العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 08-01-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الأسد... هل سيكون ضحية الأطماع والألاعيب الإيرانية؟! .. صالح القلاب

الشرق الاوسط

الخميس 5/1/2017

حتى لو أن بشار الأسد سيرضخ للأمر الواقع ويستجيب لما جاء نصًا في «جنيف1» ويقبل بالمرحلة الانتقالية، التي لا مكان له فيها، فإنَّ السؤال الذي يجب طرحه الآن وقبل مؤتمر ال«أستانة» هو: هل يا ترى أن هذا الذي يواظب على الذهاب إلى القصر الجمهوري في دمشق، والذي بقي خلال معظم الست سنوات الماضية مجرد «شاهد ما شافشي حاجة» قادر على التحلي بالشجاعة واتخاذ قرار تنحيه وترك الشعب السوري يعيد صياغة مسيرته السياسية والاجتماعية، ويرسم المستقبل الذي بقي يحلم به ويسعى إليه، ليس منذ عام 1970 ولا عام 1963، بل منذ أول انقلاب عسكري في عام 1949؟!

إنَّ هناك قوى متنفذة ذات مصالح ستبادر، إنْ جدَّ الجدُّ، لإلزام بشار الأسد بعدم التنحي وترك السلطة والتخلي عن هذا النظام لا وفقًا ل«جنيف1»، ولا وفقًا لغيره... وهنا فإن هناك من يرى أنه من غير المستبعد أن تلجأ هذه القوى إلى القوة العسكرية لفرض ما تريده، ولعل ما تجدر الإشارة إليه أن وجود هؤلاء المستفيدين من هذا النظام، الذين سيدافعون عن بقاء مصالحهم حتى الموت لا يقتصر على الطائفة العلوية وحدها، بل يتعداها إلى الطوائف كلها، وحتى إلى قطاع واسع من العرب السنَّة.

ثم إن هناك إيران التي لا يمكن أن تتخلى عن «لقمة» ترى أنها أصبحت في الفم، والتي تعتبر ثورتها، ثورة الخميني عام 1979، ثورة عالمية شاملة، وحيث تحدث قادتها السياسيون والعسكريون، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مرارًا وتكرارًا عن أنهم سيقيمون «الدولة الإسلامية» التي يريدونها في العالم كله، وحيث قال بعضهم إنهم بعد الانتصار في حلب سينتقلون إلى البحرين واليمن وإلى دولٍ أخرى لها على تماسٍّ مع «دولة العدو الصهيوني»!!

إنه غير ممكن وعلى الإطلاق أن تلتزم إيران بما يسمى «المبادرة الروسية - التركية»، التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الأخير بالإجماع، فهذه الدولة، التي بادرت إلى «التطلُّع» وراء حدودها الغربية بمجرد انتصار ثورة عام 1979، التي خاضت حرب الثمانية أعوام الخاسرة مع العراق، بسبب هذه التطلعات التوسعية، لا يمكن أن تسمح لرئيس النظام السوري، الذي أصبح مجرد ألعوبة في يد مرشدها الأعلى، وفي أيدي جنرالات حراس ثورتها، بالتنحي حتى ولو استجابة لرغبة الروس والأتراك والعرب كلهم ومعهم العالم بأسره، وذلك، وحتى وإن اضطروا، أي الإيرانيون، لترتيب انقلاب عسكري ضده ببقايا هذا الجيش الذي لا يزال يحمل اسم «الجيش العربي السوري» ومعه «حزب الله» والميليشيات الطائفية المستوردة التي وصل عددها إلى ستة وستين تنظيمًا من بينها الحشد الشعبي (العراقي) بقيادة هادي العامري... والصحيح بقيادة قاسم سليماني.

وهذا يعني أن هذا النظام البائس حقًا، سيبقى، وبأوامر من إيران، يفتعل اشتباكات جانبية مع قوى المعارضة والجيش الحر بحجة وذريعة مواجهة «داعش» و«النصرة» الإرهابيين للإطاحة بالمبادرة الروسية - التركية التي تبناها مجلس الأمن الدولي. وهنا، فإن المفترض أن كل الأطراف وكل الدول المعنية فعلاً بإنجاح هذه المبادرة تعرف أنه لولا ميوعة الإدارة الأميركية «الراحلة»، ولولا تلك اللعبة التي لعبها الروس وعلى مدى نحو ستة أعوام ماضية، وهذا بالإضافة إلى الدور المذهبي والطائفي القذر الذي لعبه الإيرانيون، لكان بشار الأسد ونظامه الآن «في خبر كان»، ولأصبح الشعب السوري حاليًا على بر الأمان!!

إن الإيرانيين يعرفون أنهم إنْ نجحت المبادرة الروسية - التركية فعلاً وتم إخراجهم من كل الأراضي السورية، واقتلاع نفوذهم السياسي وتأثيرهم الطائفي من هذه الدولة العربية، فإن محاولات هيمنتهم على اليمن ستفشل، وعلى الفور بالتأكيد، وأن دويلتهم المذهبية في ضاحية بيروت الجنوبية ستنتهي، وبالتالي فإن نفوذهم الاحتلالي في العراق سيتقزم بالتدريج، ولذلك فإن خيارهم الوحيد الذي لا خيار غيره، هو أنهم سيخوضون هذه المعركة التي يعتبرونها المعركة الحاسمة الأخيرة حتى النهاية، وأنهم لن يتورعوا عن إسقاط بشار الأسد، حتى إن لزم الأمر، بانقلاب عسكري إن هو أصر على الاستجابة لما جاء في «جنيف1»، وما جاء في القرارات الدولية المؤيدة لحل المرحلة الانتقالية التي لن يكون له فيها أي مكانة، وأي دور فعلي، وهنا فإنَّه لَيْس أغلب الظن فقط، بل المؤكد أن الرئيس السوري الذي لم يعد له من الحكم في سوريا إلا المقعد الذي يجلس فوقه في القصر الرئاسي سيبقى يفتعل المشكلات والإشكالات التي بقي يفتعلها بإسناد إيراني وروسي للحفاظ ولو على هذا المقعد فقط.

ربما أن هناك من يرى أن كل هذه اللعبة؛ لعبة اجتماع موسكو الثلاثي ولعبة وقف إطلاق النار الذي لا يزال يُخترق يوميًا، خصوصًا في ضواحي دمشق، ولعبة اجتماع مجلس الأمن الدولي وتبنيه للمبادرة الروسية – التركية، ولعبة اجتماع ال«أستانة» في كازاخستان، هي لعبة روسية، وأن الرئيس فلاديمير بوتين بعدما حقق ما كان يريده، وأصبحت روسيا قوة عظمى فاعلة لها قواعد عسكرية وأساطيل بحرية على شواطئ المتوسط الشرقية، فإنه من غير المستبعد أن يبادر إلى «تنفيس» كل شيء، ويبقي الأمور على ما هي عليه الآن، ومع الحفاظ على بعض اللمسات التجميلية التي ستزول في النهاية بحكم مستجدات كثيرة.

لكن ولأنه لا يجوز التعاطي مع كل الحركات التاريخية وفقًا للاستنتاجات التآمرية، فإنه علينا أن نستبعد كل هذا التفكير الظلامي، وحتى وإن كان أصحابه يستندون إلى «حقائق» كثيرة، فالرئيس فلاديمير بوتين بعد أن حقق ليس بعض (وإنما كل) ما أراده في هذه المنطقة، فإنه لم يعد يريد حربًا مستمرة مكلفة في سوريا إلى ما لا نهاية؛ فما كان جرى في أفغانستان لا يزال حاضرًا في ذهنه ومخيلته، ولذلك ولأنه لا يريد بقاءً مزعجًا للإيرانيين في هذا البلد، ولا حتى في العراق واليمن ولبنان، ولا يريد بقاءً لرئيس النظام السوري الذي يعني بقاؤه أن هذه الحروب ستستمر ولن تتوقف، فإن ما هو واضح حتى الآن أنه جادٌّ في هذه المبادرة التي يشاركه فيها رجب طيب إردوغان، والتي أصبحت بعد قرار مجلس الأمن الأخير مبادرة دولية... وكل هذا إن حسنت النيات، أما إن هي ساءت، فستكون هناك ورطة فعلية في انتظار روسيا ومعها تركيا والعديد من دول هذه المنطقة وبعض دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.

لكن ورغم هذا التفاؤل، الذي يرى البعض أنه زائد عن الحدود، وأنه لا يأخذ بعين الاعتبار ألاعيب الدول القادرة على التلاعب، ومن بينها روسيا بالتأكيد، فإن هناك من يعتقد جازمًا أن كل هذا الذي بقينا نراه قبل وبعد «حرب حلب» هو مجرد مناورات وألاعيب سياسية، ولذلك فإنه غير مستبعد أن يغير الروس خط سيرهم الأخير فجأة وأن يعودوا إلى مناوراتهم السابقة خلال سنوات هذه الأزمة السورية كلها، وذلك على أساس أن «الطَّبع يغلب التطبع دائمًا وأبدًا»!

========================

موقفنا : أوراق الشراكة : الروسية – الإيرانية – التركية في سورية .. زهير سالم

3 / 1 / 2017

مركز الشرق العربي

شهدت منطقتنا ، وبُعيد الانقلاب التركي الفاشل ولادة تحالف ( روسي – إيراني – تركي ) جديد ، فيما يخص الملف السوري . وأُسس هذا التحالف على تحول ظاهر في الموقف الدولي التركي ، واختيار تركية إصلاح علاقتها مع روسية التي أضرت بها عملية إسقاط الطائرة التركية ، فبادر أردوغان إلى تقديم ، اعتذار علني إلى بوتين ، وبدأ الساسة والمعلقون الأتراك ، يتحدثون عن عملية إسقاط الطائرة على أنها فعل خبيث من الكيان الموازي الذي كان يحرص على تخريب علاقات تركية.

لا شك أن التحالف الروسي – الإيراني في سورية كان قديما . وفيما وبدأ منذ انطلاقة الثورة السورية ، وتعمق وتجذر وأخذا أبعادا أكثر وضوحا منذ تدخل روسية عمليا في سورية في 29 / 9 / 2015 . الجديد في المشهد السوري هو دخول تركية على خط هذا التحالف ، مع التناقضات الجذرية بين التوجهات التركية التي كانت معلنة في الملف السوري مع توجهات الحليفين الجديدين .

ليس من غرض هذا المقال تتبع ميادين المصالح متعددة المحاور بين كل من تركية وإيران بعيدا عن الملف السوري . كما أنه ليس من غرض هذا المقال تتبع الدوافع التركية للانخراط في مثل هذا التحالف ، وهل كانت تركية راغبة أو مضطرة ؛وهي بكل تأكيد دوافع مفهومة ، وذات طابع دولي وإقليمي وداخلي تركي متعددة التوجهات .

إن هدف هذا المقال التوقف عند طبيعة التحالف وعند أوراق كلٍ من الشركاء فيه :

لا شك يشعر الرئيس بوتين بالزهو وبالانتصار ، بقدرته على إنشاء مثل هذه الشراكة التي يعد قيامها بحد ذاته انتصارا دبلوماسيا له ولسياساته ونهجه . هذه الشراكة التي مهما قيل فيها ؛ فلا بد أن نعترف أنه ، أي بوتين ، هو المالك الأول لأسهمها . وصاحب القرار فيها . وهو مرجع الشريكين ، وموئلهما في كل ما يثيران ، وعندما يختلفان .

وأوراق بوتين في هذه الشراكة هي أولا موقعه في فضاء دولي لا يكاد يجد فيه منازعا أو منافسا . ثم هي ما يملكه من قواعد على الأرض السورية ، ومن سيطرة على بر سورية وبحرها ، وما يتمتع به من قسوة وتوحش وقدرة على القتل والتدمير ؛ ليبقى هو الطرف الأقوى في هذه الشراكة ، وهو صاحب الكلمة النافذة ، وهو أيضا صاحب الموقف المسبق من قضية الشعب السوري ؛الموقف الذي يطمئن إليه بشار الأسد والإيراني ، والذي يحاول أن يشذبه أو يجمله التركي، والذي يجب أن يخافه ويرفضه السوري.

وعلى التوازي ، فإن أوراق إيران في هذه الشراكة هي توافق استراتيجي ركين مع الروسي في الرؤية لصيرورة المشهد السوري. وشراكة عملية ميدانية على مدى خمسة عشر شهرا في مشروع قتل السوريين ، وتدمير عمرانهم ، وإخراجهم من ديارهم . ثم تنسيق مستقل ومباشر مع بشار الأسد الذي لا يزال يعترف به دوليا ، كرئيس للدولة السورية . والأهم من كل ذلك انتشار أكثر من مائة وخمسين ألف مرتزق طائفي من جنسيات مختلفة تعمل بإمرة القيادة الإيرانية على الأرض السورية . وهي وإن لم تكن موازية أو مكافئة للقوة الجوية الروسية ، إلا أنها قوة لا يمكن تجاهلها .

ويبقى السؤال المهم ما هي أوراق القوة العملية التي أهّلت الحكومة التركية للدخول إلى هذه الشراكة ؟ والسؤال بالمفهوم الاقتصادي ما هو رأسمال تركية في هذه الشراكة الجديدة ؟؟

لا بد أن نشير ابتداء إلى أن عدد الجنود الأتراك الذين دخلوا الأرض السورية ، في ظل عملية درع الفرات ، إنما دخلوا نتيجة هذه الشراكة ، وثمرة لها ، فلا يمكن أن نعتبر أن سيطرة تركية على جرابلس أو على الباب ، إن تم ، هو ورقة من أوراق هذه الشراكة ..

لا أحد يستطيع أن يزعم أن روسية وإيران قبلتا تركية شريكا على سبيل الصدقة أو الإحسان . ولا أحد يستطيع أن يزعم أن تركية قُبلت شريكا في الملف السوري لأن شركاءها يطمعون فيها في ميدان آخر . صحيح هناك علاقة مستطرقة في مصالح الدول ؛ ولكن تركية حين دخلت التحالف الروسي – الإيراني في سورية كانت بلا شك تملك أوراق قوتها التي تعتد بها ، والتي يعتد بها بشار الأسد نفسه وكذا الإيرانيون والروس .

ورقة تركية الأساسية في هذه الشراكة هي الورقة التي منحها إياها الموقع الجغرافي . ( الجيوسياسي) . وتركية اليوم قد قررت أن تلعب هذه الورقة ، بل لعبت هذه الورقة منذ انطلاق هذه الشراكة أي منذ الإعلان عن معركة درع الفرات . فتغير الكثير من معطيات الثورة السورية . والشواهد ليست في حلب وحدها وإنما فيما تلا حلب ويمكن ان يتلوها بعد. كثير من السوريين يعقد الخوف أو الدهشة السنتهم فلا يأنون ولا يتأوهون.

تحدث الناس طويلا عن حنفية الموك .. والموم ، ولكن ما تملكه تركية من أمر المشهد السوري عمليا أخطر مما كان يملكه الموك والموم !!

 تركية بموقعها الجغرافي من الشمال السوري ، وبحدود تمتد على أكثر من تسع مائة كيلو متر ، تحيط بقبضتين قويتين على القصبات الهوائية للثورة السورية ، بل على مجرى الدم من الشرايين أيضا . تركية الجارة القوية المعتدة في لب لباب الأصدقاء ، تتحكم في الواقع الراهن بكل أوراق الشعب السوري وعلى الصعد : الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والثورية .

 في عصر جدر الفصل التي تنتشر في كثير من أصقاع الأرض هذه الأيام ، تركية هي التي تملك ، بل لعلها تسعى ، إلى بناء جدار يحميها من سورية والسوريين أو الإرهاب والإرهابيين ، كما يقولون.

وإذا تفهمنا هذا جيدا ، أدركنا أبعاد الدور الذي ينتظره بوتين والإيرانيون وبشار الأسد من تركية . وأدركنا حقيقة الحرج الذي تقع فيه الثورة السورية نتيجة التحول التركي الخطير . وأدركنا أخيرا حاجتنا إلى إعادة استيعاب المعطيات وحسن تقدير الموقف ، بعد إعادة فرز القوى ؛ هذا إن كنا نؤمن حقا أنه لا بديل عن الثورة إلا الثورة ، واننا لن نتنازل عن هدف ثورتنا الأساسي في بناء سورية وطنا حرا سيدا لجميع أبنائه وبجميع أبنائه. إذا كنا نريد أن يتمتع الشعب السوري بحريته كما الشعب التركي وكما كل الأحرار من شعوب الأرض .

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

محور الموصل-حلب بين الماضي والحاضر .. محمد السلمي 

الوطن السعودية

الخميس 5/1/2017

يحتاج محور الموصل-حلب إلى إعادة بناء من خلال دعم الثوار المعتدلين في سورية، وتطهير الموصل من ميليشيات قاسم سليماني، وقطع الطريق على إيران، ثم محاصرة ذراعها في الضاحية الجنوبية

يُولِي النظام الإيراني مدينتي الموصل العراقية وحلب السورية في الوقت الراهن أهمية قصوى، ويرى في السيطرة عليهما وابتعادهما عن المحور المضاد أولوية إستراتيجية لمشروعه تجاه المنطقة العربية، وتمهيد الطريق باتجاه لبنان والبحر الأبيض المتوسط، إذ يتحقق الخط البري الذي يربط إيران بحزب الله اللبناني والحيلولة دون عزله أو محاصرته، لذلك وصفت إيران أحداث حلب الأخيرة ب"فتح الفتوح".

بالعودة إلى تاريخ المنطقة، نجد أن محور الموصل-حلب، حظي بأهمية إستراتيجية قصوى، خلال مرحلة الحروب الصليبية، فقد حاصر الصليبيون حلب خلال فترة حكم الخليفة العباسي المستنصر، وبعد اتفاق بينه وبين الحاكم السلجوقي آنذاك السلطان محمد السلجوقي، تَحقَّق رفع الحصار عن هذه المدينة المنكوبة، بدعم كبير جاء من مدينة الموصل.

فقد تقدمت قوات القائد شرف الدين مودود بن التونتكين، وانتصر المسلمون على الصليبيين في معركة "الصنبرة"، وكان حاكم دمشق حينها (عام 1113م) ظاهر الدين طغتكين، وقد استقبل الأخير مودود بكثير من الحفاوة والترحيب، ولكن الغيرة والشكوك من هذا الفارس والبطل القادم سيطرت عليه، فلما غادر مودود قصر حاكم دمشق لأداء صلاة الجمعة، غدر به أحد عناصر الفرقة الباطنية الشيعية (الحشاشين)، إذ طعنه بخنجر مسموم ففارق مودود الحياة على الفور. كذلك شهدت المرحلة سلسلة من الاغتيالات التي نظّمها الحشاشون ضدّ الرموز السُّنِّية، لذلك كانت تلك المرحلة من أخطر المراحل على العالم الإسلامي، وكانت الدسائس الداخلية توازي الخطر الصليبي، لأن المسلمين يوجهون صدورهم ناحية الصليبيين، والباطنيين يغدرون بهم من وراء ظهورهم.

وبعد هذه المرحلة الحرجة، ينهض المسلمون ويخرج بطل جديد اسمه عماد الدين زنكي، ليحقق إنجازات تاريخية ضد الغزاة الصليبيين، بعد أن أصبح حاكما للموصل بأمر من الخليفة العباسي المسترشد بالله.

حينها، رأى زنكي ضرورة بناء محور الموصل-حلب، لأنه رأى أن الربط الجيو-سياسي بين هاتين المدينتين يقود في نهاية المطاف إلى الإمساك ببوابة أساسية باتجاه الداخل لمنطقة الشام، وفي الوقت ذاته بوابة عبور نحو بلاد الرافدين، وقد نجح في السيطرة على حلب عام 1128، أي بعد عام من تَقلُّده ولاية الموصل.

والمهم هنا، أن الصليبيين كانوا يعتمدون على إستراتيجية تفتيت الكيانات والتعامل مع كل منطقة بمفردها، لذلك بنوا بعض العلاقات مع حكام بعض المدن لإبعادهم عن عمقهم الإسلامي.

وإذا ما نظرنا إلى واقع المنطقة ذاتها اليوم، وجدنا أن حاكم دمشق الحالي بشار الأسد متآمر مع الروس والإيرانيين ضد شعبه وعمقه العربي، وأن الميليشيات الشيعية، سواء الحشد الشعبي في الموصل أو بقية الميليشيات والمرتزقة التي صدّرتها إيران إلى حلب وبقية المدن السورية، تنفّذ الاغتيالات على الهُويّة وتعمل وفق ولاءات عابرة للحدود.

الأمر ذاته ينطبق بشكل أو بآخر على "داعش" وأشباهه في تعاملهم مع الثوار السوريين، فبينما يوجّه هؤلاء الثوار صدورهم إلى قوات بشار وأعوانه من إيران وروسيا، يطعن "داعش" الثوار في ظهورهم، رافعا شعار العداء للآخرين كذبا وزورا.

من هنا، يحتاج محور الموصل-حلب إلى إعادة بناء جادة من خلال دعم الثوار المعتدلين في سورية، وتطهير الموصل من الميليشيات الطائفية الحاقدة المؤتمرة بأمر الإيراني قاسم سليماني، وقطع الطريق على إيران، وإفشال مشروعها القومي والطائفي تجاه المنطقة العربية والإسلامية، ثم محاصرة ذراعها في الضاحية الجنوبية.

وإذا كان السلاجقة الأتراك لعبوا دورا بارزا في هزيمة الأعداء إبان حقبة الحروب الصليبية، فإن تركيا يمكنها في الوقت الراهن التعاون مع القوى العربية لإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، لما تتمتع به من موقع جغرافي وحدود مشتركة مع كل من العراق وسورية.

هذا الأمر يحتاج إلى تنسيق كبير بين القوى السُّنّية، والتعالي على الانتصار للأيديولوجيات الضيقة، والتعاطي مع التحديات برؤية إستراتيجية عميقة، فالإرهاب والطائفية والمشروعات السياسية المدفوعة بدوافع طائفية حاقدة، تشكّل خطرا على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، خاصة أنها تعتمد في أعمالها على الميليشيات والمرتزقة، وتتجنب المواجهة المباشرة.

========================

سباق روسي - إيراني نحو اختطاف ما بعد حلب .. عبدالوهاب بدرخان

الحياة

الخميس 5/1/2017

بشار الأسد جاء بقاسم سليماني. الأسد وسليماني جاءا ب «داعش». «داعش» و»النُصرة» جاءا ب «التحالف الدولي» أي بالأميركيين. الأسد وسليماني و»داعش» و»النُصرة» جاؤوا بفلاديمير بوتين. بوتين جاء برجب طيّب أردوغان أو بالأحرى أعاده الى اللعبة بعدما كان لحاقه بالأميركيين أخرجه منها. الأميركيون والإسرائيليون لا ينافسون الروس ولا الإيرانيين، فجميعهم يريدون إبقاء الأسد بحجة أنه ونظامه «أقلّ سوءاً» من «داعش»، أي أنهم يسعون الى إنقاذ من صنع «داعش» وتسبّب بوجود «النصرة»، ويمهّدون لمساعدته على الإفلات من أي محاسبة ومعاقبة عبر ما يسمّى الحل السياسي، وإلا فما معنى القول أنه باقٍ حتى نهاية ولايته - ك «رئيس منتخب»! - فكيف تتصوّر هذه القوى «حلاً» بوجود شخص محمّلٍ بكل الارتكابات المعروفة، وكيف يروَّج حالياً أن التنازل الذي يقدمه الأسد أنه لن يترشح للرئاسة في 2021 إفساحاً في المجال أمام «علويّ آخر أقل إثارة للانقسام»، كأن ستة أعوام من القتل والتدمير كانت مجرّد بحث عن «علويّ آخر» يختاره الروس ويوافق عليه الإيرانيون، وما على سورية وشعبها سوى أن يرضخا للأمر الواقع.

مثل هذا السيناريو «السياسي» كان مطلوباً من/ مطروحاً على روسيا منذ أواخر 2011 - أوائل 2012، لكنها لم تكن معترفة آنذاك بوجود أزمة ولا بوجوب التغيير، فالنظام وجيشه حليفان لها، ثم أنها عارضت إسقاط الأنظمة الذي دعمته الولايات المتحدة في ليبيا، وقبل ذلك في العراق. أصبح مؤكّداً الآن أن النهجَين الروسي والأميركي أفضيا الى نتائج متماثلة، إذ تركا الإرهاب يستشري، والانقسام الاجتماعي يدفع باتجاه التقسيم الجغرافي، وسهّلا لإيران المساهمة في صنع الفوضى ثم استغلالها لملء الفراغ بمشروع هيمنة طائفية وإرهاب ميليشيوي منظّم ونفوذ إقليمي لن تجد روسيا وأميركا مناصاً من تمكينه والاعتراف به لقاء استخدامه. كان الازدراء الروسي الدائم بالأسد دفع بالأخير الى الارتماء أكثر فأكثر في أحضان الإيرانيين، معتبراً أن صفقة روسية - أميركية على رأسه تبقى أكثر احتمالاً من صفقة إيرانية - أميركية. لكن التسوية الأميركية - الروسية لأزمة السلاح الكيماوي بمساهمة إسرائيلية (2013)، ثم انتشار تنظيم «داعش» بين العراق وسورية (2014)، فضلاً عن التقارب الأميركي - الإيراني قبل الاتفاق النووي وبعده (2015)، طمأنت طهران الى دورَيها السوري والعراقي والأسد الى بقائه في السلطة كنقيض/ بديل من «داعش». ولمزيد من التحوّط، عملت إيران على إقناع موسكو بأن الوقت حان للتدخّل المباشر، فالحرب على «داعش» الى تصاعد بقيادة أميركية وقد تتطوّر سورياً لتمسّ بمصالحها.

كان التدخّل الروسي في مثابة الجائزة الكبرى التي أحرزها الأسد والإيرانيون لأنفسهم، إذ غيّر موازين القوى في شكل فوري، لكن لم يمضِ وقت طويل حتى وجدوا إسرائيل تمدّ خطوطها مع موسكو وتقاسمهم المكاسب على حسابهم. بل إن روسيا بذلت كل جهد للتوصّل الى صفقة مع أميركا في شأن سورية، إلا أن مساوماتهما الخاصة في أوكرانيا لم تفلح، ومع ذلك حافظت موسكو على تواصل وحدٍّ أدنى من التنسيق مع واشنطن حتى عشية حسم معركة حلب وما انطوت عليه من جرائم وقذارات. وإذ بدت هذه المعركة أو صُوّرت بأنها فاصلة في الصراع، وأن ما بعدها لن يكون كما قبلها، فإن تعاون موسكو وأنقرة على تنظيم نهايتها قطع الطريق على المجزرة الكبرى التي كان الثنائي الإيراني - الأسدي يرغب فيها، ثم إن مبادرة موسكو الى بلورة تفاهم ثلاثي (روسي - تركي - إيراني) لم تأتِ منسجمة مع سيناريوات طهران ودمشق لما بعد حلب، لا عسكرياً ولا سياسياً. فالأسد والإيرانيون أرادوا، ولا يزالون، متابعة الزحف على ادلب وحمص وحماة ووادي بردى والغوطة ودرعا، لاستكمال «نصرهم» العسكري، وتوقّعوا، ولا يزالون، تأجيل البحث في أي تفاوض الى ما بعد «السيطرة الكاملة» التي ستغيّر جذرياً مفهوم الحل السياسي ليكون عندئذ مستنداً فقط الى معطيات المعادلة الميدانية، ولا يكون أمام المعارضة المهزومة سوى خيار القبول بشروط «المنتصر».

خاض بوتين معركة حلب بتفاهم غير معلن مع دونالد ترامب وبتفهّم غير معلن من جانب إدارة باراك أوباما، لكنه أدرك أن ظروف تدمير غروزني الشيشان والصمت الدولي الذي واكبه كانت مختلفة عن التدمير العلني الذي ارتكبه في حلب تحت أنظار العالم وغضبه وإداناته، حتى أن عار حلب طبع عام 2016 أكثر مما ميّزه صعود الزعامة البوتينية. وأنهى الرئيس الروسي معركة حلب بتحاور عسكرييه واستخبارييه مع الفصائل المقاتلة التي كان يشارك الأسد والإيرانيين في اعتبارها «إرهابية»، بل إن الوقائع بيّنت له أن «محاربة الإرهاب» التي استخدمها لتبرير الفظائع كانت غطاءً واهياً. في تلك اللحظة، قرر بوتين أن مصلحته تقضي بتعزيز التقارب مع تركيا، لأن تحكّمه بالجو فحسب جعل إنجازه في حلب تحت رحمة العبث الأسدي والإيراني. لذلك بدا تصويته لإرسال مراقبين دوليين ثم إعلانه الوقف الشامل لإطلاق النار أشبه بمحاولة من الدب الروسي للخروج من غابة الميليشيات وعقليتها للعودة الى جلباب الدولة المسؤولة وجدّيتها. لم يشارك الأسد ولا الإيرانيون في التفاوض الروسي مع الفصائل ولا في التوقيع على اتفاق وقف النار، ووقع الروس كضامنين للنظام وحلفائه والأتراك كضامنين للمعارضة، أي أنه اتفاق ثنائي يضع دمشق وطهران أمام الأمر الواقع، عسكرياً وسياسياً، لكنهما تمرّدتا عليه.

إذا بقيت روسيا متفرّجة ومنتظرة ولم تبرهن سريعاً أنها قادرة فعلاً على ضمان انضباط النظام والإيرانيين، فإن الهجوم على وادي بردى سيُجهز على الهدنة، وبالتالي على محادثات آستانا. لماذا؟ لأن اتفاق موسكو مع أنقرة سيبدو امتداداً للاتفاقات الروسية - الأميركية السابقة، حين كان الدور الأميركي يقتصر على كبح المعارضة وتخديرها فيما يُبقي الروس النظام والإيرانيين متفلّتين وجاهزين لإسقاط وقف للنار علناً، وبالتالي فإن هذا الدور قد يكون في صدد الانتقال الى الأتراك لقاء تعويضهم بالمساهمة في الحرب على «داعش» للحدّ من توسّع الأكراد. أكثر من ذلك، وبعد التفاوض الروسي مع الفصائل، سيبدو الاتفاق كخدعة حربية روسية أخرى لتمكين النظام من استعادة السيطرة على مزيد من المناطق، فضلاً عن تغطية إيران في سعيها الى تطبيق أجندتها الطائفية.

ليس واضحاً ما اذا كانت روسيا سارعت الى تشكيل التفاهم الثلاثي بهدف ضبط تركيا أو إيران أو الاثنتين في آن، ولا واضحاً أيضاً لماذا تسرّعت بإعلان الاتفاق وتعمّدت إظهار أنها تفاوضت ووقّعت بالنيابة عن النظام والإيرانيين وبصفتها ضامنة لسلوكهم. فحتى بيان قيادة جيش النظام عن التزام وقف النار قد يكون صدر بإرادة روسية ورغماً عن رأس النظام، بدليل أن لا الأسد ولا أي مسؤول إيراني رحّب بالاتفاق كما فعل بوتين نفسه وأردوغان، فيما تُرك للوزير وليد المعلم أن يقدّم اجتهاداً لفظياً يتعلّق بشروط المفاوضات السياسية أكثر مما يُعنى بالهدنة التي وضعها في إطار «الاستثمار السياسي للنصر في حلب». وعلى رغم أن موسكو تعمل في ذلك «الاستثمار السياسي» أيضاً، إلا أنها وقّعت اتفاقاً مع تركيا التي دأب الأسد على اتهامها بدعم الإرهاب، ومع فصائل لا تزال دمشق وطهران تعتبرانها «إرهابية»، والأرجح أن موسكو لم تعد معتمدة هذا التصنيف، ما يعني أن «الاستثمار» يواجه خسارة أولية. لذلك، شدّد وزير الخارجية الإيراني على ربط وقف النار ب «اقتلاع جذور الإرهاب»، فيما حرص مستشار المرشد علي أكبر ولايتي على تحديد شروط المشاركة في مفاوضات آستانا بحصرها بالمعارضة «المستعدة لترك السلاح والإرهاب « والتي «تؤمن بشرعية الحكومة السورية» الحالية.

الأكيد، أن الحديث عن المفاوضات السياسية، ومع وفد معارض يضم ممثلي الفصائل، هو أكثر ما يكرهه الأسد والإيرانيون، فهذه لحظة فضّلوا تأجيلها أو التفاهم المسبق عليها مع موسكو. والسؤال الماثل: ما بعد حلب يكون روسياً أم إيرانياً؟ من الصعب الجمع بين المفهومين، والأجندتان آخذتان أخيراً بالافتراق، وهذا منطقي ومتوقّع، في معزل عن أي مراهنات عربية متعجّلة.

========================

الانفتاح الروسي الجديد على الشرق الأوسط .. محمد زاهد جول

الشرق القطرية

الخميس 5/1/2017

من الواضح أن القيادة الروسية أصبحت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بتراجع السياسة الأمريكية في إدارة شؤون الشرق الأوسط وقضاياه الحساسة، وربما كان شعار الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ترامب صحيحا عندما رفع شعار حملته الانتخابية في الأشهر الماضية:"سنعمل لإعادة أمريكا عظيمة كما كانت"، ذلك أن إدارة أوباما كانت أضعف الإدارات الأمريكية في السياسة الخارجية، وهذا فتح الباب واسعا للرئيس الروسي فلادمير بوتين للتحرك بحرية أكبر في القضايا الدولية، وربما التفكير بأطماع اوسع من فكرة سد الفراغ الأمريكي، بعد أن تراجعت أمريكا في العديد من القضايا في مقدمتها القضية السورية والفلسطينية والعراقية والإيرانية ومعظم قضايا الشرق الأوسط، ودليله أن التدخل الروسي لم يتوقف على الأزمة السورية، الذي بدأ بدعم جيش الأسد واستخدام حق الفيتو لأكثر من خمس مرات لمنع مجلس الأمن الدولي من إصدار قرارات تدين الأسد على قتل السوريين، ثم التحكم بسوريا عسكريا بعد إرسال الجيش والطيران الحربي الروسي إليها، وأخيرا دخولها ضامنا للاتفاقيات السياسية المحتملة بين أطراف الصراع في سوريا في أستانا.

ومن الشواهد على الانفتاح الروسي في الشرق الأوسط الأخرى دعوة القيادة الروسية الفصائل الفلسطينية إلى الاجتماع في موسكو في منتصف الشهر الحالي لبحث ملف المصالحة الفلسطينية، بعد أن فشلت المحاولات السابقة، فالروس يستعدون لاستضافة لقاء رسمي يحضره ممثلو الفصائل الفلسطينية؛ وبينها حركتا "حماس" و"فتح"، لإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية الفلسطينية، بعد توقف دام نحو سنتين ونصف سنة ، أي بعد اتفاق 23 أبريل 2014.

وقد كشفت مصادر أمريكية بان روسيا تحسن علاقاتها السياسية مع حركة طالبان الأفغانية، وتحض على التعاون معها "في مخطط يهدف إلى إضعاف" حلف شمال الأطلسي" الناتو من وجهة نظر أمريكية، وقد صرح بعض المستشارين للرئيس الروسي بوتين بأن روسيا تعمل للتقارب مع تركيا حتى إخراجها من حلف الناتو ومن الاتحاد الأوروبي أيضاً، وبالنظر إلى الرؤية التي تحملها منظمة شنغهاي للأمن والتعاون الدولي، والتي يتم الترحيب بدخول تركيا إليها، فإن ذلك يظهر أن روسيا تتبنى استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تبدأ بالتدخل بالمشاكل الدولية الشائكة، ومحاولة المساعدة والمنافسة على الدولة الأولى في العالم، وفي حالة فشل التدخل الروسي ولو في قضية واحدة فقط، فإن ذلك سيكون بداية الفشل في الصراع مع أمريكا دوليا وإن كانت روسيا لا تظهر ذلك، ولعل الاختبار الأكبر لروسيا هو في سوريا بعد أن توصلت مع تركيا إلى رعاية اتفاق بين اطراف الصراع في سوريا، وعرضته على مجلس الأمن قبل أيام ونال الدعم المعنوي كجهد مساعد لمباحثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، أي أن روسيا الآن في صلب المنافسة على دور قادر على العمل السياسي المثمر في سوريا لوقف إطلاق النار أولاً، ثم النجاح في عقد مؤتمر أستانا في كازاخستان في الأيام القادمة، وإلا فإنها سوف تخسر دورها كدولة كبرى في أكثر القضايا التي لها يد فاعلة فيها.

إن قرار المعارضة السورية تجميد أي محادثات متصلة بمفاوضات أستانا في ظل انتهاكات قوات الأسد والمليشيات التي تقوده هي تحد للضمانة الروسية، ليس بوصفها ضامنة لجانب قوات الأسد فقط، وإنما هو تحد للدور الدولي الذي تحاول القيادة الروسية لعبه من جديد، فإذا لم تستطع روسيا إلزام قوات الأسد ومن معها من ميليشيات طائفية بوقف إطلاق النار مع وجود الجيش الروسي في سوريا، فهل ستستطيع في مكان آخر ؟

إن على روسيا أن تدرك أن أمريكا لن تمكنها من النجاح في الحل السياسي في سوريا، فأمريكا لم تعمل بجد لإنهاء الصراع كما يقول الأمريكيون أنفسهم، وهذا يسبب مزيدا من القتل والدمار في سوريا أولاً، ولكنه يسبب مزيدا من الخسارة لروسيا أيضاً، وأمريكا لن تجد أفضل من بشار الأسد والحكومة الإيرانية لإفشال المساعي الروسية في مباحثات كازاخستان، فدور بشار والميليشيات الإيرانية سيفشل وقف إطلاق النار على الأرض، وحتى لو عقد اجتماع أستانا فإن الحكومة الإيرانية بالمرصاد لإفشال الجهود السياسية، وعليه فإن روسيا أمام تحدي إفشال الجهود الإيرانية التي تعمل لإفشالها في سوريا وفي الشرق الأوسط؟

========================

هل يحمل 2017 بارقة أمل للسوريين؟ .. عمر كوش

العربي الجديد

الخميس 5/1/2017

كان العام 2016 ثقيلاً على صدور السوريين، بل وكان مأساوياً وكارثياً أيضاً، حيث تغوّل النظام الأسدي كثيراً في جرائمه وانتهاكاته لحقوق السوريين، وقتلت قوى العدوان الروسي ومليشيات نظام الملالي الإيراني المذهبية وعصابات النظام عشرات آلاف المدنيين، معظمهم من فقراء المدن والمناطق والأرياف، ودمرت ما تبقى من البنى التحتية في المناطق التي تسيطر عليها فصائل الجيش السوري الحر والفصائل الإسلامية، وتمادت في قصف المشافي ومراكز الدفاع المدني والمدارس والمساكن، وخصوصاً في الشطر الشرقي من مدينة حلب، غير آبهة بحياة ساكنيها الذين هجّرتهم قسراً، ولا بمعالمها التاريخية والحضارية.

غير أن نهاية العام المنصرم حملت اتفاقاً على وقف إطلاق النار، جرى التوقيع عليه في أنقرة برعاية وضمانة مزدوجة، روسية وتركية، تمهيداً لإطلاق مفاوضات حلّ سياسي في العاصمة الكازاخية، أستانة، الأمر الذي أثار بارقة أمل لدى غالبية السوريين، داخل سورية وخارجها، وعكس مدى تلهفهم وتطلعهم إلى وقف حمام الدم، وتوْقهم إلى حل سياسي عادل ينهي هذه الكارثة التي ألمّت بهم وببلدهم، وسبّبها نظام مستبد وقاتل، لا يأبه بالبشر ولا بالحجر.

وبات الأمل بالخلاص من الوضع الكارثي عنواناً لتعويل وأمل سوريّين بأن يحمل العام 2017 بشائر الخلاص من النفق المظلم الذي أدخل النظام الأسدي السوريين فيه منذ أكثر من خمس سنوات، عقاباً على مطالبهم المشروعة في أن يكونوا بشراً أحرار، مثل سواهم، لا يسكنهم الخوف من ملاحقة أجهزة الاستخبارات، ولا يقبعون تحت المذلة وامتهان كرامتهم الإنسانية. وقد عبّرت مظاهرات السوريين في عشرات المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في أول يوم لوقف إطلاق النار عن استمرار ثورتهم، وتجديد عهودهم ومطالبهم، وعلى الرغم من كل ما أصابهم، وراحوا يهتفون "جنة جنة جنة جنة يا وطنّا.. يا وطن يا حبيّب يا بوتراب الطيب حتى نارك جنة..."

ويشكل الاتفاق، في حال نجاحه في وقف حمام الدم السوري نجاحاً للدبلوماسية التركية التي 

"العقدة الأساسية مستقبل رأس النظام الأسدي، حيث لا مخرج من الكارثة السورية في ظل بقائه بأي شكل" تمكّنت من فرض الجيش السوري الحر وبعض الفصائل الإسلامية محاوراً رئيسياً للروس، بعد أن سعوا، من قبل، إلى وضع فصيلين منهم على الأقل، هما أحرار الشام وجيش الإسلام في خانة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي يعكس تغيراً في موقف الساسة الروس من الوضع في سورية بعد سقوط مدينة حلب.

ولعل صمود وقف إطلاق النار أمام خروقات عصابات الأسد ومليشيات نظام الملالي الإيراني سيتبعه فك الحصار وإدخال المساعدات إلى أكثر من ميلون ونصف سوري، بما ينهي معاناتهم من تبعات نهج الحصار والتجويع الذي فرضته قوات النظام والمليشيات المذهبية عليهم منذ أكثر من سنتين، وخصوصاً في مناطق الغوطة والزبداني ومضايا والوعر وسواها.

ما يجعل التفاؤل مهزوزاً بأن يحمل العام 2017 جديداً، ينهي معاناة السوريين، هو عدم الثقة بالروس، وبمخططات النظام الأسدي ونظام الملالي الإيراني، إذ عملت عصاباتهما المليشايوية والمذهبية من قبل على خرق اتفاقات عديدة لوقف إطلاق النار، أو ما كان يدعى وقف الأعمال العدائية، بل وحتى اتفاق حلب الذي حمل تهجيراً قسرياً لمن تبقوا من ساكني شرقيّها، خرقته هذه العصابات. لذلك يشكل اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار اختباراً للإرادة الروسية، ولمدى صدقيتها وجدية سعيها إلى إطلاق مفاوضات سياسية في أستانة.

ويبدو أن الساسة الروس بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لخطواتهم التنسيقية مع الساسة الأتراك في القضية السورية، ويريدون أن يظهروا أمام العالم أنهم جادّون في البحث عن حل سياسي. لذلك، توّجهوا إلى مجلس الأمن الدولي الذي أصدر، بالإجماع، القرار 3136 لدعم وقف إطلاق النار، وباتوا يملكون تفويضاً أممياً للسير في خطوات تثبيته، والسير في طريق التفاوض في أستانة، وما ينتج عنها عن إمكانية ردع المليشيات المذهبية، وخصوصاً حزب الله اللبناني، والدفع باتجاه مفاوضات حل سياسي في أستانة، مع التشديد على استكمالها في جنيف، حسب دعوة المبعوث الأممي لسورية، ستيفان ديمستورا.

ويمكن القول إن الأفق بات مفتوحاً، خلال العام 2017، أمام ممكنات إيجاد حلٍّ سياسي، إذا

"يبدو أن الساسة الروس بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لخطواتهم التنسيقية مع الساسة الأتراك في القضية السورية"  كانت الإدارة الروسية عازمةً على تثبيط سعي نظامي الملالي الإيراني والأسد السير نحو استكمال الحرب البشعة ضد غالبية السوريين، وبما يجعل هذا العام عاماً آخر من الحرب الذي بدأها النظام الأسدي منذ أكثر من خمس سنوات ضد الحاضنة الشعبية لثورة الحرية والكرامة.

وفي حال جدّية اختيار موسكو طريق إيجاد حل سياسي، بالاستفادة من أنها صاحبة اليد الطولى في سورية، المجسّدة في أساطيلها الجوية والبحرية وقواعها العسكرية، إضافة إلى قوتها الدبلوماسية، ودورها القوي في مجلس الأمن، فسيصطدم ذلك بأغراض نظام الملالي الإيراني ومخططاته، الهادفة إلى التغيير الديمغرافي في سورية، وإعادة هندستها الاجتماعية، بغية فرض هيمنتها وسطوتها عليها، بعد أن تمكّنت من تحقيق أهدافها في كل من العراق ولينان واليمن.

ولا شك في أن القيادة التركية تعي تماماً ما يخطط له نظام الملالي الإيراني في سورية، حيث طالب الرئيس، رجب طيب أردوغان، في أكثر من مناسبة، بأن يكف هذا النظام عن ممارساته المذهبية والتفتيتية، وحذّر من عمليات التغيير الديمغرافي. لذلك، أتت التفاهمات التركية الروسية في سورية، كي تشكل رداً كابحاً لمساعي أصحاب تلك المخططات، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات التركية والروسية المطالبة بخروج جميع المليشيات من الأراضي السورية.

ويبقى أن الإشكال الأساسي لما سيؤول إليه المشهد السوري في العام 2017 هو مقدار الغموض الذي قد يعتري النتائج السياسية التي يمكن أن يفضي إليها مسار أستانة التفاوضي، لأن العقدة الأساسية هي مستقبل رأس النظام الأسدي، حيث لا مخرج من الكارثة السورية في ظل بقائه بأي شكل، على الرغم من أنه بات بحكم رئيس عصابة مليشيوية، ولم يكن له أي دور في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، والسير في طريق التفاوض، وبإمكان ساسة موسكو تحجيم دوره إلى درجة تغييبه تماماً.

========================

نقد الثورة السورية .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 5/1/2017

يبدو أن التطورات الأخيرة في الوضع السوري فرضت "استفاقة" لدى نخب وناشطين. ولهذا قرّرت أن تقدّم وجهة نظرها لتصحيح مسار الثورة. ولا شك في أن وقع خسارة حلب، و"صدمة" تطور العلاقة التركية الروسية، كانتا "لحظة الصدمة" التي استدعت ذلك، الآن وبعد ست سنوات من الثورة. ولكن بعد أن كان لكثيرين من هذه النخب والناشطين والمثقفين دور ليس قليلاً في وصول الوضع إلى ما وصل إليه، أي بعد أن أسهم كل هؤلاء في الانحدار الكبير الذي حدث، بعد أن عمّمت الأوهام حول قضايا كثيرة باتت مجال نقدهم الآن.

من المفيد الميل نحو إعادة النظر في مسار ست سنوات، ومهم كذلك أن يشار إلى "خطايا" عديدة جرى ارتكابها، لكن الأهم هو نقد الذات قبل نقد الثورة، فما عانته الثورة كان من فعل مباشر من النخب التي عملت على حرفها عن سياقها ووضعها في سياقٍ مختلف، مستفيدةً من تكريس كل الإعلام والقنوات الفضائية لتعميم أوهامها، وإظهار الثورة بصورةٍ ليست فيها. سواء تعلق الأمر بالأسلمة، حيث كانت النخب فاعلةً في هذا السياق، أو في استدعاء التدخل الإمبريالي، أو في تخريب الفعل الواقعي للشباب الذي كان يقود الثورات، والشغل على شرائه أو تهجيره.

ولا شك في أنه يجب تحديد المطالب التي فرضت انطلاق الثورة. لكن، لا يبدو أن النخب التي تنتقد معنيةً بذلك. لهذا، نجدها تعيد تكرار خطابها الذي لم يلامس مشكلاتٍ مجتمعيةً عميقة. ولهذا، لم يؤثّر في قطاعاتٍ شعبيةٍ، كان يجب أن تكون مع الثورة. على العكس، طرحت أوهامها هي، أو لكي أكون "دبلوماسياً"، طرحت مطلبها الخاص كنخب ما ترى أنه مشكلة هو استبدادية النظام، لكنها لم تلمس انهيار الوضع الاقتصادي، وارتفاع البطالة بشكل كبير، ولا انهيار الوضع المعيشي لنسبة كبيرة من الشعب. وهي العوامل التي أحدثت الاحتقان الذي فرض انفجار الثورة، وهي تتلهى بشعار "الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية"، وتظن أن الشعب عاجز عن فعل شيء. وهذه المسألة هي التي أطلقت المراهنات على التدخل العسكري الخارجي، وربط مصير الثورة بالدول الإمبريالية التي كانت تخطط لتدمير الثورة، لأنها تخاف الثورة أكثر كثيراً مما تخاف الاستبداد، بل تحبّذ الاستبداد.

هل تستطيع هذه النخب مواجهة الخطاب الأصولي السلفي الذي ساعدت على انتشاره، حين غطت على القوى التي تطرحه، وأوهمت أنها آتيةٌ لإسقاط النظام، وأن أصوليتها ووهابيتها ليست سيئة، و"هذا هو وعي شعبنا"، وما إلى ذلك من تبريرات؟ هل تستطيع كشف أطراف المعارضة التي عملت، منذ اللحظة الأولى، على أسلمة الثورة عبر فرض شعاراتٍ وأسماء جُمعٍ كانت البداية في مسيرةٍ أسلمةٍ وجدت منابرها الإعلامية في القنوات الفضائية؟ أشير هنا الى "الإخوان المسلمين" وتواطؤ "إعلان دمشق"، ونخبٍ كثيرة باتت تلهج بالخطاب الطائفي.

كانت الثورة السورية كاشفاً لأمراض ومصالح وأوهام كثيرة، وأيضاً القدرات. ولهذا، ظهر واضحاً أن كل من تصدّى لقيادة ثورةٍ لم يتوقعها ولا شارك فيها، ولا انتبه إلى مشكلاتها، لم يكن في مستواها، بل إن كثيرين ممن "تعربشوا" عليها كان يلحق مصالحه في لحظةٍ أحسّ أن النظام سيسقط، وعليه أن يقفز لكي يحكم بديلاً عن النظام. ولهذا، قبِل التبعية للدول الإقليمية أو "الغربية"، وقبِل أن يكون بوقاً لها، وأن ينفّذ سياساتها التي كانت تهدف الى تدمير الثورة بالتحديد، بغض النظر عن كل البروباغندا الإعلامية، وكل الحديث عن "دعم الشعب السوري".

لهذا، ما دام الأمر قد فرض أن تجري مراجعة تجربة سنوات ست، لا بد من القول الواضح إن المعارضة التي تصدّت لقيادة الثورة، وفرحت بحصولها على "اعتراف دولي"، كانت عبئاً على الثورة وأضرّت كثيراً. وبالتالي، ليست جديرةً بأن تبقى، أو تجري المراهنة على أن تعيد النظر في سياساتها، بالضبط لأن المصالح الخاصة تقبع تحت هذه السياسات. وبالتالي، يجب أن تُعرّى، وأن تُلفظ، هكذا بالضبط، وحين تأتي لحظة المحاسبة أن تحاسب على كل ما فعلت.

ليس هؤلاء من هم في مستوى الثورة، بكل قوتها وعظمتها وتضحياتها، بكل الجبروت الذي واجهت النظام به. ومن ثم لكي تنتصر، لا بد من أن تُنتج هي قادتها الفعليين، من الشباب الذي أطلقها، والذي خاضها بكل جرأة وقوة، ولا يزال.

========================

المسألة السورية في مرحلة مابعد حلب .. محمد الزعبي

 كلنا شركاء

الخميس 5/1/2017

قرأت صبيحة هذا اليوم عددا من المقالات التي كانت تدورجميعها حول ” الاتفاق الروسي التركي ” والذي يمثل بنظرنا  العنصر الأهم في مرحلة  ” مابعد حلب  ” . لقد كانت تلك المقالات / الكتابات في معظمها كتابات بكائية على سورية التي دمرها نظام عائلة الأسد بالتعاون  مع  الجماعات العسكرية والطائفية القريبة والبعيدة . لقد غلب على معظم الكتابات التي قرأتها اللون المعروف في الأدب العربي ب- ” البكائيات ”  ، التي ينطبق عليها  بكائية الخنساء في رثائها لأخيها صخر:         ( ولولا كثرة الباكين حولي ….على إخوانهم لقتلت نفسي).لاشك أن مدينة حلب أكثر من مهمة ، وإن سقوطها بيد ملالي دمشق وطهران ولبنان يمثل خسارة كبيرة للثورة السورية  ، وتحولاً استراتيجيا سلبياً نوعياً  في حرب الخمس سنوات الماضية ، ولكن هذا( الانتصار!) المؤقت لمثلث الشر( بوتن ، خامنئي ، بشار ) على سكان حلب المدنيين العزل ، لايمكن أن يقلب الحق باطلا والباطل حقاً .  ولا سيما أن شعارات وهتافات كافة المظاهرات الشبابية الشعبية في مختلف المدن والقرى السورية ، سواء قبل حلب أو بعدها ، لم تزد على المطالبة بالحرية والكرامة ، وهي مطالب اعترف بشارالأسد  بعظمة لسانه ذات يوم  (وبغض النظر عما كان يقصده هذا الخب من هذا الاعتراف عملاً بمبدأ التقية المعروف) بأنها مطالب مشروعة . لقد بدأ النظام عملياً منذ اليوم الأول للثورة بالعزف على  الوتر الطائفي ، وبالتوازي مع هذا البعد الطائفي للرد على الثورة بدأ  بالعزف  أيضاً على وتر”  الحل العسكري / الأمني ” ، وأعطى أوامره لشبيحته من العسكريين والمدنيين ، بقمع الثورة بالرصاص الحي  ، وبدأ تساقط الشهداء ، بداية  بالعشرات ، ولاحقاً بالمئات ، الأمر الدي معه أخذ الشرفاء من الضباط والجنود  في الجيش السوري بالانشقاق عن النظام  والانحياز للثورة  ، وكان رد المتردد

ين والخائفين من الديموقراطية على هذه الانشقاقات المشروعة ، بالعزف على وتر ” الحل السياسي ” مقابل الحل العسكري الذي طرحه النظام .

 إن تبني شباب الثورة لشعار ” الحل السياسي ” كمقابل لل ” الحل العسكري ” هو خيار صحيح  وسليم  ، ولكن الذهاب به إلى حد  وصم كل من يحمل السلاح  ليدافع  به عن نفسه وعن أطفاله وعن ماله وعرضه  ب ” الإرهاب ” إنما هو موقف ( مع احترامي لنوايا أصحابه ) يصب في طاحونة النظام .

كلنا يعرف أن نظام عائلة الأسد الطائفي يعتبر كافة ” العرب السنة ” إرهابيين (!!) ، وهوأمر لم يعد خافيا على أحد ، وإن حشر بعض الجماعات الإسلامية  التي ذنبها الوحيد ” الذقن والصلاة في المسجد ” في خانة ( داعش ) التي هي كيان هجين ، لاعلاقة له لا بالاسلام ولا بالمسلمين في شيء خلقه ورعاه واستخدمه في تحقيق مآربه ومصالحه كل أعداء الربيع العربي والثورة السورية في الداخل والخارج ، وعلى رأسهم نظامي دمشق وطهران  ( أنظر التحقيق الذي أجراه في بروكسل تامر المسحال / الجزيرة بعنوان ماخفي أعظم )  ، إنما هو خدمة مجانية يقدمها البعض  – سواء دري أم لم يدر  – لأعداء هذا الربيع  .

 نعم للحل السياسي كبديل للحل العسكري الأمني الذي يمارسه بشار الأسد وأعوانه من العرب والروس والعجم  ، وهو يصب في هذه الحال في طاحونة الثورة  ، أما إذا كان  أو سيكون هذا الحل  السياسي رفعاً  للراية البيضاء بهذه الذريعة أو تلك  ، وطرداً للسكان من دورهم وقراهموإحلال القادمين الغرباء محلهم  ،ألا بئساً له من حل   ،  وفي هذه الحال  فإن الحل العسكري ورغم إشكالاته وعيوبه  المعروفة ، المؤلمة والمؤسفة  ،  هوخير من الغرق في بحرالدماء التي سيغرقنا ويغرق أطفالنا به الكذابون الثلاثة :  بشارالأسد والخامنئي وبوتن .

أعرف أن البعض سيرد بالقول ، ولكن الحل العسكري هو مايريده النظام ، لأنه الأقوى في هذا المجال ، ويأتيني الرد على هؤلاء الخائفين على لسان نزار القباني الذي يقول في قصيدته المعروفة ” هوامش على دفتر النكسة ” ( نكسة 1967 ) : ( ماعبر اليهود من حدودنا لكنهم تسربوا كالنمل من عيوبنا ) . نعم إن جنود حسن نصر الله وجنود ولي الفقيه ، وجنود بوتن قد تسربوا كالنمل من عيوب ثورتنا وثوارنا ، والذين بات عليهم ” اليوم ، اليوم ، وليس غداً ” أن يحددوا نقاط الضعف ونقاط القوة في مسيرتهم طوال السنوات الخمس الماضية ، وينقدوا أنفسهم نقداً ذاتياً صارماً لامجال فيبه للمجاملة وترحيل الأزمات من مكان إلى مكان ، أو من زمان إلى زمان ، أي أن يغلقوا كافة المعابروالمنافذ التي تسربت منها قوات الآخرين إلى بلدنا ووطننا ،ولا سيما قوات فرسان الكذب الثلاثة الذين أشرنا إليهم أعلاه ،  وعندها سوف يكون النصر حليف ثورتنا ، إن لم يكن اليوم فغداً وإن غداً لناظره قريب .

إن سقوط حلب ينبغي أن يكون درسا عسكريا وأخلاقيا وإجتماعياً  وسياسياً للجميع ، أصحاب الحل السياسي وأصحاب الحل العسكري  . وإن تجاوز هذا الطرف أو ذاك لهذا الدرس  ، إنما هو ” عيب / خلل ” وطني تقع مسؤوليته على الجميع ، دونما استثناء . إن بشار الأسد لم يعدرئيساً ، حتى لحارة من حارات سوريا ، كما أن القوات غير السورية التي تقاتل اليوم مع قوات بشار الأسد برا و/ أو بحرا و/ أو جوا  ، وعلى رأسها قوات بوتن  وقوات قاسم سليماني وحسن نصر الله هي قوات جاءت محتلة وستبقى تحمل هذا الإسم مادامت في سوريا ،وسيبقى من استدعاها لمعاونته والدفاع عنه  تحت أي ذريعة كانت  ، هو سوري خائن لبلده أرضاً وشعباً ، وستبقى مقاومتها حتى إخراجها وإخراج  الخائن الذي استدعاها  من سوريا هي الهدف الأساسي لثورة آذار 2011 ، وفي إطار أي حل قادم ، سواء أكان عسكرياً أم سياسياً .

========================

سوريا: بداية طريق طويل إلى التسوية المستحيلة .. د. بشير موسى نافع

القدس العربي

الخميس 5/1/2017

لم يكن اتفاق وقف إطلاق النار في سورية، 29 كانون الأول/ديسمبر، ممكناً بدون توفر قناعات جديدة لدى أطراف الأزمة الرئيسية، من ناحية، والتقارب المتسارع بين أنقرة وموسكو، من ناحية أخرى. ولكن أحداً لا يجب أن يتصور أن عملية تسوية الأزمة ستمضي سريعاً إلى الأمام، أو ستكون سهلة وميسرة. حتى اتفاق وقف النار قد لا يصمد طويلاً.

دخل الروس بصورة مباشرة في غمار الأزمة السورية لأنهم أرادوا وضع نهاية لتيار تغيير الأنظمة باسم الديمقراطية، ولأنهم تصوروا أن سوريا ستعيد بناء موقعهم ودورهم في الساحة الدولية، وأنها قد تصلح ورقة مساومة هامة في التدافع مع الغرب في الساحة الأوروبية، سيما في أوكرانيا. وليس ثمة شك أن الدخول الروسي إلى سوريا لم يكن ممكناً بدون التشجيع والدعوة المشتركة من النظام وإيران. الأمريكيون، الذين لم يعتبروا سوريا مطلقاً منطقة نفوذ أو أولوية، رفضوا وضع سوريا وأوكرانيا في سلة تفاوض واحدة.

وسرعان ما أدركت موسكو أن النظام، حتى بالدعم المقدم له من إيران وحزب الله، غير قادر على حسم الموقف عسكرياً، وأن هذا الحسم لن يتحقق بدون المزيد من التورط الروسي. الأهم، أن القوة العسكرية الروسية في سوريا باتت أداة لحرب طائفية، ولعملية تطهير وإعادة بناء ديمغرافي طائفي للشعب السوري، في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الدولية جمع الأدلة على جرائم حرب تورطت فيها العسكرية الروسية أو وفرت لها الغطاء. ولم يكن خافياً، خلال الشهرين أو الثلاثة الأخيرة، أن موسكو ترغب في وضع نهاية لتورطها في الحرب، وإطلاق عملية سياسية، تعيد تقديمها باعتبارها صانعة للسلم، وقوة دولية قادرة على حل الأزمات.

من جهة أخرى، لم تنتهج تركيا استراتيجية ثابتة من الأزمة السورية، وقد تطورت مقاربة أنقرة للأزمة من مرحة إلى أخرى. في البداية، وحتى خريف 2011، كان التصور التركي يقوم على عملية إصلاح جذرية في سوريا، يقودها الرئيس الأسد. ولم تتعهد أنقرة دوراً مباشراً، حتى بعد أن دعت في نهاية أيلول/سبتمبر 2011 إلى تغيير النظام. خلال 2012، انتقلت الثورة السورية تدريجياً إلى العمل المسلح، وبدأت تركيا والسعودية وقطر تقديم مساعدات محدودة لقوى الثورة السورية، في مقابل الدعم الإيراني المتزايد للنظام وتحول حزب الله إلى شريك مباشر في صراع النظام مع شعبه. طوال العامين التاليين، وبالرغم من تصاعد دور إيران والحزب، والتأزم في العلاقات التركية  السعودية، والخلافات بين تركيا وأمريكا، ظلت أنقرة على قناعة بأن بإمكان الشعب السوري وقواه المسلحة إسقاط النظام. ولكن تركيا أدركت منذ نهاية 2015 أن الدخول الروسي صنع خللاً هائلاً في ميزان قوى الأزمة. لتعديل ميزان القوى، كان لابد من دور أمريكي مكافئ، وهو الأمر الذي رفضت إدارة أوباما تعهده. بإسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تفاقم الخلل في ميزان القوى، وأصبحت حركة تركيا في سورية محدودة إلى حد كبير.

أنجزت المصالحة التركية  الروسية في حزيران/يونيو 2016، ولكن دور تركيا في سوريا تعطل قليلاً بفعل المحاولة الانقلابية في منتصف تموز/يوليو. خلال الشهور القليلة التالية، توترت العلاقات التركية  الغربية، سواء بفعل الموقف الأوروبي من إجراءات مواجهة الانقلابيين في تركيا، أو بفعل الدعم الأمريكي المتزايد للمنظمات الكردية السورية وثيقة الصلة بحزب العمال الكردستاني. في المقابل، تسارعت وتيرة التقارب التركي  الروسي.

لم يكن الإيرانيون يجهلون حقيقة الموقف العسكري في سوريا وعجز النظام عن حسم الحرب عسكرياً. ولكنهم تصوروا أن الدعم الروسي العسكري سيستمر بلا انقطاع، وأن تركيا غير قادرة على المناورة، نظراً لانشغالها بوضعها الداخلي. وربما كان خطأ الحسابات الإيرانية الأكبر أن طهران تصورت أن تركيا، ومهما كانت خلافاتها مع الولايات المتحدة، ستبقى أسيرة عضويتها في الناتو وتحالفها مع واشنطن. في المقابل، كان لسان حال الأتراك يقول أن الإيرانيين رفضوا طوال خمس سنوات كل عروضنا لمحاولة حل الأزمة السورية إقليمياً، ولم يترددوا في تصعيد الأزمة دولياً واستدعاء الروس؛ فلنحاول نحن، إيضاً، التعامل مع الروس. منذ آب/أغسطس، وجد الروس والأتراك أن مصلحة الدولتين تقتضي المزيد من التعاون والتفاهم في سوريا، حتى بدون كبير اكتراث بالموقف الأمريكي. وافق الروس على عملية عسكرية تركية، بمشاركة الجيش الحر، لتحرير وتأمين الشريط السوري الحدودي؛ أيدت تركيا مساراً سياسياً روسياً لحل الأزمة؛ وأبلغ الروس النظام والإيرانيين أنهم ليسوا على استعداد لتحمل أعباء وعواقب حل عسكري، قد يستمر سنوات، ولا يمكن أن ينجز بدون ارتكاب سلسلة من المجازر. وكانت الاتفاقية على حلب، التي عمل الإيرانيون جهدهم على تخريبها، أولى الخطوات.

في مباحثات أنقرة لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض من جديد، أبدى الروس، مرة أخرى، مرونة ملموسة، سواء بموافقتهم، في خلاف مع النظام والإيرانيين، على أن يشمل وقف النار كل الأراضي السورية، اعتماد جنيف الأولى وقرار مجلس الأمن 2254 أساساً للتفاوض، واستبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري (PYD). وفي أول تعاون عسكري بين البلدين منذ دعم روسيا البلشفية لحرب الاستقلال في 1919  1922، وفر الطيران الروسي غطاء جوياً لعملية تحرير الباب في يوم توقيع اتفاق وقف إطلاق نفسه.

بيد أن ذلك لا يعني أن الحل السياسي أصبح وشيكاً. أنجزت اتفاقات 29 كانون الأول/ديسمبر الثلاث بتسرع فائق، وبدون وضوح كاف. ويتحمل المسؤولون الأتراك والروس المسوؤولية الأكبر عن هذا التسرع. وقعت الفصائل في المفاوضات على نصوص ليست ذاتها التي وقع عليها النظام في دمشق. وإضافة إلى أن وضع فتح الشام (النصرة سابقاً) ليس واضحاً في الاتفاقيات، فثمة غموض آخر يحيط بطبيعة الرقابة التركية  الروسية لالتزام الأطراف المختلفة بوقف إطلاق النار. الواضح أن لا الإيرانيين ولا دوائر النظام سعداء بالاتفاق، وسيحاول هؤلاء جهدهم إفشاله، سيما في المناطق التي يعمل الإيرانيون على تطهيرها طائفياً، مثل الغوطة الغربية. لقاء الأستانة نفسه يحمل طابعاً رمزياً، وقد أصر عليه الروس، كما يبدو، لتوكيد دورهم السلمي والتفاوضي. ولكن المفاوضات ستنتقل بعد الأستانة إلى جنيف، حيث ستبدأ المعالجة الجادة لمسائل التفاوض، برعاية أممية ووجود أطراف الأزمة السورية وغير السورية كافة. وما إن تبدأ عملية التفاوض، إن بدأت، حتى يدخل عامل إدارة ترامب إلى المعادلة. وليس ثمة من يعرف حتى الآن، لا في موسكو ولا أنقرة، ما ستكون عليه مقاربة ترامب للأزمة السورية.

ما أوصل الأزمة السورية إلى هذا المنعطف كان عدد من المتغيرات المتسارعة في ميزان القوى. وإن كان لقوى الثورة السورية أن تحقق القدر الأكبر من أهدافها، سواء في المسار التفاوضي أو ساحة القتال، فلابد من إعادة بناء شاملة وسريعة لأدوات الثورة السياسية والعسكرية. التشظي العبثي، والنزعات الإسلامية الإيديولوجية للفصائل، أصبحت عبئاً على الثورة السورية. الطريق الأنجع هو انضواء كافة الفصائل تحت راية الجيش الحر، من ناحية، والعمل على إعادة الحيوية إلى الإئتلاف وإقامة علاقة عضوية بين مؤسساته وقيادة الجيش الحر، من ناحية أخرى.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

========================

لا اتفاق على "الاستراتيجيّة" وفي سوريا حرب ولا انسحاب ل"حزب الله" منها إلّا بعد انتهائها .. اميل خوري 

النهار

الخميس 5/1/2017

يبدو أن الظرف السياسي والأمني لا يزال غير ملائم للبحث في مصير سلاح "حزب الله"، وإلّا لما كان الرئيس سعد الحريري ردَّ على المتكلّمين في جلسة الثقة بالحكومة بقوله: "هناك قضايا خلافيّة ما زالت لدينا في البلد مثل موضوع السلاح، حيث أن توافق الحد الأدنى يقول إن هذا الموضوع متروك للاستراتيجيّة الدفاعيّة. والحكومة كانت واضحة في بيانها الوزاري وقد وضعته في هذا الإطار لأننا نعلم أن هناك خلافاً على هذا البند، وقلنا بكل هدوء إن هناك استراتيجية دفاعية يجب أن نجلس ونتحاور في هذا الموضوع". أليس هذا معناه أن حسم الخلاف حول موضوع سلاح "حزب الله" مؤجل الى حين الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، وقد لا يكون اتفاق عليها إلّا عند انتهاء الحرب في سوريا لأن هذه الحرب هي التي حالت وتحول دون الاتفاق على أي استراتيجية تضبط استخدام سلاح الحزب لا في جلسات هيئة الحوار الوطني ولا في جلسات مجلس الوزراء ما دام له دور إقليمي. فحرب تموز بين اسرائيل و"حزب الله" كانت بقرار إيراني بدليل أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بشّر بعد إحدى جلسات هيئة الحوار الوطني بموسم صيف مزدهر، وإذ العكس هو الذي حصل. وتدخّل هذا السلاح في الحرب السورية كان أيضاً بقرار إيراني، بدليل أن الحزب كان قد وافق على البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي دعا الى اعتماد سياسة "النأي بالنفس". لكن النظام في سوريا الذي كاد أن يقترب من السقوط كان أهم بكثير لإيران من التزام هذه السياسة. لذلك يمكن القول إنه ما دامت الحرب مستعرة في سوريا فإن "حزب الله" سيظل مشاركاً فيها ولن يستجيب لأي قرار بالانسحاب منها إلا إذا صدر عن ايران، وقد لا يصدر عنها إلا بعد توقفها نهائياً وربما الى حين يتم التوصل الى حل شامل للوضع في سوريا. وفي انتظار حصول ذلك يصبح الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية ممكناً، وقد لا تعود ثمة حاجة اليها عندما لا يعود لسلاح الحزب دور إقليمي، وأي دور له داخلي مرفوض في ظل الدولة اللبنانية القوية والقادرة.

الواقع أن سلاح "حزب الله"لو كان خاضعاً لقرار الحزب وحده لكان وافق على الاستراتيجية الدفاعية التي اقترحها الرئيس ميشال سليمان، وكانت صيغتها متوازنة وتشكل حلاً وطنياً معقولاً من شأنه المحافظة على الاستقرار وعلى الوحدة الوطنية، وتنص على الآتي:

1 – تنفيذ القرار المتعلق بالسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها وعلى قاعدة إنهائه في الخارج ومعالجته في الداخل.

2 – البحث إيجابياً في كيفية الافادة من سلاح المقاومة للدفاع عن لبنان عبر اجراءات عملية تتم بالتوافق، وذلك بالاجابة عن الاسئلة الآتية: كيف يستخدم السلام ومتى وأين ولماذا؟ وان الأجوبة عن هذه الأسئلة تظهر من خلال اجراءات تنفيذية تتم بالتوافق والتفاهم. أمّا السلاح غير المندرج في الاستراتيجية الدفاعية والمنتشر في القرى والبلدات فيتم نزعه.

إن هذه الاستراتيجية الدفاعية المتوازنة التي اقترحها الرئيس سليمان بعد فشل المتحاورين في التوصل الى اتفاق على استراتيجية تكون مدخلاً للعودة الى طاولة الحوار لم تلقَ يومئذ القبول لأن "حزب الله" لا يقبل بأي صيغة لاستراتيجية دفاعية تقيّد حرية استخدام سلاحه في الزمان وفي المكان اللذين يحددهما أو تحددهما له إيران، وان الحزب لن ينسحب من الحرب السورية إلا عندما تعطيه إيران أمراً بذلك، خصوصاً أن السيد نصرالله لم يعتبر معركة حلب نهاية الحرب في سوريا إنّما اعتبرها "إحدى الهزائم الكبرى للمشروع الآخر وانتصاراً كبيراً للجبهة المدافعة والمواجهة للارهاب، وهذا تطور كبير للجبهة على المستوى العسكري والسياسي بحيث يمكن القول بعد الانتصار في حلب أن هدف اسقاط النظام سقط وفشل، لكن لا بد من الحفاظ على هذا الانتصار وحماية حلب من أي هجمات ستحصل وتثبيته وترسيخه ليبنى عليه ميدانياً وسياسياً، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام أي حل سياسي".

استناداً الى ذلك، يمكن القول إن "حزب الله" لن يسحب مقاتليه من سوريا إلا عندما تطلب منه ايران ذلك، أو عندما يتم التوصل الى حل شامل للوضع فيها، وان سلاحه قد يبقى في الداخل ليتحكم بقرارات الدولة وبنتائج الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومات، وهو ماحصل منذ العام 2005 فجرت كل الانتخابات النيابية في ظل هذا السلاح رغم اعتراضات واحتجاجات ما كان بعرف ب 14 آذار، إلا إذا كان للحزب في عهد حليفه الرئيس ميشال عون موقف آخر حرصاً منه على استمرار التحالف، إذ انه لم يعد معقولاً ولا مقبولاً أن يظل في لبنان دولتان وجيشان، وإلا فإن عهد الرئيس عون لا يكون عندئذ مختلفاً عن عهود سابقة.

========================

سورية.. نهايات مؤلمة واحتلال روسي .. عمار ديوب

العربي الجديد

الاربعاء 4/1/2017

كان عام 2016 عاماً للحسم ضدّ الثورة السورية، فإن كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قد أنهى وجود الثورة والفصائل في الرّقة ودير الزور في 2014 ولاحقاً، فإن جبهة النصرة أنهتها في إدلب، وحاولت ذلك في حلب ودرعا. في درعا، دفعت الأردن وغرفة الموك إلى استقرار الفصائل هناك، وتحجيم "النصرة". في ريف حماة ثم حلب، لعب التدخل الروسي دوراً مركزيّاً في إيقاف انهيار النظام، والذي كانت التوقعات تفيد باقتراب انهياره، بسبب ذلك في كلّ سورية، وحوصرت حينها جبهة النصرة (فتح الشام) في إدلب، وبعدها بدأت عملية استرجاع حلب بمساعدة إيران ومليشياتها الطائفية المستوردة من عدّة دول؛ والجهادية التي كان همها فرض خيارها ضد الثورة قبل مواجهة النظام لعبت دوراً تدميرياً في اجتثاث الفصائل. وبذلك، ساعدت الإيرانيين والروس في استعادة حلب. وتقول التوقعات بتكرار ذلك في إدلب في 2017، الأمر نفسه سيكون في الرقة ودير الزور. يمكن القول هنا إن النظام وإيران، ومعهما حزب الله، لم يستطيعا مواجهة الثورة قبل 2014، حينما كانت شعبيةً وبحماية الجيش الحر، وتغيّر ذلك كله بعد تعاظم دور "النصرة" و"داعش" والفصائل الإسلامية، وبدأ الإخفاق الكبير يتطور، واكتمل بالاحتلال الروسي.

أصبحت سورية في 2016 تتنازعها قوّتان، إيران بمليشياتها الطائفية، وقواتها هذه برية، وروسيا بأسطولها الجوي، ويضاف إليهما وجودٌ تركيٌ، كان حصيلته تفاهماً روسياً تركياً، وكانت نتيجته الضغط على فصائل حلب لتسليمها. وبذلك تشكّل حلفٌ جديدٌ من روسيا وإيران وتركيا، بهدف التحكّم في سورية. ستحسم الاختلافات بين الدول هذه لصالح روسيا، وخضوع الدولتين الأخريين لها، فلا يمكن أن تتساوى ثلاثة احتلالاتٍ في آن واحدٍ لدولة واحدة. وهذا ما يُلحظ في هامشية التدخل التركي واقتصاره على مناطق بعينها، وضد الكرد و"داعش"، وأما الخلافات التي تظهر تباعاً بين روسيا وإيران فهي تساهم في تحديد شكل العلاقة بينهما في 

"السوريون كانوا حالمين بدولةٍ تمثّل أهداف ثورتهم، فإذ هم تحت احتلالٍ وبدولة "صورية"" السيطرة على سورية. طبعاً، كما ذكرنا مراراً، ستكون السيطرة بالتأكيد لروسيا؛ فإيران مرفوضة من المحيط الإقليمي لسورية، عدا عن ممارساتها الطائفية، والتي تتعارض مع رغبات السوريين بدولة "علمانية"، ومتناسبة مع تنوعهم الديني والقومي، وكذلك مع العصر. يشبه السوريون هنا الإيرانيين في رفضهم دولة ولي الفقيه، وكل التوجهات الطائفية لدولته، وهذا موضوع آخر. وللتذكير، يمكن العودة إلى نتائج انتخابات 2009 في إيران، والتي زُوّرت لصالح "الرئيس" أحمدي نجاد حينها، وتم دكّ الإصلاحيين في السجون، وما زالت قياداتهم فيها. أقصد أن لا مصلحة لكل شعوب المنطقة في الطائفية، بما فيها الإيرانيون، وهذا ما يشكل سبباً للتنسيق بينها ضد الأنظمة الطائفية، وكل أنظمة معادية لمصالح الشعوب.

يشمل وضع المدن الثائرة كذلك ريفي دمشق، فبعد أن صُفيت داريا، والتي صمدت أربع سنوات، فإن بقية الريف الغربي انهار تقريباً. وعكس ذلك، تقدّم النظام بشكل كبير في الغوطة الشرقية، وكذلك في بلدات القلمون؛ وقد ساهمت الفصائل الإسلامية بمحاولات فرض مشروعها على تلك المناطق، ووجود خلافات عميقة بين الفصائل وحروب قوية بينها. كما تمّ في العام 2016 في الغوطة الشرقية تمكين النظام ومليشيات إيران من التقدم، ولعب الروس دوراً في ترحيل آلاف المقاتلين من محيط دمشق، ومن بلدات عديدة، وهذا ما أمّنَ محيط العاصمة بشكل كامل؛ إذاً هنا إخفاق جديد وكارثي.

قمعت كل التحركات الشعبية في الغوطة الشرقية وفي حلب وإدلب وسواها بأشكال متعددة من تلك الفصائل، وبالتالي، لم تستطع المظاهرات والاحتجاجات تلك استعادة روح الثورة، كما كانت في 2011 و2012، بسبب رفض النظام أي اعترافٍ للشعب بأهداف الثورة، وبسبب إسلامية تلك الفصائل، والتي ترفض تلك الأهداف، وأيّ دورٍ للشعب.

يُضاف إلى الإخفاق العسكري للفصائل التهجير الكبير الذي شهدته كل المدن السورية والتدمير

"ما حدث للسوريين من مآسٍ سيسمح بخفوت حركة الشعب في بداية ذلك الاستقرار، على أمل الوصول إلى إصلاحات مستقبليّة فعليّة" الواسع لها، وتشرّد ملايين السوريين في دول الجوار وفي بقية المدن الآمنة. وبذلك، توقفت كل مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية. توضح ذلك الأرقام المخيفة لحجم المليارات التي ستحتاج لها سورية، حينما تتوقع الحرب، والتي تنوف عن 250 مليار دولار.

حصيلة 2016 مشاورات روسية تركية إيرانية لكيفية السيطرة على سورية، ومحاولة تهميش الدور الأميركي والمعارضة السورية ودول الخليج. النظام أيضاً لا وجود له في تلك المشاورات. وبالتالي، وحينما تنعقد صفقةٌ متكاملةٌ بين هذه الأطراف ستنفذها المعارضة والنظام، وهذا يعني تصفية أي دور استقلالي لهما في تقرير وضع السوريين مستقبلاً.

سيكون السوريون في 2017 أمام واقع جديد، هو الاحتلال الروسي، والتدخلين الإيراني والتركي. سيتهمّش دور الأكراد بالتأكيد، ولن ترفض هذه النتائج القيادة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، والتي ستكون سعيدةً بتقليص الوجود الإيراني في سورية، وأيضاً الخليجي، وتحديداً السعودي.

حدثت الخسارة الثورية في سورية. وهذا مما لا يمكن إعادته إلى الوراء، وسيكون أمام السوريين تقبّل حكومةٍ لا تمثّل أهدافهم، وستكون تحت الاحتلال الروسي. بهذا الشرط، ستنتقل سورية نحو الاستقرار وإيقاف الحرب، وربما ستشهد إعادة إعمار بطيئة وديمقراطية بحدود دنيا ومضبوطة؛ ما حدث للسوريين من مآسٍ سيسمح بخفوت حركة الشعب في بداية ذلك الاستقرار، على أمل الوصول إلى إصلاحات مستقبليّة فعليّة.

اللوحة سوداء بامتياز، فالسوريون كانوا حالمين بدولةٍ تمثّل أهداف ثورتهم، فإذ هم تحت احتلالٍ وبدولة "صورية"، وبدمار مخيف، وبعدد قتلى يقترب من المليون وباقتصاد منهار؛ هذه هي وضعية سورية إن توقفت الحروب، وهو بالضبط ما يستدعي من كل الفاعلين المثقفين والسياسيين استيعابه جيداً، والعمل على إنهاض سورية والسوريين. وستكون المهمة مُركبةً من أجل تحقيق أهداف ثورتهم المغُتالة، ومن أجل التحرّر من الاحتلال الروسي ومختلف أشكال التدخل الخارجي.

========================

الأيلولة السورية .. مروان قبلان

العربي الجديد

الاربعاء 4/1/2017

توشك الأزمة السورية أن تتحوّل إلى "أيلولة" القرن الحادي والعشرين، لجهة قدرتها على خلط التحالفات الإقليمية والدولية، وإعادة رسمها ليس مرة واحدة، بل مرات عدة. والأيلولة، لمن لا يعرفها، هي حرب الوراثة الإسبانية التي اندلعت عام 1701، واستمرت حتى 1714، وكانت من أعنف حروب القارة الأوروبية وأطولها عمراً في القرن الثامن عشر. وبدأت بوفاة آخر ملوك إسبانيا من سلاله الهابسبورغ، تشارلز الثاني، عام 1700 وتنازع فرنسا والنمسا وبروسيا على وراثة ملكه، لأنه لم يترك وريثاً.

لم تكن إسبانيا دولة مهمة، أو قوة معتبرة في ذلك الوقت، لكن انضمامها إلى أي من الدول المتنازعة كان سيخلّ بشدة بموازين القوة الأوروبية. بناء عليه، دخلت القوى الأوروبية الكبرى، بما فيها إنكلترا، في صراع مرير استغرق 13 عاماً لمنع أي طرفٍ من الظفر بإسبانيا. خلال هذه الفترة، تغيرت التحالفات مرات عديدة، حتى لم تبق قوتان في أوروبا إلا وتحالفتا ضد ثالثةٍ، قبل أن تعودا إلى الاقتتال من جديد. انتهت الحرب باتفاقية راشتات عام 1714، بتقسيم ممتلكات إسبانيا بين المتنازعين، حفاظاً على موازين القوى الأوروبية.

يشبه موقع سورية في موازين القوى الإقليمية موقع إسبانيا في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، ليست مهمةً بحد ذاتها، لكنها تغدو مهمةً جداً بتحالفها مع غيرها. لهذا السبب تحديداً، لم يكن ممكناً تصور أن يندلع صراعٌ على حكم سورية، من دون أن يتحوّل إلى صراع إقليمي، لكن المفاجأة كانت في تحوله إلى صراع دولي أيضاً. ونظراً لأهميتها وحجم الاستثمارات التي ضخها الجميع فيها، غيّرت الأزمة السورية التحالفات الإقليمية والدولية مرات عدة خلال السنوات الست الماضية، وتوشك أن تعيد خلطها اليوم من جديد، من دون ضمانةٍ بأننا وصلنا إلى خط النهاية.

مع بداية الأزمة، كان النظام السوري يتمتع بشبكة تحالفاتٍ إقليمية واسعة، أفسدها بدموية تعاطيه مع الحركة الاحتجاجية، فحوّل أقرب حلفائه خصوماً. خلال هذه الفترة، بدأت تختفي الخطوط الفاصلة بين ما كان يسمى محور الممانعة ومحور الاعتدال، لتظهر تحالفاتٌ جديدةُ جوهرها الموقف من التغيير والثورات العربية. وفيما كان موقف بعض الدول من قضية التغيير واضحاً منذ البداية، ناست دولٌ أخرى بين المحورين، فكانت إيران في المحور الداعم للثورات في تونس ومصر والبحرين وحتى في ليبيا، على الرغم من تحفظها على التدخل الغربي، إلى أن بلغ المد سورية، فنكصت على عقبيها. السعودية التي قادت معسكر الثورة المضادة، وقفت ضد الثورة في المبدأ، إلى أن بلغت سورية، فوقفت معها لاحتواء إيران.

ظهرت للاستقطابات الإقليمية حول المسألة السورية امتدادات دولية، وهذه ظاهرةٌ نادرة، لكنها ليست فريدةً في العلاقات الدولية (أن تتشكل محاور وتحالفات دولية انطلاقا من صراعات إقليمية أو محلية)، فوقفت الولايات المتحدة إلى جانب ثورات الربيع العربي حتى سبتمبر/ أيلول 2012، حين تم اقتحام سفارتها في بنغازي وقتل سفيرها فيها، لتأخذ موقفاً متحفظاً، أو أقرب حتى إلى معسكر الثورة المضادة. أما روسيا، ومعها الصين، فقد وقفت بالمبدأ ضد الثورة، وكانت الأكثر اتساقاً في مواقفها.

ومع احتدام الصراع، دخلت روسيا في علاقة تحالفية مع إيران، لمنع تركيا ودول الخليج العربية من الظفر بسورية التي لم تبد مهمة للأميركان. لكن، وبعد صراعٍ مرير تخلله احتكاك عسكري مباشر، حقّقت تركيا وروسيا تقارباً أقلق الإيرانيين، كما اتضح في اتفاقي حلب وأنقرة. أما السعودية فلم تبد مستاءة من تنامي النفوذ الروسي في سورية، إذا كان يتم على حساب النفوذ الإيراني.

مع دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، توشك سورية أن تخلط التحالفات من جديد، إذ يتوقع الرئيس الأميركي المقبل من نظيره الروسي أن يساعده في احتواء النفوذين، الإيراني في الشرق الأوسط، والصيني في شرق آسيا، وهو أمر قد لا يجد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، غضاضةً في فعله، إذا تمكن ترامب من التغلب على مقاومة "الاستبلشمنت" في واشنطن لتقارب روسي-أميركي، لكن هذا سيعني، في المقابل، تقارباً أكبر بين الصين وإيران. كل هذه وأكثر قد يحدث بانتظار "راشتات" سورية، يتوافق فيها الجميع على بقائها دولةً "واحدةً حرّة مستقلة، ومحايدةً في علاقتها بالقوى المتنافسة".

========================

العولمة في حلب! .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الاربعاء 4/1/2017

جاءت الخطوات الأخيرة المتصلة بحلب خصوصاً وبسوريا عموماً، لتوضح أن التطور العالمي الراهن قد ضخ الأدوية المناسبة لإنهاء حلب وما يتصل بها من مرجعات سياسية وجيوسياسية، ولإيجاد قواعد جديدة للعمل اللاحق في سوريا وبقية المدن السورية عموماً؟ لقد جاءت الخطوات الأخيرة لتؤكد أن المقولة الأكثر هيمنة في الموقع التاريخي المذكور هي تلك التي عبر عنها المفكر اللبناني الراحل شارل مالك في كتابه «المقدمة»، وقد قال فيها ما يلي: «إذن، ما علينا إلا أن ندخل في حذاء الغرب»!

ومن حيثيات هذا الموقف ونتائجه الانطلاق إلى العولمة على أساس أن ينظر إليها كبنية داخلية مغلقة على حدود العالم كله، الآن، وعلى باقي البنيات الجغرافية والجيوسياسية خصوصاً، مع ملاحظة أن العولمة إذ تعبر عن نفسها على ذلك النحو المتمثل بشارل مالك، فإنها تكون قد أوجدت في العالم خط تفاصل قطعي بينها وبين ما سواها، أي ما ينتمي إلى العوالم الأخرى وما لم يعد قابلاً للحياة.

لكن ما لم تقر العولمة بوجوده، هو أن العوالم الأخرى لها وجود شرعي غير قابل لتجديد الأهلية والاستمرارية، كأن نتحدث عن حالة بشرية ديموغرافية بالصيغة التي تأتي، مثلاً، ببعض الهويات الطائفية المعتبرة بأنها لم تكن أو لم تعد تشكل هويات دينية وأيديولوجية مناسبة للعصر، كما يلاحظ مثلاً بالنسبة ل«الهوية الشيعية وما بعد الشيعية» مقابل الهوية «الإسلامية السنية»، أي التنابز بين «التنويرية الشيعية» و«الظلامية السنية»!

وقد ظهرت كتابات شيعية إيرانية منذ أشهر، تتحدث عن «الحيوية الشيعية»، وما يوازيها من «ظلامية سنية»!

لن نناقش تلك الكتابات، لكن علينا أن نضبط عملية الإيضاح والتحيز بين الخطابات الدينية، بأسباب تاريخية تتصل بمفهوم «تعقيل» العقائد، بحيث يتبين لدينا أن الفصل والربط بين خطابات الطوائف الإسلامية إنما هو عمل متصل بالدلالات النظرية وبالرؤى التاريخية، التي تظهر في حقل هذه الطائفة أو تلك.

علينا أن نتحدث عن انتصار العولمة في معظم سوريا، وعلى نحو يحمل دلالة طائفية وبنيوية ميتافيزيقية إسلامية عامة تشير إلى مثل ذلك «الانتصار» في مرحلة تاريخية أو أخرى.

في ذلك السياق، تبرز هجرات ثلاث تتمم العملية السابقة، وتتبلور في جهات ثلاث: الهجرة «إلى الداخل»، وهو الذي يعتبر هنا خزاناً لكل السعادة والأسى. وتنطلق من أعماق الذات، لتحيط بمجموع هذه الذات، ومعها الموضوع، وإذا دققنا في ذلك «الداخل» وجدنا احتمال الدخول إلى العولمة أمراً محتملاً، فالعولمة إياها تتحدث عن حل واحد يكمن في النظر إليها باعتبارها العالم الكوني كله كاملاً. أما الهجرة إلى السفارات الغربية، فهي نمط من الرغبة في تحقيق الهجرة الأولى، وإن بطريقة مراوغة. وأخيراً الهجرة إلى «موقف السؤال المقاوم»، وهذه غالباً ما أثبتت فشلها في عالم البشر. ومن هنا، نلاحظ أن الهجرة «الطائفية الإيرانية مثلاً» قد دللت على واقعيتها واحتمال نجاحها، إذ أتت العولمة من مواقع تشي بإسقاط الطائفية السنية لصالح الطائفية الشيعية، تعبيراً عن ظهور إمكانية لذلك بسبب «التجمعات الدولية» التي يمكن صرفها في «سوق المال» الذي يجتاح العالم أساساً.

لكن ذلك كله، بماله وسوقه الموحدة عالمياً وتوجهه للاستعانة بكل ما هو موجود مما لا ينتمي إلى الوطنية والوطنية والتضامنية.. يثبت إخفاقه مستقبلياً وعولمياً، في ظل اعتماد لغة الطائفية والتمزيق لوحدة شعب رحب دائماً باستقبال الآخرين كإخوة عرب، أو كمواطنين أحرار.

========================

المعارضة السورية والاتفاق الروسي - التركي .. ماجد كيالي

الحياة

الثلاثاء 3/1/2017

أسئلة كثيرة ومحرجة يثيرها الاتفاق الروسي- التركي المفاجئ والمتعلق بوقف الأعمال القتالية في سورية، وتالياً التوجه لعقد مؤتمر في «الآستانة» هدفه إنهاء الصراع السوري (أواخر هذا الشهر)، وهي أسئلة تستمد شرعيتها أيضاً من الاضطراب الحاصل في مواقف عدد من كيانات المعارضة وشخصياتها وتصريحاتهم.

مثلاً، كيف حلّلت فصائل المعارضة العسكرية لنفسها إجراء مفاوضات مع الطرف الروسي، بل وقبول الاتفاق المطروح عليها، والمشوب بالغموض، في حين كانت تحرّم ذلك على غيرها وتوجه ضده الاتهامات والتشكيكات؟ ثم لماذا لم توضّح هذه الفصائل كيفية انتقالها (وكذا مسؤوليتها) من الحديث عما سمته «ملحمة حلب»، أي «تحرير» حلب كلها من النظام، إلى الرضوخ للواقع المتمثل بسيطرة النظام على كامل المدينة؟ ثم على أي أساس ستذهب هذه الفصائل إلى مؤتمر «الآستانة» لمفاوضة وفد النظام وهي التي كانت ترفض ذلك جملة وتفصيلاً؟ فهل تملك المؤهلات لذلك؟ ثم ماذا عن «الائتلاف الوطني» و «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تتمثل فيها هذه الفصائل، مع الخبرات والإجماعات التي باتت تستحوذ عليها تلك الهيئة سورياً ودولياً؟

أيضاً، ثمة سؤال خاص بتركيا، الحليف أو السند للمعارضة السورية، عن سبب استحضارها ممثلين عن فصائل المعارضة العسكرية، لتوقيع الاتفاق، في حين كان الأنسب والأجدى والأكثر مصداقية لها وللمعارضة أن تستدعي ممثلين عن الائتلاف (الكيان السياسي للمعارضة)، أو «الهيئة العليا للمفاوضات»، التي تمثل معظم الكيانات السياسية والعسكرية في المعارضة السورية؟

طبعاً لا أحد سيجيب على تلك الأسئلة ولا على غيرها، فهذا بات من طبائع الأمور، لاسيما في ظروف المعارضة السورية، ما يعني أن الالتباسات والتعقيدات والشبهات التي تحيط بهذا الاتفاق، مع ضرورة تأييد أي وقف للأعمال القتالية، هي من طبيعة الصراع السوري الدائر منذ قرابة ستة أعوام، وهي نتاج تضاؤل مكانة الطرفين المتصارعين، أي النظام والمعارضة، لصالح الأطراف الخارجية، وارتهانهما لها، خصوصا لروسيا وتركيا في هذه المرحلة، هذا أولاً، وثانياً يؤكد ذلك مجدداً وبعيداً من أي أوهام أو تبريرات، افتقاد الثورة السورية إلى كيان سياسي جمعي وفاعل، إزاء السوريين وإزاء العالم، وهو الأمر الذي ظل المعنيون يستخفون به، ولا يشتغلون على تجاوزه. ثالثاً، هذا يعني أن الدول المساندة للثورة السورية تشتغل وفقاً لمصالحها، وأولوياتها، وهومن حقها بالطبع، لكن الملاحظ هنا أن هذه الدول لا تراعي حساسيات السوريين، ولا تأخذ في اعتبارها الكيانات القائمة، لا السياسية ولا العسكرية ولا المدنية.

والحال يبدو بديهياً قبول المعارضة، بمعظم كياناتها السياسية والعسكرية للاتفاق الروسي- التركي (في أنقرة)، الذي عرض عليها من دون أن تشارك في صوغه، تماماً مثلما قبلت قبله الاتفاق الثلاثي الروسي والإيراني والتركي (في موسكو)، لذا يبدو بديهياً أيضاً، قبولها المشاركة في مفاوضات مع النظام، برعاية روسية وتركية في «الآستانة»، وذلك بسبب ضعفها وتفتّتها، كما بسبب ارتهانها لهذه الدولة أو تلك من الناحيتين السياسية والمادية، وخصوصاً بسبب خروج السوريين شعباً من معادلات الصراع بسبب الحصار والتشرد، وانحصار الصراع بالعمل العسكري.

عموماً، هذا ما أكدته المفاوضات التي جرت في العاصمة التركية (أنقرة) بين ممثلين عن روسيا وممثلين عن بعض فصائل المعارضة العسكرية، منذ أسابيع، وأكده اللقاء الثلاثي الذي عقد في العاصمة القطرية (الدوحة)، والذي جمع وزيري خارجية تركيا وقطر مع رياض حجاب منسق «الهيئة السورية العليا للمفاوضات»، كما أكدته قبل ذلك اتفاقات الهدن التي عقدت طوال المرحلة الماضية، والتي توّجت بالاتفاق التركي- الروسي في حلب.

مع ذلك، وبصراحة كاملة، فإن المعارضة السورية، في وضعها الراهن، وفي ظل المعطيات الدولية والإقليمية والعربية غير المواتية، لا يمكنها أن تظهر كمن يشتغل على إجهاض أي اتفاق ينطوي على وقف القتال والقصف والتشريد، بل على العكس من ذلك، أي إنها معنية بإظهار نفسها ممثلاً لكل السوريين، بتأكيد حرصها على وقف الصراع الدامي والمدمر، خصوصاً أن النظام وحلفاءه هم من يتحكمون بذلك، فهم الذين يمتلكون القدرة على القصف، وقوة النيران، وأيضاً لأنه ليس من مصلحة المعارضة الظهور كمن يعارض الحل السياسي، لأن هذا الموقف هو الذي يبقيها على الخريطة، ويسمح لها بتوسيع هامشها، وفرض بعض مطالبها في هذه المرحلة من مراحل الصراع السوري. والمعنى من ذلك أن على المعارضة أن تستثمر بالاتفاق وأن تعمل على إظهار النظام بمظهر الرافض لوقف القصف والتدمير والتشريد، ورفض أي حل سياسي، عوضاً عن منحه صكّ براءة بإعلانها هي رفض المفاوضات أو رفض الحل السياسي، مثلاً، لأن النظام ومعه إيران هما من يمانع أي حل أو أي تسوية، ويشتغلان على كسب الوقت، وتالياً فرض الأمر الواقع. كما على المعارضة أن تقوم بذلك في سبيل الاستثمار في تعميق وترسيخ التباين الروسي- الإيراني، في خصوص المسألة السورية، الأمر الذي يمكن استشعاره من التحول من عدم اندراج إيران في الاتفاق الأخير الذي حصل بين روسيا وتركيا في هذا الشأن.

لكن الناحية الأهم هنا، والتي ينبغي إدراكها، هي أن على المعارضة أن تؤكد أن أي حل انتقالي أو دائم في سورية ينبغي أن يمهد لتسوية سياسية نهائية، وأن يتأسس على خدمة كل السوريين، بتنوعهم واختلافاتهم، وأن ذلك ينبغي أن ينطلق بداية من وقف كامل لكل أعمال القتل والتدمير والتشريد، والإفراج عن المعتقلين، ورفع الأطواق الأمنية عن المناطق المحاصرة، وإخراج الجماعات أو الميليشيات المسلحة الأجنبية من البلد، بضمانة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي ومع تواجد قوات دولية.

بيد أن ما سبق هو بمثابة الشرط اللازم لأي بداية، ما يستوجب التكامل مع الشرط الكافي المتمثل بالتحول نحو مرحلة انتقالية تفترض صياغة دستور جديد يضمن حقوق المواطنة، وأهمها الحرية والمساواة بين جميع المواطنين، في دولة مؤسسات وقانون، والاحتكام للقواعد الديموقراطية في تداول السلطة. هذا هو الحل الأمثل والمتوازن، لأن أي حل آخر لا يصبّ في هذه المسارات، ولو بالتدريج، سيعني استمرار الواقع الراهن، لا سيما أن إعادة إنتاج النظام القديم أصبحت غير واقعية.

وبديهي أن هذه الأمور لن تلقى استجابة فورية أو سهلة، وأن الأمر سيحتاج إلى مزيد من التقاتل والاحتراب والهدن والتسويات، فهذه هي طبيعة الصراعات السياسية، ولاسيما من نمط الصراع السوري، حيث كل طرف يشتغل وكأن هذه حرب وجودية بالنسبة إليه.

في كل الأحوال، لا يمكن القول إن زمن الصراع السوري بات وراءنا مع الاتفاقات المذكورة، إذ إن كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية مازالت لم تتوافق تماما على ماهية الحل السياسي لسوريا، فالنظام مازال في حالة إنكار ومكابرة على رغم خوار قواه، واعتماديته في بقائه سياسياً واقتصادياً وعسكرياً على إيران وروسيا، وعلى تساهل العالم معه. في حين أن المعارضة، بكل مكوناتها، مازالت متحفزة، ومتوجعة، وتنتظر أي مدد يأتيها، أو أي تغير لمعاودة نشاطها، بالطريقة والمنهج ذاتهما.

أيضاً، على الصعيد الخارجي، لا سيما بالنسبة إلى إيران وروسيا، فإنهما تريان أن أي تغيير في سورية ينبغي أن يبقي على النظام، على رغم افتراق الطرفين في معنى ذلك، أو حدوده. أما ما يعرف ب «أصدقاء الشعب السوري»، فنحن هنا أيضاً إزاء مصالح وسياسات ورؤى متضاربة أثقلت على ثورة السوريين، وحمّلتها أكثر مما تحتمل، فضلاً عن أنها أخذتها إلى أحوال أنهكت مجتمع السوريين وأضرّت به، ثم أن تركيا مثلاً، بات لها استراتيجية مختلفة تتأسس على حفاظها على أمنها القومي، والحؤول دون قيام منطقة كردية مستقلة على حدودها الجنوبية، والاستثمار في عملية درع الفرات لتأمين نفوذ لها في سوريا. وطبعاً، ثمة المنظمات الإسلامية الجهادية، لا سيما «داعش» و «جبهة النصرة» (وأخواتهما)، وكلها لا علاقة لها لا بالثورة ولا بأجندة السوريين المتعلقة بالتغيير السياسي.

أخيراً، فإن نجاح الاتفاق الروسي- التركي سيتطلب توافر عدة عوامل، أولها وضع حد للتدخل العسكري لإيران وميليشياتها اللبنانية والعراقية والأفغانية في سوريا. وثانيها استمرار التباين في الأجندة الروسية والإيرانية. وثالثها دخول الولايات المتحدة بثقلها على الخط لدعم الاتفاق وترسيخه. ورابعها التحول من مفاوضات «الآستانة» إلى مفاوضات «جنيف»، المنطلقة من مرجعية بيان جنيف1 وقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2254، وهو ما حاول قرار مجلس الأمن مؤخراً تصويبه. وخامسها تصويب المعارضة (السياسية والعسكرية) لأوضاعها.

 ========================

كيف يمكن الإيقاع بين روسيا وإيران في سوريا؟ .. علي حسين باكير

العرب

الثلاثاء 3/1/2017

تسعى روسيا في الآونة الأخيرة إلى استغلال التقدّم العسكري الذي أنجزته لمعسكرها في حلب، للمضي قدماً في المسار السياسي، لكنّ تحقيق هذا الغرض يتطلّب من روسيا ليونةً في بعض المواقف، وأن تجد شريكاً من الطرف الآخر قادراً على تمثيل المعارضة، ولديه مصلحة كذلك في حل سياسي.

هذه المعادلة تخلق ما يمكن تسميته تضارباً في المصالح بين موسكو من جهة وبين النظام وطهران من جهة أخرى، لاسيما أنّها اقتضت من روسيا أن تفرض إرادتها على النظام، وأن تؤكّد تزّعمها لهذا المعسكر، وهو الأمر الذي يخلق مشكلة مع الجانب الإيراني الذي دخل إلى أرض المعركة في سوريا قبل روسيا بسنوات، وذلك بغرض القضاء على معارضي نظام الأسد وليس التوصل إلى حل سياسي معهم. من غير الواضح حتى هذه اللحظة إذا ما كانت روسيا تؤمن بما تقوم به فعلاً أو أنّها ترواغ. إذا كانت تراوغ فهذا يعني أنّ التضارب الظاهر في المصالح مع الجانب الإيراني سيكون تكتيكياً ولفترة محدودة بهدف جلب المعارضة إلى طاولة التفاوض وإملاء الشروط عليها انطلاقاً من الأمر الواقع على الأرض. أمّا إذا كانت روسيا جديّة في المسار الحالي، فهذا يعني أن هناك إمكانية حقيقية لافتعال إشكال بينها وبين النظام الإيراني استناداً إلى التناقض الناشئ في المصالح.

روسيا حليف قوي لإيران، لكنّها أثبتت مرارا أنّ مصالحها فوق أي إعتبار آخر، وإن تطلب الأمر لي ذراع حلفائها فستفعل في الوقت المناسب، ولذلك من المهم بمكان عدم انتظار الوقت لمعرفة النتيجة، إذ إنّ هناك مصلحة في أن يتم خلق هذا الشرخ بين روسيا وإيران في أسرع وقت ممكن، وأن يتم البناء عليه بحيث يصبح غير قابل للحل، وبما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض الأجندة الإيرانية في سوريا.

حاليا، توجد مصلحة روسية في التعامل مع تركيا، وتشير كل التوقعات الحالية إلى أن إدارة ترمب ستكون قريبة جداً من بوتن، وإذا أضفنا ذلك إلى حقيقة أنّ نفس الإدارة ستمتلك المزيد من الحوافز للتعامل مع تركيا والسعودية ضد إيران بشكل معاكس لما فعلته إدارة أوباما، فهذا يعني أنّ استمالة موسكو مقابل إيقاف إيران عند حدّها في سوريا لن تكون أمراً مستحيلاً.

هناك لاعب إقليمي آخر ستكون لديه مصلحة في تحقيق نفس الهدف أيضاً، لا بل ربما يكون صاحب الكلمة الأكثر تأثيراً في هذه المعادلة، نظراً لعلاقاته الممتازة بكل من إدارة ترمب من جهة وبوتن من جهة أخرى. من مصلحة إسرائيل بقاء الأسد الذي حمى حدودها لعقود طويلة، لكن ليس من مصلحتها وجود إيران على حدودها، إذ لطالما استغل نظام الملالي الوضع الجيوبوليتكي والترويج لظاهرة العداء ضد إسرائيل لتحقيق مكاسب إقليمية له، وهذا أمر لا يناسب تل أبيب في سياق التنافس الإقليمي.

اذاً، ستكون هناك مصلحة أميركية وتركية وسعودية وإسرائيلية في وضع حد لإيران، وإذا ما وحّدت هذه الأطراف أجندتها حول هذه النقطة بالتحديد، فمن السهل إقناع روسيا حينها بالتخلي عن إيران بناءً على معيار المصالح المشتركة، فمصالح موسكو مع هذه الدول مجتمعة أكبر من أي مصلحة آنية لها مع نظام الملالي، عدا عن حقيقة أن موسكو ليس من مصلحتها أن تخوض معركة نظام الملالي الخاصة به في سوريا.;

========================

حقائق جورج ماكين! .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الثلاثاء 3/1/2017

تسود نظرة مدققة لمواقف السيناتور الأميركي جورج ماكلين، وأساس النظرة، تنطلق من أهمية مواقفه، خصوصًا لارتباطها بانتمائه للحزب الجمهوري الذي يمثل السياسة الأميركية المحافظة، وإلى الخلفية العسكرية، التي تمتد في تاريخه العائلي، كما تمتد في تجربته الحياتية، وجزء منها مشاركته في الحرب الفيتنامية، التي اتسمت بوحشية، تركت ندبات قاسية في حياة الأميركيين، والأهم من ذلك، أن ماكين برز واحدًا من أبرز رجال السياسة الأميركية وأكثرهم شهرة، بما تثيره حوله مواقفه الجريئة والمميزة سواء في مسائل السياسة الداخلية أو السياسة الأميركية الخارجية، ولعل الأبرز في الأخيرة خلال السنوات الماضية، مواقفه من القضية السورية، التي اختلف فيها لحد التصادم مع سياسة الإدارة الأميركية ومواقف الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيري.

جون ماكين وفي آخر خلاصات موقف الإدارة الأميركية من القضية السورية، خلص إلى قول، إن للولايات المتحدة مصالح في سوريا، وإن إدارة أوباما ترددت، ولم تفعل شيئًا، قبل أن يذهب إلى الأبعد في قول: «علينا أن نعترف بتواطؤ الولايات المتحدة في مأساة السوريين».

ربما كانت خلاصات ما قاله السيناتور الأميركي بين أوضح الانتقادات التي وجهها أميركيون لسياسات أوباما في سوريا خلال ست سنوات من تطوراتها، تنازلت فيها عن مصالحها في سوريا وعموم المنطقة لروسيا خصم الولايات المتحدة، ومكنتها من أن تخلق توازنات سياسية وعسكرية استراتيجية لصالحها فيها عبر بوابة القضية السورية، وأعطت بلدًا مثل إيران، كانت قد صنفته باعتبارها نظامًا «يدعم الإرهاب» في العالم، لأن يصبح قوة إقليمية، مضيفا أن إدارة أوباما، تساهلت مع نظام الأسد في استخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين.

وسط تلك الخلاصات لسياسة أوباما في سوريا، يمكن رؤية جون ماكين لجوانب القضية السورية في مقال له نشر على خلفية معركة حلب الأخيرة عبر نقاط، تواصلت منذ بدء الصراع السوري 2011، وصولاً إلى احتلال حلب أخيرًا بعد تدميرها وتشريد سكانها، وهي تمثل حقائق في سياسة واشنطن السورية.

أولى الحقائق أن الوضع سيزداد سوءًا في سوريا في ظل قيام نظام الأسد وإيران وروسيا وتركيا والآخرين بتكثيف القتال «على ما تبقى من الجثة السورية»، وأن ذلك يتواصل وسط عمليات تستهدف «النساء ومستشفيات الأطفال والمخابز وقوافل المساعدات الإنسانية»، عبر القصف بالقنابل الذكية وبالبراميل المتفجرة، وأن تلك العمليات لن تتوقف بعد حلب، وأنها تتجه نحو الهدف التالي.

والثانية، أن تحالف نظام الأسد مع روسيا وإيران وميليشياتها «لن يكونوا أبدًا شركاء يعتمد عليهم في مكافحة الإرهاب»، ولم يقاتلوا ضد «داعش»، «بل إن ذبحهم العشوائي للمدنيين السوريين هو ما خلق الظروف الملائمة لظهور تنظيم الدولة»، و«تسبب في مزيد من التجنيد والتطرف الإرهابي»، وأن «إنهاء الصراع في سوريا لن يكون ممكنًا، إلا إذا أدرك الأسد وداعموه من الأجانب، أنه لا يمكنهم الانتصار عسكريًا في البلاد»، وهم ما زالوا يعملون لتحقيق هذا الانتصار بشكل عسكري.

والثالثة، أن تداعيات الوضع السوري ستتواصل في المحيط الإقليمي والدولي على نحو ما يبدو في الهجمات التي تعرضت لها مناطق مختلفة في أوروبا وأميركا، وسوف تستمر في أزمة اللاجئين، التي «تسبب زعزعة استقرار حلفائنا في الشرق الأوسط»، و«تمثل تهديدًا للديمقراطيات الغربية برمتها، وتنعكس على أميركا في نهاية المطاف».

والرابعة، تأكيد أنه لا تزال أمام الولايات المتحدة خيارات في سوريا، لكن هذه الخيارات تسوء كلما انتظرت واشنطن أكثر في السعي لإيقاف الحرب، انطلاقًا من ثلاثة اعتبارات؛ أولها «لا ينبغي لأحد أن ينكر أن لدينا خيارًا في سوريا يتعلق بالأمن القومي الأميركي نفسه»، والثاني «استخدام قوتنا العظمى لإنهاء الظلم الأسوأ، حيث يمكننا ذلك، وخصوصًا إذا كان هذا الأمر يخدم مصالحنا، ويجعل الولايات المتحدة وشركاءها أكثر أمنًا»، والثالث «ألا نبعد أنفسنا عن فوضى عالمنا الخطير، وإذا ما فعلنا ذلك، وبقينا صامتين، فإن حالة عدم الاستقرار والرعب والدمار في قلب تلك الفوضى، ستكون في طريقها إلى شواطئنا في نهاية المطاف».

أهمية هذه النقاط، أنها تعكس حقائق واقعية في الصراع السوري، وما حملته من تداعيات في البعدين الإقليمي والدولي، أثبتتها سنوات الصراع، وهي مستمرة بالتفاعل، وكله لم يمنع إدارة أوباما من تجاوزاتها إلى سياسات أخرى ومختلفة، سياسات عمقت الصراع وعقدته، وكذلك تداعياته. وطرح هذه الحقائق من جانب شخصية أميركية مثل السيناتور ماكين، يعطيها أهمية استثنائية من جانبين؛ أنها تطرح عشية الانتقال الأميركي من إدارة أوباما الديمقراطي إلى إدارة ترامب الجمهوري، وأنها تطرح من شخصية تابعت وتتابع بصورة تفصيلية ومدققة تطورات الوضع السوري. شخصية لا تنطلق فقط من مسؤولية صاحبها باعتباره رئيسًا للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي فقط، بل باعتباره شخصية خاضت في السياسة الأميركية وخبرتها على مدار عقود طويلة.

========================

محنة الملالي في سورية .. د.يحيى العريضي

كلنا شركاء

الاثنين 2/1/2017

قارب قطار العبث الخميني ان يصل إلى محطته الأخيرة؛ حيث بدأت رحلته في حرب على العراق؛ ليتوقفت بتجرع الخميني كأس السم، ثم ليستأنف رحلته العبثية بالمشاركة مع الأمريكيين (وضدهم)  في الإجهاز على العراق؛ وكان قد طوّر زرعة سرطانية في لبنان استخدمها قفازاً ليزاود على العرب والمسلمين في معاداة الكيان الصهيوني؛ وأخيراً حط رحاله ليحسم معركته في سورية مستخدماً حاجة مَرَضيَّة لسلطة أُقنعت بأنها إما أن تحكم البلد او تدمرها. والآن، وبقدر ما اعتبر خليفة الخميني سورية “درة تاج” امبراطورية ” الجمهورية الإسلامية”، بقدر ما تحوّلت إلى كتلة نار ربما تأتي على تلك الأحلام المريضة.

كانت التقية السلاح الأخبث والأمضى في استراتيجية إيران. الدين كان سلاحاً، والمنظومة الحاكمة لا تقيم وزناً جوهرياً لذلك إلا لتعزيز الأجندة السياسية للملالي. الإرهاب كان أداة فاعلة من أخذ الرهائن إلى اغتيال بعض سفراء الدول إلى زرع الخلايا النائمة للعبث بامن المحيط الإقليمي والدولي، وصولاً إلى استضافة قادة القاعدة. كانت فلسطين أداة لإجهاض وتتفيه أي محاولة عربية او إسلامية في الدفاع عن الحقوق واستعادتها عبر العبث بالجسم السياسي الفلسطيني  بتقريب جهة واستهداف أخرى. كان مال النفط الايراني بأمرة الملالي والحرس الثوري لإنجاز أهداف التخريب والتوسع.

في الداخل الإيراني كان كل شيء كان مؤجل: العيش الكريم، الإقتصاد العفي، النمو الإجتماعي أو التعليمي أو الثقافي بانتظار ان تنجز “الثورة” أهدافها. حتى عندما يحصل تقدم تقني، يُجيَّر باتجاه “إنجاز أهداف الثورة” ؛ والتطور النووي الشاهد الأكبر. بعد توقيع الاتفاق النووي تأمل الايرانيون انفراجاً ببعض جوانب حياتهم إثر انفضاح التلظي بشعار “الشيطان الأكبر”؛ ولكن عبثاً. نسبة هائلة من الأموال التي فُكَّ التجميد عنها ذهبت لشراء المزيد من الأسلحة والبذخ على حروب الملالي في سورية واليمن وفي تغذية الإرهاب.

فاق استثمار الملالي في المأساة السورية أي استثمار عبثي لأي دولة في العالم. بعد فضحها لأداتها “حزب الله”- الذي كان السوريون يكنون له التقدير، عبر تحويله لقاتل لهم- وصلت إيران إلى حائط مسدود. لم ينفعها تبجحها بأن مصير أربع عواصم عربية بيدها، ولا الصمت الأمريكي-الإسرائلي المريب الذي ترك لها فسحة التخريب. ارتطمت طموحاتها المريضة بإرادة سورية شعبية تريد أن تعيش؛ وبعين حمراء عربية إقليمية ودولية. عندما استحال الحسم على يدها ويد ميليشياتها دفعت ب “النظام” المقعد إلى الاستنجاد بروسيا كي تبقي صبيّها في كرسيه؛ واعتبر مرشدها ذلك المقعد خطاً أحمر. عبثت وخربت كل محاولة لوقف النزف السوري. هللت لكل فيتو استخدمه بوتين لإجهاض أي محاولة لوقف المجرمين.

أتت اللحظة التي تيقن بوتين أنه أنجز ما يريد في قفزته إلى سورية: * انجاز عسكري يقدّم مصداقية لفاعلية السلاح الروسي عبر تحويله سورية مسرح قتل وتدمير لاستعراض أسلحته؛ و * انجاز معنوي قابل للترجمة في الداخل الروسي؛ و * انجاز عالمي بانه يستطيع أن يفرض وقفاً لاطلاق النار ويطلق عملية سلام في سورية. أدرك بوتين ان الوقت عدو له. فهذه الذروة من الانجازات محكومة بالضياع أو الانحدار، إن هو تأخر بالتقاطها. بعكس ذلك تماماً كانت إيران؛ ما تحتاجه كان الوقت، كي تينع بذور السم التي زرعتها في سورية. إن هي قطعت تصدير القتل وتوقف النزف والدمار، فمشروعها إلى نهاية حتمية.

أدركت إيران ذلك. كانت مطلةً تماماً على خطة بوتين. ومن هنا سارعت إلى الانظمام إلى اللقاء الثلاثي في موسكو، علّها تتوقى “خفي حُنين”. مهرت “إعلان موسكو” بتوقيعها؛ وخرج إعلان الهدنة أو وقف إطلاق النار في عموم سورية دون أن تمهره بخبثها، ليكون كأس السم الذي لا بد من أن تتجرعه، وإلا الانكشاف أو الانفضاح المدوي. وبكل “تقية” رحبت بالاتفاق، رغم أنه يحمل في ثناياه خروج كل الميليشيات الغريبة من سورية… أي خروج ميليشياتها كباقي القتلة من سورية، أي توقيع قرار إعدامها بيدها.

أذكى المجرمين المحترفين يخطئ أحياناً بحساباته. لا بد أنها تصورت أوباما رئيساً أبدياً. بعد دلالها لثمان سنوات يخرج أوباما، ويأتي آخر ليشكّل طاقماً للسياسة الخارجية الأمريكية، أقلهم يريد لإيران أن تكف عن العبث بأمن المنطقة والعالم.

خطوة إيران التالية ستشبه مسلك الانتحاري الجبان: لا هي تستطيع الاستمرار بفعلتها بحكم وجود يد فوق يدها في ما اعتبرته “درة تاجها”، ولا هي تستطيع التوقف عن منهجيتها في العبث الذي تعيش عليه، وتنكفئ إلى داخلها وغليانه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ستسعى بكل خبث وتقية إلى تخريب تلك الولادة الجديدة القسرية للأمان؛ ولكن عبثاً، الكل لها بالمرصاد: خطها الأحمر أصبح عبئاً على من أتى من صقيع روسيا لإنقاذه، وتحول إلى عبء عليها ذاتها بحمله أطنان من الجرائم. روسيا لن تسمح لأحد أن يعبث بما أنجزت. أمريكا لا تحتمل المزيد من الأوبامية التي قد تصل إلى امنها القومي. الأوروبيون تعبوا من التدفق البشري الذي تساهم به طهران، وتكاد تتعرض إلى اهتزازات سياسية قاتلة.

لأول مرة ربما يستشعر الملالي ثقل ونتائج عبثهم. إنها ربما المحنة التي صنعوها بأيديهم. خروج الملالي لن يكون من عاصمة عربية أرادوها منصة لانجاز مشروعهم المريض وتتويجاً لجهود دموية قارب عمرها الأربعة عقود، بل خروجاً من حياة المنطقة، وربما من حياة الإيرانيين. إنها محنة النهاية. إنها لعنة الدم السوري.

========================

روسيا إذ تُفضح بالشام .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 2/1/2017

كشف الاتفاق الأخير بين بعض الفصائل السورية والعصابة الطائفية في دمشق برعاية روسية- تركية عن حجم السراب الروسي الذي خدعت به موسكو العالم كله من حيث نفوذها وتأثيرها على الساحة السورية، وإن كنت بصراحة لم أستطع أن أحسم موقفي فيما إذا كان ذلك عجزاً منها عن التأثير في الساحة الشامية، أو تواطؤاً ولعب أدوار بينها وبين إيران، وكانت الفضيحة الأولى لهذا السراب الروسي قد ظهر بالاتفاق الذي بينما كان لا يزال ينفذ في حلب، كانت إيران وميليشياتها الطائفية المجرمة تفرض شروطاً جديدة على الاتفاق مقابل الإفراج عن عشرات الآلاف من الرهائن الحلبيين المدنيين الذين احتجزوهم على الحواجز والممرات، الأمر الذي أنسى العالم كله ما يفعله الصهاينة على معبر إيريتز وغيره من المعابر الصهيونية.

جاء الاتفاق الأخير في أنقرة ليزيد الفضيحة الروسية حين تبين لهذه الفصائل السورية أن ما وقعت عليه من وثائق تختلف عما وقعت عليه العصابة الطائفية وهي سذاجة تفاوضية لا تليق بثورة كالثورة الشامية العظيمة، تماماً كما لا تليق بشعب عظيم لديه من الكفاءات والقدرات الخلاقة على امتداد القارات الست، ومع هذا فقد ظهرت روسيا من خلال هذا التلاعب المفضوح وكأنها دولة بلطجة تسعى إلى إيهام وخديعة العالم كله ومعه مجلس الأمن الدولي، وليس فقط بعض جماعات المعارضة المسلحة السورية، حين سعت إلى تقديم هذه الوثائق إلى مجلس الأمن الدولي، فاعترض أعضاء المجلس على هذه الوثائق ولم يعتبروها قراراً أممياً يصادق عليه، وللأسف فإن أعضاء المجلس برزوا وكأنهم أشد حرصاً وفهماً لمطالب الشعب السوري من هذه الفصائل التي وقعت على وثائق منبتة ومنقطعة تماماً عن مرجعية دولية.

إذن روسيا ظهرت من خلال الاتفاق وكأنها غير قادرة على رعايته وضمانته بعد أن استأسدت الحثالات الإيرانية والحزبلاتية على المدنيين في وادي بردى ساعية إلى أخذ أكثر من مائة ألف من مدنييه أسرى ورهائن، تماماً كما فعلت من قبل مع أهالي حلب المدنيين؛ ولذا فقد سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى الاتصال مع الرئيس الإيراني حسن روحاني للحديث عن الاتفاق، ومقابله اتصل أيضاً بوتن برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وذلك على ما يبدو للضغط على الإيرانيين والتلويح بالعصا الإسرائيلية باستهداف مواقع لحزب الله وربما لغير حزب الله في سوريا إن واصلوا خرق هذه الاتفاقية.

لا شك فإن مصداقية روسيا في سوريا وقدرتها على لعب دور سلمي في سوريا على المحك إن كان أمام الفصائل التي وقعت أو أمام تركيا، وبعده أمام المجتمع الدولي، لكن روسيا عاجزة تماماً على التأثير على الأرض في ظل السيطرة البرية لإيران وميليشياتها بسوريا، ولا تقدر روسيا على نشر قواتها البرية في سوريا، وبالتالي سيظل الطرفان بحاجة إلى بعضهما بعضاً، وما على الفصائل السورية إلا أن تلجأ إلى بعضها بعضا وتسعى إلى رصّ صفوفها عبر اندماج حقيقي بعيداً عن قبول تصنيف أممي أو غير أممي، يؤدي إلى تشكيل جيش وطني يشمل الجميع ولا يستثني أحداً، أما أن ينهمك البعض للأسف في إعادة معزوفات غربية وشرقية إرضاءً لهم أو خوفاً أو خشية منهم فهذا لن يخدمه في الدنيا والآخرة ولن يخدم ثورة الشام المباركة.;

========================

عام الصفقات الجائرة .. زهير قصيباتي

الحياة

الاثنين 2/1/2017

أكبر أمل لدى العربي في العام الجديد أن تكون فصول المجازر والقتل الوحشي التي حاصرت المنطقة في سورية والعراق، طويت ولو بالصفقات «المرة» التي يعد بها القيصر فلاديمير بوتين، عازفاً على أوتار شريكه في البيت الأبيض دونالد ترامب. القيصر طامح إلى نظام عالمي يفصّله مع رجل الأعمال الشعبوي على مقاس طموحاتهما و «جرأتهما» في اقتياد سفينة العالم إلى مرحلة ما بعد إذلال الروس.

أذل الغرب الروس (أوكرانيا) فانتقموا منه بقتل الآلاف من السوريين الأبرياء بذريعة الاقتصاص من «الإرهاب». في حلب انتصر القيصر، ومعه النظام السوري وحلفاؤه، وحده الشعب السوري دفع الثمن. سقط «الخط الأحمر» التركي، ضحّت أنقرة بحلب، ضحّت موسكو بالأكراد، إنه التمرين الأول على الصفقة الكبرى الآتية على مراحل في العام 2017.

ولكن، على رغم تفاؤل «الخبراء» الروس، وانكفاء الحضور العربي عما يبدو تمهيداً لاتفاق بوتين - ترامب... لكارثة ما بعد الحرب الوحشية في سورية، وجوه أخرى، ولا ضمان ببقائها موحدة.

«أمراء» دويلات متناحرة ربما، وبعض مما يفسر «عقلانية» التريث والامتناع عن تصديق «بطولات» السلام الروسية، أن مآسي السوريين تكمل ما يشهده العراق من تفتت على أيدي «الحشود» العابرة للحدود. مجزرة هنا وإبادة هناك، لا تبديل في المسرح، سيظهر قاسم سليماني كلما بات الميدان جاهزاً ل «انتصار» إيراني آخر، على حساب دماء العرب.

أي «حزام» بري يريده «الحشد الشعبي» إذا اندفع إلى الحدود السورية؟ «الحزام الشيعي» بعد «الهلال الشيعي»؟ أي موصل بعد اقتلاع «داعش»، وأي دولة ستبنى في العراق بدماء ضحايا الإرهاب الجوّال؟

مصير سورية والعراق بين أيدي القيصر و «بطل» الصفقات، مصير نظام الرئيس بشار الأسد هاجس الإيراني، وليس عقدة لدى الكرملين إذا حانت ساعة التسوية «النهائية». لذلك، سنرى «توترات» كثيرة في استعادة النظام حضوراً يريده لمقاومة دفعه الثمن الأخير.

* * *

ضجيج القيصر وترسانته من قاعدة حميميم إلى البوسفور والبحر الأسود. فلنصغِ إلى «شريكه» ترامب يحض الحليف الإسرائيلي على عدم الرضوخ لطعنة أوباما (رفض الاستيطان)، رغم كل ما فعله الأخير لتسليح إسرائيل وضمان «أمنها» ربما لخمسين سنة مقبلة.

القيصر يريد تسوية في سورية على حساب السوريين، إذ تشطب كل تضحياتهم وما تكبّدوه دفاعاً عن الثورة وللخلاص من الاستبداد. ترامب الصاخب، أولويته أن يعيد تحصين إسرائيل في مواجهة العزلة والأمم المتحدة، وربما ليحوّل الأنظار عن تراجعه وطي تهديده بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، ما إن يتسلّم سلطاته على رأس أكبر قوة في العالم.

يحصن الكرملين تسوية بنظام كسيح في سورية، سيحتاج إذا صمد الحل الروسي، إلى وصاية و «حماية» شبه دائمة. يحصن السيد الجديد في البيت الأبيض الآتي من عالم المال والصفقات السرية، الحليف الإسرائيلي، فيما موسكو ترعى طهران بترسانة عسكرية ومحطات نووية، ومظلة حماية من الخليج إلى المتوسط.

إنه عالم العرب في العام 2017، مسارح حلول وتسويات بعضها أهدافه مشبوهة، وبعضها للاختبار. وما دامت مظلة الحماية روسية، ما الذي سيقنع إيران بالكف عن التلاعب بمصير اليمن، وعن مد أصابعها إلى باب المندب؟

ما الذي سيقف في وجه رغباتها المحمومة في تطويق دول الخليج وإنهاكها؟... والسعي إلى تمديد أزمات مفتعلة، لا لشيء إلا للإيحاء بتردد الجيران عن مواكبة التغيرات في المنطقة، خصوصاً تحول إيران «قوة كبرى» إقليمياً؟

عالم العرب عام 2017 قد يكون أكثر خطورة من عام المجازر والدمار وطوفان النازحين والمهجرين. شعوب تحولت لاجئة في مخيمات، وميليشيات تكتب فصلاً آخر من محو الخرائط، وتفتيت الكيانات.

بعد دخول ترامب البيت الأبيض، سيقترب العرب من صخب الصفقات الجائرة.

========================

2017: سنة قياس اتجاهات النظام الدولي .. خطار أبو دياب

العرب

الاحد 1/1/2017

تنطوي صفحة 2016 مع كل ما حدث فيها من تحولات جيوسياسية ونزاعات متفاقمة وتصدع للعولمة وصعود للشعبوية، كي نستقبل 2017 التي لا يبدو أنها ستكون أفضل، لأنها ستتأثر بتداعيات وانعكاسات هزات السنوات السابقة في ميدان العلاقات الدولية.

2017 ستكون على الأرجح سنة انتقالية إن لم نقل تقريرية بالنسبة لتوجيه بوصلة تطور النظام الدولي في حقبة الاضطراب الاستراتيجي وتحديد المسار نحو التجاذب بين الجبابرة خاصة على الصعيد الاقتصادي بين واشنطن وبكين، وآفاق الاختراق الروسي وكذلك بالنسبة لموقع الاتحاد الأوروبي بعد البريكست والانتخابات القادمة في فرنسا وألمانيا، أو لجهة “مخاض” الفوضى التدميرية في إعادة تركيب الشرق الأوسط.

لا تبدو الصورة زاهية في هذا العهد الجديد من العلاقات الدولية ما بين البوتينية الساعية للترسخ، والترامبية القادمة بصخب، والتنين الصيني النهم، وأوروبا الهرمة والسلطويين الجدد ورعيل الحنين إلى الإمبراطوريات ومستخدمي البعد الديني والأساطير ورافضي العولمة وأنصار القطيعة بين الثقافات والشعوب.

في موازاة إنجازات الثورثين الرقمية والتكنولوجية في قريتنا الكونية، يشدنا التاريخ إلى الوراء وإلى قرن مضى بعد سقوط العولمة الرأسمالية الأولى الذي أدى إلى الحرب العظمى في 1914. وفِي حقبتنا هذه مع ازدياد الفوارق الاجتماعية وتراجع الحريات وصعود الشعوبيين تتشابه الظروف مع تلك التي قادت إلى اندلاع الثورة البولشفية الحمراء في 1917. بالطبع، لن يتكرر نفس السيناريو ولكننا على عتبة مرحلة تتطلب برمجة جديدة لأنماط تفكيرنا ومقارباتنا.

مع الانسحابات من المحكمة الجنائية الدولية، واللجوء إلى القوة الفظة (الحرب المقننة بطاقة عودة روسيا إلى نادي الكبار) وتفشي الإرهاب واستخداماته، تنتهي مرحلة “غربية” الطابع لناحية ربط العلاقات الدولية بقواعد مشتركة لما يسمى المجتمع الدولي. والآن يبرز على السطح التحلل من كل ربط بعوامل الأخلاق والاعتبارات الإنسانية، ومنح الأولوية لسيادة الدول على حساب قوة القانون الدولي والعمل الدبلوماسي المتعدد الأطراف.

إن هذه الردة ضد المكاسب المحدودة للنظام الدولي تتمثل ببريق البوتينية ليس فقط لجهة الإنجاز العسكري على الساحة السورية، بل لجهة صعود قادة شعوبيين أو يمينيين مقربين لموسكو في أوروبا وإذا صدقت اتهامات واشنطن حول ممارسة فريق بوتين التدخل الالكتروني في الانتخابات الأميركية، فهذا يعني أن الحرب الالكترونية التي تدور وراء الشاشات هي معارك تمهيدية أو اختبارات قوة في سياق أنواع جديدة من المواجهات لتقرير مصير الممسكين بزمام العالم في العقود القادمة.

ولذا سيشكل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض علامة فارقة في هذا السياق وتوجهه تحت عنوان “أميركا أولا” يعطي إشارة واضحة إلى عودة الخطاب القومي والسيادي على حساب العولمة والتعاون الدولي.

ومن غرائب السياسة وتطور الاقتصاد أن تصبح الإمبراطورية الشيوعية الصينية أكثر حرصا على العولمة من الولايات المتحدة الأميركية التي صنعتها وقادت قطارها. وهنا يكمن الاختبار الأكبر لمعرفة اتجاه بوصلة العالم لناحية قرارات إدارة ترامب وردود فعل الصين عليها ولذلك كما سيتركز اهتمام الصين على المزيد من حصد المكاسب والقضم على طريق الحرير الجديدة، سيتركز اهتمام واشنطن على بحر الصين الجنوبي واللعبة الصينية في آسيا والمحيط الهادي .

بيد أن هذا التركيز على آسيا البعيدة لا يعني عدم الاهتمام بغرب آسيا وما يجري في الشرق الأوسط الكبير. وهنا سينتظر الجميع مواقف إدارة ترامب من إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا ومدى تسليمه بصعود الدور الروسي في شرق البحر المتوسط.

لا تشكل 2017 كتابا مفتوحا لأنه يحمل في طياته ألغازا ومفاجآت من انعكاسات الدولار القوي الذي ستعمل عليه إدارة ترامب، إلى أحوال سوق النفط الخام وانعكاساتها. وعلى لائحة الانتظار نتائج الانتخابات في فرنسا وإيران وألمانيا وهولندا ونيجيريا، وأفق ما بعد نكسات داعش من الموصل إلى سوريا، وكذلك تطور المسألة الكردية وجملة المخاطر الاقتصادية في أكثر من مكان.

يتسرع البعض في إعلان الغياب السياسي للعرب على ضوء قراءة المنعطفات الحادة في 2016. يسري ذلك بشكل أو بآخر على النظام الإقليمي العربي الذي لم ينهض عمليا بعد الضربة القاضية التي تعرض لها اثر سقوط بغداد في 2003 وصعود القوى الإقليمية الأخرى على حسابه (كما شهدنا

مع إعلان موسكو حول سوريا في 20 ديسمبر 2016). لكن عمق التحولات في أكثر من مكان في العالم العربي منذ العام 2010، وبالرغم من الفوضى التدميرية والإرهاب والهجمات الدولية والإقليمية والحروب التي تنهش أكثر من بلد، تدلل على أن القوة الكامنة في الشباب العربي مؤهلة لتصحيح المسارات ولكسب الرهانات وفق مشروع نهضوي لن يسلم بأي احتلال قريب أو بعيد.

========================

عن مرارة ما ينتظره السوريون في العام الجديد .. أكرم البني

الحياة

الاحد 1/1/2017

كانت موجعة السنة التي انتهت، فما جرى لا يبشّر بالخير، بل ينذر بالإمعان في قهر السوريين وسحق إنسانيتهم وأحلامهم، ويشي بتكرار مشهد يدمي القلوب من هول الخراب وأعداد الضحايا، ومن شدة معاناة المنشغلين بلملمة جراحهم وتسكين آلامهم وما يكابدونه من أجل استمرارهم في الحياة، سواء كانوا لاجئين ومهجرين خارج الحدود، أو نازحين داخل الوطن، أو ممن تفادوا دوامة العنف ويجاهدون لتدبّر لقمة عيشهم في ظروف أمنية واقتصادية قاسية.

وما يعمّق الألم والوجع، أن العام المقبل سيحفل بتقدّم الدور الخارجي المناهض للتغيير السياسي والداعم لاستمرار مناخ القوة والقهر، ليس فقط بتفعيل الحضور الإيراني وأذرعه العسكرية التي لم تأل جهداً لتمكين السلطة في مواجهة أعدائها، أو بتوسيع الضربات الجوية الروسية وما تحدثه من تبدلات في توازنات القوى تمهّد لحسم معارك أخرى بعد مدينة حلب، وإنما بموقف غربي بدأ يميل الى تبني رؤية موسكو في معالجة هذه البؤرة من التوتر، يحدوه تقدم أوزان القوى اليمينية والمحافظة، والنتائج المقيتة للانتخابات الأميركية، بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مانحاً قيادة الكرملين فرصة ما كانت لتحلم بها للتفرد في رسم مصير بلادنا، بعيداً من حلم أبنائها بمجتمع المواطنة والديموقراطية.

ويزيد الطين بلة التبدل الحاصل في الموقف التركي بعد فشل المحاولة الانقلابية، وانتقاله من داعم صريح للمعارضة السورية، إلى موقع الحياد، فالتفاهم مع روسيا، ثم لعب دور الوسيط بينها وبين بعض الجماعات المسلحة، بدءاً من هدنة الزبداني إلى ترحيل بقايا المدنيين من شرق حلب، والثمن إباحة التدخل العسكري المباشر لحكومة أردوغان في شمال البلاد وشرقها.

وبينما يستمر الطرفان في الادعاء أن تفاهمهما يأتي في مواجهة تنظيم «داعش» والإرهاب الجهادي، تتواتر ضربات موسكو للنيل من مختلف التشكيلات المسلحة المعتدلة وعزل ما لا يرضيها من المعارضة السياسية، وتتجه أنقرة الى محاصرة الوجود العسكري الكردي وإجهاض أخطاره عليها، من دون أن يرف لها جفن تجاه الوعود التي أطلقتها دعماً لثورة السوريين.

والأنكى عندما تبقى بلادنا وحيدة، لسنة جديدة، في مواجهة مصيرها المرعب، وعندما يتفاقم عجز المجتمع الدولي عن التحرك لوقف الفتك بالإنسان السوري وأحلامه المشروعة في الحرية والكرامة! فكيف الحال مع التراجع المريع في وحدة البشرية حول قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتقدم ظواهر شعبوية وعنصرية تعلي من شأن الذات وتقدسها على حساب حيوات الآخرين وخياراتهم، وتسقط من أولوياتها واجب الدعم والتعاطف مع ما يكابده بشر يشبهونها ويستحقون مثلها الحياة على سطح هذا الكوكب!

وعند السؤال، إذا كان العام الجديد سيحمل فرصة جدية لوقف العنف والشروع بمعالجة سياسية للاستعصاء القائم، وإذا كانت ثمة جدوى من التحرك الروسي لعقد مؤتمر حوار بين السلطة وبعض المعارضة في الآستانة، لن تجد جواباً يحملك على التفاؤل، ربما لأن أطراف الصراع التي يفتنها الخيار الحربي وتزدري السياسة يصعب أن تعود جدياً الى المفاوضات وتلتزم المعالجة السلمية، وربما لأن التوصل إلى حل عادل وقابل للحياة صار بعيد المنال، ربطاً بإصرار المنتصر عسكرياً على فرض شروطه، ليغدو ما جرى الاتفاق عليه في «بيان جنيف» محط نقد ومراجعة لمصلحة مشروع روسي مطعم بمصالح حليفيه التركي والإيراني، واضعاً المعارضة السورية في موقع لا تحسد عليه لتقديم مزيد من التنازلات، بخاصة في محتوى التغيير السياسي المنشود بما يكرس أسس الاستبداد ولوازمه.

هل يكفي للرد على هذا الواقع الموجع والمؤلم الركون الى لغة السلاح أو الى زخم التضحيات العظيمة التي قدمها ولا يزال الشعب السوري طلباً لحقوقه المشروعة، أم باتت الحاجة ملحة أولاً الى إعادة بناء ثقة المجتمع بمشروع التغيير الديموقراطي كي تستقيم مواجهته لقوى مستبدة لن تتوانى عن استخدام أكثر وسائل القهر ضراوة للحفاظ على تسلّطها ونفوذها؟!

ألا يصح أن نغمز من هذه القناة إلى أن طريق العنف والإقصاء بات مجرباً، ولن يقود سوى إلى استمرار دوامة الموت والخراب؟! وتالياً إلى أولوية الحقلين السياسي والمدني وجدواهما في مواجهة سطوة السلاح وتفرد الفصائل المقاتلة في تقرير كل شيء، والتي يبدو أنها تهرب اليوم مجدداً إلى الأمام، فبدلاً من الوقوف نقدياً أمام حاضنتها الاجتماعية والاعتراف بمسؤولياتها تجاه ما حصل، تندفع نحو خيار الاستقواء ببعضها حفاظاً على ذواتها المريضة، والمثل مشاريع الوحدة التي تطرح بين أهم الفصائل المسلحة تحت راية إسلاموية وبإملاءات لا علاقة لها بمصالح الناس وشعاري الحرية والكرامة!

وأيضاً، ألا يصح بعد مرارة ما نعيش، إشهار عجز المعارضة عن الخروج من جلباب نظام نجح في تحويلها إلى صورة تشبهه من حيث نمط التفكير وأساليبه، ودورها الضعيف في التصدي، فكرياً وعملياً، لمن لا يقيم للإنسان وزناً ويحكمه هوس الغلبة والهيمنة والنفوذ؟! والأهم، البدء بوقفة نقدية تعيد بناء صورة صحية لمعارضة سياسية تظهر عمق التزامها بخيار التغيير الديموقراطي، وتلاحمها حوله، وجاهزيتها للتضحية في سبيله، وتكشف أنها على اختلاف منابتها الاجتماعية ومشاربها الأيديولوجية قادرة على التوافق وعلى احترام تنوّعها والاحتكام الى الحوار، بعيداً من المهاترات والشتائم وأساليب المبالغة والتجهيل؟!

والحال، بعيداً من تشاؤم العقل، ومشاعر التحسر والإحباط التي بدأت تتغلغل في النفوس، يصح التذكير بأن الواقع القائم على القهر والظلم والفساد بصفته المحرك الأساس للشعب السوري، يزداد اليوم حضوراً ووضوحاً أمام استبسال هذا الشعب وعظمة ما قدمه من تضحيات، الأمر الذي يغذي الأمل والعزيمة على الخلاص من محنة لا مخرج لها سوى التغيير الديموقراطي، فبذور السوريين طيبة، وإن سقط بعضها على الطريق وأحرقته أشعة الشمس، وحاصرت بعضها الآخر الأشواك الضارة وخنقته، فمنها ما نثر في الأرض الطيبة وستنمو وتعطي، بلا شك، ثمارها.

========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com