العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08-07-2018


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الموت ولا المذلة

سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 5/7/2018

خرج شعار "الموت ولا المذلة" من حوران في سورية، وكان من الشعارات اللافتة، لكن ظهر بعد سنوات من استمرار الثورة السورية، ومما حدث للثورات والحراك في بلدان عربية عديدة من تراجع، ومن أزمة، نتيجة ضغوط الأنظمة، وحالات يأس، وشعور بالهزيمة، أن هذا الشعار بات يتردّد في عدة بلدان عربية. في المغرب في انتفاضة الريف (وأُخرج فيلم بهذا العنوان). وفي فلسطين. وفي الحراك في الأردن أخيرا. ربما بات هو الشعار العربي العام، بعد أن ظهرت وحشية النظم، وبات على الشعوب أن تُعلن أنها ستقاتل حتى الموت، من دون أن ترضى المذلة التي عاشتها عقودا طويلة تحت "بساطير" نظمٍ اشتغلت على إذلالها، وعلى قهرها ونهبها. واستخدام هذا الشعار يعني أنها لن تقبل المذلة مرة أخرى، إلى حدّ أنها تقبل الموت، والموت هو المصير الحتمي الذي أوجدته النظم، نتيجة سياساتها الاقتصادية التي دفعت معظم الشعب إلى الفقر المطلق، ونتيجة التعامل القهري للنظم مع الشعوب، وتدريب الأجهزة الأمنية على الوحشية التي تهدف إلى إذلال الشعوب، ومن ثم في حال تمرّدها سحقها.

تعمّم الشعار عربياً، مثل شعارات أخرى عديدة، ظهر أن الثورة السورية قد أوصلتها. لكن، وفي مواجهة الاحتلال الروسي الذي أراد أن يفرض استسلاماً كاملاً على حوران، بأهلها ومقاتليها، بتوافق مع الدولة الصهيونية والإمبريالية الأميركية، عاد الشعار ليرفع في حوران تعبيراً عن رفض سحق مهد الثورة، ورفضاً لكل الشروط الروسية، وسعياً إلى كسر العنجهية الروسية، نعم لكسر أنف روسيا. ربما في ذلك مبالغة، لكن التحدّي مهم هنا، وخوض معركة بطولية من الشعب أمر ضروري ومهم، على الرغم من أن نتيجته يمكن أن تكون الهزيمة. فالشعوب تتعلم من ثوراتها وبطولاتها، ومن قدرتها على قول لا، وعلى المواجهة، حتى وهي تجد كل نظم العالم تشتغل على سحقها.

واجهت الثورة السورية أعداء الشعب السوري، روسيا وإيران بأتباعها. كما واجهت بشكل آخر "أصدقاء الشعب السوري"، السعودية، الإمارات، تركيا، أساساً أميركا وأوروبا. حيث كان كل هؤلاء يدعمون سحق الثورة، بالضبط لأنها ثورة، ولأن خلافهم مع النظام لم يكن جوهرياً، فلا هو يريد تحرير فلسطين، ولا هو يرفع الشعارات الثورية، كل ما فعله حينما اختلف مع أميركا أن سمّى ذاته نظام الممانعة، وظل حريصاً على علاقة مع الدولة الصهيونية. وقاتلت الثورة قوات النظام إلى أن أنهكتها، فتدخل حزب الله، ومن ثم المليشيا الطائفية العراقية التابعة لإيران، ثم الحرس الثوري الإيراني، وقد فشلت في حماية النظام. لهذا تدخلت روسيا بأحدث أسلحتها، وطيرانها المتفوق، وسلاحها الوحشي، وجرّبت كل أسلحتها الحديثة، واستعرضت تفوقها لكي تبيع هذا السلاح. ولا شك في أنها استطاعت أن تشرع في سحق الثورة، بالتخطيط، والتآمر، والوحشية التي تهدف إلى قتل الشعب، وتدمير المدارس والمستشفيات والأسواق الشعبية والمشافي الميدانية. والتفتت إلى المناطق المحاصرة لترحِّل المسلحين والسكان إلى الشمال السوري، ففرضت سيطرتها (وليس سيطرة النظام الذي بات نظاماً تابعاً تحت الاحتلال الروسي) على أكثر من نصف الأرض السورية، بكل الوحشية الممكنة. وها إنها تتقدم لسحق حوران، بعد أن جرى ترتيب الأمر مع الإمبريالية الأميركية والدولة الصهيونية، وبقوات من حزب الله وإيران، لتظهر الصورة في غاية الوضوح، والتي قامت على أن تدعم الدولة الصهيونية بقاء بشار الأسد.

لهذا يُرفع شعار "الموت ولا المذلة" من جديد، وربما يكون الصرخة الأخيرة/ الجديدة في مسار الثورة السورية، فأمام كل هذا العالم الذي تدخل لسحقها، ليس أمامنا سوى أن نعلن الموت ولا المذلة. بغض النظر عن النتيجة على الصعيد العسكري. ولكن من أجل أن يكون واضحاً أن الثورة لا تستسلم، وأن هذا الموقف سيعطي الأمل لكل من رفع شعار الموت ولا المذلة من المغرب إلى المشرق.

==========================

موقفنا: لسنا شعوبا عنصرية ولا طائفية .. بل نحن الأكثر تسامحا, ولكن الهرم لا يستقر على رأسه .. زهير سالم

7 / 7 / 2018

مركز الشرق العربي

تنويه

ليس من أهداف هذا المقال إدانة الأقليات السورية بكل خلفياته . وليس من أهدافها تحميلها مسئولية ما يجري . واللعبة القذرة في قلب الهرم السوري على رأسه يشترك فيها كل الأشرار والانتهازيين من الأكثرية والأقليات على السواء . إيماننا الأساس بالمجتمع المدني الموحد الذي يستقر على قاعدته العامة كما في كل بلاد خلق الله . وبعد..

تطلق كل الجبهات على حضارتنا ، وعلى شعوبها ؛ أنواعا من الاتهامات الظالمة الزائفة الباطلة . الأعجب ، في الأمر ، أن يشارك في هذه الحملات الهادفة المنظمة بعض بني قومنا بدوافع وخلفيات مختلفة ، أغربها وأعجبها خلفية التلذذ ( بجلد الذات ) ، التي يستعر أوراها بشكل أكبر في زمن الانكسارات .

ومن أكثر التهم انتشارا ورواجا التي تلصق بحضارتنا وبشعوبها ، تهمة التعصب والانغلاق على الخلفيات العنصرية والدينية والمذهبية والعشائرية أيضا . وتهمة رفض العيش المشترك والتعددية ونبذ الآخر ؛ ومن غير نكران لجزء من الحقيقة التاريخية التي لا يمكن لمنصف أن يتجاوزها ؛ نؤكد أن القول الفصل فيما نحن فيه إنما يرجع إلى الدراسات الحضارية المقارنة المؤسسة على غير طريقة البرامج الإعلامية القائمة على الهذر والادعاء .

إن شهادة الواقع التاريخي الحضاري والديني والسياسي والاجتماعي بكل أبعاده لهي الفيصل الحقيقي في إثبات الحقائق ، وتفنيد الادعاءات .

وفي ظل شهادة الواقع القائمة على الحقائق يتأكد أن شريعتنا ودولتها ، في مجاليها المختلفة ، وكذا مجتمعاتنا كانت الأكثر قبولا بالتعددية والانفتاح على الآخر بكل خلفياته .. من كل ما عرف التاريخ في ظل الحضارات والمجتمعات ..

لندرس ونتعلم ونقارن الزمان بالزمان ، والدولة بنظيرتها ، والتاريخ بالتاريخ .

كل الحروب الدينية في الغرب الأوربي في قرونه الأخيرة لمن لا يعلم ، كانت مسيحية – مسيحية.

جيوش الفرنجة الذين نعتوا أنفسهم بالصليبيين ، وحملوا الصليب على صدورهم ، يوم دخلوا القدس ، خاضت خيولهم في دماء أهلها إلى الركب هذه شهادتهم ؛ ولكن عندما استعادها صلاح الدين أطلق لأفرادهم خيار البقاء أو الخروج مع ما يملكون من أموال ..!!

هذه مقارنة حال بحال ، ومنهج بمنهج ، وسياسة بسياسة ، ودين قوم أو فهمهم لدينهم بدين آخرين ..

 الملوك الإسبان الذين انتصروا على المحتلين ( العرب والمسلمين ) لم يطيقوا بقاء أقليات دينية لا يهودية ولا إسلامية بين جنبيهم وكان الاستئصال وكانت محاكم التفتيش ..

لن نفيض في ذكر الأمثلة ، وإنه لموضوع مهم أن تدرس الوقائع برؤية تاريخية مقارنة ، كيف كان الحال في الشام في القرنين السابع و الثامن للميلاد في عصر بني أمية وكيف كان الحال في نظائرها من البلدان ..

يقول المؤرخون : وظلت النواقيس تقرع في دمشق ليلا حتى أرقت معاوية ومنعته من النوم ، ولا يفعل حيالها شيئا . وظل المسلمون يصلون في ناحية الكنيسة الأم حتى اشتراها الوليد بن عبد الملك وحولها إلى مسجد بني أمية الكبير ..

ويبقى السؤال المهم في السياق : ما سبب اشتداد حالة السعار الطائفي والعرقي المتأجج بين الناس اليوم ؟! هذا السعار الذي يلقي بظلاله على المواقف والسياسات وألوان الخطاب ، حتى أصبح المتعالي عليه هو الملام ، وهو المنكر عليه ، وهم المتحمل لكل أسباب ما تعانيه الأمة من ذلة وهوان ؟!

نعم إن وراء الأكمة ما وراءها ، ولندرك ما ومن وراء هذه الأكمة ، نحب أن ننوه أن من يذكون نار هذا السعار هم أكثر الناس تظاهرا في التبري منه وإنكاره ، والتشنيع عليه ..

ولو كشفنا ما وراء الأكمة لرأينا دولا ووزارات دفاع وأجهزة مخابرات ومؤسسات عابرة للقارات كلها تعمل وفق مناهج وبرامج ومخططات لتغذية هذا السعار ، ولدفع ضحاياه إلى التخبط أكثر في حمأته ..

إن سياسة تسليط الأقليات على الأكثريات حيثما كان ذلك متاحا في بلاد المسلمين، وتمكين بعض الأقليات وبعض البعض من منتسبيها من ارتكاب كل الموبقات ممارسة وسياسة وخطابا لا بد أن يكون لها ثمرات..

بشيعة إيران الذين يشكلون 10% من مجموع أمة الإسلام ، يستخدم بعضهم البنتاغون والسي أي إيه لاستفزاز 90% من المسلمين على محور طنجة – جاكارتا ، وتعبر ميليشياتهم الدول ، من لبنان إلى سورية وكذا من العراق ومن إيران ومن باكستان وأفغانستان تحت سمع العالم وبصره ...وحتى قانون المقاتلين الأجانب الصادر عن مجلس الأمن يُعفون من تبعاته ..

تصريحات بطرك الكنيسة الروسية ولافروف الأرثوذكسي ضد شعب سورية الطائفية الوقحة ( لن نسمح بقيام حكم سني في سورية ) تصريح مبخر ببخور الكنيسة لوزير خارجية دولة عظمى منذ 2012 ، قبل تصنيع البغدادي وشركاه. ولن نذكر في السياق أحاديث الصغار من كهنة ورجال دين وساسة تسامحوا مع جريمة ميشيل سماحة الذي كان يريد قتلهم ، وما زالوا مدافعين عن صاحب قرار الجريمة التي استهدفتهم ..

إصرار أوباما من قبل ومن بعده على ما يسمونه ( الحل السياسي ) والذي ما زال هؤلاء المتشاكسون يسعون إليه بالغازات والغارات والقاصفات والراجمات لينشئوا حلا سياسيا بين شعب يريد أن يتحرر، وزمرة من القتلة والمجرمين والفاسدين والمفسدين ، كل ذلك هو جزء مما وراء الأكمة التي عنها يتحدثون ..

الخلفيات الأقلوية ليست دينية ( إسلامية – مسيحية ) فقط ، بل هي مذهبية تارة وعرقية وثالثة ، ولن نزيد في ضرب الأمثال .

هذا ليس إدانة لمجاميع المواطنين من أبناء الأقليات فاللعبة في حقيقتها أكبر منا ومنهم ، ولكنه دعوة إلى التسامي الحقيقي عن دعوات كراهية الذات . ولاسيما في لحظات المرض والارتكاس . ولكن في الوقت نفسه هذه حقائق لا يلغيها بعض المتسامين المتطهرين من أبناء هذه الأقليات . التعميم مرفوض ، والقاعدة القرآنية (( لَيْسُواْ سَوَاء ..)) تظل حاضرة ، ولكن حين تنغمس طوائف بثقلها العام في معركة ، من الصعب أن يلتمس لها البراءة لأن أقل من القليل فيها قال : للمؤامرة : لا ...

لا ...أيها السادة لسنا شعوبا متعصبة ولا منغلقة ولا رافضة للآخر ، ونحن الذين رسخنا قواعد قبول الآخر وشرعناه وكفلناه وحميناه ؛ ولكن الأهرامات المجتمعية إنما تستقر على قواعدها ..ولم يستقر هرم على رأسه ، ولن يستقر ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============================

أبناء درعا يكتبون مصيرها

عمار ديوب

العربي الجديد

الخميس 5/7/2018

ليست درعا مثل حلب، أو كالغوطة الشرقية قرب دمشق؛ فهي مدينة تمتد على مساحات واسعة، وتتوزّع على بلدات متباعدة، وجبهتها طويلة، ويصعب على جيشٍ مُتعبٍ أن يغطي جبهاتها. فوق ذلك كله، هناك مقاتلون خاضوا معارك كثيرة ضد النظام، وانتصروا في أغلبها، وحرّروا قرابة 70% من المدينة، ولولا الارتباط مع الدعم الدولي والإقليمي، عبر غرفة الموك، ربما حرّروا درعا كلها مع القنيطرة. تريد روسيا أن تفرض على هذه المدينة شروطاً إذعانية احتلالية، يتم بموجبها تسليم كل أشكال السلاح، وتحويل المقاتلين إلى جنود في الفيلق الخامس الذي شكّلته، وهناك خيار التهجير، أو القتل. هناك من استسلم بموجب اتفاق مصالحة، وتحوّل إلى كتيبة في جيش النظام "شباب السنة" برئاسة أحمد العودة، وكيل خالد المحاميد! ولكن أغلبية الفصائل رفضت الشروط أعلاه، وقرّرت حرب "الاستقلال والتحرير الشعبية"، وأعلنت النفير العام، وفقاً لبيان فريق إدارة الأزمة رقم 3، والموقّع من المنسق العام، المحامي عدنان المسالمة. إذاً هناك رفضٌ لتلك الشروط، وبما يفرض على الروس اقتراح ورقة جديدة للتفاوض.

تمت معركة درعا هذه بضوءٍ أخضر أميركي، حيث علّق الأميركان ضمانتهم لاتفاق منطقة خفض التصعيد في الجنوب، والموقع من واشنطن وموسكو أواخر 2017، وأعلنوا أنهم لن يدافعوا عن المدينة، وعلى فصائلها أن تخوض معاركها منفردة. وهناك ضوء أخضر من 

"يريد أهل درعا إدارة ذاتية على مدينتهم، وتجنيبها الخضوع مجدّداً لأجهزة الأمن" إسرائيل، يقول بموافقة هذه على تصفية فصائل جبهة الجنوب والقنيطرة، وعودة جيش النظام إلى الحدود، وفقاً لاتفاقيات فك الاشتباك، 1974، بين سورية وإسرائيل. مقابل ذلك، وبعد انتهاء القنيطرة ودرعا، يتم إبعاد إيران عن الحدود. إذاً هناك توافق أميركي روسي إسرائيلي على ذلك. يتفق الأردن أيضاً مع ذلك، فهو كإسرائيل يريد إبعاد إيران وإعادة النظام إلى حدوده، وفتح معبر نصيب، والتخلص من فصائل الجنوب.

أهل درعا أدرى بشعابها، وهم الذين ذاقوا الأمرّين خلال السنوات الثماني، ورأوا كل أشكال القمع والقتل والدمار، مطالبين بموقفٍ يحدّد مصيرهم، كما البيان رقم 3. لا يتمسّك أهل الجنوب، وقد رأوا إخفاقات الفصائل في حلب والغوطة الشرقية، بدرعا كاملة، وربما أخطأوا بالصمت عن استباحة الغوطة، بسبب وهم اتفاق منطقة خفض التوتر، ولم يشاركوا بفتح جبهتهم حينذاك. نعم ربما، وطبعاً يشكل خضوعهم لغرفة الموك (تشكلت عام 2014) حجراً ثقيلاً على صدورهم من قبل. تخلت الآن كل الدول القريبة والبعيدة عن أهل درعا، وكلها تضغط لتسليم المدينة للروس والنظام. المشكلة هنا بالضبط، أي وكما ترغب الدول بإعادة الجنوب إلى 2011، فإن الفصائل وأهل الجنوب عادوا إلى ذلك التاريخ، أي من دون أية تبعية للخارج. الموقف خطير للغاية نعم. ولكن، وبتأمين الأهالي بعيداً عن البلدات، وقرب الحدود، فإن حرباً "شعبية" ممكنة، وهذا فقط سيساعد على تحصيل مقدارٍ أكبر من الحقوق، والاعتراف بما يشبه إدارة ذاتية لأهل درعا على مدينتهم. ومقابل ذلك، يمكن فتح معبر نصيب، وإعادة التمثيل الرمزي للدولة على المدينة وبلداتها.

هناك إمكانية لذلك، كما أوضحت أعلاه، والإمكانية قابلة للتحقق، حتى في غياب اندلاع حرب شعبية في إدلب وأرياف حلب وحمص وحماه خصوصاً؛ أي أن خيار درعا يتطلب رؤية وموقفاً واضحاً يخص رفض التسليم بشكلٍ لا عودة عنه، والتمسّك بشكلٍ ثابت بإدارة ذاتية؛ فهل هذا قابل للتحقق؟ ربما لم يُترك لأهل درعا خيارٌ آخر؛ فإمّا الحرب أو التسليم. تقف روسيا الآن والنظام والدول الصديقة والعدوة مع تسليم سورية، وليس درعا فقط، لروسيا، هذا صحيح، لكن قرار المواجهة يمكن أن يُغير كل المعادلات، وكلفته ستكون كبيرة بالتأكيد. وبكل الأحوال، دفعت الكُلف ثماني سنوات، ولا يضير أهل درعا معركة جديدة، تُحصّلُ بموجبها شروطاً أفضل.

تتعلق الفكرة هنا بأن روسيا لن تدخل حربا مُكلفةً مع مدينة حدودية، وستعمل من أجل تسويةٍ سياسية، وليس حرباً مفتوحة، وكل المداولات الخاصة باللجنة الدستورية وأستانة وسوتشي وجنيف، وربما حل سياسي ما، تدفع نحو تخفيف الحروب، وليس توسيعها. أضيف إلى هذا وذاك: يؤكد التمسك الشكلي الروسي باتفاقية خفض التصعيد عدم حصول توافق كامل مع الأميركان، على الرغم من عدم رفض الآخرين المعركة ضد فصائل الجنوب. والمقصد أن اللقاء المقبل، في هلسنكي في 16 يوليو/ تموز الجاري، بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى المداولات السابقة، يؤكّد على ضرورة إيجاد تسويات مع أهل درعا بالتحديد، باعتبار فصائلها قوية، وليست جهادية، ورافضة لجبهة النصرة و"داعش". ولدى درعا عناصر قوة، ويمكن أن تستفيد منها لتعديل شروط التسوية.

روسيا منتشية بالانتصارات، ولا سيما بعد الغوطة، علماً أن ذلك تم بصفقةٍ مع تركيا على عفرين، وبغياب قيادة موحدة للغوطة، وكذلك تمّت استعادة أغلبية المناطق بصفقات مع 

"درعا وحيدة الآن، وهي تواجه مصيرها كما كانت في بداية 2011" الأميركان وتركيا وإيران؛ أي أن روسيا ليست دولةً تقول كن فيكون. ومن هنا، فإن قرار الحوارنة بخوض معركة الاستقلال، مهم ودقيق، كما أعلن فريق إدارة الأزمة. وفي كل الأحوال، لا يمكن الكلام عن تجديد الثورة حالياً بسبب البيان رقم 3، وليس من إمكانية لذلك في كل سورية المحتلة. وكذلك تمّ تمرير الفرص لتشكيل قيادة موحدة لكل سورية عبر السنوات السابقة، وليس من احتمالاتٍ لذلك في الوقت الحالي، وكل مدينة مقطوعة الصلة بالمدن الاخرى. ربما الشروط الروسية العالية ستشدّ من أزر أهل المدينة، وتتشكل مقاومة جذرية، ولا سيما أن "الضفادع" المرتبطين بالنظام ومتلقفي المصالحات والصفقات كشفوا أنفسهم طامحين إلى تحقيق بعض المنافع والأوهام، على حساب استسلام مدينتهم.

درعا وحيدة الآن، وهي تواجه مصيرها كما كانت في بداية 2011، وصلابة فريق إدارة الأزمة تظهر من خلال القرارات الصائبة التي اتخذوها حتى الآن، وهو ما أرجحه لفترةٍ ليست قصيرة، وحتى تحقيق شروط أفضل للتسوية، أما الاستسلام كحال حلب والغوطة وبصرى الشام وبقية الضفادع، فهو مما لا أرجحه أبداً.

لا يريد أهل درعا تحقيق أهداف الثورة الآن، لكنهم يسعون إلى تسوية ٍأفضل، وبما لا يمنع النظام من العودة إلى الحدود وفتح معبر نصيب؛ إنهم يريدون إدارة ذاتية على مدينتهم، وتجنيبها الخضوع مجدّداً لأجهزة الأمن؛ فهل هذا ممكن؟ كل الاحتمالات مفتوحة.

==========================

تركيا الجديدة… أين ستكون وجهتها؟

بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 5/7/2018

بعدما انتهت الانتخابات التركية بنصر صريح للرئيس أردوغان، ولتحالف الجمهور الذي يدعمه، تفتح تركيا صفحة جديدة في تاريخها السياسي، بنظام سياسي جديد يجمع فيه الرئيس بين رئاسة الدولة والحكومة وحزب العدالة والتنمية معاً، كما تتبع له قيادة أركان الجيش ووزراء الحكومة (المقبلة) وولاة الأقاليم وإدارة المصرف المركزي ورئاسة مؤسسة الشؤون الدينية، ويملك إصدار مراسيم رئاسية، ويحدد وجهة السياسة الخارجية وملامحها. إنها تركيا الجديدة كما يصفها الرئيس الذي لم يفقد من شعبيته كثيراً، على رغم استمراره في السلطة طوال ستة عشر عاماً، سيضاف إليها الآن خمس سنوات جديدة، ليصبح صاحب الرقم القياسي في الحكم في تاريخ تركيا الحديث، متجاوزاً بذلك مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

ثمة تحديات كثيرة تواجه «تركيا الجديدة» في المرحلة القادمة، سنرى معاً كيف سيواجهها رجل تركيا القوي. ففي الداخل، وعد أردوغان بإنهاء العمل بحال الطوارئ المفروضة على البلاد منذ سنتين، في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في منتصف تموز/يوليو 2016، ويقال إن قراراً بذلك سوف يصدر في الثامن عشر من الشهر الجاري، بعدما تكون الحكومة الجديدة قد تشكلت. ولا يعرف أحد بعد أي قائمة من الأسماء سيطرحها الرئيس كوزراء يتبعون له مباشرةً، بعدما تم إلغاء منصب رئيس الوزراء، الأمر الذي قد يعطي فكرة عن بعض التوجهات، وبخاصة في شؤون الاقتصاد والسياسة الخارجية.

ففيما خص الاقتصاد، هناك تقديرات متشائمة حول أزمة اقتصادية ظهرت بعض نذرها منذ أشهر، من أبرزها مشكلة التضخم وانخفاض القيمة الشرائية لليرة التركية، وتراجع في تدفق الاستثمارات الخارجية، وخروج بعض رؤوس الأموال المحلية، وعجز في الميزان التجاري مع الدول الأخرى، مقابل أرقام نمو كبيرة (7٪ العام الماضي) قد تجد تفسيرها، في ظل العوامل الأخرى المذكورة، في مشاريع البنية التحتية الكبرى كبناء الجسور والمطار الثالث في اسطنبول ونفق أوراسيا الذي سيربط شطري العاصمة القديمة للدولة العثمانية وغيرها من المشاريع المكلفة، إضافة إلى مشروع المفاعل النووي ومشتريات السلاح.

وتخشى رؤوس الأموال المحلية والأجنبية من الاستثمار في بيئة من عدم اليقين، بسبب حال الطوارئ التي سادت في العامين الماضيين، وارتجالية القرارات المتعلقة برفع أسعار الفائدة أو خفضها، مفضلةً وضعها في البنوك والحصول على فوائد مرتفعة مضمونة، بدلاً من المخاطرة في ظل تآكل قيمة العملة الوطنية. وقد توقع بعض خبراء الاقتصاد ارتفاعاً في أسعار كثير من السلع، بعد انتهاء الانتخابات. وهو ما بدأ فعلاً مع بعض السلع، على رأسها الخبز.

كما تستمر المسألة الكردية في كونها تحدياً دائم الحضور ما لم تجد حلاً توافقياً سلمياً يخرج البلاد من الصراع الدموي المستمر منذ نحو أربعة عقود، تتراجع شدته حيناً، وتصعد حيناً. وهي مشكلة لها أبعاد إقليمية، قد لا يمكن حلها إلا بتوافقات على مستوى دولي. ومن المحتمل أن تزداد تعقيداً، في الفترة المقبلة، بسبب المقاربة القومية المتشددة للحكومة، وبخاصة مع وجود حليف، هو حزب الحركة القومية، لا يرى إلا العنف سبيلاً لحلها.

أما في السياسة الخارجية، فهناك تحديات كبيرة ستواجه الحكومة في الفترة المقبلة، لعل أهمها كيفية إدارة الخلافات أو ترميم العلاقات مع الإدارة الأمريكية، بعد سنوات من الخلاف في الصراع السوري، اقتربت أنقرة، في غضونها، من روسيا بوتين بقدر ما ابتعدت عن حلفائها التقليديين في حلف الناتو، الأمريكيين والأوروبيين معاً.

كذلك هي حال العلاقات مع الحليف الروسي المستجد. صحيح أن تركيا هي إحدى دول «مسار سوتشي» الذي تقوده روسيا، لكن خلافات، تظهر أحياناً إلى السطح، بين تركيا وروسيا، قابلة لنسف المسار بكامله، في لحظة معينة. وعلى سبيل المثال، يمكن لتفاهمات روسية ـ أمريكية بشأن سوريا ومصيرها، أن تؤدي إلى نسف التفاهمات الروسية ـ التركية، وبخاصة إذا طلبت موسكو من أنقرة سحب قواتها من الأراضي السورية. وهذا أمر محتمل، إذا أدى التفاهم الأمريكي ـ الروسي المتوقع إلى طرد إيران من سوريا. كذلك يمكن لمصير محافظة إدلب التي يشارك الأتراك في ضمان «خفض التصعيد» فيها، بوجود 12 نقطة مراقبة تركية، أن يفجر خلافاً بين أنقرة وموسكو. ومن مواضيع الخلاف أيضاً ميل الروس إلى إعطاء المناطق الكردية في شمال سوريا نوعاً من الإدارة الذاتية في الدستور الذي يريدون فرضه، وهو مما يثير حساسية تركيا التقليدية بهذا الخصوص.

والعلاقات مع الدول الأوروبية ليست على أحسن حال، وبخاصة ألمانيا، كما أن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مجمدة منذ سنوات، ولا يسمح صعود التيارات الشعبوية في أكثر من بلد أوروبي بتوقع عودة سريعة إليها. بالمقابل تركيا نفسها باتت، في السنوات الأخيرة أكثر ميلاً إلى الانغلاق على الذات، وتصاعدت نزعات العداء للغرب في المجتمع والسياسة التركيين.

أما العلاقات مع بعض الدول العربية، فهي متوترة ولا يبدو في الأفق القريب أنها ستتحسن. نخص منها مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت الذي تمضي فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترتيباتها التمهيدية لما تسميه بـ«صفقة القرن» لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، عادت علاقات أنقرة إلى التوتر مع تل أبيب، بعد فترة وجيزة من حل الخلاف بينهما، في 2016، بشأن حادثة قافلة الحرية في العام 2010.

عاد، بعد الانتخابات، سؤال الوجهة الاستراتيجية لتركيا ليشغل الرأي العام مجدداً. هل تعزز توجهها نحو الغرب الذي بدأ منذ قرنين، وتكرس أكثر بعد قيام جمهورية أتاتورك، أم تتوجه شرقاً إلى روسيا وإيران؟

قد يكون أول امتحان أمام السياسة الخارجية التركية، في مرحلة تدشين النظام الرئاسي، هو الاختيار الصعب بين الخضوع للطلب الأمريكي بوقف وارداتها النفطية من إيران، أو التمرد على واشنطن وتحمل العواقب. سبق وصدرت تصريحات لمسؤولين في الحكومة التركية برفض الانصياع للقرار الأمريكي. لكن ذلك كان في «تركيا القديمة». سننتظر بعض الوقت لنعرف جواب «تركيا الجديدة».

٭ كاتب سوري

==========================

في الشام.. مجازر ومسالخ بلا إعلام

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاربعاء 4/7/2018

للإعلام دور علني وآخر خفي، فالعلني ينقل ويرصد الحقيقة، ويضع جميع الأطراف عند مسؤولياتها، والخفي يحاسب ويحاكم الأطراف جميعها على مدى التزامها بأخلاق الحرب والقتال، أتذكر هذا ونحن نرى غياباً كاملاً تقريباً لوسائل الإعلام العالمية عن المجازر الجماعية والمسالخ التي تشهدها الشام لسبع سنوات، فربما سيسجل التاريخ الإعلامي أنها من الحروب النادرة في التاريخ التي لم تنل تغطية إعلامية مباشرة، ولا تواجد لإعلاميين ومؤسسات إعلامية كبرى لنقل ما يجري هناك من مجازر ومذابح بحق شعب أعزل أسلمه الكل للكل.

في عام 1994 كنت أغطي الحرب الأفغانية لصالح صحيفة الحياة اللندنية، وتصادف أن كنت يومها في قاعدة شندند العسكرية قرب قندهار، والتي كانت تعد من أضخم القواعد الجوية في المنطقة، وتحت سلطة الحزب الإسلامي، بزعامة قلب الدين حكمتيار، الذي يخوض يومها حرباً ضد الميليشيات الأوزبكية الشيوعية، وبينما كان مقاتلو حكمتيار يتحدثون للإعلام الغائب عن القاعدة بأنها تتعرض لغارات جوية من طائرات دوستم، كان الأخير ينفي ذلك، ومع وجودي كان الشاهد الثالث قد قطع قول كل فصيل، فنقلت للصحيفة التي كانت وسائل الإعلام العالمية تنقل عنها ما أبرقه، بأن القاعدة تتعرض بالفعل للقصف الجوي من مقاتلات دوستم، فتوقف القصف خلال فترة وجودي هناك، تذكرت هذه القصة وأنا أرى غياب الإعلام عن مجازر حوران وغيرها في الشام، وأتساءل لو كان الإعلام حاضراً، ونقل قصف المشافي والبيوت والأسواق، ووثق قصف المدارس والبنى التحتية المدنية، هل تجرأ الاحتلال الروسي والإيراني وغيرهما من الميليشيات الطائفية على فعل ما تفعله صباح مساء؟.

إنها المسؤولية الأخلاقية والمهنية الإعلامية التي ستتحملها المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم، وأكثر ما سيتحملها في المستقبل الإعلامان التركي والأردني، كونهما الجار الأقرب لسوريا، والأعرف بما يجري فيها، لقد كانت أمامهما فرصة إعلامية ذهبية ونادرة لأن ينتقلوا إلى العالمية بجدارة، في ظل حرب عالمية على الشعب السوري، كان أمامهما فرصة ليكونا نافذة سوريا إلى العالم، ونافذة العالم إلى سوريا، وكان بمقدورهما أن يتصدرا المشهد الإعلامي العالمي بامتياز، لا سيما وكلنا يعلم أن الإعلام ومؤسساته إنما يبرز ويشتهر في ظل الحروب والدماء والقتل، والقاعدة الذهبية الإعلامية تقول: حيثما كان الدم تكون القيادة للإعلام، ولكن للأسف نكص الإعلامان المذكوران عن دورهما، ولم يقوما به، تماماً كما خسرا فرصة ذهبية إعلامية قلما تتوفر لوسائل إعلام، وقد رأينا من قبل كيف تمكن الإعلام الباكستاني من تبوء مكانة إعلامية عالمية خلال الغزو السوفييتي لأفغانستان، وكيف اشتهر إعلاميون غربيون وعرب بسبب الحرب الأفغانية أو الخليجية الأولى والثانية، ومن قبلهما حروب عالمية أو فيتنام ونحوها.

ليست مسؤولية الإعلام تغطية ما يجري فقط، وإنما مسؤوليته الأخلاقية الانحياز إلى الضحية، وكشف حجم الجرائم التي تقترف بحقها، ولا يزال أمام الإعلام الأردني فرصة كبيرة لتبوء المشهد، وأولى الخطوات تكمن في إرسال مراسلين إلى الداخل السوري، ومرافقتهم للثوار والأهالي، وعكس ما يجري هناك، لعل الاحتلال وذيله يرعويان عن بعض جرائمهما، والصحافي في الحقيقة إنما يكتب المسودة الأولى من التاريخ، ولا نزال بانتظار تلك المسودة التي يكتبها طرف ثالث بعيداً عن القاتل والضحية.;

==========================

اعتياد تجرع السم

مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 4/7/2018

أعلن الزعيم الإيراني، آية الله الخميني، في أغسطس/ آب 1988، عن تجرّعه كأس السم، والموافقة على قبول وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق، من دون تحقيق النصر الذي كان وعد به أنصاره، والمؤمنين برسالته، على الرغم من التضحيات الكبيرة التي بذلوها في سبيل ذلك (نحو 700 ألف قتيل تقريبا). بعد ثلاثين عاماً بالضبط، توشك إيران، على لسان خليفته، ومرشد ثورتها، المستمرة من دون انقطاع منذ 40 عامًا، أن تتجرّع من الكأس نفسه، إنما في سورية هذه المرة.

تمثل سورية واسطة العقد، والحلقة الذهبية في محور "المقاومة" الإيراني، بحسب مستشار المرشد علي أكبر ولايتي، وخط الدفاع الأول عن طهران، بحسب رئيس استخبارات الحرس الثوري، مهدي طيب. ومنذ عام 2011، ضاعفت إيران حجم استثماراتها في سورية، فألقت بثقلها وراء النظام، وأمدّته على الترتيب بحزب الله، ثم بفرقٍ من الحرس الثوري، قبل أن ترسل إلى دعمه بوحدات كوماندوس من الجيش الإيراني (لواء 65) المسمّى "القبعات الخضر". وكانت تلك المرة الأولى، منذ الحرب مع العراق، ترسل فيها إيران قواتٍ نظامية خارج الحدود. وعندما لم يجد ذلك كله نفعا، جنّدت إيران آلاف المرتزقة الأفغان والعراقيين والباكستانيين وغيرهم، وزجّتهم في أتون الحرب السورية.

أما اقتصادياً، فقد أنفقت إيران، وفقاً للمبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، ما يقرب من ستة مليارات دولار سنويا على الحرب في سورية، (قدرت الفايننشال تايمز حجم الدعم الاقتصادي الإيراني للنظام السوري منذ عام 2012 بـ16 مليار دولار، خلاف الخطوط الائتمانية التي قدرتها بـ4.6 مليارات دولار). على الرغم من ذلك كله، توشك إيران أن تخرج من حلبة الصراع السورية صفر اليدين. لا بل أنها لم تتمكّن حتى، بحسب تقرير أخير لصحيفة الفايننشال تايمز، من انتزاع ولو عقد واحد من عقود إعادة الإعمار التي غدا الروس يتحكّمون بعطاءاتها كلياً.

على أن الفشل في قنص جزء من كعكة إعادة الإعمار السورية لن يكون أكبر هموم طهران في هذه المرحلة، على وقع الأنباء التي تتوارد تباعاً عن صفقةٍ توشك أن تبرمها موسكو مع واشنطن، بخصوص إخراج إيران من سورية. يحصل هذا فيما تستعر الخلافات داخل النظام بشأن المسؤول عن خسارة الاستثمارات الإيرانية الكبرى في "الهولوكوست" السورية. وفي مقابل اللوم الذي يوجه إلى جناح روحاني - ظريف (الرئيس ووزير الخارجية) عن الفشل في قطف نتائج الاتفاق النووي بعد انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منه، يوجه هؤلاء لوما لا يقل شدةً إلى جناح قاسم سليماني - علي أكبر ولايتي (قائد فيلق القدس ومستشار المرشد)، باعتبارهما المسؤولين عن استدعاء "الدب" الروسي إلى "الكرْم" الإيراني في سورية.

ملامح الصفقة التي كشف تفاصيلها ديفيد أغناطيوس في صحيفة واشنطن بوست بدأت بتفاهمات روسية - إسرائيلية بشأن الجنوب، انجرت إليها الولايات المتحدة لتشمل مناطق أخرى من سورية، وناقشها مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، في زيارته أخيرا موسكو، على أن يتم إشهارها رسميا في القمة التي تجمع الرئيسين بوتين وترامب في هلسنكي في 16 يوليو/ تموز الجاري.

تشتمل الصفقة على مرحلتين: تتضمن الأولى إبعاد القوات الإيرانية والداعمة لها مسافة 80 كلم من الحدود بين سورية والجولان المحتل. في مقابل سماح إسرائيل لجيش النظام باستعادة السيطرة على كامل جنوب غربي سورية حتى الحدود مع الأردن والجولان المحتل. في الأثناء، تسمح روسيا لإسرائيل باستهداف المواقع الإيرانية التي تشكل خطرا عليها في أنحاء سورية، شرط عدم إلحاق أي ضرر أو أذى بالقوات الروسية ومنشآتها العسكرية. أما المرحلة الثانية، والتي قد يستغرق تنفيذها 18 شهرا، فيتم خلالها سحب القوات الأميركية من شرق الفرات ومنطقة التنف في جنوب شرقي سورية، على أن يؤدي ذلك إلى خروج كامل للقوات الإيرانية ومليشياتها من جميع أنحاء سورية.

إذا تمت الصفقة، فهذا يعني أن إيران قد قُذف بها خارجا في صراع الضواري على سورية، ولم يعد أمامها، وإن أبدت مقاومةً إلا أن تتجرّع كأس السم مضاعفةً، وهي ترقب كيف اتفقت شريكتها روسيا مع السعودية على تقاسم حصتها النفطية، بمجرد أن تغيب بفعل العقوبات الأميركية المرتقبة، على أن هذا لن يكون أيضا الكأس الأخير.

==========================

حسابات المخادعين الأربعة في سورية

د. فادي شامية

المجتمع

الاربعاء 4/7/2018

وفقاً للصفقة التي بموجبها تغاضت الولايات المتحدة عن نقض اتفاق خفض التصعيد جنوب سورية؛ فإن روسيا ملزمة –بعد السيطرة على درعا- بإبعاد القوات الإيرانية ومليشياتها 80 كلم عن الحدود مع الجولان المحتل، في 16 يوليو القادم سيلتقي ترمب وبوتين لإتمام الصفقة؛ "ترسيخ بقاء الأسد مقابل الحد من النشاطات الإيرانية"، مع الإبقاء على "حق "إسرائيل" في توجيه الضربات الجوية على المواقع الإيرانية" ("واشنطن بوست" 29/ 6/ 2018).

في حسابات المخادعين الأربعة؛ "إسرائيل" وإيران وروسيا والولايات المتحدة؛ الآتي:

1- تفضل "إسرائيل" عودة من اختبرت "انضباطه" على حدودها طيلة أربعين سنة، وقد وجهت رسالة عبر رئيس الأركان غادي آيزنكوت إلى نظيره جوزيف دانفورد، أكدت فيها "أنها لن تقبل وجوداً عسكرياً لغير جيش النظام السوري في المنطقة الحدودية في الجولان" (هاآرتس 1/ 7/ 2018).

2- تعتبر إيران نفسها منتصرة بالإبقاء على الأسد حتى لو لم تتمكن من الاقتراب من الحدود، ولكنها ستعمل ما بوسعها لتحقيق انتصار ثان باقترابها من الحدود بالتخفي أو بالاندماج السري بجيش النظام.

3- وفق الصفقة ستربح روسيا بقاء الأسد تابعاً لها، وهي مستفيدة سياسياً واقتصادياً من الحد من النفوذ الإيراني في سورية، خصوصاً بعدما تراجعت أهمية مليشيات إيران ببسط النظام نفوذه على معظم المناطق الخارجة عليه عدا مناطق الأكراد والأتراك –وهي خاضعة لتفاهمات دولية- وهي بدأت بالترويج منذ الآن على لسان نائب وزير خارجيتها أن بقاءً محدوداً للقوات الإيرانية في سورية "يقتصر على مكافحة الإرهاب، وهذا يتفق مع مصالح "إسرائيل" أيضاً" (30/ 6/ 2018، وذلك خلافاً لما يروجه الإعلام الإيراني أن محاربته "داعش" يضر المصالح "الإسرائيلية").

4- تعتبر إدارة ترمب أنها حققت انتصارين؛ قضت على "داعش" من خلال حلفائها لا سيما الأكراد، وحدت من النفوذ الإيراني من خلال الصفقة مع الروس، وهي حمت حدود حليفتها "إسرائيل"، وأعطتها حق التحرك عندما تدعو الضرورة بالتفاهم مع روسيا، وهذا الواقع سيسمح لها بإعادة القوات الأمريكية قريباً إلى الولايات المتحدة.

لوهلة أولى سيبدو أن الثورة انتهت، وأن السوريين سيعودون إلى الخضوع لحكم الأسد، وأن المعطيات السياسية والميدانية تؤكد ذلك؛ لكن القادم لن يكون كذلك بالضرورة؛ فإعادة بناء جدار الخوف كما كان قبل الثورة لم يعد ممكناً، والمصالحة المجتمعية لم تتحقق، والغلبة تنذر بنسخ جديدة من المقاومة ومن التطرف، وإعادة إخضاع مناطق الأكراد متعذر، أما إدلب وما حولها فقد باتت خاضعة للنفوذ التركي، والأهم أن النظام نفسه لم يعد يملك زمام أمره، وسيكون بعد معركة درعا مكاناً للتصارع الدولي، وبما أن مصالح الأطراف الفاعلة مختلفة في الأساس؛ فإن أي خلاف في المدى القريب سيدفع ثمنه النظام، خصوصاً أن عدة الشغل موجودة، والأرضية السورية ما تزال خصبة جداً.

==========================

حقائق في وثائق !؟ .. بقلم : يحيى حاج يحيى

من خيانات الباطنيين في بلا الشام حديثاً :

 في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية رسالة مهمة موجهة من رئيس المجلس التأسيسي لما كان يسمى دولة اللاذقية ١٩٣٦ بتوقيع رئيسه إبراهيم الكنج ، وعدد كبير من الفعاليات المهنية والدينية والعشائرية ،وعلى رأسهم : علي سليمان الأسد ( كبير الأسرة المجرمة وجد التعيس بشار )

والشيخ صالح العلي ويونس حمدان شيخ عشائر الرشاونة ، وجابر مرهج وغيرهم !؟ وَمِمَّا جاء في استعطافهم لفرنسا وتذكيرها بإخلاصهم لها : ومنذ ذلك الحين أخلصنا لفرنسا إخلاصاً لاحد له !؟ .. وكم كانت دهشتنا عظيمة حين رأينا الإفرنسيين المسؤولين لأول صدمة صغيرة يتلقونها من السوريين يتناسون جميع وعودهم السابقة ، ويعدون السوريين بتصريح رسمي بإمكان إلحاقنا في سورية ، كأن استقلالنا هو هبة من فرنسا تعطيها من تريد ، وتمنعها حين تريد !! ...... إننا نطالب فرنسا العظيمة بالمحافظة على وعودها وشرف قراراتها ( وهذه الوعود شبيهة بوعد بلفور ) وَمِمَّا جاء أيضاً : ونعتقد أنه يستحيل على فرنسا الممثلة بأحزابها البرلمانية أن تقرر عبودية شعب صغير صديق ، لأعدائه التاريخيين الدينيين ... ونعيد ثانية لفخامتكم آننا لانعترف - مهما كلّف الأمر - بكل حل أو تعهد في قضيتنا لا يؤخذ رأينا أو موافقتنا عليه ، وإذا كُنتُم يريدون تطبيق مبادئكم الإنسانية على الشعب السوري السني رغم عداوته لكم ، فلنا وطيد الأمل تطبيقها علينا نحن العلويين (!؟) لأننا أصدقاء مخلصون !!!؟

**** ولذلك لم تكن كلمات صالح العلي لمحمد المجذوب في زيارتهما لدمشق عام ١٩٣٦: نحن سنحكم هذا البلد عبثاً ! ولماسأله : كيف ؟ قال : نجد ذلك في الجفر ( وهو كتاب ديني فيه أوهام وخرافات ) والحقيقة لم يكن الاعتماد على الأوهام فحسب ، وإنما تبع ذلك التخطيط الذي استند إليها ، وهو مافضحه سامي الجندي ( كان من أوائل البعثيين الذين أحسوا بتنفيذ المخطط بواجهة الحزب ) وقد حذّر شخصياً صلاح جديد الذي كان جزءاً من سلطة انقلاب ١٩٦٣ ، وكان رده إنهم لايستطيعون الخروج على إرادة مرجعيتهم الدينية ، فهم يخشون الذبح ( كتاب الحركات القومية في ميزان الإسلام ، نقلاً عن كتاب البعث لسامي الجندي )

وكل من حاول التنبيه إلى خطورة المخطط والتحذير من نتائجه كان نهايته القتل { كمحمد عمران وصلاح البيطار ) والحكم بالإعدام ( أعضاء القيادة القومية الفارين إلى بيروت وبغداد آنذاك ) ومحاولة اغتيال عصام عطار في ألمانيا ، والقاضي العسكري عبد الوهاب البكري الذي حاكم حافظ أسد وإبراهيم العلي المتهمين بقتل أربعة ضباط من خيرة ضباط الجيش السوري في حلب عام ١٩٦٢ ( كتاب إرهاب العصابة الأسدية خارج سورية لمحمد الداخل )

واستمر المخطط بتسليم وزير الدفاع حافظ أسد للجولان عام ١٩٦٧ ، وقد اختلف توقيت التسليم ، وانكشفت المؤامرة ، وادعى بعد ذلك أنه تلقى خبر سقوط القنيطرة من أحد الضباط ، ووصل إلى رئاسة الجمهورية مدى الحياة كما وعدوه ، وتوريث ابنه بشار من بعده الذي لم تغب عنه مشاركة جده وأبيه في المؤامرة ، فتابع تدمير الوطن والشعب ، ليصل إلى سورية المفيدة - بزعمه - فهل هذه المفيدة هي ماكان جده وأمثاله يطلبونها من فرنسا !؟

==========================

اتفاقات الجنوب السوري

فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 2/7/2018

تقول أخبار درعا، إن نحو 200 ألف من سكان الجنوب، فرّوا من مدنهم وقراهم منذ بدء هجوم قوات نظام الأسد وحلفائه على الجنوب، بمشاركة الطيران السوري والروسي. وباتخاذ الأردن قراره بمنع دخول الفارين السوريين إلى أراضيه، ثم إعلان إسرائيل رفض مرور الفارين إلى أراضي الجولان الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن مصير هؤلاء ومَن ينضم إليهم لاحقاً من سكان الجنوب البالغ عددهم نحو 750 ألف نسمة صار في المجهول. جزء منهم سوف تقتله القوات المهاجمة، والقسم الآخر سيعيش في ظروف مستحيلة، قد يكون الموت أفضل منها.

الوضع الكارثي لسكان الجنوب، هو ثمرة أولى للاتفاقات الدولية - الإقليمية، التي أعطت ضوءاً أخضر لنظام الأسد لشن حربه المدمرة على الجنوب واستعادة السيطرة عليه، وإنهاء وجود المعارضة المسلحة فيه، والتي لن يكون مصيرها أحسن حالاً من مصير مواطنيها. فقد تُركت هي الأخرى في ضوء الاتفاقات أمام مصير القتل والاعتقال، وربما يتم ترحيل القلة المتبقية منهم نحو الشمال السوري انسجاماً مع خطط ترحيل مقاتلي المعارضة، التي تم التوصل إليها برعاية روسية.

لقد بدا لمتابعي وضع الجنوب السوري، أن الجنوب وبفعل عوامل متعددة أبرزها ارتباطه بتناقض مصالح الأطراف الحاضرة والمتدخلة فيه، سيكون مختلفاً عما يجري حالياً هناك، خصوصاً بعد صعود الخلافات الأميركية – الإيرانية، وبعد المعارضة الإسرائيلية بحجة الأمن القومي لوجود القوات الإيرانية وميليشياتها بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. لكن الجهود الروسية، ورغم التعارضات الروسية – الإيرانية في سوريا، جهدت في إقناع الإسرائيليين، بينما مرّرت واشنطن خلافها مع إيران في سوريا، وجعلته خارج خطوط المواجهة، وتجاوزت تهديداتها للنظام بالتصدي له إذا خرق اتفاق خفض التصعيد في الجنوب الذي أُقر العام الماضي في اجتماع قمة أميركية – روسية. بل إن توافقات، قبلت بعودة نظام الأسد وحلفائه إلى الجنوب.

إن النتائج المباشرة للتوافقات الدولية – الإقليمية في الموقف من عودة نظام الأسد وحلفائه إلى الجنوب، تتجاوز موضوع استعادة النظام للسيطرة هناك، وهي إلى جانب ما سبق تفتح الباب نحو النظام السوري لإعادة فتح معبره مع الأردن.

لكن الأهم في النتائج يكمن في المجزرة التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه ضد قرابة مليون سوري حُرموا من حقهم في التوصل إلى حل سياسي في الجنوب، يكون نموذجاً لحلٍّ يمكن أن يتم في مناطق أخرى في طريق الحل السوري، وصادرت حقهم في الدفاع عن أنفسهم رغم الاختلالات القائمة في ميزان القوى العسكرية والسياسية.

ولا يحتاج إلى تأكيد قول إن التوافقات جاءت على حساب السوريين ومستقبل بلدهم، فيما حققت للأطراف الأخرى مصالح وأهداف، بل كانت نقطة توافق بين مصالح وأهداف متناقضة للمشاركين فيها، وقد حاز تحالف النظام مع الروس والإيرانيين الحصة الكبرى من نتائج التوافقات.

إذ كرّست التوافقات الروس متحكماً رئيسياً في القضية السورية، وعززت مكانتهم ومصالحهم، ودعمت وجودهم السياسي والعسكري، وأعادت الاتفاقات الاعتبار للدور الإيراني في سوريا، ليس فقط لجهة غض النظر الأميركي - الإسرائيلي، ووقف الحملة على إيران وميليشياتها، بل القبول بمشاركتهما في الحرب على الجنوب، حيث اندسّت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة في صفوف قوات النظام المحاربة في الجنوب، بعد أن انتظم ضباطها وجنودها في قوات النظام، وستفتح هذه الخطوة أبواباً لتمدد النفوذ الإيراني في منطقة استعصت عليه طوال السنوات السبع الماضية.

وإذا كان المعلن في الاتفاقات الدولية - الإقليمية المتعلقة بالجنوب السوري قليلاً، فإن الأكثر فيه سيظل سرّياً في المدى المنظور، لأن فيه وفي أهدافه ما هو عصيٌّ على التفسير، وخارج المنطق المعروف والسائد، ولعل موضوع إيران أحد أبرز الأمثلة، حيث إن وجودها وسياستها في سوريا لا يحظيان بتأييد أو موافقة أحد بصورة علنية بما فيه نظام الأسد المعروف بسياسته النفعية الانتهازية. فكيف تَوافق الجميع، خصوصاً الأميركيين والإسرائيليين، على غض النظر عن مشاركتها في حرب الجنوب، واقترابها من خط وقف إطلاق النار الذي كرر الإسرائيليون أنه يمثل تهديداً لأمنهم القومي؟ وهل لدى الأميركيين والإسرائيليين رغبة في دور إيراني في سوريا يماثل ما قامت وتقوم به إيران في العراق، وبالتالي فإنهم يتساهلون معها ويغضون الطرف؟

ثمة أسئلة كثيرة حول ما جرى من توافقات، ليست لها أجوبة اليوم، لكن ستكون لها أجوبة في المستقبل، وربما بعض تلك الأجوبة سيظهر بعد أن تضع حرب الجنوب السوري أوزارها، وتظهر خسارات السوريين فيها، التي ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة خسارات إصابتهم في صراعهم مع نظام الأسد وحلفائه في السنوات الماضية.

==========================

معركة الجنوب السوري.. النداء ما قبل الأخير

د. أحمد موفق زيدان

العربي القطرية

الاحد 1/7/2018

لم تعد المحرقة السورية مهمة كثيراً لساسة العالم وإعلامييه، بقدر أهميتها، كونها قد تُطلق صراعاً طالما تحدث عنه العالم منذ عقود، وهو الصراع الإسرائيلي ـ الإيراني، ولكن ليتبين لاحقاً أن كل شيء ممكن إلا هو. اليوم وبينما المعارك على أشدها في الجنوب السوري، فإن الفصائل السورية قد نجحت في رصّ صفوفها في حالة ذكّرت أهل الشام وثورتها بحالة جيش الفتح يوم اندمج الجميع فيه، فأنتجوا انتصارات سريعة وحاسمة غير مسبوقة في تاريخ الثورة الشامية بفتح إدلب، ومقرات عسكرية كانت شديدة التحصين، وحلماً بالنسبة للثوار وحاضنتهم.

الواضح أن السياسة الأردنية وجدت نفسها كما وجدت نفسها السياسة التركية من قبل، فقد تخلى الضامنون واللاعبون الكبار عن التزاماتهم، وترك اللاعب الأردني لوحده بعيداً عن اللاعبين العرب الآخرين، وعلى رأسهم السعودية والإمارات اللتان كانتا مع الأردن في الحالة الجنوبية السورية، الأمر الذي دفع وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، إلى تحميل المجتمع الدولي -بشكل غير مباشر- مسؤولية تدفق اللاجئين السوريين، إن حصل بسبب الهجمات الأخيرة.

يبدو أن الكل تخلى عن التزاماته وخطوطه الحمراء في الجنوب السوري، فلا الإسرائيلي يهمه الوجود الإيراني والمليشيات الطائفية على حدوده بعد أن كان يرغي ويزبد، ولا الأميركي بات يهتم بتهديداته الأخيرة، وتحذيراته للروسي والإيراني بخرق مناطق خفض التوتر، فقد بدوا جميعاً متواطئين على الثورة الشامية وعلى الجنوب السوري، من أجل تصفية أهم جيوب الثورة ومهدها حوران، ولكن جاء توحد الفصائل ووقوفها بوجه الضفادع الذين أرادوا التصالح مع النظام ليقطع الطريق على هذه الخطط التآمرية، وكانت مظاهرات طهران ضد التدخل في سوريا قد شكل أحد الروافع المهمة لهذا الصمود.

وبينما تتواصل المعركة في الجنوب السوري ويتم تناقل خبر إسقاط طائرات للعصابة الطائفية وتدمير دبابات لها، تواصل نخب الشمال السوري المحرر الضغط على الفصائل السورية هناك، لا سيما وأن ثمة فصائل كثيرة انضمت إليه بعد تهجيرها وتشريدها من حمص وريف دمشق، وبالتالي ستكون فرصة كبيرة لفتح معركة حقيقية في الشمال قد تقلب الطاولة من جديد، وهو الأمر الذي عرضته أخيراً هيئة تحرير الشام، عبر تشكيل غرفة عمليات مشتركة لدعم معركة الجنوب بفتح جبهات موازية في الشمال، وإن كان رصيد الهيئة لدى الفصائل الشمالية لا يخولها على ما يبدو أن تكون داعياً لهكذا غرفة عمليات، ولا مغناطيس جذب للآخرين، نظراً للمعارك التي دخلتها مع الفصائل في الشمال، وهو ما يضع مسؤوليات أكبر على فصائل الثورة الشمالية، مثل: فيلق الشام، وأحرار الشام، وحركة الزنكي، وصقور الشام، وجيش الأحرار، وغير ذلك.

يكاد يجزم كل الخبراء والمحللين والحريصين على الثورة في الشمال، بأن ما يجري في درعا هو النداء ما قبل الأخير لإنقاذ الثورة، وما لم تتناد الفصائل الشمالية -كونها الأقوى، وتملك من الأرض المحررة ما يخولها فتح جبهات، بالإضافة إلى حاضنة شعبية قوية- إلى فتح جبهة تقلب الطاولة على النظام، فإن المعركة القادمة ستكون على إدلب إن تمت لهم السيطرة على الجنوب السوري، وهو ما هدد به رئيس العصابة الطائفية أخيراً.

ولعل فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة، وكذلك فوز حزبه، يشكل دعماً قوياً، وفرصة لفتح هذه الجبهة، كون الحالة المعنوية قوية داخل تركيا وخارجها، فهل ستستفيد الفصائل من زخم فوز أردوغان وحزبه لفتح الجبهة في الشمال السوري؟.

========================

بناء الأساطير السياسية!

د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 1/7/2018

بول كروغمان أستاذ اقتصاد سياسي كبير، ومن أهل نوبل (2008). وهو يكتب في «نيويورك تايمز» منذ أكثر من عقد. وقد أُغرمتُ بكتاباته منذ قرأتُ مطالعته عن «عودة الكساد العظيم إلى الاقتصاد العالمي»، وسمعتُ محاضرته المشرقة عنها في مدرسة كنيدي للحكم بهارفرد عام 1997. مقالته الأخيرة في «نيويورك تايمز» تهتم بكيفية بناء الأساطير السياسية. وهو يقصد بالأسطورة أو الخرافة الحُمَّى التي صنعها الرئيس ترامب حول الهجرة إلى أميركا، والأخطار التي تؤدي إليها. وموضوع استغراب كروغمان أنّ الذاكرة الشعبية الأميركية لا تتضمن أموراً مَهولةً بشأن الهجرة ومساوئ المهاجرين. فالولايات المتحدة نفسها صنعها مهاجرون، جاؤوا من أوروبا أولاً بوصفهم بروتستانت اضطهدهم الكاثوليك، لكنهم جاؤوا بعد ذلك من جميع أنحاء العالم. فحتى الكاثوليك صاروا ثلث سكان الولايات المتحدة وأكثر. فهل استطاع ترامب إرعاب الأميركان بالهجرة من المكسيك، ومن الدول الإسلامية بسبب ما يحصل في أوروبا ومعها؟ إنما إذا كان الأمر كذلك، فلماذا صدّقه الأميركيون وليس العامة فقط، بل قُضاة المحكمة العليا الذين وافقوا على قراره بمنع أبناء ست دول من دخول الولايات المتحدة؟!

ويعود كروغمان بالذاكرة إلى الحملة التي شنّها هتلر وحزبه على اليهود منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي، باعتبارهم واعتبار خيانتهم (كذا) سبب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، واعتبارهم ساعين لتدمير الحضارة الغربية عبر إفساد طهارة العرق الآري! لقد صدقته فئاتٌ شعبيةٌ واسعة بحيث فاز حزبه بالأكثرية النسبية في انتخابات عام 1933. لكن ليس هؤلاء فقط، بل إنّ مفكرين مثل مارتن هايدغر وكارل شميدت ما كانوا بعيدين عن هذا الاعتقاد والذي كان مقدمةً للهولوكوست.

ولا ينقضي عجب كروغمان من ترامب وشعبيته التي أوصلته إلى سدة الرئاسة بسبب أفكاره. لكنه يستظهر أنّ الميل للتفكير الخرافي لدى العامة إنما يظهر في حالات عدم الاستقرار الاقتصادي أو انهماك الأمة في حربٍ. وعندها يظهر ميلان متناقضان: ضرورة الخروج من الأزمة بانتصار، وضرورة الابتعاد عن كل ما من شأنه تهديد الأمة في عيشها ومصيرها. وفي الواقع فعلى وقع مشاعر مثل هذه نجح نيكسون في مطلع السبعينيات لتعهده بالخروج من حرب فيتنام، ونجح أوباما لتعهده بالخروج من حرب العراق!

فما هي رسالة ترامب التي دفعت جمهوراً عريضاً إلى أحضانه؟ هنا يقر كروغمان أنه لا يعرف، لأن أوباما خرج من العراق بالفعل محققاً وعده الانتخابي. على أنّ ترامب لا يختلف عن أوباما في عدم ميله إلى الحروب الخارجية، بل يختلف عنه في السياسات الداخلية اختلافاً كبيراً. فترامب يرى أنّ رسالة أميركا ليس تجاه العالم، بل تجاه شعبها ورفاهيته الاقتصادية والاجتماعية، وضمن ذلك عدم استقبال المهاجرين، وعدم الإنفاق على أمن الأوروبيين، وتحدي ما يعتبره فائضاً صينياً وآخَرَ كندياً. وكل هذه الإجراءات تحظى بقبول شعبيٍّ في المدى القصير بسبب الوضع الاقتصادي الأميركي الجيد حالياً. أما هذا الوضع الجيد فله سببان في نظر كروغمان: تردد شركاء الولايات المتحدة من أوروبا للصين في الرد بإجراءات مضادة بسبب هَول الاقتصاد الأميركي من جهة، وبناء النظام النقدي العالمي على الدولار، ولأنّ الآخرين الكبار العاجزين عن القيام بحرب اقتصادية الآن يتوقعون تباطؤاً في النمو الأميركي، يجعل ترامب يخسر الانتخابات النصفية. لكنّ هذا أمر غير مؤكد!

أسطورة ترامب إذن أنّ العالم محتاج إلى الولايات المتحدة، لكنها ليست محتاجةً إليه لا في الاقتصاد ولا في العسكر ولا في التجارة ولا في الهجرة. بل في كل هذه الأمور ديونٌ للولايات المتحدة على العالم، ويكون على الجميع ردّ الدَّين اليوم قبل الغد.

قال لي مسؤول أوروبي، وقد استغربْتُ أمامه تراجُع إدارة ترامب في جنوب سوريا؛ إن الذين كانوا يضغطون على النظام والإيرانيين والروس في الجنوب هم العسكريون الأميركيون هناك، والإسرائيليون. وقد تحقق الجزء الإسرائيلي بابتعاد الإيرانيين عن حدودهم. أما الجزء الأردني فلا يرى ترامب ووزير خارجيته ضرورةً له إلاّ للمساومة المؤقتة. قلت: لكنّ التهجير بدأ! قال: لن يستمر الوضع إلاّ لأيام، والأميركان وافقوا على إقفال الأردن حدوده في وجوه الهاربين الجدد. ومع ذلك ستستمر أسطورة القوة الأميركية التي لا تقهر!

========================

هل طويت صفحة الثورة السورية؟

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 30/6/2018

لا بد أن نرى، منذ يومنا هذا، واقعنا السوري على حقيقته، المأساوية والمؤلمة. ولا حديث بعد اليوم عن الثورة، وكأنها ظلت تلك التي عرفناها وأسهمنا فيها خلال انطلاقتها الأولى، آن كانت نقية وطاهرة، خرج خلالها ملايين البشر من دون سلاح، غير حناجرهم التي طالبت بما ينقص المواطن، ويعيد إليه هويته ووطنه: الحرية والعدالة والمساواة.

لسنا اليوم في تلك الثورة التي قوّضها أكثر فأكثر، وإلى حد التلاشي، صعود الطائفية لدى الأسدية، وتيار المذهبية والعسكرة لدى تيارٍ يرفض الحرية والقول بوحدة الشعب السوري، ويقاتل من أجل إقامة دولة دينية يعرف استحالتها، ويعلم أن النتيجة الوحيدة لتمسّكه بها هي التضحية المجانية بمئات آلاف السوريين، والقضاء على ثورة الحرية، بيده وأيدي الأسد وروسيا وملالي إيران ومرتزقتهم، ومشاركة أميركية/ إسرائيلية.

بغياب العسكرة، تبقى السياسة، وهي في حال يُرثى لها، فإن بقيت كما هي، علينا الاعتراف، بنزاهة، بأننا فشلنا، أو على الأصح، أن هذه الحلقة من ثورة شعبنا من أجل حريته ستنقطع بعض الوقت، وأن علينا إعداد العدة لعودتها في أقرب فرصة، اعتماداً على مفجّرها الأول والرئيس، الاستبداد الأسدي الذي فجرها أمس، وسيفجرها غداً.

يضعنا واقعنا الراهن أمام الاستسلام، أو العمل لتحقيق هدفين متكاملين:

أولاً، إعادة الثورة إلى مسارها الأصلي، ثورة حريةٍ لشعب سوري واحد، ليس ولا نسمح أن يكون طوائف ومذاهب أقلوية تتصارع وتتقاتل مع أغلبيته من "أهل السنة والجماعة". وكذلك، إعادة رسم أولويات الثورة، كي لا ترتهن من جديد لأوهام التدخل الخارجي، ويكون الشعب رافعتها الوحيدة، لكونه مرجعيتها وحاملها الذي يقرّر هويتها، وينهض بها ويحميها، بالتعاون مع قادةٍ يمثلونه، يعلمون بجوامع السوريين ومشتركاتهم الوطنية، ويُخضعون لها الحزبي والولاء الأدنى والجزئي، وليس العكس، مثلما حدث إلى اليوم، ويقدّمون لها خططاً وبرامج تتفق وحاجات استمرارها ونموها، ترسم مسارها، وتحشد القدرات الوطنية الضرورية لتحقيق أهدافها المرحلية والنهائية، ولمواكبة حراكها خطوة بعد خطوة، وتغطيتها إعلامياً بما يتفق ونبل مقاصدها، بفضل عمل مؤسسي ومتخصص، يخدم شعب سورية أينما كان، ويحظى بقبول الشعب ورعايته.

ثانياً، استكمال الثورة من خلال بناء ساحة خارجيه لها، لطالما افتقرت إليها في سنواتها السبع المنصرمة، تحتوي ما قد يقع من تراجعٍ في ساحتها الداخلية، وتتحول إلى قوة رفع لها، عبر مأسستها بجهود ملايين السوريين، إناثاً وذكوراً، الذين يعيشون ويعملون، منذ عقود، في الدول الأجنبية، وملايين المهجرين الذين انضموا إليهم بعد الثورة، ولا بد أن يتحولوا إلى قوة دفعٍ لها، وأن يبرزوا عدالة الثورة وشرعيتها أمام الرأي العام العالمي، ويمدّوها بالتمويل، ويشكلوا حالةً ضاغطةً على سياسات بلدانهم وحكوماتها، بما لهم من حضور ونفوذ فيها، وكاشفة الأسدية وفاضحة لها ولممثليها الذين ستلاحقهم في المحاكم المحلية والدولية، وستعمل لمصادرة أموالهم، وفرض عقوبات على الأسدية وعليهم، وستدعو إلى مقاطعتهم في كل المناسبات والمحافل، وتنظم لوبياتٍ نشطةٍ في كل دولة، وخصوصاً في أميركا، لنزع أي شرعية عنهم، وتقليص حضورهم خارج الغيتو الأسدي الذي أجبر السوريون على العيش فيه نصف قرن، وسيتحول إلى معسكر إبادة من الآن فصاعداً، إن توقفت الثورة وفشلنا في مواصلتها.

هذه ساعة للشعب والحرية، لن يبقى شيءٌ بعدها كما كان قبلها، فإما أن نكون قادرين على إبقاء ثورتهما حية، أو أن نشارك في جنازتها؟. ماذا نختار، وأي معنى يبقى لوجودنا، إن سلّمنا بهزيمتنا؟.

==========================

محنة إيران في سورية

يحيى العريضي

العربي الجديد

السبت 30/6/2018

قارب قطار العبث الخميني الوصول إلى محطته الأخيرة، حيث بدأت رحلته في حربٍ على العراق؛ لتتوقف بتجرّع الخميني كأس السم؛ ثم ليستأنف رحلته العبثية في المكان نفسه عبر المشاركة مع الأميركيين (وضدهم) في الإجهاز على العراق. وكانوا قد قدموا أوراق اعتمادهم لـما درجوا على تسميته "الشيطان الأكبر" من خلال خدماتهم في أفغانستان. وفي كل مرة مما سبق من مهمات، خذلهم الأميركيون. وأخيراً حط قطار الملالي رحاله في سورية، مستخدماً حاجة مَرَضيَّة عند سلطة إجرامية مريضة، ترى أنها "إما أن تحكم البلد أو تدمره". واكب تسلل الملالي هذا ما وهبته إدارة باراك أوباما لهم، ما يشبه المكافأة على خيبات سابقة، بتوقيع الاتفاق النووي معهم؛ ليأتي دونالد ترامب ويسحبها، ويقلب الطاولة عليهم وعلى الاتفاق؛ وليترافق ذلك مع مسعى لخنقهم في سورية، وليتحول ما اعتبره خليفة الخميني "درّة تاج" الجمهورية الإسلامية إلى كتلة نار، ربما تأتي على تلك الأحلام المريضة للملالي.

كانت التقية السلاح الأمضى في استراتيجية إيران. الدين كان سلاحاً، والمنظومة الحاكمة لا تقيم وزناً جوهرياً لذلك، إلا لتعزيز أجندتها السياسية. كان الإرهاب أداة فاعلة من أخذ الرهائن إلى اغتيال بعض سفراء الدول إلى زرع الخلايا النائمة إلى المخدّرات إلى العبث بأمن المحيط الإقليمي والدولي، وصولاً إلى استضافة قادة القاعدة. كانت المتاجرة بقضية فلسطين أداة لإجهاض أي محاولة عربية أو إسلامية في الدفاع عن الحقوق واستعادتها، عبر العبث بالجسم السياسي الفلسطيني بتقريب جهة واستهداف أخرى. كان مال النفط الايراني بإمرة الملالي والحرس الثوري لإنجاز أهداف التخريب والتوسع.

تتحول "إنجازات" الخارج إلى كارثة، لكن الأخطر يبقى الداخل الإيراني، حيث كل شيء

"فاق استثمار الملالي في المأساة السورية أي استثمار عبثي لأي دولة" مؤجل: العيش الكريم، الاقتصاد العفي، النمو الاجتماعي أو التعليمي أو الثقافي، بانتظار أن تنجز "الثورة" أهدافها. حتى عندما يحصل تقدّم تقني، يُجيَّر باتجاه "إنجاز أهداف الثورة"؛ والتطور النووي الشاهد الأكبر. بعد توقيع الاتفاق النووي، تأمل الإيرانيون انفراجاً في بعض جوانب حياتهم، إثر انفضاح التلطي بشعار "الشيطان الأكبر"؛ ولكن عبثاً. نسبة هائلة من الأموال التي فُكَّ التجميد عنها ذهبت لشراء مزيد من الأسلحة والبذخ على حروب الملالي في سورية واليمن، وفي تغذية الإرهاب.

فاق استثمار الملالي في المأساة السورية أي استثمار عبثي لأي دولة. بعد فضحها أداتها حزب الله الذي كان السوريون يكنون له التقدير، وصلت إيران إلى حائط مسدود. لم ينفعها تبجحها بأن مصير أربع عواصم عربية بيدها، ولا الصمت الأميركي - الإسرائيلي المريب الذي ترك لها فسحة التخريب. ارتطمت طموحاتها المريضة بإرادة سورية شعبية تريد أن تعيش؛ وبعين حمراء عربية وإقليمية ودولية. عندما استحال الحسم على يدها ويد مليشياتها، دفعت بـ "النظام" المقعد إلى الاستنجاد بروسيا، لكي تبقي صبيّها في كرسيه؛ واعتبر مرشدها ذلك المقعد خطاً أحمر. عبثت وخربت كل محاولة لوقف النزف السوري. هللت لكل فيتو استخدمه بوتين لإجهاض أي محاولة لوقف المجرمين.

جاءت اللحظة التي تيقن رئيس روسيا، فلاديمير بوتين، أنه أنجز ما يريد في قفزته إلى سورية: إنجازا عسكريا يقدّم مصداقية لفاعلية السلاح الروسي، عبر تحويله سورية مسرح قتل وتدمير لاستعراض أسلحته، وإنجازا معنويا قابلا للترجمة في الداخل الروسي، وإنجازا عالميا بأنه يستطيع أن يفرض وقفاً لإطلاق النار، ويطلق عملية سلام في سورية. أدرك بوتين أن الوقت عدو له، فهذه الذروة من الإنجازات محكومة بالضياع أو الانحدار، إن هو تأخر بالتقاطها. بعكس ذلك تماماً كانت إيران؛ ما تحتاجه كان الوقت، كي تينع بذور السم التي زرعتها في سورية. إن هي قطعت تصدير القتل، وتوقف النزف والدمار، فمشروعها إلى نهاية حتمية.

أدركت إيران ذلك. كانت مطلةً تماماً على خطة بوتين. ومن هنا، سارعت إلى الانضمام إلى

"أدرك بوتين أن الوقت عدو له، فهذه الذروة من الإنجازات محكومة بالضياع أو الانحدار، إن هو تأخر بالتقاطها" اللقاء الثلاثي في موسكو، علّها تتوقى "خفي حُنين". مهرت "إعلان موسكو" بتوقيعها؛ وخرج إعلان الهدنة أو وقف إطلاق النار في عموم سورية من دون أن تمهره بخبثها، ليكون كأس السم الذي لا بد من أن تتجرّعه، وإلا الانكشاف أو الانفضاح المدوي. وبكل "تقية" رحبت بالاتفاق، على الرغم من أنه يحمل في ثناياه خروج كل المليشيات الغريبة من سورية... أي خروج مليشياتها كباقي القتلة من سورية، أي توقيع قرار إعدامها بيدها.

ستشبه خطوة إيران التالية مسلك الانتحاري الجبان: لا هي تستطيع الاستمرار بفعلتها بحكم وجود يد فوق يدها فيما اعتبرته "درّة تاجها"، ولا هي تستطيع التوقف عن منهجيتها في العبث الذي تعيش عليه، وتنكفئ إلى داخلها وغليانه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ستسعى، بكل خبث وتقية، إلى تخريب تلك الولادة الجديدة القسرية للأمان؛ ولكن عبثاً، الكل لها بالمرصاد: خطها الأحمر أصبح عبئاً على من جاء من صقيع روسيا لإنقاذه، وتحول إلى عبء عليها ذاتها بحمله أطنانا من الجرائم. لن تسمح روسيا لأحد أن يعبث بما أنجزت. لا تحتمل أميركا مزيدا من الأوبامية التي قد تصل إلى أمنها القومي. تعب الأوروبيون من التدفق البشري الذي تساهم به طهران، وتكاد تتعرض إلى اهتزازات سياسية قاتلة.

لأول مرة ربما يستشعر الملالي ثقل عبثهم ونتائجه. إنها ربما المحنة التي صنعوها بأيديهم. لن يكون خروج الملالي من عاصمة عربية أرادوها منصةً لإنجاز مشروعهم المريض، وتتويجاً لجهود دموية قارب عمرها أربعة عقود، بل خروجاً من حياة المنطقة، وربما من حياة الإيرانيين. إنها محنة النهاية. إنها لعنة الدم السوري.

==========================

موقفنا : نداء .. إلى من ينتظر .. وإلى من لا ينتظر .. زهير سالم

5 / 7 / 2018

مركز الشرق العربي

السوريون اليوم ينتظرون حلولا عملية لما هم فيه وعلى كل المستويات ..السوريون الذين انخرطوا في مسيرة هذه الثورة وأيدوها كلٌ بحسبه ، وعلى طريقته ، جميعهم يتساءلون وينتظرون ..

نعلم أنه ، في مشهد معقد مختلط مثل المشهد السوري ، لا أحد يمتلك وصفة " أبو فاس " لوجع الرجلين ولوجع الراس والأضراس ..

ونعلم أن الوصفات الرومانسية الحالمة لا تغني للمهجرين والمحاصرين والمقصوفين والمعتقلين من الحق شيئا .

ونعلم أن الدستور الذي يريده لنا بوتين سيزيد من محنة السوريين وعذاباتهم وارتهانهم وضياعهم . وأن الحل العسكري الذي تواضعت عليه القوى الدولية سيجعل موقف السوريين مما بعد ثورتهم كموقف المصريين من السيسي بعد حسني مبارك ( الجميل )

ومع كل ذلك نؤكد أن الحلول العملية المجدية والممكنة ليست مقترحات تثاقفية تطرح في فراغ ، وتناقش في فراغ..

الحلول العملية هي حلول عملية . يطرحها ويتبناها ويسير بها من أثبت في مستنقع القرار أو على منصته رجله ..

ولسنا نعيب على الناس الذين تقدموا لتحمل المسئولية تقدمهم يوم تقدموا . ولسنا نعيب عليهم تنافسهم أو تدافعهم إلى منصة القرار ، فمن حق كل من ظن في نفسه أنه القوي الأمين ، أن يقول (( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ ..)) ودائما يجب أن نذكر بقول الرسول الكريم صلى الله وسلم عليه في غزوة أحد وقد عرض سيفه على المسلمين قائلا : من يأخذ هذا السيف بحقه ..؟ ثم حجبه عن أقوام حتى أعطاه أبا دجانة سماك بن خرشة ...خذوا ولكن أعطوا الأمر حقه بعد أن تأخذوه ، هذا هو قوام العدل ( الغنم بالغرم ) و( الجناية على قدر الولاية ) .

لنصير اليوم إلى القول إن واجب من أخذ ونافس ودفع وتدافع إلى الأخذ بالأمس أن يعطي الأمر اليوم حقه ، وإلا فقد كان اندفاعه للأخذ غير محسوب أو غير مقبول .

والتواري اليوم ، وغمس الرأس في الرمال ، وإدارة الظهر ، والحوقلة والحسبلة ، على جمالهما ، لا يخرجان السوريين من الورطة التي هم فيها ..ولا يخرجان أصحاب الأحمال المضاعفة من مسئولياتهم (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ )) نصيبهم من مسئولية الأعراض المنتهكة والدماء المسفوكة وقد تولوا أمرها ثم تشاغلوا أو تغافلوا عنها ، أو لم يقوموا بحق الله فيها ..

يجب اليوم على هؤلاء المعنيين ، والمقصود كل صاحب موقع في جسم هذه الثورة في الداخل والخارج ، أفرادا وثباتٍ ومجتمعين ، أن يمتلكوا الجرأة ليقفوا أمام الناس ليقولوا لهم : إننا معكم .. وبكم مستمرون ، وهذه خطتنا وهذا طريقنا ، وأن يقدموا لكل سوري حيث كان موقعه ( أمر مهمته ) الفردي والجماعي . وأول الخطة أن يكون واضعوها والمبشرون بها والداعون إليها في مقدمة الناس تحملا وتضحية وليس ترفعا وتفضلا ..

نتذكر في هذه الأيام العصيبة كل الأجسام والبنى الثورية ، نتذكر رؤساء المجلس الوطني والائتلاف الوطني ومؤسساتهما السياسية بشكل خاص . لنؤكد أن العمل الوطني ليس ( وظيفة ) عارضة . إجازة ( تغيير شكل ) ( أستاذ معار ) ثم يعود أستاذ الجامعة إلى جامعته ، والكاتب الصحفي إلى صحيفته .. ننادي اليوم على جميع هؤلاء بكل الاحترام وبكل الود ، ننادي على جميع الأجسام الوطنية بكل الاحترام والتقدير وفي مقدمتها الجسم الوطني الأكبر في جماعة الإخوان المسلمين ، هلموا فاجتمعوا فتداركوا ، وما يزال في الأمر وسع ، ومن قال : هلك الناس فهو أهلكَهم وأهلكُهم بالروايتين

نتذكر الصحابي الجليل أنس بن النضر رضي الله عنه الذي وقف بين الصفين يوم أحد والمسلمون يتراجعون فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما يفعل هؤلاء ( وأشار إلى المشركين ) ، وأعتذر إليك مما يفعل هؤلاء وأشار إلى المنهزمين من المسلمين ..

لنقول مثله : اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل الروس والإيرانيون والأسديون

ونبرأ إليك من كل المفسدين الذين كانوا في جسم ثورة الحق والعدل يفسدون ولا يصلحون ..

ونعتذر إليك من إمرة العاجزين ، ومن غيبوبة المتقلدين ، ومن غفلة الصالحين ..

ودائما كان في صنع التاريخ للحظة رجال . وحظ " رجال اللحظة " في المشهد السوري اليوم أكبر بعشرات المرات من حظ بشار الأسد ولفيفه أجمعين ..

أكبر بعشرات المرات لو كانوا يعلمون . ..

وكيف يعلمون وهم لا يفكرون ولا يقدرون ولا يدبرون بل ما زالوا يتدابرون وفي غفلتهم يعمهون ..

اللهم اهد السوريين لما اختلف فيه من الحق بإذنك ..واجمع قلوبهم عليك .

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

هل انتصر النظام العربي على الربيع العربي؟

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 30/6/2018

كي لا نكذب على بعضنا، وكي نضع النقاط على الحروف للاستفادة من التجارب المريرة، يجب أن نعترف أننا اكتشفنا متأخرين أن النظام الدولي بقيادة ضباع العالم هو الذي يختار لنا حكامنا وأنظمتنا وحكوماتنا، وحتى مناهجنا التعليمية والدينية، كما اعترف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعظمة لسانه عندما قال: «إننا اعتمدنا الوهابية ليس لأننا وهابيون متطرفون، بل لأن أمريكا كانت تريد استخدام الإسلام المتشدد لتواجه به الاتحاد السوفياتي». وبما أن القوى الكبرى المتحكمة بالعالم تختار لنا حتى عقائدنا الدينية، فلا شك أنها أيضاً تختار لنا من يحكمنا وحتى طريقة العيش التي يجب أن نعيشها. لهذا فإن أي شعب يحاول أن يتمرد على النظام الدولي وذيوله العربية لا بد أن يتعرض لعقاب شديد كما حدث للشعوب العربية التي ثارت على أنظمتها.
لا تقولوا لنا أبداً إن أوروبا الشرقية ثارت على الأنظمة الشيوعية وانتصرت عليها. لا أبداً. إن الذي أدار المعركة مع الشيوعية ليس شعوب أوروبا الشرقية، بل الأنظمة الغربية بقيادة أمريكا، وهي التي انتصرت على الاتحاد السوفياتي، ومن ثم وضعت شعوب أوروبا الشرقية تحت المظلة الغربية. وهذا أكبر دليل أنه لم يكن مسموحاً لأوروبا الشرقية أن تختار نظام الحكم الذي يناسبها بعد سقوط الشيوعية، بل كان عليها أن تنتقل بشكل أوتوماتيكي إلى المعسكر الرأسمالي. وهذا درس لأي شعب يريد أن يتحرر ويقرر مصيره. وإذا كانت أمريكا قادرة على التحكم بشعوب أكثر تطوراً بكثير من الشعوب العربية، فما بالك بشعوبنا المسكينة التي تعرضت لهزيمة نكراء فيما سُمي بالربيع العربي.
ما حصل في كل بلاد الربيع العربي لم يكن شأناً داخلياً أبداً، بل كان لعبة أكبر من الشعوب والأنظمة معاً. من أسقط حسني مبارك في مصر والقذافي في ليبيا وعلي عبدالله صالح في اليمن وزين العابدين في تونس، وصدام حسين في العراق، كان بإمكانه أن يُسقط بشار الأسد في سوريا، لكنهم استخدموه لأغراض أخرى كانوا يريدون تحقيقها في المنطقة عن طريقه، بحيث حمل الأسد بجدارة مشعل الفوضى الهلاكة التي رسمت مشروعها كوندوليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا السابقة. أكبر نكتة تسمعها في سوريا الآن أن الأسد انتصر على أمريكا. مضحك فعلاً. 
الذي انتصر حقاً في منطقتنا فيما سموه بالربيع العربي هي القوى الكبرى، أو بالأحرى النظام الدولي والنظام العربي الذي صنعه أصلاً النظام الدولي ليكون وكيلاً له في المنطقة العربية.
هل سقط النظام أو تغير في أي بلد عربي من بلاد الثوارت؟ بالطبع لا. كما هو ومعروف أن النظام في أي مكان في هذا العالم هو عبارة عن منظومة أمنية وعسكرية واقتصادية وإدارية ذات عقيدة معينة. فلننظر إلى تلك المنظومات العربية التي ثارت عليها الشعوب في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا والعراق. هل تغير أي شيء فيها؟ لا أبداً، لا بل يمكن القول إن تلك المنظومات أصبحت اقوى، وأخذت شرعيات جديدة بحجة محاربة الإرهاب، أو بانتخابات مزيفة شاركت فيها الشعوب، وأعطت جلاديها صكاً على بياض.
لنأخذ سوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق وتونس مثلاً. ألم تزدد المنظومة الأمنية والعسكرية قوة وتغولاً في تلك البلدان؟ هل اختفى النظام الإداري البيروقراطي الذي يحكم المصريين والسوريين واليمنيين والليبيين والعراقيين والتونسيين منذ الاستقلال المزعوم؟ بالطبع لا، فما زال الإنسان في تلك البلدان عبداً للنظام والبيروقراطية القاتلة التي تتعامل مع الفرد كعبد يمكن إذلاله بلقمة عيشه وأصغر معاملة إدارية لتركيب ساعة كهرباء. اسأل السوريين الآن بعد أن ضحوا بأكثر من مليون شهيد وخمسة عشر مليون نازح ولاجئ: هل عندما تدخل دائرة حكومية الآن ستجد معاملة أفضل بعد كل تلك التضحيات؟
لا شك أنه سيقول لك: إن الوضع إلى الأسوأ وإن النظام الإداري صار أكثر شراسة بتحريض أمني. هل خفت قبضة الجيش عن السلطة في مصر وسوريا، أم إن الجيش عاد أقوى وأوحش؟ هل ستلين القبضة الأمنية في تلك البلدان، أم إنها ستتغول أكثر بحجة إعادة الاستقرار ومحاربة الإرهاب؟ هل تغير النظام الاقتصادي الذي ترزح تحته الشعوب الثائرة منذ عشرات السنين، أم إن الاقتصاد صار أكثر وطأة وضغطاً على المواطن البسيط من خلال رفع الدعم وارتفاع الأسعار وتغول القطاع الخاص الذي أصبح ذراعاً للأجهزة العسكرية والأمنية؟
لا تغرنكم الديمقراطية العراقية التي صنعتها أمريكا لعملائها، فهي أسوأ من أسوأ نظام عسكري في المنطقة، لا بل إنها أخطر على العراق من حكم الجنرالات، فقد عادت بالعراق إلى حكم الطوائف، وبات المواطن العراقي البسيط يتحسر حتى على أيام الطغيان الخوالي. وفي ليبيا سقط القذافي، لكن الذي أسقطوه يدعمون الآن نسخة جديدة منه متمثلة بالجنرال حفتر الذي اعترف بشكل صريح أن الديمقراطية تحت حذائه العسكري. أما اليمن فبات بدوره يتحسر على حكم الشاويش. لا تقل لي أبداً إن تونس تختلف عن البقية. لا أبداً. هل تطورت المنظومة الأمنية التي صنعها بن علي وثار عليها الشعب، أم إن حليمة عادت إلى عادتها القديمة، لا بل إن أحد ضباط الأمن طالب باغتصاب الصحافيين المتمردين مؤخراً.؟ هل تغير النظام الاقتصادي الذي أرساه الرئيس المخلوع أم صار أسوأ؟ هل تحسن النظام الإداري؟ هل اختفت الطبقة السياسية التي تتحكم بمفاصل الدولة؟
للأسف، لقد عاد النظام القديم بأوجه أكثر قبحاً. لكن هيهات أن ينجحوا، فهم يخوضون معركة خاسرة مهما فعلوا وتغولوا، وحسبهم يوفرون للشعوب لقمة الخبز، لأن حكم الجنرالات صار من الماضي، حتى لو دعمتهم كل قوى الأرض. وهذا يذكرنا بإخفاق الثورة الفرنسية التي أسقطت النظام الملكي، ثم عاد النظام أقوى، لكن مهما كان النظام الدولي وعملاؤه الداخليون أقوياء، فلن يكونوا أقوى من عجلة التاريخ التي غيرت وجه فرنسا وأوروبا ولو بعد عشرات السنين من الدماء والمعاناة والقهر.

٭ كاتب واعلامي سوري

=================================

شهداء الأطباء في سورية سلام عليكم !! .. يحيى حاج يحيى

للأطباء مكانة متميزة منذ القديم ، ويحضرني هنا أن الشعراء وغيرهم إذا أرادوا أن يصفوا أحداً بالشجاعة قالوا هو ليث ، غضنفر ، ضرغام ، وغير ذلك من أسماء وصفات الأسد ! إلا المتنبي فقد وصف الأسد بالطبيب ( الآسي ) يطأ الثرى مترفقاًمن تيهه - فكأنه آسٍ يجسُّ عليلا !؟

ولأهمية هذه المهنة فقد صنف فيها الأقدمون الكتب ، يتحدثون فيها عن أعلامها ، كما فعل ابن أبي أصيبعة في كتابه : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، ذكر فيه بعض الصفات الأخلاقية المطلوبة للمهنة ، وكان موسوعة للعلماء الذين عملوا بالطب منذ عهد الإغريق والرومان !

ولايغيب عن الذهن أن هذه المكانة عرفها تاريخنا حكاماً ومحكومين للأطباء على اختلاف مللهم وأديانهم !

ويأتي زمن العجائب والغرائب في عهد الوريث القاصر بشار ، فيستحر القتل فيهم ، وقد وثّقت اللجنة الإعلامية في اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية أسماء مئة وواحد وخمسين طبيباً من شتى المحافظات السورية ، والاختصاصات ، قتلتهم السلطة الباطنية ، أو تسببت في موتهم !؟ ( إحصاء تقريبي للعام الماضي ) وهناك مئات المئات من السجناء والمُهجرين ، الذين اعتقلهم النظام ، أو تسبب في حرمانهم من وطنهم وأعمالهم !؟

فهل سنجد مٓن يذكر معاناتهم وعذاباتهم وسجنهم وتشريدهم للأجيال ؟ ومٓن يصنف كتاباً يُدرس في كليات الطب السورية مستقبلاً ، ليعرف الدارسون أي أناس سبقوهم ومقدار جهودهم التي بذلوها في خدمة الوطن والإ نسان !؟

رحم الله مٓن قضوا ، وألف تحية وتقدير للمرابطين في العيادات الميدانية ، وغيرها ، يداوون جراحاتنا، ويخففون من مأساتنا !

==============================

ماذا يحدث في الجنوب السوري؟

رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 30/6/2018

هل ستدفن الثورة التي انطلقت بقوة من درعا عام 2011 في تراب درعا ذاتها؟ وهل الاستيلاء على الأرض يعني استيلاء على عقول الناس وقلوبهم؟ وهل انتصار نظام حكم على شعبه بالقتل والإبادة والتدمير يؤهله لأن يستمر في الحكم ؟ وهل بوسع النظام أن يفيد من الدرس التاريخي الضخم في ثورة الشعب فيعيد النظر في أسباب ما حدث، وأن يقدر أنه محى سوريا من خريطة المنطقة والعالم وجعلها أول دولة تحتلها عدة دول مجتمعة، مقابل أن يبقى الأسد رئيساً؟ وأقول نعم، كل ما حدث يبدو من أجل رجل واحد، والدليل أن المعارضة قبلت بالتشاركية مع النظام حسب بيان جنيف والقرارات الدولية، وقبلت بتشكيل هيئة حكم انتقالي بشراكة متوازنة مع من لم يرتكبوا جرائم من النظام، لكن النظام وروسيا وإيران لم يقبلوا.

ولئن كانت روسيا تبدو شديدة الوضوح في دعمها للأسد ونظامه، فإن الولايات المتحدة شديدة الغموض، لأنها أعلنت منذ البداية أنها تدعم الديموقراطية وتعادي الديكتاتوريات، وتقف ضد الاستبداد، وترفض أن يقتل رئيس شعبه لمجرد أنه طالبه بإصلاح سياسي، وأميركا هي الدولة الأعظم التي وقفت (علانية) إلى جانب ثورة الشعب السوري، وقدمت معونات لوجستية وعسكرية لفصائل من الجيش الحر للدفاع عن الشعب، ووصل بها الأمر في عهد أوباما إلى التهديد بشن حرب دولية ضد النظام بعد مجزرة الغوطة بالكيماوي، وفي عهد ترامب، قامت بهجومين عسكريين رمزيين، لكنني كنت وما زلت أعتقد أنها هي التي حافظت على بقاء النظام لمجرد أنها منعت السوريين من الوصول إلى مضادات الطيران فمنحت النظام وروسيا فضاء سوريا كله، ومن المعروف أن الطيران (وحده) هو الذي مكّن النظام من تدمير المدن وقتل الشعب.

ولقد تم اختصار القضية بين الرئيسين بوتين وترامب بأنها قضية دستور وانتخابات (كما في اتفاقية فيتنام بينهما)، وقد عارضت أميركا مؤتمر «سوتشي» دون أن تعارض قرارته، وقدمت نفسها ضامناً في الجنوب السوري، وقد صمتت حين أبيدت الغوطة، ومنعت الفصائل من (الفزعة) لأهل الغوطة، حفاظاً على اتفاقية خفض التصعيد في الجنوب، ولكن حين جاء الامتحان، وبدأ العدوان على الجنوب حتى بمشاركة إيران، تخلت الولايات المتحدة بوضوح عن فصائل الجنوب وأبلغتهم بأنها لن تناصرهم، وأذكر أنني قلت قبل عامين للصديق السفير مايكل راتني (على شكل دعابة) بعد أن تحدث إلينا مشجعاً في هيئة التفاوض في الرياض، وهو يجيد العربية ( لابد أنك تعرف مطربة لبنانية شهيرة اسمها صباح! قال نعم أعرفها، قلت: كانت لها أغنية شعبية تقول: وصلتونا لنص البير، وقطعتوا الحبلة فينا، إنكم تفعلون ذلك)، ضحك «راتني» وهو يعرف هذه الأغنية وقال (لا، لن يحدث ذلك).. لكن «راتني» عبر بعد عام من هذا الحديث- حين التقينا في باريس- عن أسفه لعدم وجود موقف واضح لبلاده، كان كيري قد عبر قبله عن أسفه قبل أن يغادر منصبه بيوم واحد فقط في حوار حاد بدأه الدكتور رياض حجاب، وبالمناسبة دار مثل هذا الحديث مع السفير الأميركي المبعوث لسوريا عام 2014 فحين عاتبته في واشنطن عن تخلي بلاده عن قضيتنا قال لي (تذكّرْ أننا في الولايات المتحدة لم نقم بهذه الثورة في سوريا) يومها قلت له ممازحاً (ألستم شركاء في المؤامرة الكونية ضد سوريا؟ النظام يتهمكم، بينما أرى أنكم بسياسة التخلي تدعمون النظام). قال (لا ندعمه ولكننا لم نقم بالثورة) وقد ترك الرجل منصبه سريعاً لأنه أدرك خلل موقف بلاده أواخر عهد أوباما.

وأما ما يحدث في جنيف من حديث عن الدستور فهو خلط للأوراق بهدف التهرب من تشكيل هيئة حكم انتقالي، ومشكلتنا اليوم ليست في الدستور الذي تشكل من أجله اللجان، (وأنا شخصياً من أنصار الإبقاء على دستور 2012 مع تعديلات عليه بما يتعلق بترسيخ بقاء الأسد) وقضيتنا لا يحلها دستور دون هيئة حكم غير طائفي، ولا مشكلة مستقبلية مع العلويين، فكثير من أهل السنة وسواهم أولياء للنظام مثل الكثرة في العلويين وسواهم، إنها قضية صراع بين الديموقراطية وبين الديكتاتورية، حولها النظام وحلفاؤه إلى مشكلات طائفية حين دخل «حزب الله»يبحث عمن قتل الحسين، وعمن سبى زينب، وحين قال لافروف ( لن نسمح لأهل السنة أن يصلوا للحكم )، وأخيراً كحلت التصريحات «إيرينا ياروفايا» نائبة رئيس الدوما بقولها، «تشن روسيا في سوريا حرباً ضد الإرهاب ليس لمصالحها الخاصة فقط، بل لمصلحة جميع اتباع الأرثوذكسية»، وهدف كل هذه التخاريف هو التعمية على مطلب واضح وحيد أعلنه الشعب من أول مظاهرة (نريد الحرية والكرامة)، وليت النظام قال يومها، (تعالوا ولكم الحرية والكرامة) لقد قال للأسف (تعالوا وقبّلوا البوط العسكري).

==========================

سوريا بين التقسيم وتقاسم النفوذ

أكرم البني

الشرق الاوسط

السبت 30/6/2018

لا يمكن تفسير الترتيبات التي تجري في مدينة منبج السورية بين واشنطن وأنقرة وتقضي بانسحاب القوات الكردية وتشارك الطرفين في حفظ الأمن، أو فهم ما يثار عن ضوء أخضر أميركي، ورضا إسرائيلي وأردني، يسمح لقوات النظام وحليفته روسيا بخرق الهدنة في الجنوب السوري وتجديد الحرب تمهيداً لإنجاز تسوية شبيهة بما حصل في الغوطة الشرقية، على أن تتضمن إخراج الميليشيا الإيرانية من مدينتي درعا والقنيطرة، أو تفسير انكشاف التنافس بين موسكو وطهران على المنافع ومنافذ السيطرة الاستراتيجية في سوريا، أو فهم تواتر الخروقات التي تتعرض لها خطوط خفض التصعيد في مدينة إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية... لا يمكن تفسير ذلك وفهمه إلا على أنه شكل من أشكال الصراع على النفوذ بين مختلف الأطراف المنخرطة في الصراع السوري والمحكومة بمصالح متضاربة وبسعي كل طرف للاستئثار بحصة وازنة من المستقبل السوري، يحدوه عجز مزمن للمجتمع الدولي عن وقف العنف وتمرير حل سياسي يلبي مطالب الناس ويحفظ وحدة الوطن والدولة.

والحال أن التدخل العسكري الروسي، ومن قبله الإيراني، ومن ثم الأميركي والتركي، وحيازة كل منهم مناطق يسيطر عليها وأهدافاً سياسية متباينة، جعل سوريا أرضاً مستباحة وعرضة لتقاسم النفوذ وتالياً للتقسيم. لنقف أمام مشهد يضم 4 كيانات؛ أولها ما سمي «سوريا المفيدة»، ويضم إلى جانب العاصمة دمشق، المنطقتين الوسطى والساحلية، وتسيطر عليه قوات النظام وحلفاؤها الروس والإيرانيون، ويمتد الثاني من شرق نهر الفرات حتى القامشلي محكوماً بـ«قوات سوريا الديمقراطية» وكتائب الحماية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، بينما يخضع الثالث لإرادة تركيا بعد تواطؤ الجميع على تجميع مختلف جماعات المعارضة الإسلاموية المسلحة فيه، ويشمل محافظة إدلب وبعض أرياف حلب وحماة واللاذقية، في حين يضم الرابع أهم البلدات الحدودية لمحافظتي درعا والقنيطرة وتوجد فيه فصائل من الجيش الحر بالتنسيق مع أميركا والأردن، وتضاف إليها الجيوب والإمارات الصغيرة من بقايا «دولة داعش» المزعومة المتنقلة بين البادية وأقصى الشرق السوري، وأيضاً تلك المواقع التي وضعت إيران يدها عليها بحجة حماية المراقد الشيعية أو لضمان طريق برية آمنة بين العراق وسوريا ولبنان.

ومع حفظ المسافة والفوارق بين التقسيم وتقاسم النفوذ الحاصل، لجهة الاستقرار والثبات في الأول وحاجته للشرعية السياسية؛ بنيوياً وخارجياً، فإن مشهد تقاسم النفوذ ما كان ليكتمل لولا استنادات وامتدادات داخلية، تبدأ بنظام يزدري السياسة واستخدمت أركانه، دفاعاً عن مصالحها الأنانية، أشنع وسائل الفتك وأحط الاستفزازات الطائفية، واستجرت مختلف أشكال الدعم الخارجي من دون اعتبار لما يخلفه نهجها من ضحايا ودمار، ومن ارتهانات مذلة، ومن تشوهات وشروخ عميقة في المجتمع، مروراً بتبلور اندفاعات انفصالية ترتبط بأجندة خارجية، انتهاء بتقدم جماعات دينية عابرة للوطن خطفت ثورة السوريين وأنشأت دويلات وإمارات إسلاموية من دون اعتبار للتعدد والتنوع القائم تاريخياً.

وإذ نعترف بأن الدولة السورية لا تزال حديثة العهد، ولم ترسخ في المجتمع هوية قوية جامعة تستند إلى عقد ديمقراطي وتنتج وطناً مستقراً يؤمن الجميع به، ونعترف بأن السلطات الاستبدادية المتعاقبة ساهمت في تشويه اللحمة الوطنية والانتكاس بالمجتمع إلى هويات تفكيكية، متوسلة أساليب القمع والتمييز والروابط المتخلفة، المذهبية والعشائرية، فلا بد من أن نعترف في المقابل، بأن سوريا عريقة في حضارتها وتعايش مكوناتها، وأن هناك أسباباً بنيوية ترجح غلبة مسار الانصهار الوطني في مواجهة نوازع التفرقة والتمييز، منها التفاف الشعب السوري تاريخياً حول مهام عريضة، كقضية فلسطين والوحدة العربية، ومنها أن السوريين، من مختلف مكوناتهم القومية والدينية، لعبوا دوراً متكاملاً في بناء دولتهم وتاريخها الحديث، وغلب انتماؤهم إلى الأحزاب الوطنية على أي انتماء، كما أنهم في ريعانهم هم من أفشل مشروع الاستعمار الفرنسي بتقسيم بلادهم، وحافظوا عليها كياناً واحداً تحت الانتداب، وصولاً إلى الاستقلال، وهم الذين تمكنوا في محن سابقة من الحفاظ على تماسكهم، وسارعوا ما إن مرت السنوات العجاف إلى العض على الجراح وتجاوز ما حصل من عنف ودماء لتأكيد لحمتهم الوطنية، وهم أنفسهم الذين توحدهم اليوم النتائج المأساوية التي خلفها العنف المنفلت ومعاناة قهر مشتركة في أماكن النزوح وبلدان اللجوء، مثلما يوحدهم القلق والخوف من حاضر مؤلم وغامض ومن مستقبل مفتوح على الأسوأ.

يعزز ما سبق إدراك غالبية الأطراف الخارجية خطورة دفع تقاسم النفوذ فيما بينها إلى حدود تقسيم الوطن السوري، تحدوهم حقيقة أن التقسيم لن يفضي إلى التهدئة وإخماد الصراع؛ بل ستكون تكلفته باهظة جراء الأعباء الواجبة من كل طرف لحماية الكيان المرتبط به، والأهم لاستحالة تمرير مشروع للتقسيم على أسس طائفية وإثنية من دون أن ينعكس ويمتد إلى بلدان الجوار بفعل مكونات عرقية ودينية متداخلة، والقصد حصول الأسوأ وألا يفضي التقسيم للسلم والاستقرار، بل لتغذية العداوات الطائفية والإثنية والنزعات الانفصالية، فاتحاً الباب لإعادة رسم خرائط المنطقة وتعريض المصالح الإقليمية والعالمية لأضرار فادحة، ما يفسر رفض المجتمع الدولي محاولات تقسيم بلدان مشرقية بدت سهلة التفكيك في محطات مختلفة، مثل لبنان إبان الحرب الأهلية 1975 - 1990، ثم العراق بعد الحرب الأميركية 2003، فضلاً عن إعاقته المستمرة انفصال الأكراد سياسياً في شمال العراق، فكيف الحال إن ألحق التقسيم العتيد، ضرراً بأمن إسرائيل، وفرض إلى جوارها قطاعات جهادية متطرفة تنظر إلى القضية الفلسطينية من منظار ديني يتعاضد مع رؤية حركة حماس.

هو شرط لازم أن تلجم تراكمات بناء الهوية الوطنية السورية والحسابات الاستراتيجية الخارجية، تفكيك هذا البلد وتقسيمه بصورة نهائية، لكنه يبقى شرطاً غير كافٍ إن لم يقترن بتبلور قوى داخلية؛ سياسية ومدنية، تنتصر لوحدة وطنها وتتطلع لإعادة بنائه على أسس صحية، متوسلة قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وطريق العدالة الانتقالية بوصفها طريقة مجربة، لتخفيف ما أحدثه العنف المنفلت من شروخ وتصدعات، عبر محاسبة المرتكبين وإنصاف الضحايا، ولعل أهم درس عمدته ثورة السوريين بالدماء، أن الوطن ليس انتماء واجتماعاً مذلين تكرسهما قوى القهر والاستبداد، بل هو وطن الحرية والكرامة.

==========================

هل تحافظ درعا على موطئ قدم في الثورة؟

سميرة المسالمة

الحياة

السبت 30/6/2018

يكشف صمت الضامنين لاتفاقات خفض التصعيد التفاصيل الخفية التي اتكأ عليها الشركاء الدوليين في إنهاء ملف الصراع على سورية، بالتعاون مع أطراف محلية سورية، تجمع بين النظام والمعارضة على طاولة التسويات، بعيداً عن المرجعيات الأممية التي عبر عنها نحو 17 قراراً في مجلس الأمن من بيان «جنيف- 1» وصولاً إلى القرار 2401، والتي لم ينفذ منها النظام أي من بنودها، في حين استسلمت الكيانات المعارضة المرتهنة إلى رغبة مشغليها، وعملت على انتزاع شعلة الثورة في مناطق نفوذها، ليحل مكانها اتفاقات آستانة، وما هو في سياقها أو على ذات المقاس «خفض التصعيد» القابلة للتطوير لتصبح مناطق خاضعة للنظام وقابلة لتسوية تحت مسمى «المصالحات المحلية»، كما حدث في الغوطتين الشرقية والغربية، وريف حمص، واليوم في درعا، وغداً في إدلب.

قد تستطيع درعا الصمود لبعض الوقت في وجه الحملة الحالية الشرسة، ولكن ثمة تساؤلات لا مهرب منها من مثل: ما هو ثمن هذا الصمود؟ وهل تملك الفصائل القدرة على تحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور بعد هذه المعركة التي تقودها روسيا وبمشاركة إيران والنظام؟ وهنا علينا ألا نتجاهل أن هذه المعركة تأتي وسط صمت دولي يرقى إلى مستوى الشبهات بالموافقة، بل والدفع إلى إنهاء ملف الفصائل من الساحة السورية وتوزيعه وفق خيارين: إما شرطة محلية تحت السيادة الروسية في درعا، كما هو حال فصائل الشمال التي استسلمت للسيادة التركية في إدلب وريف حلب، أو اندماج جزئي أو كلي مع جيش النظام، الذي عقد صفقات متتالية، وعلى أكثر من محور، لضمان عودة سيطرته على حدود سورية المفيدة، قبل الولوج إلى أي تفاهمات سياسية حول الدستور، والانتخابات، ومصير رأس النظام.

هنا لا يمكن التشكيك بإندفاعة وحماسة الشباب في درعا لحماية ما يعتقدون أنه «إنجازهم المبكر»، في رفع يد النظام السوري عن مناطقهم، وعن المعبر الرئيس مع الأردن، لكن هل تكفي الحماسة في وقت يعلن الضامن الأميركي تخليه عن دوره في ضمانة المنطقة تحت بنود اتفاق خفض التصعيد، المعلن في لقاء رئاسي جمع بين رئيسي قطبي المعادلات الدولية دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في فيتنام؟ وهذا ما يدعو إلى الشك في التفاصيل المعلنة عن الاتفاق الذي جرى في سبتمبر 2017، وقال عنه ترامب «إنه سينقذ عدداً هائلاً من الأرواح» كما أكدت روسيا آنذاك «أنه لا حل عسكرياً في سورية»، فهل جرى فعلياً الانقلاب على بنود الاتفاق؟ أم نحن الآن أمام النسخة الكاملة للاتفاق على رغم سحبه من التداول رسمياً عبر تصريح روسي وتخلي أميركي؟

وفق التصريحات المتضاربة -التي أعقبت الاجتماعات العديدة في الأردن- يمكن التكهن بكثير من الإجابات على أسئلة هي مؤلمة ولكن لا بد من مواجهتها، فعندما يصرح مسؤولون في المعارضة عقب التوقيع أن «الصراع مع النظام انتهى» فهذا يعني أن الاتفاق تضمن ما ينهي وجود الفصائل المسلحة في منطقة الجنوب، أو على الأقل تضمن تغيير وجهة سلاحها بعيداً عن مواجهة النظام، وعندما يصرح النظام أيضاً أن هذه الاتفاقيات لفترات محددة ثم ستعود إلى الانطواء تحت هيمنته، فهذا يدلل على أن الفصائل المنخرطة في الالتزام بالاتفاق تدرك موعد انتهاء دورها الوظيفي كفصائل متحاربة مع النظام، وهي بذلك أمام خيار المصالحة، أو بلغة دبلوماســـية أمام خيار التسوية، أو المصالحة الوطنية حسب تعبير النظام.

إذاً ما يحدث لا يمثل مفاجأة للطرفين المشاركين في اجتماعات ما قبل التوقيع على اتفاق خفض التصعيد، كما لا يمثل مفاجأة لأي مراقب خارجي -وليس شريك كحال الفصائل- لمصير مناطق خفض التصعيد التي تتشارك فيها روسيا كعامل مشترك مع الولايات المتحدة من جهة، أو مع تركيا من جهة ثانية، أو سابقاً مع مصر في الغوطة، فحيث استثمر النظام الوقت في إعادة بناء خطته الهجومية مع داعميه ضد هذه المناطق مدناً وساكنين وفصائل، بقيت هذه الفصائل تعيش حالة الوهم في حماية الضامنين لها، ولم تعتبر من السقوط المتتالي للمدن والبلدات التي كانت تتوهم حماية المجتمع الدولي لها الضامنين لاتفاقياتها، وبينما يدفع النظام المجتمع الدولي إلى الاستدارة نحوه كضامن لمصالحهم في الجنوب السوري، وعلى الحدود مع كل من الأردن وإسرائيل، تكرر المعارضة بشقيها العسكري والسياسي أخطاءها في الاصطفاف خلف داعميها، ومشاريعهم التي تتقاطع مع مصالحهم كدول إقليمية، ومجاورة، مع الحليفين الروسي والأميركي، على حساب المصلحة السورية وأهداف الثورة.

نحن اليوم أمام مشهد نهاياته ليست مغلقة بالكامل، كما أنها ليست مفتوحة على مقاس تطلعاتنا الرومنسية، بل هي سيناريوهات تحقق معادلة واحدة في نهاية المطاف، تحصين و «تسوير» الفوضى السورية داخل حدود سورية أولاً، وهذا ما سيعبر عنه الدستور الذي ستصوغه اللجنة الدستورية التي يسعى إلى تأسيسها المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا، أي نزع فتيل الخلافات بين الدول المتصارعة على سورية لمصلحة التوافقات فيما بينها، وهذا ما يبرر التقارب الروسي- التركي، والتقارب الأميركي- التركي،ومغازلات إسرائيل للنظام، ورسائل إيران لإسرائيل، ما يعني أن مهمة القوى الحليفة لكل الأطراف المتصارعة على سورية ايجاد آلية لضمان الحدود المحيطة بسورية خالية من الفوضى والحركات المتطرفة وإيران.

ولهذ تركت الولايات المتحدة ملف رسم مايجري داخل الحدود السورية لتفاهمات روسيا مع كل من اسرائيل والأردن وتركيا ولبنان والعراق وحتى السوريين الكرد،ومن ضمن مهامها إخراج إيران من المناطق المحظورة عليها أميركيا وإسرائيلياً، مقابل استعادة بسط سيطرة النظام على سورية المفيدة كمرحلة أولى، قبل أن يصار إلى انتزاع ما تبقى من تحت سيطرة تركيا والأكراد.

معركة درعا جزء أساسي، وليس تفصيليا في السيناريو الروسي الأميركي لإنهاء الصراع في سورية، على أساس التسويات المجحفة بحق الشعب السوري، فهي تريد من خلالها إنهاء ملف الفصائل المسلحة المعارضة، وترويض الكيانات السياسية لإدماجها في حكومة مشتركة مع النظام تلغي فيها مرجعية جنيف 1 وأحلام الانتقال السياسي، ما يفسر المقاومة العنيفة من أهالي حوران، وتضحياتهم الكبيرة، مقابل الحفاظ على موطئ قدم في الحالة الوجودية لثورة شعب تشعبت تسمياتها ومآلاتها وكثر تجارها من سياسيين ومسلحين.

* كاتبة سورية

==========================

موقف الإخوان من وفاة الأسد وثورة الشعب - الحلقة (3) .. مشروع الميثاق الوطني الذي طرحته الجماعة .. محمد فاروق الإمام

أثبتت الجماعة أنها تتمتع بالمرونة الكافية للتعامل مع المتغيرات والمستجدات، إذ قامت بإنجاز "مشروع ميثاق الشرف الوطني"، الذي يتعامل مع الآخر بلا استثناء، ويشكل مخرجاً لائقاً جاداً من حالة الانسداد السياسي في سورية، وفيه دعت الجماعة إلى:

أ-مواجهة تحدي البناء الوطني العام: بناء الإنسان، وبناء المجتمع، وبناء المؤسسات.

ب-التصدي للمشروع الصهيوني، بكل أبعاد التصدي: العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية، مع بناء الإنسان المطلوب لتحمل هذه الأعباء.

ج-السعي الحثيث لتحقيق الوحدة العربية الحقيقية.

د-دعوة أطراف الطيف السياسي والاجتماعي الوطني السوري بلا استثناء، إلى مؤتمر للحوار، تم عقده في لندن تحت شعار "سورية لكل السوريين".

 

مشروع الجماعة السياسي

أنجزت الجماعة مشروعها السياسي، الذي تشرح فيه رؤيتها الإسلامية لسورية المستقبل، وهو مشروع يستوعب كل المستجدات، ويتطور معها، ويواكبها؛ مع المحافظة على الأصالة الإسلامية.

لقد كان للإخوان المسلمين في سورية مشروعهم السياسي لسورية المستقبل، وهو مشروع وطني عام، يعتبر ورقة عمل للحوار الوطني ليلتقي عليه الجميع، أكدت فيه على احترام عقيدة الأمة وهويتها الإسلامية، وعلى تنشئة الأجيال على مبادئها وأخلاقها، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتقوية الجبهة الداخلية للوقوف في وجه التحديات والأخطار، وإطلاق الحريات العامة، والتأكيد على التعددية الفكرية والسياسية، وإقامة دولة المؤسسات والفصل بين السلطات، والمساواة بين المواطنين، وإفساح المجال أمام المعارضة الإيجابية لتؤدي دورها الوطني في الرقابة والنصح والتسديد والمشاركة في بناء الوطن، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والتأكيد على برامج التنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد المستشري، للخروج من الوضع الاقتصادي الخانق الذي يرزح تحته المواطن السوري!.

بيان عهد وميثاق (رؤية حالة ومستقبلية)

أمام تخويف النظام والمرجفين والحاقدين من دور جماعة الإخوان المسلمين في الثورة المباركة وانخراطها الكبير والمؤثر في صفوفها منذ انطلاقتها، أصدرت الجماعة عهداً وميثاقاً لتطمئن كافة الأطراف في سورية على موقفها تجاه الأقليات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، ونظرتها لسورية المستقبل، مؤكدة فيها على الالتزام بكل ما جاء فيه بعد رحيل النظام وانتصار الثورة إن شاء الله. وهذا هو النص الكامل للعهد والميثاق الذي أطلقته جماعة الإخوان المسلمين:

من أجل وطن حر، وحياة حرة كريمة لكل مواطن؛ وفي هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ سورية، حيث يولد الفجر من رحم المعاناة والألم، على يد أبناء سورية الأبطال، رجالاً ونساءً، شباباً وأطفالاً وشيوخاً، في ثورة وطنية عامة، يشارك فيها شعبنا بكلّ مكوّناته، من أجل السوريين جميعاً، فإننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، منطلقين من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، القائمة على الحرية والعدل والتسامح والانفتاح.. نتقدّم بهذا العهد والميثاق، إلى أبناء شعبنا جميعاً، ملتزمين به نصاً وروحاً، عهداً يصون الحقوق، وميثاقاً يبدد المخاوف، ويبعث على الطمأنينة والثقة والرضا.

يمثل هذا العهد والميثاق رؤية وطنية، وقواسم مشتركة، تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في سورية، وتتقدم بها أساساً لعقد اجتماعيّ جديد، يؤسّس لعلاقة وطنية معاصرة وآمنة، بين مكوّنات المجتمع السوريّ، بكلّ أطيافه الدينية والمذهبية والعرقية، وتياراته الفكرية والسياسية.

 

سورية المستقبل (رؤية إخوانية)

أ-دولة مدنية حديثة، تقوم على دستور مدنيّ، منبثق عن إرادة أبناء الشعب السوريّ، قائم على توافقية وطنية، تضعه جمعية تأسيسية منتخَبة انتخاباً حراً نزيها، يحمي الحقوقَ الأساسية للأفراد والجماعات، من أيّ تعسّفٍ أو تجاوز، ويضمن التمثيلَ العادل لكلّ مكوّنات المجتمع.

ب-دولة ديمقراطية تعددية تداولية، وفق أرقى ما وصل إليه الفكر الإنسانيّ الحديث، ذات نظام حكم جمهوريّ نيابيّ، يختار فيها الشعب من يمثله ومن يحكمه، عبر صناديق الاقتراع، في انتخاباتٍ حرة نزيهة شفافة.

ج-دولة مواطنة ومساواة، يتساوى فيها المواطنون جميعاً، على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم، تقوم على مبدأ المواطنة التي هي مناط الحقوق والواجبات، يحقّ لأيّ مواطنٍ فيها الوصول إلى أعلى المناصب، استناداً إلى قاعدتي الانتخاب أو الكفاءة. كما يتساوى فيها الرجالُ والنساء، في الكرامة الإنسانية، والأهلية، وتتمتع فيها المرأة بحقوقها الكاملة.

د-دولة تلتزم بحقوق الإنسان - كما أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية - من الكرامة والمساواة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والعبادة، وحرية الإعلام، والمشاركة السياسية، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش الكريم. لا يضامُ فيها مواطن في عقيدته ولا في عبادته، ولا يضيّقُ عليه في خاصّ أو عامّ من أمره؛دولة ترفضُ التمييز، وتمنعُ التعذيبَ وتجرّمه.

ه-دولة تقوم على الحوار والمشاركة، لا الاستئثار والإقصاء والمغالبة، يتشاركُ جميع أبنائها على قدم المساواة، في بنائها وحمايتها، والتمتّع بثروتها وخيراتها، ويلتزمون باحترام حقوق سائر مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية، وخصوصية هذه المكوّنات، بكل أبعادها الحضارية والثقافية والاجتماعية، وبحقّ التعبير عن هذه الخصوصية، معتبرين هذا التنوعَ عاملَ إثراء، وامتداداً لتاريخ طويل من العيش المشترك، في إطار من التسامح الإنسانيّ الكريم.

و-دولة يكون فيها الشعبُ سيدَ نفسه، وصاحبَ قراره، يختارُ طريقه، ويقرّرُ مستقبله، دون وصاية من حاكم مستبدّ، أو حزب واحد، أو مجموعة متسلطة.

ز-دولة تحترمُ المؤسسات، وتقومُ على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، يكونُ المسئولون فيها في خدمة الشعب. وتكونُ صلاحياتُهم وآلياتُ محاسبتهم محدّدةً في الدستور. وتكونُ القواتُ المسلحة وأجهزةُ الأمن فيها لحماية الوطن والشعب، وليس لحماية سلطة أو نظام، ولا تتدخّلُ في التنافس السياسيّ بين الأحزاب والقوى الوطنية.

ح-دولة تنبذُ الإرهابَ وتحاربُه، وتحترمُ العهودَ والمواثيقَ والمعاهداتِ والاتفاقياتِ الدولية، وتكونُ عاملَ أمن واستقرار، في محيطها الإقليميّ والدوليّ. وتقيمُ أفضلَ العلاقات الندّية مع أشقائها، وفي مقدمتهم الجارة لبنان، التي عانى شعبُها - كما عانى الشعب السوريّ - من ويلات نظام الفساد والاستبداد، وتعملُ على تحقيق مصالح شعبها الاستراتيجية، وعلى استرجاع أرضها المحتلة، بكافة الوسائل المشروعة، وتدعمُ الحقوقَ المشروعة للشعب الفلسطينيّ الشقيق.

ط-دولة العدالة وسيادة القانون، لا مكانَ فيها للأحقاد، ولا مجالَ فيها لثأر أو انتقام.. حتى أولئك الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب، من أيّ فئة كانوا، فإنّ من حقهم الحصولَ على محاكمات عادلة، أمامَ القضاء النزيه الحرّ المستقل.

ي-دولة تعاون وألفة ومحبة، بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة، في ظلّ مصالحة وطنية شاملة. تسقطُ فيها كلّ الذرائع الزائفة، التي اعتمدها نظامُ الفساد والاستبداد، لتخويف أبناء الوطن الواحد بعضهم من بعض، لإطالة أمَدِ حكمه، وإدامة تحكّمه برقاب الجميع.

هذه هي رؤيتنا وتطلعاتنا لغدنا المنشود، وهذا عهدُنا وميثاقُنا أمامَ الله، وأمامَ شعبنا، وأمامَ الناس أجمعين. رؤية نؤكّدُها اليوم، بعد تاريخٍ حافلٍ في العمل الوطنيّ لعدة عقود، منذُ تأسيس الجماعة، على يد الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عام 1945. كنا قد عرضنا ملامحَها بوضوح وجلاء، في ميثاق الشرف الوطنيّ عام 2001، وفي مشروعنا السياسيّ عام 2004، وفي الأوراق الرسمية المعتمدة من قِبَل الجماعة، بشأن مختلف القضايا المجتمعية والوطنية.

وهذه قلوبُنا مفتوحة، وأيدينا ممدودةٌ إلى جميع إخوتنا وشركائنا في وطننا الحبيب، ليأخذ مكانه اللائقَ بين المجتمعات الإنسانية المتحضّرة. (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب).

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

25 آذار (مارس) 2012

يتبع

============================

العائلة الأسدية وجرائمها في سورية ولبنان وفلسطين !؟ .. تأليف : الدكتور محمد السيد .. عرض : يحيى حاج يحيى

أن يظهر في عائلة ما مجرم ، فليس ذلك بمستبعد ، ولكن المستبعد أن تكون العائلة كلها مجرمة !؟ وهذا ماينطبق على عائلة أسد القرداحة ، أبناءً وإخوة وأبناء إخوة وأخوات وأعمام وأخوال !

ولكل منهم دوره بحسب حجمه ومركزه !؟

إن من ينظر إلى بشار الأهبل كما يقول عارفوه لايتصور أن يقدم هذا الأبله على قتل عصفور قبل وراثته للحكم من أبيه الهالك !؟

ولكن بعد إيصاله للمركز الذي اختير له ظهرت ( الجينات ) المورثات ! فصال وجال وقتل وشرد ، وكأن روح أبيه قد حلت فيه لأنها لم تجد أقذر منه !؟

وأما شقيقه الهالك ( باسل ) الذي قصمه الله ، فقصم ظهر أبيه بموته ، فيكفيه أنه من أجل حصان نفق في مزرعته ، أقدم على قتل الطبيب البيطري بأعصاب باردة !؟

وأما الأخ الشقيق ( رفعت ) فقد ظهر نبوغه المبكر حتى قبل أن يصبح نائباً لأخيه الهالك ، كما في مجزرة حماة وسجن تدمر وغيرهما !؟

إن هذا الكتاب يضيف صفحات جديدة إلى سِفر الإجرام الباطني ، معتمداً على أكثر من سبعين مرجعاً ( كتاباً ) ، وأكثر من ثمانين صحيفة عربية وأجنبية بأعداد مختلفة ، وأربع عشرة إذاعة ووكالة أنباء !

يقف الكتاب في روايته الموثقة للأحداث عند شهر آذار سنة ٢٠١١ ٠

مؤلفه عربي فلسطيني ، عاش سنوات طويلة في سورية ، ثم خرج في الثمانينيات ، وهو لم يكتف في مؤلفه بالمراجع على مختلف أنواعها ، وأنما عزّز مادته بالمشاهدة والمتابعة !!

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب :

الأول يضم أربعة مباحث ، ١- كيف خرب الأسد الجبهة السورية الداخلية بالوقائع والأحداث !؟ ٢- التخريب الاجتماعي والسياسي ٣- تحطيم الاقتصاد السوري ٤- تأملات ونتائج ( يغني عن عرضها ماأوصل إليه سورية وريثُه بشار !؟

الثاني : حافظ أسد والقضية الفلسطينية وفيه مباحث أهمها : خيانته لفلسطين !؟ ونذكر هنا ماقاله ياسر عرفات عام ١٩٨٥ : إن ماقتله حافظ أسد من الفلسطينيين أضعاف ما قتله الصهاينة منهم !؟

وأورد المؤلف في مبحث آخر : انقضاض المجرم حافظ على المقاومة الفلسطينية ومعها الحركة الوطنية اللبنانية ، وجرائمه ضد الشعبين الشقيقين

والثالث : كان عن خيانة حافظ للقضايا العربية والإسلامية ، وسياسة الابتزاز والعداء والتهديد التي مارسها مع جميع الأشقاء !؟

وفي الرابع انصب الحديث على عقد التسعينيات من القرن العشرين ، وأبرز الأدوات التي استخدمها الهالك ، من استمرار القمع وقانون الطوارئ ، والتمهيد للتوريث الذي كان من نتائجه وصول وارثه الأهبل إلى الحكم ، وتنفيذ وصية والده في تدمير سورية أرضاً وشعباً !؟

صدرالكتاب عن مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية ، في ٣٧٠ صفحة من القطع الكبير ، الطبعة الثانية ٢٠١٤

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com