العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05-11-2017


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المرض السوري أيضاً .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 2/11/2017

أيضاً أتحدث عن المرض السوري، حيث ظهر واضحاً أن الفكرة التي قبعت في أعماق أذهان النخب، وأطراف في المعارضة، تتمثل في أنه ليس ممكنا أن نسقط النظام، بالتالي لا بد من التدخل الخارجي. هذا التدخل تكرّس حتمية بلا منازع، ولم يجرِ التفكير في البدائل، حتى بعد أن سيطر الشعب على الشوارع. لا شك أن انسداد أفق التغيير مع القمع الشديد الذي مورس عقودا كان يفضي إلى البحث عن "خيارات أخرى"، هي في الواقع خارجية.

المشكل هنا تمثّل في سوء فهم سبب الانسداد، والعجز عن التغيير في مرحلة قوة النظام واستقطابه قاعدة شعبية ليست صغيرة، ومن ثم قدرته على الهيمنة على البنى المجتمعية، وتشكيل "دولة قوية". كان المشكل في أن الشعب كان في غير وارد التغيير، لأنه "يستطيع العيش". وبالتالي، لم يكن في تناقض مع النظام. في هذه الوضعية، تصبح المعارضة هامشية، ويكون التغيير وهماً. ما فُهم من ذلك كله هو أن النظام جبروتي القوة، وأنه بنى أجهزة أمنية ضخمة، وذلك كله صحيح. بالتالي، كان التغيير وهماً، وهو الهم الذي تكسّرت عليه المعارضة في ثمانينات القرن العشرين، وهو الوهم نفسه الذي قلب الأمر، ليصبح التغيير غير ممكن، إلا بقوى خارجية.

من كل هذه "العقلية" لم تغيّر الثورة شيئاً. على العكس، زحفت أطراف في المعارضة لتحريض الخارج على التدخل، وانتظرت طويلاً هذا التدخل. وهي لا زالت تنتظر أن يغيّر الخارج (وهنا الدول الإمبريالية الغربية) مواقفه ويقوم بالتدخل. ولا شك في أن جهد المعارضة الخارجية كان ينصبّ طوال ست سنوات على تحقيق ذلك. ولهذا، ربطت ذاتها بهذه الدول، وباتت "تعمل لديها" بشكل أو بآخر.

ربما بات الأمر أكثر سوءاً، حيث وجدنا في الفترة الأخيرة كيف أن مواقف كثيرين من معارضي النظام من الأحزاب والنخب، تحدّدت من الانتخابات في البلدان "الغربية"، بحسب موقف المرشّح من الوضع السوري، أي هل يدعم "الشعب" السوري، أم يرفض دعمه. لهذا، كان الجو العام ضد دونالد ترامب مع هيلاري كلينتون، بالضبط لأن الأخيرة أشارت إلى التدخل أكثر في الشأن السوري، بينما أعلن ترامب أنه يدعم بشار الأسد. وحين نجح، أُصيب هؤلاء بكآبة، لكنهم سرعان ما أفاقوا منها، حينما تجاوز الأسد الخطوط الحمر، واستخدم الأسلحة الكيميائية، فرد ترامب بقصف قاعدة الشعيرات بالصواريخ، حيث بات ترامب مع "الشعب" السوري. ومن ثم تراجع الأمر، بعد أن ظهر التوافق الأميركي الروسي، وقبول أميركا خطوات روسيا.

في بريطانيا، كانت النخب مع المحافظين، لأن زعيم حزب العمال اليساري أقرب الى النظام السوري كما يقال، لكن ظهر أن حكومة المحافظين تخلت عن "شرط" رحيل الأسد، وتتكيّف مع القبول بما يقرّره الروس كذلك. أما في فرنسا، فقد حشد السوريون مع الرئيس إيمانويل ماكرون لأنه ضد الأسد، ولم يتعاطفوا مع ممثل اليسار في الانتخابات، ولا اليمين كذلك اللذين يدعمان الأسد بوضوح، على الرغم من التناقض "الجذري" بينهما. لكن ماكرون عاد وتخلى عن مواقفه، بحيث لا يعتبر أن الأسد عدو فرنسا، وأنه يمكن أن يبقى في المرحلة الانتقالية.

يُحدث ذلك كله الإحباط طبعاً، لكنه يشير إلى أن هذه المعارضة والنخب تنتظر من يقوم بـ "الواجب" نيابة عنها، فيما يتعلق بمصير الأسد. إنها تتعلق بقوى خارجية، لكي تحسم الصراع ضد الأسد وتعيدها إلى سورية، وإلى السلطة في سورية. لكن "كل العالم" الآن ليس معنيا برحيل الأسد، بل معني بما يمكن أن يحصل عليه من مصالح، حال انتهاء الصراع السوري. ولهذا، يتقارب من موسكو، لعله يحصد شيئاً ما، أو أنه يبيع لموسكو في سورية لكي يحصد في مكان آخر.

هذا الوضع، القائم على التعلق بدور قوى خارجية هو الذي سمح بهيمنة المجموعات السلفية "الجهادية" على الأرض.

========================

بلفور وبلافير !؟ .. يحيى حاج

بلفور صاحب الوعد المشؤوم بإعطاء فلسطين و طناً لليهود المشتتين في أنحاء الدنيا !؟

 قال إيليا أبو ماضي له ولهم :

ألا ليت بلفور أعطاكُمُ     /     بلاداً له لابلاداً لنا !؟

فلندنُ أرحبُ من قدسنا     /   وأنتم أحبُّ إلى لندنا !؟

فماذا بشأن ( البلافير ) من روس وأمريكان الذين دنّسوا أرض الشام وبلاد الرافدين، ويغررون بالأقليات : عرقية أو دينية !؟ يعِدونهم ، ويخططون لهم ؟!

============================

المأساة والمهزلة في ارتجافات جماهير حزب الله .. دلال البزري

العربي الجديد

الخميس 2/11/2017

شرائط اليوتيوب كانت السبّاقة في كشف حالة احتجاج صاخبة ضد إزالة مخالفاتٍ، ارتكبها أناس من صغار الكَسَبة من الجماهير المؤمنة بحزب الله. الصرخات الآتية من هناك كانت عنيفة. ولأول مرة، نسمع كلماتٍ ما كان يمكن أن تصدرعنها. كلماتٍ قاسية ضد الحزب، وشتائم لأمينه العام حسن نصر الله.

حصلت الواقعة في حيّ السلم، وفي أفقر نواحيه؛ أبطالها هم أفقر الفقراء. والمخالفات التي تعرّضت للإزالة هي الأكثر تواضعاً من بين تلك الممكن تصوّرها. مخالفات لمشاريع بالكاد تغطي نفقات عائلة معدومة، فالمخالفون هم أصغر المخالفين وأضعفهم... لا شيء بالمقارنة مع مخالفات "المسؤولين" العملاقة. ارتجافتهم كانت عالية: إذ كيف لهم أن يفهموا إزالة مخالفاتهم بعدما سجّل الحزب "انتصاراتٍ مجيدة" في الجرود؛ وقد ساهم أبناؤهم بتحقيقها، وعزّزت لديهم فكرة حصانتهم من أي حساب، على القليل الذي اقترفوه...؟ من بين الذي قالوه إنهم دفعوا فريضة الدم، ذهب أبناؤهم إلى سورية للقتال إلى جانب الحزب... فكيف يمكن ألّا يكافأوا على تضحياتهم هذه؟ امرأة من بينهم تكلّمت عن الفارق الطبقي بينهم وبين أبناء طائفتهم الذين يتمتّعون بالسيارات الفخمة... وهل يذهب أبناء هؤلاء إلى الحرب في سورية؟

على هذا الجانب، الإجابة الضمنية حاضرة عند حزب الله: النموذج الإيراني القائد. الحزب لا يهتم بغير عظمته الإقليمية، وقد جعلته أقوى مليشيات المشرق. مثل حكام إيران الذين حولوا التسلح والتكبُّر المذهبي إلى عقيدة تترفع على البطالة والفقر والتخلف المنتشرة في أريافها وبلداتها، فليس هناك من داع عقيدي "نظري" يوجب الاهتمام بشؤون الفقراء اللبنانيين المجنَّدين في حربه من ذوي الولاء البديهي. فأين أمجاد الهلال الشيعي أمام كلمات تافهة، مثل التنمية والتخطيط لأبسط الشؤون من أجل الفقراء المنضوين تحت جناحه، وطليعة المضحِّين بدمائهم؟

وجه ثان للمأساة: الفقراء المتزايدون في لبنان، المدعومون بمخالفاتهم وغير المدعومين، 

"دويلة تخدم دولة أخرى، من دون مواربةٍ ولا تقية. وهي الدويلة التي تجعل حزب الله أقوى الأحزاب" المرميون على أطراف المدن... هؤلاء المتزايدون من فقراء الطوائف الأخرى، وينزل منهم كل يوم أنفار إلى الشارع احتجاجا على مخالفة، كبرى، تضرّروا منها، أو إزالة مخالفة، صغرى، يجنون منها... لم يتفاعل أي منهم مع ارتجافة الحيّ الشيعي المعدَم. لم يطلّ أحدهم برأسه، ليقول شيئاً شبيهاً عن الأحوال الشبيهة، عن الذلّ والجوع الشبيهَين. ارتجافة في واد، لم تجد صدى إلا عند بعض رواد مواقع التواصل.

أما الإعلام، وهذا وجه ثالث للمأساة، فلم يكن أظرف. التقط المعادون لحزب الله الشتيمة الموجهة ضد حسن نصر الله. وبنوا عليها ثورة متفجرة. لم يروا في الارتجافة خراب بيوت، ولا انشغلوا بالكشف عن تفاصيل حياة أولئك المرتجفين، مواسم العذاب التي تنتظرهم هم بالذات. الشتيمة، لا غيرها، هذا ما التقطه معسكر المعادين للحزب؛ فاستعجلوا ثمارها... أما الموالون للحزب، فقصتهم أطول: بعد "الانتصار الثاني" للحزب في جرود عرسال، هرعوا إلى "المرحلة التالية"، فنصحوا الحزب بالإنكباب على الداخل، وعلى الشؤون المعيشية لـ"الناس"؛ إذ قُضي على التهديد الإرهابي، صار لزوما الدخول في طور "الإصلاح الداخلي". ثم يمضي أقل من شهرين على هذه الدعوة، المسمّاة "منعطفاً بعد الانتصار"، وينفجر فقراء حيّ السلم، فيردّ عليهم أصحاب الدعوة "الإصلاحية" بمقال افتتاحي عنوانه "أنقذونا من الزعران!". و"الزعران" هم "الذين يخالفون قوانين الدولة"، والذين يعرقلون التنمية والتخطيط، و"مسيرة لبنان" ثابتة الخطى، نحو"الإصلاح أو التغيير"، أو ما خالطها من عباراتٍ محفوظة.

الآن الجانب الهزلي من حادثة حيّ السلم. الشتيمة الموجهة ضد حسن نصر الله احتلت الصدارة. أحد نواب حزب الله، في البرلمان اللبناني العريق، تكفّل، أو كلِّف بالتصدّي لها، فكانت من أغرب الوقائع: النائب يقف أمام جمهور من المؤمنين، يتسمّر خلف المايكروفون، يغمض عينيه كالمجذوب، وبصوت متهدّج، مرتعش، يرتّل ديباجةً ترفع حسن نصر الله إلى 

"الفساد، يداريه الحزب بخطابٍ عالي النبرة ضد الفساد؛ دائما فساد الآخرين، الخصوم" مصاف الأنبياء. وفي صلاته هذه، يتذكّر النائب، الهائم على وجهه، كيف قبّل هو بنفسه "حذاءه الشريف" (حذاء حسن نصر الله)، وانحنى "تحت قدميه"، ما أشعره ساعتها أنه خرج من "هذا العالم الدنيوي" إلخ. فكان ذلك فاتحة اعتذارات متسلسلة: مذيعات، وأقنية تلفزيونية، شخصيات وأشخاص، بعضها مسجّل والآخر منقول، وهاشتاغ # إلا السيد (أي حسن نصر الله). وكلها تكرّر عبارات أفقر المعتذرين، ذاك الشاب المتهوّر الذي سُجلت شتائمه على الهواء، ثم فيديو يليه يطلب فيه السماح من "سماحة العاشق المؤتمن على الأرواح"... وفيضٌ من المشاعر الدونية: "وكل ما نملك فداء روحك"، أو "نحن لك من السامعين الشاكرين" .. إلخ. فتكرار للمهزلة، وختم الارتجافة بالشمع الأحمر، بأحكام التحريم والإجلال. فتكون الخلاصة: فقراء هامشيون يرفعون رأسهم دفاعاً عن مصدر رزقهم، وحذاء مقدس يخبط بهذا الرأس، فأفعال توبة بالدزينات.

أما المهزلة الأكبر، فهي تلك الدهشة المستمرة لحزب الله من "غياب الدولة". عملاً بدهشة تقليدية حولت "الدولة" إلى شبح قابل للاستثمار، لا يكلف شيئاً غير "الدهشة" عند استحضاره: رجالات دولة أنهكوها نهباً، ومخالفة لقوانينها، يعودون كل مرة إلى مرْبى الطفولة، فيسألون بتواضع المتجاهلين: "أين هي الدولة؟". هكذا، تمرَّس الحزب على الدهشة، ووجد من بين المؤمنين به من يدفعها دفعاً، تلك الدهشة، فيجيب بسؤال المؤمن: "وما علاقة حزب الله بالدولة؟ اذهبوا إلى الدولة".

فليس سراً أن حزب الله منتشر في جميع مؤسسات الدولة. له وزراء ونواب ورجال في البلديات، ورئيس الجمهورية تحت وصايته. وهو يتشارك مع زعماء الطوائف الأخرى في كل "أنشطة" هذه "الدولة": في المحاصصة، في الزبائنية، في الصفقات والفساد، الصريح منه، والذكي. هذا الأخير، أي الفساد، يداريه الحزب بخطابٍ عالي النبرة ضد الفساد؛ دائما فساد الآخرين، الخصوم. والحزب، فوق ذلك، هو المساهِم الأول في تدمير الدولة بمنطقها وقانونها وسيادتها على أرضها. عن طريق خلق دويلة أقوى من "الدولة". بل تتعاظم قدرات الدويلة، وصواريخها العابرة للمسافات، كلما خالفت قانون الدولة. دويلة وصلت أمجادها إلى اليمن وسورية والعراق. دويلة تخدم دولة أخرى، من دون مواربةٍ ولا تقية. وهي الدويلة التي تجعل حزب الله أقوى الأحزاب، المتحكِّم بقرار الدولة، باسم مصالح، ليست هي مصالح هذه "الدولة". وبعد ذلك، يسألونك: "أين هي الدولة؟".

أيهما المأساة، أيهما المهزلة؟ واضح أنه يصعب الفصل. حاولتُ ولم أفلح. في قلب المأساة نفسها، أجد مهزلة. كما العكس: مهزلة في قلب مأساة. والسؤال استعرته من جملةٍ في رواية إميل حبيبي الأشهر "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل". ولا تسمح العجالة هنا بالمقارنة بين مأساة بطل هذه الرواية، سعيد، الواعي لعدوه، ومأساة الجماهير المؤمنة بحزب الله. والحق يُقال إن سعيد، أو إميل حبيبي، عاش زمناً آخر..

========================

ترامب في الرقة.. وبوتين في المصيدة .. عمار ديوب

العربي الجديد

الخميس 2/11/2017

ساد رأيٌ لسنواتٍ خلت، أن أميركا أعطت روسيا الحق بالتصرّف بشؤون سورية، وتحديد مصير الحكم فيها؛ ولكن سيطرة أميركا عبر "قوات سورية الديمقراطية" على الرقة ومحيطها وشرق دير الزور ومدن الشمال، أي مساحات واسعة من سورية، أعادت النقاش لهذه المُسلّمة. رافق ذلك كلامٌ يتصاعد تباعاً عن إعمار الرّقة بالتحديد، الكلام هذا يقوله الأوروبيون والأميركان، وهناك وزير سعودي زار المدينة للسبب ذاته. الرسالة واضحة هنا، ليس من مشاريعٍ دوليّة لإعادة الإعمار في كل سورية، وفي "سورية المفيدة"، قبل الانتقال السياسي، وتحديد مصير الحكم، بشكلٍ يتجاوز الكلام المُسفّ عن نصرٍ يُحققه النظام من دون توقف، بل وتناول "المصير" النظام ذاته.

عكس تصريحات بوتين عن حشر ممثلي"شعوب سورية" في حميميم أو في مطار دمشق الدولي، هناك تصريحات أميركية تقول إن النظام السوري الحالي غير صالحٍ للحكم مستقبلاً؛ الحديث هذا يأتي على خلفية الانتهاء من "داعش" ولجم جبهة النصرة في إدلب والتخلص منها بالتدريج، أي يأتي في لحظةٍ حسّاسة، تتناول النقاش عن اجتماعات أستانة وموعدٍ لمؤتمر جنيف جديد في الشهر الجاري، ولقاءات جديدة يُجريها مسؤولون أميركان مع دي ميستورا، وكلام "هجومي" من وزير الخارجية الأميركية، ريكس تيلرسون، وهو ما يعكس رغبة أميركية لرؤية جديدة في الشأن السوري.

يمكن تفسير التصعيد الأميركي على خلفية استراتيجية ترامب ضد إيران، وضرورة فك

"الغضب الروسي من "الرقة أولاً" لا يُقدّم ولا يُؤخر شيئاً في الأمر" التحالف بين روسيا وإيران، وإعادة الأخيرة إلى حدودها السيادية، بل إن ترامب يُهدّد بالتراجع عن الاتفاق النووي، ووضع الحرس الثوري وحزب الله على قائمة الإرهاب. يدعم الرؤية الأميركية هذه تراجع "داعش" وقوى الإرهاب وسقوط الحجة الإيرانية بتشكيل الحشد الشعبي أو الوجود في سورية تحت هذا المسمى، وهي الذريعة نفسها التي شكلّت بها أميركا ائتلافها وتحالفها الدولي؛ وتحجيم إيران يتوافق مع مطالب إسرائيل والسعودية بخصوص سورية والمنطقة. إذاً، على روسيا التحرّك سريعاً لحسم قضية إيران، والتخلي عن "استهزائها" بالعالم، وتهميش جنيف، بل وأستانة، واستبدالهما بمسار حميميم، والعودة إلى رشدها، وأن أميركا ما زالت الدولة الأولى في العالم، ولن تمنح سورية لقمة سائغة لها من دون رضىً، وللرضى الأميركي هذا شروط.

ترفض أميركا الوجود الإيراني، وسيكون وجودها هناك داعماً للأكراد، ولقطع الطريق البرّي على إيران، وأن كل الحرب ضد "داعش" هي من أجل إعادة تموضعها مجدّداً في سورية والعراق؛ البدء بإعمار الرّقة سيُشكل نقلةً نوعية في السياسة الأميركية، حيث ستُحاصِر إيران وتركيا، وستمدّ الأكراد بأوهام كبيرة حول "الفيدرالية"، على الرغم من رفضها هذه الفيدرالية، وهذا سيساعدها في التخلص من "داعش" وتهميش إيران خصوصا، وستُجبر تركيا على توافقاتٍ سياسية، تهدّد علاقة الأخيرة بروسيا ووجودها في كل المنطقة، والنتيجة هنا تهميش تركيا!

مما لا يجوز توهمه، على الرغم من الخطوة الأميركية، أن الأكراد سينالون حقوقاً أكثر من حقوق المواطنة في سورية، وحكما ذاتيا موسعا في العراق، وأيضاً لن يحصل تغيير في الحدود القديمة للدول، لكن تهميش الدول أكثر فأكثر هدف أميركي بامتياز. ستسير أميركا بالعراق مجدّداً نحو إعادة "السنة" إلى الحكم مع الكرد والشيعة، وهي رسالتها إلى رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني أخيرا، إذ تركته وحيداً في الجبال. وفي سورية، ستعمل من أجل نظام يُشبه العراق، أي نظام طائفي، وهذا يتعارض مع الرؤية الروسية في إبقاء النظام، وإحداث تغييرات طفيفة في مؤسساته الأمنية والعسكرية، الأمر المرفوض أميركيا، فالتغيير يجب أن يشمل هذه المؤسسات، ولكن بما لا يحطّمها.

وستعتمد روسيا على الخليج وأوروبا في الإعمار، لكن أوروبا والخليج. وعلى الرغم من

"تهميش الدول أكثر فأكثر

هدف أميركي بامتياز" الخلافات البينية بين دول الأخير، فإنّهم يصطفون خلف أميركا بما يتعلق بالمرحلة التالية لدحر "داعش"، أي الاستقرار والانتقال السياسي، وحينها ستفتح "صنابير" المال من أجل إعادة الإعمار، أي المساهمة في نهب سورية بالمعنى الدقيق للكلمة. وبالتالي، تفرض أميركا، وبعد سيطرتها على مساحات واسعة من سورية، شروطها، وذلك من أجل حصة كبيرة لها في سورية.

الغضب الروسي من "الرقة أولاً" لا يُقدّم ولا يُؤخر شيئاً في الأمر، فما وراء ذلك قضايا يجب حسمها مباشرة، والتلكّؤُ فيها يعني أن روسيا ستغرق في سورية أكثر فأكثر، وإذا كانت فعلاً مهتمةً بالانتقال السياسي، وباحتلال سورية، فإنّ ذلك يمرُّ عبر جنيف، وإعادة تقاسم سورية، وليس المنطقة الشرقية فقط، وإعادة تقييم دورها العالمي ذاته، ولا سيما أن روسيا توهّمت أنّها ترسم السياسة العالمية برفضها التخلي عن القرم، وبدخولها العسكري إلى سورية، وبعقد صفقاتٍ عسكريةٍ كبيرة مع كل من تركيا وإيران ودول الخليج، وباستهتارها بالعقوبات المفروضة عليها، وبسياسات أوباما الانكفائية. روسيا غاضبة من التموضع الأميركي الجديد، لكن الأخير يتحرّك بهدوءٍ شديدٍ، وخطابات ترامب يجب أن تُؤخذ على محمل الجد.

شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري حافل باللقاءات، ويُفترض بهيئة التفاوض رفض "توصيات" موسكو، وإشراك "منصاتها" فيها، وإعادة التأكيد على أن جنيف هو الأساس في الشأن السوري، والتنديد الواسع بكل الممارسات المناقضة لاتفاقية تخفيض التوتر، والإصرار على تنفيذها واستكمال تشكيل مجالس محلية خاصة فيها. وفي الوقت عينه، رفض إلحاق الرّقة بالإدارة الذاتية في الحسكة، وكذلك يفترض بالأميركان أن يتدخلوا دبلوماسياً بشكل كبيرٍ، وبما يعيد إلى جنيف أهميته؛ الروس معنيون، كما أوضحنا، بتهميش الدور الإيراني الفاقد لمبرّراته، وكذلك بالتخلي عن أولويات حميميم، والعودة إلى مبادئ جنيف، ورفضُهم هذه الفكرة يعني استمرار الأميركان بالرّقة أولاً ومدن الشمال، وإغراق روسيا في سورية أكثر فأكثر.

======================

موقفنا : في التصدي لحروب إيران وذراعها حزب الله .. هل هم جادون أو صادقون ..!؟ .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 4 / 11 / 2018

الذين مكنوا إيران وميليشياتها ، بمن فيها حزب الله من الانتصار في سورية . والذين خذلوا السوريين المدافعين عن أمتهم ووطنهم ، وعن هويتها وعن إرادتها وكرامتها ؛ على كل مستويات الخذلان ، والذين مكّنوا هؤلاء الذين ، يدعون اليوم ، عدواتهم من إعلان الانتصار ، على الأمة بجمعها ، وليس على السوريين أو العراقيين وحدهم ؛ هل هم جادون أو صادقون في الدعوة إلى فتح معركة جديدة ، ضد هؤلاء المجرمين ، على الأرض اللبنانية ؟!

على أي قاعدة من قواعد التفكير الفطري البدائي أو السياسي العلمي ، يمكن أن يستنتج عاقل ، أن مواجهة حزب الله في عقر داره على الأرض اللبنانية ، أسهل وأقرب وأكثر مشروعية ، من مواجهته مع إيران ، حالة تلبسه بالعدوان على الأرض السورية ، حيث تم إسلام السوريين نساءهم وأطفالهم وأعراضهم لقوى الشر والعدوان ، وعلى رأسها ميليشيات إيران والعراق وحزب الله ؟!

أين كان التفكير البدائي أو العلمي لدى سعد الحريري ، وهو يمرر انتخاب عدو اللبنانيين وعدو السوريين وعدو العرب وعدو المسلمين ، وعميل كل أعداء الأمة لرئاسة الجمهورية اللبنانية ، ويقف سعد الحريري متباهيا يومها : هل فكرتم بمستقبل لبنان يوم انتهاء الدور التشريعي ، ويحتاج فيه لبنان إلى الانتخابات ؟!!!!

أجابه يومها ميشيل عون ، وهو يتلمظ بلعق صحن الحلاوة الذي قدمه له : لقد تم انتخابي بلا شروط ولا صفقات ..

آخر خدمة قدمها السيد سعد الحريري لإيران ولحزب الله ، ولبشار الأسد ، هو اعتماده أول سفير عربي يعود إلى بشار الأسد ، قال سعد الحريري حينها ، ومنذ أيام : ( قررنا أن نطوي خلافاتنا مع حزب الله جانبا ، وأن نعمل معا لخدمة لبنان ). نسي السيد سعد أن طيه للملف لا يعني أن عدوه مستعد لطيه أيضا ، وكانت تلك قمة السذاجة التي تمثلت ليس في شخصية سعد الحريري وحده ، وإنما في شخصية مستشاريه الإقليميين والمحليين ..

الحقيقة التي نريد أن نخلص هي التشكيك في جدية ومصداقية هؤلاء الذين يعللون استقالة الحريري تحت عنوان وضع حد للنفوذ الإيراني أو النفوذ الحزبللاوي في المنطقة .

إن هؤلاء الذين يدعون التصدي لنفوذ إيران ونفوذ حزب الله في المنطقة ، في لبنان وسورية والعراق واليمن والبحرين وغيرها ليسوا أفضل مصداقية ولا جدية من دعوى إيران وحزب الله وبشار الأسد في رفع راية المقاومة والممانعة ..

لقد خُذل الشعب العراقي ، ومن ثم الشعب اليمني ، وتلاهما الشعب السوري ؛ في حسابات شخصانية شديدة الضيق والعدمية ، وفي إطار هذه الحسابات ، جاءت رزمة التنازلات التي قدمها السيد سعد الحريري في إطار توسيد أمر لبنان إلى ميشيل عون ، وبشار الأسد ، والخروج من المسئولية في لعبة نار طفولية ستؤدي بلبنان على كل المستويات .

الرسالة الأساسية إلى شعوب الأمة أجمع ، إلى الشعوب المبتلاة بالاحتلال الاستيطاني الصهيوني والصفوي والإيراني ...

توقفوا عن العمل مع غير الجادين ..

" اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ " ويكفينا ما لاقينا من الهازلين العابثين الكاذبين ..

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

أشكال جديدة للصراع على مدينة الرقة .. حسين عبدالعزيز

الحياة

الخميس 2/11/2017

منذ أشهر والأنظار تتجه إلى اليوم التالي لسقوط تنظيم «داعش» في مدينة الرقة السورية، لمعرفة مصير المدينة في شكل خاص والمحافظة في شكل عام، في ظل صراع علني - مضمر بين فرقاء محليين وإقليميين ودوليين، منعت الحربُ على التنظيم تفجيرَه وإظهارَه في شكل حاد إلى العلن.

لكن تصريح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بأن «استرجاع مدينة الرقة أدخل الأزمة السورية في طور جديد»، يشكل توصيفاً دقيقاً للمرحلة المقبلة، حيث سيأخذ الصراع منحنيات حادة، وإن كانت بلباس سياسي لا عسكري وفق المعطيات الراهنة.

ولم تكن صدفة أن تعلن «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) في اليوم ذاته الذي أعلنت فيه انتهاء المعارك في المدينة، أن مستقبل محافظة الرقة سيحدده أهلها ضمن إطار سورية ديموقراطية لا مركزية اتحادية يقوم فيها أهالي المحافظة بإدارة شؤونهم بأنفسهم.

إن التسرع في هذا الإعلان يحمل رسالتين واضحتين: الأولى أن «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي ماضٍ قدماً في تطبيق اللامركزية حتى في المناطق التي ليست جزءاً من الهوية الكردية، وليست جزءاً من الكينونة السياسية للأكراد، كما هي حال الرقة.

والثانية، أن «الاتحاد الديموقراطي» ليس بصدد ضم المحافظة إلى مشروع «روج أوفا» الفيديرالي كما ذهب إلى ذلك الكثير من الكتاب والمحللين، فإذا كانت مرحلة محاربة تنظيم «داعش» تتطلب تغليب البعد الكردي في معادلة الرقة، فإن مرحلة ما بعد التنظيم تتطلب تغليب البعد العربي، أو على الأقل تقوية البعد العربي، كي لا تخضع المحافظة لتأثيرات إثنية من شأنها أن تفجّر الوضع المحلي.

هذا الأمر يدركه الأكراد جيداً، ولديهم أكثر من تصريح حول هذه المسألة، فما يهمّ «الاتحاد الديموقراطي» هو نشر ظاهرة اللامركزية في عموم سورية حتى لا تبدو مطالبهم في لا مركزية كردية وكأنها نشاز أو استثناء، فكلما انتشرت ظاهرة اللامركزية كان ذلك في مصلحتهم.

من هنا تحمل تصريحات «قسد» ليونة سياسية واضحة، فتجربة كردستان العراق الأخيرة لا تزال تشكل صدمة للوعي الكردي بعامة، ذلك أن ضم الرقة إلى «الإدارة الذاتية» سيقابل بفيتو محلي وإقليمي ودولي، قد يدفع الأكراد ثمنه في هذا المفصل التاريخي، وهذا أمر قد يشكل سلباً لطموحاتهم وأهدافهم المحلية التي يجب أن تنحصر في إطار الإمكان التاريخي.

هكذا يمكن فهم سرعة انسحاب بعض مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» سريعاً من مدينة الرقة بعد انتهاء المعارك، وتسليم مواقعهم لعناصر عربية من «قوات سورية الديموقراطية».

هذا لا يعني بطبيعة الحال أن «قسد» ستتخلى عن المحافظة، فهذا أمر خارج المُفكر فيه، ولعل البيان الذي تلاه الناطق باسم القوات في الرقة واضح للغاية، «نتعهد بحماية حدود المحافظة ضد جميع التهديدات الخارجية».

إنها رسالة بالدرجة الأولى الى النظام السوري الذي يستعد لمواجهة الهيمنة الكردية في الشمال السوري بعد انتهائه من دير الزور، وهو ما تدركه الوحدات الكردية جيداً، فمرحلة تحالف الضرورة بين الجانبين تشرف على الانتهاء من دون أن يعني ذلك حدوث تصادم عسكري، لكنه قد يعني إجراءات على الأرض من كلا الجانبين لتعزيز نفوذ كل طرف وإضعاف الطرف الآخر.

وهي رسالة موجهة الى الأتراك ثانياً إذا فكروا في القيام بأية خطوة ليس في الرقة فحسب، وإنما في أية منطقة تسيطر عليها الوحدات الكردية.

المقاربة الكردية لمحافظة الرقة تنحصر في جعلها في منزلة بين المنزلتين، فلن تكون جزءاً من «روج أوفا»، ولن تكون جزءاً من قوى أخرى بسبب أهميتها الجغرافية كصلة وصل بين الحسكة شرقاً، وعين العرب (كوباني) وعفرين غرباً.

وأمام تحديات إبقاء المحافظة محايدة، أصبح «الاتحاد الديموقراطي» في حاجة الى شرعنة وجوده بأدوات سياسية، فعمد منذ أشهر الى اختراق البنى العشائرية، وتسليم ممثليها مناصب في المجلس المحلي لمدينة الرقة.

غير أن هذا الواقع لا يستقيم مع تركيا والنظام السوري، فكلا الجانبين أطلق تحذيرات من مغبة هذا الواقع الذي يحمل في ظاهره شكلاً متنوعاً من الحكم، لكنه في باطنه يمنح الوحدات الكردية السيطرة الرئيسية. فقد أعلن مجلس الرقة الموجود في تركيا رفضه المجلس المحلي المصنع من جانب الوحدات الكردية، في وقت أعلن النظام أنه لا يعتبر الرقة محررة إلا بدخول الجيش السوري إليها.

بالنسبة الى تركيا، تعني هيمنة الوحدات الكردية على الرقة حرية التحرك بين الشرق والغرب، وتعزيز الأوراق الاقتصادية، والانتشار على مسافة حدودية طويلة معها من شأنها أن تهدد الأمن القومي التركي. كما تعني بالنسبة الى النظام فقدان منصة مهمة بحكم موقع الرقة الجغرافي الذي يربط الشرق بالغرب، ويطل على محافظتي حمص وحماة في الجنوب والجنوب الغربي.

قد تكون مرحلة ما بعد تنظيم «داعش» في الرقة، فرصة مواتية لأنقرة ودمشق لتحجيم الدور الكردي، والعمل في شكل غير مباشر على خلق وقائع عسكرية وجغرافية تضيق الخناق على الوحدات الكردية، وقد علمتنا التجربة السورية كثرة المفاجآت والتغيرات السريعة في التحالفات، فضلاً عن تداخل التحالفات وتصارعها في الوقت ذاته.

========================

مؤتمر الشعوب (لويا جيرغا) السورية .. غازي دحمان

الحياة

الخميس 2/11/2017

في البداية، يتناهى للمستمع أن ما يقصده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من وراء مصطلح «مؤتمر شعوب سورية» أو «مؤتمر الحوار الوطني» لا يجب تحميله مضامين عدة يصل بعضها إلى حد التفسير المؤامراتي، ذلك أن بوتين هو ابن ثقافة سياسية أنتجت هذا المصطلح منذ عقود طويلة حين كان يجري وصف الاجتماع السوفياتي، وحتى بعد ظهور روسيا، استمر تفضيل هذا المصطلح لوصف الديموغرافيا الروسية ومكوناتها.

لكن أيضاً، يمتلك بوتين القدرة على التفريق بين المصطلحات ويعرف أن كل كلمة في السياسة لها معانيها الخاصة ويعرف حدود تأويلاتها وأحجام حمولتها، بدليل أنه يخوض صراعاً سياسياً وعسكرياً للمحافظة على نظامه السياسي من التأثيرات الغربية كما يدافع عن نمط الثقافة الروسي في مواجهة ثقافة الغرب ويدافع عن القيم الأرثوذكسية والسلافية، ونتيجة ذلك يدرك الفارق بين المصطلحات وبخاصة الديموقراطية والشفافية وتداول السلطة وحرية الإعلام.

لكن أيضاً، لماذا الاستنكار ما دام السوريون، واقعياً، ليسوا سوى شعوب مختلفة وقد أثبتت الأزمة هذه الحقيقة، فلماذا هذه المخاوف والهواجس المرافقة من مجرد مصطلح؟ هل المصطلحات والتوصيفات الخارجية هي ما يقرر مصير دولة وشعب؟

في تاريخ سورية قسمت فرنسا البلد إلى خمس دول، يعني أنها لم تكتف بالكلام بل صنعت واقعاً على الأرض سرعان ما اضطرت إلى التراجع عنه، سواء كان ذلك نتيجة حسابات سياسية أو بسبب عدم واقعية الفكرة في التطبيق أو حتى رضوخاً لمقاومة سورية، والمفارقة أن هذه المرحلة تشبه مرحلة قيام فرنسا بتقسيم سورية بعد ثورة مجهضة.

لكن ماذا لو استخدم بوتين بدل مصطلح «الشعوب» تسميات أخرى على شاكلة المكونات الدارجة في العراق، أو الكيانات والقوميات كما يرد في دساتير دول كثيرة، أو الإثنيات كما يصف الغرب شعوب المنطقة، أو حتى الأطياف، المصطلح الذي تستخدمه إسرائيل لوصف العرب داخل الخط الأخضر، فهل سيحظى بتفهم أكثر، وهل لا تنطوي تلك التسميات على حمولات تقسيمية، فيما مصطلح الشعوب يبدو وكأنه إعلان تأسيسي لولادة دول كثيرة في الحيز السوري؟

لا يوجد في سورية، سوى قوميتين بحجم دول، العرب وهم الغالبية الساحقة، والأكراد الذين يشكلون أقل من عشرة في المئة من السكان، ويشتركون مع العرب في أماكن إقامتهم بعكس الحال في العراق وإيران، أما بقية القوميات «الشعوب» كالأرمن والسريان والتركمان والشركس، فهي صغيرة الحجم لدرجة أنها لا تشكّل غالبيات عددية على المستوى الإقليمي، أما الطوائف، فهي جميعها لا تمتلك أراضي متواصلة يمكن من خلالها إقامة كيانات فعلية لها.

المسألة ليست مرتبطة بتسميات بقدر ما هي شديدة الصلة بالسياسات الممارسة على الأرض والتقديرات المستقبلية للتطورات السورية والفرص والأخطار التي تنطوي عليها، واللافت أن بوتين اختار مؤتمر فالداي لطرح جديده بخصوص سورية، والمعلوم أن هذا المؤتمر تحوّل إلى منبر للإعلان عن السياسات الروسية المستقبلية ومناسبة لإخبار دوائر صنع القرار الغربية بتوجهات السياسة الروسية واختبار ردود أفعالها.

وليس خافياً أن روسيا اتبعت، منذ تدخلها العسكري المباشر في سورية، سياسة واضحة تقوم على تدمير المعارضة السورية بكل أشكالها، العسكرية والسياسية، واعتمدت منهجية مرحلية لتحقيق هذا الهدف، وبالفعل استطاعت قلب موازين القوى لمصلحة نظام الأسد في مرحلة أولى، كما استطاعت تأسيس قواعد جديدة للحل السياسي نسفت من خلالها مبادئ جنيف-1 والقرارات الدولية التي تتحدث عن مرحلة انتقالية لا يكون للأسد دور فيها.

في هذا السياق، يأتي طرح «مؤتمر شعوب سورية»، وهو يشبه «اللويا جيرغا» الأفغانية، كمؤتمر مصالحة أكثر منه مؤتمر سياسي، كما أن مكوناته عبارة عن وجهاء عشائر ورجال دين، ولا شك أن أسماء الأعضاء حاضرة لدى الروس الذين شكلوا قاعدة بيانات ضخمة عن المجتمع السوري من خلال نشاط قاعدة حميميم ومئات المصالحات التي عقدوها مع مخاتير القرى وقبضايات الأحياء ووجهاء أفخاذ وبطون العشائر.

على ذلك فإن الدعوة الروسية لهذا المؤتمر، سواء كان لـ «شعوب سورية» أو للحوار الوطني، تبدو محاولة لاستنزاف المعارضة ودفعها إلى تقديم تنازلات أكبر لنظام الأسد، ذلك أن هذا المؤتمر يهدد وجودها بدرجة كبيرة، ففي حين أن مقعد نظام الأسد مضمون في أي شكل من أشكال التسويات في سورية، فإن المعارضة مهددة بخسارة موقعها، خصوصاً أن روسيا صنعت في السنتين الأخيرتين الكثير من المنابر والمنصات كبدائل على الأرض عن المعارضة السياسية، كما أنها احتوت بعض المعارضة العسكرية من طريق المصالحات المحلية في مختلف المناطق السورية.

========================

لماذا يستعجل بوتين «إغلاق» الملف السوري؟ .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 2/11/2017

تبدو تصريحات المسؤولين الروس حول الوضع في سورية شديدة التفاؤل، إذا ما أخذنا في الاعتبار حقيقة أن المعركة على الإرهاب لم تنته بعد، على رغم التراجع الكبير في قدرات «داعش»، وأن المفاوضات في جنيف وآستانة لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، وأن إيران، بطلة التخريب الإقليمي، لا تزال ناشطة بقوة على الأرض السورية، ولا يزال الأميركيون يعلنون رفضهم دوراً لبشار الأسد في مستقبل بلاده، بينما تتمسك موسكو وطهران بالدفاع عنه وعن نظامه.

فخلال يومين فقط، أكدت موسكو، أولاً، أن المهمات الرئيسة لجيشها في سورية أُنجزت وأن الحرب على «داعش» ستنتهي بحلول نهاية العام، لكنها ستُبقي هناك على قوة عسكرية كافية «لمنع الإرهابيين من العودة»، وقالت، ثانياً، إن اجتماعات آستانة فاعلة وتؤدي الدور المطلوب منها، وإن «التوصل إلى تسوية سياسية في سورية بات ممكناً مع استعداد الأسد لإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية على أساسه»، وأعلنت، ثالثاً، أن «مؤتمر شعوب سورية» الذي طرحت فكرته قبل فترة وجيزة سيُعقد في غضون أقل من ثلاثة أسابيع في سوتشي، وأن المدعوين، بمن فيهم الأكراد، يعتزمون مناقشة الدستور السوري الجديد.

هكذا، بسحر ساحر، صار الحل في سورية «على الأبواب»، والجميع «متفق» على أن روسيا هي الضامن والراعي والقادر على فرض أي اتفاق يتوصل إليه السوريون بمختلف انتماءاتهم، وأن «شعوب سورية» تنتظر على أحرّ من الجمر لقاء سوتشي لتتبادل العناق والتهاني، وتمسح في ساعات قليلة سبع سنوات من العنف والقتل أوقعت أكثر من نصف مليون قتيل وثلاثة ملايين جريح، وهجّرت أكثر من عشرة ملايين آخرين من بيوتهم وقراهم ومدنهم التي أزالت بعضها عن وجه الأرض، ودمّرت بنية تحتية تحتاج عقوداً طويلة لإعادة بنائها ومئات بلايين الدولارات لتعويضها.

وبات بوتين ورجاله ومساعدوه مثل أهل العروس والعريس معاً، منهمكين في التوفيق بين الرغبات واسترضاء مختلف المدعوين، وفي الوقت نفسه، إظهار عضلات القصف الصاروخي من الغواصات والقصف المدمر من الطائرات، بالتزامن مع توزيع الابتسامات والمصافحات الحارة.

لكن لماذا الاستعجال والرغبة في لفلفة سريعة لوضع ملتهب، حتى قبل أن تبرد المدافع والقلوب قليلاً، وقبل أن تتضح ملامح التسوية المقترحة؟ ولماذا تتصرف موسكو كأنها الطرف الوحيد الذي يمسك بكل خيوط «اللعبة» في سورية، وأنها قادرة على إقناع المختلفين أياً كانت تبايناتهم، وجمع المتنابذين مهما كانت مآربهم متباعدة؟

الجواب يكمن في ملفات ومناطق أخرى لا يمكن مقاربتها بنجاح ما لم يثبت بوتين فعلاً دوره الحاسم في الشرق الأوسط، وقدرته على فرض الحلول التي تنال رضا كل من نظام الأسد والمعارضة ورعاتهما الإقليميين والدوليين، بما في ذلك روسيا نفسها والولايات المتحدة، وكذلك إيران وتركيا وإسرائيل والصين والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة... وفي مقدم هذه الملفات بالطبع، أوكرانيا وحدود تمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً.

فهل فعلت موسكو وقدّمت ما يكفي لإقناع العالم بأنها تملك وحدها مفاتيح الحل في المنطقة، وأنها قد تقبل مشاركة أطراف آخرين، مقابل صفقات في مناطق أخرى؟

الفرق بالتأكيد واسع بين تفاؤل روسيا والحقائق الميدانية. صحيح أنها نجحت، بفضل جهدها العسكري، في إنقاذ نظام الأسد من السقوط، لكنها ليست وحدها في سورية، إذ لا تزال المعارضة السورية موجودة ومسلحة وقادرة، ولا يزال الأكراد يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال البلاد وشمالها الشرقي، ولا تزال لدى «داعش» القدرة على التخريب.

ولا تزال إيران التي قدمت الإسناد البشري بميليشياتها المتعددة وساهمت بالسلاح والمال في الحرب منذ بدايتها، تشكل عقبة لا يمكن للروس تجاوزها بسهولة. لكنهم يحاولون بالطبع استغلال الاستدارة الهائلة في السياسة الأميركية إزاء طهران لدفعها إلى تفويضهم وحدهم بإيجاد الحل، بما قد يسمح لهم بإجراء مقايضة يتوقون إليها بشدة في جبهتهم الغربية. ولعل هذا ما ذهب بوتين لمناقشته في طهران أمس.

========================

المعارضة السورية أمام مفترق طرق .. حسين عبد العزيز

عربي 21

الاحد 29/10/2017

مع اقتراب المعارك ضد "تنظيم الدولة" في سوريا من نهايتها، ومع وصول استانا إلى خواتيمه، تتهيأ روسيا إلى اجتراح مسار سياسي يكمل مسارها العسكري.

لكن البدء بعملية سياسية وفق البنى السياسية القائمة لدى المعارضة من جهة، والمرجعيات السياسية المعتمدة من جهة ثانية، لا يستقيمان مع التغيرات العسكرية والسياسية التي طرأت على الملف السوري خلال الأشهر الماضية.

بعبارة أخرى، لا بد من إعادة تدوير الزوايا، وإعادة إنتاج معارضة مغايرة للمعارضة القائمة الآن، ومن نافلة القول، إن تغيير بنى المعارضة وتشكيلاتها سيؤدي بالضرورة إلى تغيير في المرجعيات السياسية القائمة، فالقرار الدولي 2254 الذي يشكل المرجعية السياسية للحل في سوريا لم يعد من وجهة نظر موسكو كافيا لتلبية شروط الحل.

وبدا واضحا منذ جولات جنيف السابقة واستانا أن الروس يحاولون ببطء شديد إحداث انعطافة في المرجعية السياسية المعتمدة دوليا للحل في سوريا.

هكذا وجدنا محاولات موسكو أكثر من مرة في تمرير مسودة دستور جديد في اجتماعات استانا، ووجدنا المبعوث الدولي يقترب شيئا فشيئا من الرؤية الروسية للحل، إما لقناعة ذاتية بأن المسار الروسي هو الأقرب للحل، أو لأن الرجل يبحث عن إنجاز سياسي يضاف إلى رصيده.

بكل الأحوال، اعتمد دي ميستورا منذ الجولات السابقة صيغ أقرب للطرح الروسي، فتحدث الرجل عن الحوكمة بدلا من الحكم، وعن إمكانية الوصول إلى الحكم الرشيد عبر إجراء إصلاحات سياسية وإدارية وأمنية...إلخ.

بعبارة أخرى، لم يعد بالإمكان الحديث عن هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة كما تطالب المعارضة، ولم يعد بالإمكان بالتالي الحديث عن رحيل الأسد في المرحلة الانتقالية، وربما بعدها بسنوات.

وللوصول إلى هذا الواقع الحالي، تقاسمت موسكو وواشنطن الأدوار، فتسلمت الأولى زمام المبادرة العسكرية التي تُوجت بمناطق خفض التوتر، مع ما تعنيه من تدجين المعارضة المسلحة بما يسمح لها الانخراط في عملية سياسية للحل لا تتوافق مع رؤيتها الأصلية، فيما تسلمت الثانية زمام المبادرة السياسية، أي تدجين الدول الإقليمية الفاعلة في الملف السوري وبعض الدول الأوروبية، بضرورة القبول ببقاء الأسد، والقبول بحل سياسي معقول للأزمة السورية.

وما التراجع الحاصل لدى عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتهم فرنسا، والتراجع الحاصل في الموقف السعودي إلا تتويج للضغوط الأمريكية.

أمام هذا الواقع قيد التشكل، تبدو المعارضة السورية، سواء الائتلاف الوطني أو الهيئة العليا للمفاوضات، أمام مفترق طرق، في ظل خطاب سياسي لم يستطع إلى الآن مراعاة المتغيرات العسكرية والسياسية الحاصلة.

والحقيقة أن المعارضة لا تحسد على الوضع الذي هي فيه، فمن جهة يصعب التنازل عن مبادئ الثورة وقيمها بعد كل هذه التضحيات، ومن جهة ثانية، لا يكمن الحل بأيدي السوريين أنفسهم، وليس بالإمكان أفضل مما كان.

وعليه، لن يكون لها خيارات سوى الإبقاء على الخطاب السياسي المتزمت وتحمل تكلفة الخروج من الحلبة السياسية، أو تغيير خطابها وفق إطار الممكن، وتحصيل مكتسبات سياسية معقولة، لكنها لا تسلبها حضورها السياسي.

هذه الإشكالية خيمت بوضوح على الاجتماع الأخير للهيئة العليا للمفاوضات، وبدا أن الأعضاء منقسمين بين خطاب متمسك بمبادئ الثورة، وأخر يدعو إلى تمثل المرحلة الحالية والعمل في إطارها.

لكن هذا الانقسام السياسي سرعان ما تحول إلى انقسام إداري، بين من يطالب بتوسيع الهيئة عبر ضم منصة القاهرة وربما منصة موسكو مع شخصيات من الداخل السوري، وبين من يدعو إلى تغيير الهيئة العليا بكاملها، لصالح هيئة جديدة.

هنا عادت مسألة التنافس بين المكونات على مرجعية السلطة والنفوذ، وهي إعادة خطيرة في هذه المرحلة، ومن شأنها أن تفجر الصراعات بين مكوناتها، وتضعف من قوة المعارضة في وقت تتجهز روسيا إلى صناعة معارضة داخلية واسعة تضم أطياف من الذين دخلوا في المصالحات وبعض المجالس المحلية، إضافة إلى الإدارة الذاتية الكردية.

الخطوة الروسية فيها الكثير من الخطورة على المعارضة، لأنها تحاول تقديم تشكيلة من المعارضة الداخلية متواجدة على الأرض في مناطق سيطرة المعارضة، ومحاولة إدخال القوى الكردية التابعة لـ "حزب الاتحاد الديمقراطي" بوصفها جزءا من المعارضة، وهذه خطوة ستلقى دعما أمريكيا وأوروبيا قويا.

========================

الثورة الشامية وشرارة الضاحية .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الثلاثاء 28/10/2017

جرت سُنة الاحتلالات الأجنبية أن ترحل عن الشعوب المحتلة طال الزمن أم قصر، وأن يكون السبب الرئيسي في رحيلها تفاعلات داخلية في داخل البلد المحتل، هذا ما حصل في أميركا أيام الحرب الفيتنامية، برزت بتململ الشعب الأميركي، نتيجة مقتل أكثر من 58 ألف جندي أميركي في فيتنام، عكس ذلك الإعلام الأميركي يومها بكل تفاصيله، وهو ما أرغم الإدارة الأميركية على سحب قواتها بسبب الغضب والتململ الشعبي تجاه الاحتلال، تكرر ذلك أيضاً بعد سنوات، وذلك إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، مع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية بسبب وجود أكثر من 250 ألف جندي من قواتها، بالإضافة إلى سباق تسلح خطير مع واشنطن، فكان أخطره سباق حرب النجوم المكلف اقتصادياً لموسكو.

اليوم قد نجد بدايات ذلك في لبنان، حيث تُعد قوة حزب الله الأساسية والضاربة في قتال الثورة السورية على مدى سبع سنوات، وكان حزب الله القوة الأولى التي وصلت لإنجاد النظام السوري، هذه القوات اليوم تواجه انتفاضة اجتماعية في معقلها بالضاحية الجنوبية، وعلى الرغم من أن الشرارة كانت بسبب حاجات مطلبية، تمثلت بإقدام الحزب على حرق أكشاك ومصالح الناس في الضاحية، بحجة التنظيم والإدارة، إلا أن سريعاً ما رفعت شعارات خفية تعكس حالة الاحتقان الحقيقية للجماهير، وفي الضاحية نفسها، حيث بدأت الشتائم المقذعة تنزل على حسن نصر الله، وعلى القيادة التي تعيش في برج عاجي، بعيداً عن اهتمامات الناس، بحسب المنتفضين والغاضبين، بل وتحدث المنتفضون عن مقتل الآلاف من المقاتلين في سوريا، وكذلك عن الجرحى، ويصل الأمر إلى أن يوجه أحد المواطنين مسبّات مقذعة وسوقية لنصر الله على قتاله في سوريا.

لعل ما تسرب عن عزم حزب الله الانسحاب من سوريا العام المقبل يصب في نفس السياق، وهو خشية الحزب من انقلاب الحاضنة الشيعية عليه، خصوصاً وأنه بعد مرحلة الانسحاب ستظهر أسوأ ما خلفته مشاركة حزب الله بالحرب، وستظهر ويلات الحرب على الناس، وبالتالي ستعبر عما في دواخلها، وهو واقع اجتماعي ليس من السهل تجاوزه والتعاطي معه.

بقي أن نشير إلى أن القذائف التي سقطت على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الجولان، والتي اتهمت تل أبيب فيها حزب الله، أعقبها كشف إسرائيل عن المسؤول العسكري السري لحزب الله في سوريا، وهو منير علي نعيم، أو الحاج هاشم، وأنه يملك شقتين في بيروت ودمشق، وهو ما يرفع عنه غطاء السرية، ويجعله مكشوفاً ومهدداً إسرائيلياً، كل هذا يؤكد أن حزب الله في سوريا لم يعد كما كان عليه من قبل، وأنه سيدفع الثمن في سوريا، وفي لبنان مع الانتفاضة الاجتماعية ضده، وفي معقله الرئيسي.;

========================

جبهة النصرة والمرحلة التركية .. تحولات دائمة ومصائر قلقة .. أحمد أبا زيد

العربي الجديد

السبت 28/10/2017

منذ إعلان تشكيلها في سورية (24/1/2012)، مرت جبهة النصرة بتحولات ومحطات عديدة، على مستوى الانتشار والبنية والخطاب والعلاقة بالمجتمع والفصائل المحلية، وحتى على مستوى الاسم نفسه. كان إعلان "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (9/4/2013) قد شهد الانقسام الأكبر في بنية جبهة النصرة، والذي كاد ينهيها تماماً، لكن الجبهة استثمرت إعلان بيعتها لتنظيم القاعدة، وعلاقاتها بشبكات الدعم الخارجية والجماعات السلفية المحلية (خصوصاً أحرار الشام) إلى أن استعادت تماسكها، ثم استطاعت جبهة النصرة تدريجياً أن توسّع سيطرتها ونفوذها في منطقة إدلب، خصوصاً مع حملاتها المتكرّرة ضد فصائل الجيش الحر منذ الربع الأخير في عام 2014، والمستمرة، بعد أن شملت معظم فصائل الشمال السوري (وتكرّرت بدرجة أقل في مناطق وجود جبهة النصرة الأخرى، خصوصاً الغوطة الشرقية)، وقد بدأت حملة الإمارة والهيمنة على الشمال الغربي، بعد إعلان قائد جبهة النصرة، أبو محمد الجولاني، في تسجيل صوتي مسرّب، تشكيل إمارة إسلامية (يوليو/ تموز 2014)، وذلك قبيل حادثة رام حمدان والمقتل الجماعي لقادة "أحرار الشام" (9/9/2014) منافس الجبهة الأهم، وهو الحدث الذي سهّل من توسع الجبهة، بسبب تراجع نفوذ الحركة، وتأخر تقاربها مع الجيش الحر لتحافظ (أحرار الشام)، حتى وقت طويل، على موقعها الوسط والملتبس بين الهوية الثورية والجهادية.

كان إعلان غرفة عمليات جيش الفتح (24/3/2015) من التحولات العسكرية المهمة في الشمال السوري، واستطاع السيطرة على مساحةٍ واسعةٍ من مدينة إدلب وحتى جسر الشغور وأريحا، ولعل توسع جيش الفتح في الشمال، إضافة إلى توسع جيش الإسلام في دمشق (معركة الله غالب)، كان من الأسباب التي عجّلت بالتدخل الروسي في سورية (30/9/2015)، والذي قلب المعادلات العسكرية على الأرض.

أما على مستوى جبهة النصرة، فقد كان جيش الفتح محاولةً لتوسيع إطار تحالفاتها، واستعادة شعبيتها بعد حملتها ضد جبهة ثوار سورية، وحركة حزم وغيرهما. وللانتقال إلى مرحلة 

"كان جيش الفتح محاولةً لتوسيع إطار تحالفات جبهة النصرة، واستعادة شعبيتها" ممارسة الحكم، وهي الممارسة التي فشلت فيها الفصائل بطبيعة الحال، ولم تنجح الجبهة في الانتقال إلى مرحلة أعلى من الاندماج بهذه الفصائل، أو التحصن بينها من التصنيف منظمة إرهابية، بقدر ما تعاملت الفصائل الأخرى (أهمها فيلق الشام وأحرار الشام) مع "جيش الفتح" مجرد ضرورة عسكرية، ومع صدام الفصائل الثورية ضد "جند الأقصى"، وتزايد الاستقطاب مع جبهة النصرة. وكان جيش الفتح قد انتهى عملياً في الربع الأول من 2016، وكانت معارك كسر الحصار عن حلب (يوليو/ تموز- نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) محاولةً لإنعاشه، ولكن فشل المعركة أغلق هذا الملف، كما أن الفصائل وضعت دوماً ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة حجةً لعدم إمكانية الاندماج معها، وهو ما دفع الجولاني إلى الانتقال نحو خطوة إعلان فك الارتباط.

انتقل اسم الجبهة مع فك الارتباط بتنظيم القاعدة إلى جبهة فتح الشام (28/7/2016)، والتي حاولت إثبات نفسها في معارك كسر الحصار عن حلب، وفشلت عملياً، وفشل الجولاني أيضاً في إقناع "أحرار الشام" وفصائل الجيش الحر بالدخول معه (بالأحرى تحت قيادته)، في مشروع اندماجي، بعد أن ألغى حجة القاعدة، مع تزايد شعوره بالخطر من كونه الهدف التالي للدول، بعد تنظيم داعش، ومع شعور الفصائل الأخرى بالتهديد من هجوم الجبهة عليها، خصوصاً بعد ضمّ تنظيم جند الأقصى المتطرّف إليه.

وفي الوقت نفسه، أثار فك الارتباط موجة من الجدل والانقسام داخل الجبهة، بعد سنواتٍ من أدلجة العناصر على فكر السلفية الجهادية والانتماء لتنظيم القاعدة، ومع وجود تيار قيادي ينتمي أيديولوجياً إلى تنظيم القاعدة، ويرى أن فك الارتباط شكلٌ من التنازل و"التمييع" واسترضاء الغرب، وقد مثّله رموز الجهاديين الأردنيين في الجبهة خاصة، أمثال سامي العريدي وأبو جليبيب الذين كانوا قادة الجبهة في الجنوب قبل انتقالهم إلى إدلب عبر مناطق النظام، وكذلك القائد العسكري للجبهة أبو همام العسكري (تم إشاعة اغتياله لكنه ما زال حياً)، ولكن الجولاني استطاع أن يحافظ على بنية تنظيمه وزعامته رغم تنقلاته البراغماتية، وبقي معه قسم من التيار الأردني أيضاً، أبرزهم محمد حسين الخطيب (أبو حسين الأردني) قائد "جيش النصرة" الذي تحول إلى قوات النخبة ضمن الجبهة ورأس حربتها ضد الفصائل.

 

(2)

بعد جولة محادثات "أستانة 1" هاجمت جبهة فتح الشام (24/1/2017) خمسة فصائل كبرى في الشمال الغربي (الجبهة الشامية، جيش المجاهدين، صقور الشام، تجمع فاستقم، جيش الإسلام) بحجة 

"استطاع الجولاني أن يحافظ على بنية تنظيمه وزعامته رغم تنقلاته البراغماتية، وبقي معه قسم من التيار الأردني" توقيعها على القتال ضد الجبهة، لتنضم هذه الفصائل إلى حركة أحرار الشام تجنباً لاستمرار المعركة، ثم أعلنت جبهة فتح الشام توحدها مع عدة فصائل -أهمها حركة الزنكي وجيش الأحرار- وتعلن تشكيل هيئة تحرير الشام (28/1/2017)، وتدعو بقية الفصائل إلى الانضمام إلى هذا "الكيان السني الموحد".

مع التحول نحو جبهة فتح الشام، بدأت محاولات خجولة في إظهار الاعتدال واستعمال مفردات من الخطاب الثوري، وليس من القاموس الجهادي. ولكن مع إعلان هيئة تحرير الشام، أصبح واضحاً الحرص على إظهار الاعتدال والهوية الثورية ضمن السياسة الإعلامية ومحاولة الهيئة التواصل مع جهات ومنظمات دولية، بالتوازي مع استمرار سياسة التشدد والهيمنة ضد الأطراف المحلية في الداخل السوري. وتظهر مقارنة سريعة لبيانات الهيئة الموجهة نحو الخارج، مع بياناتها أو سياستها نحو الفصائل ومؤسسات المعارضة حجم المفارقة، وكان مشروع الجولاني، في هذه المرحلة، استمراراً لتجنب مأزق التصنيف والتترس بالمجتمع والفصائل المحلية عبر فرض سلطة أمر واقع على الدول للتعامل معه، وإظهار المرونة للتفاوض والعلاقات السياسية. وعلى المستوى الفصائلي، استمرت محاولات استقطاب مقاتلي "أحرار الشام" لتقويضها من الداخل، وهي المحاولة التي نجحت، في البداية، بكسب مجموعة "جيش الأحرار" فقط، وتحولت إدلب إلى مساحة تنافس بين الحركة والهيئة، وهو الأمر الذي استغلته الحركة، لتأكيد كونها البديل الثوري والمحلي والمعتدل، فأقرت القانون العربي الموحد ورفعت علم الاستقلال ودعت إلى إدارة مدنية، الأمر الذي واجهته الهيئة بقرار المعركة.

توّجت هيئة تحرير الشام (سابقاً: جبهة فتح الشام، جبهة النصرة) حملاتها الطويلة والمتكرّرة على فصائل الجيش الحر، بالهجوم الواسع الذي شنته على حركة أحرار الشام الإسلامية (18-21 يوليو/ تموز 2017)، وهو القتال الذي هُزمت فيه الحركة سريعاً، وأُخرجت من معبر باب الهوى الحدودي، فيما بدا أشبه بانهيار، ولم يشارك في المعركة غالب مكونات هيئة تحرير الشام وحتى قسم من جبهة النصرة نفسها، لأن اعتماد الجولاني، في حربه ضد الفصائل، كان على المجموعات المؤدلجة، ومضمونة الولاء، ضمن الجبهة، خصوصا جيش النصرة بقيادة أبو حسين الأردني، والجهاز الأمني الذي يقوده أبو يوسف الحموي (حلفايا) وقاطع البادية، ومجموعة الشرعيين المصريين (أبو شعيب، أبو الفتح، أبو اليقظان) والسوري عبد الرحيم عطون (أبو عبد الله الشامي)، بينما عارض المعركة ضد الأحرار جناح شرعي، مثّله السعودي عبد الله المحيسني وأبو الحارث المصري، والتزم قسم من "المهاجرين" بالحياد، خصوصا السعوديين، ولم يضطر الجولاني للاستعانة بأغلبية المجموعات السورية لديه، بحكم هشاشة مقاومة الأحرار.

على إثر معركة الأحرار، تقلصت هيئة تحرير الشام بخروج فصيل حركة الزنكي وجيش الأحرار من الهيئة تباعاً، لتعود الهيئة تقريباً إلى مكوّنها الأساسي "جبهة النصرة"، بعد أن لم تشهد هذه الهيئة اندماجاً حقيقياً، وبقيت قيادتها بيد الجولاني نفسه، وحتى القائد العام للهيئة (أبو جابر الشيخ)، والذي كان قائد حركة الأحرار سابقاً أعلن استقالته منها، وانتقلت القيادة إلى الجولاني مباشرة.

بعد هزيمة "أحرار الشام"، دعت هيئة تحرير الشام إلى مشروع الإدارة المدنية، والذي بدا واضحاً أنه التفاف آخر من الجولاني على التصنيف، ومحاولة التترس بواجهة مدنية، ولكن المظاهرات الشعبية استمرت ضد الهيئة، ولم تشارك غالبية المجالس المحلية ضمن هذا المشروع، والذي انتهى بإعلان "حكومة" برئاسة محمد الشيخ، كان واضحاً أنها محسوبة على الهيئة، ما بدا نهاية هزيلة لمشروع الجولاني الطموح بحكم الشمال الغربي من سورية.

 

(3)

في المرحلة التي تلت هزيمة أحرار الشام، وتحول هيئة تحرير الشام إلى الفصيل المهيمن في 

"تقلصت هيئة تحرير الشام بخروج فصيل حركة الزنكي وجيش الأحرار من الهيئة تباعاً، لتعود الهيئة تقريباً إلى مكوّنها الأساسي" إدلب، بعد تقلصها من جديد نحو جبهة النصرة إثر خروج الزنكي وجيش الأحرار، واجه الجولاني عدة تحديات تضرب في تماسك الهيئة:

أولاً: الاحتجاجات الشعبية المتزايدة ضد الهيئة، والتي تستحضر الصراع القديم ما بين الثورة السورية والجهاديين.

ثانياً: سلسلة التسريبات التي نشرها حساب باسم "خالد الشمالي"، وتتضمن محادثات بين قياديين في الهيئة، أحدهم الجولاني نفسه (تحدث عبر مرافقه)، والتي تسببت باستقالة شرعيين بارزين من الهيئة (عبد الله المحيسني، مصلح العلياني)، إضافة لبلبلة داخل الهيئة وبين عناصرها تشكك بمصداقية خطابها الداخلي.

ثالثاً: سلسلة من الاغتيالات لقياديين في جبهة النصرة، يغلب عليهم كونهم أجانب، ومن الخط المتشدّد، وهو ما دفع بعضهم إلى طرح فرضية أنها تصفيات داخلية ضمن الهيئة التي تحاول العبور نحو مرحلةٍ أكثر مرونةً وبراغماتية مع قرب التدخل التركي (الفرضية نفسها طُرحت لدى اغتيال قادة بارزين سابقاً قبيل تحولات جبهة النصرة، مثل أبو فراس السوري وأبو عمر سراقب)، وأنها تحسباً لانشقاق جناح الصقور والمؤدلجين.

رابعاً: عودة تنظيم القاعدة، أو فصيل محسوب عليه، عبر المنشقين عن جبهة النصرة، من التيار المتشدد في الجبهة، والذي قد لا يقبل تحولات الجولاني وبراغماتيته مع الخارج، وأعمدة هذا التيار هم الجهاديون الأردنيون المعزولون من الجبهة (أبرزهم: سامي العريدي، أبو جليبيب، أبو خديجة الأردني)، والمرتبطون بمنظّري السلفية الجهادية الأردنية (أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني) وبقيادة تنظيم القاعدة، وأبو همام السوري القائد العسكري السابق لجبهة النصرة، ومجموعة جند الأقصى التي ضمّتها جبهة فتح الشام ومركزها في سرمين، ومعهم مجموعات العناصر أو الشرعيين أو القياديين الذين قد ينحازون إليهم فكرياً أو تنظيمياً ممن تبقوا في صفوف هيئة تحرير الشام.

وقد تكهن بعضهم أن عودة التنظيم إلى سورية قد وقعت، بعد أنباء عن وصول حمزة بن أسامة بن لادن إلى سورية، إضافة إلى خطاب زعيم "القاعدة"، أيمن الظواهري، اخيرا تحت عنوان "سنقاتلكم حتى لا تكون فتنة" (4/10/2017) والذي استنكر فيه تبرؤ الفصائل السورية من "القاعدة"، وقال إن بيعة "القاعدة" ملزمة، وتركها عمل محرم، في إشارة إلى صنيع الجولاني، إضافة إلى إعلان تم بثه عن تشكيل جماعة اسمها "أنصار الفرقان في بلاد الشام"، ولكن نشاط تنظيم القاعدة من جديد في سورية ليس مؤكداً بعد، رغم وجود شبكات وشخصيات من المنتمين للتنظيم في سورية، ولكن ليس واضحاً بعد نيتها أو قدرتها على تأسيس تنظيم جديد سيصادم بالضرورة سلفه ومنافسه الأول "هيئة تحرير الشام".

 

(4)

أعلن بيان محادثات "أستانة 6" (5/9/2017) ضم منطقة إدلب إلى مناطق خفض التصعيد ومراقبة قوات للدول الضامنة وقف إطلاق النار فيها، وهو ما عنى التفاهم على التدخل التركي في إدلب.

‏حاول الجولاني أن يواجه بيان "أستانة 6" وتحدياته الداخلية وفشل مشروع الإدارة المدنية عبر إعلان معركة حماة، لاستعادة الشرعية العسكرية ضد النظام، وإظهار خصومه باعتبارهم عملاء، وأعلنت هيئة تحرير الشام معركتها المتكرّرة في ريف حماة الشمالي (19/9/2017)، ومن المحاور نفسها تقريباً، وهي المعركة التي فشلت وانسحبت منها الهيئة سريعاً كالمرات السابقة.

ولكن الحدث الأهم بعد المعركة هو انفلات الطيران الروسي على مناطق ريف حماة وإدلب وحلب، عبر حملة قصف عنيفة ومكثفة، استهدفت بمعظمها مقرات الجيش الحر (وليس الهيئة) خصوصا فيلق الشام وصقور الشام (الأخير من الفصائل القليلة التي صمدت بوجه حملات الجولاني المتكررة ضده)، وركزت أيضاً على قصف مناطق معروفة بمناوأتها جبهة النصرة، مثل جرجناز ومعرة النعمان، وكذلك على المشافي والبنية التحتية، واستهدف في عدة غارات مقرات للهيئة في منطقة حارم على الحدود وفي منطقة أبو الضهور في ريف حلب الجنوبي، وكانت إحداها على اجتماع لقيادة تحرير الشام، شارك فيه الجولاني، وأصيب فيه، حسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

وقد أثارت الحملة الروسية المتوحشة شكوكاً وقراءات متباينة، بحكم أنها أتت على الرغم من ضم المنطقة إلى خفض التصعيد في أستانة، وتركيزها على خصوم هيئة تحرير الشام، وضد الفصائل نفسها التي وقّعت في أستانة، ويمكن أن يعوّل عليها في مقاومة نفوذ هيئة تحرير الشام، كما يبدو أنها عجّلت من قرار التدخل التركي، وهو ما حصلـ منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حيث تجمعت القوات التركية على الحدود مع إدلب، فيما بدا تجهيزاً واضحاً للدخول إلى إدلب.

ولتثبيت صورتها وهيمنتها على أبواب التدخل التركي، قامت هيئة تحرير الشام بعدة خطوات:

أولاً: الهجوم على بلدة دارة عزة (3/10)، بعد انشقاق "كتائب ابن تيمية" التي تسيطر على المنطقة عن الهيئة، وكان الهدف ردع المجموعات التي تنوي الانشقاق، لكنه بشكل أساسي لتحصين سيطرة الهيئة على جبل الشيخ بركات الاستراتيجي، والمشرف على مناطق الأكراد وتركيا وريف حلب.

ثانياً: اقتحام بلدة أرمناز في ريف إدلب (9/10)، على إثر خلاف بين عناصر من الهيئة من جهة، وأحرار الشام وفيلق الشام من جهة أخرى، وساعد الهيئة في اقتحام البلدة الحزب الإسلامي التركستاني، وأرادت الهيئة أن تثبت استمرار هيمنتها على إدلب، وقدرتها على مهاجمة الفصائل الأخرى، على الرغم من التدخل التركي.

ثالثاً: الهجوم على أبو دالي، الذي يأتي في سياق مركب، حيث كان ضمن تفاهمات "أستانة

"هذه البداية السلمية للتدخل التركي تفتح الباب واسعاً نحو مرحلة أخرى من مصير هيئة تحرير الشام وانقساماتها الداخلية"  6"، طرح روسيا عن منطقة "منزوعة السلاح" في منطقة العشائر جنوب إدلب، والتي تعرف بمنطقة الموالي أو شرق الحسكة، توضع فيها مفارز عسكرية روسية من دون وجود قوات للجيش الحر، ‏ولا للنظام مع سلطات محلية، وأعلنت روسيا تشكيل قوات عشائر إدلب، لتكون بديلاً جاهزاً للتحرك.

على إثر ذلك، أتى هجوم هيئة تحرير الشام على قرية أبو دالي في ريف حماة الشرقي، والتي كانت سنواتٍ معبر التجارة مع النظام، لأجل نفي ما أشيع عن اجتماع واتفاقيات مع أحمد درويش، زعيم مليشيات القرية ‏وزعيم قوات العشائر المرتقبة أيضاً، وسيطرت عليها الهيئة بعد أيام، من دون تغطية حقيقية من الطيران الروسي لمليشيات البلدة.

بعد سقوط أبو دالي بيوم، فتح النظام ممراً عبر مناطقه لحوالى 300 من مسلحي "داعش" المحاصرين للمرور نحو منطقة الرهجان (9/10/2017) التي تقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام وبداية منطقة العشائر أو شرق الحسكة التي طرحت روسيا السيطرة عليها، ليسطير مقاتلو "داعش" على منطقة ممتدة في البادية، وتشتعل مواجهات بينهم وبين تحرير الشام.

أعادت هذه السيطرة احتمالية إعلان مجموعات متشددة في هيئة تحرير الشام الانشقاق والانضمام إلى مقاتلي "داعش"، وإن كان المرجح بالنسبة لتيار القاعدة، لو قرّر استئناف عملياته، هو ألا يتمركز مكانياً، وإنما ينشط عملياتياً في حرب عصابات وكمون.

 

(5)

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، "بدء عملية عسكرية كبيرة وستستمر في إدلب"، وفي اليوم التالي، دخل وفد تركي إلى إدلب برفقة ‏هيئة تحرير الشام، ليدخل رتل عسكري لاحقاً برفقة الهيئة أيضاً، ويتوجه نحو نقاط المواجهة مع قوات سورية الديمقراطية في ريف ‏حلب الغربي، وهو الحلّ السلمي الذي بدا مفارقة من جهة الموقف التركي وموقف هيئة تحرير الشام معاً، بحكم أن الأخيرة سبق أن كفّرت الفصائل الأخرى وقاتلتها، بحجة موافقتها على مخرجات "أستانة"، والتمهيد للتدخل التركي.

ولكن هذه البداية السلمية للتدخل التركي تفتح الباب واسعاً نحو مرحلة أخرى من مصير هيئة تحرير الشام، وانقساماتها الداخلية أو الحملات العسكرية المقبلة ضدها، ومستقبل فصائل الجيش الحر ومشروعها في القتال ضد النظام، ورحلة الشبكات الجهادية المقبلة.

========================

موقفنا : بوتين ... سُحقا .. وبُعدا، هذه سورية وليست روسية .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

1/ 11 / 2017

بعد جولة أستانة السابعة ، ومن مؤتمر ( الشعوب السورية ) الذي لم ينعقد ، وربما لن ينعقد ، عاد بوتين إلى توجيه الدعوة ، على عجل ، إلى مؤتمر ( الحوار السوري ) ، لينعقد خلال 18 الجاري، في سوتشي الروسية ، وتحت إشراف روسي ، ليطبخ دستورا للسوريين ، يبصم عليه فرقاء سماهم بوتين الروسي سوريين ..

لم ينس بوتين الروسي أن يرفق ببطاقة التسمية والدعوة التهديد التالي : الذي لا يحضر من المدعويين سيعاقب بالتهميش والإقصاء ، والإخراج من الحياة السياسية ، وربما بنزع الجنسية ( الروسية ) عنهم لأن الأمر على ما يبدو قد اختلط على بوتين بين ( روسي وسوري ) .

الضامنون الآخرون في المعادلة السورية ، ولكل منهم مصلحة وهدف ، أصبحوا كما يقول المثل العامي ، مثل الذي ينفق من جيب غيره ، فليفعل بوتين بسورية وبإنسانها وشعبها هويتها وحاضرها ومستقبلها ما يشاء ، كيف يشاء ، بالطريقة التي لا يشاء ؛ مقابل ألا يتساقط بعض الغبار على حذاء أحدهم ..

( مازن ) العربي مات منذ قرون بعيدة ، واستباح بوتين في بلاد العرب ، ولاسيما في سورية ، كل شيء ، ولم تعد تسمع من الساسة العرب ، إلا حديثا ملحونا عن واقعية الانبطاح والاستخذاء والاستجداء . فالعرب المشغولون بهمومهم وصناعة أمجادهم الخنفشارية ، لم يعد يهمهم بحق ما يجري بباب دار أحدهم . وإذ كل واحد منهم مستعصم جديد يقول ( ما يظن أن هولاكو يبخل عليه بحكم بغداد ) .

( السوريون السوريون ) أبلموا ، فلا هم من عالم الفعل ، ولا هم من عالم القول في شيء ، فأي رأس سينتهض ليقول لبوتين : لا ، سيكتب عليه الحرمان من بركات بوتين ( المطموعة ) ، وربما صدر عليه حكم بقص الشعر أو ما تحت الشعر أيضا ..

إن الذي أطمع بوتين ، وزيّن له أنه المنتصر الواحد الأوحد في هذا العالم هو تواطؤ أعداء الإنسان في كل مكان على وجود السوريين ، وعلى حريتهم وعلى كرامتهم ..

إن تسعة قرارات فيتو اتخذها بوتين في مجلس الأمن ، لا تعفي بقية أعضاء المجلس من مسئولياتهم الإنسانية والقانونية الدولية ، فإن ادعوا ذلك فهم عند الله والناس الكاذبون ..

إن الذين كانوا بالأمس مسترخين على كراسي آستانة بجمعهم ، بينما شريكهم الأسدي يرتكب مجزرته المروعة في ( جسرين ) بحق أطفال أبرياء هم شركاء حقيقيون في الجريمة الروسية الأسدية مهما راوغوا وداوروا ..

إن مما حفظه الناس من معين الحكمة ، إن لم تكن قادرا على دفع الشر، فلا تكن غطاء له ، ولا شريكا فيه .

إن كل العقلاء يعلمون أن ما قبل أستانة منذ سقوط حلب وما رافقه ، وما بعد أستانة حتى اليوم ، والانخراط في مشروع ضمانة روسية كاذبة ، كان هو تاج النصر المزيف ، الذي توج به مجموعةٌ من الأغمار رأس بوتين القميء .

ولقد أعطى القابلون لضمانة بوتين الفرصة لهذا المحتل القاتل ليمضي بعيدا في مشروعه على الأرض السورية ، مكللا بأكاليل نصر مزيف ، مضمخا بريح نتنة سوداء ، يسمونها زورا ريح خفض التصعيد وإعادة الإعمار والبناء .

وها هو بوتين بعد أن مضى في مخططه الحاقد اللئيم ، الذي أخذ على عاتقه منذ أول يوم ، وعلى لسان وزير خارجيته لافروف : أن لا يحكم سورية أحد من أبنائها ، وحسب عبارته الطائفية التي نعف عنها (المسلمون السنة ) ؛ ها هو بوتين يمد يدا خبيثة مجذومة شلاء ، ليحدد من هو (سوري) ومن هو غير (سوري) في توجيه دعوة مشؤومة مردودة على أصحابها ، وليتدخل في الوقت نفسه إلى في فرض دستور زائف شائه على السوريين ، يحقق لبوتين ولكل عملائه في سورية المصالح التي يبتغون ..

ومن هنا ، أصبح من الحق الذي يجب على كل سوري حر شريف الجهر به :

ـ نعتبر بوتين وحكومته وجنوده قوة احتلال وعدوان في سورية ، ندين سلفا التعامل معها على أي صعيد ، سوى صعيد واحد : متى سيغادرون سورية ، وكيف سيدفعون ثمن جرائمهم فيها ..

ـ وعكس ما هددت الدعوة الروسية : يرسم كل الذين يستجيبون لهذه الدعوة ، في سوتشي وفي غير سوتشي ، علاماتِ الاستفهام على هويتهم ، وعلى مستقبلهم ، ويضعون أنفسهم في خانة الإعراض والازدراء الوطني .

ـ لقد تعود شعبنا على أن يستقبل كل سلعة كتب عليها ( صناعة روسية ) بالريبة والاستخفاف ، وهذا سيكون مصير أي دستور تصنعه اليد الروسية في موسكو أو في سوتشي ، مهما تكن أصابع المؤمّنين عليه .

ـ لا للاحتلال الروسي ...لا للفيتوات الروسية التسع ..لا للجرائم الروسية على أرضنا ..لا للدور الروسي ..لا للمتعاونين مع الروس ومشروعهم للنفوذ والهيمنة ..ولا للمشروع الروسي  الطائفي الحاقد بأبعاده الدينية والمذهبية ..

ـ لا لسوتشي ولا للذاهبين إلى سوتشي ..ولا للدستور الذي سيكتبه الروس للسوريين في سوتشي .

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============================

سلام دولي أم حل روسي؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت   28/10/2017

حسب ما يخبرنا به مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نحن نقترب من نهاية الأعمال العسكرية في سورية، وننتقل إلى مرحلة جديدة، ستبدأ معها الحقبة السياسية حقبة الحل الدولي والسلام، فهل صحيح أننا ذاهبون، أخيراً، إلى سلام، وهل سنذهب إلى سلام جنيف وقرار مجلس الأمن 2118، أم إلى قراءتهما الروسية، كما صاغتها موسكو في قرار دولي يحمل الرقم 2254، لم تعد منصتها تقبل غيره، لاعتقادها أنه ألغى القرارات الدولية الأخرى جميعها، خصوصاً منها جنيف والقرار 2118.

ثمّة سلامان ينتظراننا في الحقبة المقبلة، إن صدق القائلون بنهاية رحلة العمليات العسكرية طوراً قائماً بذاته.

هناك سلام وثيقة جنيف والقرار 2118 الذي يقول: يبدأ الحل السياسي بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية، لها صلاحيات تنفيذية كاملة (صلاحيات بشار الأسد الذي لا يكون لهذا السبب مرجعية لها)، على أن تقوم بتراضي الطرفين المتصارعين، ويكون مهمتها نقل سورية إلى النظام الديمقراطي. في هذا التصور الدولي للسلام، هناك تحديد اسمي وصريح للأداة (الهيئة الحاكمة) وللوسيلة (التراضي) وللمسار وهدفه (الانتقال من الأسدية إلى الديمقراطية)، وضمانات دولية مشتركة لهذه السيرورة التي يخدم كل بند فيها الثورة ومطالب شعب سورية.

وهناك السلام الروسي الذي يحذف الهيئة الحاكمة الانتقالية لصالح "حكومة وحدة وطنية"، تنجز انتقالاً داخل النظام، وليس إلى نظام بديل، لذلك يكون بشار الأسد مرجعيته، وليس وثيقة جنيف.

هذا "السلام" هو ما سيعرض علينا في جنيف، وما يرجح أن يقر في حال اجتمعت المعارضة السورية في الرياض، وتبناه وفدها الموحد، في حال تم تشكيله بمساعٍ روسية/ أميركية/ إقليمية/ عربية. إنه سلام مخالف لصيغة السلام الدولي الذي أقرّه الخمسة الكبار، ووضعوه في وثيقة جنيف1 والقرار 2118 بآلياته التنفيذية التي يجعل نصها الحرفي الصريح الحل يبدأ بتشكيل "هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية، تنقل سورية إلى النظام الديمقراطي"، فهل حذف هذا النص الواضح واستبداله بنص حول تشكيل "جسم حكم انتقالي" يعرف باعتباره حكومة وحدة وطنية، يمكن أن يأخذنا إلى السلام المنشود، أم أنه يلغيه لصالح رؤية تنقذ الأسد ونظامه، أعد الروس كل ما يلزم لفرضها أمراً واقعاً، لا مهرب منها إن رفضتها بعض الهيئة العليا الموسعة قبلها بعضها الآخر، خصوصاً المرتبطين بموسكو ارتباط تابع بسيد، ويرون سورية بأعين موسكو، ويعتبر سلامها واقعياً والسلام الدولي وهمياً، وغير قابل للتحقيق.

هل سيقبل السوريون استبدال سلام دولي، يخدمهم بحلٍّ يلتف على قرارات دولية، وافقت موسكو عليها، وعلى إرادة الشعب السوري، هدفه الوحيد تقويض السلام وإبطاله، وحق السوريين في تقرير مصيرهم، عبر إبقاء الأسد واحتواء التمرد الوطني المجتمعي الهائل عليه داخل نظامه.

هل سيأتي الحل الروسي بالسلام، ويضع حداً لنظام قتل أكثر من مليون سوري، إن كان سيعيد السوريين إلى بيت طاعته، بتهمة قيامهم بثورة إرهابية لا بد أن يعاقبوا عليها، بتمكين الأسد من استعادة سيطرته عليهم، وجعل إبادتهم مسألة سيادية، التدخل فيها عدوان على الشرعية الوطنية والقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة، ستتولى قوات الاحتلال الروسي ردعه، إنقاذاً لحاكمها "الشرعي" من شعبه غير الشرعي، بل الإرهابي الذي استحق ما أنزل به من عقابٍ، أوصله إلى أعمق نقطة في هاوية الفناء.

هل سيقبل السوريون حلاً يعيدهم إلى وضع أسوأ بكثير من الوضع الذي ثاروا عليه، يبقي على سلطة بلادهم الهمجية، والقاتل الذي لو كان في أي بلد آخر من عالمنا لوصل، منذ أعوام، موجوداً إلى محكمة مجرمي الحرب التي حاكمت، عامي 1945 و1946، النازيين على جرائم ليست أشد فداحة مما ارتكبه ضد آمني سورية وعزلها: شيباً وشباناً؟ وهل سيقبل السوريون بقاء الغزاة الإيرانيين والروس في وطنهم، بموافقة نظام ضمن استمراره عبر بيعهم وطناً ليس له، ولا يمت إليه بصلة.

لسنا ذاهبين إلى السلام. نحن ذاهبون إلى فترة صراع يعتقد الروس أنهم سيجنون من خلاله العائد السياسي لخيانةٍ أسدية سلمتهم سورية على طبقٍ من ذهب، بعد أن أضعفوها إلى حد يجعل استسلامها حتمياً لهم، باسم سلامٍ ألغوا قراراته الدولية التي كانوا قد وافقوا عليها، ويستبدلونها الآن بحلٍّ يعيد السوريين إلى نظامٍ لطالما قال إنهم لا يستحقون الحياة، وحكمهم كما يحكم أسرى ينتظرون موتهم في معسكر إبادة.

========================

هل صار الدب الروسي أذكى من الحمار الأمريكي؟ .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 28/10/2017

ارتبطت صورة السياسة الروسية على مدى عقود في أذهان الكثيرين بالدب الروسي الغبي. وهو مصطلح يطلق على روسيا على الدوام، ويستخدم في رسوم الكاريكاتير ليشير إلى الروس في الشرق والغرب، وقد استعير هذا الاسم ليطلق على روسيا من ذلك الحيوان القطبي الشهير الأبيض الفراء، الضخم الجثة، العظيم الأنياب، والذي لا يهمه إلا اصطياد فرائسه بأي وسيلة كانت بكل بطش وشراسة. ويبدو أن أوجه الشبه بين هذا الدب والحكم الروسي كثيرة، فهو يتسم بالعدوانية ـ تماماً كالدب الروسي- إضافة إلى التسلط والاعتداء على الشعوب الأخرى بدءاً بعهد القياصرة ووقوفًا عند الثورة البلشفية وتأملًا فيما فعله السوفييت بالجمهوريات المستقلة التي ضموها إلى معسكرهم ومصادرتهم لحريات شعوبها وطمسهم لهوياتها وفصلهم لها عن أديانها ومعتقداتها.

لكن هل يا ترى مازالت روسيا تعمل بعقلية الدب الروسي، أم إنها بدأت في عهد بوتين تجمع بين عقلية الدب والثعلب، لا بل إن عقلية الثعلب صارت أكثر وضوحاً في السياسات الروسية منذ وصول الرئيس بوتين إلى السلطة، فوجه الرئيس نفسه أقرب إلى وجه الثعلب الذكي منه إلى وجه الدب الذي امتاز به القادة السوفيات على مدى القرن الماضي. ولو قارنا بين وجه بوتين ووجوه القادة الروس الذين حكموا الاتحاد السوفياتي على مدى أكثر من سبعة عقود في القرن العشرين، لوجدنا أن السياسة الروسية لم تتغير فقط في الجوهر، بل أيضاً في المظهر، فمنذ سقوط الاتحاد السوفياتي بدأت تتغير طبيعة الوجوه التي تحكم روسيا. صحيح أن باريس يلتسن الذي حكم البلاد بعد انهيار الاتحاد لفترة قصيرة كان أقرب في شكله إلى العهد الماضي بملامحه الدببية، إلا أنه قد يكون آخر زعيم روسي ينتمي إلى الشكل الدبي شكلاً ومضموناً.

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، لم يتغير شكل القائد الروسي فحسب، بل تغير جوهر السياسة الروسية، على الأقل حسبما نرى من خلال سياسات الرئيس فلاديمير بوتين على مدى العقد الماضي، فقد تخلص من الكثير من صفات الدب الروسي الجلف الذي لا يعرف سوى العدوانية والوحشية.

صحيح أن الروس لم يصبحوا حملاناً وديعة، وصحيح أنهم مارسوا أفظع أنواع العدوانية والوحشية التي يتسم بها الدب الروسي، وخاصة في سوريا ومن قبل في الشيشان، لكن هذه الوحشية لا تقتصر فقط على الروس، فالأمريكان مارسوا مثلها وأبشع في أفغانستان والعراق وحتى سوريا. لكن الذي بدأ يميّز الاستراتيجية الروسية البوتينية الجديدة أنها لم تعد تعتمد فقط على الوحشية والعدوانية المرتبطة بالدب الروسي، بل بدأت تمارس السياسة الماكيافيلية على أفضل وجه. لقد أصبح الروس يلعبون الشطرنج، خاصة وأن لديهم أفضل وأمهر اللاعبين في هذه اللعبة على مستوى العالم. من لا يعرف كاسباروف بطل الشطرنج الأسطوري؟ لم يعد لاعب السياسة الروسي يبدو كالحيوان القطبي متجهم الوجه الذي يسير في خط مستقيم باتجاه فريسته ليلتهمها بعدوانية ووحشية، بل صار أقرب إلى كاسباروف الذي يحرك أحجاره في كل الاتجاهات ليربك الخصم، وليستولي على أكبر مساحة من رقعة الشطرنج. ويكفينا أن ننظر إلى هذا الاجتياح الروسي العسكري والدبلوماسي للعالم على مدى السنوات الماضية، إلى حد أن بريطانيا القطب الغربي الأهم باتت ترى في التمدد الروسي خطراً على أمنها القومي تحديداً، خاصة وأن الطيران الروسي اقترب من الأجواء البريطانية أكثر من مرة، وشوهد حول الفضاء الاسكتلندي. والأخطر من ذلك أن مصادر بريطانية تتهم الروس بتحريض الاسكتلنديين على الانفصال عن المملكة المتحدة. ولا شك أن معظمنا سمع عن التحرش الروسي المستمر بالدول الاسكندنافية. وعندما هدد الرئيس الكوري الشمالي الأمريكيين في الأسابيع الماضية بصواريخ نووية، فلا شك أنه فعل ذلك بإيعاز وضوء أخضر روسي.

ولو ركزنا على الاستراتيجية الروسية الجديدة في الشرق الأوسط لاتضحت السياسة الثعلبية الروسية أكثر فأكثر في مواجهة الغباء الأمريكي. وهنا نحن لا نتهم أمريكا بالحمرنة، بل الأمريكيون أنفسهم يتخذون من الحمار شعاراً للحزب الديمقراطي العريق. لاحظوا كيف بدأ الشرق والغرب يقترب من روسيا، ويبتعد عن أمريكا، خاصة في عهد ترمب الذي بات يعادي ويستفز الحلفاء قبل الخصوم. لاحظوا كيف تقف أوروبا في المعسكر الروسي الإيراني فيما يخص الاتفاق النووي مع إيران. لاحظوا كيف تقترب أمريكا من مواجهة نووية مع كوريا الشمالية، بينما تستخدم روسيا البعبع الكوري لإرهاب الأمريكيين. لاحظوا كيف تجمع روسيا القوى الكبرى الناشئة تحت جناحها في مجموعة البريكس، ولاحظوا كيف تخسر أمريكا حلفاءها الواحد تلو الآخر. حتى العرب المحسوبون على الحلف الأمريكي بدأوا يتوافدون على روسيا، ويعقدون معها صفقات مليارية كالسعودية وبقية دول الخليج. ويقول الحكام العرب القريبون من أمريكا في لقاءاتهم الخاصة مع المسؤولين الروس إن روسيا صارت موثوقة أكثر من أمريكا لأنها لا تخون حلفاءها. وبينما تخسر أمريكا أصدقاءها، نجد أن روسيا تمكنت من التقارب مع حلفائها وخصومها ببراعة واضحة في الفترة الأخيرة. لقد فرضت روسيا نفسها، كما يرى الباحثون، كلاعب دولي أساسي «على مسارح الشرق الأوسـط وجبهـاته عبر اختراقها الاستراتيجي في سوريا، وعلاقاتها المرسخة أو الجديدة مع الدول العربية في الخليج ومصر وشمال أفريقيا، بالإضافة لحلف المصلحة مع إيران والتنسيق المرن مع إسرائيل والصلة المستعادة مع تركيا. عبر هذه العلاقات المتكاملة أو المتضاربة أحياناً، نسجت روسيا شبكة تضمن توسع نفوذها ومصالحها على حساب بعض اللاعبين الدوليين والإقليميين».

هل صار الدب الروسي فعلاً أذكى وأكثر حنكة بكثير من الحمار الأمريكي، أم إن الأفخاخ التي ينصبها الأمريكي للروسي في أكثر من منطقة ستنفجر في وجهه في قادم الأيام، وستثبت مرة أخرى أن الدب الروسي ما زال دباً؟

٭ كاتب واعلامي سوري

========================

آذار وبحار الدم (الحلقة 30) .. سجون النظام البعثي وحفلات التعذيب الوحشي فيها .. محمد فاروق الإمام

الرفيق أحمد أبو صالح أحد أهم قادة حزب البعث يروي لنا في شهادته على العصر الأخيرة ما كان يجري في السجون في عهد حكم البعث من تعذيب وحشي وتحطيم لإنسانية الإنسان فيها، والتي لم يستثنى فيها حتى الرفاق الذين كانوا في سدة الحكم يوماً ما، فكما يتساوى في جهنم الطغاة كذلك كان الحال الرفاق في سجون البعث، (وللأمانة التاريخية فقد نقلت الحلقة حرفياً كما هي باللهجة الحلبية العامية).

أحمد منصور: قبض عليك أنت بعد ثورة العراق اللي قامت في 18 لـ31 تموز 68، قبض عليك وعذبت، كيف كان.. كيف ما تعرضت له في السجن من تعذيب ؟ أغسطس/آب 68 قبض عليك.

أحمد أبو صالح: يا سيدي، التعذيب في السجون السورية الآن أعتقد أنه أشد من ذي قبل، ومع ذلك عندما اعتقلت أنا وأدخلت غرفة فيها أشخاص باعرف جلهم منهم العقيد محمود الحاج محمود اللي قلت لك عضو مجلس قيادة الثورة وكان مسؤول مخابرات، أنا لم أعرفه عندما دخلت لأن شعره أصبح شائبا أكثر من شعري، الآن، وشفت على أنه فيه قطن يعني قطع صغيرة ظننتها أسنانه لأنه كان تمه مطبق، قال لي واحد من الموجودين، قال لي أبو طموح ما عرفت أبو الحاجي ؟ مين أبو الحاجي، قال لي العقيد محمود، الحاج محمود ؟ قال نعم، جيت هنا انتقلت لجنبه أبو الحاجي مرحبا ما جاوب، رجعت لمحمود نصير هذا اللي. قال لي ما بيسمع علي صوتك، عليت صوتي، أبو الحاجي شو قصتك ؟ قلعوا لك أسنانك ؟ظنيت أنا، أجبني بجملة واحدة وقال لي يا أبو طموح اعترف وإلا مصيرك مثل مصيري، هذا محمود الحاج محمود، وفيه آخرين طبعا وفيه جاسوس عليهم حاطين له العنب والفواكه و.. ضابط أيضا رتبوا له أمره يبعتوه على الملحق العسكري مثل شو واعترف بعدين..

أحمد منصور: أنت كيف عذبوك ؟ قل لي بقى أشكال التعذيب اللي صارت ؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي، أول وسائلهم اللي استخدموها معي واستخدموا أمر وأدهى وأقسى منها مع غيري، أنا استخدموا معي الدولاب.

أحمد منصور: أيه الدولاب دا ؟

أحمد أبو صالح: بيحطو الإنسان بيحطو له ساقينه داخله، داخل الدولاب وبيدخلوا له رأسه أيضا، دولاب سيارة (كاوتشوك) وبيتركوه، طبعا أشلون بيتخدر جسمه كله لأن الدم ما بيعود بيسري يصل إلى الأطراف من تحت وللرأس وإلى آخره، ومع ذلك بيدحرجوا الدولاب وبيجلدوا الشخص اللي داخل الدولاب، بيجلدوه بقسوة وعنف، يعني بكابلات داخلها.. داخل الكابل الكاوتشوك فيه سلك فولاذي معقوف بحوالي طول 6,5 ميليمتر هذا في كل مرة بيخترق الجسم في 6,5 ميليمتر بعدين بيربطواأحاليل السجناء بأسرة من حديد، وبيطلبوا منهم يجروها وبيعزفوا مثل زي واحد بيعزف على وتر عود بيعزفوا، وبعدين بيحطوا الدولاب برقبة السجين وبيخلوه يهرول وفي كل مرة، في كل شوط بيضيفواشي كيلو جرام بيظلبيهرول، وعم بيزيد بالدولاب، بيحطوها.. وفي مقدوره يصمد هوه والدولاب، بيسقط، بيزدادوا ضرب فيه.. في جسمه، وحتى يسقط يصير بحالة غيبوبة، ممكن يرجعوه يزتوه بالزنزانة، بعد ما يزتوه الزنزانة بيحسوا أنه صحي، إنه في طاقة، بيجيبوا له ورقة وقلم ناشف، وبيقولوا له أكتب مذ..مثلا.. أصبحت برات الحكم، أو مذ من سنة كذا حتى اليوم شو صار معاك، يا أخي حدد لي، ما فيه تحديد، دا تكتب كل شيء، كتبت إنه زارني أحمد منصور، جابوا أحمد منصور، أحمد منصور ما بيعرفشو أنا حكيت عليه وشلون إجههو ؟ كمان بيعطوه، بيعذبوهوبيعطوه ورقة، وبيقولوا له اكتب، شايف، بعدين قصة مثلا إنه تقف على رجل واحدة ورافع الرجل الثانية، وأيديك لفوق، ووجهك للجدار، بحيث ما تشوف السجان إنه صار وراك أو صار بعيد عنك، مجرد ما تغير رجل برجل، أيضا بيجلدوك، وأنا أقول لك قد لا تصدقني، إني أنا كنت أنام في حالات كثيرة وأنا مرفوع اليدين، وإحدى الرجلين وأنام رأسي يلتوي على كتفي، فكيف فسر لي يا أبو طموح يمكن مالها تفسير عندك ؟ إنه كيف سجين يعذب، وجسمه كله قروح وجروح، وقادر ينام وهو على رجل واحدة، وأكثر من ذلك أنا راح أموت من الجوع، أكلت خبزاتشاخخ عليها واحد مصاب بمرض.. بمرض السكر، كان يناشدهم، يصيح لهم، أرجوكم أنا مريض، معي سكر، طلعوني، ما يطلعوه على المرحاض، يبول داخل الزنزانة، أخدونا بعد لوين..حطوني بالزنزانة، الخبز الموجود كله شخاخ، بعد.. بعد أيام راح أموت من جوعي، اضطريت غصب عني.. غصب عني آكل الخبز المبتل بالبول مع الأسف الشديد، بعدين، آسف يعني إنت اللي سألتني يعني، بالمرحاض بيطلعوا الإنسان مرة واحدة، بيتركوا باب المرحاض مفتوح، حتى ما يشرب منه، وكيف ممكن الإنسان يروح على المرحاض، وباب المرحاض مفتوح، وعشرة من الزبانية عم.. عم يراقبون من شان ما يشرب ميه، يعني هاي غيض من فيض، قصصه كثيرة، قصص، يعني فيه كثيرين مثلا بنقوله، أمين الحافظ، عدنان الحافظ من التعذيب من الطابق الثالث أراد أن يرمي نفسه من الشباك على الحديقة، وهجم على البلور واتجرحتإيديه، ولولا مسكوه من ساقه كان نزل، مات بالحديقة، والكهرباء يجيبوا الإنسان، جابوني كذا مرة، يسطحوه على البلاط، وهو عاري، غطاء هذا اللباس الداخلي، ويربطوه من رجله وبأيده بأسلاك الكهرباء، وبيتحكموابالفولتاج، هم اللي بيتحكموا، بيظلوابيزيدواالفولتاجلحتى الإنسان يعني يبدأ يتصبب عرقه، ويرتجف جسمه كله، وبعدين يغمى عليه، فحسين زيدان وقت اعترف علي كان تعرض لكل هذه الوسائل، وأنا بعد 57 يوم من التعذيب قررت الاعتراف لأنه ما عدت أقدر..

أحمد منصور كملت 57 يوم.

أحمد أبو صالح: لعلمك أستاذ أحمد، توصل الأمور لدرجة إنه الإنسان بيختل، ما عادت موازينه بتكون دقيقة، صمدت ها الفترة كلها بعدين قررت إنه أنا لازم احكي..

أحمد منصور: 57 يوم !!

أحمد أبو صالح: 57 يوم أنا عاري، وبزنزانة من.. من الزنك.. من الزنك، وبالشتاء.. بالشتاء بالزنك يعني درجة الحرارة تصير 10 تحت الصفر ممكن، أو 5 تحت الصفر وأنا عاري، وما فيه.. ما فيه شيء داخل الزنزانة، أنا أجمع أوراق السندويشات أحيانا بيعطونا كل يوم 3 سندويشات، الصبح واحدة، والظهر واحدة، والمساء واحدة، أجمع الورق المصرور فيها الساندويش من شان يعني أحطها تحتي من البرودة، ما في برد يعني، حتى بعد 57 يوم، (…) لحافظ الأسد، هو اللي قال له عبد الكريم الجندي، قالوا أبو حسين بيكفي إذا كل ها المدة ما طلع منه شيء، ما.. ما عنده شيء، معناها اتركوه يا أخي حله بيكفي، فاليوم اللي أنا كنت مقرر أعترف، ولم أدرك ما حدث، لأنه المشرف الملازم إبراهيم بركات من النصيرية هو راح بيشرف على التعذيب، ومحمد حربة أيضا نصيري، هو اللي أيضا عم بيعذب، قال لهم بس اكتفوا، ما عادوا يستمروا أنا قررت أعترف، وصرت أصيح، يا أخي باحكي خلاص، أنا راح أحكي، راح أحكي، وأنا باحكي ها الكلام وانفتح الباب ودخل هذا الملازم، وقال لهم بيكفيه تعال، فرفعوا التعذيب، طلعت حلقوا لي وجهي، جايبين لي بنطلون وقميص، وجابوا لي فواكه، وبعد ساعة جات أم طموح وبنتي أنا، وعندها رفعوا التعذيب، بعد 57 يوم، وقت اللي اكتشفوا بعد فترة أنه في محاولة هرب أخذوني للشيخ حسن وعاودوا أيضا بالشيخ حسن للتعذيب، هذا سجن مشهور بحلب (هو في دمشق وليس في حلب) في قلب تربة.. تربة موتى وبضمنها في هذا السجن، بجدران عالية جدا، وكله زنزانات كان معي جورج حبش، كان معي عصام المحايري، كان.. كان معي بوشناق، مجموعة يعني من ها الشخصيات، كان معي شيخ مسكين، لحيته طويلة، حرقوا له إياها حرق،.. حرقوها، فصرنا نصيح له نحن من الزنزانة يعني المسكين هيك، يبكي أنه.. إنه لها الدرجة إنه يحرقوا له لحيته، لأنه إله لحية، ويسبوا محمد، ويسبوا الله (قاتلهم الله)، ويقولوا أنتم أخطر من الإسرائيليين، أنتم يا سنة أخطر علينا من الإسرائيلين.

أحمد منصور: أيه اللي ممكن يوصل إنسان إلى أنه يفعل في إنسان آخر مثل هذه الأشياء التي ربما لا يحتمل الإنسان أن يسمعها، فضلا عن إنه يشاهدها، أو إنه هو - لا قدر الله - تحصل له ؟

أحمد أبو صالح: يا سيدي يعني أنا بتقديري إنه الناس اللي تربوا على الحقد، والكراهية والتعبئة ضد جهة ما، وبيكونوا هم بسطاء ومتخلفين، وعايشين على قمم الجبال، يعني بيصيروا أقرب إلى الوحوش.

أحمد منصور: الأنظمة العسكرية كلها تمارس مثل هذه الأفعال التي تتحدث عنها، هذا لم يحدث في سورية فقط ؟

أحمد أبو صالح: صح مع الأسف الشديد، لأنه ما فيه حقوق للإنسان، فيه حالة طوارئ يحكمها في..

أحمد منصو: كل الأنظمة العسكرية اللي تسلطت على رقاب الشعوب العربية، مارست مثل هذا وأكثر، وكلها كما ذكرت - جابت خبرتها من ألمانيا الشرقية، من يوغسلافيا، ومن الاتحاد السوفييتي ومن دول كثيرة، لتمارس التعذيب ضد أبناء الوطن، الذين من المفترض أنهم جاءوا لخدمتهم، وليس للقضاء عليهم، انتهاك آدميتهم، وانتهاك إنسانيتهم، وبعد ذلك يتحدثوا عن الحضارة وما وصلوا إليه..

أحمد أبو صالح: هذا صحيح.

أحمد منصور: أما تعتقد معي أن أي نظام حكم، مهما ادعى أنه قام بإنجازات، إذا قضى على الإنسان وعلى قيمته، وعلى إنسانيته، وعلى رجولته، وفعل فيه هذه الأفاعيل، أما يستحق أن يدون كنظام إجرامي في حق هذا الشعب ؟ مش معقول، أنا باتكلم بشكل عام.

أحمد أبو صالح: يا أستاذ أحمد..أنا..أنا.. أنا من القائلين الآن، إنه هاي محكمة العدل الدولية في لاهاي، يجب أن يحال إليها كل الحكام العرب بلا استثناء، وكل من والاهم، لو حدث ذلك لوجدت كل هذه الأنظمة ومن يدور في فلكها موضوعين في السجون مثل (ميلوسوفيتش) وأمثاله.

أحمد منصور: وأنت أيضا شاركت في الحكم فترة، وكان هناك مظالم كثيرة.

أحمد أبو صالح: صح شاركت وكان في هناك تعذيب، وإن كان أقل درجة لكن كان موجودا، لكن كما قلت لك، كنت أحاول عندما أطلع أن يعني أتصرف كإنسان، لست حاقدا، والآن أنا أتكلم وأنا لست حاقدا على أبناء هذه الطائفة النصيرية، لأنه أبناء الطائفة النصيرية أناس عايشين على رؤوس الجبال، لا يعرفون ماذا يفعل من يحكم باسمهم، ما بيعرفوا وهم معظمهم فقراء، اللي استفادوا حفنة من الناس، ركبوا الطائفة، واستغلوا الطائفة لتنفيذ مآربهم، وهادول الحرس القديم والحرس الجديد وإلى آخره، هادولي كلهم مخضبة أيديهم بالدماء، لذلك هادولي مثلا رأيي أنا لا يمكن بشكل من الأشكال أن يصدروا عفوا في يوم من الأيام، لأنه قتلوا عشرات الألوف، وانفقد أيضا 15، 20 ألف إنسان مفقودين حتى اليوم، وتشرد مئات الألوف، طب كيف ممكن يصدروا عفو هؤلاء ؟ مستحيل، لأنه إذا أصدروا عفو تنكشف كل الحقائق، أنا بنت اخوي، عم تنتظر زوجها اللي صار من سنة 82 ما بتعرف مصيره، واحدة أخرى عم تنتظر زوجها عدنان، وكثيرين على شاكلة هؤلاء الناس ما بيعرفوا مصير ابنائهم أو أخوتهم ما بيعرف، الآن فيه بصيدنايا 500 معتقل من الإسلاميين، مضى على اعتقالهم أكثر من 20 سنة وأهلهم ما بيعرفوا كيف عايشين، حتى تبين على أنه هادول المساكين فقدوا اعتبارهم، فقدوا شخصيتهم، اهتز تفكيرهم، حتى طلب إليهم أن يصوموا، ما أدركوا قيمة الصيام، مع العلم شوف بكل بلاد الأرض، بيجي المعتقل السياسي بيصوم عن الطعام حتى يحرك قضيته، يحرك منظمات حقوق الإنسان، في سورية المساكين اللي مضى عليهم ربع قرن بالسجون، ما عادوا على استعداد حتى يصوموا، وهم فقدوا كل شيء ليش؟ لأنه فقدوا اعتبارهم، فقدوا إنسانيتهم، يعني كل ها السنين، ووسائل التعذيب التي استخدمت معهم، وصلوا لدرجة أنهم يعني انشل تفكيرهم، ما عاد له قيمة، قصة الصيام، والإضراب عن الطعام، حتى مواطنا، حتى المحامي والمهندس والطبيب وصلوا لدرجة إنه فقدوا أمنهم بالتغيير بعدما تذكر ويمكن أو قرأت قبل مثلا 20 سنة، طلعت كل النقابات المهنية بقيادة الأطباء والمهندسين والمحامين، وقاموا الشارع كله، لكن قمعوا قمع يعني ما بيتصوره عقل إنسان فيه عنده ذرة إنسانية.

أحمد منصور: أنا آسف أنا دائما أحاول السيطرة على مشاعري وعلى عواطفي، لكن لا أعتقد إنه فيه إنسان يستطيع أن يستمع إلى هذه الأشياء ولا يتأثر.

أحمد أبو صالح: بالعكس أبديت إنسانيتك أنت، عبرت تعبير صادق وأمين عن... إنسانيتك.

يتبع

================================

بروتوكولات سفهاء بني صفيون !؟ .. يحيى حاج يحيى

كل من سمع عن الخطة الخمسينية التي أعلن عنها مراراً الصفويون يدرك أنهم جادون في تطبيقها ، وقد بدأت منذ وصول الخميني إلى طهران ، وتمكينه من حكم إيران !؟

وهذه الخطة لم تتوقف ، ولكنها تعثرت إبان الحرب على العراق ، ثم عادت بخطى متسارعة بعد هزيمتهم أمام العراق ! وهو ماحذّر منه الذين لم يلقوا آذاناً صاغية لدى الغالبية من العر ب والمسلمين ، على مستوى الحكومات والتنظيمات والأفراد !؟ وكان أول خطواتها سقوط بغداد ، وتغول أتباع الولي الفقيه فيها !؟

وهي خطوة لم تكن بداية عمل ، وإنما كانت متابعة جهود !؟

وإذا كان الهدف هو تصدير الثورة وهو مسمى يغلف حقيقة نشر التشيع الصفوي بكل أبعاده التاريخية الحاقدة ، وشعاراته العقدية المتعصبة ، فإن الغاية لدى القوم تبرر الواسطة ! والأمثلة كثيرة ، وقد نطقوا بها علانية !؟

من ذلك : تصريح نائب رئيس الجمهورية الإ يرانية الذي امتنّ على الأمريكان بأنه لولا مساعدة بلاده لهم لما استطاعوا إسقاط طالبان ، ثم صدام حسين !؟

ومن ذلك : مايصرح به معمموهم في قنواتهم جهاراً أن نشر المذهب قد يكلف مليون ضحية ، وهم لن يتأخروا عن ذلك ( وقد سبق للصفويين أن سفكوا دماء أكثر من مليون في زمن إسماعيل الصفوي وخلفائه حتى تم لهم فرض المذهب بالقوة !؟

ومن ذلك : تغلغلهم في اليمن ، وتأثيرهم على كثير من الزيديين حتى نبتت نابتة في الحوثيين تعلن أنها ستقاتل الذين يوقرون أبا بكر وعمر !؟

ومن ذلك : خطب الذين يحملون مسميات دينية ، وتحسرهم على إضاعة الوقت فيما يسمى الوحدة الإسلامية ، وامتناعهم عن شتم الشيخين مما فوّت عليهم ترك كثير مما يملكون من روايات على كفرهما ( زعموا )

ومن ذلك : استنفار الأتباع والمحاسيب من شتى الدول التي يعيشون فيها لقتال ( أحفاد معاوية ويزيد ) أهل الشام وذبحهم واعتبار ذلك من القُرب التي يتقربون بها !؟

ومن ذلك كثير وكثير ، لم يعد القوم يخفونه تقية ، بل يجاهرون به علانية ، وقد طالت أظفارهم التي كانوا يخفونها تحت قفاز وحدة المسلمين والدفاع عن فلسطين والمقاومة والممانعة !؟

إن من أولويات مايتوجب علينا عرباً ومسلمين إقامة جبهة فاعلة واعية تقف أمام مخططاتهم ، وقد بدؤوا بتغيير الجغرافيا ، وهم يجهدون لتغيير التاريخ !؟

================================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com