العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 14-02-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أولويات سوريّة في مواجهة بايدن

منير الربيع

سوريا تي في

الخميس 11/2/2021

في إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن ملامح سياسته الخارجية، لم يأت على ذكر الملف السوري. صبّ تركيزه على العودة إلى السياسة الأميركية التقليدية التي تعتمدها كل الإدارات الأميركية على اختلاف توجهاتها، بينما شذّ عنها سلفه دونالد ترامب. تتركز اهتمامات بايدن في إعادة تعزيز العلاقات الأطلسية، والعودة إلى نظام المؤسسات الدولية أو الاتحادات التحالفية. في ملفات الشرق الأوسط، فإن بايدن يهتم إلى حدّ بعيد بالعودة إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

حتى الآن لا وضوح في الرؤية الأميركية حول آلية العودة إلى الاتفاق، وهل سيتم الإطاحة بالإجراءات التي اتخذها ترامب؟ أم أن التفاوض سيعود من النقطة الأولى ولا يقتصر فقط على الملف النووي، بل يشمل الصواريخ البالستية، والنفوذ الإيراني في المنطقة؟ لا جوابا واضحا بهذا الشأن، لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن تصريحان يحتملان تأويلات كثيرة.

في التصريح الأول قال الوزير الأميركي ذو الثقافة الفرنكوفونية، إن واشنطن تريد التفاوض مع إيران، بالتنسيق مع حلفائها الذين يجب أن يكونوا شركاء في المفاوضات، قصد بذلك دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية. في التصريح الثاني، قال بلينكن، إنه يجب التفاوض مع إيران في البداية لصوغ الاتفاق النووي مجدداً، وفيما بعد تبدأ المفاوضات حول ملفات المنطقة بالتنسيق مع الحلفاء. اختار الوزير المثقف والقريب من باريس تقارباً في التصريحين، لكن المضمون ينطوي على اختلاف كبير، فلم يحسم إذا ما كانت دول المنطقة ستكون شريكة في المفاوضات من بدايتها، أم أن مشاركتها ستأتي لاحقاً، وهذا يعني ضربة للحلفاء وإخلالاً بكل ما أرساه ترامب.

في التعليق على هذا السياسة لا بد من فتح نقاش سيحوز على اهتمام المراقبين، بطرح فرضية إذا ما كانت سياسة بايدن يجب أن تقيم بأنها سياسة متقاربة مع إيران، أم أنها سياسة معارضة ومناقضة لسياسة ترامب. بمعنى آخر هل سياسة بايدن المختلفة جذرياً عن سياسة ترامب ستؤدي إلى تقارب مع إيران؟ أم أنها تبدو كذلك فقط لأنها مختلفة عن سياسة ترامب. النقاش سيكون شائكاً ومعقداً، وحتى إن التوجهات الأميركية ستكون قابلة للتجاذب والتغيير، لا سيما أنه في الوقت الذي كانت المعلومات تشير إلى بدء التفاوض السري مع طهران سريعاً، وفي ظل قول مسؤولين إيرانيين أمام مسؤولين دوليين بأنهم مرتاحون إلى خيارات بايدن وقراراته، وأنهم ينتظرون منه أفعالاً قد بدأت في الظهور من خلال قراراته حول ملف اليمن، وستستمر بتخفيف حدة العقوبات، كان زعيم الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس الأميركي يدلي بتصريحات تصعيدية تجاه إيران وحلفائها في المنطقة ولا سيما حزب الله.

أولاً لا بد أن يكون الفارق شاسعاً بين سياسة بايدن وترامب، الثاني كان يتمتع بعلاقات قوية على الصعيد الشخصي مع قادة دول الخليج، والرئيس التركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بينما الأمر مختلف بالنسبة إلى بايدن.

حتى الآن لا وضوح في الرؤية الأميركية حول آلية العودة إلى الاتفاق، وهل سيتم الإطاحة بالإجراءات التي اتخذها ترامب؟ أم أن التفاوض سيعود من النقطة الأولى

ثانياً السياسة التي يتبعها بايدن، تذكر بالعودة إلى السياسة التقليدية الأميركية، وهي التي اتبعها كل الرؤساء السابقين باستثناء ترامب، من جورج بوش الأب إلى بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما. يسعى بايدن إلى سياسة مشابهة لجورج بوش الأب، الذي أبرم أوسع تحالف دولي إلى جانب الولايات المتحدة ودخل في عاصفة الصحراء، اليوم ما يريده بايدن هو تجميع أكبر كم من الحلفاء لمواجهة الصين، ولذلك هو يريد العودة إلى تعزيز العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، ويسعى إلى الاتفاق النووي مع إيران وترتيب العلاقة مع روسيا.

انطلاقاً من هذا الخيار الاستراتيجي سيكون الاهتمام الأميركي متركزاً على استمالة إيران والعودة إلى الاتفاق النووي، حتى ترامب كان قد أعلن سابقاً إنه في حال أعيد انتخابه سيبرم اتفاقاً مع إيران. ولكن لا بد من تسجيل وقائع عديدة تمنع إعادة إبرام الاتفاق بشكل مشابه لما أقدمت عليه إدارة أوباما بالنظر إلى تحولات وتطورات عديدة شهدتها المنطقة.

عندما تم توقيع الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران في 2015، لم تكن تركيا صاحبة هذا الدور البارز في منطقة الشرق الأوسط ولم تكن قد عززت أوراقها بعد في سوريا، والعراق، وليبيا، وفي البحر المتوسط وأذربيجان، وباكستان وأفغانستان، كما لم تكن روسيا قد دخلت إلى سوريا، ولم تكن دول خليجية وعربية قد وقعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، هذه كلها ستكون موانع أمام الإدارة الأميركية من العودة إلى سياسة سابقة سلّمت إيران دول المنطقة من العراق إلى سوريا واليمن مقابل توقيع أوباما للاتفاق النووي.

ولا بد من تسجيل أن قوة إيران تراجعت منذ 6 سنوات إلى اليوم، من العراق إلى سوريا، وسط استمرار الضربات التي تتعرض لها مواقع الإيرانيين وحلفائهم. إيران اليوم مختلفة عن إيران الأمس، وأصيبت بالكثير من عوامل الضعف. أي مفاوضات لا يمكن لها أن تعيد تلك الوقائع، الظروف تغيرت، وحتى لو أرادت واشنطن تسليم سوريا لإيران، لن تتمكن طهران من ذلك، هناك الوجود الكردي الذي يحظى برعاية أميركية، وهناك الوجود الروسي والتركي، بالإضافة إلى الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية.

لن تتمكن الولايات المتحدة من التضحية بحلفاء استراتيجيين، فلن تكون قادرة على خسارة السعودية والإمارات وتركيا ومصر وإسرائيل. وهناك وقائع أصبحت قائمة في البحر الأبيض المتوسط، وفي العلاقات المصرية العراقية الأردنية، بالإضافة إلى التطورات في العلاقة الإسرائيلية الخليجية. 

أول الخطوات الأميركية كانت في وقف دعم العمليات العسكرية السعودية في اليمن، وهناك توجه لرفع تصنيف الحوثيين عن لائحة الإرهاب، ولكن بالنظر إلى الوقائع على الأرض، فاليمن مقسم عملياً، اليمن الجنوبي شبه مستقل، وقد عاد اليمن إلى حقبة التسعين، منطقة جنوبية مستقلة لديها امتيازات برعاية خليجية وتحديداً إماراتية، بينما مناطق أخرى خاضعة للعشائر أو للحوثيين وتنتظر مساعدات إنسانية من أي جهة. أي وقف للحرب والعمليات العسكرية سيؤدي إلى وقف الاستنزاف الإيراني للسعوديين من البوابة اليمنية. والحل سيكون بناء على تفاهم وفقاً لمنطق المقايضة السياسية.

سوريا وحدها التي ستستمر بدفع الثمن، فما قد يتلاءم مع طروحات بايدن، هو بقاء الأسد على رأس النظام، فقد كانت القناعة السابقة غربياً وإسرائيلياً، بأن سوريا قوية بسبب تشعباتها وتدخلاتها في لبنان والأردن والقضية الفلسطينية وغيرها، أما اليوم سوريا لم تعد دولة مركزية، ولا قوة لنظامها، إنما مجموعة دويلات متناحرة تتجاذبها قوى إقليمية ودولية، هذا الواقع يمثل أفضل ما يطلبه الإسرائيلي وما يتلاقى مع طروحات بايدن المتحمس جداً إلى التقسيم والإبقاء على مناطق النفوذ. خاصة أن السياسة الإسرائيلية براغماتية ولا تقوم على أي حسابات تتعلق بشعارات الديمقراطية، وأفضل من يمثل المصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية هو بقاء الأسد في السلطة، وهو ما يبقي سوريا مفتتة ومتشظية. وهذا ما يفترض بالمعارضة السورية العمل على خروج من سياقات التنازع اليومي على جنس الملائكة، والذهاب إلى مشروع وطني حقيقي يقوم على فكرة المقاومة، مقاومة هذا التفتيت الذي يقوم به النظام برعاية دولية وإقليمية، وتتجمع عنده مصالح إيرانية وإسرائيلية في الوقت نفسه، على السوريين الاقتناع بأنهم هم أصحاب فكرة المقاومة والممانعة، بدءاً من الثقافة والوعي وصولاً إلى السياسة ومشروعها.

=========================

وجهة نظر : بطاقة وتعريف - مخيم الهول - جريمة إنسانية على الأرض السورية ينفذها من يزعمون أنهم سوريون : مخيم الهول - ريف دير الزور - فيه بشر ممن خلق

زهير سالم

مركز الشرق العربي

10 / 2/ 2021

تتكرر الدعوات الإنسانية للأمم المتحدة ، لوضع حد لمعاناة البشر العالقين أو المحاصرين أو المعذبين في مخيم الهول - ريف دير الزور ..

وإليكم هذه البطاقة التعريفية والأرقام والأوصاف كلها من مصادر إنسانية تابعة للأمم المتحدة ..

أنشيء مخيم الهول في الأصل في تسعينات القرن الماضي لاستقبال اللاجئين العراقيين الفارين من جحيم القصف الأمريكي على العراق.

في 2018 أصبح المخيم ملاذا للمدنيين الهاربين من قصف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على مدينة دير الزور وريفها . وكان من بين هؤلاء أسر أعضاء تنظيم داعش الذين فروا من الحرب ، تاركين وراءهم نساءهم وأطفالهم ليلاقوا مصيرهم الكريه ...

عدد المحاصرين في المخيم حسب إحصاءات الأمم المتحدة : 64 ألف إنسان " بشرا سويا "

- ينتمون في الأصل إلى 57 دولة منتشرة حول العالم ..

80% منهم نساء وأطفال !! ويحدثوننا عن مواثيق حقوق الإنسان واتفاقية السيداو..

يتعرض المقيمون في المخيم - ودائما حسب الأمم المتحدة - للإذلال والانتهاك والعنف والقسوة والتعذيب .

وظروف العيش في المخيم غير إنسانية ولا عادلة ، وينتشر فيه المرض والجهل والجوع وسوء التغذية ..

يقول : مدير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف : إن الظروف المروعة التي يعيشها هؤلاء المحاصرون تعد من المسائل الإنسانية الأكثر إلحاحا ..

تناشد الأمم المتحدة الدول الأصلية لهؤلاء الناس، أن تستردهم لإعادة تأهيلهم ..

المخيم واقع تحت إشراف الولايات المتحدة غير المباشر، وقوات قسد المباشر .. ..

ولعله بذلك يصبح مخيم الهول أكثر عددا وأشد قسوة من معتقل غوانتانامو سيء السمعة الذي لم يتجاوز عدد نزلائه 770 رجلا وصبيا ولم يكن فيه امرأة واحدة ولا رضيع واحد ..

هذا ليس دفاعا عن الإرهابيين الذين أكلوا الحصرم وأطعموه للناس ثم فروا عندما حمي الوطيس . وإنما هو دفاع عن إنسانية الإنسان . وأظن أن نساء مخيم الهول تشملهم اتفاقية السيداو، وأطفاله يشملهم ميثاق الطفل العالمي .

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

الشعب السوري وفرص الحل

نصر الحريري

سوريا تي في

الخميس 11/2/2021

عند كل منعطف أو تطور أو متغير جديد يكون من واجب القوى السياسية والفكرية والثقافية أن تلعب دورها من أجل التأكيد على الهدف الأساسي لثورة الشعب السوري، وأن تعمل هذه القوى بشكل جماعي وفردي من أجل ضبط المسار تجاه هذا الهدف المتمثل في الخلاص من الاستبداد وإقامة دولة مدنية ديمقراطية.

اليوم وأكثر من أي وقت مضى تبدو القوى السياسية للثورة مطالبة بالإمساك بزمام الأمور، وقيادة قاطرة التغيير بشكل مباشر ومواجهة تحديات المرحلة ومتغيراتها. لقد تبلورت خلال السنوات الفائتة رؤية أكثر وضوحاً تجاه طبيعة العمل المؤسسي والسياسي، وباتت فئات واسعة من الشعب، رغم اختلاف توجهاتها ورؤاها وتصوراتها حول وسيلة تحقيق ذلك الهدف، باتت تدرك أهمية القيادة المسؤولة والتي تقود العملية السياسية مستندة إلى قوى شعبية متوحدة.

الخطاب الوطني اليوم هو الخطاب الذي يتمحور حول مصلحة المواطن السوري، داخل الوطن وخارجه، الخطاب الذي يضع كل همه في إنهاء المعاناة والخلاص من الاستبداد وإقامة دولة مدنية ديمقراطية، كل قوى الثورة يمكنها أن تتوحد وراء هذا الهدف الذي يمكنه أن يحول كل الاختلافات الأخرى إلى أمر تفصيلي ما دامت داخل إطار العمل المؤسسي وتحترم مبادئ المؤسسة ومرجعيتها وثوابتها.

اليوم، يكاد لا يوجد أي تيار له وزنه على الأرض إلا وله تمثيل داخل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وداخل مؤسساته، أو أنه قادر على الحصول على هذا التمثيل في حال أراد، وفي هذا الإطار فإن جميع هذه القوى مدعوّة إلى تقديم الأجندة أو الخطة التي تعتقد أنها أفضل، وأن تجمع خلفها ما يكفي من الدعم الشعبي ودعم وقوى الثورة، وفي حال حصلت على الأغلبية فإنها قادرة على تحويل خطتها إلى واقع.

لكن من واجبنا جميعا التمييز ما بين التحدي المتعلق بانتصار الثورة والتحديات اللاحقة المتعلقة ببناء سوريا وخدمة أهلها، وأننا في هذه المرحلة مطالبون بالعمل على الهدف الرئيسي وعدم تشتيت الجهود على تفاصيل أخرى.

انتصار الثورة سيكون انتصاراً لجميع السوريين، ولن يكون لأحد فضل على أحد في النصر الذي نعمل جميعاً على تحقيقه.

العمل على ضبط البوصلة وراء الهدف الأساسي لثورة الشعب السوري، يتطلب قراءة للمتغيرات العميقة والجوهرية في المشهد السياسي المحلي والدولي، وكذلك للمستجدات العارضة أو السطحية. مسؤولية القوى السياسية والفكرية والثقافية والمدنية تفرض عليها تقديم خطط وتصورات لكيفية مواجهة هذه التطورات وتوجيه النقد البناء على المستوى السياسي.

نحن اليوم أمام متغيرات متعددة في المشهد السياسي الإقليمي والدولي، سواء فيما يتعلق بالتطورات الشاملة المتصلة بالربيع العربي في عامه العاشر، أو بالمتغيرات السياسية الأخرى كوصول إدارة أميركية جديدة، أو ما يتعلق بتحسن العلاقات بين الأشقاء في الخليج ورأب الصدع بينهم، الأمر الذي كلفنا كثيراً خلال السنوات الماضية.

متغيرات أخرى مهمة جاءت من أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أن هناك متغيرات يجب أن نرصدها في روسيا والحراك المعارض فيها وفي إيران.

إننا بحاجة إلى فتح آفاق سياسية جديدة استناداً إلى الواقع الحالي، وعلينا أن نعيد التفكير بوسائلنا وأساليبنا، سواء تلك التي تتطلب التحسين والتطوير أو تلك التي بات من الضروري استبدالها بوسائل أخرى، كل ذلك في إطار مسؤول يدرك المتغيرات لكنه يلتزم المنطلقات والمبادئ ولا يحيد عن الهدف الذي أجمع عليه السوريون.

المواقف الشجاعة التي نحتاجها اليوم ليست تلك التي توزع اتهامات التخوين والمتاجرة على الآخرين، وتطالب الجميع بالاستقالة أو بإسقاط مؤسسات الثورة، دون أن تتخذ خطوة معقولة أخرى، مثل هذه الشجاعة هي واليأس سواء.

الموقف الشجاع اليوم هو الموقف الذي يضع أهداف الثورة فوق كل اعتبار، ويرفض الوقوع في شراك التخوين ويتمثل مبادئ الثورة في سلوكه ويحترم مبادئ العمل المؤسسي بكل تفاصيلها.

النظام يعجز عن مواجهتنا على طاولة المفاوضات، وقد عجز عن مواجهة الشعب السوري على الأرض، إلا بدعم من إيران وروسيا، وهو الآن يريد أن يواجهنا داخل قوى الثورة والمعارضة، وهو أكثر المستفيدين من أي نزاع يخرج ويكسر أطر العمل المؤسسي.

كل السوريين يدركون ضرورة تطوير آليات العمل واعتماد خطاب أكثر فعالية وأكثر التزاماً بأهداف الثورة وإيماناً بقدرات الشعب السوري وشخصياته الوطنية.

نعلم أن أوضاع السوريين في الداخل والخارج، والمعاناة الرهيبة التي باتت حالة سائدة، والسخط على واقع المجتمع الدولي، وكل الملفات التي تراكمت خلال عشر سنوات؛ هي ما يدفع البعض إلى الانفجار والرغبة في تكسير وتقويض كل شيء، لكننا رأينا ما ينتج عن مثل هذه المقاربات.. وأنها لا تأتي بأي حلول، خيارنا اليوم هو التوجه نحو الجميع، والالتقاء بهم والتشاور معهم وتطوير أدواتنا والعمل على تكتيكات ووسائل جديدة لمزيد من الفعالية.

لنتوجه نحو المستقبل بخطوات ثابتة، حرية سورية وانتقالها إلى نظام مدني ديمقراطي تعددي، هو الهدف، وجهة السفينة واضحة لكن لا بد من التجديف بالاتجاه نفسه.

=========================

البنتاغون يتحدث

مروان قبلان

العربي الجديد

الخميس 11/2/2021

تحرص إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ اليوم الأول لتوليها الحكم، على إعطاء انطباع بأنها، عكس إدارة سلفها، تمتلك تصوّرا واضحا لسياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا أنها ضمت فريقا يعد الأكثر خبرة في شؤون المنطقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. إلا أنها لم تنجح كثيرا في ذلك. بناء عليه، تركت هذه الإدارة لمسؤولها العسكري الأرفع في منطقة الشرق الأوسط، قائد المنطقة الوسطى، الجنرال فرانك ماكنزي، مهمة شرح الخطوط العريضة للسياسة الأميركية في منطقة عملياته، ويبدو أنه نجح في ذلك. العرض الذي قدمه ماكنزي في نحو 17 دقيقة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن يوم الاثنين الماضي (8 فبراير/ شباط) جاء الأشمل ربما بخصوص السياسة الأميركية في المنطقة، لكنه بَيَّنَ، من جهة أخرى، أن ليس هناك فروق جوهرية بين سياسات الإدارة المنصرفة والإدارة الجديدة بخصوص رؤيتهما للمصالح والتهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة، على الرغم من اختلاف أدوات مقاربتها وطريقتها، لجهة تركيز الإدارة الحالية أكثر على الدبلوماسية والعمل مع الحلفاء والشركاء.

جذب كلام ماكنزي اهتماما كبيرا، نظرا إلى أهمية قائله، وموقعه في المؤسسة العسكرية الأميركية، فالرجل هو المسؤول الأول عن واحدةٍ من تسع قيادات مناطق عسكرية مشتركة في البنتاغون (وزارة الدفاع). وتكتسب تصريحاته قيمة إضافية، نظرا إلى أهمية المنطقة التي يشرف عليها، وهي تضم 19 دولة (إضافة إلى إسرائيل التي نقلها ترامب من القيادة الأوروبية الى القيادة الوسطى في أيام ولايته الأخيرة)، وتمتد من كازاخستان شمالا إلى اليمن جنوبا ومن أفغانستان شرقا إلى مصر غربا. تعد هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو سبعة ملايين كم مربع تقريبا، وتضم 550 مليون نسمة، أهم منطقة عمليات أميركية، ليس فقط لأنها تعد الأكثر اضطرابا في العالم، بل لأن الولايات المتحدة ما زالت تخوض أطول حروبها وأكثرها تكلفة فيها (أفغانستان)، وتقود تحالفا دوليا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق، وتنشط في مسارح عمليات إضافية من اليمن إلى الصومال، وتشتمل على أكبر وجود عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. وفوق ذلك كله، تحتوي على 70% من نفط العالم و55% من ثروات الغاز فيه.

حدّد ماكنزي ثلاثة تحدّيات تواجه الولايات المتحدة في المنطقة: أولها التنافس مع القوى الكبرى التي تحاول أن تعزّز وجودها في المنطقة ومواجهة النفوذ الأميركي فيها، كما تفعل روسيا التي بات لها وجود عسكري شرق المتوسط لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، والصين التي تستخدم مشروع الحزام والطريق، والكوريدور الصيني - الباكستاني، غطاء لمشروع هيمنة جيوسياسي. التحدّي الثاني تمثله إيران التي هاجمها ماكنزي بشدة، وقال إنها تستخدم العراق ساحة معركة ضد الولايات المتحدة، وتنشر الفوضى في سورية واليمن، وأرجاء أخرى من المنطقة. والتحدّي الثالث يتمثل باستمرار مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي ما زال قادرا على القيام بهجمات كبيرة في سورية والعراق، وجديدها هجمات بغداد أخيرا.

وعلى الرغم من أن ماكنزي أشار بوضوح إلى تناقص اعتماد الولايات المتحدة على مصادر الطاقة في المنطقة، بعد أن باتت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، إلا أن ذلك، بحسبه، لن يقلل من أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة التي تعتمد مصالحها على استقرار الاقتصاد العالمي، والذي يعتمد بدوره على نفط الشرق الأوسط، وعلى إبقائه بعيدا عن سيطرة منافسيها الكبار، إذ لاحظ ماكنزي أن الصين تستورد 50% من احتياجاتها من الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، فيما تسعى روسيا إلى زيادة نفوذها على منابع النفط وخطوط إمداده في المنطقة، باعتبار ذلك أحد مصادر القوة الروسية.

ونظرا إلى جغرافيا المنطقة، أشار ماكنزي إلى تصاعد أهمية حماية الممرّات المائية فيها (مضيق هرمز، مضيق باب المندب، وقناة السويس)، خصوصا في ضوء تصاعد التحدّي الإيراني وتنامي القوة البحرية للصين، ووجود قاعدتها العسكرية الوحيدة خارج البر الصيني في جيبوتي.

تفاصيل عديدة تناولها ماكنزي في عرضه، بما فيها وقف واشنطن دعمها الحرب في اليمن، مع تأكيد التزامها بأمن حلفائها، لكن اللافت قوله، على الرغم من تأكيده قدرة البنتاغون على مواجهة التحدّيات الكبيرة التي ذكرها، أنه كلما استخدم السياسيون الدبلوماسية أكثر، زاد ذلك من فرص نجاح العسكر في مواجهة التحدّيات.

=========================

رسائل مسيحية .. ومعارَضة سورية فاشلة

عمار ديوب

العربي الجديد

الاربعاء 10/2/2021

سائلٌ إلى قادة أوروبا وأميركا، وقعتها أخيرا قرابة مائة شخصية، تنتمي أغلبيتها للطوائف المسيحية في العالم، ومن الموقعين بعض قادة الكنائس في سورية ولبنان، وتفيد بضرورة رفع العقوبات عن النظام السوري، بسبب كارثية أوضاع السوريين. وقد استندت تلك الرسائل إلى بيانٍ لخبيرة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ألينا دوهان، بضرورة إيقاف تلك العقوبات. هي حجة ولا شيء أكثر، هذا أولاً. الموقف أعلاه يعبر عن نجاح وتكرار سردية النظام السوري ودعاته وشبكاته في العالم عما جرى ويجري في سورية، وهذا ثانياً. هي خسارة كبيرة للمعارضة بكل أشكالها وألوانها، ومنها المعارضة التي سمّت نفسها مسيحية، وهذا ثالثاً. رسائل الدفاع عن النظام السوري تعبر عن سقوطٍ أخلاقي مدوٍّ لكل من شارك فيها، وهي موقف سياسي ثابت إلى جانبه. خطورة رسائل كهذه أنها تأتي في لحظةٍ شديدة الحساسية، فهو، أي النظام، يعمل من أجل إعادة إنتاج ذاته عبر الانتخابات الرئاسية في الصيف المقبل، والتي تترافق مع وصول بايدن إلى الحكم في الولايات المتحدة، وتتالي عقوبات قانون قيصر، وخطورتها، واحتمال توسعها إلى كل داعمي النظام السوري في العالم، والتي وبسببها، وبسبب السنوات العشر المنصرمة، والفساد والنهب الذي لم يتوقف مطلقاً، فإن الأوضاع تزداد سوءاً وكارثية. وبالتالي هناك أزمة اجتماعية تعاني منها المناطق الخاضعة للنظام السوري، وتتطلب تغييراً في السياسة الأميركية والأوروبية إزاءها، ليتمكن من الخروج من أزمته تلك. إذاً، يعي النظام السوري وداعموه جيداً وضعيته المتأزمة، وخطورة حدوث احتجاجاتٍ في مناطق سيطرته.

يعي النظام السوري وداعموه جيداً وضعيته المتأزمة، وخطورة حدوث احتجاجاتٍ في مناطق سيطرته

لا يمكن نقاش مضمون الرسائل أعلاه، والتي تتجاهل دور النظام السوري في المأساة السورية، من دون توضيحٍ دقيق لواقع المعارضة، فهي الطرف الثاني في الصراع السوري. لقد تقلبت مواقف المعارضة كثيراً منذ العام 2011، وتغيرت أسماء مؤسساتها، وخضعت القوى المكرّسة فيها للدول الإقليمية والعالمية، حتى لا يُلحظ لها موقف وطني في أي قضيةٍ تتصدّى لها. هي حالة النظام كذلك، فوجوده واستمراريته منذ 2011 مرتبطان بإيران ومليشياتها، وبروسيا من بعد. يطلق مبادراته، ويتحرّك وفقاً لوضعيته المتأزمة والتابعة، وهناك معلومات تؤكد أن والد زوجة الرئيس، فواز الأخرس، هو خلف تلك الرسائل. المُشكلة في المعارضة، التي وبدلاً من أن ترفض أي مشاريع لا تساهم بنقل سورية إلى التحوّل الديمقراطي تتراجع تباعاً، وقد انحطّت مواقفها بشكلٍ كبير، مع موافقتها على خيار أستانة ومناطق خفض التصعيد، وتحوّل فصائل منها إلى قوى عسكرية تابعة لتركيا، والأسوأ التقارير الصحافية التي أكّدت إرسال تركيا بعضها إلى ليبيا وإلى أذربيجان، وهو ما فعلته روسيا بإرسال شبابٍ سوريٍّ إلى ليبيا (وفنزويلا؟). معارضة كهذه، كيف يمكنها أن تفضح سردية النظام وحلفائه وتعرّيها، وتتقدم عالمياً بمشروعٍ وطني للشعب السوري، وبالتالي تخفض من قيمة "اللوبي العالمي" الداعم للنظام.

من الخطأ الاستهانة برسائل كهذه، ولا سيما أن أميركا تتبنى سياسة الخطوة خطوة تجاه النظام السوري، وهو من يرفض المبادلة، وهذه لن تتغير مع بايدن، ولا سيما أن أقرب حلفاء النظام سيتم تخفيف العقوبات عنه، إيران، حيث تفيد تقارير بإيقاف سياسة "الضغط الأقصى"، وتبنّي سياسات جديدة إزاء حكومة طهران. وترفض روسيا تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، وبيان جنيف 1، والبدء بتشكيل هيئة كاملة الصلاحيات، وتناور عبر الاجتماعات المتكررة للجنة الدستورية، والتي استفادت منها كما النظام، حيث كانت "وظيفة" مشاركة المعارضة فيها إعطاء النظام المبرّرات الكافية للقول إنه لا يرفض المبادرات السياسية للحوار مع المعارضة، وبالتالي يصبح من الأخلاق بمكان رفع العقوبات عنه. تستفيد تلك الرسائل من ذلك الحوار، فكيف لو عرفنا أن أقساما في المعارضة ترفض العقوبات، وهي موجودة ضمن هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية، وبعضها تابع لتركيا التي هي إحدى الدول المُشرفة على مسار أستانة الذي أفضى إلى تشكيل اللجنة الدستورية، والتي تستند إلى التفسير الروسي للقرار 2254!

الموالون للنظام لم يكونوا يوماً فقط من الأقليات، وكان جزء من هذه الأقليات ضده

هل يفيد بشيء النقاش مجدّداً عن أن الكتلة الأكبر من المسيحيين وقادتهم في سورية والعالم خانوا الثورة السورية؟ هو جزء من اللوحة، والجزء الآخر أن الموالين للنظام لم يكونوا يوماً فقط من الأقليات، وكان جزء من هذه الأقليات ضده. اللوحة التي يعتد بها حالياً هي أن تتغير سياسات المعارضة والمعارضة ذاتها، وهذا يقتضي، أول الأمر، الانسحاب من كل أشكال التفاوض مع النظام قبل تطبيق 2254 كما أوضحته، وقبل الموافقة على هذا الشكل من التفاوض يجب إطلاق سراح المعتقلين. إنْ رفضت المعارضة الاستمرار في التفاوض كما يجري، فإن روسيا وتركيا ستجدان نفسيهما في واقعٍ معقد للغاية، وربما ستتمكن السياسة الأميركية والأوروبية من إعادة طرح مفاوضاتٍ أكثر جدوى مما يحدث حالياً، ووفقاً للقرارات الدولية.

بوضوحٍ أكبر، ما يعيق إعادة تعويم النظام ليست المعارضة ولا تركيا، بل الولايات المتحدة وأوروبا. وما يسمح لروسيا وإيران وتركيا بتجاهل حقوق الشعب السوري واتباع خيار أستانة هي موافقة المعارضة على خيارات أستانة وسوتشي، ولاحقاً اللجنة الدستورية.

وتبتغي روسيا من الخيارات أعلاه إعادة تعويم النظام، والآن وصلت إلى تهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية. الرئيس الأميركي بادين الذي انتقلت إليه السلطة، وهو على خلاف مع روسيا، لن يعيق تلك الخيارات، بل ستكون سياسته إزاء النظام السوري كما سلفيه، أوباما وترامب، أي تبديل سياسات هذا النظام وليس إسقاطه. التغيير الميداني الكبير لصالح النظام قد يسمح بتطبيق سياسة الخطوة خطوة الأميركية؛ فهل تعي المعارضة خطورة الحال الذي وصلت إليه؟

يتجاهل الموقعون على الرسائل، في مطالبتهم برفع العقوبات، السبب الذي أوصل الوضع السوري إلى ما هو فيه

السقوط المناقش أعلاه جزء من الواقع العالمي المنحط، وما يوقف ذلك كله سياسات جديدة يتبنّاها الشعب السوري. وهذا، كما يبدو، لن يتحقق قبل تغيير المعارضة التابعة وسياساتها، وتشكيل معارضة جديدة، وطنية بامتياز، والاستفادة من واقع الشعب السوري المنهار، وإعادة مدِّ الجسور مع كل السوريين، وبعيداً عن أي سياسات طائفية كما فعلت أقسام من المعارضة المكرّسة من 2011.

يتجاهل الموقعون على تلك الرسائل، في مطالبتهم برفع العقوبات، السبب الذي أوصل الوضع السوري إلى ما هو فيه، وتجاهل القرارات الدولية. لو طبقت هذه القرارات، وتحديدا 2254 وجنيف 1، لانتقل أطراف الصراع السوري إلى حوارٍ جادٍ من أجل الانتقال الديمقراطي، وهذا غير ممكن من دون تشكيل هيئة كاملة الصلاحيات، فهل يفهما، المعارضة والنظام، خطورة المصادرة الإقليمية والعالمية للإرادة السورية وواقع الاستنقاع السوري وتفاهة تمرير الوقت عبر اللجنة الدستورية والرسائل أعلاه والانتخابات الرئاسية المقبلة وسواها كثير.

=========================

مصائر الأسديين في سوريا

فايز سارة

الشرق الاوسط

الثلاثاء 9/2/2021

يبدو نظام الأسد في مرحلة انتقالية، ستشهد فصولاً واحتمالات متعددة، ومتناقضة في الأشهر الستة المقبلة، وهي الفترة التي تفصلنا اليوم عن موعد الانتخابات الرئاسية، التي يعتزم نظام الأسد إجراءها لتنصيب بشار الأسد لفترة رئاسية رابعة.

أبرز سمات المرحلة الانتقالية وأهمها، المراوحة بين ترشيح الأسد وبالتالي انتخابه، وهو ما يجري تبنيه والاشتغال عليه من جانب النظام وحلفائه الإيرانيين والروس، رغم ما يقال عن ملاحظات الأخيرين، أقصد الروس الذين بعثوا برسائل متناقضة حول بشار وموقفهم منه في العام الأخير، والمقابل للاحتمال السابق، تبلور موقف دولي قوي، في رفض ترشيح بشار وانتخابه، وقد يترافق الرفض مع اشتراطات، تدفع نظام الأسد للذهاب نحو حل في سوريا، لكن الاحتمال الأخير، ما زال في طور همهمات ورسائل مبطنة أو معلنة، وبعضها يجري تبادلها بين الدول، التي وإن عودت نفسها على التعايش مع وجود بشار على رأس نظام القتل والتشريد والتهجير ورعاية الإرهاب ومنظماته وممارسته في إطار إرهاب الدولة وبالتشارك مع إيران، فإن أغلب هذه الدول، تبحث في الخيارات والاحتمالات، ورفض ترشيح وتجديد الرئاسة الرابعة لبشار، واحد من الاحتمالات والخيارات في الأشهر القريبة المقبلة.

بين احتمال ترشيح بشار وانتخابه والاحتمال الآخر فوارق كثيرة، لكن الجوهري فيها، أن يبقى بشار في الأول أو يذهب في الثاني، وقد يضعف في الأخير ليصير، وكأنه شخص آخر، إذا طرحت عليه اشتراطات وقبلها. والسوريون سيتأثرون في الحالتين، وستكون حياتهم وصولاً إلى الانتخابات وما بعدها عرضة لتغييرات ملموسة، بل إن بعض التغييرات والتطورات، قد تكون شديدة عند بعض السوريين.

الغالبية سوف تتواصل حياتهم في السياقات الراهنة، من حيث توزعهم بين الشتات وسوريا، التي يخضع من فيها لسلطات الأمر الواقع القابضة في المناطق الثلاث والعيش في ظلالها، وسيخضع المقيمون في مناطق سيطرة النظام إلى مزيد من التشدد الأمني الذي سيركز أكثر على المناطق الموصوفة بـ«المؤيدة» بعد الاحتجاجات، التي ظهرت فيها، وستستمر سياسة الإفقار والإذلال والفساد، التي يتابعها النظام، ليس فقط بسبب طبيعته، بل لعدم توفر إمكانيات لتقديم رشوات على شكل منح وأعطيات ومكرمات للواقعين في مناطق سيطرته غير الخطابات، التي بدأ بشار في توزيعها عبر سلسلة اجتماعات، بدأت في أولها مع رجال الدين، وثانيها مع صحافيي النظام وأبواقه، وهي إحدى طرق الدعاية والفرز في المرحلة الراهنة.

أنصار الأسد العاديون سيصيبهم ما يصيب عموم السوريين، ولو وسط إحساس أعلى بـ«الظلم»، خاصة أنهم سيكونون تحت عيون النظام وأجهزته أكثر من أي وقت مضى، ولا سيما البارزين فيهم من ضباط الجيش والمخابرات ورجال المال والأعمال، والاهتمام بهؤلاء، يتصل في أنهم المقربون الذي سيضطر النظام للتضحية بأشخاص منهم، وتحميلهم مسؤولية جرائمه وارتكاباته، وباستثناء أنها طريقة اعتاد نظام الأسد في عهد الأب، ثم في عهد وريثه على متابعتها في محاولة للتطهر، وإظهار رأس النظام بأنه خارج تلك الجرائم والارتكابات، وأنه قادر على محاسبة المجرمين والفاسدين حتى لو كانوا من المقربين، وهي صفة، لا تعني إطلاق أيديهم.

ويعزز تلك الأكاذيب أمران؛ أولهما الحملة التي قام بها النظام (وإنْ لأسباب أخرى) في العام الماضي، وشملت بعض أركان النظام ومؤيديه وفي مقدمتهم رامي مخلوف ابن خال بشار، وأهم أركانه في ميدان المال والأعمال، والأمر الثاني، تأكيد بشار في لقاءاته مع رجال الدين والصحافيين، أن مسار النظام في السنوات الماضية كان صحيحاً، وأن ما حصل من أخطاء وتجاوزات (أقرأها جرائم) هي سلوكيات شخصية، والقول يعني أنه مقدمة لتقديم بعض أشخاص النظام كبش فداء أمام السوريين والعالم من جهة أخرى، وتأكيد لادعاءات مكرورة، تقول، إن الأسد يحاسب المرتكبين أياً كانوا.

ومما لا شك فيه، أن قيام الأسد بتدمير وتصفية بعض الأسديين من أنصاره، سيترك انطباعات «إيجابية» لدى بعض الأوساط الخارجية، وخاصة عند حلفائه الروس ولدى الدول الساكتة عن جرائمه، غير أن الأهم في النتائج المتوقعة للعملية المقبلة، ما سيحصل عليه النظام منها، حيث سوف يستولي مباشرة أو بطريقة غير مباشرة على ممتلكات من ستتم تصفيتهم أو إبعادهم من مؤيديه على نحو ما جرى مع رامي مخلوف، وتؤدي العملية إلى حراك ولو محدود في أوساط مؤيدي النظام بذهاب قدماء ومجيء جدد، مما يعني إعادة ترتيب المجموعة بصورة جديدة، وستعيد تلك العملية إحكام قبضة الأسد على المقربين من أنصاره الذي سيدخل بهم الفترة الرابعة من رئاسته، إذا حصلت الانتخابات.

أما إذا لم تحصل الانتخابات أو حصلت بشروط، فإن مصائر الأسديين في سوريا لن تكون أسهل، إذ هم بين مطرقة المتابعة الدولية لدورهم في دعم ومساندة النظام في جرائمه، وسندان نظام يود التخفف من مجرمين ومرتكبين محسوبين عليه، يمكن أن يحملهم المسؤولية في غالبية ما حصل، وسط احتمالات الذهاب لاحقاً إلى عدالة انتقالية تحتاج إلى أشخاص وأسماء في واحدة من خطوات أساسية لحل سوري، ومحاكمة عقيد أمن الدولة أنور رسلان في ألمانيا رغم مكانته الهامشية في البنية الأمنية - العسكرية للنظام، بينت المكانة الكبيرة لمحاسبة بطانة النظام في اهتمام العالم والسوريين.

إن تضحية نظام الأسد بأركانه ومؤيديه، وتحويلهم إلى ضحايا على يديه، ظاهرة لا تقع في دائرة التقديرات والتخمينات، بل هي سياسة معروفة، ومطبقة ضمن استراتيجية الدفاع الذاتي، التي مارسها حافظ الأسد مؤسس النظام الديكتاتوري طوال حكمه، وفيها استبعد وسجن وقتل كثيرين ممن كانوا من أقرب المقربين له على نحو ما فعل برئيس وزرائه محمود الزعبي بعد ثلاثة عشر عاماً من البقاء في منصبه، وقد ورث خليفته بشار النهج، وجعل القتل أول الخيارات وأكثرها شيوعاً، وأقلها الإبعاد والاعتقال، شاملاً في قائمة ضحاياه عشرات من كبار ضباط الجيش والمخابرات ووزراء، كانوا جميعاً من أركانه الأقوياء المقربين والأقرباء، قبل أن يضم إليهم ابن خاله رامي مخلوف، وهو في أغلب الأحوال فعل بهم ما فعله بمخلوف في واقع الاستيلاء على ما كانوا يملكون!

=========================

اللاجئون السوريون مأساة مستمرّة منسيّة

عبد الباسط سيدا

العربي الجديد

الثلاثاء 9/2/2021

محنة اللاجئين السوريين مستمرة منذ بدايات الثورة السورية قبل نحو عشرة أعوام. وهي محنة إنسانية وطنية متعدّدة الأبعاد؛ ولكنها غالباً ما تظهر نتيجة تسليط الأضواء عليها في شتاء كل عام؛ الفصل الذي تتحول فيه مخيمات اللاجئين الموزعة بصورة عشوائية في الداخل الوطني إلى ما هو أشبه بالبحيرات، إن لم نقل المستنقعات. كما تتعرّض مخيمات اللاجئين السوريين في الجوار، سيما في لبنان والأردن، للكوارث الطبيعية. وفي لبنان تحديداً، يتعرّض اللاجئون السوريون للحملات العنصرية؛ ويكونون بصورة مستمرة موضوعاً لدعاية إعلامية تحريضية تقوم بها قوى عنصرية فاشلة متطرّفة، تحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية تردّي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسب البطالة. كما أن جانباً من تلك الحملات ترتكز إلى فزّاعة الإخلال بالتوازنات الديموغرافية؛ في حين أن تهجير أكثر من نصف السوريين، بما يعنيه ذلك من إخلال بنيوي وجودي بتركيبة المجتمع السوري ومستقبله، لا يستوقف تلك القوى، وحزب الله على وجه التخصيص، وهو الذي شارك فعلياً، بالتنسيق مع القوات الإيرانية والفصائل المذهبية التي أدخلها النظام الإيراني، بالترتيب مع نظام بشار إلى سورية، في قتل السوريين، وتجويعهم، وتدمير مدنهم وبلداتهم، وتهجيرهم، بل كان طرفاً في صفقات تبادل مناطق فاقعة النزعة المذهبية.

أكثر من عشرة ملايين سوري ما زالوا بين نازح في الداخل السوري ولاجئ في دول الجوار. منهم نحو مليون ممن وصلوا إلى المهاجر البعيدة في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية؛ وحتى إلى أفريقيا وأستراليا؛ ولكن المحنة الإنسانية تتركز بصورة أساسية في المخيمات العشوائية في الداخل الوطني، كما تشمل المخيمات النظامية الخاضعة لإدارة الجهات المعنية ومراقبتها في الدول الإقليمية والمنظمات الدولية.

محنة اللاجئين السوريين لا تقتصر على المعاناة القاسية اللا إنسانية التي يعيشونها كل شتاء

كان من الواضح، منذ الأيام الأولى للثورة السورية، توجه النظام نحو إرهاب السوريين، لإرغامهم على ترك منازلهم، والنزوح بعيداً عن مناطقهم، خصوصا في مناطق حمص وحماة، وغوطة دمشق، وحلب، وبعض مناطق الساحل؛ إذ ارتكب المجازر، واستخدم كل أنواع السلاح، بما في ذلك الطيران والصواريخ والأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة التي ظل يستخدمها سنواتٍ أمام مرأى العالم أجمع ومسمعه؛ هذا العالم الذي وقف عاجزاً، أو ربما، وبكلام أدقّ، تظاهر بالعجز، ولم يتدخل لإيقاف حمامات الدم التي كانت تحصد أرواح المدنيين من دون أي تمييز بين الأطفال والنساء والشيوخ والشباب.

وكان من اللافت تركيز القصف على المشافي، ونقاط الصحة، والأسواق الشعبية، والمدارس، وقوافل الإغاثة، والمساعدات الطبية؛ وذلك كله لإجبار الناس على الرحيل.

محنة اللاجئين السوريين لا تقتصر على المعاناة القاسية اللا إنسانية التي يعيشونها كل شتاء؛ وهي المعاناة التي غالباً ما تكون موضوعاً ساخناً تتركّز عليه الأضواء الإعلامية، كما أسلفنا، ولكن سرعان ما تصبح تلك الأوضاع جزءا من المألوف اليومي المنسي؛ ويتراجع الاهتمام الإعلامي بها، ليتلاشى في ما بعد. معاناة اللاجئين السوريين متعدّدة الأوجه، وهي مستمرة في كل يوم، بل في كل لحظة. فأن يخرج أكثر من نصف سكان سورية من مساكنهم عنوة، ويُرغموا على ترك ممتلكاتهم، بل وطنهم، والاستمرار في هذه الحالة عشر سنوات، إنما هو أمر كارثي بذاته، وفق جميع المقاييس.

اللاجئون السوريون، سواء الذين يعيشون ضمن المخيمات أم خارجها في الداخل السوري وفي الجوار الإقليمي، يعانون من جملة مشكلات كبرى، لعل الطبيعية منها تعدّ من أبسطها. فهم يعانون من مشكلاتٍ صحية، وتربوية، واجتماعية، واقتصادية، بالغة التعقيد والتشعب، يعانون من عدم الاستقرار والضغط؛ كما يعانون من إجراءات التقييد والضبط التي تحوّلهم إلى كتلة بشرية سلبية عاطلة تعيش على المنظمات الإغاثية التي بات معظمها مرتعاً للفساد، يتشارك فيه سوريون، وقسم كبير من العاملين في المنظمات الإغاثية نفسها.

كثيرون من الأطفال اضطروا للعمل، وحتى التسوّل، لإعالة أسرهم، الأمر الذي أدّى، وسيؤدّي، إلى تراكم جملة من المشكلات النفسية والاجتماعية

التعطيل الذي يتعرّض له اللاجئون السوريون يتناقض مع طبيعة السوريين الأساسية، فالسوريون معروفون بحبّهم العمل، وقدرتهم على الإبداع، وتدبير أمورهم مهما كانت قسوة الظروف. كما يعاني اللاجئون من تدنّي مستويات التعليم، إن لم نقل انعدام فرص التعليم الجاد المنتج، الأمر الذي أدّى إلى ظهور جيل كامل من شبه الأميين. جموع من الأطفال لم يتلقوا تعليماً حقيقاً منذ عشر سنوات؛ بل إن كثيرين منهم اضطروا للعمل، وحتى التسوّل، لإعالة أسرهم، الأمر الذي أدّى، وسيؤدّي، إلى تراكم جملة من المشكلات النفسية والاجتماعية. وغالباً ما يتحول قسم كبير من هؤلاء إلى بيئةٍ خصبةٍ لانتعاش الأفكار المتطرّفة، والتناغم مع جهود المليشيات المتطرّفة التي تعمل على تجنيد الشباب السوريين ضمن صفوفها، ولصالح أجنداتها التي لا علاقة لها بمصلحة السوريين، فنتيجة الظروف المعيشية الصعبة، انضم قسم من الشباب السوري إلى فصائل مسلحة لا يؤمنون بتوجهاتها؛ كما اضطر بعضهم إلى العمل مرتزقة لصالح الأطراف المتصارعة على سورية، وذلك في مقابل تأمين مورد عيش لهم ولأسرهم. كما أن فتيات ونساء سوريات، سيما ممن فقدن من يعيلهن، تعرّضن، ويتعرّضن، لأبشع أنواع الاستغلال من الوحوش البشرية من تجار الحروب والأزمات.

وعلى الرغم من الحملات الدعائية الفاشلة التي قام بها الروس مع النظام، بخصوص قرب عودة اللاجئين، حتى وصل الأمر بهم إلى حد تشكيل لجان الاستقبال، وتحديد المعابر، والدعوة إلى تنظيم مؤتمر لعودة اللاجئين، ومن ثم تنظيمه بالتنسيق مع النظام من دون أي نجاح، والسعي من أجل الحصول على أموال إعادة الإعمار بهدف تحفيز الناس على العودة، على الرغم من هذا كله وذاك، لم يحدث أي شيء في الواقع العملي؛ إذ امتنع الناس عن العودة، وذك لعدم ثقتهم بالنظام وأجهزته، والوعود الروسية. هذا إلى جانب خشيتهم من حملات النظام القمعية، كالتي استهدفت، وتستهدف السوريين في مناطق المصالحات والهدن التي أشرف عليها، ورتبها الروس، فقد أُعطيت الوعود للناس بالحفاظ على حرّياتهم وأرواحهم وممتلكاتهم، ولكن ذلك كله لم يمنع أجهزة مخابرات النظام من ملاحقة كثيرين واعتقالهم وتصفيتهم.

لا توجد ضمانات أمنية ما دام النظام الأمني القمعي الذي يتبجّح بانتصاره على أشلاء السوريين وحطامهم بدعم الروس والإيرانيين والمليشيات التابعة لهم موجودا ومسيطرا

محنة اللاجئين السوريين ستمتد كما امتدت محن النازحين والمهاجرين في سورية نفسها والمنطقة بأسرها (محنة نازحي الجولان ومأساة اللاجئين الفلسطينيين مثالاً)، وقد تستغرق عقداً آخر، وربما عقوداً أخرى، إذا ما ظلت الأمور على حالها، وظلت عقلية إدارة الوضع السوري وأدواتها لدى القوى الدولية المؤثرة، خصوصا الولايات المتحدة وروسيا، على حالها.

المشكلة الأساسية التي تمنع اللاجئين السوريين من العودة إلى مناطقهم تتمثل، بصورة أساسية، في الجانب الأمني، إذ لا توجد ضمانات أمنية ما دام النظام الأمني القمعي الذي يتبجّح بانتصاره على أشلاء السوريين وحطامهم بدعم الروس والإيرانيين والمليشيات التابعة لهم، موجودا ومسيطرا. وإلى جانب المشكلة الأمنية، هنا مشكلة الفساد الشمولي، الذي حوّل سورية بكاملها، ومن دون أي تمييز بين موالين ومعارضين لحكم النظام، إلى ما هو أشبه بمخيمات اللاجئين التي تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الإنساني.

في مقدور السوريين، بتفانيهم في العمل، وإبداعهم، وقناعتهم، وحبهم وطنهم، أن يعيدوا إعمار بلدهم، بل تطويره ليكون أفضل مما كان، إذا تخلصوا من منظومة الاستبداد والفساد التي تقاطعت مصالحها مع مصالح الذين أرادوا أن تكون سورية مجرّد ساحة عبور لمشاريعهم المذهبية التوسعية، أو ورقة تفاوضية، تستخدم لتسجيل نقاط أو ضمانها في ملفاتٍ إقليمية ودولية أخرى.

الجميع يعرف أنه لولا الدعم والتغطية من الجانب الروسي، لما كان لهذا النظام أن يتصرّف ويتحرّك بهذ الأريحية

قضية اللاجئين السوريين هي المحور الذي تتمفصل حوله المسألة السورية بصورة عامة، وهي قضية لا تمسّ عدة آلاف، بل تخص أكثر من عشرة ملايين سوري بصورة حيوية مباشرة، أجبروا عنوة بقوة سلاح النظام ومليشياته، وسلاح الجيوش الأجنبية والمليشيات التابعة بأسمائهما وشعاراتها المختلفة، على مغادرة مساكنهم ووطنهم. ولهذه القضية علاقة عضوية بحسابات النظام وراعيه الإيراني في ميدان "الهندسة السكانية والتوازن المجتمعي"، بما يضمن استمرارية نظام بشار المسؤول عن كل المآسي التي شهدها ويشهدها السوريون. النظام الذي يستعد اليوم لتمرير الفضيحة التي يسميها "الانتخابات الرئاسية"، وقد بدأ حملته مع التابعين له من رجال الدين المسلمين والمسيحيين، وعبر ممارسة العرقلة والتسويف في اللجنة الدستورية التي وجدت أصلا لتجاوز القرارات الدولية التي نصّت صراحةً على ضرورة حصول عملية انتقال سياسية حقيقية، تكون مدخلاً إلى معالجة الوضع السوري. والجميع يعرف أنه لولا الدعم والتغطية من الجانب الروسي، لما كان لهذا النظام أن يتصرّف ويتحرّك بهذ الأريحية. ولكن روسيا لم يكن لها أن تكون مطلقة الصلاحية في سورية لولا الضوء الأخضر الأميركي في عهد إدارة أوباما، والتفاهمات التي استمرت، أو كانت، في عهد إدارة ترامب.

هل ستستمر إدارة بايدن في المسارات ذاتها التي كان أوباما قد حدّدها لإدارته؟ أم أن المتغيرات الإقليمية والدولية، فضلاً عن الأولويات الخاصة ببايدن وإدارته، ستكون الأرضية لمقاربةٍ جديدة للملف السوري؛ مقاربة تأخذ بعين الاعتبار تضحيات السوريين وعذاباتهم وتطلعاتهم، خصوصا واقع وجود ملايين النازحين والمهجّرين الذين يؤكّدون، للعام العاشر على التوالي، استحالة التعايش مع النظام الذي أدمن الوحشية أسلوباً لإرغام السوريين على القبول بما لا يمكن القبول به، وما يستعصي على أيٍّ من أشكال الشرعنة؟

=========================

أولويات بايدن والتمكين الإيراني

سام منسى

الشرق الاوسط

الاثنين 8/2/2021

تسود أجواء من الترقب والحذر أرجاء منطقة الشرق الأوسط بانتظار تبلوُر رؤية استراتيجية جديدة للدول المعنية بمشكلاتها وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي يؤمل أن تعمل إدارة جو بايدن على صياغتها. وعلى الرغم من بعض المبالغة في تفسير الإشارات الصادرة عن الإدارة تجاه إيران، من السذاجة إشاحة النظر عن دلالات التعيينات الأخيرة، إضافةً إلى تصريحات وشهادات المسؤولين الجدد بالنسبة للموقف والسياسة المنويّ اعتمادها من الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها خطاب بايدن حول السياسة الخارجية الأسبوع الفائت، التي لا يُستشفّ منها وجود تطابق بين أولويات العرب وأولوياته.

المؤشرات الصادرة عن الإدارة الأميركية تفيد بأن الغموض ما زال يخيّم على أركانها خصوصاً بين من كان مع إدارة باراك أوباما وخبر الشرق الأوسط في زمن ما قبل الربيع العربي وما بعده، وعشية توقيع الاتفاق النووي وغداته. ولا يخفى أن عدداً لا يستهان به منهم تساوره رغبة في العودة إلى حبه القديم، أي التوافق مع إيران حول الإنتاج النووي والتفاهم معها على بعض مناطق النفوذ وتبادل الخدمات فيها، وهذا الأمر دليله راجح على ما عداه.

أغلب الظن أن السياسة الأميركية الجديدة ستكون محكومة بالمقاربة الواقعية التي تنأى بنفسها عن الحروب والنزاعات الدائرة والتورط فيها، بل ستسعى لاحتوائها، لأنها ترى أن أغلبها من نوع الحروب الأهلية والمذهبية في منطقة تتراجع فيها المصالح الأميركية. وهذا التوجه شبه ثابت في العقل الاستراتيجي المسيطر في واشنطن أقله منذ زمن القيادة من الخلف التي اعتمدها أوباما حيال النفوذ الإيراني، وتالياً، يميل الاتجاه إلى الرغبة في الرجوع إلى الاتفاق النووي، إنما لم تتضح الصورة بعد بالنسبة للآلية والإجراءات والشروط المتبادلة لهذه العودة.

إنما أيضاً قد يصعب على الإدارة الجديدة أن تفرّط بإنجازات إدارة دونالد ترمب وفي طليعتها التطويق الاستراتيجي لإيران، بدءاً من التعويل على تطبيع العلاقات المتزايد بين إسرائيل والعالم العربي والتقارب بينهما، وصولاً إلى ضم إسرائيل إلى المجال العسكري الذي تديره القيادة المركزية الأميركية والذي يشمل دول الشرق الأوسط الأخرى.

هذا المناخ يشي بأن الإدارة الجديدة تنحو باتجاه احتواء المشكلات والصراعات وتخفيف حدّة التوتر في الأماكن الأكثر اشتعالاً وخطورة، والمرشحة لأن تشهد تفجر نزاعات غير معروفة النتائج، أكثر مما هي مرشحة للتسويات الكبرى المستدامة.

وإذا صح هذا السيناريو فذلك يعني أن الخطوط العريضة وموازين القوى لأوضاع المنطقة ستراوح مكانها، ما قد يسمح لإيران بتمكين حلفائها في أماكن وجودهم.

‏ وينبغي التذكير بالمشكلات الداخلية متعددة الجوانب التي تواجهها إدارة بايدن، بدءاً من الانقسام الداخلي السياسي والاجتماعي، مروراً بتداعيات جائحة «كورونا» وآثارها الاقتصادية الحادة، وصولاً إلى الهموم الاستراتيجية الأميركية وتنقية علاقتها الدولية التي تحتل المرتبة الأولى في اهتمامات الإدارة، ما يجعل الاحتمالات التي ذكرناها بالنسبة للإقليم أكثر رجحاناً.

إنما أيضاً وعلى الرغم من كل ما سبق، تنبغي مراقبة ثلاثة عوامل مؤثرة على أحوال المنطقة في المرحلة المقبلة:

العامل الأول هو مدى رضا إسرائيل وقناعتها بالتهدئة مع إيران، في ظل مسار مستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، لا سيما إذا ما سلكت العودة إلى الاتفاق النووي اتجاهاً لا يلائم المصالح الإسرائيلية ويخفّف من هواجسها، ووجدت إسرائيل نفسها مهدَّدة من إيران سواء عبر قدرة كامنة لتطوير سلاح نووي لا يطوّقها هذا الاتفاق كفاية، إضافةً إلى القدرات الإيرانية الأخرى كالصواريخ الباليستية وغيرها من أسلحة تملكها ميليشياتها في أكثر من مكان، خصوصاً على حدودها الشمالية. ويبدو أن التمكين الإيراني في سوريا ولبنان سائر على قدم وساق، حسب أكثر من مصدر، عبر إنشاء مراكز عسكرية وثكنات جديدة، وتدفق لشحنات الأسلحة التي تتعرض باستمرار للقصف الإسرائيلي، ناهيك بإجراءات التغيير الديمغرافي الممنهج الذي تقوم به طهران في سوريا.

العامل الثاني هو الدور العربي المتوقَّع في هذا الشأن والذي يفترض بداهةً أن يبدأ وقائياً عبر تحصين سريع لموقفها، عبر ممارسة ضغوط متزايدة على الإدارة الأميركية لأخذ مصالح الدول العربية في الاعتبار، لا سيما أنها الطرف المعنيّ أكثر بالتهديدات الإيرانية النووية منها واللانووية.

المنشود هو إصرار وتصميم عربي على تجنّب عودة غير مشروطة للاتفاق النووي، وترجمة هذا الموقف إلى لغة تفهمها واشنطن تشرح مطالب العرب من إيران ومن الولايات المتحدة بواقعية، وتحدد بوضوح ما يمكن للعرب تقديمه في هذا الصدد، وما هو المطلوب من أميركا. إن الموقف العربي يصبح وقعه أكبر إذا جاء نتيجة توافق عربي على موقف صلب موحد تعبّر عنه جبهة واحدة فعّالة، تمثل وجهة نظر عربية تصر على أن تكون جزءاً أساسياً من أي صفقة مقبلة مع إيران.

وبمقدور العرب أيضاً الإفادة من الموقف الأوروبي الذي عبّر عنه البيان الفرنسي البريطاني الألماني المشترك، وأكد ضرورة إدخال تعديلات على الاتفاق تشمل بالإضافة إلى «النووي» الصواريخ الباليستية والأدوار الإيرانية في المنطقة، وإشراك الدول المتضررة في أي مفاوضات مستقبلية.

أما العامل الثالث فيبقى ضمن ما يمكن للعرب تقديمه في هذه المواجهة بما يحث واشنطن على مراجعة مواقفها. إن الأطراف المتضررة من التدخلات أو الوصاية الإيرانية قادرة على لعب أدوار مهمة في البلاد المعنيّة مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن. صحيح أن ميزان القوى ليس لصالحها إنما أيضاً التسليم بالأمر الواقع وانتظار الترياق من الجهات الخارجية هو من أكثر العوامل السلبية تأثيراً على مواقف واشنطن أولاً والدول الأوروبية ثانياً من إيران، وبخاصة عندما يسود الانطباع المدعّم بوقائع على الأرض بأن الأمور في هذه الدول باتت مدجنة وخاضعة للهيمنة الإيرانية، ما يحوّل أي تسويات مقبلة سواء كانت شاملة مستدامة أو مؤقتة بانتظار حلول أوسع، إلى مكوّنات مستقبلية لمزيد من النزاعات والاضطرابات.

إن تعبير الأطراف الداخلية عن أوزانها الحقيقية، وعن مدى تضررها من التدخل الإيراني وممارساته ورفضها لتجيير مصالحها كشعوب وأوطان لخدمة السياسة الإيرانية ومطامعها وأهدافها في المنطقة قد يكون من العوامل المؤثرة والمساعِدة في هذه المرحلة. وفي هذا الإطار، لا يمكن القفز فوق جريمة اغتيال الناشط السياسي والباحث الشيعي لقمان سليم، المعروف بمناهضته لـ«حزب الله» في منطقة الزهراني جنوب لبنان، وهي جريمة نكراء تضاف إلى العشرات بحق المعارضين الشيعة لتغوّل إيران.

هذه العوامل الثلاثة لا بد أن تلعب دوراً في سياسات واشنطن ومواقفها تجاه المنطقة وتحديداً بالنسبة لعلاقاتها مع إيران. إن الخوف من التعيينات ومن هاجس تكرار تجربة أوباما وسياسته تجاه المنطقة لا يكفي. الحذر واجب، ولا تزال المساحة متاحة في واشنطن لأدوار عربية قادرة على أن توازن الضغوط التي تمارسها جماعات إيران في أميركا حتى لا ندّعي القدرة على غلبتها والتفوق عليها.

إن مصالح واشنطن مع إسرائيل والدول العربية والإسلامية تفوق أهمية علاقاتها بطهران المحكومة بمزاج تتحكم به الغيبيات من جهة والآيديولوجيا الخشبية المستبدة من جهة أخرى.

=========================

رسالة من أرض الرمل والدماء

ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاثنين 8/2/2021

ـ عندما قرّر دونالد ترامب، الرجل الذي لا يمكن أن ينتخبه أي مخلوق في العالم رئيسا له، باستثناء مخاليق في أميركا، سحب قوات لبلاده من سورية، سوّغ قراره ذاك بما يعرفه عن سورية "أرض رمل ودماء"، وليس أحد أقدم مهاد الحضارة البشرية، بشهادة التاريخ، والذين تربوا على يديها فلسفيا وحضاريا، زراعيا وتجاريا، أسطوريا ودينيا. وجهِلَ رئيس أميركا، لشدّة ما كان جاهلا، أن يسوع المسيح لم يكن غير سوري من فلسطين.

ـ دخلت تركيا إلى ليبيا، وحطمت جزءا مهمّا من جيش خليفة حفتر في حربٍ مباشرة شنها جيشها في غرب البلاد. في المقابل، أرسل الكرملين جيشه الاحتياطي الذي يحمل اسم فرقة فاغنر، ويضم خمس عصابات أخرى، إلى الطرف المقابل، حيث جيش حفتر وبنغازي في حرب مع طرابلس وحكومة الوفاق، المحميتين تركياً. وحشد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مئات الدبابات على حدود ليبيا، وفرض خطا أحمر بين مدينة سرت وواحة الجفرة، وهدّد من يجتازه من الأتراك وغيرهم بحربٍ لا تبقي ولا تذر، بدعم فرنسي. في هذه الأجواء، كان من الطبيعي أن يتصاعد التوتر، ويتوقف العراك الكبير، الإقليمي والدولي والمحلي، على طلقةٍ تصدر من هنا أو هناك، عن هذا التنظيم الإرهابي أو ذاك من تنظيمات الإرهاب الكثيرة جدا، والتي لا يوجد مكان في العالم يضاهيها في الإرهاب وتنظيماته. ثم، وفجأة، توقفت القعقعة بالسلاح، وانقلب العداء بين أطراف الصراع إلى حوار حبّي وعن قرب، وخمدت تصريحات الرئيس التركي، أردوغان، العنيفة، وتهديداته الساحقة الماحقة. وأقلع الرئيس الفرنسي، ماكرون، ورئيس وزراء إيطاليا، جوزيبي كونتي، عن تصعيد لهجتيهما كل حيال الآخر، وغابت ليبيا عن لغتهما. كما صمت سيد الكرملين، بوتين، ونفى أن يكون لبلاده أو لجيشه دور ليبي، إلا إذا كان العالم سيعتبر طائرات ميغ 29 التي قدمت من قاعدتها في حميميم على الساحل السوري إلى قاعدة الجفرة الجوية، وكذا منصات إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات، أسلحة لا تستحق الذكر. وأمعنت واشنطن، بدورها، في لعب دورها من وراء الستار، وفي تحديد مواقف الجميع وأدوارهم، بمن فيهم ديوك بنغازي وطرابلس، ومن انضم إليهم من سوريين في شرق البلاد وغربها.

لماذا تحل المعضلة في ليبيا، ويتم الانتقال من الحرب إلى الحوار، محليا وإقليميا ودوليا، ولا يحدث شيءٌ من هذا، أو مما يشبهه، ولو من بعيد، في سورية؟

لماذا جنح الجميع إلى السلم؟ هو سبب أجهله، جسّده انتقال هؤلاء، بقضهم وقضيضهم، إلى مفاوضات كالتي تدور عادة بين حبايب، يرفضون أن يعكر معكّر صفو تفانيهم في "الانغرام" ببعضهم، كما يقول أنصار الحب العذري من اللبنانيين، وها هم يعلنون توصلهم إلى اتفاقٍ بشأن حلّ للحرب التي اكتشفوا جميعهم أنها كانت "أزمة"، وحول من سيمثلون الشعب الذي كان المتصالحون قد شحنوا انقساماته بقدرٍ مخيف من الغل والحقد والرغبة في القتل، وها هو يتآخى بتآخيهم، فلا حرب ولا ضرب ولا سيوف رنّانة، بل حب يجلو ما في القلوب من نجاساتٍ أملتها "خلافاتهم الأخوية".

كيف حدثت هذه النقلة، وبأي عصا سحرية، ولماذا أمكن أن تنجح، وإنْ في جمع المتحاربين، على الرغم من وجود إرهابيين بين داعميهم المدججين بالسلاح يفوق عددهم كثيرا من ابتلي الشعب السوري بهم من أشباههم، لكن العالم الحر ونصف الحر لم يضف صفتهم إرهابيين على الشعب الليبي، على العكس مما فعله في سورية، لماذا؟ لماذا تحل المعضلة هناك، ويتم الانتقال من الحرب إلى الحوار، محليا وإقليميا ودوليا، ولا يحدث شيءٌ من هذا، أو مما يشبهه، ولو من بعيد، في سورية؟ ألأن عدد شهداء حروب ليبيا أقل بما لا يقارن من عدد شهداء حرب الأسدية على السوريين، الذين بلغ عدد من قتل منهم تحت التعذيب وحده مليونا ونصف مليون، بشهادة سوري مقنّع، وقف أمام محكمة كوبلنز الألمانية، وقدم نفسه رئيسا سابقا لفريق دفن قتلى التعذيب على أيدي عناصر المخابرات السورية بين عامي 2011 و2016، من دون احتساب قتلى الفرقة الرابعة ومخابرات القوى الجوية، الذين كانوا يدفنون في مطار المزّة وتلال ثكنات الحرس الجمهوري جنوب دمشق وغربها، ناهيك عن قتلى الغارات والاقتحامات الذين يقدّرون بمليون شهيد إضافي؟ أم لأن عدد من هجروا من ليبيا أكثر من الملايين العشرة ونيف الذين طردهم التحالف المقدس الأسدي/ الروسي/ الإيراني من سورية، بالصواريخ والقنابل والمجازر الأربعمائة التي غطت الأرض السورية؟ أم لأن المتدخلين هناك مسالمون، وهنا محاربون أو ممتنعون عن التدخل لأنه من صلاحيات الأمم المتحدة التي يعطلونها كي لا تحيد عن ميثاقها؟ أم لأن جيوشهم لا ترابط في كل شبر من الأرض السورية، ولا تضم هنا ما لا وجود له هناك: حرس إيران وجيشها، وهي التي تضحّي بخبز شعبها حفاظا على حصتها من دماء الشعب السوري "الشقيق". ويشاع أن واشنطن، وبقية محبي الحرية والديمقراطية، والمدافعين عن الكرامة الإنسانية، يرفضون دورها السوري، شأنهم في ذلك شأن الشعوب العربية والإسلامية؟ ومع ذلك، ما يجري على ليبيا التي يسعدنا نجاح انتقالها من الحرب إلى السلام لا يجري هنا، فلماذا؟ هل لأن إيران تقاتل في بلادنا بصورة مباشرة، ولا تقاتل هناك كما يجب أن تقاتل؟

الذين وضعت مقادير سورية بين أيديهم من أنصار إيران وحزب العمال الكردستاني سيساعدون بايدن على العبور بسرعة إلى مرحلة ما بعد سورية

ـ أعلنت واشنطن مكافأة إيران على دورها في اليمن، وألغت تصنيف الحوثيين تنظيما إرهابيا، والذريعة: جوع الشعب اليمني الذي تشعر إدارة الرئيس الأميركي، بايدن، بمسؤولية خاصة تجاهه، ولا تقبل تجويعه، ولو أدى ذلك إلى تزويد تنظيم الحوثيين الإرهابي بما يحتاجه ليستمر في تجويع هذا الشعب، ويتوفر لديه ما يكفي من تموين لعناصره المسؤولين عن تفاقم بؤس اليمنيين المزمن، وإراقة دمائهم، واحتلال وطنهم، وتدمير بيوتهم، وقتل أطفالهم، بدعم فاعل ويومي من إيران، الدولة التي أسست في العراق وسورية ولبنان تنظيماتٍ إرهابية تضم قتلة مأجورين، يخوضون معاركها، ويتولون، بوصفها تنظيمات حرس ثوري، توسعة نفوذها وحضورها في واحدةٍ من أخطر مناطق العالم، بالنسبة للغرب وأميركا. كيف تحبّون أن نفهم هذا، سادتنا الأكارم في البيت الأبيض؟ هل هو التمهيد الضروري للمفاوضات مع إيران بشأن عدم التزامها بالعمل لإنتاج أسلحة نووية، أم هو رسائل "لتلطيف الجو"، تمهيدا لتراجعكم عن مقاطعتها، وانتقالكم إلى "احتوائها" بطريقة باراك أوباما الذي سامحها في سورية، وحذّر مساعديه، وكان منهم الرئيس بايدن، قائلا: لا أريد أن يذكر أحد منكم سورية بعد اليوم؟!

ـ يبدو أن سيد البيت الأبيض الجديد لا يحتاج إلى من يذكّره بذلك. ومن المؤكد أن الذين وضعت مقادير سورية بين أيديهم من أنصار إيران، كروبرت مالي، وحزب العمال الكردستاني كبريت ماكجورك، لن يذكروه بها، بل سيساعدونه على العبور بسرعة إلى مرحلة ما بعد سورية التي يبدو أن لها حسابا خاصا في السماء كما على الأرض، وإلا ما معنى النجاح بين عشية وضحاها في نقل ليبيا من الحرب إلى الحل بكبسة زر، وشد أزر الاحتلال الإيراني في اليمن، والقرار بتزويد عملائه الحوثيين بما يحتاجونه من غذاء ودواء، ومن وقف "للعدوان" السعودي عليهم، وتجنب ذكر سورية في أي موقف أو تصريح من مواقف وتصريحات من يعلنون، في البيت الأبيض إياه، بأنهم سيدافعون عن الحرية وحقوق الإنسان في العالم بأسره؟ أليس السوريون بشرا لهم حقوق تستحق أن يدافع عنها، ويشملها التزام الرئيس بايدن وإدارته؟ أليست سورية في حاجةٍ إلى السلام أيضا، وإلى وقف تجويع شعبها وتهجيره في المنافي والمعازل الداخلية التي يتم فيها اغتيال شعبها تعذيبا وتجويعا وإذلالا؟ ألا يجب كذلك الضرب على أيدي من قتل نيفا ومليونين من مواطنيها؟ أخيرا، ألا يستحق شعبها أن تطبق عليه القرارات الدولية التي نالت موافقة واشنطن (بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118)، أو كانت هي التي اقترحتها (قرار مجلس الأمن 2254)، وتقول جميعها بضرورة نقله من الحرب إلى حل ديمقراطي، بينما لا توجد قراراتٌ مماثلةٌ لها في العدد والمضمون الصريح في ليبيا، وليس هناك قرارات دولية تعفي الحوثيين من دماء الشعب اليمني وجوعه، وشن الحرب عليه، وتشطير وطنه، واستعماره إيرانيا؟

لن ينعم العالم بالهدوء والأمان، إن كان هناك من يرى في الشعب السوري جبناء وخوافين، سيمتثلون لإرادته

ـ ما قصة سورية؟ أي جريمة بحق الله والإنسان اقترفها شعبها، حتى يصفها الجاهل الأحمق ترامب بأنها "أرض الرمل والدماء"، ويتناساها الرئيس بايدن وإدارته، ويتجاهل أن قضيتها مثلت، خلال عشرة أعوام من المجازر والمذابح والقتل المفتوح، تسعين في المائة من انشغالات السياسات الدولية، وأن مشكلتها لا تحلّ بتجاهلها. ومن المحال إعادة شعبها إلى المسلخ الأسدي ليستأنف إبادته، بعد أن قاوم هذا الشعب عشرة أعوام، صمد خلالها صمودا لم يكن أحد يتخيّل أنه قادر عليه، وقدم خلاله نيفا ومليوني شهيد. ومثلما شنّت الأسدية حرب إبادة عليه، من دون أن تتمكّن من إعادته إلى بيت طاعتها، فإنه عازمٌ على اعتماد المعيار الدولي الذي يحترمه العالم، القوة، للدفاع عن نفسه بجميع وسائل القوة والعنف التي يوفرها له انتشاره في عشرات الدول، وخصوصا منها التي قررت مكافأة الأسدية والحوثيين وإيران على جرائمهم وعنفهم الإرهابي، الذي لن يبقى حكرا عليهم، في حال كان قرار العالم مكافأة النظام الأسدي، لأنه شطبهم من الوجود، كرمى لإسرائيل، صاحبة المصلحة الاستراتيجية في تدمير دولته ومجتمعه بيد سفاح، بسبب خدماته لتل أبيب، ويُستثنى السوريون من كرم واشنطن التي ليس أمنهم وسلامهم أولوية بالنسبة لها، ولا تعترف بحقهم في اختيار حكامهم.

أكتب هذا النص لألفت نظر من بيده الحل والربط في البيت الأبيض، وتمنيت، كأغلبية الشعب الذي أنتمي إليه، نجاحه في انتخابات الرئاسة الأميركية، ورجوت أصدقائي من العرب الأميركيين أن يدعموه بكل استطاعتهم. وأتمنى ألا يكرّر حماقة أوباما الذي عقد صفقة لا لزوم لها مع إيران على حساب شعبٍ بأسره، أسهم عقدها في تركه فريسةً للذبح. وها هي المنطقة بأسرها تدفع ثمنا باهظا لما ترتب على الصفقة من صواريخ إيرانية تغطيها (المنطقة) بطولها وعرضها، ونالت سفارة البيت الأبيض في بغداد نصيبا وافرا من هذه الصواريخ. ومن البلاهة أن يعتقد سيد البيت الأبيض أن ما يقدّمه لطهران من تنازلات وترضيات ستُفهم بصورة صحيحة من قيادتها، وأنها لن تعتبر علامة ضعف تشجعها على مزيد من التوسع في جوارها.

ـ لن ينعم العالم بالهدوء والأمان، إن كان هناك من يرى في الشعب السوري جبناء وخوافين، سيمتثلون لإرادته، حتى إن قرّر التنكر لحقوقهم، وإبقاء أعناقهم تحت سكاكين القتلة. إذا حدث هذا، فلا يلومن أحدٌ أحدا غير نفسه.

نهنئ ليبيا بالتوافق بين أبنائها، ونتمنّى لشعبها ما يصبو إليه من حرية وكرامة واستقلال. وننتظر أن تلبينوا سورية، قبل أن يسورن بلدانكم من لم يسبق له أن أيّد أية أعمال إرهابية ضد من قد يخيّرونه من الآن فصاعدا بين الإبادة والجنون.

=========================

دعوة لكلمة حق: رسالة للسيد بيدرسون

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 8/2/2021

أمضى "غير بيدرسون"، ابن الستة والستين عاماً، أكثر من نصف عمره في عالم الدبلوماسية؛ معظمها في قضايا منطقتنا العربية. شَهِدَ وشارك بولادة "اتفاق أوسلو 1993"، وتابع عقابيل الجنوب اللبناني بين 2005 و2007؛ والأهم منهما، كان ممثلاً لبلده "النرويج" في الأمم المتحدة بين 2012 و2017، حيث كان شاهداً على (شحشطة) القضية السورية في المنظمة الدولية. منذ حوالي العامين، أصبح المبعوث الدولي لتلك القضية، التي لم تظلم الأمم المتحدة قضية كما ظلمتها.

في مؤتمره الصحفي الأخير مع نهاية الجولة الخامسة للجنة الدستورية كاد أن يكون أكثر إحباطاً وغضباً من وفد المعارضة، الذي لم يحصل على حق أو باطل من وفد يدعمه نظام الأسد بالتعنت والعرقلة، والروس بالكذب والمراوغة، والإيرانيون بالخبث وقلة الوجدان. ولأول مرة كاد السيد بيدرسون أن يخرج عن طوره، وينطق بالحق، ويسمي الأمور بمسمياتها، ويحسم المسألة بأن نظام الأسد لا يريد عملية سياسية.  بناءً على ما تقدم، وكمواطن سوري، أقول للسيد بيدرسون:

سيد بيدرسون، تعرف ونعرف أن السلام العالمي وحقوق الإنسان، في حضرة المنظمة الدولية، أسرى عَرَبةٍ تشدّها أحصنة أو "وحوش" في اتجاهات مختلفة. وأنك و"الأمين العام" أسرى لتلك المنظومة الجهنمية، التي أُريدَ لها أن تحمل هذه الأمانة العالمية.

سيد بيدرسون؛ لقد وصّفت مداخلتك اللجنة، خلال مؤتمرك الصحفي، بأنها صريحة. نعم كانت صريحة، ولكن هناك فرقاً بين الصراحة والحقيقة، ولا يكفي أن تطلق العبارة الصريحة: "كانت الجولة مخيَّبة للآمال"، لطمس الحقيقة التي تضع النقاط على الحروف، وتحدد الجهة المسؤولة عن العبث بدم شعب عمر مأساته تجاوز عقداً زمنياً. فعندما تعزو ذلك "لعدم وجود فهم واضح لكيفية التقدم في عمل اللجنة"، فأنت تغفل مَن قرر عن سبق إصرار وتصميم ألا يفهم أو يكون فهمه واضحاً، وألا يتقدم، وألا يعمل. هذا ولديك من الدلائل ما لا حصر له في الإصرار والتصميم على فعل ما تشتكي منه. يكفي أن تنظر بتصريحات مَن أرسل مَن تسميهم "الوفد المدعوم من الحكومة السورية". حقيقة اعتماد هذه التسمية بحد ذاته أمرٌ مشبوه، ويخالف الاتفاق الأممي الأساسي على تشكيل اللجنة.

سيد بيدرسون، ربما تتصور أنك كنت وجدانياً وصريحاً وحتى قاسياً، عندما تقول إن "الكزبري" رفض اقتراح "البحرة"، ورفض حتى اقتراحك المعدَّل والملَطَّف؛ حيث قد تتسبب قسوتك هذه بتعقيد إمكانية زيارتك إلى محمية النظام وداعميها؛ لا تقلق، لقد تحدثت عن رفض مقترح لآلية أو طريقة أو مقاربة أو أسلوبية أو نموذج... العمل. وهذا كَمَن يلوم مَن يرمي "برميل" بارود عشوائياً، وضرورة أن يرميه بآلية ومنهجية مجدية.

إذا كان تصرف نظام الأسد تجاه عمل اللجنة الدستورية -المنتج الروسي- الحامي للنظام، بهذا الشكل؛ فكيف سيكون موقفه تجاه البنود الأخرى للقرار الدولي

سيد بيدرسون، توقَّفَ الكثير من السوريين عند عبارتك: "آمل أن أتمكن من الذهاب إلى دمشق... لمناقشة الحكومة في الجوانب الأخرى للقرار 2254”. حقيقة، عند سماع نظام الأسد أو "كزبره" هكذا كلام، سيجعلون حصولك على سمة دخول صعبة وشبه مِنّة أو "مكرمة"، ولن تسمع من الكزبري إلا الرفض. ومن جانب آخر، إذا كان تصرف نظام الأسد تجاه عمل اللجنة الدستورية -المنتج الروسي- الحامي للنظام، بهذا الشكل؛ فكيف سيكون موقفه تجاه البنود الأخرى للقرار الدولي، التي طالما سعى والروس لطمسها والتفلت منها كلياً؟! إنك للأسف تستجدي منظومة مرتهنة غاية في الهشاشة، تستمر بفعل إيران وروسيا، وبابتزاز من حولها؛ فلا تعرِّض نفسك لمزيد من الابتزاز. هذه منظومة إجرامية استبدادية لا مكان لها إلا "لاهاي"، فملفات إجرامها تتراكم وتنفتح. فقط عُد إلى صور قيصر، وإلى شهادات تتم في محاكم ألمانية هذه الأيام.

سيد بيدرسون، نحن نعرف أن الروس يريدون إلغاء دورك ودور الأمم المتحدة من خلفك، وحصر عملك تحديداً بدور "الميسر"؛ وينتقدون من وقت لآخر أي تدخل في عمل اللجنة، ولكنهم يغوصون في التدخل بعملها حتى أعناقهم؛ وبوقاحة.

سيد بيدرسون، إن لم تأخذ إحاطتك في مجلس الأمن قريباً القضايا التالية بعين الاعتبار، فاعلم أنك تنضمُّ طوعياً للجهات المسؤولة عن استمرار المأساة السورية:

*  التصريح دون التباس أو تنميق أو مواربة بأن نظام الأسد لا يريد الدخول في العملية السياسية، ولَم يطبق أو ينفذ أمراً من إجراءات "بناء الثقة" التي وردت في مختلف القرارات الدولية. فهو لم يطلق سراح معتقل رأي، وأطبق الحصار على السوريين، وأفقرهم، وقتلهم، ودمّر بيوتهم، واعتقلهم، وشرّدهم، واستقطب الإرهاب العالمي ليرعبهم، ويغطّي على جرائمه. وهو لم يطبق أياً من البنود الواردة في القرارات الدولية.

*  دعوة مجلس الأمن للتطبيق الكامل للقرارات الدولية الخاصة بسوريا وخاصة 2118 و 2254، غير منقوصة أو مشوهة؛ وفِي فترة زمنية لا تتجاوز الستة أشهر. فقط قُلِ الحقيقة، وثبّتها في محاضر مجلس الأمن، وليكن اسم مشروعك: "بيان بيدرسون". بذا ترضي ضميرك والإنسانية وتنصف السوريين المكلومين.

أخيراً، نتمنى عليك أن تدخل التاريخ محترماً، نزيهاً شريفاً. وغير ذلك، ستجد من سيقول لك سيد بيدرسون: إن لم نسمع منك خطاباً صريحاً صادقاً منصفاً كهذا، فلتذهب أنت وغوتيريش ومجلس أمنك، وأممك المتحدة إلى الجحيم؛ وما للسوريين إلا الله، وما أمامهم من خيارات إلا أن يُعمِلوا ما تبقى من عقولهم ويخططوا ويتفاهموا وينطلقوا بمشروع استعادة بلدهم بأي طريقة كانت.

=========================

حقيقة على نظام الأسد إدراكها

راتب شعبو

العربي الجديد

الاحد 7/2/2021

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سورية، بات من الواضح أن الحل العسكري ليس في مدى منظور، وأن الحدود الحالية بين المناطق السورية الأربع، والمحمية بتوازناتٍ دوليةٍ وإقليمية، باتت أكثر ثباتاً من أي وقت سابق. هذه الحقيقة ثقيلة على النظام السوري بشكل خاص، لأنه من بين الأطراف السورية الفاعلة هو الطرف الوحيد الخاسر. النظام الذي كان يسيطر من دون منازع، داخليا على الأقل، على كامل الأرض السورية، خرجت اليوم مناطق واسعة عن سيطرته. أما السلطات التي برزت في هذه المناطق فهي رابحة، مهما تكن مساحة سيطرتها، لأنها انطلقت من الصفر، وما تحوزه اليوم من سلطة وأرض يعتبر ربحاً صافياً على حساب النظام.

كان يمكن للحال السوري أن يوصف بطريقة أخرى، لو كانت السلطات المستجدّة على الأرض السورية ذات أفق وطني فعلاً، وتنظر إلى ذاتها على أنها منطلق لوطن سوري. لكن الحقيقة هي أن هذه القوى بعيدة عن المشروع الوطني السوري سياسياً، فهي تُدرج نفسها في إطار محلي، كما في الجنوب، أو في إطار قومي كردي لا يتوافق مع وطنٍ سوري، أو في إطارٍ إسلاميٍّ لا يعترف بوطن سوري أصلاً. كما أنها بعيدةٌ عن المشروع الوطني السوري عسكرياً، ذلك أنها محدودة القوة، وعاجزة عن فرض نفسها على مساحة سورية، وبالتالي فإنها سعيدة بما في يدها، ولا هم لها سوى الحفاظ على الحال الذي هي فيه. أي إنها تتخذ وضعيةً دفاعيةً حيال محاولات النظام التقدّم واستعادة الأرض منها، وليس في أفقها السياسي ولا العسكري سورية بوصفها وطناً لأبنائها.

النظام السوري الوحيد، بين السلطات السورية الحاكمة على الأرض، الذي يسعى جدّياً إلى توحيد سورية، في سعيه إلى استرجاع ما خسره

على هذا الضوء، يكون النظام السوري هو، بين السلطات السورية الحاكمة على الأرض، السلطة الوحيدة التي تسعى جدّياً إلى توحيد سورية، في سعيها إلى استرجاع ما خسرته. غير أن هذا التوحيد الذي يريده النظام لا ينطوي سوى على معنىً سياسي واحد، هو استعباد السوريين، وتمرير حقوقهم عبر موشور الطغمة الحاكمة، بكل ما ينطوي عليه هذا الموشور من تمييز وقيود وانتقاص في الكرامة. هذا فضلاً عن أن النظام يرى إلى وحدة التراب السوري من منظور استمرار سلطة الطغمة الحاكمة. ولذلك فإنه جاهز للتخلي عن هذه الوحدة، إذا ما وجد أن السبيل إليها يهدّد سلطته جدّياً. النتيجة أنه لا يوجد أي طرفٍ سوري فاعل اليوم على الأرض، يمثل وحدة الأرض السورية.

هذا عن الأرض، أو ما يسمى "التراب الوطني"، أما عن الشعب السوري، فإنه مشتت سياسياً بقدر ما هو مشتت جغرافياً، ولا توجد اليوم جهة سياسية سورية يمكن أن تحوز مساندة أو رضى ما يكفي من السوريين، بما يخوّلها التحدّث باسم الشعب السوري. أكثر من ذلك، السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل توجد اليوم فكرة سياسية تحوز رضى غالبية السوريين؟ وإذا وجدت، هل يوجد لدى رافضيها الاستعداد "الوطني" لقبولها بوصفها خيار الأغلبية؟

يسعى النظام إلى توجيه رسائل بأنه الأقوى عسكرياً بين القوى الموجودة، والأقوى دولياً بوصفه ممثل الدولة السورية، والأقوى دستورياً

في مثل هذا الحال الذي صارت إليه سورية، ألا يحق للسوري، بصرف النظر عما يبدي أو يبطن من ولاءات، أن يتساءل: لماذا يسعى النظام السوري إلى إجراء انتخاباتٍ رئاسية؟ ولماذا يُبدي حرصه على هذا الاحترام الشكلي لاستحقاقات دستورية، في وقتٍ تعيش سورية احتلالاتٍ بالجملة واعتداءاتٍ إسرائيلية متواصلة، وشحّ موارد، ونقص غذاء إلى حدود المجاعة وتفشي أوبئة .. إلخ، أي تعيش سورية ما يستدعي، من الدولة، اتخاذ إجراءاتٍ طارئة، ولو على حساب الدستور، لأن الوجود السوري كله على المحكّ؟ أو لماذا تصرف الدولة التي لا تملك أن تطعم شعبها وتدفئه وتؤمن له الدواء، مبالغ كبيرة على إجراء انتخاباتٍ يشكل زيفها واحدةً من النقاط القليلة جداً التي يجمع عليها الشعب السوري، بكل تياراته ومذاهبه السياسية؟ لا قيمة لهذه الأسئلة من منظور النظام، لأن ما يهمه أن يحافظ على "شرعيةٍ" ولو صورية، وليس يهمه شيء آخر. لا يريد النظام أن يفتح باباً "دستورياً" عليه يصفه باللاشرعية، وهو يرى أن كل ما ألحقه بالشعب السوري لا يضرّ في شرعيته.

الغرض من الشرعية الدستورية التي يسعى إليها النظام من الانتخابات الرئاسية، الفارغة عملياً من أي معنىً للشرعية، هو توجيه رسالةٍ إلى العالم، تقول صحيح إنني لم أعد الوحيد على الأرض السورية، فهناك ثلاث سلطات مستجدّة، ولكنني أولاً الأقوى عسكرياً بين القوى الموجودة، وثانياً الأقوى دولياً بوصفي ممثل الدولة السورية، وثالثاً الأقوى دستورياً، ذلك أن باستطاعتي ترجمة سيطرتي المفروضة بالقوة إلى شرعية دستورية، في حين لا يستطيع الآخرون ذلك.

ليس لهذه الرسالة قيمة في منظورٍ يهتدي بمصالح السوريين وبوحدة الأرض السورية، لكن هذه الرسالة يمكن أن تكتسب قيمةً في منظور دولٍ مؤثرة لا تريد، أو عجزت، لأسبابٍ عديدة، عن حل المعضلة السورية المزمنة، وتريد أن تجد مخرجاً ولو كان شكلياً.

قد يقبل السوريون التعايش مع نظام لا يختلف كثيراً عن نظام الأسد، ولكنهم لم يعد في مقدورهم التعايش معه، لا بانتخاباتٍ رئاسيةٍ ولا بدونها

لا يبدو الرفض الأميركي للانتخابات الرئاسية السورية حازماً، ولا يشكل تصريح كيلي كرافت (مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة) برفض الاعتراف بالانتخابات الرئاسية السورية المزمعة، ما يخشاه النظام أكثر من تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، وخطوطه الحمر. ولن يكون من تجدّد أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على نحو مفاجئ، ومدروس فيما يبدو، سوى إقلاق الحكومات الغربية وإحراج الإدارة الأميركية على نحو خاص، ودفعها نحو مزيد من تفضيل نظام قوي ومضمون، بدلاً من الدخول في انتقال سياسي جدّي من طبيعته أن يكون مضطرباً.

الحقيقة التي ينبغي أن يدركها العالم، وأن يراها أهل النظام، أن هذه الطغمة الحاكمة باتت مرفوضةً من السوريين إلى حدٍّ لا يقبل الرجوع. قد لا يأمل السوريون بالخروج، في مدى مرئي، إلى نظام ديمقراطي، أو حتى شبه ديمقراطي، بعد هذه السنوات المريرة، وقد يقبلون التعايش مع نظام آخر لا يختلف كثيراً عن نظام الأسد، ولكنهم، في كل حال، لم يعد في مقدورهم التعايش مع نظام الأسد، لا بانتخاباتٍ رئاسيةٍ ولا بدونها.

=========================

قصة الانتصار والانكسار في حلب: نمو القوة في الريف والمدينة

العقيد عبد الجبار عكيدي

سوريا تي في

الاحد 7/2/2021

طغى العاطفي على العسكري، دونما رغبة مني، على مقالي السابق الذي حمل عنوان "نجمتنا حلب، سقطت أم أُسقطت"، وآثرت حباً ويقيناً الإشارة إلى بطولات لن تُنسى، لا من الثوار المقاتلين، بل من ذويهم وأمهاتهم وجميع الأبطال العاملين في حلب رغم أن قصف النظام وحلفائه حولها إلى جحيم، وأردت التأكيد أن سقوط حلب لا يعني في حال من الأحوال النهاية، أي نهاية الثورة ونهاية حلم إسقاط العصابة المتوحشة التي تحتل بلادنا وعاصمتنا دمشق.

المقال السابق ليس إلا باكورة سلسلة مقالات، تتناول المسار العسكري منذ البدايات إلى آخر رصاصة أُطلقت في الأحياء الشرقية من حلب قبيل التهجير الكبير، فيما يمكن وصفه برصد الصعود والهبوط في حلب، عبر رسم مشهد متكامل، معزز بروايات موثقة، ولاحقا ستُعزز بخرائط تساعد على المتابعين من خارج حلب فهم طبيعة الحالة العسكرية فيها.

سأجتهد في المواطن المناسبة التوضيح والتفسير، وأتحرى في كل ذلك الأمانة في سرد ما رأيت وعاينت وعايشت، أو ما سمعت من ثقات.

المنهج المتبع في هذه السلسة هو اعتماد السرد على أساس زمان وقوع الأحداث ومكانها، كعامل أول، والثاني هو تحرياً للتبسيط والتوضيح، وفك المتداخل بين الأحداث المتسارعة في ذلك الوقت، وهو التمييز بين نشاطيْن عسكريين اثنين، الأول في الريف، والثاني في المدينة، والتمييز تفرضه خصوصية وطبيعة كل منهما، وسهولة رصد الحدود والأدوار، والانتقال إلى لحظة التقائهما الفعلية، وهي دخول مدينة حلب.

توحش الأسد ورد الفعل

من نافل القول إن رد الفعل العسكري كان نتيجة طبيعية لتوحش نظام الأسد وزجه بآلته العسكرية وقطعان شبيحته للتنكيل بمتظاهرين عزل معظمهم من الشباب، وكلما استفحل توحش هذا النظام وبربرية شبيحته، ارتفعت الأصوات المطالبة لمواجهة السلاح بالسلاح، وتلبية لهذه الدعوات تداعى الأصلاء والشرفاء، وحملوا بنادقهم في مواجهة ماكينة الأسد العسكرية التي استمر عقودا في بنائها من أموالنا.

ساعة الصفر 

في ربيع عام 2012، ومع دخول شهر نيسان، وجه النظام جنوده وآلياته إلى ريف حلب، وفي حوادث مسجلة كثيرة تندرج تحت غاية الانتقام ولم تكن هناك أي غاية عسكرية فيما فعل من حرق البيوت وسرقتها في مدن وبلدات ريفي حلب الشمالي والغربي في رسالة واضحة إلى المتظاهرين والثوار.

شملت عمليات النظام العسكرية معظم مدن وبلدات ريف حلب الشمالي، اقتحمت قواته حريتان وعندان وتل رفعت ومارع، وصولا إلى مدينة اعزاز على الحدود التركية، وغربا من الأتارب إلى دارة عزة، لم توفر قرية أو مدينة.

بعد هذه الممارسات صار الشعور بضرورة تنظيم حَملة السلاح والإعداد للمواجهة يتنامى، وفي نيسان 2012 شُكل المجلس الثوري لحلب وريفها، بالاستفادة من حرية حركة ومناورة نسبية في الريف، وبدأ تشكيل الكتائب ضمن حدود كل بلدة أو مدينة، يقود هذه التشكيلات "حجي"، ولم يكن حينها للحجي دلالة إسلاموية، ولم يكن كذلك المقاتلون من الثوار، كان النحو إلى تشكيل قوة ضاربة جارفة عابرة لكل الانتماءات.

أدرك النظام جدية "سلاح الريف" وفعاليته، والثوار أيضا صاروا أكثر وعيا لقوتهم الكامنة القادرة على مواجهة آلة نظام الأسد العسكرية

شوكة الثوار أضحت أقوى يوما وراء يوم وهو ما انتبه له النظام، وفيما يشبه ساعة الصفر، ولأول مرة، زج النظام بسلاح مدفعيته المتمركز في كتيبة المدفعية غرب حي الزهراء، وبدأ يُمطر المدن والبلدات بقصف مدفعي لا يهدأ ودون هوادة، في محاولة يائسة من النظام لبث الخوف في قلوب الثوار وكبح التوجه والمزاج العام الذاهب إلى قرار المقاومة العسكرية، والانتقال من خانة رد الفعل، إلى الفعل.

لم يتأخر النظام عقب ذلك القصف، ودفع بقوات في محاولة لاقتحام عدة مناطق أبرزها حريتان وعندان، لكن هذه القوات ورغم كثرة عددها وعتادها، تتقدمها الدبابات، إلا أن المقاومة العسكرية أفلحت وصدت على بساطة السلاح المتوفر في أيدي الثوار، وكانت الصاعقة التي نزلت على رأس النظام وأزلامه.

هنا أدرك النظام جدية "سلاح الريف" وفعاليته، والثوار أيضا صاروا أكثر وعيا لقوتهم الكامنة القادرة على مواجهة آلة نظام الأسد العسكرية.

المشككون: أول سكين زُرع في خاصرة الثورة

وفي سياق مواز، كانت جموع المنشقين عن نظام الأسد تنخرط أكثر فأكثر في العمل العسكري، وأثبت كثير منهم شجاعة قل نظيرها في وقائع عدة، رغم تشكيك البعض بهم وبوطنيتهم وإخلاصهم وانحيازهم الحقيقي للثورة، وظل مثل هؤلاء المشككين سكينا في الخاصرة دفعت الثورة والعمل العسكري ثمنا كبيراً بسببه، وهذه السكين ليست بريئة من المآل النهائي لمعركة حلب، وهو ما قد نتعرض له في مقال لاحق.

المجلس العسكري

أثمرت المشاورات والتي شملت إلى جانب الضباط المنشقين، كثيرا من قادة مجموعات الريف والمدينة وأُعلن عن تشكيل المجلس العسكري لمحافظة حلب وكان ذلك في المركز الثقافي في مدينة دارة عزة 29 حزيران 2012، وضم المجلس جميع الضباط المنشقين ومعظم الكتائب والمجموعات في الريف والمدينة وبدأ من خلاله قيام أعلى مستوى لتنسيق الأعمال العسكرية.

حلم التحرير

بدأت فكرة دخول مدينة حلب تُطرح في اجتماعات ومداولات كثيرة، وكان رأي الضباط المنشقين أن الأولوية هي لتحرير القطعات العسكرية المحيطة بالمدينة بهدف إضعاف النظام أولا، والاستفادة من الأسلحة والذخائر الموجودة فيها ثانيا واستخدامها في تحرير حلب. فمدينة حلب مطوقة من الغرب بالفوج 46 قوات خاصة، ومدرسة الشرطة وكتيبة الهندسة وكتيبة مدفعية الزهراء والأكاديمية العسكرية، وأما من جهة الشمال هناك كلية المشاة، والسجن المركزي، ورحبة المركبات ومستودعات التسليح / المغارة/ ومطار منغ العسكري.

في جهة الجنوب، الكليات العسكرية/ المدفعية والتسليح والمدرسة الفنية الجوية: ومستودعات التسليح وكتيبة الصواريخ في خان طومان وكتائب الدفاع الجوي في ريف حلب الجنوبي، وإلى الجنوب الشرقي معامل الدفاع ومركز البحوث العلمية بالقرب من مدينة السفيرة بالإضافة إلى مطار النيرب العسكري والكلية الجوية ومطار كويرس شرق المدينة.

ومع دخول العام 2012 شهره السابع وبعد طرد قوات النظام من مدينة الأتارب بعد معارك بطولية قادها أسد هصور هو الملازم أول أحمد الفج وامتدت من تاريخ 28 أيار إلى الأول من تموز، معارك سيخلدها التاريخ في صفحات ناصعة كُتبت بدماء الشهداء النقيب مصطفى عبد الرزاق والملازم أول محمد اليوسف وثلة من أبطال ريف حلب الغربي البررة.

انتقل بعدها الثوار مباشرة الى أقصى الشمال السوري حيث دارت رحى معارك غير متكافئة بالعتاد والسلاح بين أبطال سلاحهم الأمضى الإيمان بعدالة قضيتهم وإرادة قتال تعانق الجبال الشواهق، مدافعين عن أرضهم وعرضهم في وجه مجرمين غاصبين بدباباتهم ومدافعهم وطائراتهم.

استمرت تلك المعارك أكثر من أسبوعين في معركة أطلق عليها فيما بعد "مقبرة الدبابات" اختلطت فيها دماء الثوار من جميع القرى والبلدات ومنشقين من جميع المحافظات، مستعيدين العزة والحرية لمدينة اعزاز ودحر الغزاة وتحرير معبر باب السلامة الحدودي.

صنّاع تلك الانتصارات كان بينهم قاسم مشترك واحد، وهو أن الثورة شكلت بالنسبة لهم ولادة جديدة لذواتهم وإمكانياتهم وتطلعاتهم

على بعد كيلومترات قليلة من ساحة المعركة التي بدت ملامح النصر فيها للثوار وبتاريخ 18 تموز 2012 كانت صيحات التكبير تصدح عاليا من جموع غفيرة من الثوار اجتمعت لتعلن عن توحيد معظم الفصائل والمجموعات في الريف والمدينة بتشكيل عسكري هو الأكبر سمي "لواء التوحيد".

بعد ذلك عاد المقاتلون من أبناء الريف الغربي والجنوبي بقيادة الشهيد البطل الملازم أول أحمد الفج والملازم أول مرشد الخالد للتحضير لمعركة تحرير مدرسة الشرطة.

أقف عند هذه المحطة، لأكمل في مقال لاحق منها وأستعرض طبيعة وخصوصية العمل العسكري في مدينة حلب، ولقاء القوة العسكرية في الريف مع تلك في المدينة، اللتين صنعتا معا ملحمة تحرير نصف مدينة حلب الشرقي.

التوغل في الذاكرة لتسجيل هذه الأحداث، ورغم ما يمكن أن تتضمن بين طياتها دروسا عسكرية يمكن الاستفادة منها، إلا أن الدرس الأكبر والأجل، أن صنّاع تلك الانتصارات كان بينهم قاسم مشترك واحد، وهو أن الثورة شكلت بالنسبة لهم ولادة جديدة لذواتهم وإمكانياتهم وتطلعاتهم، وهو السر الذي لا يُفسر في كثير من المحطات لتسجيل انتصارات عسكرية غير متكافئة، وهو ما يجعل الأمل فيّ يكبر، أن يعود الجميع إلى نبع القوة ذلك، إلى الثورة، ثورة آذار عام 2011.

=========================

أطراف الحرب السورية تجس نبض إدارة بايدن

عماد كركص

العربي الجديد

السبت 6/2/2021

في ظل عدم وضوح سياسة الإدارة الأميركية الجديدة حيال القضية السورية، إذ غاب الملف السوري عن تصريحات الرئيس جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، خلال الحملة الانتخابية وحتى اليوم، تبرز رسائل توجهها أطراف مختلفة في الصراع باتجاه واشنطن.

وفي هذا الإطار، وجّه النظام السوري مؤشرات لإمكانية التعاطي مع إدارة بايدن، لكن ضمن شروط، حددها من خلال بعثته الدائمة في الأمم المتحدة. على طرف آخر، تلقت إدارة بايدن نصائح من "مجموعة الأزمات الدولية"، بإعادة النظر في تصنيف "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) كمنظمة إرهابية، وذلك بعد ظهور قائدها أبو محمد الجولاني بحلة جديدة "عصرية" لدى استقباله الصحافي الأميركي مارتن سميث في إدلب، أراد من خلالها الجولاني إيصال رسالة باتخاذه، مع تنظيمه، طريقاً بعيداً عن التشدد وأكثر تقرباً من الانفتاح على الغرب والمجتمع الدولي.

طالبت دمشق بتنفيذ عدد من الشروط قبل النظر بإعادة العلاقات مع واشنطن

ونقلت مجلة "نيوزويك" الأميركية، في عددها الصادر أول من أمس، عن البعثة الدائمة للنظام لدى الأمم المتحدة، أن "سورية (النظام) مستعدة للتعامل مع إدارة جو بايدن إذا تراجعت عن سياسات أسلافها في سورية"، مشيرة إلى أن مثل هذا التراجع سيشمل وقف التدخل في الشؤون الداخلية لسورية، وسحب القوات الأميركية المنتشرة من دون إذن دمشق، ووقف استغلال موارد النفط والغاز. كما طالبت البعثة بأن تشمل أيضاً إنهاء المساعدة لـ"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، فضلاً عن وقف مساعدة الجهات الفاعلة الأخرى غير الحكومية المنخرطة في الحرب.

ولفتت البعثة، في حديثها للمجلة، إلى أن "سبب الخلافات القائمة مع الولايات المتحدة هي سياسات الإدارات الأميركية السابقة، من خلال التدخل في الشؤون الداخلية لسورية، واحتلال أراضٍ سورية، وسرقة مواردها الطبيعية، ودعم المليشيات الانفصالية والمسلحة وكيانات إرهابية"، مشيرة إلى أنه في حالة تلبية هذه الشروط، ستنظر دمشق في إعادة العلاقات مع واشنطن، التي قطعت في عام 2012. كما أوضحت أنه "في حال استعداد الإدارة الأميركية للتخلي عن هذه السياسات، فإن سورية لا تعترض على الاتصالات الهادفة، بعيداً عن الشروط التي كانت الإدارة السابقة تحاول فرضها في ما يتعلق بالوضع في سورية والمنطقة".

ويبدو أن نظام بشار الأسد يحاول إعادة التواصل مع أميركا بعد تغيير الإدارة، التي أعلنت عن نيّتها بحث العودة للعمل بالاتفاق النووي مع إيران. وباتت دمشق تدرس جدياً سلوك هذا الطريق لتحسين علاقاتها مع واشنطن، بالاستفادة من الشروط الإيرانية لإعادة الاتفاق إلى حيز التنفيذ، بما قد يتضمنه من علاقة طهران مع النظام، وحل مشكلة انتشار قواتها ومليشياتها في سورية. وشكّل انتخاب بايدن بالنسبة للأسد بارقة أمل لإمكانية فك العزلة المشددة التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عليه، سواء بالضغط على أطراف دولية وإقليمية لتعزيز العزلة، أو من خلال العقوبات المستمرة، وآخرها المقوننة المتمثلة بـ"قانون قيصر".

غير أن إدارة بايدن لم تعط إشارات واضحة، لا نحو النظام أو المعارضة، أو باقي الأطراف لإمكانية التعامل مع أي منها. ولا يزال تعاطيها مع القضية السورية ضعيفاً، لا سيما أن الإدارة لم تقم إلى الآن بتعيين مبعوث أميركي خاص إلى سورية خلفاً للسابق جويل رايبرون. وحضرت القضية السورية في تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس حول التفكير الحالي لإدارة بايدن بشأن سورية، قبل الذكرى العاشرة للحرب. وقال برايس، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء الماضي، "سنجدد جهود الولايات المتحدة للترويج لتسوية سياسية لإنهاء الحرب الأهلية السورية، بالتشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا والأمم المتحدة". وأكد أنه "يجب أن تُعالج التسوية السياسية الأسباب الكامنة التي أدت إلى ما يقرب من عقد من الحرب الأهلية. سنستخدم الأدوات المتاحة لنا، بما في ذلك الضغط الإقتصادي، للضغط من أجل إصلاح ذي مغزى والمساءلة. وسنواصل دعم الأمم المتحدة ودورها في التفاوض على تسوية سياسية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254".

لا يزال تعاطي إدارة بايدن مع القضية السورية ضعيفاً

من جهة أخرى، يشكّل عدم وضوح موقف إدارة بايدن من الأزمة السورية، منطلقاً حتى للتنظيمات التي تصنفها واشنطن إرهابية، لتصور آلية يتم اعتمادها ومشاركتها في العملية السياسية، من خلال إعادة تقييم أدائها واعتمادها من قبل إدارة بايدن، أو الإدارة في واشنطن بشكل عام، التي تُعتبر البوصلة للغرب والمجتمع الدولي في تصنيف الجماعات في سورية، والشرق الأوسط عموماً. ولم يشكل ظهور أبو محمد الجولاني، زعيم "هيئة تحرير الشام"، بحلة جديدة، بعيدة كل البعد عن زي الإسلاميين المتشددين، المبادرة الأولى لتقديم أوراق اعتماده حول إمكانية تغيير أفكار ومنهجية تنظيمه ليكون مقبولاً من الفاعلين الدوليين في الأزمة السورية. وهي ليست المحاولة الأولى للجولاني لإعطاء هذا الانطباع، إذ سبقتها إشارات سابقة في هذا السياق، ولا سيما في العامين الأخيرين، مع تمدد "الهيئة" في إدلب وقضائها على جزء كبير من الفصائل المعارضة المعتدلة أو تهميشها.

وعلى ذلك، جاءت نصائح "مجموعة الأزمات الدولية"، وهي منظمة غير حكومية مقرها بروكسل، لإدارة بايدن، حول إعادة النظر بتصنيف "هيئة تحرير الشام" كمجموعة إرهابية، وذلك من خلال "تقدير موقف" أصدرته المجموعة، يوم الأربعاء الماضي، حمل عنوان "في إدلب السورية، هناك فرصة لواشنطن لإعادة تصور (تعريف) مكافحة الإرهاب".

وقالت المجموعة إنه "إذا كانت إدارة بايدن تسعى إلى تصحيح السياسة الخارجية المفرطة في استخدام القوة العسكرية التي تنتهجها واشنطن، فإن هناك فرصة لإعادة تعريف استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب تكمن في إدلب، وهي المنطقة التي وصفها مسؤولون أميركيون ذات يوم بأنها أكبر ملاذ آمن لتنظيم القاعدة منذ 11 سبتمبر/أيلول (2001). ولم تعد المحافظة السورية الشمالية الغربية كذلك لعدة أسباب". وأشارت إلى أن "إدلب تبقى ملجأ مزدحماً لثلاثة ملايين مدني، وموقع كارثة إنسانية محتملة تلوح في الأفق ومعقلا أخيرا للجماعات الثورية السورية. كما أن مصيرها قد يكون محورياً لمستقبل وسياسة الولايات المتحدة تجاه التشدد الإسلامي في المنطقة".

ونبهت المجموعة إلى أن "علاقة هيئة تحرير الشام، وهي الجماعة المتمردة الأكثر هيمنة في إدلب، انكسرت مع شبكات الجماعات الجهادية، وتسعى الآن إلى الدخول في مجال المشاركة السياسية بشأن مستقبل سورية. من الناحية النظرية، ينبغي أن تتيح هذه الوقائع فرصاً لتجنب تجدد العنف". وأكدت أنه "من الناحية العملية، يشكل استمرار وضع هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية (كما صنفتها الولايات المتحدة وروسيا ومجلس الأمن الدولي وتركيا) عقبة رئيسية، وله تأثير مخيف على الدعم الغربي لتوفير الخدمات الأساسية في إدلب، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. كما منعت إجراء مناقشات مع هيئة تحرير الشام نفسها حول سلوكها ومستقبل الأراضي التي تسيطر عليها، حيث تتجنب الدول الغربية والأمم المتحدة الاتصال مع الهيئة تماماً، في حين تقصر تركيا نفسها على الحد الأدنى اللازم لتسهيل وجودها العسكري في إدلب"، موضحة أن "غياب هذا التواصل يقوض وقف إطلاق النار ويوقف القوى الخارجية عن الضغط على الهيئة لاتخاذ المزيد من الخطوات البناءة".

ليس هناك مخاوف كردية كبيرة من جهة الإدارة الأميركية الجديدة

ورأت المجموعة أن "هناك حاجة ملحّة إلى أفكار خلاقة لكيفية الحفاظ على هذه الهدنة الهشة، من خلال إيجاد جواب مباشر بشأن وضع الهيئة. ومع ذلك، من الصعب تصور أن تنبع هذه الأفكار من الأطراف الفاعلة في شمال غرب سورية"، بالإشارة إلى أن أنقرة مترددة في الانخراط دبلوماسياً مع "هيئة تحرير الشام" بسبب غياب الدعم الدولي، في حين تفضّل موسكو ودمشق انتصاراً عسكرياً صريحاً على "الهيئة". وفي خضم ذلك تقدّم "تحرير الشام" نفسها على أنها تدافع عن إدلب من أي تقدم آخر للنظام. وبناء على ذلك ترى المجموعة بأن هناك فراغاً سياسياً، وواشنطن الآن في وضع جيد لملء هذا الفراغ، موضحة أنه "يجب على إدارة بايدن أن تعمل مع الحلفاء الأوروبيين وتركيا للضغط على هيئة تحرير الشام من أجل اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تعالج المخاوف المحلية والدولية الرئيسية، وتحديد معايير واضحة (إذا تم الوفاء بها) يمكن أن تمكن هيئة تحرير الشام من التخلص من علامتها الإرهابية".

وبعد انتشار صورة الجولاني، قبل أيام مع صحافي أميركي، عبّرت "الهيئة" صراحة، في تصريح عبر مكتبها للعلاقات الإعلامية، عن اعتقادها بأنه "من الواجب علينا كسر العزلة، وإبلاغ واقعنا بكل السبل الشرعية المتاحة، وإيصال ذلك إلى شعوب الإقليم والعالم، بما يساهم في تحقيق المصلحة ودفع المفسدة لثورتنا المباركة".

على صعيد الأطراف الأخرى المتحكمة في الأرض، فليس هناك مخاوف كردية كبيرة من جهة الإدارة الأميركية الجديدة، في ظل الإجماع الأميركي، حتى مع إدارة ترامب، على دعم الأكراد شمال شرق سورية، حتى حين أراد التخلي عن دعم المجموعات الكردية المقاتلة بشكل مباشر، من خلال قراري الانسحاب من سورية، اللذين لم ينفذا بسبب عرقلة مؤسسات الحكم الأميركية المختلفة. في حين تبقى المعارضة المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري والمقربة من أنقرة، مشتتة، من دون أن تقدم موقفاً حقيقياً للإدارة الأميركية الحالية. وتكمن أبرز مخاوفها في تخفيف إدارة بايدن لمفاعيل عقوبات "قانون قيصر"، وتعيين مسؤول جديد عن الملف السوري في البيت الأبيض أو الخارجية غير منسجم مع أفكارها وتطلعاتها، بعد خسارتها لأبرز أصدقائها من المبعوثين الأميركيين إلى سورية، بعد انتهاء خدمة جويل ريبرون.

=========================

الإنجازات التي تحفز الأسد لإعادة انتخابه

غازي دحمان

عربي 21

السبت 6/2/2021

لا تهتم الأنظمة الديكتاتورية غالباً بالانتخابات، وهي بالأصل لم تصل للسلطة نتيجة هذه العملية، فإما أنها تستولي على السلطة عبر الانقلاب، أو تكون سليلة نظام حصل على السلطة بالقوّة، أما المسرحيات الانتخابية التي تجريها هذه الأنظمة فتكون موجهة للعالم الخارجي، الذي يحتاج إلى أي سند شكلي للاعتراف بالنظام والإبقاء على التعاملات السياسية والاقتصادية معه.

لكن نظام الأسد يختلف عن الأنظمة الديكتاتورية بكونه لم يصل مرّة واحدة من تاريخ حكم "الأب والابن" على مدار الخمسين عاماً الماضية، إلى مستوى النظام الديكتاتوري، بل بقي تشكيلا مافياويا يرتكز في استمرار سلطته على توليفة من أساليب الترهيب والترغيب.

حتى العالم الخارجي، لم يتعامل مع الأسد وسلطته إلا من منطلق كونها عصابة حاكمة، لذا اقتصرت العلاقات معه على الضروري جداً، وغالباً جرى تكليفه بالملفات القذرة في المنطقة التي يصعب حتى على الأنظمة الديكتاتورية القبول بها.

العالم الخارجي، لم يتعامل مع الأسد وسلطته إلا من منطلق كونها عصابة حاكمة، لذا اقتصرت العلاقات معه على الضروري جداً، وغالباً جرى تكليفه بالملفات القذرة في المنطقة التي يصعب حتى على الأنظمة الديكتاتورية القبول بها

ولكي تضمن هذه العصابة استمرار حصولها على الاعتراف الدولي، تجد نفسها مضطرة لاستخدام أدوات السياسة الحديثة، التي تشكل الانتخابات بمختلف مستوياتها أداتها الأكثر أهمية، لذا فإن عصابة الأسد تجري انتخابات برلمانية ومجالس محلية ورئاسية، من دون أن تعكس هذه الانتخابات أي ديناميكيات جديدة على حياة السوريين، كونها مجرد لعبة تصنعها الأجهزة ولا يشارك فيها من السوريين سوى أولئك الذين يقعون تحت نظر العصابة، كالموظفين والمرتبطين بمؤسسات العصابة.

ثمّة شروط "معنوية" عديدة لإعادة انتخاب رئيس لمرة جديدة منها:

- أن يكون قد تم انتخابه بالأصل في الفترة السابقة، فمن غير المعقول أن رئيساً وصل للسلطة بطرق غير ديمقراطية المطالبة بإعادة انتخابه، والأصل إذا أراد الاستمرار في السلطة أن يعتبر نفسه أنه فوق الانتخابات، كما فعل معمر القذافي الذي يعتبر الأكثر وضوحاً ضمن هذه الفئة من الحكّام.

- أن يكون قد صنع إنجازات يباهي بها ويستند عليها في طلبه من الجمهور إعادة انتخابه، لأن الانتخاب أمر طوعي ولا يمارسه الشخص إلا عن قناعة، وإعادة انتخاب رئيس سابق هي اعتراف لهذا الرئيس بإنجازاته التي استفاد منها المجتمع، وتقدير له على هذه الإنجازات.

ترى ماذا صنع الأسد خلال مرحلة حكمه، في العشرين عاماً الماضية، يصلح للاتكاء عليه، وجعل الناخب يقتنع بإعادة انتخابه مرّة جديدة؟

إذا استعرضنا قائمة الدمار والخراب الذي أحله بشار الأسد بالسوريين، فالجواب الطبيعي أن هذا الشخص لن ينتخبه أي أحد سوي وطبيعي في سوريا، فقط المازوخيين الذين يحبون تعذيب ذواتهم وتحقيرها. فهل يراهن الأسد على أن السوريين، وبفضل سنوات الجحيم التي عاشوها في ظله، تحولوا إلى مازوخيين وسيُقبلون على إعادة انتخابه؟

الجواب الطبيعي أن هذا الشخص لن ينتخبه أي أحد سوي وطبيعي في سوريا، فقط المازوخيين الذين يحبون تعذيب ذواتهم وتحقيرها. فهل يراهن الأسد على أن السوريين، وبفضل سنوات الجحيم التي عاشوها في ظله، تحولوا إلى مازوخيين وسيُقبلون على إعادة انتخابه؟

لم تسلم عائلة واحدة في سوريا من الكارثة التي صنعها بشار الأسد، إذ يتقاسم من عارضه ومن وقف إلى جانبه المصائبَ، ويدرك جميع هؤلاء أن أي خيار آخر أفضل من استمرار الأسد في حكم سوريا، ليس عقاباً له على ما فعل بسوريا، بل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث لا أمل في تغيير الأوضاع الراهنة، من الفقر والقهر والتسلط، سوى بإخراج الأسد وتوابعه من السلطة.

لقد عبّر مواطنو السويداء عن هذه الحقيقة عبر رفعهم لشعار"لا تترشح يا مشرشح"، ليس ذلك وحسب، بل رأينا في الفيديوهات التي تم نشرها عن لقاء وفد الأسد مع الوجهاء في السويداء كيف أنهم باتوا يتعاملون مع الأسد بوصفه زعيم مليشيا أو عصابة، مثله مثل زعماء المليشيات التي تنتشر في مناطق حكمه. ومن موقعه هذا لا يحق له التطاول على وجهاء لهم شرعية اجتماعية تفوق شرعيته القائمة على الإرهاب واللصوصية.

من المفارقة خوض زعيم مافيا انتخابات عامة، ذلك أنه ليس بحاجة لهذه الانتخابات طالما هو يحكم بالبارودة، وطالما أن المحكومين لم يستطيعوا إسقاط هذه البارودة بعد، لأسباب ليس هنا المجال لذكرها. كما لا يحتاج السوريون لمثل هذه الانتخابات، ذلك أن الانتخابات تقوم على احتمالات الفوز والخسارة، وهذا ما يحفز الجمهور على المشاركة بكثافة فيها، كما حصل في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، أما وأن النتيجة معلومة سلفاً فإنها تفقد حتى مجرد الحافز للمشاركة في هذه اللعبة السمجة.

إن دلت انتخابات الأسد على شيء، فهي تدل على أن العالم ربما لم يشبع بعد من منظر المقتلة السورية، لذا يقف صامتاً إزاء هذه المهزلة. فلا يكفي عدم اعتراف أغلب دول العالم بهذه الانتخابات، ما دام استمرار الأسد في السلطة لزمن قادم، يشكل خطراً وجودياً، ليس على السوريين وحدهم، بل على الأمن والسلم العالمي برمته.

=========================

حقيقة ما يثار حول إخراج إيران من سوريا!

أكرم البني

الشرق الاوسط

السبت 6/2/2021

ثلاث نقاط تستحق لحظها مع عودة الحرارة للحديث عن قرب إخراج إيران من سوريا ربطاً بما أُشيع عن لقاء عُقد مؤخراً في قاعدة حميميم، قرب اللاذقية، بين ممثلين عن حكومتي دمشق وتل أبيب، برعاية موسكو، ورُشِّح منه أن أحد أهم اشتراطات إسرائيل هو إخراج قوات طهران وميليشياتها بالكامل من سوريا، مقابل دعمها لاستمرار النظام القائم.

النقطة الأولى: لن تكون السلطة السورية بوارد التفكير والعزم على إخراج إيران من البلاد، وحتى لو فكرت وعزمت فهي عاجزة اليوم عن لعب دور حاسم في تلك المهمة، ليس فقط بدافع وفاء أهم مكوناتها للحليف الإيراني الذي دفع الغالي والرخيص لمنع إسقاطها، وكان المورد المالي الرئيسي لها في فترات الصعوبات والمحن، وليس لما أحدثه حضور طهران المتعدد الوجوه، وطيلة عقود، من تغيير في بنية السلطة ذاتها، بتوثيق روابط رجالاتها بـ«الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتكريس نهج مشترك يقوم على استخدام أشد أدوات العنف والفتك للحفاظ على الفساد والامتيازات، وإجهاض مختلف الحلول السياسية التي كان من شأنها أن تشكّل مخرجاً للأزمة السورية، وليس أيضاً لما حققه التواطؤ الآيديولوجي بينهما من تبدلات في المجتمع، وذهابهما بعيداً في مخطط التغيير الديموغرافي يحدوه تجنيس وتوطين آلاف الشيعة الغرباء، وفسحة لا تزال تتسع للتعبئة والتحشيد لصالح المذهب الشيعي ولجعل شعائره أمراً مألوفاً، وليس تالياً لتحسب السلطة وخشيتها من ردود فعل «حزب الله» في حال قررت الانفكاك عن طهران، لكن بدافع من الريبة والخوف على مستقبلها إن اتّبعت خياراً آخر، مقابل اطمئنان لا يساوره شك بأن دوام استمرارها هو من دوام الحليف الإيراني وتعزيز حضوره في البلاد، فكيف الحال حين تتواتر، وفي أوقات مختلفة، دعوات غربية سافرة وإشارات روسية مضمرة حول تسوية تتضمن تغيير بنية السلطة وإزاحة رأس النظام السوري؟!

فأنَّى لسلطة باتت اليوم في أضعف حالاتها وخرجت ذليلة ومرتهَنة أن تتخذ موقفاً مستقلاً يناهض مصالح الأطراف التي دعمتها ومكّنتها من الاستمرار؟ وأنّى لسلطة مرتكبة لجرائم سافرة ضد الإنسانية، وتتحسب من لحظة يمكن أن تخضع فيها للمساءلة والمحاسبة، أن تجد أوفى من الحليف الإيراني المارق كي تنجو بأفعالها؟!

النقطة الثانية: من التسرع الاعتقاد أن روسيا وراء هدف إخراج إيران من سوريا، ما دامت تعي أن ذلك يصطدم بإصرار طهران الشديد على حماية نفوذها، ويفتح الباب على تنازع واحتدام قد يُفضي إلى خسائر فادحة، وربما الانزلاق نحو مستنقع حرب لا نهاية لها، خصوصاً أنها لا تزال بحاجة لإيران لتعزيز أوراق النزاع على النفوذ في العديد من مناطق التوتر في العالم، كما للاستعانة بمهارات ميليشيا «الحرس الثوري» و«حزب الله» في إدارة المعارك على الأرض السورية! لكنّ ذلك لا يعني أن موسكو راضية عن التغلغل الإيراني، بل يهمها تحجيمه ومحاصرته إلى حدود تُضعف تأثيره على خططها ومصالحها، بدليل صمتها عن الضربات الإسرائيلية الجوية المتواترة التي تطال قواته، والحرص على تحويل التنازع بينهما، في غير مرة، إلى تفاهمات على قواسم مشتركة تُرضي الطرفين، وربما يعزز هذا التوجه وصول بايدن إلى البيت الأبيض والذي يبدو أنه لن يعطي قدراً كافياً من الاهتمام لخطط طهران التوسعية بقدر ما يهمه معالجة ملفها النووي.

النقطة الثالثة: يبدو نوعاً من التبسيط قراءة اشتراط إسرائيل، بصفتها الطرف الثالث من لقاء حميميم، حول إخراج إيران بالكامل من سوريا بأنه مطلب نهائي وقاطع، بل يصح اعتباره الحد الأقصى المعلَن شفهياً ويضمر هدفاً أدنى هو الاكتفاء بالتحجيم وتخفيف المخاطر، خصوصاً أنها تدرك أن قصف طيرانها، مهما بلغ من الكثرة والقوة لا يمكن أن يُفضي إلى انسحاب طهران عسكرياً من الجغرافيا السورية، من دون أن يعني أنها لن تذهب إلى آخر الشوط وربما إلى خيار الحرب، في حال لمست تحولات خطيرة في إيران أو سوريا أو لبنان تهدد أمنها الاستراتيجي.

واستدراكاً نسأل: أليست حكومة تل أبيب هي أكثر المستفيدين من التسعير المذهبي الذي تنتهجه طهران في المنطقة لتخريب مجتمعاتها وامتصاص طاقاتها، وهتك مقومات تطورها واستقلالها كما صار حال لبنان وسوريا؟ وكيف يفسَّر الصمت الإسرائيلي على تنامي وزن إيران في العراق وعلى الدخول الكثيف لـ«حزب الله» وميليشيا شيعية متنوعة الأعراق في الصراع السوري؟ وألم ينفعها استمرار فزاعة التهديد الإيراني للضغط على دول المنطقة وابتزازهم، ومحاصرة مطامع إردوغان الإقليمية، واستجرار المزيد من المساعدات الغربية؟!

كالعادة، أظهر حكام طهران، استهتاراً واستهزاءً بما يثار عن اقتراب لحظة الاستجابة للضغوط التي تمارَس من أجل إخراج قواتهم من سوريا، بل أطلقوا إشارات توحي بالتشدد وتصريحات تهديد ووعيد، ولا يغيّر هذا الحال خنوعهم المُذلّ أمام تواتر الغارات الإسرائيلية التي تطال قواتهم في سوريا، بل تؤكده، مسارعتهم لإعادة تموضع نخبهم العسكرية كي تتفادى قصف الطيران، وتغطيتها بدروع بشرية من شبان سوريين، تم تجنيدهم على عجل، في مدن دير الزور والميادين وريف دمشق، لقاء راتب شهري لا يتجاوز مائة وخمسين دولاراً، وهو قيمة كبيرة في ظل الأزمة المعيشية الخانقة للسوريين.

ربما يمكن لتوافق دولي واسع وجدي في مواجهة مآرب إيران النووية ونفوذها الإقليمي أن يحاصرها ويقلّم أظافرها، لكنه لن يثنيها، كما شهدنا في العقود المنصرمة، عن استثمار أي فرصة جديدة لمعاودة تنشيط سياستها التوسعية، وبالتالي لا رهان على إخراج إيران من سوريا إلا عند تحقق واحد من احتمالين؛ إما فرض تغيير سياسي يضمن للسوريين حقوقهم وفق قرارات الشرعية الدولية، ويشترط خروج مختلف القوات الأجنبية من البلاد، وعندها لن تعود لطهران فرصة للبقاء وتُكرَه على الرحيل إلى غير رجعة، وإما أن يفضي تفاقم أزمات إيران الاقتصادية والاجتماعية وتزايد مناهضيها وخسائرها في مناطق تدخلاتها، إلى إجبار حكامها على مراجعة حساباتهم والالتفات، ليس لتصدير «الثورة» وتحصيل النفوذ عبر تسعير الصراعات المذهبية، بل لمعالجة الأزمات والمشكلات الداخلية، ربطاً بحقيقة أن حياة الشعب الإيراني المنكوب صارت لا تطاق جراء سياسة حكامه التوسعية، ويتوق بغالبيته للخلاص من هذه الدورة من المعاناة والآلام.

=========================

لماذا تتسلط بعض الأقليات على الأكثرية في بلادنا؟

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 6/2/2021

ليس هناك شك بأن من حق الأقليات في العالم العربي أو في أي مكان آخر من العالم أن تعيش بأمان، وأن تحافظ على خصوصياتها الثقافية والاجتماعية والدينية دون أي ضغوط، أو اضطهاد، أو ابتزاز، أو إرهاب من طرف الأكثرية، لكن الديمقراطية والمواطنة التي تحفظ حقوق الجميع، بمن فيهم أتباع الأقليات، تؤكد في الآن ذاته على أن توجهات ورأي الأكثرية هو الأهم. فكلنا يعلم أن جوهر الديمقراطية هو حكم الأكثرية، حتى لو كان الفرق بين الرابح والخاسر في الانتخابات ربعاً بالمائة.

صحيح أن الدول الديمقراطية تحفظ حقوق الأقليات تماماً بغض النظر عن انتماءاتها الروحية أو العرقية، إلا أنها في الآن ذاته قلما تسمح لأتباع الأقليات بتولي المناصب العليا كمنصب رئيس الدولة، حتى لو كانت بعض الأقليات تحظى بنفوذ اقتصادي أو سياسي هائل. باختصار شديد، رغم علمانيتها المعلنة، فإن دساتير الدول الغربية تنص على أن يكون الرئيس أو الملك من طائفة الأكثرية، فحسب المادة الثالثة من قانون التسوية البريطاني ينبغي على كل شخص يتولى المُلك أن يكون من رعايا كنيسة إنكلترا. أما الدستور اليوناني فينص في المادة 47 على أن كل من يعتلي حكم اليونان يجب أن يكون من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. ولا بد أن نعلم أن اليونان فيها الملايين من المسيحيين الذين يتبعون الملة الكاثوليكية والبروتستانتية، بل ويوجد الملايين ممن يتبعون الديانة الإسلامية، ولم يعترض أحد على المادة 47 من الدستور اليوناني، طالما أن المفهوم هو أن غالبية أتباع الدولة اليونانية يتبعون الديانة الأرثوذكسية الشرقية.

أما في إسبانيا فتنص المادة السابعة من الدستور الإسباني على أنه يجب أن يكون رئيس الدولة من رعايا الكنيسة الكاثوليكية، باعتبارها المذهب الرسمي للبلاد.

وفي الدنمارك، فالدستور الدنماركي ينص في المادة الأولى على أن يكون الملك من أتباع كنيسة البروتستانت اللوثرية، مع العلم بأن الدنمارك يعيش فيها الكثير من أتباع الملة الأرثوذكسية والملة الكاثوليكية وأتباع الديانة الإسلامية، ولم يعترض أحد على المادة الأولى من الدستور الدنماركي.

وفي السويد، فالدستور ينص في المادة الرابعة على أنه يجب أن يكون الملك من أتباع المذهب البروتستانتي الخالص، مع العلم بأنه يوجد الكثير من أتباع الملة الأرثوذكسية والكاثوليكية وأصحاب الديانة الإسلامية في السويد. هل طالب أحد بإلغاء المادة الرابعة من الدستور السويدي؟

أليس من حق الأكثرية في البلدان العربية على ضوء ذلك أن تجادل بأن الغلبة السياسية والاجتماعية والثقافية يجب أن تكون للأغلبية المسلمة بحكم أنها الأكثر عدداً داخل هذا البلد أو ذاك، كما هي الحال في الدول الديمقراطية؟ أليس من حقهم أيضاً أن يطالبوا بالسيادة العامة في بلادهم في كل المجالات عملاً بالمبدأ الديمقراطي، وبأن لا تـستخدم شماعة الأقليات للانتقاص من حقوق الأكثرية كما هو حاصل في بعض البلدان العربية؟

 

سوريا غدت مرتعاً للخطف والقتل وتجارة المخدرات والفقر والجوع وانهارت اجتماعياً ومعيشياً

 

وبناء على ذلك، لا بد للأقليات في العالم العربي ألا تقف أبداً في وجه تطلعات الأكثرية في أي بلد مهما كانت الأسباب. ومن السخف الشديد وقلة الحكمة أن تتحالف الأقليات فيما بينها، أو تصطف إلى جانب أي نظام تثور عليه الأكثرية، حتى لو كان ذلك النظام مناسباً ومقبولاً بالنسبة لها، مع العلم أن الأنظمة الديكتاتورية الساقطة أكثر من أساء للأقليات وداس عليها، لأن الطواغيت لا يفرقون بين أقلية وأكثرية، بل يريدون أزلاماً تلعق أحذيتهم. هل تعلموا مثلاً أن نظام الأسد دفع أكثر من ثمانين بالمائة من مسيحيي سوريا إلى الهجرة؟ انظروا حال مناطق الأقليات في بلد حامي الأقليات المزعوم في سوريا. لقد غدت مرتعاً للخطف والقتل وتجارة المخدرات والفقر والجوع وانهارت اجتماعياً ومعيشياً. إن مناصرة الأقليات لهذا النظام أو ذاك هي نوع من الانتهازية الآنية الحقيرة والساقطة، ولا يصب حتى في مصلحة الأقليات، ناهيك عن أنه يحرّض الأكثرية على الانتقام من الأقليات لاحقاً عندما تصل إلى الحكم. ولن يلوم أحد الأكثرية في أي بلد عربي فيما بعد لو اتهمت الأقليات بأنها وقفت من قبل مع هذا النظام أو ذاك ضد طموحات وتطلعات وتوجهات الغالبية العظمى من الشعب. فلتفكر الأقليات دائماً قبل الانجرار الأعمى وراء هذا النظام أو ذاك من أجل مصالح مرحلية زائلة.

جدير بالذكر هنا أنه في الوقت الذي كان يضحي فيه الملايين في بعض المناطق الثائرة من أجل الحرية كان يقوم أتباع بعض الأقليات حفلات غنائية ماجنة «يـمجد خلالها النظام القائم وتعظم رموزه، مع أن رائحة الموت كانت تزكم أنف البلاد» ناهيك عن أن المذبوحين على أيدي برابرة النظام لم يبعدوا عن المطبلين والماجنين أحياناً بضعة كيلومترات. لماذا لا يفكرون بالارتباط الجغرافي الذي لا انفكاك منه؟ يا الله كم هم مغفلون وتائهون! «هل فاتت الراقصين هذه الحقيقة، وهل فات من يستطيعون التأثير عليهم من حكماء مزعومين أن رقصهم في الملاهي الليلية بينما كان جيرانهم يذبحون بفاشية عز نظيرها قد يفضي إلى مزيد من القطيعة والعداء بين مكونات الشعب الواحد، التي عاشت متآلفة متآخية على مر تاريخ يمتد لنيف وألف وخمسمائة عام.. وللعلم، فإن التاريخ لن ولا يجوز أن يرحم أحدا إن هو وقف جانباً، أو «رقص على جثث من يموتون من أجل حريته».

أليس من العيب أن تسمح بعض الأقليات لنفسها بأن تكون ألعوبة أو عتلة أو رأس حربة، أو مخلب قط في أيدي بعض الأنظمة الحاكمة بحجة الخوف من وصول أتباع الأكثرية إلى الحكم، ومن ثم تنكيلهم بها لاحقاً؟ أيتها الأقليات: كوني بعيدة النظر، ولا تدعي البعض يتاجر بك لأغراض سلطوية نفعية مريضة. هل أدركت الآن ماذا فعل بك آل الأسد في سوريا مثلاً؟

ولو كان هناك حكماء حقيقيون في أوساط بعض الأقليات العربية المتهورة وليس مجرد ثلة من المرتزقة والمأجورين قصيري النظر لكانوا وقفوا مع تطلعات الأكثرية، أو على الأقل أوعزوا إلى أتباعهم بالتزام الصمت وعدم استفزاز الأكثرية الثائرة، بدل التطبيل والتزمير لأنظمة آيلة للسقوط عاجلاً أو آجلاً، فلا ننسى أن التاريخ صولات وجولات، والبقاء دائماً للأكثرية. وكم كان الأديب الأمريكي مارك توين محقاً عندما مرّ قبل مائة وخمسين عاماً على دمشق الضاربة جذورها في التاريخ، وقال قولته الشهيرة:

«لقد رنت عيون هذه المدينة إلى آثار ألف إمبراطورية خلت، ولا شك أنها سترى بعدُ قبور ألف إمبراطورية قادمة قبل أن تموت».

=========================

إبداعات أسدية

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 6/2/2021

انتقل التعامل الأسدي مع الاعتداءات الإسرائيلية المسلحة من طور أول استمر نيفا وأربعة عقود، أمضاها جيش الصمود والتصدّي الأسدي في البحث عبثا عن الزمان والمكان الملائمين للرد عليها. وبما أن هذه الفسحة الزمنية لم تكن كافية، فقد قرّرت الردّ عليه بضربٍ جديدٍ من المقاومة عبّر خير تعبير عنه امتناعها عن إذاعة بياناتٍ تعترف بوقوع غاراته، بما أن التطرّق لضرباته التي لا تحقق أهدافها دوما، يرفع روحه المعنوية ويغطي فشله.

لكن جيش المقاومة والصمود، الذي عثر من دون إبطاء على الزمان والمكان الملائمين لسحق السوريين بالملايين، وانتقل إلى الهجوم عليهم حتى قبل مطالبتهم بالحرية، ووجدهما في كل شبر من وطن السوريين الذي أقسم على حمايته، قبل أن يكتشف خيانة شعبه وتآمره مع العدو الإمبريالي/ الصهيوني، ويحتم واجبه الوطني انقضاضه عليه، بصفته شرط انقضاضه على الصهاينة المنتشرين في كل بيت وقرية وبلدة ومدينة سورية، ورفضوا، لهذا السبب، تسامحه الذي خصّهم به أربعين عاما، امتنع خلالها عن قتلهم، على الرغم مما ساوره من شكوك فيهم!

بسبب أولوية الحرب على عملاء الصهيونية، وعدم خلط المهام ببعضها وما ينتج عن خلطها من إرباك يصيب فاعليته، اكتشف الجيش المقاوم أن تركيزه على هذه الحرب هو الذي حال دون عثوره على زمان ومكان الرد على "العدو"، وامتناعه عن إسقاط أيٍّ من طائراته، وإطلاق ولو قذيفة هاون بحجم "كوساية" على مواقعه في الجولان. واليوم، وبعد أن قضى على ملايين المتآمرين من عملاء الصهاينة، قرّر مواجهتهم وإسقاط صواريخهم دون طائراتهم، وتدمير أعداد كبيرة منها في كل بيان عسكري يصدره، في إثبات قدراته الخارقة التي تفشل غاراته بإسقاط صواريخه ومنعها من إصابة أهدافها، والسماح لطائراته التي تطلقها بالعودة إلى مطاراتها خائبة مدحورة، وطياروها يرون عجزهم عن تحقيق مهامهم، لأن صواريخهم تتساقط بالجملة، بصواريخ ينفرد جيش الأسدية بامتلاكها واستخدامها، تتحاشى إصابة الطائرات المعتدية تفاديا لما قد ينشأ من ردود فعل العدو الحقير، الذي سيطالب بطياريه الأسرى، فإن رفض جيش الصمود والتصدّي إعادتهم، دفع ثمنا باهظا لرفضه، وفهمت إنسانيته علامة ضعف.

لهذه الأسباب، قرّرت القيادة الحكيمة الاكتفاء بإسقاط صواريخ الصهاينة وحدها، وإن كانت أسرع من صواريخ أرض/ جو السورية، أو أطلقتها من طائرات "تبيض" شاشات الرادارات وتعطلها، وهي تهاجمها وتقصفها!

هذه النقلة من البحث عن مكان وزمان بحث جيش الأسد عبثا عنهما، نيفا وأربعين عاما، إلى إسقاط الصواريخ من دون الطائرات التي تطلقها، تقدّم فكرة وافية عن بلاهة من يقتلون شعبهم ويتركون وطنهم من دون دفاع، ويغطّون جريمتهم المزدوجة بأكاذيب تفضح افتقارهم إلى أي شعور بالشرف الشخصي والمهني، وتبقي سورية وتبقيهم تحت رحمة عدو يجتاح وطنهم منذ عقود، أمضوها في نهبه وترويع مواطنيه وإذلالهم. وها هي الثورة تؤكد أن الدفاع عن سورية لم يكن من مهامهم التي اقتصرت على قتل شعبها بما اشتراه لهم من أسلحةٍ ليحموه بواسطتها من "عدو" يدرك، منذ الثورة، أنه ليس عدوهم، ولذلك لم يقاتلوه يوما، بذريعة انتظار زمان ومكان معركة لم ولن تأتي، بينما كان هو، كعدو داخلي لهم، تحت أيديهم، زمانيا ومكانيا، وفي مرمى سلاحهم، الخفيف والثقيل، وتبين أن القضاء عليه ليس مشكلة، إن تم بمشاركة جيشي إيران وروسيا الشقيقين، وبما زوّداه به من أسلحةٍ جرّبها الرفاق الروس على بناته وأبنائه، وأبدوا اعتزازهم بنتائجها التي شجعتهم على استخدامها ضد إرهابيي سورية، أي مواطنيها العزّل الذين دفعهم العدو الإمبريالي/ الصهيوني إلى المطالبة بحريتهم، على الرغم من وفرتها لديهم وندرة ما يماثلها في العالم، فاستحقوا أن يرد الجيش الأسدي بقصفهم وقتلهم، كلما هاجمته "حليفتهم" تل أبيب!

=========================

وجهة نظر – واحد منكم : مبعوث الإدارة الأمريكية إلى شمال شرق .. هذا ما كان من سياستنا .. ولم يتحدد بعدُ ما سيكون !!!

زهير سالم

مركز الشرق العربي

9/ 2 / 2021

في حديث صريح وجريء وكاشف، تحدث المبعوث الأمريكي السابق إلى سورية – شمال شرق – وليام روباك إلى صحيفة الشرق الأوسط الأحد 7/ 2 / 2021 ...

تحدث ربما متخففا من عبء المسئولية ، فهو مبعوث سابق ، أو متطلعا إلى مقام أعلى، وتلك طبيعة البشر . وما قاله مفيد ومهم وخطير، لو أراد السوريون أن يستفيدوا منه، وربما يقول بعضهم ، إن كل ما قاله معروف لنا منذ البداية، ودائما أقول كما يقول رهطي من السوريين : "الحديث من فم الكحلا أحلى "

وأول ما يصفعنا نحن السوريين قولُ المبعوث الأمريكي : مصلحتنا في حكومة في دمشق تسيطر على البلاد. وهذه هي الحقيقة النهائية، وكل ما سنورده بعد تفصيل !!

وقال المبعوث الأمريكي السابق : إن الإدارة الجديدة لم تجد الوقت بعدُ لتفكر في " سورية " وتجد لها سطرا في تلافيف أولوياتها . رسالته أو رسالتي لكل السوريين إسلاميين وعلمانيين أكثرية وأقليات ، سواد عام وطوائف : فهل سوريتنا أولوية في قلوبنا وعقولنا وعلى منضداتنا الوطنية المجردة والمغلفة ؟؟ أدعو الله أن تكون ..

ويطرح المبعوث الأمريكي بدوره أسئلة سورية على الإدارة الجديدة ليساعدها ربما على التفكير ، فيسأل : - هل سورية أولوية أمريكية ؟؟؟

ثم ما هي الأهداف الأمريكية في سورية ؟؟؟ وما هي الأدوات الأمريكية المتوفرة في سورية ؟؟؟ ما هي الكلفة الإنسانية المتوقعة على الشعب السوري ؟؟؟ ولكي يساعدنا على تصور ما سيكون ، يحدثنا بكل صراحة ووضوح عما كان ، وإليكم تلخيصا لما قال ، مع بعض التعليقات والتوجيهات والرتوش ..

عن الأهداف الأمريكية في سورية ، يذكرنا السكرتير القديم في السفارة الأمريكية في سورية ، والمبعوث الأمريكي لمساعدة قسد ومسد بالأهداف التي كانت معتمدة عند الإدارة الأمريكية فيما خلا من سنوات وإليكموها ..

أولا – هزيمة تنظيم الدولة، ومنع عودته إلى سورية..

تذكروا أيها المسلمون، وأيها العراقيون .. وأيها السوريون .. وأيها اللبنانيون ... أن الولايات المتحدة الأمريكية، وشركاءها حول العالم هم الذين مهدوا وساندوا تأسيس تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، وانتشارهما، فكرا وفقها وممارسة .. وتمكينهما ليكون وجودهما، وتصرفاتهما ذريعة لقتل المسلمين وتهجيرهم حول العالم...

ثانيا – من الأهداف الأمريكية في سورية، ودائما حسب المبعوث الأمريكي: دعم مسار الأمم المتحدة عبر القرار 2254 !!

وذلك على طريقة القرار 242 وأوسلو والرباعية والاعتراف بالقدس الموحدة صهيونية . واعلموا أيها السوريون أن اعتراف الولايات المتحدة بالجولان صهيونية، هو جزء من اعترافها من بشار الأسد وزمرته حكاما في دمشق. جزء من صفقة إعادة التأهيل. وبشار الأسد نظير نتنياهو وشبيهه في وقت معا..

ثالثا – ودائما حسب المبعوث الأمريكي : إخراج إيران من سورية ..

وهذا هدف دعائي معلن. وإيران ما دخلت سورية بكل ميليشياتها، إلا بتنسيق مع واشنطن. وسيطرة إيران على العراق وسورية واليمن جزء من استراتيجية أمريكية قديمة مقررة ومعقودة منذ أطيح بالشاه. وكان أول الرقص كما يقولون في إعادة التفاوض الأمريكي – الصفوي، اعتراف حكومة بايدن بالميليشيا الحوثية ورفعها عن قائمة الإرهاب، وتسليم اليمن لإيران.

انتبه أيها السوري .. السوري ..

 انتبه لما سأقول : سورية كلها برجالها ونسائها وأطفالها وعذاباتها ليست أولوية على أجندة الإدارة الجديدة .. ولكن ميليشيا الحوثي أولوية ، ليس لتدرس فقط ، بل وليتخذ فيها قرار جيوسياسي جدير بزلزلة المنطقة لو كان فيها رجال ... !!!

والهدف الأمريكي الرابع في سورية : منع بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية ، والتخلص مما بقي من ترسانة السلاح الكيماوي.

وما يعنيه هذا الكلام، أيها السوري الحر النبيل:

السكوت عن استخدام بشار الأسد كافة الأسلحة الحربية الثقيلة، ضد المدنيين، استخدام الدبابات والمدفعية والطائرات الحربية، والسلاح العنقودي والفراغي والنابلم والبراميل الغبية، وهذا معناه أيضا، أيها السوري الحر النبيل، السماح للروس أن يجربوا كل أسلحتهم التي تحتاج إلى تجريب في بيوت السوريين ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم ومستشفياتهم ومحاضن أطفالهم .. أرجو أن أكون قد وفقت في الشرح والتعبير ..

وخامسا– وأخيرا : الاستجابة للأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن الشعب السوري ..

ومصداقية هذا القول – أيها الحر النبيل- أن صانعي القرار الأمريكي منذ أن شاهدوا صور القيصر التي استنزفت العيون، هبوا على رجل واحدة ، يستخدمون كل ما لديهم من سلطة وسلطان لوقف المأساة في المعتقلات مكعبة الأوجه الأسدية – الروسية – الصفوية، فلم يقر لرجال السياسة ، وسماسرة حقوق الإنسان في الولايات المتحدة قرار حتى استنقذوا المعذبين ، ورفعوا الضيم كما تقتضي اتفاقية "السيداو" عن الأسيرات المعنفات !!! ليت نساء ديمستورا يسمعن ..

تلك كانت الأهداف الأمريكية المستقرة في عهدي أوباما وبايدن، وأنا دائما أزعم وأردد وأؤكد ، أن الاستراتيجية الأمريكية في سورية " فوق رئاسية " أي تصاغ بالطريقة نفسها التي يتشهى فيها بعض السوريين موادَ "فوق دستورية" أي مواد تحفظ لهم الامتيازات الفئوية الفوقية، الدينية والمذهبية والعرقية، أكرر هذا لكل الذين ينتظرون الجديد من الجديد.

ثم تحدث وليام روباك عن الأوراق التي امتلكتها بلاده لتحقيق أهدافها تلك في سورية، فذكر:

أولا – الوجود العسكري على الأرض السورية حيث تحتل الولايات المتحدة ثلث الأرض السورية ، مختارة القرب من منابع النفط والغاز وسلة القمح السورية..

احتلال قليل الكلفة ، عظيم المنفعة ، في المثلث السوري – العراقي – التركي .. البعد الجيوسياسي فيه أكبر من النفعية الاقتصادية ..

ثانيا – من أوراق الولايات المتحدة في سورية وحسب اعتراف المبعوث الأمريكي : دعم قوات قسد، أي تنظيم حزب العمال الكردستاني المصنف أصلا على لوائح مجلس الأمن إرهابيا.. والحديث عن 100 ألف مقاتل متعددي الجنسيات والانتماءات كلهم يعملون تحت الإمرة الأمريكية. وقد سخر الله للأمريكان مطايا..

ثالثا – العقوبات الأمريكية ضد " النظام " هكذا يقول المبعوث الأمريكي، وقد حدثنا كثير من بني قومنا عن تأثير دخول قانون قيصر موضع التنفيذ . وعشنا وشفنا ولا نريد أن نزيد !!!!

رابعا – في الأوراق التي ذكرها المبعوث الأمريكي التحالف الدولي ضد داعش .. وقد رأينا أثر هذا التحالف في قصف المدنيين ولاسيما في مدينة دير الزور الحبيبة ..

وخامسا وأخيرا يقول المبعوث الأمريكي العمل من خلال الأمم المتحدة. نعم وهذا ما يمكننا أن نقر به، بأن الولايات المتحدة جعلت من الأمم المتحدة، ومن الفيتو الروسي غطاء لكل ما لا تريد أن ينسب إليها في سورية من فعل قبيح .. وكانت استراتيجية أفصح عنها أوباما: دعهم يجرمون ونخاطبهم يا مجرمون !!

ويضيف المبعوث الأمريكي إلى تلك الأوراق ....

عرقلة جهود التطبيع العربية والأوربية مع بشار الأسد!! وعرقلة جهود التطبيع ليس تمهيدا للإطاحة، وإنما مبالغة في عملية التأهيل، فهم لا يحضّرون لسورية المستقبل رئيسا مكروها ومرفوضا وعريانَ فقط ، بل يريدونه مخصيا أيضا وعلى هذا يعمل العاملون !!

ثم يقول المبعوث الأمريكي وأنه كان من أوراقهم في سورية السماح بالوجود التركي في الشمال لحماية المحرر من الأرض ...

ولا ينسى أن يتساءل: ولكن هل الوجود التركي ورقة أمريكية ؟؟؟؟ سؤال حقيق !!

وكان الأمريكيون والناتو أول من سحب بطاريات الباتريوت من الحدود التركية – الأمريكية. نقصد منطقة الاحتلال الأمريكي لسورية.

يقول لي ناصحون صادقون: استبقِ فعلى الأمريكي في هذا العالم التعويل!! وأجيبهم مع الحب، العدو المجاهر أقل شرا من الصديق الغادر.

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها ... عند التقلب في أنيابها العطب

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

سورية بين فيلتمان وفورد وهوف

وائل السواح

العربي الجديد

السبت 6/2/2021

كتب ثلاثة دبلوماسيين أميركيين ديمقراطيين سابقين، أخيرا، مقالات مميّزة عن سورية، طالبين من الرئيس جو بايدن رسم سياسة جديدة لسورية. جيفري فيلتمان وروبرت فورد وفريد هوف. يشغل فيلتمان الآن منصب زميل زائر في الدبلوماسية الدولية في برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز. وكان قد شغل منصب وكيل الأمين العام للشؤون السياسية في الأمم المتحدة نحو ست سنوات. وكان سفيرا للولايات المتحدة في بيروت ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. وفي كلّ مراحل عمله، كانت سورية جزءا من اهتماماته. وكان روبرت فورد سفير الولايات المتحدة في دمشق في أثناء اندلاع الانتفاضة السورية في مارس/ آذار 2011، وله خبرة واسعة في العالم العربي، حيث كان سفيرا في الجزائر ونائبا لرئيسة البعثة في العراق بعد إطاحة صدّام حسين. وهو حاليا أستاذ في جامعة يال وزميل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن. أما فريد هوف فكان المبعوث الخاص إلى سورية، وقدّم استقالته احتجاجا على سياسة الرئيس الأسبق، أوباما، الهلامية بشأن سورية، بعد مهزلة الخطوط الحمراء والأسلحة النووية الشهيرة في عام 2013.

كتب فيلتمان مقالته بالاشتراك مع هراير بليان، وهو أحد الاعتذاريين المشهود لهم للدكتاتور السوري بشار الأسد، وأحد أقوى الأصوات الديمقراطية التي تطالب برفع الضغوط المفروضة عليه، من معهد كارتر. نشرت المقالة في موقع بروكينغز بعنوان "الولايات المتحدة تحتاج سياسة جديدة تجاه سورية". ونشر فورد مقالته في مجلة فورين أفيرز المرموقة تحت عنوان "فشل سياسة الولايات المتحدة في سورية". ونشر هوف مقالته في موقع أتلانتيك، "سورية: أي طريق للمضي في عهد بايدن؟".

مقالة فيلتمان وبليان هي الأغرب، فالأول من أشد منتقدي الرئيس السوري بشار الأسد ومناهضي سياساته الداخلية والخارجية، بينما كان الآخر منتقدًا قويًا لفكرة أن الضغط وحده سيغير السلوك الإشكالي للأسد. ويستطيع القارئ العارف أن يميّز في المقال بين كتلتين من الأفكار، تلغي إحداهما الأخرى. وتقدّم المقالة مجموعتين من التوصيات لإدارة الرئيس بايدن، الأولى (تستطيع أن ترى فيها خطّ هراير بليان) ترى أن على الولايات المتحدة "النظر في إعفاء جميع الجهود الإنسانية لمكافحة كوفيد 19في سورية من العقوبات. وبالقدر نفسه من الأهمية سيكون تسهيل إعادة بناء البنية التحتية المدنية الأساسية، مثل المستشفيات والمدارس ومرافق الري. سيتبع ذلك تخفيف تدريجي وقابل للعكس للعقوبات الأميركية والأوروبية".

في المقابل، تستطيع أن تتقفّى أثر جيفري فيلتمان في الاستدراك التالي: "لن يتم إطلاق هذه الخطوات إلا عندما تتحقق الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون من تنفيذ خطوات ملموسة تم التفاوض عليها مع الحكومة السورية. ومن شأن آليات الرصد أن تتأكد من التقدم. ستشمل الخطوات الإفراج عن السجناء السياسيين، والاستقبال الكريم للاجئين العائدين، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وإزالة الأسلحة الكيميائية المتبقية، وإصلاحات القطاع السياسي والأمني، بما في ذلك المشاركة بحسن نية في اجتماعات الأمم المتحدة في عملية جنيف، وتحقيق المزيد من اللامركزية".

هوف دوما أوضح الأصوات الديمقراطية المدافعة عن السوريين، موقفه الحازم أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من الحل

يرى السفير روبرت فورد، في مقالته، أن ثمة روابط سياسية وعسكرية تاريخية تربط بين روسيا وسورية، وهي علاقات تبلغ من القوة حدّا يغدو معه من غير المرجح أن تضعفها الضغوط الأميركية. حافظت روسيا وسورية على علاقة وثيقة منذ الحرب الباردة، وعمل المستشارون الروس في البلاد قبل وقت طويل من بدء الصراع الحالي في عام 2011. كما أن وجود إيران طويل الأمد، ولن تغير الدوريات الأميركية الصغيرة العرضية في شرق سورية أيًا من هذه العلاقات الثنائية، ولن تكون قادرة على منع شحنات الصواريخ الإيرانية إلى البلاد، وهو أمر تقوم به القوات الجوية الإسرائيلية بالفعل بشكل فعال. وبالتالي، فإن نصيحة فورد للرئيس بايدن هي باختصار أن "يسمح لروسيا وتركيا بتأمين مصالحهما الوطنية من خلال تحمل عبء مكافحة تنظيم داعش. في النهاية، تشكل هذه الصفقات جوهر الدبلوماسية، العمل على حل مشكلات محدّدة، حتى مع شركاء بغيضين، لتحقيق أهداف محدودة ولكنها مشتركة.

في المقابل، يتبنى فريد هوف موقفا مغايرا تماما لموقف السفير فورد المهادن، وموقف فيلتمان السلبي. كان واضحا في إدانته سياسة الرئيس السابق أوباما، الذي رفض بشدّة "رفع إصبعه لمعارضة أو معاقبة استراتيجية بقاء القتل الجماعي للمدنيين للنظام السوري، حتى عندما نشر أوباما قواته لمحاربة "داعش" في شمال شرق سورية والعراق. وفي الواقع ... أكد للمرشد الأعلى لإيران أن العمليات العسكرية الأميركية في سورية لن تستهدف عميله (الأسد)، الذي شجّعه بالفعل انهيار "الخط الأحمر" (رسمه الرئيس أوباما) عام 2013، فاستخدمه كشيك على بياض مجدّد ومجاني، وأغرق البلاد بأقصى قدر من الدماء".

يسعى السفير فورد إلى إقناع الإدارة الجديدة بالانسحاب من سورية وإخلاء المنطقة للروس والإيرانيين، من دون أن يقدّم سببا مقنعا لذلك

ويستنتج أنه بينما يتعيّن على إدارة بايدن أن تراجع العقوبات المفروضة على زعماء النظام والمؤسسات، في محاولة للتأكد من أن لا شيء تفعله الولايات المتحدة لمحاسبتهم، يضيف، ولو بشكل هامشي، إلى المعاناة التي يعاني منها السوريون، بسبب سوء الحكم في بلادهم، فلا يجب أن تكون الإدارة بحاجة "لتلقي تعليمات من أولئك الذين يسعون إلى ترسيخ حكم المدمر الرئيسي لسورية". وسأل الدبلوماسي العريق: "أيعقل أن الدولة التي أشرفت على الاستقرار بعد الحرب في اليابان وألمانيا تفتقر الآن إلى المهارات اللازمة للعمل مع السوريين والشركاء الدوليين" في سورية؟

وبينما لا يكاد كلّ من فورد وفيلتمان يذكر الانتقال السياسي، يكرّر هوف، بوضوح، أن الانتقال السياسي الذي ينتج حكمًا شرعيًا سيظل هدف السوريين. ويجب على الإدارة الجديدة أن "تلزم نفسها بمعاقبة أي حملة متجدّدة من القتل الجماعي للمدنيين وإرهاب الدولة التي يمارسها نظام الأسد عسكريًا". وذكّر هوف بحقيقة أن أنصار النظام كانوا يتجهون إلى مخارج مدينة دمشق في صيف 2013، "عندما مسح الرئيس أوباما خطه الأحمر الخاص بالأسلحة الكيماوية." وأضاف أن كبار مسؤولي إدارة بايدن أقرّوا علناً بالأسف على السياسات السورية لإدارة أوباما، مؤكّدا أنه "سيتم اختبار صدق أسفهم ذاك وأهميته على الأرض عندما يستأنف نظام الأسد المذابح الجماعية، سواء بالأسلحة الكيماوية أو البراميل المتفجرة أو أي أدوات أخرى لإرهاب الدولة في مخزونه".

يريد فيلتمان رفع البأس عن السوريين، ويأمل ذلك برفع العقوبات عن النظام وتشجيعه ليقدّم تنازلات حقيقية

تعبّر المقالات الثلاث عن وجهات نظر ثلاث متباينة: وبينما يسعى السفير فورد إلى إقناع الإدارة الجديدة بالانسحاب من سورية وإخلاء المنطقة للروس والإيرانيين، من دون أن يقدّم سببا مقنعا لذلك، يقع فيلتمان في حيرة من أمره، فهو يريد رفع البأس عن السوريين، ويأمل أن يتمّ ذلك من خلال رفع العقوبات عن النظام وتشجيعه ليقدّم تنازلات حقيقية، يدرك هو نفسه أن النظام غير راغب في ذلك، ثم يأتي أوضح الأصوات بين الثلاثة: فريد هوف. كان هوف دوما أوضح الأصوات الديمقراطية المدافعة عن السوريين، وهو لا يزال صلبا في موقفه الحازم من أن الأسد لا يمكن أن يكون جزءا من الحل، وهو الوحيد الذي يحترم القرارات الدولية المطالبة بانتقال سياسي حقيقي، بعيدا عن الأسد وزمرته. وأخيرا هو الوحيد الذي تخلّى عن حزبيته، وقال قول الحق في الضربات التي وجّهها الرئيس السابق ترامب إلى الرئيس السوري "على الرغم من كونها رمزية استطاعت أن توصل رسائل قوية إلى النظام".

تشكّل هذه الأصوات الثلاثة الخلفية التي ستستأنس بها سياسة الرئيس بايدن في سورية، ولا نستطيع سوى أن نأمل في أن الإدارة الجديدة لن تعيد مأساة سياسة الرئيس أوباما الجبانة والمتردّدة، ولن تعتبر جزءا من الملفّ الإيراني، وإن يكُن ذلك الأمر مستبعدا، وخصوصا بعد تعيين صديق الإيرانيين، روبرت مالي، مبعوثا لإيران، فهل تستفيق المعارضة السورية من سباتها العميق وتنظر حولها، عسى أن يكون لها قول مختلف؟

=========================

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com