العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14-10-2018


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

لماذا أصدر الأسد “عفواً عاماً” عن المنشقين؟

هدى أبو نبوت

حرية برس

الخميس 11/10/2018

ربما إن أول سؤال يراود السوريون لماذا يصدر بشار الأسد عفواً عن المنشقين عن الجيش ويعطي فرصة للمتخلفين كل تلك السنوات بالعودة دون أي عقاب بعد أن أعاد السيطرة على أغلب الأراضي السورية وبعد معارك أفقدته السلطة والهيبة لسنوات على أيدي “المنشقين” المعفو عنهم بمرسوم رئاسي.

لطالما أعلن بشار الأسد في لقاءات عديدة أن الفئة المعارضة له “إرهابيون” ولا يحسبون على الشعب السوري، ولطالما افتخر أنه حصل على الشعب “المتجانس” الذي سيبني عليه سوريا المستقبل فماذا حدث؟ ولماذا يتم حاليا إصدار قوانين تحاول إعادة أكبر عدد من “الإرهابيين” في الخارج وعقد مصالحات وتسويات مع معارضة الداخل عسكرية كانت أو اجتماعية وسياسية في مختلف مدن وأرياف سورية دون تمييز؟

هل انتصر الأسد ويحاول أن يتصرف كرئيس شرعي من جديد؟ للوهلة الأولى يبدو أن إصدار مراسيم وفرض قوانين تظهر أن من يحكم سوريا هو هذا النظام وعلى رأسه بشار الأسد ولكن هل واقع الأرض يقول هذا؟

جميع المناطق التي عادت عبر تسويات ومصالحات من حلب شمالاً إلى ريف حمص ودرعا جنوبا تدار بشكل رسمي من خلال الشرطة العسكرية الروسية واتفاقات علنية مع الجانب الروسي الذي يتحدث بإسم “الحكومة السورية”، أي حكومة سورية لا تحضر أهم الاجتماعات التي تقرر واقع الأرض، الحرب والسلام، عودة إدلب لحضن الوطن أو بقائها تحت سيطرة المعارضة في (إتفاق إدلب) الأخير.

كل هذا يقودنا أن من أصدر المرسوم هي روسيا التي تتحدث بلسان الحكومة في محاولة يائسة لشرعنة النظام من جديد للانتقال لمرحلة الإنتقال السياسي على مقاس الأسد ونظامه في المرحلة الحالية على الأقل وليس كما يريد الشعب.

ولكن هناك عقبة حقيقية أمام روسيا وهو كيف ستقنع العالم بنهاية الحرب وانتقال سياسي والبدء بإعادة الإعمار الذي بات حديث مسؤوليها على أرفع المستويات في كل المحطات الدولية ومطالبتهم بالمشاركة فيه حتى لا تتحمل الأعباء وحدها، وأكثر من نصف الشعب مازال لاجئاً في دول عديدة بسبب معاناته من هذا النظام وهرباً من بطشه.

إذا يجب العمل على خطوات لتشجيع السوريين وإغرائهم بالعودة وبيعهم وهم الأمن والأمان وبدء صفحة جديدة عبر سن قوانين وإصدار مراسيم تستقطب الفئة الأكبر التي غادرت سوريا وهم الشباب “المنشقين أو المتخلفين عن الجيش”،

هل ستنجح روسيا في استقطاب الشباب من جديد؟ يبدو أن روسيا نسيت أو تتناسى أن الشعب لم يفقد ثقته بالنظام فقط بل لايعترف به وغير قادر على التعايش مع وجوده فكيف سيركض إلى السفارات والقنصليات لتسوية الوضع والعودة لثكنات الجيش التي هرب منها، وحتى هذه اللحظة لم تقدم روسيا أي برهان على قدرتها أو رغبتها في حماية عشرات الآلاف من الشباب المتوقع عودتهم فهل هناك مجنون سيعود لاحتمال الموت أو الاعتقال من جديد؟

لماذا لم يبدِ النظام حسن النية للشعب الذي يطالب بعودته بالإفراج عن المعتقلين مثلاً؟ لأن ملف المعتقلين من الملفات التي تجرم النظام على مستوى الدولي والإفراج الفوري عن الجميع سيظهر حجم المأساة التي تعرض لها المفرج عنهم وما زالوا على قيد الحياة ويضع النظام في مآزق توضيح أسباب الأعداد الهائلة التي قتلت تحت التعذيب ولن يقدم النظام على هذا القرار إلا ضمن تسوية سياسية تضمن سلامة رأسه شخصياً وسلامة المتورطين الراغب بحمايتهم حتى النهاية وهذا ما تريده روسيا وتخطط له.

كيف تلقى الشباب السوريون خبر مرسوم العفو عنهم وعودتهم لحضن الوطن؟ من المحزن المبكي في الحالة السورية أن يناقش السوريون قضاياهم الانسانية التي كلفتهم خسارة البعض لأهله أو تشردهم وخسارة حياتهم ومستقبلهم بالسخرية والفكاهة فمنهم من كتب على وسائل التواصل الإجتماعي “بعد ما نفدنا بجلدنا لنعيش بدو يانا نرجع لنموت … يلا جايين ركض بعد العفو “.

==========================

موقفنا : من أجهض ثورات الربيع العربي !؟

زهير سالم

١٣/١٠/٢٠١٨

مركز الشرق العربي

انطلقت ثورات الربيع العربي متتابعة متعانقة مع بداية العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين .

كانت هذه الثورات في جملتها رفضا لحالة من المهانة تفرضها على شعوب هذه الأمة زمر وظيفية كرست نفسها لإخضاع هذه الشعوب ودفعهم في مسارات الإخفاق واليأس لمصلحة مشروعات خارجية مستعلنة ومسيطرة .

وكانت ثورات الربيع العربي في المقابل تعبيرا عن توق مكبوت في ضمير هذه الشعوب طلبا للحرية والكرامة والانعتاق ، وحرصا على الانغماس في المضامير الإيجابية الحضارية في ميادين التنمية والإبداع .

تؤهل الخلفية الحضارية للشعوب العربية شرق المتوسط وجنوبه باعتبارها المؤسسة للحضارة الإنسانية في مصر والشام وبلاد الرافدين إلى لعب دور مؤثر في مسيرة الحضارة المعاصرة ، وهو دور غير مرغوب فيه من الذين يظنون ان الموقف الحضاري قابل للاحتكار !!

لن ندخل في جدلية لفظية حول حقيقة هل أجهض الربيع العربي ؟ وهل تمكن أعداؤه منه ؛ فعلى المدى المنظور على الأقل يبدو ان الأمر قد حسم؛ في بعض الدول بأسلوب ناعم كما حصل في تونس حيث تم احتواء قوى الثورة وتطويعها في إطار منظومة الفساد والاستبداد. أو تمت الكرة على هذا الربيع بقبضة قوية منظمة كما حصل في مصر ، وأدخلت كل من ليبية وسورية واليمن في دوامة من صراع الإنهاك الذاتي مبالغة في استنزاف فتوة هذه الشعوب لإحكام الطوق عليها بطريقة أكثر قسوة من ذي قبل .

والأكثر خطرا أن الموجة الممتدة المضادة لروح الربيع العربي امتدت في إطار هذه الهجمة إلى دول كانت تعيش حالة من المهادنة مع عقيدة الأمة وثقافتها لتصبح أساليب المستبدين من سجن وتعذيب واغتيال بعض أدوات أنظمة كانت تتوفى ان تعرف بهذا !!

إن السؤال الأخطر الذي يواجه شعوب هذه الأمة في تحفزها لاستئناف سعيها الذي لن ينقطع لتصل إلى مبتغاها في عيش حر كريم هو : من أجهض ثورات الربيع العربي ؟ وكيف ؟ وما هي حقيقة المعركة التي خاضتها شعوبنا والتي يجب عليها ان تخوضها ،

لا شك أن المراجعات الذاتية أمر مهم ومطلوبة . لا بد أن تدرك القيادات والجماهير أين أخطأت هي ، وما هي الأخطاء التي وقعت فيها ضمن سلسلة من الاختيارات الصعبة أو الضرورات الملجئة حتى وقع الربيع العربي فيما وقع فيه . ولكن المراجعات المهمة والمطلوبة شيء وعملية جلد الذات أو تدمير الذات ، والتشكيك بإمكانيات الانتصار شيء آخر .

نعم لقد ارتكبت القيادات السياسية والثورية الجماهيرية أخطاء كبيرة ، ولكن أي من الأخطاء تلك لم يكن كافيا لإحباط الثورة وإجهاض ربيعها ؛ غير سبب واحد جدير بالتأمل والمراجعة والتصحيح . وتلافي هذا السبب في أي جولة قادمة سيضع ثورات هذه الشعوب في أفق من الصراع جديد يبدو أن عليها أن تعيد كل الحسابات لتتلافاه .

الخطيئة الكبرى في ثورة ربيعنا العربي افتراض بَعضُنَا خطأ انه بالإمكان ان يجد داعما حقيقيا كما وجد الخميني داعما لثورته ضد الشاه !! أو كما وجدت المعارضة العراقية التي هي امتداد لنظام الخميني الدعم المبالغ فيه ضد صدام حسين .

الحقيقة التي يجب أن نخلص إليها هي ان التحرر من استبداد وفساد حكم العسكر ممثلين بوجوه الخيانة والعمالة والفساد والتوحش في كل من تونس ومصر وليبية واليمن وسورية يعني فيما يعنيه التحرر من ربقة النظام العالمي المؤسس على فكرة الهيمنة والنفوذ والاستعباد والاستلحاق ؛ فكيف يصلح أن تؤسس لثورة تعتمد بها بسذاجة على من تثور عليه .

كان هذا درسنا الأوضح في سورية كما في اليمن وليبية كما كان الدرس واضحا منذ عقدين في العراق .

حقيقة صعبة تضعنا أمام خيارين صعبين :

هل علينا أن نواجه العالم ونقارع الخمسة الكبار مجتمعين أو متبادلين للأدوار لنتخلص من مثل بشار ؟!

أو علينا أن ننافسه وننافس الولي الفقيه على دركات العمالة والانخلاع والاستخذاء ؟

وبين الخيارين الصعبين تنبثق الخيارات الإبداعية لقوى الثورة الصادقة التي لا تتوقف ، ولا تتسمر عند طرق بدائية والتي تعرف تميز بين العناد والثبات ، وبين الجمود والحركية التي تتجاوز الحواجز والسدود في إبداعات لحظية تتعامل مع المعطى بروح الحاضر الفاعل يتمتع بصلابة الحديد ونعومة الحرير .

ــــــــــــ

*مدير مركز الشرق العربي

=====================

نهاية التاريخ أم بداية عصر التوحش؟

عمر الخطيب

سوريا تي في

الخميس 11/10/2018

لا يمكن إدراج الحماسة والاحتفالات بهدم جدار برلين عام 1989 تحت بند خداع الناس لأنفسهم، ولكن ما جرى ويجري بعد تلك الحماسة والتوق للتغيير نحو المزيد من الحرية والعدالة هو ما أظهر الموضوع وكأنه كان محض دعاية سياسية ساهم الجميع في التضخيم من التوقعات والآمال المبنية عليها.

ألهبت مشاهد الشبان وهم يهوون بمعاولهم على جدار برلين في عام 1989 مشاعر الحماس عند الكثيرين الذين رأوا في تهديم جدار برلين الشهير نهاية آخر رمز للحرب الباردة، وقسمة العالم ما بين شرق خاضع لديكتاتوريات الإيديولوجيا وغرب ديمقراطي ينعم سكانه بالرخاء والحرية.

هذه المشاهد والحماسة التي رافقتها دفعت المفكر الأمريكي، الياباني الأصل "فرانسيس فوكوياما" إلى إطلاق

نحيا نحن اليوم نكسة تاريخية وحضارية ربما لم يتوقعها أحد ممن شهد سقوط جدار برلين قبل تسعة وعشرين عاماً.

صرخة الفوز لمعسكره الغربي في مقال ذاع صيته في العالم بعنوان "نهاية التاريخ" إذ اعتبر أن الاضطهاد والأنظمة الشمولية إلى زوال مع النصر الواضح لقيم الليبرالية والديمقراطية الغربية.

حسناً، فوكوياما سيراجع أفكاره لاحقاً ويتراجع عن الكثير منها والعالم الذي تفاءل بمصطلح انتهاء الديكتاتوريات سينتقل لمرحلة أخرى بخطىً بطيئة لنحيا نحن اليوم نكسة تاريخية وحضارية ربما لم يتوقعها أحد ممن شهد سقوط جدار برلين قبل تسعة وعشرين عاماً.

ففي عالم الألفية الثالثة عادت الدول لاحتلال دول أخرى كما فعلت أمريكا في العراق وروسيا وإيران في سوريا ناهيك عن قيام دول باجتزاء مناطق من دول مجاورة وضمها تحت شعارات مختلفة كما فعلت روسيا بأوكرانيا، وعاد القمع بأقسى وجوهه فهو أصبح عابراً للحدود وصريحاً في مطاردة المعارضين واغتيالهم داخل وخارج دولهم.

كل ذلك عدا عن عودة كابوس القمع العسكري، كالذي قام به الاتحاد السوفييتي والصين في القرن الماضي ضد التحركات الشعبية، بشكل أبشع وأكثر دموية، فالنظام السوري يقوم بشن حرب شرسة ضد شعبه منذ سبع سنوات استخدم فيها كل أنواع الأسلحة بدءاً من الذخائر العنقودية مروراً بالصواريخ البالستية وصولاً لاستخدام السلاح الكيماوي عشرات المرات.

ويبدو العالم وكأنه فقد بوصلته الأخلاقية تماماً ففي الأمس أعلنت ثلاث دول (المملكة المتحدة وهولندا وأمريكا) عن عدوان روسي إلكتروني واستخباراتي استهدف فيه منظمات أممية، عدا عن قيام عناصر استخباراتية روسية بمحاولة اغتيال معارض بمواد كيماوية في بريطانيا، وكانت الاستخبارات الأمريكية افتتحت القرن الحالي بحملة استهدفت مشتبهين بعضويتهم في تنظيمات إسلامية متطرفة وإرهابية فقامت بخطفهم وإرسالهم لدول قمعية كسوريا ومصر لتعذيبهم وانتزاع المعلومات منهم.

القرن الحالي مشبع حتى الثمالة بوقائع مخجلة لا تنتهي فإذا ابتعدنا عن الحروب والاغتيال والخطف لوجدنا التسريبات الضخمة

لا شك أن لحظة إسقاط جدار برلين هي من اللحظات التي يحق للبشر الفخر بها ولكن الوقائع التي عاشها العالم بعد ذلك تثبت أننا كبشر ما زلنا بعيدين كثيراً عن لحظة إعلان انتصار قيم الحرية

مثل أوراق بنما و"بارادايس بيبرز" تكشف عن قيام رؤساء ومسؤولين سياسيين بالإضافة لمشاهير الأعمال والفن والرياضة بالتحايل الضريبي وإخفاء أموالهم، التي جاء بعضها من صفقات الفساد وسرقة الشعوب في الأنظمة الديكتاتورية، بعيداً عن الرقابة وهنا نتحدث عن ملايين الوثائق التي فضحت أكبر عمليات غسيل أموال في التاريخ.

لا شك أن لحظة إسقاط جدار برلين هي من اللحظات التي يحق للبشر الفخر بها ولكن الوقائع التي عاشها العالم بعد ذلك تثبت أننا كبشر ما زلنا بعيدين كثيراً عن لحظة إعلان انتصار قيم الحرية فها هي أصوات التعنت والعنصرية والطائفية تعود لتملأ الفضاء معلنة التخلي عن قيم حقوق الإنسان وكاشفة عن وجه قبيح لعالم يحتفل بتوقيع الصفقات وتبادل المليارات على بحر من الدم المسفوك وصيحات الألم.

==========================

عن زوّار الأسد

غازي دحمان

العربي الجديد

الخميس 11/10/2018

زيارة بشار الأسد بالنسبة لأصحابها مثل زيارة الأولياء وأصحاب الكرامات، حيث يزورهم الناس وقت الأزمات، عندما يكونون في "ضيقة"، ويمرّون بأوقاتٍ حرجة وصعبة، يذهبون إليهم علّ تلك الزيارة تساهم في فكّ أزمتهم، وإنهاء محنتهم، وعادة ما يعتبر هذا السلوك الورقة الأخيرة لدى أصحابه، بعد أن جرّبوا كلّ الطرق الأخرى من دون نفع.

منذ بداية الثورة السورية، أو بلغةٍ أدق، منذ بداية حرب نظام الأسد على الشعب السوري، وتحديداً بعد ضربه غوطة دمشق بالكيميائي (2013)، وقتل آلاف المدنيين، بدأت تبرز ظاهرة تقاطر شخصياتٍ فنيةٍ وثقافيةٍ ونقابيةٍ وحزبيةٍ.. لزيارة الدكتاتور، بشار الأسد، والالتقاء به. وفي الغالب كانت تلك الشخصيات والوفود قادمة من بلاد عربية، ولعلّ أحدث تلك الزيارات، زيارة الفنان الشعبي المصري، شعبان عبد الرحيم، المعروف باسم شعبولا.

يتميز غالبية زوّار بشار الأسد بأنهم شخصيات معروفة، وكانوا قبل عقد أو عقدين محسوبين على خانة المشاهير والنجوم، غير أنّ الأحوال تبدّلت لديهم، وباتوا، بأغلبهم، إنْ لم يكن جميعهم، مهمّشين وشبه عاطلين من العمل، لفظتهم الشاشات والمنابر والمهرجانات والأضواء، أو أصبحوا غير فاعلين ضمن أطرهم الحزبية والنقابية، أو ربّما لا يزالون في مناصبهم، لكن بدون أضواء، وبدون أيّ اهتمام خاص بهم، أي فقدوا كل أهمية لهم.

وبالعودة إلى تاريخ هؤلاء، ستجد أنّهم حاولوا، في السنوات الأخيرة، وجاهدوا للخروج من وضعية التهميش التي انحدروا إليها، لكن المتغيرات الهائلة على صعيد المهنة، والمزاج العام، والتطورات التكنولوجية، بالنسبة للفنانين والمثقفين، أو التغيّر في الاهتمامات السياسية والقدرة على مجاراة الرأي العام، بالنسبة للحزبين والنقابيين، فرضت على هؤلاء التهميش، وكبّلت أيديهم ومنعتهم من الخروج من هذه الوضعية القاتلة.

حسناً، ما علاقة هذا الأمر بزيارة بشار الأسد؟ من المعلوم انّ الأسد يرأس دولة مفلسة،

"لم يبق أمامهم سوى الإقدام على فعل صادم، يشبه التعرّي في ساحة عامة"  وبالتالي ليس لديه ما يقدّمه لهم، لإخراجهم من أزماتهم، كما أنّه ليس الزعيم الجنوب أفريقي، نيلسون مانديلا، ولا الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، حتى يمنحهم اللقاء به صفة الأحرار والمناضلين، فليس بشار الأسد أكثر من دكتاتور قاتل، وشخصية انبطاحية أمام إسرائيل، وفوق هذا وذاك فاسد أدار هو وأقرباؤه عمليات اختلاسٍ هائلة، وشكّل ثرواتٍ ضخمة فضحتها وثائق بنما الشهيرة، ما يعني باختصار أنّ لقاء شخصيات فنية وثقافية واجتماعية به هو فضيحة من العيار الثقيل، وهو حسم من أرصدتهم لدى جماهيرهم، وليس مكسباً أبداً!

التفسير الأقرب لهذه الظاهرة، وبعد دراسة غالبية حالاتها، أنّ هؤلاء الأشخاص وصلوا إلى درجة اليأس من إمكانية تعديل ظروفهم وأوضاعهم، وأنّ القطار فاتهم، والتغييرات تجاوزتهم، ولم يعد ممكناً بالنسبة لهم استعادة أي شيءٍ من بريقهم السابق، وفي الوقت نفسه، هم أشخاص طموحون، لا تزال طموحاتهم للشهرة والثروة تحرّكهم، لكنهم عاجزون عن الخروج من هذا الواقع الذي أوصلهم إلى الدرك الأسفل، وهم بحاجة لأن يتذكّرهم الجمهور والمنتجون والتلفزيونات والبرامج، بعد أن أغلقت كل الأبواب في وجوههم.

في هذه الحالة، لا يبقى أمامهم سوى الإقدام على فعل صادم، أو سلوك غير عادي، يشبه إلى حد بعيد التعرّي في ساحةٍ عامة للفت نظر الناس، وهم عندما يذهبون لزيارة بشار الأسد، ليس في بالهم دعمه ولا مساندته، بقدر أنّ هدفهم يتمثّل في استغلاله جسر عبور للوصول إلى الفعل الصادم، واستثمار كلّ رمزيته القذرة، وطاقة البشاعة الهائلة التي يمتلكها، لشحن فعلتهم بمزيدٍ من التحريض والاستفزاز، علّ ذلك يعيدهم إلى الحياة العامة، ولو من باب السجال معهم، ولا بأس من أن تشكّل فعلتهم انتقاماً من المجتمعات التي همّشتهم، والظروف التي أوصلتهم إلى هذه الحالة.

اللقاء مع بشار الأسد بالنسبة لهؤلاء أشبه بحالة الانتحار"التمثيلية" التي يغامر مرتكبوها بالإحساس بشيءٍ من الألم، في مقابل أن يلفتوا أنظار أشخاصٍ محدّدين، أو ينتقموا منهم، لإهمالهم لهم وعدم اهتمامهم بهم. وفي الغالب، يقدم زائرو بشار الأسد على هذه الفعلة وظهورهم للحائط، أي لا شيء لديهم ليخسروه، بل يأملون أن تأتي لهم هذه المغامرة القذرة بفرصةٍ ما.

لكن بعض أنواع الزيارات، يكون الهدف منه النكاية بالخصوم والمنافسين، مثل زيارات بعض

"زوّار بشار الأسد مرشحون للزيادة في الأيام القادمة" الشخصيات اليسارية والقومية، النقابية والحزبية، فهؤلاء في الغالب يستغلون الأسد للنكاية بتنظيم الإخوان المسلمين والأحزاب الإسلامية وبيئاتهم الاجتماعية، هم إذن، يستخدمون بشار الأسد فزاعةً لهؤلاء. وفي هذا الوضع تحضر الشعارات التنويرية والتحرّرية، ومحاربة الجهل والإمبريالية... وتحضر معها بكثافة مصطلحات مثل "الدولة السورية" و"الجيش العربي السوري"، على الرغم من إدراكهم أنّ الدولة السورية لم يعد لها وجود، نتيجة احتلال أربع أو خمس دول لها، كما أنّ الجيش العربي السوري بات يرطن بلغاتٍ إيرانية وباكستانية وأفغانية وهندية.

المنهارون، والمناكفون، يجمعهم اعتقادٌ بأنّ الربيع العربي، والثورة السورية، هما سبب ما وصلوا إليه من انهيار. بالنسبة للفئة الأولى، فقد سرقت الأضواء منهم، وابتعد الناس عنهم، وهما (الربيع والثورة) خطر مقيم بالنسبة للفئة الثانية، لأنهما قد يوصلان إلى السلطة أنماطا جديدة من القيادين والنخب، وتسقط بالتالي مبرّرات استمرارهم في المجال السياسي عقودا طويلة، من دون امتلاكهم غير شعارات فارغة تجاوزها الزمن.

زوّار بشار الأسد مرشّحون للزيادة في الأيام المقبلة، هناك شخصياتٌ تلفظها التطورات والمتغيرات، وبعض هؤلاء استنفد جميع محاولات إعادته إلى الوسط، ولن يبقى لديه سوى السير على درب دمشق لارتكاب الفاحشة الأخلاقية الكبرى، فاحشة التعرّي في قصر المهاجرين، علّ أحدا يتذكّره، وهناك شخصيات ترى أنّ الجماهير تبتعد عنها وتنحاز للتيار الآخر، ولم يبق أمامها سوى المرور على "كوبري" الأسد، نكاية بهؤلاء وبالخصوم..

==========================

هل يحسم مصير دمشق في الشمال؟

بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 11/10/2018

تشير تطورات الأسابيع الأخيرة بشأن سوريا إلى أن «النهاية السعيدة» التي يحلم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما زالت بعيدة، وربما بعيدة جداً، ما لم يختصر الوقت اندلاع حروب موضعية جديدة، أو أخرى واسعة النطاق.

وإذا كانت «الحرب الباردة» بين إيران وإسرائيل، على أرض سوريا، تنذر بالتحول إلى حرب ساخنة في أي لحظة، فإن عوامل إجهاضها من قبل إيران المستكينة أمام الضربات الإسرائيلية المتكررة لمواقعها، وروسيا التي قامت بنشر مجموعة صواريخ الدفاع الجوي المتطورة s300 في سوريا، تتفوق على عوامل إشعالها. أما من زاوية نظر الصراع الداخلي، فقد سيطرت ميليشيات النظام الكيماوي والميليشيات الحليفة متعددة الجنسيات على معظم أراضي النصف الجنوبي من سوريا، ولم تبق إلا جيوب قليلة لداعش في الجنوب، فيما انتهى وجود المعارضة المسلحة في سياق الخطة الروسية المسماة بمناطق «خفض التصعيد».

أما محافظة إدلب فقد نجت، مؤقتاً، من مصير مشابه، في إطار اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا (في غياب إيران) لكن الجدول الزمني المرفق بالاتفاق المذكور يقضي بإنهاء الوجود المسلح للمعارضة هناك، تحت إشراف تركيا، قبل نهاية العام. وإذا كان التركيز الآن على جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وعلى السلاح الثقيل، فستكون الخطوة التالية مصير الفصائل الأخرى المرتبطة بتركيا، من أجل إنهاء وضع المحافظة ككل وإعادتها إلى النظام. هذا على الأقل ما يريده الروس وتابعهم في دمشق. أما تركيا فمن المستبعد أن تفرط بأوراق قوتها المتمثلة، بصورة رئيسية، بالفصائل العسكرية المقربة منها، إلا مقابل ثمن يرضي طموحات أنقرة ويطمئن هواجسها.

في هذا السياق تواترت التصريحات التركية، مؤخراً، بشأن «شرقي الفرات»، على لساني الرئيس أردوغان ووزير الخارجية شاويش أوغلو. وفي الوقت الذي حشدت فيه تركيا تعزيزات عسكرية على الطرف التركي من الحدود في مواجهة بلدة تل أبيض، شمال الرقة، تحدث أردوغان عن عزمه على تطهير شرقي الفرات من «الوجود الإرهابي» ويقصد به قوات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ـ الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

مع العلم أن «الوحدات» الكردية الموجودة ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية» مدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي حمايته. بالتأكيد لن تهاجم تركيا تلك المناطق التي فيها قوات رمزية من الولايات المتحدة وفرنسا، إضافة إلى قواعد ومطارات عسكرية أمريكية. لكنها تمارس ضغطاً سياسياً قد يزداد وزنه إذا أضيفت إليه الضغوط الروسية على واشنطن لإنهاء «وجودها غير الشرعي» حسب تعبير لافروف. ومجموع الضغطين الروسي والتركي قد لا يعنيان شيئاً بذاتهما، لكنه يتقاطع مع نية الرئيس الأمريكي المعلن عنها بسحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية. تلك النية التي كبحتها المؤسسة العسكرية، مؤقتاً، ولا نعرف متى يمكنه أن يطرحها مجدداً، إذا تمكن من التغلب على المقاومات الداخلية التي يواجهها.

 

الأمريكيون باتوا مستعجلين لإنجاز التسوية السياسية في سوريا لأنهم لا يريدون التورط

 

وفي الوقت الحالي يبدو الجناح المتشدد ضد روسيا وإيران، في الإدارة الأمريكية، عازماً على طرد الإيرانيين من سوريا، وعدم تسليم مصير سوريا السياسي لروسيا بدون شروط. اجتماع «المجموعة المصغرة» مع المبعوث الدولي ديمستورا، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان للضغط على الأخير من أجل التسريع بتشكيل اللجنة الدستورية حتى نهاية الشهر الحالي. لكن هذا هو ظاهر الأمور فقط. فردة الفعل الروسية تنبئ بأن ثمة شروطا يراد أن تفرض على موسكو، بشأن التسوية السورية، من شأنها إفراغ كل إنجازاتها الميدانية والسياسية من محتواها. وإلا ما معنى كلام لافروف عن أن «الخطر الأساسي على سوريا هو وجود كيان ذي استقلال ذاتي شرقي نهر الفرات»؟ أو تخريب عمل «اللجنة الدستورية» بصورة متعمدة من خلال مطالبة روسيا برئاسة لجنة صياغة الدستور، إضافة إلى ثلثي أعضائها، لمصلحة تابعها في دمشق؟ لهذين التصريح والمطالبة معنى واحد هو أن «المسار السياسي» المأمول من روسيا بات في المجهول، وأن العودة إليه تتطلب تغييرات ميدانية جديدة ترغم بعض الأطراف على الانصياع. ولكن ما دامت روسيا ليست بوارد مواجهة عسكرية مع واشنطن في سوريا (مثلها في ذلك مثل تركيا) فربما يكون التعويل على إعادة خلط الأوراق بوسائل أخرى من شأنها أن تطرح تحدي «العمل» على واشنطن غير الراغبة في أي عمل إضافي غير القضاء على داعش وطرد الإيرانيين من سوريا.

من تلك الوسائل، تدور تكهنات ـ مستندة إلى بعض وقائع دالة ـ بشأن «تفعيل» العشائر شرقي الفرات. وتلعب هذه الورقة، أو تتهيأ للعبها، كل من تركيا والنظام الكيماوي، لغايات مختلفة. ففي حين يسعى النظام إلى استمالة بعض العشائر لتشكل عامل ضغط على «قوات سوريا الديمقراطية» ومن خلالها على الولايات المتحدة، جرت استعدادات في تركيا لإقامة «مؤتمر لأبناء الحسكة» تم إلغاؤه في آخر لحظة «لأسباب أمنية» على ما بررت السلطات التركية. وقد يكون قرار الإلغاء على صلة بالتجاذبات الأمريكية ـ التركية بشأن قضايا خلافية عدة، أبرزها موضوع القس برونسون.

وتتركز جهود كل من النظام وتركيا، حالياً، على منبج الواقعة غربي نهر الفرات، لكنها بمثابة مختبر لشرقي النهر أيضاً. فالاتفاق الأمريكي ـ التركي الذي تم في شهر حزيران/يونيو الماضي، لم يدخل حيز التنفيذ إلى الآن، وهو ما يشي بأن الأمريكيين يماطلون الأتراك بقصة «التدريبات المشتركة» التي بدأت في تركيا أخيراً، بعد نحو أربعة شهور على الاتفاق، ولا نعلم متى يبدأ تسيير الدوريات المشتركة. وأين؟: حول منبج، لا داخل المدينة التي تسيطر عليها «وحدات الحماية» والمجلس العسكري المعين من قبلها.

خلاصة الوضع في الشمال هو أن الروس والنظام، من جهة، وتركيا من جهة أخرى، غير قادرين على شن عمل عسكري على المحمية الأمريكية في الشمال، في حين أن الأمريكيين لا يريدون التورط في أي صراع مماثل. وتكمن المهمة الروسية من جهة، والتركية من جهة أخرى، في استفزاز الأمريكيين العاجزين عن الرد بسبب غياب الإرادة السياسية.

هل يمكن أن يستمر الوضع الحالي بلا أي أفق؟ وبخاصة أن الروس مستعجلين لإنهاء الصراع، لكن العقبة الأمريكية تحول دون ذلك. والأمريكيون باتوا مستعجلين لإنجاز التسوية السياسية لأنهم لا يريدون التورط.

 

كاتب سوري

==========================

اتفاق سوتشي أم اتفاق اسطنبول؟!

د. أحمد موفق زيدان

العرب اللندنية

الاربعاء 10/10/2018

المفاوضات الماراثونية التي تعقدها الفصائل الثورية السورية في اسطنبول مع القيادة التركية بشأن اتفاق سوتشي، الذي وقعه الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتن، تكشف عن حقيقة أن اتفاق اسطنبول سيكون أهم من اتفاق سوتشي، نظراً لكونه أحبط مخططاً جهنمياً للإيقاع بين الفصائل الثورية والحليف التركي أولاً، بالإضافة إلى تعزيزه تجنيب المناطق المحررة حملة إبادة عالمية بتنفيذ روسي، لكن الاعتراض كان على مبدأ قتل المدنيين بالكيماوي أو بغيره، أما القضاء على مهد الثورة فلم يكن محل خلاف.

الفصائل الثورية كلها بمن فيها على ما يبدو وظهر حتى الآن هيئة تحرير الشام، وافقت على تطبيق اتفاق سوتشي، ولكن ربما بتعديلات على الأرض، إذ تراهن القوى الثورية على عدم جدية العصابة الطائفية وسدنتها الذين تغذوا على الدم والقتل والتشريد لعقود، لكن الحليف التركي بدا واثقاً هذه المرة من نفسه ومن ضماناته، التي شفّعها على الأرض بالدفع بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة ومدججة بالأسلحة الثقيلة، وتحليق للطيران الروسي فوق إدلب، وقدم الحليف التركي للثورة والثوار تعهداته بأنه سيقاتل إلى جانبهم في حال خرقت العصابة الطائفية الاتفاق، وسعت إلى تجاوزه، والتعدي على المناطق الثورية.

لا شك أن ما تم التوصل إليه في سوتشي لا يلبي طموحات الثورة والثوار ولا حتى طموحات الحليف التركي، ولكن في النهاية السياسة هي فن الممكن وفن إصلاح الراعي والرعية وتجنيبهما الويلات، وإلاّ فإن أي تحد للفصائل الثورية للاتفاق سيعني إبادة عالمية للمناطق المحررة، وزرع الشقاق والخلاف مع الحليف التركي الوحيد، الذي سعى جاهداً إلى تأمين غطاء دولي وأممي للاتفاق في مجلس الأمن الدولي، لكن لم يتمكن من ذلك، فالتف الرئيس التركي على ذلك بتأكيده في خطابه بالجمعية العمومية على أن بشار الأسد لن يكون جزءاً من العملية السياسية، وترافق ذلك مع التحرك التركي العسكري لتأمين مناطق شرق الفرات، وهو ما سيقضم من وهم سيطرة العصابة الطائفية على الأراضي السورية.

التحدي اليوم أمام الفصائل الثورية هو بالتلاحم مع بعضها، والتنسيق مع الحليف التركي من أجل تجنيب المنطقة وما بعدها -وأعني هنا تركيا نفسها- خطر التهديد إن تمكنت الميليشيات الطائفية من الاقتراب من الحدود التركية، ولذا فإن تقديم أنموذج مدني وعمراني وحياتي مميز في الشمال المحرر سيكون أكبر انتقام من المحتلين وعملائهم، الذين لا يجيدون إلا لعبة الدمار والخراب والقتل والتشريد، بينما الحليفة تركيا معروفة على المستوى العالمي بازدهارها الاقتصادي، وتطورها، وعمرانها، وقدرتها على البناء، وبالتالي قادرة على تقديم أنموذج متميز في الشمال المحرر من حيث الإدارة الناجحة، والتطوير العمراني.

ليس أمام الثوار إلا تعظيم الاتفاقيات والتوحدات فيما بينهم، وليس أمامهم إلا رصّ الصفوف وتفويت الفرصة على أعدائنا جميعاً، مع أخذ الحذر والانتباه لخطر الغدر الذي هو من شيمة أعدائنا، فالرهان الثوري والتركي اليوم في الشمال المحرر على إبقاء الشوكة الثورية المسلحة لحماية المدنيين وحماية الأرض الثورية، وهو مكسب كبير للثورة في ظل تآمر عالمي عليها، لتجريد الثورة والضحية من سلاحها الاستراتيجي، أملاً في انتظار وتريث الثورة والثوار لمرحلة تاريخية جديدة ينشغل فيها أعداؤنا بأنفسهم أو ببعضهم، فالوضع الاقتصادي الروسي في غاية الصعوبة، لا سيما خلافاته مع الأوربيين والأميركيين، وهناك العقوبات الأميركية على إيران المتوقع تطبيقها في نوفمبر المقبل، والوضع الإيراني الداخلي الصعب للغاية، وتراجعهم على الساحة السورية، مع العزلة الأميركية الدولية التي نشهدها الآن، بالإضافة إلى الوضع الداخلي المترهل للعصابة الطائفية، كل هذه رهانات على الثورة والثوار مراقبتها، مع التهيؤ الذاتي لمرحلة بناء مؤسسات وتعزيز قدرات عسكرية وكسب حاضنة اجتماعية، وتقوية العلاقة مع الحليف التركي الوحيد في المنطقة اليوم، وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن هذه الحرب لا يصلح لها إلاّ الرجل المكيث».;

==========================

روسيا والبحث عن بعض ماء الوجه

يحيى العريضي

العربي الجديد

الاربعاء 10/10/2018

ما يربط الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بإسرائيل أعمق بكثير من دفاعه عن بشار الأسد ونظامه؛ ولكن حدَثَ، وتورّط الرجل بعد تعقيداتٍ مع الغرب، أساسها قضايا القرم وجورجيا وتوسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وكلها طموحات مرتبطة بعشق الأبدية في السلطة. ظن الرجل أن القفز إلى الحلبة السورية يمكن أن يسعفه ببعض أوراق المساومة لتحقيق الأحلام؛ إلا أن حسابات الحقل الروسية لم تتطابق مع حسابات البيدر الغربية. تدرك موسكو، من أيام الاتحاد السوفييتي، أن قلب الأسدية مع الغرب ويدها في جيب الروس؛ والعلاقة مهمة للطرفين، إلا أنهما ربما يجدان حرجاً في علانيتها؛ فمَن قدّم نفسه رائداً في "المقاومة والممانعة" في وجه إسرائيل وأميركا يصعُب عليه أن يتنازل علانيّة عن ذلك؛ خصوصا أن المستهدفين من مقاومة وممانعة كهاتين، الصهيونية في إسرائيل والشيطان الأكبر الأميركي، اللذين بدورهما صَعُبَ عليهما التقدّم إلى إنقاذ نظام الأسد علانيّة. وهذه العلاقة، المحرمة علناً الحقيقية واقعاً، هي التي دفعت بوتين إلى التدخل لإنقاذ نظام الأسد؛ وجذرها أمران: الأول، معرفته بالرغبة الأميركية – الإسرائيلية بإنقاذ نظام الأسد؛ وخشيتهما العلانية في ذلك؛ والثاني أزمته الداخلية والقرمية والجورجية... أما ذرائعه المعلنة، فكانت التدخلات الغربية في العراق وليبيا من جانب، ومحاربة الإرهاب (الكليشي الجاهزة) من جانب آخر؛ والتي كان التحالف الدولي قد سبقه إليها.

كان ذلك كله، حتى منتصف العام الحالي، حين بدأت تتغير قواعد الاشتباك السياسي

"تدرك موسكو، من أيام الاتحاد السوفييتي، أن قلب الأسدية مع الغرب ويدها في جيب الروس" والدبلوماسي، وحتى العسكري؛ فالطائرات الإسرائيلية تكاد لا تغادر الأجواء السورية؛ وها هي تتسبب أخيرا بـ "عمى قلب" يسقط طائرة لبوتين. قائدة التحالف (أميركا) من جانبها، تطوي صفحة سياسة الرئيس السابق، باراك أوباما، تجاه سورية؛ وتقول لروسيا علناً، حتى بعد لقاءات فيتنام وهلسنكي، وعلناً: ها نحن هنا، في "سورية المفيدة" فعلاً، حيث النفط والماء والقمح والقطن؛ ولن نخرج من سورية التي كُلِفت بحل قضيتها، حتى تكون هناك عملية سياسية جادّة وتغيير سياسي. وإلى ضفة هذا الموقف، سحبت معها مجموعة ما عُرفت بـ "5 الاربعاء 10/10/2018 2"؛ والحل السياسي لا يمكن أن يكون مفصّلاً على مقاس روسيا. تريد إسرائيل خروج إيران من سورية، بدخولها البازار السوري، لكن مشكلتها أن قرار إخراج إيران ليس بيد الأسد؛ فإيران تخرجه مائة مرة قبل أن يجرؤ على تلبية الطلب الإسرائيلي.

بناءً على المعطيات التاريخية أعلاه، تريد روسيا أن تنجز حلاً قريباً على قياس الأسد، فربما لا بأس بالنسبة لأميركا وإسرائيل؛ ولكن يتضح أن ذلك غير ممكن، من دون أن يكون لروسيا وإيران الحصة الأكبر من ذلك التفصيل؛ وهذا مؤكد غير مسموح، وما قد يفسّر ثقل الحضور الأميركي أخيرا، حضور يدعي التطهُر مستفيداً من القلق الأممي والإسرائيلي والتركي والشعبي السوري. وأدى ذلك كله إلى وضع روسيا في زاويةٍ لا تُحسَد عليها؛ فها هي ترتبك بـ "لجنة دستورية" هي ذاتها قاتلت من أجل إنشائها. وها هي الولايات المتحدة توعز للمبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، بأن أمامه حدا زمنيا فاصلا، لينجز عمله في هذه اللجنة؛ وكأننا بأميركا تستلم زمام الأمور، وتحدّد إيقاع العملية بذاتها. وتراها أيضاً تستفيد من الموقف الأوروبي بربط عودة اللاجئين السوريين، وتمويل إعادة الإعمار؛ وتقرّر أن ذلك كله مرتبط بالعملية السياسية، وإيجاد تغيير سياسي حقيقي في سورية، بناءً على القرارات الدولية.

وهكذا تجد روسيا نفسها فجأة أمام حجمها الطبيعي الذي أطلقه عليها الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما؛ فهي أمام أحد خيارين، أحلاهما مرٌّ، أن تتابع بالخط الجديد (المهين والمحَجٍم 

"تريد روسيا أن تنجز حلاً

قريباً

على قياس الأسد" لها) كما رسمته أميركا، أو أن تندفع باتجاه مزيد من الأعمال العسكرية لإيجاد حل سياسي بأدوات عسكرية. الأول مهين، والثاني أكثر خطورة؛ فهي في الثاني ستخاطر بمواجهةٍ محتملةٍ مع تركيا التي قرّرت أن تقف إلى جانب السوريين في الشمال السوري.

بناء على كل ما تقدّم، يبدو أن بوتين كان أسيراً لذلك الحب، والضغط الذي ولدته علاقة مع أكثر من مليون يهودي روسي، أتوا إلى إسرائيل في الثمانينيات وبداية التسعينيات؛ وربما يتمنّى أن يكون قد أبقى على تلك العلاقة، من دون القيام بتلك المهمة غير المقدّسة في سورية، والتي لم تخدمه، ولم تخدم أصدقاءه الحقيقيين. وغير معروف إن كان الأمر سوء تصرّف، أم أنها السياسة التي اعتَبَرت "التكتكة" سياسة استراتيجية، أم أنه "عمى قلب وغطرسة"، أم هي حالة استخدام الأداة من الكبار ورميها في الوقت المناسب. كما كان الحظ سيحالف بوتين، لو أنه اختار ضفة الشعب السوري الذي نَشَد الحرية والخلاص من منظومة استبداد إجرامية، وانتصر لها. عندها ما كانت لا انتهازية إسرائيل، ولا جبروت أميركا وغطرستها أن تفعل به ما فعلت، ولكان جذب العالم إليه وإلى روسيا؛ لكن تغيير المهام والطباع ربما أصعب مما نتصوّر. عملية سياسية حقيقية في سورية قد تكون الوسيلة الوحيدة للحفاظ على بعض ماء الوجه.

==========================

لن ينقذ سوريا سوى أهلها

عبدالباسط سيدا

العرب اللندنية

الثلاثاء 9/10/2018

ما يستنتج من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة، لا سيما في الآونة الأخيرة، حول مطالبته السعودية بضرورة الدفع مقابل الحماية، هو أنها تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الدول، محورها المصالح العارية التي لا تعطي أي اعتبار لمبادئ حقوق الإنسان على مستوى الأفراد والشعوب، كما تتجاوز القواعد الدبلوماسية سواء المكتوبة منها أو المتعارف عليها. فأن يتعامل رئيس أقوى دولة في العالم مع حلفائه بعقلية المتعهّد، ويفرض الحماية الجمركية على الأوروبيين، ويلزمهم برفع ميزانياتهم الدفاعية، ويعلن عن رغبته الصريحة في سحب الأموال من دول الخليج، فإن كل ذلك يؤدي إلى إفساح المجال أمام الدول الأخرى المنافسة على الزعامة الدولية، مثل روسيا والصين، لتبدو في مظهر الملتزم بموجبات التحالف والاستمرار فيه.

وما يهمنا سوريًّا من تلك التصريحات، هو مستقبل التواجد الأميركي في شرقي الفرات. فهل سيخضع هذا الأمر هو الآخر لحسابات السوق؟ أم أنه يدخل ضمن الحسابات الاستراتيجية لمستقبل المنطقة، والدور الأميركي فيها على مدى السنوات وربما العقود المقبلة؟

فالقوى المحلية المتعاونة مع الأميركان تروّج لبقاء طويل الأمد، وتضخم من شأن نقاط الاستناد التي أوجدتها القوات الأميركية في المنطقة، لتبدو وكأنها قواعد ثابتة تدخل في إطار استراتيجية طويلة المدى.

أما التصريحات الأميركية المختلفة، فهي إشارات متناقضة حول الموضوع، وهذا أمر يُستنتج منه أن القرار النهائي بخصوص مستقبل هذا التواجد في المدى المنظور لم يتخذ بعد. وأن الموضوع برمته لم يتجاوز بعد دائرة الاستخدام التكتيكي، وذلك تمهيداً لمقايضات لا تعطي أي اعتبار لتطلعات السوريين، ومستقبل أجيالهم المقبلة.

وما يُستشف من التركيز الروسي على موضوع الدستور والانتخابات، هو وجود سعي لدى الجانب الروسي، من أجل إيهام الرأي العام الدولي بأنه قد تم التوصل إلى حلٍ سياسي بموافقة السوريين أنفسهم، “هؤلاء الذين قرّروا الجلوس معاً في لجنة دستورية تمثل الجميع”، لجنة تلغي مفهوميْ المعارضة والموالاة، مهمتها صياغة دستور “متوازن”، يكون أرضية لانتخابات قادمة، ليتم الإعلان بعد ذلك عن إغلاق الملف السوري من جانب الدول.

هذا في حين أن الجميع يعلم، وبناء على تجارب كثيرة، أقربها مكانياً وزمانياً تجربة العراق، أن محنة السوريين لن تجد طريقها إلى الحل عبر دستور لن يلتزم به النظام طالما يمتلك منظومته الأمنية المتكاملة، وهي المنظومة المدعومة روسيًّا وإيرانيّا.

أما الوضع في العراق فقد كان مغايراً، حيث انهارت الدولة بأجهزتها الأمنية مع سقوط نظام صدام حسين. ومع ذلك لم يتمكن العراقيون من حل مشكلاتهم عبر دستور كتبوه معا، وصوتوا عليه. كما لم تمكنهم الانتخابات الكثيرة التي أجروها منذ ذلك الحين من الوصول إلى النظام الديمقراطي الذي كانوا يطمحون إليه، وذلك بفعل دخول النظام الإيراني على الخط، وتغلغل أجهزته الأمنية في مفاصل الدولة والمجتمع العراقيين.

المسافة بيننا وبين الحل المأمول من جانب السوريين المناوئين لحكم بشار الأسد ما زالت شاسعة

أما سورياً، فالمنظومة الأمنية القمعية ما زالت موجودة قوية، وهي تتلقى الدعم الاستخباراتي والعسكري بمختلف الأشكال من روسيا وإيران. هذا في حين أن المعارضة منقسمة على ذاتها، وتفتقر إلى القيادة والمرجعية، بل غدت مجرد أوراق تستخدم إقليميا ودولياً لتمرير حل كاذب، ربما شكّل تهدئة وقتية موضعية ولكن المشكلة بكل جوانبها ستظل قائمة.

وما شهدناه في الأيام الأخيرة من اتهامات متبادلة بين المعارضات، ومظاهرات التشكيك في صلاحية الهيئة العليا للمفاوضات، ومشروعية تمثيلها لإرادة السوريين، يؤكد أن المسافة بيننا وبين الحل المأمول من جانب السوريين المناوئين لحكم بشار الأسد ما زالت شاسعة، وأن ما يجري لا يتجاوز حدود سعي الدول من أجل إعطاء الثقل لأولوياتها، والتوافق في ما بينها على تسوية الأمور سواء في سوريا أم في أماكن أخرى.

فالورقة السورية باتت مجرد أداة بيد كل دولة من الدول المتواجدة بقواتها العسكرية على الأرض السورية ضمن مناطق نفوذها الحالية، تستخدمها لحسابات داخلية، أو لأخرى إقليمية ودولية.

هذا في حين أن السوريين على الضفتين وصلوا إلى قناعة تامة بأن مفاتيح تحديد مصيرهم قد أصبحت جميعها بيد الآخرين، ولم يبق لهم غير الوعود الضبابية التي غالباً ما يتم تفسيرها أو تأويلها بعقلية الرغبات والتمنيات، إن لم نقل الشعارات الشعبوية التي لا تقنع أصحابها قبل السوريين

ربما تمكنت الدول، في نهاية المطاف، من التوافق على صيغة ما في سوريا، صيغة تعطي انطباعاً زائفاً بأن الموضوع قد حل. ولكن السوريين يدركون في قرارة أنفسهم بأن الحل المطلوب ما زال بعيداً عن المقاربة، ولن يكون في مجال التعامل من دون السوريين أنفسهم، وهذا لن يكون من خلال المعارضين المتواجدين في الخارج. فهؤلاء قد أثبتوا في أكثر من مناسبة عدم قدرتهم على القيام بالمهام المطلوبة منهم، وذلك بفعل عوامل كثيرة لسنا بصدد تناولها الآن.

هذا في حين أن النشطاء من السوريين المعارضين للنظام الذين ظلوا في الداخل قد اكتسبوا خبرة هائلة عبر السنوات الماضية، وتمكنوا من معرفة الواقع السوري بتشعباته وتعقيداته وحساسياته. وفي مقدورهم جمع كلمة السوريين على مشروع وطني سوري يكون بالجميع وللجميع، مشروع يقطع مع الاستبداد والإرهاب، ويؤسس لدولة تطمئن سائر مكوناتها على قاعدة احترام الحقوق والخصوصيات، وإفساح المجال أمام أصحاب الكفاءات والقدرات من دون أي تمييز، ليتمكنوا من النهوض بمجتمعهم، والعمل من أجل مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.ونحن إذ نركز على دور المعارضة الداخلية، لا نقصد بها تلك المعارضات المدجّنة، المصنّعة، سواء من جانب النظام أم من جانب الروس والإيرانيين، وإنما المعارضة التي تتجسّد في الطاقات الهائلة لدى الشباب السوري، ممن تراكم لديهم الكثير من الخبرات والمعارف، وتوصلوا إلى قناعة تامة بأنه لا حل من دون توافق سوري – سوري، أساسه احترام الآخر المختلف، والعمل على إيجاد المرتكزات والقواعد التي تساهم في تحسين شروط العيش المشترك. وهذا لن يتحقق من دون وجود نواة صلبة، قادرة على التعامل مع مجتمعها بكل مكوناته بعقل وقلب مفتوحين، ومن دون أية عقد انعزالية أو نوازع انتقامية أو دونية.

أما التعامل مع معارضة الخارج إذا صح التعبير، فسيكون بشروط معارضة الداخل. والأمر الجدير بالذكر في هذا المجال هو ضرورة الاستعداد منذ الآن لحقيقة أن المطلوب سيأخذ وقتا وجهدا كبيرين، ويستوجب تضحيات جسام. وكل هذا سيتم خارج نطاق العقلية السحرية التي تحاول إيهام نفسها أولا قبل شعبها، بشعارات شعبوية، أثبتت باستمرار عدم جدواها بل ألحقت بشعبنا وبلدنا أضرارا جمة.

==========================

هل يؤسس اتفاق إدلب لصدام روسي - تركي؟

غازي دحمان

الحياة

الاحد 7/10/2018

بخلاف كل الاتفاقات التي عقدتها روسيا مع الأطراف الدولية والإقليمية، لتنفيذ خطتها في سورية، ينطوي اتفاق إدلب، الذي وقعه الطرفان في سوتشي، على الكثير من الإشكاليات التي يصعب حلها أو تمريرها، ولا يمكن تطبيق بنوده إلا من خلال حصول تنازل، فاضح ومحرج، لأحد طرفيه، تنازل ربما يقضي على دور الطرف المتنازل في الحرب السورية في شكل نهائي، بما يعني خسارته لجميع استثماراته في هذه الحرب.

ومع اقتراب آجال تنفيذ بنود الاتفاق، تتضح أكثر بنوده التي ظلت غامضة لبعض الوقت، ولعل أخطرها، البند المتعلق بمساحة المنطقة الآمنة، والمسافة التي يتوجب على المعارضة التراجع عنها وإخلاؤها من الأسلحة الثقيلة، وفي البداية فهمت فصائل المعارضة أن هذه المسافة ستكون مناصفة بين مناطقها والمناطق التي يسيطر عليها النظام، ليتبين لاحقاً أن الطرف التركي وافق على أن تكون هذه المنطقة على حساب مناطق المعارضة.

من المؤكد أن التطبيق الحرفي لهذا البند يعني أن المعارضة ستخلي أكثر من ثلث المناطق التي تسيطر عليها، ليس ذلك وحسب، بل إنها ستتنازل عن أفضل المناطق استراتيجية، لاحتوائها على التلال والمرتفعات والجبال، كما أن هذه المناطق هي الأفضل تحصيناً لوقوعها على خط التماس، وتملك أهم أطواق الحماية، والغريب أن الخطة الروسية في اجتياح إدلب كانت تضع هذه المناطق ضمن مرحلة الاجتياح الأولى، وكانت تراهن على أن انهيار خطوط الدفاع في هذه المنطقة سيؤدي في شكل أوتوماتيكي إلى سقوط إدلب، لكن وفق التقديرات الروسية، فإن سقوط هذه المنطقة سيتطلب جهوداً كبيرة ونيراناً كثيرة، والاهم أعداداً كبيرة من العناصر لم تستطع روسيا توفيرها، وكان هذا المعطى حاسماً في قرار تأجيل شن الهجوم الروسي على إدلب!

إذاً، كيف تجاهل المفاوض التركي هذه الوقائع وانخرط في توقيع اتفاق هو أقرب الى الاستسلام منه الى اتفاق متوازن بين طرفين، وإن لم يكونا متساويين في القوة، وتبدو كفة روسيا راجحة بالحسابات النظرية، إلا أنه من الناحية العملانية لم يكن الوضع سيئاً بالنسبة الى المعارضة إلى الدرجة التي تدفعها الى الاستسلام حتى قبل خوض المعركة؟

يفتح هذا الوضع الباب للتساؤل عن طبيعة الضمانات التي تلقاها الطرف التركي، وما إذا كان قد حصل على وعود بعدم مهاجمة المنطقة، وأن انسحاب الفصائل ليس سوى بادرة لتعزيز الثقة من أجل التمهيد لمفاوضات أشمل لتحديد وضع إدلب في شكل نهائي، وتوضيح وضع الفصائل المسلحة فيها، ومصير النفوذ التركي، وما يرجح هذا الاتجاه التعزيزات والتحصينات التي تجريها تركيا في إدلب والأسلحة التي ضختها في الأيام السابقة، فالواضح أن هناك نيّة تركية للبقاء طويلاً في إدلب، ونقاط المراقبة التركية تتحوّل إلى قواعد محصنة ومنيعة، ويجري ذلك تحت نظر الروس، ومن غير المعقول أن تركيا تبني كل تلك المنشأت لتخليها بعد أيام أو شهور؟

لكن في المقابل، تبدو تصريحات المسؤولين الروس واضحة وقاطعة، بأن الاتفاق مرحلي وأن السيطرة يجب أن تؤول لنظام الأسد في وقت أقصاه نهاية 2018، كما ظهر واضحاً تناقض التفسيرات بين الطرفين، سواء في شأن مدة الاتفاق أو بخصوص دور الفصائل المسلحة المستقبلي ووضعها، كذلك في ما يخص عودة نظام الأسد الى هذه المناطق.

الأغلب، أن الطرفين يعتمدان على الرهانات أكثر من اهتمامهما بنصوص الاتفاق، بخاصة الجانب التركي الذي يعوّل على اجتماع اسطنبول الرباعي، روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، للضغط على بوتين ودفعه الى التراجع نهائياً عن فكرة اجتياح إدلب، بخاصة المستشارة الألمانية أنغيلا مركل التي تملك بلادها أوراقاً مهمة للتأثير على القرار الروسي، نظراً الى حجم المصالح الروسية في ألمانيا، ولا شك في أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد تناول هذه المسألة في زيارته الأخيرة الى ألمانيا.

ولم تخف روسيا مراهنتها على عجز تركيا عن الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بخاصة لجهة التخلص من التظيمات المتطرفة وعناصرها، وأرادت من وراء ذلك وضع تركيا في موقف ضعيف ودفعها الى التخلّي عن معارضة اجتياح روسيا لإدلب، وذلك يعني أن حسابات الطرفين ورهاناتهما هي التي أنتجت الاتفاق وليس قناعتهما بضرورة التوصل الى اتفاق يشكل بداية لحل الأزمة في سورية على ما اعتقد كثر من المراقبين.

لكن ما هي خيارات الطرفين وقدرتهما على نسف الاتفاق في حال اكتشاف كل منهما أن الأمور تسير لغير مصلتحه، هل من الممكن أن يلجأ الى الكباش الميداني للخروج من هذه الأزمة؟ وهل تسمح الظروف بمثل هذا الخيار؟

الإجابة عن هذا السؤال معقّدة بحجم التعقيد الذي يلف المشهد برمته، فعدا عن كون العلاقات الروسية - التركية متشابكة بدرجة كبيرة، وبالتالي فإن الحديث عن الحرب أمر ليس بمثل هذه السهولة، كذلك فإن البيئة الدولية تبدو مستنفرة ولا تحتمل مثل هكذا خيارات، بخاصة أن تركيا تستند إلى دعم غربي واسع في هذا المجال، كما أن الولايات المتحدة الأميركية باتت تعتبر نفسها طرفاً في هذا الاتفاق، وقد أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصراحة إلى هذا الأمر في خطابه في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إضافة الى أن لروسيا حسابات خاصة بإعادة الإعمار في سورية، وباتت تعرف أن نقض اتفاقها حول إدلب سيقضي على كل ترتيباتها بهذا الخصوص.

الأرجح أن روسيا، بتصريحاتها وتهويلاتها، تسعى الى ابتزاز الغرب، وأن الطرف التركي يدرك هذه الحقيقة ويواصل ترتيباته بناء على هذا الإدراك، لكن ذلك لا يعني انعدام أخطار الصدام، بخاصة إذا توصلت روسيا الى قناعة بأن الاتفاق لم يأت بالثمار التي وعدت نفسها بها.

==========================

أولويات ما بعد إدلب

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 6/10/2018

من غرائب الثورة السورية أنها حكمت بقدر من الفوضى والعشوائية استحالت إزالته، بدأ مع قضاء الأسدية وأجهزتها على القسم الحديث والمدني من حراكها الذي أطلقها، واستبداله بممثلي قطاعات شعبية تقليدية التفكير والهوية، حظّها من التسييس قليل، وتفتقر إلى خبرة ذات وزن في الشأن العام، مارست دورا رئيسا، إن كان لها ما تصح تسميته "دورا"، هو التكيّف مع الأمر القائم، وتبني ما سمح به من أفكار وممارسات. وقد أضاف مرور الوقت الارتجال إلى العشوائية، بعد تحول الصراع ضد النظام من السلمية إلى العسكرة والتمذهب، تحت ضغط العنف غير المسبوق الذي مارسته الأسدية عليه، وأجبره على حمل السلاح الذي قوّض ما كان قائما من وحدةٍ في صفوفه، وأدخل مرض الانقسام إليها، خصوصا بعد توطّد ظاهرة الفصائلية الكيفية التي خرجت عن جميع الضوابط، وظهور "داعش" وجبهة النصرة.

يتجدّد الحراك السلمي في معظم الشمال السوري، منذ تم التوصل إلى اتفاق روسي تركي بشأن إدلب، حال دون إسقاط المدينة عسكريا، واستعاد الحراكيون برنامج "سورية بدها حرية، والشعب السوري واحد"، الذي تبنّوه في بداية الثورة، ونزل مئات الآلاف منهم، صغارا وكبارا، إلى شوارع القرى والبلدات والمدن، هاتفين للحرية ولوحدة الشعب. بما أن حراك البداية الأولى افتقر إلى الاستمرارية والوحدة والقيادة، وفقد، بعد فترةٍ، قدرته على مواجهة الأسدية وروسيا وإيران، فإنه كان من الضروري وطنيا المرحلة الثانية، أي الحالية، اعتماد خطط ملزمة تجنّب الحراك الانقسامات والمعارك الجانبية، وترفع سويته من خلال توحيده وتنظيمه وتوجيه طاقاته ضد الأسدية وداعميها، وتمسّكه بكل ما طالب الشعب به على امتداد سنوات ثورته من حرّيات وحقوق وإسقاط للاستبداد والطغيان، ورفعه من شعاراتٍ موجهة إلى المجتمع الدولي، تطالب مؤسساته الشرعية ومجالسه الرسمية بتطبيق قراراته التي ليس بينها قرارٌ واحدٌ لا يلبي تطلعاته، وبتشكيل"هيئة الحكم الانتقالية"، وبدء مرحلة الانتقال الديمقراطي، وإصدار دستور وإجراء انتخابات تحت إشرافها، وإدانة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإجراء محاكمات دولية لمن ارتكبوها ضد الآمنين، وإقامة حكم غير طائفي، نص عليه قرار مجلس الأمن 2254، فضلا عن إطلاق سراح المعتقلين، وكشف مصير المغيبين والمختطفين، ومناشدة برلمانات وأحزاب وقادة الرأي في العالم دعم مطالب الثورة وقيمها السامية، وتجريم إرهاب الدولة الأسدي، وأي شكل آخر من الإرهاب، مستوردا كان أم محليا، وممارسة مختلف أنواع الضغوط، وعبر جميع أنواع الاتصالات لإجبار المحتلين، ومرتزقتهم، على الانسحاب الفوري من سورية، وتكليف لجنة وطنية مركزية منتخبة بمأسسة الحراك، ومتابعة ما يتخذ باسم الثورة من مواقف، ويمارس من سياسات، ومحاسبة مخالفي ثوابتها أينما كانت مواقعهم، ومهما كانت وظائفهم، وإلى أية جهة انتموا.

نحن في مرحلةٍ يجب أن تقتصر أولويتنا فيها على تصليب ما يمكن أن يغدو بداية ثانية للثورة، انفجرت قبل نيف وشهر، في ظل وقف القتال والحرية النسبية التي يتيحها. وعلى الرغم من ضغوط تنظيم القاعدة الذي قرّر منع الحراك السلمي، كي لا يستعيد رهان "الحرية لجميع السوريين" الذي عبر عنه بقوة في مظاهراته الأولى الحاشدة، وجعلت جبهة النصرة تبدو على حقيقتها، علقا فاسدا يمتصّ دم الثورة، التخلص منه أحد شروط انتصارها.

قبل تصليب الحراك وتنظيمه وتوحيده على أسسٍ وطنيةٍ جامعة، سيشقّ أي صراع سياسي أو عسكري صفوفه ويخدم أعداءه. هذا ما علمنا إياه الفشل في مرحلة الثورة الأولى. ومن غير الجائز أن نكرّره، ونحن على أعتاب ما نرجو أن يكون مرحلتها الثانية التي لا بديل فيها للانتصار غير هزيمتنا النهائية.

==========================

حكايانا الشعبية أفلام الأطفال على عهد طفولتنا

زهير سالم

14/ 10 / 2018

مركز الشرق العربي

في سني طفولتنا الأولى ، لم يكن هناك تلفزيون ، ولا ميمي ولا ميمو .. ومع ذلك كان لنا عالمنا الممتع الجميل ..

كانت حكايات قبل النوم من الأمهات والأخوات والعمات والخالات والجارات العجائز تملأ الفراغ ، وتشكل رافدا مهما في صناعة الوجدان ...

حكايات العفاريت والجن والبيوت المسكونة يتداولها الكبار فيما بينهم على مسمع من الصغار ، كانت تشكل حالة من الرهاب الحقيقي ظل منطويا في أعماقنا حتى اليوم . أسماء مثل : " سبدلا " الي بشق الحيط وبتدلى " أي لا ينفع معه إغلاق باب ، كان في وقعه مثل اسم بشار الأسد لأطفال سورية اليوم . ربما لطفل مثلي كان اسم " أبو دبي اللي بياكل البنت وبخلي الصبي " لا يعنيني كثيرا فأنا صبي وأبو دبي غير مهتم بمثلي.

وبعيدا عن حكايات الجن والعفاريت كان هناك معجم للحكايات الجميلة ، كنا لا نمل من استعادة حكايتها من أهلينا . وهي تشكل مادة جديرة بالدراسة للأدب الشعبي بقيمه وتطلعاته ونبله وما زرعه فينا . هذه الحكايات الشعبية لا أحد يعلم من وضعها ولا من ألفها ويبدو أن من حق كل راوية - ذكرا كان أو أنثى - أن يزيد وينقص فيها حسب أعمار المخاطبين والظرف الذي تحكى فيه .

وأشعر أمام عناوين كثيرة ما تزال تتربع في ذاكرتي أن من حق هذه القصص علينا أن تسجل وأن توثق وأن تدرس في إطار أدبي معاصر تكتشف كل ما في مخزوننا الثقافي من إيجابي وسلبي ..

لا أستطيع أن أزعم أنني في هذه العجالة أستطيع أن أنثر كل ما في ذاكرتي من عناوين ، ثم أن نقوم بسرد متضمنات هذه العناوين بطريقة تعاونية منظمة . ولكن أحب أن اقول أن هذه الحكايات أيضا كانت موزعة على سنوات الطفولة العمرية ..

بدأ من حكاية " عنزة العنوزية " وحسحس وبسبس وحباب ورباب ، وانتهاء بحكاية الأمير " حسن الأقرع " الذي ينقذ عرش أبيه .

من هذه الحكايات مثلا " الطير الأخضر " الذي يمشي ويتمختر المليئة بالألم العاصف من زوجة الأب ، ولو تتبعنا صورة زوجة الأب بعد موت الأم في تراثنا الشعبي لكان ذلك صالحا لرسالة ماجستير حقيقية . وحكاية صالحة وبديعة ، وحكاية محمد لولو ، وحكاية سالم وابنة عمه سالمة . حيث كنا نسمع عن أرقى مشاعر الحب الطفولي . وحكاية " أرض الكوسا لا تدوسا " وحكاية " عنقا عنقا بنت الريم ، وحكاية " يا هند وياهنود ويا مسك ويا عود أخوك هلمسكين سنوا له السكاكين . وحكاية " ايش شفتي من شيخك ؟ بصوم وبصلي وبقري الأولاد " في التربية على طاعة المشايخ حتى لو رأيتهم يأكلون لحم زملائك . وحكاية " القطة التي قطع القهواتي ذنبها " وحكاية " قزيزان وقصيبان وحديدان " في تعليمنا أن من بيته من قصب أو زجاج لا يرجم الناس. وحكاية " سن التوم " التي يقابلها في التراث المصري عقلة الأصبع وحكاية " خاتم المارد " المسمى مصباح علاء الدين . ..

في كل هذه الحكايات كنا نسمع حكايات الصبر والألم والمعاناة مع حسن الخاتمة من العبارات الدارجة في وصف منقطع الأرض " أرض حفرة نفرة ما فيها غير الله والحشيشة الخضرة " أو " لاطير يطير ولا وحش يسير "

في كثير من هذه الحكايات يتدخل القدر مجردا في صورة شيخ يلبس أبيض بأبيض ولحيته بيضاء ، ويعطي البطل كبة من حرير تقوده إلى الصواب ..

العفاريت في هذه الحكايات جميعا ينامون وعيونهم مفتوحة فإذا كانت عيونهم مغلقة فهم مستيقظون . ولكن البعد الأجمل في هذه الحكايات أنك يجب أن تقتل العفريت بالضربة الأولى القاضية . وإذا قال لك تني تقول : ما علمتني أمي . يعني لا يحق أن تضرب العفريت ضربتين .

هذا الدرس الذي نسيه كثير من السوريين بين يدي هذه الثورة . كنت أنادي عليهم العبوها : كش ملك . وهم يفرحون على بيدق هنا وفيل أو حصان هناك .

هذا بحث طويل أسأل الله أن يعينني عليه .

ــــــــــــ

*مدير مركز الشرق العربي

=============================
المرسوم 16.. يشاء الموالون ويشاء الأسد

راتب شعبو

العربي الجديد

السبت 6/10/2018

أثار المرسوم التشريعي رقم 16، الخاص بتحديد مهام وزارة الأوقاف في سورية واختصاصها، ردود فعل كثيرة مستهجنة ضمن الوسط الاجتماعي الذي يوصف بالموالي، أي الذي رأى في "نظام الأسد"، منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، سدّاً في وجه حكم إسلامي وشيك، ويرى بالتالي أنه ينبغي السكوت عن عيوب هذا النظام، لتسهيل معركته في وجه "الفاشية الإسلامية" المقبلة. يشكل هذا التصور القاسم المشترك الأعظم لغالبية الموالين.

يشي الاستهجان الذي أثاره المرسوم بحيويةٍ سياسيةٍ، لا بزال يحتفظ بها هذا الوسط (الحيوية السياسية تعني الجاهزية للاعتراض وإعمال العقل النقدي فيما يصدر عن السلطة، بدلاً من التسليم والتمجيد المعهودين). وعلى الرغم من أن هذا الاعتراض يقصر عن مساءلة الدافع الرئيسي وراء هذا المرسوم أو غيره، وهو أنه لا غاية للسلطة التي يواليها أصحاب الاعتراض سوى ذاتها، وأنها جاهزة لأن تكون علمانية حين تخدمها العلمانية على البقاء، أو "إخوانية" حين يؤدي ذلك الغرض نفسه، أو مزيجاً بين هذا وذاك إذا اقتضى الأمر، فدين أصحاب السلطة الأسدية هو السلطة، ولا شيء آخر قد يتوهمه هذا الموالي أو ذاك، ولا يأخذها، في "دينها" هذا، لومة لائم. أقول على الرغم من ذلك يبقى للاعتراض أهميته، من حيث إنه يشكل وزناً في علاقات القوى التي تجيد السلطة الأسدية قراءتها. يبقى أن المعترضين لا يشكلون، في الحقيقة، قوةً مؤثرةً قياساً على القوة التي يسعى النظام إلى كسبها من مرسوم وزارة الأوقاف.

سبق للوسط الموالي نفسه أن اعترض، في شهر مايو/ أيار الماضي، على وزير الأوقاف نفسه، وطالب بإقالته، احتجاجاً على التمادي في تدخل الدعاة والمشايخ في الحياة اليومية للناس، وقد وجهوا اعتراضهم حينها إلى "السيد الرئيس"، على أنه الجهة الحريصة على العلمانية والديمقراطية والحداثة .. إلخ. وها هو "السيد الرئيس"، بعد بضعة أشهر، يستجيب للاعتراض المذكور، بإعطاء هذا الوزير صلاحياتٍ غير مسبوقة.

هناك في الواقع السياسي السوري ما يجعل النقاش بشأن أسئلة مثل: وهل كانت سورية علمانية 

"الرسالة الخالدة لسلطة الأسد إبقاء السوري تحت الخوف من سلطة أجهزة الأمن" أصلاً؟ أو هل "سيادة الرئيس" حريصٌ على العلمانية والديمقراطية؟ .. إلخ، نقاشاً قليل الجدوى إن لم يكن معدومها، لأن العلة السورية ليست في النهج السياسي للسلطة، علمانياً أو إسلامياً أو بينهما، بل في آليات السلطة نفسها، في غياب آليةٍ تنتج الشرعية السياسية، وتسقطها إذا اقتضى الأمر. غياب آلية تنتج الشرعية السياسية يجعل السلطة أمراً واقعاً "أبدياً"، لا يغيّره سوى العنف. في مثل هذا الواقع، تقل قيمة الدستور والقانون، ويصبح تطبيقها خاضعاً لاعتباراتٍ سياسيةٍ، ولتأثيرات الفساد وعلاقات القوة .. إلخ. هنا مكمن الخلل ومنبع أوجاع السوريين.

يجعل المرسوم 16 من وزارة الأوقاف "دولةً ضمن دولة" كما يقال، أو يُنشئ جماعاتٍ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت اسم "لجان الأوقاف"، أو يستبدل استبداد التربية القومية لحزب البعث باستبداد التربية الدينية لمشايخ الأوقاف .. إلخ. هذه مخاوف جدية تحتاج بالفعل إلى معالجة، غير أن هذا المرسوم، من زاوية نظر سلطة الأسد، هو مراهنةٌ على مأسسة الدين الوسطي (الشامي)، وجعله دعامة لسلطة الأسد، وحاجزاً يحول دون "التطرّف". إنه ليس أكثر من حلقة جديدة في السلسلة اللانهائية التي تنتجها المعادلة الأسدية: السلطة أولاً.

تتعلق المشكلة السورية أساساً بوجود بيئةٍ سياسيةٍ تسمح بالاعتراض والاحتجاج والتفكير النقدي. هذا هو وجع السوريين، ولكنه مصدر راحة أهل السلطة في الوقت نفسه. يعرف كل السوريين أن الأجهزة الأمنية لا تخضع لأي نوعٍ من المحاسبة، ولا يحكم عملها أي قانون، ما يجعل كل مواطنٍ مشروع ضحية مجرّداً من أي حماية. من شأن هذا أن يشلّ فاعلية أصحاب الرأي والضمير والمهتمين بالشأن العام، ويدفعهم إما إلى السكون أو إلى السجون. ومن شأن هذا أن يشرع أبواب المجتمع لكل الشرور المتوقعة، على الضد من الظن أن القبضة الأمنية المطلقة هي التي تحمي البلد.

تقول معلقةٌ على منشور ناري ضد مرسوم وزارة الأوقاف، كتبه أحد الموالين على "فيسبوك": إنني جاهزة للنزول إلى الشارع للاحتجاج ضد المرسوم. ولكن إذا اعتقلوني، لا أدري ماذا سيحل بأولادي، وأعلم أن الجميع سيقولون لي عندها: "شو كان بدّك بهالشرشحة". هذا الخوف يسكن جميع الموالين في الحقيقة، وهو مربط الفرس في الشأن السوري العام، بكل تفرعاته.

الرسالة الخالدة لسلطة الأسد هي إبقاء السوري تحت مظلة الخوف من السلطة الكلية لأجهزة الأمن الرسمية، أو من العصابات غير الرسمية المحميّة والمدعومة من أجهزة رسمية. رسالتها الخالدة ترك المواطن في دوامة الخوف والعجز، حين يجد الدولة المكلفة حمايته تحمي مذليه ومنتهكي حقوقه، بدلاً من أن تحميه. أما الهدف الخالد لسلطة الأسد فهو البقاء في السلطة إلى الأبد، ولا يهمها، في سبيل هذا الهدف، تعلمن المجتمع أو تأسلم أو تنصّر أو تهود.

يرغمنا هذا على العودة إلى الموضوع السوري الأول، وهو: إن إرادة السوريين بتغيير نظام الأسد هي في الأساس إرادة التحرّر من الخوف الذي يشل هؤلاء الموالين اليوم، ويجعلهم

بالفعل إلى معالجة"  يستنجدون بالجهة نفسها التي تقمعهم، وتصدر المراسيم التي تثير ريبتهم وتخوّفاتهم.

تظاهر السوريون في الشوارع في 2011، على الرغم من الخطر والموت، ليتخلصوا من سلطة الخوف، على أمل التأسيس لبيئةٍ سياسيةٍ يحكمها القانون، ويمكنهم فيها التدخل في إدارة شؤونهم من دون خوف من "سلطة مطلقة". الجهة التي ساهمت في إفساد الثورة السورية بالقول إنها ثورة ضد حكم أقلية طائفية، هي نفسها الجهة التي تأتي المراسيم الجمهورية اليوم لتسترضيها، وتسترضي جمهورها، وتجعلها قيّمة على تربية الأطفال والشباب السوريين، حتى ولو على يد "دعاة" غير سوريين: "للوزير أن يستثني من شرط الجنسية من يرى تكليفه لضرورات المصلحة العامة".

ليس أمام الموالي اليوم إلا أن يصمت، وإن شاء أن يتكلم عليه أن يتحرّك تحت سقف الخوف، بعيداً عن نقطة الألم التي هي غياب أي قانون ينظم عمل أجهزة الأمن، ويحاسبها إن تجاوزت على حقوق المواطن. نقطة الألم التي هي ترك المواطن لقمةً سائغةً وضحية "مشروعة" لهذه الأجهزة في أي وقت.

في لحظةٍ ما، سوف يصطدم الموالون بهذا الجدار. سيكتشفون أنهم في مركبٍ يسير على غير ما يتصورون أو يرغبون. حينها سوف يتذكرون إخوة لهم سقطوا بالرصاص الحي في الشوارع والساحات، لأنهم تجرأوا على "السلطة المطلقة" التي يكرّر أربابها التصريح إنهم جاهزون لدوس الموالي قبل المعارض.

==========================

المرسوم 16 لمأسسة الطائفية في سورية

عمار ديوب

العربي الجديد

السبت 6/10/2018

لم يكن السوريون  بحاجةٍ لمرسومٍ تشريعيٍّ (رقم 16)، لتندلع بينهم نقاشاتٌ واتهاماتٌ متبادلة، تستقي روافدها من واقعهم الغارق في الاعتقال والدمار والقتل والتهجير وصراع الهويات الطائفية. ينظم المرسوم شؤون وزارة الأوقاف، وإذا كان الأمر يجري اعتيادياً في العقود السابقة، فإن إشهار مواد المرسوم (الـ114) أخاف شرائح مجتمعية وثقافية كثيرة، فقد رأوا بأم العين والعقل والخوف الدور الكبير لهذه الوزارة، حيث تقوم بعمليةٍ متكاملةٍ لتنظم الشؤون الدينية الإسلامية "السنّية"، وذلك عبر المساجد والمدارس والندوات والتوجيه الديني، وعبر هيئاتٍ دينيةٍ متعدّدة، وتتوزع في كل المدن السورية، ويصل دورها إلى كل البلدات والقرى.

عكس الشرائح أعلاه، هناك فئة كبرى لم ترَ في المرسوم جديداً، بل اعتبرته شأنا عادياً، ولا يتطلب كل هذه الحماسة والنقاش المدوّي على صفحات "فيسبوك"، وفي الحياة اليومية. وتنتمي هذه الفئة للرؤية الدينية التقليدية، وترفض أغلبيتها التطييف، لكن منظورها العام للحياة هو الإسلام الشعبي؛ الفئة هذه هي عامة المسلمين السنّة. وعكس الفئة الأخيرة، فهناك الفئات الدينية الأخرى، وقد تلقّت المرسوم وكأنّه ماءٌ باردٌ، وقد صبَّ على رؤوسهم! فهي لم تعادِ النظام طوال السنوات السابقة، فكيف يُعيد إنتاج التديّن العام من ناحية، ويدّعي، من ناحية أخرى، محاربة الإرهاب والتطرّف. تغشّ عيون هذه الفئة الأوهام عن علمانية النظام ودفاعه عن الآليات، ولديها فوبيا كاملة من "السنة". ووفق الأيديولوجيا التي تكرّست، فهي تطابقها مع الإرهاب؛ فكيف يعطي النظام نفسه وزارة الأوقاف "السنّية" كل هذه السلطات!

وجه الغرابة في هذا المرسوم أنّه صدر، وسورية كلها تحتاج لبنية دستورية وقانونية جديدة، تنهض بها، وهناك لجنةٌ دستوريةٌ أطلقها الروس، ويتابعها دي ميستورا، وتتقصّد الوصول إلى دستورٍ ينظم الوضع السوري، وبالتأكيد سيشمل تنظيم شؤون وزارة الأوقاف والشأن الديني

"الإشكال الديني مسيسٌ في سورية وهناك صراعات خيضت باسم الطوائف"  بعموميته. وبالتالي، ما الفائدة من مشروعٍ كهذا في هذه المرحلة؟ أيضاً، أليس غريباً أن يصدر المشروع ومجلس الشعب في عطلته، ولم يُمرّر عليه، وتتم مناقشته بشكل دقيق.. إذاً هناك ما يخبئه هذا المشروع حالياً، وهو ما سينجلي في الأشهر اللاحقة.

المرسوم يُطيّف سورية، نعم. إنه يُلحق مهمة المفتي ومؤسسته بوزير الأوقاف، وهناك مجلس علمي فقهي أعلى فيه. وقد أحدث "الفريق الديني الشبابي التطوعي". وكذلك نصّت المادة الثانية على "تعزيز دور فريضة الزكاة" وتحصيلها، "بما يحقّق مقاصد الأحكام الشرعية". وعدا عن تشجيع العقلية الدينية التقليدية الخاصة بالأموال، هناك شطبٌ لآليات السوق، والبنوك، ودور المال في إطار السوق؛ أليس حريّاً بالنظام هنا تنظيم عملية جباية الضرائب، وتحديدها وفقاً للملكية، وتزداد بمقدار ضخامتها وتنخفض تبعاً لحجمها، وتشطب لذوي الدخل المحدود.

يلفت الانتباه أن أغلب ما يخص وزارة الأوقات من نشاطات وعقاراتها وأعمالها معفيّة من الضرائب (المواد 4 و67 و75). الأسوأ في هذه النقطة هي المادة 65، وتنص "توقف الملاحقة القضائية بناء على طلب من الوزير بموجب اقتراح مجلس الأوقاف الأعلى، وفي أي مرحلة من مراحلة التقاضي، وقبل صدور حكمٍ مبرمٍ في الدعوى". والسؤال هنا، أليس هذا المجلس أعلى من مواد الدستور والقوانين بهذه الحالة، ثم ألا تفتح هذه المادة المجال للفساد، وإيقاف الدعاوى، قبل إصدار الأحكام ضمن صفقات لتسوية أوضاع الفاسدين.

وتقول المادة 100 "تشكل بقرار من الوزير بناء على اقتراح مدير الأوقاف لجان تسمّى لجان الأوقاف، وذلك في الأحياء والقرى، وتتولى الإشراف على حسن سير الشعائر الدينية...". ألا تتضمن هذه المادة مراقبةً دقيقة لشؤون الناس الدينية، وربما غير الدينية؟ ألا تتضمن تشكيل جماعاتٍ في المدن والبلدات والقرى تشبه جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ثم ألن تُصرف نقودٌ كثيرةٌ على هذه الجماعات، ولو قمنا بأية عمليات ضرب وجمع، لخرجنا بنواتجٍ مهولة من أجل السهر على "حسن سير الشعائر الدينية". ولنفترض النية الحسنة، وهي مراقبة توجهات الناس الدينية، وإبعادهم عن التعصب والأخونة والوهابية، كما تقول مواد المرسوم،

"تعتقد السلطة أنّها تُعيد الوصل مع الطائفة السنية، سيما وأنّ هناك جمهورا "سنيا" كبيرا لها في المدن السورية" فالسؤال من يضمن ذلك، ولماذا لا تكون تلك اللجان من أجل التطييف الواسع للشعب؟ ثم ألا تدفع هذه اللجان والمديريات "السنية" الطوائف الأخرى، لتشكيل مديريتها ولجانها أيضاً؟

رغبة النظام في مكافأة أنصاره "السنة" والمشايخ ومشايخ الدين والقبيسيات (جماعة دعوية نسوية) على وقوفهم إلى جانبهم، وتوسيع دورهم في سورية، تسبّب التعاسة والاستهجان لبقية الأقليات الدينية والعلمانيين، حيث عملت أغلبيتهم في الدفاع عنه منذ 2011 ، وقد أشعرهم، عبر أيديولوجيته وإعلامه، أنّه يُدافع عنهم! يثير اللعب بالموضوع الديني فعلاً المشاعر الحاقدة، وقد وصل الأمر بدعوات للتظاهر وصفحات و"غروبات" وهاشتاغات على "فيسبوك" تعلن بوضوح رفضها الكامل المرسوم، وشارك معارضون كثيرون بمنشورات على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ترفض أسلمة الدولة السورية، وأنهم سيناضلون من أجل التراجع عن هذا المرسوم، وسيعملون من أجل سورية ديمقراطية علمانية.

الإشكال الديني مسيسٌ في سورية، وهناك صراعات خيضت باسم الطوائف، وهناك قتل وخطف واعتقال تمَّت وفق ذلك، ويأتي المرسوم ليؤجج ذلك كله، وعدا عن هذا وذاك، هناك مواد دستورية قديمة، مثل دين رئيس الجمهورية الإسلام والأحوال الشخصية الطائفية. وربما تعتقد السلطة أنّها تُعيد الوصل مع الطائفة السنية، سيما وأنّ هناك جمهورا "سنّيا" كبيرا لها في المدن السورية. ولكن المشكلة أنّ اللعب بالموضوع الديني يسيّس الهوية المجتمعية طائفياً، وبالتالي إن تنظيم الشأن الديني، واعتبار وزارة الأوقاف كما بقية الوزارات كالتعليم والصحة وسواها، هو عملية سياسية، غرضها تديين الوعي وتطييفه، وتدجينه في إطار "إسلام النظام"، ومراقبته؛ فهل ينجح النظام السوري في قسر الشعب طائفياً بمرسومه الجديد، بينما تبدأ حاجات الشعب من النهوض الاقتصادي وتأمين فرص العمل، وإعطاء الحريات والتحويل الديمقراطي، ومحاكمة أمراء الحرب، وتخفيف دور المؤسسات الدينية في شؤون حياة المواطنين؛ أي جعل الشأن الديني عملاً خاصاً للأفراد وللجماعات، وليس مأسسته، ودعمه، وربط كتلة طلابية كبيرة فيه، وكذلك إيجاد فرص عمل تخص الشؤون الدينية.

==========================

ما بعد منظومة « إس 300» لسوريا

بسام البني

القدس العربي

السبت 6/10/2018

بعد تصريحات إيغور كاشنيكوف الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الروسية في 23.09.2018 تم نسف كل الحجج والتبربرات الإسرائيلية الهادفة إلى التملص من المسؤولية عن سقوط طائرة اليوشن بنيران منظومة اس 200 التابعة للدفاع الجوي السوري، واعتقد أن الأمور ذاهبة على الأقل إلى حظر للطيران الإسرائيلي فوق سوريا إلا اذا حصل ما أعجز عن فهمه.

 

مخاطرة كبيرة

 

فقد عادت روسيا لإحياء عقد توريد منظومة « إس 300» لسوريا خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخه، مع العلم أن هذه المنظومة تستطيع التصدي لأهداف عديدة في وقت واحد، ناهيك عن قدراتها من حيث المسافة والدقة، كما أنه وبإمكان هذه المنظومة إعتراض الصواريخ وتدميرها بشكل فعال، وتنهي حالة التفوق الإسرائيلي على سوريا جواً، الأمر الذي جعل إسرائيل تجثو على ركبتيها أمام روسيا كي لا تنفذ الصفقة في عام 2013، وافقت روسيا وقتها وخسرت مليارات الدولارات وبعضا من مصداقيتها، وقد ذكرت روسيا إسرائيل بعد الحادثة على لسان ممثل وزارة الدفاع الرسمي كاشنيكوف بحجمها الطبيعي عندما قال إن أمريكا نفسها تنسق معنا طلعاتها الجوية قبل وقت كاف لتجنب الحوادث جواً ولمنع أي تصادم رغم قوة أمريكا ورغم العلاقات السيئة جداً مع روسيا.

لكن الأكثر خطورة إذا طفح الكيل الروسي هو إذا أعلن الرئيس فلاديمير بوتين الحظر الجوي الكامل على كل الأطراف الدولية والإقليمية بما فيهم أمريكا، وفي هكذا تصرف مخاطرة كبيرة، ولتجنب الخطر كما أعتقد من الممكن أن تزود روسيا سوريا بمنظومة اس 400 الموجودة أصلاً في سوريا تحت سيطرة الروس في حال استمرت الاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية وعندها سيكون الحليف السوري في الواجهة كي لا تحصل مواجهة مباشرة لا يحمد عقباها، مع العلم أن منظومة اس 500 دخلت الخدمة في الجيش الروسي في عام 2017 ولا يمنع أي شيء أو أي أحد من استقدام روسيا لها إلى سوريا لحماية قواتها فهذه المنظومة تضمن تفوق الدفاعات الروسية على أي سلاح موجود على هذه الأرض.

فعلى خلفية إسقاط طائرة اليوشن الروسية بنيران صديقة تتصاعد أصوات روسية مطالبة بفرض منطقة حظرعلى كامل الأجواء السورية، حتى أن زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي فلاديمير جيرنوفسكي ذهب للقول إن الحظر يجب أن يكون موسعا» بحدود 100 كم أو أكثر خارج حدود سوريا، الأمر الذي تستطيع الأسلحة الروسية فرضه، موضحا» أن الغرب لا يفهم بلغة المصالح المشتركة ولا يقدرها، وأنه ورغم اتصال نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وتقدمته التعزية والأسف وإرسال مسؤول عسكري رفيع المستوى إلى روسيا لتقديم التوضيحات اللازمة حول الحادثة، فإن إسرائيل التي كانت وراء الخطأ الذي دمرت بسببه طائرة الاستطلاع ( ايل 20) لم تأبه بحياة الخبراء العسكريين الروس الذين دفعوا حياتهم ثمنا» للاستهتار الإسرائيلي بتفاهمات التنسيق الجوي بينها وبين روسيا وأن إعلامها روسيا بغارتها على مواقع إيرانية داخل سوريا كما تدعي قبل 50 ثانية فقط ما هو إلا لرفع العتب.

ويضيف أن صبر الرئيس بوتين قد زاد عن حده وقد يفهم أنه ضعف، وأنه متساهل في فرض الإجراء اللازم لعدم تكرار هذه الحوادث.

وفي كلام الرجل شيء من الصحة، فلو عدنا بالتاريخ للأزمة السوفييتية الأمريكية حول جمهورية مصر العربية أيام الحرب الباردة وما أشبه الحالة اليوم بتلك الأزمة، سنجد على سبيل المثال أنه في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 تدخل الاتحاد السوفييتى لوقف العدوان الثلاثي على مصر، وذلك عندما ذهب الزعيم السوفييتى نيكيتا خروشوف إلى هيئة الأمم المتحدة وضرب بحذائه على منصة المجلس مطالبا بعبارات شديدة اللهجة تقول: « لقد عزمنا عزما أكيدا على سحق العدوان وإعادة السلام إلى الشرق الأوسط عن طريق استعمال القوة، وعلى دول العدوان أن تنهى عدوانها فورا وسحب قواتها وإلا فإننا سنضرب لندن وباريس بالصواريخ النووية».

وتقول بعض المعلومات الموجودة في السجلات التي تم رفع السرية عنها ان الزعيم خروشوف لم يكتف بذلك واتصل بعدها بالرئيس الفرنسي حينها ومع رئيس الوزراء البريطاني وصرخ بهما :

إذا لم توقفا العدوان في فترة أقصاها نصف ساعة فسنقصف لندن وباريس بالصواريخ النووية، مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على المعتدين ليتوقف العدوان العسكري وتشتغل الدبلوماسية شغلها.

 

الحوادث التاريخية

 

من المؤكد أن بوتين يذكر الحوادث التاريخية، لكنه وهو ضابط المخابرات السابق يعلم تمام المعرفة أن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفييتي نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن العشرين ويعلم تماما «أن فرض حظر جوي فوق السماء السورية قد يؤدي إلى حل المشكلة بشكل أسرع، ولكن لا يغيب أبدا» عن حساباته أن هكذا قرار قد يؤدي إلى حرب مباشرة مع إسرائيل أو غيرها إذا ما حاولت اختراق الأجواء السورية ضاربة بعرض الحائط القرار الروسي لأنه سيكون لابد من إسقاط الطائرات التي قد تتجاهل هكذا إعلان وإلا ستفقد بلده مصداقيتها في مجال الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب السوري في تقرير مصيره.

والأهم هو فقدان الهيبة الروسية بما تسعى إليه في خلق توازن جديد للقوى في عالم متعدد الأقطاب قائم على احترام القوانين والتشريعات الدولية المتمثلة فى مجلس الأمن وهيئة الامم، لأنه وحتى أن نسبة أن تتجاهل إسرائيل أو غيرها للقرار الروسي بفرض هكذا حظر قد لا تصل إلى 10 في المئة لأنها لن تغامر بمواجهة مباشرة مع روسيا، لكن هكذا قرار سيؤدي حتما» إلى مواجهة مباشرة عسكريا» مع من ستسول له نفسه إختبار جدية روسيا بما عزمت عليه، لأنه في هذه الحالة سيكون الأمر محرجاً وقد لا تستطيع أمريكا وحلفاؤها تجاهل الأمر والانصياع، ومن جهة ثانية لن تستطيع روسيا تجاهل اي طائرات أو صواريخ اذا ما اخترقت الاجواء السورية، الشيء الذي سيؤدي قولا» واحدا» إلى نشوب حرب عالمية ثالثة قد تقضي على الحياة في ثلثي الكرة الأرضية على أقل تقدير.

الملف السوري على طاولة لعبة الأمم موجود وبقوة ولكنه لا يشكل من الخريطة الجيوسياسية في الحسابات الاستراتيجية الروسية والأمريكية أكثر 15 في المئة من حجم لعبة الأمم الكبرى، مما يعني أن روسيا وأمريكا على حد سواء لن تبدآ بحرب عالمية ثالثة لأي سبب من الأسباب المشابهة لأنهما تعلمان انه في الحروب المباشرة سيخسر الجميع.

لكننا لا نستطيع أن ننسى كيف بدأت الحروب العالمية بسبب حوادث استفزازية لم يتوقع منفذوها نتائجها وقتها.

الشيء الأكيد أن حال الغرب بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة روسيا كحال قطارين يسيران على سكة واحدة بعكس الإتجاه وحتمية صدامهما المدمر سيأتي يوماً ما إلا إذا ما حاول الطرفان الضغط على فرامل قطارهما لإنقاذ البشرية من الدمار الشامل.

 

كاتب وخبير في الشؤون الروسية في موسكو

==========================

الشعوب العربية كالمستجير من الرمضاء بالنار

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 6/10/2018

كم هي مسكينة شعوبنا العربية التي ترزح تحت نير الظلم والطغيان منذ عقود وعقود. كم ذاكرتها قصيرة كذاكرة الذباب وربما أقصر. لا تتعظ من التاريخ الحديث فما بالك أن تتعظ من التاريخ القديم. وقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي الشهير موشي دايان ذات يوم: «العرب أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تفعل». وهذه المقولة تنطبق على الشعوب العربية بحذافيرها. ويكفي أن تنظر على مدى سنوات الثورات الماضية إلى ردود أفعال الشعوب وتصرفاتها لتدرك كيف أنها فعلاً تطبق مقولة موشي دايان على أكمل وجه، مع الاعتراف طبعاً أن بعض الشعوب أدركت اللعبة متأخرة، عندما فقدت الأمل بالقوى الكبرى، وأصبحت تردد شعار: «ما لنا غيرك يا الله».

لطالما ناشدت الشعوب العربية ضباع العالم الكبار كي يساعدوها في ثوراتها على الطواغيت، وكي ينقذوها من كارثتها، وخاصة على مدى العقد الماضي منذ بداية الربيع العربي. كم من المرات سمعنا المتظاهرين في شوارع الدول العربية يستنجدون بالسيد الأمريكي خصوصاً والغربي عموماً، دون أن يدروا أن هذا الذي يستنجدون به غزا العراق قبل سنوات فقط، وقتل وشرد ملايين العراقيين، وقد وصل عدد الأرامل ذات يوم في العراق المنكوب إلى ملايين الأرامل. والمضحك أكثر أن بعض الشعوب المسكينة صارت ترى في إسرائيل منقذا، بعدما أن رأت أن الصهيوني أقل بطشاً من حكامها. لكن تلك الشعوب نسيت أن إسرائيل التي يستنجدون بها هي أكبر حليف للسفاحين والقتلة الذين يدمرون بلادنا ويشردون شعوبنا، ولولاها لما بقوا في أماكنهم يوماً واحداً.

من غزا العراق وهدد بإعادته إلى العصر الحجري كما فعل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رامسفيلد لا يمكن مطلقاً أن ينقذ أي شعب عربي من جلاديه. ولا تنسوا أن المنقذ الأمريكي المزعوم كان من قبل قد قتل أكثر من مائة وثمانية ملايين هندي أحمر، وهم سكان أمريكا الأصليون كي يقيم امبراطوريته على جماجم الهنود الحمر. قبل أن تستنجدوا بالأمريكي عليكم أن تقرأوا تاريخه وتاريخ حروبه على دول كثيرة. قليلة هي الدول التي لم تعتد عليها أمريكا عسكرياً أو اقتصادياً.

كيف يمكن أن تستنجد بمحتل كالاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين والجولان ومن قبل سيناء؟ كيف تتوقعون من هذا المحتل الذي يحاول تركيع كل بلدان المنطقة وإخصاءها كي يبقى الديك الوحيد فيها، كيف تتوقعون منه أن يساعدكم على التخلص من جلاديكم وطواغيتكم؟ ألا يجد هذا المحتل في أولئك الطواغيت الأداة الأفضل لإخضاع الشعوب وتدمير الأوطان وإعادتها عقوداً إلى الوراء كي ينام هو قرير العين؟ كيف تتوقعون من المحتل أن يساعدكم على نيل حريتكم وحقوقكم؟ ألا يصبح في خطر شديد عندما تتحرر الشعوب وتمسك بزمام قرارها الوطني؟ أليس من الأفضل له أن يراكم تحت نعال الجنرالات الذين يقدمون له أكبر خدمة سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر؟

ما أسخف الذين يذهبون إلى أمريكا ليطلبوا منها تطبيق الديمقراطية في بلادنا وتخليصها من الجنرالات والديكتاتوريات، مع العلم أن هؤلاء الجنرالات تم تنصيبهم مباشرة من العواصم الكبرى وليس من قبل الشعوب؟ يذكر معارض عربي زار واشنطن قبل الربيع العربي أنه طلب من الأمريكيين أن يساعدوه في تطبيق الديمقراطية في بلاده، فسألوه: «وما الثمن الذي يمكن أن تدفعه كي نساعدكم»، فقال: «ليس لدي شيء أقدمه لكم، وقد جئتكم مستنجداً كونكم أكبر قوة ديمقراطية في العالم»، فضحك المسؤول الأمريكي وقال: «أيها المغفل: إن الطغاة والمستبدين الذين جئت تشتكيهم إلينا يقدمون لنا الأرض وما عليها، فكيف تريد منا أن نقضي عليهم ونتبناك؟» لقد كان شعار أمريكا على الدوام: «إدفع أكثر تحكم أطول». كم يا ترى دفع هؤلاء الطواغيت لضباع العالم كي يحافظوا عليهم في مناصبهم حتى لو دمروا بلدانهم وشردوا الملايين من شعوبهم؟ كم؟

ألا تعلمين أيتها الشعوب أن القوى الكبرى هي التي نصبت هؤلاء الطغاة والجنرالات حكاماً عليك؟ ألا تعلمين أنها هي التي تدعمهم وتمدهم بوسائل القهر والتعذيب لإذلالك وتركيعك؟ ألا تعلمين أن ضباع العالم هم من يحمون كلاب الحراسة في بلادنا العربية؟ ألا تعلمين أن القوى الكبرى هي التي أفشلت الانتفاضات الشعبية العربية وأعادت تمكين كلابها فوق صدور الشعوب؟

ألا تعلمين أن إسرائيل هي السند الحقيقي والداعم الحقيقي والمحافظ الحقيقي على الوحوش الضارية التي تحكمنا وتنهش لحوم الشعوب؟ لا يمكن مطلقاً الاستنجاد بوحش على كلب حراسة.

«نرجو الخلاص بغاشم من غاشم….لا ينقذ النخاس من نخاس».

 

٭ كاتب واعلامي سوري

==========================

إردوغان عالق في إدلب؟

راجح الخوري

الشرق الاوسط

السبت 6/10/2018

سريعاً وصلت سفن رجب طيب إردوغان إلى أرخبيل صخور التنظيمات المتشددة في إدلب؛ حيث تصطدم عملية تنفيذ اتفاق سوتشي، الذي توصّل إليه مع فلاديمير بوتين في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، بمزيد من الصعوبات والعراقيل، وهو ما قد يعيد الأمور إلى المربع الأول، الذي ارتسم عندما حشد الروس والنظام والميليشيات المؤيدة له، استعداداً للهجوم على المحافظة.

يومها تصاعدت المخاوف من وقوع كارثة إنسانية تطلق موجات جديدة من اللاجئين السوريين إلى داخل تركيا، ففي إدلب أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، قيل إن بينهم 60 إلى 70 ألف مسلّح، وفق المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا جيمس جيفري، الذي يقدّر أن نسبة 20 في المائة من هؤلاء هم من المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية.

بعد أقلّ من عشرين يوماً على قمة بوتين وإردوغان، يتضح يومياً أن حسابات الحقول في سوتشي قد لا توافق حسابات البيادر في إدلب؛ وخصوصاً إذا رفضت الفصائل المتشددة مثل «جبهة النصرة» التي تسيطر على مساحة 70 في المائة من مساحة المحافظة، و«الحزب الإسلامي التركستاني»، و«تنظيم حراس الدين»، و«الإيغور»، تنفيذ الاتفاق، ما سيعيد الأمور إلى سيناريو الحل العسكري!

من المبكّر جداً القول إن إردوغان يسير بعد رهاناته في قمة سوتشي، على الطريق التي ستجعله يقول غداً إن الروس تركوه وحيداً في مواجهة المتشددين، وقد سبق له أن أعلن فور القمة مع بوتين، أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها تسمح بتفادي كارثة، وأن تركيا ستعزز معابرها في منطقة خفض التصعيد في إدلب، ولكن بعد أقل من أسبوعين على الاتفاق، تزداد الصعوبات والعقبات التي لم تتمكن الاتصالات بين العسكريين الأتراك والروس من إيجاد الحلول لها، إضافة طبعاً إلى فرضية حصول الصدام مع المتشددين الذين يرفضون الانسحاب وتسليم السلاح.

وللتذكير، فإن الاتفاق دعا إلى إقامة منطقة عازلة في المساحات التي تسيطر عليها المعارضة شمالاً، خلافاً للأنباء التي أشارت إلى أنها ستتوسط خطوط التماس بين المعارضة وقوات النظام، وكذلك دعا إلى سحب السلاح الثقيل في العاشر من هذا الشهر، أي بعد ثلاثة أيام تحديداً، يوم الأربعاء المقبل، وإلى التخلّص من التنظيمات المتطرفة في منتصف هذا الشهر، أي يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، وإلى قيام دوريات مشتركة روسية - تركية على طول هذه المنطقة.

في موازاة كل هذا، وقياساً بجدول هذه المواعيد، يواجه إردوغان استحقاقين؛ الأول سريع ومقلق، والثاني مؤجّل لكنه خاسر ومؤلم. الأول يبرز من خلال المعلومات المؤكدة عن أن موسكو أبلغت الأتراك والإيرانيين والنظام، أنه إذا لم يتم تنفيذ ما اتفق عليه في موعدي 10 و15 الشهر الحالي، بسحب المسلحين والأسلحة، فسيبدأ الهجوم فوراً، مصحوباً باستئناف عمليات القصف الجوي، التي كانت قد سبقت قمة سوتشي، وهو ما سيضع إردوغان - إن حصل - أمام مخاطر تعرّض تركيا لموجة نزوح جديدة.

أما الاستحقاق الثاني، فيتمثل في أن موسكو والنظام والإيرانيين يريدون أن يخضع الاتفاق لجدول زمني مؤقت، كما حصل في مناطق خفض التصعيد الأخرى في حمص ودرعا والغوطة، بينما يطمح إردوغان لأن يكون مستمراً ودائماً، ما يعطيه دوراً فاعلاً في تقرير الحل السياسي، الذي يقول إنه غير ممكن في ظل استمرار الرئيس بشار الأسد في السلطة، كما يعطيه نفوذاً في محافظة إدلب وفي مواجهة الأكراد، وهو ما دعا الباحث في المعهد الأميركي للأمن، نيكولاس هيراس، إلى القول إن إردوغان يريد أن تبقى أنقرة عمدة إدلب!

في 25 سبتمبر الماضي، أعلن إردوغان في نيويورك أن الجماعات المتطرفة بدأت الانسحاب من المنطقة المتفق على نزع سلاحها في إدلب؛ لكن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» سارع إلى الإعلان عن أن المنطقة التي تم التوافق عليها، الممتدة من ريف اللاذقية مروراً بمحافظتي حماة وإدلب، وصولاً إلى ريف حلب الجنوبي الغربي، والتي تسيطر الفصائل الأصولية على نحو 70 في المائة من مساحتها، لم تشهد أي عمليات انسحاب.

حتى «الجبهة الوطنية للتحرير» التي شكّلتها تركيا من فصائل «الجيش السوري الحر»، والتي أبدت التعاون مع أنقرة والاستعداد للانسحاب، أصدرت بياناً يقول سنبقى حذرين ومتيقظين حيال غدر الروس والإيرانيين؛ خصوصاً بعد الإعلان عن أن الاتفاق سيكون مؤقتاً: «إن أصابعنا ستبقى على الزناد، ولن نتخلى عن سلاحنا، ولا عن أرضنا، ولا عن ثورتنا».

ويتصاعد الخلاف أيضاً حول مفهوم المنطقة العازلة؛ ففي حين ترى موسكو أنها بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً، وفي مناطق سيطرة المعارضة، ترفض «الجبهة الوطنية» هذا، مطالبة بأن تكون مناصفة لتشمل مساحات تحت سيطرة النظام «وإلا فإن الاتفاق يكون بمثابة عملية قضم للمناطق المحررة، يمهّد لإعادة تعويم بشار الأسد»، أضف إلى ذلك أن هذه الفصائل أعلنت رفضها لأي وجود روسي في المنطقة العازلة، خوفاً من أي يؤدي ذلك إلى عودة قوات النظام، وهو ما سبق أن حصل في مناطق خفض التصعيد، حيث مهّد الوجود الروسي لإعادة سيطرة النظام على ثلثي مساحة سوريا!

ويأتي كل هذا في موازاة التناقض التركي الروسي الواضح، عندما يقول بوتين إنه بموجب الاتفاق سيتم سحب كل ما في حوزة مسلحي المعارضة من أسلحة ثقيلة ومدافع هاون ودبابات وصواريخ بحلول 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بينما يقرّ إردوغان بوجود اختلافات في «الرأي والرؤية» مع موسكو وطهران، قائلاً إن المعارضة المعتدلة ستحتفظ بأسلحتها، وتبقى في المناطق التي تسيطر عليها!

تزداد صعوبة الالتزامات التي وقعت على تركيا وفق اتفاق سوتشي، فالمواعيد حانت لكن دون أي مؤشرات ميدانية على إمكان سحب الأسلحة والمسلحين، وخصوصاً أن «هيئة تحرير الشام»، أي «جبهة النصرة» ومجموعات أخرى، تعمل على تحصين مواقعها في المنطقة العازلة، وبينما كان الرهان على أن تنجح تركيا في تفكيك «النصرة» عبر ذرّ الانقسامات في صفوفها، لم تظهر أي معالم لهذا حتى الآن، في حين أعلن أبو محمد الجولاني أن سلاح الفصائل «خط أحمر» لا يقبل المساومة أبداً، ولن يوضع يوماً على طاولة المفاوضات!

ولكن كيف يمكن الفصل عملياً بين المتطرفين وباقي التنظيمات؟ ثم ما هي الطريقة للتخلّص من المتطرفين؟ وإلى أين يمكن سحبهم؟ وخصوصاً أن هناك بينهم أكثر من ثلاثة آلاف من الأجانب الذين ترفض بلادهم عودتهم، في حين يريد إردوغان استثمارهم، عبر السعي لنقلهم إلى مناطق الأكراد، بينما لا تخفي موسكو رغبتها في تصفيتهم، بما يعني اشتعال معارك ميدانية ستؤدي بدورها إلى تحريك عمليات النزوح!

على خلفية كل هذا، ليس غريباً أن يجمع بعض المراقبين، وبينهم مثلاً فابريس بالانش، الخبير في الشأن السوري، على أنه من الصعوبة بمكان أن تتمكن أنقرة من الإيفاء بالتزاماتها التي وعدت بها في سوتشي، فالأمر شديد التعقيد والصعوبة، وقد ينتهي بالعودة إلى المربع الأول، أي أن ينهار وقف النار ثم يبدأ الهجوم الذي لوّح به بوتين صراحة، وهو ما سيضع تركيا في مواجهة عاصفة جديدة.

==========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com