العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12-01-2020


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

روسيا والاستقلال السوري

رضوان زيادة

العربي الجديد

الخميس 9/1/2020

قام الرئيس الروسي بوتين بزيارة مفاجئة إلى دمشق، والتقى خلالها بشار الأسد، ليس في قصر الروضة أو الشعب، حيث اعتاد الأخير استقبال ضيوفه، وإنما في مقر قيادة القوات الروسية في دمشق. هذه ليست المرة الأولى التي يهين فيها الرئيس الروسي بوتين نظيره السوري، ففي مرة شهيرة تم تداولها الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي بكثرة، منع فيها مرافق الرئيس الروسي بوتين بشار الأسد في قاعدة حميميم الأسد من التقدّم لمرافقة بوتين خلال تقديم التحية، ما أثار سخرية السوريين بشكل كبير، كيف يمنع جنديٌّ رئيس دولةٍ يفترض به أن يمثلها كون العرض العسكري يتم على أراضيها.

يرى صاحب هذه السطور أن الرئيس بوتين يقوم عمدا بهذه الإشارات، ليس من باب الاستهزاء أو عدم الاحترام فقط، وإنما، في جزء منها، لتوجيه رسائل رئيسية إلى الأسد نفسه أن من شارك في إعادة السيطرة على الأرض السورية، وهي القوات الجوية الروسية، هي من تسيطر على القرار السياسي بشكل كامل في سورية. ولذلك، لم يدافع بوتين، ولا مرة علنا، عن بشار الأسد، فهو يعرف أن تصرّفاته السياسية لا يمكن الدفاع عنها. إنه يركز دوما على سوء الاستغلال الغربي للقضية السورية، لكنه لا يجد مبرّرا في الدفاع عن الأسد، أو حمل أخطائه على ظهره، وهذا ما يفتح بابا على أسئلةٍ كثيرة، ففي وقتٍ يركز فيه النظام السوري على أن الأسد هو الرئيس مدى الحياة، وأنه الذي سيقود سورية إلى النصر، تركز السياسة الروسية أكثر فأكثر على كيف يمكن إعادة تثبيت الأسد لمرحلةٍ انتقاليةٍ، تستطيع فيها روسيا الحصول على عوائد ما بعد الحرب، ليس من سورية الهزيلة والفقيرة، وإنما من الاتحاد الأوروبي، وإذا أمكن من الولايات المتحدة.

ربما أدرك بوتين ضعف الاهتمام الدولي اليوم بسورية، واللااكتراث واللامبالاة اللذين يتعامل فيهما المجتمع الدولي اليوم مع الدم السوري في إدلب وغيرها من مدن الشمال السوري، حيث لا معنى استراتيجيا لكل ما يحدث هناك، وإذا تم ترتيب الأمر مع تركيا التي ما زالت تعارض عمليةً عسكريةً كبيرة في إدلب، فإنه يمكن قتل المئات، بل الآلاف هناك، في مقابل استعادة إدلب لفرض سيادة الأسد عليها، فالولايات المتحدة ليس لديها موقف حازم ضد العملية، والاتحاد الأوروبي 

"اكتشف بوتين أن لا قيمة للاستقلال السوري لدى الأسد اليوم، بقدر أهمية تسميته رئيسا صوريا لكل سورية مهما كان الثمن"كعادته مشغول بقضاياه الداخلية، و"بريكست" لا تنتهي، ولا سياسة خارجية له موحدة، يقدر على فرضها، فضلا عن تنفيذها في سورية لا اليوم ولا مستقبلاً. وهذا مما أحبط بوتين الذي توقع أن يُكافأ على أفعاله في سورية، كما أحبط أردوغان من بعده الذي توقع أن يكافئه العالم على خياراته في بناء المنطقة الآمنة في سورية، كسيناريو لإعادة اللاجئين. لقد اكتشف بوتين أن لا قيمة للاستقلال السوري لدى الأسد اليوم، بقدر أهمية تسميته رئيسا صوريا لكل سورية مهما كان الثمن، والثمن هنا دماء مئات آلاف السوريين، وتدمير مدنهم وقراهم، ولا مستقبل لإعادة إعمار سورية من كل هذا الدمار، خصوصا في ضوء ما اكتشفه من لامبالاة المجتمع الدولي مما يجري في سورية.

لقد عبّر المبعوث الدولي الجديد في تقريره إلى مجلس الأمن عن تشاؤمه حيال جهود تعديل الدستور في سورية، بشكلٍ يتعارض تماما مع تصريحاته المتفائلة الشهر الفائت، فقد قال مبعوث الأمم المتحدة، غير بيدرسون، في حديث عبر الفيديو لمجلس الأمن "لا أرى سببا لعقد اجتماع آخر للمجموعة المصغّرة"، وأعرب عن "إحباطه الشديد" إزاء عدم إحراز تقدّم، مضيفا أنّ "اللجنة الدستورية هشة وستظل كذلك". ولم يكتشف بيدرسون اختراع العجلة. الكل يعرف أن مصير اللجنة الدستورية سينتهي كذلك، فنظام الأسد لم يُبد أية رغبة بالمفاوضات، عندما كان في ظروف أصعب بكثير في عامي 2014 و2015، فكيف له أن يقدّم التنازلات اليوم، وهو يشعر بنشوة النصر.

وعليه، يعود السؤال مجدّداً، منذ أول فيتو روسي استخدمه بوتين في مجلس الأمن لحماية نظام بشار الأسد في أغسطس/ آب 2011: ماذا يريد حقا بوتين من سورية؟ أجاب وهو يتمشى في شوارع دمشق أنه فخور بعودة الحياة الآمنة إلى شوارعها، لكنه لم يجب عما إذا كان هذا الأمان يخفي خلفه الفقر والجوع والتشرّد والنزوح، وهي كلها لا قيمة لها بنظر بوتين الذي يهتم بالصورة فقط، وما دامت صورته ترفع في دمشق فوق صورة الأسد، فلا قيمة لكل من يرفعها أو يمجّدها.

===========================

موقفنا : زيارة بوتين إلى دمشق .. وصل وغادر في نحو ست ساعات وربع الساعة

زهير سالم

مركز الشرق العربي

8/ 1 / 2020

وصل الرئيس الروسي فلادمير بوتين ظهر بعد ظهر أمس إلى دمشق وغادرها إلى اسطنبول في اليوم نفسه .

لاحظ المراقبون أن الزيارة تمت بلا أي مراسم برتوكلية . مما يعني أن بوتين يعتبر نفسه في رحلة داخلية بين جمهورياته الروسية غرزوني والشيشان ..

وكان جدول أعمال الرئيس بوتين حاشدا .. فقد التقى الرئيس بوتين والوفد المرافق له بالرئيس بشار الأسد الذي كان في انتظاره في مقر قوات بوتين في دمشق . حيث حضر بشار الأسد برفقة وزير دفاعه فقط ، وليس مع وفد مرافق كما أحبت أن تزور بعض المصادر العربية . وأملى بوتين على الرئيس السوري التوجيهات والتوجهات ..

ثم خرج في جولة سياحية روحية كنوع من الاستجمام ، فزار المسجد الأموي ، وتأمل عند مقام نبي الله يحيى ، وسجل كلمة في سجل الزوار ، ثم زار في رحلة تعبدية الكنيسة الأرثوذكسية المقر الأول للبطركية الشرقية . وأعقب ذلك بجولة في أحياء دمشق ..

ومع أن جلسة أداء التحية للرئيس بوتين لم تدم أكثر من مائة دقيقة إلا أن بعض رجال الساسة الأسديين أشادوا بالزيارة وبجهود السيد الرئيس في وضع الاستراتيجية العامة لمواجهة الدفيئة الكونية ، والحد من توسع ثقب الأوزون ، والدور الكبير المنتظر من الأسد في احتواء تداعيات مقتل سليماني ، وتحمل العبء عنه في تحمل عبء القدس والأقصى وكامل فلسطين ..

بعد ساعات قليلة من وصوله غادر الرئيس بوتين سورية دمشق عن طريق مطارها إلى اسطنبول وجهة رحلته الأساسية ، وكان في وداعه الرئيس بشار الأسد ..

وقد ودع السيد الرئيس بمثل ما استقبل به من حفاوة وترحيب .

___________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

الوحل الشامي والإصرار الروسي

د. أحمد موفق زيدان

العب القطرية

الثلاثاء 7/1/2020

حين أعلنت روسيا التدخل العسكري المباشر والعلني والصريح، بالوقوف بنفسها وقواتها وجنودها إلى جانب النظام السوري أواخر عام 2015، كان الأخير يترنح وتترنح معه كل الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانياً، ولم يُسعفه إلا طيران مفاجئ لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ليلتقي يومها بالرئيس بوتن شخصياً شارحاً له الوضع الداخلي والأبعاد الإقليمية والدولية من وجهة نظره، فيما إذا سقط النظام السوري، وبالفعل أعلنت روسيا فوراً عن إرسال قواتها وطيرانها وكل ما تملك للوقوف إلى جانب الطاغية مجرم الحرب وكل حرب، ولكن مع اقتراب العام الرابع للغزو الروسي في سوريا، يبدو واضحاً أن الروس غارقون بالوحل السوري، على الرغم من الصورة التي قد تبدو للعيان بأنهم استعادوا كثيراً من الأرض، لكنها استعادة ظاهرية تجلى خداعها بانقلاب درعا عليهم وعلى مصالحاتهم.

مبدأ لافروف الذي وضعه مع بداية الثورة السورية، بأنه لا يمكن لأهل السنة أن يحكموا سوريا، وهو الذي قيّد الاستراتيجية الروسية كلها، وربطت حاضرها ومستقبلها وربما رهنت حتى ماضيها بالتعامل مع أقلية طائفية لم تسلك طوال عقود إلا مسلك القتل والإرهاب والإبادة لما سواها، وبالتالي يدفع الروس ثمناً باهظاً اليوم لتلك التصريحات، وسيظلون يدفعون، وليس أدلّ على ذلك مما يحصل لهم اليوم في حوران، حيث رعوا مصالحات، وسعوا إلى كسب الفيلق الخامس إلى صفوفهم، لتظهر الانتفاضة من جديد، وتعود إلى درعا ربما تكون أخطر وأقوى من بداياتها، والتي تطورت إلى مهاجمة قوات روسية بعد أن اقتصرت في السابق على القوات الأسدية والموالية لإيران، بالإضافة إلى حرق مقرات للنظام السوري، وكتابات على جدران حوران كلها مؤيدة للثورة ولصمود إدلب، ولم يقتصر الأمر على هذا كله، وإنما بدأت المظاهرات الشعبية العارمة ضد النظام وتأييداً لإدلب، وقد امتدت مظاهرات التعاطف إلى الرقة ودير الزور وغيرهما، ولا تزال كرة الثلج في بداياتها.

لكن الضربة الكبرى التي يتعرض لها المشروع الروسي أتت من العمليات المنسقة والمتصاعدة في ريف دمشق، بل وفي وسط العاصمة إما باغتيالات أو بمهاجمة مواقع ومقرات الميليشيات الروسية الممثلة بالنظام السوري، وإعلان سرايا قاسيون عن هذه العمليات يهدد بتصاعدها وتوسيع رقعتها، ولعل تذبذب الميليشيات الكردية بين ولائها للأميركيين والروس سيضع الأخيرة في وضع صعب، وهي التي أملت بأن تقرب بين هذه الميليشيات والنظام السوري، مما سيخفف عنها العبء المالي المتمثل بسيطرة الميليشيات الكردية على آبار النفط التي ستعود في حال التقارب مع النظام لصالح الأخير، ولكن كل هذا تبدد تماماً.

لعل الضربة السياسية الأهم اليوم هي فقدان كل أطياف المعارضة السياسية الثقة بالعملية السياسية التي رعاها الروس، فتبين لكل أطياف المعارضة أن طبخ الحصى الروسية يتواصل، وتتواصل معه عملية الخداع الاستراتيجي الروسي، من أجل نزع كل الأوراق العسكرية والسياسية للمعارضة بما فيها إدلب، فغدت اللعبة الروسية مكشوفة للمعارضة السياسية ولتركيا، التي سارت معها في مسار أستانة وسوتشي، ولكن التحرك الأخير بوصول الجيش الوطني السوري في شرق الفرات الخاضع لسيطرة أنقرة عملياً إلى مناطق إدلب للتصدي للحملة التركية سيجعل الموقف الروسي أكثر انكشافاً، وأشد فشلاً في قدرته على البقاء في سوريا، فهذا النظام لم يعد مقبولاً له أن يعيش في قلوب السوريين ولا في قلوب غيرهم، ولن يجرؤ زعيم دولي لديه بقية شرف أن يصافح طاغية مثل بشار الأسد، فلعبة إعادة بعث الأموات من قبورهم مستحيلة، بينما تواصل موسكو حفر مزيد من الحفرة الشامية التي وقعت فيها، متوهمة أن الحفر يُخرجها من ورطتها.

===========================

هل تتغير قواعد الاشتباك بين أميركا وإيران؟

عمار ديوب

العربي الجديد

الثلاثاء 7/1/2020

بضعة صواريخ أنهت أسطورة إيران، أي قاسم سليماني في العالم العربي. الأسطورة التي تشكلت في ساحات هذا العالم، وأمعنت فيه تخريباً وتطييفاً وتفكيكاً لنسيجه المجتمعي. وحين بدأت الثورات في أواخر عام 2010، كان في الميادين، وقبلاً في حرب تموز 2006 مع قيادة حزب الله. كانت خطورة دوره في سورية بشكل خاص، وكان هو بالذات من استدعى الروس، حالما فشل في إنهاء الثورة، وخوفاً من سقوط نظامٍ تابع لإيران. فاجأته الثورتان في العراق ولبنان، فكان يتنقل بين البلدين ويعدُّ الخطط لسحق الثورتين، بينما أصبحت سورية من نصيب الروس، والدور الإيراني خفت بعد الإجهاز على الفصائل الوطنية، وتحويل ما تبقى منها إلى إسلامية أو جهادية، ومحصورة في مناطق بعينها في سورية. تلك المفاجأة، استعد لها، ووفقاً لخصوصية كل بلد، فما يصحُّ في لبنان لا يصحُّ في العراق؛ ففي لبنان هناك حزب الله وله قيادات قوية، وقادرة على المواجهة، بينما العراق هو المشكلة، فإيران بحدودٍ كبيرة مع العراق الذي يعد أيضا منفذاً لها على العالم، وسوقاً لبضائعها، وفيه ثورة رافضة للوجود الإيراني. وكانت مشكلة إيران منذ عام 2003 مع عدم مغادرة الأميركان له نهائياً.

المصائب التي ابتلي بها العراق منذ 2003 لم تمنعه، وربما بسببها، خرجت ثورة قوية المراس، وتتجذّر يومياً، ووطنية في خطابها وممارساتها، وسلمية في أدوات نضالها، ولسان حال إيران وقاسمها يقول: لماذا لا تتسلّح، ولماذا لا ينصرها السنة؛ ثورة لها هذه الصفات 

"فاجأت سليماني الثورتان في العراق ولبنان، فكان يتنقل بين البلدين ويعدُّ الخطط لسحق الثورتين"مشكلة حقيقية. ولهذا كان لا بد من تحطيمها، وإشعال بعض المناوشات الحربية هو أفضل الخيارات. ولهذا أوعز سليماني للمليشيات غير المنضوية في الحشد الشعبي، وهذا مليشيات بدوره، ولكن قاسم استطاع إلحاقه بالجيش العراقي، وبقيت تبعيته لإيران، الأمر الذي أضعف الجيش والنظام السياسي العراقي، الضعيف أصلاً. إذاً خطة الخلاص من الثورة بإشعال المناوشات. واعتقدت القيادة الإيرانية، وضمنها قاسم سليماني، أن الولايات المتحدة التي لم تردّ على إسقاط طائرة لها في الصيف الماضي في الخليج، وكذلك لم تردّ على تفجير جزئي لشركة أرامكو اتُهِمت إيران به، وبالتالي سنضغط عليها في العراق، وبذلك نتخلص من الثورة ومن الوجود الأميركي؛ الوهم الإيراني هذا، ربما دفع إيران لتتمادى، وبالتالي، بدأت مليشيات تابعة لها بقصف مواقع عسكرية أميركية، ومهاجمة السفارة الأميركية، ولكن ذلك قاد إلى ما هو غير متوقع، وقُتل قاسم سليماني، ومعه نائب رئيس "الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس، وآخرون. وبذلك انتهت الأسطورة والشبح الذي كان يتنقل بين الدول العربية، ويُصدر تعليماته، ويقود المعارك، وكأنّ له قدرات فوق بشرية.

فتح مقتله باباً كبيراً للتحليل السياسي، فقد سُجّل بوصفه أهم حدث في بداية العام الجديد 2020، وهناك من رآه سيُغير من قواعد الاشتباك، وسينهي ثورتي العراق ولبنان 

"انتهت الأسطورة والشبح الذي كان يتنقل بين الدول العربية، ويُصدر تعليماته، ويقود المعارك، وكأنّ له قدرات فوق بشرية"والاحتجاجات الإيرانية التي تنبعث مراراً؛ كانت أميركا وإيران تتعاونان في أكثر من بلد، وتختلفان في قضايا كثيرة، لا سيما في موضوع الاتفاق النووي والوضع في العراق وقضايا كثيرة، ولكن خطورة الوضع في العراق، ورغبة إيران في فرض سيطرة كاملة على هذا البلد، والتخلّص من الثورة، هو ما فجّر الموقف بين البلدين بشكل أكثر حدّة؛ والإعلام بدوره يمتلئ بسؤالٍ كبير، ويتمحور على الرد الإيراني المحتمل.

أولاً، هدّدت المليشيات غير المنضوية في الحشد، والتي كان أبو مهدي المهندس لاعباً أساسياً في تأسيسها، بالردِّ، وستضرب القواعد العسكرية الأميركية، وثانياً إجراء تشييع لقاسم سليماني في الكاظمية والنجف وكربلاء، تعبيرا عن التبعية لإيران. وإلى ذلك، هناك تصعيد كلامي كبير من المليشيات التابعة لإيران في لبنان واليمن، ورفضَ النظام السوري ذلك القتل. ويطلق قادة إيران تصريحات كثيرة، ولكن شخصيةً كقاسم سليماني، المعتبرة ثاني شخصية في هذا البلد، تحاصر إيران وتجبرها على الرد، والتخفيف من تعارض التصريحات. الردُّ هذا تكثر التكهنات بصدده، وتميل أغلبها إلى أنّه لن يكون عبر إيران مباشرة، ولا من خلال سورية أو لبنان، وأن العراق هو الملعب، حيث النظام ضعيف، والقتل تمّ فيه، وباليد مليشيات جاهزة لتنفيذ الأوامر الإيرانية مباشرة. وبالتالي، أغلب الظن أن الرد الإيراني سيظل بالوكالة، كما هي الصراعات بين إيران وأميركا قبل موت سليماني. هذا يعني أن إيران، ولأسباب كثيرة، لن تتقدّم خطوة واحدة عما كان من قبل، ذلك أن أي تقدّم سيجعلها عرضةً لتصعيد أميركي وإسرائيلي وعربي كبير، إذاً لا خيارات إيرانية أكثر مما كان.

هل هذا يعني أن في مقدور إيران أن تُبقي سياساتها في المنطقة كما هي؟ هذا سؤال مركزي، 

"أغلب الظن أن الرد الإيراني سيظل بالوكالة، كما هي الصراعات بين إيران وأميركا قبل موت سليماني"وطبعاً ليست الإشارة هنا إلى تأثير شطب دور سليماني، باعتباره كان "مندوباً سامياً" ومهندساً لخطط إيران في عالمنا العربي، حيث لدى إيران سياسات مركزية في إدارة مخططاتها في العالم، ولكن هذا لا يجعلنا نهمّش دور شخصية محورية في داخل إيران وخارجها. إذاً ستتأثر إيران بالتأكيد بمقتله، داخلياً وإقليمياً. إيران التي زعمت أنها تسيطر على أربع دول عربية تواجه رفضاً لها في الدول الأربع؛ فهناك ثورات في لبنان والعراق، وهناك تهميش لها في سورية، واليمن لن يكون من نصيبها. وبالتالي إيران مضطرّة إلى التفكير مليّاً في سياساتها الفاشلة، وما فعلته أميركا، قد تكرّره في أكثر من دولة عربية، وأي خطأ ضد الوجود الأميركي حالياً سيُفهم أنه إيراني المصدر. ضمن ذلك، هناك خطوط حمر أميركية جديدة، والقضية ليست محصورة في لعبة الانتخابات الأميركية والتجديد لترامب فقط، فهناك ضرورة تخفيف الحضور الإيراني في العراق وفي لبنان. ولنلاحظ إرسال أميركا جنودا إضافيين إلى المنطقة، وارتباكات الأنظمة السياسية في هذين البلدين. وبالتالي، تلعب أميركا على المكشوف، وإيران ليست في حالةٍ تسمح لها بأكثر من إطلاق بضعة صواريخ "تافهة"، وأكثر من ذلك قد تكون له نتائج كارثية على النظام الإيراني ذاته.

أية قراءة للعلاقة بين إيران وأميركا حالياً تؤكد خطأ التصعيد الإيراني، إذ سيؤثر ذلك على النظام ذاته، ولن تكون القضية مقتل قادة إضافيين، كما تمّ مع سليماني ورفاقه. وللأسباب أعلاه، لن يكون هناك تصعيد كبير، ولن يكون هناك تغيير كبير في قواعد الاشتباك، ولكن إيران ستكون أضعف بغياب قاسم سليماني، وكذلك كل مليشياتها، والسؤال دائماً: هل تعي إيران فشل سياساتها الإقليمية والداخلية؟ هذا بالضبط ما يفترض التفكير فيه وفقط.

===========================


قبل الاغتيال وبعده .. إيرانياً

غازي دحمان

العربي الجديد

الاحد 5/1/2020

شغل قاسم سليماني مساحة مهمة في تطورات الأحداث المعاصرة في الشرق الأوسط، فهو، بحسب تقييم العارفين لشؤون المنطقة، مهندس جزء كبير من هذه الأحداث، ويخطئ من يعتقد أن النفوذ الإيراني ما بعد سليماني سيكون مثل ما كان قبل مقتله، فاعتقاد كهذا يحيد خصوصية القائد وأهميته في صناعة الأحداث وتوجيهها. بموته، ستفقد إيران الكثير من مفاتيح نفوذها وسيطرتها في المشرق. صحيح أن الحرس الثوري باق، وأن خليفته إسماعيل قاآني يأتي من المؤسسة نفسها، ويمتلك هامشاً من الخبرة والمعرفة تؤهله للقيادة، لكن الأكيد أن لكل قائد بصمته وأسلوبه اللذين يستحيل استنساخهما لدى قائد آخر أو توريثهما.

ليس سرّاً أن القادة في الشرق، وخصوصا من هم في الصف الأول، وبحجم سليماني، لا يكشفون كل أوراقهم في طريقة إدارتهم الأشياء، ويبقون بعضاً منها أسرارا مكتومة حتى على القيادات العليا، ربما لأنهم يديرونها بطريقةٍ لا تعجب هؤلاء، وربما لأنهم حذرون من كشف أوراقهم كاملة حتى لا يتم الاستغناء عنهم وإطاحتهم، كما أنهم يوزّعون أسرار إدارة العمل، حسب الضرورات العملياتية والمقتضيات الأمنية. وبالتالي، من الصعب على من يخلفهم التقاط جميع تلك الأسرار والتفاصيل، في بيئات عمل عادة ما تكون محكومةً بالتنافس والاستقطابات داخل منظوماتهم. وبالتالي، يبقي هذا القائد مفاتيح كثيرة لا يستطيع غيره تشغيلها، ولا يوجد قائدٌ يخطط لسير المنظمة التي يديرها بعد موته وغيابه.

تتأتى أهمية قاسم سليماني من كونه صانع منظومة إيران في المنطقة، ومهندس خططها

"لا يملك أي قائد، بعد سليماني، الشرعية والمكانة الخاصة اللتين حظي بهما" ومشاريعها، وقد اختار عناصر تلك المنظومة بعناية، وعبر زمن ليس قصيرا، وأقام علاقات ثقةٍ مع شبكة واسعة من قادة هذه الشبكات. وقد خسرت هذه المنظومة قائدها ومنسّق فعالياتها، ومن الصعب على من يخلفه في القيادة إدارة هذه المنظومة بدرجة السلاسة والإتقان نفسها، كما من الصعب الاعتماد على عنصر التمويل وحده، للمراهنة على أن الأمور لن تتغير.

من جانب آخر، لا يملك أي قائد، بعد سليماني، الشرعية والمكانة الخاصة اللتين حظي بهما، فقد كانت له مكانته المهمة في الهيكلية السياسية والعسكرية الإيرانية، وقد منحته هذه المكانة هامش حركةٍ واسعاً في اتخاذ القرار وتقرير الأمور، من دون الخضوع للبيروقراطيات داخل النظام الإيراني، سواء من حيث طريقة تصرّفه بالميزانيات والمخصّصات اللازمة لإدارة اللعبة في المنطقة، ولا من حيث التعامل مع المستجدّات الطارئة، وكان ذلك أحد أسباب مرونة عمل سليماني في بيئة صراعية معقدة وكثيفة التغيرات.

لسليماني ذراع طويلة في إدارة دفة التطوّرات التي حصلت في المنطقة، خصوصا في سورية والعراق، فقد لعب دوراً مهماً في هندسة مخرجات الحروب في البلدين وتصميمها، من عمليات تدمير المدن، وسياسات الحصار والتجويع، وعمليات التفريغ الديمغرافي. والأخطر من ذلك كله تشويه الثورات في البلدين، ليتسنّى قتلهما بدم بارد، كما بات معلوماً دوره في إقناع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في التدخل في سورية.

ولكن أخطر ما صنعه سليماني هو التشكيلات العسكرية المنتشرة في سورية والعراق، والتي تعد بمئات آلاف المتطوعين الذين ينضوون في مليشيات عديدة تعتبر أهم أدوات إيران في الصراع 

"لسليماني ذراع طويلة في إدارة دفة التطوّرات التي حصلت في المنطقة"على المنطقة. وأخطر ما في هذه المنظومة أنها تشكّلت أجساما منفصلة عن الدول التي تتبع لها، وبهدف تعزيز النفوذ الإيراني وتكريسه بالدرجة الأولى، فيما تأتي الأهداف الأخرى، مثل المحافظة على النظم الحاكمة في البلدين، بدرجةٍ ثانيةٍ في سلم أولويات إيران.

أدار قاسم سليماني اللعبة في المنطقة بذكاء وحذر شديديْن، فمن جهةٍ استطاع تعبئة جزء من شعوب المنطقة، لتحقيق أهداف إيران، عبر تحشيد أيديولوجي ديني، ظاهره الاهتمام بمظلومية تلك الشعوب، وإظهار أن العامل الإيراني ليس له أي هدف أو مطمع سوى العمل من أجل خدمة هذه الشعوب، وتحصيل حقوقها. ومن جهة أخرى، عمل على امتصاص الاستفزازات الإسرائيلية والأميركية، حتى لا يتم التشويش على أهدافه في السيطرة على المنطقة. وكان بخبرته السياسية والعسكرية يعلم أن أميركا ليس لديها مشكلة في قتل السوريين والعراقيين. وقد استثمر هذا المعطى للظهور بمظهر القائد الجبار الذي يروّض المجتمعات المحلية في سورية والعراق، ويجذب متحمسين كثيرين للانتقام الطائفي، للانخراط في صفوف مليشياته.

ولكن قاسم سليماني ارتكب أكبر أخطائه عندما تجاوز الخطوط الأميركية الحمراء، عبر مهاجمة سفارة واشنطن في بغداد، واستهداف القواعد الأميركية. وليس واضحاً أسباب ارتكاب سليماني هذا الخطأ، وما إذا كان نتيجة عدم تقييم دقيق لرد الفعل الأميركي، أو نتيجة البيئة الضاغطة التي أوجدتها الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها إيران جرّاء العقوبات الاقتصادية الأميركية.

سيربك مقتل سليماني إدارة إيران لصراعاتها في المنطقة، خصوصا أنه يحصل في لحظة مفصلية، إذ تواجه إيران تحدّيات شرسة، حتى من حليفها الروسي، ولم يكن ينقصها غياب مهندس وصانع نفوذها، قاسم سليماني.

===========================

سورية 2019.. مأزق الفاعلين الإقليميين والدوليين

حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الاحد 5/1/2020

بلغة الحسابات، كانت سنة 2019 كغيرها من سنوات الأزمة السورية، مليئة بالتطورات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وحصد فيها الفاعلون الإقليميون والدوليون أرباحاً بقدر ما تعرضوا لخسائر. وحدثت تطورات ما تزال مفاعيلها مستمرة، ولا يبدو أن آثارها ستنتهي في المدى القريب. وتبدو تركيا الدولة الأكثر استفادة خلال العام الماضي، إذ نجحت، بعد مخاض عسير، من إطلاق عملية عسكرية سيطرت من خلالها على أراضٍ ليست أهميتها في مساحتها فحسب، بل في أنها تشكل إسفيناً يقطع التواصل الجغرافي بين المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية (قسد) في الشرق والغرب، فقد نجحت العملية التركية في توجيه ضربة قاصمة إلى مشروع "الإدارة الذاتية" الكردية، وفتحت الباب واسعاً لتحويل الكيان العسكري الكردي القوي إلى فريسةٍ تنتشه الأطراف الأخرى، وبهذا انتقلت "الوحدات الكردية" من مرحلةٍ تميزت بفائض من القوة إلى مرحلة أخرى تتصف بفائضٍ من الضعف، غير أن هذا الانتصار العسكري رفع من سقف التحدّيات التي تواجهها تركيا في سورية، فالمسألة ليست مجرّد السيطرة على أراضٍ محدّدة، وإنما البقاء فيها إلى أجل ما، بما يسمح لأنقرة من استثمار النجاح العسكري على المستوى السياسي.

وبعبارة أخرى، كي تستمر تركيا في المحافظة على الإسفين الجغرافي، عليها أن تشرعن وجودهها في سورية، بما يتجاوز المسألة العسكرية، ويتطلب هذا الأمر تحويل منطقة "نبع السلام" إلى موطن للاجئين، وهي عملية لا تبدو سهلة. ولا تقف التحديات عند هذا الحد، حيث ترغب روسيا في حصر الهيمنة التركية على الحدود مع سورية فقط، وهذا ما فسّر سرعة التحرك الروسي في الحسكة والرقة وريف حلب الشمالي الشرقي، وفسّر العملية العسكرية في 

"عمليات روسيا العسكرية وتثبيت حضورها الاقتصادي محاولة للتعويض عن فشلها الاستراتيجي"إدلب. ومع أن اجتماع "أستانة 6" أقر بسيطرة النظام على الطريقين الدوليين في محافظة إدلب، إلا أن تسريع العملية العسكرية لا يمكن فصله عن التطوّرات التي حصلت في شرق الفرات. وفقاً لذلك، ستكون الحصة التركية في سورية محصورةً في المنطقة الحدودية فقط، وقد لا يبدو مستبعداً أن تصل المعارك في المحافظة، في مرحلة ما، إلى مدينتي سراقب وإدلب، وحصر الحضور التركي في الريف الشمالي للمحافظة، وهذا مأزقٌ جديدٌ لتركيا في هذه المنطقة. ولا تعني الخسارة التركية في إدلب استجابة لعملية التطويع الروسية، بقدر ما تعني قدرة اللاعب التركي على ترتيب أولوياته، وتحقيق أهدافه في بيئةٍ استراتيجيةٍ ليست آمنة ومتغيرة.

وتبدو روسيا المايسترو الأكثر فعاليةً في الساحة السورية، بما حققته من إنجازاتٍ على الأرض عام 2019، قال عنها قائد مجموعة القوات الروسية في سورية، الفريق ألكسندر تشايكو، "إن الإنجاز الأهم لقواتها العاملة خلال العام 2019 يتمثل في مساعدة الجيش السوري على بسط سيطرته على مناطق في شرق الفرات شمال البلاد". ولكن صناع القرار في الكرملين يدركون جيداً أن إنجازاتهم العسكرية قد تتآكل في أية لحظة، طالما أنهم غير قادرين على فرض رؤيتهم الاستراتيجية في سورية. ويكمن مأزق موسكو في أنها لا تستطيع تجاوز الأسد، فلا بديل لديها يمكن، من خلاله، تهديد الأخير ومنظومة حكمه، وهي تعي أن بنية النظام السوري لا تسمح باستبدال الأسد، وأي محاولة لذلك ستفشل، وقد تؤدي إلى انهيار النظام الحاكم بالكامل، ومن هنا فإن لضغوطها حدوداً معينة. وفي المقابل، لا تستطيع روسيا تجاوز الوجود الأميركي الذي يعرقل كل الاستراتيجية الروسية، بأبعادها العسكرية والسياسية والاقتصادية.

أمام هذا المأزق، تجد روسيا نفسها مضطرّة إلى فتح معارك عسكرية جانبية من جهة، وممارسة ضغوط بسيطة على النظام للمضي في العملية السياسية من جهة ثانية. ويسمح هذا السلوك بتمرير الوقت، لكنه لا يسمح باجتراح حلول للواقع القائم، ولا يمنحها الفعالية المطلوبة للالتقاء مع الأميركيين على حل في سورية. وعليه، فإن الليونة السياسية التي تحاول روسيا إظهارها لا تفي بالغرض، ولا تسمح للمجتمع الدولي الانخراط في عملية إعادة الإعمار، وتخفيف العقوبات الاقتصادية وإعادة اللاجئين.

وباختصار، فيما يبدو أن روسيا تتحكّم بالمجال الاستراتيجي التداولي في سورية، فإن الحقيقة أنها تنجرّ إلى استراتيجية النظام التي تركز على العمليات العسكرية، وتستبعد العمليات السياسية. وعمليات روسيا العسكرية وتثبيت حضورها الاقتصادي ليسا سوى محاولة للتعويض عن فشلها الاستراتيجي.

إيرانياً، كان 2019 العام الأكثر صعوبة لإيران في سورية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر في 

"لا تعني الخسارة التركية في إدلب استجابة لعملية التطويع الروسية، بقدر ما تعني قدرة اللاعب التركي على ترتيب أولوياته"سلوكها وخطابها السياسي المنكفئ إلى حد كبير. ومع أنها تدرك أن دمشق ما تزال بحاجة إليها، ولا تستطيع الاستغناء عنها، ليس عسكرياً فحسب، بل اقتصادياً أيضاً، إلا أن أصحاب العمائم في طهران يعلمون جيداً أن نفوذهم الاستراتيجي تراجع في الساحة السورية. إذ تسعى إيران إلى الحفاظ على نفوذها في سورية، بعدما تمكّنت روسيا من السيطرة على الاقتصاد السوري وموارده الأساسية (النفط، الغاز) التي بيعت حقوق تطويرها لشركات روسية، فضلاً عن ميناء طرطوس الذي أصبح تحت العباءة الروسية. وقد تحوّلت إيران إلى عبء على روسيا والنظام، لا بسبب وجودها في سورية، وإنما بسبب استراتيجيتها فيها، وهذا ما يفسّر حالة الانكفاء على الصعيد الاستراتيجي. وبسبب الضغوط الروسية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية، قرّرت إيران في عام 2019 تغيير سلوكها، فابتعدت، قدر الإمكان، عن العملية السياسية، بقدر ما ابتعدت العمليات العسكرية في الشمال السوري، بيد أن هذا الابتعاد صاحبته خطواتٌ مهمة على الأرض، من أجل تعزيز نفوذها على المدى البعيد: اختراقات عشائرية في دير الزور وحلب، مصحوبة بدعم عملية التشييع وتوسيعها، الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسط غير الملفتة للانتباه، ناهيك عن تمتين أواصر علاقتها في المؤسستين العسكرية والأمنية، وهكذا أصبح التغلغل الاجتماعي ـ الاقتصادي سلوكاً مركزياً في سياسة إيران السورية.

ويمكن الاستنتاج من التطورات السابقة أن الحضور العسكري الإيراني على مستوى العديد البشري سيتضاءل في المرحلة المقبلة، فإيران مضطرّة للاستمرار، على الرغم من ضائقتها الاقتصادية، في تقديم الدعم المالي لدمشق للإبقاء على حضورها الفاعل، ولما كانت بنيتها الاقتصادية لا تسمح بذلك، فإنها مضطرّة إلى تقليص العديد البشري الشيعي من العراق وباكستان وربما من لبنان. ومع مرور الوقت، سيتراجع الدور الإيراني على المستويين، العسكري والسياسي، ليبقى محصوراً في البعد الاقتصادي، وهو بعدٌ ذو أهمية كبيرة، لأنه يسمح للنظام بالبقاء، ويسمح لإيران بإبقاء حضورها الفاعل.

لم تعد الساحة السورية ساحة قتال إيرانية بالمعنى الاستراتيجي، إلا فيما يخص بعض التفاصيل 

"لم تعد الساحة السورية ساحة قتال إيرانية بالمعنى الاستراتيجي، إلا فيما يخص بعض التفاصيل السورية"السورية، وليس انتقال التوتر الإيراني ـ الأميركي إلى الساحة العراقية إلا دليلاً على ضعفها في الساحة السورية. ومع ذلك، تبقى الورقة الإيرانية بالنسبة للنظام ورقة ما فوق استراتيجية، وهي، وإن تراجعت الآن، قد تبدو أكثر أهميةً في اللحظة التي تصل فيها الضغوط الدولية على النظام السوري إلى مستوى عال، بمعنى أن إيران هي الطرف الأكثر قدرةً على التخريب، وعلى مساعدة النظام في عدم تقديم أية تنازلات سياسية. وبالتالي سيكون عام 2020 بالنسبة لإيران في سورية عام الهدوء النسبي، بانتظار حدوث تغيراتٍ مفاجئةٍ تعيد خلط الأوراق.

وبشأن الولايات المتحدة، بلغة الحسابات أيضاً، تبدو الأكثر استفادة ونجاحاً، فمقارنةً بوجودها العسكري القليل، لديها القدرة الأكثر تأثيراً في الساحة السورية على المستويات كافة (العسكرية، السياسية، الاقتصادية). إنها سمة الدولة العظمى القادرة على إحداث التغيير بإمكانات قليلة، وفرض أجندتها وتغيير مخطّطاتها. لقد قامت الإدارة الأميركية بانسحابها من محافظة الرّقة وريف حلب الشمالي الشرقي، وتمرير قانون قيصر، بتوجيه ضربة قوية لموسكو وطهران ودمشق، وإن بدا الأمر غير ذلك في الظاهر.

===========================

سليماني ومغانم صيد الضواري

 صبحي حديدي

القدس العربي

الاحد 5/1/2020

ذات يوم كان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن قد صنّف إيران في خانة “محور الشرّ”، على صعيد الخطاب والسياسة المعلنة؛ وفي الآن ذاته كان قاسم سليماني، أبرز ضباط “الحرس الثوري” الإيراني المسؤولين عن توسيع رقعة ولاية الفقيه في الشرق الأوسط، أبرز المنسّقين مع البنتاغون وأجهزة الاستخبارات الأمريكية المختلفة في التفكيك المنهجي لنفوذ الطالبان في أفغانستان. تلك صيغة من التعاون الأمريكي ــ الإيراني كانت نادرة بالطبع، في عصور ما بعد انتصار الثورة الإسلامية؛ لكنها لم تكن الوحيدة، إذْ سوف تتكرر خلال رئاسة باراك أوباما حين سيقود سليماني التنسيق بين الميليشيات العراقية الشيعية وضباط “الحرس الثوري”، من جهة؛ والقوات الأمريكية التي استقدمتها الحكومة العراقية من جهة ثانية، في الحرب المشتركة ضدّ “داعش”.

هذه المفارقة، غير الغريبة البتة عن ثقافة التعايش بين الولايات المتحدة وخصومها، الافتراضيين والموسميين تحديداً، لم تكن السبب الأبرز وراء رضوخ بوش الابن وأوباما، ثمّ دونالد ترامب نفسه في الواقع، للحيثيات التي ساقها مستشارو مجلس الأمن القومي الأمريكي المتعاقبون، ضدّ وضع سليماني على لائحة صيد الطائرات المسيّرة. كان الناصحون على دراية كافية بما يمكن أن تسفر عنه عملية كهذه، بصرف النظر عن مغانمه؛ فالرجل تلطخت يداه بدماء أمريكية وافرة تستدعي الثأر والقصاص؛ لكنه، أيضاً، الرجل الذي كان مفيداً، ويمكن أن يفيد في قليل أو كثير عند أيّ منعطف مقبل. هذا إلى جانب مقدار الاستفزاز الذي ستنطوي عليه عملية إزاحته من المشهد، خاصة إذا تمت ضمن ملابسات استعراضية تظهّر شخصية التفوّق اليانكي السوبرماني وتجرح الوجدان الجَمْعي الإيراني خصوصاً، ثمّ الشيعي الكوني عموماً.

وهكذا فإنّ الاعتبارات التي حصّنت بوش الابن وأوباما من الوقوع تحت إغواء الذهاب إلى صيد الضواري، ظلت سارية المفعول عند ترامب نفسه أيضاً؛ خاصة وأنّ الطريدة، سليماني، لم يكن متوارياً في جحر على غرار اسامة بن لادن أو البغدادي، بل كان يسرح ويمرح في رابعة النهار. في ليل اليوم الثاني من السنة الجديدة 2020 بدت الإغراءات أشدّ جاذبية من أن تُقاوم، عند رئيس حشر ذاته في أكثر من معركة سياسية داخلية تستلزم قتال الضواري، بعقلية الضواري! الانتخابات الرئاسية على الأبواب، وخصوم الرئيس الديمقراطيون لا يوفرون جهداً لتضييق الخناق عليه عبر إجراءات عزل لا تقتل لكنها تصيب بالدوار، والتصعيد مع إيران بدأ من نقض الاتفاق النووي الأممي وانتقل إلى حرب اقتصادية قوامها عقوبات لا مثيل لها في التاريخ، وها أنه يعبر الحدود إلى العراق… تحت سمع وبصر، ثمّ تخطيط وإشراف، الجنرال الإيراني “المفيد” إياه: سليماني.

والسؤال المدرسي الذي يمكن أن يطرحه ذو البصيرة، فما بالك بأيّ محلل أو خبير أو مستشار في شؤون وشجون السياسة والأمن: هل التخلّص من الأفراد (إذْ هكذا بدت عملية اغتيال سليماني) يمكن أن يبدّل ستراتيجيات عداء كبرى متكاملة، تتفاقم كلّ يوم وتزداد اشتعالاً، بين واشنطن وطهران؟ السؤال المتفرع، والرديف، يتقدّم منطقياً هكذا: وهل الانتقام (إذْ لاح أنّ هذا هو الدافع الثاني، إذا لم يكن الأوّل) ستراتيجية سليمة، ولدى قوّة كونية عظمى على وجه التحديد؟ ولكن، استطراداً، متى كان هذا الطراز من الأسئلة يستولد دلالة كافية، فما بالك أن تكون رادعة، عند الدماغ الذي يحمله ترامب في رأسه؟

في كلّ حال، كان سليماني مجرم حرب، بامتياز، في يقين الملايين من أبناء سوريا والعراق ولبنان واليمن وأفغانستان وأماكن أخرى كثيرة، ممّن أنزلت بهم خياراته الفاشية كوارث مأساوية دامية وبعيدة العواقب؛ وكان عند ملايين آخرين، في المقابل، رأس حربة كبرى لبسط نفوذ ولاية الفقيه، وشحن المقاتل في ميليشيات التشيّع بالغلوّ الأقصى والأشدّ تعطشاً إلى إراقة الدماء على مذبح التعصّب المذهبي. وغيابه لن يحول دون صعود خليفة سواه، أشدّ بطشاً وشراسة وفاشية، إذْ أنّ حراب الوالي الفقيه لا تُعدّ ولا تُحصى.

===========================


الصاعدون على ظهر «داعش»!

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 5/1/2020

كان المرشد الإيراني علي خامنئي آخر من ذكرنا بأن «الحشد الشعبي» العراقي حارب تنظيم «داعش»، وبأنه قام بهزيمة التنظيم. وجاء كلام المرشد في معرض تنديده بالهجوم الأميركي على قواعد «الحشد الشعبي» في العراق، والذي استولد التطورات اللاحقة، ولا سيما محاولة اقتحام السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد وتداعياتها. وقال خامنئي إن واشنطن تنتقم من «الحشد الشعبي» لهزيمته «داعش» الذي أوجدته الولايات المتحدة.

التعقيب الأول على كلام المرشد الإيراني، سمعه العالم مرات ومرات على ألسنة مختلفة، وكل من قاله، زعم أنه حارب «داعش» وانتصر عليه، وهذا ما سمعناه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسمعناه من تركيا ونظام الأسد، والروس، و«قوات سوريا الديمقراطية»، التي حاربت «داعش» وهزمته في الباغوز، وحتى فصائل مسلحة للمعارضة السورية، قالت ذلك بعد معاركها المعروفة ضد «داعش» في ريفي حلب وإدلب عام 2014؛ لكنه وبخلاف كل الأقوال، فإن «داعش» ما زال حاضراً في سوريا والعراق؛ حيث يوجد كل الذين حاربوه، وقالوا إنهم انتصروا عليه، وهو موجود في بقاع أخرى من عالم، يقول إنه حارب «داعش».

ودليل وجود «داعش» لا يكمن فقط فيما يقوم به من عمليات إرهابية، وإنما أيضاً فيما ينكشف من خلايا نائمة، يعتمد عليها قادته في إعادة إطلاق نشاطاته مجدداً، وكلها معطيات دفعت كثيرين - وأولهم الولايات المتحدة - إلى إعلان أن الحرب ضد «داعش» مستمرة، وأن خطر عودة التنظيم أمر قائم.

وإذا كان خطر عودة التنظيم ما زال قائماً، فإن ذلك مستمد من حقيقة أن «داعش» ليس مجرد تنظيم آيديولوجي متطرف؛ بل هو جهاز وظيفي، يأخذ شكل تنظيم آيديولوجي متطرف، تدعمه دول وجماعات وشخصيات، وهي حقيقة ينبغي ألا تفارقنا في الحديث عن «داعش» ولا سيما علاقاته. ووسط هذه الحقيقة التي تعكس الصفة الأساسية للتنظيم، يمكن استعادة المسار الأسود للتنظيم، بما يمثل ويخدم، من النواحي الآيديولوجية – السياسية، والعسكرية - الأمنية. تعود مرحلة التأسيس الأولى لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق» إلى بدايات الغزو الأميركي للعراق؛ حيث توافقت أوساط من «الجهاديين الإسلاميين» القادمين من أنحاء مختلفة، مع عسكريين وأمنيين من بقايا نظام صدام حسين، على الدخول في شراكة مسلحة ضد الوجود الأميركي. وسجلت تلك الفترة دخولاً لنظامي دمشق وطهران على خط «الدولة الإسلامية»، بحكم مناهضة الوجود الأميركي في العراق، فاستفاد الطرفان من وجود التنظيم، فبسطت إيران سيطرتها على العراق، وضبط نظام الأسد حركة «الجهاديين الإسلاميين» السوريين، والمارين إلى العراق عبر سوريا.

غير أنه ومع تطورات الوضع السوري بعد الثورة، استجدت طموحات التنظيم في الانتقال إلى حيز جغرافي وسياسي أوسع، فبدأ في إرسال كوادر وخلايا إلى سوريا، قبل أن يؤسس خلاياه الأولى أواسط عام 2013، وغير اسمه إلى «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»، ثم إلى «الدولة الإسلامية»، وبرزت إلى العلن تشكيلاته المسلحة، وخصوصاً في ريفي حلب وإدلب، ثم في الرقة، التي انتزعها بداية عام 2014 من يد «جبهة النصرة»، وأعلنها «عاصمة الدولة الإسلامية»، وقد صارت أراضي سيطرتها تمتد من محافظات غرب العراق إلى محافظات شمال وسط سوريا، وصارت لها قوات تقارب الثمانين ألفاً، أكثر من نصفها في سوريا. إن أهمية التطور العام لتنظيم «داعش»، مرتبطة بتطورات محددة تواصلت مع سياسات وإجراءات، تمت في الفضاء المشترك لنظام الملالي في إيران، وشقيقه نظام الأسد في سوريا، إضافة إلى العراق. فقد أطلق نظام الأسد سراح عشرات آلاف «الجهاديين» والجنائيين في قضايا الأسلحة والذخائر من سجونه، أواسط عام 2011، مكوناً جزءاً من بيئة ينشط في مجالها المتطرفون، وخصوصاً «دواعش» الفكر والتنظيم. وبفعل تخلي نظام الأسد عن سيطرته على المراكز الحدودية مع دول الجوار، جاء كثير من كوادر وقيادات جماعات التطرف عبر المنافذ الحدودية مع الأردن في الجنوب، والعراق في الشرق، وتركيا في الشمال، مما سمح بدخول الأشخاص والأموال والأسلحة بشكل كيفي، وزادت سلطة التقاسم الطائفي والفساد العراقية في فترة رئاسة نوري المالكي للحكومة إلى ما سبق أمرين اثنين؛ أولهما السماح بتهريب مئات من كوادر وأعضاء جماعات «السلفية الجهادية» في يوليو (تموز) 2013 من أكثر سجون العراق ضبطاً، وفيها سجن أبو غريب، الذي حدثه الأميركان قبل تسليمه لأنصارهم من قادة العراق الجديد، والثاني تسليم الموصل لميليشيات «داعش» وسط هجوم مسرحي على المدينة في يونيو (حزيران) 2014، انتهى بالاستيلاء على معسكرات الجيش العراقي وأسلحته وذخائره، وعلى مصارف المدينة ومؤسساتها، بما فيها البنوك وأموالها. وفي الحالتين، توفرت للتنظيم إمكانات تؤهله ليس فقط للحفاظ على وجوده؛ بل للتمدد في سوريا والعراق على السواء، وهذا ما حصل بالفعل.

ورغم الأهمية الكبيرة لما تم القيام به من جانب السوريين والعراقيين، حلفاء ملالي إيران، في خدمة تمدد «داعش» في العراق وسوريا، فقد كان الثلاثة مشتركين في هم أكبر، وهو إيجاد قوة طائفية مسلحة ومتطرفة، تمثل الإسلام السني في بلدان الهلال الشيعي، تساهم في تصعيد الصراعات الطائفية، وهكذا تكاملت وتشابكت جهودهم في تقوية قوة موازية، ولو شكلياً، للقوة الطائفية المسلحة والمتطرفة التي تمثل الإسلام الشيعي، وهي «حزب الله» اللبناني، وتجاربه الشقيقة التي استنسخها في العراق وسوريا. وكان من شأن بروز «داعش» كقوة طائفية مسلحة ومتطرفة، أن يبرر مشاركة «حزب الله» اللبناني والميليشيات الشيعية الأخرى في الحرب السورية، لمواجهة التطرف السني.

وسط تلك المعطيات والأهداف الظاهرة والخفية، تتبين حقيقة موقف إيران وحلفائها الحاكمين في بغداد ودمشق، ودورهم في تأمين كل احتياجات نمو وتمدد «داعش»، إن لم نقل في تأسيسه أصلاً، إضافة إلى ملاحظة أن مشاركتهم وميليشياتهم في الحرب ضد «داعش» كانت ملتبسة وشكلية في غالب الأحيان؛ حيث لم تسجل الوقائع مشاركة إيران الملموسة في الحرب ضد «داعش»، رغم الوجود الكثيف للقوات الإيرانية وميليشياتها، بما فيها «حزب الله» اللبناني، على خطوط تماس مع «داعش» في أنحاء مختلفة من سوريا، وظهرت معارك نظام الأسد و«داعش» باعتبارها عمليات تسلم وتسليم لمناطق السيطرة، على نحو ما كانت العمليات في تدمر، وقد تجنبت هجمات النظام الجوية على الرقة قصف مراكز قيادات «داعش» في المدينة، وركزت قصفها على الأحياء السكنية في المدينة، بينما راوحت معارك السلطات العراقية ضد «داعش» بين المستويين، فكانت ذات طابع مسرحي على نحو ما كان تسليم الموصل لـ«داعش» عام 2014، وكانت جدية عندما تم إخراج «داعش» منها عام 2016، ذلك أن الوضع العراقي والضغوطات الدولية ما عادت تحتمل تداعيات تمدد «داعش» في سوريا والعراق.

خلاصة الأمر، أن «داعش» باعتباره جهازاً وظيفياً أخذ شكل تنظيم آيديولوجي متطرف، كان حاجة ملحة لإيران وحلفائها من دول وتنظيمات في المنطقة؛ بل إنه كان حاجة روسية أيضاً، حيث تمت مساعدته على البقاء للاستفادة منه إلى أقصى الحدود. ولم يقتصر ذلك على إيران وحلفائها؛ بل شمل آخرين استخدموا «داعش» بقدر احتياجاتهم واستطاعاتهم، وسط إعلانات الحرب على «داعش» وإرهابه، وهي حرب كان يمكن أن تحسم على نحو سريع وبأقل التكاليف، من خلال مواجهة إيران وحلفائها، لو كان الهدف هزيمة «داعش»، وليس الصعود على ظهر «داعش»، وقول كل واحد من الأطراف إنه شارك في الحرب وفي هزيمة «داعش»!

===========================

دعوة إلى الحوار

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 4/1/2020

عندما يتعامل قويٌّ مع ضعيف، فإنه يرفض الندّية لأنه يرى فيها انتقاصا من قوته. وعندما يتعامل ضعيفٌ مع قوي، فإنه يقترف خطأ قاتلا إن صدّق إنه لن يستخدمه لخدمة أغراضه، ولن يرى فيه ضعفه. إذا أخطأ الضعيف في هذين الأمرين، فإنه لا يكون قليل قوّة فقط، بل قليل عقل أيضا.

في التعامل بين طرفين تفصلهما هوّة قوة، لا بد من خطوتين متلازمتين: تكثيف البناء الذاتي، وتحديد أهداف دقيقة للتعامل، تعرّف مصالحهما، ووسائل وسبل تحقيقها، وما فيها من تدرّج وتتابع، وحجم ونوع القوى الضرورية لذلك في مختلف مراحلهما، ونمط التوسّطات الضرورية لتنسيق الخطوات بين مرحلةٍ وأخرى، والأهداف النهائية التي سيبلغانها عبر تعاونٍ تتكامل بفضله جهودهما وقدراتهما، على الرغم من عدم تعادلها الذي سيعترف الضعيف به، وبالنتائج التي ستترتب على استخدامه، في مقابل اعتراف القوي بالشراكة واستقلالية مصالح وأهداف الضعيف عن مصالحه وأهدافه، وحقه في أن يطرق دروبا خاصة به لتحقيق مآربه، على أن يبلغ القوي استباقيا بها، كي لا يبقى مكان للخلاف بينهما، ولتدخل أحدهما في شؤون الآخر، بحجّة عدم التعادل الذي لا يجوز أن يحول دون بلوغ أهدافهما المشتركة، خصوصا إذا قرّر القوي وضع قدراته، أو بعضها، تحت تصرّف الضعيف، ولو من قبيل الإعارة.

ومع أن القوي لا يميل عادة إلى تعاونٍ كالذي وصفته مع الضعيف، خصوصا إن كان عاجزا عن نيْل حقوقه، فإن الحوار المفتوح بينهما قد يصل بهما إلى نتيجةٍ مرضية، أداتها تعاونهما الذي يراعي مصالحهما المشتركة، إلى جانب فرادة قضاياهما، ولا يجوز أن يتجاوز ما يمليانه من شراكةٍ، فيها نفع لهما.

ليست علاقات تركيا بالثورة السورية عصيةً على التنظيم والتعاون، وإنْ كانت تعاني من مشكلتين تهدّدان الطرفين، والسوري منهما خصوصا: انتقال السياسة التركية من احتواء ارتدادات انغماسها في القضية السورية إلى احتواء القضية ذاتها، وتحويلها إلى واحدةٍ من أدوات سياستها الخارجية والدفاعية، وخروج الثورة عن مسارها وتحولها إلى أخوية ارتزاقٍ عابر للدول، قرارها بيد أنقرة. المؤسف أن هذا الواقع سيتكرس، إذا ما اصرّ ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، بوصفه ممثلا للثورة، على التعامل مع تركيا تابعا وليس حليفا أو شريكا، وهذا شرطه أن يرى نفسه صاحب قضية منفصلة عن قضايا تركيا، مهما بلغ تداخلهما، وأن يضع رؤيةً تفصيليةً لقضيته، ولتشابكاتها الاقليمية والدولية، على طاولة الحوار مع أنقرة، على أن يمتلك بدائل عمليةً في حال أصرّت على إبقاء القضية السورية أداة بيدها، واستخدمت الحضور السوري فيها لتقويض قدرة الطرف السوري على ممارسة سياساتٍ تمليها الحاجة إلى موقف وطني مستقل.

وللوصول إلى هذا، لا بد من ورقةٍ تبين بالتفصيل ماهية الموقف السوري، وما يستطيع أو لا يستطيع قبوله، وحجم استقلاليته عن مصالح تركيا وتشابكاته معها، على أن يلي بلورتها حوار وطني مع مختلف أطراف المجالين، السياسي والعسكري، يمنح "الائتلاف" دعما وطنيا يعزّز موقفه الداخلي والخارجي، ويجدّد دوره بعدما خبا وانحدر إلى مستوىً خطير فصله إلى حد بعيد عن القضية السورية، فإن لم يوفّق إلى تفاهمٍ مع أنقرة، يكون قد فاز بموقفٍ وطنيٍّ جامع، يلزم أطراف العمل العمل الثوري والمعارض، ويمكّنه من أن يبنى على الأمر مقتضاه، ويبلور بدائل تطال حتى انتشاره في سورية والجوار والوطن العربي والعالم.

تدير تركيا القضية السورية اليوم، من دون الرجوع إلى أصحابها، وتتحمّل أعباءها المرهقة، التي تضاف إلى ما تواجهه من مصاعب. لذلك، أعتقد أن اليد التي ستطرق باب الحوار ستجده مفتوحا، ما دام هدفها التوفيق بين المصالح العليا لسورية وأنقرة، خدمة لاستقلاليتهما وخصوصيتهما.

===========================

ماذا تبقى من سوريا الأسد؟

 د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 4/1/2020

لعله، ومن نافلة القول، أن ذاك الشعار الطنـّان الرنـّان، أي «سوريا الأسد»، الذي طالما تباهى به الأسدان، ويجتره من والاهم، ويحمل الكثير من المضامين وينم عن رؤية آل الأسد لسوريا باعتبارها ملكية خاصة مطلقة «مطوبة» باسم العائلة المالكة، ورغم استمرار اجتراره وترويجه كيدياً واستفزازياً ونوستالجياً من قبل كثيرين، فقد وليّ إلى غير رجعة، وخسر تلك «الرهجة» التي كان عليها أيام العز والقوة والصولجان والبأس حين كان النظام ينظر لنفسه كمالك حصري لا شريك له لسوريا ووصياً متحكماً بكل سوري وحين كان «يشيل ويحط»، وله صولة وجولة داخل سوريا وفي بعض دول الإقليم…

وصحيح أن النظام ما زال قادراً على البطش والفتك بالسوريين وممارسة سياسة الوصاية والهيمنة و«السلبطة» والبلطجة والزج بهم في غياهب المعتقلات والسجون وإخفائهم من على وجه الأرض دون أن يرف له جفن وما زال يتصرف بسوريا والسوريين كقوة احتلال مجردة من أية شرعية، وأنه ما زال مستعداً لإصدار أشرس القوانين «قراقوشية» وظلماً كما فعل بالتعديل الأخير على قانون خدمة العلم حيث صار بإمكانه مصادرة ممتلكات وأموال و«شقاء عمر» أية أسرة سورية هاجر ابنها طلباً للقمة العيش أو منّ الله عليه بعمل خارج مزرعة الجوع والقهر والذل، بحجة تخلفه عن الخدمة العسكرية أي خدمة آل الأسد والموت من أجل أن يرث سوريا حافظ بشار الأسد، فكل سوريا باتت اليوم مستباحة من أجل هذا الهدف الاستراتيجي «المقدّس النبيل»، وهناك الكثير من مما يضيق ذكره عن استفراد آل الأسد بالسوريين داخل سوريا من خلال مصفوفة فاشية من الممارسات الشنيعة والمخزية والتي ستلطخ جبين هذه العصابة للأبد، لكن الصحيح أيضاً أن هناك الآن سوريا أخرى، مختلفة تماماً عن تلك التي يديرها مختار حي المهاجرين، إنها سوريا الممزقة، والمحطمة، والمقسمة، والموزعة بين عشرات الاحتلالات الأجنبية والمحلية (أي أماكن سيطرة الفصائل المسلحة)، وقد باتت كقطعة «كعكة» يتناهشها الروسي، والأمريكي، والتركي، والفرنسي، والبريطاني، والإيراني وربما لا نستثني أيضا الشقيق العربي وووو وبات قرارها الفعلي والحقيقي بيد لاعبين خارجين يتقاذفونها ككرة…

ومن هنا فقد آن الأوان كي نبدأ بالتفكير بطريقة مختلفة تماماً عندما نكتب أو نحلل أو ننظر إلى الوضع السوري الآن. مشكلة الكثير من السوريين أنهم مازالوا ينظرون إلى سوريا النظرة القديمة، أي قبل اندلاع الأحداث عام 2011. نعم سوريا ما قبل ذلك التاريخ لم تعد موجودة على الأرض. انتهت. وإذا ما زالت موجودة في أذهان السوريين الحالمين، فلا بأس كذكرى، لكن على أرض الواقع هناك سوريا جديدة، ليس مجتمعياً فحسب، بل ككيان سياسي. لم يفعل كلاب العالم وضباعه في الداخل والخارج بسوريا القديمة كل ما فعلوا كي يعيدوها إلى عهدها السابق. لا مطلقاً. كل ما حدث في سوريا من تخريب وتدمير وتهجير وترويع كان هدفه إنتاج سوريا جديدة تناسب وتلائم الذين خططوا لكل هذا الدمار والخراب والتهجير المنظم. مغفل من يعتقد أن ضباع العالم فعلوا كل ما فعلوا بسوريا كي يأتوا ويقولوا بعد كل ذلك: تعالوا نعيد سوريا إلى وضعها القديم. لا مطلقاً. انسوا.

ما زال الكثير من المعارضين يصبون جام غضبهم على النظام ورئيسه بشار الأسد. وهذا خطأ تحليلي وسياسي كبيرلا يقترفه سوى المغفلين الذين مازالوا يتعاملون مع سوريا التي كانت. لا نحاول هنا تبرئة النظام مما حل بسوريا والسوريين، لا أبداً فهذا سيدونه التاريخ بكل تفاصيله المملة في عصر التواصل الاجتماعي. لكن لندع ما للتاريخ للتاريخ، وما للحاضر والمستقبل للحاضر والمستقبل. اليوم نحن لدينا واقع جديد رفضناه أم قبلناه، يجب أن نتعامل معه، وإلا فكنا خارج السياق التاريخي. اليوم لم يعد هناك ذلك النظام الذي كان يحكم قبضته على سوريا بكل تفاصيلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية. هذا النظام صار من الماضي، لا بل إن بعض المحللين السوريين يرون أن الثورات العربية فشلت في إسقاط الكثير من الأنظمة، بينما الثورة السورية هي الوحيدة التي نجحت في إسقاط النظام، بغض النظر عن النتائج الكارثية. النظام الذي كان يحكم سوريا قبل الثورة قد انتهى، وتحول إلى مجرد أداة في أيدي القوى التي ادعت إنقاذه. لهذا من العبث أن يتفاخر مؤيدو النظام بأن نظامهم قد صمد وانتصر، على العكس تماماً، فإن نظام الأسد بالإضافة إلى نظام القذافي في ليبيا هما النظامان الوحيدان اللذان تبخرا من الساحة العربية.

 

لقد انكمشت وتقلصت سلطات الأسد جداً وباتت تنحصر في مواضيع واهتمامات لا علاقة لها بمقام رئاسة ومهام دولة وعمل استراتيجي مجد

 

قد يقول البعض إن النظام مازال موجوداً بجيشه وأمنه وعقليته القديمة. وهذا صحيح، لكن هل ما زال هذا النظام سيد نفسه كي نعامله وننظر إليه بالطريقة القديمة؟ بالطبع لا. نحن الآن نتعامل مع قوى جديدة تتحكم بسوريا وبنظامها القديم، الذي صار كفصائل المعارضة السورية مجرد أداة في أيدي مشغليه وداعميه. وعندما يقول وزير الخارجية الروسي وفصائل إيرانية كثيرة إن النظام كان على وشك السقوط لولا التدخل الروسي والإيراني، فهذا ليس للاستهلاك الإعلامي مطلقاً، بل هو تعبير عن الواقع الجديد. الروس تحديداً من خلال تصريحاتهم الإذلالية المتكررة للنظام ورئيسه يريدون أن يقولوا للنظام وللسوريين: نحن أسياد الساحة السورية الآن. نحن حكام سوريا الجدد بصفة احتلالية أو استعمارية ولولانا أصلاً لما بقي هناك سوريا ولا نظام. وهذا من الناحية العملية صحيح، بغض النظر عن الفظائع التي اقترفها الروس بحق السوريين من أجل الوصول إلى هنا.

لا شك أن النظام مازال يصدر القوانين عبر مجلس الشعب، ومازال يتحكم بحياة السوريين إلى حد ما، لكن بالمجمل لم تعد سوريا رهن إشارته، وقد بات الكثير من المناطق بما فيها التي لم تثر على النظام خارج السيطرة عملياً، وإذا ما عادت تلك المناطق إلى تحت السيطرة، فستكون تحت هيمنة الروسي أو الإيراني أو التركي أو الإسرائيلي أو الأمريكي حسبما توضح خرائط توزيع النفوذ في سوريا «الجديدة». وبالتالي، صارت قوى المعارضة سواء اعترفنا بها أو لم نعترف، صارت تتعامل مع كفلاء النظام، وليس مع النظام نفسه، في تحديد مستقبل البلاد. وقد كانت كل المؤتمرات التي تبحث مستقبل سوريا تحت إشراف الروس أولاً والإيرانيين والأتراك ثانياً والراعي الأمريكي والإسرائيلي بشكل عام. وعلينا ألا نتجاوز هذه الجزئية مطلقاً، فمؤتمرات أستانا وسوتشي وضعت سوريا النظام والوطن والمعارضة تحت الوصاية الخارجية، وصار النظام مجرد طرطور مثله مثل المعارضة. وبمجرد اختيار أعضاء اللجنة الدستورية بالتساوي من المعارضة والنظام مؤشر على أن النظام لم يعد حاكماً، فلو كان منتصراً وحاكماً فعلاً لما قبل بهذه القسمة مع المعارضة المهزومة، لكنه هو نفسه مهزوم بشهادة الروس أنفسهم الذين ذكرّوه أكثر من مرة بأنهم أنقذوه من الغرق، وهم سيقبضون الثمن بالتحكم بالبلاد والعباد. وعندما نسمع أن السوريين باتوا يشتكون على النظام للروسي في مناطق عدة، ثم يقوم الروسي بمعاقبة عناصر النظام، فهذا ليس مؤشراً بسيطاً، بل هو تجسيد فعلي للواقع السوري الجديد الذي بات فيه النظام مجرد تابع للروس والإيرانيين. ولا ننسى أن الجيش والأمن السوريين باتا مجرد أدوات في أيدي الروس والإيرانيين، وهل ننسى أن أشهر فصيل سوري وهو «النمر» بات خاضعاً للجيش الروسي وليس لمعلمه الأصلي الأسد. وقد رفض سهيل الحسن «الروسي» تأدية التحية لبشار عندما زار إدلب. لقد صار ولاء أهم مؤسستين سوريتين موزعاً بين الحكام الجدد لسوريا الروس والإيرانيين، طبعاً بمباركة أمريكية وإسرائيلية.

وعلى ضوء هذه التحولات الرهيبة في البنية السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في سوريا، يجب التوقف تماماً عن التفكير بالعقلية القديمة: نظام ومعارضة. لم يعد هناك نظام ولا معارضة، والجميع صاروا بأيدي داعميهم الروسي والإيراني بالنسبة للنظام والتركي والأمريكي بالنسبة للمعارضة. وبالتالي على السوريين المعارضين، أن يتوقفوا عن استهداف النظام إعلامياً، وخاصة عبر مواقع التواصل، لأن النظام لم يعد سيداً، وصار في محل مفعول به، ولا بد من الآن فصاعداً التعامل مع واقع جديد بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه. سوريا الآن تحت الوصاية بمباركة دولية. وكل من ينكر هذا الواقع الجديد فهو مكابر. ومهما أردتم أن تفعلوا يجب أن تضعوا في اعتباركم هذا الواقع الجديد وأن تتوقفوا عن جلد النظام، فهو لم يعد موجوداً إلا بالاسم، ونُقل عن أحدهم أن الروس يبلـّغونه التعليمات والأوامر أو نتائج سلسلة «الأساتانات» الممتعة عبر البريد الإلكتروني، وأما تعليمات وأوامر المرشد فتصل عبر رئيس قسم المبيعات بشركة صنع غزل البنات والمعمول بالجوز بطهران الذي يذهب بمهمة لمقابلة الأسد الذي ينصاع وينفذ الأوامر والتعليمات…

لقد انكمشت وتقلصت سلطات الأسد جداً وباتت تنحصر في مواضيع واهتمامات لا علاقة لها بمقام رئاسة ومهام دولة وعمل استراتيجي مجد، وربما باتت «شغلة» الأخ اليوم وسلطاته تتجلى في متابعة وشحشطة وجرجرة بعض النشطاء إلى الفروع الأمنية وقراءة البوستات المتمردة والتعليقات عليها ومن من السوريين تحت سلطته الفرعونية وضع «لايكا» على بوست مشبوه ومتآمر، كما بالنسبة لمجالدة ومماحكة ومتابعة «المتعيشة» والمياومين والجياع عبر دوريات البلدية التي تطاردهم وتعتقلهم وتصادر أكياس «الخيش» التي يحملون بها بضاعتهم، في أماكن سيطرة النظام والإشراف على توزيع «جرات» الغاز وكتابة قوائم بأسماء المستحقين وتنظيم دورهم والموافقة على جداول قطع الكهرباء والتقنين وأظلمة سوريا المنظم، ومراقبة أصحاب بسطات النعنع والسلق والجرجير البلدي وإصدار الفرمانات القراقوشية التي تجلد ظهور الفقراء والجياع تحت الحصار وتشليحهم ونهبهم كما في قانون خدمة العلم الجديد: «ادفع ما فوقك وتحتك أو الموت من أجل بقاء الأسد»، هذا هو اليوم، وسواه من الصغائر والتوافه هي ما يقوم بها الممانع والمقاوم وقاهر الإمبريالية والصهيونية.

هذه هي سوريا الجديدة سواء قبلناها أو رفضناها. رتبوا تفكيركم وتحركاتكم ومشاريعكم (إذا كان لديكم مشاريع طبعاً) بناء على هذا الواقع المرير. ثار السوريون للتخلص من المحتل الداخلي فوقعوا تحت احتلالات خارجية متعددة، للأسف مثلهم مثل الليبيين واليمنيين والعراقيين. سقط الوكيل فجاء الكفيل.

نعم ربما لم يتبق من «سوريا الأسد» على أرض الواقع، في ظل متغيرات بنيوية وجيو-استراتيجية عميقة، سوى إعلان الدفن والترحم على تلكم الأيام، كما لم يتبق إلا ذاك الشعار الأجوف الهزيل الذي يتناهى لمسامع «الطرطور» بين فينة وأخرى في وسائل إعلامه المملوكة للعائلة الأسدية وحاشيتها وعصاباتها، وحسبه هذا المجد والفخار وألف مبروك على هذا الإنجاز…

===========================

موقفنا: القدس في عهد فيلق القدس وسليماني القدس ..!!!!!!

زهير سالم

6/ 1 / 2020

مركز الشرق العربي

تأسس فيلق القدس 1980 .. وبدأ غزواته الأولى في تقديم الدعم لمجموعات مسعود البرزاني ضد الحكومة العراقية " الكافرة " في التمانينات ، ثم استمر الفيلق في عمله على الساحة الإسلامية في أفغانستان ضد فصائل المجاهدين الإرهابيين أيام الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي .

بالمناسبة بالأمس زور قادة فيلق القدس في طهران ، بيانا باسم حركة طالبان تنعى فيه " الشهيد البطل " قاسم سليماني !! القائم على مكتب الحركة في قطر كذّب الخبر وأنكره في منشور رسمي . إذا احتجتموه يمكن أن أنشره لكم . يكذبون على رسول الله وعلى آل بيته وعلى صحابته ويريدون أن يصدقوهم على القدس .

ثم امتدت يد فيلق القدس إلى العراق ولاسيما بعد الاحتلال الأمريكي ، فقتلوا كثيرا من المسلمين فيه . وكان أكثر من قتلوا بالغيلة ، والغيلة لهم خلق وعندهم دين ، ضباط الجيش العراقي السابقون ، وأساتذة الجامعات ، والأطباء وعلماء المسلمين . واستولوا على عشرات المساجد وحولوها إلى حسينيات أو أحرقوها . واستولى فيلق القدس ، والقدس سليماني ناصرها ، على أموال الوقف الإسلامي السني ، وهجّروا مسلمي العراق ولاسيما من أهل بغداد حتى أصبحت بغداد وكأنها خالصة لهم .. لا تنسوا كله من أجل الأقصى والقدس وفلسطين ..!!

ومع الاحتلال الأمريكي للعراق باض قاسم سليماني وفرخ وأسس عددا من الميليشيات التابعة لفيلق القدس بالاتفاق والتواطؤ مع الأمريكان لتستكمل دور الفيلق في إحراق المسلمين وإبادة خضرائهم وكان الذي تعلمون ..

ومع انطلاق ثورة الربيع العربي المطالبة بالحق والعدل في سورية ...

ومن أجل الأقصى والقدس وفلسطين والمقاومة والممانعة وثأرا للحسين ولكي لا تسبى زينب مرتين ، قام " قاسم سليماني " قائد فيلق القدس المظفر بالاتفاق مع الأمريكيين والروس على قتل السوريين الكفار من أنصار يزيد .. فأسس عشرات الميليشيات المقدسية المقدسة من باكستان وأفغانستان إيران والعراق ومن بعض دول الخليج العربي وأشعل بهم في سورية هولكست رهيب لا يقل توحشا عما فعله النازي المجرم بمستضعفي اليهود وغيرهم من الأبرياء ..

كانت مهمة ميليشيات فيلق القدس في سورية قتل الرجال . وانتهاك النساء . وذبح الأطفال . والثأر للحسين ولزينب وللطفل الرضيع . وهكذا أصبح هؤلاء السوريون الكفرة الفجرة أنصار يزيد يستحقون عند بعض من يسمون أنفسهم " شرفاء الأمة" ورجال المقاومة والممانعة أن يبادوا بالسارين وبالكلور وبالقنابل الفراغية والعنقودية وأن يجرب فيهم الاتحاد الروسي مئتي سلاح استراتيجي . السوريون أعداء المقاومة والممانعة والقدس يستحقون أكثر مما نزل بهم من أجل الأقصى ومن أجل القدس في رأي كل الذين يذرفون الدمع على البطل محرر القدس قاسم سليماني !!

نسيت أن أخبركم أمرا تافها وصغيرا جدا غاب عني في سياق الملاحم الكبرى للبطل الشهيد المحرر مالك مفاتح الخلد والجنان ..

أنه في عهد فيلق القدس وسليماني القدس ضم العدو الصهيوني القدس . ونقلت الحكومة الأمريكية سفارتها إلى القدس ، وقام الرئيس الأمريكي ترامب بإطلاق الرصاص على القدس المسلمة العربية .. واعترف بها يهودية صهيونية خالصة لليهود لا يشاركهم ولا ينازعهم فيها أحد ..!!

عجبي .. ماذا قلت آنفا ؟!!!!!

 لم يغضبوا يوم أطلق ترامب النار على القدس نفسها عُشر غضبهم يوم أطلق على محرر القدس زعموا .. !!

أفي قلوبهم زيغ ؟! أم ارتابوا ...؟!

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

نصف ساعة من العام الجديد

د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 4/1/2020

كان نصف الساعة الأولى من بداية العالم الجديد كارثة مفجعة لسكان إدلب، فحين انطلقت في سماء المدن الكبرى أضواء الألعاب النارية التي تضيء ليل البشرية وتحوله إلى بهجة من الفرح الملون، انطلقت الطائرات لتقصف إدلب وأطرافها وجسر الشغور وقراها بمئات الصواريخ التي انهالت على البيوت لتهدم وتقتل، وقد كنت على اتصال بالأهل هناك وهم يحدثونني عن الرعب الذي يسيطر على ملايين الناس الذين يستسلمون للموت، ولا يدرون أي صاروخ سيفجر بيوتهم ويقتلهم ويجعل أطفالهم النائمين أشلاء، وهم لا يملكون صداً لهذا العدوان، وقد فرض عليهم أن يستقبلوا العام الجديد بالفزع والخوف وترقب الدمار، وبرؤية الضحايا من الأهل والجيران، وهم يسارعون لإنقاذ مَن يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض والركام. ولقد تساءلتُ عن سر هذا التوقيت، وعن حرص المعتدين على تحقيق التزامن بين أفراح البشرية في العالم كله، وبين عواصف الموت والتدمير على بسطاء الناس من سكان ونازحين وهم أكثر من ثلاثة ملايين إنسان! والمفارقة أن القصف لا يستهدف مقاتلين أو مسلحين، فهو قصف مباشر وواضح على المدنيين، وكان بالإمكان أن يتوقف ساعة البهجة الإنسانية، وألا يُحرم الطيارون الذين ينزلون الحمم على رؤوس الناس من الاحتفال مع أسرهم لاستقبال العام الجديد، لكن ربما تكون بهجتهم أكبر برؤية دماء الناس ورؤية أشلاء الأطفال تتناثر بدل رؤية النجوم الوهاجة بالأفراح، وهي تتناثر وتنشر الفرح والبهجة والسرور في نفوس البشر. والمفجع أن العالم يصمت على هذه الجرائم، وهناك من يريدها أن تمر دون أية إدانة، ويعتبرون أن ما يحدث ضروري مادام حرباً على الإرهاب، ويتجاهلون أن الضحايا مدنيون ونساء وأطفال ومرضى وعجزة.. ومن فقراء الناس الذين هُجِّروا قسراً من بيوتهم، حتى ليكاد المرء يتساءل عن حال الضمير الإنساني؛ أما يزال حياً أم مات وانتهى؟

صحيح أن دولاً كبرى أصدرت البيانات والنداءات المطالبة بوقف القصف على المدنيين في إدلب، وبينها دول في مجلس الأمن، وأن دولاً أخرى على رأسها الولايات المتحدة ودول الجامعة العربية، دعت إلى حماية المدنيين، وأن ثلاث دول «ضامنة» تعهدت ألا تحدث فواجع إنسانية، وأن يتم علاج وجود المتطرفين دون مساس بالمدنيين، وألا تتوقف الإغاثة الإنسانية لاسيما أن مئات الآلاف من النازحين والهاربين من الموت يسكنون على الأرصفة، وحول الحقول، يعانون البرد القارس، وعشرات الآلاف من أسر الأرياف المدمرة التي لجأت إلى الشريط الحدودي السوري التركي، وهي لا تجد معيناً أو نصيراً أو مغيثاً.. لكن التجاهل المتواصل لنداءاتهم أصبح مريباً ومثيراً.

ولا أنكر أن وجود «هيئة تحرير الشام» («النصرة» وحلفاؤها من الفصائل المتطرفة) هو الذريعة، لكن العالم كله تابع التظاهرات التي اكتظت بها شوارع محافظة إدلب ومدنها وقراها، وهي تهتف ضد التطرف، وتطالب برحيل المتطرفين، وتناشد الضامنين بتدخل سلمي وسعي سياسي لإنهاء مشروع الإبادة.. والجميع يعلمون أن المتطرفين غير قادرين على البقاء بضعة أيام إذا توقف عنهم الدعم الذي لا يهبط من السماء حتماً.

هل فقد العالم كلُّه الوسيلة لإيجاد حل غير مجزرة كبرى وإبادة جماعية لسكان محافظة إدلب؟ أين عباقرة السياسة؟ وأين عقلاء الكون وحكماؤه؟ أما ارتوى أعداء الإنسانية من دماء السوريين؟ لست ألوم دولة بعينها، فالعالم كله مسؤول، ولا يجوز أن يضحي بأكثر من ثلاثة ملايين إنسان من أجل حفنة إرهابيين.. وفاجعة أهل إدلب أنهم محاصرون بين المتطرفين وبين المتوعدين بالانتقام.. وكان مفجعاً فشل اتفاق حوران، ما جعل سكان إدلب يخشون تكراره.

===========================

هكذا أخطأت موسكو بحق أكراد سوريا

أنطون مارداسوف

الشرق الاوسط

السبت 4/1/2020

إن الحادثة التي وقعت قبل أيام بالهجوم بالقنابل على الدورية العسكرية الروسية في عين العرب (كوباني) كانت نتيجة لنهج موسكو لتسوية النزاع السوري؛ إذ إنه رغم تظاهر روسيا بلعب دور الوسيط المحايد الذي يأخذ في الاعتبار مواقف جميع أطراف النزاع، فإن موسكو، بحكم الأمر الواقع، تعطي الأولوية لتحقيق التوازن بين مصالح اللاعبين الإقليميين الرئيسيين. ففي ظل هذه الظروف، يميل الاستراتيجيون الروس إلى تفضيل مصالح الجانب التركي على مصالح الأكراد. وبالتالي، فإن حادثة كوباني التي أسفرت عن إصابة ثلاثة جنود بجروح كانت بمثابة رسالة تحذير واضحة من الأكراد إلى موسكو، تفيد بأنه على روسيا احترام موقفهم أيضاً.

على الرغم من حقيقة أن مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، قد أدان - متحدثاً بالروسية - الهجوم على الدورية متهماً تنظيم «داعش» بتنفيذه، لكن من الممكن التشكيك في صدق كلماته.

أولاً، يظل من غير الواضح لماذا نفذ تنظيم «داعش» عملية في ممر بطول 10 كيلومترات تسير فيه الدوريات ذهاباً وإياباً في مواجهة الفريق الروسي - التركي بينما كان هناك الكثير من الأهداف الأسهل، من بينها الأكراد؟

ثانياً، سبق ذلك الحادث سلسلة من الاستفزازات التي قام بها الأكراد أنفسهم ضد الدوريات المشتركة. على سبيل المثال، انفجرت عبوة ناسفة خلال اجتماع للجيشين الروسي والتركي عند معبر درباسية الحدودي. وألقى السكان الأكراد في كوباني والحسكة بالحجارة وقنابل المولوتوف على الدوريات الروسية - التركية المشتركة في تعبير عن عدم رضاهم عن تنفيذ المذكرة الروسية التركية.

ومع ذلك، فإن مدى استعداد القيادة الروسية للتوصل إلى استنتاجات صحيحة نتيجة لعدم الرضا المتزايد عن وجودها في المناطق الكردية لا يزال يمثل معضلة كبيرة. في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إنه يجب على الأكراد أن يفهموا أن حقوقهم لا يمكن ضمانها إلا ضمن حدود معينة وفي إطار وحدة أراضي سوريا وسيادتها؛ ولذلك «يتعين عليهم الدخول في سلام حقيقي وكامل في حوار مع الحكومة السورية. عندما أعلن الأميركيون انسحابهم من سوريا، أعرب الأكراد على الفور عن استعدادهم لمثل هذا الحوار، ثم تحولوا مرة أخرى إلى تبني موقف غير بنّاء»، في إشارة إلى تصرفات الأكراد بعد قرار واشنطن بترك القوات للتفرغ لحماية حقول النفط الرئيسية.

إن سخط موسكو أمر مفهوم؛ فعلى ما يبدو، بعد تصريحات ترمب حول «الرحيل عن سوريا»، توقعت روسيا بجدية أن تستغل ارتباك الأكراد نتيجة للقرار الأميركي ونتيجة للهجوم التركي في شمال سوريا لإقناع الأكراد بالتوصل إلى اتفاق سريع مع دمشق يسمح لنظام الأسد بالسيطرة على المناطق الواقعة على الضفة الشرقية من الفرات. ومع ذلك، فإن الحرب الخاطفة لم تنجح، فمن خلال سحب القوات من الحدود التركية، لم تحل واشنطن مشكلة تحسين وجودها فحسب، بل نقلت بالفعل مسؤولية حل النزاعات الحالية والمستقبلية بين تركيا ومعارضتها المتحالفة، والقوات السورية والأكراد، إلى موسكو.

منطق موسكو واضح أيضاً، حيث يحاول الممثلون الروس إقناع الأكراد بالدخول في حوار بنّاء مع النظام السوري. ومع ذلك، فإنه من الواضح أن السبب في تغيير موقف الأكراد ليس لأنهم «دخلوا عنق الزجاجة» ويحاولون تجنب الحوار في أي فرصة متاحة؛ إذ إن تصورهم السلبي لمبادرات موسكو يتأثر بالكثير من العوامل المهمة.

العامل الأول، الذي غالباً ما يجري تجاهله في تحليل الاتصالات الروسية - الكردية، هو عامل تاريخي. فبالنسبة للأكراد، لا يزال رفض موسكو في عام 1998 منح اللجوء السياسي لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جرحاً ينزف.

كان ذلك واضحاً تماماً عام 2016 عندما شنت القوات الجوية لبشار الأسد سلسلة من الغارات الجوية على المواقع الكردية في الحسكة لأول مرة منذ خمس سنوات من الحرب الأهلية. ثم حاول الجيش الروسي تحويل هذه الحلقة لصالحهم بأن لعبوا دوراً مباشراً في تسوية النزاع بين وحدات الدفاع الشعبية وجهاز الأمن الكردي «آسايش»، من ناحية، وللتشكيلات المؤيدة للحكومة، من ناحية أخرى.

ومع ذلك، لم يكن من السهل على موسكو تكثيف الاتصالات مع الأكراد. فوفقاً لمصادر مستقلة، حاولت قوات الأمن الروسية اللجوء إلى مساعدة الوسطاء - الممثلين المؤثرين والمعنيين بالجرائم التي ارتكبت بحق الشتات الإيزيدي في روسيا؛ وذلك بهدف تعزيز الحوار مع الأكراد، أو بالأحرى مع ممثلي حزب العمال الكردستاني. ومع ذلك، لم يجرِ بناء الحوار في الاتجاه الصحيح لموسكو، وفي نهاية المطاف، توصل الكرملين إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي نجا من محاولة الانقلاب في ذلك الوقت، لإضعاف النفوذ الكردي في شمال سوريا. فقد أوضحت هذه الحلقات من وجهة نظر الأكراد أن موسكو تحاول تكرار القصة مع أوجلان بخيانة الأكراد من أجل تحقيق علاقات أفضل مع أنقرة.

بالإضافة إلى ذلك، يدرك الأكراد جيداً أنه على الرغم من الموقف السلبي لإردوغان ضد الأسد، فإن دمشق وأنقرة تتعاونان تكتيكياً على مستوى الأجهزة الأمنية منذ عام 2016، بما في ذلك التعاون المناهض للأكراد. فقد كان هناك تكثيف ملحوظ للاتصالات بين ممثلي سوريا وتركيا، حتى من خلال بعض المنصات المستقلة، مثل الجزائر.

العامل الثاني هو قلة اتفاقيات «التصالح» التي قدمتها روسيا وأبرمتها مع مختلف اللاعبين في سوريا. فقد اعتادت موسكو إبرام الاتفاقيات التي توجد فيها الكثير من الفرص، والتي يمكن استكمالها بعد ذلك بتفاصيل جديدة في المفاوضات التي لم يعد يجري الإعلان عنها. ولا يزال يتعين معرفة ما إذا كانت تلك هي مرحلة الإعداد المتعمدة - بتكثيف الاتصالات في مواجهة التصعيد الحاد - أم أنها نتاج نقاط ضعف في تخطيط السياسة الخارجية الروسية. كان هذا هو الحال عام 2017 خلال مرحلة تهدئة التصعيد عندما حاولت موسكو إبراز مذكرة صريحة خلال لقاءات ثنائية دون مشاركة دمشق وإيران في حوار مع المعارضة في القاهرة.

جاء ذلك مع مذكرة بوتين وإردوغان الحالية، التي سجلت إنشاء منطقة عازلة وتسيير دوريات روسية - تركية مشتركة، لكن لم تكن هناك تفاصيل محددة. على سبيل المثال، هناك الفقرة المتعلقة بترتيب السيطرة على أجنحة المنطقة العازلة التي من شأنها افتراضاً أن تمنع الاشتباكات بين المعارضة من جهة وبين حرس الحدود السوري والأكراد المنتشرين في المنطقة من جهة أخرى، والتي كانت مستمرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) وتستمر حتى الآن.

لا يمكن للأكراد تجاهل تجربة روسيا في «التوفيق» بين المعارضة والنظام في الجنوب الغربي السوري. فقد جرى التوصل إلى هذا الاتفاق منذ عام ونصف العام بمشاركة روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل. وعملت موسكو باعتبارها «شريكاً كبيراً» لدمشق على ضمان اتفاق السلام بين النظام والمعارضة، ولم تكن تلك المساعي لوقف قمع دمشق على الأراضي المستردة على الأقل للمساهمة في الحفاظ على المستوى المعيشي السابق للسكان بعد رحيل المنظمات غير الحكومية وإنهاء عمل المجالس المحلية؛ مما أدى إلى تفاقم مشكلات السكان. إضافة إلى ذلك، فإن إدخال المتمردين السابقين في الفيلق الخامس الموالي للحكومة - وهو سيناريو عرضته موسكو على الأكراد - لم يحل مشكلة الاشتباكات بين قواته ووحدات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد.

بالنظر إلى هذه العوامل، ليس من المستغرب أن يرفض الأكراد - الذين لا يزالون تحت حماية الولايات المتحدة - صفقة سريعة مع دمشق ويحاولون المساومة لإيجاد ظروف أكثر قبولاً. وفي هذا الإطار، فإن تصريح الوزير لافروف بأن الحوار الكامل مع دمشق فقط هو الذي يمكن أن يضمن حقوق الأكراد ليس سوى مجرد إعلان سياسي ويوتوبيا صريحة. فدمشق لم تسعَ إلى تزويد الأكراد بالجنسية السورية ولم تأخذ مصالحهم في الاعتبار؛ ولذلك فإن هناك تساؤلاً جوهرياً عن السبب الذي يدفع دمشق لأن تفعل ذلك الآن، خاصة أن رعاة الأسد الخارجين يتطلعون إلى إضعاف الأكراد.

ومع ذلك، وعلى المدى الطويل، فإن التوصل إلى اتفاق بين دمشق والأكراد أمر لا مفر منه. وبالنسبة للولايات المتحدة، وكذلك بالنسبة لروسيا، من المهم أن يتم إبرامها بشروط تناسب الأكراد، وإلا فقد ينتج عنها في المستقبل نزاع دموي جديد.

لكن إذا كان لدى واشنطن حجة مباشرة - ألا تترك الجمهورية العربية السورية حتى تتم تهيئة الظروف السياسية المقبولة، فإن موقف موسكو مربك للغاية. والأهم من كل شيء هو أن مشاركة الأكراد في العملية السياسية التي تديرها موسكو هي بحد ذاتها ممكنة فقط بموافقة تركيا، وهذا يعني، فقدان الأكراد أي ظروف ومناخ مناسب في الوقت الراهن.

- خاص بـ«الشرق الأوسط»

=================================

شِعب أهل الشام ! والجوع والإرهاب !؟

شعر : يحيى حاج يحيى

لا  الجوعُ يُخضِعُنا ولا iiالإرهابُ
شعبي الذي خبر الحياة iiملاحماً
إنّا هنا ، والصبرُ رمزُ iiصمودنا
ماضون ، والتكبيرُ صوتُ ندائنا
لا الجوع يهزمُنا ولا iiالإرهاب..
نبقى  هنا في الشام نرفعُ iiرايةً
إيـمـانُنا  بالله غايةُ iiعـزّنا..
لا  لـيـس شِعباً واحداً ياأمتي
إنّـا إذا عـزّ الـطعامُ iiلأهله..
وإذا أراد اللهُ نـصْـر iiجنوده..








 
فـستُهزمون،  وتخسأُ iiالأحزابُ
أيخافُ مِن ضنك الطوى iiويهابُ
مـهما تناهشتِ الجسوم iiحِرابُ
وبـه يُـذلُّ الـبـغْيُ iiوالأذنابُ
قُـدُواتُـنا في صبرنا iiالأصحابُ
لـلـحـق والإسـلام لا نرتابُ
حـاشـاهُ يخذُل من إليه iiأنابوا
فـديـارُنـا  سجنٌ لنا iiوشِعابُ
فـطـعامُنا الأشجارُ iiوالأعشابُ
تـتـعـطلُ  الأشياءُ iiوالأسبابُ

____________

** الشِعب : مسيل الماء في بطن الوادي ( إشارة إلى حصار المسلمين في شِعب أبي طالب)

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com