العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14-08-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

لقاء بطرسبورغ بعد معركة حلب والعيون شاخصة نحو واشنطن .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 11/8/2016

حققت الفصائل العسكرية المعارضة إنجازاً عسكرياً كبيراً بفك الحصار عن حلب، وفي زمن قياسي. وكشفت هذه المعركة مدى هشاشة قوات النظام الكيماوي في المدينة. الأمر الذي يثبت، مرةً أخرى، أن إيقاع الهزيمة به ليس بالأمر الصعب إذا توفرت الشروط الملائمة. يبقى السؤال الذي لا نعرف له جواباً هو: من هي الجهة الإقليمية أو الدولية التي «سمحت» بهذا الانتصار الكبير، إن لم نقل ساعدت عليه؟ وإلى أي مدى مسموح للفصائل المعارضة المضي قدماً نحو دحر النظام في مناطق سيطرته في المدينة؟

ربما شكل انتصار حلب ورقةً مهمة في يد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الشق السوري من مباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. ما خرج إلى العلن، إلى الآن، من المباحثات السورية للرئيسين، هو الاتفاق على تشكيل آلية ثلاثية للتنسيق الميداني في سوريا: عسكرية ـ استخباراتية ـ دبلوماسية. فقد كان ضمن الوفد المرافق لأردوغان، في زيارته، ممثل عن المؤسسة العسكرية ورئيس جهاز الاستخبارات القومي هاكان فيدان. وصرح وزير الخارجية مولود شاويش أوغلو قائلاً إن الطرف الروسي طلب من تركيا تحديد المناطق التي على الطيران الروسي ألا يقصفها. وذلك استجابةً لطلب تركيا بعدم قصف المنشآت المدنية والفصائل العسكرية المعتدلة.

لا يمكن فهم هذه «المرونة» الروسية أمام الطلبات التركية إلا من منظار معركة حلب التي وضعت بوتين في موقف لا يحسد عليه. فبعدما كان وزير الدفاع الروسي شويغو يحدد المعابر لخروج المدنيين من حلب المحاصرة، ويطلب من الفصائل العسكرية الاستسلام وإلقاء السلاح، جاءت معركة فك الحصار كضربة موجعة للعنجهية الروسية، قبل النظام الكيماوي نفسه. ولا بد لروسيا من مراجعة حساباتها في سوريا بعد هذه المعركة.

النقطة الثانية هي أن أهمية السيطرة على حلب، بالنسبة لروسيا، كانت، قبل أي اعتبار آخر، بهدف إخراج الخصم التركي من معادلات الصراع في سوريا، ولي ذراع أردوغان المنشغل بتداعيات الانقلاب العسكري الفاشل ضده. أما وقد انقلبت الموازين العسكرية، بعد معركة فك الحصار، فمن المحتمل أن تتخلى موسكو عن هذا الهدف وتسعى إلى تفاهمات مع أردوغان، بعد تتويج تطبيع العلاقات بين البلدين بزيارة سان بطرسبورغ، للخروج من مأزق حلب بأقل الخسائر.

التقى الرئيسان التركي والروسي وعيون كليهما شاخصة إلى واشنطن. فليس سراً أن التفاهمات الأمريكية ـ الروسية حول سوريا عادت إلى نقطة الصفر، بعدما ضاقت واشنطن ذرعاً بمسلسل الخداع الروسي منذ بداية الاتفاق حول «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، نهاية شهر شباط/فبراير الماضي. ولم توافق موسكو، بعد، على العرض الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، قبل شهر، بصدد التعاون العسكري بين الجانبين لضرب داعش والنصرة، مقابل تخلي الروس عن ضرب الفصائل التي تعتبرها واشنطن معتدلة، وتحييد سلاح طيران النظام الكيماوي.

بعد فك الحصار عن حلب الشرقية عاد الأمريكيون إلى الحديث عن امتناع الحسم العسكري وضرورة الحل السياسي، بما يعنيه ذلك من انتهاء صلاحية السماح للمعارضة بالتمدد الميداني على حساب النظام. فمعركة فك الحصار، بالنسبة لواشنطن، لا تعدو كونها إعادة للتوازن الميداني الذي كان قائماً قبل الحصار.

بهذا المعنى يمكن القول، استناداً إلى تصريحات شاويش أوغلو، إن روسيا استجابت لبعض الشروط الأمريكية من البوابة التركية. سنعرف في الأيام القادمة كم ستنعكس التفاهمات الروسية – التركية على نظيرتها الأهم: أي الروسية ـ الأمريكية. فبالنسبة لكليهما بات الوقت داهماً بسبب اقتراب نهاية ولاية باراك أوباما وإدارته. يسعى جون كيري، في هذا الوقت الضيق، إلى تحقيق إنجاز سياسي ما، في المسألة السورية، بالتفاهم مع روسيا. وأظهرت معركة فك الحصار لموسكو أن الوقت الضيق المتبقي أمامها قبل رحيل هذه الإدارة المتعاونة لن يكفيها لتغيير المعادلات الميدانية. فالروسي أيضاً يستعجل عقد جولة جديدة من مفاوضات جنيف، في إطار القرار الأممي الذي وضع برنامجاً زمنياً للانتقال السياسي. الخيار الآخر أمام روسيا هو الغرق في مستنقع الحرب السورية إلى أمد غير منظور مع عدم وجود ضمانة لاستمرار الإدارة الأمريكية التي ستأتي بعد الانتخابات الرئاسية، على نفس منوال سياسة أوباما السورية. بل إن التوقعات الشائعة اليوم في واشنطن تتحدث عن سياسة متشددة تجاه النظام الكيماوي إذا فازت كلينتون في الانتخابات الرئاسية.

أردوغان أيضاً عينه على واشنطن، في لقائه مع بوتين. فليس خافياً تردي العلاقات الأمريكية ـ التركية، طوال العامين الماضيين، على خلفية تحالف واشنطن في سوريا مع «قوات حماية الشعب» التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وازداد هذا التردي أكثر بعد الانقلاب العسكري الفاشل الذي تتهم أنقرة حركة فتح الله غولن بتدبيره، وتطالب واشنطن بتسليمها الداعية الإسلامي الموجود في ولاية بنسيلفانيا، وفتور الجانب الأمريكي في التجاوب. ويأمل الرئيس التركي في أن تشكل زيارته لروسيا نوعاً من الضغط على واشنطن، من خلال الإيحاء بوجود خيارات استراتيجية أخرى لدى تركيا، غير تحالفها التقليدي مع الغرب في إطار حلف شمال الأطلسي. ففي تصريحاته حول نتائج زيارة أردوغان إلى بطرسبورغ، قال شاويش أوغلو، أيضاً، إن من حق تركيا تطوير صناعاتها العسكرية مع روسيا، لأن شركاءها الأطلسيين رفضوا التعاون في هذا الموضوع.

لكن واشنطن لا تبدو مهتمة بهذه المحاولات التركية لابتزازها. بل لعلها تدفع تركيا، بصورة غير مباشرة، إلى التقارب مع روسيا، كما يفترض بعض المحللين الأتراك الذين حذروا القيادة التركية من لعب ورقة العلاقات مع موسكو ضد الحلفاء الأطلسيين.

 

٭ كاتب سوري

========================

موقفنا : أخطر من الرسوم المسيئة في الدنمارك وشارلي إيبدو .. وبعد منبج أين ستكون المحطة .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

13/8/2016

كانت لعبة الرسوم المسيئة في الدنمارك وشارلي إيبدو لعبة أفراد ، ولكن اللعبة التي يلعبونها تحت اسم ( تنظيم الدولة الإسلامية ) هي لعبة دول عظمى وكبرى وصغرى ...

كانت لعبة الرسوم لعبة خطوط ، ولكن لعبة ما يسمى ( تنظيم الدولة الإسلامية ) هي لعبة خيوط . ورجال حقيقيين من لحم ودم ، تسفك فيها الدماء ، وتزهق الأنفس . أشار الكثيرون إلى الإخراج الهوليودي المتقن لبعض المشاهد ، ولكننا هنا لنؤكد أن الحكاية كلها هوليودية . وهوليود لم تعد تكتفي في هذا العصر بصورة كاريكاتيرية لعربي يلف على رأسه العقال ، يتصرف في استديوهاتها على النحو الذي تريد ن بل أرادته هذه المرة لا عبا على الأرض ، على أرضه هو ، بين أبناء كل البشر يشوه دينه ، ويثير الرعب من أهله ، ويعطي الذرائع لقتلهم واستئصالهم والإجلاب عليهم .

هوليود بالأمس اعترضت على مرشح الرئاسة ( ترامب ) لأن ترامب الذي أحسنت إخراجه مع المؤسسات الأم أقل كلفة ، وابعد في النكاية ..

ومن تمام الإدراك للعبة الهوليودية الدولية أن تدرك أن مما علمناه عن التنظيم الماسوني منذ عقود ، أنه لا يعتمد على كثرة الأتباع ، ولا يفكر في تجنيد وتوظيف الكم ، ومشروعها لا يمر عبر صندوق الاقتراع ، وإنما تعتمد في كل مجتمع على بضعة رجال ونساء ، يمسكون بالمفاصل ، ثم يقودون . الطريقة ذاتها اليوم في هذا التنظيم الذي تجاوز عداده عشرات الآلاف . لعبة الخيوط المؤثرة هي التي تقرر وتقود ...

وهكذا بعد مصاولة ومداورة وقتل وتدمير انسحبوا من منبج كما انسحبوا من الفولجة والأنبار وكما انسحبوا من عين العرب وتدمر ، ومن حق ان نتساءل ومن أين في الغد سينسحبون ؟

بل من حق أن نقول إن قرار استعادة ( منبج ) و ( تدمر ) و( الفلوجة ) و ( الرقة ) و ( الموصل ) هو قرار سياسي وليس استراتيجيا عملياتيا، ينتظرون أن تنضج ظروفه أو يحين حينه . إن زمن القصف الممتد كان ضروريا لجلب الذباب إلى المصيدة لإبادته في عمليات القصف المتمادية على مدى سنوات وبالمقدمات من الطنين التي ما يزال يقدمها الممسكون بالحبال . .

 كان يمكن أن تتم استعادة الموصل والرقة مباشرة وخلال 24 من احتلال ( تنظيم الدولة ) لهذه المدن وبطريقة أكثر بساطة ، وأقل كلفة ، من كثير مما يفعلون...

ولكن القرار السياسي الذي قضى بإعطاء الفرصة ، والسماح بتطاول زمن الاحتلال اعتمد على معطيات منها :

أخذ الوقت الكافي للتذرع ( بالأشاوس ) هؤلاء ، لتكريس بعض القناعات عن الإسلام ومشروعه تشويها وتحطيما ، ثم لاستغلال وجودهم لإحداث تغييرات في الطبيعة الديمغرافية على الأرض في سورية والعراق . ، ثم في ادعاء البطولة بتحقيق الانتصار كل مرة على ( العدو القوي ) على طريقة ما كنا نقرأ في سيرة عنترة وأبي زيد الهلالي . يجب أن ينتصر بطلهم على بطلنا ( المزور المزيف) تذكروا في كل أفلام هوليود يكون الانطباع أن الهندي أو الأسود هو الأحمق الشرير وأن الآخر هو العاقل الحكيم الحليم القوي المنتصر

ومن المؤثرات العملية في اتخاذ القرار بتحرير هذه المواقع اختيار الوقت للتوظيف السياسي لعمليات الاستعادة في أوضاع داخلية في دول بعيدة منها الولايات المتحدة وروسية وطهران .يتساءلون : هل سيخوضون عملية استعادة الرقة أو الموصل قبيل الانتخابات الأمريكية ، يودع بها أوباما البيت الأبيض أو يدعم المرشح الديمقراطي القادم؟ .

تلاحظون في عالم الأحياء كم يحب القط أن يلاعب الفأر قبل أن ينقضّ عليه وينشب فيه . ومسلسل توم أند جيري ، سينتهي لو انتصر القط ، لكنه لا يقتله ولا يأكله لضرورات الاستثمار في تطاول الحلقات .

في كل مرة ، في لحظة ما ، يقولون لهم اخرجوا ، فيخرجون ، وينتقلون إلى مكان آخر ربما مراد فيما بعد تدميره ..

حتى لا يغضب مني بعضهم أوضح أن تقويمي : للمحاصِر والمحاصَر ، والمحتل والمحرر، أنهم فريق واحد ( بقيادتهم ) على الأقل . يتصارع الممثلان في الفيلم ، وتسيل دماؤهما ، وربما يقتل أحدهما الآخر ولكن علينا ألا ننسى أن كاتب النص والسنيارست والمخرج واحد ...

كنا إذا رأينا مسرحية أو فيلما مأسويا وسالت دموع أحدنا ، يتوجب على من بجانبه أن يهز كتفه ويقول له شفقة عليه : لا تبك ( كله تمثيل بتمثيل )

الحقيقة الوحيدة التي تهزنا في هذه المعارك الهزلية أن الضحايا في الغالب هم أناس أبرياء.

وأن الراية المهزومة في كل مرة هي الراية التي رفع عليها زورا وبهتانا لقب دولة الإسلام ...

استأجروا مأفونا قالوا له سنسميك محمدا وستتحدانا وسترتكب الفظائع والجرائم وسيشنع عليك بطلنا ويرذلك وفي النهاية سيدوسك ...

لذلك فإن ( محمدهم ) هذا هو في كل معركة ينكسر وينهزم حسب الدور المرسوم.

الرسمة اليوم في منطقتنا أكثر جدية وأبعد أثرا من رسوم شارلي ايبدو ورسامي الدنمارك .

كركوزات تزعم أنها تقاتل باسم الأمة لتحرض على الأمة ، كركوزات تحمل اسم الإسلام لتهين أهل الإسلام ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

حلب تهزم الجيش الأحمر .. ميسرة بكور

القدس العربي

الخميس 11/8/2016

قد يكون صحيحاً القول أن سقوط أو إسقاط الطائرة المروحية الروسية بين ريفي ادلب وحلب أكبر خسارة للروس من حيث عدد القتلى في الجنود.

برغم ذلك نعتقد أن الخسارة الحقيقية للروس في سوريا منذ إعلان عدوانهم على الثورة السورية في أيلول/سبتمبر 2015 وقرارها الحاسم بالوقوف إلى جانب ميليشيا الأسد ضد تطلعات الشعب السوري الثائر، تمثلت هذه الخسارة الكبرى في عدم تمكنهم من السيطرة على حلب الأمر الذي أرادت منه موسكو أن يكون ورقتها القوية في وجه الهيئة العليا، للمفاوضات جنيف التي سارع ديمستورا الدعوة إليها في مطلع آب/اغسطس الجاري ثم تم تأجيلها لموعد لاحق.

حصار حلب التي عملت عليه روسيا على مدى عدوانها على الثورة السورية الذي يكمل عامه الأول بعد اسابيع قليلة وكرست له معظم إمكانياتها العسكرية والاعلامية والدبلوماسية.

خلال الأسابيع القليلة الماضية أعلنت موسكو عن ممرات «إنسانية» في حلب ودعت الثوار لتسليم أنفسهم وفتحت للمسلحين ممراً خاص وطلبت ممن يسلم نفسه من المسلحين أن يلتزموا بتعليمات ميليشيا الأسد التي أطبق الحصار حينها على أحياء حلب المحررة.

وكان قد سبق هذا كله أن وجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إنذاراً لفصائل حلب المسلحة والمتحالفة معها، بتسليم أنفسهم والإنسحاب من حلب من خلال الممرات التي تم فتحها لهم،إنذار وزير الدفاع الروسي يعيد للأذهان السوريين إنذار الجنرال الفرنسي هنري غورو الذي وجهه للجيش السوري في عام 1920 لتسليم مدينة دمشق، حينها رفض وزير الحرب «يوسف العظمة» الإنذار وكانت معركة ميسلون نتيجة لذلك. واليوم يعيد التاريخ نفسه في حلب لكن نتائج رفض ثوار حلب كانت كارثية على الروس «ملحمة حلب الكبرى» التي تمكنت من خلالها الفصائل المنضوية تحت «جيش الفتح» من تكبيد ميليشيا الأسد والميليشيا الداعمة له وفكت الحصار عن أحياء حلب الشرقية التي فرضتها الطائرات الروسية الغازية وخبراؤها العسكريون على الأرض، فكانت هزيمة منكرة بكل المقاييس والمعاني لموسكو وجيشها الأحمر، وقيصرها المزعوم.

صحيح أن روسيا خسرت ما يقرب من تسعة عشرعسكرياً في سوريا وعددا من المروحيات وطائرة حربية أسقطتها تركيا.

لكن الخسارة الحقيقية كانت صمود حلب ما يقارب من عام في وجه الجيش «الأحمر» ولم تكتف الفصائل المسلحة بالصمود بل شنت هجوماً مضاداً تمكنت فيه من السيطرة على ضعف من خسرته بسبب العدوان الروسي، وأطلقت عملية «فك الحصار عن حلب « الذي يبدو أنه سيتحول إلى تحرير حلب من الميليشيا الروسية الإيرانية المحتلة.

نعم صمد الثوار وامتصوا التصعيد الجوي الروسي، وأمتلكوا زمام المبادرة وحلب قاب قوسين أو أدنى من التحرر من نير العبودية «الأسدية» والفرس والروس. لم نعد في هذا المقام نتحدث عن صمود بل نتحدث عن ردة فعل جامحة تكاد تطيح بالوجود الروسي الإيراني في حلب. ربما يتحول لطوفان يهدد الوجود الروسي في سوريا برمته ويجبر موسكو على مراجعة حساباتها بدقة وواقعية أكثر.

لم يعد من المنطقي القول أن حلب «صمدت» فحسب، بل المنطقي والأصح القول إن حلب تنتصر، حلب تتحرر بعزيمة أطفالها ورجالها، وثباتهم بوجه طائرات روسيا وخبرائها.

رغم أهمية ما تم إنجازه في حلب من انتصارات، لكن علينا أن لا نغرق في التحليلات العاطفية، تحرير حلب لا يعني سقوط نظام دمشق، إنما هو خطوة كبيرة في طريق اسقاط نظام دمشق، بالقوة العسكرية، وصفعة كبيرة لموسكو الرامية لفرض مشروعها السياسي في سوريا بفرض نظام الأسد في أي حل سياسي مستقبلي.

وهي ورقة تفاوضية قوية للهيئة العليا للمفاوضات «المعارضة» في جنيف في السياق نفسه انتصارات»جيش الفتح» في حلب، يمكن اعتبارها دلو ماء بارد سكب على رأس بشار الأسد الذي مازال يتحدث ومن خلفه الروس عن إمكانية سيطرته على سوريا، بل أنه اصدر منذ أيام قليلة مرسوماً يعفو فيه عن الثوار في حلب الذين يسلمون انفسهم لميليشيا الأسد، فإذا بجيش الفتح هو من يعرض العفو على منتسبي الميليشيات الداعمة لنظام دمشق.

على الجانب السياسي وبعد ما تم إنجازه في حلب، أصبحت يد المعارضة السورية العليا في المفاوضات المقبلة، التي ضرب لها موعد أواخر شهر آب /أغسطس الجاري، في حال تم إنعقادها.

كما نستطيع إدراج انتصارات حلب تحت عنوان الرد على تساؤلات رئيس الهيئة المركزية لوكالت الاستخبارات الامريكية «جون برينان» عندما قال إنه لا يعرف إذا كان في الإمكان عودة سوريا موحدة كما كانت.

رد ثوار حلب كان بتكاتف كل الكتائب المسلحة في الشمال السوري تحت عنوان «جيش الفتح» معركة ملحمة حلب الكبرى، أثبتت أن السوريين قادرون على توحيد بلادهم وإعادتها كما كانت لو توقف العبث الأمريكي والروسي في دعم العصابات الكردية والأسدية، والتوقف عن المهاترات السياسية ونفاق المحافظة على مؤسسات الدولة السورية.

٭ كاتب سوري

========================

الحاجة إلى روسيا .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 11/8/2016

لم يعد الحج نحو موسكو يقتصر على دول الخليج، بل كانت تركيا تسبقها قبل "الصدام" العسكري الذي حدث. ولأن موسكو حاجةٌ، فقد عادت تركيا إلى الحج إليها. لا شك في أن تحولات الوضع الدولي تفرض ذلك، حيث أن الميل التركي إلى التحوّل قوةً عالميةً فرض الذهاب نحو روسيا التي تبدو منافساً (وليس عدواً) لأميركا. وفرضت أزمة أميركا الاقتصادية، وتخوفها من "نهوض الصين"، الميل إلى التحالف مع إيران، ما أخاف دول الخليج، فدفعها إلى الميل نحو روسيا، والحج المستمر إلى موسكو.

نحن، إذن، في سيولة في الوضع الدولي، نتيجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي ضربت الرأسمالية وأميركا خصوصاً. وقد فرضت هذه السيولة محاولاتٍ لتأسيس تحالفاتٍ جديدة، انطلاقاً من مصالح كل دولة، حتى التي تخضع لسيطرة أميركية، حيث أن "ضعف يد" أميركا بات يسمح بذلك.

ما علاقة ذلك بالوضع السوري؟ أثار تراجع تركيا عن صدامها مع روسيا حول سورية شكوكاً بشأن القبول التركي ببقاء بشار الأسد، ضمن صفقة المصالحة التي تحققت. لكن، قبل ذلك، كانت تركيا في "تحالف" مع روسيا، على الرغم من الخلاف حول سورية، وهو خلاف كان يبدو عميقاً، نتيجة التنافس على سورية، لأنها من منظور كل منهما مفصل في سياساتهما، روسيا للهيمنة على "الشرق الأوسط"، وكذلك تركيا. وربما كان التصعيد التركي ضد روسيا قد أوحى بجدية تركيا للتدخل في سورية، بالتالي، كان تراجعها يشير إلى خسرانها، ومن ثم قبولها السيطرة الروسية على سورية. وهذا ما يظهر من تأكيدها على محورية الدور الروسي في سورية، وهو اعتراف بـ "الأمر الواقع"، لم تكن تركيا تريده سابقاً. لكن، هل يوصل ذلك إلى قبول الحل الروسي في سورية، والقائم (إلى الآن) على بقاء بشار الأسد؟

ما يهمّ تركيا، أولاً، هو مصالحها في سورية، حيث حصلت من بشار الأسد على امتيازاتٍ اقتصادية كبيرة، بما في ذلك تسهيل مرور السلع التركية إلى السعودية ودول الخليج، إضافة إلى مشاريع اقتصادية، وتسهيل دخول السلع التركية إلى السوق السوري. لهذا، سيكون التفاهم الأساس مع روسيا حول ما يمكن أن تتحصل عليه تركيا، بعد الإقرار بالسيطرة الروسية على سورية. وما تتحصل عليه هو الذي سيحدّد مدى قبولها الحل الروسي بكل تأكيد، لكن هذا لا يعني ألا يكون مصير الأسد مطروحاً، حيث أظن أن تركيا تفضّل رحيل الأسد، على الأقل، للقول إنها حققت شيئاً ما "يخدم الشعب السوري"، ويعزّز من مصداقيتها.

من جهة أخرى، تركز السعودية على علاقتها المميزة مع روسيا، وتؤكد أنها تسعى إلى تطويرها، على الرغم من الخلاف حول المسألة السورية. ولا شك في أن تخوفها من التقارب الأميركي الإيراني يدفعها إلى أن تعزّز تقاربها مع روسيا، وتطوير علاقتها بها، مع أن العلاقات الاقتصادية ليست أساسية هنا، بعكس تركيا التي أصبحت روسيا البلد الثاني، بعد الاتحاد الأوروبي ككل، في التبادل التجاري والعلاقة الاقتصادية. وما يبدو أن السعودية تصرّ على رحيل الأسد، ليس لخلافٍ شخصي، فقد دعمته سنتين بعد الثورة، مالياً وتكتيكياً، خصوصاً في الأسلمة وتفكيك قوى الثورة، لكنها وجدت أن ضعف النظام فرض بدل الوصول إلى حل سياسي تدخلاً عسكرياً إيرانياً كثيفاً، أفضى إلى السيطرة على القرار السياسي في دمشق. هذا الأمر بالتحديد هو الذي فرض انقلاب الموقف السعودي، والتمسك برحيل الأسد.

ونتيجة الميل إلى التقارب الأميركي الإيراني، سعت دول الخليج إلى تطوير علاقتها مع روسيا، على الرغم من اختلاف موقفها من رحيل بشار الأسد، حيث أن بعضها ليس معنياً بذلك. لكن كمجموعة يبدو أنها أميل إلى التأكيد على رحيل الأسد. وتحالف روسيا مع كل هذه الدول مغرٍ لها، وبالتالي، قد يدفعها إلى قبول رحيل بشار الأسد، ما دامت كل هذه الدول قد قبلت بـ "دورها" السوري. على الرغم من أن العنجهية الروسية التي تريد "تعليم العالم" أنها تفرض ما تريد، يمكن ألا توصل إلى ذلك، على أمل قبول كل هذه الدول بحلها. ربما فقط اليأس من حسم عسكري هو ما يجعلها تقبل بما تحقق.

========================

مأزق الإسلام السياسي .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

10/8/2016

هناك ظاهرة تحدّت الإسلام السياسي بقوة، مذ وجد "الإخوان المسلمون" أنفسهم أمام سؤال: ما العمل، الذي طرحته عليهم مبادرة النظام الناصري إلى إحكام قبضته على المؤسسة الدينية، الأوقافية والأزهرية من جانب، وتبين لقادتهم أن عائد نشاطهم الدعوي يميل، سياسياً، نحو الصفر، وأن بديله العسكري لا يستطيع حماية الجماعة، بل هو مكلف إلى درجةٍ تهدّد بالقضاء عليها، كما أكّد، خلال الخمسينيات، صدامها مع النظام العسكري الجديد في القاهرة، من جانب آخر.

ولأن الجماعة لم تقدم جواباً ناجعاً على تحدٍّ سياسيٍّ تلازم مع ضمور شعبيتها، وصعود جماهيري كاسح لخصمها الناصري خصوصاً، والقومي عموماً، ولأن تلاشي قدراتها ودورها بدا وكأنه يؤذن، في الوقت نفسه، بتلاشي دور الإسلام السياسي في حياة المجتمعات العربية الراهنة، فقد طرح أتباع العمل السياسي الإسلامي على أنفسهم مهمة البحث عن بديلٍ، يعيده إلى موقعه، طرفاً نقيضاً للنظم القومية الصاعدة، وقد جاء الرد من تيارين رئيسين، حاولا سد الفراغ الذي ترتب على تراجع تيار التغيير، من خلال الدعوة، واعتمدا سياسة إسلامية، قالت بالحاكمية الإلهية، بتطبيق الشرع. هذان التياران جسّدهما:

تيار سني كانت أطراف منه منتسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين أو قريبة منها، بيد أنها انفكت عنها بتأثير من فكر أبي الأعلى المودودي ثم سيد قطب، وأنشأت تنظيمات جهادية مسلحة آمنت أن الإسلام يقدّم نظريةً في الحكم قدسية الماهية، تسمو على أية نظرية وضعية بلورها بشر، وأن في استطاعة المسلمين إقامة نظام إلهي المصدر، لا تخالطه أية شوائب دهرية أو دنيوية، وأن إقامته رهن بتأسيس فرق أو كيانات جهادية سرية، لا بأس عليها إن كانت قليلة العدد، إن أوكلت تحقيق دعوتها وبلوغ هدفها إلى السلاح: أداتها الرئيسة لتعبئة المجتمعات الإسلامية، وإعدادها لمعركة تكمن دعويتها في سلاحها ووعد الدولة الإسلامية، الذي يتكفل باجتذاب المؤمنين إلى الجهاد، وبالانفكاك عن دعاة هم في "فقهاء السلطان" الذين يجب تحرير عقول المؤمنين مما يزرعونه فيها من خروجٍ على الدين، يتجسّد في دعوتهم إلى التعايش والتمازج بين الإسلام والنظم الوضعية، برفع قبضتهم عن المسلمين، وقصر العلاقة مع النظم القائمة على الجهاد ضدها، ومواجهة قمعها وعنفها بأقصى قدر من القوة والعنف، وإسقاطها كنظم كفر وعلمانية، وعداء لله ورسوله.

تيار شيعي أوصلته الثورة الإيرانية عام 1979 إلى الحكم في طهران، تزعمه الخميني، وادّعى لنفسه شرعية إسلامية، استمدها من نظريةٍ جعلت ولاة الفقيه منتدبين من الإمام الغائب، ومزودين بصلاحياته في الحكم طوال غيبته، وحولت مذهب أهل الشيعة إلى أيديولوجية قومية للدولة الإيرانية، والمذهب الوحيد المطابق للإسلام، ووفقت بين رجل الدين ورجل السياسة، وبين سياسته والدين، وجعلت الملالي ساسةً والساسة ملالي، والمذهب الشيعي عقيدةً، تنوجد

"تنفرد تركيا بالتوفيق بين تعاليم الإسلام الأخلاقية ومبادئه القيمية ومتطلبات بناء دولة حديثة ومجتمع تعدّدي" الدولة الإسلامية بها دون غيرها، فهي مصدرها الذي يبطل أي مصدر آخر. ويطرح علاقة الإسلام بالسياسة في سياق مغاير لكل ما سبق للحركات الإسلامية أن طرحته، جماعة الإخوان المسلمين كما الجماعات السلفية والجهادية التي يجب أن تعمل إيران على منع وصولها إلى السلطة في أي بلد إسلامي، كي لا يكون هناك أي بديل لنظامها: ممثل الإسلام الوحيد، وإن كان من المفيد تغذية نزعات التطرف السني، واستخدامها أدواتٍ إرهابيةً، تمكّن طهران من الضغط على العالم، وزج الإسلام السني في صراعاتٍ داخليةٍ، تستنزفه وتسلبه القدرة على امتلاك خيارات يقبلها المؤمنون والعالم، تستطيع بناء نظم تنفذ خططاً تنموية، تتفاعل بصور متبادلة وإيجابية مع العالم المتقدم، وتكوير العالم الإسلامي حول خياراتٍ يقبلها، أبرز نماذجها في أيامنا نظام حزب العدالة والتنمية الذي يقود تركيا، ويقدم بديلاً ناجحاً وعقلانياً لنظام ملالي إيران المغرق في الطائفية والعداء للمختلف من المسلمين من جهة، وللسلفية الجهادية وتنظيماتها السنية التي اخترق كثيرا منها، من جهة أخرى.

بسبب التطرّف الشيعي الذي تجسّده دولة الملالي وتنظيماتها المسلحة، المعادية لوسطها الأغلبي، السني، والمزروعة في أماكن متعدّدة من ديار المسلمين، والتطرف السني الذي نجح في تأليب العالم ضده، وأجبره على اعتبار وصوله إلى الحكم في أي مكان خطاً أحمر يستدعي منع تخطيه استخدام القوة لضرب السلفيين والجهاديين، باعتبارهم إرهابيين يهدّدون أمن البشرية وسلامها. ونتيجة للخيارات الخاطئة التي اعتمدها نظام الإخوان في مصر، بقيادة الرئيس محمد مرسي، وأفقدته، بسرعةٍ قياسيةٍ، ما كان قد اكتسبه من قوة وحضور خلال ثورة عام 2011، أو حصل عليه من شرعية عبر انتخابات رئاسية نزيهة، يبدو الحكم الإسلامي وكأنه فقد أهليته السياسية في التجربتين، وقابليته لحماية استقلاله النسبي عن المذهبية، وقدرته على ابتكار أنماط من الحكم، ليست من حاكمية البشر (الملالي) أو الجهاديين (القاعدة وداعش)، ويبدو أنه انخرط في تطرفٍ تمزيقي يحول دون نجاح أي جهدٍ سياسيٍّ، يدير الدولة والمجتمع، استناداً إلى قيمه، من دون أن يكون دينياً بالضرورة، أو بصورة حصرية.

بانفراد تركيا بالتوفيق بين تعاليم الإسلام الأخلاقية ومبادئه القيمية من جهة ومتطلبات بناء دولة حديثة ومجتمع تعددي من جهة أخرى، وبتخلق معركة يخوضها الغرب ضد العالم الإسلامي، يحاول ترجمتها إلى اقتتال شيعي/سني، تمس حاجة دول كبرى وإقليمية عديدة إلى إفشال تجربة "العدالة والتنمية" في تركيا، ويناصبها التطرّفان، الشيعي والسني، العداء، ويعملان لإفشالها بالوسائل كافة، وتقييد قدرتها على منع العالم الإسلامي من الانتحار بأيدي مكوناته المذهبية، وما أعدته للاقتتال بينها من أسلحة وجيوش ومرتزقة وإرهابيين. وإذا كان حكم "العدالة والتنمية" قد أفشل انقلاب العسكر بالديمقراطية ووحدة الشعب التركي، فإنه سيواصل، على الأرجح، صموده عبر دفع نظامه الديمقراطي إلى أكثر صوره وأشكاله تقدماً، واستخدام ممكناته الهائلة لحل ما تواجهه دولته ومجتمعه من مشكلاتٍ، سينجح في ثلم مخاطرها بقدر ما تتعمق ديمقراطيته بالمواطنة المتساوية وحقوق الإنسان، وتترجم إلى عدالة ومساواة وكرامة إنسانية.

يكمن جذر استهداف تركيا في استثنائية نموذجها وعقلانيته وفرادته، وتحوله خلال فترة قصيرة إلى خيار وطني/ مجتمعي من طراز رفيع، واتخاذه صورة ردٍّ واقعي وناجح على السعي الدولي إلى تفجير العالم الإسلامي من خلال تناقضاته وخلافاته وصراعاته، التي لم تجد حكوماته القائمة، الضعيفة والتابعة، سبيلاً إلى وقفها أو تخفيف وطأتها، وتحرّضها، في المقابل، حركاته الدينية مذهبية الطابع، المعادية للعقل والعصر. بما أن انفجار العالم الإسلامي يتطلب، بين أشياء أخرى، الإجهاز على النموذج التركي، فإن هذا النموذج يرجح أن يبقى مهدّداً بمخاطر نجح في تخطي أولها بالأمس، ولا بد من نجاحه في تجاوز بقيتها غداً، ما دامت نجاته تعني وجود فرصةٍ حقيقية لنجاة العالم الإسلامي.

========================

السوريون مختلفون؛هل للصلح مطرح؟ .. د. يحيى العريضي

 كلنا شركاء

10/8/2016

كثيرة هي القضايا التي يختلف السوريون حولها. قلّما يتحاورون؛ وإن فعلوا، تفسد حواراتهم ذواتهم المتضخمة أو مساءل خارج جوهر قضاياهم، تذهب بهم إلى الاختلاف والتناقض الحاد أحيانا. أسباب ذلك يصعب حصرها؛ ولكن بدل أن يكون الاختلاف والتنوع دليل حيّوية عفيّة النتاج، تضحي سقيمة و مؤلمة وتزيد في تبعثرهم،  في وقت أكثر ما يحتاجون إلى البحث عن كل ما يجمع لا يفرق، يجسر الهوات لا يبعدها، يطفئ الحرائق لا يؤججها.

في معرض التناول السلبي لليهود، قيل إنه إذا اجتمع يهوديان، يشكلان ثلاثة أحزاب.  ولا ندري إن كانت من باب الذم أو المديح في الشعب السوري عندما قال رئيس سورية لرئيس مصر قبيل وحدة البلدين في /الجمهورية العربية المتحدة/عام 1958، وكان عدد سكان سورية_الاقليم الشمالي) أربعة ملايين: “إنني أقدم إليك أربعة ملايين رئيس”.

مؤسف ان يفرّق بين السوريين أضعاف ما يجمعهم، وخاصة تجاه من يتحكم بمصير سورية اليوم داخلاً وخارجاّ. هناك من هو بوضوح ضد السلطة الحاكمة أو معها؛هناك المضطروالخائف والضحية واللامبالي والانتهازي ,وصولاً إلى المجرم. وهناك مَن يرى السلطة ومن يعارضها أسوأ من بعضهما البعض.

تطور لدى السوريين رغبة جامحة بشيطنة واحدهما الآخر؛ فشهيد أحدهما قتيل الآخر، ووطني الأول خائن الثاني؛  وخروج أحدهما من الوطن تخلّي وجحد ونكران للجميل وانانية، وبقاء الآخر إلتزام وعرفان بالجميل وتضحية. هناك غيمة سوداء كثيفة أطبقت على العقول والأرواح تحجب كل رؤية متوازنة اومنطقية. هناك كل هذه الشروخات؛ ولم أذكر كلمة بخصوص الاصطفافات والتجاذبات على خطوط دينية؛ لأنني أعتبرها من الأسلحة المحرمة التي يُلّوَّح بها ولا تُستَخدَم للحفاظ على البقاء؛ وما كثرة الثرثرة حولها إلا للخوف منها.

لن أضيف أو أدخل في مئات المسائل التي قد يختلف السوريون حولها، ولكن أركز على الانغماس المطلق والتمترس على ضفة معينة وعدم فتح أي نافذة رؤية مشتركة تجاه قضيتهم الأكبر سورية “الوطن والمصير” تحت تأثير معادلة عدمية تجلياتها (الكل أو لا شيء) و ( أحكمها أو أدمرها) و( إما أنا أو أنت

يشكّل التعميم كإستراتيجية في إطلاق الحكم على الآخر أخطر ما يفعله السوريون في ضفاف تمترسهم. كل واحدة من هذه الضفاف تسارع إلى اعتبار نفسها على حق مستحضرةً كل قوتها في شيطنة الضفاف الأخرى دون أن تفسح في المجال في إعطاء أي ملمح من حسن الظن، أو ما يمكن أن يُبنى عليه تجاهالهدف الأكبر والأسمى “الوطن والمصير”.

تسمع من أحد الضفاف العبارة التالية: “ذاك الذي لم تحركه جرائم النظام وتجعله يقطع معه ويثور عليه، إنسان كذا وكذا وكذا”. ربما يكون مُطلق هذا العبارة فعلاً على حق، ولكن تصطدم عبارته الصحيحة هذه بما يأتي بعدها. ماذا تفعل بمن يتخذ هكذا موقف؟ هل يفعل ذلك خائفاً، متزلفاً، مرائياً، انتهازياً أو مضطراً أو مرعوباً بسبب برمجة دماغية اشتغل عليها النظام ليسلب رأيه وحريته وقراره وأي خيار آخر له؟ من جانب آخر ، ماذا تفعل بهكذا شخص؟ أتلغيه؟ أتقتله؟ أتحاكمه؟ أتجرده من هويته؟// وهل هذا وقت قيامك بذلك إن كنت تفكّر بالهدف الأسمى والأكبر للوطن والمصير؟

ومن جانب ثالث، إذا كان لا يزال يرى أن النظام الذي يدعمه ((مقاوم ممانع له سيادة منتخب يدافع عن الوطن يقاتل الارهابيين؛؛؛ وإنه استعان بحزب الله وايران وروسيا كي يحافظ على سورية الوطن لا على سلطته)) _ فماذا أنت فاعل بهكذا إنسان أو اتجاهه؟ هنا إذا كنت كريماً محترماً سموحاً، فتقول ان لا تعايش بيني وبين هكذا مخلوق؛ هو في جغرافية وأنا من جغرافية أخرى. وهنا أيضاً؛ من قال لك إن الذي سلب إرادته ورأيه وحياته، لا يريد_ على الأقل كجائزة ترضية _ بعثرة و شرذمة الجغرافيا الطبيعية والديموغرافية؛  كي يبقى في كرسي تعلقت به حياته ؟!

ماذا تُرك هذان المتناقضان لضفة ثالثة تراهما متشابهين مدمرين/ أو لرابعة تعرف بدقة من الظالم ومن المظلوم، ومن المجرم ومن الضحية، ومن المتسبب، ومن يجب أن يُحاكم؛ ولكنها تجد لنفسها كل الأعذار وعلى رأسها التلظى بأن الجانبين أسوأ من بعضهما البعض؛ وتختار عتمة الضمير العفنة هذه؟

نظراً لما في أعماق السوري من مواجع وآلام وأفكار سوداء ورغبات ثأرية وحزن وإحباط وضياع وخوف ورعب …و.. و..  ؛ فإن منسوب الثقة يكاد أن يكون معدوماً؛ فكل واحدة من المفردات التالية تشكل جبلاً من التعقيدات التي تساهم بانسحاق الثقة: شهداء/ مفقودين /محاسبة /خراب /دمار /طائفية /ثارات /أحقاد /مصالح / ديون/ دستور/ عصابات/ إرهاب /تكفير/ تخوين/.

في ظل كل هذه الشروخ، هل من أمل بالخروج من تلك القواقع، هل بقي ما هو مشترك يمكن البناء عليه لجسر هذه الهوّة السحيقة؟ دعونا نضع المسألة بصيغة أبسط: هل يمكن أن نتفق على جملة من المسلمات ربما تمكننا من مراجعة أنفسنا وأروحنا وعقولنا، كي نعود إلى الحياة؟

* أليست سورية الواحدة الموحدة دون تعصّب أو تخوين أو تكفير او ظلم أو استبداد أو طائفية هي سورية التي يريدها معضم السوريين؟

* ألا يطمح  السوري أن يعيش دون خوف أو رعب أو إحساس بأن شخصاً ما يمكن أن يذلّه أو يعتدي عليه دون حساب أو عقاب؟

* هل يريد السوري ان يقتل الأخ اخاه؟

* هل يريد سوري أن يرى طفلاً سورياً يحمله أباه أشلاءٍ نتيجة قصف طائرة سورية؟

* هل يقبل سوري أن يرى سوريين مدنيين يعانون من حصار يحرمهم الدواء والغذاء؟

* هل يقبل سوري أن يأتي مقاتلون غير سوريين إلى الأرض السورية ويقتلون السوريين أو بعضهم البعض؟

 

* هل يقبل السوريون أي اتفاق مع قوة أجنبية أن يكون لها قواعد عسكرية وتتدخل بإرادة البلد وسيادتها وتقصف طائراتها مواطنين سوريين؟

* ألا يطمح السوري أن يكون صوته حراً يقرر عبره من يمثله في عملية حرة ديموقراطية لا تمليها قوة نصّبت من نفسها وصيّة على عقله وإرادته ورزقه ومصيره وتفكيره؟

* هل يريد السوريون إخوة لهم مبعثرين في مختلف الدول يتلقون الشفقة والإهانة .

* هل من مصلحة السوريين نبش صراعات عمرها قرون لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟

* ألا يعرف السوريون ان أي بلد غير سورية لا يمكن أن تهتم بالسوريين بقدر ما يهتمون ببلدهم؟ فلا يمكن أن تفضل إيران أو تركيا أو روسيا السوريين على مواطنيها.

لنتفق ان من خرج على النظام معارضاً، سوريٌ وابنُ سوريٍ وليس لا وطنياً أو خائناً أو غبياً أو مغرراً به. حتى لو فكّر البعض هكذا، لا بد من إعطاء هؤلاء حسن الظن من قبل إخوتهم. وبالمقابل على هؤلاء ألا ينظروا إلى من لم يخرج على النظام كمرتزق أو خائن للدم السوري أو موالي خانع أو لامبال أو جبان، ويعطيهم حسن الظن عبر عملية نفسية وعقلية تعايشية تصالحية؛ لأن الحياة أهم من الموت، والهدف أسمى وأكبر من أي اعتبار.

يدرك السوريون الموالون للنظام ان ولاءهم فقط هو الذي يمنع النظام من معاملتهم كخونة أو لاوطنيين؛ وسينكل بهم حال اكتشافه حتى ظنيّاً ان هناك اهتزاز بولائهم؛ ببساطة لأن النظام يقوم بمرتكزاته الأساسية على مبدأ المواجهة لا على مبدأ التعايش والتشارك والأمان: أمان السوري يستلزم  ولاءه؛ وإلا أُبعد أو سُجن أو قتل.

من هنا ما يُفرّق السوريين بشكل أساسي يكمن بالموقف تجاه المنظومة الحاكمة. وهنا يبرز السؤال: إن كان هناك استقبال للتفاهم، فما البديل؟ حقيقة السؤال مهين جداً سلفاً لطارحه؛ فالسوريون عندما يصلون إلى أرضية التفاهم أو حتى إلى أولوياته، سيجدون أنه بإمكان إرادتهم المجتمعة أن تكون بديلاً، وبأسرع من التصور والخوف القائم. فسورية ولاّدة؛ وهناك مشاريع درست الوضع القائم، وما وصلت إليه الأمور؛ وبحثت بعمق خروج القضية السورية من أيدي أهلها، لتتحول إلى قضية دولية، يقر بها العالم شامتاً أو مستسلماً أو مبرمجاً لذلك. المشروع جاهز، وطَرَحَته عقول سورية عظيمة؛ وعندما تتم الخطوة الاولى في الاستعداد للبدء بما يجمع، سيكون متوفراً بين أيدي السوريين؛ وسيجدون ما يبعث الفرج والعزة والثقة في النفوس والخواطر.

========================

النظام العولمي وسيادة القوة .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 9/8/2016

مع شدائد القرن العشرين ودخولاً في القرن الحادي والعشرين تأخذ في الإفصاح عن نفسها نبوءة فوكوياما القائلة بأن قطار الحضارة الأميركية يبلغ منتهاه، مجسداً في القاطرة الأخيرة منه، وقد مثل على المسألة بالقطار التاريخي وبقاطرته الأخيرة ليستنبط نتيجة تتوافق مع منظومته المنهجية، التي تعني أن من تمكن أو يتمكن من التعلق بالقاطرة الأخيرة من القطار التاريخي، يحقق الخطوة التاريخية الحاسمة (وهي كذلك الأخيرة)، للمحافظة على مساره التاريخي. وبتعبير آخر، فإن من أنجز ذلك من البشر والمجموعات البشرية، كائنة من كانت، يصير بمثابة من كُتب له البقاء والاستمرار صُعُداً، أما من فاتته القاطرة المذكورة، فعليه أن يقتنع بمصيره المجسد بـ«الخروج من التاريخ»، لأنه دلل بذلك على عجزه في الاستمرارية التاريخية. أما المعيار في ذلك فيتجسد في «قصوره التاريخي» الذي راح يتضح في إخراجه من الرهان التاريخي وفي دفعه في وضع عالمي متسم بالفوضى الشاملة وباستباحة للقانون الدولي، كما بسيادة للقوى الغاشمة الصماء، وهذا ما راح يتجلى في أحداث العالم منذ ذلك الحين إلى عهدنا هذا المعيش.

ذلك أنه مع ظهور النظام العولمي وتعاظمه، أخذ العالم يعيش فصولاً جديدة من التاريخ الجديد، وكان سقوط بغداد إحدى القرائن الكبرى الدالة على ذلك، أما القشة التي قصمت ظهر البعير فقد راحت تتجلى في سوريا وفي غيرها، وقد صدق ذلك متجلياً بما خاطب به كولن باول دمشق، بعد سقوط بغداد عام 2003، حيث قال آنذاك بصفته قائد القوات العسكرية الأميركية التي أسست لذلك السقوط: على دمشق أن تُتقن الدرس البغدادي، لقد كان السقوط البغدادي العراقي مقدمة لهيمنة العصر الأميركي هكذا مباشرة، أو عبر مظاهر أخرى: فقد أتت هذه الأخيرة فاعلة باتجاه تساقط البلدان العربية الواحد بعد الآخر. وراح ذلك يتجلى بالتسويق العميق للمذهبية والطائفية والعرقية، بحيث أصبحت هذه تعبيراً عن استراتيجية إسقاط بلدان عربية عبر التمكين لعصر الطوائف المركب هذا، إلى درجة أن «الثأر» التاريخي لهذا الأمر أو ذاك راح يعلن عن نفسه بوضوح وبكثير من التهديد أولاً، وإلى أن تتدخل قوى أجنبية أخرى تتجسد في بلد عربي هو سوريا، بالتدمير بالطيران وبالوسائل الكيماوية إن لم تركع، وتعلن الترحيب بالغزاة المجرمين، فهي مفتوحة مُستباحة لعالم السوق العولمية وبمواقفهم المختلفة في المصالح، والمتوافقة في الغرب وإسرائيل على طمر الشعب السوري أخيراً.

وببعض التفصيل بالقول بأن إيران تعلن بوضوح أن لها أربع عواصم في العالم العربي، هي دمشق وصنعاء وبيروت وبغداد، لها الحكم (الشيعي) فيها، أما روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي فتأتي إلى دمشق لتجرب أسلحة لها تسلطها ضد قوى «الإرهاب»، ونجد أن أسماء «كبيرة» من المثقفين السياسيين اللبنانيين تسعى لامتلاك أسلحة سورية تفجرها، بالتعاون مع مسؤولين من الجوار، في قلوب وعقول لبنانيين وسوريين وآخرين، ونراقب - والنار تشتعل في جوانحنا- ما يحدث في حلب الشهباء، وغيرها من تفكيك منهجي غير مسبوق ومركز، وهي التي تُعتبر إيقونة الشرق ذات الخمسة عشر قرناً. أضف إلى ذلك ما أعلنه حسن نصر الله حين قال إنه دخل سوريا لحماية المقدسات! وسؤالي الآن له هو التالي: هل تعني أن المقدسات إياها كانت فاقدة لمن يحميها؟ هذا بغض النظر عن حقيقة أن هنالك خلافات بين مؤرخين في تحديد أماكن تلك المقدسات؟ يبرز التساؤل المرير التالي: أين موقع الشعب السوري من هذا الواجب على مدى ألف وأربعمئة سنة؟

والآن، ماذا أضيف إذ أرى سوريا الحضارة والتاريخ صيداً ثميناً لمن لا يؤمن بالحضارة ولا بالتعدد الحضاري؟ فأمامنا مشاهد لا أدري إن كان وجد مثيل لها في زمن آخر. لكن يبدو أن التاريخ له خطاياه ومذلاته الكبرى، التي ظهر أنها لا تدخل حالة النسيان، وأنها لا تستطيع ذلك، فهناك أعين البشر وذاكراتهم وسجلاتهم تعمل جميعاً على الاحتفاظ بها، على الأقل من أجل كرامة الإنسان.

إن مأساة سوريا ذات خاصية مركزية، بقدر ما نراها في محيط هائل من الدماء الحارة، وكذلك بقدر ما تتجلى في أقسى أقدار التاريخ العالمي. ولابد من التذكير هنا بأنه لا شيء يحمل أثقال البشرية الحرة المجيدة أو بعضها، قابل للنسيان أو الذوبان.

========================

تدخلات واشنطن في سوريا منذ عام 1946! .. الطاهر إبراهيم

القدس العربي

الثلاثاء 9/8/2016

إذا وضعنا تنظيم الدولة جانبا الذي تأكد للسوريين أنه يبيع ويشتري مع النظام ومع واشنطن وموسكو وطهران وأن المبادئ هي آخر ما يهمه. وما يعرفه السوريون على وجه اليقين أن جبهة النصرة لم تكن تمارس الإرهاب في أي وقت خلال عملياتها في سوريا. فقد قصرت نشاطاتها على قتال جيش بشار الأسد وحزب الله والميليشيات الإيرانية.

وهذا القتال يعرف كل العالم أنه ثورة ضد استبداد بشار وزمرته. وإن وضع واشنطن للجبهة على قائمة الإرهاب في كانون أول/ديسمبر 2012 جاء لتعاظم قوتها في القتال. فقد شنت مئات الهجمات منذ أن انطلقت أواخر كانون أول/ديسمبر عام 2011على نظام بشار، ما لفت أنظار واشنطن لها.

وإلا فإن بيعة الجولاني للظواهري جاءت هروبا من إلحاق البغدادي له. كان ذلك بعد وضع النصرة على قائمة الإرهاب بأربعة أشهر في كانون أول/ديسمبر 2012. فقد كانت البيعة في نيسان/ابريل 2013، ما يبطل حجة واشنطن. تزامن مع ذلك أن قيادات سورية مختلفة نددت بوضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب، مثل برهان غليون أول رئيس للمجلس الوطني السوري، والعميد سليم إدريس قائد الجيش الحر المعين من قبل الإئتلاف السوري. فرغم أن قائدا في النصرة قتل بعض الدروز خطأ، فإن وليد جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني لم يمنعه ذلك من التنديد بوضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب… فأين تكمن مشكلة جبهة النصرة مع واشنطن؟

فلا يكاد طائر يطير في سماء سوريا إلا تعرف واشنطن من أين يطير وأين يحط؟

فمنذ استقلت عام 1946 وضعت واشنطن سوريا على شبكة راداراتها لخدمة سياستها ثم لخدمة إسرائيل. عجمت واشنطن أعواد ساستها ابتداء من رئيسها الأول شكري القوتلي، فوجدت أن قلة منهم من يبيع نفسه للأجنبي. لذا كانت الانقلابات في سوريا من تدبير واشنطن ابتداء من انقلاب حسني الزعيم في آذار/مارس، 1949مرورا بانقلاب سامي الحناوي، ثم انقلاب أديب الشيشكلي الأول ثم الثاني، ومغادرته البلاد عام 1954ليجنب سوريا الاقتتال.

عادت الحياة الدستورية ثانية عام 1955 مع رئيسها الأول شكري القوتلي. رفضت واشنطن التعاون معه وحرضت عليه الضباط البعثيين في الجيش ليفتعلوا خلافا مع الضباط «الشوام»، ما اضطر الرئيس القوتلي للوحدة مع مصر وتنازل عن الرئاسة لعبد الناصر في عام 1958. قامت الوحدة على»دخن»، فوقع الانفصال عام1963، ثم لينقلب البعثيون على حكومة منتخبة عام 1963،ثم انقلاب البعثيين القطريين على البعثيين القوميين عام 1966.

أخيرا رسا المزاد على حافظ الأسد فانقلب على جميع رفاقه البعثيين في تشرين ثاني/نوفمبر 1970، وحكم سوريا هو ووريثه بشار الأسد من بعده، وقاما بحكم سوريا شر قيام كما تحب واشنطن وترضى.

يتبين من هذا الإيجاز التاريخي السريع أن واشنطن كانت ترفض قيام حكم ديمقراطي بسوريا ولو جزئيا، بحيث «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». ففي كل مرة كانت الفرصة تتهيأ في سوريا أن يكون فيها حكم ديمقراطي كانت واشنطن -من ورائها إسرائيل- تحرك عملاءها في مفاصل البلد كي يفشلوا التحرك الديمقراطي.

عندما قامت الثورة في سوريا في آذار/ مارس2011 كانت واشنطن تعتقد أنها ستنطفئ في مهدها.فقد استطاع حافظ الأسد أن يزرع الخوف القاتل في قلوب الشعب السوري. عندما سقط الشهداء في درعا في أول جمعة، وخرجت المظاهرات في معظم المدن السورية في الجمعة الثانية والثالثة والرابعة … ومع تزايد عدد الشهداء، فقد أحس الشارع السوري أنه كسر حاجز الخوف.

ومع تزايد عدد الشهداء فقد تزايد عدد المنضوين داخل الجبهات المقاتلة خصوصا فئة الشباب. كان معظمهم غير مسيس، كانوا يقدمون على الاستشهاد بحماس منقطع النظير، وكثرت كذلك العمليات ضد جيش بشار الأسد.

رغم أن القادة العلويين الذين رباهم حافظ الأسد على يديه وحارب بهم الإخوان المسلمين، فما زال معظمهم حول بشار ومعه. لكن بشار لم يستطع أن يعوض السفاحين ممن تقدم به العمر أمثال علي دوبا وعلي حيدر،فجاء بمجموعة علوية جديدة مثل صهره آصف شوكت ووضعها تحت إمرة أخيه ماهر الأسد. هؤلاء أثبتوا أنهم أقل حنكة في مواجهة المقاتلين مثل جبهة النصرة وجبهة أحرار الشام. وأصبح بشار الأسد على وشك السقوط.

هنا تدخلت واشنطن لدعم بشار الأسد كما دعمت أباه من قبل. حاولت أن تقطع الدعم العربي عن المقاتلين. بدأت بجبهة النصرة التي ينظّر لها مشايخ في الأردن وفي غيرها. حاولت واشنطن إثارة غبار «القاعدة» في وجه جبهة النصرة لتفسد ما بينها وبين دول الدعم العربي التي تمدها بالسلاح والمال، وضعت النصرة على قائمة الإرهاب. واشنطن لم تجد آذانا صاغية، لأن جبهة النصرة تقاتل عدوا للسوريين وللداعمين العرب وهو بشار وإيران.

عندما قرر الجولاني استبدال فتح الشام بجبهة النصرة فإنه لم يغير أمرا كبيرا في جبهة النصرة أو في فتح الشام. فهو من الشمال السوري. هؤلاء ما كانوا يوما من أنصار القاعدة. بل حتى يوم وقف الإخوان المسلمون في حماة وحلب في الثمانينات في وجه حافظ الأسد وهجروا من سورية تحت التهديد بقانون الذبح 49 لعام 1980، فهم اعتمدوا تربية الفرد المسلم طريقا لهم، فلم يكونوا على نهج القاعدة التي كانت تعتمد المذهب السلفي.

ما يجمع الإخوان المسلمين بجبهة النصرة في موقف واحد، رغم أن إخوان سوريا لم يساهموا في القتال إلا من بعيد،هو الاعتدال الذي تحاربه واشنطن. فواشنطن تعمل على أن يكون عدوها مثل جماعة أبو مصعب الزرقاوي أو تنظيم الدولة ، لأن هؤلاء يجمعون النقيضين في صفوفهم فيقتلون أتباع النظام في سوريا والعراق، وإذا وجدوا أن أهل السنة لا ينهجون نهجهم قتلوهم جماعات وأفرادا.

نخلص إلى نتيجة هامة: أن جبهة فتح الشام ستكون على نهج جبهة النصرة تقاتل العدو القريب ،كما يقول «حسن هنية» الخبير بشؤون الجماعات الجهادية. وهذا العدو القريب هو نظام بشار ومن يدعمه داخل سوريا مثل طهران والميليشيات الفارسية وموسكو. ولن تقاتل واشنطن إلا إذا أرسلت هذه المارينز لقتالها على الأرض السورية، ولا يهم إن كانت تحت سم جبهة النصرة أو جبهة فتح الشام.

٭ كاتب سوري

========================

قمة أردوغان – بوتين... الثوابت والمصالح .. خورشيد دلي

العربي الجديد

الثلاثاء 9/8/2016

قمة الرئيسين، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، في بطرسبرغ الروسية اليوم، تبدو أكثر من مهمةٍ لعلاقات البلدين وقضايا المنطقة، إذ إنها الأولى بينهما، منذ توتر العلاقات بين بلديهما، عقب إسقاط تركيا مقاتلة حربية روسية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كما أنها الزيارة الأولى لأردوغان إلى الخارج، عقب الانقلاب العسكري الفاشل منتصف يوليو/ تموز الماضي. وأهمية القمة لا تنبع مما سبق فحسب، بل لأنها تأتي على وقع توتر العلاقات التركية مع الغرب، بشقيه الأميركي والأوروبي، وكذلك على وقع معركة حلب التي تتوقف عليها معادلات كثيرة مرتبطة بالأزمة السورية، ولعل أردوغان يلتقي بوتين وفي جعبته الكثير عن ملف معركة حلب، وتطوراتها الميدانية على الأرض.

ماذا يريد القيصر من السلطان؟ وماذا يريد السلطان من القيصر؟ بعيدا عن الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات الاقتصادية، حيث مشاريع النفط والتجارة والسياحة، وغيرها من المصالح الحيوية المشتركة، يريد بوتين من أردوغان تغيير سياسته تجاه الأزمة السورية، فيما يريد أردوغان الشيء نفسه من بوتين. ولكن كل طرف بالاتجاه الذي يريده، وهو يبدو غير ممكن في ظل الاختلاف الاستراتيجي في سياسة البلدين تجاه الأزمة، فروسيا تتمسك ببقاء النظام السوري، فيما تركيا تريد إسقاطه. روسيا تريد من تركيا تغيير سياستها في القرم وأوكرانيا فيما ترى تركيا أنها تمارس السياسة انطلاقا من رؤيتها ومصالحها واستراتيجيتها، حيث يقف البلدان على بحر من العداء التاريخي، منذ الحروب المتتالية بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية، مرورا بمرحلة الحرب الباردة، ووصولا إلى الصدام في الأزمة السورية.

تأتي زيارة أردوغان إلى روسيا في وقتٍ حساس، لجهة العلاقات التركية – الأميركية التي توترت أكثر، بعد الانقلاب العسكري الفاشل، واتهامات تركيا واشنطن بدعم المتورطين فيه، ومطالبتها بتسليمها فتح الله غولن، بوصفه المسؤول عن المحاولة الانقلابية، كما أنها تأتي في ظل موجة الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين الأتراك والأوروبيين، حيث وصل الأمر ببعض المسؤولين الغربيين إلى المطالبة بوقف مفاوضات العضوية مع تركيا، بل وإخراجها من الحلف الأطلسي، ولعل مثل هذا التطور السلبي في العلاقات التركية – الغربية يسيل لعاب بوتين، وأمله بزعزعة العلاقة الأطلسية بتركيا، إن لم نقل تفكيكها، طالما أن موسكو تعيش هاجس توسع الأطلسي شرقا في كل صباح.

للقيادة الروسية، وانطلاقا من مصالحها، موقف واضح من الأزمة السورية، لعل أهم معالمه

"دوافع التقارب الروسي - التركي كثيرة، على الرغم من إرث الصدام واختلاف الاستراتيجيات إزاء قضايا عديدة" رفض إسقاط النظام السوري، أو حتى إجباره على الرحيل، في مقابل التمسك بإيجاد حل سلمي عبر مرحلة انتقالية، من خلال حوار يفضي إلى مثل هذا الحل، حيث أعلنت مراراً اتفاق جنيف واحد أساساً يمكن الاعتماد عليه للحل، في حين أن القيادة التركية التي قطعت كل علاقاتها مع النظام السوري، وعلى الرغم من التحولات التي تشهدها سياستها الخارجية، بعد المصالحة مع إسرائيل وروسيا، تعمل لإسقاط النظام السوري.

تخشى روسيا التي تحارب في سورية دفاعاً عن مصالحها الاستراتيجية من البعد الإيديولوجي لتداعيات صعود الحركات الإسلامية المتشدّدة، ولا سيما في ظل وجود عشرات الملايين من المسلمين في جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت، حتى وقت قريب، جزءاً من الأراضي الروسية. تنظر روسيا هذه بعين الخوف إلى تداعيات هذه السياسة على أمنها القومي، وهي، في مواجهة ذلك، تعمل بقوة، وعلى مختلف المستويات، لبقاء النار المشتعلة خارج أراضيها، وهي حجةٌ تدفع بوتين إلى الطلب من أردوغان اتخاذ مزيدٍ من الإجراءات ضد هذه التنظيمات، باسم مكافحة الإرهاب. في المقابل، سيحاول أردوغان القول لبوتين إنه لا جدوى من دعم النظام السوري إلى ما لا نهاية، وإن ما جرى في حلب، أخيراً، قد يضع الدرس الأفغاني أمام الروس من جديد، لكن بوتين يدرك جيداً أن السعي التركي هذا يفتقر إلى الدعم الأميركي والأطلسي. وعليه، قد تبقى استجابة بوتين في حدود الاستماع، قبل أن يرفق ذلك بالطلب من أردوغان اتخاذ إجراءات على الحدود مع سورية، في سبيل الوصول إلى تفاهماتٍ في المرحلة المقبلة، في إطار البحث عن أدوار جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

في الوقع، قد لا تكون قمة بوتين – أردوغان في شقها السوري سوى لقاء تثبيت المواقف لا أكثر، فكما يبدو من التصريحات التركية أن أردوغان لا يستطيع التراجع عن مواقفه، بعد أن قطعت تركيا علاقاتها نهائياً مع النظام السوري، وجعلت من إسقاطه هدفاً لا محيد عنه، فيما يسعى بوتين إلى استثمار التوتر في العلاقات التركية – الغربية، من أجل مصالح اقتصادية وأمنية كبرى، تتجاوز الملف السوري، فمشروع الغاز الجنوبي الذي ينقل الغاز الروسي عبر الأراضي التركية يقوّي موقف موسكو، في مواجهة أوروبا التي تدعم كييف بقوة، كما إنه يجعل من أنقرة الجسر الأهم لنقل النفط إلى أوروبا، وليس كييف كما هو الآن، حيث الصراع العالمي على مد خطوط الطاقة إلى الدول الأطلسية، بشقيها الأوروبي والأميركي، وأبعد من الغاز والنفط ومفاعل أقويو النووي، تطمح روسيا إلى مزيدٍ من التقارب مع تركيا، على أمل دفعها إلى الانفكاك عن الغرب، ولو تدريجياً.

من الواضح أن دوافع التقارب الروسي - التركي باتت كثيرة، على الرغم من إرث الصدام واختلاف الاستراتيجيات إزاء قضايا عديدة.

========================

دروس حلب .. نجاتي طيّارة

العربي الجديد

الاثنين 8/8/2016

تشتدّ المعارك، وما تزال، في مدينة حلب المنكوبة، منذ نجاح قوات النظام وحليفيه، الروسي والإيراني، بقطع طريق الكاستيلو في أوائل الشهر الماضي (يوليو/ تموز)، وفرضهم الحصار على أحياء حلب الشرقية التي خضعت لسيطرة المعارضة، منذ العام الثاني للثورة السورية. وكان شديد الوضوح أن ذلك لم يكن ممكناً، لولا التدخل الروسي الكبير، منذ أواخر العام الماضي، وقيام أسطوله بقصفه الجوي الكثيف مواقع المعارضة وخطوط إمدادها باستمرار.

زادت تلك المعارك في جحيم حياة سكان المدينة القديمة وأحيائها الشعبية، من باب الحديد، وباب النصر، وباب النيرب، وباب قنسرين، والمعادي، والمغاير، والأنصاري، والميسر، والجزماتي، والقاطرجي، والسكري، والمواصلات، والصاخور، والفردوس، والصالحين، وبني زيد، والخالدية، وجسر الحج، ومنطقتي الشقيف والسكن الشبابي، وهم حوالي 400 ألف مدني، وجعلت من أوضاعهم كارثةً إنسانيةً، لا يتسع المجال لرواية آلافٍ من قصصها اليومية التي لا تشمل ضحايا القصف والنيران فقط، بل ضحايا الانهيارات والجوع والمرض، وكل ما ينجم عن نقص المواد الغذائية والصحية، أو فقدانها بطبيعة الحال. لكن ذلك كله كان خارج حسابات النظام وحلفائه الذين تابعوا استثمار تقدمهم، بغرض فرض حل استسلامي يقلب التوازن العسكري المستقر في حلب منذ أكثر من سنتين، ويطيح الاتفاقات الدولية وقراراتها التي ما تنفك تعلن السعي إلى حل سياسي، لا يستقيم أمره بدون تفاوض. وقد اندرج ذلك في إطار إصرار الراعي الروسي على تطويع مراحل مفاوضات جنيف، في ظل تسليمٍ أميركي ودولي لرعايته، وفرض مندوبيه ومندوبي النظام ضمن وفد المعارضة، بغرض إنقاذ نظام الأسد، وإدراج كل مشاريع الثورة في إطار رؤيته لمكافحة الإرهاب، واستثمار الفوبيا الرائجة ضده على مستوى المنطقة والعالم.

ففور قطع طريق الكاستيلو واستكمال الحصار، لجأ النظام إلى استغلال ذلك بعقلية المنتشي بالنصر، وذلك بدعوة المقاتلين إلى الاستسلام، تحت ستار العفو عنهم، وفتح ممرات آمنة للمدنيين الراغبين بـ "العودة إلى حضن الوطن". كما دعا الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية نفسها "المسلحين" التابعين لفصائل المعارضة السورية إلى التخلي عن السلاح، والخروج من أحياء مدينة حلب الشرقية، كما أعلن عن فتح معابر إنسانية بين أحياء حلب الشرقية والغربية، لتسهيل عملية خروج "المدنيين المحاصرين" إلى جانب المسلحين الراغبين بتسليم أنفسهم إلى قوات النظام.

هذا الانتشاء الانتصاري، والمخلّ بالخطوط الحمر المضمرة، سرعان ما واجه موازين القوى الكامنة، والتي ظهر أنها استعادت فاعليتها، ربما بعد تفرّغ الدولة التركية، وتوحد قيادتها العسكرية إثر فشل الانقلاب. لكن، بالتأكيد بعد يقظة المعارضة أخيرا، وتمكّنها بصورة مفاجئة من لملمة شملها، وتوحيد صفوفها عبر غرفة عمليات موحدة، ما أدى إلى تحقيق انتصاراتٍ عسكريةٍ مضادة، شملت بعض قطاعات سيطرة النظام في جنوبي حلب، وأشارت إليها عمليات بدء تحرير مدرستي المدفعية والمشاة. وعلى الرغم من بقائها، حتى تاريخه، في حدود الكر والفر، فقد قلبت حسابات معسكر النظام وحلفائه، بل وهدّدت بقلب ميزان القوى العسكرية في باقي مناطق حلب ومواقع النظام الأكثر تحصيناً.

ويبدو أن المعارضة أدركت أهمية المجالين السياسي والإعلامي، فبادرت إلى استثمار نجاحها

"يمكن أن تكون معارك حلب التي بدأت انطلاقاً من فكّ حصارها مفترق طريق جديدا للمعارضة" العسكري، حين أعلن بيان لغرفة عمليات جيش الفتح وجميع الفصائل المشاركة في تحرير حلب "رسالة إلى كل الأهالي وكل القاطنين في محافظة حلب من جميع الطوائف والأحزاب، وإلى المرتزقة والمحتلين الذين جاءوا ليغزوا بلادنا: نحن أهل البلد، أهل بلاد الشام وأصحاب أرض وعرض وأصحاب حق في الدفاع عن بلادنا وشرفنا ودحر العدو المحتل عن أرضنا وأهلنا. وهذا هو إسلامنا وديننا، إليكم هذا البيان: من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل مسجداً فهو آمن، ومن دخل كنيسةً فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن. أسوة بفتوحاتنا ورسولنا العظيم، نحن مجاهدون، ثوار، طالبو حرية ولسنا هواة قتل. ..."

وهو بيانٌ يتناقض مضمونه مع ما نشر من إطلاق تسميةٍ تستعيد ذكرى سوداء في تاريخ سورية، لم يستفد منها سابقا سوى النظام نفسه. وإذا صدقت جرعة الوعي الصاحية في البيان، فسيعزز ذلك نجاح وحدتها العسكرية في مواجهة الحلف المتعاظم لمعسكر النظام، والتي سبق أن كانت سبباً حاسما في تحقيق انتصار إدلب، وكان غيابها السبب الأكثر وضوحاً في تراجع الثورة وانتكاساتها في أكثر من جبهة.

بذلك، يمكن أن تكون معارك حلب التي بدأت انطلاقاً من فك حصارها، وتخفيف معاناة أهلها، مفترق طريق جديدا للمعارضة، كي تستمر اندفاعتها، وتتابع تشكيل قيادتها الموحدة عسكريا وسياسيا لكل قوى الثورة والمعارضة. وبدلاً من أن تكون هذه الوحدة مؤقتةً وعابرة، فإن النجاحات التي بدأت تحقيقها، وفاجأت معسكر أعداء الثورة قبل أصدقائها، تؤكد أهمية استمرارها وتطويرها ومشاركة جميع جبهات الثورة فيها، ما يفتح الباب واسعاً أمام آمال استنهاض جديد لمشروع الثورة السورية، وهو مشروع انطلق أصلاً من قيم وطنية ودينية وأخلاقية رفيعة، وتقع على عاتق جميع المؤمنين به مسؤولية تنقيته من ردود الأفعال ونزعات الانتقام وآثار مآسي السنوات الماضية، وكل ما أحالت إليه أخطاء فردية، وانفعالات عاطفية، وردود أفعال غرائزية، طالما عمل النظام على إطلاقها، وترويجها، والاستفادة منها في تحصين معسكره. وها هي الشهباء تدعونا جميعا إلى دروسها، فهل نلبي النداء؟

========================

رسائل حلب .. سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 8/8/2016

رسائل كثيرة يمكن قراءتها من معركة حلب، ونتج عنها فكّ الحصار عن المناطق التي تقع تحت سيطرة الثوار، وتحرير أخرى من يد النظام، لا سيما التي تزخر بالسلاح والعتاد والوجود العسكري المكثف للنظام ومليشيات إيران (الراموسة).

ليست هذه الرسائل عسكرية فقط، إذ تنوّعت معانيها، سياسية واجتماعية وداخلية وخارجية، وإن كان النصر العسكري أبرزها، بسبب تبجّح النظام، على مدار الأيام التي سبقت المعركة، بفرضه حصاراً محكماً، وادعائه بأن طريقه سالك إلى كل مناطق حلب، خصوصاً بعد سيطرته على طريق "الكاستلو"، وقطعه التواصل بين شرق حلب والشمال السوري على الحدود مع تركيا، مع ما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية ومعنوية أمام المجتمع الدولي، وأمام مؤيديه في الداخل.

الرسالة الأولى ذات الطابع العسكري، أن اعتماد النظام على تفرّق فصائل المعارضة المسلحة مجرّد وهم، إذ استطاعت هذه الفصائل تبديده بسرعة لافتة، عندما أجمعت على كلمة واحدة، وخففت من منازعاتها أو من حظوظ نفسها من أجل المصلحة العامة، ولمصلحة حظوظ المعركة بكل تفاصيلها. الأهم أن هذه الرسالة كشفت، مجدّداً، عن أن استقواء النظام بحليفيه، الروسي والإيراني، لم ولن يضمنا له البقاء والاستمرار، لأن ذلك مرهون أيضاً ببقاء هذين الحليفين مرتبطين بالمصالح والأجندات نفسها، بيد أن ما يحدث على الساحات، الدولية والإقليمية والمحلية، يؤكد أن هذا الأمر غير ثابت، وهو في تحوّلٍ مستمر، لم يفطن النظام له، على ما يبدو، إلا وهو يلقّن درس حلب العميق جداً في اللعبة الدولية، وفي لعبة الصراع على سورية. ويمكن التدليل على ذلك بواقع أن روسيا أشاحت بوجهها قليلا في هذه المعركة، بعد أن كانت حاضرة في الصراع العسكري أداة رئيسية لحسم أية معركةٍ يخوضها النظام وإيران في حربهما ضد الشعب السوري. فهذه هي روسيا نفسها التي فرضت نفسها لاعباً رئيسياً في الصراع السوري، برضا بقية الأطراف الدولية والإقليمية وتوافقها، وتصدّرت المشهد السياسي أيضاً راعياً للعملية التفاوضية بالضد من مصالح حليفيها (النظامين السوري والإيراني)، على ما بات يظهر، أخيراً.

لتركيا أيضا رسالتها في هذا الإطار، إذ إنها، على الرغم من تعقيدات أوضاعها الداخلية، أثبتت أن لديها قدرة عالية على التحرك وانتزاع زمام المبادرة وتعزيز مكانتها في الصراع السوري، وتوسيع حصة حضورها في هذا الملف، وتفويتها كل محاولات تحجيم هذا الدور. أيضاً، ثمة وجه آخر لمعركة حلب بالنسبة لتركيا، إذ شكلت نوعاً من دفاعٍ عن حدودها التي طالما رغبت في أن تكون آمنةً، وليست معبراً لأجنداتٍ قد تنعكس على واقعها الداخلي، فتزيد من عبء مواجهتها مشاريع انقلابية، لا تزال تحت الرماد، وإن بدت قادرةً على معالجتها والقفز فوقها.

إضافة إلى كل ما تقدم، يفترض أن نلاحظ أن ملفاً جديداً في التفاهمات المصلحية الكبرى بين كل من تركيا وروسيا، عدا عن تكامل اقتصاديهما، ووجود نوعٍ من التفاهمات المشتركة في المجال الأمني، يتمثل في ظهور نوع من التقاطع في الصراع السوري، لجهة الحد من نفوذ إيران في هذا البلد، إذ ترى روسيا أنها الوصية على النظام السوري، وليس إيران، وهذا التقاطع مرشح للازدياد، بقدر ازدياد التباين بين سياسات روسيا وإيران في سورية.

أما الولايات المتحدة الأميركية، فهي في صمتها المريب تجاه ما يحدث في سورية شريكة وفاعلة في هذه المعركة، ولو بالصمت تجاه توسّع الدور التركي، والتقارب مع الروس في الملف السوري. ومن جهةٍ أخرى، بإعطاء درس لإيران والنظام وروسيا أن قدرة تحريك المعارك وتقرير معادلات الصراع في سورية ما تزال خاضعةً، إما للقبول الأميركي أو للصمت عنه.

الرسالة الأوسع والأهم، هنا، هي رسالة الثوار إلى الشعب السوري، ومفادها بأن مخزون الثورة لم ينضب، وأن إرادة الثوار لا تزال حرة، وأنهم قادرون على لمّ صفوفهم، وتجاوز عصبياتهم ومشاريعهم الصغيرة لمصلحة مشروع كبير، هو سورية الدولة الديمقراطية، على الرغم من أصواتٍ، من داخل المعركة أو من خارجها، تحاول التشويش وإثارة الشبهات حول هذا الإنجاز الوطني، وبشأن صدقية ثورة السوريين.

الرسالة الأخيرة هي للمجتمع الدولي الذي استمرأ المناورة عند خسائر المعارضة للضغط عليها بالذهاب إلى طاولة التفاوض، للرضوخ إلى مشاريع مشبوهة، تبدّد مشروعنا الوطني بسورية واحدة قوية وديمقراطية، تمنح الأفراد والقوميات حقوقهم، على قاعدة أن الحرية لا تتجزّأ.

هكذا معركة حلب، خيارها أن تكون بمثابة "طريق الحرير" إلى جنيف، نحو الحل السياسي الحقيقي، على الضد من خيار النظام المتشبث بالحل الأمني، وفتح البلد على مصراعيه للقوى الأجنبية، في صراعٍ لا ينتج إلا الموت والخراب.

========================

براميل.. النجاة السورية .. أمجد ناصر

العربي الجديد

الاثنين 8/8/2016

السوريون/ يات في كلِّ مكان. فعلاً في كل مكان. لقد أوصلتهم براميل بشار الأسد وسواطير مخلوقاته الإرهابية، على الطرف الآخر من الجحيم، إلى كلِّ مكان يمكن تخيله. قبل أيام، كنت أشاهد فيلماً وثائقياً عن لاجئين سوريين في مالي. ناهيك، بالطبع عن السودان. في الصحراء الكبرى. بين رملٍ ورمل. أما وصولهم إلى القطب الشمالي فليس خبراً حديثاً، فكلنا عرفنا ذلك، عندما كتبت عنه صحيفة بريطانية. صار السوريون مخترعي طرق وجغرافيا. هناك صفحاتٌ عديدةٌ على الإنترنت، أنشئت خصيصاً لفتح طرقٍ أمامهم في الجغرافيا التي تنغلق كلما زاد عدد اللاجئين، وتعقّدت ظروف اللجوء بصعود القوى اليمينية إلى سدّة القرار في غير بلد أوروبي. وأنا أرى إلى اللاجئين السوريين في مالي. في بلدٍ لا يستطيع أهله، أنفسهم، إقامة أوَدَهم: أي البقاء الصرف على قيد الحياة، تذكَّرت تقرير الصحيفة البريطانية التي كانت قد أخبرتنا، بنوعٍ من الطرافة والتعاطف، عن تمكّن السوريين من اشتقاق طريقٍ في القطب الشمالي يصل بين روسيا والنرويج، أو إعادة تأهيل هذا الطريق الجليدي الذي لم يمش عليه بشرٌ منذ الله أعلم. هناك دفعاتٌ سوريةٌ شهريةٌ تعبر الطريق الجليدي، ببطء ولكن بإصرار، للوصول إلى البلاد الاسكندنافية. للبقاء فيها، أو لعبورها إلى بلاد السيدة أنجيلا ميركل. ويبدو أن ذلك المعبر الجليدي كان الفاصل بين الجنَّة الأوروبية الغربية وبلدان ما وراء "الستار الحديدي". التاريخ يكرّر نفسه. ولكن، بوجوهٍ شرق أوسطية هذه المرة. لم تثن اللاجئين السوريين درجاتُ الحرارة، دون الصفر بكثير، ولا مخاطر الضياع في صحراء الجليد هذه التي بلا معلم، عن الذهاب بعيداً، أبعد ما يمكن، عن السماء السورية التي تحتلها الطائرات، وتتساقط منها البراميل والقنابل العنقودية والسموم.

 لا الحرّ عند خط الاستواء، ولا القرّ عند القطب الشمالي المتجمّد يمنعهما من البحث عن سبيلٍ للنجاة بأنفسهم. للبحث عن سماءٍ لا تكفُّ عنها الطائرات. وبجانب بشرٍ لا يجزّون الأعناق، كما يقطف الرومانسيون وردة. الخبر السيىء أن قوافل اللاجئين السوريين التي تتدفق عبر الحدود ليست نهاية حبل "المسد". فما دام الصراع قائماً هناك. ما دام هناك من يرمي حطباً على النيران التي تتصاعد من رؤوس المدن الحضارية العريقة، المدن الأقدم في العالم، فاللجوء سيستمر. والقوافل السورية التي تعبر كل حدّ يمكن تخيله ستستمر. أما كيف تكون مالي طريقاً إلى "الجنَّة" الأوروبية المطوَّقة بالحرس والشكوك، فهذا يستحيل فهمه. من سورية. إلى لبنان. الأردن. مصر. الجزائر. موريتانيا، ثم مالي. لا أتحدّث عن شبّانٍ، بل عن عائلاتٍ بأكملها. نساء، رجال، أطفال، وجدّات أيضاً. في مالي، رجل يعمل ميكانيكاً جاء من حلب! تخيلوا معي هذه المفارقة الجغرافية المذهلة. قال الرجل: سماء مالي خالية، على الأقل، من الطائرات. ما زالت حلب تحت النيران. ما زالت السوخوي تحرث سماءها، وتسقط على مئات آلاف الحلبيين الذين انحشروا بين نارين وجبهتين، صواريخها وبراميلها، ومحتمل أيضاً: غازاتها السامة.

كنت قد قابلت مهندسةً معمارية حلبيةً في قبرص. هذا مكانٌ قريب. حارة متوسطية قياساً بأي عبور آخر. هناك بعض السوريين الذين وصلوا إلى الجزيرة. ليست قلة أعداد اللاجئين السوريين بسبب صعوبة الوصول إلى قبرص، ولا لتعقيد إجراءاتها، بل لأنها جزيرةٌ لا تبعد عن اللاذقية أكثر من مائة ميل. وعن بيروت ربع ساعة بالطائرة. ولأنها جزيرةٌ فهي لا تؤدي إلى غيرها. وهم يريدون غيرها. المهمُّ، أذهلني كلامها عن خروج عائلتها، وكثير من أقاربها وجيرانها. يبدو أن البراميل قدر السوريين. لكنها، هذه المرة، براميلُ نجاة، لا براميل هلاك. قالت لي إنهم يضعون الأطفال وذوي الأحجام الصغيرة الذين لا يستطيعون السباحة، في "بيدونات" (براميل) ويدحرجونها من مكانٍ يطلّ على نهر. يتلقى  النهر البراميل، ويأخذها الى الجانب التركي. نسيت اسم النهر، أو المجرى المائي الذي سمَّته لي. أظنه العاصي. قلت لها إن ذلك يشبه قصة النبي موسى ونهر النيل أيضاً. المياه التي تُغرق، هي أيضاً التي تكتب الحياة لمن أريد له الموت. هذه المرة، للبراميل في سورية معنى الحياة. إنها التي توصل إلى الجانب الآخر، حيث لا تستطيع السوخوي أن تنقضّ وتتنمَّر.

========================

معركة حلب وما بعدها .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 8/8/2016

فتحت معركة حلب الباب أمام تطورات جديدة وخطيرة في القضية السورية٬ إذ كان قرار تحالف النظام بخوضها سبًبا رئيسًيا في تأجيل جولة مفاوضات جنيف3 التي كان من المتوقع عقدها بداية أغسطس (آب) الحالي٬ كما هو الاتفاق الروسي ¬ الأميركي الذي تم قبل أشهر في موسكو للمضي نحو الحل السياسي في سوريا.

الهدف الأساسي من معركة حلب٬ كما رآها حلف النظام٬ هو خلق وقائع ميدانية جديدة٬ حدها الأدنى حصار حلب٬ والأعلى الاستيلاء على المدينة٬ وتصفية قوة المعارضة العسكرية والمدنية في مدينة تمثل رمزية سياسية وعسكرية بالنسبة للسوريين٬ وتحتل أهمية خاصة لأصدقاء الثورة السورية٬ وخاصة جارتهم في الشمال تركيا. وفي تقدير تحالف النظام أن حصار حلب أو الاستيلاء عليها٬ سوف يضعف المعارضة وأصدقاءها٬ ويجعلهم أكثر استجابة لطروحات التسوية٬ التي يسعى الروس للوصول إليها٬ والتي لا تجد لها معارضة جدية من جانب الشريك الأميركي الساعي إلى تحقيق أي «إنجاز» في الموضوع السوري٬ ولو على حساب الشعب السوري وقضيته.

ورغم أهمية الهدف الأساسي لمعركة حلب٬ فثمة أهداف أخرى للمعركة من جانب أطراف حلف النظام٬ أبرزها إجراء تغييرات ديموغرافية في حلب لصالح الطرف الإيراني وأدواته من الميليشيات الشيعة وخاصة «حزب الله»٬ وذلك عبر طرد وقتل المزيد من سكانها وإحلال بنية ديموغرافية شيعية في مدينة٬ لم يقيض لهم أن يقيموا وجوًدا شيعًيا فيها على نحو ما حصل في المدن التي يسيطرون عليها مثل دمشق وحمص والسويداء.

ولم تكن أهداف حلف النظام من معركة حلب خارج وقائع ومعطيات محيطة في المستويين الداخلي والخارجي. فالمعارضة السورية وصلت إلى مستوى كبير من الضعف والتردي في تشكيلاتها السياسية والعسكرية وفي علاقاتها البينية وعلاقاتها الخارجية أيًضا٬ وأصدقاء المعارضة في المستويين الإقليمي والدولي٬ صاروا أقل قدرة أو رغبة في تنشيط وتقوية دورهم في القضية السورية٬ وهذا ينطبق بشكل خاص على تركيا٬ التي تواجه مرحلة ما بعد الانقلاب الفاشل٬ لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وسياساتها.

وسط تلك المعطيات٬ بدا لحلف النظام أن كسب معركة حلب أمر محسوم وسهل٬ خاصة في ظل أمرين اثنين؛ أولهما تجربة المعارك التي شهدتها حلب ولا سيما شمالها في الأشهر الأخيرة٬ والتي كرست معبر الكاستيلو ممًرا وحيًدا لحلب مع الشمال٬ والأمر الثاني استكمال تحشيد قوات تحالف النظام من قواته والإيرانيين والميليشيات وقوات النظام والطيران الروسي في محيط حلب٬ وهي أكثر من كافية لإغلاق الممر٬ وإكمال حصار حلب.

ورغم أن إغلاق الممر تم على نحو سريع وسط هجوم مدمر بمختلف القوات والأسلحة٬ فإن وقائع المعركة في الأيام التالية٬ بينت نتائج مختلفة٬ الأهم فيها رفض مغادرة المدنيين وقوات المعارضة عبر الممرات التي أعلن عنها الروس٬ ثم توجه فصائل المعارضة المسلحة للضغط على خواصر حلف النظام الضعيفة وخاصة في القطاع الجنوبي٬ مع الاستمرار في خوض معارك مواجهة عنيفة ضد قوات تحالف النظام على الأرض والتصدي للطيران بالحدود الممكنة٬ وكلها منعت حتى اللحظة من تحقيق أهداف المعركة وفق تصورات الحلف.

إن معركة حلب كما تظهر اليوم٬ لن يتم حسمها لصالح تحالف النظام٬ كما أنها لن تحسم لصالح قوات المعارضة بالإمكانات الراهنة٬ مما يعني أنها ستكون معركة كر وفر، كسب هنا وتراجع هناك٬ وهذا بحد ذاته٬ سيشكل في المدى القريب عاملاً إيجابًيا لصالح المعارضة٬ يمكن أن يتعزز إن استطاعت المعارضة تطوير قدراتها٬ وتحسين علاقاتها البينية٬ وضمنت دعًما سياسًيا وعسكرًيا أفضل من أصدقائها ومن المجتمع الدولي٬ وكلها ليست بالأمور السهلة٬ والتي يمكن أن تتحقق بصورة عاجلة٬ لكن لا بد من المضي بجدية ودأب من أجل تحقيقها.

غير أن مساعي المعارضة لتحسين ظروفها في معركة حلب لن تكون بعيدة عن أعين وإجراءات تحالف النظام وروسيا في ضوء الوقائع التي ظهرت في الأيام الماضية٬ مما يعني أن الحلف أيًضا سيقوم بخطوات تهدف إلى استعادة المبادرة من أجل تحقيق أهدافه وخاصة من ناحية حشد مزيد من القوات والتنسيق بينها٬ وتقوية الخواصر الضعيفة، وتصعيد عمليات القصف والتدمير على قوات المعارضة والتجمعات السكانية٬ وقد بدأ تنفيذ تلك الخطوات بمستويات متعددة.

خلاصة الأمر أن الفترة القادمة من معركة حلب ستكون صراًعا عنيًفا بين الطرفين٬ وصولاً إلى استئناف جولة جديدة من مفاوضات جنيف3 التي ستكون نتائج معركة حلب على طاولتها مغلفة بكل العنف الدموي والدمار اللذين يرتكبهما حلف النظام٬ والدفاع الصلب والقدرة على التقدم اللذين يفترض أن تثبتهما المعارضة السورية بجناحيها السياسي والعسكري٬ ووسط إرادة دولية٬ يفترض أن تتسم بالجدية في معالجة ترديات القضية السورية بعد معركة حلب.

========================

حلب تُعيد الاعتبار لـ «إبراهيم اليوسف» بعد 37 عاماً .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 8/8/2016

حلب تُعيد الاعتبار لـ «إبراهيم اليوسف» بعد 37 عاماًحلب تُعيد الاعتبار لـ «إبراهيم اليوسف» بعد 37 عاماً

فشلت الثورة السورية على مدى خمس سنوات في الاتفاق على شخصية رمزية تاريخية أو راهنة، لكنها سريعاً ما اتفقت على شخصية الضابط إبراهيم اليوسف وذلك بعد سبعة وثلاثين عاماً على استشهاده، حين قاد بعض الثوار يومها إلى داخل مدرسة المدفعية الذي كان ضابطاً مناوباً فيها فقتلوا عدداً كبيراً من الضباط وجرحوا آخرين، يومها غدا إبراهيم اليوسف لأمثالنا ونحن طلبة في الصف العاشر حيث كنا نقضي معسكر فتوة في بنش بمحافظة إدلب بتاريخ 16-7-1979 أسطورة وأيقونة ضد الظلم والطغيان الذي استفحل يومها في الشام، أدركته طليعة من أبنائها، وجهله الكثيرون، وربما لو قدَّر الله تبارك وتعالى أن يفهم الكثيرون ما فهمه الأقلون لما وصلت الشام إلى ما وصلت إليه اليوم، ولكن لكل شيء قدراً.

أفلح إبراهيم اليوسف حيث فشل الآخرون، وأفلح الميتون حيث فشل الأحياء، فوحَّد الثوار كلهم في حلب تحت شعار عملية «الشهيد إبراهيم اليوسف» لتحرير مدرسة المدفعية، واتفق المشاركون كلهم في جيش الفتح من فتح الشام إلى أحرار الشام لفيلق الشام وفيلق الزنكي على ذلك، لم يسبق أن أطلقت عملية بهذا الحجم الكبير وبهذه المشاركة الأكبر على شخص معين كما حصل مع عملية المدفعية.

كسرت الصمت عزيزة جلود زوجة الشهيد، وكسر معها الصمت أيضاً ابنه ياسر إبراهيم اليوسف عضو المكتب السياسي في فيلق الزنكي ليؤكدا أن هذا يعني إعادة الاعتبار للشهيد الذي أبصر بنور الأمس وقائع اليوم، في الوقت الذي عجز عن ذلك كثير من أقرانه وعجزت معه غالبية الشعب عن فهم خطورة عصابة سطت على المشهد الشامي يومها.

هذه العملية قد تؤسس لعمل مشترك توحيدي أضخم من مجرد تسمية لعملية على من فقه تلك المرحلة، فتعيد الاعتبار لكل مَن رحلوا عن دنيانا في غياهب سجون الثمانينيات وشردوا لعشرات السنين وقبل هذا كله مَن قضوا في ميادين منازلة العصابات يومها، ممن أدركوا اللعبة وحقيقتها وكنها من مروان حديد وحسني عابو وموفق سيرجيه وعدنان عقلة وآخرين الله يعلمهم، لا يضرهم جهلنا بهم.

أقول تؤسس لمرحلة جديدة من حيث استلهام الدروس أولاً، وثانياً لأن الثوار بغالبيتهم لاسيَّما الفاعلين والمشاركين منهم يكنُّون لهم كل الود والاحترام والتقدير، ويدينون لهم بفهم مبكر لهذه العصابة الطائفية المجرمة، وبالتالي قد تكون درساً لكل القوى الثورية والجهادية اليوم في أن تلتقي على تلك المبادئ أو بعضها أو كلها ممن قامت عليها انتفاضة الثمانينيات وتمسكت بها وبأهدافها، وهي أهداف مسّت ولامست معظم البيوت السورية قتلاً وتعذيباً وتشريداً، وبالتالي قد تكون تجربة مُجمع عليها شعبياً ونخبوياً عسكرياً اليوم.

الكرة الآن في ملعب أبطال وشهود تلك المرحلة، ممن عرفوا النظام وقت الحرب ووقت التفاوض، في أن يقدموا تجربتهم بأمانة دون تلوين أو تزويق، ويضعوا بذلك الأهداف الكبيرة المجمع عليها وحياً من تلك التجربة التي كلفت الشام الكثير، وكادت تنقذها مما حلّ بها اليوم، ورغم كل ما حلّ بضحايا تلك التجربة إلا أنهم ظلوا ثابتين على العهد بالمجمل بغض النظر عن هنّات وهنّات.;

========================

حلب.. كرّ القيصر وفرّ التابع .. صبحي حديدي

 القدس العربي

الاحد 7/8/2016

المنطق ـ البسيط أولاً، ثمّ ذاك الذي برهنت على صوابه جولات سابقة في المواجهات العسكرية بين النظام السوري وفصائل المعارضة السورية المسلحة، على اختلاف انتماءاتها وتشكيلاتها ـ يشير إلى أنّ معركة حلب الراهنة، في الحصار والحصار المضاد؛ سوف تكون طويلة، قائمة على الكرّ والفرّ، ومرشحة لتطورات نوعية، ودروس فارقة إلى جانب أخرى باتت كلاسيكية.

ولعلّ أولى الدلالات الجديرة بالتأمل هي السرعة المذهلة التي اتسم بها نجاح المعارضة المسلحة، وتحديداً «جبهة فتح الشام»، في اجتياح المدارس والكليات العسكرية الحصينة في منطقة الراموسة؛ خاصة مدرسة المدفعية، تلك القلعة الحصينة المدججة بالسلاح والعتاد والعناصر، وبعض الرموز الدامية أيضاً (لم يكن قراراً رغبوياً، فقط، أنّ «الجبهة» اختارت اسم إبراهيم اليوسف، ومجزرة حزيران/ يونيو 1979 البغيضة التي وقعت في المدرسة إياها، لتسمية العمليات هناك).

صحيح أنّ ما تبقى من جيش النظام بات، بالفعل، جديراً بلقبه الأثير: «جيش أبو شحاطة»، المهلهل، المتفكك، سريع الانهيار، فاقد المعنويات، متدني التدريب، رديء التغذية، فوضوي التسليح، ضحية هروب ضباطه فور دنوّ العواصف… ولكن من الصحيح، في المقابل، أنّ هذا الجيش ليس هو الذي يقاتل، مباشرة أو أساساً، على تخوم حلب؛ وأنّ القتال الميداني الأكثر فعالية تتولاه وحدات «حزب الله»، و»الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات شيعية المذهب متعددة الأعراق.

الدلالة الهامة الثانية هي أنّ جيش النظام، والقوات والميليشيات المختلفة «المرافقة» له، يتمتعون بتغطية جوية كثيفة من القوّة الأعظم الثانية كونياً؛ وأنّ الطيران الحربي الروسي كان، ويظلّ، العامل الأوّل والثاني والثالث… والعاشر، في تعديل الميزان على الأرض، دون رادع يحول دون استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وقصف المشافي والمرافق الحيوية العامة. ومع ذلك، فإنّ التطورات العسكرية الميدانية قد برهنت أنّ ذروة سعار القيصر الروسي لم تكن كافية، أبداً، لكي يصمد «أبو شحاطة» وحلفاؤه قيد أمتار قليلة في كليات المدفعية والتسليح والبيانات، وقبلها «كتيبة الصواريخ» وتلال «مؤتة» و»أحد» و»المحبة»…

الدلالة الثالثة هي الغياب الأمريكي عن معادلات معركة حلب، ليس في أبعادها العسكرية فقط، فهذه صارت «لازمة» مكرورة مقترنة بخيارات البيت الأبيض، بل في الأبعاد السياسية أيضاً. وهذا غياب يشير، على نحو جوهري حتى إذا بدا مبكراً، إلى طبيعة التفاهمات الأمريكية ـ الروسية حول سوريا، وكيف أنها تصبح منكشفة ومعطلة، وربما خاوية الوفاض على الأرض، حين يندلع قتال شامل من الطراز الذي تشهده تخوم حلب اليوم. فإذا كانت روحية تلك التفاهمات تقوم على التنسيق في استهداف «جبهة فتح الشام»، مقابل كفّ موسكو عن قصف «المعارضة المعتدلة»؛ فإنّ مشهد الميدان العسكري يشير إلى كتلة نقائض تجعل تلك التفاهمات حبراً على ورق: الروسي يقصف، خبط عشواء، جميع معارضي النظام السوري، في حلب وسواها؛ والأمريكي يكتفي بتقديم يد العون في منبج، وتطوير القاعدة الأمريكية الوليدة في الرميلان؛ ولكنّ «الجبهة» تتكرس، يوماً بعد يوم، كطليعة قيادية في ساحات المواجهة العسكرية!

الدلالة الرابعة، أخيراً وليس آخراً، هي أنّ أصداء معارك مدارس الراموسة وكلياتها العسكرية، لا تتردد في مثلث حلب/ إدلب/ الساحل السوري، فحسب؛ بل بلغت دمشق وريفها، وأخذت تحرق طبخة «الهُدن» الروسية في داريا والمعضمية، وتقضّ مضجع «جيش الإسلام» الأخرس في دوما، وجبهة حوران النائمة في الجنوب… ولأنّ معركة حلب لم تبدأ أصلاً من اعتبارات محلية تخصّ فكّ حصار، وفرض حصار مضادّ؛ فإنها ـ خاصة إذا طالت وتشعبت واتسعت ـ مرشحة للانقلاب إلى معركة كبرى فارقة، عسكرياً وسياسياً، سورياً وإقليمياً ودولياً.

كرّ وفرّ، إذن، لا استثناء فيه للقيصر أو تابعه «أبو شحاطة»!

========================

هل هناك اتفاق روسي أمريكي حول سوريا؟؟؟ .. د. وليد البني

 كلنا شركاء

الاحد 7/8/2016

 تكثف الحديث قبل فترة عن اتفاق روسي امريكي قريب يجري الاعلان عنه في آب ، وكثرت التوقعات والتسريبات عن فحوى هذا الاتفاق ، حتى ان بعض وسائل الاعلام تحدثت عن شمولية الحل وإمكانية بقاء بشار الاسد في السلطة لشهر او شهرين بعد تشكيل حكومة إنتقالية  ثم مغادرته سوريا ، بينما تحدثت تسريبات أخرى عن امكانية اشتراك الدولتين في رعاية عملية انتقال سياسي عبر مجلس عسكري يقود مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة ، ثم صدرت عدة تصريحات من قبل السيد دي مستورا ومساعديه عن إمكانية استئناف مفاوضات جنيف في شهر آب وقال دي مستورا انه يتشاور مع الامين العام للأمم المتحدة من أجل تحديد موعد لاستئنافها .

لكن المفاجأة كانت إطلاق روسيا ومليشيات ايران هجوماً عنيفاً على حلب الشهر الماضي مكّن القوات الايرانية والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية المتحالفة معها وما تبقى من الجيش السوري الموالي لطاغية دمشق من إطباق الحصار على حلب الشرقية وسط تهليلات وسائل الاعلام الممولة من ايران والداعمة لنظام الاسد بقرب السيطرة على حلب ومن ثم بقية المناطق في الشمال بعد ان استطاعت هذه الميليشيات إحداث تقدم على جبهتي داريا والغوطة الشرقية ، ليغيب الحديث تماما عن التوافق الروسي الامريكي بعدها  .

دخل  شهر آب ولم يتم الإعلان رسميا عن اي اتفاق واضح المعالم بين الروس والامريكان فيما يخص الحل في سوريا ، بل دخل شهر آب على وقع هجوم مضاد قامت به قوى المعارضة السورية المسلحة في حلب حيث تمكنت من دحر مليشيات ايران وقوات الاسد من الكثير من المناطق حول حلب وهي تقترب حاليا من فك الحصار عن حلب الشرقية بل وربما محاصرة مواقع التظام ومليشيات ايران في حلب الغربية .

الجديد في آب لم يكن إعلان مشترك  عن اتفاق روسي أمريكي ، بل تصريحات لرئيس الولايات المتحدة الامريكية يوحي بعدم وجود مثل هكذا اتفاق ، بل يتحدث عن عدم اتفاق وعدم ثقة بين الطرفين فيما يخص الملف السوري   ، فقد قال الرئيس الأمريكي في معرض رده حول الوضع في سوريا ؛إن  القضاء على داعش في سوريا مرتبط بهزيمة الاسد وهو على العكس تماما من الموقف الروسي الذي يقول ان روسيا تدعم الاسد من أجل هزيمة داعش وبقية التنظيمات التكفيرية،  مما ينفي تماما ما سرب عن اتفاق أمريكي روسي حول مصير الأسد، ثم وفي موضع آخر يقول الرئيس أوباما أن الروس عاجزين عن كبح جماح الأسد وإلزامه بوقف جرائمه ضد الشعب السوري أو أنهم لا يريدون ذلك ، وبغض النظر عن غرابة هكذا تصريح ، إذ كان من المنتظر من رئيس الدولة الأقوى في العالم أن يقول للجميع وبعد مئات اللقاءات مع الروس فيما إذا كان الروس لايريدون الضغط على الاسد لانجاز حل سياسي في سوريا حسب قرارات الامم المتحدة،  أم انهم لا يستطيعون ذلك رغم تواجدهم العسكري الكثيف والمؤثر في سوريا ؟؟؟ لا ان يتساءل هو الآخر كأي محلل سياسي مهتم بالشأن السوري .

 ثم وفي مكان آخر يعلن الرئيس أوباما وبكل وضوح ان المحادثات الامريكية الروسية حول سوريا قد فشلت حتى في بناء ثقة متبادلة بين الدولتين يمكن على اساسها توٓقُّع تفاهماً  مشتركاً بينهما حول حل ينهي المأساة السورية ويعطي أملاً لملايين السوريين بإمكانية استعادة وطنهم وتحقيق امالهم في الخلاص من مافيا عائلية دموية تتحكم بمصيرهم منذ خمسة عقود .

إنه لمن المحبط فعلاً أن يسمع السوريون من اوباما بأنه استنتج وبعد اشهر طويلة من المباحثات،  وبعد أن مكنت الادارة الأمريكية بوتين من أن يصبح المتحكم الأكبر بمصير سوريا و قرار طاغية دمشق والمافيا التي يقودها، أنه لا يمكن الوثوق بأن الرئيس الروسي فلاديمير يوتين سوف يتعاون  في الملف السوري ويضغط على الاسد من أجل التوصل الى حل سياسي.

إن التصريحات الأخيرة للرئيس اوباما كانت محبطة والى حد بعيد لكل من تفاءل خيراً في الآونة الأخيرة حول قرب ايجاد حل سياسي يوقف  تدمير سوريا وقتل شعبها  وتشريده ، وهي تؤشر الى عدم جدية الرئيس اوباما وإدارته وعدم رغبتهما  في بذل اي جهد حقيقي يؤدي الى إنجاز حل سياسي في سوريا .

 ذلك الحل الذي لن يكون عادلاً ولا قابلا للاستمرار  بدون إحداث  توازن قوى عسكري سياسي في الصراع القائم في سوريا اليوم ، والذي يتطلب بالضرورة دوراً امريكيا أكبر ، يكون  قادرا على موازنة الدور الروسي الداعم لنظام مافيا الأسد المتحالف مع ايران والميليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية التابعة لها في الحرب التي يشنها هذا النظام   على الشعب السوري،  والتي جعلت من سوريا ساحة مستباحة من قبل التنظيمات التكفيرية الشيعية ( مليشيا نصر الله ، الحرس الثوري الايراني، والميلشيات العراقية والافغانية الأخرى ) والسنية ( داعش والقاعدة وملحقاتها ) على حد سواء ، وميداناً لفتنة طائفية قد تحرق المنطقة العربية الاسلامية برمتها .

========================

السوريون في عين العاصفة التركيّة! .. أكرم البني

الحياة

الاحد 7/8/2016

كما لو أنه حدث داخلي، انشغل السوريون، على اختلاف مواقفهم واصطفافاتهم، بالانقلاب العسكري في تركيا، ولم لا؟! أليست حقيقة أن نتائج ما يحدث في أنقرة ستنعكس بشدة على أحوالهم وعلى الصراع المستعر في بلدهم؟ أولم تكن تركيا البلد الأول الذي حضن المعارضة ومنحها فرصة التشكل التنظيمي والنشاط السياسي ثم الدعم اللوجستي لتجميع قواها العسكرية، فضلاً عن استقبال ملايين اللاجئين، وأهم الاستثمارات ورؤوس الأموال السورية الهاربة من أتون العنف؟

هو أمر مفسر أن يفرك أنصار النظام أياديهم فرحاً ويتغنون بالانقلاب العسكري، تحدوهم رغبة مزمنة في إسقاط حكومة «العدالة والتنمية»، والتشفي من دورها في الأحداث السورية، والمشهد، اشتعال فضاءات مدن بكاملها بالرصاص الحي، ترحيباً بالبيان الرقم واحد وابتهاجاً بما اعتبروه سقوط الديكتاتور أردوغان، ربطاً بمواكبة مكثفة من الإعلام الرسمي لهذا الحدث المفاجئ والاحتفاء به مرة، بما اعتبر النهاية الطبيعية لكل طاغية! ومرة ثانية كانتصار للعلمانية وهزيمة للحكومة الدينية، وتالياً للشعارات والصورة النمطية ذات الطابع الإسلامي التي بدأت تطغى سورياً! لكن الفرحة لم تكتمل، ولم يمضِ وقت طويل حتى رسمت هزيمة الانقلاب على الوجوه إمارات الصدمة وخيبة الأمل، وبعض العزاء بأن تكون الثالثة ثابتة، في تذكير بفشل محاولتي انقلاب ضد أردوغان.

في المقابل، لم تتأخر المعارضة السورية في تدبيج آيات الدعم لحكومة أنقرة ضد الانقلابيين، إن حرصاً على شروط حياة اللاجئين، وإن تقديراً للدعم الذي نالته منها، وإن خوفاً من عواقب نجاح الانقلاب في تمكين النظام وتعزيز تشدده السياسي والحربي. وهو لم يتردد في استثمار انشغال الأتراك بأوضاعهم كي يصعّد عسكرياً لمحاصرة مدينة حلب وسياسياً تجاه مفاوضات جنيف، وإن بدافع أيديولوجي لدى معارضين إسلاميين تمثلوا نموذج «العدالة والتنمية»، واعتبروا محاولة إسقاطه، هجوماً مقصوداً على الإسلام والمسلمين لإجهاض حلمهم بنهضة شاملة، ولا يغير الحقائق السابقة تسويق الجميع الأمر على أنه رفض للاستبداد العسكري ودعم للديموقراطية والمؤسسات المنتخبة.

من جهة أخرى، لم يتنفس سوريون الصعداء إلا بعد إعلان فشل الانقلاب. فاستمرار أردوغان في الحكم عند المتضررين من عنف النظام يشكل أحد أسباب العزاء والعون لهم في ما يكابدون، بخاصة أولئك الموجودين في المناطق المحاصرة والمدن التي خرجت عن سيطرة السلطة. يزداد الأمر وضوحاً لدى عموم اللاجئين السوريين في الشتات، بخاصة ما يقارب ثلاثة ملايين موزعين في تركيا بين مخيمات اللجوء والمدن، يحدوهم خوف على مستقبل شعب احتضنهم وشاركهم عيشه، والأهم خوف على مصيرهم، لا سيما وقد تقطعت بهم السبل، ولا يزال طعم مرارة التضييق على أمثالهم لاذعاً بعد نجاح إقصاء إخوان مصر!

«إن سقط أردوغان، انتهى أمرنا... علينا أن ندافع عن فرصة استمرارنا وعن شروط عيش اللاجئين»، عبارة تسمعها من أحدهم، مؤكداً معلومة تشير إلى تلبية آلاف السوريين نداء أردوغان بالنزول إلى الشوارع لدعم حكومة أنقرة في التصدي للانقلابيين، ثم خروج أسر بأكملها وعشرات ألوف السوريين إلى الساحات حاملين العلم التركي لمشاركة الشعب فرحته بانتصار الشرعية.

والنتيجة، أن أوضاع السوريين في تركيا لن تكون كما كانت قبل الانقلاب، فقد باتت غالبيتهم تحسب على أردوغان وحزبه، ما يضيف بعداً سياسياً في التعاطي معهم قد يطغى على البعد الإنساني، وينعكس على سوية العلاقة معهم في مرحلة لا تزال حبلى بالمفاجآت والعواصف. وينسحب الأمر على المعارضة السياسية والعسكرية التي سيزداد قلقها، في ظل وضع تركي مضطرب وتقدم حسابات لأردوغان تتعارض مع ما ترجوه، بخاصة إن توسل المزيد من التنازلات الخارجية، وفي الملف السوري تحديداً، لتشديد قبضته الداخلية، والمثل تقاربه مع روسيا وإسرائيل.

ولكن، بين من رفع عقيرته مؤيداً للانقلاب ومهللاً بسقوط أردوغان، ومن أعلن تأييداً غير متحفظ لحكومة «العدالة والتنمية» وما تقوم به، تمكّنت العقلانية عند بعض السوريين من اختراق تلك الدوافع الانتقامية وذاك التعاطف الأعمى. فأظهر سياسيون ومثقفون تخوفهم من مرحلة سوداء تخلفها عادة الانقلابات العسكرية، في إشارة إلى مآسي سيطرة الجيش على السلطة وإجهاض ما راكمته مسيرة ترسيخ الديموقراطية، وأيضاً إلى ما يقوم به أردوغان من إجراءات استئصالية واستئثارية تؤدي إلى الديكتاتورية.

صحيح أن ثمة مَن يحمّلون أردوغان مسؤولية ما حدث، منتقدين إفراطه في الاستئثار والتسلط كحافز للتحرك العسكري ضده، وصحيح أن الأحزاب السياسية التركية أجمعت على رفض الانقلاب والتمسك بالمؤسسات الدستورية المنتخبة، ما قد يشكل حصانة للديموقراطية. لكنّ ثمة أوساطاً سياسية وثقافية سورية ترجح أن يفضي الأمر إلى العكس، مشيرة بالبنان إلى ما يقوم به أردوغان من تكريس لنزعته الفردية وسلطة حزبه، وإلى الاعتقالات الواسعة التي طاولت معارضين لمجرد الشبهة، وإلى قرارات أطاحت آلافاً منهم في مواقع الأمن والقضاء والتعليم، معربين عن خشيتهم من أن تفتح، محاولات أردوغان تكريس انتصاره باستبداد ديني، الباب أمام الفوضى وانفلات الأزمات الداخلية، وأمام براغماتية تركية فظة، تزيد تعقيد الصراع السوري وصعوبة معالجته سياسياً.

لن تستقر تركيا على رغم فشل الانقلاب، يضيف بعضهم، فهذا الزلزال وما تمخّض عنه من تفاعلات سيظل محفوفاً بالأخطار المتصلة باحتمال تمزّق وحدة الشعب التركي، وتقدُّم الاستقطابات الحادة ونوازع التطرف والإقصاء على حساب التعاون والتشارك وخيار الدولة ومؤسساتها. ويعتقد هؤلاء بأن النموذج الديموقراطي والعلماني التركي بات على كف عفريت، وكذلك دور أنقرة في الأحداث السورية، ليس فقط نتيجة الانقسامات السياسية والثقافية الحادة التي بدأت تتكشف بحدة، وإنما أيضاً نتيجة ما يبيّته أردوغان لنصرة مشروعه الإسلامي. ولا تغيِّر هذه الحقيقة وعوده بالحفاظ على الحياة الديموقراطية، وعلى دعمه السوريين في محنتهم، ما دام نكث تعهداته مراراً، ومحا خطوطه الحمر تباعاً!

========================

استراتيجيات إسرائيلية في خدمة نظام الممانعة! .. ماجد كيالي

الحياة

الاحد 7/8/2016

لا شكّ في أن القضية الفلسطينية تختلف عن القضية السورية، وأن وضعية إسرائيل بالنسبة إلى الفلسطينيين غير وضعية السلطة السورية بالنسبة إلى السوريين. هكذا ففي القضية الفلسطينية ثمة شعب اقتُلع ثلثاه من أرضه بالقوة وبالإكراه، وحُرم وطنه وهويته، بفعل حركة استعمارية استيطانية عنصرية وإحلالية وأيديولوجية (دينية)، فيما القضية السورية تتعلق بشعب يصارع نظاماً استبدادياً وشمولياً احتل مجاله العام والخاص، وصادر حرياته وهيمن على موارده وسيطر على دولته، وحوّل النظام الجمهوري إلى نظام عائلي - وراثي («جملكية»).

بيد أن هذا البعض من الذين يأنفون عقد مقارنة كهذه، على خلفية أن العدو الرئيسي إسرائيل، وأن العدو «القومي» أو الخارجي أخطر من الداخلي، يحجبون حقيقة موجعة، لا يريدون أن يروها أو يقرّوا بها، مفادها أن مقارنة كهذه لا تصبّ في مصلحة النظام السوري، بل تدينه، وتدين الساكتين عنه. إذ هؤلاء يتجاهلون فارقين كبيرين: أولهما، أن إسرائيل عندما تقتل أو تدمر أو تحاصر فهي تفعل ذلك بشعب آخر، الفلسطينيين أو اللبنانيين مثلاً، فيما تحرص على حياة مواطنيها اليهود، وحتى على اليهود في كافة أرجاء المعمورة، ممن تدّعي أنها دولتهم، وهو أمر يفوت معظم الأنظمة العربية، كما يفوت النظام السوري الذي ذهب ضحية بقائه وعناده حوالى نصف مليون، فضلاً عن تشريد الملايين من السوريين وتدمير ممتلكاتهم وعمرانهم. ثانيهما، أن إسرائيل في استراتيجيتها هذه لا تقتل فلسطينيين، أو غيرهم، من أجل القتل البحت، وإنما تفعل ذلك، لا سيما بوحشية في زمن الحرب، لتأكيد قدرتها على الردع، ولإزاحتهم من مجالها الإقليمي أو للسيطرة عليهم، وإخضاعهم، وهذا غير ما تفعله البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية (والقصف بالكيماوي) التي يلقيها النظام السوري بطريقة عشوائية على ما يعتبره بيئات شعبية حاضنة للثورة، وبأبشع مما تفعل أي سلطة استعمارية.

هذا الكلام لا يقلّل البتّة من الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل. فهذه الدولة ساهمت في تشريد ثلثي الفلسطينيين عند قيامها (1948)، أي، بإحصائيات اليوم، خمسة أو ستة ملايين، وارتكبت عديد المجازر، ودمرت نحو 400 قرية، واحتلت مدناً، وما زالت مصرة على حرمانهم الوطن والهوية والحق في المساواة وتقرير المصير، على رغم كل تقديمات القيادة الفلسطينية.

المعنى من ذلك أن الجريمة جريمة مهما كان حجمها، صغيراً أو كبيراً، ومثلما أن جرائم إسرائيل لا تجبّ جرائم النظام السوري، فإن العكس صحيح أيضاً. والمشكلة هنا أن بعضهم حين يركّز على إسرائيل يحاول طمس الجرائم التي ارتكبها النظام السوري، بدعوى «القومية» أو بدعوى «اليسارية» ومواجهة إسرائيل والامبريالية العالمية. وهذا يصحّ على التغاضي عن الأدوار الخطيرة التي لعبها نظام إيران، وضمنها تصديع وحدة مجتمعات المشرق العربي، على أسس مذهبية، وتخريب دولها، من العراق إلى لبنان مروراً بسورية، باستخدام ميليشياته الطائفية المسلحة.

ثمة جانب آخر يفترض تسليط الضوء عليه هنا، وهو أن «نظام المقاومة والممانعة» إنما ينتهج الاستراتيجيات العسكرية والسياسية والدعائية ذاتها التي اتبعتها إسرائيل في مواجهتها الفلسطينيين، طوال العقود الماضية... ولو أن كل المقارنات لا تصبّ في مصلحة النظام السوري، لا من حيث مستوى الوحشية، ولا العدد، ولا من جهة أن إسرائيل كانت توجه بطشها ضد شعب آخر، فيما النظام السوري يوجهه ضد شعبه.

هكذا، يخوض نظام الأسد حرباً وجودية، أو صفرية، ضد أكثرية شعب سورية، مستخدماً كل ما في ترسانته العسكرية من أسلحة، وهو استخدم في ذلك استراتيجية «الضاحية»، التي انتهجتها إسرائيل ضد منطقة بيروت الجنوبية (2006)، وبأكثر مما يفعل أي جيش احتلال. وهو، في حصار مناطق كثيرة في مدن سورية متعددة، يستخدم أسلوب إسرائيل في حصارها قطاع غزة منذ 2007، وهذا ينطبق على سياسة الاعتقال العشوائي أيضاً.

على الصعيد السياسي، لا تعترف إسرائيل بأن للفلسطينيين حقاً في أرضهم ووطنهم، فهذه بمثابة «أرض الميعاد» بالنسبة إليها، وهو ما ينطبق على النظام السوري الذي يعتقد ويتصرف بناء على أن هذه «سورية الأسد إلى الأبد»، وأن الوطنية تعني الخضوع للأسرة الحاكمة، وأن كل شيء يمكن التفاهم عليه ولكن تحت سقف الوطن، أي تحت سقف الاعتراف بالأبد الأسدي، وهذه هي المقاربة الإسرائيلية نفسها مع الفلسطينيين. فكل شيء يمكن التفاوض عليه على أساس الاعتراف بالسردية الإسرائيلية، وبيهودية الدولة، وباعتبار أن الصراع بدأ في 1967 وليس في 1948، وأن الفلسطينيين مجرد مقيمين، أو طارئين، وأن ما يتمتعون به من حقوق بمثابة منّة من إسرائيل!

هذا يحصل، أيضاً، في الاستراتيجية التفاوضية للنظام، إذ يحاول تصوير القضية السورية باعتبارها قضية إنسانية، وقضية صراع ضد الإرهاب، وهذا ما فعلته إسرائيل طوال مفاوضات مدتها قرابة ربع قرن. حتى في المداولات التفاوضية ليس هناك جدول زمني، ولا جدول أعمال، كأن المفاوضات مجرد لعبة، أو دوامة، لا مخرج منها، مع التركيز على فكرة محاربة الإرهاب والأمن أولاً، وهي المصطلحات الإسرائيلية ذاتها. أما على صعيد الدعاية، فيجري الترويج لعدم قدرة السوريين على حكم أنفسهم، وعدم جدارتهم بالديموقراطية، وهو ما تروجه إسرائيل بالنسبة إلى الفلسطينيين. فكما أنه لا حقوق للفلسطينيين، لا حقوق للسوريين، لا في الحرية ولا في المساواة ولا في تقرير المصير.

أخيراً، أضحت قضية السوريين بمثابة قضية دولية وإقليمية ومحلية، مثلها مثل قضية الفلسطينيين، وهذا ما اشتغل عليه النظام منذ البدايات. ولعل هذا يفسر القطبة المخفية في الموقف الأميركي اللامبالي، الذي يوظّف خراب المشرق العربي، وضمنه سورية، في أمن إسرائيل على المدى الاستراتيجي.

على أية حال، الأجدى بمن يأنف مقاربات كهذه أن يدرك أن الواقع أكثر قسوة ومرارة وخطورة بكثير من الكتابة عنه، وأن الإنكار أو المكابرة لا ينفعان مع موت الضمائر، وأن نقد الواقع هو المطلوب لا نقد توصيفه أو الكتابة عنه.

========================

موقفنا : عهد وميثاق ...مع الثوار المجاهدين ... بارك الله جهادكم وثبت على طريق الحق أقدامكم .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

9/8/2016

أيها الثوار المجاهدون على ثرى سورية الحبيبة ...

نبارك لكم أن أكرمكم الله لتكونوا جنده وأهل خاصته ، تحملون على ثرى الشام المبارك الطهور رايته ، وتنصرون المستضعفين من عباده ..

نبارك لكم انتصاركم العزيز المؤزر في ملحمة حلب الكبرى ، الذي منّ به ربكم ، وصنعته سواعدكم بوحدتكم وتعاونكم وتضحياتكم وصبركم ومصابرتكم . ونسأل الله أن يجعله مفتاحا لنصر يعم البلاد والعباد ويفرج عن الشام محنة قد طالت ، ويرفع عنها بلاء قد شارك في استدامته ودعمه كل الأشرار حول العالم ..

ثم نسأل الله أن يتقبل شهداءكم ، شهداءنا ، شهداء معركة الحق ضد الباطل ، والصلاح ضد الفساد ، نسأل الله أن يتقبلهم في عليين ، وأن يحشرهم مع النبيين والصديقين والصالحين . وأن يحسن عزاء أهليهم ويسكب الرضا في قلوب ذويهم . وأن يعوض سورية الحبية فيمن تفقد من شبابها ورجالها ونسائها وأطفالها خيرا . كما نسأله تعالى أن يعجل شفاء الجرحى والمصابين إنه سميع قريب مجيب .

أيها الثوار المجاهدون ...

وللقب "الثائر المجاهد "، شروط نص عليها الكتاب ، وحقيقة فصلتها نصوص الشريعة ، وأجملتها مقاصدها . ونص عليها علماء الإسلام في كتبهم الجامعة ؛ لا ينبغي لمسلم صادق متطلع إلى رضوان من الله أكبر أن يتجاوزها ، أو أن يستخف بها ، أو أن يعرض عنها . وإن في الشام مشيخةً صدق من أهل التقوى والعلم والفقه ، مجمعا على علمهم ، مشهودا لهم بورعهم وتقواهم وبقيامهم على أمر هذا الدين بالصدق ؛ لا ينبغي أن تغيب فتواهم عما ينزل بكم من أمر ، أو يستجد عليكم من وقائع، فاتخذوهم مرجعا ، في كل ما يحزبكم من أمر ، وتحتاجون فيه إلى مشورة من قول الله وقول رسوله صلى الله عليه ..

أيها الثوار المجاهدون ...

إن لمعركتنا ( معركتكم ) في سورية خصوصياتها التي لا تنكر ، في أكثر من سياق مجمل ومفصل . وفي أكثر من دائرة من دوائر الصراع ، أو مصفٍ من مصافِ الجهاد والقتال . فاتقوا الله في إيمانكم وفي جهادكم وفيما تأتون وتدعون وفي حاضر وطنكم وفي مستقبله، ولا تستهلوا أمرا من الدماء والأعراض والأموال ، (( تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ )) ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون ولا يفقهون ولا يعلمون...

أيها الثوار المجاهدون ...

إن في صفوفكم ( مقاتلين ) أخيارا طابت نياتهم ، وتأججت عواطفهم ، وتملكتهم الحمية لدينهم ولأهلهم وعرضهم ؛ هم بأمس الحاجة إلى متابعتكم ، وأن تحوطوهم بعين رعايتكم فيما يقولون أو يفعلون ، فأنتم الأولى والأدرى بأن سلامة القصد وحسن النية لا يكفيان لإضفاء الشرعية ، واستجلاب نصر الله وتأييده . ورب فرد في صف ، وجندي في جيش يرتكب فيؤتى منه وبسببه الجيش كله ...

أيها الثوار المجاهدون ...

ذكرناكم بخروجات وبوادر أصحاب النوايا الحسنة من الطيبين الأخيار ، وأنتم بمن عداهم لا تحتاجون إلى تحذير وتذكير

ثم إن في صفوف من تقاتلون أفرادا أُخرجوا أو جُندوا مستكرَهين ، على غير إرادة منهم ولا علم ولا فقه ، فاتقوا الله فيهم إذ مكنكم منهم بعد تحقق وتحقيق وتمحيص واعلموا أنهم أبناء أم وأب وأخ وأخت ...

وجميل أنكم أنذرتم وحذرتم ولكن البائس من كثير من هؤلاء ينطبق عليه قول العزيز الرحيم (( لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ..)).

 

أيها الثوار المجاهدون

ثم اعلموا أن الاندفاع مع الغرائز ، والجريان مع رغبة النفوس في الانتقام ، تشفي الصدور لحين ، ولكنها لا تبني دولة ، ولا تصنع مجدا ، ولا تترك حسن أثر ، بل ربما تخلف جروحا يصعب شفاؤها ، وإن امتد بها وبأهلها الزمان ...

أيها الثوار المجاهدون ...

وأنتم تدقون أبواب ما بقي من أحياء حلب ، ونرجو الله أن ييسر لكم تحريرها عن قريب من ربقة المستبدين الفاسدين ، فاحرصوا أن تكونوا بدخولكم إليها كالغائب يرجع إلى أهله ..

فهؤلاء المواطنون الذين ما زالوا يعيشون تحت نير قوات الشر ، هم أهلكم وعشيرتكم وقومكم وشركاء غدكم ، وليس لكم عندهم إلا الحب والود والتقدير ، بل إن الكثير منهم ما زال ينتظركم فلا تخيبوا أملهم فيكم ..

أيها الثوار المجاهدون ..

عهدنا فيكم ومعكم أن الدار ، كل الدار، داركم ، وأن الأهل أهلكم ، وأن، الكبير من المواطنين لكم أم وأب ، والموازي لكم أخت وأخ ، والصغير لكم ابن وبنت . بهذا الاعتبار تتحركون وتتصرفون . وإنما خرجتم محررين ولم تخرجوا مستكبرين ، وخرجتم مبشرين ولم تخرجوا منفرين، وخرجتم مذكرين ولم تخرجوا مسيطرين ، وخرجتم مصلحين ولم تخرجوا مفسدين..فاذكروا هذا واحذروا أن تنسوه

أيها الثوار المجاهدون ...

وشكرُ الانتصار ، والله سبحانه وتعالى يقول (( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ )) ، أن تعرفوا حق الله عليكم في حفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم . الجهاد والثورة والنصر يوجب عليكم حقوقا ولا يجعل لكم على دماء الناس ولا على أعراضهم وأموالهم سبيلا .

 وقد وقع في تجارب سابقة تجاوزات لا تُرضي الله ولا رسوله ولا صالح المؤمنين . فلا تجعلوا لأهل الباطل ، وهم حولكم كثر ، عليكم سبيلا . ولا تتركوا لأصحاب الباطل مقالا ، ولا تحرجوا من أحبكم فوالاكم فعقد أمل الصلاح والإصلاح عليكم ...

أيها الثوار المجاهدون :

" لست بالخب ولا الخب يخدعني " قالها أمير المؤمنين عمر لتكون عنوانا ومنهجا وطريقة . اتقوا الله في الكلمة تقولونها ، وفي الفعل تفعلونه، اتقوا الله ديانة لأن تقوى الله أصل أمرنا ، واتقوا الله سياسة لأن المؤمن يدرك بفطنته فقه لحظته فيدور في أفق شريعته حيثما تدور ..

وتذكروا : ( كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) . وكان أولئك منافقين شهد على نفاقهم روح القدس جبريل .

أيها الثوار المجاهدون ...

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )).

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

 ===========================

خيارات السوريين بين الموت والهزيمة أو حلب .. سميرة المسالمة

الحياة

السبت  6/8/2016

يقف السوريون اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما حرب تستمر بين كل الأطراف المتصارعة على سورية وداخلها، أو خيار تتوافق عليه القوى الكبرى، يوقف الإمداد للقوى المتحاربة، وينهي الصراع المسلّح، وفي كلا الأمرين يبدو العامل السوري مهمشاً إن لم يكن غائباً تماماً عن التفاهمات الدولية وعن طاولة المفاوضات التي تعقد هنا أو هناك بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وتحت غطاء أممي في بعض الأحيان.

واضح أننا إزاء خيارين لا يتناسبان مع تضحيات الشعب السوري وطموحاته. فالسيناريو الأول الذي يقوم على استمرارية الصراع، يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة والمزيد من الخراب في الدولة والمجتمع السوريين، وهذا أمر لا يبالي به النظام، الذي أشهر منذ البداية شعار: «سورية الأسد أو نحرق البلد»، وقد ترجم ذلك عملياً بتحويله معظم مدن سورية إلى حقل رماية لبراميله المتفجرة وصواريخه ومدفعيته، وبتشريده ملايين السوريين، فضلاً عن فتحه البلد على مصراعيه أمام نفوذ نظام إيران والميليشيات اللبنانية والعراقية التابعة له، وأمام الوجود العسكري الروسي.

أما الذين ينادون باستمرار الصراع بالوسائل العسكرية، من المعارضة، فهم يتذرّعون باعتبارهم أن كل الخسائر المترتبة على هذا الخيار قد دفعت، وأن مزيداً من الضحايا مقابل انتزاع السلطة من نظام يقتل شعبه هو أقل ما يجب عمله، للرد على أي مساومة تتحدث عن إعادة إحياء نظام الأسد. ولنقل إن الشعب السوري ربما يتقبّل مثل هذا الطرح عندما تقدمه قوى فاعلة على الأرض تذود عن خيارها النضالي بأرواحها وأرواح عائلاتها قبل الآخرين، لكن ما يحدث يبيّن أن معظم المتحدثين هم خارج الأراضي السورية ويعيشون في أمان مع عائلاتهم، والحديث عن تضحياتهم حتى آخر طفل يبقى مجرد شعار يساوي شعار النظام الذي يزجّ بأبنائنا في حرب مجنونة دمرت سورية مدناً وشعباً ومستقبلاً. والأهم، أن الذين ينادون باستمرار الحرب حتى آخر طفل هم طبعاً غير قادرين على مدّ المعارضة المسلحة بالمال والسلاح اللذين يمكنانها من الصمود أمام آليات النظام والقوى العظمى المساندة له بسلاحها الجوي وقوة قرارها الدولي.

على ذلك، فإن السيناريو الأول يتلخّص باستمرار الواقع الراهن، أي استمرار التصارع على سورية، بين القوى الدولية والإقليمية والمحلية، وتالياً استمرار حال القصف والقتل والحصار والتشريد، والإبقاء على صيغة لا غالب ولا مغلوب، بعدم السماح لأي طرف بالغلبة على الطرف الآخر. ولا شك في أن هذا السيناريو من شأنه إطالة عذابات السوريين، وتفاقم حال الخراب للدولة والمجتمع في سورية، ومزيد من الاستقطاب الطائفي، والتغييرات الديموغرافية فيهاً. أيضاً هذا السيناريو يصب في مصلحة القوى الدولية والإقليمية التي تسعى إلى خراب المشرق العربي أو لا تبالي به، لا سيما في أهم بلدين فيه، أي سورية والعراق، كما أن هذا الوضع يؤدي إلى خدمة إسرائيل. إذ لا شك هنا في أن إسرائيل هي المستفيدة من استمرار هذا الخيار، وهذا ما يفسر موقف الولايات المتحدة، اللامبالي واللامسوؤل مما يجري.

أما السيناريو الآخر والمتوقع من الدول الكبرى ومن مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري، التي ثبت عجزها عن أي فعل حقيقي لمصلحة الثورة، فيتمثل بوجود نوع من توافق على الحل في سورية. لكن يجب أن يدخل في علمنا، أن الولايات المتحدة الأميركية، من موقع مكانتها العالمية وقدراتها وتأثيرها، هي التي ستحسم لحظة الوصول إلى هذا الحل وشكله، مع إشراكها هذا الطرف او ذاك وفق حجمه ودوره ومكانته. لذا، فإن التسريبات عن نضوج توافق أميركي ـ روسي في خصوص سورية، تؤكد مجدداً أن تقرير وضع النظام السوري ومصير السوريين بات في أيدي القوى الخارجية الدولية والإقليمية، وأن ملف سورية بات في يد روسيا على حساب إيران، وذلك باعتراف الولايات المتحدة، أي أن ذلك سيفضي إلى تحجيم مكانة إيران في سورية، وتقزيم دورها في تقرير مصير هذا البلد، وربما نشوء نوع من التباين بينها وبين الطرف الروسي، على هذه الخلفية.

مع ذلك، يجدر الانتباه الى أن تحقّق هذا الخيار قد يتم فرضه بالطرق السياسية أو بواسطة القوة العسكرية، أو بدمج الوسيلتين معاً، لا سيما إذا ظهرت قوة معينة، مع النظام أو مع المعارضة، تحاول عرقلة هذا الحل.

إزاء هذين الخيارين اللذين لا يتناسبان مع تضحيات معظم السوريين وطموحاتهم، يفترض بقوى المعارضة السورية وبمختلف تسمياتها ومنابتها ومكوناتها، سواء جاءت بقرار خارجي أو شعبي، أن تواجه التداعيات والتحديات التي يفرضها كل سيناريو على مصير سورية وشعبها، وأن تبذل طاقتها وجهودها لتوسيع دائرة حضورها وتعزيز مكانتها في إطار أي خيار.

هكذا أود القول هنا بوجود، أو بوجوب إيجاد، خط ثالث أو طريق ثالث للمعارضة السورية، هذا إن أدركت في شكل صحيح مكانتها ودورها، وإن قررت حسم أمرها، من دون أي ارتهان سوى لطموحات شعب سورية. أي أن هذا يتطلب أن تسأل المعارضة نفسها الأسئلة الواجبة والحقيقية، وأن تجيب عنها بكل وضوح وصراحة. مثلاً، عليها أن تراجع نفسها إذا كانت نجحت في النهج الذي سارت عليه طوال السنوات الماضية، وإذا كانت بكياناتها وتشكيلاتها الحالية قادرة على الاستمرار وتحمّل تداعيات استمرار الصراع، وأن تفكر بكيفية ردم الفجوة التي بينها وبين شعبها.

هذا يعني أن المعارضة ستواجه في كلا الخيارين تحديات وتعقيدات ومداخلات جمة، فالخيار الأول يؤكد أن المعارضة ما زالت في البدايات، فهي لم تهزم النظام، ولم تحجّم دور القوى الدخيلة، وهي ما زالت في حاجة الى توضيح نفسها، أمام شعبها وأمام العالم، واستدراج جميع طلبات الدعم للوضع السوري. أما المطلوب من المعارضة وفق الخيار الثاني، فيتعلق بتعزيز مكانتها كممثل للسوريين، ولمجمل طموحاتهم، وفوق ذلك فهي مطالبة باستثمار المداخلات الخارجية، كقوة مضافة لها، من أجل الضغط على النظام وحلفائه لوقف القصف والقتل والتشريد، ومن أجل الوصول إلى هيئة الحكم الانتقالية، وفق بيان جنيف 1، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وهنا عليها أن تقدم نفسها، وعبر الحكومة الموقتة، كبديل للسلطة في المناطق المحررة، وهو الأمر الذي لم تنجح فيه حتى الآن.

لذا، إذا لم يتم التوجه نحو طريق ثالث، أي إذا تعذر على المعارضة مراجعة تجربتها، ونقد طريقها، واستنهاض أوضاعها، وتطوير كياناتها السياسية والعسكرية والمدنية، على أسس جديدة، وخطابات واضحة وجامعة، فإننا سنجد أنفسنا أمام طريقين فقط يطيلان عذابات السوريين، ويبددان تضحياتهم.

وفي مواجهة مع الذات، أخشى أننا بعد أحداث معركة حلب أخيراً، التي يبدو أنها كشفت ليس غطاء وجه الجولاني أمير «جبهة النصرة» فحسب، بل ووجه التوافقات الدولية بمجملها، أننا كسوريين وكمعارضة وكنظام بتنا أمام خيارين: إما استمرار موتنا تحت مسميات المعارك المدعومة دولياً أو الاعتراف بهزيمة كلا الطرفين عن تحقيق هدف معركتهما، والتوجه إلى طاولة مفاوضات قد تنقذ بقايا مما نعرفه من سورية. هذا مع تأكيدي أن معركة حلب أثبتت مخزون الصمود والتضحية العاليين عند شعبنا، ما يعني أن المعارضة مطالبة بترجمة ذلك بتطوير أوضاعها باتجاه الطريق الذي سبق أن ذكرته، بدل الاستسلام للخيارين السابقين.

* كاتبة وإعلامية سورية

========================

المعادلة التركيّة الجديدة في الشرق الأوسط .. إبراهيم الصياد

الحياة

السبت  6/8/2016

لا خلاف على أن التجربة التركية على المستوى الاقتصادي تستحق الدراسة من دول أخرى ما زالت تتابعها، وهي تحاول المضي قدماً على طريق التنمية. في الوقت نفسه، روَّجت تركيا لتجربتها الديموقراطية لعقود طويلة لإقناع البعض بأنها قنَّنت ما يمكن تسميته علاقة التماس بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية، حيث ظلَّ الجيش حارساً للإنجازين الاقتصادي والسياسي، حتى وقعت محاولة الانقلاب في 15 تموز (يوليو) الماضي.

وعلى رغم فشل المحاولة، فإنها كشفت أموراً تقاطعت مع ما رسَخ في الذهن في شأن التجربة التركية. ومن بينها، أن ثمة احتقاناً في النسيج التركي دفع البعض إلى التقاطع الحاد مع نظام أردوغان. غير أن الرئيس التركي كان له أكثر من وجه، أحدُها يتمثل في مرونته في التعامل مع الفكر العلماني، وآخر يتعامل مع تيارات سياسية متخفية تحت عباءة الدين بما يجعله يحتضن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، بل يتعدى ذلك إلى استضافة رموزٍ تمثل اتجاهات مناهضة لنظم حكم في دول أخرى.

وهناك أيضاً ما يمكن تسميته ردة الفعل المرتبة والمغالية في القسوة من حكومة أردوغان ضد من اعتبرتهم مدبري الانقلاب أو داعميه، من القضاة والساسة والكتاب والإعلاميين والموظفين العامين. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع ما يحدث في تركيا، فإننا نرى أن رد الفعل هذا ترتَّب عليه اختلال المعادلة التركية، ومصادرة تاريخ الممارسة الديموقراطية، ما ترك أثراً سلبياً على السياسة الخارجية.

وهذا لا يعني أنه كان مطلوباً من أردوغان التساهل وعدم تأمين نظام حكمه، لكن، وفق المنطق، كان يجب أن تتم المحاسبة من خلال القانون ووفق أحكام الدستور، وفي ظل الحفاظ على المكتسبات الديموقراطية بلا أي تجاوزات في حقوق الإنسان، حتى لا يؤثر هذا السلوك في صورة الدولة التركية في الخارج. ومن الواضح، أن قوائم من اعتبرتهم الحكومة التركية من مدبري محاولة الانقلاب أو داعميها، أعدت سلفاً، فضلاً عن أن الاستهداف شمل أشخاصاً كثراً لمجرد الشك في ولائهم لحكم حزب العدالة والتنمية، فضلاً عن الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي، وتوضح التعامل اللاإنساني مع جنود أتراك جُردوا من ملابسهم. وهذه أمور تبعث حتماً على القلق، سواء داخل المجتمع التركي بأقلياته العرقية، مثل العرب والأكراد، أو خارج تركيا من الدول الحليفة لأنقرة. ولا شك أن هذا كله ألقى بظلاله القاتمة على الاقتصاد التركي، فتراجعت السياحة، وهي أحد مصادر الدخل القومي الرئيسية، بنسبة 40 في المئة خلال تموز الماضي، بسبب إلغاء حجوزات عشرات الأفواج السياحية، علماً أن اسطنبول تعد واحدة من المدن العالمية التي تشهد رواجاً سياحياً كبيراً في هذا الوقت من العام.

وهذا يجعلنا نراجع سياسات تركيا تجاه منطقة الشرق الأوسط وأزماتها لأنها لاعب إقليمي رئيسي. وبما أن السياسة الخارجية والسياسة الداخلية وجهان لعملة واحدة، فإننا نرى أن على أنقرة اليوم أن تعيد النظر في دورها الإقليمي وإزالة اختلالات المعادلة التركية، ومنها ضبط العلاقات مع إسرائيل والتنسيق مع إيران في شأن دور كل منهما في الشرق الأوسط، خصوصاً في سورية والعراق. ومطلوب من أنقرة أيضاً أن توضح علاقتها مع «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية، وتعيد النظر في تبنيها معارضين من دول تختلف مع حكومة أردوغان. ومن هنا، يمكن تأكيد ضرورة إعادة صياغة العلاقات العربية - التركية عموماً، وعلاقتها المحتقنة مع مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة في شكل خاص، من منطلق مبدأ أنه لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة.

* كاتب مصري

========================

أيها السوريون: الغزاة يجلبون الدمار لا الإعمار .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت  6/8/2016

ليس هناك شك بأن السوريين، مؤيدين ومعارضين، باتوا مجرد توابع لمشاريع خارجية ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل. والمضحك في الأمر أن الطرفين يعتقدان أن من يدعمهما من الخارج سيحقق لهما الانتصار على الطرف الآخر، وسيسلمهما مقاليد الحكم في البلاد كي يستخدماها ضد شركائهما في الوطن سحقاً وقتلاً وتهميشاً وإقصاء وتهجيراً وحتى اجتثاثاً. وينطبق الكلام نفسه على بعض قوى المعارضة المغفلة التي تعتقد أن الذين يساعدونها من الخارج يريدون أن يبنوا لها نظام العدل والرخاء في سوريا.

ومن يستمع إلى مؤيدي النظام السوري وهم يستقوون بذراع بوتين وحسن نصرالله وخامنئي ضد بقية السوريين يلاحظ ذلك بجلاء لا تخطئه عين. ويقول الكاتب السوري صلاح قيرطة ساخراً من السوريين الذين يستقوون بروسيا وإيران: «في أحد أفلام ( اسماعيل ياسين ) وفي فحص المقابلة، سأله الضابط هل تتحدث لغات غير العربية، فأجابه بخفة دم، «إن ابن خالتي يتحدث الفرنسية». يذكرني هذا بالسوريين وهم يتحدثون عن بطولات الروسي وما يفعله بالسوري، لابل هم يتمنون ضربا ً أعنف من المقاتلات الروسية لكل من حلب وإدلب… ويبقى سؤالي هل هم مقتنعون أن الروسي يقاتل من أجلهم كسوريين، أم إن مصلحته هي من يحركه ولو اقتضى الأمر ضربهم هم في لحظة من لحظات المعارك التي تحتاج إلى تسويات في وقت من الاوقات…

ليعلم الجميع ان الحرب لا دين لها ولا اخلاق كما السياسة». بعبارة أخرى، ما أسخف أولئك الذين يعتقدون أن الإيرانيين والروس قادمون لنجدة النظام السوري ومؤيديه وتمكينهم من رقبة سوريا والسوريين.

لا يمكن طبعاً أن نلوم جمهور المؤيدين المغفلين الذين يصفقون لخامنئي ونصرالله، لأن النظام نفسه وأبواقه الإعلامية الرخيصة تقوم بتصوير الغزاة من روس وإيرانيين على أنهم سيخلصون سوريا من كارثتها وسيعيدون أمجادها القديمة. ما أحقر هذا النوع من الأنظمة التافهة التي تذكرنا بحكومة فيشي في فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، فمن المعروف أن الغزاة الألمان بقيادة هتلر وقتها استطاعوا أن يستميلوا عدداً من العملاء الصغار، وقاموا بتعيينهم على رأس حكومة فرنسية تابعة من رأسها حتى أخمص قدميها للغزاة الألمان الذين اجتاحوا فرنسا واستباحوها. وموقف حكومة فيشي في فرنسا يذكرنا بموقف النظام السوري الآن بطريقة ملفتة، فكما أن رئيس حكومة فيشي العميلة للألمان برر التحالف مع الغزاة الألمان وإلحاق فرنسا بالرايخ الألماني بحجة حماية المصالح الوطنية الفرنسية، نرى النظام السوري الآن يكرر مواقف حكومة فيشي وتصريحاتها بنفس الطريقة وأسوأ، فكما أن حكومة فيشي كانت تعلم علم اليقين أن هتلر لم يغز فرنسا من أجل مصلحة الفرنسيين، بل من أجل توسيع رقعة الاحتلال الألماني لأوروبا، فإن نظام الأسد يعلم جيداً أن الإيرانيين والروس الذين يجتاحون سوريا لم يأتوا من أجل إنقاذ رقبته ولا رقبة نظامه، بل من أجل الاستيلاء على سوريا وثرواتها. وأبسط أبجديات السياسة التي يعرفها النظام قبل غيره أن الدول ليست جمعيات خيرية، ومن يساعدك باليسار يأخذ منك أضعافاً مضاعفة باليمين. فلا يمكن لمغفل أن يصدق أن الإيرانيين ينفقون المليارات، ويضحون بحياة المئات من ضباطهم وجنرلاتهم من أجل إنقاذ رقبة بشار الأسد. ولا يمكن لأحد أن يصدق أن بوتين يضحي بأرواح الجنود الروس، ويستخدم ترسانته العسكرية الحديثة من أجل عيون آل الأسد وشركائهم.

هناك أربعة أسباب تجعل لعاب روسيا يسيل من أجل الاستيلاء على سوريا، أولها الإطلالة العظيمة على المياه الدافئة في العالم التي لطالما حلم بها القياصرة الروس منذ مئات السنين. وحدث ولا حرج عن موقع سوريا الاستراتيجي الرهيب الذي يعتبر نقطة ارتكاز دولية. والأهم من ذلك المخزون الهائل من النفط والغاز في الأراضي والمياه السورية. ولا ننسى أن النظام السوري رهن ثروات سوريا الغازية والبترولية للروس لربع قرن من الزمان مقابل توفير الحماية الروسية لنظامه. لقد كانت الثورة السورية فرصة عظيمة لروسيا كي تنقض على سوريا بحجة محاربة الإرهاب، بينما الهدف الأساسي هدف استعماري استغلالي مفضوح. وقد نزلت ورطة النظام على روسيا برداً وسلاماً، فهو مستعد أن يبيع سوريا وثرواتها كي يبقى في السلطة، وروسيا مستعدة ان تحميه لتحقيق أحلامها التاريخية في المنطقة ونهب ثرواتها حتى ولو على حطام سوريا وأشلاء شعبها.

لهذا أيها السوريون المراهنون على الروس والإيرانيين للنهوض بسوريا وإعادة إعمارها، فإنكم تراهنون على وهم. الإيرانيون والروس ليسوا قادمين لنجدتكم ولا لإعادة إعمار بلدكم، بل فقط لنهب سوريا مقابل حماية نظام لا يهمه أصلاً من سوريا سوى كرسي الحكم، ولتذهب سوريا وشعبها في ستين ألف داهية. انظروا ماذا فعل على مدى خمس سنوات بسوريا والسوريين كي يحافظ على نظامه. ولا تنسوا أيها السوريون أن روسيا معروفة تاريخياً انها تقبض ولا تدفع. وكذلك إيران. وإذا أردتم التأكد مما نقول فقط انظروا إلى وضع العراق الذي تسيطر عليه إيران. هل أعادت إعماره بعد ثلاثة عشر عاماً من السيطرة عليه؟ بالعكس، فالعراق من سيئ إلى أسوأ رغم أن ميزانيته اكثر من 135 مليار دولار سنوياً. إيران نهبت العراق وثرواته. وستفعل الشيء نفسه في سوريا، ولا يمكن أن تلومها، فهي تعمل لمصالحها. والأهم من كل ذلك، ان العالم لا يستثمر في روسيا وإيران نفسيهما، فما بالك أن يستثمر لإعادة إعمار سوريا وهي تحت الاحتلال الروسي الإيراني.

أخيراً نقول للمراهنين على الدعم الروسي والإيراني لإعادة إعمار سوريا: يا طالب الدبس من ذنب النمس.

٭ كاتب وإعلامي سوري

========================

توحّدوا، توحدوا .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت  6/8/2016

ليس ما يجري ضد حلب مجرد ضغط سياسي بأدواتٍ عسكريةٍ، يمارسه تحالف الروس والإيرانيين والأسديين ضد الثورة والشعب، كما يقول الواهمون. وليس حدثاً عابراً ينضوي في إطار تلك الأحداث التي كثيرا ما مررنا بها، وترتب عليها تبدل في الواقع الميداني، محدود ومكانيٌّ غالباً، بل هو جهد يستهدف قصم ظهرالمقاومة والثورة في مركزهما الرئيس، الذي تتقاطع فيه قوى ومصالح وصراعات، سورية وعربية وإقليمية ودولية، ويتوقف على كسره نجاح خطةٍ قرّر التحالف المعادي تطبيقها، حسماً للصراع، بهدف تصفية حلب مركزاً للصراع وتحويل بقية مناطق المقاومة إلى بؤر متفرقة ومفكّكة، تقاتل كل واحدةٍ منها بمفردها ضد هذا التحالف الداخلي /الإقليمي/ الدولي، بقدراته المتفوقة في الطيران والمدفعية والصواريخ الثقيلة، التي يأمل أن تمكّنه من قضم المناطق المحرّرة واحدةً بعد أخرى، إما عبر هدن تجرّدها من سلاحها في مقابل وقف القصف والتجويع، أو عمليات عسكرية يجتاحها خلالها، ويصفي حساباته مع سكانها ومقاتليها، تنتهي بقتل أكبر عدد منهم وتدمير موارد وجودهم المادية.  ركّز التحالف الثلاثي جل قوته في حلب، ونقل معظم معركته إليها، بدعم أو بتهاون من أميركا: الطرف الدولي الآخر، الذي ينسّق معه سياسياً، ويتابع عملياته العسكرية من دون اعتراض. وفي أحيانٍ عديدة، بتعاطف، ويحمّل المعارضة المسؤولية عن عدم الوصول إلى حلّ ينهي المعضلة السورية. وكانت روسيا قد أعلنت، قبل (وبعد) غزوها بلادنا أنها عازمةٌ على إنقاذ نظام الأسد، وإقامة نظام أمن إقليمي، يقاتل التنظيمات المقاومة والثورية، التي أدرجتها في خانة الإرهاب، وشنت حرباً شاملة عليها، ورفعت ضغوطها عن النظام في مناطق عدة، وحسّنت معنوياته، سواء بتكثيف تدريب قواته وزيادة عديدها، أو تولي جزء كبير من أعباء الحرب، وإيهامه أنه دخل في طورٍ جديد، سيخرج منه بانتصارٍ لا شك فيه، صار قريباً وفي متناول يده. والدليل نجاح حصار حلب، والإعداد لهجومٍ وشيكٍ عليها، يستردها من يد الجيش الحر. وكذلك الهجمات التي يشنها النظام وحزب االله في غوطة دمشق ومحيطها، وما يصحبها من عروضٍ بهدن تقوم على تسليم أسلحة المقاتلين في مقابل حفظ حياتهم وقبول توبتهم، وركود بعض الجبهات التي كانت تعدّ، إلى الأمس القريب، بالوصول إلى ضواحي دمشق الجنوبية والغربية خلال فترة قصيرة، وها هي تتفرّج اليوم على ما يجري وكأنه لا يعنيها، أو كأنها ليست طرفاً في معركة ستهشمها وتذروها مع الريح، في حال حقق التحالف الثلاثي ما يريده في حلب، قبل أن يصل إلى "جبهتها" .

لا بد من رد ذي مستويين على حصار الشهباء، الأول في توحيد جميع قوى وفصائل وتيارات العمل المسلح، وإخضاعها لقيادة عسكرية موحدة، خبيرة ومهنية. ويتطلب الثاني شن هجمات مكثفة، منظمة ومنسقة ومتزامنة في كل مكان من سورية، واستهداف قوات العدو الثلاثي في كل شبر من أرضها، والانقضاض من دون إبطاء على نقاط ضعفه ومواقعه المعزولة واحتلالها، وقطع طرق مواصلاته، وشن حرب عصابات عامة ضد تجمعات قواته، وتدمير مستودعات ذخيرته ووقوده ومراكز التوجيه والسيطرة لديه، وقصف مطاراته وثكناته... إلخ، بحيث يفقد مناطق أرضية، ويجبر على تشتيت قواته وإبعادها عن حلب، ويجد نفسه في وضع دفاعي، وسط معارك لها من الاتساع ما يحول بين الطيران الروسي وطيرانه وبين تغطيتها. تتطلب هذه الهجمات وحدة المقاتلين إلى أي تنظيم انتموا، وضم قدراتهم بقوة، ليتمكّنوا من أن يضربوا عدوهم بكل ما لديهم من عزيمة، ويكسروا هجومه الذي يريد تحويل دفة الحرب لصالحه، بقلب الطاولة على رأسه، وتغيير موازين القوى على الأرض لصالح الثورة. من دون هذا الرد، سيكون من الصعب دحر عدوان التحالف المعادي على شعبنا وإنقاذ ثورتنا ومجتمعنا، وسنخسر بعد حلب كل ما سيبقى لنا من بؤر متفرقة، لأنها إنْ لم تبادر اليوم بالقتال مجتمعة، ستقال غدا متفرقةً ضد عدو يستطيع إقامة تفوق عسكري ساحق على أي مقاومة معزولة.

تواجه ثورتنا تحدّياً مفصلياً وحاسماً، لا تنفع معه الأناشيد والخطب والكلمات الرنانة، فإذا انتصر أعداؤنا في حلب خسرنا الحرب. وإذا كنا نريد الحرية حقاً، وكنا لا نستهين حقاً، فإن انتصرنا يعني خسارتهم هم. هذا هو الوضع، وهذه هي خياراته، ولا مفرّ من أن ننتصر، إن كنا لا نستهين حقاً بتضحيات ملايين السوريات والسوريين.

========================

ملحمة حلب الكبرى .. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت  6/8/2016

يحق للسوريين أن يعتبروا معارك فك الحصار عن حلب ملحمة كبرى، لأن الذين يحاصرون حلب هم محتلون جاؤوا من إيران ومن ميليشيات طائفية من «حزب الله» ومن العراق والأفغان فضلاً عن الاحتلال الروسي، وليس لقوات النظام السوري سوى دور لوجستي بسيط، تساعد فيه المحتلين على إحكام حصارهم لحلب، ولجعل ثلاثمئة ألف سوري من المدنيين أسرى بيد المحتلين الذين رأينا ما يفعلون بالمحاصرين في مضايا والمعضمية وغوطة دمشق حيث مات المئات جوعاً ومرضاً، وكان على العالم كله أن يبذل جهوداً ضخمة لإدخال حليب للأطفال وأدوية للمرضى. ونذكر أن الجهود الأممية لم تفلح في داريا بأكثر من الموافقة على إدخال الفلافل وتم بيعها من قبل شبيحة الحواجز للمحاصرين جوعاً. ولقد كان إعلان وزير الدفاع الروسي عن ممرات إنسانية تأكيداً أنه لا دور للنظام السوري فيه، ولذلك لم يُسمح لوزير الدفاع السوري بأن يصرح بشيء يتعلق بمجريات الحصار، وهذا ما جعل السوريين يرون فك الحصار بداية حرب تحرير من الروس والإيرانيين ومن الميليشيات التابعة لإيران، وقد ظهرت دعوات شعبية تطالب المعارضة الوطنية بإلغاء تسمية «مسلحي المعارضة» وإعلان اسم جديد هو «المقاومة السورية».

وهنا يبدو الخلل الاستراتيجي في الرؤية الروسية التي وقفت إلى جانب نظام راحل بدل أن تقف مع شعب باقٍ هو الذي يضمن لها مصالحها، ولو أن الروس تركوا الصراع يدور بين السوريين وحدهم -نظاماً ومعارضة- لكان الوصول إلى الحل السياسي أسهل، حيث يكفي أن يبتعد الأسد عن كرسي الحكم هو وثلة من أركانه ممن تسببوا بدمار سوريا عبر حلهم الأمني والعسكري الذي ظنوه حاسماً فإذا هو يدمر الجميع (وقد حذرنا النظام من حماقة هذا الحل قبل الواقعة فلم يصغِ أحد، وقد أخذتهم العزة بالإثم) ولكن روسيا تمسكت بالأسد لتفرضه على السوريين قهراً، بينما تمسكت المعارضة ببقاء الدولة ومؤسساتها فقبلت بمشاركة مع النظام في حل وسط، سماه المجتمع الدولي «بيان جنيف» ورسمت طريقه قرارات الأمم المتحدة عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي، وتضم هذه الهيئة المقترحة ممثلين عن النظام، وممثلين عن المعارضة، وممثلين عن الجهات المستقلة والتكنوقراط، وتكون هذه الهيئة ذات صفة تنفيذية بالإضافة إلى مهمة تشريعية هي إصدار الإعلان الدستوري. كما تكون مسؤولة عن تشكيل مجلس عسكري يضم إلى الجيش النظامي، الضباط المنشقين وممثلين عن الفصائل العسكرية المعارضة الوطنية، وهذا المجلس يقوم بإعادة الهيكلة، كما تقوم الهيئة بتشكيل هيئة للعدالة الانتقالية، وبتشكيل حكومة، وتدعو إلى مؤتمر وطني شامل، يتولى مسؤوليات المستقبل، وتعد جمعية مختصة منه دستوراً جديداً للبلاد، يُعرض على الشعب في استفتاء برقابة دولية، وفي الوقت ذاته تقوم الهيئة بالدعوة إلى انتخاب برلمان جديد، تنجم عنه حكومة جديدة. وأما العقد الاجتماعي الجديد فيقوم على أساس المواطنة في دولة مدنية ديموقراطية.

ولم يكن رفض النظام لـ«بيان جنيف» وقرارات الأمم المتحدة مفاجئاً، فالنظام يبحث عن ضمان بقاء الأسد رئيساً، بينما تبحث المعارضة الوطنية عن بقاء سوريا ودولتها على قيد الحياة، وتدرك أن بقاء الأسد سيعني استمرار الصراع وتصاعده، ولن يكون معقولاً أن يقود الأسد المرحلة الانتقالية، وأن تقدم هيئة الحكم الانتقالي له الطاعة وهو المسؤول الأول عن الفاجعة السورية وعن قتل مليون مواطن واعتقال مئات الآلاف وقتل العدد الأكبر منهم تحت التعذيب، وهو المسؤول عن تشريد ملايين السوريين وهدم منازلهم بالطائرات والبراميل التي دمرت سوريا، والقبول ببقائه يمنحه فرصة التنكيل بكل من عارضوه، والانتقام من الشعب الذي خرج عن طاعته.

وقد اختار الأسد الحسم العسكري رافضاً بخطاب علني «هيئة الحكم الانتقالي»، وجاء حصار حلب انتصاراً هلّل له شبيحة النظام بوصفه فاتحة لحصار إدلب، وإنهاء للمعارضة الوطنية بذريعة مكافحة الإرهاب، وكانت الخطة التي حددت في بداية أغسطس 2016 أن ينتهي حلفاء الأسد من إحكام السيطرة على المعارضة العسكرية ومن ثم يدعون هيئة التفاوض إلى جنيف وقد فقدت كل قواها.

ومن هنا تأتي أهمية فك الحصار عن حلب، وقد بدت مهمة مركبة، فهي القادرة على إعادة التوازن، وهي القادرة على تحرير حلب من قبضة الاحتلال الثلاثي (روسيا وإيران والميليشيات الطائفية) وسيكون تحرير حلب إن شاء الله مصدر قوة في الحفاظ على حقوق الشعب الذي قدم ملحمة العصر من أجل كرامته وحريته.

========================

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com