العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 07-03-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أي مستقبل لـ"سورية الأسد"

مصطفى عبد السلام

العربي الجديد

الخميس 4/3/2021

في سورية الأسد، من لم يمت بمدافع ونيران نظام بشار وجرائم حرب يخوضها منذ 10 سنوات ضد شعبه بلا هوادة، مات بالجوع والقهر والحرمان والذل والبطالة والفقر المدقع والعشوائيات وتردي البنية التحتية وهدم المنازل والحرق وسلب ومصادرة الأموال. 

ومن لم يمت بالمتفجرات وغازي السارين والكلور، مات بالغلاء والتضخم وقفزات الأسعار الجنونية التي لا تتوقف لحظة، ولا ترحم الغالبية العظمى من المواطنين. 

ومن لم يمت بالبراميل المتفجرة والاغتصاب والاحتجاز القاسي وتشويه الجثث، مات في طوابير الخبز والدقيق والوقود والمواصلات العامة، أو خلال رحلة بحث المواطن الفقير والمعدم عن السلع الأساسية المختفية من الأسواق، أو البحث عن لتر بنزين أو سولار أو قارورة غاز منزلي. 

ومن لم يمت بالطائرات المقاتلة والمروحيات والبراميل المتفجرة، مات بالبرد القارس والجوع في مخيمات اللاجئين التي تمتد عدة كيلومترات على حدود سورية. 

ومن لم يمت في مقابر الكيميائي وغياهب السجون، مات بسبب المرض واختفاء الأدوية الضرورية وعدم وجود سرير في مستشفى حكومي وندرة الأطباء الذين يأسوا من المستقبل وفروا خارج البلاد بحثاً عن الأمان أو غد أفضل لأولادهم.

ومن لم يمت من السوريين في معتقل أو حريق أو تحت منزله بعد أن حولته طائرات النظام إلى ركام، مات كمداً على مصادرة أمواله وشقى عمره، أو من رسوم وضرائب لا ترحمه، أو من راتب ضعيف تتآكل قيمته يوما بعد يوم بسبب التضخم وتعويم العملة وخفض قيمتها بشكل سريع يفوق سرعة الصاروخ الذي يوجهه النظام لبيت المواطن وقلبه المعرض للتوقف فجأة بسبب سياسات بشار وقهره وجرائمه وظلمه وجبروته. 

ومن لم يمت من الشباب السوري في جيش نظامي يقتل شعبه ليل نهار، مات غرقاً وهو يستقل مركبا غير مرخص في هجرة غير شرعية نحو أوروبا وغيرها من دول العالم.

من لم يمت من السوريين بالرصاص والقتل، مات بالجوع أو الفقر أو كمداً على مصادرة أمواله وشقى عمره، أو من رسوم وضرائب لا ترحمه

في سورية الأسد، بات المواطن يشاهد يومياً كيف أن محتلين أجانب يسرقون قوته وطعامه ومستقبله وثروة بلاده وأولاده وأحفاده، وكيف يمنح النظام الحاكم صفقات بمليارات الدولارات للمحتل الإيراني والروسي مقابل الدفاع عنه والحيلولة دون سقوط نظامه، وكيف يحصد هؤلاء المحتلون من حزب الله وغيره من الميلشيات ما تبقى من نقد أجنبي وأموال في البلاد. في سورية الأسد يتغاضى النظام عن سرقة ونهب تنظيم "داعش" الإرهابي والأميركان وغيرهم لثروة البلاد من النفط والغاز الطبيعي والمعادن، لكنه يبيد آلاف الشباب ويقتلهم في حال الخروج للشارع للمطالبة بحقوقهم في ثروة بلادهم، والتمتع بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة والتوزيع العادل للثروة.

الليرة السورية تواصل انهيارها... واتهامات للنظام بالضلوع في المضاربة

في سورية الأسد، بات المواطن خائفا من كل شيء، وعلى أي شيء، خائفا على بلاده ومستقبلها، على مستقبله وأمنه الشخصي الغامض وسط صمت دولي وعربي متواصل على جرائم الأسد التي تفوق جرائم النازية، خائفا من انهيار اقتصادي واقع لا محالة ولا تخطئه عين محايد، على فساد مستشر في كل ركن من أركان الدولة العربية العريقة، حانقا على رموز النظام ووزراء ومسؤولين يتسابقون على سرقة قوت الشعب وثروته وتهريبه إلى الخارج.

ورغم مرور عقد على الثورة السورية، لا يزال المواطن يسأل: أي مستقبل لسورية، ونظام بشار يواصل إبادة شعب بأكمله طول 10 سنوات كاملة.

أي مستقبل لسورية والنظام لا يزال يصر على تهجير ما تبقى من الشعب، ولم يكفه قتل أكثر من 400 ألف مواطن حسب منظمة هيومن رايتس ووتش، وأكثر من 130 ألف معتقل، وتهجير الملايين إلى كل دول العالم؟

أي مستقبل لسورية والدولة تقترب من الإفلاس الاقتصادي والمالي في ظل نفاد احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي، واستمرار تهاوي العملة، وعدم توافر سيولة لتمويل واردات البلاد من القمح والأغذية والأرز والوقود وغيرها من السلع الضرورية؟

أي مستقبل لبلد رهن نظامها الحاكم مستقبلها المالي والاقتصادي لمحتلين همهم الأول السطو على ثروة البلاد؟

أي مستقبل لبلد رهن نظامها الحاكم مستقبلها المالي والاقتصادي، بل والسياسي، لمحتلين أجانب همهم الأول هو السطو على ثروة البلاد؟

أي مستقبل لبلد كانت ديونه الخارجية صفرا، وصادراته تفوق وارداته، ويكتفي ذاتيا من الأغذية خاصة القمح، أما الآن فقد بات غارقا في الديون وأزمات نقص السيولة والسلع الرئيسية وغلاء المعيشة؟

أي مستقبل لبلد يشهد أعلى معدلات التضخم في العالم حيث تجاوزت نسبة زيادة الأسعار 2100% خلال السنوات العشر الأخيرة، وبات ملايين الأسر غير قادرين على توفير وجبة غذاء واحدة لذويهم، فماذا عن وجبات اليوم التالي، وماذا عن المستقبل أيضاً؟ 

في سورية المأزومة لا يخشى نظام بشار من العقوبات الاقتصادية الغربية، أو قانون "قيصر" الأميركي وغيرها من العقوبات التي حاصرت الاقتصاد السوري وساهمت في تجويع الملايين، لأنه لا تعنيه مشاكل المواطن أصلاً طالما أن قصوره مليئة بالأموال والسلع المستوردة، وأرصدته المالية محفوظة في البنوك الغربية.

في سورية الأسد يتغاضى النظام عن دك قوات الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من القوات الأجنبية لمواقع استراتيجية وعسكرية، ولا يتغاضى عن قيام شاب خرج للمطالبة بفرصة عمل وحياة كريمة أو برغيف خبز نظيف وبسعر مناسب للأسعار تناسب دخله أو دخل ذويه.

نظام بشار لا يهمه تهاوي قيمة العملة المحلية، ولا تعنيه قفزة سعر الدولار من 45 ليرة في العام 2010 إلى 3750 ليرة في الوقت الحالي، ولا تعنيه الأزمات المعيشية طالما أن المدافع والطائرات والصواريخ على أهبة الاستعداد، والمعتقلات والسجون مفتوحة، المهم أن يبقى النظام ويواصل حكمه وجبروته حتى ولو كان يحكم جماجم وهياكل بشرية وشعبا فقيرا معدما وشبابا عاطلا ومحطما اقتصاديا ومعنويا.

لا يهم كل ذلك، المهم أن يظل آل الأسد، الذين حولوا سورية إلى ساحة حرب مفتوحة منذ أكثر من عقد، في هرم السلطة للأبد حتى لو حكموا مساحة 10% فقط من أراضي الدولة السورية.

===========================

وجهة نظر : أنا والأسئلة الأصعب ... والأحرج ..

زهير سالم

مركز الشرق العربي

6/ 3/ 2021

منذ أيام طرح عليّ " عزيزٌ " السؤال الأصعب الذي واجهته في حياتي . قال هل يمكن أن ترسل رسالة لجيل الشباب المعاصر ، تتكلم فيها بسبع دقائق تحت عنوان : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت .."

" ولو استقبلت من أمري ما استدبرت " كلمة باقية مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما هي مروية عن عمر بن الخطاب ، وعن كثيرين من أولي الأحلام والنهى ..

استقبلت السؤال من السائل ، فوقع عليّ وقوع صخرة عظيمة على باب غاري الضيق فظللت أتلجلج فيه ، كيف أجيب ؟؟؟

وعدت إلى سني الحياة الأولى بكل تضاريسها ومحطاتها الكبرى، وديانها وهضابها ومنعرجاتها وانكساراتها ...

عدت إلى الإنساني منها ، وإلى الاجتماعي والثقافي والفكري ، وأنا إنسان أميز بين الثقافة والفكر ، فالثاني هو ابن الأولى وليس رديفا لها كما يردد عليّ الكثيرون ، عدت إلى الديني والمدني ، إلى النص والفهم ، إلى النمطي والسلوكي ، عدت إلى التابو الذي لم أستطع أن أقاربه حتى اليوم وهو خلط الناس بين الاحترام والتوقير وبين التقديس، وعدت إلى السياسي بكل أبعاده المثالية التي حلمنا بها والواقعية التي شجتنا فشجّتنا ، وعدت إلى الاقتصادي ومنعكساته وتداعياته ، وقيمة المال في حياة الناس ، وقد أُشربنا خطأ أن المال عند الناس لا يصغّر كبيرا ، ولا يكبر صغيرا . وعدت إلى العصبية التي ذموها لنا وهم يرضعونها أفانين ...وعدت .. وعدت .. ثم تساءلت ؛ كيف أرضى أن أصدم جيلا من الشباب اليافع بحقائق ما أدركتها إلا بعد السبعين ، وأنا اليوم أكرع كؤوس اليأس والندامة مترعة بالهم والحزن. ولولا شعاع أمل يربطني بالله لكنت اليوم في واد آخر .. ولكني على يقين أن الله لا يرضى لنا أن نكون مخادعين ولا مخدوعين .. وأستغفر الله أن نتلبس جلد الضحية، على غير نور من الله ولا برهان ...

 ولعله أكبر ذنب أذنبته في حياتي، حين أستقبل من أمري ما استدبرت أستحضره وأنا أقول : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك ...

أأجيب على السؤال بغير الحق ، وذلك الذي أنفت منه منذ أربعين سنة ، أنا منذ أربعين سنة ، رجلٌ حَدثٌ ، أحدث الناس في مجالسهم بالحق الذي يكرهون .. فيميلون عني إلى الذين يحدثونهم بأخي الحق الذي إياه يشتهون ..

والآن أسألك يا ابن السبعين : كيف تقول للناس : لو استقبلت من أمري ما استدبرت بكل الصدق ، من غير تأول ، ولا اجتزاء ، ولا التفاف ، ولا تمويه ولا تجميل .. وكل ذلك درسناه وخبرناه ...

وهل تجدون معي أن في الصمت منجاة، وقرينك منهم يقول لك : إن الصدق مفسدة وأي مفسدة ؟؟؟!!! كان ذلك السؤال الأصعب الذي لم أجرؤ على الجواب عليه ، وما أظنني سأفعل ...

وسؤال آخر ألقي علي منذ أيام فأحرجني وأربكني ... وأجبت عليه ، ومازلت أحمل جوابي عبئا بين كتفي ...

وسألني : في أي إطار شاركت في الثورة ، وعلى أي مستوى ..؟؟؟؟

أطال صاحبي في شرح السؤال المربك، مما أعطاني فرصة لامتصاص الصدمة، ولإعادة ترتيب ذاتي، التي ضعضعها سؤاله ...، ولعلي أنصح من يسأل حين يوجه السؤال المربك ، أن لا يترك فرصة للمسئول المطلوب إحراجه ليلملم ذاته ..

وعدت إلى نفسي أسألها : في أي إطار شاركت في الثورة ؟؟؟ .. في أي إطار شاركت في الثورة وأنا الذي أحمل على كاهلي عبء انتماء عمره ستة عقود، كنت في خمسة منها مثل من يحمل الماء والحطب في أعراس الناس ..!!

وعندما انطلقت الثورة شعر القوم الذين حولي برشدهم ، أنها ثورتهم ، وأنني لا أصلح في هذه المرحلة حتى لحمل الماء والحطب؛ فحمل الماء والحطب في هذه المرحلة شرف لا يليق إلا بهم ..

هي كما قدروا مرحلة كما فرش العباءات وانتفاش الريش ، واحمرار العُرف؛ فُزويت وانزويت ، وطُويت فانطويتُ ، وأقصيتُ فانقصيت .. وهذا يسمونه في علم اللغة الفعل المطاوع .... وربما أطاوع في مثل طوي وأقصي وزوي .. ولكنني لا أطاوع أبدا في فعل مثل : كسر وانكسر ..

وقال لي الملازم الأول في الشعبة السياسية في حلب أحمد الحريري ، بعد ثلاث جلسات مصاولات تحت التهديد والوعيد : أعلم أنك صاحب حق في البعثة الجامعية، ولا أحد يتقدم عليك في هذا الحق ، وأنا أعدك بها، ولكن شرطي عليها أن تحلق لحيتك ، أو هذا الشعر عن وجهك كما قال !! ومع تعلقي بأمل هذه المنحة ، وحاجتي إليها ، وحلمي بها ، قلت لا .. قال سأترك لك أسبوعا حتى تفكر ، ومد يده لي بورقة فيها موعد معه بعد أسبوع .. قال أراك الأسبوع القادم بدون لحية ، وتأخذ حقك ، وحتى لو أردتُ لا أستطيع أن أمنحك إياه وأنت بهذه اللحية ...قلت : لا ، ولاحاجة لي بالموعد ..

 وعندما كنا طلابا في الجامعة ، وكانت العادة أن طلاب السنة الثانية يحصلون على تكليفات بساعات إضافية ، يتبلغون بأجورها أثناء دراستهم ، وكان في حلب مفتشان للغة العربية فريد جحا .. وحسن الخطيب .. وكان الثاني أسوأ من الأول وأشر مكانا ... مرت السنة الثانية ولم أحظ بتكليف كما حظي به كل زملائي ، وكانت تلك خصوصية ، وطويت تعففا وتكرما على خصاصة ...

ثم صرت إلى السنة الثالثة ، ولم أحظ بتكليف أيضا ، مع كوني في كل أعوام دراستي من الأوائل المشهود لهم بالتقدم ، حتى كنت أحظى بالمكافأة التي تقدم للطلاب المتفوقين .. ومع ذلك حظيت بالرفض مرة أخرى

أحفظني الأمر وأحرجني وقررت أن أطالب بحقي، دون أن أكسر كبريائي، فذهبت إلى فريد جحا ، وقلت له : أنا فلان .. في الصف الثالث، ترتيبي في النجاح هو كذا ..، يسألني الناس : لماذا لم تحصل على تكليف ؟؟ وجئت أرجوك أن تعينني على جواب ..

فمد يدا يابسة إلى أوراق التكليف ، وكتب لي تكليفا على كره بست ساعات!! وكان من زملائي الراسبين في النحو والأدب من يستمتع 18 ساعة عمل !!!

أقول وأكثر من تضرر من انتشار المصابيح الكهربائية أصحاب مصانع الفوانيس ولمبات الكاز .. أيها الناس أطفئوا مصابيحكم .

وسألني الرجل : في أي إطار شاركت في الثورة؟؟؟ فبلعت ريقي وقلت : شاركت في الثورة فردا .. مثل أي ثائر خرج من مصنعه أو من حقله أو من حيّه أو من واديه ..

وقال على أي مستوى ؟؟؟

قلت على المستوى الشعوري؛ أصلي وأدعو وأتعاطف متمنيا ومتألما .. وأنثر على طريق هذا وذاك بعض ما يصح في عقلي من أفكار !!!

تابعت المشهد طوال السنوات العشر يوما بيوم وحدثا بحدث، أوضح ما أظنه غامضا، أعلق على ما أظنه يحتاج إلى تعليق ، أسبق إلى قول يتهيب بعض الناس من تحمل مسئوليته ..

أصرخ بين يدي كل هاوية لئلا يهوي فيها من ما زلت أحب .. فإذا أصر وهوى ، علمت أنه لا يجدي البكاء ولا النحيب ..

وسألني ، وما زلت أدور ، وأين تكون في الغد ؟؟؟؟؟

قلت أمران : أطاوع في أفعال كثيرة إلا الانكسار ... وهذا طبع قديم وأما في منعرج اللوى فبعد أن أقمت فيه أربعين سنة .. فعاهد الله أن لا أكون ، ولعل هذا الكسب الجديد ...

____________

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

أعداء الأسد وعملاؤه في آن واحد

عمر قدور

المدن

الثلاثاء 2/3/2021

لم تكن المرة الأولى التي يحتدم فيها الجدال حول محكمة كوبلنز، لمناسبة إصدارها حكماً بالإدانة على المتهم/الشاهد إياد غريب؛ سبق أن ثار جدال حاد حول شهادة أحد الشهود في قضية المتهم الآخر أنور رسلان. في المرتين، انزلق فوراً الجدال من أحد طرفيه إلى اتهام الطرف الآخر بالعمالة للأسد، ليتبادل الطرفان التهمة التي قيلت بوضوح، أو نصّت على اتهام الطرف للآخر بخدمة الأسد عن قصد ووعي. 

في المرة السابقة بادر محام ناشط في قضية كوبلنز إلى اتهام الذين شككوا في إحدى الشهادات بالعمالة للأسد، مع أن تشكيكهم "في حده الأدنى" يجوز اعتباره نوعاً من التمرين أمام المنظمات المساعدة لهيئة الادعاء وللمدّعين الشخصيين، إذ سيبادر محامو أنور رسلان إلى تكذيب العديد من الشهود، وإلى استغلال أي ضعف في أية شهادة. التنبيه المبكر إلى ضعف في إحدى الشهادات أفضل من الانتظار حتى قيام الخصم باستغلاله للانقضاض على شرعية المحاكمة ككل، هذا إذا اعتبرنا النوايا صافية من الجميع، واعتبرنا أنهم يتوخون خدمة المسار القضائي.

هذه المرة، مع إدانة إياد غريب، ارتدت التهمة على المحامي ذاته الذي اعتبر الإدانة انتصاراً على نظام الأسد، في حين اعتبر منتقدوه السياق القضائي الحالي برمته خدمة للأسد لأنه ينال أساساً وبالضرورة من منشقين عنه، ولا أفق لجر الباقين في خدمة مخابرات الأسد وشبيحته إلى المحاكم الأوروبية. عزز من النبرة الغاضبة للمنتقدين أن أصحاب المنظمات الحقوقية المنخرطة في المسار القضائي لم يتواضعوا بإقامة حوار هادئ يشرح وجهات نظرهم، ولم يتواضعوا بإصدار بيانات توضح ما يرونه في العملية القضائية من فوائد تدين نظام الأسد، بل تراوحت ردود أفعالهم بين الغضب والغطرسة. نعود للتوقف عند هذا الجدال لما للمسار الحقوقي من أهمية في ما آل إليه الوضع السوري، فهو المسار الذي يُفترض أن يحافظ على قدر مقبول من الاستقلالية، إذا لم يستطع القائمون عليه المحافظة على استقلاليتهم التامة. ننطلق من أن المعارضة السياسية صارت برمتها رهينة الخارج وفقدت رصيدها لدى السوريين، وكذلك هو حال الفصائل العسكرية بصرف النظر عن الرأي من موضوع العسكرة ككل، ولم يبقَ من عزاء لهم سوى محاولة تثبيت الجرائم التي ارتكبها الأسد وعدم تضييعها مع محاولات إعادة تدويره، وبوصفه المجرم الأكبر من دون إغفال جرائم سلطات الأمر الواقع الأخرى في السنوات العشر الماضية. السبل المتاحة واقعياً ونسبياً تقتصر على القليل المتاح قانونياً وإعلامياً عبر الكتابة والفنون، وبلا إبراز بطولات وهمية هنا وهناك.

إما أن تكون المنظمات الحقوقية الناشطة جزءاً من القضية السورية، أو أن المسؤولين عنها يرون أنفسهم خارج القضية بوصفها همّاً سياسياً، ويرون أنفسهم والهيئات التي ينشطون فيها أدوات تقنية لإنفاذ القانون. فإذا كانوا يضعون أنفسهم ومنظماتهم في الإطار التقني فقط، لن يكونوا مطالبين أمام السوريين بتبرير لعمل الماكينة التي يقودونها، ومن المستحسن أن يحافظوا على انفصالهم عن ذلك الجمهور فلا يتهمون بعضاً منه بالعمالة للأسد، لأن هذا اتهام سياسي يجردهم من زعم العمل التقني فحسب، ويبيح لآخرين مبادلتهم الاتهام على الأرضية "المؤسفة" ذاتها. 

وإذا كان هؤلاء يرون أنفسهم ممثلين لقضية، من المستحسن ألا ينظروا بتعالٍ إلى آخرين يُفترض أنهم شركاء في القضية، والبعض منهم هو الأقرب إليهم على الصعيد الفكري. التعالي على الآخرين بزعم امتلاك معرفة تقنية يفتقر إليها "الجمهور" لا يعفي تلك "النخبة" الحقوقية من واجباتها إزاءه، من قبيل تقديم شروحات لنهجهم القانوني وآفاقه. الأهم من هذا الجانب التقني احترام ذلك الجمهور، وعلى نحو خاص احترام حساسيته تجاه العدالة، فعدم امتلاك المعرفة الحقوقية التقنية لا يعني إطلاقاً عدم امتلاك حساسية عالية تجاه العدالة، ولولا هذه الحساسية تحديداً لما ثار سوريون بسطاء "وفق مفهوم النخبة" ضد الأسد.

يتحمل الناشطون الحقوقيون مسؤولية أكبر عن انحدار الجدال المتعلق بعملهم، مع الانتباه إلى الضفة الأخرى وجهوزية أعداد متزايدة من السوريين لتخوينهم. يتحملون المسؤولية بتحولهم إلى "طبقة" منفصلة عن الإطار الأوسع، على غرار ما حصل للمعارضة، وعلى غرار العديد من الظواهر التي تبرز كاستفادة لأصحابها من القضية السورية بدل خدمتها. في بيئة جاهزة لشتى أنواع سوء الفهم أو التفاهم، سيعزز هذا الانفصال أسوأ صورة لدى "الجمهور"، وسيعزز النزوع إلى الانعزال والإحساس بالمظلومية والنخبوية معاً لدى الطرف الآخر. 

نظرياً، لا يصعب جَسْر الهوة بين الطرفين، على اعتبارها ناجمة عن سوء تفاهم غير متعمد. الواقع يقول لنا غير ذلك، لقد قاله لنا من قبل في جميع الخلافات العاصفة بين أبناء القضية الواحدة، قاله عندما تغلبت خلافات على التناقض الرئيسي مع الأسدية، وعندما استُخدم تفككهم وتهافتهم كذريعة لبقاء الأسد وعدم وجود بديل منظم وموحد ولو على برنامج عمومي فضفاض. أخيراً، قال الواقع ما هو مؤسف جداً عندما لم يأتِ أول حكم في محكمة أوروبية بالثقة بالمسار القضائي، بل أتى بانعدام الثقة بين السوريين.

في ثمانينات القرن الماضي، عندما تكاثر عدد المعارضين العراقيين في سوريا، راح السوريون يتندرون على عداوات أولئك المعارضين والاتهامات الملاصقة لها. العمالة لصدام حسين كانت التهمة الأثيرة، وبحسب رواجها يخلص المستمع إلى أن أولئك المعارضين "إذا صحّت اتهاماتهم" جميعاً عملاء لصدام حسين، وقد أرسلهم متنكرين إلى الخارج لمطاردة أعداء لوجود لا وجود لهم، أو "في أحسن الأحوال" هم قلة نادرة جداً لا يستحقون إرسال ملايين من عملاء المخابرات لمراقبتهم.

يسير السوريون حثيثاً إلى ما آلت إليه الاتهامات القديمة للمعارضة العراقية، ليصبحوا جميعاً أعداء الأسد وعملاءه في آن واحد. بشار نفسه سيُدهشه ذلك العدد المهول غير المنتظر من عملائه المزعومين، ولعله سيشعر بالفخر بامبراطوريته الممتدة في المنافي.

=========================

بوتين يبيع لقاحاته للأسد بأموال إسرائيلية

عمر كوش

سوريا تي في

الاثنين 1/3/2021

تطرح صفقة "تبادل الأسرى"، التي تمّت مؤخراً بين النظام السوري وإسرائيل برعاية النظام الروسي، أسئلة عديدة، تطاول طبيعة الدور الروسي فيها، وأبعادها السياسية والأخلاقية، وصولاً إلى ملابساتها وما تسرّب من بنودها السردية، وتمتد إلى تركيبة وطبيعة العلاقات بين رئيس النظام الروسي فلاديمير بوتين، وكل من بشار الأسد وبنيامين نتنياهو وسوى ذلك.

وحسب ما تسرّب من بنود الصفقة، السرية والعلنية، فإن ملابسات كثيرة اعترتها، خاصة أن من أطلق سراحهم لم يكونوا جنوداً أُسروا في معارك بين سوريا وإسرائيل، إذ أُعلن عن إطلاق سراح فتاة إسرائيلية يلفّ الغموض أسباب دخولها إلى الأراضي السورية، مقابل الإفراج عن راعيين سوريين، وذلك بعدما رفض السوريين دياب قهموز ونهال المقت العودة إلى حضن نظام الأسد، وفضلا البقاء في السجن والإقامة الجبرية تحت الاحتلال الإسرائيلي، لأنهما يعرفان حجم الكارثة التي سببها نظام الأسد لسورية والسوريين، ويدركان تماماً أهوال معاناة الناس في مناطق سيطرة النظام، والتي تفاقمت إلى درجة جعلت أستاذاً جامعياً يرفع شعار "موعد الخبز لا يؤجل"، ويكتشف أن "الخبز أهم من العلم"، حيث يمضي كل يوم ساعات طويلة واقفاً في طابور من أجل الحصول على ربطة خبز.

الكشف عن البند السري فنّد ادعاءات وكذب نظام الأسد، الذي حاول أن يخفي دوره المخزي في الصفقة التي تمتّ بين الطرفين الروسي والإسرائيلي

وحاول ساسة إسرائيليون، وخاصة نتنياهو، تسويق الصفقة مع نظام الأسد من الباب الإنساني، والإيهام بأنها تتعلق "بقضية إنسانية سرية مرتبطة بسوريا"، تجري بتنسيق ومساعدة روسية، وكأنهم انقلبوا فجأة إلى حماة للإنسانية، ولم يرتكبوا أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين وسواهم. كما حاولت أطراف الصفقة الثلاثية جاهدة التكتم على بنودها، لكن انكشاف بندها السري المتعلق بشراء إسرائيل 60 ألف عبوة لقاح روسي لفيروس كورونا وتخصيصها لأركان نظام الأسد، أظهر أن نظام بوتين كان يريد من الصفقة تزويد نظام الأسد بعدد محدود من اللقاحات ليس على حسابه، بل بأموال إسرائيلية، وأنه مجرد سمسار غايته تنحصر في تقاضي الثمن، بصرف النظر عن الإهانة التي وجهها لنظام الأسد، الذي تعود بدوره على تلقي الصفعات والاهانات والإذلال من طرف الروس والإسرائيليين وسواهما.

غير أن الكشف عن البند السري فنّد ادعاءات وكذب نظام الأسد، الذي حاول أن يخفي دوره المخزي في الصفقة التي تمتّ بين الطرفين الروسي والإسرائيلي، وعن المقابل الذي طلبه لقاء تعاونه مع روسيا في العملية، لذلك بالغ هذا النظام في نفيه وجود بند سري حين وصف الأنباء التي كشفت وجوده بأنها بروباغندا صهيونية، وأن "ترويج هذه المعلومات الملفقة حول وجود بند في عملية التبادل، يتعلق بالحصول على لقاحات كورونا من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هدفه الإساءة إلى عملية تحرير الأسرى السوريين من سجون الاحتلال والإساءة لسوريا وتشويه الجانب الوطني والإنساني للعملية".

ويعلم القاصي والداني أن نظام الأسد لا يقيم أي اعتبار للمواطن السوري، وما يزال يواصل قتل السوريين مع حلفائه الروس والإيرانيين منذ عشر سنوات، وارتكب بحقهم كل أنواع المجازر والجرائم الوحشية، لذلك لم يتردد في استجداء الروس والإسرائيليين للحصول على لقاحات تكفي فقط لأزلامه وزبانيته كي يستمروا في قتل السوريين، مع مواصلة زعمه الزائف بأنه في حالة حرب مع إسرائيل، التي تحتل هضبة الجولان منذ العام 1967، ويشن طيرانها الحربي غارات شبه دورية على الأراضي السورية.

بالمقابل، لا يجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي حرج في أن يتحول إلى سمسار رخيص ووضيع، لأن المهم بالنسبة إليه هو جني ثمار بعض ما صرفه بتدخل قواته عسكرياً إلى جانب نظام الأسد، لذلك لم يتردد في بيع اللقاحات بصرف النظر عمن يدفع الثمن ولصالح من تذهب اللقاحات، بالرغم من حرصه على الظهور كصاحب اليد الطولى في سوريا، وبنفس الوقت الصديق والداعم لنتنياهو ودولة الاحتلال الصهيوني.

تكشف الصفقات الثلاثية بين كل من بوتين والأسد ونتنياهو تاريخاً من تبادل الخدمات وبناء التفاهمات بينهم

أما بنيامين نتنياهو الذي يواجه معركة انتخابات الكنيست، التي ستجري في 23 آذار/ مارس الجاري، وستحدد نتائجها مصيره السياسي والجنائي، فقد أراد توظيف الصفقة من أجل المساهمة في إنقاذه، في وقت تشتد فيه أزماته السياسية، وتلاحقه تهم فساد عديدة، من خلال الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بأنه يعلق أهمية أخلاقية وسياسية كبيرة على حياة الإسرائيليين وإنقاذهم وفكهم من الأسر، ولا يتوانى عن دفع الأثمان الباهظة من أجلهم، وبالتالي جاءت الصفقة قبيل بضعة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وكأنها محاولة لتخليصه من مآزقه السياسية والملاحقات القضائية، وضخ دعم جديد لحملته الانتخابية.

وتكشف الصفقات الثلاثية بين كل من بوتين والأسد ونتنياهو تاريخاً من تبادل الخدمات وبناء التفاهمات بينهم، حيث يشرف بوتين شخصياً على عمليات نبش القبور، التي تقوم بها منذ سنوات القوات الخاصة الروسية في مقابر مخيم اليرموك، من أجل العثور على رفاة جنود إسرائيليين، والتي أسفرت عن إعادة رفاة الجندي زخاريا باوميل في العام 2019. وقبلها تفاخر بوتين أمام صديقه نتنياهو بإعادة دبابة إسرائيلية استولى عليها جيش النظام، خلال إحدى المعارك قبل سنين طويلة. كما تبادل المجرم بشار الأسد وبنيامين نتنياهو الخدمات والمواقف المساندة، وكان أبرزها تدخل نتنياهو لدى الإدارات الأميركية من أجل عدم دعم الثورة السورية، وإقناعها بضرورة مساندة نظام الأسد، وضمان استمرارية بقائه في السلطة، لكونه أحرص الأنظمة على أمن إسرائيل، لذلك يتعامل ساسة إسرائيل وجنرالاتها منذ أكثر من خمسين سنة خلت، وفق مبدأ، ينص على أن بقاء نظام الأسد هو أفضل ضمان لأمن إسرائيل.

=========================

عروض بوتين لبايدن في سورية

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 1/3/2021

ترى واشنطن المشهد السوري من الزاوية الإيرانية، وهو تحديداً ما يزعج موسكو، أو بصيغة أدق تتعامل الإدارة الأميركية مع الملف السوري باعتباره تفصيلاً صغيراً في واقع الوجود الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وأحد البنود التي ستكون بين سطور الاتفاق النووي بصيغته الجديدة غير المحدّدة لانتهاء الصلاحية، ما يعني أن نضج أي حل سياسي في سورية مرهون بتقدّم الحوار مع إيران، واستبعاد الدور الروسي، كما هو الحال مع الدور السوري، بشقيه النظام والمعارضة.

ويمكن النظر إلى اللقاءات التي يجريها أعضاء في الإدارة الأميركية مع بعض الفعاليات السورية على أنها جلسات استماع، أو اختبار مشاهد ثانوية، قد يحتاجون فيها ممثلين "كومبارس" يساندون بها أدوار الفاعل الرئيسي في صراع صياغة العلاقات الدولية الجديدة، وانتزاع ما يقلق حدود إسرائيل، ويعيد ترتيب أولويات الأنظمة والشعوب في آن واحد، بما يتوافق والرغبة في استعادة الدور الأميركي قطباً وحيداً ينظم شؤون العالم بأدواته الدبلوماسية أو العسكرية إن لزم الأمر.

تراقب روسيا سلوك النظام السوري، وترسل إليه تحذيراتها وتهديداتها على شكل رسائل إعلامية

أما النظام السوري، فيتقوقع خلف الموقف الإيراني، ويراهن على قدرة حليفته باستمالة إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، للعودة إلى الاتفاق النووي، وتعزيز قدراتها من خلاله في مناطق نفوذها، بتحريرها من العقوبات التي أثقلت كاهلها، معتبرين أن من شأن تصريحات "النظامين السوري والإيراني" النارية، والتهديدات والتعنت، رفع أسهم طهران على طاولة الاتفاق، وهو ما ردّت عليه، في ما يبدو، يوم الخميس 25 فبراير/ شباط الماضي، وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بضربة عسكرية مؤلمة "للبنية التحتية التي تستخدمها الجماعات المسلحة المدعومة من إيران شرقي سورية"، أي إن اللغة الدبلوماسية لبايدن مع إيران لا تنفي وجود إصبعه على زناد "بندقيته".

تراقب روسيا سلوك النظام السوري، وترسل إليه تحذيراتها وتهديداتها على شكل رسائل إعلامية، وتسريبات لصور تظهر فيها الرئيس بشار الأسد في مواقف محرجة وصادمة لمؤيديه، أو حتى للدولة داعمته (إيران)، فالرسالة التي سُرِّبَت، عبر وسائل إعلام روسية أخيراً، ليس الهدف منها فقط إظهار واقع تدهور قوات الجيش السوري وإمكانية هزيمته أمام فصائل معارضة مسلحة، ولكن الرسالة المسرّبة هي أيضاً لإظهار عجز إيران، وكل مليشياتها من حزب الله و"زينبيون" و"فاطميون" ومرتزقة آخرين عن تحقيق أي تقدّم أو حتى القدرة على صدّ هجوم المعارضين وحماية العاصمة دمشق.

تسريب رسالة الأسد إلى بوتين قد يدخل في تصفية الحسابات، والتلميح إلى أن من استخدم الكيماوي قد لا يتأخر عند امتلاكه النووي في استخدامه، وتهديد السلم الدولي

لا يحتاج النظام أن تذكّره روسيا بما قدّمته له من مساندة، وكيف أعادت له ثلثي مساحة سورية تحت نفوذه، لكن روسيا تحتاج تذكير الولايات المتحدة الأميركية، أولاً وقبل أي طرف آخر، بدورها في سورية، وأنها من صنعت الواقع الجديد للنظام بعد تدخلها، وأن ملف سورية دولياً يجب أن يبقى بيدها دون سواها. وهي، في الوقت ذاته، تريد وضع إيران في حقيقة حجمها ودورها في سورية، وأنها بكل ما قدّمته للنظام السوري من دعم، كانت ومليشياتها والجيش السوري، بعد سحب السلاح الكيماوي منه، على شفا حفرة من هزيمة قاضية، كما جاء في رسالة الأسد إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2013، طلباً لتدخله قبل أن تنهار سورية وتسقط بيد الإرهابيين "الإسلاميين".

اللافت أن الرسالة توضح دور السلاح الكيماوي في الحرب التي خاضها النظام السوري ضد معارضيه، وهي دليل إدانة واضح على أن ميزان القوى لم يعد في مصلحة النظام وإيران، بسبب تسليمه السلاح الكيماوي بعد مجزرة الغوطة، وفق الصفقة الأميركية – الروسية، وعيون الرقابة الدولية التي حدّت من استخدام ما بقي منه، ما يعني أن لتسريب الرسالة أغراضاً كثيرة، وقد يدخل في تصفية الحسابات، والتلميح إلى أن من استخدم الكيماوي قد لا يتأخر عند امتلاكه النووي في استخدامه، وتهديد السلم الدولي. ويمكن الربط بين تزامن الحديث عن تسريب رسالة الأسد إلى بوتين، وتفاعلاتها الإعلامية، مع عرض روسي للولايات المتحدة قدّمه وزير الخارجية، سيرغي لافروف، الجمعة الماضي (26/2)، باستئناف المشاورات السياسية والدبلوماسية بشأن سورية، ما يعني أن لدى موسكو ما تقدّمه لواشنطن لفضّ النزاع في سورية وعليها، بعيداً عن اتفاقاتها مع إيران والدور الجديد الذي تريده لها في المنطقة، وبما يضمن أن صاحبة القرار في الحل هي روسيا.

تحاول موسكو تنشيط مسار أستانة الذي تتزعمه من دون منازع، وتفتح من خلاله مسارات التفاوض العابرة لشريكيها (إيران وتركيا)

وضمن ذلك، يمكن فهم سبب النشاط الملحوظ لموسكو في استقبال معارضين سوريين، وتلميع أسماء عسكرية، والتفاعل مع إعادة توزيع الحصص داخل هيئة التفاوض، بما يضمن لمشاريع موسكو نسبة تصويت أعلى، باستقطابها منصة القاهرة وهيئة التنسيق، إلى جانب منصة موسكو، في مواجهة أصوات "الائتلاف" المحسوب على تركيا، إضافة إلى محاولة تنشيط مسار أستانة الذي تتزعمه من دون منازع، وتفتح من خلاله مسارات التفاوض العابرة لشريكيها، (إيران وتركيا)، الذي استطاعت من خلاله انتزاع مناطق كاملة من سيطرة الفصائل المسلحة، وإعادتها إلى كنف النظام السوري.

بعد فقدان كثير من عوامل نجاح مقايضات روسيا على الأسد مقابل ملفات أوكرانيا والعقوبات الأوروبية، وفي ظل إنهاء طموحات النظام السوري بأي مساعدات روسية قادمة، للأسباب الاقتصادية التي تعانيها سورية بسبب العقوبات، وتحت عنوان أن روسيا هي المنقذ الوحيد للأسد، وحامي حدود إسرائيل مع سورية لعقود مضت، بما يتضمنه ذلك دورها في إبعاد الهاجس الإيراني عنها، فهل ستقدّم موسكو سيناريو حلّها إلى واشنطن على حساب الأسد قبيل انتخاباته، بما ينزع مخالبه التي تهيمن على السلطات جميعها في سورية، لكن من دون أن تقوّض وجوده على الأقل في المرحلة الأولى من حلها، وتفسح المجال لأسماء متداولة محسوبة على المعارضة لتكون على قائمة حكومته الجديدة، وتسهيل عمل اللجنة الدستورية مقابل تجاوب واشنطن مع المقترح، والسماح بتسييل الأموال للبدء بإعادة إعمار سورية، ما يخفف وطأة الأزمة الاقتصادية عن بوتين في سورية وروسيا في آن واحد؟

=========================

جدوى العقوبات على نظام الأسد

عبسي سميسم

العربي الجديد

الاحد 28/2/2021

بعد تطبيق حزم متتالية من "قانون قيصر" الأميركي على النظام السوري، وبعد تقديم 150 عضواً في مجلس النواب الأميركي في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي مسودة مشروع قانون جديد إلى الكونغرس لفرض عقوبات بحق المؤسسات المالية والمصارف التي تربطها علاقة مع شبكة بشار الأسد الاقتصادية في كل من سورية ولبنان، تعمل حالياً مجموعة من الناشطين الحقوقيين السوريين، وعدد من المنظمات الحقوقية السورية، من أجل حثّ الاتحاد الأوروبي على إصدار قانون عقوبات أوروبي على هذا النظام على غرار "قانون قيصر".

على الرغم من أهمية العقوبات التي طُبقت، ومشاريع القوانين التي طُرحت، والجهود التي تبذل لإصدار قوانين جديدة تفرض على النظام، إلا أن البحث في نتائج وجدوى تطبيق تلك العقوبات، خصوصاً "قانون قيصر" الذي تم تطبيقه بالفعل، يبيّن أن تأثير تلك العقوبات يستهدف المواطنين الذين يعيشون في ظل سلطة النظام بالدرجة الأولى، كما يؤثر على بعض البنى الاقتصادية لحكومة النظام، من دون أن يؤدي إلى إحداث تغيير يسهم في سقوطه. وبالتالي، فإن من يسنّ تلك العقوبات، أو يسعى لسنّها، إما يدرك أن تلك العقوبات لن تؤدي إلى أي نتيجة بما يتعلق بسلوك النظام، وإنما هدفها يقتصر فقط على حثّ النظام على تقديم بعض التنازلات بما يتعلق بإعادة تأهيله. ومن الممكن أن يكون يتعامل مع النظام بشكل متناقض، فهو يفرض عليه عقوبات لأنه مجرم وقاتل، ومن ناحية أخرى، بحسب نتائج تلك العقوبات، فهو يتعامل معه وكأنه نظام أخلاقي يتأثر بتراجع الوضع المعيشي لمواطنيه، أو بتأثر بعض بناه الاقتصادية، متناسياً أنه نظام مجرم ولا يهمه سوى البقاء في السلطة، حتى لو تعرض كل المواطنين لمجاعة وحتى لو انهارت كل البنى الاقتصادية في البلد.

كما أن القوانين التي تفرض عقوبات على الدول غير المرضي عنها من المجتمع الدولي أثبتت عدم جدواها في كل الدول التي فرضت بحقها عقوبات، مثل العراق، وإيران، وكوبا، وكوريا الشمالية، وغيرها، إذ استمرت الأنظمة في تلك الدول عقوداً من الزمن وهي تحت العقوبات، التي لم تؤثر بمعنى المساهمة في تغيير هذه الأنظمة، بل على العكس استطاعت كل تلك الدول التأقلم مع ذلك الواقع والالتفاف عليها. أما من تأثر فعلياً فهي الشعوب، الأمر الذي يجعل من كل العقوبات التي تُفرض على النظام السوري بلا جدوى، ما لم تكن عقوبات سياسية تستهدف النظام بشكل مباشر ومؤثر.

=========================

روسيا تستعيد حججها في معبر الترنية هل تشهد إدلب معركة قريبة؟

منهل باريش

القدس العربي

الاحد 28/2/2021

لا تسعى روسيا وحدها للسيطرة على طريقM4 فلإيران مصلحة إظهار نفسها كحامية للشيعة، والأسد بدوره يسعى للبحث عن نصر يبعد الأنظار عن الوضع الاقتصادي الكارثي.

أطلقت الماكينة الإعلامية الروسية حملة دعائية منظمة يومية، تتهم فيها “جبهة النصرة” بمنع المدنيين من العبور إلى مناطق سيطرة النظام شرق إدلب، واتهمت التنظيم بالتحضيرات لهجوم بالسلاح الكيميائي على إدلب بالمشاركة مع فرق الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”.

وتعتبر الدعاية الروسية هي الأكثر استمرارا منذ آخر الحملات الإعلامية حول إدلب في تموز(يوليو) من العام الماضي. حيث ركزت اتهامات وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين وقتها على “نقل مجموعات متشددة عبوات لأسلحة كيميائية، تحضيراً لاستخدامها في هجوم” و “صد الدفاعات الجوية الروسية هجوما جديدا لطائرات من دون طيار استهدف قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية غرب البلاد”. واتهام “جبهة النصرة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار وشنها هجومين على قوات النظام”.

اليوم، تغيب اتهامات قصف القاعدة الجوية الروسية في الساحل السوري (مطار حميميم العسكري) لصالح اتهام جديد هو منع المدنيين من العبور إلى مناطق سيطرة النظام في سراقب، عبر معبر الترنبة. وبثت وسائل الإعلام الروسية التحضيرات اليومية لانتشار الشرطة العسكرية على طريق إدلب-دمشق الذي يربط طريق M4 وM5 ببعضهما وهي وصلة الطريق المحاذية لمدينة سراقب من الجهة الغربية والذي يفصلها عن قرية الترنبة والتي باتت إحدى ضواحي المدينة وأكثر التصاقا بها بسبب انتشار البناء العشوائي في الأراضي الزراعية خارج المخطط التنظيمي، هربا من قصف النظام بالبراميل المتفجرة للمدينة، كما حال أغلب مراكز المدن الريفية التي توسعت أفقيا بشكل كبير بحثا عن الأمن.

واتخذت الشرطة العسكرية الروسية وقوات النظام السوري المسيطرة على سراقب “نقطة استقبال” مزعومة في مدرسة جمعة الحاج حسين المشرفة على طريق إدلب-دمشق والقريبة للمفرق المؤدي إلى بلدة الترنبة.

وأظهرت الصور التي نشرها إعلام النظام السوري لقطات مصورة لعناصر الشرطة العسكرية يقفون خلف “أكياس سكر” بحجم صغير ويافطة كتب عليها “روسيا معكم” معلقة على مدخل بناء الكتلة القديمة في المدرسة. وتفضح الصورة وصور المنازل المجاورة حجم “التعفيش” والنهب الذي قامت به الفرقة الرابعة والفرقة 25- مهام خاصة. حيث تبدو المنازل بلا أبواب أو شبابيك، إضافة إلى حجم دمار هائل بالقرب من المدرسة والطريق.

وكانت القوات الروسية قد أعلنت، الأحد الماضي عن تجهيز معبر الترنبة، وسيتم افتتاحه أمام المدنيين اعتبارا من يوم الاثنين. ويواصل إعلام محور النظام ترديد مقولة أن “الإرهابيين” أو “جبهة النصرة” منعوا المدنيين من العبور بقوة السلاح والتهديد.

وأعلن مركز المصالحة الروسي في سوريا، مساء الاثنين، أن “المتشددين يعرقلون عمل نقاط تفتيش جديدة في إدلب ويمنعون المدنيين من مغادرة منطقة خفض التصعيد تحت تهديد السلاح والاعتقال”. وقال نائب رئيس المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتحاربة في سوريا، اللواء فياتشيسلاف سيتنيك: “مقاتلي التشكيلات المسلحة المتطرفة يعرقلون عمل نقاط التفتيش ويمنعون السكان المحليين من الانتقال إلى المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الدولة تحت التهديد باستخدام السلاح والاعتقال”.

واتهم الجنرال الروسي القوات المسلحة التركية أنها “غير قادرة على ضمان سلامة اللاجئين في ممرات الخروج في إدلب، الأمر الذي يفاقم أوضاع السكان المدنيين”. مضيفاً إن “عدم قدرة القوات المسلحة التركية على ضمان سلامة المواطنين في ممرات الخروج يفاقم من أوضاع السكان المدنيين الذين يعانون من نقص الرعاية الطبية المؤهلة والوضع الاجتماعي والاقتصادي الطارئ الناجم عن العقوبات الأمريكية الخانقة”.

وطالب الجنرال الروسي “قيادة القوات التركية المسيطرة على مناطق شمال غرب سوريا بالتحلي بالنزاهة في الوفاء بالتزاماتها، وكذلك ضمان سلامة المدنيين الراغبين في استخدام المعابر” حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية.

واتهم النظام السوري هيئة “تحرير الشام” بنصب حواجز عسكرية على جميع الطرق المؤدية إلى المعبر، وبشكل يومي، تواجد محافظ إدلب في حكومة النظام، محمد نتوف، وأمين فرع حزب البعث، أسامة قدور الفضل وقائد شرطة محافظة إدلب في وزارة داخلية النظام العميد ديب ديب وقائد كتائب البعث في المحافظة عبد الخالق سرجاوي في مدينة سراقب، للإشارة إلى مدى جدية النظام في فتح المعبر. كما حضرت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في محور حلفاء النظام، والعاملون في الهلال الأحمر السوري. وأشار نتوف إلى أن النظام جهز مركز إيواء مؤقتا للمدنيين في حي السبيل بمدينة حماة. فيما أكد رئيس فرع الهلال الأحمر السوري في إدلب وحماة، “تجهيز ثلاث فرق تابعة للمنظمة لتقييم وضع الأسر العائدة عند الممر وتلبية احتياجاتها الإنسانية، إضافة إلى تأمين وصولها إلى مركز الإقامة المؤقتة بمدينة حماة”.

في اتهامات الهجوم بالسلاح الكيميائي، استبقت وزارة الدفاع الروسية الجولة الـ 15 لمسار استانة باتهام اللواء سينيك لعناصر الدفاع المدني السوري بالتحضير لهجوم بالكيميائي وجلب معدات تصوير الفيديو في بلدة الفوعة في محافظة إدلب بالشراكة مع جماعة “تحرير الشام” حسب تعبيره.

وأصدرت روسيا وتركيا وإيران بيانا ختاميا في نهاية اجتماعاتها في سوتشي، يتألف من 17 بنداً. وأعربت الدول الضامنة لمسار استانة من خلاله على “زيادة نشاط المسلحين” مشددة على ضرورة الوفاء بالاتفاقات الخاصة بدافع خفض التصعيد.

وقال الممثل الخاص للرئيس الروسي بشأن سوريا، ألكسندر لافرنتييف: “درسنا بالتفصيل الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب وأكدنا على ضرورة الحفاظ على الهدوء على الأرض من خلال التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقات القائمة بشأن إدلب”.

وأشار لافرنتييف إلى أن الدول الضامنة عبرت عن “قلقها البالغ إزاء النشاط الإرهابي لجماعة هيئة تحرير الشام (المحظورة في روسيا الاتحادية) وغيرها من المنظمات الإرهابية التابعة لها والمصنفة إرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي والتي تعتبر، كذلك، تهديدا للمدنيين داخل وخارج منطقة خفض التصعيد في إدلب”.

وشدد المبعوث الرئاسي على عزم دول الصيغة على محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره ومعارضة المخططات الانفصالية الهادفة إلى تقويض سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتهديد الأمن القومي لدول الجوار. وختم “اتفقنا على مواصلة التعاون من أجل القضاء النهائي على داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والمنظمات الأخرى المرتبطة بالقاعدة أو داعش والجماعات الإرهابية الأخرى”.

ويشير التصعيد الميداني والسياسي والإعلامي في إدلب وخصوصا المتعلق بقضية فتح المعبر إلى اختلاق موسكو حجة جديدة لتوتير الأجواء بالقرب من طريق حلب- اللاذقية/M4. وتذكر أدوات الدعاية الروسية بما حصل في الهجوم الأخير على ريف إدلب الشرقي. حيث أعلنت الخارجية الروسية فتح معبر تل الطوقان أمام المدنيين للخروج من مناطق سيطرة فصائل المعارضة إلى مناطق سيطرة النظام. ورغم عبور عدد كبير من المدنيين أغلبهم من أبناء المنطقة من ملاك المواشي، اعتبر النظام أن “تحرير الشام” منعت خروج المدنيين وكان أحد تبريرات الهجوم الذي حصل.

اللافت أن القيادة العسكرية الروسية قاطعت الدوريات المشتركة مع الجيش التركي على طريق M4 حيث سيرت دوريات شبه أسبوعية على الطريق بحماية “تحرير الشام” التي تشكوا إرهابها دائما والتي منعت الفصائل الجهادية القاعدية من الاعتداء على القوات الروسية عدة مرات. في حين نجحت الأخيرة مرات أخرى باستهداف مدرعات الشرطة العسكرية الروسية، سواء بتفجير سيارة مفخخة مسيرة أو باستهداف العربات بحشوات قاذف الأر بي جيه، أو استهداف الطريق بقذائف الهاون.

على صعيد آخر، لا يبدو أن روسيا وحدها هي من تسعى للسيطرة على طريقM4 فلإيران مصلحة باستعادة السيطرة على بلدتي الفوعة وكفريا وإعادة أهلها المهجرين منها بصفقة المدن الأربع وإظهار نفسها كحامية للشيعة، والأسد بدوره يسعى للبحث عن نصر يبعد الأنظار عن الوضع الاقتصادي الكارثي في مناطق سيطرته. وبالتأكيد فحصول هجوم على منطقة جبل الزاوية أو على الفوعة وكفريا وقضم بعض المناطق في سهل الغاب أو غرب سراقب سيكون هدفاً لتدشين حملته الانتخابية للرئاسة.

=========================

صراع أميركا وروسيا على الأرض السورية

رضوان زيادة

سوريا تي في

السبت 27/2/2021

أعلن الرئيس بايدن أن إدارته ستكون أكثر تشددا في التعامل مع روسيا، وفي المكالمة الهاتفية الأولى بين بايدن وبوتين شدد بايدن على قضايا حقوق الإنسان وهو ما أثار استياء بوتين بشكل كبير، لكن السؤال كيف ستكون العلاقة الروسية الأميركية في سوريا.

الإجابة على هذا السؤال تعتمد على موقع سوريا في الأولوية الأميركية، واضح أن سوريا تشكل أولوية للرئيس بوتين على مدى السنوات العشر الماضية ودفعت روسيا موقفا سياسيا ضخما من أجل حماية نظام الأسد من الإدانة على المستوى الدولي ومن التغيير على المستوى العسكري، لكن بالمقابل كان هناك انسحاب أميركي شبه كامل من الملف السوري خاصة خلال إدارة الرئيس الأسبق ترامب، الذي اعتمدت سياسته على اللاتوقعية والبحث عن العائدات المالية.

لم يجعل ترامب قضية الانتقال السياسي ومستقبل الأسد أولوية له بالرغم من وصفه للأسد بصفات حادة من مثل "الحيوان". لكن روسيا كانت أكثر التزاما في حماية الأسد على المستوى الدولي، حيث استخدمت الفيتو لأكثر من 15 مرة بما فيها الفيتو ضد مشاريع أميركية في تحميل مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية وغيرها ولم ترد الولايات المتحدة بأي شكل سياسي أو وسيلة دبلوماسية لهذا الاستخدام المتكرر للفيتو. ولذلك وصلت الولايات المتحدة إلى قناعة أن الانخراط مع روسيا في سوريا لن يؤتي بالثمار التي يمكن توقعها من قبل الرئيس ترامب.

وبسبب هذا الانكفاء الأميركي والاعتماد على قوات حماية الشعب أو قوات سوريا الديمقراطية كما يطلق عليها، وجدت تركيا حليف الولايات المتحدة في الناتو أنها أقرب إلى روسيا منها إلى أميركا فازداد التركيز التركي مع الروسي على إنجاح مسار المفاوضات في أستانة، التي أنهت الجولة الأخيرة الشهر الماضي، وبنفس الوقت يبدو أن تركيا تتأهب كي ترى ما هي الخطوة القادمة لقوات وحدات الحماية.

الولايات المتحدة وروسيا ستتقاسمان النفوذ في الشمال السوري بالاعتماد على حلفائهما على الأرض

وبذلك يمكن القول إن انحسار الدور الأميركي الذي يدرك أن ما تبقى من داعش في الأرض السورية سيصبح في حدود المسؤولية الروسية، فروسيا الآن تقود مع قوات النظام السوري معركة ضد داعش في البادية السورية من أجل إخراج داعش منها ولا يبدو أن هناك أي تنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا بهذا الشأن وهو ما يعني أن الولايات المتحدة وروسيا ستتقاسمان النفوذ في الشمال السوري بالاعتماد على حلفائهما على الأرض، حيث تبقى الرقة وما حولها تحت إدارة وحدات الحماية الكردية في حين تسيطر روسيا على دير الزور والميادين وغيرها التي يبدو أنها أصبحت مرتعا للميليشيات الإيرانية.

يدرك الرئيس بايدن الحاجة الكبيرة إلى أن يكون هناك استراتيجية للولايات المتحدة في سوريا بعد فشل السياسات السابقة من إدارة أوباما وترامب، لقد تجاهلت الولايات المتحدة الحاجة إلى مثل هذه الاستراتيجية في السابق وعلى مدى السنوات العشر الماضية وركزت فقط على هزيمة تنظيم الدولة في سوريا، وقررت تجاهل كل دعوات المعارضة السورية وحليفتها في الناتو تركيا بالاعتماد على الجيش السوري الحر في هزيمة تنظيم الدولة بدلا من الاعتماد على قوات الحماية الكردية؛ ولذلك وبعد هزيمة داعش تمكن حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا من تقويض وحدة سوريا في النهاية على عكس ما تدعي الإدارة الأميركية في بياناتها أن وحدة سورية أحد أهدافها الاستراتيجية.

إذا ما استمرت الولايات المتحدة بدعم قوات سوريا الديمقراطية في سوريا فإن ذلك سيؤدي إلى اشتعال القتال مجدداً بين العشائر العربية والقوات الكردية

لذلك هناك شكوك كبيرة لدى تركيا والمعارضة السورية في مدى مصداقية الولايات المتحدة الآن في تنفيذ وعودها عبر تبني استراتيجية سياسية جديدة تركز على موضوع الانتقال السياسي، ويجبر الرئيس السوري بشار الأسد على مغادرة السلطة كما أشار وزير الخارجية الأميركي بلينكن خلال مقابلة سابقة مع صحيفة الواشنطن بوست في سبتمبر من العام الماضي.

إذا ما استمرت الولايات المتحدة بدعم قوات سوريا الديمقراطية في سوريا فإن ذلك سيؤدي إلى اشتعال القتال مجدداً بين العشائر العربية والقوات الكردية بهدف الصراع على النفوذ في منطقة لا وجود تاريخيا للكرد فيها.

وبتجاهل هذه الدعوات، ستعقد الولايات المتحدة عملية السلام خلال المرحلة الانتقالية في سوريا، فعلى الولايات المتحدة اليوم أن تشارك في عملية السلام أو الدفع بالمرحلة الانتقالية وتستثمر المزيد من الجهود الدبلوماسية والموارد لتكون قادرة على ربط المعركة ضد داعش مع المرحلة الانتقالية وتحقق ما ذكره وزير الخارجية في بيانه من تحقيق استقرار وسلام دائمين في سوريا.

=========================

وجهة نظر : بائعة الكبريت تلملم أعوادها وأحلامها وتعانق الصقيع والظلام وتذوي

زهير سالم

مركز الشرق العربي

٤ / ٣ / ٢٠٢١

تعلمت من بائعة الكبريت الصغيرة ...

أنه عندما يعم الظلام ، وينتشر الصقيع، لا تنفع أعواد الكبريت ، ولا تدفئ الأحلام ، وأن رؤية الشبعى لا تشبع..

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الكظة وسط الجوعى : كفّ عنا جشاءك ، ألا ليتهم يتعظون !!

وأردت التعليق على انعكاسات انخفاض قيمة الليرة السورية على سورية وعلى السوريين، وأنا كل السوريين أهلي إلا قاتلا ومن أعانه على القتل ..

وغدا الدولار بأربعة آلاف، وما أظن قاتلا يجوع ...!!

وكنت في الثاني الثانوي عندما طلب منا أستاذنا فاضل ضياء الدين أن نشرح قول حافظ إبراهيم :

أيها المصلحون ضاق بِنَا العيـ    ش ولم تحسـنوا عليه القيامـا

عزت السـلعة الذليلــة حتى    بات مسح الحذاء خطبا جسـاما

وغدا القوت  في يد الناس كاليا    قوت حتى نوى الفقير الصيامـا

فشرحتها شرحا طرب له الأستاذ الأديب واستعادني ما كتبت وأنا تلميذ صغير أكثر من عشر مرات!! يظل يقول لي أعد علي ما كتبت، اليوم يقولون بضاعتك مردودة مزجاة !!! واشتكت بنو تميم سيدنا سعد خال رسول الله ، أنه لا يحسن يصلي!!

وما أجمل ما يكتبه عوض الذي لا يكتب لأخيه عوضين الذي لا يقرأ .. والحياة دولاب.

أردت أن أعلق على المِحنة الإضافية التي أنزلها بِنَا الطاغية والطغاة ، ثم رأيت جيوش النقمة قد سبقتني إلى التعليق على ارتفاع قيمة السلعة الذليلة بإعلان الفرحة والولوغ في الشماتة بجوع الجائعين وعري المستورين!!! وكنت أحفظ :

أخي ستبيد جيوش الظلام .. ويشرق في الكون فجر جديد

وأدرك اليوم أن وراء ظلامنا ظلمات جهل وغشم ..

وأدرك اليوم أن بأعواد الثقاب لا تبيد ظلمات ولا ظلمة !!

وحسب إنجيل متى، عندما جاء جنود الرومان للقبض على سيدنا المسيح ..

قال : "ولكن هذه الساعة لكم والسلطة الآن للظلام " وأقول : " والسلطة الآن للظلم والظلام "

صحيح في عقيدتنا أن سيدنا المسيح لم يصلب .. ولكن في حديث نبينا أن أصحابه وحواريه " رفعوا على الخشب ونشروا بالمناشير "

ويبدو أن هذا هو قدرنا وعلينا كما على إخواننا في زنازين الأسد أن نصبر ونحتسب.. ولعل الصبر على وقع سياط أهل الجهل أشد..

في القرآن الكريم ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) ظلمات بشار الأسد وظلمات الأدعياء الناقمين يمثلهم قول الرسول الكريم " اتخذ الناس رؤوسا جهالا فضلوا وأضلوا "

وفِي قوله صلى الله عليه وسلم " اتخذ الناس رؤوس جهالا " تلخيص للألف والياء. ويحرجني من يسألني المشكلة في الرؤوس أو المشكلة في الناس ؟؟؟ !!!والرؤوس الجهال هؤلاء هم الذين يجب أن نخاف وأن نحذر ...

و أخبرنا الرسول الكريم أن الله غفر لمومس بسقيا كلب عطشان !!

فماذا سيكون من الأجر لمن يستر في سورية على طالب ستر قعد به الزمان ؟؟ ماذا سيكون لمن يحنو على طفل وامرأة وعلى من تقطعت بهم سبل الحياة !!

وفي كتاب الله ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) !!

ويقول الناطقون باسم الظلام : " لا تسقوا الورد فيشرب الشوك " وقال الأحكم

جبلت على كدر وأنت تريدها     صفوا من الأقذاء والأكدار

ويقول البستاني : كرمال الورد بيشرب العليق !!

وأخيرا يبدو أن على بائعة الكبريت الصغيرة أن تلملم أعواد ثقابها ، وأن تلملم أطراف حلمها، وتترك " الموتى يدفنون موتاهم ".

يقول العرب : اقنِ حياءك...!!

شهد الله ، والله يشهد .. أننا ما أردنا علوا في الأرض ولا فسادا ، ولا اختيالا على رفات العباد.

وإن دماء مليون شهيد ، وعذابات ١٥ مليون مهجر ، وبعضهم تمتد هجرتهم على مدى أربعين سنة، حين تدفع ثمنا لكراسي مثخنة في مؤسسات مقعدة ؛ لتدل على ما إذا صار إلى قاض رشيد أخذ على يد شاريه وبائعه !!! ولو علمنا مقصدهم من أول يوم لصغنا لهم كراسي من ذهب ووسدناهم ودفعنا عن أنفسنا غائلتهم.

شر المعارضين الذين اشتقوا قلوبهم من قلوب أعدائهم فكانوا يحقدون كما يحقدون وينقمون كما ينقمون ..

على بغلة السلطة ، وليس على نفع الناس ، يتصارعون!!!

اللهم أسبغ ثوب الستر على طالبيه وقنا شرور الحاقدين والناقمين والمفرطين المضيعين .

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

الإعلام السوري بعد الثورة

 رياض معسعس

القدس العربي

السبت 27/2/2021

لم ينعم الإعلام السوري بالحرية نسبيا إلا في ثلاث فترات قصيرة كانت تحت حكم ديمقراطي،(1946-1949) (1954-1958) (1961-1963).

الصحافة السورية تحت السلطنة العثمانية كانت تخضع «للفرمانات الهمايونية» التي تحد من حريتها، ومعالجتها لوضع السلطنة بشكل عام، وسوريا بشكل خاص.

مراقبة الرسائل

ولم يكن الانتداب الفرنسي بأفضل حالا الذي خلف العثمانيين على حكم سوريا، أما الفترات المتبقية فكانت سوريا تحت حكم العسكر وأحكام الطوارئ. ورغم ذلك كانت هناك فرصة للتنفس بين فترتي اختناق. لكن منذ انقلاب حافظ الأسد لم تحظ الصحافة السورية بفترة تنفس واحدة، بل بدأت حقبة الاختناق الإعلامي التام. خاصة وأن سوريا قد وضعت تحت قانون الطوارئ منذ انقلاب حزب البعث في (8 آذار/مارس 1963 وبقي ساري المفعول لغاية 20 نيسان/ ابريل 2011 أي بعد شهر من الثورة تقريبا).

وتنص المادة الرابعة من القانون«مراقبة الرسائل والمخابرات أيا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والملفات والرسوم والمطبوعات والإذاعات وجميع وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإلغاء امتيازها وإغلاق أماكن طبعها».

وبحكم هذا القانون كانت كل وسائل الإعلام، ودور النشر، والمطابع تحت مراقبة الدولة مباشرة ما أدى إلى انسداد إعلامي، وغياب عدد كبير من الصحف بعد مصادرتها، وانتشار الشائعات في ظل عدم نشر الحقيقة، والتوجه إلى وسائل الإعلام الخارجية، وخاصة الغربية منها كـ (بي بي سي، وفويس اوف أمريكا، ومونت كارلو، والحرة. والجزيرة فيما بعد). ورغم بروز بعض القنوات التلفزيونية والإذاعية الخاصة (الشام، دنيا، سما..)إلا أنها لم تخرج عن المضمار المرسوم لها، ومطرقة قانون الطوارئ التي يمكن أن تفعل بأي لحظة ضد أي وسيلة إعلامية. فكانت الصحف (البعث، الثورة، تشرين) تخرج يوميا بالمانشيت نفسه تقريبا، مع صورة الأسد المرافقة للعنوان العريض حول نشاطاته مهما كانت. وحتى بعد إلغاء قانون الطوارئ لم يسمح لأي وسيلة إعلامية معارضة بالظهور.

(ولسخرية تاريخ الإعلام السوري أن صحف وقنوات المعارضة التي صدرت خارج سوريا بدأها شقيق الأسد رفعت الأسد فأصدر مجلة الفرسان، وصحيفة الشام في باريس، اللتين كانتا تروجان للمصطلح السياسي:«التضامقراطية» اللتين توقفتا عن الصدور سريعا، وقناة «إي إن إن» في لندن بعد أن طرده شقيقه من سوريا بعد أن حاول الانقلاب عليه في العام 1984).

وفي عهد الوريث بشار الذي وعد بالانفتاح الإعلامي حاول الرسام الكبير علي فرزت إصدار صحيفة «الدومري» الساخرة، التي سرعان ما تم إغلاقها من قبل السلطة.

المواقع الإلكترونية

مع انتشار المواقع الإلكترونية، والسوشيال ميديا، بدأ عصر الإعلام الموجه والمسيطر يفقد مكانته، فظهرت مواقع معارضة كموقع (زمان الوصل) وموقع (أورينت التابع لقناة أورينت المعارضة).

مع انطلاقة الثورة لعب إعلام النظام دورا كبيرا في التضليل، والتحريف، والتشويه، فاعتبر الثورة أنها مؤامرة دولية للإسلام المتطرف والإرهابي، وقام بعمليات اغتيال لعدد كبير من الصحافيين الذين جهروا بأصوات معارضة، أو العاملين في قنوات أجنبية تغطي الأحداث السورية.

مع التغريبة السورية الكبرى بعد المجازر المريعة، والدمار الممنهج للبنى السورية من قبل النظام، لجأ مئات الصحافيين السوريين للخارج، وبدأ عصر جديد من الإعلام السوري المعارض المهاجر، فانطلقت صحف من اسطنبول كـ (عنب بلدي، صدى الشام، تمدن، سوريتنا) وإذاعات عديدة كـ«وطن» و«صوت راية» وإذاعة «نوروز» و«آرتا» التي تبث من الداخل السوري باللغة الكردية والعربية. وإذاعة «ألوان» و«سوريالي» عبر النت. وإذاعة«الكل» و«روزانا» التي تبث من باريس.

(بلغ عدد الإذاعات حوالي خمسين إذاعة توقف معظمها لأسباب مالية ولوجستية). بالنسبة للقنوات التلفزيونية انطلقت مؤخرا قناة «سوريا» من إسطنبول في العام 2018.

على صعيد آخر، انتشرت المواقع الإلكترونية بكثافة كبيرة كـ«سوريا نت» و«كلنا شركاء» وسواهما التي بقي معظمها يعمل ضمن حيز ضيق، وأختفى الكثير منها.

كما انطلق مؤخرا موقع «السوري اليوم» كتجربة جديدة يقوم عليها تجمع من الصحافيين السوريين في الخارج بشكل تطوعي للخروج من سلطة المال والسياسية.

هذه الوسائل الإعلامية المختلفة تلقت الدعم من منظمات دولية، ولم تتلق أي دعم من المجلس الوطني والسابق، أو حتى من الإئتلاف الوطني، وإلى الآن لم يستطع أن ينشئ وسيلة إعلامية تعبر عن صوت الثورة السورية بعد عشر سنوات من انطلاقها.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com