العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08-09-2019


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الأسد ووهم العودة إلى ما قبل عام 2011

رضوان زيادة

سوريا تي في

الخميس 5/9/2019

تمكن نظام الأسد تقريبا من السيطرة الكلية على معظم مناطق المعارضة بما فيها الغوطة الشرقية وحلب وغيرها مما اعتبر حينها قلاعا للمعارضة لن يتمكن نظام الأسد من العودة إليها، لكن وشكرا لروسيا في الجو والميليشيات الإيرانية على الأرض فقد تمكن الأسد من السيطرة على هذه المناطق باستثناء إدلب التي تدور المعركة حولها اليوم .

بدت استراتيجية الأسد واضحة تماما والتي تقوم على تهجير المدنيين من كل المناطق المدنية التي خرجت عن سيطرته دون وجود أية خطة أو اكتراث بعودة هؤلاء المدنيين إلى مدنهم

وتشير المعطيات الأولية مع غياب كامل للمنظمات الدولية أو المنظمات الحقوقية إلى أن أكثر من 1300 مدني فقدوا حياتهم خلال العملية العسكرية السورية – الروسية الأخيرة في المعارك الأخيرة على ريف حماة وإدلب خلال أقل من حوالي 45 يوماً.

في الحقيقة لم يتوقع أي شخص موقفا مختلفا من روسيا أو النظام، فجرائم الحرب الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد على مدى السنوات الماضية تجعل أي شخص مدركاً أن لا وجود لفكرة القانون أو القانون الإنساني الدولي في قاموس النظام وبالتالي فهو لن يتردد في القيام بأي شيء تتيح له السيطرة على ما تبقى من مناطق خارج سيطرته، لكن ما تفاجأ به السوريون هو غياب المحاسبة الدولية لما جرى ويجري بالرغم من صدور عدة قرارات دولية من مجلس الأمن تلزم نظام الأسد احترام وقف إطلاق النار والسماح بالمساعدات الإنسانية. كما ينص القرار الدولي الخاص 2401 والذي صدر في 24 شباط 2018 وألزم "كل الأطراف بوقف الأعمال القتالية، من دون تأخير، لمدة 30 يوما متتابعة على الأقل بكل نواحي سوريا، من أجل السماح بتوصيل المساعدات والخدمات الإنسانية والإجلاء الطبي بشكل دائم ومن دون عوائق، بما يتوافق مع القانون الدولي".

لكن بقي هذا القرار كما غيره من القرارات بلا معنى في سماء وعلى أرض إدلب، حيث استمرت القذائف والصواريخ تنهمر من السماء  كما بقيت الأرض مفتوحة لتمدد ميليشيات الأسد بهدف السيطرة على ما تبقى.

نجاح هذا السيناريو يعني تقريبا اصطدام نظام الأسد ومن خلفه القوات الروسية والإيرانية مع تركيا في حال قرر نظام الأسد السيطرة على تل رفعت ومنبج وغيرها من المناطق

إن تمكن النظام من استعادة السيطرة على كل المناطق عسكريا بما فيها التي ما زالت الآن خارج سيطرته من مثل إدلب وريف حلب وريف حماة والتي ما زالت تقع تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة المدعومة بشكل جزئي من قبل تركيا، ومناطق أخرى ما زالت تحت سيطرة قوات الحماية الكردية من مثل الرقة وتل أبيض والمدعومة بشكل جزئي من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي نجاح هذا السيناريو يعني تقريبا اصطدام نظام الأسد ومن خلفه القوات الروسية والإيرانية مع تركيا في حال قرر نظام الأسد السيطرة على تل رفعت ومنبج وغيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة ممثلة في الجيش السوري الحر بدعم مباشر من قبل الجيش التركي، كما تعني اصطداماً عسكريا مع الولايات المتحدة في حال قرر نظام الأسد السيطرة على الرقة والمناطق المحيطة بها في الشرق السوري والتي تخضع لسيطرة قوات الحماية الكردية، أعتقد أن هذا السيناريو مستبعد في الوقت القريب، إذ لا تجد روسيا لها مصلحة في التصعيد العسكري المباشر مع تركيا أو الولايات المتحدة على الأرض السورية حتى ولو أن نظام الأسد يردد باستمرار رغبته في السيطرة الكاملة على الأراضي السورية، وبالتالي لن نتوقع أن يتمكن نظام الأسد من السيطرة الكاملة على كل الأراضي السورية بل ستبقى جيوب وأحياناً جيوب بحجم مدن ومحافظات كاملة خارج سيطرته كما هي حال الرقة وإدلب وريف حلب وريف حماة، وبالتالي يمكن وصف هذا السيناريو بأنه يمثل الحلم بالنسبة للنظام لكنه الأكثر لا واقعية بالنظر إلى طبيعة الخرائط الإقليمية والدولية المحيطة بسورية اليوم.

ولذلك يمكن القول إن وهم الأسد بالسيطرة الكاملة على الأراضي السورية يبدو وما يزال حلما بعيد المنال.

===========================

موقفنا : رامي سيريتل أو إم .. سي .. آي .. شركة الاتصالات الإيرانية قاعدة التجسس الأولى على السوريين

زهير سالم

مركز الشرق العربي

8/ 9 / 2019

بكل الواقعية والصدق أقول : لا خلفية لديّ أو لدينا عن حقيقة الصراع بين بشار الأسد وبين ابن خاله رامي مخلوف ، أو بين أسماء الأخرس أو بين أحمائها من بيت الأسد أو من بيت مخلوف ..

زمن واقع كون الزمرة الحاكمة ما زالت تمسك بمفاصل الدولة السورية وكل أجهزتها، وتضع يدها على كل إمكاناتها وأرشيفها وذاتية كل فرد فيها ؛ فهي تملك الكثير وتتحكم بالكثير ، وقد استطاعت من هذا المنطلق أن تحدث اختراقات في بنى الثورة والمعارضة إلى حد كبير . ولا عكس وهذا الذي يهمنا في هذا السياق !!

ولا عكس ليس لأن ذلك غير ممكن ، بل لأن المعارضة المعومة أو المنومة بإرادتها لم تفكر عمليا بجهاز يكون عاصما يعصمها ، أو كشافا ينير لها . سوء الخيارات ، وغوغائية الشعارات ، حرمت المعارضة من أن يكون كل سوري في بنية " الدولة " مؤمن آل فرعون . ببلاهة منقطعة النظير جيروا كل شيء لعدوهم ، وحسبوه عليه !!

تتبارى الدول والمؤسسات في السبق إلى المعلومة التي تكون عمدة وأساسا لفهم قرار أو لاتخاذ قرار ، في فضاء المعارضة المعومة أو المنومة تبقى المعلومات " لُقى " مطروحة على الطريق كفقع ألقت به الأرض في بيداء ..ثم يهيم كل في بيدائه يبني من الوهم قصورا على رمل الترهات .

وأعود إلى " ما يحكى عن .." صراع بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف ، الخبر الذي استقبله المعارضون ؛ بعضٌ بالترحيب ، وبعضٌ بالتشكيك ، وبعضٌ بالبناء على ..لأقول نحن لا نملك معلومات حقيقة عن الموضوع . وكل نقول الناس عن قيل وقال .

وإذا صح شيء مما يقال فالقضية لا يمكن أن يعبر عنها بكلمة " صراع " بل هي إلى سحب التفويض أو التوكيل أو الشراكة أقرب ..

ورامي مخلوف مدير ثروة وليس صاحب سلطة . وعمته التي كانت في القصر قد ماتت منذ سنين ، وانتهى الصراع على من هي سيدة سورية الأولى حسبما كانوا يزعمون . وفي عالم المال دائما يبقى الشركاء متنافسين أو متشاكسين .

ورامي مخلوف بالنسبة لشركائه الآخرين لم يعد الدجاجة التي تبيض الذهب ، ولم يعد يصلح أن يكون الحلاب الذي يحلب كل أبقار الوطن ، بل هو الدخان الذي ينبي عما خلفه ، ولاسيما بعد وضعه على اللوائح العالمية السوداء ..

مما نعانيه من نقص حاد في المعلومات لا نكاد نعلم شيئا مهما عن فرز الولاءات الجديد في فضاء الزمرة التي فرض عليها الواقع أن تكون " زمرا " ، من مع الروس ؟ من مع الإيرانيين ؟ بل من مع روحاني ؟ ومن مع سليماني ؟ ومن مع الولي الفقيه ؟ ومن مع حسن نصر الله ؟! وحسن نصر الله مع من من كل هؤلاء ؟!

إن كنت سأقارب الموضوع فكل ما سأكتبه هو نوع من التحليل والظن والتخمين ..والخبر يقول إن الشريك الأقوى قد وجد شريكا أدهن أو أضمن ..

فبعد زيارة بشار الأسد للولي الفقيه ، عادت إلى الطاولة بعض الملفات المدرجة - الموضوعة في الأدراج - كان توكيل الإيرانيين بإدارة ميناء اللاذقية تعويضا عن بيع ميناء طرطوس للروس . ولكن منذ عشرة أيام كتبت لكم عن صفقة بيع اثنين ونصف كيلو متر طولا من الشاطئ السوري للإيرانيين جنوب طرطوس ، على الحدود السورية - اللبنانية في منطقة عين الزرقا ليبنى عليها ميناء جديد خاص بالإيرانيين . ميناء تبنيه إيران وتستثمره إيران على مدى أربعة عقود من الزمان . ميناء تصبح فيه إيران ودول حوض المتوسط جيران . كتبت حينها أن تلك الاتفاقية كانت محفوظة بأمر الروس ، ويبدو اليوم أن التوافق الروسي - الإيراني يتقدم خطوات .. وأنها ليست الوحيدة التي يتم الإفراج عنها .

الجديد في الأخبار اليوم هو أن بشار الأسد وزمرته الأضيق ضمن الزمرة الأوسع ، والمتمثلة فيما يعرف " المؤسسة العامة للاتصالات " التي يجب أن توصف بأنها سورية ، يعملون على وضع اللمسات الأخيرة للاتفاق مع شركة " اس ..ام ..سي " الإيرانية ، لتدخل سوق التشغيل في سورية ، منافسة الشركتين السوريتين " ام ..تي ..ان " و" سيريتل " التي يملك الحصة الأكبر فيها " رامي مخلوف " محط التهمة أو محل الحديث ؛ فهل يعني هذا للسوريين ، ولاسيما رجال الاقتصاد والسياسة أي شيء؟!

ما يجب أن يعلمه السوريون هو أن ..

- شركة " ام ..سي ..آي " شركة اتصالات إيرانية تحتكر سوق الاتصالات في إيران منذ 2009

- شركة " ام ..سي ..أي " تخضع للحرس الثوري الإيراني وهي مصدر من مصادر تمويله ..

- الصورة المتسربة عن الاتفاق في ميدان تشغيل " ام ..سي .. أي " في سورية مع المؤسسة العامة : 40% للشركة الأم ، يعني للحرس الثوري 20% للمؤسسة العامة للاتصالات يعني لبشار الأسد ، 40% لمستثمرين سوريين ، يمكن أن يكونوا كل من تتصورون ، من شركاء الظاهر والباطن كما كان رامي مخلوف .. هل تعتقدون أن رامي اعترض ، أو أنه لم يكن له في هذا العرس قرص ؟!

- ذكرنا أن " ام .. سي أي " كانت مصدر من مصادر تمويل الحرس الثوري . ودائما هناك عند الشرفاء الأحرار ما هو أخطر من المال ..

ستكون " ام .. سي .. أي " القاعدة الإيرانية الأولى للتجسس على كل السوريين في وطنهم سورية ، وستدخل مع كل سوري مشترك بها إلى غرفة النوم .. وتعلمون أن قواعد المنافسة التجارية عرض وطلب . وسلعة وثمن ..

واحر قلباه من سوق يباع فيه كل شيء !!

__________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

روسيا بوتين والميليشيات

أحمد عيشة

سوريا تي في

الخميس 5/9/2019

لم تشهد الدولة الروسية استقراراً من حيث اعتمادها على القوانين والمؤسسات الناظمة لعمل السلطات منذ قيام ثورة أكتوبر 1917 بقيادة لينين، التي قضت على سلالة رومانوف القيصرية، وأعلنت عن تأسيس الجمهورية الاشتراكية في روسيا والدول المحيطة بها تباعاً. ومع تولي ستالين الحكم عام 1924، تحول المسار بشكل دراماتيكي نحو أسر السلطة لعموم مؤسسات الدولة (التي تعدها الشيوعية مرحلة مؤقتة لتثبيت حكم الطبقة العاملة) ومن ثم هضمها بالكامل لينتهي بها المطاف لسلطة واحدة، سلطة الزعيم الديكتاتور، الذي شهدت البلاد في عهده أسوأ حملات التصفية والاعتقالات التي عرفتها البشرية.

تابع أسلافه بنفس المسار، باستثناء نسبي لفترة خروتشوف، مرسخين حالة من الركود وهيمنة الحزب متمثلاً بقيادته واختصاراً بشخص أمينه العام، وهو الأمر الذي كان سبباً جوهرياً في انهيار المنظومة برمتها بدءاً من عام 1989 -1991. ولتعميم الهيمنة على المجتمع، أسس الحزب الشبيبة (الكوموسمول) كمنظمة لاحتواء الشباب قسراً، وكتائب الشعب التطوعية، ودربهم في معسكرات صيفية على القيام بأعمال شبه عسكرية، ناهيك عن المهمة الأساسية وهي الترويج للإيديولوجية الشيوعية السوفيتية، ولم يكتف الحزب بشبيبة الثورة، بل هيمن على كل القطاعات المهنية بعد أن أفرغها من مضمونها وأخضعها لسلطة قيادته، مثل النقابات واتحادات الطلبة والنساء وغيرها.

عند انهيار الاتحاد السوفياتي، كان بوتين -رئيس روسيا الحالي- يعمل في أمن الدولة/ الفرع الخارجي في ألمانيا الشرقية ( وهي البلد التي كانت مقراً لنشاط المخابرات السوفيتية ومركزاً لتخطيط عملياتها)، إلى أن انهار النظام عام 1990، حيث عاد إلى روسيا وتسلم عدة مهام إلى أن تسلم جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عام 1999، وفي نفس العام تولى رئاسة الوزراء، وقبل استقالة يلتسين مباشرة في نهاية العام، عينه رئيساً بالوكالة حتى موعد الانتخابات في آذار 2000، ومن تاريخه هو الحاكم الفعلي لروسيا، سواء كان رئيساً أو رئيساً للوزراء.

لم يغب عن ذهن المُخبر آليات السيطرة الناعمة والتي يمكن أن تكون رديفاً وبديلاً لأجهزة القوة العسكرية والمخابراتية للدولة في بعض الأوقات سواء داخل البلاد أو خارجها. ومع زوال الآليات السابقة مثل الحزب والكوموسمول وغيره من المنظمات الملحقة، لجأ بوتين إلى خلق صيغ جديدة تتماشى مع عملية "الانتقال" نحو الديمقراطية الشكلية، مثل المنظمات "المدنية" والكشافة والنوادي الرياضية وجماعات الحماية الأمنية الخاصة، ضمن تريبة ميليشياوية بديلة.

استفاد بوتين من جماعات شبه عسكرية قديمة أدت خدمات عسكرية للنظام مثل جماعات القوزاق، الذين عرفوا باسم "محاربي روسيا الغامضين"، حيث لعبوا عبر الزمن دوراً في حماية الحدود الروسية، إضافة إلى مهمات أمنية أخرى، إلى أن تنامى دورهم أكثر خلال عهد بوتين حيث صنع منهم رمزاً للقومية الروسية المحافظة، وسمح لهم فيما بعد بتشكيل وحدات خاصة بهم (ميليشيات) ضمن الجيش الروسي، لعبت دوراً مهماً في الصراع مع أوكرانيا، وفي قمع التمرد في إقليم الدونباس. وفي تأمين الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي. وفي عام 2005، صدر قانون يمكّنهم من العمل في جميع وزارات السلطة وجلبهم إلى الخدمة العسكرية والأنشطة التعليمية للشباب، بما في ذلك التنشئة الوطنية والتدريب العسكري الأولي.

شجع بوتين ونظامه الميليشيات لأن تلعب دورًا متزايدًا في روسيا، سواء مع الجيش أو المخابرات في الداخل والخارج، ولإضفاء الصفة الرسمية عليها ناقش البرلمان (مجلس الدوما) مشروع قرار عام 2018 يتعلق بدورها في الداخل والخارج من دون التوصل إلى نتيجة، وهو الأمر الذي ساعد على انتشارها كالفطر، أما شركات الأمن الخاصة الروسية، التي وصلت في عام 2017 إلى حوالي 23 ألف شركة مسجلة (معتمدة من الحرس القومي الروسي)، توظف حوالي 700 ألف شخص وتحرس 900 ألف مكان. ولعبت إضافة إلى دورها الأمني أدوراً أخرى في التحريض على الإجماع المدني حول النظام وقيمه، بحيث شكلت في النهاية أحد نويات الدعم الشعبي للنظام.

من الميليشيات الأخرى، وهي ذات توجه الإيديولوجي النازي، ميليشيا الاتحاد القومي الروسي بقيادة ألكسندر بارشكوف، التي تؤمن الحرس الشخصي للعديد من الشخصيات القيادية الرسمية الروسية، ومنهم غينادي زيوغانوف، الزعيم الشيوعي الحالي الذي ترشح للرئاسة أكثر من مرة ولم ينجح. وحركة اتحاد الشباب الأوراسي، التي تدعي أنها تمثل "أسراب الثورة الأوراسية"، وتزاوج بين العقيدة القومية والأرثوذكسية، وتختص تدريباتها على حرب المدن وكيفية إخماد التظاهرات، وتنشط في شبه جزيرة القرم، وتعلن أنها بصدد تأسيس جيش جديد. أما ذئاب الليل المشرفة على نادي الدراجات الذي يرأسه زولدوستانوف، الذي يشارك بوتين باحتفالاته، فهو ميليشيا تعادي القيم الغربية، وتصور الغرب كعالم منحط بقيمه، وتدعم سياسة الكرملين، كما تنظم رحلات حج للأماكن المقدسة الأرثوذكسية، وشاركت بفعالية في عملية ضم شبه جزيرة القرم. وللطرافة فقد نُصّب رمضان قاديروف، الزعيم الشيشاني، رئيسًا فخريًا لذئاب الليل في الشيشان.

للكنيسة الأرثوذكسية ميليشياتها أيضاً، وهي منظمة سوروكوف بزعامة أندريه كورموخين، وتدعو لعودة الملكية وللمسيحية، أما الراهب تيخون شيفكونوف، الذي يعترف بوتين أمامه، صاحب العلاقات الواسعة مع أجهزة الأمن، فهو من أهم شخصياتها، ويرتدي جميع الأعضاء قمصانًا حمراء تحمل رمز المنظمة، وهو عبارة عن فارس روسي تقليدي يلوح بالسيف، وخلفيته الكنائس الأرثوذكسية والشعار "الكفاح من أجل الحياة"، وليس غريباً أن يتطابق اسمها مع الشرطة السرية النازية (SS).

استفاد بوتين من جماعات شبه عسكرية قديمة أدت خدمات عسكرية للنظام مثل جماعات القوزاق، الذين عرفوا باسم "محاربي روسيا الغامضين"

الميليشيا الأهم، هي فاغنر، وهي قوات شبه عسكرية مؤلفة من جنود وضباط متقاعدين وغيرهم من العاطلين عن العمل بعد إخضاعهم لدورات عسكرية، وتعمل مع القوات الروسية النظامية وفق نظام العقود، بمعنى الارتزاق. وكان الدور البارز لهذه الميليشيا هو نشاطها في سوريا بعد التدخل الروسي في أيلول 2015، حيث عملت كقوات برية روسية وشاركت في معارك الساحل، وفي عام 2016، شاركت في معارك الريف الشمالي لحلب عند فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، إضافة إلى دورها في استرجاع مدينة تدمر والسيطرة على حقل الفوسفات. كانت خسارتها الكبرى لدى هجومها على مناطق شرق الفرات حيث قتلت الطائرات الأميركية حوالي المئتين منها وسط تكتم روسي شديد.

يطول الحديث عن الميليشيات الروسية في عهد بوتين، الذي اعتمدها كقوات رديفة للقوات النظامية ولأجهزة الأمن في الداخل والخارج، ومثالها في سوريا واضح جداً، حيث يوفر له الاعتماد على الميليشيات في قمع التحركات الداخلية والخارجية التنصل من نتائج أعمالها، كما جرى لدى مقتل العديد مع عناصر فاغنر في دير الزور، وفي الوقت نفسه تؤمن له قاعدة اجتماعية داعمة لنظام حكمه مثل سيطرتها على الأندية الرياضية ذات القاعدة الواسعة (سبارتاك موسكو ونادي فنون القتال والجودو الذي يرأسه فخرياً بوتين)، كبديل عن المؤسسات المدنية والحزبية في الأنظمة الديمقراطية التي اعتبرها بالية (في حديثه عن الليبرالية). ومعروف أن من يشرف على الميليشيات ويدربها من وراء الكواليس مؤسسة الأمن الروسي من خلال الضباط المتقاعدين سواء كانوا مرتزقة أم أنهم أصحاب إيديولوجية قومية متعصبة، أو"يسارية" مناهضة للإمبريالية!

===========================


إسرائيل وإيران.. مواجهة جيوسياسية شاملة

 علي العبدالله

العربي الجديد

الاربعاء 4/9/2019

عكس التصعيد السياسي والميداني بين إسرائيل وإيران السقف الخطر الذي بلغه التنافس على منطقة شرق المتوسط، وهو ليس التنافس الوحيد على المنطقة؛ هناك تنافساتٌ بين قوى دولية وإقليمية عديدة أخرى، إلا أنه الأكثر حدّة ومباشرةً في ضوء العوامل السياسية والميدانية التي دفعت الدولتين إلى الدخول في مرحلةٍ دقيقةٍ وحرجة وضعتهما أمام الاختيار بين التوافق على مخرج والمواجهة المباشرة.

ليس العداء بين إسرائيل وإيران جديدا، بدأ مع إسقاط الشاه عام 1979، وتبنّي قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران الوليدة خياراتها السياسية من منطلقاتٍ دينيةٍ، ترى في الخارج القريب والبعيد عدوا وخطرا داهما، من الحصافة قطع التواصل معه، والاستعداد لمواجهة خططه ومؤامراته، لأنه لن يترك الثورة الإسلامية تستقر، وتحقق أهدافها في إقامة نظامها الخاص، نظام الولي الفقيه، وإدارة شؤون البلاد وفق مقتضياته، وخسارة إسرائيل حليفا مهما: الشاه الذي وقف معها في مواجهة العرب وزوّدها بالنفط، وطرد النظام الجديد سفيرها وقدّم سفارتها لمنظمة التحرير الفلسطينية لتحويلها إلى سفارة لفلسطين.

تعاطت قيادة الجمهورية الإسلامية مع الخارج بشك وخوف، على خلفية هواجسها من تكرار التجربة التاريخية المرّة: احتلال وهيمنة وسيطرة خارجية، دليلهما الرئيس ما حصل لحكومة محمد مصدق عام 1953، حيث تم إسقاطها بانقلاب بريطاني أميركي مدبّر، ورأت، بعد قطيعتها مع الولايات المتحدة، في التلويح باستهداف إسرائيل، طفلها أميركا المدلل، ورقة رابحة، لكبح أي تحرّك أميركي ضدها؛ فحرّضت العرب والمسلمين على محاربتها؛ وعملت على تطويقها بقوى وأذرع موالية، حزب الله في لبنان؛ ومليشيات الحشد الشعبي في العراق، ومتحالفة، حركتا حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ونشر وحداتٍ من الحرس الثوري الإيراني على حدود الجولان السوري المحتل، وتعزيز هذا الانتشار بُعيد انفجار الصراع السوري. وهذا أجّج الصراع على النفوذ بينهما في المنطقة، غير أن ما يميز المواجهة الراهنة سعة ساحتها وتعدّد أدواتها، حيث انتقلت من منع وصول أسلحة إيرانية إلى حزب الله إلى العمل على تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل صريح، بالإعلان عن المسؤولية عن الهجمات على مواقع إيران وأذرعها في سورية ولبنان والعراق، والتحرّك دبلوماسيا لعزل إيران ومحاصرتها، والعمل على دفع الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية والصاروخية.

شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصعيدا إسرائيليا واسعا ضد القوات الإيرانية وأذرعها في

"شهدت الأسابيع القليلة الماضية تصعيدا إسرائيليا واسعا ضد القوات الإيرانية وأذرعها في سورية والعراق ولبنان" سورية والعراق ولبنان: أربع غارات بطائرات مُسيّرة على مخازن أسلحة للحشد الشعبي في العراق، قصف قافلة شاحنات تنقل صواريخ دقيقة لحزب الله قرب بغداد، قتل 22 عنصرا، 19 إيرانيا من فيلق القدس، ولبنانيين من حزب الله وسوري، خلال غارة على بلدة عقربا قرب مطار دمشق الدولي يوم 24/8/2019، وتفجير طائرة مُسيّرة قرب مكتب لحزب الله في الضاحية الجنوبية ببيروت، وقصف مواقع للجبهة الشعبية- القيادة العامة في البقاع الأوسط، يستخدمها حزب الله لتهريب الأسلحة من سورية إلى لبنان، وقتل قائد في مليشيا عراقية قرب القائم غرب العراق، خلال 18 ساعة. "لم يعد الأمر متعلقا بالوجود الإيراني في سورية، ولكن بشبكة إيران في المنطقة"، وفق المحللة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، راندا سليم. وهذا، بالإضافة إلى كشفها أسماء الإيرانيين العاملين على تطوير قدرات حزب الله الصاروخية؛ لجعلها أكثر دقة، وإعلانها المشاركة في التحالف البحري الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وفق وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في جلسة سرية في الكنيست يوم 6 أغسطس/ آب الماضي، وتسريب معلوماتٍ عن وجود غواصات إسرائيلية في مياه الخليج العربي لاستخدامها عند الحاجة، ما أثار المخاوف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة.

أقامت إسرائيل إستراتيجيتها على ثلاثة عناصر متكاملة، أولها منع إيران من الاستقرار في المنطقة عبر الضربات المتتالية التي ستضطرها إلى إعادة الانتشار والتنقل الدائم، "لم تعد لإيران حصانة في أي مكان"، و"تعمل قواتنا في كل مكان ضد العدوان الإيراني"، وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. ثانيها العمل على إبقاء الخطر الإيراني في صدارة الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي؛ والإبقاء على الضغوط على إيران من أجل ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد: عزل إيران؛ التقارب مع دول الخليج؛ إبعاد الملف الفلسطيني عن الطاولة. ثالثها العمل على الإبقاء على وجود أميركي كبير في المنطقة، وعلى استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

اعتبرت إسرائيل التوسع الإيراني في الشرق الأوسط تهديدًا كبيرًا لأمنها القومي، خصوصا في العراق، حيث تخطط إيران لإنشاء جبهة جديدة، تضاف إلى الجبهات القائمة حاليًا في سورية ولبنان وقطاع غزة، لاستخدامها ضدها عند الحاجة، وشروعها، في الشهور الأخيرة، في تعزيز قوة المليشيات العراقية الموالية لها، في أعقاب تكثيف إسرائيل هجماتها على الوجود العسكري الإيراني في سورية، بتزويدها بدءا من أواسط عام 2018 بصواريخ باليستية أرض - أرض من نوع "زلزال" و"فاتح 110"، ومداها بين 200 و 700 كيلومتر، ما يعني أن في مقدورها الوصول إلى أي هدف في إسرائيل من نقاط تمركزها في غرب العراق، هذه الصواريخ أكثر تطوّرًا ودقةً في إصابة الهدف من التي يملكها حزب الله اللبناني، وطائرات مُسيّرة، فتحركت لمواجهته مستفيدة من الدعم الأميركي الكبير لموقفها، ومن معطيات المرحلة؛ حيث قيّد الضغط الأميركي الشدّيد على إيران حركتها واضطرها إلى ضبط ردودها على إسرائيل، كي لا تؤثّر سلباً على إدارتها لاشتباكها مع الولايات المتحدة، في ضوء قناعة إسرائيلية راسخة أن الضغط الاقتصادي غير كافٍ لردع إيران، من جهة، وتخوّفها، من جهة ثانية، من تقلبات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وإعلاناته المتكرّرة عن استعداده للقاء الرئيس الإيراني، حسن روحاني، للاتفاق على حل.

ركزت إسرائيل، خلال سنوات الصراع في سورية وعليها، على ضرب وإحباط محاولات

"اعتبرت إسرائيل التوسع الإيراني في الشرق الأوسط تهديدًا كبيرًا لأمنها القومي، خصوصا في العراق" الانتشار الإيراني في سورية ذاتها، باستهداف قوافل السلاح المرسلة إلى حزب الله، وقد عكس إقدامها على شن الهجمات في العراق رغبتها في الحيلولة دون أن تشكل التعزيزات الإيرانية للمليشيات العراقية الموالية قوة مؤثرة في مسرح عمليات جديد غير الجبهة اللبنانية التي تواجه فيها حزب الله. غير أن الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيران وأذرعها في سورية ولبنان والعراق لم تحدث الأثر السياسي المطلوب، في ثني إيران عن الاستمرار في محاولات تعزيز وجودها العسكري في سورية والعراق، وعن وقف نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله عن طريق سورية، فالهجمات لا تستهدف الأرض الإيرانية، ومعظم الضحايا ليسوا إيرانيين، وإنما عرب أو أفغان أو باكستانيون، ما يجعلها غير ذات تأثير على الشعب الإيراني، وأنها (إيران) لم تكتف بعدم تغيير سياستها، بل وشجّعت أذرعها على التمسّك بمكتسباتها مهما كلّفها ذلك، فوجود أذرع مسلحة تابعة لها في المنطقة يشكل رادعا لأميركا وإسرائيل يمنعهما من ضربها، من جهة، ويوفر لها، من جهة ثانية، أوراقا تفاوضية قد تمكّنها من استدراج أميركا وإسرائيل إلى الاعتراف بنفوذها في المنطقة، أو في سورية على أقل تقدير. وما المحاولة الفاشلة لإطلاق طائرة مُسيّرة ضد إسرائيل من منطقة عرنة، الواقعة على سفح جبل الشيخ من فريق من فيلق القدس الإيراني (قالت إسرائيل إنها دمرت المصنع الإيراني الذي يجهز الطائرات الإيرانية المُسيّرة في بلدة عقربا قرب مطار دمشق الدولي، والذي كان فريق من خبراء فيلق القدس يعالج فيه مشكلة الحمولة الزائدة التي أعاقت إقلاع هذه الطائرة، بغارة جوية، قيل إن الغارة دمرت المصنع وملحقاته، بما في ذلك مبنى لمبيت الفنيين الإيرانيين الذين لقوا حتفهم) ومواصلتها بناء ترسانة الصواريخ الدقيقة في لبنان، وتخطيطها لمناورات بحرية مع روسيا في المحيط الهندي نهاية العام الحالي؛ ردا على التحالف البحري الذي تحاول واشنطن تشكيله لحماية الملاحة في مضيق هرمز، والحديث عن السماح للغواصات النووية الروسية باستخدام ميناءي بوشهر وشابهار، قاعدتين أماميتين في المواجهة مع الولايات المتحدة، إلا تعبير عن تغييرها نمط ردها على العمليات الإسرائيلية والضغوط الأميركية، وتصميمها على التمسّك بأهدافها ومواقفها والمواجهة في سبيل تحقيقها.

المؤلم أن هذا الصراع على النفوذ بين إسرائيل وإيران، وبين الولايات المتحدة وروسيا وتركيا كذلك، يتم على أرض دولٍ عربية تعتبر نفسها دولا ذات سيادة، من دون أن يكون لها رد فعل مناسب أو خطة للرد والردع والخروج من حالة انعدام الوزن.

===========================


أي غضب هذا؟!

يحيى العريضي

سوريا تي في

الاثنين 2/9/2019

عندما يلوذ حظ إنسان ما، أو تتراكم المصائب على بلد، أو تحلُّ به الويلات، يُقال بالإنجليزية: If anything can go wrong, it will…..”  " /ما مِن خطأ يمكن أن يقع، إلا وسيقع/. أما في الحالة السورية، فيمكن تعديل القول ليصبح: Nothing that might go wrong hasn’t gone wrong”" / لا شيء يمكن أن يكون كارثياً، إلا وحصل/. ‘غريب‘ أو ‘فظيع‘ ربما تكون صفات متواضعة وقاصرة لعالم لا يوجد فيه وسخ يثقله، أو أزمات مستعصية تحيّره؛ إلا وكان للقضية السورية نصيبٌ منها. لا تحتاج إلى أن تكون خبيراً بالتاريخ أو علم الاجتماع أو غيرهما من العلوم، حتى تعرف أن ما جرى لسوريا ولأهلها فريد من نوعه على مختلف الصعد.

قد يكون هناك حكّام يمتلكون الأرض التي يحكمون وما عليها، ولكنهم على الأقل يتركون حيّزاً من إمكانية العيش، كي تستمر حياة رعاياهم بشكل شبه طبيعي، فيحكموا؛ ولكن لن تجد سلطة جعلت حياة مواطنيها وموتهم سيّان. قد تجد من يقمع رعيّته بعنف كي يحافظ على أمن سلطته والأمن العام؛ لكن لن تجد من يصف من ثار على سلطته بالجراثيم أو الإرهابيين أو العملاء؛ ويدمّر بلداتهم ومدنهم؛ ويلاحقهم إلى مخيمات أو بلاد نزوحهم؛ ويستخدم الأسلحة المحرمة في قتلهم؛ أو يعذبهم حتى الموت في معتقلاته. وقد تستعين سلطة بقوى خارجية لتحمي نفسها؛ ولكن لن تجد من يستجلب الاحتلال بيده وإرادته ليجعله الآمر الناهي؛ ويستمر بالادعاء أنه صاحب السلطة والسيادة والحفاظ على الوطن.

وقد تجد شخصاً كهتلر يقتل ويغزو شعوباً أخرى، فيتحالف العالم ضده؛ ولكن أن تذبح سلطة شعبها، ويبقى صوت ممثل هذه السلطة يصدح في أعلى المنابر العالمية؛ فهذا لم يحدث

عليهم انتظار حل لطبقة الأوزون، وحرائق غابات الأمازون؛ عليهم ترقُّب قمة العشرين، واجتماع أكبر الكلاب وأصغرها؛ حتى يتم الالتفات إلى مشكلتهم. عليهم انتظار حل مشكلة القمامة في لبنان؛ علّ حزب الله ينشغل عن قتلهم وحرق خيامهم. عليهم أن ينتظروا ما ستسفر عنه الانتخابات الأمريكية، ويتغيّر "أوباما" الذي صمت ودولته العظمى عن ذبحهم، ويأتي ترمب، ويعاكس أوباما بكل شيء إلا بالقضية السورية. عليهم أن يتضرعوا لله لعودة الوئام بين إخوتهم العرب، كي يأتوا لنجدتهم. عليهم أن ينتظروا ما سيسفر عنه الخلاف بين آل الأسد وبين بشار ورامي؛ علّ المال المطلوب لصناعة البراميل ودفع أجرة "سوخوي" بوتين، يخف.

يلتقي بوتين وترمب، أو يجتمع السبعة الكبار، أو تنعقد المجموعة المصغرة، أو ينعقد مجلس الأمن؛ وينتظر السوريون بفارغ الصبر أن يخرج عن تلك القمم ما يرفع الحيف عنهم، ولكن عبثاً. يتمنى المهاجرون أن تتحسن الأمور بين الأنصار - حيث يوجدون بكثرة بفعل التشريد- والاتحاد الأوروبي وروسيا، وينتظرون فرجاً؛ وإذ بالأنصار يصحون على القانون وضرورة التزام المهاجرين به، أو يتم ترحيلهم، وعلى أن هاجس ومصلحة الأنصار فوق كل اعتبار؛ وربما كما يشيع البعض "المساومة" على قضيتهم.

يوجّهون أنظارهم نحو المشروع النووي لإيران التي تقتلهم آملين بأن يخفَ تمزيقها لحياتهم، وإذ بأوباما يمنحها مئة وخمسين مليار دولار لتزيد عبثاً بمحيطها، وتتغوّل بدمائهم أكثر. ينتظرون نهاية الأزمة اليمنية؛ علّ المنشغلين فيها يلتفتون إلى قضيتهم؛ وإذ بها تتفاقم، ويقلُّ الالتفات. يُزاح طاغية السودان ويموت بو تفليقة؛ وإذ ما نقص بعمرهما يزيد بعمر طاغيتهم.

يتميّز الإنسان وقت المحن بالصبر، وتتعاضد الأفراد، وتقوّي الشدائد الإنسان، وتزداد ثقة الواحد بالآخر؛ فتراهم يطعنون ببعضهم بعضاً، ويتشرذمون أكثر. وبدل أن تكون المعارضة التي يُفتَرَض أن تمثلهم عوناً لهم، تتحوّل إلى عبء عليهم، لابتلائها ببعض صغار النفوس أو العقول أو التدبير؛ ولأن انشغالها ببعضها بعضاً أكثر من انشغالها بمقاومة الاستبداد ورفع الحيف عنهم. يأتي الشتاء أو الصيف المأمول منهما خيراً ونعمة للخلق، فيكون عليهم برداً وصقيعاً واقتلاع خيام وحرق محاصيل. وإذا كان جواز سفر دولة ما يستدعي تحرك أساطيلها، إن تعرّض حامل هذا الجواز لمكروه؛ إلا أن جواز سفرهم يتحول إلى مصدر إذلال ونهب لصالح المستبد.

مع الأخذ بالحسبان أنه لا يأتي المرء شيئاً إلا من نفسه؛ إلا أن العوامل الخارجية كانت ثقيلة بلا حدود أو ضفاف على الإنسان السوري وبلده؛ وحقيقة الأمر أنه ما من أمر يمكن أن يكون ضدّهم، إلا وحدث. حتى إن البعض اعتبر أن الله يحاسبهم على ما اقترفت أنفسهم

لم يقتصر إلحاق الأذى بالسوريين على كل ما ومَن ذُكِرَ حتى الآن، إلا أن الإساءة لسمعتهم تتم بطرق غريبة عجيبة؛ فقد تمر بشخص يشحذ على زاوية طريق، وتسأله من أين هو أو هي؟ فيقول لك: "أنا سوري"، لتكتشف بعد بضع كلمات أنه من بنغلادش أو جورجيا أو الجزائر أو... أو.... وفِي السياق ذاته; ولكن على مستوى أقوى وأكبر؛ هناك عمل منظم على تشويه صورة تلك الملايين السورية التي تشردت وانتشرت في بقاع الأرض، وخاصة أوروبا.

مع الأخذ بالحسبان أنه لا يأتي المرء شيئاً إلا من نفسه؛ إلا أن العوامل الخارجية كانت ثقيلة بلا حدود أو ضفاف على الإنسان السوري وبلده؛ وحقيقة الأمر أنه ما من أمر يمكن أن يكون ضدّهم، إلا وحدث. حتى إن البعض اعتبر أن الله يحاسبهم على ما اقترفت أنفسهم. التجأ السوريون إلى ربهم، وقالوا إن ما لهم إلا الله في ظل كل ما يحدث لهم. رأى البعض أن حلّ أزمتهم موجود في الأدراج الإسرائيلية أو الأمريكية أو الروسية؛ آخرون رأوه في أمكنة أخرى.

لا يمتلك أحد رؤية سحرية ليعرف أين يكمن الحل، وكيف يكون الخلاص. ولكن انطلاق كل سوري من ذاته بأن حلّه يكمن بعقله ونفسه وإرادته وبعمله الجمعي، وبإصراره على أن يستعيد حريته وكرامته وبلده - حتى ولو وجب الانطلاق من الصفر بعد كل ما جرى له- يخلق الحل. كيف يتم ذلك؟ عليه أولاً أن يشغّل تلك المولدات التي ذكرت. بعد كل ما مرَّ عليه، فقد أصبح السوري بالضرورة، من أقوى مخاليق العالم.

===========================


الثورة السورية والعودة إلى السلمية

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاثنين 2/9/2019

بين تظاهرات سلمية ضد النظام السوري المجرم وبين تظاهرات سلمية ضد النظام الدولي ثماني سنوات ونيّف، جرّب فيها السوريون كل أنواع الصمود والثبات أملاً في انتزاع حرية غابت عنهم لنصف القرن حكمت فيها العصابة الطائفية الشعب السوري بالحديد والنار.. بالأمس القريب تظاهر الآلاف وربما عشرات الآلاف من السوريين أمام معبر باب الهوى الدولي المطل على الحدود التركية؛ بل والمطل بالنسبة لهم على العالم كله بعد أن سُدّت كل الأبواب والمعابر في وجههم بسبب سيطرة الاحتلالات المتعددة على بلادهم ومعابرها، وتحوّل العصابة الطائفية إلى بيدق يتم تحريكه عند الطلب.

إذن، تظاهر الآلاف من السوريين في ساحات معبر باب الهوى، وتمكّن أغلبيتهم من دخول الأراضي التركية، كان المطلب الأوحد لهم أنهم يريدون البقاء في أرضهم، وأنهم متشبّثون بها لا يريدون عنها بديلاً تركياً كان أو أوروبياً، كانوا يطالبون الضامن التركي بالقيام بواجبه بحسب الاتفاقيات التي تعهّد بها الروس وإيران من خفض التصعيد؛ ولكن هذا الأخير لم يجلب لهم إلا قضم البلدات وتدميرها وتهجير أهلها؛ مما غدا من الصعوبة بمكان عودتهم إليها إن فكّروا فيها بعد هذا الدمار والخراب الذي ألحقه بها المحتلون والغزاة، فضلاً عن تهجير أكثر من مليون شخص.

التظاهرات السلمية التي آتت ثمرتها فوراً، حين أعلن الاحتلال الروسي عن وقفه عدوانه فوراً ومن جانب واحد، يحدث هذا في الوقت الذي كان النظام السوري يقصف حلب ويبدأ استراتيجية عسكرية جديدة بالعمل على إبادة ما تبقّى من بلدات وقرى حلبية، وهو ما يشير إلى قيمة النظام السوري العميل عند أسياده، فانقلب النظام حينها مائة وثمانين درجة بالتزامه فوراً بما أملى عليه الروس من وقف للعدوان.

كل الجرائم التي امتدت لمئة وثلاثين يوماً من تدمير بلدات وقرى وسياسة الأرض المحروقة لم تحرّك العالم ولم تحرّك روسيا من أجل وقف عدوانها، كما أن لقاءات الأستانة ولقاء القمة بين الرئيسين بوتين وأردوغان لم يوقفا العدوان، حتى أوقفته مظاهرات واحتجاجات. ويبدو أن الأمر متعلق بالتهديد الذي تشكّله مثل هذه المظاهرات السلمية على أوروبا والعالم كله من نزوح أكثر من أربعة ملايين ساكن بالشمال المحرر صوب أوروبا، وهو ما أشار إليه وزير خارجية تركيا مولود تشاويش أوغلو، بالإضافة إلى ذلك ثمة من يتحدث اليوم عن رغبة أميركية في تحويل التفاوض من الأستانة إلى جنيف، ومن ثم العودة إلى المسار الأول برعاية دولية، وهو ما يشكّل إحراجاً للروس الذين آثروا الاستفراد بالثورة السورية بعيداً عن المقررات الدولية، فجاء وقفهم للعدوان إحباطاً لهذه الخطة الأميركية، ونزعة المتظاهرين إلى المطالبة بالعودة للمسار الدولي فسّره مباشرة تصريحات وزير الخارجية الأميركي بومبيو حين قال إن وقف النار في إدلب ينبغي أن يدفعنا إلى البحث عن تسوية سياسية. المهم بالنسبة للثورة السورية والثوار اليوم هو استغلال هذا المخزون التظاهري لدى الشعب السوري، وتوجيهه بالطريقة الصحيحة، أولاً لتذكير العالم كله بسلمية الثورة السورية وأنها لم تكن عسكرية في يوم من الأيام لو لم يرد لها النظام السوري ومن خلفه ذلك، وثانياً ضرورة دعم وتشجيع المتظاهرين، بنصب الخيام والاعتصام على الحدود مع تركيا، عبر لجان منظمة للمظاهرات والمتظاهرين بعيداً عن التخريب والعبث بممتلكات الثورة والإضرار بالجار التركي؛ فما تريده الثورة والثوار اليوم هو أن يصغى العالم إليهم بوقف الاحتلال ورحيله عن أرضهم؛ فهو أسّ المصائب والدمار والخراب والتهجير والقتل والاعتقال.

===========================

النظام يخرق هدنة إدلب والتحالف يستهدف مقرّ "التوحيد"

جلال بكور

العربي الجديد

الاثنين 2/9/2019

واصلت قوات النظام السوري عمليات خرق وقف إطلاق النار المعلن من الجانب الروسي في محافظة إدلب، فقصفت مواقع عدة، مُوقعة قتلى وجرحى بين عناصر المعارضة والمدنيين، في حين أكدت مصادر مقتل مجموعة من الشباب جراء استهداف التحالف الدولي بقيادة أميركا ضد "داعش" مقر تنظيم "أنصار التوحيد" في ريف إدلب، يوم السبت الماضي. وكان لافتاً جداً الانزعاج الروسي من القصف الأميركي، إذ أوردت وكالات أنباء روسية عن الجيش قوله إن الولايات المتحدة بغاراتها "انتهكت اتفاقيات سابقة مما تسبب في خسائر بشرية كبيرة ويشكل خطرا على وقف إطلاق النار هناك"، وكأن هناك وقفاً لإطلاق النار فعلاً. ونسبت وكالة تاس إلى وزارة الدفاع الروسية قولها إن الولايات المتحدة "لم تخطر لا روسيا ولا تركيا بأمر الضربات". وأضافت أن الطائرات الحربية الروسية والسورية لم تنفذ غارات في المنطقة في الآونة الأخيرة.

وذكرت مصادر من المعارضة السورية المسلحة لـ"العربي الجديد" أن عنصرين من المعارضة السورية المسلّحة قُتلا وجُرح خمسة آخرون، أمس الأحد، جراء قصف من قوات النظام السوري على بلدة التح في ريف إدلب الجنوبي شمالي غرب سورية. وجاء ذلك عقب ساعات من قصف قوات النظام المتمركزة في خان شيخون، منازل المدنيين في مدينة كفرنبل، الذي أدى إلى مقتل مدني وإصابة آخرين بجراح.

ودخلت، صباح أمس الأحد، دوريات عسكرية تابعة للجيش التركي من نقطة لوسين الحدودية شمالي إدلب، وقامت، بحسب مصادر محلية، بجولة على الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب. ومن المرجح أن الرتل قام باستطلاع العديد من المواقع على الطريق الدولي بهدف إنشاء نقاط مراقبة. وبحسب المصادر، استمر غياب الطيران الحربي عن أجواء المنطقة في شمالي غرب سورية، منذ صباح يوم السبت، تخللته غارة جوية من طيران التحالف الدولي استهدفت مقراً لتنظيم "أنصار التوحيد" شمال مدينة إدلب.

وبحسب مصادر من الدفاع المدني، فقد أدى ذلك الاستهداف إلى مقتل وجرح 51 شخصاً على الأقل بين أطفال ورجل مسن. وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن القتلى الذين سقطوا جراء القصف من طيران التحالف تتراوح أعمارهم ما بين 15 و23 عاماً، وهم من ريفي إدلب وحماة وانضموا حديثاً لتنظيم "أنصار التوحيد"، مشيرة إلى وجود قتيل يبلغ من العمر 65 عاماً وهو مدني كان يعمل بأحد البساتين بجوار المقر. وأضافت المصادر أن المقر المستهدف هو مبنى لتربية الدواجن تم إفراغه وتحويله إلى معسكر للتدريب على السلاح وتلقين الدروس الدينية والسياسية، ويقع في منطقة بروما شمال مدينة إدلب على الطريق المؤدي إلى بلدة كفريا.

وقالت المصادر إن التنظيم ليس قوياً، وهو من التنظيمات الحديثة في المنطقة والتي أقامها المنشقون عن تنظيمات جهادية أخرى، وعلى رأسها "جند الأقصى" الذي تم القضاء عليه في المنطقة سابقاً. وأفادت المعلومات المتوفرة من المصادر عن التنظيم بأن الأخير بدأ بكسب الشباب نتيجة الدعاية التي يشيعها في المنطقة، وهي "رفض الدخول في الاقتتال الداخلي بين الفصائل وهيئة تحرير الشام، رفض بيعة (أبو محمد) الجولاني والقاعدة، توجيه السلاح نحو قوات النظام السوري فقط". وتلك الدعاية أدت إلى انتساب عشرات السوريين للتنظيم الذي يقوده شخص سوري منشق سابقاً عن "جند الأقصى" ويدعى أبو ذياب سرمين.

وعن كيفية دعم التنظيم بالسلاح والمال، أكدت المصادر على ارتباطه بتنظيم "حراس الدين" المنشق عن "هيئة تحرير الشام"، إضافة إلى أن "الشرعيين" الذين يلقنون الدروس الدينية تابعون لتنظيم "حراس الدين" الذي يقوده المدعو أبو همام الشامي، ويُعتقد أنه يتلقى الدعم من تنظيم "القاعدة". ولا توجد أرقام دقيقة لعدد عناصر "أنصار التوحيد" الذي أعلن عن تشكيله في مارس/آذار 2018، كما تشير المصادر إلى أن نسبة 90 في المائة من عناصره وقيادييه سوريو الجنسية، على عكس "حراس الدين" الذي يشكل غالبيته عناصر أجنبية وعربية من جنسيات غير السورية.

وأشارت المصادر إلى أنه قبل يومين من قصف المقر في ريف إدلب تعرّض مقر من مقرات "حراس الدين" في منطقة المهندسين، غرب مدينة حلب لقصف جوي أسفر عن وقوع قتلى وجرحى. وينضوي تنظيم "أنصار التوحيد" إلى جانب "تنظيم حراس الدين"، و"جبهة أنصار الدين"، و"جماعة أنصار الإسلام"، ضمن غرفة عمليات عسكرية مشتركة تحت مسمى "وحرّض المؤمنين". وأعلن عن تشكيل تلك الغرفة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول عام 2018 تحت شعار "قتال النظام السوري" و"تحكيم الشريعة الإسلامية".

وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" تعد غرفة العمليات تلك صهراً لهذه التنظيمات ضمن تنظيم واحد وتحت قيادة واحدة، إلا أنه لم يتم الإعلان عن ذلك. وانخرطت غرفة عمليات "وحرّض المؤمنين" أخيراً في عمليات القتال ضد النظام السوري في ريف حماة وريف اللاذقية إلى جانب "الحزب التركستاني" وفصائل المعارضة و"هيئة تحرير الشام".

===========================


واقعة «الآيس كريم» بين بوتين وأردوغان

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 31/8/2019

لا شيء يحدث بالصدفة في لقاء الكبار، وكل ما يحدث له رمزية خاصة مقصودة ويحمل رسائل في كل الاتجاهات. وقد احتفلت وسائل الإعلام الروسية ومعها وسائل إعلام كثيرة أخرى بواقعة الآيس كريم بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي الزائر رجب طيب أردوغان، حيث اغتنم بوتين الزيارة لاصطحاب الزعيم التركي إلى معرض ماكس للطيران في موسكو. وقد أظهرت الكاميرات صورتين لافتتين الأولى للرئيسين الروسي والتركي وهما يتفقدان طائرة روسية خارقة جديدة. ومن المؤكد أن ظهور أردوغان وبوتين على متن الطائرة الروسية ليس مجرد فُرجة، بل هو رسالة روسية وربما تركية للغرب تقول: لقد نجحنا في اختراق حلف الناتو من خلال بيع صواريخ أس 400 لتركيا العضو الفاعل في الحلف الغربي، وها نحن الآن نجتذب تركيا ربما لشراء طائرات روسية تنافس طائرات أف ستة عشر الأمريكية. وقد أبدى أردوغان فعلاً رغبة واضحة في اقتناء الطائرة الروسية الجديدة بعد أن أوشك على إتمام صفقة الصواريخ المضادة للطائرات التاريخية بين تركيا وروسيا.

بالتأكيد كان مشهد أردوغان وهو بداخل الطائرة الروسية سوخوي 57 صادماً للغرب، ولكن هل تتطور الأمور إلى أكثر من ذلك؟ هل تشتري تركيا سوخوي 57؟ وماذا ستفعل الولايات المتحدة إذا حدث ذلك؟ لا شك أن منظر أردوغان وبوتين في معرض الطيران في موسكو مؤشر على الانزياح الذي يشهده النظام العالمي، وليس مجرد زيارة عابرة إلى معرض حربي.

أما المشهد الثاني الذي لم يكن مجرد أكل آيس كريم، فهو شراء الرئيس الروسي مثلجات وتقديمها لأردوغان أثناء زيارة معرض الطيران. وقد رأى فيها المراقبون أكثر من رسالة، فالآيس كريم قادر على تبريد الجوف وتهدئة الأمور. لقد ذهب أردوغان إلى موسكو على عجل في زيارة غير مقررة مسبقاً للقاء بوتين بعد سقوط مدينة خان شيخون وبعد أن أصبحت مدينة إدلب السورية التي كانت تعتبرها تركيا تحت وصايتها في مرمى النيران الروسية، ناهيك عن نزوح مئات الألوف من سكانها. لقد توقع الكثيرون أن ينجح أردوغان في تبريد الاندفاعة الروسية باتجاه إدلب، فإذا ببوتين يبّرد الاندفاعة التركية باتجاه إدلب بإصبع آيس كريم. وقد وصل الحد ببعض الساخرين السوريين إلى القول إن أردوغان باع إدلب بقطعة «دوندورما»، وتعني بالتركية آيس كريم.

فلاديمير بوتين قادم من جهاز الكي جي بي السوفياتي الــرهيب الذي أرعــب العالم على مدى أكثر من سبعين عاماً، فلا شك أنه يتصرف كرجل أمن في كل خطواته وليس كرئيس

كل شيء كان مرتباً من قبل بوتين لزيارة أردوغان. حتى بائعة الآيس كريم كانت جزءاً من اللعبة ولم تكن بائعة حقيقية. لا يمكن أن يترك الرئيس الروسي بوتين أي شيء للصدفة…مستحيل…هكذا هم رجال الاستخبارات. لا يمكن أن يثقوا بأحد، وهم يحسبون كل خطوة مهما كانت صغيرة وبسيطة ولا شك أنهم يشكون في ظلهم أحياناً وبعضهم يموت وهو يعاني من أمراض نفسية كالوهم والخوف الشديد والرهاب لأنهم أمضوا حياتهم في لعبة الخوف ذاتها.

وبما أن فلاديمير بوتين بالأصل قادم من جهاز الكي جي بي السوفياتي الــرهيب الذي أرعــب العالم على مدى أكثر من سبعين عاماً، فلا شك أنه يتصرف كرجل أمن في كل خطواته وليس كرئيس. وقد شاهدناه في مرات كثيرة وهو يلتقط صوراً مع عمال نظافة لنكتشف لاحقاً أن عمال النظافة الذين التفوا حوله والتقطوا الصور معه ليسوا بعمال نظافة بل لبسوا لباس عمال النظافة لمهمة محددة في مرافقة الرئيس وحمايته. وفي مرة أخرى شاهدناه يلتقط صوراً مع البحارة ايضا لنكتشف فيما بعد أن نفس الاشخاص الذين كانوا يرتدون لباس البحارة هم من مرافقيه الشخصيين أو من جهاز الامن الروسي.

لكن هذه الألاعيب الصغيرة لم تعد تنطلي على الناس في هذا العصر، حيث أصبح بمقدور أي شخص ان يسجل صور الذين كانوا بجوار الرئيس كناس عاديين مزعومين ثم يقارن صورهم بصور المسؤولين او المرافقين حوله، فيكتشفون أن الوجوه هي ذاتها، لكن اختلفت الملابس فقط للتمويه. وهو تمويه أصبح ساذجاً جداً في عصر الصورة والموبايل ومواقع التواصل الاجتماعي التي تفضح كل شيء.

لقد ظهر بوتين بطريقة عادية عفوية وهو يشتري الآيس كريم ببساطة كما يشتريه بقية الناس العاديين، لكن هل يمكن فعلاً لبوتين أن يثق بأكل الآيس كريم وتقديمه لضيفه إذا لم يكن متأكداٍ مائة بالمائة من نوعيته ومن هوية البائع أو البائعة التي قدمته له؟ مستحيل. لقد تمكن أحد الخبــثاء أن يقارن بين صورة بائعة الآيس كريم التي باعت الآيس لبوتين وأردوغان وبين صورة لســيدة روسية تظهر دائماٍ وراء بوتين في حله وترحاله، فاكتشف أن بائعة الآيس كريم ما هي إلا من أهل البيت الكرمليني ومن أحد مرافقي الرئيس واستخباراته الخاصة.

لا بأس في ذلك أبداً، فمن حق الرؤساء والاستخبارات أن تلجأ الى كل الطرق والأساليب والحيل الخادعة للتمويه والحماية، لكن من حق الخــبثاء أيضاَ أن يكشفوهم، ويقرأوا الرسائل المشفرة التي يريدون إيصالها من وراء أفعالهم التي تبدو عادية وعفوية، لكنها في الواقع محسوبة بالورقة والقلم من الصعود إلى الطائرة في معرض الطيران مروراً بلعق الآيس وانتهاء بشخصية البائعة.

===========================


استراتيجيات المماطلة لتدمير شعوب المنطقة

غازي دحمان

العربي الجديد

السبت 31/8/2019

الناظر إلى مشهد الصراع في الشرق الأوسط، من زاوية التفاعلات الجارية بين الأطراف المنخرطة فيه، ستدهشه طريقة إدارة اللعبة وتوازناتها، واتباع هذه الأطراف استراتيجية واحدة في الإدارة وقواعد اشتباك ثابتة، إلى درجة يبدو معها أن هذه الأطراف تواضعت على التوافق على هذا الأسلوب.

تقوم الاستراتيجية التي تتبعها الأطراف على قاعدة المماطلة وتمرير الوقت إلى حين تغيّر المعطيات. وعلى هذا الأساس، تنخرط هذه الأطراف بتفاهمات مؤقتة، بعضها صريح وعلني، وبعضها ضمني ومستور. وعلى الرغم من تناقض أهدافها وتضارب مشاريعها الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن هذه الأطراف أثبتت قدرة هائلة على التعايش مع بعضها، عبر اتباع هذه الإستراتيجية، والتي من خلالها يجري ترحيل التصادم إلى مرحلة أخرى غير معلومة.

في إطار هذه الإستراتيجية، يراهن كل طرفٍ على قدرته على فرض وقائع تجبر الخصم على الرضوخ لمشيئته، كما أن الأولوية في هذه الإستراتيجية لصالح تثبيت وجود الطرف المعني في معادلة الصراع، من خلال شبكة تفاعلات معقدّة، مع طرفٍ أو أكثر من اللاعبين المنخرطين في الصراع، وعبر اتباع سياسة حرب الوكلاء التي أصبحت السمة البارزة للصراع في المنطقة.

تنطوي تحت هذه الاستراتيجية التفاهمات التي عقدتها تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية في اتفاق المنطقة الآمنة، إذ انخرط أطراف اللعبة الثلاثة، تركيا وأميركا والأكراد، في لعبة  

"لا تخرج التفاهمات الجارية بين روسيا وتركيا عن إطار لعبة المماطلة" المماطلة وتمرير الوقت علنا، فلم يخف الأميركيون اتباعهم هذا الأسلوب عبر اعترافهم الذي كرّره أكثر من مسؤول عسكري وسياسي، بأنهم استطاعوا تأجيل هجوم تركي، كان وشيكاً، وفهم الأكراد بدورهم اللعبة، ومارسوها بإتقان الإعلان عن انسحابهم الشكلي، ونشر قوّة تابعة لهم في تلك المناطق، وأقنعت تركيا نفسها بصدق نيات أميركا وإجراءاتها. في حين يعرف الجميع أنهم لم يفعلوا سوى تأجيل الصدام إلى وقت آخر، انطلاقاً من رهان كل طرفٍ على قدرته على فرض وقائع تدعم موقفه في الصراع.

في الوقت نفسه، لا تخرج التفاهمات الجارية بين روسيا وتركيا عن إطار لعبة المماطلة، وتعّد روسيا أحد صناع هذه اللعبة الأصلاء، وربما هي صاحبة هذا الاختراع الذي قامت بتطبيقه في سورية باحترافية، سواء عبر ما أسمتها "مناطق خفض التصعيد"، والذي استطاعت من خلاله تحييد اللاعبين الإقليميين وتغيير المعطيات لصالحها، أو من خلال "مبادراتها" السياسية، من أستانة إلى سوتشي، والتي استطاعت عبرها تحريف مرجعية الحل السلمي في سورية لصالح حليفها نظام الأسد.

ما تقوم به روسيا في إدلب اليوم، وما قامت به منذ أكثر من عامين، كان تطبيقاً لاستراتيجية المماطلة، وتغيير المعطيات رويداً رويداً، عبر سياسة القضم البطيء لمناطق المعارضة. وعلى ضوء ذلك، تجري في كل مرّة إعادة صياغة التفاهمات مع تركيا، انطلاقاً من المعطيات الجديدة.

وتبدو لعبة المماطلة واضحة بشكل جلي في الصراع بين إسرائيل وإيران ومليشياتها. وهنا، لا تبدو التفاهمات علنية كما في حالتي روسيا وأميركا مع تركيا، لكنها مناسبة لظروف الطرفين، بحيث يبقى الصراع بينهما مضبوطا بقواعد اشتباك صلبة، تمنع انزلاقهما إلى صراع علني ومكشوف، وهو ما لا يريده الطرفان، نظراً إلى انشغالهما بأولويات أخرى. وليست عبثية سياسة المماطلة التي تتبعها الأطراف، بل هي مقصودة، لما تحقّقه من فوائد مباشرة للأطراف المنخرطة في اللعبة، لأسباب عديدة:

- لأن الصراع المباشر له تكاليف عالية لا ترغب الأطراف المعنية في دفعها، ذلك أنها تحارب 

"تبدو لعبة المماطلة واضحة بشكل جلي في الصراع بين إسرائيل وإيران ومليشياتها" على ساحات خارجية، وعلى الرغم من ادعاء جميع اللاعبين المنخرطين في الصراع أن سبب انخراطهم الدفاع عن مصالحهم القومية وأمن بلادهم، إلا أن الوقائع تثبت أن انخراط هؤلاء في الصراع يهدف إلى تحقيق فوائد إضافية ومشاريع جيوسياسية، وليست حروبا وجودية. وبالتالي فهم يملكون مساحاتٍ واسعة للمناورة واللعب.

- لأن هذا النمط من الاستراتيجيات يحقق لهم فوائد إستراتيجية بعيدة المدى، فالجميع "ما عدا البلاد التي تكون ساحة للصراع" رابح في ظل هذه اللعبة، وإن اختلف شكل الأرباح، حيث توزّع هذه الأطراف الأرباح بينها، سواء بالتوافق المباشر، أو عبر التنازل والقبول الضمني.

- تظهر سياسة المماطلة الأطراف المنخرطة في اللعبة أنها منتصرة في مواجهة الرأي العام الداخلي، وترفع الضغط عن الساسة الذين يتبنّون السياسات التدخلية، إذ يستطيع هؤلاء تسويق نجاحهم في إدارة اللعبة، عبر سياسة المماطلة على أنه انتصار في ساحات خارجية، يزيد من قوّة دولهم، ويرفع درجة تأثيرها في سياق القوّة الدولية. وميزة هذه السياسات أنها لا تنتج مهزومين واضحين ضمن أطراف اللعبة، فمن يخسر تكتيكياً يستطيع الادعاء أنه يربح إستراتيجياً، وعلى المدى الطويل.

مقابل ذلك، تساهم سياسات المماطلة في تدمير المجتمعات التي تدور هذه الصراعات على أراضيها، إذ تنتج عنها خسائر مادية وبشرية هائلة، تماماً كما هو حاصل في سورية، فقد أدت هذه السياسات إلى تفتيت المجتمع السوري، وتحويله إلى مجال لتجريب الأسلحة والسياسات، وجعلت سورية أرضاً مفتوحة لحروبٍ قد لا تنتهي لعقود مقبلة، ونتيجة سياسات المماطلة سيجري تغيير هوية سورية، وتغيير تركيبتها الديمغرافية إلى الأبد.

===========================

موقفنا : الإرهابي الأول في سورية هو بشار الأسد وميليشياته العسكرية وأجهزته الأمنية .. حتى الحرب على الإرهاب لها أولويات ..

زهير سالم

4/9/ 2019

مركز الشرق العربي

حتى الحرب على الإرهاب لها أولويات ، وأولويتنا نحن السوريين الأخذ على يد من قتل رجالنا ونساءنا وأطفالنا ، ودمر ديارنا ، وأجلب علينا كل أشرار العالم ، بمن فيهم كل الغرباء من أصحاب الأجندات المفبركة الذين يشاغلنا بهم العالم اليوم .

ونرى كثيرا من بني قومنا اليوم " يسرون حسوا في ارتغاء " بعضهم جهلا وقصورا ، وبعضهم لخبيئة نفس نعرفها كما يعرفونها ، يحطبون في حبل الروسي والإيراني ، ويرددون أقوالهم من حيث علموا أو من حيث لا يعلمون ..

ونحن ما زلنا نردد أننا ضد الإرهاب بكل صوره وأشكاله وتمظهراته وتعبيراته . ومع المشروع الوطني المستقبلي لسورية الغد سورية العدل والحرية والمساواة ... ولكن ودائما يجب أن ننتظر ما بعد لكن ..

ولكن من كان يريد حرب الإرهاب صادقا فليبدأ بالأخذ على يد من كان القاتل "الأول" ، وعلى يد من قتل من السوريين أكثر ، وعلى يد من اعتقل وعذب من السوريين أكثر وعلى يد من شرد من السوريين أكثر ..

إن أخطر شيء تمر به الثورات أن ينجح أعداؤها في تحويل أبنائها عن عداوتهم له ونقمتهم عليه إلى عداوتهم ونقمتهم على أنفسهم . وغسيل الدماغ الذي تتبعه قوى الظلام أهو ن تنجح في إقناع الضحية المظلوم المسلوخ أنه لولا أمه أو لولا أبوه أو لولا أخوه أو لولا شيخه أو لولا أبناء عشيرته ... ما اعتقلوه ولا عذبوه ولا قصفوه لا بالبراميل ولا بالسارين ... وهذا ما آل إليه حال السوريين اليوم ونحن نسمعهم يهذون كما يهذي ترامب وبوتين وقاسم سليماني وميشيل سماحة أيضا ..

إن الذي يجب أن نعلمه ونتوافق عليه هو أنه حتى هذه البراغيث المزعجة المؤلمة المقلقة التي تسببت لنا من الألم والإزعاج والإثخان أكثر مما تسببت لهم كما يزعمون ، والتي كانت الذريعة للإجلاب علينا ... ما كانت لتكون لولا كيدهم ومكرهم ودعمهم وتأييدهم ومن ثم تضخميهم وكذبهم وزورهم .

إن رفع راية الحرب على الإرهاب في وطننا سورية لعبة مخابراتية عالمية مغرقة في القذارة وفي الرجس والإثم يجب أن نقاربها على بصيرة وبحذر شديد لا أن نكون فيها على طريقة عليهم عليهم .

يقول المهزوم إذا كان عدونا يتذرع بالخشبة فلتسقط الخشبة ، وينادي وراءه الكثير من السذج فلتسقط الخشبة ، ولا يعلم الضائعون المضيعون أن ما بعد الخشبة عمودا وما بعد العمود بابا وما بعد الباب وطنا بأسره ما زال رهن التخريب والتدمير ، وبرسم الاستباحة المطلقة ممن لا يخفي هدفه وهو يأدم رغيفه بدم الطفل البريء

أولويتنا حتى الترتيب السابع والسبعين التخلص من زمرة الاستبداد والفساد الأسدية في مظهريها العسكري والأمني ثم نتفرغ بعد ذلك لكتابة دستور أو لتنقية ثيابنا من القمل ومن البراغيث وإنا على ذلك - بإذن الله - لقادرون..

ـــــــــ

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

نصر الله وزمن الجولان

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 31/8/2019

يعظّم أتباع الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، مكانته بالقول إنه مرشد نظامي لبنان وسورية... صحيح أن "السيد" يُمسك بخناق لبنان، ويجثم على صدره، إلا أنه لا يقود سورية، على الرغم من أنه أنقذ سفّاحها، والسبب خضوعه لـ "زمن الجولان" الذي يتعايش فيه منذ نصف قرن "أبطال تحرير" أسديان مع الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، ونصر الله منذ عقد ونيف مع احتلال مناطق في جنوب لبنان.

نشأ "زمن الجولان"، عندما نجح حافظ الأسد في إجبار جيش إسرائيل على احتلال الجولان من دون قتال، وأسقطه إذاعياً قبل يومين من وصول الاحتلال إليه. وتكرس بعدما تسلم حافظ الأسد السلطة في سورية، ليحكمها باعتبارها بلداً محتلاً، ويطوّب "بطلاً مقاوماً/ ممانعاً". ولكنه سقط مع ثورة الحرية في سورية، بإطلاق "الجيش العقائدي" النار على العزّل من المواطنين، وغزو نصر الله سورية لإنقاذ الأسد من شعبه، بأمر من خامنئي، أفهمه أن شعب سورية سيكون عدوّه الوحيد، من الثورة فصاعداً.

فرض "زمن الجولان" نهجه على أبطال التحرير والمقاومة في دمشق وبيروت، بعد أن استلهمه الأسد مما وقع بعد احتلال فرنسا الألزاس واللورين، فقد جمع رئيس أركان الجيش الألماني ضباطه، وأمرهم بوضع خطةٍ لتحريرهما، "على أن لا نتحدّث عنها أبداً، ونعمل لها دوماً". يبدو أن الأسد جمع ضباطه، بعد نجاحه في تسليم الجولان لإسرائيل، وأمرهم بوضع خطة لتحريره، "على أن نتحدّث عنها دوماً، ولا نعمل لها أبداً". هذه الخطة، التزم نصر الله بها بعد عام 2006، وانخرط في حرب تحرير كلامية، تدور معاركها في سورية منذ نصف قرن ونيف، أبقت الاحتلال الإسرائيلي في أحسن حال وأنعم بالـ: سوريا ولبنانيا.

بما أنه ليس هناك أسدي إيراني يجاري "السيد" في قدراته الكلامية، وأهليته "لتحرير" لبنان وسورية وفلسطين خطابياً، فقد احتكر تحرير فلسطين والجولان وجنوب لبنان، قبل أن ينقل معركة التحرير إلى داخل سورية، ويحولها إلى حرب ضد "التكفيريين". بما أن خطب التحرير التي ألقاها نصر الله ضد أغلبية الشعب السوري الثائرة على الاستبداد لم تحجب حقيقة ما فعله، فقد عادت حربه السورية عليه بتهمٍ أسقطت رمزيته مقاوماً يقوّض نهجه زمن الهزيمة العربي السائد، ويفضح خيانة قياداته، بمن فيهم بشار الأسد، وفضحته واحداً من رموز "زمن الجولان" الأسدي، لن يرد له اعتباره، من مشاركته في قتل السوريين فصاعداً، تهديد إسرائيل الكلامي بإعادتها إلى العصر الحجري، إن هي اعتدت على لبنان، ثم وما إن اعتدت على مربعه الأمني وحزبه، أي عليه شخصياً، حتى توعدها بـ "العمل" على إسقاط طائراتها المسيّرة، قبل أن يذكّر لبنان بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، وينسى أنه كثيراً ما نتف ريشه في خطبه، ويحتفي بانتصار الطيران الروسي على الآمنين في ريفي حماة وإدلب، كأن من قتلوا وهجروا صهاينة يحتلون فلسطين، وليسوا سوريين وقفوا إلى جانبه، قبل أن يغزوهم ويفتك بهم.

... وقد فات "السيد" أن حربه ضد سورية لم تفضحه وحسب، وإنما قلصت أيضاً هامش تسامح إسرائيل مع حقه في التحرير الكلامي، بما أن زمن الثورة السورية ألغى "زمن الجولان"، وهدم سقف عنترياته اللفظية على رأسه، بعد أن طاولت ضرباتها العراق، وغطت سورية، ونالته شخصياً في عقر داره.

سيد حسن: اخرج من "زمن الجولان"، فقد أنهته إسرائيل بعد ما ترتب على دخولك بالسيف إلى سورية من حربٍ لا تعايش ولا مزاح بعدها. واعلم أن صواريخك لن تفيدك، ما دمت غارقاً في دماء السوريين، وتواجه "لعنة" أيتامهم وأراملهم التي تلاحقك، ولا نجاة لك أو لبشار الأسد منها.

===========================

خرائط سورية

بشير البكر

العربي الجديد

السبت 31/8/2019

يبدو أن سورية سوف تستقر في وقتٍ ليس بعيدا على ثلاث خرائط، تترجم الأمر الواقع على الأرض. وما نشهده حاليا من حروبٍ متنقلةٍ على عموم جغرافية هذا البلد، وما يحصل من تجاذباتٍ دولية، ليس سوى محاولات ترسيم للمشهد المتشظّي، ووضع للنقاط على حروف مناطق النفوذ والنزاع على الغنيمة السورية، واقتسام مقدّرات الشعب الذي بات لا حول له ولا قوة، ولم يعد يملك زمام تقرير مصيره الذي أول من فرّط به هو النظام الذي دمّر البلاد وهجّر العباد، من أجل الاحتفاظ بالكرسي، ولو على مساحةٍ لا تتعدّى القصر الجمهوري في قاسيون.

الخريطة الأولى هي التي يسيطر عليها الروس والإيرانيون والنظام، وتعد الأكبر من حيث المساحة وعدد السكان، وتشمل العاصمة والجنوب في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، وتمتد نحو الوسط في محافظات حلب وحمص، بالإضافة إلى محافظات الساحل، وسوف تحدد الحرب التي تجاوزت ريف حماة الشمالي نحو ريف إدلب الجنوبي حدودها التقريبية المرجّح أن تتمدّد نحو حدود منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون اللتين تقعان تحت مظلة النفوذ التركي الذي يمتد على مساحةٍ في ريفي حلب وإدلب، بانتظار أن يتسع نحو شريط حدودي، بات يعرف باسم المنطقة الآمنة التي جرى التوافق عليها بين أنقرة وواشنطن، وبدأت المرحلة الأولى منها على طول 88 كلم من مدينة تل أبيض في ريف محافظة الرقة نحو مدينة راس العين في ريف محافظة الحسكة. وسوف يشكل هذا كله المنطقة الثانية التي ستكون لها حدودها مع المنطقة الثالثة في الجزيرة التي تمثل نحو ثلث المساحة السورية، وتقع غالبية هذه الجغرافيا تحت سيطرة "قوات سوريا الديموقراطية" المدعومة بحضور عسكري أميركي، بينما يحتفظ النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون بجيوبٍ في مراكز محافظات دير الزور والحسكة والقامشلي.

وما يميز هذا التقسيم الذي انتهت إليه صراعات النفوذ على الأرض السورية هو خروج أهل هذا البلد من المعادلة، وتحوّلهم إلى أحجار شطرنج في صراعات القوى المتنازعة على الجغرافيا السورية، وهذا ينطبق على النظام الحاكم في دمشق بالقدر نفسه الذي يسري على الأكراد في منطقة الجزيرة والفصائل المسلحة في الشمال. وفي حين باتت روسيا هي المقرّر في دمشق، أصبحت الولايات المتحدة الطرف الذي يمتلك سلطة القرار النهائي في الجزيرة. ولا يختلف الأمر في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون التي تتبع تبعية تامة لتركيا. ويعني هذا الواقع المرير أن سورية باتت مقسّمة إلى ثلاث جزر متناحرة وضعيفة، وتفيد المعطيات كافة بأن المسافة تزداد اتساعا بين هذه الجزر كل يوم.

وصار واضحا أن الأطراف الثلاثة صاحبة النفوذ على الأرض السورية متفاهمة في ما بينها على مسألة الوصاية على هذا البلد. وما يرسخ من تقاسم النفوذ الحاصل أن ما يجمع بين الأطراف أكثر مما يفرّق، وليس واردا في أي لحظة أن تختلف هذه الدول، من أجل أمرٍ يخص مصالح السوريين أو سيادة هذا البلد. ويبدو من طبيعة التفاهمات التي يتجه إليها الوضع، أن الأطراف كافة راضية عن الحصة التي نالتها من الكعكة السورية، فروسيا وإيران والنظام حصلت على ما كانت تقاتل من أجله، وهو ما كانت تسميه "سورية النافعة"، والولايات المتحدة والأكراد سيطروا على المنطقة النفطية والغازية والمساحات الزراعية الشاسعة. أما تركيا فقد حصلت على اعترافٍ من روسيا وأميركا بالمنطقة الآمنة التي جرى وضع أولى لبناتها الأسبوع الماضي، وبذلك ضمنت موقفا أميركيا روسيا ضد أي تهديد كردي.

خرائط الأمر الواقع تضع سورية على طريق التقسيم الذي يتكرّس بقوة الأمر الواقع، ومصالح الدول الثلاث، صاحبة النفوذ.

===========================

أحزانٌ شامية !؟

شعر : يحيى حاج يحيى

عندما يرتسمُ الحزنُ على وجه الطفولهْ

عندما تُذرفُ دمعاتٌ على أمٍ قتيلهْ !

عندما يبحثُ في الأنقاض عن ثديٍ رضيعُ

عندما يصرخ ُمن جوعٍ ، وآهاتٌ تضيعُ !؟

أيُّ خيرٍ أيها العالمُ يبقى ؟!

أيِّ خير بعدما يذوي الربيعُ ؟؟!

 

عندما يُذبحُ طفلٌ بالحرابِ

عندما يُرمى لأظفارٍ ٍونابِ

عندما يُنقلُ من باب لبابِ

والرزايا تتوالى وجراحاتُ المصابِ

أيُّ خير أيها العالم ُ يبقى ؟

عندما نصبح أشلاءً بغابِ ؟؟!

 

عندما تُتركُ أجسادُ النساء ِ!

في عراء البؤس ! في حزن الشقاءِ

عندما يمتصُّ عِربيدٌ دماء الأبرياءِ

والأيامى واليتامى هائماتٌ في العراءِ

أيّ خير أيّها العالمُ يبقى ؟

ولماذا الصمتُ يا دنيا الرياءِ ؟!

 

عندما يُهدمُ محرابٌ وسورُ

عندما تُنبشُ أمواتٌ .. وتُجتاح ُالقبورُ

ويلفُّ الصّمت ُدنيانا ! فلا يصحو شعورُ

أيُّ خير أيها العالم يبقى ؟

عندما تخلو من الإنسان ، أو يغفو الضميرُ ؟!!

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com