أن كل ما أنجز ذو طبيعة هشة سرعان ما تُخترق، حتى نجده قد تحول إلى حالة جديدة تهز العالم، لقد اختُرقت سوريا والعراق واليمن وفلسطين. فتحولت الحرب السورية إلى بؤر جذب دولي للبلدان التي تبتغي الحصول على حصصها.

وإضافة إلى ذلك ظهر «داعش» ليعمم الحرب السورية في العالم بصيغ متعددة. فسارعت بعض الدول إلى الحصول على حصصها. وكانت روسيا في مقدمتها! وجاءت إيران حين دخلت إلى سوريا تحت شعارات من طراز: لبيك يا حسين، لبيك يا زينب! ولم يترك «داعش» أيضاً فرصته تذهب مع الريح، فدخل ودمر تدمُر وحلب، وحوّل سوريا إلى خراب وجوع ومآسٍ: لقد غادر سوريا سبعة ملايين من كل الفئات الشعبية، وخصوصاً من الشباب، إلى بلدان العالم، طالبين السلامة والكرامة والعمل والدراسة. إنها مأساة ما بعدها مأساة.

لقد تُرك الشعب السوري أمام الاحتمالات العديدة من الموت، واكتملت اللوحة الفاجعة عبر زرع الطائفية بين السوريين. فبدأت عملية إعادة بناء الطائفية عبر عملية تهجير عرقي وطائفي وديني، فأحدثت شروخاً فظيعة في حياة السوريين. وإضافة إلى ذلك، وبالتساوي معه، انتشر الجوع والأسى وتضاعفت أعداد الأرامل واليتامى، مع الهروب إلى بعض بلدان الجوار للاحتماء بها، ليجد الهاربون أنفسهم هناك تحت قبضة قوانين وأعراف اصطُنعت لإذلال السوريين وإدخالهم في مصائب تقطع عليهم الطريق.

وتمزقت عرى الأخوة بين الطوائف. فمن هو علوي الطائفة، أريد أن يظهر أمام الآخرين غريباً، وكذلك السني والمسيحي، وأصبحت السجون مأوى لكثير من الطوائف المتعددة، وهذا يذكرني بمشهد رأيته في ألمانيا، وهو تلك الكلمات التي قرأتها على باب أحد السجون، وهي: الدين للجميع، وكل لنفسه. ولن أضيف على ذلك إلا القول، وهو أن الأسلاف، أسلافنا لم يتركوا لنا وسائل إعادة البلد إلى وهجه ووحدته وقدرته على الخروج من المأساة، ولكنهم كانوا يؤكدون على سوريا الموحدة أرضاً وشعباً، بكل أطيافها وطوائفها وأديانها.

========================

من نتائج الاستفتاء الكردي .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 1/10/2017

تدخل المنطقة في طور جديد من صراعاتها، يقول متخوفون من نتائجه إنه سيضيف إلى صراعاتها المذهبية روافد إثنية وقومية وعرقية، ستنقل أزمتها المستفحلة إلى مرحلة تفوق، في ضراوتها وتعقيداتها، كل ما عاشته إلى اليوم. إذا صح هذا، وجدنا أنفسنا أمام حقبة من التصعيد، ستقذف الكرد إلى حمأة صراع محلي/إقليمي/ دولي، ستنخرط فيه شعوب منطقة الشرق الأوسط ومكوناتها، من عرب وكرد وترك وفرس، ستكون نتائجه ضروريةً لإخضاعها لحال دولية مأزومة، ومفعمة بالتوتر والخطر، ستترك آثارها عليها، وتنتج نمطا مختلفا عن العلاقات، التي ورثتها من تاريخ إقامها الإسلام خلاله على الإخاء والسلام. وتمزقها اليوم مذاهبها إلى حدٍّ تصير معه خطرا على أمن وسلام عالم حالت مشكلاته دون إيقاف المجزرة الأسدية ضد شعب سورية، وعطلت النظام الدولي قبل أن يسير نحو الانهيار، مع بروز نمط من القيادات، كالرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، يعتمد القوة بدل القانون والقيم الناظمة للعلاقات الدولية أداة لتحقيق مصالحه، أعاد العالم إلى العصر الاستعماري من بوابة الاحتلال الصهيوني فلسطين والجولان، والإيراني والروسي سورية، والصراع الشيعي المنظم، والموجه إيرانيا، ضد بقية المسلمين، بما يحدثه من فوضى تشحن المجتمع الدولي بصراعاتٍ فالتةٍ من عقالها، تطيح المعايير والقيم التي بلورها العالم، لتنظيم علاقاته بعد عام 1945.

ثمّة تسوية تاريخية جديدة تنتظر منطقتنا، ستعيد توزيع جغرافيتها ودولها على مكوناتٍ تضمها اليوم شعوبها، ربما تكون قد بدأت مع انسلاخ الكرد عن بلدانهم الراهنة عبر فعل رمزي، هو الاستفتاء الانفصالي لكرد العراق، الذي يكاد يكون مؤكدا أن خطوة انفصالية مماثلة ستعقبة لدى كرد سورية، بعد أن يستكملوا انسلاخهم عن شعبها، ووضع أيديهم على مساحةٍ تضمن معاشهم من أرضها، ومغادرة مناطق انتشارهم إلى ما يسمونها "كردستان الغربية"، والتي إن امتدت إلى ساحل المتوسط عبر إدلب وريف اللاذقية وصلت دولة الكرد بالعالم. بعد الاستفتاء، سيتحول ما كان يسمى "الإقليم" إلى مركز قيادي لكرد إيران وتركيا أيضا، من أسباب نجاحه جر البلدين إلى حال تتيح لكردهما الانفكاك عنهما، من الضروري أن تكون صراعاتها أشد ضراوة واتساعا من الصراع الدائر منذ أعوام في سورية والعراق، لما لها من دور في بروز العامل الكردي عاملا مستقلا عنهما، ورسم حدودهم بالدم الذي طالب به الزعيم الكردي، مسعود البارزاني، ذات يوم، وحان وقته.

بالسيطرة على الظاهرة الإرهابية، وبروز المسألة الكردية من خلال الاستفتاء في العراق،

"ثمّة تسوية تاريخية جديدة تنتظر منطقتنا، ستعيد توزيع جغرافيتها ودولها" وتحول الكرد إلى قطب مواز للنظام في سورية، يحتل تدريجيا محل الثورة في المعادلة الداخلية، ويحتل مساحة شاسعة من سورية، تنتج معظم محاصيلها الزراعية ونفطها، وتضم مدنا تاريخية وكبيرة، كالرقة ودير الزور والميادين والبوكمال والحسكة والقامشلي وتل أبيض، ستعود إلى الصراعات هويتها الأصيلة، كصراعات تدور بين شعوب المنطقة التاريخية، ولا بد أن تقتصر عليها، بذلك كله ستحتل الورقة الكردية أهمية متعاظمة من الآن فصاعدا فيها، من أجل دفع الطرفين، التركي والإيراني، إلى انخراط متعاظم فيها. ولا يعني هذا أن الصراع سيدور حول الكرد وحدهم، وإن كانوا الطرف الأكثر استعدادا لأن يزج بهم اليوم فيه.

بعد استفتاء الإقليم وانفصال كرده عن العراق، وانضمام كرد سورية المحتمل إلى الدولة الجديدة، ستتقارب تركيا وإيران من بعضهما، وستتحالفان ضد التحدي الكردي داخلهما، وسينشب صراع حاسم بين نهجي البارزاني وحزب العمال الكردستاني، وستشهد علاقات القوى الكردية ظهور مركزين، برؤيتين سياسيتين مختلفتين، سيكون لنهج الدولة أرجحية متزايدة فيها، لكونها ستتولى إدارتهم من موقعها المركزي، ولأن زعيمها البارزاني هو الذي سيكون مسؤولا عن رسم حدود كردستان بالدم، ولن يسمح ببقاء خصوم "العمال الكردستاني" الكرد، وخصوصا في سورية، مجرد جمعيات سياسية لا حول لها ولا طول، تتفرج غاضبة على "وحدات حماية الشعب"، وهي تفرض سيطرتها على ما تسميها "كردستان الغربية"، تلك القطعة من سورية التي يريد "المجلس الوطني الكردي" و"العمال الكردستاني" انتزاعها من وطنها وأهلها. أي أثر سيكون للتحالف الإيراني/ التركي على الدولة الكردية، ولانتقال مركز ثقل القضية الكردية إليها على سياسات الدول الإقليمية، خصوصا وأن قيام كردستان الكبرى يتوقف على سلخ أجزاء منها، وانضمام كردها إلى بؤرتها البارزانية، تحقيقا للمشروع الكردي الزاحف الذي يكيّف أهدافه المرحلية حسب موازين القوى القائمة، فيطالب بالمواطنة المتساوية، حيث لم تنضج بعد شروط فيدرالية تحمل جميع سمات الانفصال. ماذا ستفعل خصوصا تركيا التي كانت لها علاقات ممتازة ومصالح واسعة مع أربيل، وتناقضات عدائية مع حزب العمال الكردستاني، وتجد نفسها اليوم أمام انقلابٍ في مواقف الطرف الصديق، يحمل من المخاطر على دولتها ومجتمعها أضعاف ما يحمله نهج هذا الحزب الذي يرجح أن ينتقل من المطالبة بالإصلاح إلى المطالبة بالانفصال.

ماذا ستفعل أنقرة بعد اليوم بكردها؟ هل ستكتفي بما مارسته من إصلاح كان موضوعه أوضاعهم وعلاقاتها معهم، أم أنها ستبلور سياساتٍ حيالهم، تجعلهم محور أمنها الداخلي وتنميتها، تنطلق من أولويات ذات اعتبارات مغايرة للتي اعتمدتها إلى اليوم، هدفها، بين أشياء أخرى، إقامة شراكة من نمط تفاعلي يمنح الكرد صلاحياتٍ تعزّز ممارستها بنية الدولة، تعيد النظر في توزيع الدخل الوطني وتنميته، وأنماط تقسيمات تركيا الجغرافية وإدارتها، تعوضهم عن الانفصال بدور متزايد في إدارة بلادهم وتقرير شؤونها؟ ألا تتطلب سلامة الدولة التركية العمل بأقصى طاقة لكسب التحدي، ومنه فصل الإقليم عن كرد سورية الذين يلعبون، بدعم أميركي وانخراط كرد أتراك وإيرانيين في الحرب، دورا أكبر بكثير من قدراتهم، أضعف الثورة وعزّز نظام الأسد، الذي يبرّرون بظلمه تطلعاتهم الانفصالية.

سيضيف هذا التحدي الذي ستواجهه تركيا في السنوات المقبلة، إلى متاعبها، تعقيدات إرهابية ومذهبية وقومية ودولية، سيحمل كل واحد منها مخاطر جدية، لا بد أن تضطرها إلى تطوير

"من دون شراكة تركية/ سورية ستواجه الثورة وتركيا تحدياتٍ لم يسبق لهما أن واجهتا ما هو أخطر منه" مواقفها لصد مخاطر تتفاقم وتتوضع أكثر فأكثر داخلها، لن تنجح بعد اليوم في دحرها، من دون تعاون جدي مع السوريين، ومساعدتهم على وقف الحرب ضدهم، بعد تحول "درع الفرات" من حزام أمني إلى مشروع فخ، وتعاظم تنازلاتها الروسية، وفشل سعيها إلى استعادة علاقاتها الجيدة مع أميركا، والمصاعب التي تواجهها قيادتها التركية، ولا يحار مراقبها في إدارة هذه التناقضات، بينما تزداد ضغوط هذه الأطراف عليها، وترى في إيران طرفا يدرك أن تعرّضها لاضطرابات داخلية، يؤذن بوقوع ما يماثلها فيها، بحيث يمكن القول إن أمن تركيا وإيران يتقارب، في كل ما يتعلق بالتحدي الكردي الذي سيتعاظم باضطراد بالنسبة للدولتين، إذا لم ينجحا في احتوائه.

أصر البارزاني على الاستفتاء، ليلاقي تطورات القضية الكردية عامة، وفي سورية خصوصا، وكي يكون هناك دولة/ مركز تتولي إدارتها. سيؤثر هذا التحول في موقف أربيل بصورة ما على دور تركيا في إدلب، ومن الواضح أنه أربك هذا الموقف، بعد أن جعل التحدي الكردي مسألة أمن قومي تركية، وصار صعبا على أنقرة حمل بطيختين كبيرتين بيد واحدة، العراقية منهما ثقيلة جدا ولها منطويات خطيرة متنوعة. وإذا ما تقلص دور تركيا في إدلب، وتاليا سورية، وقع تغيير مفصلي في كل ما يتعلق بموقفي النظام والثورة، سيزيده خطورةً تصدّي روسيا، بمفردها أو بالتعاون مع آخرين، للمهمة التي سيلحق إنجازها عن غير طريق أنقرة ضررا فادحا بتركيا، هو الضربة الخطيرة الثانية، بعد ضربة أربيل.

ماذا سيترتب على انحسار الدور التركي في إدلب، وتاليا سورية، وتقدم الدور الروسي، وخروج منطقة هي أكبر المناطق المحرّرة من أيدي المعارضة؟ ما تفعله روسيا هو تقويض متعمد لدور تركيا السوري، وانقلاب يبدل علاقات أطراف الصراع المحلية والإقليمية والدولية. هل ستقبل تركيا هذه النتائج، وستتمكن من إعادة النظر في حساباتها وأوضاعها، والتعاون مع روسيا التي تضعها أمام واقع يضطرها لقبول دورٍ يختلف عما تم التفاهم عليه في أستانة، علما أن تأخر دخولها إلى إدلب يفتح ثغرة في خاصرتها ستأتيها منها العواصف، وقد تضطرها لقبول ما رفضته إلى اليوم: اقتصار وجودها في سورية على منطقة درع الفرات. ويبقى سؤالان: أي بديل ستبلور تركيا بالتعاون مع إيران والعراق حيال خيار البارزاني، وهل سيسهم في حفظ دورها في سورية الذي يرتبط مصير الثورة اليوم أكثر من أي وقت مضى بوجودها في إدلب وعفرين.

من دون شراكة تركية/ سورية ستواجه الثورة وتركيا تحدياتٍ لم يسبق لهما أن واجهتا ما هو أخطر منه.

========================

الصراع على إيران في واشنطن .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 1/10/2017

منذ عام 2013، وقبل البدء الرسمي للمعركة الأميركية على الرئاسة، كان القلق يتصاعد في الولايات المتحدة وإسرائيل، من نهج الرئيس أوباما في التفاوُض مع إيران لمنعها من إنتاج السلاح النووي. كان اليمين الأميركي وإسرائيل قلقين من قبول إدارة أوباما بالحدّ الأدنى فيما يتصل بمضامين الاتفاق، وبالتعويضات عنه، وبمدته. أما العرب الخليجيون فكانوا قلقين من سياسات أوباما في إعطاء الأولوية المطلقة للاتفاق ذاته، دونما اهتمام بلواحقه ومصاحباته وتداعياته. ومن ذلك المضايقات في مضيق هرمز، وإنتاج الصواريخ البالستية، والتدخلات الإيرانية في الدول العربية في العراق وسوريا واليمن ومحيطها من البحر الأحمر وإلى باب المندب وبحر عُمان وسواحل المحيط الهندي الأُخرى.

إنّ هذه المشكلات جميعاً تعود للبروز على السطح بعدما أعلن الرئيس ترامب عن سياسات إدارته لإعادة النظر في الاتفاق النووي ذاته، ومصاحباته المتصلة برفع العقوبات، كما في الإجراءات العسكرية الإيرانية في البحار، وإنتاج الصواريخ البالستية، والتدخلات الإقليمية لضرب الاستقرار والاستيلاء على الدول وشرذمتها. والذي جرى حتى الآن زيادة العقوبات على إيران وعلى تنظيماتها المسلَّحة مثل «حزب الله». ويناقش الكونغرس المزيد من الإجراءات فيما يتصل بالعقوبات المضاعفة.

الجنرالات الأميركيون، والدول الأوروبية الداخلة في اتفاق 5الاحد 1/10/20171، لا يريدون تعديل الاتفاق أو إلغائه. ودافعهم لذلك أن إيران ما أخلّت حتى الآن ببنود الاتفاق وأن مراقبة أنشطتها جارية من جانب الوكالة الدولية للطاقة، وإذا حدث أي خلل من جانب إيران، في نظر الوكالة، فعندها يمكن جمع اللجنة (ومن أعضائها روسيا والصين)، والنظر في المضي بالاتفاق من عدمه. ولهم في ذلك عدة اعتبارات، أولاها أن التخلي الأميركي عن الاتفاق يبعث على الشك في التزام واشنطن بالاتفاقات الدولية، كما حصل عندما تخلى ترامب عن اتفاق المناخ. والتخلي المنفرد عن الاتفاق لن تكون له تأثيرات كبرى سلبية على إيران إذ يمكن التأمُّل في عقد اتفاق أفضل معها. وسيصبح هذا الموضوع مجالاً لإدخال روسيا على الخط، واعتبار هذا الملف أحد ملفات التحالف بين روسيا وإيران. وبخاصة أن هناك بالفعل نوعاً من التعاون المتزايد بين الدول الثلاث: روسيا وإيران وتركيا في سوريا وفي الملف الكردي. ولن يستطيع الأوروبيون الكبار (إنجلترا وألمانيا وفرنسا) دعم أميركا على هذا الصعيد، لأنهم لا يملكون المسوِّغ لذلك إلا إذا كانت هناك ملاحظات من وكالة الطاقة. ثم إنهم لا يريدون زيادة التعقيدات مع روسيا. ولا إضعاف إمكانيات التعاون المشترك بين الدول الكبرى في الملف النووي لكوريا الشمالية.

وهكذا يرى بعض الجنرالات الأميركيين النافذين في الجيش وفي الإدارة أن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة تقتضي المضي في الاتفاق، والالتفات إلى التداعيات: التحديات الإيرانية في البحار، والتدخلات الإيرانية في الدول العربية، وإنتاج إيران للصواريخ البالستية التي تهدد الأمن الإقليمي.

حتى الآن ما فعلت الولايات المتحدة غير التهديد بالعقوبات وإقرار بعضها. وقد تكون هناك إجراءات عسكرية بحرية لمنع التدخلات الإيرانية لمساعدة الحوثيين في البحر الأحمر وعلى شواطئ الخليج، ومنع تهديد الملاحة الدولية. وتحدتْ الولايات المتحدة إيران في جنوب سوريا إنما بالتعاون مع روسيا والأردن وإسرائيل في دير الزور لجهة شرق الفرات. وقد أثّر ذلك على روسيا وعلى النظام، وأظهرا غضبهما. لكنّ إيران ربحت ولم تخسر هناك. فمليشياتها تقاتل في دير الزور، وقد تدخلت ضامناً لاتفاق خفض التصعيد إلى جانب روسيا وتركيا في إدلب التي تستمر عليها الغارات الروسية رغم الاتفاق. والواضح أن الروس والنظام يحتاجان إلى قوات على الأرض في الشمال والشرق، لذلك أدخلوا الميليشيات الإيرانية معهم، وبخاصة أن منطقة دير الزور قريبة من الحدود العراقية، وتلك الحدود قراها على الجانبين عربية سنية، وبعضها لا يزال «داعش» يسيطر عليه. وتريد إيران والنظام السوري الالتقاء بالجيش العراقي و«الحشد الشعبي» عند الحدود للاستيلاء والتهجير كالعادة!

إلى ماذا يؤول هذا التجاذُب بين الولايات المتحدة وإيران؟ وما هي المديات التي يبلغها؟ ولم يؤثر ذلك على العلاقات الأميركية الروسية بالإيجاب أو بالسلْب؟ ستوضح ذلك كلَّه الأسابيع والشهور القادمة. ويا للعرب!

========================

هل تقسيم بلاد الربيع العربي هو الحل؟ .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 7/10/2017

بلادنا تحصد الآن ما زرعه نظام الطوائف والمذاهب والأقليات والعصابات والعشائر والقبائل والأحزاب العنصرية والميليشياوية من قنابل موقوتة بدأت تنفجر الآن على شكل انفصال وتقسيم وتشرذم وتشظ وصراعات أهلية. الكل يريد أن يستقل وينفصل الأنظمة الحاكمة. لكن هذا ليس حلاً، فلا يمكن لبلادنا المنكوبة أن تنهض ثانية إلا بأنظمة حكم حديثة، وبعقلية الدولة حصراً. ولا ننسى أن أهم اختراع إنساني على مدى القرون الماضية هو «الدولة»، فهو أفضل اختراع لإدارة شؤون البشر، وخاصة المختلفين طائفياً وعرقياً ومذهبياً وعنصرياً وقبائلياً.

البعض يرى أن الحل في سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال وغيره يكمن في تقسيم البلاد، أو الطلاق بين مكوناتها الطائفية والمذهبية والقومية. وهذا ليس حلاً، بل إمعان في التشظي والتشرذم والتقوقع، بل يخدم استراتيجية من حكمنا بعقلية العصابات. فالكيانات الحديثة ليست كيانات قزمية ضيقة، بل تكتلات ضخمة. فلا محل من الإعراب للكيانات الصغيرة في عالم العملاقة والاتحادات الكبرى. حتى الدول الحقيقية لم تعد قادرة على الصمود في هذا العالم العملاقي، فكيف بدول الطوائف والقبائل والعشائر والعصابات. لاحظوا أنه حتى الدول الغربية الحقيقية انضوت تحت لواء الاتحاد الأوروبي، مع العلم أنها تمتلك كل مقومات الدول الحقيقية، مع ذلك آثرت التكتل تحت لواء تجمعات أضخم وأكبر. فكيف إذاً يطالب البعض في بلادنا المتشظية بتشكيل دول قزمية على أسس طائفية ومذهبية وقومية ضيقة، أو على أساس استئصال الطرف المعارض طائفة كانت أو قبيلة أو مذهباً دينياً؟

الحل في كل البلدان المنكوبة بالصراعات الداخلية لا يكمن في استئصال طرف لآخر، ولا في الطلاق بين الطوائف والمذاهب والأعراق، بل في تحقيق المواطنة الحقيقية، بحيث يصبح الجميع مواطنين متساوين، وليس طائفيين أو مذهبيين أو عشائريين أو قبليين أو عنصريين متناحرين. فإذا تحققت المواطنة لن يعود أحد يتمترس وراء طائفته أو مذهبه أو عرقه، بل تذوب الفروق المذهبية والعشائرية والقبلية والطائفية والمناطقية في مبدأ المواطنة. وهذه عملية قد تبدو صعبة وغير سريعة، لكن إذا توفر العزم والإرادة لدى النخب الحاكمة ستتحقق المواطنة بسرعة بعد الثورات. لكن طالما الأنظمة تتصرف بالبلاد كمزارع خاصة، وتفضل عشيرتها أو طائفتها أو قبيلتها أو جماعتها على بقية الطوائف والمذاهب والجماعات، فاعلم أن الشعب سيتصرف بنفس الطريقة. سيتقوقع على نفسه، وسيتمترس وراء انتماءاته الضيقة تماماً كما يفعل الحاكم الطائفي أو القبلي أو العشائري أو العنصري أو الأمني. بعبارة أخرى، فإن سبب المصيبة في بلادنا هم الحكام، لأنهم القدوة. فعندما يتصرف الحاكم على أساس وطني عام، سيحذو الجميع حذوه. وعندما يهتم بطائفته ويعطيها أعلى المناصب، ويرمي بالفتات لبقية الشعب، فيصبح الجميع يعمل بمبدأ: «كل مين إيدو إلو». إذاً المشكلة في النظام.

أمريكا مثلاً عبارة عن شركة مساهمة وليست أمة، لأنها مزيج غريب عجيب من الملل والنحل والطوائف والأعراق والقوميات والأعراق المختلفة، لكن لا أحد يتمترس وراء عرقه أو طائفته في أمريكا، لأن انتماءه الضيق ذاب في المواطنة. فالجميع ينظر إلى نفسه في أمريكا والغرب المتطور كمواطن، وليس كمسيحي بروتستانتي أو كاثوليكي أو انجليكاني أو كمسلم أو يهودي أو بوذي أو شيعي أو سني أو درزي. لماذا؟ لأنه يحصل على حقوقه كباقي مكونات المجتمع.

إن أول شيء يجب فعله في بلادنا المنقسمة على نفسها البدء فوراً في تحقيق مبدأ المواطنة. نعلم أن ذلك ضرب من الأحلام في الوقت الحالي. لكن صدقوني، فقد مرت الأمم المتقدمة بمرحلة التناحر الداخلي قبلنا، وخسرت الملايين من شعوبها جراء التطاحن والاقتتال والحروب الأهلية، لكنها عادت، وبنت دولة المواطنة لتصبح في المقدمة سياسياً وصناعياً وثقافياً واجتماعياً. عندما يصبح لدينا حكام وطنيون يفكرون بالوطن، لا بالطائفة أو العصابة أو الجهاز الأمني، عندئذ ستختفي صراعاتنا وثوراتنا. لاحظوا أن البلدان التي بنت دولة المواطنة لم تشهد ثورات ولا صراعات داخلية منذ زمن بعيد. وقد زاد تماسكها الداخلي بعد الحرب العالمية الثانية.

لا مكان لدولة العصابة أو الطائفة أو القبيلة أو القوم أو الدين أو العراق أو الجيش أو الأمن بعد اليوم. وكل من يحاول إعادة تأهيلها فهو يؤسس لحروب وصراعات أهلية جديدة تمتد لعشرات السنين. لا تعيدوا تأهيل حكم العصابات نرجوكم.

٭ كاتب واعلامي سوري

========================

سوريا الموحدة.. أرضاً وشعباً .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

السبت 7/10/2017

ازدادت المضاربات على سوريا الوطن وعلى أهلها، فيتدخل الأغراب وغيرهم في تحديد هذا الوطن راهناً ومستقبلاً وفي تحديد مصائره التاريخية. إنه «القصعة»، التي يتقاتل عليها الروس والإيرانيون والأميركيون والأكراد وغيرهم ممن يحسبون الشعوب والأوطان سلعاً في أسواق النخاسة. لقد عشتم تجارب مريرة في تاريخكم القريب والبعيد جدير بكم ألا تنسوها وألا تتعاملوا معها بمثابة مسائل ذهبت مع الريح. لا تنسوا أنكم دفعتم الغالي والنفيس في سبيل طرد الفرنسيين المستعمرين من بلادكم!

وبالأساس، ليس من طبائع الشعوب أن ترمي تاريخها إلى وراء ظهورها، وحين يبدو أن الأمر حدث، أي حصل في أوقات سابقة قريبة وما يزال يحدث، حيث تقوم قوى عسكرية أجنبية بإدخال مجموعات بشرية غريبة إلى مناطق ومدن سورية بهدف توطينها -دونما حق- في حاراتها وبيوتها، بعد تهجير سكانها الأصليين إلى ما لا يرغبون فيه من «أوطان مزعومة». إن ذلك يمثل خرقاً للمنظومات الأخلاقية والإنسانية والقانونية، التي ترى في الأوطان مآلات للبشر وعناوين كرامة وأوطاناً وحضارة لهم. ومن هنا جاء تصنيف الشعوب مطابقاً لتلك العناوين وغيرها من التعبيرات، التي استخدمها البشر ليعبروا بها عن كرامتهم وقيمهم التي حققوها على مدى مراحلهم التاريخية المديدة.

وتعاظم الأمر إلى مدى أصبح الوطن هوية البشر وعنوان نموهم وحضارتهم ومنبع ذكرياتهم وآمالهم وآلامهم. ولذلك، اعتبرت عمليات التهجير القسري من الأوطان عملية إجرامية حسب كثير من الشرائع والقواعد القانونية الدولية والمحلية.

أما الشيء الملفت لاهتمام كل سوري، فهو أن تاريخ بلاده القريب، سوريا، وصل إلى ما وصل إليه من استقلال وطني عام 1945، حين أرغمت فرنسا الاستعمارية على الخروج من سوريا، فكانت بدايتها إذن حين استقلت، وأصبح قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي الاجتماعي... إلخ، بأيدي أبنائها ورهن جهود شعبها. وجدير بالذكر أن زعماء سوريين في طليعة من وقف في وجه فرنسا ويداً بيد مع شعبهم السوري. وقد انتموا إلى طوائف متعددة ضمن الشعب السوري.

أما على الصعيد الشعبي العام، فحدث ولا حرج. لقد كان ثمة حدث لن أنساه طوال العمر، ذلك أن والدي الراحل كان يعمل في القضاء السوري- الحمصي، حين سمعت من أصدقاء لي في المدرسة، أن أب أحدهم توفي، وعلم أهله بعد ذلك أن هنالك وصيّاً قد وُظّف عليهم -وهم الصغار مع أب قد مات وأم عاجزة عن الإعالة. وفي البيت بعد عودتي إليه، علمتُ أن «الوصي» هو والدي! أما المسألة التي شغلتني في ذلك العمر المدرسي، فهي السؤال التالي: كيف يكون مسلم وصياً على عائلة مسيحية؟

إن محاولة زعزعة البنية الديموغرافية السورية لن تثمر، ولكنها يمكن أن تكلف الشعب السوري مزيداً من المرارة وتدمير بنية سوريا. ومن طرائف الموقف أن ثمة نشيداً معروفاً في سوريا ومنتشراً بكثافة، هو بعنوان: سوريا يا حبيبتي، أعدت لي كرامتي!

إن ما كنّا نراه مناسباً في الاعتبارين الوطني والعقلاني، إنما هو هو المحافظة على كرامة السوريين واحترامها، والبدء بحل سياسي عقلاني وطني. أما غير ذلك، فيمكن أن يكون ثمنه غالياً جداً، ومكلفاً بما لا يمكن حسبانه، في حالة كثر فيها أولئك الذين يطالبون بـ «أدوارهم وحصصهم» في اللعبة الخطيرة، فهذه إن قيدت أكثر فأكثر وحتى النهايات، التي يخطط لها في رؤوس أولئك، فسيتعين على سوريا الحبيبة أن تدفع أثمانها المفتوحة. ولنجعل ذلك مناسبة للاستجابة لضرورات إصلاح وطني يحقق العدالة والديموقراطية وكل ما يحافظ على الحبيبة سوريا بأيدي أهلها.

-----------------

* أستاذ الفلسفة بجامعة دمشق

========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com