العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12-04-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

كورونا ومخيمات المهجرين السوريين

أحمد عيشة

سوريا تي في

الخميس 9/4/2020

في الوقت الذي تسعى فيه معظم دول العالم وبكل ما تملك من وسائل للحد من انتشار فيروس كوفيد -19 (كورونا)، وتعلن بمختلف الوسائل الإعلامية فضلاً عن الطواقم على الأرض بضرورة البقاء في البيت (عزل ذاتي)، وغسل اليدين المتكرر بالماء والصابون، وترك مسافة لا تقل عن متر بين الأشخاص، وضرورة الغذاء الجيد، ومراجعة المراكز الطبية المختصة بحال الشعور بأي من أعراض ذلك الفيروس المعروفة، تبدو مثل تلك النصائح والإجراءات غير ممكنة إن لم تكن مستحيلة لمئات الألوف من سكان المخيمات، ولأكثر من خمسة ملايين مهجر في مناطق الشمال السوري، والمخيمات في دول اللجوء.

ففي المخيمات الممتدة من إدلب حتى مدينة الباب مروراً بالشريط الحدودي على أطراف مدينة اعزاز، تتلاصق الخيام من دون مسافات بينها ومن دون تهوية معقولة، ناهيك عن الازدحام داخلها، يعيش في كثير منها أكثر من خمسة أشخاص بمساحة لا تتعدى الخمسة عشر متراً مربعاً.

في هذه الخيام، لا يتعذر فيها العزل فقط، بل حتى الهمس أيضاً، ناهيك عن اضطرار المهجرين إلى اقتطاع مساحة صغيرة من هذه الخيمة وتحويلها إلى مطبخ ومنتفعات "صحية". أما قضية المياه فهي قصة أخرى، فمعدلها في اليوم وفي أفضل الأحوال ساعتان يسارع فيها الناس إلى تعبئة ما لديهم من براميل بلاستيكية وغيرها من الأوعية لتكفيهم لليوم التالي، ناهيك عن شحها الكبير في الصيف.

هذا بالطبع فيما يُدعى بالمخيمات "النظامية"، أما في الخيام العشوائية المنتشرة بين أشجار الزيتون على طول المنطقة الحدودية، وخاصة بعد التهجير الأخير من محافظة إدلب وريف حماة عقب الهجوم الأخير لكل من النظام وداعميه روسيا وإيران التي طالت حوالي المليون إنسان، حوالي نصفهم من الأطفال، فالأمر أكثر قسوة ويصعب تخيله، إذ يقترب كثيراً من الجحيم.، حيث ينام العديد منهم في العراء وسط الظروف القاسية.

سيكون من الصعب للغاية منع انتشار المرض بين المهجرين السوريين، وخاصة بين سكان الخيام، في حال وصل هذا الوباء إلى تلك المناطق، وهو الخوف الذي صرحت به منظمة الصحة العالمية وكافة المنظمات الإنسانية

وسط هذه الكثافة السكانية الكبيرة، وانعدام فرص العمل بغض النظر عن الظرف الحالي وارتفاع معدل البطالة بين القادرين على العمل لدرجات مخيفة وهو الأمر الذي ينعكس على صعوبة تحمل تكاليف العيش، وبالطبع يصبح الحصول على الغذاء "الجيد"، من باب الترف، فأكثرهم يعيشون على حدود الكفاف. ففي ظل مثل هذه الظروف التي تفتقر إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للحياة، ناهيك عن التدمير المقصود من النظام ومعسكره للمشافي والنقاط الطبية في حملاته المتكررة، سيكون من الصعب للغاية منع انتشار المرض بين المهجرين السوريين، وخاصة بين سكان الخيام، في حال وصل هذا الوباء إلى تلك المناطق، وهو الخوف الذي صرحت به منظمة الصحة العالمية وكافة المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المنطقة، ما لم يتم اتخاذ تدابير جدية من الدول، تدابير لا تقتصر على الدعم بأجهزة الاختبار والتنفس وغيرها من الملحقات وأجهزة الوقاية الشخصية التي لا يمكن لكثيرين حتى شرائها، وإن كانت ضرورية وملحة اليوم.

أما حال المهجرين الموجودين في المخيمات اليونانية، فليس أحسن حالاً، حيث يعيشون في مخيمات مكتظة بأضعاف طاقتها الاستيعابية. فمخيم موريا -جزيرة ليسبوس- الذي يشغل مساحة صغيرة بين أشجار الزيتون، والذي يسكنه 20,000 طالب لجوء في مساحة مخصصة لـ 3,000، يشكل بيئة مواتية لانتشار الفيروس الوبائي؛ فسوء المعاملة ونقص الخدمات الطبية والغذائية، ناهيك عن سوء الصرف الصحي في المخيم (صنبور مياه واحد لكل 1300 شخص، أما الصابون فهو نادر الوجود). وسط هذه الظروف السيئة التي يعيشها المهجرون، وكجزء من الإجراءات الاحتياطية تخوفاً من هذا الوباء، فرضت اليونان حظر التجول على اللاجئين والمهاجرين في هذا المخيم. ومع ورود أخبار عن أول إصابة بهذا الفيروس في المخيم، يصبح الأمر أكثر قلقاً على حياة الآلاف فيه، حيث: "سيكون من المستحيل احتواء تفشي المرض في مثل هذه المخيمات في ليسبوس وغيرها من المخيمات"، على حد قول المنسقة الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود في اليونان، الدكتورة فوشتن.

لم يكن هذا فقط ما يعانيه المهجرون في تلك الجزيرة، فتعامل المتطرفين اليمينيين معهم أكثر سوءاً، والذين ينشرون معلومات كاذبة مفادها أن اللاجئين والمهاجرين ينشرون الفيروس مما يزيد أكثر من المشاعر العدائية المتنامية بين أوساط اليمين الأوروبي

بينما تحاول جميع البلدان التعامل مع الوباء بكل جدية، هناك خطر حقيقي جراء التغاضي عن وضع المهجرين السوريين وخاصة الذين يعيشون في الخيام، لكونهم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس بسبب ظروفهم المعيشية واكتظاظ مخيماتهم. فكيف يمكن لسكان المخيمات أن يقوموا بالإجراءات التي تعلن عنها كل الدول وهم يفتقدون لأبسط مقومات الحياة من مياه وغذاء وخدمات طبية، ناهيك عن الارتفاع الكبير في معدلات البطالة بين القادرين على العمل، حيث لا يقدم لهم سوى معونات شهرية لا تكفي ربع حاجاتهم، وكيف يمكنهم تحقيق العزل وهم يفتقدون لأدنى مساحة يرتاحون فيها، وأن الوقوف في طابور الغذاء في مخيمات اليونان قد يستغرق ساعات...

يأتي هذا الوباء في وقت محفوف بشكل خاص حيث إن مستقبل المهجرين واتفاق الهجرة بين الاتحاد بالمخاطر الأوروبي وتركيا موضع خلاف. بالتأكيد يتحمل المجتمع الدولي، وبالتحديد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ليس فقط المسؤولية في زيادة مساعدته الإنسانية والطبية وتقاسم العبء مع الجيران واستضافة اللاجئين ومعالجة طلبات اللجوء بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني، وإنما باتخاذ موقف جدي ضد روسيا ونظام الأسد نحو إيجاد حل جدي للمهجرين ولغالبية السوريين يزيل عنهم كابوس القهر الأسدي والانتقال لمرحلة جديدة تبدأ بإطلاق سراح المعتقلين وعودة المهجرين والاتفاق على شكل الحكم المقبل الذي يضمن حياة كريمة لكل السوريين، وهذا الموقف لا يكون مرهوناً بوقف مساعدات إعادة الإعمار ورفع العقوبات، وإنما التلويح بالقوة إن اقتضى الأمر.

هل ستدفع كارثة وباء كورونا المجتمع الدولي نحو الالتفات الجدي لمأساة السوريين المتلخصة في بقاء هذا النظام المستبد والذي صار عائقاً أمام حياة جميع السوريين، وليس فقط المهجرين؟ فحياة عشرات الآلاف من المعتقلين مهددة، والملايين مهجرة في الداخل، ومثلهم خارج سوريا، وطوابير المواد الغذائية في عموم سورية مرعبة، والناس تعيش حالة افتقار تصل حد الجوع، أم أنها ستكون ردة كارثية تشجع المستبدين في حدود بلدانهم؟ وفي الجواب على هذا تتكشف صلابة القيم الديمقراطية التي قام عليها العالم الغربي اليوم.

===========================

موقفنا : إلى صاحبات وأصحاب المراييل البيض في أرجاء الأرض نزجيها تحية إجلال وإكبار ونقول : لا يذهب العرف بين الله والنَّاس

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٩ / ٤/ ٢٠٢٠

في هذه الظروف الإنسانية الصعبة والدقيقة ، التي يفرد فيها الوباء جناحيه على أهل الأرض ، فيزرع المرض والألم والخوف والقلق والموت حول العالم ؛نستعصم بالله اللطيف الخبير أولا ونسأله اللطف بعباده وأن يكشف الضر والسوء ، وأن يرفع البلاء والوباء والغماء عن الخلق أجمعين ..

كما نتوجه بالتحية والتجلة ، والشكر والتقدير لصاحبات وأصحاب المراييل البيض من حراس الحياة الإنسانية ، وحماتها ، في المختبرات والمستشفيات وحول أسرة المرضى ، مقدرين لهم جهدهم وشجاعتهم وتضحياتهم وتفانيهم وجرأتهم ونبلهم ..وكل ما يقدمون للإنسانية من خير وبر .

ولن تستطيع الألسن ولا الأقلام أن توفي حراس الحياة الإنسانية هؤلاء حقوقهم من شكر ومن تقدير ومن عرفان ...

وفِي كتاب ربنا ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ) هكذا يأتي جزاء ذرة من العمل الخير وعدا مطلقا مفتوحا لا شرط على هيئته وكيفيتهً غير إرادة الحكيم القدير المتعالي ..!!

وفِي قول أولنا : لا يذهب العرف بين الله والنَّاس .. لنا أسوة ورجاء

وشكر صنائع المعروف بعض حق الناس على الناس . وشكرنا لنساء ولرجال الصف الأول من صاحبات وأصحاب المراييل البيض هذه الأيام هو واجب الوقت لما يقدمون ويعطون ، وهو من الحق الذي علينا وبعض الحق الذي لهم ....

كمؤمنين بالله الرحمن الرحيم نسأل الله لهم الحفظ والعون وحسن الجزاء ...

وكشركاء في الإنسانية لهم منا كل شكر وثناء ووفاء

___________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

الضحايا لا يثقون بمحاسبة الأسد.. هل يكتفي العالم بالإدانة؟

بلدي نيوز

عمر يوسف

الخميس 9/4/2020

بعد ثلاث سنوات على قصف النظام ريف حماة بالغازات الكيماوية السامة، خلص تقرير لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى أن النظام استخدم هذا السلاح ثلاث مرات في شهر آذار من العام 2017.

وبحسب التقرير الذي صدر، اليوم الأربعاء، فإن طائرات تابعة للنظام قصفت مدينة اللطامنة في ريف حماة بـ "السارين والكلور" في أيام 24 و25 و30 آذار 2017، ونجم عنها إصابة عشرات المدنيين بحالات اختناق.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يدان بها نظام الأسد بقصف المدنيين بالغازات السامة، فقد خلصت تقارير سابقة تم توثيقها بالأرقام والصور إلى أن النظام ارتكب عدة مجازر كيماوية كان أكثرها دموية في دوما في ريف دمشق في نيسان 2018، وراح ضحيتها قرابة 50 مدنيا، والثانية التي ضربت خان شيخون في ريف إدلب 4 من نيسان 2017، والتي قضى فيها قرابة مئة مدني اختناقا بالغاز السام.

ومنذ بداية الثورة السورية يغص سجل نظام الأسد بالانتهاكات والمجازر، في الوقت الذي لم تحرك هذه المجازر والتقارير الموثقة لها الأمم المتحدة والدول المعنية بالشأن السوري ساكنا، حيث جاءت ردود الأفعال باهتة ولا ترقى لهول المجازر والخسائر البشرية في عداد المدنيين.

ويعتقد الأهالي في مناطق الشمال السوري المحرر بمقولة "من أمن العقوبة أساء الأدب"، في وصف حالة النظام السوري وارتكابه المجازر الكيماوية دون عقوبات ملموسة تردعه عن الاستمرار في قتل السكان والمعارضين لنظام حكمه بالغاز السام.

يقول "حسن المحمد" من أهالي ريف إدلب وهو نازح من خان شيخون: "الدول الغربية لم تتخذ أي إجراء جدي وعملي يردع نظام الأسد عن الاستمرار بارتكاب المجازر، ويقتصر الأمر على فرض العقوبات والتصريحات الخلبية التي تطلق منذ عام 2011 عن سقوط شرعية الأسد".

ويضيف "المحمد" في حديثه لبلدي نيوز: "الجميع يعرفون من يقوم بهذه المجازر ولا يهمنا الإدانة فقط، بل المطلوب هو معاقبة مرتكب هذه المجازر بدلا من التقارير والتصريحات".

ويرى أن الناس فقدوا الأمل في المجتمع الدولي منذ زمن بعيد، والتعويل اليوم على الشعب السوري فقط والشرفاء من قادة المعارضة فقط، بحسب وصفه.

في حين يقول "سعيد المصطفى" النازح من مدينة حلب ويسكن في الريف الشمالي: "التقرير يأتي بعد ثلاث سنوات من القصف وكأنه لرفع العتب، ولا نعتقد أن هناك أي إجراء جدي بحق النظام على هذه المجازر".

ويضيف لبلدي نيوز: "النظام ارتكب مجازر دامية في حلب أبرزها مجزرة النهر ومجزرة حي جب القبة خلال محاولته السيطرة على المدينة، ولم يحرك العالم ساكنا، وها نحن اليوم نزحنا وتشردنا من منازلنا".

ورغم وصف صحيفة الغارديان بأن التقرير هو "انتصار للعدالة"، ويكسب جهود محاكمة المسئولين عن تلك الجرائم زخما جديدا؛ لكن الأهالي في مناطق المعارضة لا يعولون كثيرا على نتائج ملموسة ليبقى مصير محاكمة الأسد في غياهب المجهول.

===========================

هل تهدأ النزاعات؟

غازي دحمان

العربي الجديد

الثلاثاء 7/4/2020

يقول المنطق إن غزو فيروس كورونا جميع بقاع الأرض، وحالة الاستنفار التي فرضها على مختلف المجتمعات، لا بد أن يصرفا الأطراف المتخاصمة عن الحروب والمنازعات، إلى حين تجاوز هذه الأزمة وانتهاء الجائحة التي تتهدّد المجتمعات البشرية من دون تمييز. وكما تعطّلت أهم مناحي الحياة على مستوى العالم، فإن المَدافع لا بد أن تتعطّل إلى أمد غير معلوم، فمن لديه القدرة على خوض الصراعات وكورونا قد أوقفت الحياة؟

ويقول المنطق أيضاً إنه لا أحد، في العالم، دولة أو نظاماً سياسياً أو فرداً حاكماً، يملك ترف التفكير في المشاريع الجيوسياسية والمسائل السلطوية، في ظل انكشاف محدودية قدرة جميع الفاعلين الدوليين على مواجهة الجائحة التي، حتى اللحظة، خلخلت بنيان العولمة، وأسقطت الأمان الزائف الذي عاشت البشرية في ظله، منذ ما يزيد على قرن، والمستند إلى شعار أن التقدّم العلمي، والطبي منه، قد قضى نهائياً على الأوبئة الجماعية، ولم يعد لها وجود إلا في كتب التاريخ، كالطاعون والكوليرا والإنفلونزات بمختلف أنواعها.

لكن، ما هو أهم من ذلك، والذي يجعل من مسألة وقف النزاعات قضيةً بدهية، لا تحتاج حتى لنقاش، وتمنيات من أعلى المستويات الدولية، كما فعل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم، والتفرّغ للحرب

"جائحة كورونا خلخلت بنيان العولمة، وأسقطت الأمان الزائف الذي عاشت البشرية في ظله"ضد وباء كورونا العالمي، أن البشر الذين أنهكتهم الحروب، في مناطق النزاعات، يحتاجون لترتيب أمورهم لمواجهة الحرب البيئية الطارئة، كذلك فإن الأنظمة والحكومات لديها استحقاقات داهمة، من نوع تأمين الدواء والغذاء والماء لشعوبها، لتوفير الحد الأدنى من إمكانية تجاوز الأزمة بأقل قدرٍ من الخسائر، وإن كل طاقاتها ستتوجه بهذا الاتجاه، وليس لديها طاقاتٌ فائضةٌ تصرفها في مجالاتٍ أخرى، إذا كانت الدول المتقدّمة، والتي لديها إمكانات هائلة تستنجد العون في مواجهة الأزمة، فما بالك بدولٍ أنهكتها النزاعات ودمّرت أرصدتها وطاقاتها؟ ثم من أين ستأتي الأطراف المتصارعة بمقاتلين، لديهم طاقة وحماسة للقتال، فيما الوباء يهدّد عائلاتهم وذويهم؟!

وحتى بمنطق الحسابات السياسية البسيطة، يفترض أن تظهر جميع أطراف النزاعات ميلها إلى التهدئة والسلم، من منطلق استثمار الأزمة للحصول على فوائد سياسية من مجتمعاتها وخصومها على السواء، والظهور بمظهر الحسّ بالمسؤولية تجاه أزمة أرعبت المجتمعات البشرية وأربكت حياتها، وهي بحاجةٍ للإحساس بالأمان والدعم النفسي لعبور هذه الأزمة.

ولكن هذا المنطق يبدو نظرياً، وحتى ساذجاً، بالنظر إلى الوقائع الجارية في ساحات النزاعات، أقله في منطقة الشرق الأوسط. ففي ليبيا انهارت الهدنة التي سُمِّيَت هدنة إنسانية، وعاودت الأطراف لعبة الحرب على جثة بلدٍ مزقتها حروب الآخرين، وعاد الداعمون للحرب إلى نشاطهم الاعتيادي، بدعم أطراف الصراع، وكأن لا وجود لأزمةٍ اسمها كورونا؟ وفي سورية، تتجهز الجبهات لحربٍ جديدة في إدلب، وترصد التقارير الدولية تحشيد آلاف من عناصر المليشيات الإيرانية استعداداً لحرب قادمة! وكذلك في اليمن تسير الأمور إلى مواجهة حتمية بين أطراف الصراع.

لا يوجد تفسير منطقي لذلك، سوى أنه، في بلاد الأزمات، لا صوت يعلو على صوت المدافع، ولا تأجيل لخطط عسكرية، في هذه البلاد التي أصبحت الحرب مقدّسة لذاتها، ولم يعد ثمّة قيمة لشيء آخر، خصوصاً إذا كانت النزاعات تتغذّى من قنوات الأحلام السلطوية والجيوسياسية، حيث تقبع الشعوب وأوجاعها في ذيل قائمة أولويات اللاعبين الذين يقدّرون أن أي تأجيل لأجندة المعارك سينعكس سلباً على مشاريعهم، ويكسر المسار التصاعدي لإنجازاتهم الحربية.

وفق ذلك، تجد هذه الأطراف أنها أمام فرصة ثمينة، لا يجب أن يفوّتها العقل السياسي المحنك، ذلك أن أزمة كورونا ستخفّف، بدرجة كبيرة، من اهتمام وسائل الإعلام الدولية، في النزاعات العالمية، كذلك إن الدبلوماسية الدولية لا وقت لديها لمتابعة ما يحصل في ساحات نزاعٍ أرهقتها متابعتها على مدار السنوات السابقة، وهنا مكمن الخطورة، إذ من غير المستبعد لجوء أطراف

"المنطق يستدعي أن تظهر روسيا شيئاً من إنسانيتها المزعومة تجاه ملايين المشرّدين على الحدود التركية"النزاعات إلى استخدام أساليب وحشية لتحقيق النصر على الخصم، في ظل انشغال العالم بتعداد ضحايا الأزمة، وانهماك الفاعلين الدوليين في معالجة أزماتهم الداخلية التي أنتجها تداعيات كورونا، التي لا يبدو وجود أفق واضح لانتهاء تداعياتها، وغير معلومٍ حجم الضرر الذي ستخلفه على البشرية.

من هنا، على المسؤولين الدوليين، بحجم الأمين العام للأمم المتحدة، عدم الاكتفاء بالأمنيات التي لن تؤثر كثيراً بماكينة حرب المشاريع السلطوية والجيوسياسية، بل هناك حاجةٌ ملحّة لاستصدار قرار من مجلس الأمن ملزم، بمنع شن الحروب ووقف كل العمليات العسكرية، واعتبار أن أي هجوم سيعتبر نوعاً من جرائم الحرب في ظل هذه الظروف، من دون الحاجة للبحث عن أدلة ومماحكات.

ويجب إجبار روسيا على الموافقة على قرارٍ كهذا والخضوع له، في وقتٍ تحاول بيع أوروبا مواقف إنسانية عبر ما تقدّمه من مساعدات طبية إلى إيطاليا المنكوبة بوباء كورونا، من دون انتظار عوائد سياسية، على ما يزعم إعلامها وساستها، وهذا تصرّف يجب الحذر منه، إذ ليس خافياً مساعي روسيا في استقطاب إيطاليا خارج الاتحاد الأوروبي، والظهور بمظهر الطرف الدولي المسؤول الذي لن تؤثر في صورته حربٌ يشنها على "المتطرّفين" في سورية أو ليبيا، فيما المنطق يستدعي أن تظهر روسيا شيئاً من إنسانيتها المزعومة تجاه ملايين المشرّدين على الحدود التركية الذين لا يملكون أبسط وسائل الوقاية من كورونا، الماء والصابون.

===========================

تعزيزات روسية إلى منبج وعين العرب: قطع الطريق على تركيا؟

أحمد الإبراهيم

العربي الجديد

الثلاثاء 7/4/2020

استقدمت القوات الروسية الموجودة في سورية، اليوم الأحد، تعزيزات عسكرية إلى منطقتي منبج وعين العرب الخاضعتين لسيطرة "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) وقوات النظام بريف حلب الشرقي، شمالي سورية.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" إن عشرات المدرعات الروسية وناقلات الجند وصلت المنطقة بهدف تعزيز وجودها قرب الحدود التركية.

وقال مصدر عسكري مقرب من "قسد" لـ"العربي الجديد" إن الهدف من جلب هذه المعدات العسكرية هو تعزيز مواقع النظام وروسيا المحاذية للمناطق ذات النفوذ التركي، خاصة بعد الحديث عن نية أنقرة شنّ عمل عسكري في المنطقة.

وأوضح أن الأمر تمّ بعلم "قسد" وبرغبة منها، مشيراً إلى أن التعزيزات بدأت بالوصول إلى المنطقة منذ نحو أسبوع وما زالت متواصلة.

وأنشأت القوات الروسية العديد من القواعد العسكرية في أرياف حلب والرقة والحسكة، من أبرزها نقطتان في مطاري الطبقة والقامشلي وفي مدينة عين عيسى شمال مدينة الرقة، وعلى خطوط التماس بين قوات المعارضة و"قسد"، وجيش النظام، وذلك في "اللواء 93 مدرعات" الذي يتبع "الفرقة 17" في مدينة الرقة.

كما تقيم نقاط أخرى قرب منبج وعين العرب و"الفرقة 17 مشاة" الواقعة في المحيط الشمالي الشرقي والمحاذية لمدينة الرقة، وفي تل السمن.

وكانت تركيا حشدت في الآونة الأخيرة الآلاف من مقاتلي الجيش الوطني السوري، تمهيداً لشن عمل عسكري ضد "قسد" في المنطقة.

 

 

 

من جانب آخر، أصيب ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال نتيجة حريق نشب في مركز لإيواء النازحين بحي غويران مدينة الحسكة، أقصى شمال شرقي سورية.

وقبل يومين لقي ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال مصرعهم، نتيجة اشتعال النيران بخيمة في مخيم "نوروز" قرب مدينة المالكية بريف الحسكة.

وجرح خمسة مقاتلين من الجيش الوطني السوري المعارض اليوم نتيجة انفجار سيارة ملغومة قرب نقطة تفتيش لهم في قرية مبروكة، قرب رأس العين بريف الحسكة.

===========================

سياسة "التعفيش" الممنهج للنظام السوري: إدلب آخر الضحايا

عماد كركص

العربي الجديد

الاثنين 6/4/2020

لم ينتظر السوريون التقرير الصادر عن منظمة "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، حول عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية في إدلب وما حولها، حتى يتأكدوا من حقيقة هذه السياسة المُمنهجة، والتي اعتمدتها قوات النظام والمليشيات الرديفة لها، منذ بدئها عمليات اقتحام المدن والبلدات لوأد الحراك المناهض للنظام. وهذه السياسة لها جذورها في تاريخ جرائم النظام السوري، لا سيما خلال أحداث الثمانينيات، عبر عمليات النهب الكبيرة التي طاولت مدينة حماة وأحياء من مدينة حلب، بالإضافة إلى قرى وبلدات في ريف إدلب، علاوةً عن معاناة اللبنانيين من عمليات النهب والسرقة من قبل تلك القوات خلال احتلالها للبنان، طيلة 30 عاماً.

وتشكل سياسة النهب و"التعفيش"، كما بات يطلق عليها السوريون، مصدراً اقتصادياً هاماً لقوات النظام منذ اندلاع الثورة ومحاولات وأدها في المناطق الثائرة على حكمه بدايةً من عام 2011، وتعتبر وسيلة إرضاء ومكافأة للضباط الذين لا يزالون يساندونه، لحضّهم على المشاركة والاستبسال في العمليات القتالية، لا سيما منذ العام 2015 بعد التدخل الروسي في سورية.

وأشارت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في تقريرها، إلى أن عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها قوات النظام والمليشيات الإيرانية في إدلب وما حولها، تُهدد عودة النازحين وتزرع الأحقاد الدينية. وسجَّل التقرير عمليات نهبٍ لقرابة 30 منطقة، منذ إبريل/نيسان 2019 وحتى الآن، ما يُشكّل جريمة حرب.

كذلك استعرض التقرير عمليات نهبٍ قامت بها قوات النظام والمليشيات المحلية والإيرانية، لمحتويات منازل تركها أهلها وهربوا خوفاً من تلك القوات منذ إبريل 2019 في المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها، وكذلك منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويأتي التقرير، بحسب المنظمة، على أنه جزءٌ من ورشة توثيق وتقرير أوسع يتم العمل عليها، عن عمليات السيطرة على المنازل التي تركها أهلها وتشردوا في مناطق متعددة من سورية.

وذكر التقرير الذي جاء في 11 صفحة، أن ما يزيد على 98 في المائة من المواطنين السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، يهربون منها عند تقدّم قوات النظام والمليشيات الإيرانية نحوها، على الرغم من موجات البرد القارس، وعدم توفر الخيام والمقومات الأساسية للحياة، لأن كل الصعوبات والتحديات التي سوف يلاقونها هي أقل ضرراً بكثير من الوقوع في قبضة النظام وحلفائه.

وأكد التقرير أن عمليات النهب الواسعة التي وقعت، لا يمكن أن تتم بمعزل أو من دون انتباه قادة جيش النظام والقوات الروسية، مشيراً إلى أن هذا النهب هو جزء من الدخل الشهري لقوات النظام والإيرانيين والروس. ولهذا، بحسب التقرير، يتم التغاضي عن هذه الممارسات الممنهجة على هذا النحو الصارخ، إذ تبلغ عمليات النهب حدَّ تفكيك النوافذ والأبواب وتجهيزات الصرف الصحي وأسلاك الكهرباء، والغالبية العظمى من جيش النظام من أعلى القيادات وحتى العناصر على علم بها. وذكر التقرير كذلك، أن عمليات بيع الممتلكات تحدث بشكل علني في مناطق يسيطر عليها النظام وحليفاه الإيراني والروسي، وتظهر في هذه الأسواق كميات من المفروشات وتجهيزات كهربائية، وأدوات زراعية، وماشية.

ورصدت "العربي الجديد" في أوقات متفرقة، قيام مجموعات تابعة للنظام أو المليشيات المتحالفة مع قواته، وهي تقوم بعمليات النهب الممنهج هذه، أو "التعفيش"، في كل المدن والبلدات التي دخلت إليها، لا سيما بعد معارك قضم المناطق في إدلب وما حولها، أو "منطقة خفض التصعيد"، التي تضم كامل محافظة إدلب وأجزاء من أرياف حماة الغربي والشمالي، وحلب الجنوبي والغربي، واللاذقية الشرقي. وفي مقدمة تلك المجموعات، "الفرقة 25-مهام خاصة"، التي شكلتها روسيا تحت مسمى "قوات النمر" سابقاً، والتي يقودها العميد في الاستخبارات الجوية التابعة للنظام سهيل الحسن، الذي يعتبر الشخصية العسكرية الأولى المدعومة من روسيا داخل النظام، بالإضافة إلى مجموعات أخرى، سواء من المليشيات الإيرانية أو قوات النظام.

وأظهرت صورٌ ومقاطع مصورة، جنوداً من قوات النظام أو المليشيات المساندة لها أثناء قيامهم بعمليات "التعفيش"، في الكثير من البلدات، من دون توارٍ أو خوف، ما يشير إلى قوننة هذه السياسة "عرفياً". وتظهر الصور والمقاطع، إلى جانب الجنود، تلالاً من الأواني المنزلية والأبواب والنوافذ والبقايا المعدنية، تجهيزاً لتحميلها بعد تفكيكها في الكثير من المدن والبلدات. إلا أن مقطعاً مصوراً تمّ التقاطه أخيراً من قبل جنود النظام في مدينة معرة النعمان جنوبي إدلب، والتي سيطر عليها النظام في أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أظهر قيام هذه القوات بحفر الطرقات، وتفكيك شبكات تمديد المياه والكهرباء والصرف الصحي وشبكات الاتصالات ونهبها، بالإضافة إلى عواميد الإنارة والتمديدات السلكية الخارجية، ما يشير إلى عدم اقتصارهم على نهب الممتلكات الخاصة، بل العامة كذلك.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها "العربي الجديد" من مصادر متفرقة، إلى أن عمليات "التعفيش"، تم تقسيمها بين الضباط المتنفذين، في مرحلة ما قبل بدء العمليات، على أن يعطى كل قطاع إلى ضابط أو قيادي متنفذ كمكافأة على دخوله مع جنوده إليه، ويقوم هذا الضابط بتقسيم القطاع بحسب المدن والقرى بين الضباط أو متزعمي المليشيات الذين تحت أمرته، لتسهيل عملية "التعفيش" وتنظيمها. وإثر ذلك، تبدأ عمليات التفكيك وتفريغ المنازل والمحال التجارية بعد الاستيلاء على المدينة أو القرية، تمهيداً لنقل المحتويات إلى أسواق متخصصة، أو تسليمها لمتعهدين مختصين، ولا سيما المنهوبات من مواد الحديد والألمنيوم والنحاس، لقاء مبالغ مالية كبيرة.

وبحسب المعلومات، فإن هذه المنهوبات، ولا سيما المعادن، يتم تجميعها في نقاط محددة، وجميعها داخل مناطق الحاضنة الشعبية للنظام، ومنها قرى في ريف حماة الغربي، في مقدمتها قرية سلحب، ومناطق في ريف ومدينة اللاذقية. كما تعتبر مدينتا السقلبية ومحردة في ريف حماة، مركزين هامين لتجميع تلك المنهوبات، قبل بيعها في السوق السوداء.

أما المنهوبات الفردية من قبل العناصر، فبات لها أسواق مخصصة في مناطق الحاضنة الشعبية للنظام، أو حتى داخل بعض الأحياء في المدن الكبيرة ولا سيما في حمص ودمشق. وتحتوي هذه الأسواق، على أثاث وأدوات كهربائية مختلفة وأوان منزلية، وغيرها من المنهوبات التي تلزم للاستعمال المنزلي.

وفي هذا الإطار، يقول أسامة الحسين، الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة سراقب، الواقعة وسط محافظة إدلب، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "مقاتلي المعارضة، وبعد إعادة سيطرتهم على مدينة سراقب، بعد حوالي 20 يوماً من دخول النظام إليها في فبراير/شباط الماضي، رصدوا لجوء المليشيات إلى فرز المنهوبات بحسب النوع. الأواني المنزلية من معدن الألومنيوم على حدة، والأبواب من الحديد على حدة، والنوافذ كل حسب معدنه، بالإضافة إلى أدوات الأثاث المنزلي، وتمّ تجميعها على شكل تلال داخل الأحياء والساحات، تمهيداً لتسليمها إلى المتعهدين أو نقلها إلى الأسواق. وحصل ذلك قبل دخول قوات المعارضة ومشاهدتها، إلا أن قوات النظام أعادت السيطرة على المدينة، بعد يومين من دخول المعارضة إليها". وأشار الحسين إلى أن مدينة سراقب بالكامل، عُهد بمنهوباتها إلى أحد المتعهدين بقيمة 300 ألف دولار، بحسب المعلومات.

===========================

كورونا ومؤامرة الموت بين درعا والسويداء

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 6/4/2020

بين أعداد ضحايا كورونا وضحايا الخطف والاقتتال في الجنوب السوري، سهلا وجبلاً، يمتلك السوريون القدرة على ابتلاع مصائبهم، ومواجهة أوبئة القدر المتلاحقة، فهم الذين تجاوزتهم إنفلونزا الخنازير، وإنفلونزا الطيور، وإيبولا، وسارس، وقبلهم الإيدز، من دون أن تعبر من مشافيهم، بل كانت فرصةً سانحةً لفقرائهم أن يجتمعوا على موائد هجرها أغنياؤهم تحت عناوين الخوف. ولهذا قد لا يبدو استعصاء حدودهم على وباء كوفيد - 19 (كورونا) بالأمر الغريب، فالأرقام ليست جزءا من حياة السوريين، سابقاً وحالياً.

وعادةً ما تكون الإحصائيات الحقيقية أحد ألدّ أعداء الحكومات التنفيذية الفاسدة، فالتعريف بأرقام نسب الفقر في سورية من الارتكابات التي قد تتساوى مع "جريمة" السعي إلى إسقاط النظام، وكذلك البحث في موارد الطبيعة، البترول والغاز وغيرهما، وحسابات الربح منها ومسارها، فالأرقام في سورية لا معنى لها، وعدّاد الموت المتصاعد في تلفزيونات العالم من وباء كورونا مجرّد خبر هزلي عن مشهد مسرحي لسنا شركاء فيه.

نعم، ليس في سورية أمواتٌ جرّاء وباء كورونا الذي يجتاح العالم، وما يتم نشره مجرّد مشاركة مجاملة مع الآخرين. نحن في سورية لا نموت بالجراثيم، ولا بغاز السارين، السلاح الكيماوي لم يقتل أحداً، وكذلك قنابل الأسد وبراميله. تابعوا نشرات الأخبار السورية وستعرفوا أن لا أموات في سورية. هذه الأرقام مجرد تفصيل في مؤامرة كبرى على دولة ممانعة، تواجه عدوا لا تمسّ قواتها العسكرية حدوده، وهو (العدو) لا يرى فيها أي خطر على وجوده.

سورية منيعة على الأرقام، وهي إن استخدمتها فستكون لمجاملة هواتها فقط، ولأن السوريين يدركون وباء الأرقام الخطير، فهم ينظرون حتى إلى درجات الحرارة في نشرة أحوال الطقس أنها مجرّد كذبة الأول من نيسان، ليس أكثر.

تلك اليد الصغيرة الممدودة من تحت أنقاض إدلب التي دمرتها براميل طيران النظام وروسيا

"التعريف بأرقام نسب الفقر في سورية من الارتكابات التي قد تتساوى مع "جريمة" السعي إلى إسقاط النظام"ليست ضمن أرقام الضحايا، وكل مئات الآلاف الذين قتلوا، وعشرات آلاف المعتقلين والمغيبين قسراً، ليسوا إلا أعدادا في قلوب محبيهم، أما في سجلات النظام فهم جراثيم تم تطهير البلاد منهم، القتلى المعترف بهم فقط هم من يموتون بأيدي "المسلحين من غير جيش الأسد"، سواء كانوا تحت مسمّى المعارضة أو قوى المصالحة أو الفصائل المتطرّفة على اختلاف مستوياتها. هؤلاء قتلى يبحثون عن الثأر الذي يشرعنه التوقيت الملائم للنظام وأجنداته، ومنها ما يتم الآن لضرب أهم معاقل الهدوء الطائفي والمناطقي في سورية (درعا والسويداء). لذلك ما حدث بين المحافظتين وتبعاته الحالية ليس وليد مصادفة، لا زمناً ولا مكاناً، ففي وقتٍ وصل الصراع الدولي إلى آخر محطاته العنفية على الحدود السورية شمالاً، تتأجّج نبرات العنف المحلية وسط صمت النظام، وتحت رقابة أدواته على الحدود الجنوبية في منطقة تتنافس فيها قوتا التدخلين، الروسي والإيراني، على الهيمنة المجتمعية وعلى مواقع منافذ الحدود الدولية.

ليس جديدا استخدام ذراع العصابات المحلية لتأجيج الصراع بين مجتمعي الجنوب السوري (الحوراني والطائفة المعروفية)، اللذيْن كانا يمثلان حالةً توافقيةً يمكنها أن تمثل نقطة قوة متعبة، تزيد من أعباء النظام وإيران في محاولاتهما الهيمنة على الواقع الميداني في المحافظتين، درعا والسويداء، فحيث تحتمي درعا باتفاق المصالحة الذي ترعاه روسيا،

"السوريون ينظرون حتى إلى درجات الحرارة في نشرة أحوال الطقس أنها مجرّد كذبة الأول من نيسان"وترفض بالتالي الخضوع لمطالب النظام بالعودة إلى دائرة نفوذه الأمنية، تتمسّك السويداء بعزل أبنائها عن جيش النظام، كي يتجنبوا الوقوع في إثم المشاركة في جريمة قتل السوريين المعارضين للأسد، ما دفع النظام إلى البحث عن حلولٍ تمكّنه من نشر الفوضى المتبادلة بين المحافظتين الجارتين والمتداخلتين، ومنها:

ارتداء قفازات "العصابات المحلية" المتخصصة بالخطف والقتل والمساومات على المال من أبناء المحافظة، ورعايتها عن بُعد، لإبعاد الشبهات عن النظام في عمليات التأزيم المناطقي، في وقت يدرك أن أيا من أبناء المحافظتين العشائريتين لن تُبقي الأمر في دائرته الصغيرة، ما يعني أنها مفتاح بوابة جحيم جهنم الذي أعدّه النظام لأهالي المنطقة، بعيداً عن ترك أدلة إدانته أمام حليفه الروسي، بل ترك حليف روسيا (أحمد العودة) من نجوم المصالحات معها في واجهة الخلاف، ما يبرد نار إيران الحليف الآخر الذي يجد في نشر الفوضى معبراً للدخول، منقذا أمنيا يطفئ نار الثأر المشتعلة بين المحافظتين.

دراسة الصور والفيديوهات التي تنشرها العصابات الخاطفة، وطرق التعذيب المهينة والمثيرة لأحقاد الناس، ليست تسريباً بغرض تسريع عملية جمع الفدية، إنما هو درس مساوٍ لما كانت قد تعمّدته أجهزة الأمن في تسريباتها عن أساليب تعذيب المعتقلين في سجونها، ما يفرض على كل

"في سورية لا نموت بالجراثيم، ولا بغاز السارين، السلاح الكيماوي لم يقتل أحداً، وكذلك قنابل الأسد وبراميله"العقلاء في المحافظتين استعادة أمانهم المجتمعي، بالتعاطي مع الأمر الواقع عدوّا مشتركا لهما معاً ضد الآخر، وليس بينهما. ما يوجب البحث عن حلول فعلية تتجاوز البيانات المتبادلة، سواء بيانات التعريف بالجرائم المرتكبة التي صدّرها ما سمي بيان أحمد العودة، أحد قادة ألوية الفيلق الخامس التابع لروسيا، أو بيان رجال الكرامة الذي يختصر مشكلات واقع أليم تم التخطيط له بعناية وإدراك، ليتم اختصار آثاره السلبية كلها فقط بشخص العودة، ما يبعد المحافظتين عن واقعية الحل الممكن حالياً، فالضحايا الذين سقطوا من الجانبين من الأبرياء ليسوا آخر ما تخطط له هذه الفتنة، أو هذا التفجير المصطنع الذي يُراد منه أن يتقوقع كل طرفٍ داخل حماية أحد طرفي الاحتلال في سورية، ما يبعدهما عن أن يكونا ضمن المحسوبين على الحل السوري الوطني، والتعاطي معهما من خلال من يحميهما جهة روسية، وأخرى إيرانية، تسعى إلى أن تكون مكانها، من خلال عصابات الخطف والجريمة هناك، في قلب سورية الأبيض، أو ما تسمى سويداؤها، وهو ما يجب أن تتصدّى له المحافظتان، بالتعاطي مع المجرمين باعتبارهم مجرمين، لا ممثلين للمحافظتين شعباً، أو حتى حدوداً.

===========================

الأسباب الاستراتيجية للحرب النفطية الأخيرة

عباس شريفة

القدس العربي

الاثنين 6/4/2020

هذه هي الحرب النفطية الثّانية التي تخوضها السعوديّة في هذه الألفية، الأُولى كانت عام 2014م، عندما بدأت الولايات المتّحدة التأثير في سوق النفط العالمية، فقرّرت القيام بخطوات لحفظ موقعها وخنق المنافس الأمريكي الذي بدأ لتوّه برفع الإنتاج من البترول الصخري وتصديره للخارج بأسعار تنافسية، وسرعان ما هوى سعر البرميل من 120 دولاراً إلى أقلّ من 30 دولاراً، ليدخل جميع المنتجين في فترة معاناة.

 

الغاز الصخري

 

وتُعدّ هذه الحرب الثانية بين روسيا والسعودية، والأولى قد حدثت في الثمانينيات من القرن الماضي بسبب إغراق الرياض للأسواق بالنفط وتحطيم الأسعار إلى 10 دولارات، كانت السبب في حدوث أزمة مالية في روسيا وكانت من عوامل تسريع انهيار الاتحاد السوفييتي سابقاً.

بدأت هذه الحرب مطلع هذا العام بين روسيا والسعودية حين قرّرت روسيا رفض التعاون مع باقي دول «أوبك الاثنين 6/4/2020» خفض إنتاجها لتتمكّن الدول المنتجة للنفظ من مواجهة تداعيات فيروس كورونا وخاصّة السعودية التي تواجه تحدّيات كبيرة بما فيها الحرب في اليمن وكذلك مواجهة الديمقراطية في العالم الإسلامي، ما تسبّب في نزول سعر النفط الذي قارب 40 دولاراً، وصرّح حينها بوتين قبل أسبوع من اجتماع «أوبكالاثنين 6/4/2020» في فيينا، أنّ سعر 40 دولاراً للبرميل سعر مقبول بالنسبة إلى بلاده، وهو يغطّي فوق تكلفة الإنتاج نوعاً ما.

مستغلّاً تداعيات تفشّي فيروس كورونا الذي ضرب أسعار السوق النفطية فرصة لضرب اقتصاد أمريكا التي تحارب تمدد روسيا في أسواق الطاقة الأوروبية وتحظر شركاتها أملاً في انتزاع سوق الغاز منها

معروف أنّ شركات النفط والغاز الصخري في أمريكا تعاني حالياً من أزمات مالية ذات شقَّين، أحدهما: عدم القدرة على خِدمة الديون المتراكمة وسط انخفاض أسعار النفط والغاز، والثانية: أزمة الحصول على تمويلات جديدة بعد هروب المستثمرين من أسهمها وسنداتها في سوق «وول ستريت» بسبب تحطيم فيروس كورونا للطلب داخل أمريكا وفي آسيا.

وكانت وكالة(موديز) للتصنيف الائتماني قد حذّرت سابقاً من المخاطر المالية التي تواجه شركات الطاقة الأمريكية، وأنّ هذه الشركات تعاني حالياً من أزمة في الحصول على تمويلات جديدة والقدرة على السداد، وهو ما يعني أنّ العديد منها ربّما ستسجّل نفسها للحماية من الإفلاس إذا استمرّت أسعار النفط منهارة لفترة أكثر من ستّة أشهر أخرى جرّاء فيروس كورونا(العالمي) وحرب النفط بين روسيا والسعودية وأمريكا.

ما يعني أنّ بوتين -وضمن استراتيجية الهيمنة على أسواق الطاقة وممرّاتها في أوروبا وآسيا- يسعى للإبقاء على أسعار النفط والغاز منخفضة لأطول فترة ممكنة حتى يتمكّن من تحطيم صناعة الغاز والنفط في أمريكا، ويفسح المجال لصناعة الطاقة الروسية بالتمدّد في أوروبا وآسيا حتى وإن كان ذلك سيكّبد الشركات النفطية الروسية بعض الخسائر على المدى المتوسّط، تلك الخسائر التي ستُعوّض من مداخيل صفقات الأسلحة(الكبيرة) التي أبرمتها روسيا مع عدّة دول منها الجزائر.

لذا فإنّ تلك الخطوة من روسيا في اتجاه أمريكا برفض خفض الإنتاج من أجل استقرار الأسعار دفعت بالسعودية لاتخاذ قرارها هذا في رفع إنتاجها ردّاً على السياسة الروسية بإغراق السوق حتى وصل السعر تحت عتبة 40 دولاراً الذي يخدم السعودية خلاف روسيا إذا نظرنا إلى تكلفة إنتاجه.

طبّقت السعودية خطّة الإغراق (سلاحها المعتاد) بهدف ضرب الاقتصاد الروسي لدفع روسيا إلى مراجعة موقفها، ولكن من المؤكّد أنّ روسيا لم تكن تضع في حسابها ردّة فعل السعودية المفاجئة مستغلّة تقاربها مع الرياض عن طريق مشاريع وتباعدها من واشنطن بانهيار أسعار النفط إلى هذه المستويات المتدنّية تحت تكلفة سعر إنتاجه بعد أن عملت أمريكا في الماضي القريب على عرقلة مدّ خط الغاز الروسي تحت بحر البلطيق الذي يُعرف باسم «نورث ستريم 2» إلى ألمانيا، عبر مجموعة من قرارات الحظر والعقوبات أثّرت في الاقتصاد الروسي.

وقامت حينها الشركات الأمريكية المنتجة للغاز الصخري إلى تسويق شحنات الغاز الصخري المسال إلى الدول الأوروبية منذ سنة بديلاً عن الغاز الروسي المحظور، وقد أنشأت نحو 20 محطّة لتسييل الغاز وشحنه في الموانئ الأمريكية بغرض أخذ حصّة كبيرة من سوق الغاز في الدول الأوروبية.

إنّ إنتاج النفط الصخري الأمريكي أحدث تغييراً في توازنات القوى النفطية في العالم في السنوات الأخيرة، وبات التأثير الأمريكي في الأسواق العالمية مؤكَّداً، حيث وصل حجم الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومياً، حسب تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وهذه الكمّيات جعلت من أمريكا لتصبح أكبر منتج للنفط الخام في العالم، ومكّنتها من خفض تبعيتها الخارجية من استيراد النفط من دول الخليج وخاصّة السعودية، بل إنّها باتت تصدّره وتنافس السعودية وروسيا.

 

إغراء إدارة ترامب

 

ما أدّى إلى زحزحة مكانة السعودية من شريك استراتيجي إلى علاقات عامّة في نظر أصحاب القرار في واشنطن، ما مكّن النفوذ الإيراني من التوسّع في المنطقة دون ردع من الدول الغربية مستغلّاً وضعية السعودية الجديدة، ما دفع بالسعودية إلى أن تغيّر من سياستها إلى التحوّل إلى إسرائيل حليفاً في الوقت الضائع بديلاً لواشنطن في مواجهة عدّو مشترك مقابل امتيازات وتنازلات تُعطى لتل أبيب والتي نراها اليوم.

ومع محاولات من السعودية إغراء إدارة ترامب بضخّ ملايين الدولارات على صورة استثمارات وفي شراء أسلحة لتسترجع مكانتها السابقة إلا أنّها فشلت كلّها؛ لأنّ إدارة ترامب تنظر إلى موازنة بين تكلفة الحرب العسكرية على إيران والأرباح التي ستجنيها من استثمارات السعودية، فاختارت أمريكا التموقع في الوسط بابتزاز السعودية والاكتفاء بالحرب الاقتصادية على إيران لضرب عصفورَين بحجر، من جهة التصدّي للنفوذ الأوروبي المستفيد من البترول الإيراني ما يسمح له بكسب أكبر سوق للنفط في أوروبا بعد السوق الصينية من حيث الاستهلاك، ومن جهة أخرى محاولة تركيع إيران بإبرام اتفاق جديد للحدّ من تخوّفات دول الخليج حيال المشروع النووي الإيراني، وكذلك يمكّنها من التوغّل والتحكّم في الاستثمارات داخل إيران لزحزحة الشركات الأوروبية من السوق الإيرانية.

وتُعَدُّ جزءاً من استراتيجية ترامب الرامية إلى تحطيم الزعامات المنافسة لبلاده في العالم وخاصّة المعسكر الروسي الصيني من جهة والمعسكر الأوروبي من جهة أخرى.

وختاماً: إنّ حرب الأسعار بين هذه الدول، إلى جانب فيروس كورونا الذي ينتشر في العالم، كلاهما من العوامل التي جعلت التوقّعات تشير إلى أنّ سعر برميل النفط قد يصل إلى مستويات أقلّ من 40 دولاراً في الأشهر المقبلة، خاصّة وأنّ الطلب عليه سيكون في أدنى مستوياته جرّاء الركود الاقتصاد غير المسبوق في التاريخ الحديث الذي أحدثه وباء كورونا للدول الكبرى.

والجانب المشرق في هذه الحالة هو أنّ هذا السعر سيساعد اقتصادات بعض الدول المتضرّرة من فيروس كورونا على التعافي بسرعة، مستفيدة من انخفاض أسعار المحروقات، وفي المقام الأول الصين وتركيا، وهذا مؤشّر جدُّ إيجابي في حال عرفت تركيا استغلاله في بناء محور اقتصادي ينافس أوروبا وأمريكا؛ لأنّ تداعيات فا يروس كورونا ستكون كبيرة ومنهكة لاقتصاديات الدول الكبرى على المدى المتوسّط حال قُضي على الفيروس هذا الصيف، وهذا مستبعد؛ نظراً لما يملكه هذا الوباء من قوّة الانتشار والتأقلم مع المتغيّرات المناخية.

 

باحث سوري في مركز مقاربات للتنمية السياسية-إسطنبول

===========================

معرة النعمان السورية: مدينة المعري الشاهدة على التاريخ

حسام محمد

القدس العربي

الاحد 5/4/2020

اختلف العلماء على أصل اسم مدينة معرة النعمان، تلك المدينة السورية التي عاصرت نهوض حقب تاريخية وأفول أخرى، إلا أن الاختلاف حول أصل الاسم، لم يكن كذلك، إذا ما حضر الحديث عن أهلها، الذين اشتهروا منذ قرون خلت بالمقاومة والسياسة والآداب والعلوم، وكذلك التجارة، ومعاناتهم مع الحملات العسكرية التي استهدفت معلما أثريا على مر التاريخ، لتبقى معرة النعمان صامدة رغم الجراح التي أصابتها، ورحيل كل من هاجمها.

فمنهم من قال: إن مسمى “معرة النعمان” محرف من اللغة السريانية “مغرتا” وهي كلمة كانت تطلق في السريانية على الكهف أو المغارة، فيما قال آخرون: أصل التسمية يعود إلى كلمة “كوكب أو الدية أو الجناية” وفي العهد الروماني، أطلق عليها اسم “أرّا” أي المدينة القديمة، وفي العهد البيزنطي سميت “مارّ” ودعيت في العصر العباسي “العواصم” حيث ذكرها أبو العلاء المعري في شعره بقوله:

متى سألت بغداد عني وأهلها فإني عن أهل العواصم سآل.

تقع معرة النعمان التاريخية وفق المخطط الجغرافي لسوريا في الريف الجنوب من محافظة إدلب، على الطريق الدولي الرابط بين محافظتي حلب-دمشق، وقد شهدت المدينة مؤخرا حربا ضروس، انتهت بسيطرة الجيش الروسي وحزب الله اللبناني والنظام السوري عليها، بعد تهجير عشرات الآلاف من سكانها، الذين كان يبلغ تعدادهم قبيل انطلاق الثورة السورية عام 2011 حوالي 100 ألف ونيف. وبعد الاحتجاجات السورية، شارف إجمالي من قطنها على نصف مليون، غالبيتهم تركها عندما توجه الجيش الروسي ومن يدعمه نحوها في أوائل العام الحالي 2020.

المعرة، كما تقال اختصارا تبعد 80 كيلو مترا ونيف عن عاصمة سوريا الاقتصادية حلب، كما تعتبر ثاني أكبر مدن مدينة إدلب في الشمال السوري، وتفصلها مسافة 300 كيلو متر عن العاصمة دمشق، و60 كيلو مترا عن حماة وسط سوريا.

أما حدودها الأثرية التاريخية، فهي تقع بين مملكتي أفاميا في الجنوب الغربي، وقنسرين في الشمال، وكذلك مجاورتها لمملكة إبلا الشهيرة، وهي معالم تفسر أسباب توجه الإنسان القديم والاستقرار فيها، وخصوبتها ووفرتها ساهمتا في نهضتها، وفي الوقت ذاته هناك دوافع لجعلها قبلة المحتلين في غالبية الحقب التاريخية حتى يومنا هذا.

إن أكثر الروايات شهرة لنسب المدينة، هي تلك العائدة إلى النعمان بن بشير الأنصاري، وهو صحابي، ووالي حمص وسط سوريا، حيث توفي ولده عندما كان يعبر مدينة المعرة فأقام فيها حزناً عليه لعدة أيام فنسبت له، ويقال نسبةً إلى النعمان بن المنذر.

قلعة المعرة

تحتوي معرة النعمان على مبان أثرية من حقب تاريخية مختلفة، لتعد المدينة كشاهد على العصور المطوية والحالية، ومن أشهر تلك المعالم قلعة المعرة، والمدرسة النورية، وخان مراد باشا الذي يعرف أيضا باسم متحف المعرة، الذي يضم داخله آثارا من حقب مختلفة من الحضارة الرومانية إلى الإسلامية وانتهاء بالخلافة العثمانية، إضافة إلى جملة من المساجد الأثرية كالمسجد الكبير ومسجد النبي يوشع وغيره.

وفي العودة إلى القلعة، التي يعود تاريخها إلى ما قبل العهد الروماني، لتشكل على مدى حقب تاريخية متعددة حصنا منيعا، ليتم ترميمها في العهد الأيوبي بعد تعرضها للدمار الكبير على يد الحملات الصليبية.

وتعتبر القلعة، من أهم المعالم العسكرية التاريخية الباقية إلى عصرنا الحالي، وهي شيدت على قاعدة من الكلس الطبيعي المرتفع، ويحوفها خندق عظيم البناء يصل عمقه إلى 10 أمتار وعرضه إلى 13 مترا، في حين أن مساحة القلعة الكلية تمتد حتى 2500 متر مربع، ويلتف حولها من ثلاث جهات نهر الهرماس.

المتحف

وهو الاسم المصطلح لـ “خان مراد الباشا” المشيد في عهد الخلافة العثمانية، بعد دخولهم إلى سوريا في عام1595 ميلادي، ويقع في الشطر الشرقي من المدينة، ويجاوره تمثال نصفي للشاعر العباسي الشهير أبو العلاء المعري.

الخان يتكون من أربعة أجنحة تعلو أسطحه أبراج، وفي المقدمة أقواس مدببة وقناطر عالية الارتفاع بسقوف معقودة، حيث يبلغ طول المتحف حوالي 70 مترا وارتفاعه يقدر بـ 7 أمتار.

بقي المتحف في حالة نشاط حتى أوائل القرن العشرين، حيث بعثرت أوقاف هذا الخان وضعفت وارداته فضم إلى أوقاف الجامع الكبير في المعرة بناء على وصية الواقف المحفوظة في متحف المعرة والتي يعود تاريخها إلى عام 1321هـ وبدأ بتأجيره كأقسام لغايات مختلفة، الأمر الذي أضر بالمبنى وأضعف عناصره الإنشائية.

المبنى بمجموعه محكم الصنع ومتقن للغاية حتى ليحسبه الرائي من حجر واحد وكأن بانيه قد فرغ من بنائه لتوّه، كما يتميز هذا المبنى بالشموخ والعمق التاريخي لمدينة المعرة.

بناها مراد جلبي، أمين الخزائن السلطانية، وذلك بُعيد دخول العثمانيين إلى سوريا وكانت الغاية من المبنى أن تكون محطة استراحة وفندقا وتكية إطعام للمسافرين وأبناء السبيل وغيرهم.

في حين أن ضريح الشاعر والفيلسوف واللغوي والأديب أبو العلاء المعري، قد بني في الأربعينيات من القرن الماضي على مساحة قدرها 500 متر مربع، ويعتبر ضريح المعري، من الأبنية الأثرية الهامة والجليلة في مدينة المعرة، لما يمتاز به هذا المبنى من طراز معماري فريد غني بزخارفه البديعة.

والمعري، من الذين عاصروا الدولة العباسية، حيث ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب.

موطن عشائر بدوية

شكلت معرة النعمان تاريخيا موقعا مهما، وفق ما ذكرته إدارة موقع التاريخ السوري المعاصر لـ “القدس العربي” لذلك سيطر الفرنجة خلال الحملات الصليبية على المدينة، وذلك في عام 1099 وظلت تحت سيطرتهم حتى استرجعها صلاح الدين الأيوبي عام 1187.

وعندما توجه الصليبيون نحو بيت المقدس، سيطروا على أنطاكية، وكانوا يتجهون إلى القدس، وفي الطريق إليها كانت المعرة عقبة أمامهم، فحاصروها، إلا أن أهلها قاوموا الصليبيين، ولكن بعد نفاد المؤونة اضطر أهلها إلى تسليم المدينة، وبسبب هذا جرت فيها عمليات قتل لأبنائها وهذا قبيل احتلالها.

وقبيل عام 1875 كانت معرة النعمان تتبع إلى لواء حماة، الذي يتبع ولاية سوريا الشام، وبعد عام 1875 صارت تتبع ولاية حلب، وهذا دليل آخر على أهمية هذه المدينة، وكانت المعرة عبارة عن قضاء في العهد العثماني، وكانت تتبع ولاية حلب.

وفي العشرينيات، كان للمعرة دور سياسي، حيث كان لها ممثل في المؤتمر السوري العام، وهو حكمت الحراكي.

كما كانت هذه المدينة التاريخية، موطنا للعديد من العشائر البدوية مثل زيدان التي ينتسب إليها ظاهر العمر، الذي تمرد على الدولة العثمانية وأسس حكما خاصا به لفترة في منطقة طبريا.

كذلك شارك أهالي المعرة بشكل دائم في الحملات الخاصة بدعم القضية الفلسطينية والمجاهدين في فلسطين، وفي عام 1936 قدموا مساعدات مالية وعينية إلى الدكتور عبد الرحمن كيالي رئيس لجنة الإعانات في حلب.

واهتمت قوات الانتداب الفرنسي بمعرة النعمان وفي 9 كانون الأول/ديسمبر 1939م، زار المسيو بونور مستشار المعارف في الحكومة السورية معرة النعمان، وبدأ حينها بتأسيس مكتبة في معرة العمان، وهي تقريبا مكتبة ومتحف وبسبب ظروف الحرب العالمية الثانية لم تنفذ الفكرة سريعا، حسب ما قالته إدارة التاريخ السوري المعاصر.

المعرة والثورة

تعود أهمية معرة النعمان في الثورة السورية إلى عدد من العوامل، فقد شهدت هذه المدينة فعاليّات الثورة السلميّة بمختلف أشكالها بدءًا من المظاهرات، مرورًا بإضراب الكرامة وانتهاء بانشقاق أبنائها عن النظام وانخراطهم في العمل المسلّح منذ بدايته، كما واجهت الفصائل المتطرفة بكافة فصائلها.

شاركت معرة النعمان، وفق ما قاله الباحث عرابي عرابي لـ “القدس العربي” في الحراك الثوري في وقت مبكّر من انطلاق الثورة، وانطلقت أول مظاهرة فيها في تاريخ 25/ 3/ 2011 كما شهدت أول اقتحام لها بالدبابات في تاريخ 20/ 5/ 2011. وذلك بهدف منع أبنائها من التظاهر وقد شهد ذلك اليوم مقتل أعداد كبيرة من السوريين، كما تلا ذلك بأسابيع استخدام الطيران المروحي رشاشاته الثقيلة بهدف تفريق إحدى مظاهراتها مما أدى لمقتل عدد من أبنائها في أول تسجيل لاستخدام الطائرات ضد المتظاهرين وذلك في يوم جمعة العشائر. عاود جيش النظام اقتحام المدينة عدة مرات كان أبرزها بتاريخ 7/ 8/ 2011 إلا أن المظاهرات ما لبثت أن عادت إليها وقتل إثرها عدد من أطفالها في المظاهرات المتكررة.

وحتى بعد سيطرة الفصائل عليها بتاريخ 10/ 10/ 2012 إلا أن المظاهرات لم تتوقف فيها، كما كانت مظاهراتها ضد النظام وضد انتهاكات التنظيمات الجهاديّة مثل جبهة النصرة أمرًا مشهورًا عنها.

قدمت المدينة مئات الشهداء من أبنائها سواء كانوا من المدنيين جراء قصف قوات النظام العنيف لها، أو لاشتراكهم في الأعمال العسكريّة ضد قوات النظام على مسار تاريخ الثورة.

كما يعدّ مجلس المعرة المحلي أحد أبرز إنجازات المعرة المدنيّة السلميّة، نظرًا لنشاطاته الخيرية، والتنظيميّة ومشاريعه الخدمية، بجهود ذاتيّة في أغلبها.

هذه الأمور كلها، من وجهة نظر الباحث عرابي، جعلت للمدينة وجدانًا خاصًّا ورمزيّة كبيرةً لدى السوريين يعلي من قيمتها ويحترم أبناءها لحرصهم على المشاركة في الثورة والتضحية في سبيلها وتقديم نموذج حضاريّ عن قدرة السوريين على إدارة أنفسهم بشكل مدني وديمقراطيّ ومواجهة تنظيمات التطرف والاستبداد في الثورة السورية.

شكل سقوط مدينة معرة النعمان، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي شمالي سوريا، في يد النظام السوري وروسيا نكسة جديدة للمعارضة السورية على الصعيدين العسكري والسياسي.

السقوط العسكري

بما أن المعرّة كانت أحد أبرز معاقل الثورة السورية منذ بدايتها، إلا أن سقوطها كان كارثة عسكريّة انعكست آثارها بانهيار المناطق أمام حملة النظام وتسهيل سيطرته على كامل الطريق الدولي M5 إضافة لوصوله لمشارف منطقة جبل الزاوية الاستراتيجية التي توصل إلى جسر الشغور غربًا، أي أن المدينة بموقعها العسكري كانت عمقًا استراتيجيًّا وعقدة ربط بين محافظة إدلب وحلب واللاذقية.

لقد فتحت السيطرة على المدينة المجال أمام النظام للسيطرة على مدن كبرى أخرى كسراقب وخان السبل، كما أنّ سقوطها سبّب أزمة نزوح كبرى منها، حيث باتت خاوية لا أحد فيها من أهلها، أي أن قرابة 150 ألف إنسان قد نزح منها يعيش أغلبهم أزمة إنسانية كبيرة.

خامس الخلفاء

يوصف ثامن الخلفاء في العهد الأموي عمر بن عبد العزيز بـ “خامس الخلفاء الراشدين”. ويقع ضريح الخليفة المكنى أيضا بـ “العادل” في مدينة معرة النعمان، إلا أن قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني الذين دخلوا المدينة في 28 كانون الثاني/يناير أقدموا على حرق الضريح وتدميره بشكل أثار غضب السوريين.

ويشير المطلعون إلى إن الحرائق لم تقف عند ضريح الخليفة العادل، وإنما طالت الأعمال العبثية التخريبية قبر زوجته فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وقبر خادم الضريح الشيخ أبو زكريا بن يحيى المنصور.

آثار على قيد الحياة

أفصح النظام السوري بعد سيطرته على مدينة معرة النعمان في مطلع العالم الحالي، عن عثوره على أكثر من ألفي قطعة أثرية في المدينة، وقال مدير متاحف النظام نظير عوض: القطع كانت مخبأة في ممرات تحت الأرض وأنه لم تتضرر منها سوى قطعتين اثنتين فقط من الفسيفساء.

وتشمل، وفق ما قاله لوكالة “رويترز” لوحات متعددة من الفسيفساء يعود تاريخها للعصرين الروماني والبيزنطي. وأضاف، “المجتمع المحلي والنخبة المحلية أسهمت في حماية الآثار، وأسهمت في حماية المتحف وفي حماية القطع، وكان لها دور إيجابي كبير في حماية هذا المتحف، حقيقة يجب أن يُذكر هذا الشيء للنخبة في مدينة المعرة، ولذلك وصلنا إلى نتيجة إيجابية”.

===========================

التخلص من الدولة الأسدية كشرط للوقاية من كورونا!

يوسف بزي

سوريا تي في

الاحد 5/4/2020

تقلق الدولة الإيرانية وسلطتها من نقمة مواطنيها بسبب ما أظهرته مصيبة كورونا من تقصير أو قرارات خاطئة. فهي، أي السلطات، وإن كانت قمعية واستبدادية إلا أنها وبادعاءاتها الإيديولوجية تحاول البرهنة على أنها نظام ناجح، نظام نموذجي للحكم الرشيد. وهذا يشبه نسبياً رغبة الحزب الشيوعي الصيني بإثبات صلاحية استئثاره بالسلطة. وبهذا المعنى، ورغم الميل الإيراني المعتاد إلى إلقاء تبعات بعض الفشل والتقصير على "التآمر الأميركي" وأثر العقوبات على النظام الصحي، فقد كانت السلطات تنتهج سياسة من يتنكب عبء المسؤولية..

في الدول الغربية، الديموقراطية، معظم سلطاتها يساورها منذ الآن القلق العميق من الاستحقاقات الانتخابية التي لا بد من حدوثها بعد احتواء أزمة كورونا. وهي لذلك، كأحزاب حاكمة أو معارضة، تخوض معركة الوباء ونصب عينيها المحاسبة التي ستظهر نتائجها في صناديق الاقتراع. ولا شك أن مزاج الناخبين سيكون بالغ الاستياء من جراء الفشل في سياسة احتواء المرض، كما من الأزمة الاقتصادية الناتجة لا بد عن تبعات الشلل الذي أحدثه كورونا.

حتى روسيا، ورغم التكتم والغموض اللذين يكتنفان سلوك السلطة وحقائق الواقع، أظهرت السلطات فيها حساً بالمسؤولية تجاه مجتمعها، وحاولت قدر الإمكان التبجح بقوة نظامها الصحي والإسعافي. الحرص على "السمعة" هاجس بوتين في دأبه على تصوير روسيا القوية المعتدة بنفسها، كما هاجسه عدم التشبه بما كان عليه "الاتحاد السوفياتي" من تعثر فاضح في مجالات الرفاهية الصحية والاجتماعية.

على العموم، تعمل حكومات العالم بدافع تلك "المسؤولية" الوطنية تجاه مواطنيها، على اختلاف أنظمتها أو قدراتها وإمكانياتها. وبالطبع، هناك حكومات فاشلة وأخرى ناجحة، وسياسات متباينة في مواجهة الوباء من ناحية أو في تدارك التبعات الاقتصادية من ناحية أخرى. بل وأيضاً، ثمة سعي دولي إلى تنسيق الجهود وتبادل الخبرة والنصائح والتجارب.

... إلا تلك "الدولة الأسدية"، أو بالأحرى اللادولة التي تحكمها عصابة، تبدو استثناء قميئاً، حتى بالقياس لما كانت عليه أبان حكم الأب. فرغم ضعف الخدمات الاستشفائية ونوعيتها في سوريا حينذاك، إلا أنها اتسمت بوجود شبكة واسعة من المستوصفات والمستشفيات العمومية، بما يتيح القول أن هناك نظاماً صحياً موجوداً في خدمة السكان وإن بدا فقيراً أو متقشفاً ويعتريه الفساد. لكن الحال مع حقبة بشار الأسد، ليس فقط بروز "الاستشفاء" الخاص حكراً على "النخبة"، وإهمال الاستشفاء العام على نحو كارثي، بل تدمير المنظومة الصحية بأكملها. ففي العام 2016، تبين أن حرب النظام على الشعب السوري، أفضت إلى خروج حوالى 20 ألف طبيب من البلاد هرباً من البطش. فيما تكفلت آلة الحرب بقتل الآلاف من الطواقم الطبية والممرضين والممرضات والمسعفين والأطباء.. وتدمير المؤسسات الاستشفائية.

التخريب الشامل الذي أحدثه النظام في البنى التحية والمواصلات والتجهيزات والمؤسسات الطبية، وتسليم معظم المناطق في سوريا إلى ميليشيات وعصابات موالية له، عاثت تعفيشاً ونهباً واستيلاء بكل مقدرات تلك المناطق وأنظمتها الصحية أو الإدارية أو البلدية – الأهلية، ودمرت الروابط والأندية والجمعيات أو حظرتها، وهي التي تلعب الآن في أي دولة بالعالم دوراً حاسماً في مكافحة الوباء وتحصين السكان ومساعدتهم... كل هذا أفقد سكان سوريا أي قدرة أو إمكانية على مواجهة مخاطر المرض.

علاوة على ذلك، أدت سياسة النظام في النهب والتسلط والتدمير والتهجير.. إلى إفقار القسم الأعظم من السكان، بما يجعلهم غير قادرين على تأمين متطلبات الصمود والإجراءات الوقائية.

وفي الشهرين الماضيين، أظهر النظام استهتاراً مريعاً إزاء تفشي كورونا، وإهمالاً مألوفاً واعتيادياً إزاء أمن الناس وصحتهم. وتشير التعاميم الرسمية التي يصدرها النظام، أن هاجسه الأمني والمخابراتي وتوجسه من المواطنين (معرفته الأكيدة بكراهيتهم له)، تفوقا على هواجسه "الصحية"، وجعلاه يتخذ قرارات عسكرية وسياسية وأمنية هي في خلاصتها لحماية نفسه وحماية "جماعاته" لا حماية الشعب السوري. فهذا الأخير هو "العدو"، كما برهن طوال السنوات التسع المنصرمة.

في مثال قريب، بلبنان، تعمل الآن الأجهزة القضائية والأمنية ووزارتا العدل والداخلية على قرارات وخطط للتخفيف من أعداد السجناء والمحكومين والموقوفين بقضائية جزائية أو جنائية، وتتجنب الشرطة عمليات الاعتقال في الجنح الخفيفة.

أما في سوريا، فإن مصدر الرعب الكبير هو المعتقلات المعروفة أو السرية التي تكتظ بعشرات الآلاف من المعتقلين والمسجونين. وهؤلاء أصلاً يعيشون في ظروف لا إنسانية ويتهددهم الموت يومياً.. والتخوف ليس فقط من انتشار كورونا بينهم (وهم في أسوأ حال صحية وغذائية أصلاً)، بل أن يعمد النظام بذريعة كورونا إلى اقتراف مجزرة فيهم. إنه يفضل إعدامهم على إطلاق سراحهم.

أمر آخر، يجعل هذا النظام عدواً وحشياً للشعب السوري. إن كل حكومة في العالم، تعمد إلى تسيير رحلات جوية خاصة، لتأمين عودة مواطنيها العالقين في دول أجنبية، كجزء من مسؤوليتها تجاههم... إلا هذا النظام الذي هرب من وحشيته الملايين، وليس لديه أي رغبة بعودتهم ويفعل كل ما بوسعه لإبقائهم في الخارج.

لا يبعد سهل البقاع اللبناني عن سوريا إلا بضعة كيلومترات، ومع ذلك فإن مخيمات اللاجئين السوريين فيه تضم مئات الآلاف، يعيشون في أسوأ الظروف. ومع ذلك يرتضون بؤسهم قسراً رفضاً لعودة توازي الانتحار. وهذه هي بالضبط حال السوريين مع نظام الأسد.

الأخبار المقلقة عن انتشار كورونا في سوريا، تتحول إلى كابوس حالما نتطلع على ما تفعله الدولة الأسدية وكيف تتصرف. فسلوكها يدل على أنها ترتكب بكورونا جريمة جماعية، كما لو أنها تستكمل حربها لا بالقذائف والبراميل والأسلحة الكيماوية، بل بسلاح بيولوجي.

مأساة السوريين الجديدة والاستثنائية أن عليهم التخلص من هذا النظام، كشرط وقائي لمواجهة كورونا.

===========================

إنهاء الوجود الإيراني في سورية أم إدارته؟

حسان الأسود

العربي الجديد

الاحد 5/4/2020

تتباين حدّة المواقف الإسرائيلية من الوجود الإيراني في سورية، حسب عوامل واعتبارات متعدّدة، فتزداد عمليات قصف مواقع الحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله في سورية تبعاً لذلك أو تخفّ، فقد أوردت القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة، يوم 27 فبراير/شباط الماضي، خبر استهداف الطيران الإسرائيلي سيارة مدنيّة في القنيطرة، كانت تقلّ القيادي ومسؤول العمليات الخارجية في حزب الله، عماد الطويل، ما أدّى إلى مقتله. ونادراً ما كان يصرّح الإسرائيليون عن مثل هذا النوع من عمليات الاستهداف، ويرتبط ذلك، في أحيان كثيرة، بالمنافع التي يمكن جنيها من ذلك.

تدرك مراكز صنع القرار الإسرائيلية، أكثر من غيرها، أهميّة الوجود الإيراني في سورية لكيان إسرائيل، كما للنظام السوري على حدّ سواء، فهي تدرك أنّه يفيد إسرائيل، ولا يضرّها، كما يزعم قادتها باستمرار، فهو لا يمكن أن يشكّل خطراً وجودياً على الكيان الإسرائيلي أبداً، لعدّة اعتبارات، لعلّ أهمها الفرق النوعي الهائل في القدرات التكنولوجية والتطوّر العلمي والقدرات العسكرية من جهة، والحلفاء الدوليين ومجموعات الضغط الفاعلة على الساحة الدولية من جهة ثانية. يُضافُ إلى ذلك كلّه الاستخدام الوظيفي للقضيّة الفلسطينية، منذ وصل الملالي إلى سدّة الحكم في إيران، فالشعارات شيء والتطبيق على أرض الواقع شيء آخر.

تعرف القيادات الإسرائيلية كيف توظّف هذا الوجود، بما يعود عليها بالمنفعة، لا بالضرر. ويمكن تبيان أكبر مجالات المنفعة في رسم صورة المنطقة العربية المحيطة بها عموماً، وحالة الوضع السوري خصوصاً، فبكلّ تأكيد ليس من مصلحة إسرائيل وجود دول قويّة مستقرّة محكومة بأنظمة ديمقراطية في محيطها. وهذا يعني أنّها تفضّل، للحفاظ على وجودها في المنطقة وتطبيع كيانها، وجود أنظمة ديكتاتورية، أو دول فاشلة محكومة بمليشيات متصارعة، مثل الوضع الراهن في سورية. فإذا كان الجواب بالنفي على السؤال عما إذا كان لإسرائيل مصلحة في استقرار سورية، وهو فعلاً كذلك، فإنّ الفائدة تتحقّق في استمرار الوجود الإيراني ووجود مليشيا حزب الله اللبناني وفرعه السوري، لأنّ هذا الوجود يشكّل، بكلّ بساطة، شمّاعة التدخّل الإسرائيلي في الكبيرة والصغيرة في سورية.

بالنسبة لحزب الله والحرس الثوري الإيراني، يختلف الوضع في سورية عنه في لبنان من حيث المبدأ، فهناك توجد بيئة حاضنة ذات مرجعيّة عقديّة ملائمة لهذا الحضور. بينما كانت نسبة

"إسرائيل وأميركا لا تحاربان الوجود الإيراني في سورية بل تديرانه لتحقيق أكبر قدر من المنافع"الطائفة الشيعية في سورية لا تتعدّى النصف بالمائة من مجمل عدد السكان، قبل التهجير الممنهج والتغيير الديمغرافي المرسوم بعناية بين الأطراف المتدخّلة في الصراع السوري المُستدام. ولذلك يُعتبر الوجود الإيراني في سورية عموماً، وفي جنوبها خصوصاً، عامل ضغط دائم، وعامل زعزعة استقرار مستمر. لا يمكن لأبناء المنطقة قبول التغييرات الممنهجة في البنية الاجتماعيّة السورية التي يسعى النظام الإيراني إلى إحداثها في المنطقة. كانت عمليات التهجير قائمةً على أسس استراتيجية بعيدة المدى، وهذا ما أدركه السوريون منذ البداية، لكنّهم لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن لم يستطيعوا التغلّب عليه.

من هذا المنطلق، تعمل قوّات الحرس الثوري الإيراني، بالتعاون مع مليشيا حزب الله، المصنّف تنظيما إرهابيا من قبل الكثير من البلدان الغربية والعربية، على زرع خلايا محلّية من أبناء المنطقة للاعتماد عليها في تعزيز وجودها واستدامته. تستغلّ هذه القوّات حالة الفقر وعدم الأمان التي تعيشها أغلب فئات الشعب السوري، بعد تسعة أعوام من الحرب الضروس التي شنّها النظام على السوريين، ثم تستثمر في الفئات الدنيا من الشباب العاثر الطائش، خصوصا الفئات التي كان أفرادها قبل الحرب من أصحاب السوابق الجنائية، فتجنّدهم مقابل إطلاق أيديهم للعبث في مجتمعاتهم المحلية.

يستخدم النظام سيف الملاحقات الأمنية لتعزيز هذا الدافع عند الشباب السوري، فعلى من أراد التخلّص من ملاحقات أجهزة مخابرات الأسد، الالتحاق بإحدى قطعاته العسكرية، مثل الفرقة الرابعة، أو بأحد أجهزة مخابراته، أو بإحدى مليشياته المحلية أو مليشيات حلفائه الإيرانيين أو اللبنانيين أو العراقيين. وهذا كلّه ليس بعيدا عن أنظار أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ورقابتها، بل ما يثير الريبة أكثر وأكثر أنّ طلعاتها الجوّية نادراً ما تستهدف مراكز تجميع قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله اللبناني المنتشرة بكثافة في مناطق اللجاة وإزرع شرقي درعا، وفي تلّ الحارّة ونوى غربها، وفي مناطق كثيرة جداً من محافظة القنيطرة.

يكاد المرء يجزم بأنّ غضّ الطرف الإسرائيلي هذا لم يأت عن عبث، ولا هو مستغرب أيضاً.

"كانت عمليات التهجير قائمةً على أسس استراتيجية بعيدة المدى، وهذا ما أدركه السوريون منذ البداية"إنّها سياسة مرسومة بعناية شديدة، وهي بمثابة سيفٍ مسلّط على رقاب دول الجوار، ومنها الأردن ودول الخليج العربي، باعتبارها الأقرب إلى الحدود السورية الجنوبية. ولا يمكن تجاهل عمليّات تصدير المخدرات التي تزايدت بشكل مرعب خلال العامين الماضيين، منذ أعادت قوات النظام إحكام سيطرتها على الحدود الجنوبية للبلاد مع الأردن، ولعلّ ما يظهر لنا هو مجرّد رأس جبل الجليد.

كان من أول اشتراطات أميركا على روسيا منع التمدّد الإيراني في الجنوب، مقابل التخلّي الكامل عن دعم قوّات الجبهة الجنوبيّة الممولة من غرفة عمليات الموك. لم تتكّلم أميركا وقت ذاك بلسان حالها فقط، بل كانت تنقل اشتراطات الجانب الإسرائيلي على النظام السوري، للسماح له بالعودة إلى خطوط معاهدة فضّ الاشتباك المبرمة مع حافظ الأسد عام 1974. لماذا إذن تترك قوّات عدوّها المفترض تسرح وتمرح على مقربة هائلة من حدودها؟ وراء الأكمة ما وراءها، وهذا ما يعزّز الافتراض الذي بدأ به كاتب هذه السطور مقاله، إنّ إسرائيل وأميركا لا تحاربان الوجود الإيراني في سورية عامة، وفي الجنوب خاصة، بل تديرانه لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع المتبادلة بينهما منه.

===========================

النظام السوري يستثمر ورقة المعتقلين لرفع العقوبات ومنظمات تنتقد

منهل باريش

القدس العربي

الاحد 5/4/2020

عاد مصير المعتقلين السوريين في سجون نظام الأسد إلى الواجهة، بسبب انتشار وباء كوفيد-19 في مناطق سيطرة النظام. وتوثق الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعداد المعتقلين السوريين بـ129989 معتقلاً، ويشكل المختفون قسرا قرابة 100 ألف منهم، فيما يقدر مدير الشبكة، فضل عبد الغني اجمالي عدد المعتقلين بضعف ذلك أي نحو 250 ألف معتقل.

وحذرت 43 منظمة مجتمع مدني سورية وعربية من “انتشار الفيروس داخل أحد مراكز الاحتجاز” وأكدت في بيان حصلت “القدس العربي” على نسخة منه على “حق السجناء في أماكن آمنة صحية وتوفير خدمات الرعاية الصحية والأدوية الكافية، وتوفير حماية خاصة للسجناء المعرضين للخطر”. معبرة عن قلقها من “رفض الحكومة السورية الإفراج عن السجلات الصحية للمحتجزين، سواء أولئك الذين تم قتلهم في الماضي أو الأشخاص الذين تم اعتقالهم مؤخراً والذين يعانون من أمراض مزمنة أو بحاجة إلى رعاية صحية متخصصة”.

وطالبت المنظمات الموقّعة على البيان “الأجهزة الرسمية في الحكومة السورية، الإفراج عن المسجونين والمحتجزين السياسيين والحقوقيين وعدم القيام بأي عمليات اعتقال جديدة للحد من إمكانية انتقال الفيروس لداخل مراكز الاعتقال”.

وحث البيان جميع أطراف النزاع على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة تفضي إلى “فتح جميع مراكز الاحتجاز في سوريا أمام الجهات الدولية المختصة، واتخاذ ما يلزم من تدابير لإنقاذ المحتجزين، بتأمين سلامتهم والإفراج عنهم، وفقاً لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

وطالبت المنظمات السورية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، ووكالات الأمم المتحدة الضغط على “الحكومة السورية” من أجل الإفراج عن المعتقلين السياسيين والحقوقيين في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية.

وحملت كذلك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية مسؤولية الضغط العاجل على النظام، لتتمكنا من ممارسة دورهما في تحسين الظروف الصحية في مراكز الاحتجاز، ولزيارة المراكز بشكل طارئ ومستعجل ومعاينتها، وتزويد المحتجزين فيها بوسائل الوقاية من المرض، والعلاج إن لزم الأمر، وتوفير الظروف الصحية المناسبة للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

ووقع على البيان 43 منظمة منها، تحالف منظمات المجتمع المدني “شمل” ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ومركز وصول لحقوق الإنسان، ورابطة عائلات قيصر، ومؤسسة بدائل، والنساء الآن، ونقطة بداية، ورابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا.

وفي السياق، حذرت منظمة العفو الدولية من عدم تعاون السلطات السورية تعاوناً كاملاً مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لمنع انتشار فيروس كوفيد-19 في السجون، ومراكز الاحتجاز، والمستشفيات العسكرية في البلاد.

ويهدد تفشي الوباء “عشرات الآلاف من الأشخاص المحتجزين تعسفياً أو المختفين قسرياً” كونهم “محتجزون في ظروف لا تتوفر فيها شروط النظافة، في مواقع تديرها قوات الأمن في شتى أنحاء البلاد”

واتهمت النظام بامتلاك سجل طويل في حرمان السجناء والمحتجزين من “تلقي الرعاية الطبية والأدوية التي هم في أمس الحاجة إليها”. وحثت على أن “يحصل كل شخص محتجز على خدمات الوقاية والعلاج حيث أن وباء فيروس كوفيد-19 يهدد الحياة”.

وطالبت العفو الدولية النظام السوري “الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع سجناء الرأي وهم النشطاء السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، وغيرهم ممن سجنوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم بصورة سلمية. كما ينبغي النظر في الإفراج المبكر أو غير المشروط عن السجناء المعرضين لخطر شديد، مثل السجناء المسنين أو أولئك الذين يعانون من ظروف صحية خطيرة”.

وتستمر حملة المناشدة ولفت الأنظار إلى قضية المعتقلين في سجون النظام. حيث بادرت عدد من دول العالم إلى إطلاق سراح بعض السجناء وخصوصا الذين لم يدانوا بجرائم ولا يعدون مجرمين خطرين. وفي السياق قال فضل عبد الغني لـ”القدس العربي”: “استمر النظام السوري بالاعتقالات الممنهجة، بدل إطلاق سراح المعتقلين. فقد وثقنا 156 حالة اعتقال في شهر آذار/مارس فقط، 79 منها اختفاء قسري”. ونوه إلى أن النظام الإيراني “كان أرحم بشعبه من شريكه السوري، فأفرج عن 54 ألف معتقل خلال أسبوع”.

وأطلق عدد من النشطاء السوريين حملة تحت شعار “أطلقوا سراح معتقلي الرأي…كورونا يهدّد حياة عشرات آلاف المعتقلين في سجون النظام السوري”. على منصة “آفاز” وناشد البيان الأمم المتحدة بجميع هيئاتها سيما مجلس الأمن باتخاذ “ما ينبغي من خطوات تُلزم النظام السوري بالإفراج الفوري عن المعتقلات والمعتقلين القابعين في مسالخه البشرية، التي تفتقر لأبسط متطلبات الحياة، ذلك قبل فوات الأوان وحلول كارثة إنسانية ستكون وصمة عار وصفحة سوداء بتاريخ الأمم والشعوب، تُفقد الأمم المتحدة هيبتها ومصداقيتها، كما ستحيل منظمات حقوق الإنسان لمسرح اللافعل واللامعقول.” وتخوف الموقعون من “إشراف العنصر الإيراني والميليشيات العراقية وحزب الله على هذه السجون والمعتقلات”.

على صعيد متصل، بدأت روسيا والصين في 26 آذار (مارس) الماضي حملة تهدف إلى رفع العقوبات عن عدة دول وأنظمة استبدادية، كالنظام الإيراني ونظام الأسد، بحجة محاربة كوفيد-19 وأرسلتا مع ست دول أخرى رسالة تحث فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على المطالبة برفع العقوبات. وتمارس الدولتان وحلفاؤهما عملية تضليل كبيرة بهدف رفع العقوبات الاقتصادية عن نظام الأسد، خاصة وأن العقوبات المفروضة على النظام لا تشمل القطاع الصحي مطلقاً. على العكس من ذلك فإن نظام الأسد وروسيا تعمدوا قصف وتدمير المنشآت الطبية والمشافي والمراكز الحيوية.  وفي استهتار كبير، ترك الأسد حدود بلاده مشرعة على غاربها أمام الحجاج الإيرانيين والعراقيين الذين ساهموا بنقل المرض بتواتر، أدى إلى تفشي وباء كورونا في عدة مناطق في دمشق وخصوصا منطقة السيدة زينب جنوب العاصمة.

وانتقدت مؤسسة “اليوم التالي” السورية، في بيان لها المحاولة الروسية الصينية لإعادة تسويق النظام وطالبت المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بمزيد من الضغط على النظام السوري “لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انتشار الفيروس وتأمين العلاج والحماية لجميع المواطنات والمواطنين على كافة الأراضي السورية وإطلاق سراح أكثر من 130.000 معتقل تعسفياً في سجون الأسد، المعروضون اليوم لخطر أكبر في ظل تفشي الوباء”.

وأوضح المدير التنفيذي للمؤسسة، معتصم السيوفي في اتصال مع “القدس العربي” أن العقوبات المفروضة على النظام السوري هي نتيجة “إرتكابه لانتهاكات حقوق الإنسان ومجازر بحق المدنيين السوريين ولم تأت من فراغ”.  مشيراً إلى أن العقوبات “فرضتها دول هي الاتحاد الأوروبي وأمريكا، وليست عقوبات أممية، ولا تمنع أيا من دول العالم المتحالفة مع النظام بالعمل معه. ولكن الغاية هي إعادة تسويق النظام سياسيا من بوابة الأمم المتحدة”. ولفت “العقوبات على النظام تستثني القضية الإنسانية والطبية ولا توجد أي عقوبات تتعلق بهذا القطاع”. ونوه إلى أن “الأمم المتحدة ووكالاتها موجودة في دمشق، وتعمل منظمة الصحة والمفوضية العليا للاجئين واليونسيف بالتنسيق مع النظام بشكل تام”.

وأضاف “لم تمنع العقوبات الصين وروسيا من مساعدة النظام عسكريا في قتل شعبه. وبالتالي فإن العقوبات لن تعيق مساعدته إنسانيا من قبلهم” وقارن بين عدد السوريين الذين هم في مناطق سيطرة الأسد وعدد سكان مقاطعة ووهان، مصدر وباء كورونا، مشددا إذا كانت القضية قضية المساعدة من أجل الوباء فالصين تخطت محنة كورونا وتقوم ببيع المنتجات الطبية إلى العالم بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، لكن القضية هي قضية سياسية بامتياز”.

إن تفشي كورونا لم يمنع أمريكا من تشديد العقوبات على النظام في إيران، ويبدو أن مسألة رفع العقوبات على النظام السوري بحجة محاربة كورونا هو أمر مستبعد للغاية، رغم كل المحاولات التي تبذلها موسكو لإنقاذ حلفائها “الأشرار”.

===========================

المعتقلون السوريون في زمن الكورونا

حسن النيفي

سوريا تي في

السبت 4/4/2020

قدّم السيد غير بيدرسون المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، في الثلاثين من آذار الفائت، إحاطةً مكثفة يوضّح فيها تصوّراته للراهن السوري حيال الخطر الذي باتت تجسّده الجائحة العالمية المتمثلة بانتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، إذ أكّد بيدرسون من خلال تلك الإحاطة على جملة من الأمور، لعلّ أبرزها هو ازدواجية الخطر الذي بات يواجهه السوريون، ويعني بذلك العنف الذي تحمله الحرب، موازاة بالخطر الذي يحمله الوباء الكوروني، كما ألمح إلى ضرورة إيجاد وقف مستدام لإطلاق النار، ليتسنى للجميع مواجهة الوباء، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الهدوء الذي يسود الجبهات في الوقت الراهن، والذي كان نتيجة للتفاهمات الروسية التركية في الخامس من آذار الماضي، ما هو إلّا هدوء حذر، وقابل للانفجار في أية لحظة، لأن التحديات التي تحول دون تفاهم كامل ومستدام مازالت ترمي بثقلها على الأطراف المتنازعة. إلّا أن المسألة الأهم التي يمكن الوقوف عندها في إحاطة السيد بيدرسون، هي قضية المعتقلين والمعتقلات في السجون.

لقد أشار بيدرسون في الفقرة (16) من إحاطته إلى التحديات التي يحملها وباء كورونا إلى المعتقلين في السجون السورية، ذاكراً في الوقت ذاته، مرسوم العفو الذي أصدره بشار الأسد بتاريخ ( 22 – آذار 2020 ) الذي يتضمن عفواً عن عددٍ من مرتكبي الجرائم – مخدرات – قتل – سرقة إلخ، مستثنياً – كما هو مُتوقَّع – معتقلي ومعتقلات الرأي، وأي معتقل آخر دخل السجن بسبب موقفه المناهض لنظام الحكم.

لعلّ السقطة الأخلاقية الكبيرة التي لا ينفرد فيها السيد بيدرسون وحده، بل يشاطره بها المجتمع الدولي ممثَّلاً بهيئاته الرسمية، هي أنهم جميعاً ما يزالون يخاطبون رأس النظام، باعتباره ممثلاً شرعياً للسوريين

ولعلّ الذي لا يريد المجتمع الدولي الوقوف عنده، ويصرّ على تجاهله، وكذلك السيد بيدرسون، هو أن قضية الاعتقال السياسي، بالنسبة إلى نظام الأسد (الأب والابن معاً)، هي ليست إجراءً وقائياً تمارسه السلطة حيال خصومها السياسيين، وفقاً لما تمليه الأعراف الدستورية والقانونية والإنسانية، بل هي عملية انتقام يمارسها حاكم متوحّش لم يرَ فيمن خالفه الرأيَ أو شقّ عصا الطاعة سوى عدوٍّ يجب الإجهاز عليه والتخلص منه، دون أيّ اعتبار لرادع قانوني أو أخلاقي أو إنساني، ولا أعتقد أن المجتمع الدولي، بات بحاجة إلى ما يؤكّد جرائم نظام الأسد بحق المعتقلين والمعتقلات السوريات، حيال التوثيقات الدامغة التي وثّقتها هيئات عالمية ومحلية مختصة، لعل أبرزها ما وثقه المصوّر ( قيصر)، فضلاً عما وثقته المنظمات الإنسانية الأخرى.

إن خشية السيد بيدرسون من تسلل فيروس كورونا إلى السجون السورية، ربما تصبح أشبه ب ( النكتة) إذا ما علم أن نظام الأسد يرى في تسلل كورونا فرصة مناسبة للتخلص من ضحاياه، ألم يعمد نظام الأسد في ربيع عام 2019 إلى إبلاغ دوائر السجل المدني في المدن والبلدات السورية بقوائم تتضمن أسماء الآلاف من المعتقلين، زاعماً أنهم قد ماتوا داخل السجون ميتةً طبيعية، تعود في معظم حالاتها إلى أزمات قلبية أو قصور كلوي أو جلطة دماغية إلخ، فما الذي يمنع نظام الأسد – والحال كذلك – من الإجهاز على آلاف أخرى من المعتقلين والمعتقلات داخل سجونه، تحت غطاء وباء كورونا؟ ألا تتيح هذه الجائحة الوبائية ذريعة جديدة وغطاء إضافياً للمضيّ في إجرامه؟ وذلك في ظل الظروف الجهنمية التي يعيشها المعتقلون داخل السجون، والتي تكاد تكون كافية للموت دون الحاجة إلى كورونا، بل لعله ليس ضرباً من المبالغة إن اعتقدنا أن الموت بتأثير كورونا، يكاد يكون أرحم بكثير من الموت تحت وسائل التعذيب الفظيعة التي يمارسها الجلادون في سجون الأسد، وهل من يقوم بإلقاء جثث المعتقلين في أحواض (الأسيد) في سجن صيدنايا، أو مَن يقوم بفقء عيونهم وهم أحياء، سيكون رحيماً أو مشفقاً عليهم من فيروس كورونا؟.

إن خشية السيد بيدرسون من تسلل فيروس كورونا إلى السجون السورية، ربما تصبح أشبه ب ( النكتة) إذا ما علم أن نظام الأسد يرى في تسلل كورونا فرصة مناسبة للتخلص من ضحاياه

لعل السيد بيدرسون قادر على إعفاء نفسه من أية مسؤولية إنسانية حيال قضية المعتقلين السوريين، بزعمه أنه ليس (فاعل خير) وفق التعبير الشعبي، لذا علينا ألّا نتوقع أن شكاوانا ومواجعنا سيكون لها مساحة في أجندته، ولكنه وسيط دولي يعمل على مراقبة تنفيذ قرارات صادرة عن أعلى هيئة دولية (الأمم المتحدة)، إلّا أن هذا الأمر بالذات، ما يجعله أكثر عرضةً للانتقاد، بل لسخط معظم السوريين، ذلك أن قضية المعتقلين لم تكن بعيدة عما صدر من قرارات أممية، فالقرار ( 2254 لعام 2015 ) يؤكّد بوضوح في بنوده ( 121314 ) على أن قضية المعتقلين ملزمة التنفيذ، كإجراءات حسن نية، فضلاً عن كونها فوق تفاوضية، وبناء عليه، كان على السيد بيدرسون أن يؤكد، ليس في إحاطته الأخيرة فحسب، بل في جميع تقاريره السابقة، على عدم انصياع نظام الأسد وتنفيذه للبنود ذات المنحى الإنساني، كمقدمة تمهّد للشروع في مفاوضات سياسية، أما مناشداته الخجولة واستجداؤه لنظام الأسد، بعبارات تنزع نحو المواربة والتعميم غير المبرَّر، فما هي إلّا مجاراة حيناً، وتماهٍ تام أحياناً أخرى، مع الرغبة الروسية الرامية إلى عدم السماح بإدانة نظام الأسد في المحافل الدولية الرسمية.

ما من شك في أن قسماً كبيراً من أوزار مئات الآلاف من المعتقلين والمعتقلات في السجون السورية، ما يزال في عهدة ضمير شاحب لمجتمع دولي، جعل مصالحه المادية فوق أي اعتبار إنساني، ولم يعد يعنيه من الكرامة البشرية سوى ما يلبي جشعه ونزوعه نحو الهيمنة وسطوة النفوذ، ولكن ضمور الحسّ الأخلاقي لدى المجتمع الدولي كان مسبوقاً – بلا أدنى ريب – بشحٍّ أخلاقي أكثر فظاعةً لدى ذوي القربى، ليصل إلى دركه الأسفل، لدى من فاوض باسم السوريين، وكان المفرِّط الأول، ليس بحياة المعتقلين فحسب، بل بجانب كبير من حقوق السوريين.

===========================

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

السبت 4/4/2020

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض، نتيجة تضارب المشروعين الإيراني والروسي، وتناقضات الميليشيات الطائفية المتعددة الرؤوس، وتأتي العقوبات لتزيد من معاناة العصابة ومشافيها، بالإضافة إلى ناقلي الوباء من الميليشيات الطائفية المتنقلة بين العراق وإيران ولبنان وأفغانستان وباكستان، وبكل حرية، ليزيد من احتمالية التفشي.

مناطق الشمال السوري المحرر، حتى الآن، خالية تماماً من «الكورونا»، على الرغم من إدخال أجهزة للفحص، وإجراء فحوصات على حالات مشتبهة، ولكن ثبت سلبيتها والحمد لله، وعلى الرغم من قصف المشافي والمستوصفات من قبل، فإنها ربما تتفوق على تلك، لأن المتحكم والمسيطر عليها جهة طبية واحدة هي وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، والتي تدير مناطق إدلب، من خلال مديريات صحة تابعة لها، يزيد من قوتها ومتانتها علاقتها مع العالم الخارجي، يعززه وجود أطباء يتمتعون بالنزاهة والشفافية، بعيداً عن سطوة الأمن والمخابرات كمناطق العصابة، مما يجعل الطبيب يمارس مهنته بأجواء مهنية وحرية كبيرة، بدلاً من إخفاء المعلومات والتستر عليها، ويأتي انفتاح هذه المناطق على تركيا كدولة وحيدة مجاورة للمناطق المحررة، ليساعد في ضبط الحالات، وانتشار المرض، ما دام الوضع الصحي فيها متطوراً ومنضبطاً بخلاف من تتعامل معه العصابة في مناطقها..

أما المناطق الكردية فلا معلومات لدينا عنها، سوى اعتمادها على القوات الأميركية، ولكن مع انتشار الكورونا في الجيش الأميركي، كما حصل في أفغانستان، فإن هذا يفاقم من المخاوف بانتقاله للقوات الأميركية في المناطق الكردية، والذي لا يمكن ضبط انتشاره وتفشيه إلى المدنيين هناك..

حديث موسكو عن هدنة دائمة في شمال سوريا، ثم مطالبة الأمم المتحدة بهدنة إنسانية لتتفرغ الدول لمعالجة هذا الوباء، يشير إلى عمق الأزمة عند النظام؛ فموسكو أعلنت عن وقف استقبال أو إرسال بعثاتها العسكرية للخارج، بعد أن أغلقت حدودها، وهو ما سيثير التساؤل بشأن قواتها في سوريا بعد مرور خمسة أعوام على وجودها وهي التي كانت تمني نفسها بثلاثة أشهر لتنهي الأزمة، فوجود هذه القوات في بيئة فوضوية عسكرياً وصحياً، لا سيما في أجواء قتالية تتطلب الاحتكاك سيعرضها للإصابات؛ ولذا فقد تحدثت بعض المصادر عن أوامر للقوات الروسية في سوريا بالابتعاد عن تجمعات القوات الإيرانية، للحؤول دون اكتساب الفيروس.

مسألة تفشي المرض والكشف عنه قد تكون مسألة وقت، وحينها سيعاني النظام على مستوى الحاضنة الاجتماعية التي ستنقلب عليه، نظراً لضعف الكادر الطبي، وهو ما قد يتطور إلى انتفاضة، ويفاقمه الواقع الاقتصادي المتردي بشكل عام، لا سيما مع تقارير عن تفشيه وسط العسكريين، ورفض النقل الداخلي نقل عسكريين لاحتمالية إصابتهم بالفيروس، وإذا استمرت مناطق الثورة على حالها بخلوها من الوباء فستكون متفوقة عليه عسكرياً واجتماعياً. لكن كما أن نجاعة أو فشل كل منطقة في التعاطي مع «كورونا» سيحدد مصير الطرف الحاكم فيها، فإن عاملاً آخر قد يحدد المنتصر أو المنهزم، وهو حلفاؤه فيما إذا كانوا قادرين على معالجة الفيروس والتعاطي إيجابياً معه في عقر دارهم، مما يعني مساعدة غيرهم في سوريا، وكما شكلت لحظة السويس عام 1956 علامة فارقة بإنهاء الوجود البريطاني في مصر والمنطقة وصعود الوجود الأميركي لفشل البريطاني بمواجهة اللحظة، فإن «كورونا» سيحدد اليوم من يواجه لحظته ويفي بتبعاتها؛ نظام الأسد وحلفاؤه أم الثورة وأصدقاؤها.

===========================

فيروس كورونا السياسي

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 4/4/2020

سبق فيروس بشار الأسد ونظامه الأمني فيروس كورونا إلى تقديم نموذج مريع للفتك بالبشر. ويمكن القول، في المستوى الأخلاقي، إن الفيروس الأسدي لم يفتك بالسوريين وحدهم، بل فتك أيضا بالعالم الذي انحدر بجرائمه إلى مستوىً غير إنساني، قوّض جميع مرتكزات الإجماع البشري وأخلاقياته، وأغرقها في الهمجية التي صمت بعض المجتمع الدولي عليها، وانخرط بعضه الآخر بحماسةٍ فيها، وشارك في قتل آمنين وعزّل، باغتتهم وحشيتها، مثلما باغت فيروس كورونا البشر في كل مكان من عالم حلّت عليه "لعنة سورية"، وما بلغته الإنسانية من انحطاط، تعايش معه عتاتها الذين فتكوا بمن طلبوا حريتهم، ودمروا وجودهم وقوّضوا مجتمعهم ودولتهم وقدرتهم على العيش. ومثلما يفتك اليوم الفيروس بمواطني العالم بلا تمييز، ويغتالهم من دون رحمة، فتك فيروس الأسدية بالسوريين من دون تمييز، بعد أن أحكم قبضته على وجودهم قرابة نصف قرن، مزّقهم خلاله شر ممزّق باسم توحيدهم، واستعبدهم بذريعة منحهم الحرية، وانتزع اللقمة من أفواه أطفالهم باسم الاشتراكية. وها هو فيروس يستخدم فيروس كورونا ليُجهز على من نجا من براميله المتفجرة وصواريخه، وطائرات حلفائه الروس والإيرانيين، تنفيذا لأمر من قال في بدايات الثورة لبشار الأسد: أعدهم ستة ملايين، كما كان عددهم عندما "استلمهم" أبوك عام 1970!

فعل الكورونا الأسدي فعله تسعة أعوام من ثورة، شارك العالم خلالها في قتل السوريين بالسلاح من جهة، وبدم الفرجة البارد على موتهم من جهة مقابلة. وها هي دوله تدرك، وهي تستغيث، أن انقساماتها التي مكّنت للأسدية من الشعب السوري، ليست نقطة قوة لأي طرف منها، وأن الإنسانية تواجه الموت، لأنها لم تكن جسدا واحدا في مواجهة قتلة السوريين وموتهم الذي تغطي دلالاته الأخلاقية والسياسية الإنسانية بأسرها، وتخبر جبابرة زماننا أن أحدا لن يبقى آمنا، إن هو سمح بانتهاك حق غيره في الحياة والأمن، أو أسهم في انتهاكه، وتجاهل أن الرد على كورونا كالرد على الأسدية: ينجح بقدر ما يكون إنسانيا وشاملا، ويصدر عن بني البشر، بوصفهم جسدا مترابط الأجزاء، يضرب على أيدي القتلة بالسلاح، ليحصّنهم ضد موتهم بالأمراض، باعتبارهما معركةً واحدة هدفها حماية الإنسان من كل شر، بشريا كان أو طبيعيا، ومنع أيٍّ أحد من وضع نفسه أو سلطته ونظامه فوق أية قيم ومعايير أخلاقية وتشاركية، يرتبط مصير البشرية بها، وتكريس جهود العالم وذكائه لخير مواطنيه، وحفظ حقوقهم، وفي مقدّمها حقهم في الحياة الذي تتشارك جميع الفيروسات السياسية والمرضية في انتهاكه، وها هو كورونا يعلمنا أن استمرار البشرية يتوقف على تضامنها وما تنعم به من سلام، وأن التقدّم التقني لا يحصّنها ضد ما فيها من شرور من دون تضامن وإخاء، لو توفرا لنيويورك، عاصمة المال والتقانة، لواجهت كورونا خيرا مما تفعل!

بعد فيروسي كورونا، الأسدي والمرضي، سينهار العالم إن لم يذهب إلى نمط من التعايش التضامني، يضع حدا لمواقف من يقولون "اللهم أسألك نفسي"، و"لا شأن لي بجاري، قتل أو حرق"، ويفتح صفحةً جديدةً، لحمتها وسداها تضامن بلا حدود، فيه وحده إنقاذ بني الإنسان بأيديهم، مثلما يفعل اليوم الأطباء الصينيون والكوبيون والألبان والصوماليون الذين يواجهون الموت بأرواحهم، ليحموا حياة مواطني إيطاليا.

يذكّر كورونا جبابرة الليبرالية المتوحشة بالإخاء الإنساني الذي يدفعون ثمنا فادحا لتناسيه، ويريهم أنهم لا يسيطرون حقا على عالمٍ يغرقه الاستبداد في الدم، بينما تعاني بلدانهم من الهشاشة التي فضحها كورونا. وتتحدّى كورونا الليبرالية، وتؤكّد أنها لا تقل استهانةً بالحياة من الاستبداد الأدي. تُرى، ألم يحن الوقت لليبرالية إنسانية تنقذ شعوبها، وتنقذ البشرية من فيروس الاستبداد الذي فاق فتكه بشعب سورية فتك أي فيروس مرضي بأي شعب آخر؟

===========================

موقفنا : الحب في زمن كورونا .. متحدون ضد الوباء – متعاطفون مع ضحاياه

زهير سالم

مركز الشرق العربي

8/ 4/ 2020

يقولون : إن الحروب تخرج من الإنسان أسوأ ما فيه . ففي الحروب تظل يد قابيل المبسوطة بالقتل ، مستعلية على صبر هابيل المتشح بالسلام .

ويقولون : إن المحن والمصائب تخرج من الإنسان أنبل ما فيه . فالغريب للغريب نسيب . وقد قضى الله أن يؤلفنا الجرح .  وما أجمل ما قال شوقي يخاطب نائح الطلح شريك الغربة والدمعة :

وإن يك الجنس يا ابن الطلح فرقنا .. إن المصائب يجمعن المصابينا

فكلما عظمت المصيبة ، تقلصت الهويات الفرعية ليصبح الجرح هوية تشمل كل المصابين ، وتبقى الإنسانية الرحم التي تجمع كل الناس ، تحت عناوين وارفة سابغة من مثل : يا بني آدم ، ويا أيها الناس ...

الرسول الرحمة :

وقال ربنا لرسوله الكريم ، فنفى وحصر فقصر : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  ..ذلك هو جوهر الرسالة ، وقوامها ، وحقيقتها ، فمن كان حاملا فمؤديا فليحمل ، أو فليدع .

ولقوله تعالى ( رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) دلالة طليقة مفتوحة متعالية متسامية ، حار في كنها كثير من المتكلمين !!

ليس سهلا على عقل المسلم وقلبه  أن يجد  بعض الناس متحالفين مع الوباء ، والأعجب أن يفعل بعضهم  ذلك باسم الإسلام !! وربما أكثر المواقف إثارة للريبة ، ودفعا لإعلاء جدر الحساسية : الاختلاف في الساحات الأولية للمشاعر الإنسانية ، أن نختلف ، فيرى بعضنا الجميل قبيحا !! والكره الضروري جميلا !!

لتبقى الوحدة الشعورية ، في فضاء المواقف الإنسانية أفقا متساميا مفتوحا مطلقا ، لا تدعو إليه حاجة ، ولا تلجئ إليه ضرورة ، ولا يتوسل به إلى شيء ..بل تبقى المشاعر المعبرة عن الأمل والألم هي خط اللقاء الأول أو إذا شئت الأخير بين البشر ..

 مرضى القلوب وحدهم هم الذين يحبون أن ينزل الأذى بالناس، الذين تقوم رؤيتهم ورسالتهم على أنهم جاؤوا لصب النقمة على الناس . رجال يحملون بأيديهم أو على أطراف ألسنتهم ، مثل أذناب البقر يغدون في سخط الله ويروحون في لعنة الله ،  يظنون أنهم خُلقوا لإيقاع الشر في البشر ، وإلحاق الأذى بهم  ، ويظلون يرددون على طريقة أهل الغلو : نعجل بالمؤمن إلى الجنة وبغيره إلى النار !! وقد كان هذا فقههم منذ قتلوا أمير المؤمنين عثمان ثم ألحقوه بأخيه علي ..

مريض القلب الذي يرى سيارة تدهس هرة في شارع فيفرح ويغتبط لأن الهرة بيضاء وهو لا يحب القطط البيض ، أو سوداء وهو لا يحب القطط السود !!

مرضى القلوب هؤلاء الذين يرون في فيروس كورونا جنديا من جنود الله ، جاء لينتقم لهم هم . وقدر القدير وحكمة الحكيم فوق ما يزعمون : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ )

مرضى العقول والقلوب والنفوس هؤلاء لسنا منهم في شيء .. كلمات يجب أن يجهر بها كل سليمي العقول والقلوب من المسلمين ..!!

جوهر رسالة نبينا : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ..وأكدوا في تفسيرها : رحمة للناس أجمعين مؤمنهم ومسلمهم طائعهم وعاصيهم  وغيرهما من أهل الأرض أجمعين  ..

ونحن اليوم إزاء كل ما ينزل بالإنسانية من وباء ومرض وألم وموت وفواجع : نؤكد أننا ..

- متحدون ضد الوباء في موقف إنساني جامع لإخراج الإنسانية من الكرب التي هي فيه . متحدون ضد الوباء نحاربه ما وسعتنا الحيلة، وما ملكنا من جهد

- وندرك بإنسانية متعالية مستشرفة أن الحرب على هذا الوباء وعلى  كل الخطوط هي حرب عليه على خطوطنا الأولى في الوقت نفسه. فهذا الفيروس لا يميز زمانا ولا حدودا ولا هوية ..

- نعلن تعاطفنا  مع ضحايا الوباء مهما اختلفت الهويات ، ورسالتنا لأولياء الضحايا تأساء وتعزية . جبر الله الكسر وضمّد الجراح ، وألهم  المفجوعين الصبر والسلوان ..

- دعاؤنا : لكل مصاب بعاجل الشفاء ..ولسائر الناس بالسلامة والحفظ .

- أيها الناس جميعا نحب لكم من الإيمان والخير والسلامة والحفظ ما نحب لأنفسنا. ولا يكتمل إيمان المؤمن منا حتى يعمر هذا الحب عقله وقلبه..

ولكن عافيتك يا ربنا أوسع لنا ..

ارفع البلاء والوباء عن الخلق أجمعين ..

__________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

نظريات كورونية مرعبة ومحيّرة… من نصدق؟

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 4/4/2020

يوماً بعد يوم يزاد الغموض الذي يحيط بوباء كورونا الذي يحاصر البشرية جمعاء. حتى العلماء والأطباء يتناحرون فيما بينهم حول طبيعة هذا الوباء وطرق التصدي له. ومنظمة الصحة الدولية تطالب الجميع بأن لا يستمعوا إلا لها ولبياناتها ومعطياتها. في الوقت نفسه يخرج علينا كاتب بريطاني شهير وله عشرات الكتب (ديفيد آيك) ليشكك بكل كلمة يسمعها من منظمة الصحة الدولية. ويقول الكاتب إن رئيس المنظمة نفسه ليس عالماً بل وزير خارجية اثيوبي سابق محسوب على منظمة اثيوبية مصنفة على أنها إرهابية، ولن أصدقه حتى لو أجابني على سؤال: كم الساعة الآن. والسؤال الذي يتبادر لذهن ملايين البشر: هل منظمة الصحة الدولية منظمة مستقلة لا تخضع لأوامر وفرمانات أحد وخاصة الكبار، أم إنها نسخة كربونية عن الأمم المتحدة التي يتحكم بها الخمسة الكبار وعلى رأسهم الكبير الأكبر الولايات المتحدة؟ هل تستطيع هذه المنظمة أن تواجه شركات الأدوية العملاقة في العالم والأمريكية خصوصاً؟ هل هي قادرة أن تعمل بالضوابط والشروط الطبية والصحية فقط، أم إنها تخضع للإملاءات والضغوط السياسية والاستراتيجية؟ نتمنى من كل قلوبنا وخاصة في زمن الجوائح أن تكون تلك المنظمة الدولية دولية فعلاً وليست نسخة عن الاتحادات الكبرى التي تديرها أطراف معروفة رغم أنها تسمي نفسها دولية.

تعالوا الآن نطرح النظريات التي يتداولها العالم الآن، خاصة العلماء فيما يخض وباء كورونا. فلو كانت النظريات من مواقع التواصل الاجتماعي لما أعرناها أي أهمية، لكن هناك الآن علماء كباراً لديهم آراء أخرى حول جائحة كورونا تختلف تماماً عن تقييمات منظمة الصحة الدولية والخط الرسمي الدولي العام.

عندما بدأ الوباء يجتاح العالم، عملت منظمة الصحة مشكورة على تبسيط الأمر، وأخبرت العالم بأن الفيروس من النوع الثقيل وبالتالي فهو لا يبقى في الهواء عندما يخرج من المرضى، بل يسقط على الأسطح، والطريقة الأفضل تتمثل في تنظيف الأسطح دائماً، وغسل الأيدي، وعدم لمس الفم أو الأنف أو العين قبل تنظيف الأيدي. شرح جميل وبسيط. ثم راحت الدول تغلق مطاراتها وجامعاتها ومدارسها ومصانعها ومؤسساتها، لا بل إن بعضها أغلق الحياة كلها، وطلب من الناس أن تلتزم بيوتها، وألا تخرج إلا لشراء الحاجات الضرورية فقط لا غير. صحيح أن الخروج إلى الشارع قد يعرض الناس للاختلاط ولمس الأسطح، لكن ماذا عن الأشخاص الذي يخرجون فقط للمشي ولا يريدون الاختلاط بأحد أو لمس أي شيء؟ لماذا يمنعون الناس من الخروج من بيوتها حتى الذين يريدون المشي في الحدائق فقط وهم قادرون على ترك مسافة كافية بينهم وبين بقية المشاة؟ هل هناك شيء في الهواء يا ترى لا تريدنا الحكومات أن نستنشقه، وبالتالي تفرض علينا التزام البيوت وتفرض علينا حظر التجول؟ هل ينتقل الفيروس فقط باللمس أم عبر الهواء أيضاً؟

عالم وطبيب أمريكي يدعى توماس كوان يزعم أن لا وجود مطلقاً لشيء اسمه فيروس كورونا، بل إن ما يصيب البشرية الآن هو نتيجة البدء باستخدام الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات (الفايف جي)، فقد تم تركيب أكثر من مائة ألف قمر اصطناعي في أجواء المعمورة، وهذه الأقمار تبث ذبذبات كهرومغناطيسية أعلى بكثير من التي يمكن أن تتحملها أجسام البشر، فبينما يعمل الجسم البشري بطاقة اثنين ونصف غيغاهيرتس، فإن تقنية الجيل الخامس تبث ستة غيغاهيرتس، وهذا يؤدي إلى كهربة كوكب الأرض، ونتيجة هذه الكهربة، فإن الخلايا داخل الجسم البشري تبدأ بإطلاق مواد سامة. ويؤكد كوان على أن أول منطقة استخدمت تقنية الفايف جي هي مدينة ووهان الصينية وهي أول مدينة في العالم تعرضت للفيروس المزعوم. وللتأكيد على نظرية العالم الأمريكي راح بعض البريطانيين يتحدثون عن موت أسراب كبيرة من الطيور وسقوطها في الشوارع بسبب ذبذبات الفايف جي القاتلة.

 

المشككون بنظرية المؤامرة يسخرون من آيك وكولمان وأمثالهما بالقول إن الوباء أصاب الدول العظمى وخاصة أمريكا التي يتهمها كتاب نظرية المؤامرة بالوقوف وراء الوباء، فكيف تدمر تلك القوى نفسها بنفسها

 

ويشير الدكتور كوان إلى أن سرعة انتشار الفيروس في العالم تدل على أنه لا ينتقل من شخص إلى شخص أو إلى أشخاص كما يزعمون، بل هو إشعاع إلكتروني من الأقمار الصناعية بدليل أنه يضرب مناطق متباعدة جداً من العالم في اللحظة نفسها. وللبرهنة على ذلك يقول كوان إن سرعة انتشار المرض تذكرنا بسرعة وصول الاتصال عبر الموبايل من أقصى المعمورة إلى أقصاها بأقل من ثانية.

وقد ذهب البعض إلى أبعد من ذلك ليتحدثوا عن غازات نووية ثقيلة موجود في الجو، وهذا الغازات هي التي تؤذي الناس أصحاب الجهاز التنفسي الضعيف أكثر من غيرهم. ويعتقد المؤمنون بهذه النظرية العجيبة أن هذا الغاز سيتبخر من الجو مع ارتفاع درجة الحرارة وسيختفي تماماً قريباً. والغريب أن هذا الكلام يلتقي مع كلام العلماء الذين يعتقدون أن فيروس كوفيد 19 سيبدأ بالتلاشي قريباً مع ارتفاع درجة الحرارة لأن الفيروس يعيش في الأجواء الباردة ولا يستطيع تحمل الأجواء الحارة.

ثم يأتي الدكتور فيرنون كولمان الطبيب البريطاني الشهير الذي وضع أكثر من 100 كتاب حول الطب ليؤكد أن ما يسمى بفيروس كوفيد 19 لا يختلف مطلقاً عن فيروس الانفلونزا العادية، بدليل أن الحكومة البريطانية نفسها صنفت الفيروس في البداية على أنه بخطورة مرض إيبولا، لكنها في 19-3 من الشهر الماضي قامت بتعديل صفة وخطورة المرض، ولم تعد تصنفه على أنه ذو عواقب وخيمة مطلقاً، بل وضعته إلى جانب الانفلونزا العادية في تصنيفاتها الطبية. والكلام هذا موجود حرفياً على موقع الحكومة البريطانية الرسمي.

ويتفق ديفيد آيك أحد أشهر المؤمنين والمروجين لنظرية المؤامرة مع نظرية الدكتور كولمان، لا بل يعتبر الأمر كله مؤامرة ولعبة تديرها الطائفة التي تحكم العالم من وراء الكواليس لتمرير أجنداتها الاقتصادية والمالية في العالم عبر تقنية الذكاء الاصطناعي.

أما المشككون بنظرية المؤامرة فيسخرون من آيك وكولمان وأمثالهما بالقول إن الوباء أصاب الدول العظمى وخاصة أمريكا التي يتهمها كتاب نظرية المؤامرة بالوقوف وراء الوباء، فكيف تدمر تلك القوى نفسها بنفسها. مستحيل. لكن آخرين يردون على هؤلاء بالزعم أنه «في لعبة الشطرنج يعتبر اللاعب كل الأحجار أبناءه، بمن فيها البيادق الصغيرة، لكن عندما يبدأ اللعب، يشرع في التضحية بأحجاره حسب الحاجة، فتصبح كل الأحجار معرضة للذبح من أجل بقاء الملك والفوز باللعبة». ولا ننسى أن أمريكا دمرت برجي التجارة في نيويورك وهما رمز الهيبة الأمريكية لتبرير مشاريعها اللاحقة في الداخل والخارج. ولتأكيد ذلك يقولون إن «أحجار «الفيل» و«القلعة» وحتى «الملكة» في لعبة الشطرنج أحجار قوية وثمينة، لكن أحياناً تضطر للتضحية بها كي تفوز باللعبة». أما الحديث عن أن علية القوم قد أصيبوا بالمرض في الغرب، فإن مهندسي «لعبة الإعلانات إذا أرادوا أن يروجوا لسلعة معينة يوكلون المهمة للمشاهير والكبار، وعندما يشتري هؤلاء السلعة ويروجون لها يصبح من السهل خداع أو إقناع العامة بشرائها». بعبارة أخرى فإن التركيز الإعلامي على إصابة الحكام والمسؤولين الكبار بالفيروس يمكن أن تكون جزءاً من اللعبة.

لقد دخل العالم بعد هذه النظريات الغريبة العجيبة في متاهة حقيقية حيال هذا الوباء الخطير، فأي النظريات تصدقون طال عمركم؟

===========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com