العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 05-09-2021


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ما هي مكاسب نظام الأسد و"ثوار درعا" من الاتفاق الأخير؟

عربي21

 يمان نعمة

الخميس 2/9/2021

قاد التصعيد المتواصل من جانب قوات النظام على حي "درعا البلد"، منذ نهاية تموز/ يوليو الماضي، إلى اتفاق برعاية روسية، وهو الاتفاق الذي حقق للنظام مكاسب جديدة، تضاف إلى المكاسب التي حققها في صيف 2018، عند توقيع اتفاق التسوية في الجنوب السوري.

ومن أبرز المكاسب التي حققها النظام، وفق مصادر متطابقة، إنشاء حواجز من جانب قواته داخل "درعا البلد" بالتشارك مع "اللواء الثامن" المدعوم روسيا، علما بأن اتفاق التسوية السابق، يمنع تواجد النظام عسكريا في هذه المنطقة، والمناطق المشمولة بالاتفاق.

وإلى جانب ذلك، نص الاتفاق على دخول الشرطة العسكرية الروسية، إلى الأحياء المحاصرة، وأن يتم تسليم السلاح من المقاتلين الذين يرغبون بالبقاء، بعد إجراء تسوية جديدة، وإجلاء رافضي التسوية.

ثمرة للمفاوضات

وفي قراءته للاتفاق الأخير، قال عضو "اللجنة الدستورية" المصغرة عن المعارضة، ورئيس "المجلس السوري للتغيير" حسن حريري، إن الاتفاق الأخير جاء ثمرة لسلسلة من المفاوضات على مدار شهرين، مع بداية الحصار والتضييق الذي بدأته قوات النظام ومليشيات مدعومة من إيران.

وأضاف حريري لـ"عربي21"، أن المفاوضات شهدت حالات من الشد والجذب، حتى استقرت على الاتفاق الأخير، الذي تم الإعلان عنه.

ووصف حريري بنود الاتفاق بـ"الجيدة"، قائلا: "الاتفاق جيد من حيث الشكل، وغالبا سنشهد خلافات على تطبيق مضمونه".

ووفق رئيس "المجلس السوري للتغيير"، فإنه من الصعب القول إن النظام فرض شروطه، حيث سبق وأن كشف عن نيته اجتياح درعا، وحاول جاهدا تحقيق ذلك على مدار الـ70 يوماً الماضية، وفشل بتحقيق ذلك عسكرياً، وهذا يعكس فشل النظام.

وعن مكاسب ثوار درعا من الاتفاق، قال حريري، إن الثوار استطاعوا وقف جحافل قوات النظام والمليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية في منطقة صغيرة محاصرة، بحيث لم تستطع كل هذه القوات مجتمعة كسر عزيمة الثوار.

فشل النظام

ومتفقا مع حريري، قال الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور باسل المعراوي، إن الاتفاق يعد نصراً لثوار درعا، بحيث استطاعوا بالسلاح الخفيف وقف تقدم قوات النظام، التي بدت عاجزة بغياب الغطاء الجوي الروسي.

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف المعراوي، أن النظام افتعل التصعيد في درعا خدمة لثلاثة أهداف جوهرية، تشكل الحالة الاقتصادية والمعيشية المتردية والعزلة الدبلوماسية الخانقة أولها، بحيث لا يستطيع النظام أن يعلن أن الحرب انتهت، حتى يستطيع مواصلة تقديم الخطاب للموالين بأن الأوضاع ستتحسن فور انتهاء الحرب، وبما أننا في حالة حرب فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

وبما أن النظام لا يستطيع إحداث أي تقدم في جبهات إدلب الصعبة، توجه لدرعا، معتقداً أنه كان يستطيع تحقيق الانتصار السهل، لأن حي "درعا البلد" لا يضم إلا مجموعة من الشباب والسلاح الخفيف، وقد راعى النظام طول المدة، لكن في النهاية فشل في تحقيق ذلك الانتصار، وفق المعراوي.

أما الهدف الثاني، حسب المعرواي، فيتصل بالتقارب الروسي الأمريكي، حيث أراد النظام تعطيل هذا التقارب الذي ظهرت ملامحه باتفاق دولي على تمديد آلية إدخال المساعدات الأممية العابرة للحدود من معبر باب الهوى، مختتما بقوله: "الاتفاق سجل نصرا معنوياً لثوار درعا".

وطبقاً لمعراوي، فإن الهدف الثالث من وراء افتعال التصعيد، هو على صلة بإيران، التي تحاول تمرير رسائل للولايات المتحدة، بعد تعثر المفاوضات النووية، وقال: "أرادت المليشيات الإيرانية الموجودة ضمن "الفرقة الرابعة" تسجيل نقاط على إسرائيل والأردن والوصول إلى كامل الشريط الحدودي".

في المقابل، قالت وكالة "سانا" التابعة للنظام، إن الاتفاق ينص على "تسليم السلاح للجيش العربي السوري تمهيدا لانتشار وحدات من الجيش وعودة مؤسسات الدولة إلى جميع المناطق في درعا".

=========================

وجهة نظر : وأول ما أدخل الخلل علينا تفتيت المشهد وتعدد الجبهات

زهير سالم

مركز الشرق العربي

4/ 9/ 2021

قال : نحن مع أهل درعا فيما يقررون..

وأقول: ومن أجمل ما تعلمت في السبعين عاما التي خلت، أن ما كل عبارة جميلة قويمة...

الأمر مع جمال العبارات كما هو مع النساء والرجال تماما..

 ففي حال النساء نقول " إياكم وخضراء الدمن" وفي حال الرجال نتلو (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ)" ونقول أيضا "ترى الرجال كالنخل وما يدريك بالدخل" ومن الكلام الخلب الخادع،  قول قائلهم" نحن مع أهل درعا فيما يقررون"!!

وسوى الروم خلف ظهرك روم ..فعلى أي جنبيك تميل

 أهل الثورة اليوم كلهم أهل درعا، وأهل الثورة اليوم هم أصحاب القرار فيها، غنمه وغرمه ومسئوليته وكفاته. وقرارنا الذي يجب أن نقول لكل العالم ، وبكل لسان: ذا أخرجنا اليوم من درعا فعلى حلكم السياسي الذي ما رأينا منه غير المكر والحوب والميل وعلى من رضي به لعنات الزمان والأجيال.

وأن نقول :  وإذا أتم الصهيوني والروسي والإيراني والأسدي مشروعهم بإخراجنا من درعا اليوم فعلى " الدستورية " و" التفاوضية" وتجمع المنصات" الذي عليه تعولون.....

خطان أحمران يجب أن لا نغفل عنهما في قرارنا الذي يجب أن نتخذه جميعا، ونتحمل مسئوليته جميعا، ونمضي به حتى الآخر جميعا:

- قتل النفوس وسفك الدماء ..

- والإخراج من الديار ..

موقفنا الثوري على كل الأرض السورية واحد، وكله في سلتنا في حوران اليوم. حوران ودرعا وسلامة أهلها أو لا شيء يكون بعد اليوم غير الذي نختار..

وعلى الذين يعجزون عن مضغ مثل هذه الكلمات وإلقائها في وجه الأعداء، أن يستعيروا لحيين ماضغين...

وأول ما أدخل الخلل علينا تفتيت المشهد وتعداد الجبهات.

ومناطق خفض التصعيد كما شهدنا، وعلى من بقي من هذه المناطق السلام...

_____________

*مدير مركز الشرق العربي

============================

يدير ملف الجنوب السوري .. ما حكاية أحد رجال الظل في نظام الأسد؟

الحرية برس

الخميس 2/9/2021

في خمسينيات القرن الماضي وعلى إثر خلافات مالية بين عائلة الحميدي وما كان يعرف آنذاك بالبيك (يوسف أبو رومية) في قرية دير العدس شمال درعا، انتقلت تلك العائلة لتقطن منطقة ركن الدين في العاصمة دمشق حيث تطوع الأخوة الثلاثة محمد وعبد الرحمن وأحمد الحميدي بعد عدة سنوات من انتقالهم في الجيش السوري آنذاك، وتحديداً في القوات الجوية، وفي حرب عام ثلاثة وسبعين شارك محمد الحميدي في تلك الحرب كقائد لأحد أسراب الطيران حيث أصيبت طائرته بأحد الصواريخ الإسرائيلية ونجا من تلك الحادثة بأعجوبة.

ليمنحه حافظ الأسد حينها وسام الشرف والاستحقاق من الدرجة الأولى ويرفع رتبته إلى مقدم، وأصبح مقرباً من القصر الجمهوري، فيما حصل كل من أخوته أحمد وعبد الرحمن على ترفيعات أخرى في قيادة الجيش ليصبح عبد الرحمن برتبة عميد ركن قائداً لقسم الاستطلاع في مطار المزة العسكري في حين أصبح محمد الحميدي أحد مستشاري المكتب الخاص لبشار الأسد بعد استلامه الحكم عام 2000، فيما بقي أحمد الأخ الثالث ضابطاً في جهاز الشرطة حتى وفاته قبل عدة أعوام.

يخط خطابات بشار الأسد

لمحمد الحميدي عدد من الأولاد أبرزهم مازن حميدي أو ما يعرف بـ(الدكتور) تخرج من كلية الطب في جامعة دمشق باختصاص (أذن، أنف، حنجرة) وأصبح مقرباً من القصر الجمهوري في منتصف العقد الأول من القرن الحالي بسبب علاقات والده، وفيما بعد حلّ محل والده في المكتب الخاص لبشار الأسد كمستشار سياسي وكاتب لخطابات بشار الأسد والتي كان آخرها كلمته التي ألقاها أمام مجلس الوزراء الجديد في 14/08/2021 والتي عرض من خلالها الأسد (اللامركزية الإدارية) كحل للمعضلة السورية.

أحد رجالات الظل في منظومة الأسد

يقطن مازن الحميدي اليوم في منزل بالقرب من ساحة شمدين في حي ركن الدين الدمشقي برفقة زوجته وأولاده، ولديه عيادته الخاصة في شارع الحمرا بالعاصمة دمشق والتي تعتبر مركزاً لاجتماعاته مع عدد من قيادات النظام العسكرية والأمنية.

يعمل ويتنقل مازن الحميدي سراً محاطاً بمرافقة خاصة من مجموعات (CTU) أو ما يعرف بوحدة مكافحة الإرهاب التي يديرها اللواء علي مملوك وتمولها وتدربها روسيا، ويشرف الحميدي بشكل مباشر على رسم السياسة الأمنية لمكتب الأمن الوطني والذي يترأسه مملوك أيضاً.

مبادرة سلام الجنوب

في بداية عام 2015 وبدعم من الجنرال الروسي ألكسندر زورين مبعوث وزارة الدفاع الروسية إلى مجموعة العمل الدولية (ISSG) أطلق الحميدي مبادرة سلام الجنوب والتي عمد من خلالها إلى إنشاء ما بات يُعرف لاحقاً بلجان المصالحات في مدن وبلدات درعا والقنيطرة، وكانت المهمة الموكلة إلى تلك اللجان فتح قنوات تواصل مباشرة مع قادة فصائل المعارضة السورية بهدف تجميد جبهات القتال وعقد اتفاقات مصالحة سرية بين بعض الفصائل والنظام السوري برعاية روسية.

مصادر مطلعة كشفت لـ”نبأ” أن أولى إنجازات “مبادرة سلام الجنوب” كانت عام 2016 حين عقد أول اتفاق تهدئة سري بين فصيل “مجاهدي حوران” في مدينة إنخل شمال غربي درعا ممثلاً بـ “أبي منهل السمير” الأخ الأكبر لقائد الفصيل “عثمان السمير” والذي قتل لاحقاً بعملية انتحارية نفذها أحد أفراد داعش في منزل أحد تجار الأسلحة بمدينة إنخل من جهة وبين قوات النظام بإشراف مازن الحميدي من جهة أخرى حيث نص الاتفاق على تسليم فصيل المعارضة لرشاش ثقيل من عيار 23 ملم بالإضافة لمدفع من نوع “جهنم” محلي الصنع على أن تتوقف قوات النظام عن استهداف المدينة وإخراج عدد من المعتقلين، وفتح معبر لإدخال المواد الغذائية والمحروقات إلى مدينة انخل.

لم يتوقف نشاط الحميدي ضمن تلك المبادرة عند هذا الحد فقد عقد اتفاقات سرية مشابهة في مدن وبلدات الحارة وإبطع وداعل وغيرها، معتمداً في ذلك على أذرع مبادرته من لجان المصالحات هناك.

وكان للحميدي دور كبير في الاتفاق الذي عقد منتصف عام 2018 بين فصائل المعارضة وقوات النظام برعاية روسية وذلك عن طريق “كنانة حويجة” والتي تعد أحد أذرعه في ملف التسويات والمصالحات والذي أفضى لسيطرة قوات النظام على جنوب سورية آنذاك.

تشكيل حزب سياسي في درعا

بعد سقوط الجنوب السوري بيد النظام السوري، بدأ الحميدي العمل على إنشاء كيان سياسي في درعا بشكل سري، وقد حصلت “نبأ” على تفاصيل اجتماع عقده الحميدي في نهاية العام 2018 مع عدد من المعارضين الذين بقوا في درعا وأجروا تسويات مع النظام السوري ومن بينهم “محمد المذيب” وزير الإدارة المحلية السابق في الحكومة السورية المؤقتة وإسماعيل الحاج علي وأحمد الدنيفات، المعروف بـ”أبو بكر الحسن” أحد قادة المعارضة في مدينة جاسم والذي اغتيل لاحقاً في عام 2020 على يد مجهولين وعدد من أعضاء ما كان يعرف بهيئة الإشراف والمتابعة في الجنوب السوري.

والتي كانت تعتبر ذراع التنسيق الميداني للجبهة الجنوبية آنذاك، بالإضافة لضباط منشقين عن قوات النظام ممن أجروا تسويات، وقد عرض الحميدي خلال الاجتماع الذي عقد في العاصمة دمشق بحضور اللواء علي مملوك تشكيل كيان سياسي في درعا ضمن إطار المعارضة الداخلية، وكانت خطة “الدكتور” تقتضي إنشاء حواضن شعبية ضمن المجتمعات المحلية في درعا للكيان السياسي قبل الإعلان عنه، وهو ما حدث لاحقاً حيث بدأ العمل على مشروع “خيمة وطن” في عدد من المدن والبلدات لإيجاد قاعدة شعبية للكيان المزمع تأسيسه، إلا أن المشروع فشل لاحقاً لأسباب غير معروفة.

وقد كشفت مصادر لـ”نبأ” أن الحميدي عاد للعمل على ذات المشروع خلال الأشهر القليلة الماضية بدعم من روسيا وبمساعدة عدد من المعارضين السوريين في الداخل.

“جمعية تموز” نفوذ اقتصادي وعلاقات مع حزب الله

أسس مازن الحميدي عام 2016 جمعية تموز أو ما يعرف بالجمعية السورية لدعم أسر الشهداء، وقد حصلت “نبأ” على معلومات تؤكد ارتباط تلك الجمعية بما يعرف بمؤسسة الشهيد الذراع المالي لحزب الله اللبناني، حيث يستخدم الحميدي جمعية تموز كوسيلة للحصول على أموال وتبرعات من مؤسسة الشهيد اللبنانية والتي بدورها تتلقى دعماً وتمويلاً مباشراً من طهران، وقد أدرجت ضمن اللائحة السوداء للولايات المتحدة الأمريكية بسبب نشاطاتها المشبوهة في تلقي تبرعات من تجار المخدرات والسلاح في أمريكا الجنوبية.

كما اعتمد الحميدي أيضاً للحصول على تبرعات لجمعيته على عدد من تجار دمشق وأبرزهم “سامر فوز” الذي تربطه بالحميدي علاقة قوية وصلت إلى شراكة في تأسيس شركة MENA لإنتاج السكر برأسمال يقدر بنحو 47 مليون دولار.

“الدكتور” في درعا قبل أيام أمر بقتل مدني

قبيل أيام وحين توصلت اللجان المركزية في درعا البلد لاتفاق تسوية مع قوات النظام برعاية روسية، ظهر “الحميدي” إلى جانب اللواء حسام لوقا رئيس شعبة المخابرات العامة والعميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية في مشهد يدل على دور كبير لعبه “الدكتور” في التوصل إلى ذلك الاتفاق، إلا أن تجمع عدد كبير من المدنيين على جانبي حاجز السرايا الفاصل بين أحياء درعا المحاصرة ودرعا المحطة وهتافات الأهالي ضد النظام أثارت على ما يبدو حفيظة الدكتور.

الأمر الذي دفعه لشتم وإهانة إحدى النساء اللاتي تجمعن للعودة إلى بيوتهن في درعا البلد، ما دفع الشاب “عبد الكريم جمال المصري” وهو أحد أبناء درعا للرد على الحميدي، وقد حصلت “نبأ” على مقاطع حصرية تظهر جانباً من تلك اللحظات قبل أن يأتي أحد قياديي اللواء الثامن في الفيلق الخامس وعناصر مرافقة الحميدي من وحدة مكافحة الإرهاب ويبعدوا الحميدي عن مكان الحادثة، ليأمر الحميدي بعدها مباشرة عناصر مرافقته بقتل الشاب، وهذا ما حدث بالفعل حيث أطلق أحد عناصر مرافقة الحميدي أربع رصاصات على الشاب عبد الكريم ليردوه قتيلاً ويبدأ بعدها بقية العناصر بإطلاق النار العشوائي على المدنيين المجتمعين على حاجز السرايا لتفريقهم.

=========================

اتفاق درعا.. خط جديد يُرسَم على خريطة الصراع في سوريا

العين الإخبارية

 محمد الريس

الخميس 2/9/2021

بعد جولات مكوكية من المفاوضات، استمرت نحو شهرين، تمكنت قوات روسية مرفوقة بمسؤولين أمنيين سوريين من دخول منطقة "درعا البلد" وإنهاء حالة التصعيد التي تسببت في قلق دولي وإقليمي من قبل دول الجوار.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن قوات روسية دخلت إلى منطقة درعا البلد برفقة أشخاص من اللجنة الأمنية التابعة للنظام السورية وممثلين عن وجهاء وأعيان درعا في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الجديد برعاية موسكو.

وكالة الأنباء السورية أشارت أيضا إلى "بدء عملية تسليم أسلحة وتسوية أوضاع عدد من مسلحي درعا البلد في مركز التسوية بحي الأربعين في درعا البلد".

قوات روسية وسورية تدخل درعا بعد اتفاق التسوية

المفاوضات التي شابها حالات شد وجذب جرت بين اللجنة الأمنية الممثلة عن الحكومة السورية من جهة، وممثلي اللجان المركزية التي تضم وجهاء عشائر وشخصيات محلية من جهة أخرى، وكطرف ثالث لعبت روسيا دور الراعي لتلك المفاوضات.

أزمة تتصاعد

الأزمة تصاعدت في درعا منذ 25 يونيو/حزيران، عندما طالبت القوات الحكومية المعارضة بتسليم الأسلحة الخفيفة بموجب اتفاق وقف إطلاق نار في عام 2018، وهو ما دفع الجيش السوري لمحاصرة حي درعا البلد جنوب شرقي مدينة درعا الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة للضغط عليهم وتسليم الحي أو الخروج إلى شمال سوريا.

وبحسب اتفاق التسوية الذي أبرم في يوليو/تموز 2018، يتعين على الفصائل المعارضة قبول تسليم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة إلى الحكومة في مناطق درعا البلد، التي تشمل طريق السد والمخيم وسجنة والمنشية وغرز والصوامع، وتسوية أوضاع المسلحين الراغبين بالتسوية وضرورة خروج "الإرهابيين الرافضين للاتفاق" من درعا.

ورغم اتفاق 2018، لاتزال فصائل من المعارضة السورية تسيطر على مناطق في محافظة درعا رغم دخول القوات الحكومية إلى أغلب مناطق المحافظة منذ منتصف شهر يوليو/تموز من العام ذاته.

ضغوط القوات الحكومية قوبلت بهجمات مكثفة من قبل المجموعات المسلحة على الأحياء السكنية بهدف تعطيل أي جهود للحل السلمي وإنهاء سيطرة الإرهاب على مصير الأهالي الذين تحتجزهم كدروع بشرية.

اتفاق مؤقت

وفي 26 يوليو/تموز الماضي، توصلت اللجنة المركزية إلى اتفاق مع حكومة بشار الأسد، تشمل بعض بنودها على "تسليم عدد محدد من السلاح الفردي الموجود لدى الأسر، والاتفاق على تسوية وضع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى الدولة، ورفع الحصار عن المدينة".

لكن الفرقة الرابعة؛ أقوى فرق الجيش السوري ويقودها شقيق الرئيس السوري، ماهر الأسد، بدأت بقصف بعض الأحياء في الوقت الذي كانت لا تزال فيه المفاوضات مستمرة بين الطرفين.

الأمر الذي صعد من التوتر ودفع بمسلحي المعارضة إلى الرد على القصف.

اتفاق جديد

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، النقاب عن "قبول" اللجان المركزية بدرعا التي تتفاوض مع لجان النظام السوري والوفد الروسي باتفاق جديد يتضمن وقفا لإطلاق النار.

المرصد قال إن وفدا من اللجان المركزية في حوران التقى مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري برعاية روسية، في اليوم الأخير من المدة الزمنية لخارطة الطريق الروسية التي حددت نهايتها في 31 أغسطس/آب، وتوصلا لاتفاق يتضمن عدة بنود من بينها وقف إطلاق النار، يدخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء.

بنود الاتفاق الجديد تتضمن بجانب وقف إطلاق النار، إجراء تسويات للمطلوبين، وتسليم السلاح، وتهجير من لا يرغب بإجراء التسوية، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد، ورفع العلمان الروسي والسوري، ووضع ثلاث نقاط مشتركة بين الأمن العسكري، واللواء الثامن التابع للفيلق الخامس.

وفي وقت سابق، أفادت مصادر للمرصد بأن وجهاء من مختلف مناطق درعا دخلوا على خط المفاوضات مع "اللجنة المركزية" في درعا البلد بطلب روسي، لإقناع عدد من المسلحين بتسليم سلاحهم الكامل وترحيلهم إلى الشمال السوري.

وبعد تنفيذ جميع بنود الاتفاق، يفترض أن يسحب الجيش السوري التعزيزات العسكرية من محيط الأحياء المحاصرة، ثم يفك الحصار عنها.

أهمية درعا

ولمدينة درعا مهد الاحتجاجات في سوريا خلال عام 2011 أهمية سياسية وأمنية كبيرة ليس فقط بالنسبة لدمشق بل لجارتيها الأردن وإسرائيل أيضاً بسبب مجاورة المحافظة للبلدين.

ويمر بها معبر "نصيب" الحدودي بين سوريا والأردن، والذي كان أحد أهم المعابر التجارية للبلدين قبل الحرب الأهلية، ومن ثم فإن تأمينه يشغل أولوية الحكومة السورية الساعي إلى التركيز على جهود إعادة الإعمار.

إذ يغلق الأردن حدوده كلما تجددت الاشتباكات هناك تجنباً لتداعيات الحرب على أراضيها، كما تخشى إسرائيل من انتشار مليشيات حزب الله وإيران التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية في المناطق القريبة من حدودها.

مقومات كثيرة جعلت القوات الحكومية السورية وأذرعها في المنطقة يسعون إلى استعادة السيطرة الكاملة على المحافظة ذات الموقع الإستراتيجي، من حيث كونها بوابة العبور إلى الخليج العربي، والحدود مع إسرائيل.

ويختلف اتفاق التسوية الذي وقعه النظام السوري في محافظة درعا عن غيره من الاتفاقات التي جرت فيما يسمَّى "مناطق خفض التصعيد" الأخرى، في الغوطة والرستن، وقبلهما في حمص والغوطة الغربية، وذلك بسبب وجود لاعبين إقليميين ودوليين مؤثرين، بالإضافة إلى التركيبة الاجتماعية للمحافظة ذات الطبيعة العشائرية المترابطة وانفتاح حدودها على الأردن وإسرائيل، ووجود مصالح أمريكية وإسرائيلية هناك، فضللا عن ارتباط فصائل المعارضة المسلحة في هذه المنطقة بـ"غرفة الموك" التي ترأست قيادتها الولايات المتحدة.

الأوضاع الأمنية والاقتصادية

الوضع الأمني في محافظة درعا يتصف بالهشاشة والتعقيد، وذلك ناتج بدرجة كبيرة عن تعدُّد الفاعلين واختلاف مرجعياتهم وأهدافهم.

المحافظة تشهد استقطاباً ملحوظاً بين الأدوات الروسية والإيرانية؛ وبينما يتبع لروسيا "الفيلق الخامس" و"الأمن العسكري"، تستقطب إيران "الفرقة الرابعة" وفرع "المخابرات الجوية".

وتشهد هذه الأطراف صراعا خفيا حول السيطرة والنفوذ في هذه المناطق. ويُعتَبر عناصر التسويات وتجنيدهم أحد مجالات التنافس بين هذه الأطراف، إذ بينما تعمل روسيا على توسيع ملاك "الفيلق الخامس" وتحويله إلى قوّة موازية لمليشيات إيران وأذرعها في المنطقة، تسعى إيران إلى تجنيد أكبر عدد من هذه العناصر.

ويلعب العامل الاقتصادي، دوراً مهماً في مفاقمة حالة الفوضى وعدم الاستقرار، حيث تعاني المحافظة من نسبة بطالة مرتفعة، تفوق ما هو موجود في المناطق السورية الأخرى، ويعاني الإنتاج الزراعي الذي يعتبر العنصر الاقتصادي الأساسي للمحافظة من بطء شديد في عجلة الإنتاج.

ووفق نتائج مسح الأمن الغذائي المنفّذ عام 2017 بين الحكومة السورية وبرنامج الغذاء العالمي فقد وصلت نسبة عدد الأشخاص غير الآمنين غذائياً في محافظة درعا الى 42.5%، كما أن حوالي 40.4% من سكان المحافظة مُعرّضون لانعدام أمنهم الغذائي، وهذا ربما ما حدث فعلاً مع موجة الارتفاعات السعرية الأخيرة، التي زادت عن 100% لكثير من السلع الأساسية.

وترجع غالبية مشاكل درعا الاقتصادية إلى الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة حول المحافظة وفرض إتاوات على البضائع الواردة للمحافظة الأمر الذي يساهم في مضاعفة أسعارها المرتفعة أصلاً وكذلك الملاحقات الأمنية التي تتسبب في منع جزء كبير من الشباب من التنقل إلى العاصمة ومناطق أخرى للعمل، ومنع التجار من شراء البضائع من المدن الأخرى.

خريطة السيطرة

وقبيل الاتفاق الجديد كانت تتوزع مناطق السيطرة في المحافظة على أربع قوى رئيسية وهي:

* الفيلق الخامس

يسيطر "اللواء الثامن" التابع لـ"الفيلق الخامس" المدعوم من قبل روسيا، على جزء من مناطق شرق درعا، المحيطة بمدينة بصر الشام، ويمنع مليشيات إيران من التغلغل في هذه المناطق، وتتمتع المناطق التي يسيطر عليها الفيلق بالاستقرار وتوفر الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء.

* المليشيات والقوات الحليفة لإيران

تتركز هذه القوى في أجزاء من شرق وشمال حوران، وتمثلها الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية، بالإضافة إلى سرايا العرين، اللواء 313 التابع للحرس الثوري، بالإضافة إلى حزب الله الذي أسس معسكرات في منطقة اللجاة، المتصلة مع هذه المنطقة، لتدريب وتجهيز من يتم تجنيدهم من أبناء درعا.

* قوات الجيش

تسيطر القوات الحكومية على غالبية مدينة درعا (درعا المحطّة) بالإضافة للقطاع الأوسط، وجزء من مناطق الريف الغربي. وتعاني هذه المناطق، وخاصة في الريف الغربي، من فوضى وعدم توفر الخدمات، ويتبع النظام سياسات أمنية متشدّدة فيها.

* مناطق سيطرة المعارضة

تسيطر المعارضة على بؤر متفرقة (درعا البلد، وطفس وجاسم)، ولا تزال المعارضة تحتفظ بأسلحتها الخفيفة في هذه المناطق، فيما بدأ بعضها اليوم تسليم أسلحته.

هواجس إقليمية

تطورات درعا تحظى باهتمام دولي وإقليمي واسع حيث تتابعها عن كثب كل من الأردن وإسرائيل، خوفاً من انعكاسها سلباً على أمنهما الداخلي.

ويخشى الأردن من أن يؤدي الصراع في درعا، المحاذية للحدود الأردنية، إلى حركة نزوح جماعية للسكان باتجاهه، ما يضاعف أعباء اللاجئين السوريين، والذين تقدر أعدادهم بأكثر من مليون لاجئ سوري.

كما تنبع مخاوف عمان من الوجود المكثف لقوات ومليشيات إيرانية قرب الحدود وداخل مدينة درعا.

وكذلك هناك ترقب إسرائيلي حذر  بسبب قرب درعا من حدودها، وكذلك مساعي إيران في التمركز في جنوب البلاد، واتخاذها قاعدة أمامية لمهاجمة إسرائيل.

فضلا عن مخاوف تركية حيث تدرك أنقرة أن نجاح القوات الحكومية السورية في السيطرة على جنوب البلاد، سوف يدفعه إلى تركيز جهوده على الشمال، خاصة محافظة إدلب، والتي لاتزال تتركز بها قوات إرهابية مدعومة من تركيا.

=========================

«هدنة مؤقتة» في درعا تمهيداً لتسوية دائمة وتهجير معارضين

درعا: رياض الزين

الشرق الاوسط

الخميس 2/9/2021

نفى مصدر في «لجان درعا المركزية» دخول القوات الحكومية السورية وانتشارها في أحياء درعا، في وقت أعلن عن هدنة مؤقتة لثلاثة أيام تتضمن تهجير معارضين إلى شمال البلاد.

دخل الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليل الثلاثاء - الأربعاء حيز التنفيذ، ويتضمن دخول قوات تابعة للشرطة العسكرية الروسية بمرافقة من اللواء الثامن (المدعوم من روسيا) الأربعاء، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار من خلال إنشاء ثلاث نقاط عسكرية مؤقتة جنوب درعا البلد دون دخول القوات الحكومية. كما تضمن الاتفاق «إجراء تسويات جديدة لـ34 مطلوباً وتسليم سلاحهم في درعا البلد وطريق السد والمخيمات، وخروج من لا يرغب بإجراء التسوية إلى الشمال السوري».

وعقد اجتماعان، الأول ضم لجان درعا المركزية وممثلين عن أحياء درعا البلد والفيلق الثامن المدعوم من القوات الروسية، ثم التقى قائد اللواء الثامن قائد القوات الروسية في سوريا ووزير الدفاع السوري ونقل لهم مطالب لجان درعا، حيث تم التوصل لاتفاق لنزع فتيل الأزمة في المدينة.

من جانبه، شكك مصدر في الجبهة الجنوبية التابعة للجيش السوري الحر المعارض في التزام القوات الحكومية السورية ببنود اتفاق مدينة درعا. وقال المصدر لـوكالة الأنباء الألمانية، إن «القوات الحكومية تختلق الحجج والذرائع لنقض أي اتفاق».

وأوضحت مصادر من لجان التفاوض لـ«الشرق الأوسط» أنه تم الاتفاق مع الجانب الروسي واللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري وبتنسيق مع الفيلق الخامس على وقف إطلاق النار مباشرة، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد ورفع العلم الروسي والسوري على المؤسسات الحكومية، وإنشاء ثلاث نقاط عسكرية (حواجز) مشتركة بين الأمن العسكري واللواء الثامن التابع للفيلق الخامس من أبناء المنطقة الجنوبية، وإجراء تسويات للمطلوبين المدنيين والعسكريين الفارين من الخدمة الإلزامية، وتسليم عدد من السلاح، وتهجير من لا يرغب بإجراء التسوية إلى الشمال السوري بضمان الشرطة الروسية، والبدء بتطبيق بنود الاتفاق اعتباراً من يوم الأربعاء، ويبدأ بدخول قوات الفيلق الخامس المدعوم من حميميم والشرطة العسكرية الروسية إلى مناطق درعا البلد.

وقال «تجمع أحرار حوران» المعارض، إن ممثلي اللواء الثامن اجتمعوا مع قائد القوات الروسية في سوريا، ووزير الدفاع السوري العماد علي أيوب بعد قدومهم إلى محافظة درعا عبر طائرة مروحية هبطت في الساعة الثالثة ظهر يوم الثلاثاء في الملعب البلدي بدرعا المحطة، واتفقوا على وقف إطلاق النار لمدة 3 أيام في درعا البلد بعد جولة من المباحثات استمرّت لنحو 5 ساعات بين جميع الأطراف الفاعلة بمحافظة درعا، ودخول قوات تابعة للشرطة العسكرية الروسية بمرافقة من اللواء الثامن غد الأربعاء بهدف تثبيت وقف إطلاق النار من خلال إنشاء نقطة عسكرية مؤقتة جنوب درعا البلد، وإجراء تسويات جديدة لـ34 مطلوباً وتسليم سلاحهم في درعا البلد وطريق السد والمخيمات، وخروج من لا يرغب بإجراء التسوية، كما ستقوم الشرطة الروسية بمرافقة اللواء الثامن وأعضاء من لجنة درعا البلد بتدقيق هويات بعض الأشخاص في درعا البلد، وانسحاب قوات الفرقة الرابعة من محيط مدينة درعا، وفتح جميع الحواجز بين درعا البلد ومركز المدينة.

وقال ناشطون من درعا إن هناك «بنوداً بالنسبة للغرباء عن المدينة ويقصد بهم ذوو التوجهات المتشددة إن وجدوا سيتم ترحيلهم وإن لم يوافقوا ستتم محاصرتهم، بناء على توافق الجميع بمن فيهم ممثلو لجنة التفاوض عن درعا البلد وطريق السد والمخيمات، ويجب على المطلوبين من أبناء المدينة تسوية أوضاعهم وتسليم سلاحهم الثقيل والمتوسط إن وجد».

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ببدء دخول قوات عسكرية روسية إلى منطقة درعا البلد ضمن مدينة درعا، برفقة أشخاص من اللجنة الأمنية التابعة للنظام السورية وممثلين عن وجهاء وأعيان درعا، وذلك في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الجديد برعاية روسية. وأشار المرصد السوري قبل قليل، إلى أن هدوءاً حذراً يسود عموم محافظة درعا، في اليوم الأول للاتفاق الجديد برعاية روسية أو ما يعرف بخارطة الطريق الروسية، وسط ترقب للبدء بتنفيذ بنود الاتفاق تباعاً وهي إجراء تسويات جديدة للمطلوبين وتسليم السلاح وتهجير الرافضين للاتفاق ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد ورفع العلمين السوري والروسي ووضع نقاط مشتركة للأمن العسكري واللواء الثامن التابع للفيلق الخامس الموالي لروسيا، فيما يتزامن الهدوء الحذر مع تحليق لطيران استطلاع يرجح أنه روسي في أجواء درعا البلد.

كانت السفارة الأميركية في سوريا، أدانت الأربعاء، هجوم القوات السورية على محافظة درعا وتدعو لوقف فوري لإطلاق النار. وقالت السفارة في تغريده على «تويتر»: «ندين هجوم نظام الأسد الوحشي على درعا الذي أدى إلى مقتل مدنيين وتشريد الآلاف ونقص في الغذاء والدواء». ودعت إلى حرية الدخول دون عوائق للأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية.

=========================

هل أفشل اتفاق درعا مشروع التمدد الإيراني جنوب سوريا؟

بلدي نيوز

الخميس 2/9/2021

اعتبر ناشطون محليون في درعا، أن الاتفاق الأخير الذي توصلت له اللجان المركزية في محافظة درعا مع اللجنة الأمنية التابعة للنظام، يصب في صالح أبناء درعا ويمنع التغيير الديمغرافي فيها. 

 ونقل "تجمع أحرار حوران" عن الصحفي السوري "محمد العويد"، أن البنود التي تم الاتفاق عليها تصب في صالح أبناء درعا وتعد نجاحا لهم، لأن "الفرقة الرابعة" التي تأخذ أوامرها من إيران كان هدفها، تجريف المنطقة، وإجراء تغيير ديموغرافي فيها، وخلق بنية جديدة تتمثل بـ"حزب الله" والميليشيات الإيرانية في الجنوب السوري، من أجل الوصول لاحقا إلى الأردن والسعودية، وتهديد عدوها المفترض، ولكن درعا أفشلت لهم ذلك، لأنهم تمسكوا بأرضهم ولم يهجروا منها.

وأضاف "العويد" أن زيارة وزير دفاع الأسد لدرعا، وتصريحات "أمين فرع الحزب"، وأعضاء اللجنة الأمنية فيها، كانت تشير أن القوى النارية والبشرية التي تم جلبها، قادمة من أجل السيطرة وتركيع درعا، ولكن شوكتهم كسرت لأنها لم تحقق ما تريده كاملاً، مشيرا إلى أن الاتفاق فرض على النظام نصف مراده، كتخفيض عدد النقاط العسكرية من تسع إلى أربع نقاط، وإلغاء بند تفتيش المنازل.

ونوه الصحفي في حديثه، أن روسيا والنظام حاولوا الالتفاف على بنود اتفاقية 2018، وأعلنوا مرارا وتكرارا أنها تحتاج إلى تعديل وإعادة تصحيح، نتيجة بعض الوقائع التي جرت خلال الثلاث سنوات الماضية، ولكن درعا حافظت على البنود ذاتها اليوم، وهذا يعد انتصارا لدرعا مرة أخرى، مضيفا أن أهمية موقف درعا اليوم هو الخروج من الحصار والمواجهة، وهي تملك القدرة على التفاوض، والمطالبة بملف المعتقلين.

وعن إمكانية امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى، أشار "العويد" إلى أن القرار ليس بيد النظام، بل القوة الروسية هي التي تفرض الخيارات، وتجربة درعا البلد ستجبر النظام على عدم التحرك دون ضمان الموقف الروسي من أجل التغطية النارية بالطائرات الروسية، والمؤشرات توضح أن الجانب الروسي غير ملتزم بهذا الجانب، وبالتالي لن يكون هناك تصعيد في مناطق أخرى بهذا الحجم الذي شهدناه في درعا البلد.

الجدير بالذكر أن الحملة العسكرية للنظام على أحياء درعا البلد وحي طريق السد ومخيم اللاجئين في مدينة درعا، استمرت 70 يوما، فرض النظام خلالها حصارا تاما على الأحياء السكنية، ومنع دخول الأدوية والمواد الغذائية إليها، إضافة إلى قطع الخدمات عنها بشكل كامل، فضلا عن قصفها بالقذائف الصاروخية.

=========================

درعا عاصمة حوران تحتلها التنظيمات الإرهابية!

صالح القلاب

الشرق الاوسط

الخميس 2/9/2021

لأن درعا، المدينة والمنطقة، تعتبر خاصرة أردنية رقيقة وبوابة لاستهداف الأردن، ليس في عهد هذا النظام السوري في فترة حكم الأب والابن فقط، وإنما أيضاً في مراحل سابقة بعيدة وقريبة، أخطرها عندما كانت هناك الوحدة المصرية - السورية، ولهذا فقد وُصفت زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأخيرة إلى موسكو بأنها في غاية الأهمية، لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي من المعروف أن بلده، روسيا، لها وجود عسكري مكثف في مناطق سورية متاخمة للحدود الأردنية، توصف بأنها «استراتيجية» أمنياً وعسكرياً.

والمعروف هنا أن عدد اللاجئين السوريين، الذين نزحوا إلى الأردن بعد تطورات السنوات الماضية، يتجاوز المليون لاجئ، وأن حركة النزوح هذه لم تتوقف إطلاقاً على مدى سنوات ما بعد «الربيع العربي»، وهذا في حقيقة الأمر قد شكّل عبئاً أمنياً واقتصادياً وأيضاً اجتماعياً على بلد إمكاناته الاقتصادية محدودة، وبقي يستقبل أيضاً نزوحاً متواصلاً من العراق ومن الضفة الغربية وأيضاً من اليمن.

والمشكلة هنا هي أنّ كلَّ هذا النزوح المتواصل لم يقتصر تأثيره على الأوضاع الاقتصادية الأردنية التي بقيت تعاني من أوجاعٍ كثيرة سابقة ولاحقة، وحقيقة أن هذا بقي مستمراً ومتواصلاً منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية في منتصف أربعينات القرن الماضي، حيث إنه كانت هناك أيضاً عمليات نزوح متواصلة من فلسطين بعد حرب عام 1948 وحرب عام 1967.. وأيضاً شهدت تطورات السنوات الأخيرة ضغطاً هائلاً من الضفة الغربية على الضفة الشرقية، وهذا على اعتبار أنّ هؤلاء مواطنون أردنيون وأنهم عندما يعبرون نهر الأردن من الغرب إلى الشرق، فإنهم يعبرون إلى وطنهم، وإلى بلدهم، وإلى دولتهم وأهلهم.

وهكذا، فإن العاهل الأردني قام بزيارته الأخيرة إلى موسكو والتقى بالطبع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لأن روسيا تشكل ثقلاً سياسياً وأمنياً وعسكرياً بالنسبة لسوريا، وخاصة في منطقة درعا المتاخمة للأردن من الشمال وفي بعض مناطق حوران الأخرى التي تمتد من أطراف دمشق حتى الحدود الأردنية، وهنا فإن المعروف أنَّ روسيا هي الدولة الوحيدة القادرة على ضبط الأمور السورية وإيقاف تسرُّب الأشقاء السوريين إلى الأردن الذي لم يعد يحتمل كل هذا التدفق البشري، وبخاصة من الشمال، حيث بات «القطر العربي السوري» مستودعاً إرهابياً كبيراً يحتوي «داعش» وباقي التنظيمات الإرهابية المعروفة، وفوقها «حزب الله» اللبناني وأرتال من القوات الإيرانية.

ولذلك، فإنه لو نظرنا إلى الخلف لوجدنا أن التدخل الروسي في سوريا قد استدرج تدخلاً أميركياً وتدخلاً إيرانياً وتدخلاً تركياً، وبالطبع تدخلاً إسرائيلياً، وأنّ «القطر العربي السوري» قد أصبح بمثابة مستودعٍ إرهابي، حيث إن هناك «القاعدة» و«داعش»، هذا بالإضافة إلى القوات الإيرانية والقوات التركية... وحقيقة كلّ ما هبَّ ودبَّ من التنظيمات الإرهابية!!

وهكذا، فإنّ كل هذا الذي باتت تغرق فيه سوريا مردّه إلى أنها قد ابتليت بسلسلة من الانقلابات العسكرية المتلاحقة، وذلك إلى أن وصل «الدّور» إلى المقدم الطيار حافظ الأسد الذي أزاح رئيس اللجنة العسكرية لشؤون الضباط السوريين صلاح جديد، الذي هو من قام بما سميّ «الحركة التصحيحية» في 23 فبراير (شباط) عام 1966 وتنحية القيادة القومية «البعثية» التي كان على رأسها ميشيل عفلق، والأردني منيف الرزاز، وأمين الحافظ، وغيرهم!!

لقد كان حافظ الأسد، الذي أصبح وزيراً للدفاع بعد ترقيته من رتبة مقدم طيار إلى رتبة لواء طيار، وقائداً للقوات الجوية والدفاع الجوي، من أقرب المقربين إلى صلاح جديد سياسياً وطائفياً، وذلك إلى أن دبّت الخلافات بين «رفاق الأمس» بعد هزيمة عام 1967 وسقوط هضبة الجولان و«القنيطرة» في أيدي الإسرائيليين الذين ما زالوا يحتلونها منذ ذلك الحين حتى الآن، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ عبد الحليم خدام كان محافظاً لهذه المنطقة عند سقوطها، وأنه قد تم سحب الجيش السوري منها من دون إطلاق رصاصة واحدة!!

المهم هنا أن الخلافات بعد هزيمة عام 1967 قد عصفت بالمجموعة العسكرية التي كانت حاكمة في سوريا، وأنّ الصراع بين صلاح جديد وحافظ الأسد قد وصل إلى ذروته في عام 1970 وحيث إن هذا الأخير قد قام بانقلابه العسكري ضد رفاق الأمس ووضعهم في سجن المزّة، المعروف والشهير، لأكثر من 20 عاماً، في حين أنه بات يحكم باسم ما سمي «الحركة التصحيحية» حتى وفاته، في 10 يونيو (حزيران) عام 2000 وحيث إنه قد حلّ محله ابنه (الثاني) بشار الأسد نظراً لأنّ ابنه الأكبر باسل كان قد توفي في ظروفٍ غامضة لا تزال تدور حولها «حكايات» كثيرة!!

وعليه، فإن بشار الأسد قد بقي يحكم سوريا على مدى كل هذه الفترة الطويلة، وذلك في حين أن حكم هذا البلد ليس سهلاً، لولا أنه قد جاء استمراراً لأبيه الذي ترك له حزباً جاهزاً ومعارضة مدجنة وشعباً طيعاً وجواراً حسناً، وخاصة من الناحية الجنوبية، وذلك في حين أن إسرائيل قد احتلت بعد حرب عام 1967 مناطق سورية ملامسة لدمشق العاصمة.

ولعل ما بات يوجع قلوب أبناء الشعب السوري والعرب كلهم هو أنّ سوريا العظيمة هذه قد باتت ممزقة، وباتت تقتصر على بعض أجزاء دمشق، حتى إن مدنها التاريخية حلب وحمص وحماة وأيضاً دير الزور باتت سيطرة النظام عليها معدومة، وبات الأتراك يطلون على العاصمة دمشق من الشمال الغربي، في حين أن المناطق المحاذية لمناطق الأكراد (العراقية) باتت السيطرة عليها لكثير من الفصائل والمجموعات الإرهابية.

وعليه، فإن هذا كله قد جعل الأردن، الذي استقبل أعداداً هائلة من الأشقاء السوريين الذين غادروا مدنهم وقراهم، ومن بينها مدينة درعا بالطبع وامتداداتها السكانية في سهل حوران كله حتى ملامسة العاصمة دمشق، قد بات يشعر أنه لم تعد هناك إمكانية لاستقبال مزيد من هذه الهجرات «الشقيقة» المتلاحقة من هذا البلد الشقيق، حيث إنه قد بقي هناك تسرب لتنظيمات إرهابية ولمجموعات جاءت بكثير من المشكلات السياسية والاجتماعية.

إنّ كل هذا يعني أن العاهل الأردني قام بزيارته الأخيرة إلى موسكو، واتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن تسيطر القوات الروسية على درعا ومنطقة الجنوب السوري كلها المحاددة والمتاخمة للمملكة الأردنية الهاشمية، لأنه لا سيطرة لنظام بشار الأسد على هذه المنطقة التي تتداخل مع الحدود الأردنية، حيث إن بعض هذه المناطق باتت تخضع فعلياً وعملياً لكثير من التنظيمات والفصائل المسلحة التي اضطر نظام الأسد إلى إبرام هدنة معها، ومن بينها «تنظيم داعش» الذي بقي ينفّذ هجمات مسلحة على مناطق جنوب العاصمة السورية.

ويبقى أن القوات الروسية التي تقدّمت في اتجاه درعا من المتوقع أن تسيطر على مناطق جنوب العاصمة دمشق، والمشكلة هنا هي أن هناك تنظيمات «غريبة» باتت تتمركز في هذه المنطقة، من بينها القوات الإيرانية وقوات «حزب الله» الإيراني التي دأبت على التصدي لأي تقدمٍ عسكري في هذه الأماكن، وهذا يعني أنّ الروس قد لا يغامرون ويقحمون جيشهم في مواجهة مع كل هذه التنظيمات الإرهابية، وذلك من أجل الإبقاء على نظامٍ هم الأكثر معرفة بأنه لا بقاء له، وأنه إنْ هو بقي فإنه سيبقى لفترة زمنية محدودة... وحقيقة أن هذا يقوله الجميع حتى الأميركيون، حتى إن بعض أعمدة هذا النظام يرددونه، ومعهم بالطبع الإيرانيون... والمسؤولون الأتراك!!

=========================

هل سيُتَّهم السوريون بعرقلة تقدم تركيا الحديثة؟

مصطفى عباس

سوريا تي في

الخميس 2/9/2021

بين الفينة والأخرى يطل علينا سياسيون أتراك باحثون عن شعبية لهم، ولا يجدون ما يرفع من رصيدهم الشعبي سوى الوجود السوري في تركيا، فما أن تهدأ عاصفة تصريحات من هنا، حتى تندلع أخرى من هناك، وكل حدث يخص السوريين يجد فيه هؤلاء المعارضون مادة دسمة لدعم برامجهم الانتخابية.. بل إن حزباً جديداً اسمه "حزب النصر" برنامجه كله قائم على إعادة اللاجئين إلى بلادهم، لأنه حسب ما قال قبل أيام مؤسسه القومي المتطرف أوميت أوزداغ: إن حل كل مشكلات تركيا بعد عودة السوريين إلى بلادهم سيكون سهلاً.

على أن عودة اللاجئين تحكمها تسويات دولية بين اللاعبين الكبار على الأرض السورية، ولكن هكذا تصريحات من شأنها زيادة التوتر وتعبئة الأتراك على السوريين والعكس صحيح، وهي ليست في صالح الطرفين.

بقيت العلاقة بين العرب والأتراك ذات طابع غير ودي، حتى وصل إلى الحكم بداية الألفية الجديدة حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية الذي بدأ بتحسين العلاقات مع دول الجوار العربي

كان الأتراك في السابق يلقون باللائمة على العرب، والسوريون منهم بطبيعة الحال، بأنهم السبب في انهيار الإمبراطورية العثمانية، بعد هزيمة دول المركز أمام الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وعقب الاتفاقات السرية التي وقعها الشريف حسين مع الإنكليز للثورة على العثمانيين، مقابل تعيينه ملكاً على العرب.. وعود ما لبث الإنكليز أن تنصلوا منها باتفاقيات متزامنة وقعوها مع الفرنسيين واليهود.

بقيت العلاقة بين العرب والأتراك ذات طابع غير ودي، حتى وصل إلى الحكم بداية الألفية الجديدة حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية الذي بدأ بتحسين العلاقات مع دول الجوار العربي، خصوصاً بعد يأس تركيا من إمكانية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع حالة من التفهم أو محاولة فهم الوضع العربي والتركي قبيل الحرب العالمية الأولى، فالسلطان العثماني القوي عبد الحميد، الذي أحبه العرب عموماً نتيجة إصلاحات تخص بلادهم قام بها، قد تم عزله وجيء بأخيه محمد رشاد كسلطان شكلي، ومع هذا ضاعت جهود عبد الحميد في الإصلاح، كون الفساد كان منتشراً في كل مفاصل الدولة، التي سيطر عليها، بما فيهم، القوميون الأتراك من حزب الاتحاد والترقي، وبدؤوا بتطبيق سياسة التتريك، التي لم تُثِر فقط العرب ضدهم، بل كل الشعوب الأخرى، كما في البلقان وغيرها.

منذ اعتناقهم الإسلام في بداية القرن الثاني الهجري، كانت علاقة العرب بالأتراك علاقة ودية، بل إن العرب كان يسبقونهم حضارياً، فلم تكن لهم دولة عريقة، ساهم العرب في انهيارها، كما حصل مع الفرس، حسبما يقول حسين عودات في كتابه "صورة العرب لدى الآخر في ضوء العلاقات التاريخية".

عودات يرى أن التُرك هم عدة شعوب ذات أساس قبلي كانوا يسكنون وسط آسيا ووراء الأناضول، ويتكلمون نحو ثلاثين لغة ولهجة تشترك فيما بينها بسمات ثقافية وأحداث تاريخية محددة، ويشمل هذا التعريف الكازاخ والقيرغيز والأوزبك والأذريين والتركمان وسكان تركيا الحالية.

ولم يكن لهذه الشعوب صعود إلا مع الإسلام الذي أحبوه ونهضوا به ومن خلاله، فأول دخول لهم إلى الأضواء كان مع الخليفة المعتصم الذي كانت أمه تركية، فقلدهم قيادة الجيش وأعطاهم أدواراً سياسية مهمة، ولكن بعد أن تكررت انتهاكات الجيش وقادته في العاصمة بغداد بنى لهم المعتصم مدينة سامراء، ثم قويت شوكة هؤلاء القادة حتى أصبحوا يعينون خليفة ويعزلون آخر.

وظهر منهم سلالات وسلاطين كان لهم عظيم الأثر في التاريخ الإسلامي، كالدولة السلجوقية التي حاربت الصليبيين وانتصرت عليهم في عدة وقائع أهمها ملاذكرد، ومهدت لظهور صلاح الدين الأيوبي، وبعد ذلك بقرنين ظهرت الدولة العثمانية التي أخذت بالتوسع غرب الأناضول حتى وصلت إلى وسط أوروبا، وجنوبه حتى امتد سلطانها إلى معظم البلدان العربية.

نتيجة الطابع الإسلامي لهذه الدولة لم تظهر حساسيات قومية بين الترك والعرب إلا في مراحل متأخرة من عمر الدولة العثمانية، خصوصاً بعد خلع السلطان عبد الحميد الثاني صاحب فكرة "الجامعة الإسلامية"، إذ بدأ الاتحاديون بتطبيق سياسة التتريك، بالمقابل رأى هؤلاء بمطالبة النخبة العربية بـ اللامركزية على أنها محاولة موجهة ضد الشعب التركي وليس لإصلاح النظام.. سياسة سهلت على الإنكليز التحشيد للشريف حسين، ثم جرى ما جرى.

تواتر التصريحات العنصرية التركية حالياً، وعدم تحسن أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا وزيادة معاناتهم، سيكون مادة دسمة لكل نافخ في كير العلاقات بين الشعبين

مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم بدأت تركيا تسير بخطا سريعة نحو التقدم، وتغيرت استراتيجية الحزب من "صفر مشاكل" إلى التدخل في مناطق تخص الأمن القومي لتركيا، كما حصل في سوريا، فلولا فتح الحدود لما دخل ملايين الهاربين من جحيم القصف والبراميل المتفجرة.. وهؤلاء المساكين هم من يلقى عليهم اليوم باللائمة في تراجع الوضع الاقتصادي التركي، حتى بات الحزب الحاكم في حيرة من أمره، وما إجراءات ترحيل السوريين المخالفين التي تمت قبل عامين إلا خطوة إلى الأمام من العدالة والتنمية، الذي خسر في الانتخابات البلدية 2020 رئاسة أكبر ثلاث بلديات وهي إسطنبول، أنقرة، إزمير، بعد نجاح المعارضة التركية، في استغلال الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا وملف اللاجئين.

تواتر التصريحات العنصرية التركية حالياً، وعدم تحسن أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا وزيادة معاناتهم، سيكون مادة دسمة لكل نافخ في كير العلاقات بين الشعبين، ولن تصلح معه محاولات العدالة والتنمية للرتق، إن لم تقم بخطوات عملية مدروسة بشكل سريع.

بعد الحرب العالمية الأولى اتهم العرب أنهم السبب في هزيمة تركيا، رغم أن كل دول المركز كانت تمنى بالهزائم، والآن بعد التقدم التركي مع العدالة والتنمية، هل سيتم اتهام السوريين الذين لا حول لهم ولا قوة بعرقلة التقدم التركي؟ ولماذا تصر المعارضة التركية على زج السوريين في معاركها الانتخابية، على أنهم جزء من المشكلة أو الحل، رغم أن السوريين مجرد ضحايا مغلوبين على أمرهم، وهم بالأساس خارج هذه المعادلة الداخلية التركية بامتياز.

=========================

"قمة بغداد" والإمعان في الغرق اللبناني_السوري

منير الربيع

سوريا تي في

الخميس 2/9/2021

تبدو سوريا ولبنان وكأنهما خارج الزمن والتاريخ. الغياب عن قمّة بغداد له أبعاد متعددة الاتجاهات، تؤشر إلى وجودهما في حجر سياسي إلى أجل غير مسمى. قد يكون الغياب نتيجة عدم الاعتراف بهما، أم فرض الشروط عليهما لتغيير السلوك بما يتلاءم مع المتغيرات الحاصلة في المنطقة، أو ربما لأنهما محسوبان على إيران وهي حاضرة في القمة فتمثّلهما. حول لبنان هناك صراع رمزي سياسي تاريخي بين العراق وسوريا. أحد أبرز الرؤساء اللبنانيين كميل شمعون والذي وقع اتفاقية حلف بغداد وانضم إليه، كان يقول إن استشراف الأحداث في لبنان والمنطقة يبدأ من النظر إلى العراق وتطوراته. ولطالما شبّه الواقع اللبناني المصغّر للواقع العراقي الذي كان كبيراً. بعدها بسنوات تجذر الصراع أكثر فيما أصبح لبنان قريباً لسوريا بعد صراع البعثين الطاحن.

حول لبنان هناك صراع رمزي سياسي تاريخي بين العراق وسوريا

منذ سنتين، وتحديداً مع انفجار تظاهرات تشرين في العام 2019 في كل من العراق ولبنان، عاد تلازم المسارين في محاولة لكسر لبنان لقاعدة تلازم المسار والمصير عن دمشق. نجح العراقيون بفرض وقائع جديدة، وأنتجوا تسوية جاءت بمصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء كمطلب ينسجم مع مطالب المتظاهرين. فيما لم ينجح اللبنانيون بذلك، تأخر لبنان عن الالتحاق بالركب العراقي، فبدأت تنعكس عليه تجليات وقائع الانهيار السوري، فعاد إلى وحدة المسار والمصير. سيسير لبنان أكثر على الإيقاع السوري ولكن من دون الدخول في صراعات عسكرية على غرار ما حصل في سوريا بالسنوات الماضية، إلا أن البيئات اللبنانية المتشنجة ستتفاعل أكثر مذهبياً وطائفياً ومناطقياً. وفي الوقت الذي تبحث فيه دول المنطقة من خلال العراق إلى مد جسور التواصل، التي ستفرض وقائع جيوسياسية جديدة من خلال خطوط النفط والغاز، يغرق لبنان في صراعاته المناطقية والطائفية الضيقة والصغيرة، كما هو الحال بالنسبة إلى سوريا.

تأخر لبنان عن الالتحاق بالركب العراقي، فبدأت تنعكس عليه تجليات وقائع الانهيار السوري

تعليقاً على القمة العراقية أيضاً، فلا بد من الإشارة أيضاً إلى التشابه في الموقفين العراقي والفرنسي. الطرفان يبحثان عن التأثير واستعادة الدور، من دون الارتكاز على منطلقات لهذا التأثير. فمثلاً فرنسا غير قادرة على التأثير كما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا، كذلك بالنسبة إلى العراق الذي لا يمتلك قدرة تأثيرية على السياسة العربية والإقليمية فهو ليس بتأثير السعودية ومصر أو تركيا أو إيران في هذه المرحلة. بل يتمتع بقدرة التواصل مع جميع القوى المتشابكة، كما هو الحال بالنسبة إلى الدور الذي حاول أن يلعبه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين إيران والغرب كنوع من إيصال رسائل متبادلة لاستعادة مفاوضات الاتفاق النووي.

هدف القمة هو خلق مناخ تهدوي وغير صدامي، فيتحول العراق إلى واحة للتواصل يبدأ من خلالها استعادة عافيته واستنهاض مؤسساته

ولاستكمال المشهد، فلا بد أن يتلاقى ذلك مع حفلة فولوكلورية لبنانية مستدامة ومؤجلة تتعلق بإجراء وفد وزاري رسمي زيارة إلى دمشق وعقد لقاءات مع المسؤولين السوريين لتوقيع اتفاقية تمرير الغاز والكهرباء، في مشهد يشير إلى استعادة نظام الأسد لعافيته، وتمكنه من تعويم نفسه في ظل الكلام الأميركي عن انعدام السعي في واشنطن لإسقاط الأسد، مع تسجيل ملاحظة أن ذلك لا يعني وجود سعي أميركي لتثبيت حكمه. إنه جزء جديد من الإمعان في الغرق من دون البحث بشكل جدّي عن طوق النجاة.

=========================

شهر فضائح سلاح الجو الروسي.. طائرات تسقط وأخرى تشتعل

عمر الخطيب

سوريا تي في

الخميس 2/9/2021

يمكن أن يقال الكثير عن شهر آب الذي ودعناه أمس، ولكن بالنسبة لموسكو، ووزارة الدفاع الروسية بالذات، فهذا الكثير يمكن أن يتلخص بأنه كان شهر الفضيحة لسلاح الجو الروسي، الذي لا يتوقف مسؤولو الكرملين والإعلام الروسي عن التسويق له.

ونبدأ من سوريا التي لا يتورع المسؤولون الروس عن التبجح بأنها كانت مكاناً لتجربة أسلحتهم متجاهلين حقيقة أن معركتهم كانت مع أناس شبه عزل بمواجهة طائراتهم وقنابلهم حيث إن الفصائل السورية لا تملك أي نظام دفاع جوي حقيقي، وقبل أن نتكلم عن حوادث شهر آب لا بد من الإشارة إلى أن سلاح الجو الروسي كان ذا سمعة سيئة على الصعيد العالمي لا سيما في حرب روسيا على جورجيا عام 2008 والتي دامت لنحو خمسة أيام كانت كافية لكشف العيوب الخطيرة التي يعاني منها، وكانت سوريا وأوكرانيا بالتالي ساحتين حاول فيها الروس تغيير ذلك.

في 3 آب نشر ناشطون صوراً لبقايا طائرة بدون طيار (درون) سقطت فوق ريف حلب الغربي في محيط قرية كفرنوران، وبتفحص الصور التي نشرها الناشطون لحطام الطائرة يتبين أنها طائرة (فوربوست Forpost) الروسية، تستخدم تكنولوجيا إسرائيلية حيث توجهت موسكو لشراء التكنولوجيا الأجنبية لتطوير قدراتها في مجال الطائرات بدون طيار، وهذه تكون الطائرة الثالثة من هذا النوع التي تسقط في سوريا منذ بدء التدخل الروسي في 2015، ويستخدم الجيش الروسي هذه الطائرة لأغراض الاستطلاع وتحديد الأهداف لسلاح الطيران وتعتبر هذه الطائرة بما تملكه من ميزات ودورها في تحديد الأهداف أحد الأدلة الهامة على تعمد روسيا قصف المنشآت المدنية في سوريا لا سيما المستشفيات.

المفاجأة الثقيلة الثانية التي حملها شهر آب للرئيس الروسي كانت في الأسبوع الثاني منه، حيث تحطمت أو أُسقطت ثلاث طائرات بدون طيار من نوع (أورلان 10 / Orlan-10) في سوريا.

حيث سقطت اثنتان في 11 آب، الأولى في إدلب قرب قرية الرويحة بجبل الزاوية جنوبي إدلب وقالت هيئة تحرير الشام إنها أسقطتها، والثانية وقعت قرب قرية المطمورة بريف الحسكة الشمالي، أما الثالثة فوقعت في شرقي حمص وقال تنظيم داعش إنه أسقطها.

وطائرة أورلان 10 أصغر من فوربوست، وتعمل أيضاً لأغراض الاستطلاع وتحديد الأهداف، وتجدر الإشارة إلى أن الفيديوهات التي كانت تنشرها وزارة الدفاع الروسية لاستهداف المنشآت المدنية والمستشفيات السورية كانت قادمة من هذه الطائرة ومن طائرة فوربوست.

احترقت وهي واقفة!

ولا تتوقف هنا مفاجآت آب، حيث إن عدة طائرات حربية روسية تحطمت بسبب أعطال فنية خلال هذا الشهر في روسيا بل إن إحداها اشتعلت فيها النيران وهي رابضة على الأرض من دون توضيح للأسباب.

في 31 تموز سقطت طائرة حربية من طراز سوخوي "سو-35 / Su-35" الحديثة فوق بحر أوخوتسك بأقصى شرقي روسيا بعد تعطل أحد محركيها لتقع في غابات أوخوتسك، وتمكن الطيار من النجاة، ووقع الحادث في أثناء قيام الطائرة بطلعة تدريبية، وفي 17 آب تحطمت طائرة النقل العسكرية (Il-112V) في أثناء هبوطها على بعد نحو 1.5 كم من مطار كوبينكا العسكري في ضواحي موسكو، وأدى الحادث إلى مقتل ركابها الثلاثة.

وفي 18 آب تحطمت طائرة حربية من نوع "ميج-29/ MiG-29SMT" في مقاطعة آستراخان جنوبي روسيا مما أدى إلى مقتل الطيار في أثناء قيامها بطلعة روتينية بدون ذخائر، أما الحادث الأغرب فكان اندلاع النيران في طائرة أخرى، 23 آب، من نوع "ميج-29/ MiG-29SMT"، في آستراخان أيضاً، وهي على الأرض ولم تقدم السلطات تفسيراً لما حدث ولكن بعض المتابعين على تويتر قالوا إن النيران اندلعت في أثناء القيام بأعمال الصيانة، وفي 27 آب سقطت طائرة محاربة "سو- 24/ Su-24" في منطقة غابات بإقليم بيرم  الروسي حيث تمكن الطياران من القفز بمظلتهما والنجاة.

وبعيداً عن الطائرات الحربية الروسية التي تحطمت في 20 آب عثر السكان في مطار مهجور بالقرب من مدينة فولغوغراد الروسية، على دبابة من نوع "تي 90/ T-90"، الأحدث والأغلى في الترسانة الروسية، مهجورة في الغابة خلف تل من القمامة، وشكل الحادث فضيحة للمؤسسة العسكرية الروسية بعد قيام موقع إعلامي روسي بنشر الصور للدبابة المهملة، إذ إنه حادث غريب جداً حيث بدت الدبابة مهجورة وحدها يعلوها الغبار من دون سبب واضح، ولاحقاً حاولت السلطات تقديم تبرير بدا مضحكاً ومهيناً ربما أكثر من الحادثة نفسها، حيث قال الجيش الروسي إنه لم ينس أو يترك الدبابة بسبب إهمال وإنما كان مجدولاً أخذها، قال الجيش إنه كان هناك خمس دبابات بحيث يتم نقل دبابة واحدة باليوم، ولكن تأخر ذلك بسبب الازدحام المروري.

=========================

"المدن" تكشف بالوثائق: من قرر تخزين الأمونيوم وتجاهل التحذيرات

نادر فوز

المدن

الخميس 2/9/2021

تكشف "المدن" وثائق جديدة حول ملف أطنان نيترات الأمونيوم التي تمّ تخزينها في مرفأ بيروت وأدى انفجارها إلى مجزرة 4 آب.

في ملف انفجار مرفأ بيروت، يبرز اسم جديد مدّعى عليه لكن غير موقوف. سامي حسين، المدير السابق للعمليات في المرفأ، حدّد له المحقق العدلي القاضي طارق البيطار جلسة لاستجوابه يوم 6 أيلول المقبل. وحسب وثائق حصلت عليها "المدن"، فإنه كان لسامي حسين قرار واضح في خيار تخزين 2750 طناً من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12. أغلب المعنيين بهذا القرار، موقوفون، عدا سامي حسين، وهو ما يطرح علامات استفهام عديدة.

التحذير الأول

بناءً على طلب المديرية العامة للنقل البري والبحري، الصادر في 4 أيلول 2014 بضرورة تأمين أماكن لتخزين حمولة الباخرة روسوس، وجّه المدير العام للمرفأ حسن قريطم كتاباً إلى دائرة العمليات بتاريخ 13 أيلول، طالباً إبداء الرأي. وحوّل مدير العمليات سامي حسين الطلب إلى رئيس مصلحة البضائع مصطفى فرشوخ يوم 15 أيلول، الذي ردّ ورئيس دائرة التخطيط والمتابعة غازي شلالا، برأي مشترك، يوم 16 أيلول وهو الآتي "نفيدكم بأنّ الباخرة المذكورة ترسو منذ تاريخ 21/11/2013 وهي محمّلة بنيترات الأمونيوم، إنّ المستودع رقم 12 مخصص للمواد الخطرة مع لفت النظر أنه غير مجهّز بأجهزة السلامة العامة (إنذار- إطفاء..) لذلك نقترح وضعها في المستودع المذكور بعد الكشف عليها من قبل خبير مختص لتحديد كيفية خزنها وعدم تأثيرها على البضائع المجاورة". أي أنّ فرشوخ أشار إلى عدم مراعاة السلامة العامة في عنبر الموت، واقترح تخزين النيترات فيه بعد الكشف عليه من قبل الخبراء. لكن جواب سامي حسين جاء واضحاً، وفي اليوم نفسه، وأحال الردّ إلى حسن قريطم بشكل تلقائي بالعبارة التالية "نعلم جانبكم أنه باستطاعتنا استقبال البضاعة من الباخرة المحجوزة في المستودع رقم 12". دون ذكر أجهزة السلامة العامة ولا تكليف المعنيين بإعداد كشف على العنبر ولا مراعاة ظروف السلامة العامة، ومن دون أي اكتراث بالتقرير المقدّم من فرشوح وشلالا.

استقبال النيترات

وبناءً على مراسلة سامي حسين، وجّه قريطم كتاباً إلى المديرية العامة للنقل بتاريخ 21 تشرين الأول 2014، أبلغها فيها الموافقة "على تخزين الشحنة في العنبر رقم (لم يشر إلى الرقم) المخصص لتخزين المواد الخطرة لاستقبال حمولة الباخرة روسوس إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة لطلب طرح هذه البضاعة والباخرة بالمزاد العلني". وهنا بدأ فعلياً الحديث عن "المزاد العلني" المزعوم، وانطلق مسلسل تخزين عشرات آلاف أطنان نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، وصولاً إلى المجزرة التي وقعت يوم 4 آب 2020.

تقرير الباخرة والنيترات

وبعد طلب الوكيل القانوني للوكيل البحري للباخرة، المحامي جوزف القارح، من إدارة واستثمار مرفأ بيروت إعفاء موكله من رسوم التخزين والسماح لأصحابها بشحن البضاعة، يوم 26 آب 2015، أحال أمين لجنة الإدارة رئيس مصلحة الديوان توفيق لطيف الطلب إلى إدارة العمليات (سامي حسين) يوم 27 آب. ومن حسين إلى مصلحة البضائع، أي مصطفى فرشوخ، يوم 8 أيلول طالباً "الدرس والإفادة". وبكتاب موجّه إلى حسين يوم 14 أيلول 2015 تضمّن تقريراً شاملاً عن الباخرة والبضاعة التي تم إدخالها إلى العنبر رقم 12، أشار فرشوخ إلى أنّ "العنبر 12 مشغول كلياً، نرجو من حضرتكم أخذ العلم وبإجراء اللازم". وجاء في التقرير الذي أعدّه فرشوخ، الإشارة إلى 6 نقاط أساسية.

الخطر والتلف والبيع

أعاد فرشوخ في تقريره التأكيد على عدم مراعاة ظروف التخزين للسلامة العامة وخطورة المواد. أولاً أنّ "البضاعة في المستودع رقم 12 المخصص للمواد الخطرة غير مجهّز بأجهزة إنذار وحماية، وثانياً، المواد مصنفة مواد خطرة، البضاعة موجودة في المرفأ منذ 21/11/2013، أدخلت إلى المستودع في 23/20/2014". وأوضح التقرير حجم فضيحة التخزين، إذ أشار فرشوخ إلى أنّه "خلال التفريغ يوجد أكياس ممزقة وبعضها معرّض لتسرب مياه البحر". واقترح أنه "في حال المزاد العلني لإعادة التصدير هذا يتطلّب وقتاً، وفي حال لم يتم بيعها وبقيت وقتاً طويلاً، هذه العملية تتطلب أخذ موافقات وإيجاد مطمر أو مكب غير موجود في لبنان لأن تلفها يتطلّب تقنيات عالية غير متوفرة". وأكد فرشوخ على أنّ "المطلوب: إيجاد حلّ سريع للتخلّص من هذه المواد وتحرير المستودع وإعادة تشغيله لأنه مقفل حالياً حفاظاً على سلامة الموظفين". والأهم، خلاصة فرشوخ بأنه "يجب الأخذ بعين الاعتبار حسنات التخلّص من هذه البضاعة الخطرة مقابل ما يترتّب من رسوم المرفأ لأن بقاءها مدة طويلة داخل المستودع سيعرّض البضاعة للتلف والتلف موضوع صعب جداً وتكلفته كبيرة". ولم يلق التقرير آذاناً صاغية، مع تركيز المعنيين في إدارة المرفأ على موضوع الغرامات والرسوم.

تحذير ثالث

وبين كانون الثاني وشباط 2017، رداً على طلب مقدّم من وزارة النقل حول تحويل الرسوم المرفئية على الوكيل البحري أيضاً، تمّت المراسلة بين قريطم وسامي حسين وصولاً إلى فرشوخ. وفي ردّ الأخير إشارة إلى "امتلاء المستودع بشكل كامل"، طالباً "اعتبار الباخرة وحمولاتها ملفاً واحداً" وهو ما يساهم في حلّ موضوع النيترات المخزّنة. وفي شباط 2018 تابع فرشوح موضوع جنوح "روسوس" وميلها عند كاسر الموج، فوجّه كتاباً إلى مدير العمليات بالتكليف المهندس سامر رعد.

إقفال الباب بمستوعب!

في 24 كانون الثاني 2020، أرسل مصطفى فرشوخ كتاباً إلى رعد، بموضوع الطلب من إدارة الصيانة صيانة وتصليح أبواب المستودعات. وفي 27 كانون الثاني حوّل رعد الطلب إلى قريطم مؤكداً على ضرورة القيام بهذه المهام "من أجل إدخال وإخراج البضائع في العنبر والمحافظة عليها من السرقة". لكن اللافت إشارة رعد إلى أنه "ما نقوم به حالياً هو وضع مستوعب أمام الباب المعطّل وبهذا يعيق العمل ولا يفي بموجبات الحماية من السرقة، الرجاء التوجيه". وفي 28 كانون الثاني، وقّع قريطم الطلب مشيراً إلى وجوب "إجراء اللازم".

تأخير الصيانة

بعد قرابة خمس أشهر على المراسلات التي تشير إلى سوء أوضاع العنابر وسوء أوضاع التخزين وضرورة الحماية من السرقة والباب المغلق بمستوعب، وبناءً على كتاب من المديرية العامة لأمن الدولة ولإشارة النائب العام القاضي غسان عويدات، صدر طلب "تكليف من يلزم لتأمين حراسة مشدّدة على العنبر رقم 12" عن حسن قريطم في 4 حزيران 2020. وجّه قريطم الكتاب إلى مدير العمليات سامر رعد في 8 حزيران، ومنه إلى فرشوخ في 10 حزيران. وردّ الأخير في المراسلة مشيراً إلى أنه "تمّ تكليف السيد وجدي قرقفي متابعة المستودع رقم 12" (وقرقفي أساساً أمين مستودع العنبر رقم 14). ولفت فرشوح إلى أنه طلب إصدار طلب "تنفيذ أعمال الصيانة رقم 29540 وأبواب الحديد"، وهو رقم الطلب نفسه المذكور في الإحالة إلى النيابة العامة.

يوضح كل ما سبق، أنّ المعنيين في إدارة المرفأ، بدءاً من قريطم وصولاً إلى مدير العمليات السابق سامي حسين، وافقوا على تخزين نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 على الرغم من عدم مراعاته للسلامة العامة وغياب أجهزة الإنذار والإطفاء. ويلاحظ عدم الأخذ بالاعتبار التحذيرات التي تقدّم بها كل من فرشوخ وشلالا بشأن سلامة العنبر. ويلاحظ أيضاً تأخير تنفيذ عمليات الصيانة لما يقارب ستة أشهر. كل هذه المعطيات، والكثير غيرها بحوزة المحقق العدلي. وكل هذا، يتابعه أهالي الشهداء. وكل هذا يلاحقه المتضرّرون من الجريمة. وكل هذا لا يعطي إلّا المزيد من الزخم والتمسّك بكشف الحقيقة وجلب العدالة لبيروت وأهلها.

=========================

الاقتتال الداخلي وراء استقالة سليم إدريس من وزارة الدفاع

المدن

الخميس 2/9/2021

رجّح مصدر معارض، أن تكون حالة عدم الانسجام بين الجيش الوطني السوري، ووزارة الدفاع في "الحكومة المؤقتة"، هي أحد الأسباب التي دفعت اللواء سليم إدريس إلى تقديم استقالته من منصب وزارة الدفاع.

وكانت المؤقتة، قد أعلنت الأربعاء، أن رئيس الحكومة عبد الرحمن مصطفى، وافق على استقالة إدريس، التي تقدم بها من منصبه وزيراً للدفاع ورئيساً لأركان الجيش الوطني السوري.

وإلى جانب حالة عدم الانسجام بين الوزارة وتشكيلات الجيش الوطني السوري، أشار المصدر إلى استياء إدريس من الاقتتال الداخلي بين الفصائل، والاحتكام للسلاح بين الفصائل.

ووفق تأكيد المصدر ل"المدن"، فإن الخلاف الذي نشب بين الفصائل حول غرفة القيادة الموحدة (عزم) التي شكلتها الفصائل مؤخراً، هو أحد أهم الأسباب التي حملت إدريس على اتخاذ قراره.

وأضاف المصدر أن التوتر الذي جرى إثر خروج "فرقة الحمزة"، و"فرقة السلطان سليمان شاه"، و"لواء صقور الشمال" من "حزم"، وقيام فصائل أخرى (الجبهة الشامية، السلطان مراد) بإرغامها بالقوة على سحب بيان خروجها، استنزف طاقة إدريس، الذي بذل جهداً كبيراً لاحتواء الموقف، ومنع تطوره نحو مواجهة مباشرة بالسلاح.

وقال: "صحيح أن الخلاف قد انتهى، لكن ما جرى من تطويق عسكري لمقرات الفصائل التي غادرت حزم، وعدم اللجوء إلى الخيارات الأخرى، دفعت إدريس إلى خيار الاستقالة".

وحسب المصدر، فإن الوضع الصحي لإدريس المصاب بداء "السكري"، وعدم قدرته على تحمل القدر الكبير من الضغط والإرهاق الجسدي، إلى جانب إقامته في مدينة أنطاكيا التركية، البعيدة نسبياً عن أعزاز ومدينة غازي عينتاب (مقر الحكومة)، وغيرها من الأسباب أدّت في نهاية المطاف إلى ترك المنصب، الذي تولاه في صيف العام 2019.

مصدر ثانٍ من وزارة الدفاع، أجملَ الأسباب التي أدت إلى استقالة إدريس ب"الوضع الصحي"، قائلاً ل"المدن": يحتاج هذا المنصب في حالة التشرذم التي أمامنا إلى عمل مستمر على مدار اليوم، في حين أن الوضع الصحي للواء إدريس لا يساعد على ذلك".

وعن الأسماء المرشحة لخلافة إدريس، قال المصدر: "الموضوع لا زال محل نقاش بين رئيس الحكومة عبد الرحمن مصطفى، والائتلاف"، كاشفاً عن التحضيرات لعقد اجتماع حول اختيار وزير للدفاع بدلاً من إدريس، ووزير للتربية بدلاً من هدى العبسي، التي قدمت استقالتها في نيسان/أبريل 2021.

ومن أبرز الأسماء المرشحة لخلافة إدريس، وفق مصادر "المدن"، هو العميد حسن حمادة الذي يشغل منصب معاون وزير الدفاع، إلى جانب العميد فضل الله الحجي نائب رئيس الأركان.

وينحدر إدريس الذي انشق عن النظام السوري في آب/ أغسطس 2012، من ريف حمص الغربي، وترأس هيئة أركان الجيش الحر منذ كانون الأول 2012 حتى آذار 2014.

ويُعرف إدريس بعلاقاته القوية مع المسؤولين الغربيين، وتحديداً الأميركيين الذين قدموا الدعم العسكري للجيش الحر عندما كان إدريس رئيساً لهيئة الأركان.

=========================

كيف قرر المركزي أن يسرق التاجر السوري؟

إياد الجعفري

المدن

الخميس 2/9/2021

لو كنتُ تاجراً سورياً، فلن يلومَني أحد إن وصفت قرارَي مصرف سورية المركزي، الأخيرَين، بأنهما سرقة كاملة الأركان، لأموالي، من جانب "الدولة".

فلنتصور أن تاجراً سورياً، صدّر بضاعةً بقيمة 1000 دولار مثلاً. قيمتها وفق سعر صرف السوق السوداء الرائج حالياً، (3600 ليرة سورية للدولار الواحد)، هي 3.6 مليون ليرة سورية. لكن قرار المركزي الأخير، الخاص بإعادة قطع التصدير، ألزم التاجر، بأن يبيع 500 دولار من قيمة البضاعة التي صدّرها، لصالح مصرفٍ محلّي سوريّ، بقيمة 2512 ليرة للدولار الواحد (السعر الرسمي للمركزي). أي أن التاجر سيضطر لبيع الـ 500 دولار، بقيمة 1.2 مليون ليرة سورية تقريباً. فيما قيمتها الحقيقية هي 1.8 مليون ليرة سورية. أي أن التاجر سيخسر حوالي 30% من قيمة البضاعة التي قام بتصديرها، وذلك لصالح خزينة "الدولة".

ولأن معظم التجار السوريين يعملون على خطَي التصدير والاستيراد معاً، فإن التاجر المشار إليه، لن يستطيع الاستفادة من حصيلة تصديره للبضاعة في استيراد بضاعة أخرى إلى الداخل السوري، إلا بنسبة الثلثين، فقط. أي أن تجارته ستكون فعلياً، خاسرة. وسيضمحل رأس ماله، كلما قام بصفقات جديدة.

بطبيعة الحال، سيدافع منظّرو النظام الاقتصاديون عن القرار المشار إليه أعلاه، بأنه أُرفق بقرار ثانٍ، وفّر للتاجر -الذي على الأغلب، هو ذاته المستورد والمُصدّر- قنوات لتمويل مستورداته، بالقطع الأجنبي، بسعرٍ أقل من السوق السوداء. لكن حقيقة الأمر، أن القرار الثاني قيّد المستوردين، بذريعة ضبط سعر الصرف.

فالمركزي، أصدر قراراً حصر فيه سبل توفير القطع الأجنبي للمستوردين، بأربع قنوات. القناتان الأولى والثانية، هما حساب المستورد بالقطع الأجنبي، في المصارف السورية أو في مصارف خارج سوريا. وهاتان القناتان لا توفران سبلاً مستدامة للتمويل، فالتاجر يحتاج لتعويض السيولة المفقودة من حساباته الدولارية في المصارف داخل سوريا أو خارجها، بعد كل عملية استيراد. وما دام التاجر مضطراً، وفق قرارَي المركزي الأخيرَين، لأن يبيع نصف إيراداته من الدولار، لصالح "الدولة"، فهذا يعني أنه لن يستطيع توفير سيولة مستدامة من القطع الأجنبي في حساباته المصرفية.أما القناة الثالثة التي حددها قرار المركزي لتوفير دولار الاستيراد، فهي شراء القطع الأجنبي من المصارف السورية، بالسعر الرسمي. وهي قناة وهمية. فلو كان التاجر قادراً على شراء الدولار لتمويل مستورداته من المصارف المعنية في سوريا، بسعر 2512 ليرة سورية للدولار الواحد (السعر الرسمي)، فلماذا يلجأ معظم المستوردين لشراء الدولار من السوق السوداء بسعر 3600 ليرة سورية للدولار الواحد؟! الإجابة ببساطة، أن المصارف في معظم الحالات، لا تقوم بتمويل صفقات الاستيراد، وتضع عقبات بيروقراطية تتعلق بالأوراق والثبوتيات المطلوبة، كي تتجنب منح المستوردين دولاراً بسعر أقل بـ 1000 ليرة عن السعر الحقيقي في السوق. وهو التفسير الذي يوضح سبب ازدياد طلب المستوردين على الدولار من السوق السوداء، في الآونة الأخيرة.

أما القناة الرابعة، التي حددها المركزي لشراء دولار الاستيراد، فهي شركات الصرافة المرخص لها القيام بهذه المهمة. وهي شركات الصرافة نفسها التي أعلنت منذ أسبوع تقريباً، استعدادها لبيع الدولار للتجار والصناعيين بسعر 3290 ليرة للدولار الواحد. وهذه هي القناة الوحيدة الواقعية لتوفير دولار الاستيراد، التي احتواها قرار المركزي المشار إليه.

ولنفرض هنا، أن التاجر اشترى بالفعل، الدولار من شركات الصرافة، بـ 3290 ليرة سورية للدولار الواحد. سيضطر لاحقاً، وفق قرار المركزي الخاص بإعادة قطع التصدير، لأن يبيع نصف دولاراته التي حصّلها من عملية التصدير، بسعر 2512 ليرة سورية للدولار الواحد، لصالح خزينة "الدولة". بمعنى، أن التاجر سيخسر 778 ليرة سورية في كل دولار. لذلك، قلنا في بداية مقالنا، أن من حق التجار في سوريا، أن يصفوا قرارَي المركزي الأخيرَين، بأنهما، سرقة كاملة الأركان، لأموالهم.

مجدداً، سيدافع منظّرو النظام الاقتصاديين عن قرارَي المركزي، بأن آلية إعادة قطع التصدير، ليست بالجديدة، بل هي مطبقة في معظم تاريخ سوريا "الأسدي"، منذ نهاية الثمانينات. لكن هؤلاء المنظّرين، يتناسون أن الفرق بين السعر الرسمي لصرف الدولار، وبين السعر الحقيقي في السوق، مع عجز المركزي في السنوات الأخيرة عن تمويل معظم مستوردات التجار، يجعل هذه الآلية مضرّة للغاية، لعجلة التجارة في البلاد، وحتى لعجلة الإنتاج.

ففي السنوات التي كانت فيها هذه الآلية –إعادة قطع التصدير- تُطبق، كان السعر الرسمي لصرف الدولار، يتطابق مع سعر السوق السوداء، قبل أن يتغير هذا الواقع منذ العام 2012، الأمر الذي دفع حكومة النظام لتعليق آلية إعادة قطع التصدير بعد اتضاح ضررها على الحركة التجارية والإنتاجية في البلاد، منذ العام 2017. ورغم أن قرار تعليق هذه الآلية لم يُطبق فعلياً حتى العام 2019، إلا أن إعادة إحياء هذه الآلية اليوم، تشكل ضربة غير مسبوقة لحركة الاقتصاد السوري، برمته. فالتاجر والصناعي في سوريا، في الوقت الراهن، يواجه جملة صعوبات غير مسبوقة، من نقص المحروقات وارتفاع أسعارها، إلى ارتفاع تكاليف النقل العالمية، ناهيك عن أتاوات الحواجز المحلية، من دون أن ننسى آثار تفشي كورونا على عجلة الاقتصاد العالمي، إلى جانب آثار العقوبات الغربية والأمريكية على حركة الحوالات المصرفية إلى سوريا. يضاف إلى ما سبق، ازدياد وتيرة نشاطات الجباية التي تقوم بها مؤسسات "الدولة" المختلفة، على حساب التجار والصناعيين. إلى جانب الانخفاض الهائل في القدرة الشرائية للسوريين، بصورة عززت من دورات الركود في الأسواق المحلية.

بطبيعة الحال، تدرك حكومة النظام كل ما سبق، لذلك كانت تتريث في فرض هكذا قرارات مؤلمة. وقد مهدت لها منذ نيسان/أبريل الفائت، حينما أعلمت غرف التجارة والصناعة بنيتها إحياء آلية إعادة قطع التصدير. وكانت ردود فعل غرف التجارة حينها، أن النتائج ستكون سلبية للغاية. لكن حكومة النظام مضت في دراسة هذه الإجراءات، قبل أن تُصدرها في قرارَين للمركزي منذ يومين.

فلماذا اتخذت حكومة النظام هذه الإجراءات رغم علمها بوجود آثار سلبية لها على الاقتصاد، ورغم معارضة قطاع الأعمال السوري لها؟ رأس جبل الجليد من الإجابة، يكمن في لجم تدهور سعر صرف الليرة السورية، التي هوت إلى أدنى مستوياتها منذ خمسة أشهر، بسبب الطلب على الدولار من جانب التجار وقطاع الأعمال. أما الجزء المخفي من جبل الجليد هذا، فيتعلق بتضييق شريحة التجار والصناعيين القادرين على العمل في سوريا، ودفع جزء كبير منهم للمغادرة، لصالح حفنة صغيرة من حيتان المال الجدد، الذين قرر النظام أن يجعلهم رأس حربته للاستيلاء على كل ما يتعلق بالمال والاقتصاد في سوريا.

وهكذا علينا أن نتوقع في قادم الأيام، هجرة ثانية كبرى لرؤوس الأموال المحلية، قد لا تكون أقل وطأة من تلك التي شهدناها في بدايات الثورة بعيد العام 2011. هجرة بدأت أصوات جريئة داخل قطاع الأعمال السوري تتحدث عنها بصراحة لوسائل الإعلام الموالية. فتباشيرها بدأت منذ أشهر، وستأخذ مداها في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة. ليبقى في سوريا، أمراء وتجار الحرب الجدد، الذين يشكلون حجرَ أساسٍ في منظومة حكم آل الأسد، في السنوات المقبلة.

=========================

مؤتمر بغداد والتوق إلى الاستقرار

 بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 2/9/2021

يثير المؤتمر الإقليمي ـ الدولي الذي عقد في بغداد مؤخراً تساؤلات عن أسبابه ودوافع المشاركين فيه وجدواه. لكن الانطباع الأبرز يبقى أنه يحيل إلى زمان قديم كانت السياسة فيه، في هذه المنطقة، عبارة عن لقاءات حكام الدول، أو من ينوب عنهم، الثنائية أو المتعددة، بعيداً عن هموم وتطلعات شعوبهم. لقاءات يغلب عليها الطابع البروتوكولي أو إلقاء الخطابات، أو تنتهي بمؤتمرات صحافية غالباً ما لا تعكس المواضيع التي تم البحث فيها أو الاتفاق عليها في الاجتماعات المغلقة.

حال وباء كورونا دون انعقاد المؤتمر السنوي لقادة الدول العربية، في 2020 و2021 على التوالي، في حين انعقدت اجتماعات القمة العربية بين 2011 ـ 2019 في ظروف مضطربة على خلفية ثورات شعبية، وسقوط حكام، وحروب داخلية ومجازر، وتدخلات عسكرية خارجية، وانقسامات حادة بين المحاور والأحلاف، وحالات نزوح وهجرات جماعية باتجاه أوروبا وغيرها من القارات والدول.

العراق بالذات عانى ما عانى من اضطراب مستمر منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003 على يد القوات الأمريكية الغازية، وما تلا ذلك من صعود منظمة القاعدة ومشتقاتها وصولاً إلى إعلان الدولة الإسلامية على مساحات واسعة ومتصلة من العراق وسوريا في 2014، والتدخل الإيراني المستمر في الحياة السياسية العراقية وهيمنتها على حكومات متتالية عن طريق تيارات طائفية تابعة لها، والعمليات العسكرية الدورية التي يقوم بها الجيش التركي في الشمال.

العراق بلد غني بالثروات الاقتصادية والبشرية، لكن هذه الامكانات معطلة منذ عقود، سواء في ظل مغامرات نظام صدام وحروبه العبثية في الداخل ومع الجوار، أو بعد الإطاحة به في ظل حكومات متتابعة تنخرها الصراعات والفساد، إضافة إلى تشكيله ساحة للنزاع بين الأمريكيين والإيرانيين والمنظمات الجهادية والحشد الشعبي. الانتفاضات الشعبية المتتابعة ضد الحكومة فشلت في إحداث تغيير في اللوحة السياسية، ربما لأنها اقتصرت غالباً على المكون السني، وإن حدث وشاركت مكونات أخرى في بعضها.

مؤتمرات واجتماعات متعددة الأطراف من هذا النوع تحدث عادةً في مناطق وبين دول مستقرة حققت مستويات متقدمة من التطور في مختلف المجالات، بهدف التعاون وتحقيق الفوائد المتبادلة

منذ وصوله إلى السلطة، يحاول رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن يرسم صورة مختلفة لنفسه عن سابقيه. من الواضح أنه يسعى إلى إقامة توازن في علاقات العراق الخارجية للتفلت، ولو نسبياً، من النفوذ الإيراني الطاغي، بمد الجسور مع الدول العربية. فكانت القمة الثلاثية مع مصر والأردن خطوة أولى على هذا الطريق. وها هي قمة بغداد توسع دائرة المشاركة لتصبح 9 دول، بينها فرنسا التي شارك رئيسها ماكرون شخصياً في الاجتماع.

لكن الأهم من ذلك أن العراق الذي كان سابقاً موضوعاً لسلسلة اجتماعات باسم «دول جوار العراق» منذ العام 2004، يحاول من خلال هذا المؤتمر أن يظهر بمظهر الدولة المركزية التي تدعو قادة دول مجاورة وأخرى إقليمية ودولية للاجتماع في بغداد. أي التحول من موضوع إلى ذات فاعلة. بصرف النظر عن أن المؤتمر لم يخرج باتفاقات من أي نوع، وما كان له أن يخرج بسبب تنافر مصالح البلدان الممثلة فيه، يبقى أن مجرد حدوثه يعيد الأمور إلى نصابها من المنظور المشار إليه، ويشكل مكسباً معنوياً للكاظمي قبيل الانتخابات العامة المقررة في الشهر القادم.

أما ممثلو الدول الأخرى المشاركة في الاجتماع، فلكل منهم دوافعه المختلفة، لكن الاجتماع أتاح هامشاً للقاءات ثنائية بين دول كان بينها ما صنع الحداد إلى وقت قريب، كقطر والإمارات، وتركيا ومصر على سبيل المثال. ربما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الأكثر حماسة لحضور الاجتماع، استئنافاً لمحاولاته السابقة في الظهور بمظهر الدولة العظمى التي تتدخل دبلوماسياً لحل مشكلات دول الإقليم أو مساعدتها على ذلك، في الوقت الذي تنسحب واشنطن منه.

دعوة الجزار السوري بشار الأسد لحضور المؤتمر كانت مثار خلاف داخل حكومة الكاظمي، وحسناً أنها لم تحدث. كان من شأن تأكيد الدعوة، والحماس المتوقع لحضور المؤتمر من قبل بشار أو أحد ممثليه أن يفشل القمة، ربما بتراجع بعض الدول عن المشاركة لهذا السبب، أو بإغراق ممثل النظام، في حال حضوره، أجواء المؤتمر بالأكاذيب والاتهامات والأحقاد وتمجيد الذات. حتى في غيابه لم يتمالك وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان نفسه عن استفزاز الحضور. فماذا لو حضر بشار أو وزير خارجيته فيصل المقداد؟

مؤتمرات واجتماعات متعددة الأطراف من هذا النوع تحدث عادةً في مناطق وبين دول مستقرة حققت مستويات متقدمة من التطور في مختلف المجالات، بهدف التعاون وتحقيق الفوائد المتبادلة. أما في اقليمنا فهي تعقد، إن عقدت، لتحقيق استعراض إعلامي للحكام وممثليهم للتغطية على المشكلات الحقيقية التي تعاني منها بلدانهم. بهذا المعنى يمكن الافتراض أن توق الحكام إلى الاستقرار و«الزمن الجميل» بعد عقد الثورات، هو الدافع الأبرز لكثير من المشاركين في مؤتمر بغداد.

=========================

روسيا تفرض اتفاق درعا البلد: السوابق لا تطمئن

أمين العاصي

العربي الجديد

الخميس 2/9/2021

عاد الهدوء الحذر إلى محافظة درعا، جنوبي سورية، أمس الأربعاء، تزامناً مع بدء تنفيذ بنود الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين النظام السوري واللجنة المركزية التي تمثل الأهالي، أول من أمس، بضغط واضح من روسيا. وعلى الرغم من عدم نشر نصّ الاتفاق، فإن التسريبات المتعددة المصادر بشأنه، سواء من قبل النظام أو الأهالي في درعا البلد، تشير إلى أنه يشتمل على تطبيق "خريطة حلّ" كان الروس قد قدّموها للطرفين، من دون أن يتضمن كلّ المطالب التي كان النظام قد وضعها من أجل فكّ الحصار عن آلاف المدنيين، والتراجع عن حسم عسكري كان قد بدأ به مساء الأحد الماضي. كما أن الاتفاق يتضمن، بحسب التسريبات، تهجير مجموعة من الأشخاص الرافضين لإجراء تسوية ومصالحة مع النظام، مقابل سحب النظام للمليشيات التابعة لـ"الفرقة الرابعة" من محيط درعا.

نجح الأهالي في إبعاد "الفرقة الرابعة" عن درعا البلد

وأوضح المتحدث باسم "تجمع أحرار حوران" أبو محمود الحوراني، لـ"العربي الجديد"، أن الاتفاق دخل حيّز التنفيذ على الفور، مشيراً إلى أن الشرطة الروسية دخلت، أمس الأربعاء، بمرافقة قياديين من "اللواء الثامن" وضباط من نظام الأسد، إلى درعا البلد، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، لتنفيذ الاتفاق التي تم التوصّل إليه مساء الثلاثاء مع اللجنة المركزية. وأشار إلى أن الشرطة الروسية "شرعت في تنفيذ البند الثاني من بنود الاتفاق، الذي يقضي بتسوية وضع 34 شاباً من أبناء مدينة درعا، مع تسليم بعض السلاح الخفيف، بحضور ضباط من نظام الأسد في حيّ الأربعين بدرعا البلد".

وعلى الرغم من عدم الإعلان رسمياً، حتى عصر أمس الأربعاء، عن الاتفاق، إلا أن صحيفة "الوطن" التابعة للنظام، أكدت أنه تضمن كل مطالب النظام، لجهة انتشار وحدات من قواته داخل أحياء درعا البلد، و"استلام السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل والتفتيش عنه، وكذلك إجراء تسويات للراغبين من المسلحين، إضافة إلى عودة مؤسسات الدولة للعمل في الحي ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيه"، وفق الصحيفة. وأشارت "الوطن" إلى أن "الاتفاق جرى بعد دخول وجهاء من محافظة درعا على خطّ المفاوضات، وإلى أن المسلحين الرافضين لبنود التسوية سينتقلون من حيّ درعا البلد إلى حيّ المخيم المجاور".

من جهتها، أوضحت مصادر مطلعة في محافظة درعا، لـ"العربي الجديد"، أنه "إلى الآن، لا يوجد شيء رسمي حول الاتفاق"، مضيفة أن "ما يتم تداوله في وسائل الإعلام هو تسريبات غير دقيقة". وكانت مصادر مقربة من اللجنة المركزية قد أكدت أن الاتفاق "ينص على دخول قوات تابعة للشرطة العسكرية الروسية بمرافقة من اللواء الثامن (تابع للروس)، (أمس)، بهدف تثبيت وقف النار من خلال إنشاء نقطة عسكرية مؤقتة جنوبي درعا البلد". ووفق المصادر، يتضمن الاتفاق أيضاً "إجراء تسويات جديدة لـ34 مطلوباً، وتسليم أسلحتهم الفردية في درعا البلد وطريق السد والمخيمات، وخروج من لا يرغب بإجراء التسوية"، على أن تقوم "الشرطة الروسية بمرافقة اللواء الثامن وأعضاء من لجنة درعا البلد بتدقيق هويات بعض الأشخاص في درعا البلد". كما ينص الاتفاق "على نشر ثلاث نقاط عسكرية في محيط درعا البلد، تتسلّمها قوات مشتركة بين الأمن العسكري (جهاز أمني تابع للنظام) واللواء الثامن من أبناء محافظة درعا، على أن يجري بعد ذلك سحب مليشيات الفرقة الرابعة والمليشيات الأجنبية من محيط مدينة درعا، وفتح كافة الحواجز بين درعا البلد ومركز المدينة".

وتوضح نظرة على بنود الاتفاق المسربة، أن وفد اللجنة المركزية المفاوض عن الأهالي، استطاع فرض بعض شروطه على النظام، وخصوصاً لجهة إبعاد "الفرقة الرابعة" الموالية لإيران عن درعا البلد، وهو ما كان يصّر عليه النظام لفرض سيطرة مطلقة والقيام بعمليات انتقامية واسعة النطاق. وأجبر النظام أيضاً على التخلي عن مطلبه بتسليم المدافعين عن درعا البلد لسلاحهم الفردي والمتوسط، ما خلا 34 مقاتلاً، هم في قوائم المطلوبين للنظام، ومن المرجح مغادرتهم المنطقة إلى الشمال السوري. في المقابل، حقّق النظام ما يُنظر إليه على أنه "نصر إعلامي" لا أكثر، من خلال نشر حواجز مشتركة ورفع العلم على الدوائر الرسمية، وهو أقل مما كان يطلبه خلال جولات التفاوض على مدى أكثر من أسبوعين. ولكن النظام لم يسبق له الالتزام باتفاقات أبرمها مع فصائل المعارضة السورية في منتصف عام 2018 برعاية روسية، حيث تجاوزها لاحقاً، وهو ما يعزز المخاوف من انهيار اتفاق درعا البلد تحت ذرائع شتى من جانب النظام.

الشرطة الروسية شرعت في تنفيذ البند الثاني من الاتفاق، الذي يقضي بتسوية وضع 34 شاباً من أبناء درعا

وتدل الوقائع على أن أطرافا إقليمية ودولية تدخلت أخيراً من أجل إيقاف العملية العسكرية التي بدأتها قوات النظام والمليشيات الإيرانية مساء الأحد الماضي، كي لا تحدث مأساة إنسانية لا يستطيع الأردن، الذي لا تبعد حدوده عن درعا البلد إلا بضع كيلومترات، تحمّل تبعاتها. من جهتها، أعلنت واشنطن إدانتها للانتهاكات التي يقوم بها النظام في درعا، داعية عبر حساب السفارة الأميركية في دمشق على "فيسبوك"، إلى "وقف فوري لإطلاق النار وحرية الدخول دون عوائق للأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية".

ووصف اللواء محمد الحاج علي، وهو من أبناء مدينة درعا، الاتفاق بـ"المقبول"، مضيفاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن البديل عنه "كان تدمير أحياء درعا البلد وتهجير سكانها". لكنه عبّر عن مخاوفه من عدم صمود الاتفاق، "لأن الوقائع أثبتت أن الروس ليسوا ضامنين حقيقيين للاتفاقات التي جرت تحت إشرافهم في درعا وفي عموم سورية"، مشيراً إلى أن "حواجز النظام التي ستنشر في أحياء درعا البلد، من المتوقع أن تعمل على إثارة المشاكل واعتقال مدنيين والتدخل في حياة الناس". وأعرب الحاج علي عن اعتقاده بأن النظام "اضطر إلى إبرام الاتفاق، لأن قواته ومليشياته فشلت في اقتحام درعا البلد وتكبدت خسائر كبيرة". وحول الموقف الإيراني مما جرى في درعا البلد، رأى أن الجانب الإيراني "لديه أكثر من 80 نقطة عسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة، جنوب سورية، ولن يتأثر نفوذه باتفاق درعا البلد"، مضيفاً أن "المليشيات الإيرانية ساندت الفرقة الرابعة لتأديب أهالي درعا البلد ليس أكثر".

في السياق، اعتبر نقيب المحامين الأحرار في درعا سليمان القرفان أن الاتفاق هو "أفضل الممكن"، لافتاً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "كل طرف سيعتبره نصراً له". وقال: "أهالي درعا البلد كانوا مصرّين على عدم دخول الفرقة الرابعة والمليشيات الإيرانية وتمركزها في أحياء درعا البلد، إضافة إلى رفض تسليم السلاح، وهذا ما تمّ فعلاً". ورأى أن "النظام سيسعى لاستثمار الاتفاق إعلامياً، وسيعتبر أنه حقق نصراً".

=========================

تواصل تطبيق اتفاق درعا... وتحرّك لتطبيقه على المخيم

عدنان أحمد

العربي الجديد

الخميس 2/9/2021

تتواصل لليوم الثاني خطوات تطبيق اتفاق درعا البلد في جنوب سورية، والذي تم التوصل اليه أمس الأول بوساطة روسية، والذي بدت بعض بنوده غير واضحة لدى مقارنة ما تقوله وسائل إعلام النظام السوري والجهات المفاوضة في درعا، وسط هدوء يخيّم على المنطقة.

وقال الناشط أبو محمد الحوراني لـ"العربي الجديد"، إن خطوات تنفيذ الاتفاق تسير على ما يرام، من دون وجود أي مشكلات حتى الآن، ويقوم الأشخاص الراغبون بتسوية أوضاعهم بالتقدم إلى مركز التسوية الذي افتتحه النظام، بينما سلّم الأشخاص المطلوبون للنظام أسلحتهم".

وأوضح الحوراني أن الأشخاص الـ34 المطلوبين كان أمامهم إما إجراء تسوية أو التهجير، لكنهم فضلوا إجراء تسوية والبقاء في درعا، لافتاً إلى أنهم بصدد افتتاح مراكز أخرى للتسويات، إضافة إلى سحب العتاد الثقيل من محيط درعا البلد باتجاه الثكنات المجاورة.

وقضى الاتفاق إضافة إلى تسوية أوضاع المطلوبين والبالغ عددهم 34 في مراكز مخصصة للتسوية، بإنهاء حصار درعا البلد والمخيم وطريق السدّ، وذلك بوجود الشرطة الروسية لمنع تدخل مليشيات الفرقة الرابعة.

وتشهد محافظة درعا هدوءًا حذراً مع دخول وقف إطلاق النار يومه الثاني، مع تواصل عمليات التسوية الجديدة للمطلوبين في درعا البلد، وسط ترقب لإنشاء نقاط عسكرية للشرطة العسكرية الروسية وقوات اللواء الثامن الموالي لروسيا في المنطقة.

وكانت دخلت أمس الأربعاء الشرطة العسكرية الروسية وتلك التابعة للنظام، برفقة وجهاء من درعا، إلى منطقة درعا البلد، وسط رفع العلم الروسي وإلى جانبه علم النظام السوري.

ووفق وكالة "سانا" التابعة للنظام، فقد جرى أمس الأربعاء تسليم أسلحة وتسوية أوضاع عشرات الأشخاص من درعا البلد، في مركز التسوية بحي الأربعين، مشيرة إلى "تسوية أوضاع 209 أشخاص، وتسليم الأسلحة الفردية التي كانت بحوزة بعضهم، وذلك تنفيذاً لاتفاق التسوية الذي طرحته الدولة في إطار جهود الحل السلمي"، لافتة إلى أنه "سيتم فتح عدة مراكز تسوية في حي درعا البلد لتسوية أوضاع العديد من الأشخاص، وتسليم السلاح تمهيداً لانتشار وحدات من الجيش وعودة مؤسسات الدولة إلى كل أحياء مدينة درعا".

ووفق صحيفة "الوطن" الموالية للنظام، فقد تمّ حتى مساء أمس الأربعاء، "تسوية أوضاع 35 مسلحاً بعد تسليم أسلحتهم الخفيفة، إضافة إلى تسوية أوضاع 135 شخصاً آخرين، ومن المقرّر أن تتواصل اليوم عملية تسوية الأوضاع وتسليم السلاح"، وفق الصحيفة.

وأضافت أن فريقاً من قوات النظام دخل إلى درعا البلد من أجل استطلاع النقاط التي سيتمركز فيها بالمنطقة، موضحة أنه تم الاتفاق على إنشاء 4 نقاط عسكرية له هناك. ولفتت إلى أن أقسام الشرطة ستعود اعتباراً من اليوم الخميس للقيام بمهامها في درعا البلد، و"سيلي ذلك عودة جميع مؤسسات الدولة".

ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها إن "المسلحين المتبقين والرافضين لبنود التسوية انتقلوا من درعا البلد إلى حي المخيم المجاور، وأن هناك مباحثات تجري مع وفد من المخيم لإجراء تسويات فيه"، معربة عن "أملها بأن ينسحب الحل السلمي الذي جرى في درعا البلد على المخيم".

من جهة أخرى، وثّقت شبكة "درعا 24" خلال شهر أغسطس/آب المنصرم، سقوط ما لا يقل عن 39 قتيلاً على أرض محافظة درعا، قُتل بعضهم بسبب قصف قوات النظام السوري، وآخرون بسبب انفجار مخلفات الحرب، وكذلك عدد منهم خلال اشتباكات وخلال عمليات اغتيال مباشرة، بواسطة إطلاق نار أو عبوات ناسفة، وكان بينهم 20 مدنياً، بينهم سبعة أطفال وثلاث سيدات، كذلك سقط العديد من الجرحى، بينهم مدنيين وعسكريين.

وفي شمالي البلاد، قصفت قوات النظام صباح اليوم بالمدفعية بلدة بينين والمزارع المحيطة بها في ريف إدلب الجنوبي، كما طاول القصف مناطق في حرش بينين وكنصفرة والفطيرة بريف إدلب الجنوبي، ومناطق أخرى في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي.

من جانبها، قصفت فصائل المعارضة مواقع لقوات النظام في الجيد والبحصة وجورين والرصيف بريف حماة الغربي، ومحور الدار الكبيرة بريف إدلب الجنوبي.

وكانت "هيئة تحرير الشام" استهدفت يوم أمس، بأكثر من 50 قذيفة وصاروخا، مناطق في شطحة وجورين وناعورة جورين وميرزا الخاضعة جميعها لقوات النظام في ريف حماة الغربي، وذلك رداً على القصف الجوي الروسي على معسكر تابع لتحرير الشام بريف إدلب الغربي.

ووفق وكالة "سانا"، فقد تسبب القصف في مقتل طفلة وإصابة آخرين جراء القصف المدفعي على بلدة جورين بريف حماة، في حين قُتل طفلان جراء انفجار لغم أرضي في محيط قرية سفتك بريف حلب.

وكان الطيران الحربي الروسي شنّ أمس غارات على محيط بلدة الحمامة بريف إدلب الغربي، فيما ردّت فصائل إدلب باستهداف مواقع قوات النظام في مدينة خان شيخون ومعرشورين وداديخ وخان السبل جنوب المحافظة، معلنة تحقيق إصابات في صفوف المليشيات.

إلى ذلك، ذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، في تقرير لها، اليوم الخميس، أنها وثقت ما لا يقل عن 207 حالة اعتقال تعسفي في شهر أغسطس/آب المنصرم، بينهم 7 أطفال و14 امرأة.

وأوضحَ التقرير الذي جاء في 20 صفحة، أنّ معظم حوادث الاعتقال في سورية "تتم من دون مذكرة قضائية لدى مرور الضحية من نقطة تفتيش أو في أثناء عمليات المداهمة، وغالباً ما تكون قوات الأمن التابعة لأجهزة المخابرات الأربعة الرئيسة هي المسؤولة عن عمليات الاعتقال"، مشيراً إلى أنّ المعتقل "يتعرض للتعذيب منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، ويُحرم من التواصل مع عائلته أو محاميه. كما تُنكر السلطات قيامها بعمليات الاعتقال التعسفي، ما يعني تحول معظم المعتقلين إلى مختفين قسرياً".

وجاء في التقرير أن قوات النظام السوري "لم تتوقف عن ملاحقة واستهداف المدنيين في مناطق سيطرتها على خلفية معارضتهم السياسية وآرائهم، حيث تعتبر المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري غير آمنة بسبب وجود الأجهزة الأمنية التي ارتكبت جرائم ضد الإنسانية منذ عام 2011 وما زالت مستمرة حتى الآن".

وأشار التقرير إلى خلفيات الاعتقال التي سجلها مع استمرار قوات النظام السوري بملاحقة واعتقال الأشخاص الذين أجروا تسوية لأوضاعهم الأمنية في المناطق التي سبق لها أن وقعت اتفاقات تسوية مع النظام السوري، وتركزت هذه الاعتقالات في محافظتي ريف دمشق ودرعا.

كما سجل عمليات اعتقال عشوائية بحق مدنيين في محافظة ريف دمشق حصل معظمها في إطار حملات دهم واعتقال جماعية استهدف بعضها مدنيين من عائلة واحدة ولم تستثني النساء، ويعتقد أنها جرت بناءً على مواقفهم المعارضة للنظام السوري.

ورصد عمليات اعتقال استهدفت عاملين سابقين في المجال الإغاثي في مخيم اليرموك جنوب مدينة دمشق، إضافة إلى عمليات اعتقال استهدفت مدنيين من بينهم سيدات في مدينة دمشق بتهمة قيامهم بصرف عملة أجنبية. وبحسب التقرير فقد نفذت قوات النظام السوري عمليات اعتقال عشوائية استهدفت عدداً من المدنيين العاملين في تجارة مواد البناء، وتركزت هذه الاعتقالات في مدينة معدان بريف محافظة الرقة الشرقي الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري.

نفذت قوات النظام السوري عمليات اعتقال عشوائية استهدفت عدداً من المدنيين العاملين في تجارة مواد البناء

وذكر التقرير أنّ "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) واصلت بدورها سياسة الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري عبر حملات دهم واعتقال جماعية استهدفت بها مدنيين بذريعة محاربة خلايا تنظيم "داعش". كما سجل التقرير عمليات احتجاز قامت بها "هيئة تحرير الشام بحق المدنيين، تركزت في محافظة إدلب وشملت نشطاء إعلاميين وسياسيين.

وبحسب التقرير قامت المعارضة المسلحة (الجيش الوطني) في أغسطس/آب بعمليات احتجاز تعسفي وخطف، معظمها حدث بشكل جماعي، استهدفت قادمين من مناطق سيطرة النظام السوري، إضافة إلى حالات احتجاز جرت على خلفية عرقية.

=========================

وجهة نظر : مساعدات إنسانية أو مكر روسي جديد ... لاتحسبوه هينا .. بل هو يوم له ما بعده

زهير سالم

مركز الشرق العربي

31/ 8/ 2021

عبرت بالأمس الاثنين 30/ 8/ ثلاث شاحنات من طرف سيطرة الأسد في حلب، إلى مناطق سورية المحررة.

الشاحنات عبرت تحت رايات " الهلال الأحمر الأسدي " وستوزع هناك تحت إشراف المؤسسة الأسدية نفسها ، بآلياتها واعتباراتها .

الذين مرروا العملية من القائمين على الأرض بحكم " سلطة الأمر الواقع " زعموا أن هذه العملية تتم بالتنسيق مع برنامج " الأغذية العالمي" ،وأن البرنامج يملك المزيد من المستودعات التي سيتم تحويلها بالمزيد من الشاحنات لأنها من نصيب المناطق المحررة، وسكانها..!!

بالطبع كان بإمكان برنامج الغذاء العالمي أن يدخل حصص المناطق المحررة، من معبر باب الهوى، وهو المعبر الوحيد الذي تم التجديد له لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد من شهر تموز المنصرم ..

وبكل تأكيد كان بإمكان " برنامج الغذاء العالمي :وإن أدخل المساعدات من الطرف الآخر ، أن يوكل توزيعها إلى المنظمات الإنسانية المتكاثرة في الشمال المحرر، دون أن يوكل ذلك إلى مؤسسة أمنية تابعة لبشار الأسد، ففي سورية التي نعرف حتى العاملون في مؤسسة التنظيفات البلدية أعضاء متسترون في أجهزة الأمن ، يظلون يحدقون ما هي أنواع الفضلات التي يرميها السوريون من بيوتهم ..

إذا أردتم أن تعرفوا حجم غرق " الهلال الأحمر الأسدي" في الحضن الأسدي، تابعوا إذاشئتم حجم الهجمة الأسدية على مؤسسة " الخوذ البيضاء الوطنية. وأظل أتساءل ما الذي يغيظهم في رجال ينتشلون جثث الأطفال من تحت الأنقاض!!

وأعتبر ما سبق ردا على الذين تماهوا مع جريمة تمرير الشاحنات، فمرروها وأغضوا عنها فسوغوها، وليسوا في موطن الغفلة عن مقدماتها ونتائجها. وإنما الإنسان إذا أراد أمرا سهل عليه تمريره . ولسنا غافلين عن حاجة السوريين إلى ما في الحافلات، ولكن الجواب الذي يجب أن يجمع عليه السوريون هو إبلاغ المؤسسات المعنية " أن الطريق ليس من هنا "

ونعود إلى الواقعة بحد ذاتها ..وأنها نوع من المكر الروسي - الأسدي لإحكام الحصار المستقبلي على المناطق المحررة ، على طريقة التمرير ، خطوة بعد خطوة ..

فبعد أن استطاع الروسي استصدار قرارات من مجلس الأمن باعتبار " كف بشار الأسد " هو الكف الذي يجب أن يشرب منه كل السوريين المقيمين على الأرض السورية ..

وبعد أن نجح الروسي على مدى سنوات في إغلاق جميع المعابر التي اعتبرت شريان حياة لسورية المحررة ولنحو عشرة ملايين سوريين منهم ملايين النازحين..ولم يبق غير معبر باب الهوى ..

وبعد أن عجز الروس عن تحصيل قرار دولي بإغلاق هذا المعبر بزعمهم أن "كف الأسد يروي كل من وردا " فقد قادهم مكرهم إلى هذا .. إلى تجربة رائدة ، يتم تنفيذها تحت سمع العالم وبصره ، يتعاون فيها برنامج الغذاء العالمي- مع ما يسمى " الهلال الأحمر الأسدي- مع القائم على الأرض الذي شرحنا بعضا من فلسفته ..

لا تستغربوا إن مرت هذه التجربة بسلاسة ورفق وسلام ونجاح...فإن وراء هذه التجربة ما بعدها ، وراءها أن تكون بيد الروس ورقة أن " ذيل الكلب يمكن أن يستقيم"

وعلى الذين يشاركون في تمرير هذه التجربة : المكيدة والمكر والفخ " وأنتم تعلمونهم ونحن نعلمهم. أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أوطانهم . وأحب أن أذكرهم فقط أن تقوى الله ليست بلبس " السراول " أو " الشروال "

____________

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

درعا فرصة عربية ضائعة

غازي دحمان

العربي الجديد

الخميس 2/9/2021

يشكّل صمود درعا في جنوب سورية، وأسلوب أهلها في التفاوض والقتال، حالة نموذجية غير مسبوقة على مستوى الثورة السورية، وربما على صعيد حركات التحرّر، إذ استطاعت، بإمكانات قليلة وظروف عسكرية غير متوازنة، وتضاريس غير مساعدة، سهولاً وأراضي مفتوحة، الصمود أكثر من سبعين يوماً، واستغلّ مفاوضوها الحَرج الروسي إلى أبعد حد لإضعاف هجوم النظام ومليشيات إيران في محاولة للتوصل إلى صيغةٍ متوازنة، تمنحهم الأمان وهامشاً من الحرية في مواجهة قوى تعتقد أن أي صيغة أقل من الخضوع التام والاستباحة لن تكون مقبولة.

ما ينقص درعا هو احتضانها أو تبنّيها من أطرافٍ إقليميةٍ ودوليةٍ، تمتزج مصالحها مع مصالح أهل درعا في الحفاظ على هويتهم في مواجهة الحرب الهوياتية التي تخوضها ضدّهم إيران، أطراف يمكنها صوغ معادلةٍ إستراتيجيةٍ تدمج قضية درعا ضمن إطار أمني إستراتيجي، ومن غير العرب لهم مصلحة في ذلك؟ خصوصاً أنّ الصراع في درعا أصلاً يدور لأسباب جيواستراتيجية غير خفية، سواء من الإيرانيين أو الروس.

المشكلة أنّ الطرف الآخر مدركٌ البعد الجيوسياسي لمعركة درعا، فيما يبدو هذا البعد مغيباً تماما عن أصحاب المصلحة الحقيقيين. ولنقلها بصراحة؛ الأردن والخليج العربي، وربما مصر بدرجةٍ ما، وهذه أوراقٌ يتم حرقها في المواجهة العربية الإيرانية، تكشف مدى ضعف العقل الاستراتيجي العربي في الاستفادة من الأوراق، فيما بنَت إيران قوتها على الاستفادة من كل متغير وفرصة.

لم يستوعب العقل الإستراتيجي العربي معادلة أنّ درعا تشكّل جداراً مهماً في مواجهة طموح إيران للتمدّد إلى العمق العربي، باتجاه الخليج ومصر وشمال أفريقيا، فالمشاريع الجيوسياسية تقوم على حساباتٍ جغرافيةٍ معقّدة، وقد لا تظهر مخاطر ما يحقّقه طرفٌ من قضم واحتلال لقطع من الأراضي أو مواقع إستراتيجية، بشكل مباشر، وتماماً هذا ما تفعله إيران، فهي تدشّن حجر النفوذ والسيطرة لتظهر أثاره بعد عقد، يكون حينها أوان العلاج قد فات.

صمود أهل درعا وبقاؤهم على موقفهم الرافض نظام الأسد يجب أن يكون محفزًا للولايات المتحدة من أجل القيام بمبادرة للوصول إلى حلٍّ ينهي الحرب

قبل عشر سنوات، وعندما تدخلت إيران لحماية الأسد من السقوط، لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع حجم هذا الانتشار والتغلغل الإيراني داخل سورية من جميع أركانها، إلى أن وصل إلى حد سيطرة مليشيات إيران على كامل الحدود السورية مع الدول العربية، العراق ولبنان والأردن، وإحداث تغييرٍ ديموغرافيٍّ في البوكمال والقصير، بحيث تتحكّم بالحدود جماعات موالية لإيران. وفي مرحلة ثانية، جرى إفراغ حواضر كثيرة على طرفي طريق طهران بيروت من سكّانها وحتى تغيير أسمائها.

لا يمكن نكران حقيقة أنّ العرب انخرطوا في الحرب السورية، وفي مواجهة المليشيات الإيرانية بالدرجة الأولى، لكنهم ارتكبوا أخطاء عديدة في هذه المواجهة، أهمها أنهم لم يخوضوا تلك الحرب بأسمائهم الصريحة، بمعنى أنهم خاضوها عبر وكلاء غير مدرّبين، وكان في وسعهم الإعلان عن أنفسهم بشكل صريح، لما تشكّله الحرب في سورية من مخاطر أمنية على البلاد العربية، ولأنّ عدم الإعلان عن المشاركة حرم العرب من وضع خطوطٍ حمراء للطرف الآخر وقواعد اشتباك صريحة. وقد انعكس ذلك بشكل واضح على وزنهم في المفاوضات الجارية لتقرير مصير سورية.

المفارقة أن العرب لم يكتفوا برؤية رهاناتهم تتساقط في سورية، وغالباً نتيجة افتقادهم القدرة على إدارة الصراع فيها، بل انقلبوا 180 درجة عن طريق حماية مصالحهم الأمنية، من خلال ملاعبة أميركا والضغط عليها لإعادة رجل إيران ومقاولها في عمليات التغيير الديمغرافي وتهجير السوريين، بشار الأسد، إلى الحضن العربي، وقد أرهقوا أميركا بالفعل عبر محاولات اختراقٍ من هنا وتسلّلٍ من هناك، للوصول إلى بشار الأسد، وكأن المستقبل العربي بات مرهوناً بعودة الأسد إلى الحاضنة العربية، وذلك كله تحت يافطة الواقعية بأن النظام لن يسقط وهو باقٍ، أو لإنقاذ سورية من التغلغل الإيراني!

أحداث درعا فرصة ضائعة على العرب لتعزيز موقفهم في الملف السوري

مصادفة، رجحت مجلة "ناشيونال إنترست" الأميركية أن تتسبّب الأحداث الجارية في درعا بقلب الطاولة على الأسد وإجباره على الخضوع للحلّ السياسي، معتبرة أنّ هذه الأحداث قد تتسبب بلعب دور جيو سياسي حاسم في سورية، نظرًا إلى موقعها الذي يحد إسرائيل والأردن، ولمرور طرقٍ تجاريةٍ رئيسة فيها. ورأت أن صمود أهل درعا وبقاءهم على موقفهم الرافض نظام الأسد يجب أن يكون محفزًا للولايات المتحدة من أجل القيام بمبادرة للوصول إلى حلٍّ ينهي الحرب.

وبالفعل، قاتلت درعا بما يفوق طاقتها، على الرغم من تعرّضها لحصار خانق أكثر من شهرين، وقطع جميع طرق الإمداد عنها، لكنّ الولايات المتحدة لم تتحرّك، وهي المنشغلة حتى أذنيها في ترتيب عملية الانسحاب من أفغانستان. ومن غير المتوقع أن تتفرغ لدرعا في وقت قريب، ولم يتحرّك أي طرفٍ عربي بشكل جدّي ضاغط، وكانت الأيام العشرة الأولى كافيةً لصياغة موقف من أصحاب المصالح، ماذا ينتظرون؟ إذا وصلت إيران ومليشيات الأسد إلى أهدافهما في درعا لن يقبلوا التفاوض مع أي طرفٍ إقليمي أو خارجي، إلا إذا كان الغرض تقديم تنازلاتٍ مجّانية، وربما دفع تكاليف الذخائر التي تم إطلاقها على درعا.

عربياً، يمكن القول إن أحداث درعا فرصة ضائعة على العرب لتعزيز موقفهم في الملف السوري، وفرصة ثمينة لإيران التي يبدو أنها ستبدأ المرحلة الثانية من التغلغل في الجسد العربي، ستكون درعا قاعدته.

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com